Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي صَرَمَ الثَّمَرَ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ بِأَنْ أَصَابَهُ سَيْلٌ فَذَهَبَ بِهِ أَوْ نَارٌ فَاحْتَرَقَ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ فَلَا أُبَالِي هَلَكَتْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا انْفَصَلَتْ سَقَطَ حَقُّ الشَّفِيعِ عَنْهَا فَكَأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مُنْفَصِلَةٌ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهِ ثُمَّ أَثْمَرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ وَالثَّمَرُ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّخْلِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ وَالثَّمَرَ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمَّا حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ فِي يَدِهِ جَذَّهَا ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ وَهِيَ قَائِمَةٌ أَوْ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِأَنْ وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ جَعَلَهَا مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهَا أَوْ وَقَفَهَا وَقْفًا أَوْ جَعَلَهَا مَقْبَرَةً وَدَفَنَ فِيهَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ وَيَنْقُضَ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ صَحِيحٌ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَأَنْ يُؤَجِّرَ، وَيَطِيبُ لَهُ الثَّمَنُ وَالْأَجْرُ وَكَذَا لَهُ أَنْ يَهْدِمَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ غَيْرَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ كُلَّ التَّصَرُّفِ إلَّا الْقَبْضَ وَمَا كَانَ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ أَلَا يُرَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ قَبْضَ الْمُشْتَرِي لِيُعِيدَ الدَّارَ إلَى يَدِ الْبَائِعِ وَيَأْخُذَهَا مِنْهُ لَا يَكُونُ لَهُ، ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ غَيْرِ مَقْسُومٍ أَخَذَ الشَّفِيعُ حَظَّهُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِقِسْمَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِحُكْمِ الْقَاضِي أَوْ التَّرَاضِي بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّفِيعِ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ مِنْ الَّذِي قَاسَمَ فَلَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ نَقْضُ قِسْمَتِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ الْمُشْتَرِي فِي أَيِّ جَانِبٍ كَانَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلَانِ اشْتَرَيَا دَارًا وَهُمَا شَفِيعَانِ وَلَهَا شَفِيعٌ ثَالِثٌ اقْتَسَمَاهَا ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثُ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ اقْتَسَمَاهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَفَعَ مِنْهَا التُّرَابَ وَبَاعَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ رَفْعِ التُّرَابِ وَعَلَى قِيمَةِ التُّرَابِ الْمَرْفُوعِ ثُمَّ يُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ قِيمَةُ التُّرَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي الْأَمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةُ النُّقْصَانِ فَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَبَسَ الْأَرْضَ بَعْدَ مَا رَفْعَ مِنْهَا التُّرَابَ فَأَعَادَهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الشَّفِيعُ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي ارْفَعْ مِنْ الْأَرْضِ مَا أَحْدَثَتْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ دَارٍ مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ بِشَفِيعٍ وَقَاسَمَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَقَدِمَ الشَّفِيعُ، وَنَصِيبُ الْبَائِعِ بَيْنَ دَارِ الشَّفِيعِ وَبَيْنَ نَصِيبِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ فَإِنْ بَاعَ الْبَائِعُ نَصِيبَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ الْأُولَى ثُمَّ طَلَبَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ الْأَخِيرَةِ جَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَارَ جَارًا لِنَصِيبِ الْبَائِعِ كَالشَّفِيعِ فَاسْتَوَيَا فِيهِ وَإِنْ بَدَأَ فَقَضَى بِالْأُولَى لِلْأَوَّلِ قَضَى لَهُ بِالْأَخِيرَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مِلْكٌ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ إذَا اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ فَعَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْأَوَّلِ فَخَاصَمَ فِيهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ مَا أَخَذَهُ وَبَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهَا صَاحِبُهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ نَاقَضَهُ الْمُشْتَرِي وَرَدَّهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ شِرَاءَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ نَاقَضَهُ الْبَيْعُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. .
لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ فَزَادَهُ فِي
стр. 2417
الثَّمَنِ أَلْفًا فَعَلِمَ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْأَلْفِ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَلْفَيْنِ بِقَضَاءٍ أَبْطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ وَإِنْ أَخَذَهَا بِرِضًا كَانَ الْأَخْذُ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءٍ مُبْتَدَأٍ فَلَمْ يَبْقَ حَقُّ الشُّفْعَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي لِإِنْسَانٍ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ الْوَصِيَّةَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اشْتَرَى قَرْيَةً فِيهَا بُيُوتٌ وَأَشْجَارٌ وَنَخِيلٌ ثُمَّ إنَّهُ بَاعَ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ فَقَطَعَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْأَشْجَارِ وَهَدَمَ بَعْضَ الْبِنَاءِ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ كَانَ لَهُ الْأَرْضُ، وَمَا لَمْ يُقْطَعْ مِنْ الْأَشْجَارِ وَمَا لَمْ يُهْدَمْ مِنْ الْبِنَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا قُطِعَ وَيُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّةُ مَا قُطِعَ مِنْ الشَّجَرِ وَمَا هُدِمَ مِنْ الْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَهَدَمَ بِنَاءَهَا ثُمَّ بَنَى فَأَعْظَمَ الْمَنْفَعَةَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَيُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْمَ اشْتَرَى وَيُسْقِطُ حِصَّةَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الَّذِي هَدَمَ الْبِنَاءَ وَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي بِنَاءَهُ الْمُحْدَثَ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
[الْبَاب التَّاسِع فِيمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَمَا لَا يَبْطُلُ]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَمَا لَا يَبْطُلُ) وَمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ نَوْعَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَضَرُورِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ نَوْعَانِ صَرِيحٌ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، وَدَلَالَةٌ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَنَحْوُ أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ أَبْطَلْتُ الشُّفْعَةَ أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ أَبْرَأْتُكَ عَنْهَا أَوْ سَلَّمْتُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْبَيْعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْحَقِّ صَرِيحًا يَسْتَوِي فِيهِ الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ بِخِلَافِ الْإِسْقَاطِ مِنْ طَرِيقِ الدَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ ثَمَّةَ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ، وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مِنْ الشَّفِيعِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْعَقْدِ، وَحُكْمُهُ لِلْمُشْتَرِي نَحْوُ مَا إذَا عَلِمَ بِالشِّرَاءِ فَتَرَكَ الطَّلَبَ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَوْ قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ تَشَاغَلَ عَنْ الطَّلَبِ بِعَمَلٍ آخَرَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَكَذَا إذَا سَاوَمَ الشَّفِيعُ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ سَأَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهَا الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَخَذَهَا مُزَارَعَةً أَوْ مُعَامَلَةً وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَوْدَعَهُ أَوْ اسْتَوْصَاهُ أَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَهُوَ تَسْلِيمٌ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أُوَلِّيكَهَا بِكَذَا فَقَالَ الشَّفِيعُ نَعَمْ فَهُوَ تَسْلِيمٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَأَمَّا الضَّرُورِيُّ فَنَحْوُ أَنْ يَمُوتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهَذَا عِنْدَنَا وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَارِثِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ وَبَعْدَهُ صَحِيحٌ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عَلِمَ مِنْ أَسْقَطَ إلَيْهِ هَذَا الْحَقُّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَنْفَقْت عَلَيْهَا كَذَا فِي بِنَائِهَا وَأَنَا أُوَلِّيكَهَا بِذَلِكَ وَبِالثَّمَنِ فَقَالَ نَعَمْ فَهُوَ تَسْلِيمٌ مِنْهُ كَذَا فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمَبْسُوطِ.
وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بَعْدَمَا أَخَذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ فِي الْهِبَةِ بِعِوَضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ بَعْدَ التَّقَابُضِ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهَا كَانَتْ بَيْعًا بِذَلِكَ الْعِوَضِ لَمْ تَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَإِنْ سَلَّمَهَا فِي هِبَةٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهَا كَانَتْ بِشَرْطِ عِوَضٍ أَوْ كَانَتْ بَيْعًا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا وَهَبَ لِرَجُلٍ دَارًا عَلَى عِوَضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى إذَا قَبَضَ الْعِوَضَ الْآخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إنَّمَا تَصِيرُ كَالْبَيْعِ بَعْدَ التَّقَابُضِ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ تَقَرُّرِ سَبَبِ الْوُجُوبِ بَاطِلٌ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فَإِذَا وَهَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ أَوْ بَاعَهَا مِنْ إنْسَانٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا. هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ إذَا بَاعَ الشُّفْعَةَ كَانَ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لِلشُّفْعَةِ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُفْعَةِ الْجَامِعِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا فَلَهُ الشُّفْعَةُ
стр. 2418
لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ وَسَلَّمَ فَإِذَا الْبَيْعُ بِخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا قَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْتُ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ كَانَ تَسْلِيمًا صَحِيحًا وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ أَحَدٌ أَوْ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ سَلَّمَتْ لَكَ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ بَعْدَمَا سَلَّمَ الدَّارَ إلَى الْمُشْتَرِي سَلَّمَتْ الشُّفْعَةَ لَكَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ سَلَّمَتْ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِكَ أَوْ لِأَجْلِكَ صَحَّ تَسْلِيمُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ بِشِرَاءِ الدَّارِ فَقَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْتُ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا كَانَ تَسْلِيمًا صَحِيحًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ سَلَّمْتُ لَك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ صَحَّ التَّسْلِيمُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الدَّارَ إلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ التَّسْلِيمُ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا مِنْ غَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ فَقَالَ لَهُ الشَّفِيعُ سَلَّمْتُ لَك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِكَ كَانَ هَذَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا لِلْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لَأَجْنَبِيٍّ سَلَّمْتُ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ سَقَطَتْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ لِأَجْنَبِيٍّ ابْتِدَاءً سَلَّمْتُ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ لَكَ أَوْ قَالَ أَعْرَضْتُ عَنْهَا لَك لَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ سَلَّمْت الشُّفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ قَالَ وَهَبْتُهَا لِلْمُوَكِّلِ أَوْ قَالَ أَعْرَضْتُ عَنْهَا لِلْمُوَكِّلِ لِأَجْلِكَ وَشَفَاعَتِكَ. صَحَّ تَسْلِيمُهُ لِلْآمِرِ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِشَفِيعٍ أَجْنَبِيٍّ سَلِّمْ الشُّفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ فَقَالَ قَدْ سَلَّمْتُهَا لَك أَوْ وَهَبْتُهَا أَوْ أَعْرَضْتُ عَنْهَا كَانَ تَسْلِيمًا فِي الِاسْتِحْسَانِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا خَاطَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ لِزَيْدٍ فَقَالَ قَدْ سَلَّمْتهَا لَك كَانَ هَذَا كَلَامًا خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ سَلَّمْتهَا لَهُ لِأَجْلِكَ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَمَّا خَاطَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ قَدْ سَلَّمْتَ لَكَ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ وَهَبْتُ لَكَ شُفْعَتَهَا أَوْ بِعْتهَا مِنْكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَسْلِيمًا؛ لِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ فَلَا يَنْطَوِي تَحْتَ الْجَوَابِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ تَسْلِيمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِلشَّفِيعِ أُصَالِحُكَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ فَسَلَّمَ كَانَ تَسْلِيمًا صَحِيحًا وَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَلَوْ قَالَ أُصَالِحُكَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الشُّفْعَةُ لِي كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا قَالَ لِلشَّفِيعِ أُصَالِحُكَ عَلَى كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَقُلْ لِي فَقَبِلَ الشَّفِيعُ لَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لِلْبَائِعِ سَلَّمْتُ لَكَ بَيْعَكَ أَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْتُ لَكَ شِرَاءَك بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ سَلَّمْت لَك شِرَاءَ هَذِهِ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ حَتَّى لَوْ قَالَ سَلَّمْتهَا إنْ كُنْت اشْتَرَيْت لِأَجْلِ نَفْسِك فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ لِلْبَائِعِ سَلَّمْت لَك الشُّفْعَةَ إنْ كُنْت بِعْتهَا مِنْ فُلَانٍ لِنَفْسِك فَكَانَ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَفِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْت لَك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ فَإِذَا هُوَ قَدْ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ هَذَا تَسْلِيمٌ لِلْآمِرِ وَالْمُخْتَارُ الْمَذْكُورُ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْحَاوِي إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَطَلْت شُفْعَتُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا سَلَّمَ الْجَارُ الشُّفْعَةَ مَعَ قِيَامِ الشَّرِيكِ صَحَّ تَسْلِيمُهُ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ لَا يَكُونُ لِلْجَارِ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَسَلَّمَهَا فَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنْ سَلَّمَهَا مَوْلَاهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَتَسْلِيمُ الْمُكَاتَبِ شُفْعَتَهُ جَائِزٌ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ فُلَانٍ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ خِلَافُهُ هَلْ يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ؟ فَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يُنْظَرَ إنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ غَرَضُ الشَّفِيعِ فِي التَّسْلِيمِ صَحَّ التَّسْلِيمُ وَبَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ غَرَضُهُ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَسَلَّمَ
стр. 2419
ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةُ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَعِنْدَنَا هُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ وَإِلَّا فَتَسْلِيمُهُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
وَإِذَا قِيلَ لَهُ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ. فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِذَا قِيلَ لَهُ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ. فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَمْرٌو وَزَيْدٌ صَحَّ تَسْلِيمُهُ لِزَيْدٍ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ عَمْرٍو كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفٌ فَسَلَّمَ فَإِذَا الثَّمَنُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ شَيْءٌ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَإِذَا الثَّمَنُ صِنْفٌ آخَرُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مَا ظَهَرَ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِذَا هُوَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. .
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ بِأَنْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ دَارٌ فَإِذَا الثَّمَنُ عَبْدٌ فَجَوَابُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا كَانَ قِيمَةُ مَا ظَهَرَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ مَا أُخْبِرَ بِهِ وَغَيْرُ صَحِيحٍ فِيمَا إذَا كَانَ قِيمَةُ مَا ظَهَرَ مِثْلَ قِيمَةِ مَا أُخْبِرَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَجَوَابُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا هَذَا الْجَوَابُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَا ظَهَرَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ مَا أُخْبِرَ أَمَّا إذَا كَانَ مِثْلَ قِيمَةِ مَا أُخْبِرَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَظَهَرَ أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِنْ الْأَلْفِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا شُفْعَةَ وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ قِيمَةُ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ بِشِرَاءِ نِصْفِ الدَّارِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى الْكُلَّ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَلَوْ أُخْبِرَ بِشِرَاءِ الْكُلِّ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْجَوَابُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ مِثْلَ ثَمَنِ الْكُلِّ بِأَنْ أُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِأَلْفٍ أَمَّا إذَا أُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِخَمْسِمِائَةٍ يَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ وَلَوْ طَلَبَ نِصْفَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا مِنْهُ لِلشُّفْعَةِ فِي الْكُلِّ اخْتَلَفَ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ طَلَبَ تَسْلِيمِ النِّصْفِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا لِلْبَاقِي لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ الشَّفِيعَ بَاعَ نِصْفَ دَارِهِ أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَمَا بَاعَ شَائِعٌ فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِمَا بَقِيَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الشَّفِيعُ إذَا ادَّعَى رَقَبَةَ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ أَنَّهَا لَهُ لَا بِالشُّفْعَةِ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ ادَّعَى رَقَبَةَ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ أَنَّهَا لَهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ صَالَحَ مِنْ شُفْعَتِهِ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَرُدَّ الْعِوَضُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ ثَبَتَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَظْهَرُ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ الِاعْتِيَاضِ وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى، فَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ أَسْقَطْت شُفْعَتِي فِيمَا اشْتَرَيْت عَلَى أَنْ تُسْقِطَ شُفْعَتُك فِيمَا اشْتَرَيْت، فَإِنَّهُ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الْمُشْتَرِي شُفْعَتَهُ فِيمَا اشْتَرَى الشَّفِيعُ، وَإِسْقَاطُ الشُّفْعَةِ بِالْعِوَضِ الْمَالِيِّ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلَائِمٍ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْحَقِّ فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ حَرَامٌ وَرِشْوَةٌ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ شَرِيكًا وَجَارًا فَبَاعَ نَصِيبَهُ الَّذِي يَشْفَعُ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ طَلَبَ الشُّفْعَةَ قَالَ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا قَالَ لَيْثُ بْنُ مُشَاوِرٍ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ كَانَ
стр. 2420
الْمُشْتَرِي وَاقِفًا مَعَ الِابْنِ فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ عَلَى ابْنِ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ سَلَّمَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْك وَلَا يَدْرِي عَلَى مَنْ سَلَّمَ سُئِلَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى الِابْنِ أَوْ عَلَى الْأَبِ فَإِنْ قَالَ عَلَى الْأَبِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ قَالَ عَلَى الِابْنِ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي سَلَّمْت عَلَى ابْنِي، وَقَدْ بَطَلَتْ شُفْعَتُك وَقَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْت عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ بِبَيْعِ الدَّارِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ ادَّعَيْت شُفْعَتَهَا أَوْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَدْ ادَّعَيْت شُفْعَتَهَا فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
سَمِعَ الْبَيْعَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ طَلَبْت شُفْعَتَهَا لَا تَبْطُلُ فِي الْمُخْتَارِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَقَالَ النَّاطِفِيُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ كَيْفَ أَصْبَحْت أَوْ كَيْفَ أَمْسَيْت إذَا قَالَ لِلْمُشْتَرِي حِينَ لَقِيَهُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك ثُمَّ طَلَبَ الشُّفْعَةَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ (شُفْعَة مراست خواستم ويافتم) فَهُوَ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ سَأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِهِ أَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ حَاجَةً ثُمَّ طَلَبَهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ سَأَلَهُ عَنْ ثَمَنِهَا فَأَخْبَرَهُ بِهِ ثُمَّ طَلَبَهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
دَارٌ بِيعَتْ فَقَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَبَرِئْنَا عَنْ كُلِّ خُصُومَةٍ لَك قَبْلَنَا فَفَعَلَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ قَبْلَهُمَا شُفْعَةٌ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَا يُبْرِئُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَمَضَى فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ فِي السُّنَّةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَتْ السُّنَّةُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا كَالْأَرْبَعِ قَبْل الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ أُخْبِرَ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَوَصَلَ بِهِمَا الشَّفْعَ الثَّانِي لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَاجِبَةٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ إذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ فِي التَّطَوُّعِ فَجَعَلَهَا أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا فَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُضْمَرَاتِ الْكُبْرَى.
وَفِي فَتَاوَى آهُو أُخْبِرَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَلَمْ يَطْلُبْ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ لَا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَلَوْ أُخْبِرَ بَعْدَمَا كَانَ قَعَدَ الْأَخِيرَةَ فَلَمْ يَطْلُبْ حَتَّى قَرَأَ الدَّعَوَاتِ إلَى قَوْلِهِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ثُمَّ سَلَّمَ بَطَلَتْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِيمَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ.
وَفِي النَّوَازِلِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ بِجَمَاعَةٍ فَلَمْ يَذْهَبْ فِي طَلَبِهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالشَّهَادَةِ فِي الشُّفْعَةِ) الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الثَّمَنِ وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَبِيعِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الثَّمَنِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَدْرِهِ وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي صِفَتِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَعْرَفُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ مِنْ الشَّفِيعِ فَيَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَكَانَ ذَلِكَ حَطًّا عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ، ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مَا يَقُولُهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَا يَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ أَخَذَهَا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي.
стр. 2421
إنْ شَاءَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ نَقْدُ الثَّمَنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت الدَّارَ بِأَلْفٍ وَقَبَضْت الثَّمَنَ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالْأَلْفِ وَلَوْ قَالَ قَبَضْت الثَّمَنَ وَهُوَ أَلْفٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا بِعَرْضٍ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى هَلَكَ الْعَرْضُ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْعَرْضَ حَتَّى هَلَكَ أَوْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبَقِيَ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْعَرْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي بِنَاءَ الدَّارِ حَتَّى سَقَطَ عَنْ الشَّفِيعِ قَدْرُ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ قِيمَةَ السَّاحَةِ أَلْفٌ أَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالسَّاحَةِ جَمِيعًا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَا غَيْرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالسَّاحَةِ فَإِنَّ السَّاحَةَ تَقُومُ السَّاعَةُ وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُبِلَتْ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَبِيعِ فَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ بِصَفْقَتَيْنِ نَحْوَ مَا الَّذِي اشْتَرَى دَارًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ الْعَرْصَةَ عَلَى حِدَةٍ بِأَلْفٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ اشْتَرَيْتُهُمَا جَمِيعًا بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُوَقِّتَا وَقْتًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشَفِّعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا وَلَهَا شَفِيعَانِ فَأَتَى إلَيْهِ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ وَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي إنِّي اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفٍ فَصَدَّقَهُ الشَّفِيعُ فِي ذَلِكَ وَأَخَذَهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ أَنَّ الشَّفِيعَ الثَّانِي جَاءَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَالشَّفِيعُ الثَّانِي يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ نِصْفَهَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ وَبَقِيَ فِي يَدِ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ نِصْفُ الدَّارِ بِخَمْسِمِائَةٍ. وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا وَقَبَضَهَا فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَطَلَبَ الشُّفْعَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفٍ وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ذَكَرَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَدِمَ شَفِيعٌ آخَرُ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الدَّارِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِخَمْسِمِائَةٍ حِصَّةِ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ الشَّفِيعُ الثَّانِي، وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ الْأَوَّلِ إنْ شِئْتَ أَعِدْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْلِ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِك وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّفِيعَ الْأَوَّلَ لَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: إنَّ الشَّفِيعَ الثَّانِي أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ بِأَلْفٍ. فَيَكُونُ بِمُقَابَلَةِ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِي خَمْسُمِائَةٍ، عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْك بِخَمْسِمِائَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا أَعَادَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ بِأَلْفٍ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الشَّفِيعَ الثَّانِي إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِبَيِّنَتِهِ نِصْفَ الدَّارِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ الثَّانِي لَمَّا عَمِلَتْ فِي نِصْفِ الدَّارِ ثَبَتَ الشِّرَاءُ بِأَلْفٍ فِي حَقِّ ذَلِكَ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الشَّفِيعُ الثَّانِي لَا فِي حَقِّ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ فَيَحْتَاجُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ لِيَثْبُتَ الشِّرَاءَ بِالْأَلْفِ فِي النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَيَسْتَحِقُّ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْخَمْسِمِائَةِ الزَّائِدَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَأَخَذَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِمِائَةٍ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا فَبَيِّنَتُهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا تَقْبَلُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَأَنْكَرَ الشَّفِيعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
стр. 2422
وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِمَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّا بِهِ وَفِي الْجَامِعِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ الْخِيَارَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَالْبَائِعُ يَدَّعِي إحْدَاثَ الشَّرْطِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَالشَّفِيعُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلَانِ تَبَايَعَا فَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِحَضْرَتِهِمَا فَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ الْبَيْعُ بَيْنَنَا بَيْعَ مُعَامَلَةٍ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى الشَّفِيعِ بَلْ الْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى جَوَازَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْحَالُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَثِيرَ الْقِيمَةِ، وَقَدْ بِيعَ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ لَا يُبَاعُ بِهِ مِثْلُهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُمَا وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
فِي الْمُنْتَقَى بَاعَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَائِعُ تَصَادَقَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فَاسِدًا وَقَالَ الشَّفِيعُ كَانَ جَائِزًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ وَلَا أُصَدِّقُهُمَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ بِشَيْءٍ وَلَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، أَجْعَلُ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الَّذِي يَدَّعِي الصِّحَّةَ فَإِذَا زَعَمَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فَاسِدًا بِشَيْءٍ أَجْعَلُ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ فَإِنِّي أُصَدِّقُهُمَا وَلَا أَجْعَلُ لِلشَّفِيعِ شُفْعَةً. يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْبَائِعَ مَعَ الْمُشْتَرِي إذَا اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ بِسَبَبٍ لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي فَسَادِ الْعَقْدِ بِذَلِكَ السَّبَبِ لَا يُصَدَّقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْجَوَازَ نَحْوَ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَجَلًا فَاسِدًا أَوْ خِيَارًا فَاسِدًا فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْفَسَادِ بِذَلِكَ السَّبَبِ لَا يُصَدَّقَانِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ.
وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ بِسَبَبٍ لَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي فَسَادِ الْبَيْعِ بِذَلِكَ السَّبَبِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْفَسَادِ بِذَلِكَ السَّبَبِ يُصَدَّقَانِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمُنْتَقَى فَقَالَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعْتَنِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ فَقَالَ الْبَائِعُ صَدَقْت لَمْ أُصَدِّقْهُمَا عَلَى الشَّفِيعِ وَلَوْ قَالَ بِعْتنِيهَا بِخَمْرٍ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ هَذَا هُوَ لَفْظُ الْمُنْتَقَى وَجَعَلَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُنْتَقَى قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ قَالَ الْقُدُورِيُّ كَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَعْتَبِرُ هَذَا الِاخْتِلَافَ بِالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا بَلْ بِعْتهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِيهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِخَمْرٍ لَا جَوَازُ لَهُ بِحَالٍ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْجَوَازَ فِي عَقْدٍ لَهُ جَوَازٌ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ أَوْ بِأَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْفَسَادِ وَكَذَّبَهُمَا الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَكَذَّبَهُمَا فِيهِ الشَّفِيعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اشْتَرَى عُشْرَ الضَّيْعَةِ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ ثُمَّ بَقِيَّتَهَا بِثَمَنٍ قَلِيلٍ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْعُشْرِ دُونِ الْبَاقِي فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت بِذَلِكَ إبْطَالَ شُفْعَتِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ تَلْجِئَةً فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ وَهُوَ خَصْمٌ، وَهُوَ تَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الِاسْتِحْلَافَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إبْطَالَ الشُّفْعَةِ لَهُ ذَلِكَ أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ كَانَ تَلْجِئَةً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
فِي الْأَجْنَاسِ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ لِابْنِي الصَّغِيرِ وَأَنْكَرَ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ ابْنًا صَغِيرًا وَإِنْ أَنْكَرَ أَنَّ لَهُ ابْنًا يَحْلِفُ الشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ لَهُ ابْنًا صَغِيرًا وَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا، وَقَدْ سَلَّمَ الدَّارَ إلَيْهِ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْخُصُومَةِ وَقَبِلَ تَسْلِيمَ الدَّارِ وَهُوَ خَصْمٌ لِلشَّفِيعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ امْرَأَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا إلَّا مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تَجُوزُ عَلَيْهَا إنْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا شَهِدَ ابْنَا الْبَائِعِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ وَالدَّارِ فِي يَدِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَ يَجْحَدُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا يَجُرَّانِ إلَى أَبِيهِمَا مَغْنَمًا وَلَا يَدْفَعَانِ عَنْهُ مَغْرَمًا وَإِذَا شَهِدَ.
стр. 2423
الْبَائِعَانِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمَا كَانَا خَصْمَيْنِ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي وَمَنْ كَانَ خَصْمًا فِي شَيْءٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ خَصْمًا أَمَّا ابْنَاهُ فَمَا كَانَا خَصْمَيْنِ فِي هَذِهِ الدَّارِ هَذَا إذَا شَهِدَ ابْنَا الْبَائِعِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ فَأَمَّا إذَا شَهِدَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الشَّفِيعِ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْأَبِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ ادَّعَى الْأَبُ أَوْ لَمْ يَدَّعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ جَمِيعًا بَاعُوهَا مِنْ فُلَانٍ وَادَّعَى ذَلِكَ فُلَانٌ وَجَحَدَ الشَّرِيكُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الشَّرِيكِ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَيْ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ فَأَقَرَّ بِهِ الشُّرَكَاءُ جَمِيعًا فَشَهَادَتُهُمْ أَيْضًا بَاطِلَةٌ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ كُلَّهَا بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ بَيْعِهَا فَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ وَشَهِدَ ابْنَا الْمُوَكِّلِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا بِتَقَرُّرِ الْمِلْكِ لِأَبِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا شَهِدَ الْبَائِعَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الشَّفِيعَ قَدْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَالشَّفِيعُ مُقِرٌّ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَشَهَادَةُ الْبَائِعَيْنِ بَاطِلَةٌ وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ أَوْلَادِهِمَا كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الشَّفِيعِ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَمْ أَعْلَمْ بِالشِّرَاءِ إلَّا السَّاعَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ شَهِدَ الْبَائِعَانِ أَنَّهُ عَلِمَ مُنْذُ أَيَّامٍ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الشَّفِيعَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ سَلَّمَ الدَّارَ قُضِيَ بِهَا لِلَّذِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَفَلَ رَجُلَانِ بِالدَّرَكِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَنَّ الشَّفِيعَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعَيْنِ فِي ذَلِكَ لَا تَقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفَانِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّفِيعِ بِأَلْفٍ آخَرَ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفَانِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الشَّفِيعِ بِأَلْفٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي بِعَرْضٍ بِعَيْنِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَالْقَاضِي يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ وَيَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ الدَّارَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرْضِ فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ أَلْفٌ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْضِ رَجَعَ عَلَى الشَّفِيعِ بِمَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ إلَى تَمَامِ قِيمَةِ الْعَرْضِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْضِ رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ إلَى تَمَامِ الْأَلْفِ وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَى الزَّوْجِ أَلْفًا حَتَّى وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فِي حِصَّةِ الْأَلْفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَلِلشَّفِيعِ نِصْفُ الدَّارِ وَقَالَ الشَّفِيعُ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسَمِائَةٍ وَلِي ثُلُثَا الدَّارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ الْهَالِكِ.
وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فِي أَرْضٍ أَوْ دَارٍ فَصَالَحَهُ عَلَى دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْحَقِّ الَّذِي ادَّعَى فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ ذَلِكَ الْحَقِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الدَّارُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيمَتِهِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَحْدَثْت فِيهَا هَذَا الْبِنَاءَ وَكَذَّبَهُ الشَّفِيعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ، وَعَلَى هَذَا اخْتِلَافُهُمَا فِي شَجَرِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ مُحْتَمَلًا حَتَّى إذَا قَالَ أَحْدَثْت فِيهَا هَذِهِ الْأَشْجَارَ أَمْسِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِيمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَحْدَثْت فِيهَا هَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَاعَنِي الْأَرْضَ ثُمَّ وَهَبَ لِي الْبِنَاءَ أَوْ قَالَ
стр. 2424
وَهَبَ لِي الْبِنَاءَ ثُمَّ بَاعَنِي الْأَرْضَ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ اشْتَرَيْتهمَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ الْمَبِيعُ بِلَا بِنَاءٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَهَبْ لَك الْبِنَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ بِنَاءَهُ وَإِنْ قَالَ قَدْ وَهَبْته لَك كَانَتْ الْهِبَةُ جَائِزَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَهَبَ لِي هَذَا الْبَيْتَ مَعَ طَرِيقِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ثُمَّ اشْتَرَيْت بَقِيَّتَهَا وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتَ الْكُلَّ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ فِيمَا أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَى وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الْهِبَةِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ الْهِبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ الِاسْتِحْقَاقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِهِبَةِ الْبَيْتِ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْحُقُوقِ وَقْتَ شِرَاءِ الْبَاقِي وَالْجَارُ يَقُولُ لَا بَلْ كَانَ الشِّرَاءُ قَبْلَ الْهِبَةِ وَلِيَ الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَيْت فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ صَاحِبَهَا أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْجَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ جَحَدَا الْبَائِعَ هِبَةَ الْبَيْتِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي فِيمَا قَالَ كَانَ الْبَيْتُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى إبْطَالِ الشُّفْعَةِ فِي الدَّارِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ شِرَاءِ الدَّارِ فَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فِي الدَّارِ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَارَيْنِ وَلَهُمَا شَفِيعٌ مُلَاصِقٌ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَأَنَا شَرِيكُك فِي الثَّانِيَةِ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلِيَ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بِشِرَائِهِمَا وَذَلِكَ سَبَبٌ لِثُبُوتِ الْحَقِّ ثُمَّ يَدَّعِي حَقًّا لِنَفْسِهِ بِدَعْوَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَكَذَلِكَ كَ إذَا قَالَ: اشْتَرَيْت نِصْفًا ثُمَّ نِصْفًا وَقَالَ الشَّفِيعُ اشْتَرَيْت الْكُلَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت رُبْعًا ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَلَكَ الرُّبْعُ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ اشْتَرَيْت ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ ثُمَّ رُبْعًا فَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بِشِرَاءِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَهُوَ سَبَبٌ لِثُبُوتِ حَقِّ الشَّفِيعِ ثُمَّ ادَّعَى مَا يُسْقِطُهُ وَهُوَ تَقَدُّمُ الرُّبْعِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَالَ الشَّفِيعُ اشْتَرَيْت نِصْفًا فَأَنَا آخُذُ النِّصْفَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْكُلَّ أَوْ يَدَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذَا الْبَيْتَ بِطَرِيقِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مُنْذُ شَهْرٍ قَضَيْت بِالْبَيْتِ لِصَاحِبِ الشَّهْرِ ثُمَّ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ شُهُودَ صَاحِبِ الْبَيْتِ قَضَيْت بِالْبَيْتِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَقَضَيْت بِبَقِيَّةِ الدَّارِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى كُلَّهَا وَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ سَبْقُ شِرَاءِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَلَازِقَتَيْنِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى إحْدَاهُمَا مُنْذُ شَهْرٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى الْأُخْرَى مُنْذُ شَهْرَيْنِ، قَضَيْت لَهُ بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ مُنْذُ شَهْرَيْنِ كَمَا وَقَّتَ شُهُودُهُ، وَجَعَلْت لَهُ الشُّفْعَةَ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتَا قَضَيْت لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَارِهِ وَلَمْ أَقْضِ بِالشُّفْعَةِ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبَضَ الدَّارَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرُ وَلَوْ وَقَّتَ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تُوَقِّتْ الْأُخْرَى قَضَيْت لِصَاحِبِ الْوَقْتِ بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا فَادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَدَمَ طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَكِيلِ بِالشُّفْعَةِ وَتَسْلِيمِ الْوَكِيلِ الشُّفْعَةَ]
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَكِيلِ بِالشُّفْعَةِ وَتَسْلِيمِ الْوَكِيلِ الشُّفْعَةَ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) وَإِذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِشِرَاءِ الدَّارِ وَهِيَ فِي يَدِهِ وَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَخَصَمَهُ الْوَكِيلُ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِهَا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا غَائِبًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا بَعْدَ إقَامَةِ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ مِنْ الْمِلْكِ وَكَذَّبَهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الشِّرَاءِ يَسْتَرِدُّ الدَّارَ مِنْ يَدِ الشَّفِيعِ وَيُسَلِّمُ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ كَانَ لَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَحْلِفُ صَاحِبُهَا بِاَللَّهِ مَا بِعْتهَا مِنْ هَذَا
стр. 2425
الْمُشْتَرِي فَإِذَا حَلَفَ حِينَئِذٍ تُرَدُّ الدَّارُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِمَحْضَرِ صَاحِبِهَا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ الشِّرَاءُ وَتُسَلَّمُ الدَّارُ لِلشَّفِيعِ وَتُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الشَّفِيعِ وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَالدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَضَى بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ وَقَالَ لَيْسَ لِفُلَانٍ فِيهَا شُفْعَةٌ سَأَلْت الْوَكِيلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الشُّفْعَةُ مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ فَإِذَا أَقَامَهَا قَضَيْت لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الدَّارَ الَّتِي إلَى جَنْبِ الْمَبِيعَةِ مِلْكٌ لِمُوَكَّلِهِ فُلَانٍ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي إلَى جَنْبِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ فِي يَدِ مُوَكِّلِهِ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ وَلَا أَقْبَلُ مِنْ ذَلِكَ شَهَادَةَ ابْنِي الْمُوَكِّلِ وَأَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَلَا شَهَادَةَ الْمَوْلَى إذَا كَانَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُوَكِّلُ عَبْدًا لَهُ أَوْ مُكَاتَبًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ بِالشَّرِكَةِ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنْ لِمُوَكَّلِهِ فُلَانٍ نَصِيبًا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مِقْدَارَهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِأَخْذِ دَارٍ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّمَنَ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَإِذَا أَخَذَهَا الْوَكِيلُ بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثَمَنًا كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ أَخَذَهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ الشَّفِيعَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ فَأَظْهَرَ الشَّفِيعُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ لِغَيْرِهِ تَسْلِيمٌ مِنْهُ لِلشُّفْعَةِ فَإِنَّمَا يَطْلُبُ الْبَيْعُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ طَلَبَ الْبَيْعَ لِنَفْسِهِ كَانَ بِهِ مُسْلِمًا لِشُفْعَتِهِ فَإِذَا طَلَبَهَا لِغَيْرِهِ أَوْلَى وَلَمَّا كَانَ إظْهَارُهُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ لِلشُّفْعَةِ اسْتَوَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَوْ غَيْرَ حَاضِرٍ فَإِنْ أَسَرَّ ذَلِكَ حَتَّى أَخَذَهَا ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي سَلَّمَهَا إلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَهِيَ لِلْآمِرِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُسَلِّمًا شُفْعَتَهُ، وَلَكِنَّ تَسْلِيمَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ سَمْحًا بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْآمِرِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى بِهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُسَلِّمًا شُفْعَتَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَيَكُونُ قَضَاؤُهُ بَاطِلًا فَتُرَدُّ الدَّارُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الشَّفِيعِ الْمُشْتَرِيَ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ أَمْ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وُكِّلَ الْبَائِعُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ جَازَ ذَلِكَ فِي الْقِيَاس، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِذَا قَالَ قَدْ وَكَّلْتُك بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِكَذَا دِرْهَمًا وَأَخَذَهُ فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ وَقَعَ بِذَلِكَ أَوْ بِأَقَلَّ فَهُوَ وَكِيلٌ وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ فَلَيْسَ بِوَكِيلٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِطَلَبِهَا إنْ كَانَ فُلَانٌ اشْتَرَاهَا فَإِذَا قَدْ اشْتَرَاهَا غَيْرُهُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا، وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالشُّفْعَةِ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخَاصِمَ الْآخَرَ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ وَإِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا الشُّفْعَةَ عِنْدَ الْقَاضِي جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ أَجَازَ مَا صَنَعَ فَإِنْ أَجَازَ مَا صَنَعَ وَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا وَأَجَازَ مَا صَنَعَ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْوَكِيلِ الثَّانِي أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ الْوَكِيلُ بِالشُّفْعَةِ إذَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ ذَكَرَ فِي شُفْعَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي صَحَّ وَإِنْ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ هَذَا وَقَالَ يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَفِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي فَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ جَوَّزَ تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَالْمَأْذُون الْكَبِير أَنَّ تَسْلِيمَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَبَيَّنَ بِمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَالْمَأْذُون الْكَبِير أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الشُّفْعَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ لِلدَّارِ شَفِيعَانِ فَوَكَّلَا رَجُلًا وَاحِدًا يَأْخُذُ لَهُمَا فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَأَخَذَهَا كُلَّهَا لِلْآخَرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَالَ عِنْدَ الْقَاضِي قَدْ سَلَّمْت شُفْعَةَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّهُمَا هُوَ وَقَالَ إنَّمَا طَلَبْت شُفْعَةَ الْآخَرَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَيِّهِمَا سَلَّمَ نَصِيبَهُ وَلِأَيِّهِمَا يَأْخُذُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْوَكِيلُ بِالشُّفْعَةِ إذَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي التَّسْلِيمَ إنْ ادَّعَى التَّسْلِيمَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَيَطْلُبُ يَمِينَ الْوَكِيلِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ أَوْ يَطْلُبُ يَمِينَ الْمُوَكِّلِ بِاَللَّهِ مَا سَلَّمَنِي الشُّفْعَةَ فَإِنْ.
стр. 2426
طَلَبَ يَمِينَ الْوَكِيلِ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ وَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُوَكِّلِ فَالْقَاضِي يَقُولُ لَهُ سَلِّمْ الدَّارَ إلَى الْوَكِيلِ لِيَأْخُذَهَا لِمُوَكِّلِهِ بِالشُّفْعَةِ وَانْطَلِقْ وَاطْلُبْ يَمِينَ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ ادَّعَى التَّسْلِيمَ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَطْلُبُ يَمِينَهُ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْوَكِيلِ أَنَّهُ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ أَوْ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ التَّسْلِيمِ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا شَهِدَ ابْنَا الْوَكِيلِ أَوْ ابْنَا الْمُوَكِّلِ أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ أَجَزْت شَهَادَتَهُمْ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ابْنَيْ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَلَا شَهَادَةُ ابْنَيْ الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ دَارِهِ فَبَاعَهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَضَمِنَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا بِأَلْفٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الدَّارِ إذَا اشْتَرَى وَقَبَضَ فَجَاءَ الشَّفِيعُ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَكِيلُ الدَّارَ إلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَكِيلِ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَصِحُّ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَهَكَذَا فِي الْمُتُونِ.
إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلَ الْغَائِبِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ إذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ وَكَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَصِيًّا لِمَيِّتِ فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَهُ الشَّفِيعُ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ وَسَلَّمَ إلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَمَا خَاصَمَهُ الشَّفِيعُ لَمْ تَسْقُطْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ شِرَائِهِ: إنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ شُفْعَةٍ فِي دَارٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَتَقَيَّدُ بِالتَّقْيِيدِ، وَقَدْ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِالدَّارِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ شُفْعَةٍ تَكُونُ لَهُ كَانَ جَائِزًا وَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فِي كُلِّ شُفْعَةٍ تَحْدُثُ لَهُ كَمَا يُخَاصِمُ فِي كُلِّ شُفْعَةٍ وَاجِبَةٍ لَهُ وَلَا يُخَاصِمُ بِدَيْنٍ وَلَا حَقَّ سِوَى الشُّفْعَةِ لِتَقْيِيدِ الْوَكَالَةِ إلَّا فِي تَثْبِيتِ الْحَقِّ الَّذِي يَطْلُبُ بِهِ الشُّفْعَةَ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَبِ شُفْعَةٍ لَهُ فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ مُدَّعٍ يَدَّعِي فِي الدَّارِ شَيْئًا فَالْوَكِيلُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ وَلَوْ وَجَدَ فِي الدَّارِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى غَيْبَةِ الَّذِي وَكَّلَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَبِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ لَيْسَ أَنْ يَطْلُبَ شُفْعَتَهُ وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ شُفْعَةً قَدْ قَضَى بِهَا لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ شُفْعَةٍ لَهُ فَجَاءَ الْوَكِيلُ، وَقَدْ غَرِقَ بِنَاءُ الدَّارِ أَوْ احْتَرَقَ نَخِيلُ الْأَرْضِ فَأَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَلَمْ يَرْضَ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَسْتَطِيعُ رَدُّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مُدَّةً عَلَى أَنَّهُ عَلَى خُصُومَتِهِ وَشُفْعَتِهِ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ مَاتَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهُ بِمَوْتِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ فَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ وَعَلِمَ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يَطْلُبْ أَوْ لَمْ يَبْعَثْ وَكِيلًا آخَرَ يَطْلُبُ لَهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَمَا كَانَ الْحُكْمُ فِي الِابْتِدَاءِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ هَذَا الْوَكِيلَ وَمِقْدَارُ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ مِقْدَارُ الْمَسِيرِ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَلَى سَيْرِ النَّاسِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي شُفْعَةِ الصَّبِيِّ]
(الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي شُفْعَةِ الصَّبِيِّ) الصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ وَالْحَمْلُ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَالْكَبِيرِ سَوَاءٌ فَإِنْ وُضِعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَقَعَ الشِّرَاءُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةٍ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ وَقَعَ الشِّرَاءُ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مَاتَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَوِرْث الْحَمْلُ مِنْهُ حِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لِأَنَّ وُجُودَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ ثَابِتٌ
стр. 2427
حُكْمًا لِمَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ إذَا أَوْجَبْنَا الشُّفْعَةَ لِلصَّغِيرِ فَاَلَّذِي يَقُومُ بِالطَّلَبِ وَالْأَخْذِ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ شَرْعًا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ وَهُوَ أَبُوهُ ثُمَّ وَصِيُّ أَبِيهِ ثُمَّ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ ثُمَّ وَصِيُّ الْجَدِّ ثُمَّ الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا أَدْرَكَ فَإِذَا أَدْرَكَ فَقَدْ ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةُ فَاخْتَارَ رَدَّ النِّكَاحِ أَوْ طَلَبَ الشُّفْعَةِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَوَّلًا يَجُوزُ وَيَبْطُلُ الثَّانِي وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ طَلَبْتهمَا أَيْ الشُّفْعَةَ وَالْخِيَارَ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَتَرَكَ طَلَبَ الشُّفْعَةِ مَعَ الْإِمْكَانِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ حَتَّى لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا سَلَّمَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَمَنْ هُوَ بِمَعْنَاهُمَا شُفْعَةَ الصَّغِيرِ صَحَّ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ سَوَاءٌ كَانَ التَّسْلِيمُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي أَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى الدَّارَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَالصَّبِيُّ شَفِيعُهَا فَسَلَّمَ الْأَبُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ يَصِحُّ التَّسْلِيمُ هُنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَسُكُوتُهُ عَنْ الطَّلَبِ وَتَسْلِيمُهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مَالِكًا لِلْأَخْذِ فَيَبْقَى الصَّبِيُّ عَلَى حَقِّهِ إذَا بَلَغَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا سَلَّمَ الْأَبُ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ وَالشِّرَاءَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا رِوَايَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْأَبُ شَفِيعُهَا كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ عِنْدَنَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ كَيْفَ يَأْخُذُ يَقُولُ اشْتَرَيْت وَأَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ وَصِيَّهُ إنْ كَانَ فِي أَخْذِ الْوَصِيِّ هَذِهِ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ مَنْفَعَةٌ لِلصَّغِيرِ بِأَنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ بِأَنْ كَانَ قِيمَةُ الدَّارِ مَثَلًا عَشَرَةً، وَقَدْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ بِأَحَدَ عَشَرَ فَإِنَّ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ يُتَحَمَّلُ مِنْ الْوَصِيِّ فِي تَصَرُّفِهِ مَعَ الْأَجَانِبِ وَبِأَخْذِ الْوَصِيِّ بِالشُّفْعَةِ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْغَبْنُ فَإِذَا كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ أَخْذُ الْوَصِيِّ بِالشُّفْعَةِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَكَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي شِرَاءِ الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَخْذِ الْوَصِيِّ هَذِهِ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ مَنْفَعَةٌ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ بِأَنْ وَقَعَ شِرَاءُ الدَّارِ لِلصَّغِيرِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ لِلْوَصِيِّ الشُّفْعَةُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا لَا يَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَمَتَى كَانَ لِلْوَصِيِّ وِلَايَةُ الْأَخْذِ يَقُولُ اشْتَرَيْت وَطَلَبْت الشُّفْعَةَ ثُمَّ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُنَصِّبَ قَيِّمًا عَنْ الصَّبِيِّ فَيَأْخُذُ الْوَصِيُّ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَيْهِ ثُمَّ الْقَيِّمُ يُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْوَصِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اشْتَرَى الْأَبُ دَارًا وَابْنُهُ الصَّغِيرُ شَفِيعُهَا فَلَمْ يَطْلُبْ الْأَبُ الشُّفْعَةَ لِلصَّغِيرِ حَتَّى بَلَغَ الصَّغِيرُ فَلَيْسَ لِلَّذِي بَلَغَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يُنَافِي الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَسُكُوتُهُ يَكُونُ مُبْطِلًا لِلشُّفْعَةِ وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ دَارًا لِنَفْسِهِ وَابْنُهُ الصَّغِيرُ شَفِيعُهَا فَلَمْ يَطْلُبْ الْأَبُ الشُّفْعَةَ لِلصَّغِيرِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الصَّغِيرِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ هُنَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ بَائِعًا وَسُكُوتُ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ لَا يَكُونُ مُبْطِلًا وَأَمَّا الْوَصِيُّ إذَا اشْتَرَى دَارًا لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَ دَارًا لَهُ وَالصَّبِيُّ شَفِيعُهَا فَلَمْ يَطْلُبْ الْوَصِيُّ شُفْعَتَهُ فَالْيَتِيمُ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي شِرَاءِ الْأَبِ دَارًا لِنَفْسِهِ وَابْنُهُ الصَّغِيرُ شَفِيعُهَا عَلَى التَّفْصِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ فِي هَذَا الْأَخْذِ ضَرَرٌ، بِأَنْ وَقَعَ شِرَاءُ الْأَبِ الدَّارَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ مِقْدَارِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَا تَكُونُ لِلصَّغِيرِ الشُّفْعَةُ إذَا بَلَغَ وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ فِي هَذَا الْأَخْذِ ضَرَرٌ بِأَنْ وَقَعَ شِرَاءُ الْأَبِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ مِقْدَارِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ إذَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ مَعَ نَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ فَلَمْ يَكُنْ الْأَبُ مُتَمَكِّنًا فِي الْأَخْذِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَكُونُ سُكُوتُهُ مُبْطِلًا لِلشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَالَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلصَّغِيرِ فَقَالَ لَهُ الشَّفِيعُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّك اشْتَرَيْتهَا
стр. 2428
بِخَمْسِمِائَةٍ فَصَدَّقَهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَأْخُذُ الدَّارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْأَبُ إذَا اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارًا ثُمَّ اخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ التَّمَلُّكِ لِلشَّفِيعِ بِمَا يَدَّعِيه وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ لَا يُفِيدُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِث عَشَرَ فِي حُكْمِ الشُّفْعَةِ إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعُرُوضِ]
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي حُكْمِ الشُّفْعَةِ إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعُرُوضِ) مَنْ اشْتَرَى لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَا لَهُ مِثْلٌ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ كَالْمَزْرُوعَاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بِمَا لَهُ مِثْلٌ فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِمِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ تَبَايَعَا دَارًا بِدَارٍ فَلِشَفِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّارَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَلَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِمِثْلِهَا وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِعَرْضٍ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى هَلَكَ الْعَرْضُ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْعَرْضَ حَتَّى هَلَكَ ثُمَّ الشَّفِيعُ إنَّمَا يَأْخُذُ بِمَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ لَا بِمَا أَعْطَى بَدَلًا مِنْ الْوَاجِبِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الدَّارَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ ثُمَّ دَفَعَ مَكَانَهُ عَرْضًا فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِالدَّرَاهِمِ لَا بِالْعَرْضِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. .
وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةٍ الْعَبْدِ عِنْدِنَا فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ انْتَقَضَ الشِّرَاءُ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ إنْ أَبْطَلَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ وَجَدَهُ بِالْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الدَّارَ مِنْ الْبَائِعِ أَخَذَهَا بِقِيمَتِهِ وَالْعَبْدُ لِصَاحِبِهِ لَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَإِنَّ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِقِيمَةٍ الْعَبْدِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَأَخَذَ الدَّارَ مِنْ الشَّفِيعِ وَهَذَا إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ سَلَّمَ الدَّارَ إلَى الشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى لِلشَّفِيعِ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا وَكَذَا حَتَّى صَارَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الدَّارِ سَبِيلٌ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ بَيْعًا مُبْتَدَأً وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لِلشَّفِيعِ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قَالَ سَلَّمْت الدَّارَ لَك بِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ الدَّارَ مِنْ الشَّفِيعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اشْتَرَى دَارًا بِعَبْدٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ بِصِفَةِ السَّلَامَةِ وَإِنَّمَا يَقُومُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي صَارَ مُسْتَحِقًّا بِالْعَقْدِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِدَارٍ فَهَذَا وَشِرَاءُ الدَّارِ بِالْعَبْدِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا بِعَبْدِ غَيْرِهِ وَأَجَازَ صَاحِبُ الْعَبْدِ الشِّرَاءَ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ وَاسْتَحَقَّ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ فَقَدْ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْمَكِيلَ أَوْ الْمَوْزُونَ إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ فَهُوَ وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ فِي الذِّمَّةِ فَأَوْفَاهُ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ فَشُفْعَةُ الشَّفِيعِ عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ أَوْ الْمَوْزُونَ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ وَالدَّرَاهِمُ سَوَاءٌ وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِالْكُوفَةِ بِكُرِّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ خَاصَمَهُ الشَّفِيعُ فِي الدَّارِ بِمُرَوٍّ فَقَضَى لَهُ عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ وَالدَّارُ بِالْكُوفَةِ أَوْ بِمُرَوٍّ قَالَ إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الشَّفِيعُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ حِنْطَةً مِثْلَهَا بِالْكُوفَةِ وَسَلَّمَ لَهُ الدَّارَ بِمُرَوٍّ وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ الدَّارَ وَأَخَذَ مِنْهُ بِمُرَوٍّ قِيمَةَ الْحِنْطَةِ بِالْكُوفَةِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُنْتَقَى إنْ كَانَ قِيمَةُ الْكُرِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ أَعْطَاهُ الْكَرَّ حَيْثُ قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُتَفَاضِلَةً نَظَرَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْكُرُّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ الشَّفِيعُ أَنْ يُعْطِيَ أَغْلَى فَذَلِكَ إلَى الشَّفِيعِ يُعْطِيه ذَلِكَ حَيْثُ شَاءَ وَإِنْ كَانَ أَرْخَصَ فَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ إلَيْهِ وَإِنْ تَسَاوَيَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ مَا يُسَاوِي فِي
стр. 2429
مَوْضِعِ الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا بِكُرٍّ مِنْ رُطَبٍ فَجَاءَ الشَّفِيعُ بَعْدَمَا انْقَطَعَ الرُّطَبُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الدَّارَ بِقِيمَةِ الرُّطَبِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِع عَشَرَ فِي الشُّفْعَةِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ]
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الشُّفْعَةِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) مُشْتَرِي الدَّارِ إذَا وَجَدَ بِالدَّارِ عَيْبًا بَعْدَمَا قَبَضَهَا وَرَدَّهَا بِالْعَيْبِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَمَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ إنْ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ وَلَوْ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ قَبْضِ الدَّارِ فَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالُوا لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الدَّارَ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ لَا يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِغَيْرِ تَرَاضِيهمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ، هُوَ فَسْخٌ جَدِيدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَحْوَ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ وَبِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ لَا يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ هُوَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ نَحْوَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبِالرَّدِّ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ حَتَّى فَسَخَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ وَجْهِ بَيْعٍ جَدِيدٍ مِنْ وَجْهٍ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا أَوْ أَرْضًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ تَصَادَقَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً وَرَدَّ الْمُشْتَرِي الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ لَمْ يَبْقَ لِلشَّفِيعِ حَقٌّ أَصْلًا فَإِقْرَارُهُمَا لَا يَتَضَمَّنُ بُطْلَانَ حَقِّهِ فَتَثْبُتُ التَّلْجِئَةُ بِإِقْرَارِهِمَا فَكَانَ الرَّدُّ بِسَبَبِ التَّلْجِئَةِ فَلَا يَتَجَدَّدُ بِهِ حَقُّ الشَّفِيعِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا وَسَلَّمَ الشَّفِيعَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ إنَّمَا كُنْت اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِك وَهَذَا مِنْك بَيْعٌ مُسْتَقْبَلٌ وَأَنَا آخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ بِهَذَا الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ غَائِبًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ. وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ إنَّ فُلَانًا كَانَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَإِنِّي اشْتَرَيْتهَا لَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ فُلَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ جَعَلَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ خِيَارَ يَوْمٍ جَازَ فَإِنْ نَقَضَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَتَجَدَّدُ لِلشَّفِيعِ حَقٌّ رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِس عَشَرَ فِي شُفْعَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ]
(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي شُفْعَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ) إذَا اشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ دَارًا بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ دَارًا بِخَمْرٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارَ وَحَضَرَ الشَّفِيعُ أَخَذَ النِّصْفَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْخَمْرِ وَلَا يَأْخُذُ بِنِصْفِ الْخَلِّ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الْخَلِّ إنْ كَانَ الْخَلُّ قَائِمًا فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ نِصْفِ الْخَلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ دَارًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشَفِيعُهَا ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ إذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ ذِمِّيًّا أَخَذَ الدَّارَ بِمِثْلِ الْخَمْرِ وَبِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
دَارٌ بِيعَتْ بِخَمْرٍ وَلَهَا شَفِيعَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ أَخَذَ الْكَافِرُ نِصْفَهَا بِنِصْفِ الْخَمْرِ وَأَخَذَ الْمُسْلِمُ نِصْفَهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ خَنَازِيرَ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ شَفِيعُهَا مُسْلِمًا وَذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ
стр. 2430
الذِّمِّيُّ أَخَذَهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْخَمْرِ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَالْخَمْرُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ وَالدَّارُ مَقْبُوضَةٌ أَوْ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ إنْ كَانَ هُوَ مُسْلِمًا أَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ أَخَذَهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ إسْلَامُ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَعْدَ قَبْضِ الْخَمْرِ قَبْلَ قَبْضِ الدَّارِ فَالْبَيْعُ بَيْنَهُمَا يَبْقَى صَحِيحًا وَإِذَا بَاعَ الذِّمِّيُّ كَنِيسَةً أَوْ بَيْعَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُرْتَدُّ دَارًا ثُمَّ قُتِلَ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ وَقَدْ خَرَجَ، وَانْفِسَاخُ الْعَقْدِ بَعْدَهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الشُّفْعَةِ وَلَوْ بَاعَ الْمُرْتَدُّ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ جَازَ بَيْعُهُ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَمَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقِسْمَةُ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بَيْعُهُ جَائِزٌ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ أَسْلَمَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَإِذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارًا وَالْمُرْتَدُّ شَفِيعُهَا وَقُتِلَ فِي رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا لَهُ وَلَا لِوَرَثَتِهِ. وَلَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ مُرْتَدَّةٌ وَوَجَبَتْ لَهَا الشُّفْعَةُ فَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْتَدَّةُ بَائِعَةٌ لِلدَّارِ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ مُرْتَدًّا أَوْ مُرْتَدَّةً فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ جَازَ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ وَطَلَبَ أَخْذَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَقْضِ لَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ أَبْطَلَ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَإِنْ وَقَفَهُ الْقَاضِي حَتَّى يَنْظُرَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبَ إلَى أَنْ أَسْلَمَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِتَرْكِهِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ بَعْدَ عَلِمَهُ بِالشِّرَاءِ وَلَوْ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ بِيعَتْ الدَّارُ قَبْلَ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ ثُمَّ قُسِّمَ الْمِيرَاثُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ الشُّفْعَةُ وَإِذَا اشْتَرَى الْمُرْتَدُّ دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اشْتَرَى الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ دَارًا وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ مَتَى لَقِيَهُ؛ لِأَنَّ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ وَمَوْتُ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ دَارًا وَشَفِيعُهَا حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِذَا اشْتَرَى الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ دَارًا وَشَفِيعُهَا حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ فَلَحِقَا جَمِيعًا بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِيهَا؛ لِأَنَّ لَحَاقِ الشَّفِيعِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ فِيمَا هُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَالدَّارُ الْمَبِيعَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مَعَ الشَّفِيعِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا عَلِمَ فَإِنْ دَخَلَ وَهُوَ يَعْلَمُ فَلَمْ يَطْلُبْ حَتَّى غَابَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِذَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ سَفَرٌ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أَوْ إلَى غَيْرِهَا فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا كَانَ عَلَى طَلَبِهِ وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا فَوَكَّلَ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ التَّوْكِيلِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَوَكَّلَ مُسْتَأْمِنًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ دَخَلَ الْوَكِيلُ دَارَ الْحَرْبِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ وَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ لَحَاقَ الْوَكِيلِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ وَمَوْتُ الْوَكِيلِ يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ وَلَا يُبْطِلُ شُفْعَةُ الْمُوَكِّلِ فَكَذَلِكَ لَحَاقِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارًا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ لَا يُفْتَقَرُ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي فَدَارَ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْحَرْبِ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَلَى السَّوَاءِ، وَكُلُّ حُكْمٍ يُفْتَقَرُ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي لَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِمُبَاشَرَةِ سَبَبِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. نَظِيرُ الْأَوَّلِ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَصِحَّةُ الِاسْتِيلَادِ وَنَفَاذُ الْعِتْقِ وَوُجُوبُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ كُلَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَتَجْرِي عَلَى مَنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَنَظِيرُ الثَّانِي الزِّنَا فَإِنَّ الْمُسْلِمَ إذَا زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ صَارَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2431
[الْبَابُ السَّادِس عَشَرَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْمَرَضِ]
(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْمَرَضِ) وَإِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضُ دَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَهُ سِوَى ذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَابَاهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْهُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ فَيَجِبُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَشَفِيعُهَا أَجْنَبِيٌّ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَلْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
بَاعَ الْمَرِيضُ دَارًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إنْ شِئْت خُذْهَا بِثُلُثَيْ الْأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فَدَعْ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَلْفٍ وَثُلُثِ أَلْفٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ إلَى أَجَلٍ وَقِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَالْأَجَلُ بَاطِلٌ وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْأَلْفَيْنِ حَالًّا لِيَصِلَ إلَى الْوَرَثَةِ كَمَالُ حَقِّهِمْ، وَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ يَأْخُذُهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ حَالًّا وَإِنْ بَاعَهَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفَا دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بَاطِلٌ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَجَلُ فِي الثُّلُثِ بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ فَيُعَجِّلُ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ أَلْفَا دِرْهَمٍ إنْ شَاءَ وَالْأَلْفُ الثَّالِثُ إلَى أَجَلِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَيُعَجِّلُ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةُ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ إنْ شَاءَ وَالْبَاقِي عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَرِيضُ إذَا بَاعَ الدَّارَ مِنْ وَارِثِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهَا وَشَفِيعُهَا أَجْنَبِيٌّ لَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِهِ فَاسِدٌ عِنْدَهُ إلَّا إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، وَعِنْدَهُمَا جَائِزٌ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْوَارِثُ شَفِيعُهَا لَا شُفْعَةَ لِلْوَارِثِ عِنْدَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ وَارِثِهِ ابْتِدَاءً وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ هَذَا إذَا بَاعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَأَمَّا إذَا بَاعَ وَحَابَى بِأَنْ بَاعَ بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ فَإِنْ بَاعَ مِنْ الْوَارِثِ وَشَفِيعُهَا أَجْنَبِيٌّ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَكِنْ يَدْفَعُ قَدْرَ الْمُحَابَاةِ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْأَصَحُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ لِلْوَارِثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ الشَّفِيعُ يَأْخُذُهَا بِتِلْكَ الصَّفْقَةِ بِالتَّحَوُّلِ إلَيْهِ أَوْ بِصَفْقَةٍ مُبْتَدَأَةٍ مُقَدَّرَةٍ سَوَاءٌ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ تُجِزْ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ مَحَلُّهَا الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ وَالشِّرَاءُ وَقَعَ نَافِذًا مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ قَدْرُ الثُّلُثِ وَهِيَ نَافِذَةٌ فِي الْأَلْفَيْنِ فَلَغَتْ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي فَتَلْغُو فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ وَارِثًا أَخَذَهَا الْآخَرُ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فِي الصِّحَّةِ فَأَخَذَ الْوَارِثُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ فِي مَرَضِهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا بِإِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَلَوْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ أَخْذِ الْوَارِثِ فَإِنَّ أَخَذَ بَطَلَ الْحَطُّ وَإِنْ تَرَكَ صَحَّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْغِيَاثِيَّةِ.
مَرِيضٌ بَاعَ دَارِهِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ مَاتَ وَابْنه شَفِيعُ الدَّارِ فَلَا شُفْعَةَ لِلِابْنِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا مِنْ ابْنِهِ بِهَذَا الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ. وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا إنْ شَاءَ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَإِنَّهُ نَصَّ فِي الْجَامِعِ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَإِذَا بَاعَ الْمَرِيضُ دَارًا وَحَابَى فِيهَا ثُمَّ بَرِئَ فِي مَرَضِهِ وَالشَّفِيعُ وَارِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ إلَى الْآنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ إذَا تَعَقَّبَهُ بُرْءٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حَالَةِ الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ حَتَّى بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِع عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا بَاعَ بَعْضَ دَارِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ مُشَاعًا غَيْرُ مَقْسُومٍ بَعْدَ بَيْعِ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ لَا تَبْطُلُ بِهِ شُفْعَتُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ بَعْضُهَا مَقْسُومًا مِمَّا لَا يَلِي جَانِبَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لَا تَبْطُلُ بِهِ شُفْعَتُهُ وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهَا مَقْسُومًا مِمَّا يَلِي الْمَبِيعَةُ تَبْطُلُ بِهِ شُفْعَتُهُ. دَارَانِ طَرِيقُهُمَا وَاحِدَةٌ
стр. 2432
وَإِحْدَى الدَّارَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَالْأُخْرَى لِرَجُلٍ خَاصَّةً بَاعَ صَاحِبُ الْخَاصَّةِ دَارِهِ فَلِلْآخَرَيْنِ الشُّفْعَةُ بِالطَّرِيقِ فَإِنْ اقْتَسَمَا الدَّارَ الْمُشْتَرِكَةَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الدَّارِ مَعَ كُلِّ الطَّرِيقِ الَّذِي كَانَ لَهَا وَأَصَابَ الْآخَرُ بَعْضَ الدَّارِ بِلَا طَرِيقٍ وَفَتَحَ الَّذِي لَا طَرِيقَ لَهُ لِنَصِيبِهِ بَابًا إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَهُمَا جَمِيعًا جَارَانِ لِلدَّارِ الَّتِي بِيعَتْ فَاَلَّذِي صَارَ الطَّرِيقُ لَهُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهَا فَإِنْ سَلَّمَ هُوَ الشُّفْعَةَ أَخَذَهَا الْآخَرُ بِالْجِوَارِ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ بِالشُّفْعَةِ فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَكَلَّفَ الْمُسْتَحِقُّ الشَّفِيعَ بِالْقَلْعِ فَقَلَعَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لَا عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ أَخَذَهَا مِنْهُ مَعْنَاهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالشُّفْعَةُ عِنْدَنَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصِيبَهُ وَطَلَبَ الْآخَرَانِ الشُّفْعَةَ قَضَى بِالشِّقْصِ الْمَبِيعِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ السُّدُسِ قَضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي الْكُلِّ وَلَوْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ فَهِيَ لِلْبَاقِينَ لِلْكُلِّ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ غَائِبًا يَقْضِي بِهَا بَيْنَ الْحُضُورِ عَلَى عَدَدِهِمْ وَإِذَا قَضَى لِلْحَاضِرِ بِالْكُلِّ ثُمَّ حَضَرَ آخَرُ قَضَى لَهُ بِالنِّصْفِ وَلَوْ حَضَرَ ثَالِثٌ قَضَى لَهُ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَوْ سَلَّمَ الْحَاضِرُ بَعْدَمَا قَضَى لَهُ بِالْكُلِّ لَا يَأْخُذُ الْقَادِمُ إلَّا بِالنِّصْفِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ بَاعَ دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ الثَّمَنَ فَقَالَ فُلَانٌ مَا اشْتَرَيْتهَا مِنْك كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ هَذَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ حَاضِرٌ يُنْكِرُ الشِّرَاءُ، فَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا خُصُومَةَ لِلشَّفِيعِ مَعَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ بِيعَتْ بِجَنْبِ دَارِ رَجُلٍ وَالْجَارُ يَزْعُمُ أَنَّ رَقَبَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لَهُ وَيَخَافُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى رَقَبَتَهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ ادَّعَى الشُّفْعَةَ لَا يُمْكِنُهُ دَعْوَى الدَّارِ أَنَّهَا لَهُ مَاذَا يَصْنَعُ حَتَّى لَا تَبْطُلَ شُفْعَتُهُ قَالُوا يَقُولُ هَذِهِ الدَّارُ دَارِي وَأَنَا أَدَّعِي رَقَبَتَهَا فَإِنْ وَصَلْت إلَيْهَا وَإِلَّا فَإِنَّا عَلَى شُفْعَتِي فِيهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ السُّكُوتُ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَاهَا فَقَالَ بَيِّنَتِي غَيْبٌ وَلَكِنِّي آخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ فَهُوَ إقْرَارٌ أَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَنْهُ أَنَّهُ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ وَلَوْ ادَّعَى النِّصْفَ وَقَالَ أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَآخُذُ الْبَاقِي بِالشَّرِكَةِ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ لَهُ دَارٌ غَصَبَهَا غَاصِبٌ فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا وَالْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي جَاحِدَانِ الدَّارَ وَالشُّفْعَةَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ حَتَّى إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ تَبَيَّنَ أَنَّ الشُّفْعَةَ ثَابِتَةٌ فَإِذَا طَلَبَ خَاصَمَ الْغَاصِبُ إلَى الْقَاضِي وَيُخْبِرُ الْقَاضِي عَلَى صُورَةِ الْأَمْرِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَضَى لَهُ بِالدَّارِ وَبِالشُّفْعَةِ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ حَلَفَا لَا يَقْضِي لَهُ بِإِحْدَى الدَّارَيْنِ وَإِنْ نَكَلَا قَضَى لَهُ بِالدَّارَيْنِ وَإِنْ حَلَفَا الْغَاصِبُ وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي لَا يَقْضِي بِالدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَيَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ وَإِقْرَارُ كُلِّ مُقِرٍّ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ خَاصَّةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا وَلَهَا شَفِيعٌ فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ هَذِهِ الدَّارِ فَطَالَبَ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ وَقَضَى لَهُ بِهَا ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ يَقْضِي لَهُ بِالدَّارِ الَّتِي بِجِوَارِهِ وَيَمْضِي الْقَضَاءُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ جَارًا لِلدَّارَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَقْضِي لَهُ بِكُلِّ الدَّارِ الْأُولَى وَالنِّصْفُ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ ثُمَّ اشْتَرَى آخَرُ نِصْفَهَا الْآخَرَ فَخَاصَمَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَقَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ بِالشَّرِكَةِ ثُمَّ خَاصَمَهُ الْجَارُ فِي الشُّفْعَتَيْنِ فَالْجَارُ أَحَقُّ بِالشِّرَاءِ الْأَوَّلِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الثَّانِي لِتَعَلُّقِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى نِصْفَهَا وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي لِلنِّصْفِ الثَّانِي غَيْرَ الْمُشْتَرِي لِلنِّصْفِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُخَاصِمْهُ فِيهِ حَتَّى أَخَذَ الْجَارُ النِّصْفَ الْأَوَّلَ فَالْجَارُ أَحَقُّ بِالنِّصْفِ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْأَصْلُ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِمِلْكٍ قَائِمٍ وَقْتَ الشِّرَاءِ لَا بِمِلْكٍ مُسْتَحْدَثٍ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ اتِّصَالُ الْمِلْكَيْنِ فَيُعْتَبَرُ قِيَامُهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَإِذَا أَخَذَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ ثَبَتَ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ بِرِضًى ثَبَتَ فِي حَقِّهِمَا خَاصَّةً اشْتَرَى
стр. 2433
دَارًا بِأَلْفَيْنِ وَتَقَابَضَا فَادَّعَى آخَرُ وَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى إنْكَارٍ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ الْأَوَّل رَدَّ الْمُدَّعِي مَا قَبَضَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا قَضَى بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ قَضَى بِكَوْنِ الدَّارِ مِلْكًا لِلْبَائِعِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي وَظَهَرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَذَ مَالًا لَا بِإِزَاءِ حَقِّهِ وَلَا بِإِزَاءِ دَفْعِ الْخُصُومَةِ فَانْتَقَضَ الصُّلْحُ وَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ حَصَلَ بِتَرَاضِيهِمَا وَتَرَاضِيهِمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَيُجْعَلُ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ جَرَى بَيْنَهُمَا فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ دَارًا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِ الدَّارِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ الْمَوْرُوثَةُ وَطَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الدَّارَ الثَّانِيَةَ وَيَكُونُ الْوَارِثُ أَحَقُّ بِالدَّارِ الثَّالِثَةِ هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْمُسْتَحِقُّ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ الدَّارَ الثَّانِيَةَ تُرَدُّ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ يَعْنِي الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهَا وَالدَّارُ الثَّالِثَةُ تُتْرَكُ فِي يَدِي الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَخَرَجَتْ مِنْ يَدَيَّ ثُمَّ أَوْدَعَنِيهَا لَا يُصَدَّقُ وَجُعِلَ خَصْمًا لِلشَّفِيعِ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَهَبْتهَا لِفُلَانٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ أَوْدَعَنِيهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ فَإِنْ حَضَرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي لِلشَّفِيعِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى الْهِبَةِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَكَانَ الْقَضَاءُ بِالشُّفْعَةِ قَضَاءً عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبُ لَهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَكُلُّ مَنْ ادَّعَى تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْيَدِ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ. دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَالدَّارُ تُعْرَفُ لِفُلَانٍ وَادَّعَى فُلَانٌ أَنَّهُ وَهَبَهَا لِلْمُدَّعِي وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ فُلَانٍ فَإِنْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي لِلْوَاهِبِ بِالرُّجُوعِ حَتَّى حَضَرَ شَفِيعُ الدَّارِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ الْوَاهِبِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الشَّفِيعُ قَضَى الْقَاضِي بِالرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ فَإِذَا قَضَى لَهُ بِالرُّجُوعِ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ نُقِضَ الرُّجُوعُ وَرُدَّتْ الدَّارُ عَلَى الشَّفِيعِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَادَّعَى فُلَانٌ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ وَحَضَرَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَبَطَلَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَمَّا أَقَرَّ بِالْهِبَةِ.
وَالتَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِ الْيَدِ فَقَدْ أَقَرَّ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ وَإِقْرَارُهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ إسْقَاطٌ مِنْهُ لِلْخِيَارِ وَصَاحِبُ الْيَدِ مُقِرٌّ بِالشِّرَاءِ فَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ بِالشِّرَاءِ عِنْدَ سُقُوطِ خِيَارِ صَاحِبِ الدَّارِ وَفِي الْأَصْلِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقَضَى الْقَاضِي لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ مِنْ الْبَائِعِ الْإِقَالَةَ فَأَقَالَهُ الْبَائِعُ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ وَتَعُودُ الدَّارُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا تَعُود إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْبَائِعُ اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ الشَّفِيعِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلشَّفِيعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الشَّفِيعُ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ أَقَالَ مَعَ الْبَائِعِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَصَارَتْ الدَّارُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الدَّارَ وَقَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ كَانَتْ الدَّارُ لِوَرَثَةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَلَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَمَا اشْتَرَى الدَّارَ كَانَتْ الدَّارُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ تَصِيرُ الدَّارُ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَتَبْطُلُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ رَدَّ الدَّارِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ.
وَالْإِقَالَةُ إنَّمَا تَكُونُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ طَالَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ فَفَعَلَ كَانَتْ إقَالَةً وَالْإِقَالَةُ كَمَا تَكُونُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي تَتَحَقَّقُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالشَّفِيعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ حَقُّ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَنَا وَلَوْ كَانَ بَيْعُ الدَّارِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ حَيٌّ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي.
стр. 2434
فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ حَيٌّ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّت دَيْنٌ لَا تُبَاعُ الدَّارُ فِي دَيْنِهِ وَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالدَّارِ حَقُّ الْغَرِيمِ وَالشَّفِيعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ بَاعَهَا الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيُّ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُبْطِلَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي فِي حَيَاتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى فِيهَا بِوَصِيَّةٍ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ أَثْبَتَ الشُّفْعَةَ بِطَلَبَيْنِ وَمَاتَ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ مَلَكَهَا بِتَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ يَكُونُ ذَلِكَ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيع وَكَذَا إذَا حَطَّ بَعْدَمَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَكَذَا إذَا أَبْرَأهُ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَطِّ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِمَا بَقِيَ وَإِذَا حَطَّ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الشَّفِيعِ وَهَذَا إذَا كَانَ حَطُّ الْكُلِّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِكَلِمَاتٍ يَأْخُذُهَا بِالْأَخِيرَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا زَادَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ لَمْ تَلْزَمْ الزِّيَادَةُ الشَّفِيعَ حَتَّى أَنَّهُ يَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ أَلْفًا آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَنَاقَضَا الْبَيْعَ ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَلْفِ فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ فَإِنْ أَخَذَهَا بِحُكْمٍ أَبْطَلَهُ الْقَاضِي ثُمَّ قَضَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ كَانَ قُضِيَ لَهُ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حُكْمٍ فَهَذَا شِرَاءٌ مُبْتَدَأٌ فَلَا يَنْقُضْ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ يَأْخُذُ الدَّارَ وَيَضَعُ الثَّمَنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَأْخُذُ حَتَّى يَحْضُرَ الْوَاهِبُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مُكَاتَبٌ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجِوَارِهِ فَأَدَّى وَرَثَتُهُ كِتَابَتَهُ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَيَثْبُتُ جِوَارُهُمْ قَبْلَ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَلَهَا شَفِيعٌ فَقَالَ الشَّفِيعُ أَجَزْت الْبَيْعَ وَأَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ قَالَ رَضِيت بِالْبَيْعِ وَأَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ قَالَ سَلَّمْت الْبَيْعَ وَأَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَفِي الْفَتَاوَى أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهَا فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا وَصَلَ، وَإِذَا فَصَلَ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا وَجَاءَ شَفِيعُ الدَّارِ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ شِرَاءِ هَذَا الْمُشْتَرِي فَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَدَفَعَ الدَّارَ إلَى الشَّفِيعِ ثُمَّ قَدِمَ شَفِيعٌ آخَرُ وَأَنْكَرَ شِرَاءَ الشَّفِيعِ أَخَذَ الدَّارَ كُلَّهَا بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ ابْتِدَاءً قَدْ كُنْت اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ قَبْلَ شِرَائِي وَهِيَ لَك بِشِرَائِك قَبْلِي وَقَالَ الشَّفِيعُ مَا اشْتَرَيْتهَا وَأَنَا آخُذُهَا بِشُفْعَتِي فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ الْآخَرُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفُهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اشْتَرَى دَارًا وَقَالَ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ وَأَشْهَدُ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَهُوَ خَصْمٌ لَهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ خَصْمًا وَلَوْ قَالَ الْعَاقِدَانِ تَبَايَعْنَا بِأَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ بِالْأَلْفِ فَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى فَحَضَرَ الشَّفِيعُ يَأْخُذُ الْوَكِيلُ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
اشْتَرَى دَارًا بِعَبْدٍ فَوَجَدَ الْعَبْدَ أَعْوَرَ فَرَضِيَهُ فَالشَّفِيعِ يَأْخُذُ الدَّارَ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا وَكَذَلِكَ لَوْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ وَقَعَ وَقَعَ بِالْعَبْدِ سَلِيمًا لَا مَعِيبًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا بِدَرَاهِمَ جُزَافًا وَاتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ، وَقَدْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَالشَّفِيعُ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ يَأْخُذُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ يُعْطِي الثَّمَنَ عَلَى زَعْمِهِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ كَثِيرَةُ الْمُؤَنِ وَالْخَرَاجِ لَا يَشْتَرِيهَا أَحَدٌ فَبَاعَهَا مِنْ إنْسَانٍ مَعَ دَارٍ لَهُ قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِأَلْفٍ وَلِلدَّارِ شَفِيعٌ يَأْخُذُهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الدَّارِ وَقِيمَةِ الْأَرْضِ إنْ اشْتَرَاهَا أَصْحَابُ السُّلْطَانِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا يَرْغَبُ فِيهَا أَحَدٌ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهَا آخِرَ وَقْتٍ ذَهَبَ رَغَبَاتُ النَّاسِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ.
стр. 2435
تَعْتَمِدُ الْقِيمَةَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجْعَلُ كُلَّ الْأَلْفِ بِمُقَابَلَةِ الدَّارِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلضَّيْعَةِ قِيمَةٌ أَصْلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَارٌ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّهَا لَهُ فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ هَذِهِ فَقَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ بَيْعِ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الشُّفْعَةُ دَارِي هَذِهِ لِفُلَانٍ وَقَدْ بِعْتهَا مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَقَالَ هَذَا فِي وَقْتٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَلَوْ طَلَبهَا لِنَفْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَا لِلْمُقِرِّ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةً قَاصِرَةً تَصِحُّ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِلشَّفِيعِ فَقَالَ أَجَزْت عَلَى أَنَّ لِي الشُّفْعَةَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنَّ لِي الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يُجِيزَ الْبَائِعُ أَوْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
شَفِيعٌ اسْتَوْلَى عَلَى أَرْضٍ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِنْبَاطِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ فَاسِقًا وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فَاسِقٌ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِظَالِمِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ ادَّعَى قَبْلَ رَجُلٍ شُفْعَةً بِالْجِوَارِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ وَأَنْكَرَ شُفْعَتَهُ. يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا قِبَلَكَ شُفْعَةٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى بِالشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى بِيعَتْ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ. رَجُلٌ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي دَارٍ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي دَفَعْتهَا إلَيْك إنْ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ التَّسْلِيمُ صَحِيحٌ وَصَارَتْ الدَّارُ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ لَا تَصِيرُ الدَّارُ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ تَرَكَ دَارًا قِيمَتُهَا أَلْفَانِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفٌ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ فَرَأَى الْقَاضِي بَيْعَ الدَّارِ كُلِّهَا وَالْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ شَفِيعَانِ أَخَذَاهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ فَرَأَى الْقَاضِي بَيْعَهَا فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا لِلْوَرَثَةِ شُفْعَةٌ وَلَا لِلصَّغِيرِ إنْ كَبُرَ وَطَلَبَهَا كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى دُكَّانًا وَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَسَلَّمَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي الشُّفْعَةَ إلَّا أَنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ وَأَتَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ ثَبَتَ أَنَّ الثَّمَنَ عَلَى مَا قَالَ الشَّفِيعُ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إذَا صَحَّ أَنَّ الثَّمَنَ عَلَى مَا قَالَ الشَّفِيعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَارٌ جَاءَهُ رَجُلٌ وَادَّعَى شُفْعَتَهَا وَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ هَذِهِ الدَّارُ اشْتَرَيْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ وَرِثْتُهَا عَنْ أَبِي وَأَقَامَ الشَّفِيعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِي الْبَائِعِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ إنْ شِئْت فَصَدِّقْ الشَّفِيعَ وَخُذْ مِنْهُ الثَّمَنَ وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَيْك وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ أَخَذَ الشَّفِيعُ الدَّارَ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَهَبَهَا لِي فُلَانٌ وَقَالَ الشَّفِيعُ اشْتَرَيْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الشَّفِيعَ فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْت لَك كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دُورُ مَكَّةَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا بِنَاءَهَا وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَفِيهَا الشُّفْعَةُ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ وَقْتِ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ بَنَى الشَّفِيعُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا أَيْضًا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِقَضَاءٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى الدَّارَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَا أَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ، عَلِمَ.
стр. 2436
الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَرَضِيَ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ لَا يَرْضَى بِالْعَيْبِ وَيَرُدَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْأَصْلِ اشْتَرَى دَارًا وَهُوَ شَفِيعُهَا وَلَهَا شَفِيعٌ غَائِبٌ وَتَصَدَّقَ الْمُشْتَرِي بِبَيْتٍ مِنْهَا وَطَرِيقُهُ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ بَاعَ مَا بَقِيَ مِنْهَا ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ الْغَائِبُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ صَدَقَةَ الْمُشْتَرِي وَبَيْعَهُ فَإِذَا بَاعَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ صَدَقَتَهُ فِي كُلِّ الدَّارِ إنَّمَا يَنْقُضُ فِي النِّصْفِ وَإِذَا بَاعَ بَاقِيَ الدَّارِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ كَانَ لِلْغَائِبِ أَنْ يَنْقُضَ تَصَدُّقَهُ فِي الْكُلِّ وَفِي الْأَصْلِ أَيْضًا تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ فِي الْبَيْعِ تَسْلِيمٌ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ حَتَّى أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْعٌ وَكَانَ هِبَةً بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَكَذَلِكَ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ تَسْلِيمٌ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَهُوَ شَفِيعُهَا بِالْجِوَارِ فَطَلَبَ جَارٌ آخَرُ فِيهَا الشُّفْعَةَ فَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ كُلَّهَا إلَيْهِ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ وَالنِّصْفُ بِالشِّرَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا بَاعَ دَارًا عَلَى أَنْ يَكْفُلَ فُلَانٌ الثَّمَنَ وَهُوَ شَفِيعُهَا فَكَفَلَ لَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَيْنٍ عَلَى دَارٍ ثُمَّ تَصَادَقَا فَإِنَّهُ لَا دَيْنَ لَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الصُّلْحِ بَيْعٌ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفٍ وَتَقَابَضَا وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا يُنْقِصُهَا الْعُشْرَ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ أَوْ جَحَدَ فَصَالَحَهُ عَلَى دَارٍ جَازَ وَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِحِصَّةِ الْعَيْبِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْفَائِتَ مَالٌ وَلِهَذَا لَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ النُّقْصَانِ مَعَ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْ الْحَقِّ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَى بِحِصَّةِ الْعَيْبِ شَيْئًا يَجُوزُ فَثَبَتَ أَنَّ الدَّارَ مُلِكَتْ بِإِزَاءِ الْمَالِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى كُلِّ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الدَّارَ وَالْأَمَةَ مُرَابَحَةً بِدُونِ الْبَيَانِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالدَّارِ عَيْبًا فَرَدَّهَا بِقَضَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الشَّفِيعُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَعَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى حُجَّتِهِ فِي الْعَيْبِ وَلَهُ أَنْ يُرَابِحَ الْأَمَةَ عَلَى كُلِّ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَرْجِعْ بِالْعَيْبِ. اشْتَرَى دَارًا وَصَالَحَ مِنْ عَيْبِهَا عَلَى عَبْدٍ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِحِصَّتِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ رَدَّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ فِي الصُّلْحِ فَالشَّفِيعُ فِي الْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَدَّى حَظَّ الْعَيْبِ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الدَّارَ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُجَّةِ مَعَ الْبَائِعِ إنْ أَخَذَهَا بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَلَوْ رَدَّهُ بِرِضًى لَا شَيْءَ عَلَى الشَّفِيعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
الِاسْتِحْقَاقُ بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَبِحَقٍّ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ لَا يُبْطِلُهُ وَالشَّفِيعُ كَمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمُشْتَرِي يَتَقَدَّمُ عَلَى مَنْ قَامَ مَقَامَ الْمُشْتَرِي. اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ فَزَادَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ أَوْ صَالَحَ عَنْ دَعْوَى فِيهَا بِإِنْكَارٍ ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ بِقَضَاءٍ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ وَعَلَى الْمُدَّعِي بِبَدَلِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ اسْتَحَقَّهَا بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَى الصُّلْحِ وَعَلَى الزِّيَادَةِ فَأَوْجَبَ بُطْلَانَ الصُّلْحِ وَالزِّيَادَةِ مِنْ الْأَصْلِ وَلَوْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ إلَى الشَّفِيعِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَفِي الزِّيَادَةِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَفِي بَدَلِ الصُّلْحِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَفِيعُهَا أَيْضًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ نِصْفِهَا فَإِذَا أَخَذَ تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
رَجُلٌ شَهِدَ بِدَارٍ لِرَجُلٍ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الشَّاهِدُ وَلَهَا شَفِيعٌ فَشَفِيعُهَا أَحَقُّ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَفِيعٌ وَلَكِنْ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا لِرَجُلِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَالدَّارُ لِلْآمِرِ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ وَالشَّفِيعُ غَائِبٌ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ فَإِذَا اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ ثَانِيًا قَبْل أَنْ يَحْضُرَ الشَّفِيعُ فَحَضَرَ الشَّفِيعُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالشِّرَاءِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالشِّرَاءِ الثَّانِي وَلَوْ اشْتَرَى الدَّارَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ ذِي الْيَدِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ فَإِنْ أَخَذَهَا بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ بَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَرَجَعَ الشَّاهِدُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ تَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً أَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَفَسَخَا الْعَقْدَ لَا يُصَدَّقَانِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، وَلَهُ الشُّفْعَةُ، أَمَرَ بِشِرَاءِ دَارِ عَيْنٍ بِعَبْدِ عَيْنٍ لِلْمَأْمُورِ فَفَعَلَ صَحَّ الشِّرَاءُ لِلْآمِرِ وَرَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ. دَارَانِ مُتَّصِلَتَانِ لِرَجُلَيْنِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّارَيْنِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَظَّهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِحَظِّ صَاحِبِهِ مِنْ الدَّارِ الْأُخْرَى فَالشُّفْعَةُ لَهُمَا دُونَ الْجِيرَانِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
دَارٌ بِيعَتْ وَلَهَا ثَلَاثَةُ شُفَعَاءَ أَحَدُهُمْ حَاضِرٌ وَطَلَبَ الْكُلَّ وَأَخَذَهَا ثُمَّ
стр. 2437
حَضَرَ أَحَدُ الْغَائِبَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى الثُّلُثِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ حَضَرَ ذَلِكَ الثَّالِثُ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيَقْسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَرِيكٌ رَابِعٌ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَيَقْسِمَانِهِ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَقَسَمَاهُ أَثْلَاثًا يَكُونُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثٌ فَلَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ وَلَوْ أَنَّ الرَّابِعَ ظَفَرَ بِمَنْ أَخَذَ الثُّلُثَ لَا غَيْرُ، وَقَدْ قُسِمَتْ الدَّارُ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ. دَارٌ لَهَا ثَلَاثَةُ شُفَعَاءَ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْهُمْ الدَّارَ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا السُّدُسَ، وَالْبَاقِيَ لِلْآخَرِ صَحَّ الشَّرْطُ وَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا فِي نَصِيبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمَّا شَرَطَ لِصَاحِبِهِ نَصِيبًا مَعْلُومًا صَارَ مُسْلِمًا شُفْعَتَهُ فِيمَا صَارَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسَلِّمُ الْمَشْرُوطُ لِصَاحِبِهِ إذَا انْقَطَعَتْ شُفْعَتُهُ عَنْهُ فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ قُسِّمَتْ الدَّارُ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِمُشْتَرِي السُّدُسِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةُ، وَالْمَسْأَلَةُ تُخَرَّجُ مِنْ تِسْعَةٍ لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ وَلِثُلُثَيْهِ نِصْفٌ صَحِيحٌ وَأَقَلُّهُ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السُّدُسِ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي ثُلُثَيْ الدَّارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسَلِّمًا شُفْعَتَهُ فِي قَدْرِ الْمَأْخُوذِ فِي مِثْلِ الْمَأْخُوذِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ سَالَمَ لَهُ، وَمِثْلُهُ سُلِّمَ لِصَاحِبِهِ بِلَا تَسْلِيمٍ، فَظَهَرَ أَنَّ تَسْلِيمَهُ فِي ثُلُثَيْ الدَّارِ، فَكَانَ الثَّالِثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِاسْتِوَاءِ حُقُوقِهِمْ فِيهِ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَهَذِهِ السِّهَامُ تُخَرَّجُ مِنْ تِسْعَةٍ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ صَاحِبَ السُّدُسِ وَلَمْ يَلْقَ الْآخَرَ أَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ لَمَّا عَرَفَ وَإِنْ لَقِيَا الْآخَرَ قُسِّمَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى مَا مَرَّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
بَاعَ نِصْفَ دَارِهِ وَأَخَذَهُ الْجَارُ وَقَاسَمَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَحَضَرَ الشَّرِيكُ فِي الطَّرِيقِ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ وَلَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَأَخَذَ الشَّفِيعَانِ وَاقْتَسَمَا ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ فَإِنْ حَضَرَ الشَّفِيعُ الثَّالِثُ وَلَمْ يَلْقَ الشَّفِيعَيْنِ بَلْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ لَا نِصْفَهُ. قَالَ الْمُشْتَرِي لِأَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ: اشْتَرَيْت الدَّارَ لَك بِأَمْرِك فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَالدَّارُ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: الدَّارُ لَك وَلَمْ تَكُنْ لِي أَوْ اشْتَرَيْتهَا قَبْلِي أَوْ وَهَبْتُك وَقَبَضْت فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَكَانَتْ الشُّفْعَةُ كُلُّهَا لِلْآخَرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا بَاعَ الْمُفَاوِضُ دَارًا لَهُ خَاصَّةً مِنْ مِيرَاثٍ وَشَرِيكُهُ شَفِيعُهَا بِدَارٍ لَهُ خَاصَّةً مِنْ مِيرَاثٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَتَسْلِيمُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شُفْعَةَ صَاحِبِهِ بِسَبَبِ دَارٍ لَهُ خَاصَّةً وَرِثَهَا جَائِزٌ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ هُوَ الشَّفِيعُ بِدَارٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فِيهَا رِبْحٌ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ غَيْرُهَا، فَسَلَّمَ الْمُضَارِبُ الشُّفْعَةَ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ وَإِنْ سَلَّمَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِبَعْضِهَا دَارًا وَاشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ إلَى جَنْبِهَا دَارًا أُخْرَى لِنَفْسِهِ فَلِلْمُضَارِبِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ بِمَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ دَارَيْنِ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبِيعَتْ دَارٌ إلَى جَنْبِ إحْدَاهُمَا فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا وَالشُّفْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَشْغُولَةٌ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ شَرِيكُهُ فِي الرِّبْحِ وَلَا رِبْحَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلَا يَأْخُذُهَا الْمُضَارِبُ بِالشُّفْعَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الدُّورَ لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاوُتِ فِي الْمَنْفَعَةِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَلَوْ كَانَ فِي إحْدَاهُمَا رِبْحٌ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِيهَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مُضَارِبٌ فِي يَده أَلْفَانِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، اشْتَرَى بِأَحَدِهِمَا دَارًا ثُمَّ اشْتَرَى بِالْآخَرِ دَارًا هُوَ شَفِيعُهَا بِدَارِ الْمُضَارَبَةِ وَبِدَارٍ لَهُ خَاصَّةً، وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا بِدَارٍ لَهُ، فَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثُهَا بِالشُّفْعَةِ وَثُلُثُهَا لِلْمُضَارِبِ خَاصَّةً وَثُلُثُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ شَفِيعٌ آخَرُ فَلَهُ ثُلُثُ الدَّارِ وَثُلُثُهَا بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارَبَةِ أَثْلَاثًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَارِهِ لِرَجُلٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الشُّفْعَةُ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ بِدَارِهِ دَارًا بِيعَتْ بِجَنْبِهَا بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ بِيعَتْ أُخْرَى بِجَنْبِ الْمَأْخُوذَةِ، فَأَخَذَهَا ثُمَّ أُخْرَى بِجَنْبِهَا بِقَضَاءٍ، فَاسْتُحِقَّتْ دَارُهُ الْأُولَى، رَدَّ الْمَأْخُوذَةَ الْأُولَى عَلَى الْمُشْتَرِي وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى لِلْآخِذِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ إلَّا إنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ فَحِينَئِذٍ.
стр. 2438
لَمْ تَبْطُلْ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ شَفِيعًا أَيْضًا فَلِلشَّفِيعِ الْآخَرِ نِصْفُ الدَّارِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
بَاعَ دَارًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ فَمَرِضَ الْبَائِعُ وَهُوَ مَوْرُوثُ الشَّفِيعِ وَحَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْحَطُّ، وَلَوْ وَلَّاهُ الْمُشْتَرِي مِنْ وَارِثِ الْبَائِعِ، أَوْ رَابِحٍ، صَحَّ الْحَطُّ وَلَمْ يَلْزَمْ حَطَّ مِثْلِهِ عَنْ الْوَارِثِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْآمِرِ بِالشِّرَاءِ وَلَا شَهَادَةُ ابْنِهِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي جَازَتْ شَهَادَةُ ابْنِ الْبَائِعِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى تَسْلِيمِ الشَّفِيعِ وَاثْنَانِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي تَهَاتَرَا وَلَوْ شَهِدَ الشَّفِيعُ بِالشِّرَاءِ فَإِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ سَلَّمَ جَازَتْ، وَلَوْ قَالَ أَجَزْنَاهُ فَطَلَبَ جَازَ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا لَمْ يَأْخُذْ حَتَّى يَحْضُرَ وَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرَى فَلَا شُفْعَةَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا وَكَّلَ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْوَكِيلِ الْمُسْلِمِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِقَوْلٍ مِنْهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ الذِّمِّيُّ هُوَ الْوَكِيلُ، وَقَدْ أَجَازَ الشَّفِيعُ مَا صَنَعَ الْوَكِيل قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ جَازَ إقْرَارُهُ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ أَجَازَ صُنْعَهُ عَلَى الْعُمُومِ مُطْلَقًا فَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي إثْبَاتِ كَلَامِهِ حُجَّةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ وُهِبْتُهُ مِنْهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِكَذَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَرَجَعَ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ حَضَرَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَهَا بِالثَّمَنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ أَخَذَهَا بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ حَضَرَ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَ الْبَيْعَ أَخَذَهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
اشْتَرَى الْمُضَارِبُ دَارًا وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُضَارِبُ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ بَاعَ لَهُ وَلَا شُفْعَةَ لِمَنْ بِيعَ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لِلْوَكِيلِ بِالشُّفْعَةِ فَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا كَتَبَ الْقَاضِي بِقَضَائِهِ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الشُّهُودَ كَمَا أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُمْتَنِعًا مِنْ التَّسْلِيمِ وَالِانْقِيَادِ لَهُ فَكَذَلِكَ يَكْتُبُ لَهُ حُجَّةً بِقَضَائِهِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ وَإِذَا كَانَ فِي سَائِرِ الْخُصُومَاتِ يُعْطِي الْقَاضِي الْمَقْضِيَّ لَهُ سِجِلًّا إنْ الْتَمَسَ ذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَكَذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ يُعْطِيه ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ اشْتَرَى نَصِيبًا مَعْلُومًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ، بَعْضُهُمْ حُضُورٌ وَبَعْضُهُمْ غُيَّبٌ، اشْتَرَى نَصِيبَ الْحُضُورِ هَلْ لِلشَّفِيعِ الْجَارِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى مَعَ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ؟ فَقَالَ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ وَإِنْ حَضَرَ الشَّرِيكُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْجَارِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ وُهِبَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ دَارًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَا مِنْهُ الْأَلْفَ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا وَسَلَّمَا إلَيْهِ الدَّارَ جَازَ ذَلِكَ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِانْعِدَامِ الشُّيُوعِ فِي الدَّارِ فَالتَّمَلُّكُ فِيهَا وَاحِدٌ وَانْعِدَامُ الشُّيُوعِ فِي الْأَلْفِ حِينَ قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مَقْسُومًا، وَلَوْ كَانَ الْأَلْفُ غَيْرَ مَقْسُومٍ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّعْوِيضِ كَمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ وَالْأَلْفُ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
[كِتَابُ الْقِسْمَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا]
[الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الْقِسْمَة وَسَبَبِهَا وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا]
(كِتَابُ الْقِسْمَةِ)
(وَفِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا وَبَيَانِ مَاهِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَسَبَبِهَا وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِفْرَازِ وَتَمَيُّزِ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ عَنْ الْبَعْضِ وَأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْمُبَادَلَةِ لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ إلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى نَصِيبَيْنِ فَكَانَ مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ مِلْكُهُ وَنِصْفُهُ مِلْكُ صَاحِبٍ صَارَ لَهُ بِإِزَاءِ مَا تَرَكَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَصَارَ عِوَضًا عَمَّا تَرَكَ مِنْ نَصِيبِهِ فِي يَدِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنَّ مَعْنَى الْإِفْرَازِ وَالتَّمَيُّزِ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ أَرْجَحُ وَأَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ مِثْلُ مَا تُرِكَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ وُصُولُ مِثْلِ حَقِّهِ إلَيْهِ كَوُصُولِ عَيْنِ حَقِّهِ لِأَنَّ مَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ لَيْسَ بِمِثْلٍ لِمَا
стр. 2439
تَرَكَ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ الْمَقْبُوضُ عَيْنَ حَقِّهِ وَلِهَذَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ وَيُجْبَرُ الْآبِي مِنْهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِي غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَرْجَحُ وَأَظْهَرُ فَيَكُونُ مُبَادَلَةً حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا فِي الْقَرْضِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ إفْرَازًا لِعَيْنِ الْحَقِّ حُكْمًا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَفِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ يُجْبَرُ الْآبِي مِنْهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَيَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْمُبَادَلَةِ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ لِلْغَيْرِ لَا يُتَوَصَّلُ إلَّا بِهِ كَمَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ مُعَاوَضَةً وَكَالْعَدِيمِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا سَبَبُهَا فَطَلَبُ الشُّرَكَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِفْرَازُ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعَاتِ وَالْعَدَدِ فِي الْعَدَدِيَّاتِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَأَمَّا شَرْطُهَا فَمُشَاعٌ لَا تَتَبَدَّلُ مَنْفَعَتُهُ بِالْقِسْمَةِ وَلَا تَفُوتُ لِأَنَّ الْإِفْرَازَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَتَتْمِيمِ ثَمَرَةِ الْمِلْكِ فَمَتَى تَبَدَّلَتْ الْمَنْفَعَةُ أَوْ فَاتَتْ كَانَتْ تَفْوِيتًا وَتَبْدِيلًا لَا إفْرَازًا وَتَقْسِيمًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَتَعْيِينُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَلُّقٌ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الْقِسْمَةُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ نَوْعَانِ قِسْمَةُ أَعْيَانٍ وَقِسْمَةُ مَنَافِعَ وَهِيَ الْمُهَايَأَةُ ثُمَّ الْأَعْيَانُ تَارَةً تَكُونُ مِمَّا لَا يُنْقَلُ كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَتَارَةً تَكُونُ مِمَّا يُنْقَلُ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْحُبُوبِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ بِتَرَاضِي الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ وَقَدْ تَكُونُ بِرِضَاءِ الْبَعْضِ وَذَلِكَ إلَى الْقَاضِي وَأَمِينِهِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ) سُفْلٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عُلُوُّهُ لِغَيْرِهِمَا أَوْ عُلُوُّ سُفْلِهِ لِغَيْرِهِمَا فَأَرَادَ الْقِسْمَةَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ خَمْسِينَ ذِرَاعًا مِنْ سَاحَةِ السُّفْلِ وَمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ سَاحَةِ الْعُلُوِّ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمُقَابَلَةِ كُلِّ ذِرَاعٍ ذِرَاعٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بَيْتٌ لِسُفْلِهِ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ لَا عُلُوَّ لَهُ بِأَنْ كَانَ عُلُوُّهُ لِغَيْرِهِمَا وَعُلُوٌّ لَا سُفْلَ لَهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ بِإِزَاءِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الَّذِي لَا سُفْلَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَثُلُثٌ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ لِأَنَّ الْعُلُوَّ عِنْدَهُ مِثْلُ نِصْفِ السُّفْلِ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ بِإِزَاءِ خَمْسِينَ ذِرَاعًا مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ ذِرَاعٌ مِنْ السُّفْلِ الَّذِي لَا عُلُوَّ لَهُ أَوْ مِائَةُ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الَّذِي لَا سُفْلَ لَهُ لِأَنَّ الْعُلُوَّ وَالسُّفْلَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَعْتَبِرُ الْمُعَادَلَةَ بِالْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اقْتَسَمُوا دَارًا وَفِيهَا كَنِيفٌ شَارِعٌ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَوْ ظِلِّهِ لَمْ يُحْسَبْ ذَرْعُهُمَا فِي ذَرْعِ الدَّارِ لِأَنَّ الظُّلَّةَ وَالْكَنِيفَ لَيْسَ لَهُمَا حَقُّ الْقَرَارِ لَمَّا كَانَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ بَلْ هُمَا مُسْتَحِقَّا النَّقْضِ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلنَّقْضِ كَالْمَنْقُوضِ وَلَكِنْ يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي حَيِّزِهِ وَلَا يُحْسَبُ فِي ذُرْعَانِ الدَّارِ فَإِنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ اُحْتُسِبَ بِذَرْعِهَا فِي ذَرْعِ الدَّارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَرْضَيْنِ أَوْ دَارَيْنِ فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ الْقِسْمَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ كُلِّ الْأَرْضَيْنِ أَوْ الدَّارَيْنِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ لِلْقَاضِي اجْمَعْ نَصِيبِي مِنْ الدَّارَيْنِ وَالْأَرْضَيْنِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَفِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَأَبَى صَاحِبُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْسِمُ الْقَاضِي كُلَّ دَارٍ وَكُلَّ أَرْضٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَجْمَعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَلَا فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ صَاحِبَاهُ الرَّأْيُ لِلْقَاضِي إنْ رَأَى الْجَمْعَ يَجْمَعُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ فِي مِصْرَيْنِ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجْمَعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ كَانَتَا فِي مِصْرَيْنِ أَوْ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ وَرَوَى هِلَالٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْمَعُ فِي الْمِصْرَيْنِ وَالدُّورُ الْمُخْتَلِفَةُ بِمَنْزِلَةِ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ
стр. 2440
بَيْتَانِ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ وَلَوْ كَانَا بَيْنَهُمَا مَنْزِلَانِ إنْ كَانَا مُنْفَصِلَيْنِ فَهُمَا كَالدَّارَيْنِ لَا يَجْمَعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَلَكِنَّهُ يُقَسِّمُ كُلَّ مَنْزِلٍ قِسْمَةً عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ فَهُمَا كَالْبَيْتَيْنِ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِي وَاحِدٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: الدَّارُ وَالْبَيْتُ سَوَاءٌ وَالرَّأْيُ لِلْقَاضِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ وَضِيعَةٌ أَوْ دَارٌ وَحَانُوتٌ قَسَّمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا كَانَتْ فِي التَّرِكَةِ دَارٌ وَحَانُوتٌ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارٌ وَتَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا الدَّارَ وَالْحَانُوتَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ جَمِيعِ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا لَا يُجْمَعُ نَصِيبُ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ مِنْ الْقَاضِي وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الدَّارَ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ عَنْ جَمِيعِ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَجُزْ يَعْنِي لَا يَنْفُذُ عَلَى الْبَاقِينَ إلَّا بِإِجَازَتِهِمْ وَيَكُونُ لَهُمْ اسْتِرْدَادُ الدَّارِ وَأَنْ يَجْعَلُوهَا فِي الْقِسْمَةِ إنْ شَاءُوا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي أَنَّ الدَّافِعَ هَلْ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِ الْبَاقِينَ قِيلَ: إنَّهُ لَا يَأْخُذُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَرَادُوا قِسْمَتَهَا وَفِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَضْلُ بِنَاءٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَكُونَ عِوَضُ الْبِنَاءِ الدَّرَاهِمَ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ عِوَضَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يُكَلِّفُ الَّذِي وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ أَنْ يَرُدَّ بِإِزَاءِ الْبِنَاءِ مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فَحِينَئِذٍ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ أَرْضٌ أَوْ بِنَاءٌ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَسِّمُ كُلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَسِّمَ الْأَرْضَ بِالْمِسَاحَةِ ثُمَّ يَرُدَّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ أَوْ مَنْ كَانَ نَصِيبُهُ أَجْوَدَ دَرَاهِمَ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُسَاوِيَهُ فَتَدْخُلُ الدَّرَاهِمُ فِي الْقِسْمَةِ ضَرُورَةً وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ بِمُقَابِلَةِ الْبِنَاءِ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ الْعَرْصَةِ وَإِنْ بَقِيَ فَضْلٌ وَيَتَعَذَّرُ تَحْقِيقُ التَّسْوِيَةِ بِأَنْ لَا تَفِيَ الْعَرْصَةُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَحِينَئِذٍ يَرُدُّ الْفَضْلَ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرْفَعُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُرْفَعُ فَالْقَاضِي يَنْظُرُ إنْ أَمْكَنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ طَرِيقًا فِي نَصِيبِهِ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ لِكُلٍّ وَلَا يَرْفَعُ طَرِيقًا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَرْفَعَ طَرِيقًا فِي نَصِيبِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَسِّمُ قَدْرَ الطَّرِيقِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا تَتَضَمَّنُ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةٍ لَهُمْ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَفْتَحُ فِي نَصِيبِهِ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ رَجُلٌ لَا طَرِيقًا تَمُرُّ فِيهِ الْحُمُولَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمُرُّ فِيهِ رَجُلٌ فَهَذَا لَيْسَ بِطَرِيقٍ أَصْلًا وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي سَعَةِ الطَّرِيقِ وَضِيقِهِ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْعَلُ سَعَةَ الطَّرِيقِ أَكْبَرَ مِنْ عَرْضِ الْبَابِ الْأَعْظَمِ وَطُولَهُ مِنْ الْأَعْلَى إلَى السَّمَاءِ لَا بِقَدْرِ طُولِ الْبَابِ الْأَعْظَمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْعَلُ سَعَةَ الطَّرِيقِ بِقَدْرِ عَرْضِ الْبَابِ الْأَعْظَمِ وَطُولَهُ مِنْ الْأَعْلَى بِقَدْرِ طُولِ الْبَابِ لِأَنَّ بِهَذَا الْقَدْرِ يُمْكِنُهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَفَائِدَةُ قِسْمَةِ مَا وَرَاءَ طُولِ الْبَابِ مِنْ الْأَعْلَى هِيَ أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ جَنَاحًا فِي نَصِيبِهِ إنْ كَانَ فَوْقَ طُولِ الْبَابِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيمَا دُونَ طُولِ الْبَابِ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَرْضًا يَرْفَعُ مِقْدَارَ مَا يَمُرُّ فِيهِ ثَوْرٌ وَلَا يَجْعَلُ مِقْدَارَ الطَّرِيقِ مِقْدَارَ مَا يَمُرُّ ثَوْرَانِ مَعًا وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا يَحْتَاجُ إلَى الْعَجَلَةِ فَيُؤَدِّي إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اخْتَصَمَ أَهْلُ الطَّرِيقِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْيَدِ عَلَى الطَّرِيقِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَهُ وَلَا يُجْعَلُ عَلَى قَدْرِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَرْعِ الدَّارِ وَالْمَنْزِلِ لِأَنَّ حَاجَةَ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ الصَّغِيرِ إلَى الطَّرِيقِ كَحَاجَةِ صَاحِبِ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الشِّرْبِ فَإِنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الشُّرَكَاءِ يُجْعَلُ الشُّرْب بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ وَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ الطَّرِيقِ كَيْفَ كَانَ بَيْنَهُمْ جَعَلْتُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ دَارٌ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ طَرِيقٌ فِيهَا فَمَاتَ صَاحِبُ الدَّارِ وَاقْتَسَمَ وَرَثَتُهُ الدَّارَ بَيْنَهُمْ وَرَفَعُوا الطَّرِيقَ لِصَاحِبِ الطَّرِيقِ وَلَهُمْ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَرَادُوا قِسْمَةَ ثَمَنِهِ فَلِصَاحِبِ الطَّرِيقِ نِصْفُهُ وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَصْلَ الدَّارِ بَيْنَهُمْ مِيرَاثٌ وَجَحَدُوا ذَلِكَ قُسِّمَ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ.
стр. 2441
رُءُوسهمْ وَرَأْسِ صَاحِبِ الطَّرِيقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَيُقَسِّمُ الْقَاضِي الْأَعْدَادَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَتْ الْمُجَانَسَةُ ثَابِتَةً بَيْنَ الْأَعْدَادِ اسْمًا وَمَعْنًى كَمَا فِي الْغَنَمِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ الثِّيَابِ قِسْمَةَ جَمْعٍ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ وَفِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يُقَسِّمُ الْأَعْدَادَ قِسْمَةَ جَمْعٍ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَأَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى كَالرَّقِيقِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ مَحَلٌّ لِقِسْمَةِ الْجَمْعِ فَالْقَاضِي يُقَسِّمُ الْكُلَّ قِسْمَةَ جَمْعٍ بِلَا خِلَافٍ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَصْلًا فِي الْقِسْمَةِ وَالرَّقِيقَ تَبَعًا وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتُ الشَّيْءُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ مَقْصُودًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ مَحَلٌّ لِقِسْمَةِ الْجَمْعِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُقَسِّمُهُ قِسْمَةَ جَمْعٍ وَقَالَا: لِلْقَاضِي أَنْ يُقَسِّمَهُ قِسْمَةَ جَمْعٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا حِنْطَةٌ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ ثِيَابٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاسِمِ أَنْ يُصَوِّرَ مَا يَقْسِمُهُ عَلَى قِرْطَاسٍ لِيُمْكِنَهُ حِفْظُهُ وَيُسَوِّيهِ عَلَى سِهَامِ الْقِسْمَةِ وَيَقْطَعُهُ بِالْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَيَذْرَعُهُ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ وَيُقَوِّمَ الْبِنَاءَ فَرُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُفْرِزُ كُلَّ نَصِيبٍ عَنْ الْبَاقِي بِطَرِيقِهِ وَشِرْبِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِنَصِيبِ بَعْضِهِمْ بِنَصِيبِ الْآخَرِ تَعَلُّقٌ فَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى التَّمْيِيزِ وَالْإِفْرَازِ عَلَى الْكَمَالِ وَيُلَقِّبُ أَوَّلَ الْأَنْصِبَاءِ بِالْأَوَّلِ وَاَلَّذِي يَلِيه بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى هَذَا ثُمَّ يَكْتُبُ أَسَامِيهِمْ وَيُخْرِجُ الْقُرْعَةَ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا فَلَهُ السَّهْمُ الْأَوَّلُ وَمَنْ خَرَجَ ثَانِيًا فَلَهُ السَّهْمُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ إلَى أَقَلِّ الْأَنْصِبَاءِ حَتَّى إذَا كَانَ الْأَقَلُّ ثُلُثًا جَعَلَهَا أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ سُدُسًا جَعَلَهَا أَسْدَاسًا لِتُمْكِنَ الْقِسْمَةُ وَشَرْحُ ذَلِكَ أَرْضٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةٍ لِأَحَدِهِمْ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَلِآخَرَ خَمْسَةٌ وَلِآخَرَ سَهْمٌ وَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا قُسِّمَتْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ عَشَرَةٌ وَخَمْسَةٌ وَوَاحِدٌ وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ الْأَرْضَ عَلَى عَدَدِ سِهَامِهِمْ بَعْدَ أَنْ سُوِّيَتْ وَعُدِّلَتْ ثُمَّ تُجْعَلُ بَنَادِقُ سِهَامِهِمْ عَلَى عَدَدِ سِهَامِهِمْ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَأَوَّلُ بُنْدُقَةٍ تَخْرُجُ تُوضَعُ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ السِّهَامِ فَهُوَ أَوَّلُ السِّهَامِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْبُنْدُقَةِ لِمَنْ هِيَ فَإِنْ كَانَتْ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ أَعْطَاهُ الْقَاضِي ذَلِكَ السَّهْمَ وَتِسْعَةَ أَسْهُمٍ مُتَّصِلَةٍ بِالسَّهْمِ الَّذِي وُضِعَتْ الْبُنْدُقَةُ عَلَيْهِ لِتَكُونَ سِهَامُ صَاحِبِهَا عَلَى الِاتِّصَالِ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ كَذَلِكَ فَأَوَّلُ بُنْدُقَةٍ تَخْرُجُ تُوضَعُ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْبُنْدُقَةِ لِمَنْ هِيَ فَإِنْ كَانَتْ لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَعْطَاهُ الْقَاضِي ذَلِكَ السَّهْمَ وَأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مُتَّصِلَةٍ بِذَلِكَ السَّهْمِ وَيَبْقَى السَّهْمُ الْوَاحِدُ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْبُنْدُقَةُ لِصَاحِبِ الْوَاحِدِ كَانَ لَهُ الطَّرَفُ الَّذِي وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْبُنْدُقَةُ وَتَكُونُ الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ وَتَفْسِيرُ الْبُنْدُقَةِ أَنْ يَكْتُبَ الْقَاضِي أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي بِطَاقَاتٍ ثُمَّ يَطْوِيَ كُلَّ بِطَاقَةٍ بِعَيْنِهَا وَيَجْعَلَهَا فِي كُلِّ قِطْعَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ يُدَلِّكَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ حَتَّى تَصِيرَ مُسْتَدِيرَةً فَتَكُونَ شِبْهَ الْبُنْدُقَةِ وَإِفْرَازُ كُلُّ نَصِيبٍ بِطَرِيقِهِ وَشِرْبِهِ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ جَازَ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَتَرَكَ خَمْسَةَ عَشْرَةَ خَابِيَةً خَمْسٌ مِنْهَا مَمْلُوءَةٌ خَلًّا وَخَمْسٌ مِنْهَا خَالِيَةٌ وَالْكُلُّ مُسْتَوِيَةٌ فَأَرَادَ الْبَنُونَ أَنْ يُقَسِّمُوا الْخَوَابِيَ عَلَى السَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيلُوهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا قَالُوا: الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُعْطَى أَحَدُ الْبَنِينَ خَابِيَتَيْنِ مَمْلُوءَتَيْنِ وَخَابِيَةً إلَى نِصْفِهَا وَخَابِيَتَيْنِ خَالِيَتَيْنِ وَيُعْطَى الثَّانِي كَذَلِكَ يَبْقَى خَمْسُ خَوَابٍ إحْدَاهَا مَمْلُوءَةٌ وَإِحْدَاهَا خَالِيَةٌ وَثَلَاثٌ إلَى نِصْفِهَا خَلٌّ فَيُعْطَى لِلِابْنِ الثَّالِثِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بِذَلِكَ تَقَعُ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ لِأَحَدِهِمَا رَغِيفَانِ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةٌ فَدَعَيَا رَجُلًا ثَالِثًا وَأَكَلُوا جَمِيعًا مُسْتَوِينَ ثُمَّ إنَّ الثَّالِثَ أَعْطَاهُمَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اقْتَسَمَاهَا بَيْنَكُمَا عَلَى قَدْرِ مَا أَكَلْت مِنْ أَرْغِفَتِكُمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ لِصَاحِبِ الرَّغِيفَيْنِ دِرْهَمَانِ وَلِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكَلَ رَغِيفًا وَثُلُثَيْ رَغِيفٍ مَشَاعًا ثُلُثَانِ مِنْ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الرَّغِيفَيْنِ وَرَغِيفٌ تَامٌّ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ فَاجْعَلْ كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ آكِلًا سَهْمَيْنِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الرَّغِيفَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيُقَسَّمُ الْبَدَلُ كَذَلِكَ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: عِنْدِي.
стр. 2442
لِصَاحِبِ الرَّغِيفَيْنِ دِرْهَمٌ مِنْ الْبَدَلِ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ رَغِيفَيْهِ رَغِيفًا وَثُلُثَيْ رَغِيفٍ وَلَمْ يَأْكُلْ الثَّالِثُ مِنْ رَغِيفَيْهِ إلَّا ثُلُثَ رَغِيفٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكَلَ رَغِيفًا وَثُلُثَيْ رَغِيفٍ فَالثَّالِثُ أَكَلَ مِنْ الْأَرْغِفَةِ الثَّلَاثَةِ رَغِيفًا وَثُلُثَ رَغِيفٍ فَكَانَ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلَانِ أَرَادَا أَنْ يَتَقَاسَمَا التِّبْنَ بَيْنَهُمَا بِالْحِبَالِ جَازَ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ قَلِيلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ سُلْطَانٍ غَرَّمَ أَهْلَ قَرْيَةٍ فَأَرَادُوا قِسْمَةَ تِلْكَ الْغَرَامَةِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ: تُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ أَمْلَاكِهِمْ يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرُّءُوسِ وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قِسْمَةُ الْعِنَبِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِالْوَزْنِ بِالْقَبَّانِ أَوْ الْمِيزَانِ أَوْ الْمِكْيَالِ تَصِحُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يُقَسَّمُ وَمَا لَا يُقَسَّمُ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يُقَسَّمُ وَمَا لَا يُقَسَّمُ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يَجُوزُ) . دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ فَطَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمَ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ الْقِسْمَةَ وَأَبَى صَاحِبُ الْكَثِيرِ فَكَذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ الشَّيْخِ الْمَعْرُوفِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي الْبَيْتِ الصَّغِيرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ لَا يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَطَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ الْقِسْمَةَ قَالُوا: لَا يُقَسَّمُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَطَلَبَ الْقِسْمَةَ مِنْ الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمُ وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ لَا يُقَسِّمُ لِأَنَّ الطَّالِبَ مُتَعَنِّتٌ وَإِنْ كَانَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَنْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَطَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمُ وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ لَا يُقَسِّمُ وَحُكِيَ عَنْ الْجَصَّاصِ عَلَى عَكْسِ هَذَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَ قَوْمٍ إنْ اقْتَسَمُوهُ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضِهِمْ طَرِيقٌ وَلَا مَنْفَذٌ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ قِسْمَتَهُ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنِّي لَا أَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ فَإِنِّي أَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ لَا يَبْقَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمْ عَلَى التَّفَاضُلِ بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَ لَا يَبْقَى لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ طَرِيقٌ وَلَا مَنْفَذٌ وَيَبْقَى لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ فَالْقَاضِي يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ إذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ الْقِسْمَةَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْتِ إذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ الْقِسْمَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الطَّرِيقُ لَا يُقَسَّمُ فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ مَسِيلُ مَاءٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ ذَلِكَ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ يَسِيلُ مِنْهُ مَاؤُهُ سِوَى هَذَا قَسَّمْتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ إلَّا بِضَرَرٍ لَمْ أُقَسِّمْهُ وَهَذَا وَالطَّرِيقُ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
بَيْتٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تُقَسَّمُ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ كَمَا كَانَ وَأَبَى الْآخَرُ ذَكَرَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ فَإِنْ كَانَ الْآبِي مُعْسِرًا يُقَالُ لِشَرِيكِهِ: ابْنِ أَنْتَ وَامْنَعْ الْآخَرَ مِنْ وَضْعِ الْجِذْعِ حَتَّى يُعْطِيَك نِصْفَ مَا أَنْفَقْت كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَا يُقَسَّمُ الْحَمَّامُ وَالْحَائِطُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِنْ رَضُوا بِهِ جَمِيعًا قَسَّمْتُهُ لِوُجُودِ التَّرَاضِي مِنْهُمْ بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَقُولُ هَذَا فِي الْحَمَّامِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْتًا وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَقْصُودَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَمَّا فِي الْحَائِطِ إنْ رَضُوا بِالْقِسْمَةِ لِيَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَصِيبِهِ مِنْ غَيْرِ هَدْمٍ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ رَضُوا بِالْهَدْمِ وَقِسْمَةِ الْأُسِّ بَيْنَهُمْ لَمْ يُبَاشِرْ الْقَاضِي ذَلِكَ وَلَكِنْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ.
стр. 2443
فِيمَا بَيْنَهُمْ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِنَاءٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ قَدْ بَنَيَاهُ فِيهَا بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَرَادَا قِسْمَةَ الْبِنَاءِ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ غَائِبٌ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الْبِنَاءِ وَهَدْمَهُ وَأَبَى الْآخَرُ فَفِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَكِنْ إذَا أَرَادَا أَنْ يَفْعَلَاهُ لَمْ يَمْنَعْهُمَا عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَخْرَجَهُمَا صَاحِبُ الْأَرْضِ هَدَمَاهُ ثُمَّ النَّقْضُ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمَا فَيَفْصِلُهُ الْقَاضِي عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: دُكَّانٌ فِي السُّوقِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَبِيعَانِ فِيهِ بَيْعًا أَوْ يَعْمَلَانِ فِيهِ بِأَيْدِيهِمَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ وَأَبَى الْآخَرُ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ غَائِبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ لَوْ قُسِّمَ أَمْكَنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي نَصِيبِهِ الْعَمَلَ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قُسِّمَ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ لَا يُقَسَّمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فِي أَرْضٍ لِغَيْرِهِمْ فَأَرَادُوا قِسْمَةَ الزَّرْعِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أُدْرِكَ لَمْ أُقَسِّمْهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يُحْصَدَ لَا بِالتَّرَاضِي وَلَا بِغَيْرِ التَّرَاضِي لِأَنَّ الْحِنْطَةَ مَالُ الرِّبَا فَلَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ مُجَازَفَةً إلَّا بِالْكَيْلِ وَلَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالْكَيْلِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَإِنْ كَانَ بَقْلًا لَمْ أُقَسِّمْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا فِي الْبَقْلِ أَنَّهُ يَجُذَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَهُ فَإِذَا اقْتَسَمُوهُ عَلَى هَذَا بِتَرَاضِيهِمْ أَجَزْتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَ زَرْعٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَا قِسْمَةَ الزَّرْعِ فِيمَا بَيْنَهُمَا دُونَ الْأَرْضِ فَالْقَاضِي لَا يُقَسِّمُ أَمَّا إذَا بَلَغَ الزَّرْعُ وَتَسَنْبَلَ فَلِأَنَّهُ بَعْدَ مَا بَلَغَ وَتَسَنْبَلَ صَارَ مَالَ الرِّبَا وَفِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَلَا تَجُوزُ مُجَازَفَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّرْعُ بَقْلًا فَإِنَّمَا لَا يُقَسِّمُ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِشَرْطِ التَّرْكِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَهُ أَنْ يُقَسِّمَ وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَسِّمَ الْقَاضِي وَإِنْ رَضِيَا بِهِ هَذَا إذَا طَلَبَا الْقِسْمَةَ مِنْ الْقَاضِي وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ فَالْقَاضِي لَا يُقَسِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ أَقْتَسَمَا الزَّرْعَ بِأَنْفُسِهِمَا.
فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ بَلَغَ وَتَسَنْبَلَ فَالْجَوَابُ فِيهِ قَدْ مَرَّ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بَقْلًا إنْ قَسَّمَا بِشَرْطِ التَّرْكِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَسَّمَا بِشَرْطِ الْقَلْعِ جَازَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَرْعٌ فِي أَرْضِهِمَا فَطَلَبَا قِسْمَةَ الزَّرْعِ دُونَ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بَقْلًا وَشَرَطَا تَرْكَهُ فِي الْأَرْضِ أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الزَّرْعِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَلْعِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ أُدْرِكَ وَشَرَطَا الْحَصَادَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ شَرَطَا التَّرْكَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَدَتْ الْقِسْمَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا طَلْعٌ عَلَى النَّخِيلِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَا قِسْمَتَهُ دُونَ النَّخِيلِ إنْ شَرَطَا التَّرْكَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَدَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْجِذَاذِ فِي الْحَالِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ مُدْرَكًا وَشَرَطَا التَّرْكَ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ كُرُّ حِنْطَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ثَلَاثُونَ رَدِيئَةٌ وَعَشَرَةٌ جَيِّدَةٌ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْعَشَرَةِ مِثْلُ قِيمَةِ الثَّلَاثِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ كَانَتْ قَوْصَرَّةُ تَمْرٍ بَيْنَهُمَا أَوْ دُنُّ خَلٍّ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ قَسَمْتُهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالْقِسْمَةُ فِيهِ تَمْيِيزٌ مَحْضٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَفَرَّدَ بِهِ فَكَذَلِكَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَالْخَشَبُ وَالْبَابُ وَالرَّحَى وَالدَّابَّةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ لَمْ تُقَسَّمْ إلَّا بِرِضَاهُمَا وَفِي التَّجْرِيدِ وَكَذَا فِي الْقَصَبِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى شَقِّهِ وَكَسْرِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَكَذَا فِي الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا كَانَ فِي قَطْعِهَا ضَرَرٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا تُقَسَّمُ الْجَوَاهِرُ لِأَنَّ جَهَالَتَهَا مُتَفَاحِشَةٌ أَلَا يُرَى أَنَّهَا لَا يَصْلُحُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مِنْهَا عِوَضًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي مُخْتَصَرِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: وَلَا تُقَسَّمُ الْقَوْسُ وَالسَّرْجُ وَلَا الْمُصْحَفُ كَذَا فِي التتارخانية.
فَإِنْ أَوْصَى بِصُوفٍ عَلَى ظَهْرِ غَنَمِهِ لِرَجُلَيْنِ فَأَرَادَا قِسْمَتَهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ لَمْ أُقَسِّمْهُ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُ الرِّبَا فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ أَوْ مَكِيلٌ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ إلَّا بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ وَذَلِكَ بَعْدَ الْحَلْبِ وَالْجِذَاذِ، فَأَمَّا الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ: فَلَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَمَا ذَلِكَ بَيْنَهُمَا بِالتَّرَاضِي لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ " مَا لَا يُقَسَّمُ ".
وَإِنْ كَانَ ثَوْبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهُ وَشَقَّاهُ
стр. 2444
طُولًا وَعَرْضًا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ. هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ثَوْبٌ مَخِيطٌ لَا يَقْسِمُهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَقْسِمُ الْقَاضِي أَيْضًا ثَوْبَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْدِيلُ إلَّا بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ مَعَ الْأَوْكَسِ، وَلَا يَجُوزُ إدْخَالُ الدَّرَاهِمِ فِي الْقِسْمَةِ جَبْرًا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ثَوْبًا زُطِّيًّا وَثَوْبًا هَرَوِيًّا وَوِسَادَةً وَبِسَاطًا لَمْ يَقْسِمْهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنِّي أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ قِسْمَتُهَا تَسْتَقِيمُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ثَوْبَيْنِ مِثْلَ قِيمَةِ الثَّالِثِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمَا فَيُعْطِي أَحَدَهُمَا ثَوْبَيْنِ وَالْآخَرَ ثَوْبًا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَسْتَقِيمُ لَمْ أَقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى شَيْءٍ هَكَذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ: إنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَكَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبًا وَنِصْفًا فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ الثَّوْبَيْنِ بَيْنَهُمَا وَيَدَعُ الثَّالِثَ مُشْتَرَكًا، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَقَامَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ ثَوْبًا وَثُلُثَيْ الْآخَرِ وَالْقِسْمَ الْآخَرَ ثَوْبًا وَثُلُثَ الْآخَرِ أَوْ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ ثَوْبًا وَرُبْعًا وَالْآخَرَ ثَوْبًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ وَيَتْرُكُ الثَّالِثَ مُشْتَرَكًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرَكُ قَنَاةً أَوْ نَهْرًا أَوْ بِئْرًا أَوْ عَيْنًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَرْضٌ وَطَلَبَ الشُّرَكَاءُ الْقِسْمَةَ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْضٌ لَا شِرْبَ لَهَا إلَّا مِنْ ذَلِكَ قَسَمْتُ الْأَرْضَ وَتَرَكْتُ النَّهْرَ، وَالْبِئْرُ وَالْقَنَاةُ عَلَى الشَّرِكَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شِرْبُهُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْأَرْضِ شِرْبًا مِنْ مَكَان آخَرَ أَوْ كَانَ أَرَضِينَ وَأَنْهَارًا مُتَفَرِّقَةً أَوْ آبَارًا قَسَمْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ، وَقِسْمَةُ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ هُنَا تَبَعٌ لِقِسْمَةِ الْأَرَاضِي فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فَالشِّرْبُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ فِيهِ مَقْصُودًا فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةُ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ كَالْإِجَّانَةِ وَالْقُمْقُمَةِ وَالطَّسْتِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ صُفْرٍ مُلْحَقَةٌ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ فَلَا يَقْسِمُهَا الْقَاضِي جَبْرًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَيَقْسِمُ تِبْرَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَصُوغٍ مِنْ الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَكَذَلِكَ عُلْوٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ وَالسُّفْلُ لِغَيْرِهِمَا أَوْ سُفْلٌ بَيْنَهُمَا وَالْعُلْوُ لِغَيْرِهِمَا فَذَلِكَ كُلُّهُ يُقْسَمُ إذَا طَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا قَسَّمَ الدُّورَ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ الْعَرْصَةَ بِالذِّرَاعِ وَيُقَسِّمُ الْبِنَاءَ بِالْقِيمَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِفَضْلِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْمُعَادَلَةَ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ وَاجِبَةٌ صُورَةً وَمَعْنًى مَا أَمْكَنَ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُ الْمُعَادَلَةِ فِي الصُّورَةِ تُعْتَبَرُ الْمُعَادَلَةُ فِي الْمَعْنَى، ثُمَّ هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ وَشَرَطُوا أَنَّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ يُعْطِي لِصَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ مَعْلُومَةٌ، أَوْ اقْتَسَمُوا كَذَلِكَ وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، أَوْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَقْتَسِمُوا الْبِنَاءَ فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ يُعْطِي لِصَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ مَعْلُومَةٌ، جَازَ، وَإِنْ اقْتَسَمُوا كَذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ جَازَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا، وَإِنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَقْتَسِمُوا الْبِنَاءَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ نِصْفَ الْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قُلْنَا: إنَّ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إذَا قُسِّمَتْ وَفِيهَا أَشْجَارٌ وَزَرْعٌ قُسِّمَتْ الْأَرْضُ بِدُونِ الْأَشْجَارِ وَالزَّرْعِ فَوَقَعَ الْأَشْجَارُ وَالزَّرْعُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الَّذِي وَقَعَ الْأَشْجَارُ وَالزَّرْعُ فِي نَصِيبِهِ يَمْتَلِكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَالزَّرْعِ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَعَنْ الثَّانِي أَرْضٌ مِيرَاثٌ بَيْنَ قَوْمٍ فِي بَعْضِهَا زَرْعٌ قَسَّمَ الْأَرْضَ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَوِّمَ الزَّرْعَ فَمَنْ أَصَابَ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الزَّرْعُ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ قَالَ: لَا أَرْضَى بِغُرْمِ الْقِيمَةِ وَلَا حَاجَةَ لِي فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى دَفْعِ قِيمَةِ الزَّرْعِ، وَكَذَا فِي الدَّارِ إذَا قَسَّمَ الْحَاكِمُ عَلَى الذِّرَاعِ وَلَمْ يُقَوِّمْ الْبِنَاءَ فَمَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي حِصَّتِهِ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ سَمَّى الْقِيمَةَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَإِذَا حَضَرَ الشُّرَكَاءُ عِنْدَ الْقَاضِي وَفِي أَيْدِيهِمْ دَارٌ أَوْ عَقَارٌ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ وَرِثُوهُ
стр. 2445
عَنْ فُلَانٍ لَمْ يَقْسِمْهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَوْتِهِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ، وَقَالَا: يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ وَيَذْكُرُ الْقَاضِي فِي صَكِّ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ قَسَمَهُ بِإِقْرَارِهِمْ وَلَوْ ادَّعَوْا فِي الْعَقَارِ أَنَّهُمْ اشْتَرَوْهُ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ مَا سِوَى الْعَقَارِ وَادَّعَوْا أَنَّهُ مِيرَاثٌ قَسَمَهُ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنْ ادَّعَوْا الْمِلْكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا كَيْفَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ الْقِسْمَةِ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَرْضٌ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا وَأَرَادَا الْقِسْمَةَ لَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لِغَيْرِهِمَا ثُمَّ قِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ ضَرْبَانِ: بِحَقِّ الْمِلْكِ تَكْمِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ وَبِحَقِّ الْيَدِ تَتْمِيمًا لِلْحِفْظِ، وَامْتَنَعَ الْأَوَّلُ هَاهُنَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَكَذَا الثَّانِي لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا حَضَرَ وَارِثَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ وَالدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا وَمَعَهُمَا وَارِثٌ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ قَسَمَ الْقَاضِي بِطَلَبِ الْحَاضِرَيْنِ وَيُنَصِّبُ وَكِيلًا بِقَبْضِ نَصِيبِ الْغَائِبِ أَوْ وَصِيًّا بِقَبْضِ نَصِيبِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ فِي هَذَا النَّصْبِ نَظَرًا لِلْغَائِبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَصْلِ الْمِيرَاثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَهُ أَيْضًا بَلْ أَوْلَى وَعِنْدَهُمَا يَقْسِمَانِ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا وَيُعْزَلُ حَقُّ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ وَيُشْهِدُ أَنَّهُ قَسَّمَهَا بِإِقْرَارِ الْكِبَارِ الْحُضُورِ وَأَنَّ الْغَائِبَ أَوْ الصَّغِيرَ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَوْ كَانُوا مُشْتَرِينَ لَمْ يَقْسِمْ مَعَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمْ وَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ فِي يَدِ الْوَارِثِ الْغَائِبِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَقْسِمْ، وَكَذَا إذَا كَانَ فِي يَدِ مُودِعِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الصَّغِيرِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَقْسِمْ بِإِقْرَارِ الْحُضُورِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهَا فِي الصَّحِيحِ وَإِنْ حَضَرَ وَارِثٌ وَاحِدٌ لَمْ يَقْسِمْ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ خَصْمٌ وَالْحَاضِرُ إنْ كَانَ خَصْمًا عَنْ نَفْسِهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ وَعَنْ الْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَ خَصْمًا عَنْهُمَا فَلَيْسَ أَحَدٌ يُخَاصِمُ عَنْ نَفْسِهِ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا نَصَّبَ الْقَاضِي عَنْ الصَّغِيرِ وَصِيًّا وَقَسَمَ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِ أُمِّ الصَّغِيرِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِ الْغَائِبِ وَثَمَّةَ لَا يَقْسِمُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
اعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا مَسْأَلَةً لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَهِيَ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يُنَصِّبُ وَصِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ حَاضِرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا يُنَصِّبُ عَنْهُ وَصِيًّا بِخِلَافِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يُنَصِّبُ وَصِيًّا عَنْ الْغَائِبِ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ فِي حَقِّ نَصْبِ الْوَصِيِّ هُوَ أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَيُنَصِّبُ الْوَصِيَّ لِأَجْلِ الْجَوَابِ ضَرُورَةً لِأَنَّ الدَّعْوَى قَدْ صَحَّتْ عَلَى الصَّبِيِّ؛ لِكَوْنِهِ حَاضِرًا إلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْجَوَابِ فَيُنَصِّبُ عَنْهُ وَصِيًّا لِيُجِيبَ خَصْمَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ الْجَوَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقَعْ الضَّرُورَةُ عَلَى نَصْبِ الْوَصِيِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ مِيرَاثًا وَفِيهَا وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبٌ وَالْبَعْضُ حُضُورٌ فَالْمُوصَى لَهُ شَرِيكٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ إنْ حَضَرَ بِنَفْسِهِ وَحْدَهُ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ وَلَا يَقْسِمُ الدَّارَ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ حَضَرَ هُوَ مَعَ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فَالْقَاضِي يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُمَا وَيَقْسِمُ الدَّارَ كَمَا لَوْ حَضَرَ وَارِثَانِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ رَفَعَا طَرِيقًا بَيْنَهُمَا وَكَانَ عَلَى الطَّرِيقِ ظُلَّةٌ وَكَانَ طَرِيقُ أَحَدِهِمَا عَلَى تِلْكَ الظُّلَّةِ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّخِذَ طَرِيقًا آخَرَ فَأَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ عَلَى ظَهْرِ الظُّلَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَفِيهَا صُفَّةٌ وَفِي الصُّفَّةِ بَيْتٌ وَطَرِيقُ الْبَيْتِ فِي الصُّفَّةِ وَمَسِيلُ مَاءِ
стр. 2446
ظَهْرِ الْبَيْتِ عَلَى ظَهْرِ الصُّفَّةِ فَاقْتَسَمَا فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا الصُّفَّةَ وَقِطْعَةً مِنْ سَاحَةِ الدَّارِ وَأَصَابَ الْآخَرُ الْبَيْتَ وَقِطْعَةً مِنْ سَاحَةِ الدَّارِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْقِسْمَةِ الطَّرِيقَ وَمَسِيلَ الْمَاءِ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْبَيْتِ أَنْ يَمُرَّ فِي الصُّفَّةِ عَلَى حَالِهِ وَيَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ظَهْرِ الصُّفَّةِ إنْ أَمْكَنَ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ فَتْحُ الطَّرِيقِ وَتَسْيِيلُ الْمَاءِ فِي نَصِيبِهِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الصُّفَّةِ وَلَا حَقُّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ عَلَى ظَهْرِهَا سَوَاءٌ ذَكَرَا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِحُقُوقِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ إمْكَانُ فَتْحِ الطَّرِيقِ وَتَسْيِيلِ الْمَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ.
فَإِنْ ذَكَرَا أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَتَجُوزُ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَفَسَدَتْ الْقِسْمَةُ. ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ: إذَا اقْتَسَمَا دَارًا فَلَمَّا وَقَعَتْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمَا إذَا أَحَدُهُمَا لَا طَرِيقَ لَهُ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لِنَصِيبِهِ فِي حَيِّزِهِ طَرِيقًا آخَرَ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لِنَصِيبِهِ طَرِيقًا إنْ عَلِمَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ آخِرِ الْبَابِ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لِنَصِيبِهِ طَرِيقًا آخَرَ إنَّمَا تَفْسُدُ الْقِسْمَةُ إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْحُقُوقُ فَأَمَّا إذَا ذُكِرَتْ الْحُقُوقُ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ تَحْتَ الْقِسْمَةِ فَصَارَ حَاصِلُ الْجَوَابِ نَظَرًا إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لِنَصِيبِهِ طَرِيقًا آخَرَ إنْ ذُكِرَتْ الْحُقُوقُ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَلَا تَفْسُدُ الْقِسْمَةُ.
وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ الْحُقُوقُ حَتَّى لَمْ يَدْخُلَا تَحْتَ الْقِسْمَةِ إنْ عَلِمَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ وَلَا مَسِيلَ لَهُ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ وَالْقُرَى أَنَّ الطَّرِيقَ وَمَسِيلَ الْمَاءِ يَدْخُلَانِ فِي الْقِسْمَةِ بِدُونِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَكُونَا فِي أَنْصِبَائِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ إحْدَاثُ هَذِهِ الْحُقُوقِ فِي أَنْصِبَائِهِ حَتَّى لَا تَفْسُدَ الْقِسْمَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ اقْتَسَمَا دَارًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ دَارًا لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
كُلُّ قِسْمَةٍ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ أَوْ غَيْرِهِ فَاسِدَةٌ وَكَذَا كُلُّ شِرَاءٍ عَلَى شَرْطِ قِسْمَةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْقِسْمَةُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مَعْرُوفًا جَائِزَةٌ كَالزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، وَالْمَقْبُوضُ بِالْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ وَيَنْفُذُ التَّصَرُّفُ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا الْجَمِيعَ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ أَرَادُوا قِسْمَةَ مِلْكٍ فَلِلْقَاضِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادُوا قِسْمَةَ حِفْظٍ وَانْتِفَاعٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَاضِي هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ كُلَّهَا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الْبِنَاءَ كُلَّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ إذَا شَرَطَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ الْبِنَاءُ قَلْعَ الْبِنَاءِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْقَلْعِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ أَيْضًا وَإِنْ شَرَطَا تَرْكَ الْبِنَاءِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا وَقَعَ الْحَائِطُ لِأَحَدٍ فِي الْقِسْمَةِ وَعَلَيْهِ جُذُوعُ الْآخَرِ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنْ يَرْفَعَ الْجُذُوعَ عَنْ الْحَائِطِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرَطَا فِي الْقِسْمَةِ رَفْعَ الْجُذُوعِ سَوَاءٌ كَانَ الْجُذُوعُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْخُصُوصِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْحَائِطُ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَ السَّقْفُ وَالْجُذُوعُ مَعَ الْحَائِطِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَارَ الْحَائِطُ لِأَحَدِهِمَا بِالْقِسْمَةِ وَالسَّقْفُ وَالْجُذُوعُ لِآخَرَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي التَّجْرِيدِ وَكَذَلِكَ دَرَجٌ أَوْ دَرَجَةٌ أَوْ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا جُذُوعٌ وَكَذَلِكَ رَوْشَنٌ وَقَعَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ مُشْرِفًا عَلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَقْطَعَ الرَّوْشَنَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا قَطْعَهُ كَذَا فِي التتارخانية.
وَلَوْ أَنَّ ضَيْعَةً بَيْنَ خَمْسَةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَاثْنَانِ غَائِبَانِ وَاثْنَانِ حَاضِرَانِ فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ أَحَدِ الْحَاضِرَيْنِ وَطَالَبَ شَرِيكَهُ الْحَاضِرَ بِالْقِسْمَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ شَرِيكَهُ بِالْقِسْمَةِ وَيَجْعَلُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبَيْنِ وَالصَّغِيرِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَامَ مَقَامَ الْبَائِعِ وَقَدْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
стр. 2447
كَتَبَ ابْنُ سِمَاعَةَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْمٍ وَرِثُوا دَارًا وَبَاعَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَغَابَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُشْتَرِي وَطَلَبَتْ الْوَرَثَةُ الْقِسْمَةَ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِيرَاثِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا حَضَرَ الْوَارِثَانِ قَسَمَهَا الْقَاضِي حَضَرَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَحْضُرْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ الَّذِي بَاعَهُ وَفِي الْأَصْلِ إذَا كَانَتْ الْقَرْيَةُ وَأَرْضُهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ بِالشِّرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِيرَاثًا فَأَقَامَ وَرَثَتُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِيرَاثِ وَعَلَى الْأَصْلِ وَشَرِيكُ أَبِيهِمْ غَائِبٌ لَمْ يَقْسِمْ الْقَاضِي حَتَّى يَحْضُرَ شَرِيكُ أَبِيهِمْ وَلَوْ حَضَرَ شَرِيكُ الْأَبِ وَغَابَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ حُضُورَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ كَحُضُورِ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ كَحُضُورِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الشَّرِكَةِ بِالْمِيرَاثِ بِأَنْ كَانَا وَرِثَا قَرْيَةً عَنْ أَبِيهِمَا فَقَبْلَ أَنْ يَقْسِمَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ فَحَضَرَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَعَمُّهُمْ غَائِبٌ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِيرَاثِهِمْ عَنْ أَبِيهِمْ عَنْ جَدِّهِمْ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ عَمِّهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَ عَمُّهُمْ وَغَابَ بَعْضُهُمْ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي النَّوَازِلِ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَرْيَةٍ مَشَاعٍ بَيْنَ أَهْلِهَا رُبْعُهَا وَقْفٌ وَرُبْعُهَا جَرِدٌ وَنِصْفُهَا مِلْكٌ شَائِعٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْهَا مَقْبَرَةً وَيُرِيدُونَ قِسْمَةَ بَعْضِهَا لِيَصْفُوَ لَهُمْ الْمِلْكُ وَيَجْعَلُوهَا مَقْبَرَةً قَالَ: إنْ قُسِّمَتْ الْقَرْيَةُ كُلُّهَا عَلَى مِقْدَارِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوا مَوْضِعًا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ كَذَا فِي التتارخانية.
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بَعْضَ نَصِيبِهِ ثُمَّ حَضَرَا يَعْنِي الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَطَلَبَا الْقِسْمَةَ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْبَائِعِ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ نَصِيبَهُ ثُمَّ وَرِثَ الْبَائِعُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَى لَمْ يَكُنْ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فِي نَصِيبِهِ الْأَوَّلِ فِي الدَّارِ حَتَّى يَحْضُرَ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُهُ، وَلَوْ حَضَرَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ وَوَارِثٌ آخَرُ وَغَابَ الْوَارِثُ الْبَائِعُ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى شِرَائِهِ وَقَبْضِهِ وَعَلَى الدَّارِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ وَسَكَنَ الدَّارَ مَعَهُمْ ثُمَّ طَلَبَ الْقِسْمَةَ هُوَ وَوَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْبَائِعِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَالْقَاضِي يَقْسِمُ الدَّارَ، وَكَذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ الْوَرَثَةُ دُونَ الْمُشْتَرِي فَالْقَاضِي يَقْسِمُ الدَّارَ بَيْنَهُمْ بِطَلَبِهِمْ وَجَعَلَ نَصِيبَ الْغَائِبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَقْضِي بِالشِّرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ عَزَلَ نَصِيبَ الْوَارِثِ الْغَائِبِ وَلَا يَدْفَعُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي طَلَبَ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْوَرَثَةُ لَمْ أَقْسِمْ؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكٌ وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى وَالْبَائِعُ غَائِبٌ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مَشَاعٌ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يُقَاسِمَ صَاحِبَ الدَّارِ وَيَقْبِضَ نَصِيبَهُ فَقَاسَمَهُ لَمْ يَجُزْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَارٌ وَنِصْفُ دَارٍ وَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَالْآخَرُ نِصْفَ الدَّارِ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ أَفْضَلَ قِيمَةً مِنْ نِصْفِ الدَّارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اصْطَلَحَ الرَّجُلَانِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ مَنْزِلًا فِي دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِهَامًا مَعْلُومَةً مِنْ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ عَبْدًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الِاصْطِلَاحِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَتْ مِائَةُ ذِرَاعٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ الدَّارِ الْأُخْرَى فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِهَذَا مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الذُّرْعَانِ وَلِهَذَا مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ مِيرَاثٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي دَارٍ وَمِيرَاثٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَلِلْآخَرِ مَا فِي تِلْكَ الدَّارِ وَزَادَ مَعَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَإِنْ كَانَا سَمَّيَا السِّهَامَ كَمْ هِيَ سَهْمًا مِنْ كُلِّ دَارٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ سَمَّيَا مَكَانَ السِّهَامِ أَذْرُعًا مُسَمَّاةً مُكَسَّرَةً جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: وَلَمْ يَجُزْ فِي
стр. 2448
قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
دَارَانِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ اقْتَسَمُوهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمْ إحْدَى الدَّارَيْنِ وَالثَّانِي الدَّارَ الْأُخْرَى عَلَى أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ الدَّارَ الْكُبْرَى عَلَى الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الدَّارَ الْكُبْرَى اثْنَانِ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الثَّالِثُ الدَّارَ الصُّغْرَى وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ دَارٌ وَاحِدَةٌ بَيْنَهُمْ وَأَخَذَهَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَرُدَّا عَلَى الثَّالِثِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطُوا عَلَى أَحَدِهِمَا ثُلُثَيْ الدَّرَاهِمِ لِيَدْخُلَ فِي مَنْزِلِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ هُوَ مُشْتَرِيًا ثُلُثَيْ نَصِيبِ الثَّالِثِ وَصَاحِبُهُ الثُّلُثَ، وَكَذَلِكَ دَارٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ اقْتَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَبْدًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْآخَرُ مِائَةَ دِرْهَمٍ جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الْخَرَابَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْبِنَاءِ عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَهُوَ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا السُّفْلَ وَالْآخَرُ الْعُلْوَ وَاشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اقْتَسَمَا الثِّيَابَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمًا وَمَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمَيْنِ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَتْ الْقَرْيَةُ وَالْأَرْضُ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ مِسَاحَةً عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ شَجَرٌ أَوْ بُيُوتٌ فِي أَرْضِهِ فَعَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
شَرِيكَانِ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ وَلِلْآخَرِ الْعُرُوضَ وَقُمَاشَ الْحَانُوتِ وَالدُّيُونَ الَّتِي عَلَى النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَوِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدُّيُونِ رَدَّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجُوزُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ كُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مُسْتَحَقًّا بِالْبَيْعِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ فَالنُّقُودُ حَالَّةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي السَّلَمِ وَالْإِجَارَاتِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ بَيَّنَا لِلتَّسْلِيمِ مَكَانًا جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَيَتَعَيَّنُ لِلتَّسْلِيمِ مَوْضِعُ الدَّارِ وَكَانَ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَتَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ كَمَا فِي السَّلَمِ عِنْدَهُمَا وَلَكِنَّهُمَا اسْتَحْسَنَا فَقَالَا: تَمَامُ الْقِسْمَةِ يَكُونُ عِنْدَ الدَّارِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ فَتَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْوُجُوبِ فِيهِ لِلتَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَهُمَا يَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الدَّارِ لَا مَوْضِعُ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ مَوْصُوفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَوْصُوفٍ مُؤَجَّلًا كَانَ أَوْ حَالًّا وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ثِيَابًا مَوْصُوفَةً إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ قِسْمَةِ الدُّورِ بِالدَّرَاهِمِ يَزِيدُهَا.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّمَهَا وَهُوَ الثُّلُثُ وَالْآخَرُ أَخَذَ مُؤَخَّرَهَا وَهُوَ الثُّلُثَانِ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَأَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِنَصِيبِهِ بَيْتًا شَارِعًا وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِنَصِيبِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ فَهَذَا جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ فِي قِسْمَةِ الْآخَرِ لَيْسَتْ لَهُ غَلَّةٌ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارًا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَرْفَعَا طَرِيقًا بَيْنَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَاهُ فَهَذَا جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ مِلْكٌ لَهُمَا مَحَلٌّ لِلْمُعَاوَضَةِ وَإِذَا اقْتَسَمَ الرَّجُلَانِ دَارًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا بِحَقِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَبْنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ قِسْمَةِ الدُّورِ بِتَفْصِيلِ بَعْضِهَا.
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا قَدْرَ النِّصْفِ وَأَخَذَ الْآخَرُ قَدْرَ الثُّلُثِ وَرَفَعَا طَرِيقًا بَيْنَهُمَا قَدْرَ السُّدُسِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ وَلِلْآخَرِ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي جَوَازِ بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ رِوَايَتَيْنِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْعِلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ هَذِهِ
стр. 2449
الْقِسْمَةِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ فِي جَوَازِ بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ رِوَايَتَانِ قَالَ بِأَنْ كَانَ عَيْنُ الطَّرِيقِ مَمْلُوكًا لَهُمَا وَكَانَ لَهُمَا حَقُّ الْمُرُورِ فِيهِ وَقَدْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ عِوَضًا عَنْ بَعْضِ مَا أَخَذَهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِالْقِسْمَةِ وَبَقِيَ لِنَفْسِهِ حَقُّ الْمُرُورِ وَهَذَا جَائِزٌ بِالشَّرْطِ كَمَنْ بَاعَ طَرِيقًا مَمْلُوكًا مِنْ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ وَكَمَنْ بَاعَ السُّفْلَ عَلَى أَنَّهُ لَهُ حَقُّ قَرَارِ الْعُلْوِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا هُنَا، وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَبَيْنَهُمَا شِقْصٌ مِنْ دَارٍ أُخْرَى اقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَالْآخَرُ الشِّقْصَ فَإِنْ عَلِمَا أَنَّ سِهَامَ الشِّقْصِ كَمْ هِيَ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا فَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ فَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يُفَصِّلْ الْجَوَابَ فِيهَا تَفْصِيلًا، فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ عَلِمَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الشِّقْصَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ جَهِلَ الْمَشْرُوطُ لَهُ وَعَلِمَ الشَّارِطُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَكُونُ الْقِسْمَةُ مَرْدُودَةً وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَكُونُ جَائِزَةً وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَلْ الْجَوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ عَلَى مَا أَطْلَقَ وَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اقْتَسَمَ الْقَوْمُ الْقَرْيَةَ وَهِيَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ لَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ غَائِبٌ لَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَسَمُوهَا بِأَمْرِ صَاحِبِ الشَّرْطِ أَوْ عَامِلِ غَيْرِ الْقَاضِي كَالْعَامِلِ عَلَى الرُّسْتَاقِ أَوْ الطَّسُّوجِ أَوْ عَلَى الْخَرَاجِ أَوْ عَلَى الْمُؤْنَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضُوا بِحُكْمِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَسَمِعَ بَيِّنَتَهُمْ عَلَى الْأَصْلِ وَالْمِيرَاثِ ثُمَّ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ لَا وَصِيَّ لَهُ أَوْ غَائِبٌ لَا وَكِيلَ لَهُ لَمْ تَجُزْ لِأَنَّ الْحَكَمَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ لِأَنَّهُ صَارَ حَكَمًا بِتَرَاضِي الْخُصُومِ فَتَقْتَصِرُ وِلَايَتُهُ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا فَإِنْ أَجَازَ الْغَائِبُ أَوْ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَجَازَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ لِهَذَا الْعَقْدِ مُجِيزًا حَالَ وُقُوعِهِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ أَجَازَ جَازَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ الصَّبِيِّ فَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَجَازَ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّغِيرُ فَأَجَازَ وَارِثُهُ لَمْ تَجُزْ فِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْقِسْمَةِ قَائِمَةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ كَمَا كَانَتْ فِي حَيَاتِهِ فَلَوْ نُقِضَتْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ اُحْتِيجَ إلَى إعَادَتِهَا فِي الْحَالِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَإِنَّمَا تَكُونُ إعَادَتُهَا بِرِضَا الْوَارِثِ فَلَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِهَا مَعَ وُجُودِ الْإِجَازَةِ عِنْدَ النَّفَاذِ بِرِضَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
ثُمَّ إنَّمَا تَعْمَلُ الْإِجَازَةُ مِنْ الْغَائِبِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ أَوْ مِنْ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ قَائِمًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ كَالْبَيْعِ الْمَحْضِ الْمَوْقُوفِ إنَّمَا تَعْمَلُ فِيهِ الْإِجَازَةُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ وَكَمَا تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ صَرِيحًا بِالْقَوْلِ تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ لَا تُقْسَمُ الْكُتُبُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَكِنْ يَنْتَفِعُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ بِالْمُهَايَأَةِ وَلَوْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يَقْسِمَ بِالْأَوْرَاقِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُسْمَعُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ وَلَا تُقْسَمُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَوْ كَانَ صُنْدُوقُ قُرْآنٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ تَرَاضَوْا جَمِيعًا فَالْقَاضِي لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُصْحَفٌ لِوَاحِدٍ وَسَهْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا مِنْهُ لِلْآخَرِ فَإِنَّهُ يُعْطَى يَوْمًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا حَتَّى يَنْتَفِعَ وَلَوْ كَانَ كِتَابًا ذَا مُجَلَّدَاتٍ كَثِيرَةٍ كَشَرْحِ الْمَبْسُوطِ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ أَيْضًا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقِسْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا فِي كُلِّ جِنْسٍ مُخْتَلِفٍ، وَلَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَلَوْ تَرَاضَيَا أَنْ تُقَوَّمَ الْكُتُبُ وَيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَهَا بِالْقِيمَةِ بِالتَّرَاضِي يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَابْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ وَدَارًا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ فَنَصَّبَ الْقَاضِي أَحَدَ الِابْنَيْنِ وَصِيًّا ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّ دَعَا رَجُلَيْنِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ فَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ بِحُضُورِهِمْ فَجَعَلَ الْكُتُبَ لِنَفْسِهِ وَلِأَخِيهِ الثَّانِي الْبَالِغِ أَيْضًا وَجَعَلَ الدَّارَ لِلصَّغِيرَيْنِ مَشَاعًا بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَالتَّعْدِيلِ هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْقِسْمَةُ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْقَاسِمُ عَالِمًا وَرِعًا يَجُوزُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَسَأَلْت أَبَا حَامِدٍ عَنْ الْأَبِ هَلْ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَعَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ اشْتَرَى أَرْضًا
стр. 2450
مُشْتَرَكَةً بَيْنَ جَمَاعَةٍ اشْتَرَى نَصِيبَ الْحُضُورِ وَبَعْضُهُمْ غُيَّبٌ كَيْفَ تُقْسَمُ هَذِهِ الْأَرْضُ مَعَ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ؟ وَهَلْ لَهُ إلَى زِرَاعَتِهَا سَبِيلٌ؟ فَقَالَ: لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهَا حَالَ غَيْبَةِ الشُّرَكَاءِ أَوْ حَالَ غَيْبَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَوْرُوثَةً فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي قَيِّمًا عَنْ الْغَائِبِ فَيَقْسِمُ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا زِرَاعَتُهَا فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلشَّرِيكِ فِي زِرَاعَةِ كُلِّ الْأَرْضِ لِكَيْ لَا يُضَيِّعَ الْخَرَاجَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التتارخانية.
بَاعَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا وَضَمِنَ لَهُ إنْسَانٌ بِالدَّرَكِ ثُمَّ مَاتَ أَيْ الضَّامِنُ قَسَمَ مَالَهُ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الْقِسْمَةِ وَلَوْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بَاعَ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَيِّتَ دَرَكٌ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَنُقِضَ بَيْعُهُمْ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ مُقَارِنٍ لِلْمَوْتِ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا) وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ كَمَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرَاضِي وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثِّمَارُ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي وَإِنْ ذَكَرُوا الْحُقُوقَ وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرُوا الْمَرَافِقَ مَكَانَ الْحُقُوقِ لَا تَدْخُلُ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ ذَكَرُوا فِي الْقِسْمَةِ بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا إنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهَا لَا تَدْخُلُ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ حُقُوقِهَا تَدْخُلْ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ، وَالْأَمْتِعَةُ الْمَوْضُوعَةُ فِيهَا لَا تَدْخُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأَمَّا الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ هَلْ يَدْخُلَانِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ فِي الْقِسْمَةِ؟ ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ قَوْمٍ مِيرَاثًا اقْتَسَمُوهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَأَصَابَ كُلَّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ قَرَاحٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَهُ شِرْبُهُ وَطَرِيقُهُ وَمَسِيلُ مِائَةِ وَكُلُّ حَقٍّ لَهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَتْ أَرْضٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ نَخْلٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِمْ فَاقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ اثْنَانِ مِنْهُمْ الْأَرْضَ وَيَأْخُذَ الثَّالِثُ النَّخِيلَ بِأُصُولِهَا فَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّ النَّخْلَةَ بِأَصْلِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ وَلَوْ شَرَطُوا لِأَحَدِهِمْ فِي الْقِسْمَةِ حَائِطًا بِنَصِيبِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ النَّخْلَةُ وَإِنْ شَرَطُوا أَنَّ لِفُلَانٍ هَذِهِ الْقِطْعَةَ وَهَذِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَةُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْقِطْعَةِ وَلِلْآخَرِ قِطْعَةً أُخْرَى وَلِلثَّالِثِ الْقِطْعَةَ الَّتِي فِيهَا تِلْكَ النَّخْلَةُ فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ النَّخْلَةَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَالنَّخْلَةُ لِصَاحِبِهَا بِأَصْلِهَا لِأَنَّ النَّخْلَةَ كَالْحَائِطِ وَبِتَسْمِيَةِ الْحَائِطِ يَسْتَحِقُّهَا بِأَصْلِهَا وَهَذِهِ نَخْلَةٌ مَا لَمْ تُقْطَعْ فَأَمَّا بَعْدَ الْقَطْعِ فَهُوَ جِذْعٌ فَمِنْ ضَرُورَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّخْلَةِ أَصْلُهَا فَإِنْ قَطَعَهَا فَلَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِي مَوْضِعِهَا مَا بَدَا لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ إلَيْهَا فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى الضَّرَرِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى نَخْلَتِهِ فَإِنْ ذَكَرُوا فِي الْقِسْمَةِ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَلَهُ الطَّرِيقُ إلَى نَخْلَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الشَّجَرَةَ تُسْتَحَقُّ بِأَصْلِهَا فِي الْقِسْمَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ ذَلِكَ. بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ الْأَرْضِ مَا كَانَ بِإِزَاءِ الْعُرُوقِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ أَعْنِي عُرُوقًا لَوْ قُطِعَتْ يَبِسَتْ الشَّجَرَةُ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَدْخُلُ مِنْ الْأَرْضِ مِقْدَارُ غِلَظِ الشَّجَرَةِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ
стр. 2451
قَالَ: إذَا ازْدَادَتْ النَّخْلَةُ غِلَظًا كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَنْحِتَ مَا ازْدَادَتْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدَّرَ مَا تَحْتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِمِقْدَارِ غِلَظِ الشَّجَرَةِ وَقْتَ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَوْمٌ اقْتَسَمُوا ضَيْعَةً فَأَصَابَ بَعْضَهُمْ بُسْتَانٌ وَكَرْمٌ وَبُيُوتٌ وَكَتَبُوا فِي الْقِسْمَةِ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ لَمْ يَكْتُبُوا فَلَهُ مَا فِيهَا مِنْ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَتْ الْقَرْيَةُ مِيرَاثًا بَيْنَ قَوْمٍ وَاقْتَسَمُوهَا فَأَصَابَ أَحَدُهُمْ قَرَاحًا وَغَلَّاتٍ فِي قَرَاحٍ وَأَصَابَ الْآخَرُ كَرْمًا فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَتْ قَرْيَةٌ وَأَرْضٌ وَرَحَا مَاءٍ بَيْنَ قَوْمٍ بِالْمِيرَاثِ فَاقْتَسَمُوهَا فَأَصَابَ الرَّجُلُ الرَّحَا وَنَهَرَهَا وَأَصَابَ الْآخَرُ الْبُيُوتَ وَأَقْرِحَةً مُسَمَّاةً وَأَصَابَ آخَرُ أَيْضًا أَقْرِحَةً مُسَمَّاةً فَاقْتَسَمُوهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فَأَرَادَ صَاحِبُ النَّهْرِ أَنْ يَمُرَّ إلَى نَهْرِهِ فِي أَرْضٍ أَصَابَ صَاحِبَهُ بِالْقِسْمَةِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُهُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إذَا كَانَ النَّهْرُ فِي وَسَطِ أَرْضِ هَذَا وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَرْضِهِ وَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَى النَّهْرِ بِدُونِ أَرْضِهِ بِأَنْ كَانَ النَّهْرُ مُنْفَرِجًا عَنْ حَدِّ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمُرَّ فِي أَرْضِ هَذَا، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ إلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ لَا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إلَى النَّهْرِ بِدُونِ تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْقِسْمَةِ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَكَانَ الطَّرِيقُ إلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَتْحُ الطَّرِيقِ فِي نَصِيبِهِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ إلَّا إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُ الطَّرِيقِ فِي نَصِيبِهِ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا أَمْكَنَهُ الْمُرُورُ فِي بَطْنِ النَّهْرِ بِأَنْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْمُرُورُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَمُرَّ فِي نَصِيبِهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّهْرِ شَيْءٌ مَكْشُوفٌ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ لِلنَّهْرِ مُسَنَّاةٌ مِنْ جَانِبَيْهِ يَكُونُ طَرِيقُهُ عَلَيْهَا فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَطَرِيقُهُ عَلَيْهَا دُونَ أَرْضِ صَاحِبِهِ.
وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ فِي الْقِسْمَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ بِالتَّطَرُّقِ عَلَى مُسَنَّاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُسَنَّاةَ فِي الْقِسْمَةِ فَاخْتَلَفَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالنَّهْرِ فَهِيَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ لِمَلْقَى طِينِهِ وَطَرِيقِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْرِ طَرِيقٌ فِي أَرْضِ قِسْمَةٍ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إذَا عَلِمَ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ، وَكَذَلِكَ النَّخْلَةُ وَالشَّجَرَةُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا فِي أَرْضِ الْآخَرِ وَاشْتَرَطَا أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ فَهُوَ وَالنَّهْرُ سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَ نَهْرٌ يَصُبُّ فِي أَجَمَةٍ كَانَ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الصَّبِّ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَارٌ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا فَوَقَعَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ بَيْتٌ فِيهِ حَمَامَاتٌ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا الْحَمَامَاتِ فِي الْقِسْمَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمْ كَمَا كَانَتْ وَإِنْ ذَكَرُوهَا فَإِنْ كَانَتْ لَا تُؤْخَذُ إلَّا بِصَيْدٍ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَبَيْعُ الْحَمَامَاتِ إذَا كَانَتْ لَا تُؤْخَذُ إلَّا بِصَيْدٍ فَاسِدٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَمَامَاتُ تُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَمَامَاتِ إذَا كَانَتْ تُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اقْتَسَمُوهَا بِاللَّيْلِ حِينَ اجْتَمَعَتْ كُلُّهَا فِي الْبَيْتِ أَمَّا إذَا اقْتَسَمُوهَا بِالنَّهَارِ بَعْدَمَا خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَإِذَا اقْتَسَمَ الرَّجُلَانِ دَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا طَائِفَةً وَالْآخَرُ طَائِفَةً وَفِي نَصِيبِ الْآخَرِ ظُلَّةٌ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ كَنِيفٌ شَارِعٌ فَالْقِسْمَةُ فِي هَذَا كَالْبَيْعِ فَالْكَنِيفُ الشَّارِعُ يَدْخُلُ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ سَوَاءٌ ذَكَرَا الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ أَوْ لَمْ يَذْكُرَا، وَالظُّلَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَدْخُلُ إذَا كَانَ مَفْتَحُهَا فِي الدَّارِ سَوَاءٌ ذَكَرَا الْحُقُوقَ أَوْ لَمْ يَذْكُرَا فَإِنْ هَدَمَ أَهْلُ الطَّرِيقِ تِلْكَ الظُّلَّةَ لَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
كَرْمٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهُ وَجَعَلَا الطَّرِيقَ الْقَدِيمَ لِأَحَدِهِمَا وَتَرَكَا طَرِيقًا حَدِيثًا لِلْآخَرِ وَفِي الطَّرِيقِ الْحَدِيثِ أَشْجَارٌ يُنْظَرُ إنْ جَعَلَا تِلْكَ الطَّرِيقَ لَهُ فَالْأَشْجَارُ لَهُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَالْأَشْجَارُ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَإِنْ جَعَلَا حَقَّ الْمُرُورِ لَهُ فَالْأَشْجَارُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَتْ لِأَنَّ
стр. 2452
الطَّرِيقَ لَمْ تَصِرْ مِلْكًا لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ دَارٌ فَرَفَعَا بَابًا مِنْهَا وَوَضَعَاهُ فِيهَا ثُمَّ قَسَمَا الدَّارَ فَالْبَابُ الْمَوْضُوعُ لَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ إلَّا بِالذِّكْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَالْحَوْضُ لَا يُقْسَمُ سَوَاءٌ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ أَوْ أَقَلَّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْقِسْمَةِ وَاسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِيهَا]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْقِسْمَةِ وَاسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِيهَا) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي سَهْمٍ بِعَيْنِهِ بِنَفْسِ الْقِسْمَةِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ مَعَانٍ أَرْبَعَةٍ: إمَّا الْقَبْضُ أَوْ قَضَاءُ الْقَاضِي أَوْ الْقُرْعَةُ أَوْ بِأَنْ يُوَكِّلُوا رَجُلًا يُلْزِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْغَنَمُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ أَقْرَعَا فَأَصَابَ هَذَا طَائِفَةٌ وَهَذَا طَائِفَةٌ ثُمَّ نَدِمَ أَحَدُهُمَا فَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ تَمَّتْ بِخُرُوجِ السِّهَامِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَا بِرَجُلٍ فَقَسَمَهَا وَلَمْ يَأْلُ أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً فَخَرَجَ قُرْعَةُ أَحَدِهِمْ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ فَإِنْ خَرَجَ قُرْعَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَرْجِعَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ أَرْبَعَةً مَا لَمْ يَخْرُجْ قُرْعَةُ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ الْقَاسِمُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالتَّرَاضِي فَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِ السِّهَامِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا خَرَجَ السِّهَامُ كُلُّهَا إلَّا لِوَاحِدٍ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ هَاهُنَا يَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ بَيْنَهُمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ وَبِخُرُوجِ بَعْضِ السِّهَامِ لَا يُتِمُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ غَنَمٌ بَيْنَ قَوْمٍ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمُوهَا فَأَيُّهُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ أَوَّلًا عَدُّوا لَهُ كَذَا الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمِيرَاثِ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ فَجَعَلُوا الْإِبِلَ قِسْمًا وَالْبَقَرَ قِسْمًا وَالْغَنَمَ قِسْمًا ثُمَّ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا وَأَقْرَعُوا فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْمِيرَاثِ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ فَجَعَلُوا الْإِبِلَ قِسْمًا وَالْبَقَرَ قِسْمًا وَالْغَنَمَ قِسْمًا ثُمَّ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا وَأَقْرَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ الْإِبِلُ رَدَّ كَذَا دِرْهَمًا عَلَى صَاحِبَيْهِ نِصْفَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقَعْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا بِمَا قَالَا قَبْلَ وُقُوعِ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا بَعْدَ وُقُوعِ الْحُدُودِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْقُرْعَةَ ثَلَاثٌ: الْأُولَى لِإِثْبَاتِ حَقِّ الْبَعْضِ وَإِبْطَالِ حَقِّ الْبَعْضِ وَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ كَمَنْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ثُمَّ يُقْرِعُ، وَالثَّانِيَةُ لِطِيبَةِ النَّفْسِ وَإِنَّهَا جَائِزَةٌ كَالْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ لِلسَّفَرِ وَالْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي الْبِدَايَةِ لِلْقَسْمِ، وَالثَّالِثَةُ لِإِثْبَاتِ حَقِّ وَاحِدٍ فِي مُقَابَلَةِ مِثْلِهِ فَيُفْرِزُ بِهَا حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كُلُّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ أَوَّلًا أَعْطَيْتُهُ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَاَلَّذِي يَلِيهِ فِي الْخُرُوجِ بِجَنْبِ نَصِيبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ) . الْقِسْمَةُ ثَلَاثُ أَنْوَاعٍ: قِسْمَةٌ لَا يُجْبَرُ الْآبِي كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ الْآبِي فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ، وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ الْآبِي فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ. وَالْخِيَارَاتُ ثَلَاثَةٌ: خِيَارُ شَرْطٍ وَخِيَارُ عَيْبٍ وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ، فَفِي قِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ تَثْبُتُ الْخِيَارَاتُ أَجْمَعُ وَفِي قِسْمَةِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَفِي قِسْمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ، وَهَلْ يَثْبُتُ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ؟ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَثْبُتُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى، ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَكُلَّ مَا يُكَالُ وَمَا يُوزَنُ وَأَثْبَتَ فِي قِسْمَتِهَا خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا: أَرَادَ بِمَا قَالَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ جَمِيعًا وَالْمَكِيلَ
стр. 2453
وَالْمَوْزُونَ جَمِيعًا لَا أَحَدَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ حَتَّى يَكُونَ الْمَقْسُومُ أَجْنَاسًا فَيَكُونُ قِسْمَةً لَا يُوجِبُهَا الْحُكْمُ بِتَرَاضِيهِمَا فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْحِنْطَةَ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالشَّعِيرَ عَلَى الِانْفِرَادِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صِفَتُهَا مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَ الْبَعْضُ عِلْكَةً وَالْبَعْضُ رَخْوًا أَوْ الْبَعْضُ حُمْرًا وَالْبَعْضُ بِيضًا وَاقْتَسَمَا كَذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ الْقِسْمَةُ وَاقِعَةً عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ أَوْ كَانَتْ صِفَتُهَا وَاحِدَةً إلَّا أَنَّهُ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَعْلَى الصُّبْرَةِ وَأَصَابَ الْآخَرُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِي الذَّهَبِ التِّبْرِ وَالْفِضَّةِ التِّبْرِ وَكَذَلِكَ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا وَكَذَلِكَ السِّلَاحُ وَالسُّيُوفُ وَالسُّرُوجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَتْ أَلْفَا دِرْهَمٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كُلُّ أَلْفٍ فِي كِيسٍ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا كِيسًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الْكِيسَ الْآخَرَ وَقَدْ رَأَى أَحَدُهُمَا الْمَالَ كُلَّهُ وَلَمْ يَرَهُ الْآخَرُ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ عَلَى الَّذِي رَآهُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِسْمُ الَّذِي لَمْ يَرَ الْمَالَ شَرَّهُمَا فَيَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِذَا قَسَّمَ الرَّجُلَانِ دَارًا وَقَدْ رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرَ الدَّارِ وَظَاهِرَ الْمَنْزِلِ الَّذِي أَصَابَهُ وَلَمْ يَرَ جَوْفَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَا بُسْتَانًا وَكَرْمًا فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا الْبُسْتَانُ وَالْآخَرَ الْكَرْمُ وَلَمْ يَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الَّذِي أَصَابَهُ وَلَا رَأَى جَوْفَهُ وَلَا نَخْلَهُ وَلَا شَجَرَهُ وَلَكِنَّهُ رَأَى الْحَائِطَ مِنْ ظَاهِرِهِ فَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ، وَرُؤْيَةُ الظَّاهِرِ مِثْلُ رُؤْيَةِ الْبَاطِنِ وَكَذَلِكَ فِي الثِّيَابِ الْمَطْوِيَّةِ يُجْعَلُ رُؤْيَةُ جُزْءٍ مِنْ ظَاهِرِ كُلِّ ثَوْبٍ كَرُؤْيَةِ الْجَمِيعِ فِي إسْقَاطِ الْخِيَارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: وَلَا رَأَى شَجَرَهُ وَلَا نَخْلَهُ. كُلُّ الشَّجَرِ وَكُلُّ النَّخْلِ إنَّمَا رَأَى رُءُوسَ الْأَشْجَارِ وَرُءُوسَ النَّخِيلِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَرَ رُءُوسَ الْأَشْجَارِ أَيْضًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهَذَا الْقَائِلُ هَكَذَا يَقُولُ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ، ثُمَّ إذَا ثَبَتَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْقِسْمَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَثْبُتُ يَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ هَذَا الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ يَثْبُتُ فِي نَوْعَيْ الْقِسْمَةِ جَمِيعًا وَمَنْ وَجَدَ مِنْ الشُّرَكَاءِ عَيْبًا فِي شَيْءٍ مِنْ قَسْمِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَدَّ جَمِيعَ نَصِيبِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ شَيْئًا وَاحِدًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ أَوْ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ يَرُدُّ جَمِيعَ نَصِيبِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً كَالْأَغْنَامِ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ وَمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ كَذَا يَبْطُلُ بِهِ فِي الْقِسْمَةِ، وَإِذَا اسْتَخْدَمَ الْجَارِيَةَ بَعْدَمَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا اسْتِحْسَانًا.
وَإِذَا دَاوَمَ عَلَى سُكْنَى الدَّارِ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِالدَّارِ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ اسْتِحْسَانًا أَيْضًا وَإِذَا دَاوَمَ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبِ أَوْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ أَوْ دَاوَمَ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَأَمَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ: إذَا سَكَنَ الدَّارَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ دَاوَمَ عَلَى السُّكْنَى ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إذَا سَكَنَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا أَنْشَأَ السُّكْنَى وَبَيْنَ مَا إذَا دَاوَمَ عَلَى السُّكْنَى فَمَنْ فَرَّقَ مِنْ الْمَشَايِخِ بَيْنَ إنْشَاءِ السُّكْنَى وَبَيْنَ الدَّوَامِ عَلَيْهَا فِي مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَيَقُولُ: خِيَارُ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِإِنْشَاءِ السُّكْنَى وَلَا يَبْطُلُ بِالدَّوَامِ عَلَيْهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَمَنْ قَالَ: خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الْقِسْمَةِ لَا يَبْطُلُ لَا بِإِنْشَاءِ السُّكْنَى وَلَا بِدَوَامِهَا قَالَ بِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِإِنْشَاءِ السُّكْنَى وَبِدَوَامِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ السُّكْنَى فِي خِيَارِ الْعَيْبِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَدْ تَطُولُ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا وَعَسَى لَا يَرْضَى بِهِ خَصْمُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ وَالْقَضَاءُ يَعْتَمِدُ سَابِقَةَ الْخُصُومَةِ وَعَسَى تَطُولُ فَمَتَى لَمْ يَسْكُنْهَا تَخْرَبُ لِأَنَّ الدَّارَ تَخْرَبُ إذَا لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَيَعْجَزُ عَنْ الرَّدِّ حِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ إلَى السُّكْنَى؛ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلْمِلْكِ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ فَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الْعَيْبِ فَأَمَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى السُّكْنَى لِإِمْكَانِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَلَا تَطُولُ مُدَّةُ الرَّدِّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى السُّكْنَى؛ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ فَكَانَ لِاخْتِيَارِ الْمِلْكِ فَيُوجِبُ
стр. 2454
سُقُوطَ خِيَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا بَاعَ مَا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ مِنْ الدَّارِ وَلَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ فَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ، وَالْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ وَإِبَاءُ الْيَمِينِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ هَدَمَ شَيْئًا مِنْ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَاسَمَهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ هَاهُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحْدَهُ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى مَنْ قَاسَمَهُ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ قَوْلُ الْكُلِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْخِلَافِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي هَدَمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ إلَّا أَنْ يَرْضُوا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ وَرَدِّهِ بِعَيْنِهِ مَهْدُومًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
خِيَارُ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِي الْقِسْمَةِ حَيْثُ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْوِفَاقِ وَعَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ يَبْطُلُ بِهِ فِي الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى نَحْوِ مَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ حَتَّى يَجُوزَ اشْتِرَاطُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا خِلَافٍ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ مَضَتْ الثَّلَاثُ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الرَّدَّ بِالْخِيَارِ فِي الثَّلَاثِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْإِجَازَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْإِجَازَةِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الرَّدَّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ مَنْ يَلِي الْقِسْمَةَ عَلَى الْغَيْرِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ مَنْ يَلِي الْقِسْمَةَ عَلَى الْغَيْرِ وَمَنْ لَا يَلِي) الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ بَيْعَ شَيْءٍ مَلَكَ قِسْمَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قِسْمَةُ الْأَبِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَبْنٌ فَاحِشٌ وَوَصِيُّ الْأَبِ فِي ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيُّ الْأَبِ وَتَجُوزُ قِسْمَةُ وَصِيِّ الْأُمِّ فِيمَا تَرَكَتْ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُمِّ وَتَصَرُّفُهَا فِيمَا هُوَ مِلْكُ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ صَحِيحٌ بِالْبَيْعِ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ، وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ الْغَائِبَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْكَافِرِ أَوْ الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُكَاتَبِ عَلَى ابْنِهِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ الْمُسْلِمِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُلْتَقِطِ عَلَى اللَّقِيطِ وَإِنْ كَانَ يَعُولُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا جَعَلَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِيَتِيمٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَاسَمَ عَلَيْهِ فِي الْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ جَازَ، وَلَوْ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي النَّفَقَةِ أَوْ فِي حِفْظِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ وَهَذَا بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ إذَا جَعَلَهُ الْأَبُ وَصِيًّا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ إذَا قَاسَمَ مَالَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ بَيْنَهُمْ يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ بَعْضِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مِنْ الْبَعْضِ، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مُشَاعَةً مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَاسِمَ مَعَ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَ حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي بَاعَ نَصِيبَهُ لِذَلِكَ الصَّغِيرِ فَيَمْتَازَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّغِيرَيْنِ وَإِنَّمَا جَازَتْ هَذِهِ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهَا جَرَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الْوَصِيِّ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُمَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرَزَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّغِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَقْسِمَ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَالْكِبَارُ حُضُورٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْكِبَارَ وَمَيَّزَ نَصِيبَ الصِّغَارِ جُمْلَةً وَلَمْ يَفْرِزْ نَصِيبَ كُلِّ صَغِيرٍ جَازَتْ الْقِسْمَةُ، فَإِنْ قَسَمَ الْوَصِيُّ حِصَّةَ الصِّغَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْكِبَارِ الْغُيَّبِ فِي الْعَقَارِ وَتَجُوزُ
стр. 2455
قِسْمَتُهُ فِي الْعُرُوضِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا وَبَعْضُهُمْ حُضُورٌ وَبَعْضُهُمْ غُيَّبٌ فَقَاسَمَ الْحُضُورَ وَأَفْرَزَ نَصِيبَهُمْ زَادَ الْبَقَّالِيُّ فِي كِتَابِهِ: الْعُرُوض مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ غَائِبٌ وَكِبَارٌ حُضُورٌ فَعَزَلَ الْوَصِيُّ نَصِيبَ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ مَعَ نَصِيبِ الصِّغَارِ وَقَاسَمَ الْكِبَارَ الْحُضُورَ جَازَ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ عَلَى الْكَبِيرِ فِي الْعَقَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ بَيْعَ الْوَصِيِّ عَلَى الْكِبَارِ جَائِزٌ فِي الْعَقَارِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ أَوْ مَعَهُمْ صَغِيرٌ فَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا فَعَزَلَ الْوَصِيُّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَقَسَمَ بَيْنَ الْكُلِّ لَا تَجُوزُ أَصْلًا، وَلَوْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ فَدَفَعَ الثُّلُثَ إلَيْهِ وَأَخَذَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ صَحَّ، وَلَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا غُيَّبًا فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ وَأَخَذَ نَصِيبَ الْوَرَثَةِ جَازَ كَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ. وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَائِبًا وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ حُضُورٌ وَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْوَرَثَةَ وَأَخَذَ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ فَالْقِسْمَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَفِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ وَطَلَبَتْ الْوَرَثَةُ مِنْ الْوَصِيِّ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ الدَّيْنِ وَيَقْسِمَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ كَانَ لَهُ أَلَّا يَقْسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَيَبِيعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ مَشَاعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا قَسَمَ الْوَصِيَّانِ الْمَالَ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ الْآخَرُ نَصِيبَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِذَا غَابَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَقَاسَمَ الْآخَرُ الْوَرَثَةَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُبَرْسَمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إلَّا بِرِضَاهُ أَوْ وَكَالَتِهِ فِي حَالَةِ صِحَّتِهِ وَإِفَاقَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَصِيٌّ ذِمِّيٌّ وَالْوَرَثَةُ مُسْلِمُونَ يُخْرَجُ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ إنْ فَعَلَهَا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ لَيْسَتْ إلَّا تَوْكِيلًا بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ حَالَ الْحَيَاةِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ إلَّا أَنَّ الذِّمِّيَّ مُتَّهَمٌ بِالْخِيَانَةِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يُعَادِيهِ فِي الدِّينِ فَيَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْوِصَايَةِ؛ وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَصِيٌّ فَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ وَصِيٌّ مَا لَمْ يُخْرَجْ لِأَنَّهُ يُصْبِحُ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ بِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَشْغُولًا بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَيُخْرَجُ مِنْ الْوِصَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْقِسْمَةِ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَّا فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ يَكُونَانِ بَيْنَهُمْ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ قِسْمَتَهُمَا وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَإِنِّي أُجْبِرُهُمْ عَلَى الْقِسْمَةِ كَمَا أُجْبِرُهُمْ عَلَى قِسْمَةِ غَيْرِهِمَا وَإِنْ اقْتَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا خَمْرًا وَفُضِّلَ بَعْضُهُمْ فِي كَيْلِهَا لَمْ يَجُزْ الْفَضْلُ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِذَا كَانَ وَصِيُّ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا كُرِهَتْ لَهُ مُقَاسَمَةُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَلَكِنَّهُ يُوَكِّلُ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيُقَاسِمُ لِلصَّغِيرِ وَيَبِيعُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ وَكَّلَ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَ بِقِسْمَةِ مِيرَاثٍ فِيهِ خَمْرٌ وَخِنْزِيرٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ بِقِسْمَةِ ذَلِكَ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِ غَيْرِهِ فِيهِ فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَوَكَّلَ ذِمِّيًّا بِهِ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَوَكَّلَ ذِمِّيًّا يُقَاسِمُ الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَمَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ الْخَمْرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْخَمْرِ فَجَعَلَهُ خَلًّا كَانَ الْمُسْلِمُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شُرَكَائِهِ مِنْ الْخَمْرِ الَّذِي خَلَّلَهُ وَيَكُونُ الْخَلُّ لَهُ وَإِذَا كَانَ فِي تَرِكَةِ الذِّمِّيِّ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَغُرَمَاؤُهُ مُسْلِمُونَ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ فَإِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ بِبَيْعِ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَبِيعَهُ وَيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَاسَمَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ عَلَى ابْنِهِ الذِّمِّيِّ لَمْ تَجُزْ، وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ مِثْلَهُ جَازَتْ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمُسْتَأْمَنِ عَلَى ابْنِهِ الذِّمِّيِّ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُسْلِمِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَلِهَذَا لَا يَرِثُ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ الذِّمِّيِّ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَقِسْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى الْخِلَافِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُرْتَدِّ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَلَى وَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ مِثْلِهِ مُرْتَدٍّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَقِسْمَةُ الْمَأْذُونِ مِثْلُ قِسْمَةِ الْحُرِّ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
следующие страницы →