← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

طَوَافَ الْقُدُومِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَذُكِرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنْ طَافَ مُحْدِثًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِيبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَهُمَا عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ طَافَ لَهُ جُنُبًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِيبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَرْمُلُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا طَافَ لِلْعُمْرَةِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُ الطَّوَافَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يُعِدْ فَفِي الْمُحْدِثِ تَلْزَمُهُ الشَّاةُ وَفِي الْجُنُبِ تَكْفِيهِ الشَّاةُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُعِيدُهُمَا فَإِذَا أَعَادَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فِيهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ لِوُقُوعِ التَّحَلُّلِ بِأَدَاءِ الرُّكْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّعْيِ شَيْءٌ وَكَذَا إذَا أَعَادَ الطَّوَافَ وَلَمْ يُعِدْ السَّعْيَ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَعَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةٌ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ. وَإِنْ سَعَى جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فَسَعْيُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا لَوْ سَعَى بَعْدَمَا حَلَّ وَجَامَعَ وَكَذَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَوْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عُذْرٍ يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُرِيقُ لِذَلِكَ دَمًا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْإِمَامِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَمَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَا يَسْقُطُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفِيضَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ نَدَّ بِهِ بَعِيرُهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا أَوْ رَمَى وَاحِدَةً أَوْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهَا تَصَدَّقَ لِكُلِّ حَصَاةٍ نِصْفَ صَاعٍ إلَّا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ شَاةً فَيَنْقُصُ مَا شَاءَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَتَجِبُ شَاةُ بِتَأْخِيرِ النُّسُكِ عَنْ مَكَانِهِ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ وَحَلَقَ رَأْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَجِبُ دَمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِتَقْدِيمِ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ الْحَلْقَ عَلَى الذَّبْحِ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الصَّيْدِ] الصَّيْدُ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُمْتَنِعُ الْمُتَوَحِّشُ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَهُوَ نَوْعَانِ: بَرِّيٌّ وَهُوَ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ وَتَنَاسُلُهُ فِي الْبَرِّ، وَبَحْرِيٌّ وَهُوَ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ فِي الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلِدَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالتَّعَيُّشُ بَعْدَ ذَلِكَ عَارِضٌ؛ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ، وَيَحْرُمُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُحْرِمِ دُونَ الثَّانِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إنْ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي الْمُتُونِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي وَالْخَاطِئُ وَالْمُبْتَدِئُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْعَائِدُ إلَى قَتْلِ صَيْدٍ آخَرَ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمُبْتَدِئُ فِي الْحَجِّ وَالْعَائِدُ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمَمْلُوكُ وَالْمُبَاحُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْجَزَاءُ قِيمَةُ الصَّيْدِ بِأَنْ يُقَوِّمَهُ عَدْلَانِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي قَتَلَهُ فِيهِ فِي زَمَانِ الْقَتْلِ لِاخْتِلَافِ الْقِيَمِ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ لَا يُبَاعُ فِيهَا الصَّيْدُ يُعْتَبَرُ أَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ مِمَّا يُبَاعُ فِيهِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْقِيمَةِ: إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا هَدْيًا وَذَبَحَهُ إنْ بَلَغَتْ الْقِيمَةُ هَدْيًا، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى طَعَامًا وَتَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ وَإِنْ شَاءَ صَامَ، كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ؛ قَوَّمَ

стр. 247

الْمَقْتُولَ طَعَامًا وَصَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ تَخَيَّرَ: إنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ طَعَامًا، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ فَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ أَوْ يَصُومَ يَوْمًا كَامِلًا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ اخْتَارَ الذَّبْحَ فَعَلَيْهِ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَيَجُوزُ الْإِطْعَامُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ وَكَذَا الصَّوْمُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ ذَبَحَهُ فِي الْحِلِّ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْهَدْيِ وَأَجْزَأَهُ عَنْ الطَّعَامِ إذَا تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ قَدْرَ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إذَا بَلَغَ قِيمَتَهُ، وَإِلَّا فَيُكْمِلُ، وَإِذَا سُرِقَ لَحْمُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَقَدْ كَانَ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَإِنْ كَانَ الذَّبْحُ خَارِجَ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ اخْتَارَ الْهَدْيَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَبْلُغُ الْهَدْيَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْفَضْلِ إنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ يَوْمًا، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَآتَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ وَيَصُومُ بِالْبَعْضِ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ هَدْيَيْنِ؛ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ذَبَحَهُمَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِمَا أَوْ صَامَ عَنْهُمَا أَوْ ذَبَحَ أَحَدَهُمَا وَأَدَّى بِالْآخَرِ أَيَّ الْكَفَّارَاتِ شَاءَ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَجْلِ الْحَرَمِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. الْحَلَالُ إذَا قَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَحُكْمُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ، إلَّا أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَجُوزُ فِيهِ وَالْقَارِنُ إذَا قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاءَانِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَمَنْ قَتَلَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الصَّيْدِ كَالسِّبَاعِ وَنَحْوِهَا؛ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَا يَتَجَاوَزُ بِقِيمَتِهِ شَاةً، وَإِنْ صَالَ السَّبُعُ عَلَى مُحْرِمٍ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا صَالَ الصَّيْدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْمُحْرِمُ إذَا قَتَلَ بَازِيًا مُعَلَّمًا فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَازِيًا مُعَلَّمًا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِصَاحِبِهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا فِي كُلِّ صَيْدٍ مَمْلُوكٍ قَدْ أُلِّفَ وَعُلِّمَ فَقَتَلَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّمًا لِصَاحِبِهِ وَغَيْرَ مُعَلَّمٍ لِلَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ حَلَالٌ صَيْدًا مَمْلُوكًا فِي الْحَرَمِ مُعَلَّمًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ قَتْلِ الصَّيْدِ مُحْرِمٌ جَرَحَ صَيْدًا فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ بَرِئَ مِنْهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ؛ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ بَرِئَ، فِي الِاسْتِحْسَانِ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْقِيمَةِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي قَتْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ فَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْجَرْحِ مَيِّتًا وَعُلِمَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ بِسَبَبٍ آخَرَ ضَمِنَ الْجُرْحَ فَقَطْ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهُ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ وَلَوْ نَتَفَ رِيشَ طَائِرٍ أَوْ قَطَعَ قَوَائِمَ صَيْدٍ فَخَرَجَ مِنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مُحْرِمٌ كَسَرَ بَيْضَةً مِنْ بَيْضِ الصَّيْدِ فَإِنْ كَانَتْ مَذِرَةً؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً؛ ضَمِنَ قِيمَتَهَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا إذَا شَوَى بَيْضَ صَيْدٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَكَفَّرَ ثُمَّ قَتَلَهُ كَفَّرَ أُخْرَى وَلَوْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى قَتَلَهُ؛ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالْقَتْلِ وَنُقْصَانٌ بِالْجِرَاحَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ قَتَلَ الصَّيْدَ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ؟ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجَزَاءَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ حَلَالٌ جَرَحَ صَيْدَ الْحَرَمِ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بِشَعْرٍ أَوْ بَدَنٍ فَمَاتَ مِنْ الْجِرَاحَةِ ضَمِنَ نُقْصَانَ الْجِرَاحَةِ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ مَاتَ، وَإِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِشَعْرٍ ثُمَّ مَاتَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ جُرِحَ، وَلَوْ أَدَّى الْجَزَاءَ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ بِشَعْرٍ أَوْ بَدَنٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ كَمَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ مُحْرِمٌ جَرَحَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ حَلَّ مِنْ الْإِحْرَامِ فَزَادَ شَعْرًا أَوْ بَدَنًا ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَقِيمَتَهُ كَامِلَةً يَوْمَ مَاتَ وَإِنْ فَدَى قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا يَضْمَنُهَا فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بَعْدُ؛ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْفِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ فَفَدَى ثُمَّ مَاتَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مُسْتَقْبَلَةً يَوْمَ مَاتَ حَلَالٌ

стр. 248

جَرَحَ صَيْدَ الْحَرَمِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الصَّيْدِيَّةِ وَجَرَحَ حَلَالٌ آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ مِنْهُمَا؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَعَلَى الثَّانِي مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَهُوَ جَرِيحٌ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَإِنْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ ثُمَّ قَطَعَ الْآخَرُ يَدَاهُ أَوْ رِجْلَهُ؛ ضَمِنَ الْأَوَّلُ قِيمَتَهُ كَامِلَةً مَاتَ أَوْ لَا، وَضَمِنَ الثَّانِي مَا نَقَصَهُ بِقَطْعِهِ، فَإِنْ مَاتَ ضَمِنَ الثَّانِي نِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ وَلَوْ زَادَ بَيْنَهُمَا؛ ضَمِنَ الْأَوَّلُ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَقِيمَتَهُ زَائِدَةً يَوْمَ مَاتَ وَبِهِ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ، وَضَمِنَ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ زَائِدَةً وَنِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ مَاتَ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ، وَلَوْ قَتَلَهُ الثَّانِي أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَةُ الْأُولَى وَلَوْ جَرَحَهُ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُسْتَهْلِكٍ وَالثَّانِي قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَمَاتَ مِنْهُمَا ضَمِنَ الْأَوَّلُ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ صَحِيحًا وَنِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ وَضَمِنَ الثَّانِي قِيمَتَهُ وَبِهِ جُرْحُ الْأَوَّلِ مَاتَ أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ إلَّا فِي تَنْصِيفِ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي. الْمُحْرِمَانِ إذَا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَكَ عَشَرَةٌ مِنْ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْمُحْرِمِ صَبِيًّا أَوْ كَافِرًا لَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ وَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءٌ كَامِلٌ حَلَالَانِ قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ بِضَرْبَةٍ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ يُقْسَمُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا نَقَصَهُ ضَرْبُهُ ثُمَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِضَرْبَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْحَلَالِ مُحْرِمًا كَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ وَعَلَى الْحَلَالِ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِضَرْبَتَيْنِ. حَلَالٌ اصْطَادَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فِي يَدِهِ حَلَالٌ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَيَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا غَرِمَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَنَّ حَلَالًا وَقَارِنًا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى الْحَلَالِ نِصْفُ الْجَزَاءِ وَعَلَى الْقَارِنِ جَزَاءَانِ، وَلَوْ أَنَّ حَلَالًا وَمُفْرِدًا وَقَارِنًا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ فَعَلَى الْحَلَالِ ثُلُثُ جَزَاءٍ وَعَلَى الْمُفْرِدِ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَعَلَى الْقَارِنِ جَزَاءَانِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تَجْرِي هَذِهِ الْمَسَائِلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ بَدَأَ الْحَلَالُ وَثَنَّى الْمُفْرِدُ وَثَلَّثَ الْقَارِنُ وَمَاتَ فَعَلَى الْحَلَالِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ صَحِيحًا مِنْ قِيمَتِهِ وَثُلُثُ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ وَعَلَى الْمُفْرِدِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ وَعَلَى الْقَارِنِ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ وَبِهِ الْأُولَيَانِ وَقِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ كَسْرَ جَنَاحٍ وَالثَّانِيَةُ فَقْءَ الْعَيْنَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ، وَعَلَى الْقَارِنِ قِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ جَرَحَ صَيْدًا جُرْحًا لَا يَسْتَهْلِكُهُ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً ثُمَّ جَرَحَهُ أَيْضًا فَمَاتَ مِنْ الْكُلِّ فَعَلَيْهِ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَقِيمَتُهُ لِلْحَجِّ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ ثُمَّ جَرَحَهُ الثَّانِيَةَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الثَّانِي وَلِلْحَجِّ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ حِينَ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ قَرَنَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ جَرَحَ الصَّيْدَ فَمَاتَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ الْقِيمَةَ وَبِهِ الْجُرْحُ الثَّانِي وَضَمِنَ لِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ اسْتِهْلَاكًا بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا غَرِمَ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ صَحِيحًا وَغَرِمَ لِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي أَيْضًا قَطَعَ يَدَهُ فَهَذَا وَالْجُرْحُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُفْرِدٌ بِعُمْرَةٍ جَرَحَ صَيْدًا وَجَرَحَهُ حَلَالٌ أَيْضًا ثُمَّ أَضَافَ الْمُفْرِدُ إلَى الْعُمْرَةِ حَجَّةً فَجَرَحَهُ أَيْضًا فَمَاتَ الصَّيْدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ جُرْحُ الْحَلَالِ وَقِيمَتَهُ لِلْحَجِّ وَبِهِ الْجُرْحَانِ وَضَمِنَ الْحَلَالُ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَنِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بَعْدَ مَا جَرَحَهُ ثُمَّ جَرَحَهُ الْحَلَالُ ثُمَّ قَرَنَ ثُمَّ

стр. 249

جَرَحَهُ فَمَاتَ ضَمِنَ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُخْرَيَانِ وَلِلْقِرَانِ قِيمَتَيْنِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَحُكْمُ الْحَلَالِ لَا يَخْتَلِفُ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَاتُ مُسْتَهْلِكَاتٍ كَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَفَقْءِ الْعَيْنَيْنِ؛ فَعَلَيْهِ لِلْعُمْرَةِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَلِلْقِرَانِ قِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِنَايَتَانِ الْأُولَيَانِ وَعَلَى الْحَلَالِ مَا نَقَصَهُ جُرْحُهُ مَجْرُوحًا بِالْأَوَّلِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَاتُ الثَّلَاثُ، كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَقْتُولِ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّحَلُّلَ وَرَفَضَ إحْرَامَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ صَادَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا كَثِيرًا عَلَى قَصْدِ الْإِحْلَالِ وَالرَّفْضِ لِإِحْرَامِهِ فَعَلَيْهِ لِذَلِكَ كُلِّهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ إلَى تَحْلِيلٍ لَا إلَى جِنَايَةٍ عَلَى الْإِحْرَامِ وَتَعْجِيلُ الْإِحْلَالِ يُوجِبُ دَمًا وَاحِدًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ تَسْبِيبًا فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي التَّسْبِيبِ؛ يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ فَمَاتَ أَوْ حَفَرَ حُفْرَةً لِلْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ وَمَاتَ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَعَانَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلُ الصَّيْدِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الصَّيْدِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْجَزَاءِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصِفَةُ الدَّلَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْجَزَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْلُولُ عَالِمًا بِالصَّيْدِ وَأَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّلَالَةِ حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ وَصَدَّقَ غَيْرَهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَذَّبِ وَأَنْ يَبْقَى الدَّالُّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْمَدْلُولُ أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَ فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَأْثَمُ وَأَنْ يَأْخُذَ الْمَدْلُولُ الصَّيْدَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَلِتَ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ انْفَلَتَ عَنْ مَكَانِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. مُحْرِمٌ دَلَّ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ. مُحْرِمٌ دَلَّ حَلَالًا فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ؛ فَعَلَى الدَّالِّ قِيمَتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ حَلَالٌ دَلَّ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِّ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ يَرَى الصَّيْدَ أَوْ يَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إشَارَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَمَرَ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا بِقَتْلِ الصَّيْدِ وَدَلَّهُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ الثَّانِي ثَالِثًا بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ، وَلَوْ أَخْبَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا بِصَيْدٍ فَلَمْ يَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَلَمْ يُصَدِّقْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ ثُمَّ طَلَبَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ الْجَزَاءُ. وَلَوْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا إلَى مُحْرِمٍ فَقَالَ: قُلْ لَهُ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَكَ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَيْدٌ فَذَهَبَ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الرَّسُولِ وَالْمُرْسِلِ وَالْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ الصَّيْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ يَرَاهُ وَيَعْلَمُ بِهِ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا الْقَاتِلَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ، وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا مَا أَشَارَ إلَى صَيْدٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ: خُذْ ذَلِكَ الصَّيْدَ مِنْ وَكْرِهِ وَالْمُشِيرُ يَرَى صَيْدًا وَاحِدًا فَانْطَلَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَأَخَذَ ذَلِكَ الصَّيْدَ وَصَيْدًا آخَرَ كَانَ فِي الْوَكْرِ فَإِنَّ عَلَى الْآمِرِ الْجَزَاءَ فِي الَّذِي أَمَرَ فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ وَلَوْ رَأَى مُحْرِمٌ صَيْدًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا أَنْ يَرْمِيَهُ فَدَلَّهُ مُحْرِمٌ عَلَى قَوْسٍ وَنُشَّابٍ وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَرَمَاهُ وَقَتَلَهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُحْرِمٍ سِكِّينًا فَقَتَلَ بِهَا صَيْدًا فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَذَا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَبْحِهِ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَبْحِهِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُحْرِمُونَ نَزَلُوا بِمَكَّةَ بَيْتًا وَفِيهِ نَوَاهِضُ وَحَمَامٌ فَأَمَرَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ رَابِعَهُمْ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ فَأَغْلَقَهُ وَخَرَجُوا إلَى مِنًى فَلَمَّا رَجَعُوا وَجَدُوا طُيُورًا قَدْ مَاتَتْ عِطَاشًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ الْمُحْرِمُ إذَا أَخَذَ الصَّيْدَ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي قَفَصٍ مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مُحْرِمٌ مِنْ يَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْسِلِ؛ لِأَنَّ الصَّائِدَ مَا مَلَكَ الصَّيْدَ وَإِنْ قَتَلَهُ؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ وَلِلْآخِذِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَصَابَ الْحَلَالُ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ مُمْسِكًا إيَّاهُ بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى

стр. 250

هَلَكَ فِي يَدِهِ؛ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْإِرْسَالِ حَتَّى لَوْ أَرْسَلَهُ وَأَخَذَهُ إنْسَانٌ يَسْتَرِدُّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَإِنْ أَرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي قَفَصٍ مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فِيهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً حَتَّى إذَا كَانَ فِي رَحْلِهِ أَوْ قَفَصِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ فِي قَفَصٍ أَوْ أَحْرَمَ وَفِي قَفَصِهِ صَيْدٌ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْحَرَمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَرَمَ مَعَهُ بَازِيًا فَأَرْسَلَهُ فَقَتَلَ حَمَامَ الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ قَتْلِ الصَّيْدِ حَلَالٌ غَصَبَ مِنْ حَلَالٍ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ الْغَاصِبُ وَالصَّيْدُ فِي يَدِهِ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ، وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَقَدْ أَسَاءَ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ إزَالَةِ الْأَمْنِ عَنْ الصَّيْدِ. إذَا بَاعَ الصَّيْدَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ يَجِبُ رَدُّ بَيْعِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ فَائِتًا؛ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَبَيْعِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَبَاعَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَوْ تَبَايَعَ الْحَلَالَانِ وَهُمَا فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَكَذَا إنْ ذَبَحَ الْحَلَالُ صَيْدَ الْحَرَمِ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ صَوْمٌ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الذَّبْحِ عَنْهُ فَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُجْزِئُهُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ الْحَلَالُ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ لَمْ يُؤْكَلْ الْمُحْرِمُ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ يَصِيرُ مَيْتَةً وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ الْمُحْرِمُ إذَا رَمَى صَيْدًا فَقَتَلَهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَهُ؛ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَلَوْ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ ذَبَحَ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَزَاءَهُ؛ دَخَلَ ضَمَانُ مَا أَكَلَ فِي الْجَزَاءِ وَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَكَلَ بَعْدَمَا أَدَّى الْجَزَاءَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدٍ اصْطَادَهُ حَلَالٌ وَذَبَحَهُ إذَا لَمْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ عَلَيْهِ وَلَا أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ وَلَا صَيْدِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ فَأَدَّى جَزَاءَهُ ثُمَّ شَوَاهُ فَأَكَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَلَوْ رَمَى صَيْدًا بَعْضَهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضَهُ فِي الْحَرَمِ فَالْعِبْرَةُ لِقَوَائِمِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ وَبَعْضُهَا فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ احْتِيَاطًا وَهَذَا إذَا كَانَ قَائِمًا أَمَّا إذَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى الْأَرْضِ فَالْعِبْرَةُ لِرَأْسِهِ لَا لِقَوَائِمِهِ حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحِلِّ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ، وَلَوْ كَانَ عَلَى شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَأَغْصَانُهَا فِي الْحِلِّ وَهُوَ عَلَى الْأَغْصَانِ فَالْعِبْرَةُ لِمَكَانِ الصَّيْدِ لَا لِلشَّجَرَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ حَصَلَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فِي الْحَرَمِ إمَّا الرَّامِي وَإِمَّا الْمَرْمِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَوْ خَلَا الطَّرَفَانِ عَنْ الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرِيَ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَتَلَهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَكَذَلِكَ الْبَازِي وَالْكَلْبُ إذَا أَرْسَلَهُمَا وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ: وَلَوْ رَمَاهُ وَهُمَا فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ بَعْدَ مَا جَرَحَهُ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا أَرْسَلَ الْحَلَالُ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَاتَّبَعَهُ الْكَلْبُ وَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُرْسِلِ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ

стр. 251

وَلَوْ رَمَى الْحَلَالُ إلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ وَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ لَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا أَعْلَمُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَرْسَلَ فِي الْحَرَمِ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ وَأَصَابَ صَيْدًا أَوْ نَصَبَ شَبَكَةً لِلذِّئْبِ وَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ نَفَرَ بِتَنْفِيرِهِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ صُدِمَ عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ فَمِهَا صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَمَنْ أَخْرَجَ ظَبْيَةً مِنْ الْحَرَمِ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ هِيَ وَأَوْلَادُهَا؛ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُنَّ. حَلَالٌ أَخْرَجَ ظَبْيَةً مِنْ الْحَرَمِ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهَا وَتَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الْحَرَمِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَوْ زَادَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ شَعْرِهَا قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَتْ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ضَمِنَ الْكُلَّ وَبَعْدَ التَّكْفِيرِ يَضْمَنُ الْأَصْلَ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَلَوْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ ازْدَادَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ شَعْرِهَا ثُمَّ مَاتَ الْكُلُّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ أَدَّى جَزَاءَهَا؛ ضَمِنَ الْكُلَّ وَإِنْ كَانَ أَدَّى جَزَاءَهَا ثُمَّ حَدَثَ الْوَلَدُ وَالزِّيَادَةُ؛ ضَمِنَ الْأَصْلَ دُونَ الْوَلَدِ وَالزِّيَادَةِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَمَنْ قَتَلَ قَمْلَةً تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِثْلِ كَفٍّ مِنْ طَعَامٍ وَهَذَا إذَا أَخَذَ الْقَمْلَةَ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَمَّا إذَا أَخَذَهَا مِنْ الْأَرْضِ فَقَتَلَهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ سَوَاءٌ قَتَلَ الْقَمْلَةَ أَوْ أَلْقَاهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَإِنْ قَتَلَ قَمْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا تَصَدَّقَ بِكَفٍّ مِنْ طَعَامٍ وَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَكَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتُلَ الْقَمْلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ لِيَقْتُلَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشِيرَ إلَى الْقَمْلِ وَلَا أَنْ يُلْقِيَ ثِيَابَهُ فِي الشَّمْسِ لِيَمُوتَ الْقَمْلُ وَلَا أَنْ يَغْسِلَ ثِيَابَهُ لِيَمُوتَ الْقَمْلُ فَإِنْ أَلْقَى ثِيَابَهُ فِي الشَّمْسِ فَمَاتَ مِنْهُ الْقَمْلُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَاعٍ إذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِنْ أَلْقَى ثِيَابَهُ فِي الشَّمْسِ لِلتَّجْفِيفِ فَمَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى حَلَالٍ لِيَقْتُلَ قَمْلَهُ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الْآمِرِ الْجَزَاءُ وَلَوْ أَشَارَ إلَى قَمْلَةٍ فَقَتَلَهَا الْمَدْلُولُ كَانَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهَا وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالذِّئْبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ وَهُوَ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ أَمَّا مَا تَأْكُلُ الزَّرْعَ فَهُوَ صَيْدٌ، وَلَا شَيْءَ فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالزُّنْبُورِ وَالنَّمْلِ وَالسَّرَطَانِ وَالذُّبَابِ وَالْبَقِّ وَالْبَعُوضِ وَالْبُرْغُوثِ وَالْقُرَادِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَلَا شَيْءَ فِي هَوَامِّ الْأَرْضِ كَالْقُنْفُذِ وَالْخُنْفُسَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا الْحَلَمُ وَالْوَازِعُ وَصَيَّاحُ اللَّيْلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ الَّذِي لَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى غَالِبًا فَلَهُ قَتْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ صَيْدِ الْبَرِّ إلَّا الْفَوَاسِقَ وَهِيَ الَّتِي تَبْتَدِئُ بِالْأَذَى، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَلِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ شَاةٍ وَبَقَرَةٍ وَبَعِيرٍ وَدَجَاجَةٍ وَبَطٍّ أَهْلِيٍّ، كَذَا فِي الْكَنْزِ [قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ] (وَاعْلَمْ أَنَّ شَجَرَ الْحَرَمِ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ) ثَلَاثَةٌ مِنْهَا يَحِلُّ قَطْعُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ جَزَاءٍ وَهِيَ كُلُّ شَجَرٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَكُلُّ شَجَرٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَكُلُّ شَجَرٍ يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَحِلُّ قَطْعُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِذَا قَطَعَهُ رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَهُوَ كُلُّ شَجَرٍ نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى قَالُوا فِي رَجُلٍ نَبَتَ فِي مِلْكِهِ أُمُّ غَيْلَانَ فَقَطَعَهَا إنْسَانٌ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةٌ أُخْرَى لِحَقِّ الشَّرْعِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا قُطِعَ شَجَرُ الْحَرَمِ وَهُوَ رَطْبٌ فِي حَدِّ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ فَإِذَا كَانَ الْقَاطِعُ مُخَاطَبًا بِالشَّرَائِعِ إنْ اشْتَرَى بِقِيمَتِهِ طَعَامًا تَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا هَدْيًا

стр. 252

وَيَذْبَحُ فِي الْحَرَمِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّوْمُ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا أَوْ قَارِنًا، فَإِذَا أَدَّى قِيمَتَهُ يُكْرَهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَقْلُوعِ وَلَوْ بَاعَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَمَا كَانَ يَبِسَ مِنْ أَشْجَارِ الْحَرَمِ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ؛ فَلَا بَأْسَ بِقَطْعِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ قَطَعَ الشَّجَرَةَ فَالْمُعْتَبَرُ أَصْلُهَا دُونَ أَغْصَانِهَا فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَأَغْصَانُهَا فِي الْحِلِّ فَهِيَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَصْلِ فِي الْحَرَمِ وَبَعْضُهُ فِي الْحِلِّ؛ فَهِيَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ احْتِيَاطًا وَيَجُوزُ أَخْذُ الْوَرَقِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ قَلَعَ شَجَرَةً فِي الْحَرَمِ فَغَرِمَ قِيمَتَهَا ثُمَّ غَرَسَهَا مَكَانَهَا ثُمَّ نَبَتَتْ ثُمَّ قَلَعَهَا ثَانِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ اشْتَرَكَ فِي قَطْعِ شَجَرَةِ الْحَرَمِ مُحْرِمَانِ أَوْ حَلَالَانِ أَوْ مُحْرِمٌ وَحَلَالٌ؛ فَعَلَيْهِمَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَإِنْ احْتَشَّ حَشِيشَ الْحَرَمِ وَهُوَ رَطْبٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِ الْيَابِسِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يُرْعَى حَشِيشُ الْحَرَمِ وَلَا يُقْطَعُ إلَّا الْإِذْخِرُ وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْكَمْأَةِ فِي الْحَرَمِ، كَذَا فِي الْكَافِي [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ] (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ) إذَا دَخَلَ الْآفَاقِيُّ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَعَلَيْهِ لِدُخُولِ مَكَّةَ إمَّا حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ حَقِّ الْمِيقَاتِ وَإِنْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ عَمَّا لَزِمَهُ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ أَجْزَأَهُ عَمَّا لَزِمَهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ حَجَّةً نَذَرَهَا هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَمْ؛ يُجْزِئْهُ عَمَّا لَزِمَهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي بَيَانِ مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ أَوْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَحْرَمَ فَإِنْ أَحْرَمَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ يُنْظَرُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ مَتَى عَادَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ وَيَمْضِي فِي إحْرَامِهِ وَلَزِمَهُ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوَاتَ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى الْوَقْتِ وَإِذَا عَادَ إلَى الْوَقْتِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا فَإِنْ عَادَ حَلَالًا ثُمَّ أَحْرَمَ؛ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ عَادَ إلَى الْوَقْتِ مُحْرِمًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ لَبَّى سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ لَا يَسْقُطُ وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَمَنْ جَاوَزَ وَقْتَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَتَى وَقْتًا آخَرَ أَقْرَبَ مِنْهُ وَأَحْرَمَ؛ جَازَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَيُرِيدُ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ دُونَ مَكَّةَ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كُوفِيٌّ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَهَذَا عَلَى أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْحَجَّةِ، أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بِالْحَجَّةِ أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجَّةِ ثُمَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ؛ فَعَلَيْهِ دَمَانِ أَحَدُهُمَا لِتَرْكِ إحْرَامِ الْحَجَّةِ مِنْ الْوَقْتِ وَالثَّانِي لِتَرْكِ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ مِنْ الْحِلِّ رَجُلٌ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ فَأَفْسَدَهَا أَوْ فَاتَتْهُ الْحَجَّةُ فَقَضَاهَا سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ الَّذِي وَجَبَ لِلْوَقْتِ، وَإِذَا جَاوَزَ الْعَبْدُ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فَأَحْرَمَ لَزِمَهُ دَمُ الْوَقْتِ إذَا أَعْتَقَ وَأَمَّا الْكَافِرُ يَدْخُلُ مَكَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ يُحْرِمُ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ يُجَاوِزُ ثُمَّ يَحْتَلِمُ وَيُحْرِمُ بِمَنْزِلَةِ الْكَافِرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ قَاصِدًا مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مِرَارًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ مَرَّةٍ إمَّا حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ

стр. 253

أَوْ غَيْرِهَا؛ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْمُجَاوَزَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْمُجَاوَزَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَبْلَ الْأَخِيرَةِ صَارَ دَيْنًا؛ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ ذِكْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَكِّيٌّ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْحَرَمِ حَتَّى وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ حَتَّى عَادَ إلَى الْحَرَمِ إنْ عَادَ مُلَبِّيًا سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَادَ غَيْرَ مُلَبٍّ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ إلَى الْحِلِّ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْحِلِّ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُتَمَتِّعُ إذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْحِلِّ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْحَرَمِ مُحْرِمًا عِنْدَهُمَا وَمُحْرِمًا مُلَبِّيًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْحَرَمِ وَأَهَلَّ مِنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ] (الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجِّ أَوْ إحْرَامَيْ الْعُمْرَةِ بِدْعَةٌ وَلَكِنْ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لَزِمَتَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَلْزَمُهُ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْضِ إحْدَاهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْأُولَى فِي فَصْلِ الْحَجِّ يَقْضِي الثَّانِيَةَ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَفِي فَصْلِ الْعُمْرَةِ يَقْضِي الثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْعُمْرَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَكَذَلِكَ بِنَاءُ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ بِدْعَةٌ وَأَمَّا بِنَاءُ إحْرَامِ الْحَجِّ عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ وَطَافَ لَهَا شَوْطًا ثُمَّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ رَفَضَ الْعُمْرَةَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَزِمَهُ دَمُ الرَّفْضِ وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لِلْحَجَّةِ شَوْطًا فَإِنَّهُ لَا يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِعُمْرَةٍ وَطَافَ لَهَا شَوْطًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الْحَجَّ، وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهِ دَمٌ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ رَفَضَ الْحَجَّ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيْهِ دَمُ الرَّفْضِ أَيَّهُمَا رَفَضَهُ إلَّا أَنَّ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ قَضَاءَهَا وَفِي رَفْضِ الْحَجِّ قَضَاءَهُ وَعُمْرَةً، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِمَا أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. كُوفِيٌّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَزِمَتَاهُ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ قَارِنًا لَكِنَّهُ أَسَاءَ فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَلَمْ يَأْتِ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَهُوَ رَافِضٌ لِعُمْرَتِهِ فَإِنْ تَوَجَّهَ إلَيْهَا لَمْ تُرْتَفَضْ حَتَّى يَقِفَ، فَإِنْ طَافَ لِلْحَجِّ لِلتَّحِيَّةِ ثُمَّ أَحْرَمَ لِعُمْرَةٍ لَزِمَتَاهُ لَوْ مَضَى عَلَيْهِمَا؛ جَازَ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ دَمُ كَفَّارَةٍ لَا نُسُكٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفُضَ عُمْرَتَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَفَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ آخَرَ يَوْمَ النَّحْرِ، لَزِمَهُ الثَّانِي ثُمَّ إنْ كَانَ حَلَقَ فِي الْحَجِّ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالثَّانِي؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْلِقْ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ دَمٌ سَوَاءٌ حَلَقَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَحْلِقْ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَمَنْ فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ إلَّا التَّقْصِيرَ فَأَحْرَمَ بِأُخْرَى فَعَلَيْهِ دَمٌ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهُوَ دَمُ جَبْرٍ وَكَفَّارَةٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ الْحَاجُّ إذَا أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَتْهُ وَيَلْزَمُهُ رَفْضُهَا فَإِنْ رَفَضَهَا يَجِبُ دَمٌ لِرَفْضِهَا وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ جَازَ وَعَلَيْهِ دَمُ كَفَّارَةٍ وَإِذَا حَلَقَ ثُمَّ أَحْرَمَ لَا يَرْفُضُهَا، كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا يَرْفُضُهَا وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ رَفَضَهَا وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ رَفَضَهُ أَيْضًا

стр. 254

وَإِذَا رَفَضَ لَزِمَهُ الدَّمُ وَعَلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ قَضَاؤُهَا وَفِي الْحَجَّةِ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. . [الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْإِحْصَارِ] (الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْإِحْصَارِ) الْمُحْصَرُ مَنْ أَحْرَمَ ثُمَّ مُنِعَ عَنْ مُضِيٍّ فِي مُوجَبِ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَبْسِ أَوْ الْكَسْرِ أَوْ الْقَرْحِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ إتْمَامِ مَا أَحْرَمَ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ شَرْعًا وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَحَدُّ الْمَرَضِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَارُ عِنْدَنَا أَنْ يُقْعِدَهُ عَنْ الذَّهَابِ وَالرُّكُوبِ إلَّا لِزِيَادَةِ مَرَضٍ، وَالْعَدُوُّ يَنْتَظِمُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالسَّبُعَ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ هَلَكَتْ رَاحِلَتُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَهُوَ مُحْصَرٌ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ، وَإِذَا أَحْرَمَتْ وَلَا زَوْجَ لَهَا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ مَحْرَمُهَا أَوْ أَحْرَمَتْ وَلَا مَحْرَمَ مَعَهَا وَلَكِنْ مَعَهَا زَوْجُهَا فَمَاتَ زَوْجُهَا فَإِنَّهَا مُحْصَرَةٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا مَاتَ مَحْرَمُ الْمَرْأَةِ فِي الطَّرِيقِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ، وَكَذَا إذَا حَجَّتْ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَمَنَعَهَا مِنْ الذَّهَابِ؛ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ، وَكَذَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ إذَا أَحْرَمَا جَازَ لِمَوْلَاهُمَا أَنْ يُحَلِّلَهُمَا وَيَكُونَانِ مُحْصَرَيْنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا مَحْرَمَ لَهَا وَلَا زَوْجَ فَهِيَ مُحْصَرَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ وَزَوْجٌ وَلَهَا اسْتِطَاعَةٌ عِنْدَ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهَا فَلَيْسَتْ بِمُحْصَرَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَا مَحْرَمَ مَعَهَا فَمَنَعَهَا الزَّوْجُ فَهِيَ مُحْصَرَةٌ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، ثُمَّ الْإِحْصَارُ كَمَا يَكُونُ عَنْ الْحَجِّ يَكُونُ عَنْ الْعُمْرَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. (وَأَمَّا حُكْمُ الْإِحْصَارِ) فَهُوَ أَنْ يَبْعَثَ بِالْهَدْيِ أَوْ بِثَمَنِهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ هَدْيًا وَيَذْبَحَ عَنْهُ وَمَا لَمْ يَذْبَحْ؛ لَا يَحِلُّ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ شَرَطَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ الْإِهْلَالَ بِغَيْرِ ذَبْحٍ عِنْدَ الْإِحْصَارِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَيَجِبُ أَنْ يُوَاعِدَ يَوْمًا مَعْلُومًا يَذْبَحُ عَنْهُ فَيَحِلُّ بَعْدَ الذَّبْحِ وَلَا يَحِلُّ قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ ذَبْحِ الْهَدْيِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْصَرًا، وَأَمَّا الْحَلْقُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِلتَّحَلُّلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ حَلَقَ فَحَسَنٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. الْمُحْصَرُ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ الْهَدْيَ وَلَا ثَمَنَهُ لَا يَحِلُّ بِالصَّوْمِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنْ حَلَّ فِي يَوْمِ وَعْدِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ ذَبَحَ هَدْيَهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْهُ كَانَ مُحْرِمًا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِإِحْلَالِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَوْ ذَبَحَ الْهَدْيَ قَبْلَ يَوْمِ الْوَعْدِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ إذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ بِالْهَدْيِ وَكَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْعُمْرَةِ؛ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَهَا وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَإِنَّمَا يَتَحَلَّلُ بِذَبْحِ هَدْيَيْنِ وَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ وَحَجَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ بَعَثَ هَدْيَيْنِ وَهُوَ مُفْرِدٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ بِذَبْحِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَيَكُونُ الْآخَرُ تَطَوُّعًا وَإِنْ كَانَ قَارِنًا لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِمَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ بَعَثَ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ لِيَتَحَلَّلَ عَنْ الْحَجِّ وَيَبْقَى فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَتَحَلَّلْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ بَعَثَ بِهَدْيَيْنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ؛ لَمْ يَضُرَّهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ دَخَلَ قَارِنًا فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ فَخَرَجَ فَأُحْصِرَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ الْهَدْيَ وَيَحِلُّ بِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ حَجَّةٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَقْصِيرِهِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُحْصَرُ إذَا قَضَى حَجَّتَهُ فِي عَامِهِ؛ فَلَا عُمْرَةَ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِشَيْءٍ لَا يَنْوِي حَجَّةً وَلَا عُمْرَةً ثُمَّ أُحْصِرَ؛ يَحِلُّ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ اسْتِحْسَانًا. وَلَوْ أَحْرَمَ

стр. 255

بِشَيْءٍ وَسَمَّاهُ فَنَسِيَهُ وَأُحْصِرَ يَحِلُّ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ ثُمَّ أُحْصِرَ يَتَحَلَّلُ بِدَمَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِهَدْيٍ وَاحِدٍ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَتَيْنِ وَسَارَ إلَى مَكَّةَ لِيُؤَدِّيَهُمَا فَإِنْ أُحْصِرَ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ لَمْ يَسِرْ حَتَّى أُحْصِرَ؛ لَزِمَهُ هَدْيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُحْصَرٌ بَعَثَ بِالْهَدْيِ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَالْحَجَّ؛ لَزِمَهُ الذَّهَابُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُمَا؛ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ أَحَدَهُمَا فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الْهَدْيَ دُونَ الْحَجِّ لَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الْحَجَّ دُونَ الْهَدْيِ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ قِيَاسًا وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا أَدْرَكَ هَدْيَهُ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ عَنْهُ فَأَحْرَمَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ رَجُلٌ أُحْصِرَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ فَبَعَثَ بِهَدْيِ الْإِحْصَارِ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ وَحَدَثَ إحْصَارٌ آخَرُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِلْإِحْصَارِ الثَّانِي؛ جَازَ وَحَلَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَتَّى نَحَرَ؛ لَمْ يُجْزِئْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ أُحْصِرَ لَا يَكُونُ مُحْصَرًا وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ عَنْ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فَهُوَ مُحْصَرٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْجَصَّاصُ: هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْوُقُوفِ أَمِنَ مِنْ الْفَوَاتِ وَأَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ؛ فَلِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَمَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَعَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ دَمٌ وَلِتَرْكِ الرَّمْيِ دَمٌ وَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ دَمٌ وَلِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ . هَدْيُ الْإِحْصَارِ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ عِنْدَنَا وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ هَدْيَ الْإِحْصَارِ عَنْ الْعُمْرَةِ يَجُوزُ ذَبْحُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ [الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي فَوَاتِ الْحَجِّ] (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي فَوَاتِ الْحَجِّ) مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَرْضًا كَانَ أَوْ مَنْذُورًا أَوْ تَطَوُّعًا صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا سَوَاءٌ طَرَأَ فَسَادُهُ أَوْ انْعَقَدَ فَاسِدًا كَمَا إذَا أَحْرَمَ مُجَامِعًا وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَتَحَلَّلَ وَيَقْضِيَ مِنْ قَابِلٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ فَائِتُ الْحَجِّ قَارِنًا فَإِنَّهُ يَطُوفُ لِلْعُمْرَةِ وَيَسْعَى لَهَا ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَيَسْعَى لَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ بَطَلَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا أَخَذَ فِي الطَّوَافِ الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ فَائِتُ الْحَجِّ مُتَمَتِّعًا قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ بَطَلَ تَمَتُّعُهُ وَيَصْنَعُ بِهَدْيِهِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ فَائِتُ الْحَجِّ مِنْ الطَّوَافِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ أَوْ بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِحْرَامِ الْحَجِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَيَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفَائِدَةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْفُضُهَا حَتَّى لَا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِحَجَّتَيْنِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْفُضُهَا بَلْ يَمْضِي فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَيْسَ عَلَى فَائِتِ الْحَجِّ طَوَافُ الصَّدْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

стр. 256

[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ] ِ) الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلَاةً كَانَ أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً أَوْ غَيْرَهَا كَالْحَجِّ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ وَزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالشُّهَدَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ (الْعِبَادَاتُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) : مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَبَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَمُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا كَالْحَجِّ. وَالْإِنَابَةُ تَجْرِي فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ فِي حَالَتَيْ الِاخْتِيَارِ وَالِاضْطِرَارِ وَلَا تَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَتَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ عِنْدَ الْعَجْزِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَلِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ شَرَائِطُ. (مِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَاجِزًا عَنْ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ وَلَهُ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ صَحِيحَ الْبَدَنِ وَلَهُ مَالٌ أَوْ كَانَ فَقِيرًا صَحِيحَ الْبَدَنِ لَا يَجُوزُ حَجُّ غَيْرِهِ عَنْهُ. (وَمِنْهَا) اسْتِدَامَةُ الْعَجْزِ مِنْ وَقْتِ الْإِحْجَاجِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ حَتَّى لَوْ أَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَكُونُ مُرَاعَى فَإِنْ مَاتَ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ تَعَافَى بَطَلَ وَكَذَا لَوْ أَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ أَحَجَّ الرَّجُلُ الصَّحِيحُ عَنْ نَفْسِهِ رَجُلًا ثُمَّ عَجَزَ لَمْ تُجْزِئْهُ الْحَجَّةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنَّمَا شَرَطَ عَجْزَ الْمَنُوبِ لِلْحَجِّ الْفَرْضِ لَا لِلنَّفْلِ، كَذَا فِي الْكَنْزِ فَفِي الْحَجِّ النَّفْلِ تَجُوزُ النِّيَابَةُ حَالَةَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّ بَابَ النَّفْلِ أَوْسَعُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (وَمِنْهَا) الْأَمْرُ بِالْحَجِّ فَلَا يَجُوزُ حَجُّ الْغَيْرِ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إلَّا الْوَارِثُ يَحُجُّ عَنْ مُوَرِّثِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ (وَمِنْهَا) نِيَّةُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ حَجُّ الْمَأْمُورِ بِمَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فَإِنْ تَطَوَّعَ الْحَاجُّ عَنْهُ بِمَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ حَتَّى يَحُجَّ بِمَالِهِ وَكَذَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ بِمَالِهِ وَمَاتَ فَتَطَوَّعَ عَنْهُ وَارِثُهُ بِمَالِ نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِلْحَجِّ عَنْ مَيِّتٍ فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ شَيْئًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِالنَّفَقَةِ؛ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَرْجِعُ قِيَاسًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَفَاءٌ بِالنَّفَقَةِ فَأَنْفَقَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ؛ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَكْثَرُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ؛ جَازَ وَوَقَعَ الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا حَتَّى لَوْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَحَجَّ مَاشِيًا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَيَحُجُّ عَنْهُ رَاكِبًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ أَصْلَ الْحَجِّ يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَهُوَ الْحَاجُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِنْسَانِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحِجَّ رَجُلًا عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يُحِجَّ رَجُلًا قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَعَ هَذَا لَوْ أَحَجَّ رَجُلًا لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَسَقَطَ الْحَجُّ عَنْ الْآمِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْكَرْمَانِيِّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِطَرِيقِ الْحَجِّ وَأَفْعَالِهِ، وَيَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَحَجَّ عَنْهُ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ وَيُكْرَهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا أَمَرَهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةً فَأَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا فَهَذِهِ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَلَا يُمْكِنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ جَعْلُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِذَا أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ فَجَعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعَيِّنْ فَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ الْإِبْهَامِ صَارَ مُخَالِفًا وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْمُضِيِّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ مُخَالِفٌ وَيَقَعُ الْحَجُّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقَعُ عَمَّنْ عَيَّنَهُ وَهَذَا

стр. 257

بِخِلَافِ مَا إذَا أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ فَلَمْ يُعَيِّنْ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ مُعَيَّنًا وَمُبْهَمًا قَالَ فِي الْكَافِي: لَا نَصَّ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ التَّعْيِينُ هُنَا إجْمَاعًا لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْإِفْرَادِ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَرَنَ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يُجْزِئُ عَنْ الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَرَنَ عَنْ الْآمِرِ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ شَخْصٍ آخَرَ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْعُمْرَةِ فَاعْتَمَرَ أَوَّلًا ثُمَّ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ؛ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانَ حَجَّ أَوَّلًا ثُمَّ اعْتَمَرَ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا بِالْحَجِّ وَالْآخَرُ بِالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَأْمُرَاهُ بِالْجَمْعِ فَجَمَعَ يَرُدُّ مَا لَهُمَا وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْجَمْعِ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ أَحَجَّ رَجُلًا يُؤَدِّي الْحَجَّ وَيُقِيمُ بِمَكَّةَ جَازَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ وَيَرْجِعَ وَإِذَا فَرَغَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ مِنْ الْحَجِّ وَنَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ يَضْمَنُ فَإِنْ أَقَامَ بِهَا أَيَّامًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ إنْ أَقَامَ إقَامَةً مُعْتَادَةً مِقْدَارَ مَا يُقِيمُ النَّاسُ بِهَا عَادَةً؛ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَإِنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ وَهَذَا كَانَ فِي زَمَانِهِمْ فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ لِلْأَفْرَادِ وَالْآحَادِ وَلَا لِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ مَكَّةَ إلَّا مَعَ الْقَافِلَةِ فَمَا دَامَ مُنْتَظِرًا خُرُوجَ الْقَافِلَةِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَكَذَا فِي إقَامَتِهِ بِبَغْدَادَ وَالتَّعْوِيلِ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ عَلَى ذَهَابِ الْقَافِلَةِ وَإِيَابِهِمْ فَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا حَتَّى سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ تَعُودُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْآمِرِ؟ . ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعُودُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَعُودُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ اتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا، وَإِنْ اتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا ثُمَّ عَادَ لَا تَعُودُ النَّفَقَةُ فِي مَالِ الْآمِرِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ خَرَجَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَيَّامِ الْحَجِّ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ إلَى بَغْدَادَ أَوْ إلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ يُقِيمَ بِهَا وَيُنْفِقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى جَاءَ أَوَانُ الْحَجِّ ثُمَّ يَرْتَحِلَ وَيُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَنَّ الْحَاجَّ عَنْ الْغَيْرِ تَشَاغَلَ بِحَوَائِجِ نَفْسِهِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ؛ ضَمِنَ الْمَالَ فَإِنَّ حَجَّ بِمَالِ نَفْسِهِ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ الْبَعِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ الْمَاضِيَةَ وَنَفَقَتُهُ فِي رُجُوعِهِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ إذَا أَخَذَ طَرِيقًا آخَرَ أَبْعَدَ وَأَكْثَرَ نَفَقَةً فَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ يَسْلُكُهُ فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ] (الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يَأْثَمُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أَحَبَّ الْوَارِثُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجّ وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَنْهُ وَإِذَا حَجَّ عَنْهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا بِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الْجَوَازِ وَهِيَ نِيَّةُ الْحَجِّ وَأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ بِمَالِ الْمُوصِي أَوْ بِأَكْثَرِهِ لَا تَطَوُّعًا وَأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا لَا مَاشِيًا وَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ بِأَنْ أَوْصَى أَنْ

стр. 258

يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانًا يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ وَطَنِهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا، وَهَذَا إذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ يَكْفِي لِلْحَجِّ مِنْ وَطَنِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَكْفِي لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَوْطَانٌ شَتَّى؛ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ أَقْرَبِ أَوْطَانِهِ إلَى مَكَّةَ بِلَا خِلَافٍ لَا مِنْ أَبْعَدِ أَوْطَانِهِ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ مَوْضِعِ، كَذَا مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ؛ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَيَّنَ، قَرُبَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بَعُدَ عَنْهَا وَمَا فَضَلَ فِي يَدِ الْحَاجِّ عَنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ النَّفَقَةِ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِمَّا فَضَلَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَحَجَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَطَنِهِ مَعَ إمْكَانِ الْإِحْجَاجِ مِنْ وَطَنِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ ضَامِنًا وَيَكُونُ الْحَجُّ لَهُ وَيَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ ثَانِيًا إلَّا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي أَحَجَّ مِنْهُ قَرِيبًا إلَى وَطَنِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ إلَى وَطَنِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ أَحَجَّ عَنْهُ مِنْ مَوْضِعٍ وَفَضَلَ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَبْلُغُ أَبْعَدَ مِنْهُ؛ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ ضَامِنًا وَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ إلَّا إذَا كَانَ الْفَضْلُ يَسِيرًا مِنْ زَادٍ وَكِسْوَةٍ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَيَرُدُّ الْفَضْلَ عَلَى الْوَرَثَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فَإِنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْحَجِّ حَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ خَرَجَ لِلْحَجِّ فَمَاتَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَأَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَحُجُّ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الزَّادِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا خَرَجَ لِلْحَجِّ وَأَقَامَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ حَتَّى تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ فَمَاتَ بِهِ وَأَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَمَاتَ الْحَاجُّ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّبْيِينِ هَذَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَكْفِي لِلْحَجِّ مِنْ مَنْزِلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ أَوْصَى بِحَجٍّ فَأَحَجَّ الْوَصِيُّ عَنْهُ رَجُلًا وَهَلَكَتْ النَّفَقَةُ أَوْ سُرِقَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي يَدِ الْوَصِيِّ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحُجُّ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَهَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ أَوْصَى بِحِجَجٍ وَمَالُهُ يَكْفِي لِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَكْفِي لِلثَّانِيَةِ؛ يَحُجُّ عَنْهُ وَاحِدَةً وَتُرَدُّ الزِّيَادَةُ إلَى الْوَرَثَةِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَثُلُثُهُ يَبْلُغُ حِجَجًا فَإِنْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي حَجَّةً وَاحِدَةً أَوْ قَالَ: حَجَّةً، وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدَةً يَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا؛ يَحُجُّ عَنْهُ حِجَجًا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ شَيْءٌ وَالْوَصِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَحَجَّ عَنْهُ حِجَجًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ شَاءَ أَحَجَّ رَجُلًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، فَإِنْ أَحَجَّ الْوَصِيُّ بِالثُّلُثِ حِجَجًا وَبَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَفِي لِلْحَجِّ مِنْ وَطَنِهِ وَيَفِي لِلْحَجِّ مِنْ أَقْرَبِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَأْتِي بِذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَجَّةً لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصْلِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَالثَّانِي هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ قَالَ الْمَيِّتُ لِلْوَصِيِّ: ادْفَعْ الْمَالَ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنِّي؛ لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثَ الْمَيِّتِ أَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ كِبَارٌ؛ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا؛ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِمَالِهِ فَتَبَرَّعَ عَنْهُ

стр. 259

الْوَارِثُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ لَا يَجُوزُ. وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنْ أَحَجَّ الْوَارِثُ رَجُلًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ؛ لَا يَجُوزُ. وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَحَجَّ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ؛ جَازَ لِلْمَيِّتِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ لِلْحَاجِّ بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لَهُ وَيَحِلُّ لَهُ الْفَضْلُ بِالْوَصِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ بِعَيْنِهَا وَقَدْ هَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ بِالْبَاقِي وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَأَوْصَى بِأَلْفٍ لِلْمَسَاكِينِ وَأَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَثُلُثُهُ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى حِصَّةِ الْمَسَاكِينِ فَيُضَافُ إلَى حَجَّتِهِ حَتَّى يَكْمُلَ فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ النَّقْدُ لَا يَرُوجُ فِي الْحَجِّ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَرُوجُ فِي الْحَجِّ وَإِنْ شَاءَ يَدْفَعُ الدَّنَانِيرَ بِقِيمَتِهَا لَوْ أَمَرَ الْوَصِيُّ رَجُلًا أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَأَعْطَاهُ النَّفَقَةَ فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَحَجَّ مِنْ قَابِلٍ جَازَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَرَجَعَ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَادَةِ فَهُوَ حَرَامٌ عَنْ النِّسَاءِ فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ بِنَفَقَتِهِ وَيَقْضِي مَا بَقِيَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِجِمَاعٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ؛ رَدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ فِي الطَّرِيقِ وَيَقْضِي الْحَاجُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَجَّةً وَعُمْرَةً، وَأَمَّا إذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا، يَفْسُدُ حَجُّهُ وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَعَلَيْهِ الدَّمُ فِي مَالِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ فَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحُجُّ عَنْهُ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لَا يَحُجُّ إلَّا فُلَانٌ أَوْ لَا يَحُجُّ غَيْرُهُ وَلَوْ مَرِضَ الْمَأْمُورُ فِي الطَّرِيقِ فَدَفَعَ النَّفَقَةَ إلَى غَيْرِهِ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ غَيْرُهُ إذَا مَرِضَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فِي فَصْلِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا مَرِضَ وَأَنْفَقَ الْمَالَ كُلَّهُ فَلَيْسَ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يَبْعَثَ بِالنَّفَقَةِ إلَيْهِ لِيَرْجِعَ إذَا قَالَ الْوَصِيُّ لِلْحَاجِّ: إنْ فَنِيَ الْمَالُ فَاسْتَقْرِضْ وَعَلَيَّ قَضَاءُ الدَّيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ دُونَهُ فَضَاعَ الْمَالُ فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى قَضَى الْمَنَاسِكَ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْوَصِيِّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي فِي نَفَقَتِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ ضَاعَ مَالُ النَّفَقَةِ بِمَكَّةَ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ النَّفَقَةِ فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ خَادِمًا لِيَخْدُمَهُ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَخْدُمُ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ فِي مَالِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. وَلِلْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَيُعْطِيَ أَجْرَ الْحَارِسِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ. الْوَصِيُّ إذَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ بِهَا عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُحْرِمْ فَإِذَا اسْتَرَدَّ وَطَلَبَ الْمَأْمُورُ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ إلَى بَلَدِهِ يُنْظَرُ إنْ اسْتَرَدَّ الْمَالَ لِخِيَانَةٍ ظَهَرَتْ مِنْهُ؛ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، وَإِنْ اسْتَرَدَّ لِضَعْفِ رَأْيِهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأُمُورِ الْمَنَاسِكِ؛ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ اسْتَرَدَّ لَا لِخِيَانَةٍ، وَلَا تُهْمَةٍ؛ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِ الْوَصِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَمَا دَامَ مَشْغُولًا بِالْعُمْرَةِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

стр. 260

[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْهَدْيِ] ِ) وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أُمُورٍ: (الْأَوَّلُ) مَعْرِفَةُ الْهَدْيِ وَهُوَ مَا يُهْدَى مِنْ النَّعَمِ إلَى الْحَرَمِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَكُونُ هَدْيًا بِجَعْلِهِ هَدْيًا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً وَهِيَ إمَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِسَوْقِ بَدَنَةٍ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعِنْدَنَا الْأَفْضَلُ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ خَاصَّةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (وَالثَّانِي) مَا يَجُوزُ فِيهِ وَمَا لَا يَجُوزُ. لَا يَجُوزُ فِي الْهَدَايَا إلَّا مَا جَازَ فِي الضَّحَايَا وَالشَّاةُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: مَنْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ جُنُبًا وَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ (وَالثَّالِثُ) مَا يُسَنُّ وَمَا يُكْرَهُ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ مَسْنُونٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ يُقَلِّدُ هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَالْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَكَذَا الْهَدْيُ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ وَلَا يُقَلِّدُ دَمَ الْإِحْصَارِ وَلَا دَمَ الْجِنَايَاتِ فَلَوْ قَلَّدَ دَمَ الْإِحْصَارِ وَدَمَ الْجِنَايَاتِ؛ جَازَ وَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يُسَنُّ تَقْلِيدُ الشَّاةِ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ (وَالرَّابِعُ) مَا يُفْعَلُ بِالْهَدْيِ وَمَا لَا يُفْعَلُ وَلَا يُرْكَبُ الْهَدْيُ إلَّا فِي حَالِ ضَرُورَةٍ وَكَذَا الْحَمْلُ؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَ الْهَدْيِ وَاجِبٌ، وَفِي الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ اسْتِذْلَالُهُ وَابْتِذَالُهُ فَيُنَافِي التَّعْظِيمَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ رَكِبَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فَنَقَصَتْ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لَمْ يَحْلِبْهَا، وَيَنْضَحُ ضَرْعَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ حَتَّى يَنْقَطِعَ لَبَنُهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الذَّبْحِ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ وَيَضُرُّ ذَلِكَ بِالْبَدَنَةِ يَحْلُبُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِلَبَنِهَا وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى حَاجَتِهِ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إذَا صَرَفَهُ إلَى غَنِيٍّ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ إنْ وَلَدَتْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ ذَبَحَهُ مَعَهَا وَإِنْ بَاعَهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْوَلَدَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَإِنْ اشْتَرَى بِهَا هَدْيًا فَحَسَنٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا فَعَطِبَ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا؛ أَقَامَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَإِنْ أَصَابَهُ عَيْبٌ كَثِيرٌ يُقِيمُ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَصَنَعَ بِالْمَعِيبِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْكَافِي. هَذَا إذَا كَانَ مُوسِرًا أَمَّا إذَا كَانَ مُعْسِرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْمَعِيبُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا عَطِبَتْ الْبَدَنَةُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا؛ نَحَرَهَا وَصَبَغَ نَعْلَهَا بِدَمِهَا وَضَرَبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ. بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُتْرَكَ جَزْرًا لِلسِّبَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً أَقَامَ غَيْرَهَا مَقَامَهَا وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْكَافِي إذَا بَلَغَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ الْحَرَمَ وَعَطِبَ فِيهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ فِيهَا نُقْصَانٌ يَمْنَعُ أَدَاءَ الْوَاجِبِ؛ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ الْمُتَمَكِّنُ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ أَدَاءَ الْوَاجِبِ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَأَكَلَ وَهَذَا بِخِلَافِ هَدْيِ الْمُتْعَةِ، أَنَّهُ لَوْ عَطِبَ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَذَبَحَهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَإِذَا سَرَقَ هَدْيَ رَجُلٍ فَاشْتَرَى مَكَانَهُ أُخْرَى فَقَلَّدَهَا وَوَجَّهَهَا ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ فَإِنْ نَحَرَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ نَحَرَ الْأَوَّلَ وَبَاعَ الْآخَرَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ نَحَرَ الْآخَرَ وَبَاعَ الْأَوَّلَ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْآخَرِ مِثْلَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ يَتَصَدَّقُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجُوزُ ذَبْحُ دَمِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ إلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ حَتَّى لَوْ ذَبَحَ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَبَعْدَهُ كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَجُوزُ ذَبْحُ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدَايَا إلَّا فِي الْحَرَمِ، كَذَا فِي

стр. 261

الْهِدَايَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِمْ إلَّا أَنَّ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ مِنْهُمْ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. كُلُّ دَمٍ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ فَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْكُلِّ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِهِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِهِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ أَكْلُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ وَمِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيَّ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا كَدِمَاءِ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَهَدْيِ الْإِحْصَارِ وَالتَّطَوُّعِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُ الْهَدْيِ وَهُوَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَوْ عَرَّفَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَحَسَنٌ وَالْأَفْضَلُ فِي الْجَزُورِ النَّحْرُ وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ، وَيَنْحَرُ الْإِبِلَ قِيَامًا وَلَهُ أَنْ يُضْجِعَهَا وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَلَا يَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ قَائِمَيْنِ وَيُضْجِعُهُمَا، وَاسْتَحَبَّ الْجُمْهُورُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا، وَلَمْ يُعْطِ أُجْرَةَ الْجَزَّارِ مِنْهُ، كَذَا فِي الْكَنْزِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْجَزَّارِ مِنْهَا سِوَى أُجْرَتِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْهَا لِجِزَارَتِهِ ضَمِنَهُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. (وَالْخَامِسُ) النَّذْرُ بِالْهَدْيِ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَنْصَرِفُ إلَى الشَّاةِ عِنْدَنَا وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ النَّوْعَيْنِ؛ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّ النَّوْعَيْنِ شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْبَدَنَةُ إذَا أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهَا حَيْثُ شَاءَ إلَّا إذَا نَوَى أَنْ يَنْحَرَ بِمَكَّةَ فَلَا يَجُوزُ نَحْرُهَا إلَّا بِمَكَّةَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرَى أَنْ يَنْحَرَ الْبُدْنَ بِمَكَّةَ، وَلَوْ أَوْجَبَ جَزُورًا؛ فَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ نَذَرَ هَدْيًا يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ اتِّفَاقًا وَلَوْ نَذَرَ جَزُورًا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً فَأَهْدَى جَزُورًا جَازَ، وَإِذَا أَدَّى مِثْلَ مَا عَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ أَهْدَى قِيمَتَهُ أَجْزَأَهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ [الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي النَّذْرِ بِالْحَجِّ] (الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي النَّذْرِ بِالْحَجِّ) الْحَجُّ كَمَا هُوَ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً عَلَى مَنْ اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَقَدْ يَجِبُ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ سَبَبِ الْوُجُوبِ مِنْ الْعَبْدِ وَهُوَ بِأَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ حَجَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ، بِأَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت، كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَلَا يَخْرُجُ بِالْكَفَّارَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا عَلَّقَ الْحَجَّ بِشَرْطٍ ثُمَّ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ آخَرَ وَوُجِدَ الشَّرْطَانِ؛ يَكْفِيهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ إذَا قَالَ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ: فَعَلَيَّ ذَلِكَ الْحَجُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إحْرَامٌ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ إحْرَامُ حَجٍّ؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى الْتِزَامِ الْإِحْرَامِ بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَإِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مَكَّةَ جَازَ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ عَيَّنَ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً كَانَ عَلَيْهِ أَنْ

стр. 262

يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا ثُمَّ إذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مَاشِيًا مَتَى يَبْدَأُ بِالْمَشْيِ وَمَتَى يَتْرُكُ الْمَشْيَ؟ . فَفِي الْحَجِّ يَتْرُكُ الْمَشْيَ مَتَى طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَفِي الْعُمْرَةِ مَتَى طَافَ وَسَعَى وَفِي الْبُدَاءَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَمْشِي مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْشِي حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَلَوْ رَكِبَ أَرَاقَ دَمًا وَكَذَا إذَا رَكِبَ فِي أَكْثَرِهِ وَإِنْ رَكِبَ الْأَقَلَّ يَجِبُ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدَّمِ وَفِي الْأَصْلِ خَيَّرَهُ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ قَالُوا: وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ وَتَلْزَمُهُ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، وَلَوْ قَالَ: إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الذَّهَابُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْخُرُوجُ أَوْ السَّفَرُ أَوْ الْإِتْيَانُ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الشَّاةُ هَدْيٌ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إلَى كَذَا وَكَذَا عَلَى الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ لِلَّهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مَرَّتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّتَانِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّتَانِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَشْرُ حِجَجٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ عَلَيْهِ عَشْرُ حِجَجٍ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِائَةَ حَجَّةٍ لَزِمَتْهُ، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نِصْفُ حَجَّةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ كَامِلَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ لَا أَطُوفُ فِيهَا طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَلَا أَقِفُ فِيهَا بِعَرَفَةَ تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ كَامِلَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ حَجَّةً فَأَحَجَّ ثَلَاثِينَ نَفْسًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ وَقْتُ الْحَجِّ؛ جَازَ الْكُلُّ، وَإِنْ جَاءَ وَقْتُ الْحَجِّ وَهُوَ حَيٌّ قَادِرٌ عَلَى الْحَجِّ؛ بَطَلَتْ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعَلَى هَذَا كُلُّ سَنَةٍ تَجِيءُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: إنْ عَافَانِي اللَّهُ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَبَرَأَ لَزِمَتْهُ حَجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ حَجَّةٌ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ بَرَأْتُ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَبَرَأَ وَحَجَّ جَازَ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ نَوَى غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (مَسَائِلُ شَتَّى) أَهْلُ عَرَفَةَ وَقَفُوا فِي يَوْمٍ وَشَهِدَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ وَقَفُوا قَبْلَ يَوْمِ الْوُقُوفِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ تُقْبَلُ، وَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَلَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُمْ وَقَفُوا بَعْدَ يَوْمِ الْوُقُوفِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ النَّحْرِ؛ لَا تُقْبَلُ وَتُجْزِئُهُمْ حَجَّتُهُمْ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَإِنْ شَهِدُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنْ أَمْكَنَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ نَهَارًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَقِفُوا عَشِيَّةَ فَاتَهُمْ الْحَجُّ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ مَعَهُمْ لَيْلًا لَا نَهَارًا فَكَذَلِكَ اسْتِحْسَانًا حَتَّى إذَا لَمْ يَقِفُوا فَاتَهُمْ الْحَجُّ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا مَعَ أَكْثَرِهِمْ؛ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقِفُوا مِنْ الْغَدِ اسْتِحْسَانًا وَالشُّهُودُ فِي هَذَا كَوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى لَوْ وَقَفُوا بِمَا رَأَوْا وَلَمْ يَقِفُوا مَعَ النَّاسِ؛ فَاتَهُمْ الْحَجُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِمْ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. الشُّهُودُ إذَا شَهِدُوا فِي زَمَانٍ يُمْكِنُهُمْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ نَهَارًا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَإِذَا شَهِدُوا فِي زَمَانٍ لَا يُمْكِنُهُمْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ نَهَارًا وَيَحْتَاجُونَ إلَى الْوُقُوفِ بِهَا لَيْلًا؛ لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ يَتَحَوَّلُ بِشَهَادَتِهِمْ حَتَّى يُوقَفَ بِاللَّيْلِ مَكَانَ النَّهَارِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْأَمْرُ الظَّاهِرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ لَفَاتَ الْحَجُّ عَلَى الْكُلِّ؛ لَا يَقْبَلُ الْإِمَامُ الشَّهَادَةَ وَإِنْ كَثُرَ الشُّهُودُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ لَفَاتَ الْحَجُّ عَلَى الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَكَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَأَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَتْ

стр. 263

بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا وَإِنْ أَحْرَمَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَحْرَمَتْ فِي وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بِلَادِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا وَيُحَلِّلَهَا بِغَيْرِ هَدْيٍ وَلَا يَثْبُتُ التَّحْلِيلُ بِقَوْلِ الزَّوْجِ: حَلَّلْتُكِ، بَلْ يَفْعَلُ بِهَا أَدْنَى مَا هُوَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ قَصِّ ظُفْرٍ أَوْ تَقْصِيرِ شَعْرٍ أَوْ تَطْبِيبِهَا بِطِيبٍ أَوْ تَقْبِيلِهَا أَوْ تَعَانُقِهَا فَتَحِلُّ بِذَلِكَ وَعَلَيْهَا هَدْيُ الْإِحْصَارِ وَقَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فَإِذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا بِالْإِحْرَامِ فِي عَامِهَا ذَلِكَ فَأَحْرَمَتْ وَنَوَتْ الْقَضَاءَ أَوْ لَمْ تَنْوِ يَكُونُ قَضَاءً وَسَقَطَتْ عَنْهَا تِلْكَ الْحَجَّةُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا عُمْرَةٌ وَيَجِبُ عَلَيْهَا دَمٌ لِرَفْضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ فَلَا إلَّا بِنِيَّةٍ وَعَلَيْهَا حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَدَمٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ. وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجِّ نَفْلٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا إنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهَا،، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ الْمُحْرِمَةَ وَلَا يَعْلَمُ بِإِحْرَامِهَا لَمْ يَكُنْ تَحْلِيلًا وَفَسَدَ حَجُّهَا وَإِنْ عَلِمَهُ كَانَ تَحْلِيلًا وَلَوْ حَلَّلَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأَنَّ لَهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ كَانَ عَلَيْهَا عُمْرَةٌ مَعَ الْحَجِّ، وَلَوْ حَلَّلَهَا فَأَحْرَمَتْ فَحَلَّلَهَا فَأَحْرَمَتْ هَكَذَا مِرَارًا ثُمَّ حَجَّتْ مِنْ عَامِهَا؛ أَجْزَأَهَا عَنْ كُلِّ التَّحْلِيلَاتِ تِلْكَ الْحَجَّةُ الْوَاحِدَةُ وَلَوْ لَمْ تَحُجَّ بَعْدَ التَّحْلِيلَاتِ إلَّا مِنْ قَابِلٍ كَانَ عَلَيْهَا لِكُلِّ تَحْلِيلٍ عُمْرَةٌ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ إذَا أَحْرَمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمَا وَيُحَلِّلَهُمَا بِغَيْرِ هَدْيٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيُ الْإِحْصَارِ وَقَضَاءُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ أُحْصِرَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ بَعْدَ مَا أَذِنَ السَّيِّدُ لَهُمَا كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَبْعَثَ عَنْهُ هَدْيًا فَيُذْبَحَ عَنْهُ فِي الْحَرَمِ فَيَحِلُّ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِذَا أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُحِلَّ عَبْدَهُ صَنَعَ بِهِ أَدْنَى مَا يَحْظُرُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ قَصِّ الظُّفْرِ أَوْ تَقْصِيرِ شَعْرٍ أَوْ تَطْيِيبِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مُحَلِّلًا لَهُ بِالنَّهْيِ فَقَطْ وَلَا بِقَوْلِهِ: حَلَّلْتُكِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ بَاعَهُمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَهُمَا وَيُحَلِّلَهُمَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي، وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ فَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِقْدَارُ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ فِي الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ نَفَقَةُ وَسَطٍ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ، فَمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ يَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ إلَّا إذَا تَبَرَّعَ الْوَرَثَةُ بِتَرْكِ الْفَضْلِ لِلْحَاجِّ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ؛ حَلَّ لَهُ بِتَمْلِيكِ الْوَرَثَةِ إيَّاهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ وَقَالَ: مُنِعْتُ وَقَدْ أَنْفَقْتُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فِي الرُّجُوعِ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا ظَاهِرًا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ. الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ إذَا قَالَ: حَجَجْتُ عَنْ الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ عَلَى الْمَأْمُورِ دَيْنٌ فَقَالَ: حِجَّ عَنِّي بِهَذَا الْمَالِ حَجَّةً فَحَجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ حَجَّ بِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ حِجَارَةِ الْحَرَمِ وَتُرَابِهِ إلَى الْحِلِّ عِنْدَنَا وَكَذَا إدْخَالُ تُرَابِ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَأَجْمَعُوا عَلَى إبَاحَةِ إخْرَاجِ مَاءٍ زَمْزَمَ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَمَا سَقَطَ مِنْهَا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْمَسَاوِيكِ مِنْ أَرَاكِ الْحَرَمِ وَسَائِرِ شَجَرِهِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ لَا لِلتَّبَرُّكِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا

стр. 264

مِنْهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ أَتَى بِطِيبٍ مِنْ عِنْدِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ أَخَذَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ [خَاتِمَةٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ] (خَاتِمَةٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ) قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّهَا أَفْضَلُ الْمَنْدُوبَاتِ وَفِي مَنَاسِكِ الْفَارِسِيِّ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ لِمَنْ لَهُ سَعَةٌ، وَالْحَجُّ إنْ كَانَ فَرْضًا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ ثُمَّ يُثَنِّيَ بِالزِّيَارَةِ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا كَانَ بِالْخِيَارِ، فَإِذَا نَوَى زِيَارَةَ الْقَبْرِ فَلْيَنْوِ مَعَهُ زِيَارَةَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُشَدُّ إلَيْهَا الرِّحَالُ وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» إذَا تَوَجَّهَ إلَى الزِّيَارَةِ يُكْثِرُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُدَّةَ الطَّرِيقِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُصَلِّي فِي طَرِيقِهِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهِيَ عِشْرُونَ مَسْجِدًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ فَإِذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى أَشْجَارِ الْمَدِينَةِ زَادَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ. كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَإِذَا عَايَنَ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُ نَبِيِّكَ فَاجْعَلْهُ وِقَايَةً لِي مِنْ النَّارِ وَأَمَانًا مِنْ الْعَذَابِ وَسُوءِ الْحِسَابِ وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَمْكَنَهُ وَيَتَطَيَّبُ وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَدْخُلُهَا مُتَوَاضِعًا عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ النُّزُولِ بِقُرْبٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالْمَشْيِ إلَى أَنْ يَدْخُلَهَا حَسَنٌ وَكُلُّ مَا كَانَ أَدْخَلَ فِي الْأَدَبِ وَالْإِجْلَالِ؛ كَانَ حَسَنًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُ رَسُولِكَ فَاجْعَلْ دُخُولِي فِيهِ وِقَايَةً لِي مِنْ النَّارِ وَأَمَانًا مِنْ الْعَذَابِ وَسُوءِ الْحِسَابِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَعَلَ مَا هُوَ السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْمَسَاجِدِ مِنْ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْكَ وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْكَ وَأَنْجَحِ مَنْ دَعَاكَ وَابْتَغَى مَرْضَاتِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَكُونُ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ جِبْرِيلَ أَوْ غَيْرِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَيُصَلِّي عِنْدَ مِنْبَرِهِ رَكْعَتَيْنِ يَقِفُ بِحَيْثُ يَكُونُ عَمُودُ الْمِنْبَرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ مَوْقِفُهُ ﵇ وَهُوَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا وَفَّقَهُ وَيَدْعُو بِمَا يُحِبُّ ثُمَّ يَنْهَضُ فَيَتَوَجَّهُ إلَى قَبْرِهِ ﷺ فَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْبَعَةً وَلَا يَدْنُو مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى جِدَارِ التُّرْبَةِ فَهُوَ أَهْيَبُ وَأَعْظَمُ لِلْحُرْمَةِ وَيَقِفُ كَمَا يَقِفُ فِي الصَّلَاةِ وَيُمَثِّلُ صُورَتَهُ الْكَرِيمَةَ الْبَهِيَّةَ كَأَنَّهُ نَائِمٌ فِي لَحْدِهِ عَالِمٌ بِهِ يَسْمَعُ كَلَامَهُ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَنَصَحْتَ الْأُمَّةَ وَجَاهَدْتَ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَ رُوحَكَ حَمِيدًا مَحْمُودًا فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ صَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا خَيْرَ الْجَزَاءِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَأَزْكَاهَا وَأَتَمَّ التَّحِيَّةِ وَأَنْمَاهَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَبِيَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبَ النَّبِيِّينَ وَاسْقِنَا مِنْ كَأْسِهِ وَارْزُقْنَا مِنْ شَفَاعَتِهِ وَاجْعَلْنَا مِنْ رُفَقَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ بِقَبْرِ نَبِيِّنَا ﵇ وَارْزُقْنَا الْعَوْدَ إلَيْهِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي آخِرِ فَصْلِ تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَلَا يَقْتَصِدُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَيُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ

стр. 265

أَوْصَاهُ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يَسْتَشْفِعُ بِكَ إلَى رَبِّكَ فَاشْفَعْ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَتَحَوَّلُ قَدْرَ ذِرَاعٍ حَتَّى يُحَاذِيَ رَأْسَ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَفِيقَهُ فِي الْأَسْفَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَهُ عَلَى الْأَسْرَارِ جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى إمَامًا عَنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ وَلَقَدْ خَلَفْتَهُ بِأَحْسَنِ خَلَفٍ وَسَلَكْتَ طَرِيقَهُ وَمِنْهَاجَهُ خَيْرَ مَسْلَكٍ وَقَاتَلْتَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَالْبِدَعِ وَمَهَّدْتَ الْإِسْلَامَ وَوَصَلْتَ الْأَرْحَامَ وَلَمْ تَزَلْ قَائِلًا لِلْحَقِّ نَاصِرًا لِأَهْلِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى حُبِّهِ وَلَا تُخَيِّبْ سَعْيَنَا فِي زِيَارَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ حَتَّى يُحَاذِيَ قَبْرَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُظْهِرَ الْإِسْلَامِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا مُكَسِّرَ الْأَصْنَامِ جَزَاك اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَمَّنْ اسْتَخْلَفَكَ فَقَدْ نَصَرْتَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ حَيًّا وَمَيِّتًا فَكَفَلْتَ الْأَيْتَامَ وَوَصَلْتَ الْأَرْحَامَ وَقَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَكُنْتَ لِلْمُسْلِمِينَ إمَامًا مَرْضِيًّا وَهَادِيًا مَهْدِيًّا جَمَعْتَ شَمْلَهُمْ وَأَغْنَيْتَ فَقِيرَهُمْ وَجَبَرْتَ كَسِيرَهُمْ فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ قَدْرَ نِصْفِ ذِرَاعٍ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا ضَجِيعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَفِيقَيْهِ وَوَزِيرَيْهِ وَمُشِيرَيْهِ وَالْمُعَاوِنَيْنِ لَهُ عَلَى الْقِيَامِ فِي الدِّينِ وَالْقَائِمَيْنِ بَعْدَهُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ جَزَاكُمَا اللَّهُ أَحْسَنَ جَزَاءٍ جِئْنَاكُمَا نَتَوَسَّلُ بِكُمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيَشْفَعَ لَنَا وَيَسْأَلَ رَبَّنَا أَنْ يَتَقَبَّلَ سَعْيَنَا وَيُحْيِيَنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَيُمِيتَنَا عَلَيْهَا وَيَحْشُرَنَا فِي زُمْرَتِهِ ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدِيهِ وَلِمَنْ أَوْصَاهُ بِالدُّعَاءِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ ﷺ كَالْأَوَّلِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ [النساء: ٦٤] الْآيَةُ. وَقَدْ جِئْنَاكَ سَامِعِينَ قَوْلَكَ طَائِعِينَ أَمْرَك مُسْتَشْفِعِينَ بِنَبِيِّكَ إلَيْكَ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] الْآيَةُ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] الْآيَةُ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠] إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ وَيَنْقُصُ إنْ شَاءَ وَيَدْعُو بِمَا يَحْضُرُهُ مِنْ الدُّعَاءِ وَيُوَفَّقُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يَأْتِي أُسْطُوَانَةَ أَبِي لُبَابَةَ الَّتِي رَبَطَ نَفْسَهُ فِيهَا حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهِيَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ثُمَّ يَأْتِي الرَّوْضَةَ وَهِيَ كَالْحَوْضِ الْمُرَبَّعِ وَفِيهَا يُصَلِّي أَمَامَ الْمَوْضِعِ الْيَوْمَ فَيُصَلِّي فِيهَا مَا تَيَسَّرَ لَهُ وَيَدْعُو وَيُكْثِرُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمِنْبَرَ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الرُّمَّانَةِ الَّتِي كَانَ ﷺ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهَا إذَا خَطَبَ لِتَنَالَهُ بَرَكَةُ الرَّسُولِ ﷺ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَسْأَلُ اللَّهَ مَا شَاءَ وَيَتَعَوَّذُ بِرَحْمَتِهِ مِنْ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْأُسْطُوَانَةَ الْحَنَّانَةَ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا بَقِيَّةُ الْجِذْعِ الَّذِي حَنَّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تَرَكَهُ وَخَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ ﷺ وَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يُحْيِيَ لَيْلَهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ وَبَيْنَهُمَا سِرًّا وَجَهْرًا، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَيُكْثِرُ الصَّلَاةَ بِالْمَدِينَةِ مَا دَامَ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي آخِرِ فَصْلِ تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ زِيَارَتِهِ ﵇ إلَى الْبَقِيعِ فَيَأْتِيَ الْمَشَاهِدَ وَالْمَزَارَاتِ خُصُوصًا قَبْرَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَزُورَ فِي الْبَقِيعِ قُبَّةَ الْعَبَّاسِ وَفِيهَا مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَابْنُهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ وَقُبَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ وَقُبَّةَ إبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَجَمَاعَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَمَّتِهِ صَفِيَّةُ وَكَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِ فَاطِمَةَ

стр. 266

- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِالْبَقِيعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزُورَ شُهَدَاءَ أُحُدٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَقُولَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَيَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ، كَذَا وَرَدَ عَنْهُ ﵇ وَيَدْعُوَ: يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَيَا غَيَّاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا مُفَرِّجَ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاكْشِفْ كَرْبِي وَحُزْنِي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ رَسُولِكَ كَرْبَهُ وَحُزْنَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَيَا دَائِمَ الْإِحْسَانِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ قَالُوا لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ فَبِأَيِّ دُعَاءٍ دَعَا؛ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ وَيَأْتِيَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُعِيدَ السَّلَامَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. [كِتَابُ النِّكَاحِ وَفِيهِ أَحَدَ عَشَرَ بَابًا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ النِّكَاحِ شَرْعًا وَصِفَتِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ النِّكَاحِ) (وَفِيهِ أَحَدَ عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَصِفَتِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ) (أَمَّا تَفْسِيرُهُ) فَهُوَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى مِلْكِ الْمُتْعَةِ قَصْدًا، كَذَا فِي الْكَنْزِ (وَأَمَّا صِفَتُهُ) فَهُوَ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الِاعْتِدَالِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَحَالَةِ التَّوَقَانِ وَاجِبٌ وَحَالَةِ خَوْفِ الْجَوْرِ مَكْرُوهٌ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ (وَأَمَّا رُكْنُهُ) فَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، كَذَا فِي الْكَافِي وَالْإِيجَابُ مَا يُتَلَفَّظُ بِهِ أَوَّلًا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ وَالْقَبُولُ جَوَابُهُ هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ (وَأَمَّا شُرُوطُهُ) فَمِنْهَا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فِي الْعَاقِدِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْأَخِيرَانِ شَرْطَا النَّفَاذِ؛ فَإِنَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ يَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ (وَمِنْهَا) الْمَحَلُّ الْقَابِلُ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَحَلَّهَا الشَّرْعُ بِالنِّكَاحِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَمِنْهَا) سَمَاعُ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَلَامَ صَاحِبِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ عَقَدَا النِّكَاحَ بِلَفْظٍ لَا يَفْهَمَانِ كَوْنَهُ نِكَاحًا يَنْعَقِدُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى (وَمِنْهَا) الشَّهَادَةُ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: إنَّهَا شَرْطُ جَوَازِ النِّكَاحِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَشُرِطَ فِي الشَّاهِدِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ. فَلَا يَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ الْعَبِيدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَلَا بِحَضْرَةِ الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ وَلَا بِحَضْرَةِ الْكُفَّارِ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً فَالنِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الذِّمِّيَّيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مُوَافِقَيْنِ لَهَا فِي الْمِلَّةِ أَوْ مُخَالِفَيْنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِسْلَامُ الشَّاهِدَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي نِكَاحِ الْكَافِرَيْنِ فَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ بِشَهَادَةِ الْكَافِرَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مُوَافِقَيْنِ لَهُمَا فِي الْمِلَّةِ أَوْ مُخَالِفَيْنِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَصِحُّ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقَيْنِ وَالْأَعْمَيَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودَيْنِ فِي الْقَذْفِ وَإِنْ لَمْ يَتُوبَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَا يَصِحُّ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الزِّنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَيَنْعَقِدُ بِحُضُورِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَصْلًا كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِ مِنْهَا وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِ لَا مِنْهَا أَوْ ابْنَيْهَا لَا مِنْهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ بِوِلَايَةِ نَفْسِهِ صَلُحَ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا، وَمَنْ لَا فَلَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الذُّكُورَةِ حَتَّى يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ

стр. 267

بِغَيْرِ رَجُلٍ وَكَذَا الْخُنْثَيَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رَجُلٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمِنْهَا) سَمَاعُ الشَّاهِدَيْنِ كَلَامَهُمَا مَعًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ نَائِمَيْنِ إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الْعَاقِدَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتَكَلَّمُوا فِي الْأَصَمَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَسْمَعَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الْمُعْتَقَلِ وَالْأَخْرَسِ إنْ كَانَ يَسْمَعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ سَمِعَا كَلَامَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ سَمِعَ أَحَدُهُمَا كَلَامَ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ كَلَامَ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ الرَّجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَصَمُّ فَسَمِعَ السَّمِيعُ دُونَ الْأَصَمِّ فَصَاحَ السَّمِيعُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ فِي أُذُنِ الْأَصَمِّ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ سَمَاعُهُمَا مَعًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي نَظْمِ الزَّنْدَوَسْتِيِّ إذَا سَمِعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ كَلَامَ الْمَرْأَةِ وَسَمِعَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ كَلَامَ الزَّوْجِ ثُمَّ أَعَادَا الْعَقْدَ فَاَلَّذِي سَمِعَ كَلَامَ الزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ سَمِعَ كَلَامَ الْمَرْأَةِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لَا غَيْرُ، وَاَلَّذِي سَمِعَ كَلَامَ الْمَرْأَةِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ سَمِعَ كَلَامَ الزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لَا غَيْرُ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدَانِ فِي مَجْلِسَيْنِ مُخْتَلِفِينَ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَنْعَقِدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِثْلُ أَبِي سَهْلٍ: يَنْعَقِدُ وَقَالَ الزَّنْدَوَسْتِيُّ: لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي سَهْلٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ سَمِعَا كَلَامَ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمْ يَعْرِفَا تَفْسِيرَهُ قِيلَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِحَضْرَةِ تُرْكِيَّيْنِ أَوْ هِنْدِيَّيْنِ؛ قَالَ: إنْ أَمْكَنَهُمَا أَنْ يُعَبِّرَا مَا سَمِعَا؛ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ الْعَقْدَ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ دُونَ الْفَهْمِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ الْأَعْجَمِيَّيْنِ جَازَ قَالَ الظَّهِيرُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْفَهْمُ أَيْضًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِحَضْرَةِ السُّكَارَى وَهُمْ عَرَفُوا أَمْرَ النِّكَاحِ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَهُ بَعْدَ مَا صَحَوْا انْعَقَدَ النِّكَاحُ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ قَالَ لِقَوْمٍ: اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَبِلْتُ فَسَمِعَ الشُّهُودُ مَقَالَتَهَا وَلَمْ يَرَوْا شَخْصَهَا فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ وَحْدَهَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ مَعَهَا أُخْرَى لَا يَجُوزُ. رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ فِي بَيْتٍ وَقَوْمٌ فِي بَيْتٍ آخَرَ يَسْمَعُونَ وَلَمْ يُشْهِدْهُمْ إنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ إلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ كُوَّةٌ رَأَوْا الْأَبَ مِنْهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرَوْا الْأَبَ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ بَعَثَ أَقْوَامًا لِخِطْبَةِ امْرَأَةٍ إلَى وَالِدِهَا فَقَالَ الْأَبُ: زَوَّجْتُ وَقَبِلَ عَنْ الزَّوْجِ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ وَقِيلَ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالتَّجْنِيسِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ وَلَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودُ فُلَانَةَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَجَدِّهَا؛ لِأَنَّهَا غَائِبَةٌ وَالْغَائِبَةُ تُعْرَفُ بِالتَّسْمِيَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ فِي الِابْتِدَاءِ لَمْ يَشْتَرِطْ ذِكْرَ الْجَدِّ ثُمَّ رَجَعَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَكَانَ يَشْتَرِطُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُتَنَقِّبَةً وَلَا يَعْرِفُهَا الشُّهُودُ؛ جَازَ النِّكَاحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِيَاطَ يَكْشِفُ وَجْهَهَا حَتَّى يَرَاهَا الشُّهُودُ أَوْ يَذْكُرَ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَجَدِّهَا وَلَوْ كَانَ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فَذَكَرَ الزَّوْجُ اسْمَهَا لَا غَيْرُ وَعَرَفَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا جَازَ النِّكَاحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَتَهُ فَزَوَّجَهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَالْأَبُ حَاضِرٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْكَنْزِ قَالُوا إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بِأَمْرِهَا وَبِحَضْرَتِهَا وَمَعَ الْأَبِ شَاهِدٌ آخَرُ صَحَّ

стр. 268

النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ فَزَوَّجَ الْوَكِيلُ الْعَبْدَ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ فَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِوَى الْمَوْلَى الصَّوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْبَالِغَ امْرَأَةً بِحَضْرَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ وَعَلَى هَذَا الْأَمَةُ وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسْأَلَةٌ ذُكِرَتْ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا بِحَضْرَةِ امْرَأَتَيْنِ وَالْمُوَكِّلَةُ حَاضِرَةٌ قَالَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ يَجُوزُ النِّكَاحُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَوَقْتُ حُضُورِ الشُّهُودِ وَقْتُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا وَقْتُ الْإِجَازَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَمْ يَحْضُرَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ (وَمِنْهَا) رِضَا الْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ بَالِغَةً بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إجْبَارَهَا عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ بِأَنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ فَأَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَقَامَ الْآخَرُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ لَا يَنْعَقِدُ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا لَمْ يَنْعَقِدْ حَتَّى لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَالَ: قَبِلْتُ، أَوْ قَالَ رَجُلٌ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ الْقَبُولُ بِحَضْرَةِ ذَيْنِكَ الشَّاهِدَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولًا أَوْ كَتَبَ إلَيْهَا بِذَلِكَ كِتَابًا فَقَبِلَتْ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ سَمِعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ؛ جَازَ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الرَّسُولِ وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِذَا بَلَغَهَا الْكِتَابُ وَقَرَأَتْهُ وَلَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَإِنَّمَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ وَقَدْ سَمِعَ الشُّهُودُ كَلَامَهُمَا وَمَا فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَتْ: إنَّ فُلَانًا كَتَبَ إلَيَّ يَخْطُبُنِي فَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ سَمِعُوا كَلَامَهُمَا بِإِيجَابِ الْعَقْدِ وَسَمِعُوا كَلَامَ الْخَاطِبِ بِإِسْمَاعِهَا إيَّاهُمْ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كُتِبَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَا يَنْعَقِدُ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَدْلُ وَالْفَاسِقُ فِي الرِّسَالَةِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا تَبْلِيغُ عِبَارَةِ الْمُرْسِلِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ عَقَدَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ أَوْ يَسِيرَانِ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ سَائِرَةٍ جَازَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يُخَالِفَ الْقَبُولُ الْإِيجَابَ فَإِذَا قَالَ لِآخَرَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ النِّكَاحَ وَلَا أَقْبَلُ الْمَهْرَ؛ كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ قَبِلَ النِّكَاحَ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ عَبْدٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى رَقَبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَقَالَ السَّيِّدُ: أَجَزْتُ النِّكَاحَ، وَلَا أُجِيرُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَمَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ يُبَاعُ فِيهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِأَلْفٍ فَقَبِلَهَا بِأَلْفَيْنِ أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ؛ صَحَّ وَتَوَقَّفَ لُزُومُ الزِّيَادَةِ عَلَى قَبُولِهَا فِي الْمَجْلِسِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ (وَمِنْهَا) أَنْ يُضِيفَ النِّكَاحَ إلَى كُلِّهَا أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَلَوْ أَضَافَ النِّكَاحَ إلَى ظَهْرِهَا أَوْ بَطْنِهَا ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ مَشَايِخُنَا: الْأَشْبَهُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ أَضَافَ النِّكَاحَ إلَى نِصْفِ الْمَرْأَةِ

стр. 269

فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَفِي التَّفَارِيقِ تَزَوَّجَ نِصْفَهَا فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مَعْلُومَيْنِ فَلَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ وَلَهُ بِنْتَانِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُتَزَوِّجَةً فَيَنْصَرِفُ إلَى الْفَارِغَةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ جَارِيَةٌ سُمِّيَتْ فِي صِغَرِهَا بِاسْمٍ فَلَمَّا كَبِرَتْ سُمِّيَتْ بِاسْمٍ آخَرَ قَالَ: تُزَوَّجُ بِاسْمِهَا الْآخَرِ إذَا صَارَتْ مَعْرُوفَةً بِاسْمِهَا الْآخَرِ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ لَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ اسْمُهَا فَاطِمَةُ قَالَ لِرَجُلٍ: زَوَّجْتُ مِنْكَ ابْنَتِي عَائِشَةَ وَلَمْ تَقَعْ الْإِشَارَةُ إلَى شَخْصِهَا ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ. وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنْكَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ؛ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بِنْتَانِ كُبْرَى اسْمُهَا عَائِشَةُ وَصُغْرَى اسْمُهَا فَاطِمَةُ وَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ الْكُبْرَى وَعَقَدَ بِاسْمِ فَاطِمَةَ يَنْعَقِدُ عَلَى الصُّغْرَى، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُ ابْنَتِي الْكُبْرَى فَاطِمَةَ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى إحْدَاهُمَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَبُو الصَّغِيرَةِ إذَا قَالَ: زَوَّجْتُ بِنْتِي فُلَانَةَ مِنْ ابْنِ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ: قَبِلْتُ لِابْنِي وَلَمْ يُسَمِّ الِابْنَ إنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ يَصِحُّ وَلَوْ ذَكَرَ أَبُو الْبِنْتِ اسْمَ الِابْنِ فَقَالَ: زَوَّجْتُ بِنْتِي مِنْ ابْنِكَ فُلَانٍ فَقَالَ أَبُو الِابْنِ: قَبِلْتُ صَحَّ. خُنْثَيَانِ صَغِيرَانِ قَالَ أَبُو أَحَدِهِمَا لِأَبِي الْآخَرِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ: زَوَّجْتُ ابْنَتِي هَذِهِ مِنْ ابْنِكَ هَذَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ غُلَامًا وَالْغُلَامَ كَانَ جَارِيَةً؛ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ أَبُو الصَّغِيرَةِ لِأَبِي الصَّغِيرِ: زَوَّجْتُ ابْنَتِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو الصَّغِير: قَبِلْتُ يَقَعُ النِّكَاحُ لِلْأَبِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (وَأَمَّا أَحْكَامُهُ) فَحِلُّ اسْتِمْتَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِلْكُ الْحَبْسِ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا مَمْنُوعَةً عَنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَوُجُوبُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ عَلَيْهِ وَحُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَالْإِرْثُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَوُجُوبُ الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَحُقُوقِهِنَّ وَوُجُوبُ إطَاعَتِهِ عَلَيْهَا إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ وَوِلَايَةُ تَأْدِيبِهَا إذَا لَمْ تُطِعْهُ بِأَنْ نَشَزَتْ وَاسْتِحْبَابُ مُعَاشَرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَتَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ) يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وُضِعَا لِلْمُضِيِّ أَوْ وُضِعَ أَحَدُهُمَا لِلْمُضِيِّ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ مُسْتَقْبَلًا كَانَ كَالْأَمْرِ أَوْ حَالًّا كَالْمُضَارِعِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ فَإِذَا قَالَ لَهَا أَتَزَوَّجُكِ بِكَذَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ يَتِمُّ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ قَبِلْتُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ: تُزَوِّجِينِي نَفْسَكِ فَقَبِلَتْ؛ انْعَقَدَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِقْبَالَ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَكَمَا يَنْعَقِدُ بِالْعِبَارَةِ يَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ إنْ كَانَتْ إشَارَتُهُ مَعْلُومَةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَا يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي، كَذَا فِي النِّهَايَة وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْحَاضِرَيْنِ فَلَوْ كَتَبَ تَزَوَّجْتُكِ فَكَتَبَتْ قَبِلْتُ؛ لَمْ يَنْعَقِدْ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. (وَمَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فَهُوَ نَوْعَانِ) صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ فَالصَّرِيحُ لَفْظُ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، وَمَا عَدَاهُمَا وَهُوَ مَا يُفِيدُ مِلْكَ الْعَيْنِ فِي الْحَالِ كِنَايَةٌ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ فَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قَالَتْ: وَهَبْتُ نَفْسِي مِنْكَ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَخَذْتُ قَالُوا: لَا يَكُونُ نِكَاحًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ بِنْتِي لِخِدْمَتِكَ وَقَبِلَ الْآخَرُ؛ لَا يَكُونُ نِكَاحًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا طَلَبَ

стр. 270

الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَةٍ زِنًا فَقَالَتْ: وَهَبْتُ نَفْسِي مِنْكَ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ: قَبِلْتُ لَا يَكُونُ نِكَاحًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَالصَّدَقَةِ وَبِلَفْظِ الْبَيْعِ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا بِلَفْظِ الشِّرَاءِ فِي الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا بِلَفْظِ الْجَعْلِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: كُنْتِ لِي أَوْ صِرْتِ لِي فَقَالَتْ: نَعَمْ، أَوْ صِرْتُ لَكَ؛ كَانَ نِكَاحًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ كُونِي امْرَأَتِي بِمِائَةٍ فَقَبِلَتْ أَوْ أَعْطَيْتُكِ مِائَةً عَلَى أَنْ تَكُونِي امْرَأَتِي فَقَبِلَتْ؛ كَانَ نِكَاحًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكُرْدِيِّ. إذَا قَالَ: ثَبَتَ حَقِّي فِي مَنَافِعِ بُضْعِكِ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ: قَبِلْتُ؛ صَحَّ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: عَرَّسْتُكَ نَفْسِي فَقَالَ: قَبِلْتُ يَكُونُ نِكَاحًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَتْ الْمُبَانَةُ: رَدَدْتُ نَفْسِي إلَيْكَ فَقَالَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ بِحَضْرَةِ الشَّاهِدَيْنِ يَكُونُ نِكَاحًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا ثُمَّ قَالَ لَهَا: رَاجَعْتُكِ عَلَى كَذَا وَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ كَانَ نِكَاحًا صَحِيحًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ فَإِنْ أَجْمَعَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ كَانَ نِكَاحًا وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ؛ لَا يَكُونُ نِكَاحًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ مراباشيدي فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ باشيدم لَا يَنْعَقِدُ إلَّا إذَا قَالَ لَهَا باشيدي بزنى فَقَالَتْ باشيدم يَكُونُ نِكَاحًا وَقِيلَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ دختر خويش مُرَاده فَقَالَ دادم يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْخَاطِبُ بذير فتم وَلَوْ قَالَ مرادادي فَقَالَ دادم لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَقُلْ الْخَاطِبُ بذير فتم إلَّا إذَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ دادي التَّحْقِيقَ دُونَ السَّوْمِ فَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْخَاطِبُ بذير فتم. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ إنَّ فِي قَوْلِهِ دختر خويش مُرَاده لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ بزنى وَيَقُولَ الْآخَرُ بزنى دادم فَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَنْعَقِدُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِتَصِيرَ الْمَسْأَلَةُ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قِيلَ لِامْرَأَةٍ خويشتن رابفلان بزنى دادي فَقَالَتْ داد وَقِيلَ لِلزَّوْجِ بذير فَتِي فَقَالَ بذير فُتّ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ الْمَرْأَةُ دادم وَالزَّوْجُ بزير فتم. قِيلَ لِامْرَأَةٍ خويشتن رازن مِنْ كَرِدِّي فَقَالَتْ كردم يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ خويشتن رازن مِنْ كردانيدي فَقَالَتْ كردانيدم هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قِيلَ لِامْرَأَةٍ: هَلْ زَوَّجْتِ نَفْسَكِ مِنْ فُلَانٍ؟ . فَقَالَتْ: لَا ثُمَّ قَالَتْ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ مِنْ ويرا خواستم وَقَالَ الرَّجُلُ: قَبِلْتُ؛ صَحَّ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ خويشتن رابهز اردرم كابين بِمِنْ بزني دَادِي فَقَالَتْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ قَالَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَلَوْ قَالَتْ سياس دارم لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إجَابَةٌ

стр. 271

وَالثَّانِيَ وَعْدٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِرَجُلٍ: زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْكَ فَقَالَ الرَّجُلُ بخداوند كَارِي بذير فُتُّمْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الرَّجُلُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ قَالَ لَهَا شاباش إنْ لَمْ يَقُلْ بِطَرِيقِ الطَّنْز يَصِحُّ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي الصَّحِيحِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْإِجَازَةِ وَالرِّضَا وَنَحْوِهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَالْبَرَاءَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَالْكِتَابَةِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِيدَاعِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَلَا بِلَفْظِ الْفِدَاءِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِبُضْعِ أَمَتِي لِلْحَالِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: زَوِّجْ بِنْتَكَ فُلَانَةَ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ أَبُو الصَّغِيرِ: ارْفَعْهَا وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ؛ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِرَجُلٍ: زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْكَ، وَأَرَادَتْ أَنْ تَقُولَ: بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَبِلَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: بِمِائَةِ دِينَارٍ؛ قَالَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ بَعَثَ جَمَاعَةً إلَى رَجُلٍ لِيَخْطِبُوا ابْنَتَهُ فَقَالُوا دختر خويشتن فُلَانَةَ رابما دادي فَقَالَ دادم وَقَالُوا بذير فَتُيَمّ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُضِيفُوا إلَى الْخَاطِبِ. رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ أَقَرَّا بِالنِّكَاحِ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ وَقَالَا بِالْفَارِسِيَّةِ مازن وشوئيم لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ إين زن مِنْ است بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ إين شوي مِنْ است وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ سَابِقٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نِكَاحًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي شَرْحِ الْجَصَّاصِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ إذَا قَضَى بِالنِّكَاحِ أَوْ قَالَ الشُّهُودُ لَهُمَا جَعَلْتُمَا هَذَا نِكَاحًا فَقَالَا نَعَمْ يَنْعَقِدُ هَكَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ عَنْ رَجُلٍ سَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكِ يَا زَوْجَتِي فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا زَوْجِي وَسَمِعَ ذَلِكَ الشَّاهِدَانِ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قِيلَ لِرَجُلٍ دختر خويشتن رابه بسر مِنْ أرزاني داشتي فَقَالَ داشتم لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا قَالَ أَبُو الصَّغِيرَةِ اشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتُ بِنْتَ فُلَانٍ الصَّغِيرَةَ ابْنِي فُلَانًا بِمَهْرٍ كَذَا فَقِيلَ لِأَبِي الصَّغِيرَةِ أَلَيْسَ هَكَذَا فَقَالَ أَبُو الصَّغِيرَةِ هَكَذَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ جَازَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ خويشتن رابزني دادم بتو بهز اردرم فَقَالَتْ بذير فتم لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ بزني بِالْفَارِسِيَّةِ لَا تَقَعُ عَلَى الرَّجُلِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَإِذَا قَالَ لِأَبِي الْبِنْتِ: زَوَّجْتَنِي ابْنَتَكَ وَقَالَ أَبُو الْبِنْتِ: زَوَّجْتُ أَوْ قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ نِكَاحًا إلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبِلْت؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ زَوَّجْتَنِي اسْتِخْبَارٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي لَفْظِ الْقَرْضِ وَالرَّهْنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَقِيلَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ يَنْعَقِدُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْقَرْضِ تَمْلِيكٌ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَبِلَفْظِ السَّلَمِ قِيلَ يَنْعَقِدُ وَقِيلَ لَا وَكَذَا الصَّرْفُ فِيهِ قَوْلَانِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. النِّكَاحُ الْمُضَافُ كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُكَهَا غَدًا غَيْرُ صَحِيحٍ أَمَّا

стр. 272

الْمُعَلَّقُ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَمْرٍ مَضَى صَحَّ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْحَالِ فَلَوْ خُطِبَتْ بِنْتُهُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ هَذَا فَكَذَّبَهُ فَقَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ فَقَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْ ابْنِكَ وَقَبِلَ أَبُو الِابْنِ عِنْدَ الشُّهُودِ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَوَّجَهَا مِنْ أَحَدٍ؛ صَحَّ النِّكَاحُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ بِحَضْرَةِ الشَّاهِدَيْنِ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى كَذَا إنْ أَجَازَ أَبِي أَوْ رَضِيَ فَقَالَتْ قَبِلْتُ لَا يَصِحُّ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا طَالِقٌ أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا فِي الطَّلَاقِ بِيَدِهَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ بَاطِلٌ وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَنَّكِ طَالِقٌ وَإِنْ ابْتَدَأَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ: زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْكَ عَلَى أَنِّي طَالِقٌ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِيَدِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا شِئْتُ فَقَالَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ؛ جَازَ النِّكَاحُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَكَذَا الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ إنْ بَدَأَ الْعَبْدُ فَقَالَ: زَوِّجْنِي أَمَتَكَ هَذِهِ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِكَ تُطَلِّقُهَا كُلَّمَا شِئْت فَزَوَّجَهَا مِنْهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِ الْمَوْلَى وَلَوْ ابْتَدَأَ الْمَوْلَى فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِي أُطَلِّقُهَا كُلَّمَا أُرِيدُ فَقَالَ الْعَبْدُ: قَبِلْتُ؛ جَازَ النِّكَاحُ وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِ الْمَوْلَى وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ: إذَا تَزَوَّجْتَهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِكَ أَبَدًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِ الْمَوْلَى وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ أَبَدًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَثْبُتُ هَذَا الْأَجَلُ فِي الْمَهْرِ، كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. [خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ وَالشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ] وَلَا يَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ وَالشَّرْطِ سَوَاءٌ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلزَّوْجِ أَوْ الْمَرْأَةِ أَوْ لَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ هُوَ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ وَالْعُنَّةُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. فَإِذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ السَّلَامَةَ عَنْ الْعَمَى وَالشَّلَلِ وَالزَّمَانَةِ أَوْ شَرَطَ صِفَةَ الْجَمَالِ أَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا صِفَةَ الْبَكَارَةِ فَوَجَدَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهُ مَدَنِيٌّ فَإِذَا هُوَ قَرَوِيٌّ يَجُوزُ النِّكَاحُ إنْ كَانَ كُفْئًا وَلَا خِيَارَ لَهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّ أَبَاهُ بِالْخِيَارِ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا خِيَارَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ وَهِيَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ] [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ) وَهِيَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ (الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ) . وَهُنَّ الْأُمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ فَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ نِكَاحًا وَوَطْئًا وَدَوَاعِيَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ فَالْأُمَّهَاتُ: أُمُّ الرَّجُلِ وَجَدَّاتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِنْ عَلَوْنَ وَأَمَّا الْبَنَاتُ فَبِنْتُهُ الصُّلْبِيَّةُ وَبَنَاتُ ابْنِهِ وَبِنْتُهُ وَإِنْ سَفَلْنَ وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ فَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ وَكَذَا بَنَاتُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ وَإِنْ سَفَلْنَ، وَأَمَّا الْعَمَّاتُ فَثَلَاثٌ عَمَّةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَعَمَّةٌ لِأَبٍ وَعَمَّةٌ لِأُمٍّ وَكَذَا عَمَّاتُ أَبِيهِ وَعَمَّاتُ أَجْدَادِهِ وَعَمَّاتُ أُمِّهِ وَعَمَّاتُ جَدَّاتِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ وَأَمَّا عَمَّةُ الْعَمَّةِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْعَمَّةُ الْقُرْبَى عَمَّةً لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَعَمَّةُ الْعَمَّةِ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى عَمَّةً لِأُمٍّ فَعَمَّةُ الْعَمَّةِ لَا تَحْرُمُ وَأَمَّا الْخَالَاتُ فَخَالَتُهُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالَتُهُ لِأَبٍ وَخَالَتُهُ لِأُمٍّ وَخَالَاتُ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأَمَّا خَالَةُ الْخَالَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْخَالَةُ الْقُرْبَى خَالَةً لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأُمٍّ فَخَالَتُهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى خَالَةً لِأَبٍ فَخَالَتُهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ

стр. 273

هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْقِسْمُ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ بِالصِّهْرِيَّةِ] (الْقِسْمُ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ بِالصِّهْرِيَّةِ) . وَهِيَ أَرْبَعُ فِرَقٍ: (الْأُولَى) أُمَّهَاتُ الزَّوْجَاتِ وَجَدَّاتُهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْنَ (وَالثَّانِيَةُ) بَنَاتُ الزَّوْجَةِ وَبَنَاتُ أَوْلَادِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ بِشَرْطِ الدُّخُولِ بِالْأُمِّ، كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ الِابْنَةُ فِي حِجْرِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَأَصْحَابُنَا مَا أَقَامُوا الْخَلْوَةَ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حُرْمَةِ الْبَنَاتِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعِ مَا يُسْتَحَقُّ بِهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ. (وَالثَّالِثَةُ) حَلِيلَةُ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَابْنِ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفَلُوا دَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَمْ لَا. وَلَا تَحْرُمُ حَلِيلَةُ الِابْنِ الْمُتَبَنَّى عَلَى الْأَبِ الْمُتَبَنِّي هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَالرَّابِعَةُ) نِسَاءُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْا فَهَؤُلَاءِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى التَّأْبِيدِ نِكَاحًا وَوَطْئًا، كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. وَتَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَلَوْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالْوَطْءِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَتَثْبُتُ بِالْوَطْءِ حَلَالًا كَانَ أَوْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَإِنْ عَلَتْ وَابْنَتُهَا وَإِنْ سَفْلَتَ، وَكَذَا تَحْرُمُ الْمَزْنِيُّ بِهَا عَلَى آبَاءِ الزَّانِي وَأَجْدَادِهِ وَإِنْ عَلَوْا وَأَبْنَائِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ وَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ كَوْنِهِ فِي الْفَرْجِ إلَّا إذَا حَبِلَتْ وَعُلِمَ كَوْنُهُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَمَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ بِالْوَطْءِ تَثْبُتُ بِالْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. سَوَاءٌ كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ فُجُورٍ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: الرَّبِيبَةُ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالْمُبَاشَرَةُ عَنْ شَهْوَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْقُبْلَةِ وَكَذَا الْمُعَانَقَةُ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا لَوْ عَضَّهَا بِشَهْوَةٍ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ نَظَرَتْ الْمَرْأَةُ إلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ أَوْ لَمَسْته بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ تَعَلَّقَتْ بِهِ حَرُمَتْ الْمُصَاهَرَةُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَا تَثْبُتُ بِالنَّظَرِ إلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ إلَّا بِشَهْوَةٍ وَلَا بِمَسِّ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لَا عَنْ شَهْوَةٍ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْمُعْتَبَرُ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَجَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. قَالُوا: لَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ النَّظَرُ فِي الدَّاخِلِ إذَا كَانَتْ قَاعِدَةً مُتَّكِئَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ وَرَاءَ سِتْرٍ رَقِيقٍ أَوْ زُجَاجٍ يَسْتَبِينُ فَرْجَهَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَلَوْ نَظَرَ فِي مِرْآةٍ وَرَأَى فِيهَا فَرْجَ امْرَأَةٍ فَنَظَرَ عَنْ شَهْوَةٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ فَرْجَهَا وَإِنَّمَا رَأَى عَكْسَ فَرْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى شَطِّ حَوْضٍ أَوْ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَنَظَرَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ فَرَأَى فَرْجَهَا فَنَظَرَ عَنْ شَهْوَةٍ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْمَاءِ فَرَأَى الرَّجُلُ فَرْجَهَا وَنَظَرَ عَنْ شَهْوَةٍ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا نَظَرَ الرَّجُلُ فَرْجَ ابْنَتِهِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ جَارِيَةٌ مِثْلُهَا فَوَقَعَتْ مِنْهُ شَهْوَةٌ مَعَ وُقُوعِ بَصَرِهِ قَالُوا إنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ وَقَعَتْ عَلَى ابْنَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ وَقَعَتْ عَلَى الَّتِي تَمَنَّاهَا لَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَى فَرْجِ ابْنَتِهِ لَمْ يَكُنْ عَنْ شَهْوَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالذَّخِيرَةِ. ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِالْمَسِّ بَيْنَ كَوْنِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُخْطِئًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. أَوْ نَائِمًا هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. فَلَوْ أَيْقَظَ زَوْجَتَهُ لِيُجَامِعَهَا فَوَصَلَتْ يَدُهُ إلَى بِنْتِهِ مِنْهَا فَقَرَصَهَا بِشَهْوَةٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُشْتَهَى يَظُنُّ أَنَّهَا أُمُّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ مَسَّ شَعْرَهَا بِشَهْوَةٍ إنْ مَسَّ مَا اتَّصَلَ بِرَأْسِهَا تَثْبُتُ وَإِنْ مَسَّ مَا اسْتَرْسَلَ لَا يَثْبُتُ وَأَطْلَقَ

стр. 274

النَّاطِفِيُّ إطْلَاقًا مِنْ غَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَهَكَذَا فِي وَجِيزِ الْكَرْدَرِيِّ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ مَسَّ ظُفْرَهَا بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ثُمَّ الْمَسُّ إنَّمَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ فَإِنْ كَانَ صَفِيقًا لَا يَجِدُ الْمَاسُّ حَرَارَةَ الْمَمْسُوسِ لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَإِنْ انْتَشَرَتْ آلَتُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا بِحَيْثُ تَصِلُ حَرَارَةُ الْمَمْسُوسِ إلَى يَدِهِ تَثْبُتُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَا لَوْ مَسَّ أَسْفَلَ الْخُفِّ إلَّا إذَا كَانَ مُنْعَلًا لَا يَجِدُ لِينَ الْقَدَمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ فَإِنْ كَانَ يَجِدُ بَرْدَ الثَّنَايَا أَوْ بَرْدَ الشَّفَةِ فَهُوَ تَقْبِيلٌ وَلَمْسٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالدَّوَامُ عَلَى الْمَسِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ حَتَّى قِيلَ إذَا مَدَّ يَدَهُ إلَى امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ فَوَقَعَتْ عَلَى أَنْفِ ابْنَتِهَا فَازْدَادَتْ شَهْوَتُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَإِنْ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُشْتَهَاةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ بِنْتَ تِسْعٍ مَحَلُّ الشَّهْوَةِ لَا مَا دُونَهَا، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ مَا دُونَ التِّسْعِ سِنِينَ لَا تَكُونُ مُشْتَهَاةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِي السَّبْعِ وَالثَّمَانِ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ إلَّا إنْ بَالَغَ السَّائِلُ أَنَّهَا عَبْلَةٌ ضَخْمَةٌ جَسِيمَةٌ فَحِينَئِذٍ يُفْتِي بِالْحُرْمَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُضْمَرَاتِ فَلَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ كَبِرَتْ الْمَرْأَةُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْمُشْتَهَاةِ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ تَحْتَ الْحُرْمَةِ فَلَمْ تَخْرُجْ بِالْكِبَرِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ فِي الذَّكَرِ حَتَّى لَوْ جَامَعَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ زَوْجَةَ أَبِيهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَوَطْءُ الصَّبِيِّ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ بِمَنْزِلَةِ وَطْءِ الْبَالِغِ فِي ذَلِكَ، قَالُوا: وَالصَّبِيُّ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ أَنْ يُجَامِعَ وَيَشْتَهِيَ وَتَسْتَحْيِيَ النِّسَاءُ مِنْ مِثْلِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالشَّهْوَةُ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ حَتَّى لَوْ وُجِدَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ثُمَّ اشْتَهَى بَعْدَ التَّرْكِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَحَدُّ الشَّهْوَةِ فِي الرَّجُلِ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا إنْ كَانَتْ مُنْتَشِرَةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فَمَنْ انْتَشَرَتْ آلَتُهُ فَطَلَبَ امْرَأَتَهُ وَأَوْلَجَهَا بَيْنَ فَخِذَيْ ابْنَتِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا مَا لَمْ تَزْدَدْ انْتِشَارًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. هَذَا الْحَدُّ إذَا كَانَ شَابًّا قَادِرًا عَلَى الْجِمَاعِ فَإِنْ كَانَ شَيْخًا أَوْ عِنِّينًا فَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ يَتَحَرَّكَ قَلْبُهُ بِالِاشْتِهَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَرِّكًا قَبْلَ ذَلِكَ وَيَزْدَادُ الِاشْتِهَاءُ إنْ كَانَ مُتَحَرِّكًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَحَدُّ الشَّهْوَةِ فِي النِّسَاءِ وَالْمَجْبُوبِ هُوَ الِاشْتِهَاءُ بِالْقَلْبِ وَالتَّلَذُّذِ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ كَانَ فَازْدِيَادُهُ، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ. وَوُجُودُ الشَّهْوَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكْفِي وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُنْزِلَ حَتَّى لَوْ أَنْزَلَ عِنْدَ الْمَسِّ أَوْ النَّظَرِ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ شَرْحِ النُّقَايَةِ. وَلَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالْإِنْزَالِ أَنَّهُ غَيْرُ دَاعٍ إلَى الْوَطْءِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ نَظَرَ إلَى دُبُرِ الْمَرْأَةِ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا لَوْ وَطِئَ فِي دُبُرِهَا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِذَا جَامَعَ مَيِّتَةً لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) : لَوْ أَقَرَّ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ يُؤَاخَذُ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا أَضَافَ ذَلِكَ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُنْتُ جَامَعْتُ أُمَّكِ قَبْلَ نِكَاحِكِ يُؤَاخَذُ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ حَتَّى يَجِبَ الْمُسَمَّى دُونَ الْعَقْدِ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى هَذَا الْإِقْرَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: كَذَبْتُ فَالْقَاضِي

стр. 275

لَا يُصَدِّقُهُ وَلَكِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا أَقَرَّ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ: هَذِهِ أُمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَخْطَأْتُ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا اسْتِحْسَانًا. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ هَاهُنَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ وَالْخَطَأُ فِيمَا هُوَ فِعْلُهُ نَادِرٌ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ وَأَمَّا فِي الرَّضَاعِ فَمَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي زَمَانٍ يَتَذَكَّرُهُ وَهُوَ إنَّمَا سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ وَالْخَطَأُ فِيهِ لَيْسَ بِنَادِرٍ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. وَإِذَا قَبَّلَهَا ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ فَقَدْ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي التَّقْبِيلِ يُفْتَى بِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ قَبَّلَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَفِي الْمَسِّ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ لَا يُفْتَى بِالْحُرْمَةِ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ بِشَهْوَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّقْبِيلِ الشَّهْوَةُ بِخِلَافِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هَذَا إذَا كَانَ الْمَسُّ عَلَى غَيْرِ الْفَرْجِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْفَرْجِ فَلَا يُصَدَّقُ أَيْضًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِالْحُرْمَةِ فِي الْقُبْلَةِ فِي الْفَمِ وَالْخَدِّ وَالرَّأْسِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مِقْنَعَةٍ وَكَانَ يَقُولُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ. وَفِي الْبَقَّالِيِّ وَيُصَدَّقُ إذَا أَنْكَرَ الشَّهْوَةَ فِي الْمَسِّ إلَّا أَنْ تَقُومَ آلَتُهُ مُنْتَشِرَةً فَيُعَانِقَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَخَذَ ثَدْيَهَا وَقَالَ: مَا كَانَ عَنْ شَهْوَةٍ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ خِلَافُهُ وَكَذَا لَوْ رَكِبَ مَعَهَا عَلَى دَابَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا رَكِبَ عَلَى ظَهْرِهَا وَعَبَرَ بِهَا الْمَاءَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَهَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْسِ اللَّمْسِ وَالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ؟ . الْمُخْتَارُ أَنَّهُ تُقْبَلُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نِكَاحِ الْجَامِعِ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مِمَّا يُوقَفُ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ إمَّا بِتَحَرُّكِ الْعُضْوِ مِنْ الَّذِي يَتَحَرَّكُ عُضْوُهُ أَوْ بِآثَارٍ أُخَرَ مِمَّنْ لَا يَتَحَرَّكُ عُضْوُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَهُوَ الْمَعْمُولُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ سُئِلَ الْقَاضِي عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ عَنْ سَكْرَانَ بَاشَرَ ابْنَتَهُ وَقَبَّلَهَا وَقَصَدَ أَنْ يُجَامِعَهَا فَقَالَتْ الِابْنَةُ: أَنَا ابْنَتُكَ فَتَرَكَهَا هَلْ تَحْرُمُ أُمُّهَا؟ . قَالَ: نَعَمْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قِيلَ لِرَجُلٍ: مَا فَعَلْتَ بِأُمِّ امْرَأَتِكَ؟ . قَالَ: جَامَعْتُهَا قَالَ: تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ؟ . قِيلَ: إنْ كَانَ السَّائِلُ وَالْمَسْئُولُ هَازِلَيْنِ قَالَ: لَا يَتَفَاوَتُ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ كَذِبَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ فَقَالَ: قَدْ وَطِئْتُهَا؛ لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَقَالَ: قَدْ وَطِئْتُهَا؛ لِابْنِهِ أَنْ يُكَذِّبَهُ وَيَطَأَهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ وَلَوْ تَسَرَّى جَارِيَةً مِيرَاثَ أَبِيهِ يَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ وَطِئَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَلَمَّا أَرَادَ وِقَاعَهَا وَجَدَهَا قَدْ اُفْتُضَّتْ فَقَالَ لَهَا: مَنْ افْتَضَّكِ؟ . فَقَالَتْ: أَبُوكَ إنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ؛ بَانَتْ مِنْهُ وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ مَسَّ ابْنِ الزَّوْجِ إيَّاهَا كَانَ عَنْ شَهْوَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ وَالْقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ الزَّوْجِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ قَبَّلَ امْرَأَةَ أَبِيهِ بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَ الْأَبُ امْرَأَةَ ابْنِهِ بِشَهْوَةٍ وَهِيَ مُكْرَهَةٌ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَنْ يَكُونَ بِشَهْوَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي فَعَلَ إنْ تَعَمَّدَ الْفَاعِلُ الْفَسَادَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ؛ لَا يَرْجِعُ وَفِي الْوَطْءِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ تَعَمَّدَ بِالْوَطْءِ الْفَسَادَ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ الْحَدُّ وَالْمَالُ مَعَ الْحَدِّ لَا يَجْتَمِعُ تَزَوَّجَ بِأَمَةِ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْأَمَةَ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا قَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ أَنَّهَا قَبَّلَتْ بِشَهْوَةٍ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمَهْرِ بِتَكْذِيبِ الْمَوْلَى إيَّاهُ أَنَّهَا قَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: قَبَّلْتُهُ بِشَهْوَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَخَذَتْ ذَكَرَ الْخَتْنِ فِي الْخُصُومَةِ وَقَالَتْ كَانَ عَنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ صُدِّقَتْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. ذَكَرَ

стр. 276

مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نِكَاحِ الْأَصْلِ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَرْتَفِعُ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَالرَّضَاعِ بَلْ يَفْسُدُ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَشْتَبِهْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَابَ يَكُونُ مَحْرَمًا لِابْنَتِهَا؛ لِأَنَّهُ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ ابْنَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ تَثْبُتُ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ وَبِمَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَيَتَزَوَّجَ ابْنُهُ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا لَفَّ ذَكَرَهُ فِي خِرْقَةٍ وَجَامَعَهَا كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ خِرْقَةً لَا تَمْنَعُ وُصُولَ الْحَرَارَةِ إلَى ذَكَرِهِ تَحِلُّ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْنَعُ كَالْمِنْدِيلِ؛ فَلَا تَحِلُّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. [الْقِسْمُ الثَّالِثُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ] (الْقِسْمُ الثَّالِثُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ) . كُلُّ مَنْ تَحْرُمُ بِالْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِيَّةِ تَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ [الْقِسْمُ الرَّابِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْجَمْعِ] (الْقِسْمُ الرَّابِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْجَمْعِ) وَهُوَ نَوْعَانِ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ. (أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّاتِ) فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ فِي هَذَا كَالْعَبْدِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَيَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَسَرَّى مِنْ الْإِمَاءِ مَا شَاءَ مِنْ الْعَدَدِ وَإِنْ كَثُرْنَ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِيهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ حُرَّتَيْنِ كَانَتَا أَوْ أَمَتَيْنِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ . وَإِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ خَمْسًا عَلَى التَّعَاقُبِ؛ جَازَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ وَإِنْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقْدَةٍ فَسَدَ نِكَاحُ الْكُلِّ، وَكَذَا الْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ ثَلَاثًا، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْحَرْبِيُّ خَمْسًا ثُمَّ أَسْلَمْنَ إنْ تَزَوَّجَهُنَّ عَلَى التَّعَاقُبِ؛ جَازَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَامِسَةِ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ جُمْلَةً فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُلِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً ثُمَّ أَرْبَعًا جَازَ نِكَاحُ الْوَاحِدَةِ لَا غَيْرُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عُقْدَةٍ وَثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ وَلَا يَعْلَمُ أَمَّا الْأُولَى فَصَحَّ نِكَاحُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى وَأَمَّا الْفَرِيقَانِ فَالْبَيَانُ إلَى الزَّوْجِ حَالَ حَيَاتِهِمَا أَوْ مَوْتِهِمَا فِعْلًا أَوْ قَوْلًا فَمَنْ ظَهَرَ فَسَادُهَا لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ؛ جَازَ نِكَاحُ الْآخَرِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ) فَإِنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ وَلَا بِوَطْءٍ بِمِلْكِ يَمِينٍ سَوَاءٌ كَانَتَا أُخْتَيْنِ مِنْ النَّسَبِ أَوْ مِنْ الرَّضَاعِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ صَوَّرْنَا إحْدَاهُمَا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ ذَكَرًا؛ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بِرَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، وَخَالَتُهَا كَذَلِكَ وَنَحْوُهَا وَيَجُوزُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ زَوْجِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا حَلَّتْ لَهُ تِلْكَ الْبِنْتُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَكَذَا يَجُوزُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَجَارِيَتِهَا إذْ عَدَمُ حِلِّ النِّكَاحِ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْضِ لَيْسَ لِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ. فَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ؛ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَمِنْ الْمُسَمَّى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ فَنِكَاحُ الْأَخِيرَةِ فَاسِدٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَهَا وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنْ

стр. 277

فَارَقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَهْرُ وَيَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَعْتَزِلُ عَنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ أُخْتِهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا أَسْبَقُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِالْبَيَانِ فَإِنْ بَيَّنَ فَعَلَى مَا بَيَّنَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ إذَا كَانَ مَهْرَاهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَكَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِرُبْعِ مَهْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِي الْعَقْدِ تَجِبُ مُتْعَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا بَدَلَ نِصْفِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْمَهْرُ كَامِلًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ الْأَوَّلِيَّةَ وَلَا حُجَّةَ لَهُمَا فَيَقْضِي بِنِصْفِ الْمَهْرِ لَهُمَا أَمَّا إذَا قَالَتَا لَا نَدْرِي أَيَّ الْعَقْدَيْنِ أَوَّلُ فَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَصْطَلِحَا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَصُورَةُ الِاصْطِلَاحِ هِيَ أَنْ يَقُولَا عِنْدَ الْقَاضِي: لَنَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهَذَا الْحَقُّ لَا يَعْدُونَا فَنَصْطَلِحُ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الْمَهْرِ فَيَقْضِي الْقَاضِي، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِذَا بَرْهَنَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى السَّبْقِ؛ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بَيْنَهُمَا بِالِاتِّفَاقِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ثَابِتَةٌ بَيْنَ كُلِّ مَنْ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُ مِنْ الْمَحَارِمِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ؛ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُمَا، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ دُونَ الْأُخْرَى مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا دُونَ الْأُخْرَى مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ اسْتِمْتَاعًا كَمَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا وَإِذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ فَإِذَا اسْتَمْتَعَ بِإِحْدَاهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِالْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُحَرِّمْ الْأُولَى عَلَى نَفْسِهِ، وَتَحْرِيمُهُ إيَّاهَا إمَّا بِالتَّزْوِيجِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ مِلْكِهِ إمَّا بِإِعْتَاقٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِعْتَاقُ الْبَعْضِ كَإِعْتَاقِ الْكُلِّ وَكَذَا تَمْلِيكُ الْبَعْضِ كَتَمْلِيكِ الْكُلِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَإِنْ وَطِئَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ الْأُخْرَى بِمَا قُلْنَا، وَإِنْ بَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ زَوَّجَ أَوْ وَهَبَ ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ الْمَبِيعَةُ بِعَيْبٍ أَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ أَوْ طَلَّقَ الْمَنْكُوحَةَ زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى عَلَى نَفْسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةً فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِالْمُشْتَرَاةِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ يَثْبُتُ لَهَا بِنَفْسِ النِّكَاحِ فَلَوْ وَطِئَ الَّتِي اشْتَرَاهَا؛ كَانَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي الْفِرَاشِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أَمَةٍ لَهُ قَدْ وَطِئَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَإِذَا جَازَ لَا يَطَأُ الْأَمَةَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ الْمَنْكُوحَةَ وَلَا يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ إلَّا إذَا حَرَّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَحِينَئِذٍ يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ وَيَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الْمَمْلُوكَةَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أَمَتِهِ نِكَاحًا فَاسِدًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ أَمَتُهُ الْمَوْطُوءَةُ إلَّا إذَا دَخَلَ بِالْمَنْكُوحَةِ فَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ الْمَوْطُوءَةُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ أُخْتَانِ قَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ: قَدْ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْكَ بِكَذَا وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مِنْهُمَا مَعًا فَقَبِلَ الزَّوْجُ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ: قَدْ زُوِّجْتُكُمَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: إحْدَاهُمَا رَضِيتُ وَأَبَتْ

стр. 278

الْأُخْرَى أَنْ تَرْضَى؛ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً وَوَكَّلَ رَجُلًا آخَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَزَوَّجَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَهُمَا أُخْتَانِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا؛ فَهُمَا بَاطِلَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُ النِّكَاحَيْنِ بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَكَانَ كَلَامُهُمَا بِرِضَاهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلَانِ لَمْ يُوَكَّلَا بِنِكَاحٍ وَكَانَا فُضُولِيَّيْنِ زَوَّجَا رَجُلًا أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ بِرِضَا الْأُخْتَيْنِ وَخَاطَبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَاطِبٌ وَوَقَعَ الْعَقْدَانِ مَعًا فَبَلَغَ ذَلِكَ الزَّوْجَ وَأَجَازَ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا؛ جَازَ وَلَوْ أَنَّهُمَا زَوَّجَاهُ فِي عُقْدَةٍ بِأَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: زَوَّجْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَخَاطَبَ عَنْهُمَا رَجُلَانِ؛ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا مُعْتَدَّةُ الْغَيْرِ أَوْ مَنْكُوحَتُهُ يَصِحُّ نِكَاحُ الْفَارِغَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ مُعْتَدَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ عَنْ شُبْهَةٍ وَكَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فِي عِدَّتِهَا فَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا عِنْدَهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ؛ لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَزَوُّجُ أُخْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَيَحِلَّ أَرْبَعٌ سِوَاهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تَحِلُّ الْأُخْتُ أَيْضًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُهَا إنْ أَخْبَرَتْ إلَّا أَنْ تُفَسِّرَهُ بِمَا هُوَ مُحْتَمَلٌ مِنْ إسْقَاطِ سَقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ إنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ كَانَتْ سَاكِتَةً أَوْ غَائِبَةً؛ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى أَوْ أُخْتَهَا إنْ شَاءَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ كَذَّبَتْهُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَيَجُوزُ لِزَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ تَزَوُّجُ أُخْتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا إذَا مَاتَتْ فَإِنْ عَادَتْ مُسْلِمَةً فَإِمَّا بَعْدَ تَزَوُّجِ الْأُخْتِ أَوْ قَبْلَهُ: فَفِي الْأَوَّلِ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُ الْأُخْتِ لِعَدَمِ عَوْدِ الْعِدَّةِ، وَفِي الثَّانِي كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ بَعْدَ سُقُوطِهَا لَا تَعُودُ بِلَا سَبَبٍ جَدِيدٍ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ الْأُخْتِ وَعَوْدُهَا مُسْلِمَةً يُصَيِّرُ شَرْعًا لَحَاقَهَا كَالْغَيْبَةِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ يُعَادُ إلَيْهَا مَالُهَا وَتَعُودُ مُعْتَدَّةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّةٌ لِلْأُخْرَى وَلَا بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا خَالَةٌ لِلْأُخْرَى، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ أُمَّ الْآخَرِ وَيُوَلِّدَهَا بِنْتًا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ عَمَّةَ لِلْأُخْرَى وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِنْتَ الْآخَرِ وَأَوْلَدَهَا كَانَتْ بِنْتُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَالَةً لِلْأُخْرَى، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَحَلَّ تَزَوُّجُ الْمَضْمُومَةِ إلَى مُحَرَّمَةٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً لَهُ أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ وَثَنِيَّةً وَالْأُخْرَى يَحِلُّ نِكَاحُهَا؛ صَحَّ نِكَاحُ مَنْ تَحِلُّ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَالْمُسَمَّى كُلُّهُ لِلَّتِي جَازَ نِكَاحُهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ دَخَلَ بِاَلَّتِي لَا تَحِلُّ فَالْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ أَنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَالْمُسَمَّى كُلُّهُ لِلْمُحَلَّلَةِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْقَدِيرِ. [الْقِسْمُ الْخَامِسُ الْإِمَاءُ الْمَنْكُوحَةُ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ مَعَهَا] (الْقِسْمُ الْخَامِسُ الْإِمَاءُ الْمَنْكُوحَةُ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ مَعَهَا) لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا مَعَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ؛ صَحَّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ يَصِحُّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَحْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَضَمُّهَا إلَى الْأَمَةِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ نِكَاحِ الْأَمَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ نَكَحَ الْأَمَةَ ثُمَّ الْحُرَّةَ صَحَّ نِكَاحُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 279

وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ؛ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَحُرَّةً وَالْحُرَّةُ فِي عِدَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ ذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَغَيْرُهُ قَالَ: يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ هَاهُنَا بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حُرَّةً فِي عِدَّةِ أَمَةٍ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ثُمَّ رَاجَعَ الْأَمَةَ فَجَازَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَدَخَلَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَأَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَهُمَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّةً ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ وَلَوْ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ قَبْلَ الْإِجَازَةِ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ لَهُ بِنْتٌ كَبِيرَةٌ وَأَمَةٌ كَبِيرَةٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ قَدْ زَوَّجْتُكَهُمَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِكَذَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ نِكَاحَ الْأَمَةِ؛ كَانَ بَاطِلًا فَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَ الْحُرَّةِ؛ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى حُرَّةٍ، كَذَا فِي الْكَافِي وَيُكْرَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ مَعَ طَوْلِ الْحُرَّةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْ الْإِمَاءِ وَخَمْسًا مِنْ الْحَرَائِرِ فِي عَقْدٍ صَحَّ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ [الْقِسْمُ السَّادِسُ الْمُحَرَّمَاتُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ] . (الْقِسْمُ السَّادِسُ الْمُحَرَّمَاتُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ) . لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ دُخُولٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ بِمَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ فَوَطِئَهَا؛ تَجِبُ الْعِدَّةُ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ لَا تَجِبُ حَتَّى لَا يَحْرُمَ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ آخَرُ سِوَى الْعِدَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَصِحُّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَمَا لَا يُبَاحُ وَطْؤُهَا لَا تُبَاحُ دَوَاعِيهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَدْ زَنَى هُوَ بِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا عِنْدَ الْكُلِّ وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عِنْدَ الْكُلِّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِسَقْطٍ قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ خَلْقَهُ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَحُبْلَى ثَابِتِ النَّسَبِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إجْمَاعًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ حَرْبِيٍّ كَالْمُهَاجِرَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ؛ يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا رَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ وَاعْتَمَدَهَا الطَّحْطَاوِيُّ وَالْمَنْعُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاعْتَمَدَهَا الْكَرْخِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا صَحَّ نِكَاحُهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَهَذَا الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى بِطَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْحَتْمِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِذَا جَازَ النِّكَاحُ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا جَازَ وَطْءُ الزَّوْجِ بِلَا

стр. 280

اسْتِبْرَاءٍ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي فَتَزَوَّجَهَا حَلَّ وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ . الْأَبُ إذَا تَزَوَّجَ بِجَارِيَةِ ابْنِهِ يَجُوزُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمَسْبِيَّةِ لِغَيْرِ السَّابِي إذَا سُبِيَتْ وَحْدَهَا دُونَ زَوْجِهَا وَأُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ الْمُهَاجِرَةُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. [الْقِسْمُ السَّابِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالشِّرْكِ] (الْقِسْمُ السَّابِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالشِّرْكِ) . لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَجُوسِيَّاتِ وَلَا الْوَثَنِيَّاتِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَرَائِرُ مِنْهُنَّ وَالْإِمَاءُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيَدْخُلُ فِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ عَبَدَةُ الشَّمْسِ وَالنُّجُومِ وَالصُّوَرِ الَّتِي اسْتَحْسَنُوهَا وَالْمُعَطِّلَةُ وَالزَّنَادِقَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ وَالْإِبَاحِيَّةُ وَكُلُّ مَذْهَبٍ يُكَفَّرُ بِهِ مُعْتَقِدُهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا يَطَأُ الْمُشْرِكَةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ الْحَرْبِيَّةِ وَالذِّمِّيَّةِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمْ إلَّا لِضَرُورَةٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْبَيْعَةِ وَالْكَنِيسَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَمِنْ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ فِي مَنْزِلِهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ جَازَ وَيُكْرَهُ فَإِنْ خَرَجَ بِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَقِيَا عَلَى النِّكَاحِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ خَرَجَ وَتَرَكَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْمُبَيِّضُ إذَا تَزَوَّجَ مُبَيِّضَةً بِشُهُودٍ وَوَلِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا وَتَرَكَا مَا كَانَ يَعْتَقِدَانِهِ مِنْ النِّفَاقِ فِي بَاطِنِهِمَا وَكَانَ الزَّوْجُ خَلَا بِهَا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ إسْلَامِهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَا يُظْهِرَانِ الْإِسْلَامَ وَيَعْتَقِدَانِ الْكُفْرَ؛ كَانَ نِكَاحُهُمَا جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ الثَّانِيَ، وَإِنْ كَانَا يُظْهِرَانِ الْكُفْرَ أَوْ أَحَدُهُمَا؛ كَانَا بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُمَا وَيَصِحُّ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الثَّانِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكُلُّ مَنْ يَعْتَقِدُ دِينًا سَمَاوِيًّا وَلَهُ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ كَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ ﵇ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد ﵇ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَتَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَأَمَّا الصَّابِئِيَّاتُ فَتَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتُكْرَهُ وَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ ذَبَائِحُهُمْ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ النَّصَارَى يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ وَيُعَظِّمُونَ بَعْضَ الْكَوَاكِبِ كَتَعْظِيمِنَا الْقِبْلَةَ وَهُمَا جَعَلَا تَعْظِيمَهُمْ لِبَعْضِ الْكَوَاكِبِ عِبَادَةً مِنْهُمْ لَهَا فَكَانُوا كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي أَكْثَرِ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ. وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيَّةً فَتَمَجَّسَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً فَتَنَصَّرَتْ أَوْ نَصْرَانِيَّةً فَتَهَوَّدَتْ؛ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُهَا وَلَوْ تَصَابَأَتْ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَفْسُدُ وَعِنْدَهُمَا يَفْسُدُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. قَالَ الْخُجَنْدِيُّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ

стр. 281

أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا صَارَ إلَى حَالٍ لَوْ اسْتَأْنَفَ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ فَالْجَائِزُ يَبْطُلُ ثُمَّ إذَا فَسَدَ النِّكَاحُ بِالتَّمَجُّسِ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ التَّفْرِيقُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَلَا مُتْعَةَ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ كَانَ مُسَمًّى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فَتَجِبُ الْمُتْعَةُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ جَمِيعُ الْمَهْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَدِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُرْتَدَّةً وَلَا مُسْلِمَةً وَلَا كَافِرَةً أَصْلِيَّةً وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُرْتَدَّةِ مَعَ أَحَدٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَا كِتَابِيٍّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَتَحِلُّ الْوَثَنِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ لِكُلِّ كَافِرٍ إلَّا لِلْمُرْتَدِّ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَجُوزُ نِكَاحُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَالْمُسْلِمَةِ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ وَهُمَا فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي مَحَلِّيَّةِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ [الْقِسْمُ الثَّامِنُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمِلْكِ] (الْقِسْمُ الثَّامِنُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمِلْكِ) . لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ عَبْدَهَا وَلَا الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا وَإِذَا اعْتَرَضَ مِلْكُ الْيَمِينِ عَلَى النِّكَاحِ يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِأَنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً يَمْلِكُ بَعْضَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نِكَاحًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِجَارِيَةٍ لَهُ فِيهَا حَقُّ مِلْكٍ كَجَارِيَةٍ مِنْ أَكْسَابِ مُكَاتَبِهِ أَوْ أَكْسَابِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَالْمَدْيُونِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالُوا: فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَوْلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ حُرَّةً كَانَ الْوَطْءُ حَلَالًا بِحُكْمِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ الْمَأْذُونُ وَالْمُدَبَّرُ إذَا اشْتَرَيَا مَنْكُوحَتَهُمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ فِي حُكْمِ الْمُكَاتَبِ فَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُهَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا هُوَ حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَفْسُدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ اشْتَرَى الْحُرُّ امْرَأَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُكَاتَبُ إذَا تَزَوَّجَ مَوْلَاتَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا نَكَحَ مُكَاتَبَتَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ مَوْلَاتَهُ؛ لَا يَنْقَلِبُ النِّكَاحُ جَائِزًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ بِنْتَ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ جَازَ النِّكَاحُ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى فَسَدَ نِكَاحُ الْعَبْدِ، فَأَمَّا نِكَاحُ الْمُكَاتَبُ فَلَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ يَتَقَرَّرُ النِّكَاحُ، وَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ يَبْطُلُ نِكَاحُ الْبِنْتِ وَيَسْقُطُ كُلُّ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَبِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ رَقَبَةِ الزَّوْجِ يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَتَبْقَى حِصَّةُ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ ابْنَةَ الْمَوْلَى بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لَا يَنْعَقِدُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْقِسْمُ التَّاسِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالطَّلْقَاتِ] (الْقِسْمُ التَّاسِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالطَّلْقَاتِ) . لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ إصَابَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَلَا أَمَةً طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَأَعْتَقَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا وَيُطَلِّقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) . نِكَاحُ الْمُتْعَةِ بَاطِلٌ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي أَلْفَاظِ

стр. 282

النِّكَاحِ. وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَوَانِعِ: أَتَمَتَّعُ بِكِ، كَذَا مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا أَوْ يَقُولَ أَيَّامًا أَوْ مَتِّعِينِي نَفْسَكِ أَيَّامًا أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَيَّامًا بِكَذَا مِنْ الْمَالِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا بَيْنَ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إذَا سَمَّيَا مَا يُعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ يَنْعَقِدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَوْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ أَوْ نُزُولِ عِيسَى ﵇ وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا مُدَّةً نَوَاهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَكَذَا تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ مُوَلِّيَتَهُ وَمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ نِكَاحَهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً فَجَعَلَهَا الْقَاضِي امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا وَسِعَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ، وَأَنْ تَدَعَهُ يُجَامِعُهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. ثُمَّ يَجْعَلُ قَضَاءَ الْقَاضِي إنْشَاءً وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَحَلًّا لِلْإِنْشَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ أَوْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ ثَلَاثًا لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَضَاءِ فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا النِّكَاحَ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى بِالطَّلَاقِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ مَعَ عِلْمِهَا؛ حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَحَلَّ لِلشَّاهِدِ تَزَوُّجُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى الْأَوَّلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي فَإِذَا دَخَلَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا فَجَحَدَتْ فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَنْ تُقِرَّ بِذَلِكَ فَأَقَرَّتْ فَهَذَا الْمَالُ لَازِمٌ وَهَذَا الْإِقْرَارُ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ؛ صَحَّ النِّكَاحُ وَوَسِعَهَا الْمُقَامُ مَعَ زَوْجِهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا وَإِلَّا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَلَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَ زَوْجِهَا هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاح] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْأَوْلِيَاءِ) تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ بِأَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ بِالْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ وَالْمِلْكِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ إلَى الْمَرْأَةِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِذَا كَانَ لِلْمَجْنُونَةِ أَبٌ وَابْنٌ أَوْ جَدٌّ وَابْنٌ؛ فَالْوِلَايَةُ لِلِابْنِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْأَبِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْمُرَ الْأَبُ الِابْنَ بِالنِّكَاحِ حَتَّى يَجُوزَ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ثُمَّ رَجُلٌ هُوَ أَبْعَدُ الْعَصَبَاتِ إلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ بَعِيدٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ عَلَى الْبِنْتِ وَالذَّكَرِ فِي حَالِ صِغَرِهِمَا وَحَالِ كِبَرِهِمَا إذَا جُنَّا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. ثُمَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ثُمَّ عَصَبَةُ الْمَوْلَى، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَعِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ كُلُّ قَرِيبٍ

стр. 283

يَرِثُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا وِلَايَةَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ وَالْأَقْرَبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأُمُّ ثُمَّ الْبِنْتُ ثُمَّ بِنْتُ الِابْنِ ثُمَّ بِنْتُ الْبِنْتِ ثُمَّ بِنْتُ ابْنِ الِابْنِ ثُمَّ بِنْتُ بِنْتِ الْبِنْتِ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَبَعْدَ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ الْعَمَّاتُ ثُمَّ الْأَخْوَالُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ ثُمَّ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْجَدُّ الْفَاسِدُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ ثُمَّ السُّلْطَانُ ثُمَّ الْقَاضِي وَمَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْقَاضِي إنَّمَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى الْوَلِيِّ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ وَمَنْشُورِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا فَإِنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَأْذَنْ السُّلْطَانُ لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازَ الْقَاضِي ذَلِكَ النِّكَاحَ؛ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْقَاضِي إذَا زَوَّجَ صَغِيرَةً مِنْ نَفْسِهِ فَهُوَ نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ رَعِيَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ لِلَّذِي هُوَ فَوْقَهُ وَهُوَ الْوَالِي وَهُوَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَيْضًا رَعِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ رَعِيَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَالْقَاضِي إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ ابْنِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. الْوَصِيُّ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إنْكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ أَوْ لَمْ يُوصِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَلِيَّهُمَا فَحِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْإِنْكَاحَ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ لَا بِحُكْمِ الْوِصَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ فِي حِجْرِ رَجُلٍ يَعُولُهُمَا كَالْمُلْتَقِطِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا وِلَايَةَ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى أَحَدٍ وَلَا لِلْمُكَاتَبِ عَلَى وَلَدِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا وِلَايَةَ لِصَغِيرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَا لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَيِّدَ أَمَةٍ كَافِرَةٍ أَوْ سُلْطَانًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلِلْكَافِرِ وِلَايَةٌ عَلَى مِثْلِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا وِلَايَةَ لِلْمُرْتَدِّ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْفِسْقُ لَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا جُنَّ الْوَلِيُّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَزُولُ وِلَايَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ؛ لَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَقَدَّرَ الْإِمَامُ الْإِطْبَاقَ فِي رِوَايَةٍ بِشَهْرٍ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا بَلَغَ الِابْنُ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا تَبْقَى وِلَايَةُ الْأَبِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ الْكَبِيرَ امْرَأَةً فَلَمْ يُجِزْ حَتَّى جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا فَأَجَازَ الْأَبُ ذَلِكَ النِّكَاحَ؛ يَجُوزُ. وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا فَقَالَ: الِابْنُ إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ عُتِهَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ قِيَاسًا حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ أَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً لَا يَجُوزُ بَلْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ إلَى الْقَاضِي وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبِ اسْتِحْسَانًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَيْدَانِيُّ: تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْأَبُ إذَا جُنَّ أَوْ عُتِهَ؛ لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ الْوِلَايَةُ فِي مَالِهِ وَفِي حَقِّ التَّزْوِيجِ تَثْبُتُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ فَأَيُّهُمَا زَوَّجَ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سَوَاءٌ أَجَازَ الْآخَرُ أَوْ فَسَخَ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْآخَرِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى: وَالْجَارِيَةُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ حَتَّى ثَبَتَ

стр. 284

النَّسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. زَوَّجَاهَا عَلَى التَّعَاقُبِ جَازَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي، وَإِنْ زَوَّجَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَوَقَعَا مَعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَوَّلُ؛ بَطَلَ الْعَقْدَانِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ أَبْعَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ حَاضِرًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ تَوَقَّفَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ عَلَى إجَازَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَانَ كَبِيرًا مَجْنُونًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً؛ جَازَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَمَةُ إذَا غَابَ مَوْلَاهَا لَيْسَ لِلْأَقَارِبِ التَّزْوِيجُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. ثُمَّ قَدَّرَ الْغَيْبَةَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِفَوَاتِ الْكُفْءِ الْحَاضِرِ الْخَاطِبِ إلَى اسْتِطْلَاعِ رَأْيِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. حَتَّى لَوْ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي الْبَلْدَةِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ يَكُونُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ جَوَّالًا لَا يُوقَفُ عَلَى أَثَرِهِ أَوْ كَانَ مَفْقُودًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ أَوْ مُخْتَفِيًا فِي الْبَلَدِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ: يَكُونُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَإِنْ كَانَ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي الْمِصْرِ جَازَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ حَلَّ قِيَامُ الْأَقْرَبِ حَتَّى تُوقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ غَابَ الْأَقْرَبُ وَتَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ النِّكَاحُ الَّذِي بَاشَرَهُ الْأَبْعَدُ إلَّا بِإِجَازَةٍ مِنْهُ بَعْدَ تَحَوُّلِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي وِلَايَةِ الْأَقْرَبِ أَنَّهَا تَزُولُ بِالْغَيْبَةِ أَمْ بَقِيَتْ؟ . قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا بَاقِيَةٌ إلَّا أَنَّهُ حَدَثَ لِلْأَبْعَدِ وِلَايَةٌ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَتَصِيرُ كَأَنَّ لَهَا وَلِيَّيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزُولُ وِلَايَتُهُ وَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَبْعَدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَلَوْ زَوَّجَهَا حَيْثُ هُوَ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ حَيْثُ هُوَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْجَوَازُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ مَعًا فَلَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يُدْرَى السَّابِقُ مِنْ اللَّاحِقِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَتَبْطُلُ وِلَايَةُ الْأَبْعَدِ بِمَجِيءِ الْأَقْرَبِ لَا مَا عَقَدَهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِوِلَايَةٍ تَامَّةٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَقْرَبَ إذَا عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. غَابَ الْوَلِيُّ أَوْ عَضَلَ أَوْ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فَاسِقًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ كُفْءٍ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ أَنْ يُنْكِحَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ. سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. الْمَعْتُوهُ وَالْمَعْتُوهَةُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ كَالصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فَلِلْوَلِيِّ إنْكَاحُهُمَا إذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِذَا زَوَّجَ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ الصَّغِيرَةَ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعْقَدَ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى وَمَرَّةً بِغَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي التَّسْمِيَةِ نُقْصَانٌ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الثَّانِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا بِلَفْظِ أَنْ أَتَزَوَّجَ أَوْ بِلَفْظَةِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَتَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْوَجْهِ الثَّانِي، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. فَإِنْ زَوَّجَهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِمَا، وَإِنْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ إنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فَإِنْ اخْتَارَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا تَوَارَثَا وَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ

стр. 285

يَطَأَهَا مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ زَوَّجَ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامُ؛ يَثْبُتُ الْخِيَارُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَنْ صَغِيرَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ وَلَا وَلِيَّ لَهَا وَلَا قَاضِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ: يَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا زَوَّجَتْ الصَّغِيرَةُ نَفْسَهَا فَأَجَازَ الْأَخُ الْوَلِيُّ جَازَ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيَبْطُلُ هَذَا الْخِيَارُ فِي جَانِبِهَا بِالسُّكُوتِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَلَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ سَكَتَتْ كَمَا بَلَغَتْ وَهِيَ بِكْرٌ بَطَلَ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْأَصْلِ أَوْ كَانَتْ بِكْرًا إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ بَنَى بِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالسُّكُوتِ وَلَا بِقِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا إذَا رَضِيَتْ بِالنِّكَاحِ صَرِيحًا أَوْ يُوجَدُ مِنْهَا فِعْلٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الرِّضَا كَالتَّمْكِينِ مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ طَلَبِ النَّفَقَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ أَكَلَتْ طَعَامَهُ أَوْ خَدَمَتْهُ كَمَا كَانَتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَإِذَا عَلِمَتْ بِالْعَقْدِ سَاعَةَ مَا بَلَغَتْ لَكِنْ جَهِلَتْ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فَسَكَتَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ سَاعَةَ مَا بَلَغَتْ؛ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ، وَإِذَا بَلَغَتْ وَسَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُ الْبُلُوغِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اجْتَمَعَ لَهَا حَقَّانِ: الشُّفْعَةُ وَخِيَارُ الْبُلُوغِ تَقُولُ: أَطْلُبُ الْحَقَّيْنِ ثُمَّ تَبْدَأُ فِي التَّفْسِيرِ بِاخْتِيَارِ النَّفْسِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَقُلْ: رَضِيتُ أَوْ يَجِئْ مِنْهُ مَا يُعْلِمُ أَنَّهُ رَضِيَ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ فِي حَقِّ الْغُلَامِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِالرِّضَا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا أَدْرَكَتْ بِالْحَيْضِ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي اللَّيْلِ تَقُولُ: فَسَخْتُ النِّكَاحَ وَتَشْهَدُ إذَا أَصْبَحَتْ وَتَقُولُ: إنَّمَا رَأَيْتُ الدَّمَ الْآنَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنْ تَقُولَ: رَأَيْتُ الدَّمَ فِي اللَّيْلِ وَفَسَخْتُ، ذَكَرَهُ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ. قَالَ ﵁: وَإِنْ كَانَ هَذَا كَذِبًا لَكِنَّ الْكَذِبَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُبَاحٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا ﵀ عَنْ الصَّغِيرَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا عَمُّهَا إذَا حَاضَتْ فَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ اخْتَرْتُ؛ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، فَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ تَدْعُو الشُّهُودَ لِتُشْهِدَهُمْ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الشُّهُودِ وَهِيَ فِي مَوْضِعٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ النَّاسِ فَمَكَثَتْ أَيَّامًا لَا تَقْدِرُ عَلَى الشُّهُودِ قَالَ: أُلْزِمُهَا النِّكَاحَ وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا عُذْرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ إلَى الْقَاضِي شَهْرَيْنِ؛ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَرَدَدْتُ النِّكَاحَ كَمَا بَلَغْتُ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا، بَلْ سَكَتِّ وَسَقَطَ خِيَارُكِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ الْمَرْقُوقَانِ إذَا زَوَّجَهُمَا الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا ثُمَّ بَلَغَا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمَا خِيَارُ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يُغْنِي عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ زَوَّجَهُمَا ثُمَّ بَلَغَتْ فَإِنَّ لَهَا خِيَارَ الْبُلُوغِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ارْتَدَّ مُسْلِمٌ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ وَابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوَّجَ الْعَمُّ الْجَارِيَةَ مُسْلِمًا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ حَتَّى لَحِقَتْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالزَّوْجُ مُرْتَدِّينَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ فَإِنْ سُبِيَ الْكُلُّ وَأَسْلَمُوا فَإِنَّ الْجَارِيَةَ وَالْأُمَّ مَمْلُوكَتَانِ وَالزَّوْجَ وَالْأَبَ حُرَّانِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ لَا خِيَارَ لَهَا، وَلَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ إذَا أُعْتِقَتْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ يَشْتَرِكُ فِي سَبَبِهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَكَذَا الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْعِتْقِ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ وَبِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَالضَّابِطَةُ) أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا بِسَبَبِ الزَّوْجِ فَهِيَ فَسْخٌ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ، وَكُلَّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَهِيَ طَلَاقٌ كَالْإِيلَاءِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، كَذَا فِي
следующие страницы →