Полный текст (3 205 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إلَّا بِخَيْرٍ، وَأَنْ يُلَازِمَ بِالِاعْتِكَافِ عَشَرًا مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنْ يَخْتَارَ أَفْضَلَ الْمَسَاجِدِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيُلَازِمَ التِّلَاوَةَ وَالْحَدِيثَ وَالْعِلْمَ وَتَدْرِيسَهُ وَسِيَرَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْأَنْبِيَاءِ ﵈، وَأَخْبَارَ الصَّالِحِينَ وَكِتَابَةَ أُمُورِ الدِّينِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِمَا لَا إثْمَ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(وَأَمَّا مَحَاسِنُهُ فَظَاهِرَةٌ) فَإِنَّ فِيهِ تَسْلِيمَ الْمُعْتَكِفِ كُلِّيَّتَهُ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي طَلَبِ الزُّلْفَى وَتَبْعِيدِ النَّفْسِ مِنْ شُغْلِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ مَانِعَةٌ عَمَّا يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ مِنْ الْقُرْبَى، وَاسْتِغْرَاقِ الْمُعْتَكِفِ أَوْقَاتَهُ فِي الصَّلَاةِ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ شَرْعِيَّتِهِ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَاتِ، وَتَشْبِيهُ الْمُعْتَكِفِ نَفْسَهُ بِمَنْ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ وَبِاَلَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ الصَّوْمِ فِي حَقِّهِ وَالصَّائِمُ ضَيْفُ اللَّهِ - تَعَالَى - هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(وَأَمَّا مُفْسِدَاتُهُ) فَمِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا إلَّا بِعُذْرٍ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَاعَةً فَسَدَ اعْتِكَافُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سَوَاءٌ كَانَ الْخُرُوجُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ مِنْ مَسْجِدِ بَيْتِهَا إلَى الْمَنْزِلِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَكِفَةً فِي الْمَسْجِدِ فَطَلُقَتْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا وَتَبْنِي عَلَى اعْتِكَافِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْخُرُوجُ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَأَدَاءِ الْجُمُعَةِ) فَإِذَا خَرَجَ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ وَيَرْجِعَ إلَى الْمَسْجِدِ كَمَا فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ، وَلَوْ مَكَثَ فِي بَيْتِهِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ كَانَ سَاعَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ بَيْتُ صَدِيقٍ لَهُ لَمْ يَلْزَمْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْتَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْبَعِيدِ فَإِنْ مَضَى بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ كَانَ خَرَجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى التُّؤَدَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَأَمَّا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ فَيَكُونُ فِي مُعْتَكَفِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قَضَاءُ هَذِهِ الْحَاجَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا ضَرُورَةَ فِي الْخُرُوجِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيَخْرُجُ لِلْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إنْ كَانَ مُعْتَكَفُهُ قَرِيبًا مِنْ الْجَامِعِ بِحَيْثُ لَوْ انْتَظَرَ زَوَالَ الشَّمْسِ لَا تَفُوتُهُ الْخُطْبَةُ وَالْجُمُعَةُ، وَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ تَفُوتُهُ لَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الشَّمْسِ لَكِنَّهُ يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ الْجَامِعَ فَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْأَذَانِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ يَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتًّا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ مَكَثَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَتَمَّ اعْتِكَافَهُ لَا يُفْسِدُهُ، وَيُكْرَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِعُذْرٍ بِأَنْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ أَوْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا فَدَخَلَ مَسْجِدًا آخَرَ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَكَذَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَخَرَجَ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ خَرَجَ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَحَبَسَهُ الْغَرِيمُ سَاعَةً فَسَدَ اعْتِكَافُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ قَوْلُهُمَا أَيْسَرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ خَرَجَ لِجِنَازَةٍ يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ، وَكَذَا لِصَلَاتِهَا، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَوْ لِإِنْجَاءِ الْغَرِيقِ أَوْ الْحَرِيقِ أَوْ الْجِهَادِ إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا أَوْ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَكَذَا إذَا خَرَجَ سَاعَةً بِعُذْرِ الْمَرَضِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ شَرَطَ وَقْتَ النَّذْرِ الِالْتِزَامَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَحُضُورِ مَجْلِسِ الْعِلْمِ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
وَلَوْ صَعِدَ الْمِئْذَنَةَ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ بَابُ الْمِئْذَنَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُؤَذِّنُ وَغَيْرُهُ
стр. 212
فِيهِ سَوَاءٌ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَ رَأْسَهُ إلَى بَعْضِ أَهْلِهِ لِيَغْسِلَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا كُلُّهُ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ أَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ بِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي التُّحْفَةِ لَا بَأْسَ فِيهِ بِأَنْ يَعُودَ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدَ الْجِنَازَةَ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
(وَمِنْهَا الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ) فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ نَحْوَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجِمَاعُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَمَا سِوَاهُ يُفْسِدُ إذَا أَنْزَلَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَا يُفْسِدُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَمْنَى بِالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ لَا يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا لَوْ احْتَلَمَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَوَّثَ الْمَسْجِدُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِلَّا فَيَخْرُجُ وَيَغْتَسِلُ وَيَعُودُ إلَى الْمَسْجِدِ، وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ فِي إنَاءٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ) نَفْسُ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونُ لَا تَفْسُدُ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ التَّتَابُعُ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا أَوْ أَصَابَهُ لَمْ يُفْسِدْ اعْتِكَافَهُ وَعَلَيْهِ إذَا بَرِئَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ فَإِنْ تَطَاوَلَ الْجُنُونُ وَبَقِيَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ صَارَ مَعْتُوهًا ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ سِنِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَأَمَّا مَحْظُورَاتُهُ) فَمِنْهَا الصَّمْتُ الَّذِي يَعْتَقِدُهُ عِبَادَةً فَإِنَّهُ يُكْرَهُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً فَلَا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا الصَّمْتُ عَنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ فَمِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا يُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ سِبَابٌ، وَلَا جِدَالٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَكَلَ الْمُعْتَكِفُ نَهَارًا نَاسِيًا لَا يَضُرُّهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَكْلِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ لَا لِأَجْلِ الِاعْتِكَافِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الِاعْتِكَافِ، وَهُوَ مَا مُنِعَ عَنْهُ لِأَجْلِهِ لَا لِأَجْلِ الصَّوْمِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالنَّهَارُ وَاللَّيْلُ كَالْجِمَاعِ وَالْخُرُوجِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ، وَهُوَ مَا مُنِعَ عَنْهُ لِأَجْلِ الصَّوْمِ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالنَّهَارُ وَاللَّيْلُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَا بَأْسَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ الطَّعَامَ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ مَتْجَرًا فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالذَّخِيرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيُرَاجِعَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيَلْبَسُ الْمُعْتَكِفُ وَيَتَطَيَّبُ وَيَدْهُنُ رَأْسَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا سَكِرَ الْمُعْتَكِفُ لَيْلًا لَمْ يُفْسِدْ اعْتِكَافَهُ؛ لِأَنَّهُ تَنَاوَلَ مَحْظُورَ الدِّينِ لَا مَحْظُورَ الِاعْتِكَافِ كَمَا لَوْ أَكَلَ مَالَ الْغَيْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا فَسَدَ الِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ كَانَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَإِنْ كَانَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ سَوَاءٌ أَفْسَدَهُ بِصُنْعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَالْخُرُوجِ وَالْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ فِي النَّهَارِ أَوْ بِعُذْرٍ كَمَا إذَا مَرَضَ فَاحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ كَالْحَيْضِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ الطَّوِيلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
[مَسَائِلُ فِي الِاعْتِكَافُ]
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) . إذَا أَرَادَ إيجَابَ الِاعْتِكَافِ عَلَى نَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ بِلِسَانِهِ، وَلَا يَكْفِي لِإِيجَابِهِ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَهَا هُنَا أَصْلَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الْأَيَّامَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَوْ التَّثْنِيَةِ يَتَنَاوَلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِي، وَكَذَا اللَّيَالِي يَتَنَاوَلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ كَذَا فِي الْكَافِي فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ وَيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَيْلَتَيْنِ لَزِمَهُ الْأَيَّامُ بِلَيَالِيِهَا وَاللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى بِالْأَيَّامِ الْأَيَّامَ خَاصَّةً وَبِاللَّيَالِيِ اللَّيَالِيَ خَاصَّةً صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَيَلْزَمُهُ فِي الْأَيَّامِ اعْتِكَافُ الْأَيَّامِ دُونَ اللَّيَالِي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي اللَّيَالِي هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
стр. 213
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَدْخُلْ اللَّيْلُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(وَثَانِيهِمَا) أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَدْخُلْ فِي وُجُوبِ اعْتِكَافِهِ اللَّيْلُ جَازَ لَهُ التَّفْرِيقُ، وَمَتَى دَخَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَتَابِعًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا وَمَتَى شَاءَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشَّهْرَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَمَتَى دَخَلَ فِي اعْتِكَافِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ تَتْبَعُ الْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَهَا كَذَا فِي الْكَافِي فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ اعْتَكَفَ يَوْمَيْنِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيَمْكُثُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَوْمَهَا وَاللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ وَيَوْمَهَا وَيَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَكَذَا فِي الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ يَدْخُلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْعِيدِ قَضَاهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إنْ نَوَى الْيَمِينَ فَلَوْ اعْتَكَفَ فِيهِ أَجْزَأَهُ، وَأَسَاءَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ اعْتَكَفَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَاعْتَكَفَ قَبْلَهُ أَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَاعْتَكَفَ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَضَى لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَابِ النَّذْرِ بِالصَّوْمِ.
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ فَمَاتَ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ إنْ أَوْصَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ جَازَ ذَلِكَ.
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ، وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَمْ يَبْرَأْ حَتَّى مَاتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَحَّ يَوْمًا ثُمَّ مَاتَ أَطْعَمَ عَنْهُ عَنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(الْمُتَفَرِّقَاتُ) . رَجُلٌ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فَصَامَ شَهْرًا يَنْوِي الْقَضَاءَ عَنْ الشَّهْرِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ رَمَضَانُ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْزِيهِ، وَإِنْ صَامَ شَهْرًا يَنْوِي الْقَضَاءَ عَنْ رَمَضَانَ سَنَة إحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ أَفْطَرَ ذَلِكَ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي بَابِ النِّيَّةِ، وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَعَلِمَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمَ فِي خِلَالِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَالْمَجْنُونُ فِيهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يَأْكُلْ فَصَامَ تَطَوُّعًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَالصَّوْمُ لَا يَتَجَزَّأُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ.
وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْأَكْلِ وَنَوَى التَّطَوُّعَ كَانَ مُتَطَوِّعًا عَلَى الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الرَّازِيّ يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ إذَا أَطَاقَهُ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ اخْتِلَافَ مَشَايِخِ بَلْخٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُؤْمَرُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَضُرَّ الصَّوْمُ بِبَدَنِهِ فَإِنْ أَضَرَّ لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَإِذَا أُمِرَ فَلَمْ يَصُمْ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَسَأَلَ أَبُو حَفْصٍ أَيُضْرَبُ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى الصَّوْمِ قَالَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ نَذْرٌ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ أَوْ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَصَارَ بِحَالٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَطَهُرَتْ الْحَائِضُ وَقَدِمَ الْمُسَافِرُ مَعَ قِيَامِ الْأَهْلِيَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ، وَكَذَا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَالْأَهْلِيَّةِ ثُمَّ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهِ بِأَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَوْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ تَسَحَّرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَالِعٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ
стр. 214
تَشَبُّهًا بِالصَّائِمِينَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي فَصْلِ حُكْمِ الصَّوْمِ الْمُؤَقَّتِ. وَكَذَا الَّذِي أَكَلَ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ فَظَهَرَ أَنَّهَا لَمْ تَغِبْ، وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَ خَطَأً أَوْ مُكْرَهًا هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقِيلَ الْإِمْسَاكُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّشَبُّهُ بِالصَّائِمِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَلْ تَأْكُلُ الْحَائِضُ سِرًّا أَوْ جَهْرًا قِيلَ سِرًّا وَقِيلَ جَهْرًا وَلِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ الْأَكْلُ جَهْرًا رِوَايَةً وَاحِدَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَضَاهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْفَسَادُ بِصُنْعِهِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ حَتَّى إذَا حَاضَتْ الصَّائِمَةُ الْمُتَطَوِّعَةُ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي الصَّوْمِ الْمَظْنُونِ إذَا أَفْسَدَهُ بِأَنْ شَرَعَ فِي صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا شَرَعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَيْسَرَ فِي خِلَالِهِ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا نَوَى صَوْمَ الْقَضَاءِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ الْقَضَاءِ هَلْ يَصِحُّ عَنْ التَّطَوُّعِ قَالَ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ إنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَمَنْ لَمْ يَنْوِ رَمَضَانَ كُلَّهُ صَوْمًا، وَلَا فِطْرًا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
كَفَّارَةُ الْفِطْرِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَاحِدَةٌ (١) ، وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعِتْقِ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْمُكَفِّرِ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ وُجُوبِهَا فَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْأَدَاءِ مُعْسِرًا يُجْزِيهِ الصِّيَامُ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَقْتَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ جَامَعَ مِرَارًا فِي أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُكَفِّرْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ جَامَعَ، وَكَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ فَأَعْتَقَ ثُمَّ أَفْطَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَأَعْتَقَ ثُمَّ أَفْطَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَعْتَقَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ الْأُولَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّتْ الثَّانِيَةُ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الثَّالِثَةُ فَعَلَيْهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَا يُجْزِئُ عَمَّا تَأَخَّرَ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الْأُولَى أَيْضًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَاحِدَةً لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ.
وَلَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَيْنِ، وَلَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ جِمَاعٍ كَفَّارَةٌ فِي الظَّاهِرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا لَزِمَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِمَالِهِ الْحَلَالِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ لِأَحَدٍ يُفْتَى بِإِعْتَاقِ الرَّقَبَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
شَهْرُ رَمَضَانَ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ أَيْضًا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى لَا تَجُوزَ التَّضْحِيَةُ فِي هَذَا الْيَوْمِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ يَوْمُ نَحْرِكُمْ يَوْمُ صَوْمِكُمْ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ذَلِكَ الْعَامَ دُونَ الْأَبَدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ.
(٢) اعْلَمْ أَنَّ الصِّيَامَاتِ اللَّازِمَةِ فَرْضًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَبْعَةٌ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ، وَهِيَ رَمَضَانُ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَكَفَّارَةُ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ، وَصَوْمُ الْيَمِينِ الْمُعَيَّنِ. وَسِتَّةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ، وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ الْمُتْعَةِ وَصَوْمُ كَفَّارَةِ الْحَلْقِ، وَصَوْمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَصَوْمُ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَصَوْمُ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ شَهْرًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَالْمُتَابَعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ مُسَارِعَةٌ إلَى
стр. 215
إسْقَاطِهِ عَنْ ذِمَّتِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
اعْلَمْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يُسْتَحَبُّ طَلَبُهَا، وَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَلَا تُدْرَى أَيَّةَ لَيْلَةٍ هِيَ وَقَدْ تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ، وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ لَا تَتَقَدَّمُ، وَلَا تَتَأَخَّرُ هَكَذَا نُقِلَ عَنْهُمْ فِي الْمَنْظُومَةِ وَشُرُوحِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ.
حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ قَالَ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ عَتَقَ إذَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْهُ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ عِنْدَهُ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَفِي الشَّهْرِ الْآتِي فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَعِنْدَهُمَا إذَا مَضَى لَيْلَةٌ مِنْهُ عَتَقَ كَذَا فِي الْكَافِي، وَفِي مُلْتَقَى الْبِحَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَاجِحٌ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالنَّذْرُ الَّذِي يَقَعُ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَامّ بِأَنْ يَأْتِيَ إلَى قَبْرِ بَعْضِ الصُّلَحَاءِ وَيَرْفَعَ سِتْرَهُ قَائِلًا يَا سَيِّدِي فُلَانٌ إنْ قَضَيْت حَاجَتِي فَلَكَ مِنِّي مِنْ الذَّهَبِ مَثَلًا كَذَا بَاطِلٌ إجْمَاعًا نَعَمْ لَوْ قَالَ يَا اللَّهُ إنِّي نَذَرَتْ لَك إنْ شَفَيْتَ مَرِيضِي أَوْ نَحْوَهُ أَنْ أُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ بِبَابِ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ أَوْ نَحْوَهَا أَوْ أَشْتَرِيَ حَصِيرًا لِمَسْجِدِهَا أَوْ زَيْتًا لِوَقُودِهَا أَوْ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقُومُ بِشَعَائِرِهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَفْعُ الْفُقَرَاءِ، وَالنَّذْرُ لِلَّهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ إنَّمَا هُوَ مَحَلٌّ لِصَرْفِ النَّذْرِ لِمُسْتَحِقِّيهِ يَجُوزُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ صَرْفُهُ إلَّا إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى ذِي عِلْمٍ لِعِلْمِهِ، وَلَا لِحَاضِرِي الشَّيْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ وَاحِدًا مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا وَيُنْقَلُ إلَى ضَرَائِحِ الْأَوْلِيَاءِ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِصَرْفِهَا الْفُقَرَاءَ الْأَحْيَاءَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَدْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِذَلِكَ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَكَرِهَ مُجَاهِدٌ أَنْ يُقَالُ جَاءَ رَمَضَانُ وَذَهَبَ وَقَالَ لَا أَدْرِي لَعَلَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى -، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَقَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرُدَّ عَلَى مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[كِتَابُ الْمَنَاسِكِ وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْحَجِّ وَفَرْضِيَّتِهِ وَوَقْتِهِ وَشَرَائِطِهِ وَأَرْكَانِهِ]
(كِتَابُ الْمَنَاسِكِ)
(وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا)
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْحَجِّ، وَفَرْضِيَّتِهِ وَوَقْتِهِ وَشَرَائِطِهِ، وَأَرْكَانِهِ وَوَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ وَآدَابِهِ، وَمَحْظُورَاتِهِ)
(أَمَّا تَفْسِيرُهُ) فَهُوَ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فِي وَقْتِهِ مُحْرِمًا بِنِيَّةِ الْحَجِّ سَابِقًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(وَأَمَّا فَرْضِيَّتُهُ) فَالْحَجُّ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهَا بِدَلَائِلَ مَقْطُوعَةٍ حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهَا، وَأَنْ لَا يَجِبَ فِي الْعُمُرِ إلَّا مَرَّةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْإِمْكَانِ إلَى الْعَامِ الثَّانِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فَإِذَا أَخَّرَهُ، وَأَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَقَعَ أَدَاءً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَالتَّعْجِيلُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ السَّلَامَةَ أَمَّا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ الْمَوْتَ أَمَّا بِسَبَبِ الْهَرَمِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَأْثَمِ حَتَّى يَفْسُقَ وَتُرَدَّ شَهَادَتُهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَوْ حَجَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ مَاتَ، وَلَمْ يَحُجَّ أَثِمَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَأَمَّا وَقْتُهُ فَأَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) وَالْأَشْهُرُ الْمَعْلُومَاتُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَإِذَا عَمِلَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ، وَإِذَا عَمِلَ فِيهَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَأَمَّا شَرَائِطُ وُجُوبِهِ) فَمِنْهَا الْإِسْلَامُ حَتَّى لَوْ مَلَكَ مَا بِهِ الِاسْتِطَاعَةُ حَالَ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَا افْتَقَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِتِلْكَ
стр. 216
الِاسْتِطَاعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَهُ مُسْلِمًا فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى افْتَقَرَ حَيْثُ يَتَقَرَّرُ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَزِمَهُ أُخْرَى إذَا اسْتَطَاعَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(وَمِنْهَا الْعَقْلُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَفِي الْمَعْتُوهِ خِلَافٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَمِنْهَا الْبُلُوغُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ حَجَّ إذًا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ تَطَوُّعًا، وَلَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إنْ مَضَى عَلَى إحْرَامِهِ يَكُونُ تَطَوُّعًا، وَإِنْ جَدَّدَ التَّلْبِيَةَ أَوْ اسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ يَكُونُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ، وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَجَدَّدَ الْإِحْرَامَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ احْتَلَمَ بِمَكَّةَ، وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ) فَلَا حَجَّ عَلَى عَبْدٍ، وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْحَجِّ، وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ لِعَدَمِ مِلْكِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَوْ حَجَّ قَبْلَ الْعِتْقِ مَعَ الْمَوْلَى لَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا أُعْتِقَ، وَلَوْ أُعْتِقَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَأَحْرَمَ وَحَجَّ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ جَدَّدَ الْإِحْرَامَ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا الْقُدْرَةُ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) بِطَرِيقِ الْمِلْكِ أَوْ الْإِجَارَةِ دُونَ الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِبَاحَةُ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَيْهِ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ كَالْأَجَانِبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ لِيَحُجَّ بِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاهِبُ مِمَّنْ تُعْتَبَرُ مِنَّتُهُ كَالْأَجَانِبِ أَوْ لَا تُعْتَبَرُ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَفْسِيرُ مِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ، وَهُوَ مَا سِوَى مَسْكَنِهِ وَلِبْسِهِ وَخَدَمِهِ، وَأَثَاثِ بَيْتِهِ قَدْرَ مَا يُبَلِّغُهُ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا رَاكِبًا لَا مَاشِيًا وَسِوَى مَا يَقْضِي بِهِ دُيُونَهُ وَيَمْسِكُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَمَرَمَّةِ مَسْكَنِهِ وَنَحْوِهِ إلَى وَقْتِ انْصِرَافِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيُعْتَبَرُ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ الْوَسَطُ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ، وَلَا تَقْتِيرٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْعِيَالُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا يَتْرُكُ نَفَقَةً لِمَا بَعْدَ إيَابِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالرَّاحِلَةُ تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ كُلِّ إنْسَانٍ مَا يُبَلِّغُهُ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى رَأْسٍ زَامِلَةٍ، وَأَمْكَنَهُ السَّفَرُ عَلَيْهِ وَجَبَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُتَرَفِّهًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شِقِّ مَحْمَلٍ، وَلَا تَثْبُتُ الِاسْتِطَاعَةُ بِعَقَبَةِ الْأَجِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَكْتَرِيَ رَجُلَانِ بَعِيرًا وَاحِدًا يَتَعَاقَبَانِ فِي الرُّكُوبِ يَرْكَبُ أَحَدُهُمَا مَرْحَلَةً أَوْ فَرْسَخًا ثُمَّ يَرْكَبُهُ الْآخَرُ، وَكَذَا لَوْ وَجَدَ مَا يَكْتَرِي بِهِ مَرْحَلَةً وَيَمْشِي مَرْحَلَةً لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْيَنَابِيعِ يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَنْ حَوْلَهُمَا مِمَّنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْمَشْيِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِنْ الطَّعَامِ مِقْدَارُ مَا يَكْفِيهِمْ وَعِيَالَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إلَى عَوْدِهِمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْفَقِيرُ إذَا حَجَّ مَاشِيًا ثُمَّ أَيْسَرَ لَا حَجَّ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وَجَدَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَقَدْ قَصَدَ التَّزَوُّجَ يَحُجُّ بِهِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى عَبْدِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا كَانَ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا وَعَبْدٌ يَسْتَخْدِمُهُ وَثِيَابٌ يَلْبَسُهَا، وَمَتَاعٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِطَاعَةُ، وَفِي التَّجْرِيدِ إنْ كَانَ لَهُ دَارٌ لَا يَسْكُنُهَا وَعَبْدٌ لَا يَسْتَخْدِمُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَحُجَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ دَرَاهِمُ يَبْلُغُ بِهَا الْحَجَّ أَوْ يَبْلُغُ ثَمَنَ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَطَعَامٍ وَقُوتٍ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ فَإِنْ جَعَلَهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ أَثِمَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ ثِيَابٌ لَا يَمْتَهِنُهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ وَيَحُجَّ بِثَمَنِهَا إنْ كَانَ بِثَمَنِهَا، وَفَاءٌ بِالْحَجِّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ
стр. 217
يَكْفِيهِ بَعْضُهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ لِأَجْلِ الْحَجِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ مَنْزِلًا أَدْوَنَ مِنْهُ وَيَحُجَّ بِالْفَضْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَخَذَ بِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَلَا يَجِبُ بَيْعُ مَسْكَنِهِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى السُّكْنَى بِالْإِجَارَةِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
قَالُوا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ إذَا كَانَتْ لِفَقِيهٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى اسْتِعْمَالِهَا لَا تَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِطَاعَةُ، وَإِنْ كَانَتْ لِجَاهِلٍ تَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِطَاعَةُ، وَإِنْ كَانَتْ كُتُبُ الطِّبِّ وَالنُّجُومِ تَثْبُتُ الِاسْتِطَاعَةُ سَوَاءٌ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِعْمَالِهَا وَالنَّظَرِ فِيهَا أَوْ لَا يَحْتَاجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ تَاجِرًا يَعِيشُ بِالتِّجَارَةِ فَمَلَكَ مَالًا مِقْدَارَ مَا لَوْ رَفَعَ مِنْهُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ لِذَهَابِهِ، وَإِيَابِهِ وَنَفَقَةِ أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ إلَى وَقْتِ رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ رَأْسُ مَالِ التِّجَارَةِ الَّتِي كَانَ يَتَّجِرُ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَرِفًا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَنْ يَمْلِكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَهَابًا، وَإِيَابًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ ضَيْعَةٍ إنْ كَانَ لَهُ مِنْ الضَّيَاعِ مَا لَوْ بَاعَ مِقْدَارَ مَا يَكْفِي الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ وَيَبْقَى لَهُ مِنْ الضَّيْعَةِ قَدْرُ مَا يَعِيشُ بَغْلَةِ الْبَاقِي يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ حَرَّاثًا أَكَّارًا فَمَلَكَ مَا لَا يَكْفِي الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ آلَاتُ الْحَرَّاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْحَجِّ فَرْضًا) وَالْعِلْمُ الْمَذْكُورُ يَثْبُتُ لِمَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ فِيهَا سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْفَرْضِيَّةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَشَأَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَا فَيَكُونُ عِلْمًا حُكْمِيًّا، وَلِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَوْ مَسْتُورِينَ أَوْ وَاحِدٌ عَدْلٌ وَعِنْدَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَمِنْهَا سَلَامَةُ الْبَدَنِ) حَتَّى إنَّ الْمُقْعَدَ وَالزَّمِنَ وَالْمَفْلُوحَ، وَمَقْطُوعَ الرِّجْلَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ الْإِحْجَاجُ إنْ مَلَكُوا الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَلَا الْإِيصَاءَ فِي الْمَرَضِ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُمَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَحَجُّوا أَجْزَأَهُمْ مَا دَامَ الْعَجْزُ مُسْتَمِرًّا بِهِمْ فَإِنْ زَالَ فَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ بِأَنْفُسِهِمْ وَظَاهِرُ مَا فِي التُّحْفَةِ اخْتِيَارُهُ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقَوَّاهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْمَحْبُوسُ وَالْخَائِفُ مِنْ السُّلْطَانِ الَّذِي يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ، وَكَذَا لَا يَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُمْ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَالْأَعْمَى إذَا مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ إنْ لَمْ يَجِدْ قَائِدًا لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِمْ، وَهَلْ يَجِبُ الْإِحْجَاجُ بِالْمَالِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ، وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ وَعَنْ صَاحِبَيْهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَهُوَ صَحِيحُ الْبَدَنِ، وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى صَارَ زَمِنًا أَوْ مَفْلُوجًا لَزِمَهُ الْإِحْجَاجُ بِالْمَالِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَكَلَّفَ هَؤُلَاءِ الْحَجَّ بِأَنْفُسِهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ حَتَّى لَوْ صَحُّوا بَعْد ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(وَمِنْهَا أَمْنُ الطَّرِيقِ) قَالَ أَبُو اللَّيْثِ إنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي الطَّرِيقِ السَّلَامَةَ يَجِبُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ إنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي طَرِيقِ الْبَحْرِ السَّلَامَةَ مِنْ مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرُكُوبِهِ يَجِبُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَسَيْحُونُ وَجَيْحُونَ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ أَنْهَارٌ لَا بِحَارٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا دِجْلَةُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ) شَابَّةً كَانَتْ أَوْ عَجُوزًا
стр. 218
إذَا كَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَجَّتْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَحْرَمُ الزَّوْجُ، وَمَنْ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَاقِلًا بَالِغًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا كَافِرًا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمَجُوسِيُّ إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ إبَاحَةَ مُنَاكَحَتِهَا لَا يُسَافِرُ مَعَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ وَعَبْدُ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا عِبْرَةَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَحْتَلِمُ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يُفِيقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَتَجِبُ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ وَالرَّاحِلَةُ فِي مَالِهَا لِلْمَحْرَمِ لِيَحُجَّ بِهَا، وَعِنْدَ وُجُودِ الْمَحْرَمِ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا، وَفِي النَّافِلَةِ لَا تَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ لِلْحَجِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ تَكَلَّمُوا أَنَّ أَمْنَ الطَّرِيقِ وَسَلَامَةَ الْبَدَنِ - عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوُجُودَ الْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَمْ لِأَدَائِهِ، بَعْضُهُمْ جَعَلُوهَا شَرْطًا لِلْوُجُوبِ وَبَعْضُهُمْ شَرْطًا لِلْأَدَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ فَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ لَا تَلْزَمُهُ الْوَصِيَّةُ وَعَلَى قَوْلِ الْآخِرِينَ تَلْزَمُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(وَمِنْهَا عَدَمُ قِيَامِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) عِدَّةَ وَفَاةٍ كَانَتْ أَوْ عِدَّةَ طَلَاقٍ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَلَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إلَى الْحَجِّ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ، وَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فِي الطَّرِيقِ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ سَفَرٍ لَا تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ، وَهِيَ مُسَافِرَةٌ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ تُفَارِقْ زَوْجَهَا وَالْأَفْضَلُ لِزَوْجِهَا أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرَائِطِ لِوُجُوبِ الْحَجِّ مِنْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا وَقْتَ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى لَوْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ صَرْفِ ذَلِكَ إلَى حَيْثُ أَحَبَّ، وَإِذَا صَرَفَ مَالَهُ ثُمَّ خَرَجَ أَهْلُ بَلَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَأَمَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَيَلْزَمُهُ التَّأَهُّبُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى غَيْرِ الْحَجِّ أَثِمَ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَأَمَّا شَرَائِطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ فَثَلَاثَةٌ) الْإِحْرَامُ وَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَأَمَّا رُكْنُهُ فَشَيْئَانِ) الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ لَكِنَّ الْوُقُوفَ أَقْوَى مِنْ الطَّوَافِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ حَتَّى يَفْسُدَ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَلَا يَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
(وَأَمَّا وَاجِبَاتُهُ فَخَمْسَةٌ) السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ، وَطَوَافُ الصَّدْرِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(وَأَمَّا سُنَنُهُ) فَطَوَافُ الْقُدُومِ وَالرَّمَلُ فِيهِ أَوْ فِي الطَّوَافِ الْفَرْضِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ، وَالْبَيْتُوتَةُ بِمِنًى فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَالدَّفْعُ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى قَبْلَهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالْبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ سُنَّةٌ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ سُنَّةٌ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَأَمَّا آدَابُهُ) فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُشَاوِرَ ذَا رَأْيٍ فِي سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا فِي نَفْسِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ خَيْرٌ، وَكَذَا يَسْتَخِيرُ اللَّهَ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ، وَسُنَّتُهَا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَيَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الْمَعْرُوفِ لِلِاسْتِخَارَةِ عَنْهُ ﵇ ثُمَّ يَبْدَأُ بِالتَّوْبَةِ، وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ خُصُومِهِ، وَمِنْ كُلِّ مَنْ عَامَلَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَضَاءِ مَا قَصَّرَ فِي فِعْلِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَالنَّدَمِ عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي ذَلِكَ، وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَتَجَرَّدُ عَنْ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْفَخْرِ وَلِذَا كَرِهَ
стр. 219
بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الرُّكُوبَ فِي الْمَحْمِلِ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ قَصْدِ ذَلِكَ وَيَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَةٍ حَلَالٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْحَجُّ بِالنَّفَقَةِ الْحَرَامِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ بِمَالٍ حَلَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَدِينُ لِلْحَجِّ وَيَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ رَفِيقٍ صَالِحٍ يُذَكِّرُهُ إذَا نَسِيَ وَيُصَبِّرُهُ إذَا جَزِعَ وَيُعِينُهُ إذَا عَجَزَ، وَكَوْنُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ أَوْلَى مِنْ الْأَقَارِبِ تَبَعُّدًا عَنْ سَاحَةِ الْقَطِيعَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَيَتْرُكُ نَفَقَةَ عِيَالِهِ وَيَخْرُجُ بِنَفْسٍ طَيِّبَةٍ وَيَتَّقِي اللَّهَ فِي طَرِيقِهِ وَيُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُ الْغَضَبَ، وَيُكْثِرُ الِاحْتِمَالَ عَنْ النَّاسِ وَيَسْتَعْمِلُ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَيَرَى الْمُكَارِي مَا يَحْمِلُهُ، وَلَا يَحْمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَحْتَرِزُ مِنْ تَحْمِيلِهَا فَوْقَ مَا تُطِيقُهُ، وَمِنْ تَقْلِيلِ عَلَفِهَا الْمُعْتَادِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَلَوْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَتَجْرِيدُ السَّفَرِ مِنْ التِّجَارَةِ أَحْسَنُ، وَلَوْ اتَّجَرَ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَا يُمَاكِسُ فِي شِرَاءِ الْأَدَوَاتِ، وَلَا يُشَارِكُ فِي الزَّادِ، وَاجْتِمَاعُ الرُّفْقَةِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى طَعَامِ أَحَدِهِمْ أَحَلُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ خُرُوجَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ اقْتِدَاءً بِهِ ﵇، وَإِلَّا فَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالشَّهْرِ وَيُوَدِّعُ أَهْلَهُ، وَأَخَوَاتِهِ وَيَسْتَحِلُّهُمْ وَيَطْلُبُ دُعَاءَهُمْ وَيَأْتِيهِمْ لِذَلِكَ وَهُمْ يَأْتُونَهُ إذَا قَدِمَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَيَخْرُجُ خُرُوجَ الْخَارِجِ مِنْ الدُّنْيَا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ، وَكَذَا بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهِ وَيَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ حِينَ يَخْرُجُ اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ، وَإِلَيْك تَوَجَّهْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي، وَأَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي، وَمَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَوَجِّهْنِي إلَى الْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْت اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَإِذَا خَرَجَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى وَاحْفَظْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْحَجُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَفِي النَّوَازِلِ وَالْمُخْتَارَاتِ الطَّرِيقُ إنْ كَانَ قَرِيبًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَيُكْرَهُ الْحَجُّ عَلَى الْحِمَارِ، وَالْجَمَلُ أَفْضَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَإِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ﷺ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْأَحْسَنُ لِلْحَاجِّ أَنْ يَبْدَأَ بِنُسُكِهِ فَإِذَا قَضَى نُسُكَهُ أَتَى إلَى الْمَدِينَةِ فِي الْكُبْرَى لَوْ كَانَ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ يَبْدَأُ بِأَيِّمَا شَاءَ، وَإِنْ بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ مَعَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْحَجِّ.
ثُمَّ الرُّكْنُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَلُ، وَلَا يُتَخَلَّصُ عَنْهُ بِالدَّمِ إلَّا بِإِتْيَانِ عَيْنِهِ، وَالْوَاجِبُ يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَلُ إذَا تَرَكَهُ، وَلَوْ تَرَكَ السُّنَنَ وَالْآدَابَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(وَأَمَّا مَحْظُورَاتُهُ فَنَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا مَا يَفْعَلُهُ فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ الْجِمَاعُ وَالْحَلْقُ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ وَالتَّطَيُّبُ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلُبْسُ الْمَخِيطِ وَالثَّانِي مَا يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَقَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَالتُّحْفَةِ وَغَيْرِهِمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) .
وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ إذَا كَرِهَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَ الْوَالِدُ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ خِدْمَتِهِ فَلَا بَأْسَ وَالْأَجْدَادُ
стр. 220
وَالْجَدَّاتُ عِنْدَ عُدْمِ الْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبَوَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ. ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ، وَكَذَا إنْ كَرِهَتْ خُرُوجَهُ زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ أَوْ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهُوَ لَا يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ مَعَ كَرَاهَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْوَلَدُ أَمْرَدَ صَبِيحَ الْوَجْهِ فَلِلْأَبِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَلْتَحِيَ.
فِي الْمُلْتَقَطِ: حَجُّ الْفَرْضِ أَوْلَى مِنْ طَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ وَطَاعَتُهُمَا أَوْلَى مِنْ حَجِّ النَّفْلِ، وَفِي الْكُبْرَى لَوْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا مِثْلَ الْبَحْرِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذَنْ الْوَالِدَيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْغَزْوِ وَالْحَجِّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ إلَّا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ إنْ كَفَلَ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الطَّالِبِ وَحْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمَوَاقِيتِ) الْمَوَاقِيتُ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَهَا الْإِنْسَانُ إلَّا مُحْرِمًا خَمْسَةٌ: لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ جُحْفَةُ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَفَائِدَةُ التَّأْقِيتِ الْمَنْعُ عَنْ تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ عَنْهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَإِنْ قُدِّمَ الْإِحْرَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ جَازَ وَهُوَ الْأَفْضَلُ إذَا أُمِنَ مُوَاقَعَةُ الْمَحْظُورَاتِ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ إلَى الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ وَقْتٌ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَتَى مِيقَاتًا آخَرَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ إلَّا أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ مِيقَاتِهِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَصُّ بِوَقْتِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَكُلُّ مَنْ قَصَدَ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ أَحْرَمَ إذَا حَاذَى مِيقَاتًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَنْ حَجَّ فِي الْبَحْرِ فَوَقْتُهُ إذَا حَاذَى مَوْضِعًا مِنْ الْبَرِّ لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَّا مُحْرِمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَإِنْ سَلَكَ بَيْنَ الْمِيقَاتَيْنِ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّ اجْتَهَدَ وَأَحْرَمَ إذَا حَاذَى مِيقَاتًا مِنْهُمَا وَأَبْعَدُهُمَا أَوْلَى بِالْإِحْرَامِ مِنْهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُحَاذِي فَعَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَى مَكَّةَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ فِي الْمِيقَاتِ أَوْ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ إلَى الْحَرَمِ فَمِيقَاتُهُمْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْحِلُّ الَّذِي بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ وَلَوْ أَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الْحَرَمِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَوَقْتُ الْمَكِّيِّ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ الْحَرَمُ، وَلِلْعُمْرَةِ الْحِلُّ كَذَا فِي الْكَافِي، فَيَخْرُجُ الَّذِي يُرِيدُ الْعُمْرَةَ إلَى الْحِلِّ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالتَّنْعِيمُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلْآفَاقِيِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ نَوَى النُّسُكَ أَوْ لَا وَلَوْ دَخَلَهَا فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ.
وَمَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ كَالْبُسْتَانِيِّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ بِلَا إحْرَامٍ إلَّا إذَا أَرَادَ النُّسُكَ فَالنُّسُكُ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالْإِحْرَامِ، وَلَا حَرَجَ فِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ لِلِاحْتِطَابِ أَوْ الِاحْتِشَاشِ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ يُبَاحُ لَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَكَذَلِكَ الْآفَاقِيُّ إذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ الْبُسْتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِحْرَامِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِحْرَامِ) وَلَهُ رُكْنٌ وَشَرْطٌ (فَالرُّكْنُ) أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ فِعْلٌ مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ وَهُوَ نَوْعَانِ (أَحَدُهُمَا قَوْلٌ) بِأَنْ يَقُولَ
стр. 221
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. . . إلَخْ، وَهِيَ مَرَّةٌ شَرْطٌ وَالزِّيَادَةُ سُنَّةٌ وَتَلْزَمُهُ بِتَرْكِهَا الْإِسَاءَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّلْبِيَةِ تَسْبِيحٌ أَوْ تَحْمِيدٌ أَوْ تَهْلِيلٌ أَوْ تَمْجِيدٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَى بِهِ الْإِحْرَامَ صَارَ مُحْرِمًا سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ التَّلْبِيَةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا إذَا أَتَى بِلِسَانٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَالْعَرَبِيَّةُ أَفْضَلُ وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، فَمَنْ قَالَ يَصِيرُ بِهِ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَصِيرُ بِهِ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَالثَّانِي فِعْلٌ) وَهُوَ أَنْ يُقَلِّدَ بَدَنَةً وَإِنْ سَاقَهَا وَتَوَجَّهَ مَعَهَا يُرِيدُ الْحَجَّ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ سَوَاءٌ قَلَّدَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ نَحْوَهُ، وَإِنْ بَعَثَ بِهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ مَعَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا إلَّا هَدْيَ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا حِينَ تَوَجَّهَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، فَإِذَا أَدْرَكَهَا وَسَاقَهَا أَوْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهُ بِعَمَلٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِحْرَامِ فَيَصِيرُ مُحْرِمًا كَمَا لَوْ سَاقَهَا فِي الِابْتِدَاءِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَكَ قَوْمٌ فِي بَدَنَةٍ وَهُمْ يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ فَقَلَّدَ أَحَدُهُمْ بِأَمْرِهِمْ فَقَدْ أَحْرَمُوا وَبِغَيْرِ أَمْرِهِمْ صَارَ هُوَ مُحْرِمًا دُونَهُمْ وَصِفَةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يَرْبِطَ عَلَى عُنُقِ بَدَنَتِهِ قِطْعَةَ نَعْلٍ أَوْ عُرْوَةَ مَزَادَةٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ جَلَّلَ بَدَنَةً أَوْ قَلَّدَ شَاةً وَنَوَى بِهِمَا الْإِحْرَامَ فَتَوَجَّهَ مَعَهَا لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا، وَكَذَلِكَ إذَا أَشْعَرَ بَدَنَةً وَنَوَى بِهِ الْإِحْرَامَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَيُسْتَحَبُّ التَّجْلِيلُ وَالتَّصَدُّقُ بِالْجُلِّ، وَالتَّقْلِيدُ أَحَبُّ مِنْ التَّجْلِيلِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْإِشْعَارُ أَنْ يُطْعَنَ فِي سَنَامِهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ الدَّمُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا هُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَالتَّجْلِيلُ أَنْ يُلْبِسَ بَدَنَتَهُ الْجُلَّ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(وَأَمَّا شَرْطُهُ فَالنِّيَّةُ) حَتَّى لَا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالتَّلْبِيَةِ بِدُونِ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الذِّكْرِ أَوْ سَوْقِ الْهَدْيِ أَوْ تَقْلِيدِ الْبَدَنَةِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ إلَّا أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ لِلتَّنْظِيفِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِهِ الْحَائِضُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ النُّفَسَاءِ وَالصَّبِيِّ وَيُسْتَحَبُّ كَمَالُ التَّنْظِيفِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ وَحَلْقِ الْإِبْطَيْنِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ أَرَادَهُ وَإِلَّا فَتَسْرِيحُهُ وَإِزَالَةُ الشَّعَثِ وَالْوَسَخِ عَنْهُ، وَعَنْ بَدَنِهِ بِغَسْلِهِ بِالْخِطْمِيِّ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِمَا، وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ جِمَاعُ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيَنْزِعُ الْمِخْيَطَ وَالْخُفَّ وَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ إزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ، وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا وَاحِدًا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، جَازَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ، وَالْإِزَارُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ وَالرِّدَاءُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ، وَالصَّدْرِ وَيَشُدُّهُ فَوْقَ السُّرَّةَ وَإِنْ غَرَزَ طَرَفَيْهِ فِي إزَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ خَلَّلَهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ أَوْ شَدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَبْلٍ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَيُدْخِلُ الرِّدَاءَ تَحْتَ يَمِينِهِ وَيُلْقِيهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، وَيُبْقِي كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَيَدَّهِنُ بِأَيِّ دُهْنٍ شَاءَ مُطَيِّبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَا لَا يَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهُ، وَكَذَا التَّطَيُّبُ بِمَا يَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَالْمِسْكِ، وَالْغَالِيَةُ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ التَّطَيُّبُ فِي الثَّوْبِ بِمَا يَبْقَى عَيْنُهُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ عَلَى
стр. 222
إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا قَالُوا: وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِمَا شَاءَ، وَإِنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَبَرُّكًا بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقْرَءُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سُورَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الْآيَةَ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَتُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ التَّيْسِيرَ وَيَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، ثُمَّ يُلَبِّي فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَمَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَالتَّلْبِيَةُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَصِفَةُ التَّلْبِيَةِ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَقَوْلُهُ: إنَّ النِّعْمَةَ لَكَ يُرْوَى بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَبِكَسْرِهَا وَبِالْكَسْرِ أَصَحُّ، قَالَ الْكَرْخِيُّ يَأْتِي بِهَا وَلَا يُنْقِصُ مِنْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ حَسَنٌ بِأَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ إلَهَ الْخَلْقِ لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا النَّقْصُ فَمَكْرُوهٌ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، ثُمَّ إذَا لَبَّى صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ الْمُعَلِّمِ لِلْخَيْرَاتِ وَدَعَا بِمَا شَاءَ إلَّا أَنَّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ إذَا صَلَّى عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَيُكْثِرُ التَّلْبِيَةَ مَا اسْتَطَاعَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ فِي أَدْبَارِ الْمَكْتُوبَاتِ دُونَ الْفَائِتَاتِ، وَالنَّافِلَاتِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَكَذَا كُلَّمَا لَقِيَ رَكْبًا أَوْ عَلَا شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا بِالْأَسْحَارِ وَحِينَ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، أَوْ اسْتَعْطَفَ رَاحِلَتَهُ وَعِنْدَ كُلِّ رُكُوبٍ، وَنُزُولٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَيُسْتَحَبُّ فِي التَّلْبِيَةِ كُلِّهَا رَفْعُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْلُغَ الْجَهْدَ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[مَسَائِلُ فِي الْإِحْرَام]
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) وَإِذَا لَبَّى وَهُوَ يُرِيدُ الْقِرَانَ أَوْ الْإِفْرَادَ فَهُوَ كَمَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِمَا فِي إحْرَامِهِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إلَى السَّفَرِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ قَالَ: هُوَ حَجٌّ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ خَرَجَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، فَإِذَا طَافَ شَوْطًا وَاحِدًا كَانَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ عُمْرَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَطُفْ حَتَّى جَامَعَ أَوْ أُحْصِرَ كَانَتْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ وَجَبَ فَأَوْجَبْنَا مَا هُوَ الْأَقَلُّ وَالْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ الْعُمْرَةُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا فَهِيَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ تَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لَزِمَتَاهُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لَزِمَتَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَحَرَمَ وَلَمْ يَنْوِ حَجَّةً وَلَا عُمْرَةً ثُمَّ أَحَرَمَ بِحَجَّةٍ فَالْأُولَى عُمْرَةٌ، وَإِنْ أَحَرَمَ بِعُمْرَةٍ فَالْأُولَى حَجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالْأَحْرَامِ الثَّانِي شَيْئًا فَهُوَ قَارِنٌ وَلَوْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَهُوَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ أَوْ لَبَّى بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ يَنْوِي الْحَجَّ فَهُوَ كَمَا نَوَى، وَلَوْ لَبَّى بِحَجَّةٍ وَهُوَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّةَ كَانَ قَارِنًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ وَنَسِيَهُ تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِشَيْئَيْنِ وَنَسِيَهُمَا فِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَيَحْمِلُ أَمْرَهُ عَلَى الْقِرَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ يَنْصَرِفُ إلَى حَجَّةِ هَذِهِ السَّنَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَحْرَمَ نَذْرًا وَنَفْلًا كَانَ نَفْلًا أَوْ نَوَى فَرْضًا وَتَطَوُّعًا كَانَ تَطَوُّعًا عِنْدَهُ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
стр. 223
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ) ، وَإِذَا أَحْرَمَ يَتَّقِي مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ هِيَ الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجِدَالُ هِيَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ رُفَقَائِهِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَقْتُلُ صَيْدًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَتَّقِي تَعَرُّضَ الصَّيْدِ بِأَخْذٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ دَلَالَةٍ أَوْ إعَانَةٍ وَلَا يَلْبَسُ مَخِيطًا قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ عِمَامَةً أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفًّا إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْكَعْبُ هُنَا الْمَفْصِلُ الَّذِي فِي وَسْطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَتَّقِي سَتْرَ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَا يُغَطِّي فَاهُ وَلَا ذَقَنَهُ وَلَا عَارِضَهُ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا يَلْبَسُ الْجَوْرَبَيْنِ كَمَا لَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَرَامُ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ هُوَ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ حَتَّى لَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ أَوْ وَضَعَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفِهِ وَأَدْخَلَ مَنْكِبَيْهِ وَلَا يُدْخِلُ يَدَيْهِ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بَأْسَ بِشَدِّ الْهِمْيَانِ أَوْ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْهِمْيَانِ نَفَقَتُهُ أَوْ نَفَقَةُ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ شَدُّ الْمِنْطَقَةِ بِالْإِبْرَيْسَمِ أَوْ بِالسُّيُورِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَشُدُّ طَيْلَسَانِهِ بِالزِّرِّ أَوْ بِالْخِلَالِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ الْخَزِّ وَالْقَصْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَخِيطًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِعُصْفُرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا بِحَيْثُ لَا يَنْفُضُ فَلَا بَأْسَ بِهِ قِيلَ فِي النَّفْضِ أَنْ لَا يَتَنَاثَرَ صَبْغُهُ عَلَى الْبَدَنِ، وَقِيلَ لَا تَفُوحُ رَائِحَتُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَا شَعْرِ بَدَنِهِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى وَالنُّورَةِ، وَالْقَلْعُ بِالْأَسْنَانِ، وَغَيْرُهُ وَلَا يَقُصُّ مِنْ لِحْيَتِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ ظُفُرِهِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَمَسُّ طِيبًا بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّطَيُّبَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَدَّهِنُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ لِأَنَّهُ طِيبٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَكْتَحِلَ بِكُحْلٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ وَلَا يُقَبِّلُ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ، وَلَا يَمَسُّهَا بِشَهْوَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَا يَحُكُّ رَأْسَهُ، وَإِذَا حَكَّ فَلْيُرْفِقْ بِحَكِّهِ خَوْفًا مِنْ تَنَاثُرِ الشَّعْرِ وَقَتْلِ الْقُمَّلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ أَوْ أَذًى فَلَا بَأْسَ بِالْحَكِّ الشَّدِيدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَظِلَّ بِالْبَيْتِ وَالْمَحْمَلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَظِلَّ بِالْفُسْطَاطِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا لَوْ دَخَلَ تَحْتَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ حَتَّى غَطَّاهُ وَالسِّتْرُ لَا يُصِيبُ رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُصِيبُ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ كُرِهَ ذَلِكَ لِمَكَانِ التَّغْطِيَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ أَوْ يَفْتَصِدَ أَوْ يَجْبُرَ الْكَسْرَ أَوْ يَخْتَتِنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَقْطَعُ شَجَرَ الْحَرَمِ غَيْرَ الْإِذْخِرِ وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَيَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَهِيَ ثَنِيَّةُ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى دَرْبِ الْمُعَلَّى وَلَا يَضُرُّهُ لَيْلًا دَخَلَهَا أَوْ نَهَارًا فِي حَجَّتِهِ، وَكَذَا فِي عُمْرَتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ بِالْمَسْجِدِ بَعْدَمَا حَطَّ أَثْقَالَهُ.
стр. 224
كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُلَبِّيًا فِي دُخُولِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ فَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْهُ مُتَوَاضِعًا خَاشِعًا مُلَبِّيًا مُلَاحِظًا جَلَالَةَ الْبُقْعَةِ مَعَ التَّلَطُّفِ بِالْمُزَاحِمِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حَافِيًا إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ بِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي دُخُولِهِ وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَأَدْخِلْنِي فِيهَا اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِي مَقَامِي هَذَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك وَأَنْ تَرْحَمَنِي وَتَقْبَلَ عَثْرَتِي وَتَغْفِرَ ذُنُوبِي وَتَضَعَ عَنِّي وِزْرِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَإِذَا عَايَنَ الْبَيْتَ كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، وَإِلَيْك يَرْجِعُ السَّلَامُ حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَك هَذَا تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَشْرِيفِهِ مَنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَمَهَابَةً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْحَجَرِ وَلَا يَبْدَأُ بِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَسْتَقْبِلُهُ وَيُكَبِّرُ رَافِعًا يَدَيْهِ كَمَا يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَيَسْتَلِمُهُ، وَصِفَةُ الِاسْتِلَامِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْحَجَرِ وَيُقَبِّلَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا وَيَقُولُ عِنْدَ الِاسْتِلَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِلَّا مَسَّ الْحَجَرَ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ أَمَسَّ الْحَجَرَ شَيْئًا فِي يَدِهِ مِنْ عُرْجُونٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَبَّلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِبَاطِنِهِمَا إيَّاهُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا الِاسْتِقْبَالُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ كَمَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِنَبِيِّك وَسُنَّةِ نَبِيِّك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ آمَنْت بِاَللَّهِ وَكَفَرْت بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ أَخَذَ بِمَا عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَقَدْ اضْطَبَعَ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ مِنْ جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي يَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَيَكُونُ مَارًّا عَلَى جَمِيعِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ يَشْتَرِطُ الْمُرُورَ كَذَلِكَ عَلَيْهِ. وَشَرْحُهُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلًا عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَمْشِيَ كَذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْحَجَرَ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَهَذَا فِي الِافْتِتَاحِ خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالطَّوَافِ وَلَوْ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ فَهُوَ جَائِزٌ مَعَ الْإِسَاءَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالِاضْطِبَاعُ هُوَ أَنْ يُلْقِيَ طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَيُخْرِجَهُ تَحْتَ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَهُ الْآخَرَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَتَكُونُ كَتِفُهُ الْأَيْمَنُ مَكْشُوفَةً وَالْيُسْرَى مُغَطَّاةً بِطَرَفَيْ الرِّدَاءِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ الشَّوْطُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَافْتِتَاحُ الطَّوَافِ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا حَتَّى لَوْ افْتَتَحَ الطَّوَافَ مِنْ غَيْرِ الْحَجَرِ جَازَ وَيُكْرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَجْعَلُ طَوَافَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَطِيمِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْفُرْجَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَيُعِيدُ الطَّوَافَ فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الْحَطِيمِ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَكُلَّمَا مَرَّ بِالْحَجَرِ فِي الطَّوَافِ يَسْتَلِمُهُ إنْ اسْتَطَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَقْبِلُ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَخْتِمُ الطَّوَافَ بِالِاسْتِلَامِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ افْتَتَحَ
стр. 225
الطَّوَافَ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَخَتَمَ بِهِ وَتَرَكَ الِاسْتِلَامَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ، وَإِذَا تَرَكَ رَأْسًا فَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَهُوَ حَسَنٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ تَرَكَهُ لَا يَضُرُّهُ، وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْعِرَاقِيَّ وَلَا الشَّامِيَّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ الْأَشْوَاطِ وَيَمْشِي فِي الْبَاقِي عَلَى هِينَتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَإِنَّهُ يَرْمُلُ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتَفْسِيرُ الرَّمَلِ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ وَيَهُزَّ كَتِفَيْهِ شِبْهَ الْمُبَارِزِ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَيَكُونُ الرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ زَاحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّمَلِ قَامَ فَإِذَا وَجَدَ مَسْلَكًا رَمَلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ لَا يَرْمُلُ إلَّا فِي الشَّوْطَيْنِ بَعْدَهُ وَبِنِسْيَانِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لَا يَرْمُلُ فِي الْبَاقِي، وَلَوْ رَمَلَ فِي الْكُلِّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ إنْ أَخَّرَ السَّعْيَ إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا الطَّوَافُ يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ وَالتَّحِيَّةِ وَاللِّقَاءِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ طَوَافُ الْقُدُومِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَوَقَفَ بِهَا سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ يَأْتِي مَقَامَ إبْرَاهِيمَ ﵇ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَقَامِ بِسَبَبِ الْمُزَاحَمَةِ يُصَلِّي حَيْثُ لَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ وَاجِبَتَانِ عِنْدَنَا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَلَا تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ صَلَاتِهِ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي وَقْتٍ يُبَاحُ لَهُ أَدَاءُ التَّطَوُّعِ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَضَلَّعَ وَيُفْرِغَ الْبَاقِيَ فِي الْبِئْرِ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِزْقًا وَاسِعًا وَعِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
ثُمَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَادَ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ إنْ اسْتَطَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَقْبِلُ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ فَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ الْعَوْدُ إلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَمَّا كُلُّ طَوَافٍ لَيْسَ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَلَا عَوْدَ فِيهِ إلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا وَهُوَ بَابُ بَنِي مَخْزُومٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ سُنَّةً عِنْدَنَا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَيَبْدَأُ بِالصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا. وَالصُّعُودُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةٌ حَتَّى يُكْرَهَ أَنْ لَا يَصْعَدَ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ الْبَيْتُ بِمَرْأًى مِنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو اللَّهَ بِحَاجَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ نَحْوَ السَّمَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ يَهْبِطُ مِنْهَا نَحْوَ الْمَرْوَةِ وَيَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَطْنَ الْوَادِي فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعْيًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَ الْأَخْضَرَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَصْعَدَ عَلَيْهَا وَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَحْمَدَ اللَّهَ وَيُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَفْعَلَ مَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا وَيَطُوفَ بِهِمَا هَكَذَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي فِي كُلِّ شَوْطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
стр. 226
وَالسَّعْيُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَمِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا شَوْطٌ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. إذَا سَعَى مَعْكُوسًا بِأَنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُعْتَدُّ بِهِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالشَّوْطِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَشَرْطُ السَّعْيِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّوَافِ حَتَّى لَوْ سَعَى ثُمَّ طَافَ أَعَادَ السَّعْيَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ سَعَى بَعْدَ الْإِحْلَالِ فَبِالْإِجْمَاعِ يَجُوزُ وَكَذَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ، وَالْحَيْضُ وَالْجَنَابَةُ لَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ السَّعْيَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تُؤَدَّى لَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَنَاسِكِ فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِهَا كَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَنَحْوِهَا، وَكُلُّ عِبَادَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَالطَّهَارَةُ مِنْ شَرْطِهَا، وَالطَّوَافُ يُؤَدَّى فِي الْمَسْجِدِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
الْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ إذَا أَتَى بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَسْعَى بَعْدَهُ وَلَكِنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ طَافَ وَسَعَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مِنًى فَهُوَ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهَلَّ بَعْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالرَّجُلُ يَطُوفُ أَوْ يَسْعَى يَتْرُكُ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَيُصَلِّي ثُمَّ يَبْنِي بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَإِذَا أُقِيمَتْ الْجِنَازَةُ خَرَجَ مِنْ سَعْيِهِ إلَيْهَا فَإِذَا فَرَغَ وَعَادَ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَيُكْرَهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ بِمَكَّةَ حَرَامًا إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَا بَدَا لَهُ كُلُّ طَوَافٍ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَكِنَّهُ لَا يَسْعَى عَقِيبَ هَذِهِ الْأَطْوِفَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُبَاحُ فِيهِ التَّطَوُّعُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُكْرَهُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أَوْ وَتْرٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَطَوَافُ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لِلْغُرَبَاءِ وَلِأَهْلِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعِنْدَ الطَّوَافِ الذِّكْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ الْإِمَامُ خُطْبَةً يُعْلِمُ فِيهَا النَّاسَ الْخُرُوجَ إلَى مِنًى وَالصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ وَالْوُقُوفَ وَالْإِفَاضَةَ وَفِي الْحَجِّ ثَلَاثُ خُطَبٍ أَوَّلُهَا مَا ذَكَرْنَا وَالثَّانِيَةُ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالثَّالِثَةُ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ بِيَوْمٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ كُلُّهَا خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَجْلِسُ فِي وَسْطِهَا إلَّا خُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ فَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا وَكُلُّهَا تُخْطَبُ بَعْدَ الزَّوَالِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ يَرُوحُ مَعَ النَّاسِ إلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ ذَهَبَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ جَازَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ لَا يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا فِي مَكَّةَ وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ وَيُلَبِّي عِنْدِ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ وَيُهَلِّلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَبِيتُ بِمِنًى وَيُصَلِّي ثَمَّةَ صَلَاةَ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِغَلَسٍ (١) ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَبَاتَ بِمِنًى لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ وَصَلَّى بِهَا الْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمَرَّ بِمِنًى أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ أَسَاءَ بِتَرْكِ الِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَلَوْ وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لَا يَخْرُجُ مَا لَمْ يُصَلِّهَا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
فَإِذَا
стр. 227
انْتَهَى إلَى عَرَفَاتٍ يَنْزِلُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقُرْبَ الْجَبَلِ أَفْضَلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَنْزِلُ عَلَى الطَّرِيقِ كَيْ لَا يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ إنْ أَحَبَّ وَيَصْعَدُ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الْأَذَانِ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ خَطَبَ قَاعِدًا أَجْزَأَهُ وَلَكِنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ، وَإِنْ تَرَكَ أَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُعْلِمُ النَّاسَ فِي الْخُطْبَةِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَالْإِفَاضَةَ وَرَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَالنَّحْرَ وَالْحَلْقَ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَجَمِيعَ الْمَنَاسِكِ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَا يَجْهَرُ فِيهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ غَيْرَ سُنَّةِ الظُّهْرِ فَلَوْ تَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا كُرِهَ وَأَعَادَ أَذَانَ الْعَصْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إذَا اشْتَغَلَ بَيْنَهُمَا بِعَمَلٍ آخَرَ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
ثُمَّ لِجَوَازِ الْجَمْعِ أَعْنِي تَقْدِيمَ الْعَصْرِ عَلَى وَقْتِهَا وَأَدَائِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ شَرَائِطُ (مِنْهَا) أَنْ تَكُونَ مُرَتَّبَةً عَلَى ظُهْرٍ جَائِزٍ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ زَالَتْ وَالْعَصْرَ بَعْدَهُ أَعَادَ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاتَيْنِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (وَمِنْهَا الْوَقْتُ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ (وَالْمَكَانُ) وَهُوَ عَرَفَاتُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
(وَمِنْهَا إحْرَامُ الْحَجِّ) قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ عِنْدَ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ عِنْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ وَمُحْرِمًا بِالْحَجِّ عِنْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي رِوَايَةٍ تَقْدِيمًا لِلْإِحْرَامِ عَلَى وَقْتِ الْجَمْعِ وَفِي أُخْرَى يَكْتَفِي بِالتَّقْدِيمِ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الصَّلَاةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَحْدَهُ فِي رَحْلِهِ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الْمُنْفَرِدُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الزَّادِ وَلَوْ فَاتَتَاهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ فَاتَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا صَلَّى الْعَصْرَ لِوَقْتِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ الْعَصْرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِمَامُ لِجَمِيعِ أَدَاءِ الظُّهْرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَاحِدَةً مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ نَفَرَ النَّاسُ عَنْ الْإِمَامِ فَصَلَّى وَحْدَهُ الصَّلَاتَيْنِ جَازَ ذِكْرُهُ مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ يَجْمَعُ الْمُسْتَخْلَفُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ جَاءَ الْإِمَامُ بَعْدَمَا خَرَجَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْعَصْرِ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ مَا خَطَبَ وَأَمَرَ رَجُلًا بِالصَّلَاةِ وَالْمَأْمُورُ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا لَكِنْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ وَصَلَّى بِهِمْ جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ ذِي سُلْطَانٍ كَالْقَاضِي وَصَاحِبِ الشُّرَطَةِ وَغَيْرِهِمَا أَجْزَأَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
стр. 228
فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ لَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ الْعَصْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ مَاتَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ جَمَعَ نَائِبُهُ أَوْ صَاحِبُ شُرَطَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَائِبٌ وَلَا صَاحِبُ شُرَطَةٍ صَلَّوْا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْعَصْرِ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ كَذَا فِي الْكَنْزِ وَيَقِفُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَالْوُقُوفُ شَرْطُهُ شَيْئَانِ) أَحَدُهُمَا كَوْنُهُ فِي أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِهِ وَلَيْسَ الْقِيَامُ مِنْ شُرُوطِهِ وَلَا مِنْ وَاجِبَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ جَالِسًا جَازَ وَكَذَا النِّيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ شُرُوطِهِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَوَاجِبُهُ) الِامْتِدَادُ إلَى الْغُرُوبِ (وَأَمَّا سُنَنُهُ) فَالِاغْتِسَالُ وَالْخُطْبَتَانِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَتَعْجِيلُ الْوُقُوفِ عَقِبَيْهِمَا وَأَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَضِّئًا وَأَنْ يَقِفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ حَاضِرَ الْقَلْبِ فَارِغًا عَنْ الْأُمُورِ الشَّاغِلَةِ عَنْ الدُّعَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَ فِي مَوْقِفِهِ طَرِيقَ الْقَوَافِلِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْزَعِجَ بِهِمْ وَأَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ السُّودِ مَوْقِفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ يَقْرُبُ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَوُقُوفُ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاتَيْنِ يُجْزِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَرْفَعُ الْأَيْدِيَ بَسْطًا وَيَسْتَقْبِلُ كَمَا يَسْتَقْبِلُ الدَّاعِي بِيَدِهِ وَوَجْهِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَدْعُو بَعْدَ الْحَمْدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَنَاسِكَ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ وَيُلَبِّي فِي مَوْقِفِهِ سَاعَةً فَسَاعَةً كَذَا فِي الْكَافِي وَيُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ لِنَفْسِهِ وَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَزَالُونَ فِي التَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءِ بِحَوَائِجِهِمْ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَيْسَ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَدْعُو بِمَا شَاءَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلِيَكُنْ عَامَّةُ دُعَائِهِ بِعَرَفَاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ وَلَا نَعْرِفُ رَبًّا سِوَاهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ الْمُسْتَجِيرِ الْعَائِذِ مِنْ النَّارِ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ بِعَفْوِك وَأُدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إذْ هَدَيْتنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْهُ عَنِّي وَلَا تَنْزِعْنِي عَنْهُ حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُخْفِيَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
ثُمَّ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ أَوَّلِ النَّحْرِ فَمَنْ حَصَّلَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فِيهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا أَوْ جَاهِلٌ أَوْ نَائِمٌ أَوْ يَقْظَانُ مُفِيقًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ فَوَقَفَ بِهَا أَوْ مَرَّ مَارٌّ وَلَمْ يَقِفْ صَارَ مُدْرِكًا لِلْحَجِّ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْفَسَادُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ وَقَفَ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا إلَّا إذَا اشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ هِلَالُ ذِي الْحَجَّةِ وَأَكْمَلُوا ذَا الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ يَوْمَهُمْ كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَاتَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَسَقَطَ عَنْهُ أَفْعَالُ الْحَجِّ وَيَتَحَوَّلُ إحْرَامُهُ إلَى الْعُمْرَةِ فَيَأْتِي بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَيَحِلُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَاللَّيَالِي كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَيَّامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا لِلْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ أَيَّامٍ مَاضِيَةٍ لَا فِي حُكْمِ أَيَّامٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لَيْلَةُ عَرَفَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ حَتَّى لَا يَجُوزُ لِلْحَاجِّ الْوُقُوفُ فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ عَرَفَةَ.
стр. 229
حَتَّى يَجُوزَ الْوُقُوفُ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَكَذَا لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ فِيهَا كَمَا لَا تَجُوزُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ أَفَاضَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى هِينَتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا بِمُزْدَلِفَةَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى هِينَتِهِ فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَدْفَعُ النَّاسُ قَبْلَهُ لِدُخُولِ الْوَقْتِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ وَيُلَبِّي سَاعَةً فَسَاعَةً وَيُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ فِي طَرِيقِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ خَافَ الزِّحَامَ فَتَعَجَّلَ فِي الذَّهَابِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُدُودِ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ فِي مَكَانِهِ كَيْ لَا يَكُونَ آخِذًا فِي الْأَدَاءِ وَهُوَ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَكَيْلَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ مَكَثَ قَلِيلًا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِفَاضَةِ الْإِمَامِ لِخَوْفِ الزِّحَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا إذَا أَتَى بِمُزْدَلِفَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي الطَّرِيقِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَوْ صَلَّى الْفَجْرَ قَبْل أَنْ يُعِيدَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ عَادَتَا إلَى الْجَوَازِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ خَشِيَ طُلُوعَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّاهُمَا فِي الطَّرِيقِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَدَّمَ الْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْمَغْرِبِ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُعِيدُ الْعِشَاءَ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْعِشَاءَ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ عَادَ الْعِشَاءُ إلَى الْجَوَازِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ الْمُزْدَلِفَةَ مَاشِيًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِذَا أَتَوْا الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلُوا حَيْثُ شَاءُوا وَلَا يَنْزِلُونَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالنُّزُولُ بِقُرْبِ الْجَبَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَزَحٌ أَفْضَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ تَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا أَوْ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ أَعَادَ الْإِقَامَةَ وَلَا تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوْ الْعِشَاءَ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ بِخِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ بِالْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَمْعِ الْمُزْدَلِفَةِ الْخُطْبَةُ وَالسُّلْطَانُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْإِحْرَامُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْعِشَاءِ يَبِيتُ ثَمَّةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْيِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَإِنْ مَرَّ بِهَا مَارٌّ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِيتَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ مُسِيئًا بِتَرْكِهِ السُّنَّةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ الْفَجْرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ وَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ مَعَهُ كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ وَيَقِفُ النَّاسُ وَرَاءَ الْإِمَامِ أَوْ حَيْثُ شَاءُوا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي يُقَال لَهُ قَزَحٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُلَبِّي وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَذَا فِي الزَّادِ وَيَدْعُو اللَّهَ بِحَاجَتِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ إنْ كَانَ مَاشِيًا وَحَرَّكَ دَابَّتَهُ إنْ كَانَ رَاكِبًا قَدْرَ رَمْيَةٍ ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَهُوَ إجْمَاعٌ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ وَقْتُ الْوُقُوفِ فِيهَا مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُهُ وَلَوْ وَقَفَ فِيهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَوْ مَرَّ بِهَا جَازَ كَمَا فِي فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي
стр. 230
التَّبْيِينِ.
وَلَوْ جَاوَزَ حَدَّ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ ضَعْفٌ فَخَافَ الزِّحَامَ فَدَفَعَ مِنْهَا لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا دَفَعَ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالنَّاسُ مَعَهُ حَتَّى يَأْتُوا مِنًى كَذَا فِي الزَّادِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ حَدَّ الْأَسْفَارِ فَقَالَ إذَا أَسْفَرَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَذْهَبُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ الْفَجْرَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي بَطْنِ الْوَادِي مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى مِثْلَ حَصَاةِ الْخَذْفِ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَلَا يَرْمِي يَوْمَئِذٍ مِنْ الْجِمَارِ غَيْرَهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ جَعَلَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ تَسْبِيحًا أَوْ تَهْلِيلًا جَازَ وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْرِدِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْمُعْتَمِرُ يَقْطَعُ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَفَائِتُ الْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ فَإِنْ كَانَ قَارِنًا يَقْطَعُ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ الثَّانِي وَيَقْطَعُ الْمُحْصِرُ إذَا ذَبَحَ هَدْيَهُ.
وَلَوْ حَلَقَ الْحَاجُّ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ، وَإِنْ زَارَ الْبَيْتَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ قَطَعَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نُسُكٌ ذَبَحَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَضُرُّهُ لِأَنَّهُ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ وَلَوْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الذَّبْحِ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُحْصِرِ فَأَمَّا الْمُحْصِرُ فَلَا حَلْقَ عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
ثُمَّ التَّخَيُّرُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الْحَلْقُ لِعَارِضٍ تَعَيَّنَ التَّقْصِيرُ أَوْ التَّقْصِيرُ تَعَيَّنَ الْحَلْقُ كَأَنْ لَبَّدَهُ بِصَمْغٍ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الْقِرَاضُ وَمَتَى نَفَضَ تَنَاثَرَ بَعْضُ شَعْرِهِ لَا بِالْحَلْقِ وَلَا بِالتَّقْصِيرِ وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ إزَالَةُ شَعْرِهِ بِغَيْرِهِمَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَالتَّقْصِيرُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ رُءُوسِ الشَّعْرِ رُبْعَ الرَّأْسِ مِقْدَارَ الْأُنْمُلَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْبَدَائِعِ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّقْصِيرِ عَلَى قَدْرِ الْأُنْمُلَةِ إذْ أَطْرَافُ الشَّعْرِ غَيْرُ مُتَسَاوِيَةٍ عَادَةً فَوَجَبَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْأُنْمُلَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ فِي التَّقْصِيرِ يَقِينًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَحَلْقُ الْكُلِّ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ الْحَلْقُ مُوَقَّتٌ بِأَيَّامِ النَّحْرِ هُوَ الصَّحِيحُ وَأَفْضَلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوَّلُهَا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْحَلْقِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ بِأَنْ حُلِقَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُجْرِي الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِ إجْرَاءُ الْمُوسَى، وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ فَمَا عَجَزَ عَنْهُ سَقَطَ وَمَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ يَلْزَمُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي إجْرَاءِ الْمُوسَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَلَا يَصِلُ إلَى تَقْصِيرِهِ فَقَدْ حَلَّ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فَسَقَطَ عَنْهُ وَالْأَحْسَنُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْلَالَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ قُرُوحٌ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ إلَى بَعْضِ الْبَوَادِي وَلَا يَجِدُ مُوسَى أَوْ مَنْ يَحْلِقُهُ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَلَيْسَ هَذَا بِعُذْرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ حَلَقَ بِالنُّورَةِ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُعْتَبَرُ فِي سُنَّةِ الْحَلْقِ الِابْتِدَاءُ بِيَمِينِ الْحَالِقِ لَا الْمَحْلُوقِ وَيَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ شَعْرِهِ وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الْحَلْقِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مَعَ التَّكْبِيرِ، وَإِنْ رَمَى الشَّعْرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكُرِهَ إلْقَاؤُهُ فِي الْكَنِيفِ.
стр. 231
وَالْمُغْتَسَلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيُسْتَحَبُّ قَصُّ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتِحْدَادُهُ بَعْدَ حَلْقِ رَأْسِهِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا وَلَوْ فَعَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. ثُمَّ إذَا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ إلَّا النِّسَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا تَوَابِعُ الْوَطْءِ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ لَا تَحِلُّ لَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ لَمْ يَحْلِقْ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَحْلِقَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إنْ اسْتَطَاعَ أَوْ مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ وَلَا يُؤَخِّرُ عَنْ ذَلِكَ وَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَرَاءَ الْحَطِيمِ وَيُصَلِّي بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ بِالْحَلْقِ السَّابِقِ لَا بِالطَّوَافِ، وَإِذَا طَافَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ حَلَّتْ لَهُ النِّسَاءُ لِأَنَّهَا هِيَ الرُّكْنُ وَمَا زَادَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ، وَإِنْ طَالَ وَمَضَتْ سُنُونَ وَهَذَا بِإِجْمَاعٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا خَرَجَ عَنْ إحْرَامِهِ وَتَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ حَتَّى لَوْ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ مَنْكُوسًا بِأَنْ أَخَذَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ وَطَافَ كَذَلِكَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يُعْتَدُّ بِطَوَافِهِ فِي حَقِّ التَّحَلُّلِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ.
وَلَوْ طَافَ مُنْكَشِفَ الْعَوْرَةِ قَدْرَ مَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ أَجْزَأَهُ، وَإِذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فِي ثَوْبٍ كُلُّهُ نَجَسٌ فَهَذَا وَمَا لَوْ طَافَ عُرْيَانًا سَوَاءٌ فَإِذَا كَانَ مِنْ الثَّوْبِ قَدْرَ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ طَاهِرًا وَالْبَاقِي نَجِسًا جَازَ طَوَافُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ طَوَافَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَطِيمِ بَلْ طَافَ فِي وَسْطِهِ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَ الطَّوَافَ جَمِيعَهُ لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى تَرْتِيبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَعَادَهُ عَلَى الْحَطِيمِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَهَذَا الطَّوَافُ يُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الرُّكْنِ وَطَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْحُجَّةِ وَيُقَالُ لَهُ طَوَافُ الْوَاجِبِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ كَانَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَمْ يَرْمُلْ فِي هَذَا الطَّوَافِ وَلَمْ يَسْعَ، وَإِلَّا رَمَلَ وَسَعَى كَذَا فِي الْكَافِي وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُمَا لِطَوَافِ الرُّكْنِ لِيَصِيرَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ دُونَ السُّنَّةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى فَيُقِيمُ بِهَا لِرَمْيِ الْجِمَارِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَلَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ وَلَا فِي الطَّرِيقِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي غَيْرِ مِنًى فِي أَيَّامِ مِنًى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ بَاتَ فِي غَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَعِنْدَنَا لَا خُطْبَةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فَيَبْدَأُ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ بِمَا يَلِيهَا وَهُوَ الْجَمْرَةُ الْوُسْطَى فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كَذَلِكَ ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالْوُسْطَى فِي الْمَقَامِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمَقَامُ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ النَّاسُ أَعْلَى الْوَادِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ كُلُّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَإِنَّهُ يَقِفُ بَعْدَهُ وَكُلُّ رَمْيٍ لَيْسَ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَقِفُ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْتَهَتْ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو بِحَاجَتِهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَيَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَةِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي دُعَائِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ كَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِذَا كَانَ مِنْ
стр. 232
الْغَدِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمِي الْجِمَارَ الثَّلَاثَ كَذَلِكَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ثُمَّ يَنْفِرُ إنْ أَحَبَّ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْكُثَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَمَكَثَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُمْكِنهُ أَنْ يَنْفِرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى يَرْمِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ كَذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[مَوَاضِعُ رَمْيِ الْجِمَارِ]
(وَالْكَلَامُ فِي الرَّمْيِ فِي مَوَاضِعَ) (الْأَوَّلُ) فِي أَوْقَاتِ الرَّمْيِ وَلَهُ أَوْقَاتٌ ثَلَاثَةٌ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوَّلُهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَكْرُوهٌ وَمَسْنُونٌ وَمُبَاحٌ فَمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى وَقْتِ الطُّلُوعِ مَكْرُوهٌ وَمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِهَا وَقْتٌ مَسْنُونٌ وَمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقْتٌ مُبَاحٌ وَاللَّيْلُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا وَقْتُ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَهُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْغَدِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الرَّمْيُ فِيهِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقْتٌ مَسْنُونٌ وَمَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ هَكَذَا رُوِيَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَأَمَّا وَقْتُهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَّا أَنَّ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ وَمَا بَعْدَهُ مَسْنُونٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(الثَّانِي) أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ بِشَرْطِ وُجُودِ الِاسْتِهَانَةِ حَتَّى لَا يَجُوزُ بِالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ وَالطِّينِ وَالْمَغَرَةِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ وَالْكُحْلِ وَقَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ بِخِلَافِ الْخَشَبِ وَالْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
(الثَّالِثُ) فِي مِقْدَارِ مَا يَرْمِي بِهِ بِالصِّغَارِ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا وَالْمُخْتَارُ قَدْرُ الْبَاقِلَاءِ وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ جَازَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(الرَّابِعُ) فِي صِفَةِ الْمَرْمِيِّ بِهِ فَنَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَغْسُولَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ رَمَى بِمُتَنَجِّسَةٍ بِيَقِينٍ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ مِنْ الطَّرِيقِ وَلَا يَرْمِي بِحَصَاةٍ أَخَذَهَا مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ فَإِنْ رَمَى بِهَا جَازَ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ حَجَرًا وَاحِدًا فَيَكْسِرَهُ سَبْعِينَ حَجَرًا صَغِيرًا كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الْيَوْمَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
(الْخَامِسُ) فِي كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ الْحَصَى بِطَرَفَيْ إبْهَامِهِ وَسَبَّابَتِهِ كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثِينَ وَيَرْمِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُقُوعِ الْحَصَى خَمْسَةُ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ لَوْ قَامَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَوَضَعَ الْحَصَى عِنْدَهَا وَضْعًا لَا يُجْزِيهِ وَلَوْ طَرَحَهَا أَجْزَأَهُ لَكِنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
(السَّادِسُ) فِي صِفَةِ الرَّامِي كُلُّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا، وَإِلَّا فَرَاكِبًا هَكَذَا فِي الْمُتُونِ.
(السَّابِعُ) فِي مَحَلِّ الرَّمْيِ فَنَقُولُ مَحَلُّ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ أُولَاهَا الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَالْوُسْطَى الَّتِي تَلِيهَا وَالْأَخِيرَةُ هِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(الثَّامِنُ) أَنَّهُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَرْمِي فَنَقُولُ يَرْمِي مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَعْنِي مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى أَعْلَاهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيَقْذِفُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ رَمَاهَا مِنْ أَعْلَاهُ جَازَ وَالْأَوَّلُ السُّنَّةُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَيَسْتَقْبِلُ فِي الرَّمْيِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَجْعَلُ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَالْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَقُومُ حَيْثُ يَرَى مَوْقِعَ حَصَيَاتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(التَّاسِعُ) فِي مَوْضِعِ وُقُوعِ الْحَصَى فَنَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ
стр. 233
تَقَعَ الْحَصَاةُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ بَعِيدًا مِنْهَا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ أَوْ عَلَى مَحْمَلٍ وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ أَعَادَهَا، وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ الْمَحْمَلِ أَوْ عَنْ ظَهْرِ الرَّجُلِ فِي سُنَنِهَا ذَلِكَ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
(الْعَاشِرُ) فِي عَدَدِ الْحَصَاةِ فَنَقُولُ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَفِي الْيَنَابِيعِ يَرْمِيهَا بِيَمِينِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ رَمَى إحْدَى الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ رَمْيَةً وَاحِدَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِيَ سِتَّةً أُخْرَى كُلَّ وَاحِدَةٍ بِرَمْيَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَمَنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
(الْحَادِيَ عَشَرَ) أَنَّهُ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَحِزْبِهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَجِّي مَبْرُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَذَنْبِي مَغْفُورًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(الثَّانِي عَشَرَ) أَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لَا غَيْرُ، وَفِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَرْمِيهَا يَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ بَدَأَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِاَلَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ إنْ أَعَادَ الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ فَحَسَنٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ رَجُلٌ رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةَ وَلَمْ يَرْمِ الْأُولَى فَإِنْ رَمَى الْأُولَى ثُمَّ أَعَادَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَحَسَنٌ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ، وَإِنْ رَمَى الْأُولَى وَحْدَهَا أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
فَإِنْ رَمَى كُلَّ جَمْرَةٍ بِثَلَاثٍ أَتَمَّ الْأُولَى بِأَرْبَعٍ ثُمَّ أَعَادَ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ، وَإِنْ رَمَى كُلَّ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعٍ أَتَمَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِثَلَاثٍ، وَإِنْ اسْتَقْبَلَ رَمْيَهَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَفِي مَنَاسِكِ الْحَسَنِ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأَخِيرَةَ بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَجَعَ فَرَمَاهُنَّ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ حَتَّى رَمَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِسَبْعٍ عَلَى مَا وَصَفْت لَك فَقَدْ تَمَّ رَمْيُهُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَرَمَى أَرْبَعَ حَصَيَاتٍ عَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّهَا بِرَمْيِ ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِحَصَاةٍ فَيُتِمُّهَا بِرَمْيِ سِتٍّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فَإِذَا فِي يَدِهِ أَرْبَعُ حَصَيَاتٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيَّتِهِنَّ هِيَ يَرْمِيهِنَّ عَنْ الْأُولَى وَيَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ ثَلَاثًا أَعَادَهَا عَلَى كُلِّ جَمْرَةٍ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ أَعَادَ كُلَّ حَصَاةٍ وَيُجْزِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ ثِقَلَهُ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ حَتَّى يَرْمِيَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ يَأْتِي الْمُحَصَّبَ وَهُوَ الْأَبْطُحُ فَيَنْزِلُ فِيهِ سَاعَةً وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ فَيَصِيرُ مُسِيئًا بِتَرْكِهِ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ لِلصَّدْرِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَلَا رَمَلَ فِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُسَمَّى هَذَا طَوَافَ الصَّدْرِ وَطَوَافَ الْوَدَاعِ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ آخِرِ عَهْدٍ بِالْبَيْتِ وَطَوَافَ الْوَاجِبِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَهُ وَقْتَانِ وَقْتُ الْجَوَازِ وَوَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ (فَالْأَوَّلُ) أَوَّلُهُ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ إذَا كَانَ عَلَى عَزْمِ السَّفَرِ حَتَّى لَوْ طَافَ لِذَلِكَ ثُمَّ أَطَالَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَلَوْ سَنَةً وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهَا وَلَمْ يَتَّخِذْهَا دَارًا جَازَ طَوَافُهُ وَأَمَّا آخِرَهُ فَلَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ مَا دَامَ مُقِيمًا حَتَّى لَوْ قَامَ عَامًا لَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ فَلَهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَقَعَ أَدَاءً (وَالثَّانِي) أَنْ يُوقِعَهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ طَافَ ثُمَّ أَقَامَ إلَى الْعِشَاءِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا آخَرَ لِيَكُونَ تَوْدِيعُ الْبَيْتِ آخِرَ عَهْدِهِ عَنْ مَوْرِدِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَطَوَافُ الصَّدْرِ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاجِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ طَوَافُ الصَّدْرِ وَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ دُونَهُمْ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلَا عَلَى فَائِتِ الْحَجِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
كُوفِيٌّ فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَاِتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ يَصْدُرُ لَا عَلَى مَنْ يَسْكُنُ هَذَا إذَا عَزَمَ عَلَى السُّكْنَى قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ النَّفْرُ الْأَوَّلُ وَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ بِيَوْمَيْنِ أَمَّا إذَا عَزَمَ بَعْدَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ طَوَافُ
стр. 234
الصَّدْرِ لَا يَبْطُلُ بِاخْتِيَارِهِ السُّكْنَى وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ.
كُوفِيٌّ حَجَّ وَاِتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْطَنَهَا صَارَ مِنْ أَهْلِهَا فَيَلْحَقُ بِالْمَكِّيِّ، وَالْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ فَكَذَا هَذَا.
حَائِضٌ طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ يَلْزَمُهَا طَوَافُ الصَّدْرِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ بُيُوتَ مَكَّةَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ وَطَهُرَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ وَكَذَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَلَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ يَذْهَبْ وَقْتُ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ، وَإِنْ خَرَجَتْ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ فَعَلَيْهَا الطَّوَافُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَمَنْ نَفَرَ وَلَمْ يَطُفْ لِلصَّدْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ لَمْ يَرْجِعْ فَإِنْ رَجَعَ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ، وَإِنْ عَادَ بِعُمْرَةٍ ابْتَدَأَ بِطَوَافِهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ طَافَ لِلصَّدْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ أَتَى الْمَقَامَ وَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ فَيَسْتَقِيَ بِنَفْسِهِ الْمَاءَ فَيَشْرَبَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَتَضَلَّعُ مِنْهُ وَيَتَنَفَّسُ فِيهِ مَرَّاتٍ وَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَيَنْظُرُ إلَى الْبَيْتِ وَيَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَجَسَدَهُ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ إنْ تَيَسَّرَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ وَيُقَبِّلَ الْعَتَبَةَ وَيَدْخُلَ الْبَيْتَ حَافِيًا ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَيَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ عَلَيْهِ وَيَرْفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى عَتَبَةِ الْبَابِ وَيَقُولَ السَّائِلُ بِبَابِك يَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك وَمَغْفِرَتَك وَيَرْجُو رَحْمَتَك كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَيَلْتَزِمَهُ سَاعَةً يَبْكِي كَذَا فِي الْكَافِي وَيَتَشَبَّثَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يَنَالُهَا، وَإِلَّا وَضَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ مَبْسُوطَتَيْنِ عَلَى الْجِدَارِ قَائِمَتَيْنِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيُلْصِقَ خَدَّهُ بِالْجِدَارِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ وَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُوَ بِحَاجَتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ فَحَسَنٌ (٢) ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ يَنْصَرِفَ وَهُوَ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ مُتَبَاكِيًا مُتَحَسِّرًا عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالرَّجُلِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا وَلَوْ سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا وَجَافَتْهُ عَنْهُ جَازَ وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بَلْ تُسْمِعُ نَفْسَهَا لَا غَيْرُ؛ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تَرْمُلُ وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ وَلَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَلَكِنْ تُقَصِّرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَتَلْبَسُ مِنْ الْمَخِيطِ مَا بَدَا لَهَا مِنْ الدِّرْعِ وَالْقَمِيصِ وَالْخِمَارِ وَالْخُفِّ وَالْقُفَّازَيْنِ وَلَكِنْ لَا تَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ بِوَرَسٍ وَلَا زَعْفَرَانَ وَلَا عُصْفُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ غُسِلَ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْمَخِيطَ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَلَا تَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إذَا كَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ إلَّا أَنْ تَجِدَ الْمَوْضِعَ خَالِيًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْحَجَّةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَصْعَدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ إلَّا إذَا وَجَدَتْ خَلْوَةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالْمَرْأَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا احْتِيَاطًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَمَنْ أُغْمِيَ فَأَهَلَّ عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ فَأَحْرَمَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ أَفَاقَ أَوْ اسْتَيْقَظَ.
стр. 235
وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْحَجِّ جَازَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَلْزَمُ النَّائِبَ التَّجَرُّدُ عَنْ الْمَخِيطِ حَالَ إحْرَامِهِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ اسْتَمَرَّ مُغْمًى عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ الْمَشَاهِدَ فَيُطَافُ بِهِ وَيَسْعَى وَيُوقَفُ أَوْ لَا بَلْ مُبَاشَرَةُ الرُّفْقَةِ لِذَلِكَ عَنْهُ تُجْزِئُهُ فَاخْتَارَ طَائِفَةٌ الْأَوَّلَ وَاخْتَارَ آخَرُونَ الثَّانِيَ وَجَعَلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ الْأَصَحَّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ طَافَ بِهِ أَوْ رَمَى عَنْهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ رُفْقَتِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ لَا يُجْزِيهِ عِنْدَهُ وَقِيلَ يُجْزِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
فِي الْمُنْتَقَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ أَصَابَهُ عَتَهٌ فَقَضَى بِهِ أَصْحَابُهُ الْمَنَاسِكَ وَوَقَفُوا بِهِ فَلَبِثَ كَذَلِكَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ إلَّا أَنَّهُ يَعْقِلُ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ أَصْحَابُهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَطَافُوا بِهِ فَلَمَّا قَضَوْا الطَّوَافَ أَوْ بَعْضَهُ أَفَاقَ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَلَمْ يُتِمَّ ذَلِكَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ طَوَافِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَمَنْ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَجْزَأَ ذَلِكَ الطَّوَافُ عَنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ جَمِيعًا سَوَاءٌ نَوَى الْحَامِلُ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَحْمُولِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَوْ كَانَ لِلْحَامِلِ طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَلِلْمَحْمُولِ طَوَافُ الْحَجِّ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ فَلِلْمَحْمُولِ عَمَّا أَوْجَبَهُ إحْرَامَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ فَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ نَائِمٌ إنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ لَا يُجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ أَمَرَهُمْ ثُمَّ نَامَ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلُوا بِهِ الطَّوَافَ أَوْ وَجَّهُوهُ نَحْوَهُ فَنَامَ فَطَافُوا بِهِ أَجْزَأَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ فَوَضَعَ الْحَصَاةَ فِي كَفِّهِ لِيَرْمِيَ بِهِ أَوْ يَرْمِيَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي صِفَةِ الرَّامِي
وَلَوْ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ اسْتَأْجِرْ لِي مَنْ يَحْمِلُنِي فَيَطُوفَ بِي ثُمَّ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَنَامَ وَلَمْ يَمْضِ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ فَوْرِهِ بَلْ تَشَاغَلَ بِغَيْرِهِ طَوِيلًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَأَتَوْهُ فَحَمَلُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَطَافُوا بِهِ قَالَ اُسْتُحْسِنَ إذَا كَانَ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ فَأَمَّا إذَا طَالَ ذَلِكَ وَنَامَ فَأَتَوْهُ وَاحْتَمَلُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الطَّوَافِ وَلَكِنَّ الْأَجْرَ لَازِمٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرُوا رِجَالًا فَحَمَلُوا امْرَأَةً فَطَافُوا بِهَا وَنَوَوْا الطَّوَافَ أَجْزَأَهُمْ وَلَهُمْ الْأُجْرَةُ وَأَجْزَأَ الْمَرْأَةَ.
وَإِنْ نَوَى الْحَامِلُونَ طَلَبَ غَرِيمٍ لَهُمْ وَالْمَحْمُولُ يَعْقِلُ وَقَدْ نَوَى الطَّوَافَ أَجْزَأَ الْمَحْمُولَ دُونَ الْحَامِلِينَ، وَإِنْ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
كُلُّ طَوَافٍ وَجَدَ فِي وَقْتِهِ يَكُونُ عَنْهُ، وَإِنْ نَوَاهُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَالْمُحْرِمُ بِحَجَّةٍ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ وَطَافَ بِهَا تَطَوُّعًا كَانَ لِلْقُدُومِ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَطَوَافُهُ يَكُونُ لِلْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَطَوَافُهُ أَوَّلًا لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ لِلْحَجِّ وَكَذَا لَوْ طَافَ وَقْتَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَانَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّوَافَ لِذَلِكَ
وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْجِهَةُ حَتَّى لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَالِبًا لِلْغَرِيمِ أَوْ هَارِبًا مِنْ الْعَدُوِّ لَا يُعْتَبَرُ طَوَافُهُ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاقِفًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ
الصَّبِيُّ لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُحْرِمَ عَنْهُ صَارَ مُحْرِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْأَصْلِ الصَّبِيُّ الَّذِي يَحُجُّ بِهِ أَبُوهُ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ وَيَرْمِي الْجِمَارَ إذَا كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ الْأَدَاءَ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ وَالْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْأَدَاءَ بِنَفْسِهِ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْبَالِغُ وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْحَجِّ نَحْوَ الرَّمْيِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
ثُمَّ الْأَبُ إذَا أَحْرَمَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَارْتَكَبَ بَعْضَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ.
وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَحْرَمَ عَنْ الصِّبْيَانِ أَنْ يُجَرِّدَهُ وَيُلْبِسَهُ ثَوْبَيْنِ إزَارًا وَرِدَاءً وَيُجَنِّبَهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ فِي إحْرَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَلِيِّهِ لِأَجَلِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ.
стр. 236
إذَا أَصَابَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِذَا حَجَّ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَالُوا يُحْرِمُ عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَ وَالِدٌ وَأَخٌ يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَالِدُ دُونَ الْأَخِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْعُمْرَةِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْعُمْرَةِ) وَهِيَ فِي الشَّرْعِ زِيَارَةُ الْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْإِحْرَامِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْعُمْرَةُ عِنْدَنَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَيَجُوزُ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ.
(وَوَقْتُهَا) جَمِيعُ السَّنَةِ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ تُكْرَهُ فِيهَا الْعُمْرَةُ لِغَيْرِ الْقَارِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرْنَا وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ أَدَّاهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ صَحَّ وَيَبْقَى مُحْرِمًا بِهَا فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي رَجُلٌ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَوَّلِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ قَدِمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَخِّرَ الطَّوَافَ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يَطُوفُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ إحْرَامَهُ وَلَوْ طَافَ لَهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَرْفُضَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثُمَّ طَافَ لَهَا أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَالطَّوَافُ.
(وَأَمَّا وَاجِبَاتُهَا) فَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَأَمَّا شَرَائِطُهَا) فَشَرَائِطُ الْحَجِّ إلَّا الْوَقْتَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَأَمَّا سُنَنُهَا وَآدَابُهَا) فَمَا هُوَ سُنَنُ الْحَجِّ وَآدَابُهُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ.
(وَأَمَّا مُفْسِدُهَا) فَالْجِمَاعُ قَبْلَ طَوَافِ الْأَكْثَرِ مِنْ السَّبْعَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَابِ فَوَاتِ الْحَجِّ نَاقِلًا عَنْ الْبَدَائِعِ
الْمُفْرِدُ بِالْعُمْرَةِ يُحْرِمُ لِلْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَذْكُرُ الْعُمْرَةَ بِلِسَانِهِ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ مَعَ قَصْدِ الْقَلْبِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ يَقْصِدُ بِقَلْبِهِ وَلَا يَذْكُرُ بِلِسَانِهِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَفْعَلُ فِي إحْرَامِهِ وَطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ.
فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ يَخْرُجُ عَنْ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ كُلَّمَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ) الْقَارِنُ هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا الْحَجَّةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ فَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِرَانَ يَتَأَهَّبُ لِلْإِحْرَامِ كَمَا يَتَأَهَّبُ الْمُفْرِدُ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ بَعْدَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ ثُمَّ يُلَبِّي فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَذْكُرُهُمَا بِلِسَانِهِ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ مَعَ الْقَصْدِ بِالْقَلْبِ أَوْ يَقْصِدُهُمَا بِالْقَلْبِ وَلَا يَذْكُرُهُمَا بِاللِّسَانِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ أَفْضَلُ فَإِذَا لَبَّى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِإِحْرَامَيْنِ فَيَعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.
وَيَأْتِي الْقَارِنُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِأَفْعَالِ الْحَجِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ.
стр. 237
وَيَسْعَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَوَافَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَهُمَا ثُمَّ سَعَى سَعْيَيْنِ جَازَ وَأَسَاءَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا طَافَ الْقَارِنُ لِعُمْرَتِهِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَسَعَى لَهَا ثُمَّ طَافَ لِحَجَّتِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَمَا طَافَ لِلْحَجَّةِ مَحْسُوبٌ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَيَقْضِي شَوْطًا وَاحِدًا وَأَتَمَّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ وَيُعِيدُ السَّعْيَ لَهُمَا لِلْحَجَّةِ وُجُوبًا وَلِلْعُمْرَةِ اسْتِحْبَابًا وَهُوَ قَارِنٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ طَافَ الْقَارِنُ وَسَعَى أَوَّلًا لِلْحَجِّ ثُمَّ طَافَ وَسَعَى لِلْعُمْرَةِ فَالْأَوَّلُ لِلْعُمْرَةِ وَالثَّانِي لِلْحَجِّ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
قَارِنٌ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ وَسَعَى يَنْوِي أَنْ يَكُونَ لِحَجَّتِهِ كَانَ سَعْيُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَحْلِقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ يَذْبَحُ دَمَ الْقِرَانِ وَهَذَا الدَّمُ نُسُكٌ مِنْ الْمَنَاسِكِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَتَحَلَّلُ بِالْحَلْقِ عِنْدَنَا لَا بِالذَّبْحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْقَارِنُ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ كَانَ أَفْضَلَ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَالْمُتَمَتِّعُ مَنْ يَأْتِي بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ يَطُوفُ أَكْثَرَ طَوَافِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ بَيْنَهُمَا إلْمَامًا صَحِيحًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سَوَاءٌ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّمَتُّعِ وُجُودُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَلْ أَدَاؤُهَا فِيهَا أَوْ أَدَاءُ أَكْثَرِ طَوَافِهَا فَلَوْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ شَوَّالٌ فَطَافَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ حَجَّ فِي عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
فَلَوْ طَافَ الْمُتَمَتِّعُ أَكْثَرَ طَوَافِ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَيَكُونُ مُفْرِدًا بِعُمْرَةٍ وَمُفْرِدًا بِحَجَّةٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَامِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ بَلْ مِنْ عَامِ فِعْلِهَا حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي رَمَضَانَ وَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى شَوَّالٍ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ ثُمَّ طَافَ لِعُمْرَتِهِ مِنْ الْقَابِلِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ كَانَ مُتَمَتِّعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَالْإِلْمَامُ الصَّحِيحُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ وَلَا يَكُونُ الْعَوْدُ إلَى مَكَّةَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْإِلْمَامُ الصَّحِيحُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ أَمَّا إذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَإِلْمَامُهُ فَاسِدٌ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّمَتُّعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَلَّ مِنْهَا وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، وَإِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَطَافَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَحَلَّ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَقَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَلَّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَلَوْ كَانَ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ رَجَعَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ عَادَ إلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ مِنْهَا وَأَلَمَّ بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ عَادَ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ فَأَتَمَّ عُمْرَتَهُ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ مَا إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ عَادَ إلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَوْ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بَعْدَمَا طَافَ أَكْثَرَ الطَّوَافِ لِعُمْرَتِهِ أَوْ كُلَّهُ فَلَمْ يَحِلَّ وَأَلَمَّ بِأَهْلِهِ مُحْرِمًا ثُمَّ عَادَ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْمُتَمَتِّعُ عَلَى وَجْهَيْنِ مُتَمَتِّعٌ يَسُوقُ الْهَدْيَ وَمُتَمَتِّعٌ لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ وَصِفَةُ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ وَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفَ لَهَا وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَقَدْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْعُمْرَةِ وَلَا لِلتَّمَتُّعِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةٍ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا جَازَ وَصَارَ مُتَمَتِّعًا وَكَذَا الْحَلْقُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَيْسَ بِحَتْمٍ بَلْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ تَحَلَّلَ، وَإِنْ شَاءَ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ يُقِيمُ بِمَكَّةَ حَلَالًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَتْ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ.
стр. 238
شَرْطًا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ لِلْحَجِّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلْيَقُمْ حَلَالًا إلَى وَقْتِ إحْرَامِ الْحَجِّ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَرَامًا جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالشَّرْطُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحَرَمِ أَمَّا الْمَسْجِدُ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَسْجِدُ أَفْضَلُ وَمَكَّةُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَرَمِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا الْوَقْتُ لَيْسَ بِلَازِمٍ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ يَوْمَ عَرَفَةَ جَازَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ جَازَ وَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكُلَّمَا عَجَّلَ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ الْمُفْرِدُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَطُوفُ طَوَافَ التَّحِيَّةِ وَيَرْمُلُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ طَافَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَسَعَى لَمْ يَرْمُلْ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ سَوَاءٌ رَمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ لَمْ يَرْمُلْ وَلَا يَسْعَى بَعْدَهُ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ
وَيَجِبُ الدَّمُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِتَيْسِيرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ حَتَّى يَذْبَحَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَجِدُ ثَمَنَ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ هَذِهِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهَا حَتَّى يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الصَّوْمِ إنْ شَاءَ تَابَعَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ يَوْمُ الْحَلْقِ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ ثُمَّ يَصُومُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ مَا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ صَامَهَا بِمَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ جَازَ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمُ السَّبْعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ مَا كَمَّلَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يَحِلَّ وَهُوَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْهَدْيِ.
وَلَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ مَا حَلَقَ وَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ صَحَّ صَوْمُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْهَدْيِ وَلَوْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الذَّبْحِ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ فَصَوْمُهُ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يَصُمْ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُجْزِيهِ إلَّا الدَّمُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَحَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْمُتْعَةِ وَدَمٌ لِإِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الصَّوْمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ أَوْ مَاتَ وَأَوْصَى لَمْ تُجْزِئْهُ الْفِدْيَةُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ عَنْهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ صَامَ مَعَ وُجُودِ الْهَدْيِ يَنْظُرُ فَإِنْ بَقِيَ الْهَدْيُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الذَّبْحِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَحُكْمُ الْقَارِنِ كَحُكْمِ الْمُتَمَتِّعِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ إنْ وَجَدَهُ وَالصِّيَامُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَمَتِّعُ أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ أَحْرَمَ وَسَاقَ هَدْيَهُ كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَسُقْ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْ نِيَّتِهِ التَّمَتُّعُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْعُمْرَةِ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَتَمَتَّعَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيَفْعَلُ بِهَدْيِهِ مَا شَاءَ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
الْقِرَانُ فِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ تَمَتُّعٌ وَلَا قِرَانٌ، وَإِنَّمَا لَهُمْ الْإِفْرَادُ خَاصَّةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ دُونَهَا إلَى مَكَّةَ فِي حُكْمِ أَهْلِ مَكَّةَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا خَرَجَ الْمَكِّيُّ إلَى الْكُوفَةِ وَقَرَنَ صَحَّ قِرَانُهُ وَلَوْ خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ أَنَّ الْمَكِّيَّ خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا وَصَحَّ إلْمَامُهُ مَعَ سُوقِ الْهَدْيِ بِخِلَافِ الْكُوفِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ لِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَشْهُرِ
стр. 239
الْحَجِّ فَقَضَاهَا وَتَحَلَّلَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فَإِنْ كَانَ حِينَ فَرَغَ مِنْ الْأُولَى خَرَجَ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَهَلَّ مِنْهُ لِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ اعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا هُوَ مُتَمَتِّعٌ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اعْتَمَرَ كُوفِيٌّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ بِبَصْرَةَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ صَارَ مُتَمَتِّعًا هَكَذَا فِي الْمُتُونِ.
وَلَوْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا وَأَتَمَّهَا عَلَى الْفَسَادِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.
وَلَوْ قَضَى الْعُمْرَةَ الْفَاسِدَةَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ إنْ قَضَاهَا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِهِمْ
وَلَوْ قَضَى الْفَاسِدَةَ بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.
وَلَوْ لَمْ يَقْضِ الْفَاسِدَةَ حَتَّى رَجَعَ إلَى مَوْضِعٍ لِأَهْلِهِ الْمُتْعَةُ وَالْقِرَانُ ثُمَّ عَادَ وَقَضَى الْعُمْرَةَ الْفَاسِدَةَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ يَعُودَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا إذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَفْسَدَهَا.
وَلَوْ أَنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَتَمَّهَا عَلَى الْفَسَادِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمِيقَاتِ حَتَّى دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَقَضَى عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْإِجْمَاعِ.
وَلَوْ عَادَ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَلَحِقَ بِمَوْضِعٍ لِأَهْلِهِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ ثُمَّ عَادَ وَقَضَى عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ خَارِجَ الْمِيقَاتِ وَلَحِقَتْهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمَتُّعِ ثُمَّ عَادَ وَقَضَى عُمْرَتَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ وَلَحِقَتْهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّمَتُّعِ وَتَوَجَّهَ إلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ التَّمَتُّعِ فَلَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ النَّهْيُ حَتَّى يَلْحَقَ بِأَهْلِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي الْوَجْهَيْنِ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَأَيُّهُمَا أَفْسَدَ مَضَى وَسَقَطَ دَمُ الْمُتْعَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ تَمَتَّعَ وَضَحَّى لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْمُتْعَةِ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَجِبُ بِالتَّطَيُّبِ وَالتَّدَهُّنِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْجِنَايَاتِ) وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ.
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَجِبُ بِالتَّطَيُّبِ وَالتَّدَهُّنِ) الطِّيبُ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ وَيَعُدُّهُ الْعُقَلَاءُ طِيبًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ أَصْحَابُنَا الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَدَنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ هُوَ طِيبٌ مَحْضٌ مُعَدٌّ لِلتَّطَيُّبِ بِهِ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ اُسْتُعْمِلَ حَتَّى قَالُوا الْوَادِي عَيَّنَهُ بِطِيبٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَنَوْعٌ لَيْسَ بِطَيِّبٍ بِنَفْسِهِ وَلَا فِيهِ مَعْنَى الطِّيبِ وَلَا يَصِيرُ طِيبًا بِوَجْهٍ مَا كَالشَّحْمِ فَسَوَاءٌ أُكِلَ أَوْ دُهِنَ أَوْ جُعِلَ فِي شِقَاقِ الرَّجُلِ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَنَوْعٌ لَيْسَ بِطِيبٍ بِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ أَصْلٌ لِلطِّيبِ يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ التَّطَيُّبِ وَيُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَاءِ كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْأَدْهَانِ فِي الْبَدَنِ يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الطِّيبِ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَأْكُولٍ أَوْ شِقَاقِ رَجُلٍ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الطِّيبِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ بَيْنَ بَدَنِهِ، وَإِزَارِهِ وَفِرَاشِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا فَفِيهِ الدَّمُ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا اعْتَبِرُوا الْكَثْرَةَ بِالْعُضْوِ الْكَبِيرِ نَحْوَ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرُوا الْكَثْرَةَ بِرُبْعِ الْعُضْوِ الْكَبِيرِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ اعْتَبَرَ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ فِي نَفْسِ
стр. 240
الطِّيبِ إنْ كَانَ الطِّيبُ فِي نَفْسِهِ بِحَيْثُ يَسْتَكْثِرُهُ النَّاسُ كَكَفَّيْنِ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ وَكَفٍّ مِنْ الْغَالِيَةِ وَالْمِسْكِ بِقَدْرِ مَا اسْتَكْثَرَهُ النَّاسُ فَهُوَ كَثِيرٌ وَمَا لَا فَلَا وَالصَّحِيحُ أَنْ يُوَفَّقَ وَيُقَالُ إنْ كَانَ الطَّيِّبُ قَلِيلًا فَالْعِبْرَةُ لِلْعُضْوِ لَا لِلطِّيبِ حَتَّى لَوْ طَيَّبَ بِهِ عُضْوًا كَامِلًا يَكُونُ كَثِيرًا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَفِيمَا دُونَهُ صَدَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ الطِّيبُ كَثِيرًا فَالْعِبْرَةُ لِلطِّيبِ لَا لِلْعُضْوِ حَتَّى لَوْ طَيَّبَ بِهِ رُبْعَ عُضْوٍ يَلْزَمُهُ دَمٌ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالتَّبْيِينِ هَذَا فِي الْبَدَنِ وَأَمَّا الثَّوْبُ وَالْفِرَاشُ إذَا الْتَزَقَ بِهِ طِيبٌ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَكَانَ الْفَارِقُ هُوَ الْعُرْفُ، وَإِلَّا فَمَا يَقَعُ عِنْدَ الْمُبْتَلَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَيَسْتَوِي فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ بِالتَّطَيُّبِ الذِّكْرُ وَالنِّسْيَانُ وَالطَّوْعُ وَالْكُرْهُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ طَيَّبَ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ طَيَّبَ كُلَّ عُضْوٍ فِي مَجْلِسٍ عَلَى حِدَةٍ فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ لِكُلِّ عُضْوٍ كَفَّارَةٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ لِلثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ كَفَاهُ دَمٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِحِنَّاءٍ يَجِبُ الدَّمُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَائِعًا، وَإِنْ كَانَ مُلَبَّدًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمٌ لِلتَّطَيُّبِ وَدَمٌ لِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ (١) كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْوَسْمَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْوَسْمَةِ لِأَجْلِ الْمُعَالَجَةِ مِنْ الصُّدَاعِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ فَإِنْ غَسَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ غَسَلَ الْمُحْرِمُ بِأُشْنَانٍ فِيهِ طِيبٌ فَإِنْ كَانَ مَنْ رَآهُ سَمَّاهُ أُشْنَانًا كَانَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَ سَمَّاهُ طِيبًا كَانَ عَلَيْهِ الدَّمُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَا يَجِبُ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ.
وَلَوْ مَسَّ طِيبًا فَلَزِقَ بِهِ مِقْدَارَ عُضْوٍ كَامِلٍ وَجَبَ الدَّمُ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّطَيُّبَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَصَدَقَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَقْ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ مُطَيَّبٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِرَارًا كَثِيرَةً فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَ الطِّيبُ فِي أَعْضَائِهِ مُتَفَرِّقَةً يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنْ بَلَغَ عُضْوًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ.
وَلَوْ دَاوَى قُرْحَةً بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ ثُمَّ خَرَجَتْ قُرْحَةٌ أُخْرَى فَدَاوَاهَا مَعَ الْأُولَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ تَبْرَأْ الْأُولَى (٢) كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ كَانَ الطِّيبُ فِي طَعَامٍ طُبِخَ وَتَغَيَّرَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي أَكْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ تُوجَدُ رَائِحَتُهُ أَوْ لَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا يُؤْكَلُ بِلَا طَبْخٍ فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ وُجِدَتْ مَعَهُ الرَّائِحَةُ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ غَالِبًا وَجَبَ الْجَزَاءُ وَلَوْ خَلَطَهُ بِمَا يُشْرَبُ فَإِنْ كَانَ غَالِبًا فَدَمٌ، وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشْرَبَ مِرَارًا فَيَجِبُ دَمٌ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَإِنْ أَكَلَ عَيْنَ الطِّيبِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالطَّعَامِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ إذَا كَانَ كَثِيرًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ دَخَلَ بَيْتًا قَدْ أُجْمِرَ فَعَلِقَ بِثَوْبِهِ رَائِحَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفِعٍ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَجْمَرَ ثَوْبَهُ فَعَلِقَ بِثَوْبِهِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَدْهَنَ بِدُهْنٍ فَإِنْ كَانَ الدُّهْنُ مُطَيَّبًا كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ الَّتِي فِيهَا الطِّيبُ فَعَلَيْهِ دَمٌ إذَا بَلَغَ عُضْوًا كَامِلًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَيَّبٍ بِأَنْ أُدْهِنَ بِزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
стр. 241
وَإِذَا وَجَبَ الْجَزَاءُ بِالتَّطَيُّبِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَلَوْ لَمْ يُزِلْهُ بَعْدَمَا كَفَّرَ لَهُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ دَمٍ آخَرَ لِبَقَائِهِ وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ الْوُجُوبُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِشَمِّ الرَّيْحَانِ وَالطِّيبِ وَالثِّمَارِ الطَّيِّبَةِ مَعَ كَرَاهَةِ شَمِّهِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ رَبَطَ مِسْكًا أَوْ كَافُورًا أَوْ عَنْبَرًا فِي طَرَفِ إزَارِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ رَبَطَ الْعُودَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ يَجِدُ رَائِحَتَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْعُدَ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ أَوْ مَوْضِعٍ يَتَبَخَّرُ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ إذَا كَانَ جُلُوسُهُ هُنَاكَ لِاسْتِشْمَامِ الرَّائِحَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْخَبِيصِ لِلْمُحْرِمِ وَهُوَ الْحَلْوَاءُ الْمُزَعْفَرُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ تَطَيَّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْدَهُ مِنْ مَكَانٍ إلَى آخَرَ مِنْ بَدَنِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي اللُّبْسِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي اللُّبْسِ) إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَصَدَقَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ سَوَاءٌ لَبِسَهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا أَدْخَلَ مَنْكِبَيْهِ الْقَبَاءَ دُونَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا لَبِسَ الطَّيْلَسَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِرَّهُ، وَإِنْ زَرَّ الْقَبَاءَ أَوْ الطَّيْلَسَانَ يَوْمًا لَزِمَهُ دَمٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ الرِّدَاءَ أَوْ شَدَّ الْإِزَارَ بِحَبْلٍ يَوْمًا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ أَيَّامًا فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ لَيْلًا وَنَهَارًا يَكْفِيهِ دَمٌ وَاحِدٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ ذَبَحَ الْهَدْيَ وَدَامَ عَلَى لُبْسِهِ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الدَّوَامَ عَلَيْهِ لُبْسٌ مُبْتَدَأٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَخِيطِ دَامَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ
وَلَوْ نَزَعَهُ وَعَزَمَ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ لَبِسَ إنْ كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ يَلْبَسُهُ بِالنَّهَارِ وَيَنْزِعُهُ بِاللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ لَبِسَ قَمِيصًا بَعْضَ يَوْمِهِ ثُمَّ لَبِسَ فِي يَوْمِهِ سَرَاوِيل ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ وَقَلَنْسُوَةً فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ غَطَّى الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا إذَا غَطَّاهُ لَيْلَةً كَامِلَةً سَوَاءٌ غَطَّاهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا غَطَّى رُبْعَ رَأْسِهِ فَصَاعِدًا يَوْمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمَشْهُورِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا يَجِبُ الدَّمُ حَتَّى يُغَطِّيَ الْأَكْثَرَ مِنْ الرَّأْسِ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَشْهُورِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَعْصِبَ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ عَصَبَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْ جَسَدِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَثُرَ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ حَمَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا عَلَى رَأْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ كَالطَّسْتِ وَالْأَجَانَةِ وَعَدْلِ بَرٍّ وَنَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ مِنْ الثِّيَابِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَلْبَسَ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا مَخِيطًا أَوْ مُطَيَّبًا بِطِيبٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ إلَى لُبْسِ ثَوْبٍ فَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ فَإِنْ لَبِسَهُمَا عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ بِأَنْ اُضْطُرَّ إلَى قَمِيصٍ وَاحِدٍ فَلَبِسَ قَمِيصَيْنِ أَوْ قَمِيصًا وَجُبَّةً أَوْ اُضْطُرَّ إلَى الْقَلَنْسُوَةِ فَلَبِسَ قَلَنْسُوَةً وَعِمَامَةً، وَإِنْ لَبِسَهُمَا عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ كَمَا إذَا اُضْطُرَّ إلَى لُبْسِ الْعِمَامَةِ أَوْ الْقَلَنْسُوَةِ فَلَبِسَهُمَا مَعَ الْقَمِيصِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ وَكَفَّارَةُ الِاخْتِيَارِ وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَدَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَمَا دَامَ فِي شَكٍّ مِنْ زَوَالِ الضَّرُورَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
стр. 242
إلَّا كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ بِزَوَالِ الضَّرُورَةِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةُ ضَرُورَةٍ وَكَفَّارَةُ اخْتِيَارٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ الزِّيَادَةَ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ لَا تُعْتَبَرُ جِنَايَةً مُبْتَدَأَةً بَلْ يُجْعَلُ الْكُلُّ لِلضَّرُورَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ تُعْتَبَرُ جِنَايَةً مُبْتَدَأَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
وَالْمُحْرِمُ إذَا مَرِضَ أَوْ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى لُبْسِ الثَّوْبِ فِي وَقْتٍ وَيَسْتَغْنِي عَنْهُ فِي وَقْتٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ تَزُلْ عَنْهُ تِلْكَ الْعِلَّةُ، وَإِنْ زَالَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْحُمَّى وَأَصَابَتْهُ حُمَّى أُخْرَى أَوْ زَالَ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَجَاءَ مَرَضٌ آخَرُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَلَوْ حَضَرَ عَدُوٌّ فَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الثِّيَابِ فَلَبِسَ ثُمَّ ذَهَبَ فَنَزَعَ ثُمَّ عَادَ أَوْ كَانَ الْعَدُوُّ لَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ فَكَانَ يَلْبَسُ السِّلَاحَ فَيُقَاتِلُ بِالنَّهَارِ وَيَبْرَحُ بِاللَّيْلِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ هَذَا الْعَدُوُّ وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَاخْتِلَافِهَا لَا إلَى صُورَةِ اللُّبْسُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ فِي الْحَجِّ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ) إنْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ سَوَاءٌ حَلَقَ فِي الْحَرَمِ أَوْ غَيْرِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَلِكَ إذَا حَلَقَ رُبْعَ رَأْسِهِ أَوْ ثُلُثَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَلَوْ حَلَقَ دُونَ الرُّبْعِ فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِذَا حَلَقَ رُبْعَ لِحْيَتِهِ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ فَصَدَقَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ حَلَقَ الرَّقَبَةَ كُلَّهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ حَلَقَ عَانَتَهُ أَوْ إبْطَيْهِ أَوْ نَتَفَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ حَلَقَ مِنْ إحْدَى الْإِبْطَيْنِ أَكْثَرَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ حَلَقَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ كَانَ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ يُنْظَرُ إنْ هَذَا الْمَأْخُوذُ كَمْ يَكُونُ مِنْ رُبْعِ اللِّحْيَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِحَسَبِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ مَثَلًا مِثْلَ رُبْعِ الرُّبْعِ يَلْزَمُهُ رُبْعُ قِيمَةِ الشَّاةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا حَلَقَ عُضْوًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَإِنْ حَلَقَ بَعْضَهُ فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ أَرَادَ بِهِ الْفَخِذَ وَالسَّاقَ وَالْإِبْطَ دُونَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ نَتَفَ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٍ فَفِي كُلِّ شَعْرَةٍ كَفٌّ مِنْ الطَّعَامِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
أَصْلَعُ وَشَعْرُهُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ فِي حَلْقِهِ، وَإِنْ بَلَغَ الرُّبْعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا خَبَزَ الْمُحْرِمُ فَاحْتَرَقَ بَعْضُ شَعْرِهِ تَصَدَّقَ لَهُ، وَإِذَا حَكَّ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ فَانْتَثَرَ مِنْهَا شَعْرٌ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ وَأَخَذَ لِحْيَتَهُ، وَإِبْطَيْهِ وَكُلَّ بَدَنِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ فَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي مَقَامٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَأَرَاقَ لِذَلِكَ دَمًا وَهُوَ بَعْدُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ثُمَّ حَلَقَ لِحْيَتَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ.
وَلَوْ حَلَقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ رُبْعَ رَأْسِهِ وَفِي مَجْلِسٍ آخَرَ رُبْعَهُ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى حَلَقَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا مَا لَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
حَلَقَ رَأْسَ مُحْرِمٍ أَوْ حَلَالٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ طَائِعًا كَانَ الْمَحْلُوقُ رَأْسُهُ أَوْ مُكْرَهًا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ حَلَقَ الْحَلَالُ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْحَالِقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَلَى الْحَالِقِ الْحَلَالِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ شَارِبِ حَلَالٍ أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ أَطْعَمَ مَا شَاءَ. كَذَا
стр. 243
فِي الْهِدَايَةِ
مَنْ أَخَّرَ الْحَلْقَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَا الْقَارِنُ أَوْ الْمُتَمَتِّعُ إذَا أَخَّرَ الذَّبْحَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَارِنٌ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ فَعَلَيْهِ دَمَانِ: دَمٌ لِلْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَدَمٌ لِلْقِرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ فَإِذَا قَصَّ أَظَافِيرَ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ عَنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَلَّمَ أَظَافِيرَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَكْفِيهِ دَمٌ وَاحِدٌ.
وَلَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَظَافِيرَ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَلِكُلِّ ظُفْرٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ دَمًا فَيَنْقُصُ مَا شَاءَ
وَلَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظَافِيرَ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ ثُمَّ قَلَّمَ أَظَافِيرَ يَدِهِ الْأُخْرَى إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ فَيَلْزَمُهُ دَمَانِ.
وَلَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظَافِيرَ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَحَلَقَ رُبْعَ الرَّأْسِ وَطَيَّبَ عُضْوًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ جِنْسٍ دَمٌ عَلَى حِدَةٍ.
وَلَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظَافِيرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ تَجِبُ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ ظُفْرٍ نِصْفُ صَاعٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَلَّمَ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةَ أَظَافِيرَ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَ جُمْلَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ فِي كُلِّ ظُفْرٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ دَمًا فَيَنْقُصُ مِنْهُ مَا شَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
انْكَسَرَ ظُفْرُ الْمُحْرِمِ وَتَعَلَّقَ فَأَخَذَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَحُكْمُ النَّتْفِ وَالْقَصِّ وَالِاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَسْنَانِ حُكْمُ الْحَلْقِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْفُصُولِ السَّابِقَةِ) فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إذَا فَعَلَ مُخْتَارًا يَلْزَمُهُ الدَّمُ كَاللُّبْسِ وَالْحَلْقِ وَالتَّطَيُّبِ وَالْقَلْمِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ أَيُّ الْكَفَّارَاتِ شَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَلِكَ إمَّا النُّسُكُ أَوْ الصَّدَقَةُ أَوْ الصَّوْمُ فَإِنْ اخْتَارَ النُّسُكَ ذَبَحَ فِي الْحَرَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَا يَجُوزُ عَنْ الذَّبْحِ إلَّا إذَا تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيمَةُ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إنْ شَاءَ تَابَعَ، وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَإِنْ اخْتَارَ الصَّدَقَةَ تَصَدَّقَ بِثَلَاثِ أَصْوُعٍ حِنْطَةً عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ مَكَّةَ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ فِيهِ التَّمْلِيكُ وَطَعَامُ الْإِبَاحَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا التَّمْلِيكُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْجِمَاعِ) الْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَاللَّمْسُ وَالْقُبْلَةُ بِشَهْوَةٍ لَا تُفْسِدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا لَوْ عَانَقَهَا بِشَهْوَةٍ.
وَلَوْ أَتَى بَهِيمَةً فَأَوْلَجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَنْزَلَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَلَا تَفْسُدُ حِجَّتُهُ وَلَا عُمْرَتُهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَإِنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَفَكَّرَ فَأَمْنَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا إنْ أَطَالَ النَّظَرَ أَوْ كَرَّرَ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا الِاحْتِلَامُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا سِوَى الْغُسْلِ، وَإِنْ اسْتَمْنَى بِكَفِّهِ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
إذَا كَانَ مُفْرِدًا بِحِجَّةٍ وَجَامَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَدَتْ حِجَّتُهُمَا إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ وَعَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ وَالْإِتْمَامُ عَلَى الْفَسَادِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّمُ وَتُجْزِئُ الشَّاةُ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِمَا قَضَاءُ الْحِجَّةِ مِنْ قَابِلٍ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْعُمْرَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَطْءُ عَنْ نِسْيَانٍ وَعَمْدٍ، وَإِكْرَاهٍ وَنَوْمٍ وَمِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، كَذَا
стр. 244
فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا يُجَامِعُ مِثْلُهُ فَسَدَ حَجُّهَا دُونَهُ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا يَجِبُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ جَامَعَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ وَالْإِحْلَالِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ مُتَعَدِّدَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ وَلَوْ جَامَعَهَا مَرَّةً أُخْرَى إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْأَوَّلِ وَشَاةٌ لِلثَّانِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْجِمَاعُ الثَّانِي عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ مَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ طَافَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ تَجِبُ بَدَنَةٌ وَحِجَّتُهُ تَامَّةٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ لَمْ يَحْلِقْ حَتَّى طَافَ لِلزِّيَارَةِ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ جَامَعَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ فَيَمْضِي فِيهَا وَيَقْضِيهَا وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَمَا طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَلَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي مَجْلِسَيْنِ فَعَلَيْهِ بِالثَّانِي شَاةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَامَعَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحَلْقِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَلْقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَإِنْ كَانَ قَارِنًا وَجَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لِعُمْرَتِهِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ وَحِجَّتُهُ وَيَمْضِي فِيهِمَا وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مِنْ قَابِلٍ وَسَقَطَ دَمُ الْقِرَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ شَاتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ مَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَسَدَتْ حَجَّتُهُ وَلَمْ تَفْسُدْ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ دَمَانِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ وَكَذَلِكَ إذَا جَامَعَ بَعْدَ مَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ وَلَا حَجَّتُهُ وَعَلَيْهِ جَزُورٌ لِحَجَّتِهِ وَشَاةٌ لِعُمْرَتِهِ وَلَزِمَ دَمُ الْقِرَان كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ جَامَعَهَا بَعْدَمَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ تَجِبُ عَلَيْهِ شَاتَانِ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ لَهُمَا جَمِيعًا وَلَوْ جَامَعَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَتُجْزِئُهُ شَاتَانِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ وَالْمُفْرِدِ بِالْعُمْرَةِ، وَإِنْ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ فَهُوَ وَالْقَارِنُ سَوَاءٌ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ: وَهُوَ سُقُوطُ دَمِ الْمُتْعَةِ مَتَى جَامَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِعُمْرَتِهِ أَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلُزُومُ الدَّمَيْنِ مَتَى جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكَذَا إذَا جُومِعَتْ نَائِمَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ جَامَعَهَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمَلِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمَلِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ) وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَكَذَا لَوْ طَافَ أَكْثَرَهُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ وَلَا ذَبْحَ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْحَدَثِ نَدْبًا وَفِي الْجَنَابَةِ وُجُوبًا ثُمَّ إنْ أَعَادَهُ وَقَدْ طَافَ مُحْدِثًا لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَإِنْ أَعَادَهُ وَقَدْ طَافَ جُنُبًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ يَجِبُ الدَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالتَّأْخِيرِ كَذَا فِي الْكَافِي وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْبَدَنَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ رَجَعَ
стр. 245
إلَى أَهْلِهِ وَقَدْ طَافَ جُنُبًا يَجِبُ أَنْ يَعُودَ، وَيَعُودُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَبَعَثَ بَدَنَةً أَجْزَأَهُ إلَّا أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْأَفْضَلُ وَلَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَقَدْ طَافَ مُحْدِثًا إنْ عَادَ وَطَافَ جَازَ، وَإِنْ بَعَثَ بِالشَّاةِ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَمَنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَلَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ أَجْزَأَهُ أَنْ لَا يَعُودَ وَيَبْعَثَ بِشَاةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ طَافَ الْأَقَلَّ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا إنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا دَمًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْهَا مَا شَاءَ وَلَوْ طَافَ أَقَلَّهُ جُنُبًا وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ يَجِبُ الدَّمُ وَتُجْزِئُهُ الشَّاةُ، وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَأَعَادَهُ طَاهِرًا سَقَطَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إنْ أَعَادَهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ سَقَطَ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ طَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ طَافَ أَقَلَّهُ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَتَسْقُطُ بِالْإِعَادَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ كُلَّهُ جُنُبًا أَوْ أَكْثَرَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَتُجْزِئُهُ الشَّاةُ إنْ كَانَ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَعَادَهُ سَقَطَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلتَّأْخِيرِ شَيْءٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ طَافَ أَقَلَّهُ جُنُبًا إنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَعَادَهُ سَقَطَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَلَوْ تَرَكَ طَوَافَ الصَّدْرِ أَوْ أَكْثَرَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ.
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا طَافَ لِلزِّيَارَةِ جُنُبًا وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَإِنْ طَافَ لِلصَّدْرِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَقَعَ طَوَافُ الصَّدْرِ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَصَارَ تَارِكًا طَوَافَ الصَّدْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ لِتَأْخِيرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا وَطَوَافَ الصَّدْرِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ طَاهِرًا فَعَلَيْهِ دَمٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَطَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ جُنُبًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ فِي قَوْلِهِمْ دَمٌ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَدَمٌ لِطَوَافِ الصَّدْرِ، وَإِنْ تَرَكَ كِلَا الطَّوَافَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى النِّسَاءِ أَبَدًا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ وَيَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الصَّدْرِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ طَوَافِ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ
وَإِذَا تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ خَاصَّةً وَطَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ فَطَوَافُ الصَّدْرِ يَكُونُ لِلزِّيَارَةِ وَعَلَيْهِ لِتَرْكِهِ طَوَافَ الصَّدْرِ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَكْثَرَهُ بِأَنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَطَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَدَمٌ لِتَرْكِ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ فِي قَوْلِهِمْ.
فَإِنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ لِلتَّأْخِيرِ وَصَدَقَةٌ لِتَرْكِ الثَّلَاثَةِ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ تَرَكَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ صَارَ الْكُلُّ لِلزِّيَارَةِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْوَاطٍ وَعَلَيْهِ لِتَرْكِ الْبَاقِي مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلِتَرْكِ طَوَافِ الصَّدْرِ دَمٌ، وَإِنْ طَافَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَإِنَّ نُقْصَانَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ يُجْبَرُ بِطَوَافِ الصَّدْرِ وَعَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ صَدَقَةٌ وَلِنُقْصَانِ طَوَافِ الصَّدْرِ صَدَقَةٌ
وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ وَلَمْ يَطُفْ لِلصَّدْرِ يَجُوزُ حَجُّهُ عِنْدَنَا، وَعَلَيْهِ شَاتَانِ: شَاةٌ لِنُقْصَانِ تَمَكُّنٍ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَشَاةٌ لِتَرْكِ طَوَافِ الصَّدْرِ يَبْعَثُ بِهِمَا فَيُذْبَحَانِ فِي الْعَامِ الثَّانِي بِمِنًى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ طَافَ.
стр. 246
طَوَافَ الْقُدُومِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَذُكِرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنْ طَافَ مُحْدِثًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِيبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَهُمَا عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ طَافَ لَهُ جُنُبًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِيبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَرْمُلُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا طَافَ لِلْعُمْرَةِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُ الطَّوَافَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يُعِدْ فَفِي الْمُحْدِثِ تَلْزَمُهُ الشَّاةُ وَفِي الْجُنُبِ تَكْفِيهِ الشَّاةُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُهُمَا فَإِذَا أَعَادَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فِيهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ لِوُقُوعِ التَّحَلُّلِ بِأَدَاءِ الرُّكْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّعْيِ شَيْءٌ وَكَذَا إذَا أَعَادَ الطَّوَافَ وَلَمْ يُعِدْ السَّعْيَ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَعَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةٌ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ.
وَإِنْ سَعَى جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فَسَعْيُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا لَوْ سَعَى بَعْدَمَا حَلَّ وَجَامَعَ وَكَذَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَوْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عُذْرٍ يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُرِيقُ لِذَلِكَ دَمًا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْإِمَامِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَمَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَا يَسْقُطُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفِيضَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ نَدَّ بِهِ بَعِيرُهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَمَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا أَوْ رَمَى وَاحِدَةً أَوْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهَا تَصَدَّقَ لِكُلِّ حَصَاةٍ نِصْفَ صَاعٍ إلَّا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ شَاةً فَيَنْقُصُ مَا شَاءَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ
وَتَجِبُ شَاةُ بِتَأْخِيرِ النُّسُكِ عَنْ مَكَانِهِ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ وَحَلَقَ رَأْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَجِبُ دَمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِتَقْدِيمِ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ الْحَلْقَ عَلَى الذَّبْحِ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الصَّيْدِ]
الصَّيْدُ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُمْتَنِعُ الْمُتَوَحِّشُ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَهُوَ نَوْعَانِ: بَرِّيٌّ وَهُوَ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ وَتَنَاسُلُهُ فِي الْبَرِّ، وَبَحْرِيٌّ وَهُوَ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ فِي الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلِدَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالتَّعَيُّشُ بَعْدَ ذَلِكَ عَارِضٌ؛ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ، وَيَحْرُمُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُحْرِمِ دُونَ الثَّانِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إنْ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي الْمُتُونِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي وَالْخَاطِئُ وَالْمُبْتَدِئُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْعَائِدُ إلَى قَتْلِ صَيْدٍ آخَرَ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمُبْتَدِئُ فِي الْحَجِّ وَالْعَائِدُ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمَمْلُوكُ وَالْمُبَاحُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَالْجَزَاءُ قِيمَةُ الصَّيْدِ بِأَنْ يُقَوِّمَهُ عَدْلَانِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي قَتَلَهُ فِيهِ فِي زَمَانِ الْقَتْلِ لِاخْتِلَافِ الْقِيَمِ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ لَا يُبَاعُ فِيهَا الصَّيْدُ يُعْتَبَرُ أَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ مِمَّا يُبَاعُ فِيهِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْقِيمَةِ: إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا هَدْيًا وَذَبَحَهُ إنْ بَلَغَتْ الْقِيمَةُ هَدْيًا، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى طَعَامًا وَتَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ وَإِنْ شَاءَ صَامَ، كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ؛ قَوَّمَ
стр. 247
الْمَقْتُولَ طَعَامًا وَصَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ تَخَيَّرَ: إنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ طَعَامًا، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ فَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ أَوْ يَصُومَ يَوْمًا كَامِلًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ اخْتَارَ الذَّبْحَ فَعَلَيْهِ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَيَجُوزُ الْإِطْعَامُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ وَكَذَا الصَّوْمُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ ذَبَحَهُ فِي الْحِلِّ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْهَدْيِ وَأَجْزَأَهُ عَنْ الطَّعَامِ إذَا تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ قَدْرَ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إذَا بَلَغَ قِيمَتَهُ، وَإِلَّا فَيُكْمِلُ، وَإِذَا سُرِقَ لَحْمُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَقَدْ كَانَ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَإِنْ كَانَ الذَّبْحُ خَارِجَ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ اخْتَارَ الْهَدْيَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَبْلُغُ الْهَدْيَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْفَضْلِ إنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ يَوْمًا، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَآتَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ وَيَصُومُ بِالْبَعْضِ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ هَدْيَيْنِ؛ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ذَبَحَهُمَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِمَا أَوْ صَامَ عَنْهُمَا أَوْ ذَبَحَ أَحَدَهُمَا وَأَدَّى بِالْآخَرِ أَيَّ الْكَفَّارَاتِ شَاءَ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَجْلِ الْحَرَمِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. الْحَلَالُ إذَا قَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَحُكْمُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ، إلَّا أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَجُوزُ فِيهِ وَالْقَارِنُ إذَا قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاءَانِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَمَنْ قَتَلَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الصَّيْدِ كَالسِّبَاعِ وَنَحْوِهَا؛ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَا يَتَجَاوَزُ بِقِيمَتِهِ شَاةً، وَإِنْ صَالَ السَّبُعُ عَلَى مُحْرِمٍ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا صَالَ الصَّيْدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْمُحْرِمُ إذَا قَتَلَ بَازِيًا مُعَلَّمًا فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَازِيًا مُعَلَّمًا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِصَاحِبِهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا فِي كُلِّ صَيْدٍ مَمْلُوكٍ قَدْ أُلِّفَ وَعُلِّمَ فَقَتَلَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّمًا لِصَاحِبِهِ وَغَيْرَ مُعَلَّمٍ لِلَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ حَلَالٌ صَيْدًا مَمْلُوكًا فِي الْحَرَمِ مُعَلَّمًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ قَتْلِ الصَّيْدِ
مُحْرِمٌ جَرَحَ صَيْدًا فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ بَرِئَ مِنْهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ؛ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ بَرِئَ، فِي الِاسْتِحْسَانِ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْقِيمَةِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي قَتْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ فَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْجَرْحِ مَيِّتًا وَعُلِمَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ بِسَبَبٍ آخَرَ ضَمِنَ الْجُرْحَ فَقَطْ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهُ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ وَلَوْ نَتَفَ رِيشَ طَائِرٍ أَوْ قَطَعَ قَوَائِمَ صَيْدٍ فَخَرَجَ مِنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
مُحْرِمٌ كَسَرَ بَيْضَةً مِنْ بَيْضِ الصَّيْدِ فَإِنْ كَانَتْ مَذِرَةً؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً؛ ضَمِنَ قِيمَتَهَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا إذَا شَوَى بَيْضَ صَيْدٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَكَفَّرَ ثُمَّ قَتَلَهُ كَفَّرَ أُخْرَى وَلَوْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى قَتَلَهُ؛ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالْقَتْلِ وَنُقْصَانٌ بِالْجِرَاحَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ قَتَلَ الصَّيْدَ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ؟ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجَزَاءَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ حَلَالٌ جَرَحَ صَيْدَ الْحَرَمِ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بِشَعْرٍ أَوْ بَدَنٍ فَمَاتَ مِنْ الْجِرَاحَةِ ضَمِنَ نُقْصَانَ الْجِرَاحَةِ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ مَاتَ، وَإِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِشَعْرٍ ثُمَّ مَاتَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ جُرِحَ، وَلَوْ أَدَّى الْجَزَاءَ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ بِشَعْرٍ أَوْ بَدَنٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ كَمَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ
مُحْرِمٌ جَرَحَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ حَلَّ مِنْ الْإِحْرَامِ فَزَادَ شَعْرًا أَوْ بَدَنًا ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَقِيمَتَهُ كَامِلَةً يَوْمَ مَاتَ وَإِنْ فَدَى قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا يَضْمَنُهَا فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بَعْدُ؛ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْفِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ فَفَدَى ثُمَّ مَاتَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مُسْتَقْبَلَةً يَوْمَ مَاتَ حَلَالٌ
стр. 248
جَرَحَ صَيْدَ الْحَرَمِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الصَّيْدِيَّةِ وَجَرَحَ حَلَالٌ آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ مِنْهُمَا؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَعَلَى الثَّانِي مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَهُوَ جَرِيحٌ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَإِنْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ ثُمَّ قَطَعَ الْآخَرُ يَدَاهُ أَوْ رِجْلَهُ؛ ضَمِنَ الْأَوَّلُ قِيمَتَهُ كَامِلَةً مَاتَ أَوْ لَا، وَضَمِنَ الثَّانِي مَا نَقَصَهُ بِقَطْعِهِ، فَإِنْ مَاتَ ضَمِنَ الثَّانِي نِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ وَلَوْ زَادَ بَيْنَهُمَا؛ ضَمِنَ الْأَوَّلُ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَقِيمَتَهُ زَائِدَةً يَوْمَ مَاتَ وَبِهِ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ، وَضَمِنَ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ زَائِدَةً وَنِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ مَاتَ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ، وَلَوْ قَتَلَهُ الثَّانِي أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَةُ الْأُولَى وَلَوْ جَرَحَهُ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُسْتَهْلِكٍ وَالثَّانِي قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَمَاتَ مِنْهُمَا ضَمِنَ الْأَوَّلُ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ صَحِيحًا وَنِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ وَضَمِنَ الثَّانِي قِيمَتَهُ وَبِهِ جُرْحُ الْأَوَّلِ مَاتَ أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ إلَّا فِي تَنْصِيفِ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
الْمُحْرِمَانِ إذَا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَكَ عَشَرَةٌ مِنْ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْمُحْرِمِ صَبِيًّا أَوْ كَافِرًا لَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ وَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءٌ كَامِلٌ
حَلَالَانِ قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ بِضَرْبَةٍ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ يُقْسَمُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا نَقَصَهُ ضَرْبُهُ ثُمَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِضَرْبَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْحَلَالِ مُحْرِمًا كَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ وَعَلَى الْحَلَالِ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِضَرْبَتَيْنِ.
حَلَالٌ اصْطَادَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فِي يَدِهِ حَلَالٌ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَيَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا غَرِمَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ أَنَّ حَلَالًا وَقَارِنًا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى الْحَلَالِ نِصْفُ الْجَزَاءِ وَعَلَى الْقَارِنِ جَزَاءَانِ، وَلَوْ أَنَّ حَلَالًا وَمُفْرِدًا وَقَارِنًا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ فَعَلَى الْحَلَالِ ثُلُثُ جَزَاءٍ وَعَلَى الْمُفْرِدِ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَعَلَى الْقَارِنِ جَزَاءَانِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تَجْرِي هَذِهِ الْمَسَائِلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ بَدَأَ الْحَلَالُ وَثَنَّى الْمُفْرِدُ وَثَلَّثَ الْقَارِنُ وَمَاتَ فَعَلَى الْحَلَالِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ صَحِيحًا مِنْ قِيمَتِهِ وَثُلُثُ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ وَعَلَى الْمُفْرِدِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ وَعَلَى الْقَارِنِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ وَبِهِ الْأُولَيَانِ وَقِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ كَسْرَ جَنَاحٍ وَالثَّانِيَةُ فَقْءَ الْعَيْنَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ، وَعَلَى الْقَارِنِ قِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ جَرَحَ صَيْدًا جُرْحًا لَا يَسْتَهْلِكُهُ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً ثُمَّ جَرَحَهُ أَيْضًا فَمَاتَ مِنْ الْكُلِّ فَعَلَيْهِ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَقِيمَتُهُ لِلْحَجِّ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ ثُمَّ جَرَحَهُ الثَّانِيَةَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الثَّانِي وَلِلْحَجِّ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ حِينَ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ قَرَنَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ جَرَحَ الصَّيْدَ فَمَاتَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ الْقِيمَةَ وَبِهِ الْجُرْحُ الثَّانِي وَضَمِنَ لِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ اسْتِهْلَاكًا بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا غَرِمَ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ صَحِيحًا وَغَرِمَ لِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي أَيْضًا قَطَعَ يَدَهُ فَهَذَا وَالْجُرْحُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُفْرِدٌ بِعُمْرَةٍ جَرَحَ صَيْدًا وَجَرَحَهُ حَلَالٌ أَيْضًا ثُمَّ أَضَافَ الْمُفْرِدُ إلَى الْعُمْرَةِ حَجَّةً فَجَرَحَهُ أَيْضًا فَمَاتَ الصَّيْدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ جُرْحُ الْحَلَالِ وَقِيمَتَهُ لِلْحَجِّ وَبِهِ الْجُرْحَانِ وَضَمِنَ الْحَلَالُ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَنِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بَعْدَ مَا جَرَحَهُ ثُمَّ جَرَحَهُ الْحَلَالُ ثُمَّ قَرَنَ ثُمَّ
стр. 249
جَرَحَهُ فَمَاتَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُخْرَيَانِ وَلِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَحُكْمُ الْحَلَالِ لَا يَخْتَلِفُ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَاتُ مُسْتَهْلِكَاتٍ كَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَفَقْءِ الْعَيْنَيْنِ؛ فَعَلَيْهِ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَلِلْقِرَانِ قِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُولَيَانِ وَعَلَى الْحَلَالِ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ مَجْرُوحًا بِالْأَوَّلِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ، كَذَا فِي الْكَافِي
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَقْتُولِ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّحَلُّلَ وَرَفَضَ إحْرَامَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ صَادَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا كَثِيرًا عَلَى قَصْدِ الْإِحْلَالِ وَالرَّفْضِ لِإِحْرَامِهِ فَعَلَيْهِ لِذَلِكَ كُلِّهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ إلَى تَحْلِيلٍ لَا إلَى جِنَايَةٍ عَلَى الْإِحْرَامِ وَتَعْجِيلُ الْإِحْلَالِ يُوجِبُ دَمًا وَاحِدًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ تَسْبِيبًا فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي التَّسْبِيبِ؛ يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ فَمَاتَ أَوْ حَفَرَ حُفْرَةً لِلْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ وَمَاتَ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَعَانَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلُ الصَّيْدِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الصَّيْدِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْجَزَاءِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصِفَةُ الدَّلَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْجَزَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْلُولُ عَالِمًا بِالصَّيْدِ وَأَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّلَالَةِ حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ وَصَدَّقَ غَيْرَهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَذَّبِ وَأَنْ يَبْقَى الدَّالُّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْمَدْلُولُ أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَ فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَأْثَمُ وَأَنْ يَأْخُذَ الْمَدْلُولُ الصَّيْدَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَلِتَ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ انْفَلَتَ عَنْ مَكَانِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. مُحْرِمٌ دَلَّ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ. مُحْرِمٌ دَلَّ حَلَالًا فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ؛ فَعَلَى الدَّالِّ قِيمَتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
حَلَالٌ دَلَّ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِّ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ يَرَى الصَّيْدَ أَوْ يَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إشَارَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَمَرَ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا بِقَتْلِ الصَّيْدِ وَدَلَّهُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ الثَّانِي ثَالِثًا بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ، وَلَوْ أَخْبَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا بِصَيْدٍ فَلَمْ يَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَلَمْ يُصَدِّقْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ ثُمَّ طَلَبَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ الْجَزَاءُ. وَلَوْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا إلَى مُحْرِمٍ فَقَالَ: قُلْ لَهُ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَكَ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَيْدٌ فَذَهَبَ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الرَّسُولِ وَالْمُرْسِلِ وَالْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ الصَّيْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ يَرَاهُ وَيَعْلَمُ بِهِ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا الْقَاتِلَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ، وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا مَا أَشَارَ إلَى صَيْدٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ: خُذْ ذَلِكَ الصَّيْدَ مِنْ وَكْرِهِ وَالْمُشِيرُ يَرَى صَيْدًا وَاحِدًا فَانْطَلَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَأَخَذَ ذَلِكَ الصَّيْدَ وَصَيْدًا آخَرَ كَانَ فِي الْوَكْرِ فَإِنَّ عَلَى الْآمِرِ الْجَزَاءَ فِي الَّذِي أَمَرَ فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ وَلَوْ رَأَى مُحْرِمٌ صَيْدًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا أَنْ يَرْمِيَهُ فَدَلَّهُ مُحْرِمٌ عَلَى قَوْسٍ وَنُشَّابٍ وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَرَمَاهُ وَقَتَلَهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُحْرِمٍ سِكِّينًا فَقَتَلَ بِهَا صَيْدًا فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَذَا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَبْحِهِ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَبْحِهِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُحْرِمُونَ نَزَلُوا بِمَكَّةَ بَيْتًا وَفِيهِ نَوَاهِضُ وَحَمَامٌ فَأَمَرَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ رَابِعَهُمْ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ فَأَغْلَقَهُ وَخَرَجُوا إلَى مِنًى فَلَمَّا رَجَعُوا وَجَدُوا طُيُورًا قَدْ مَاتَتْ عِطَاشًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
الْمُحْرِمُ إذَا أَخَذَ الصَّيْدَ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي قَفَصٍ مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مُحْرِمٌ مِنْ يَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْسِلِ؛ لِأَنَّ الصَّائِدَ مَا مَلَكَ الصَّيْدَ وَإِنْ قَتَلَهُ؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ وَلِلْآخِذِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَصَابَ الْحَلَالُ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ مُمْسِكًا إيَّاهُ بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى
стр. 250
هَلَكَ فِي يَدِهِ؛ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْإِرْسَالِ حَتَّى لَوْ أَرْسَلَهُ وَأَخَذَهُ إنْسَانٌ يَسْتَرِدُّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَإِنْ أَرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي قَفَصٍ مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فِيهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً حَتَّى إذَا كَانَ فِي رَحْلِهِ أَوْ قَفَصِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ فِي قَفَصٍ أَوْ أَحْرَمَ وَفِي قَفَصِهِ صَيْدٌ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْحَرَمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَرَمَ مَعَهُ بَازِيًا فَأَرْسَلَهُ فَقَتَلَ حَمَامَ الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ قَتْلِ الصَّيْدِ
حَلَالٌ غَصَبَ مِنْ حَلَالٍ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ الْغَاصِبُ وَالصَّيْدُ فِي يَدِهِ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ، وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَقَدْ أَسَاءَ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ إزَالَةِ الْأَمْنِ عَنْ الصَّيْدِ.
إذَا بَاعَ الصَّيْدَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ يَجِبُ رَدُّ بَيْعِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ فَائِتًا؛ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَبَيْعِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَبَاعَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَوْ تَبَايَعَ الْحَلَالَانِ وَهُمَا فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَكَذَا إنْ ذَبَحَ الْحَلَالُ صَيْدَ الْحَرَمِ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ صَوْمٌ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الذَّبْحِ عَنْهُ فَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُجْزِئُهُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
الْحَلَالُ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ لَمْ يُؤْكَلْ
الْمُحْرِمُ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ يَصِيرُ مَيْتَةً وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
الْمُحْرِمُ إذَا رَمَى صَيْدًا فَقَتَلَهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَهُ؛ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَلَوْ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ ذَبَحَ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَزَاءَهُ؛ دَخَلَ ضَمَانُ مَا أَكَلَ فِي الْجَزَاءِ وَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَكَلَ بَعْدَمَا أَدَّى الْجَزَاءَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدٍ اصْطَادَهُ حَلَالٌ وَذَبَحَهُ إذَا لَمْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ عَلَيْهِ وَلَا أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ وَلَا صَيْدِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ فَأَدَّى جَزَاءَهُ ثُمَّ شَوَاهُ فَأَكَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ رَمَى صَيْدًا بَعْضَهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضَهُ فِي الْحَرَمِ فَالْعِبْرَةُ لِقَوَائِمِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ وَبَعْضُهَا فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ احْتِيَاطًا وَهَذَا إذَا كَانَ قَائِمًا أَمَّا إذَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى الْأَرْضِ فَالْعِبْرَةُ لِرَأْسِهِ لَا لِقَوَائِمِهِ حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحِلِّ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ، وَلَوْ كَانَ عَلَى شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَأَغْصَانُهَا فِي الْحِلِّ وَهُوَ عَلَى الْأَغْصَانِ فَالْعِبْرَةُ لِمَكَانِ الصَّيْدِ لَا لِلشَّجَرَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ حَصَلَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فِي الْحَرَمِ إمَّا الرَّامِي وَإِمَّا الْمَرْمِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَوْ خَلَا الطَّرَفَانِ عَنْ الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرِيَ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَتَلَهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَكَذَلِكَ الْبَازِي وَالْكَلْبُ إذَا أَرْسَلَهُمَا وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ: وَلَوْ رَمَاهُ وَهُمَا فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ بَعْدَ مَا جَرَحَهُ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا أَرْسَلَ الْحَلَالُ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَاتَّبَعَهُ الْكَلْبُ وَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُرْسِلِ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ
следующие страницы →