Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
وَلَا بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً مَحْمُومَةً أَوْ حَامِلًا أَوْ مَرِيضَةً أَوْ مَجْرُوحَةً فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَبِهَا ذَلِكَ الْعَيْبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حُمَّتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَوْلَى فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ مِنْ تِلْكَ الْحُمَّى لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ إلَّا مَا نَقَصَتْهَا الْحُمَّى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ انْتَظَرَ إلَى ظُهُورِ عَبْدِهِ فَيَأْخُذُهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْتَظِرْ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ فَلَوْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَخَذَ صَاحِبَهُ الْقِيمَةَ الَّتِي سَمَّاهَا وَرَضِيَ بِهَا إمَّا بِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِمَّا بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَنَا وَلَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ وَيَمِينِهِ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَ الْقِيمَةَ وَرَضِيَ بِهَا وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا وَيَسْتَرِدُّ الْعَبْدَ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ حَتَّى يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْغَاصِبِ قَبْلَ رَدِّ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ فَضْلَ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى مَا أَخَذَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَى الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ مَا قَالَ الْغَاصِبُ فَلَا خِيَارَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَتِيلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ جَنَى جِنَايَةً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ مَالًا وَخُوطِبَ الْمَوْلَى بِالْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا أَدَّى عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ قَاتِلٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأَلْفِ الزَّائِدِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاتِلَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَتْلِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَتْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْجُعْلُ عَلَى الْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَهُ الْإِبَاقُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِالْجُعْلِ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَمُودِعِ الْغَاصِبِ]
(الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَمُودِعِ الْغَاصِبِ) وَلَوْ غَصَبَ رَجُلٌ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَلَوْ اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْ الضَّمَانَ مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا إمَّا الْغَاصِبَ أَوْ غَاصِبَ الْغَاصِبِ أَوْ مُودِعُهُ بَرِئَ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
غَاصِبُ الْغَاصِبِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَصْبَ فَأَدَّى الْقِيمَةَ إلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْرَأُ وَلَوْ رَدَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَأَدَّى الْقِيمَةَ عَلَى الْغَاصِبِ يَبْرَأُ أَيْضًا حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمَالِكِ بَعْدَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ قَبْضُ الْأَوَّلِ مَعْرُوفًا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ بَاعَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ لَا يَكُونُ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ مُودِعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فِي حَقِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَعَارَهُ الْغَاصِبُ خُيِّرَ الْمَالِكُ فَأَيُّهُمَا
стр. 2382
ضُمِّنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ إنْسَانٍ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ وَسَلَّمَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَجَازَ بَيْعُهُ، وَالثَّمَنُ لَهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَبَطَل الْبَيْعُ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَرَضِيَ بِهِ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِي فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُعْطِهِ الْأَوَّلُ شَيْئًا وَهُوَ مُعْدَمٌ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْأَوَّلَ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى الثَّانِي وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى الْأَوَّلُ ذَلِكَ فَمَوْلَى الْعَبْدِ إذَا أَحْضَرَهُمَا قُبِلَتْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ الثَّانِي فَيَقْبِضُهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُضَمِّنَ أَحَدَهُمَا بَعْضَ الْقِيمَةِ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْآخَرَ الْبَاقِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً، قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَغَصَبَهَا مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ آخَرُ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْغَصْبِ الثَّانِي أَيْضًا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَبِقَتْ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي قِيمَتَهَا وَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَالِكُ الْأَوَّلَ فَإِذَا أَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ بَرِئَ الثَّانِي عَنْ الضَّمَانِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الثَّانِي مَضْمُونَةً عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا بِالْغَصْبِ فَإِذَا حَضَرَ الْمَالِكُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا ابْتِدَاءً بِالْغَصْبِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، ثُمَّ تَصِيرُ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَوْمَ الْغَصْبِ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَبِقَتْ مِنْ يَدِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا يُضَمِّنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى حَضَرَ وَالْقِيمَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ قَائِمَةٌ عَلَى حَالِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ جَارِيَتَهُ حَيْثُمَا وُجِدَتْ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَ الْجَارِيَةِ رَجَعَ الْغَاصِبُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الْمَوْلَى الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ سُلِّمَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي أَخَذَهَا لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ يَتَصَدَّقُ بِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَهُوَ الْفَضْلُ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّاهَا إلَى الْمَالِكِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ بَلْ يَطِيبُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَغْصُوبَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَغَصَبَهُمَا آخَرُ وَضُمِّنَ الْأَوَّلُ قِيمَةَ الْأُمِّ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِقِيمَتِهِمَا وَتَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ تَمَلُّكِ الْوَلَدِ بِضَمَانِ الْأُمِّ، وَلَوْ صَالَحَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِتَمَامِ الْقِيمَةِ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَقَتَلَهُ فِي يَدِهِ قَاتِلٌ خَطَأً وَاخْتَارَ الْمَوْلَى إتْبَاعَ الْغَاصِبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَالًا وَإِتْبَاعَ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مُؤَجَّلًا فَأَجَابَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا فَغَصَبَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ غَرِيمُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْرَأْ الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي يَبْرَأُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
غَصَبَ عَبْدًا وَغَصَبَهُ آخَرُ
стр. 2383
مِنْهُ وَأَبَقَ وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا مُنْذُ غَصَبْتَهُ، ثُمَّ غَصَبَهُ الثَّانِي وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَقَالَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ: لَا بَلْ غَصَبْته وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَزَادَ أَلْفًا وَنِصْفَهُ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ فِي حَقِّهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ زَادَ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ ظَهَرَ وَقِيمَتُهُ زَائِدَةٌ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ وَأَخَذَ عَبْدَهُ فَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَ الْعَبْدِ فَقَتَلَهُ الْغَاصِبُ الثَّانِي يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْفَسْخَ وَأَتْبَعَ الْعَاقِلَةَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَأَتْبَعَ الْأَوَّلَ بِقِيمَتِهِ مُذْ غَصَبَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَطَالَعْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ فَمَاتَ عِنْدَهُ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَيُتْبِعُ الْأَوَّلَ الْآخَرَ وَإِنْ شَاءَ أَبْرَأَ الْأَوَّلَ وَأَتْبَعَ الْآخَرَ بِالْقِيمَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَأَوْدَعَهُ فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ فَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ الْمُودِعِ مَلَكَهُ غَاصِبُهُ فَنَفَذَ عَتَاقُهُ وَيَرْجِعُ الْمُودِعُ عَلَى الْغَاصِبِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ إلَى يَدِ الْمُودِعِ لِلْمُودِعِ أَنْ يَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الضَّمَانِ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ مَنْعِهِ يَهْلِكُ أَمَانَةً وَكَذَلِكَ طَرْفُهُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَهُ يَهْلِكُ بِالْقِيمَةِ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي هَذَا كَالْمُودِعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَوْ يَمْلِكَ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْقِيمَةِ اسْتَأْنَفَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَهَا بَطَلَ مَا فَعَلَ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا إذَا اسْتَوْلَدَهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ اسْتِحْسَانًا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَوْ يَخْتَارَ ضَمَانَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَاضَتْ حَيْضَةً بَعْدَمَا أَخَذَ الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ مِنْ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَارَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْتَزَى بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَهَذَا وَمَا لَوْ ثَبَتَ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ سَوَاءٌ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَيْسَ لِلْمَوْلَى تَضْمِينُ الثَّانِي وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْأَوَّلُ بِقَبْضِ الْجَارِيَةِ مِنْ الثَّانِي وَأَقَرَّ أَنَّهَا مَاتَتْ عِنْدَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَتَّى كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
غَصَبَ فَرَسًا وَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ وَسَرَقَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ الْغَاصِبَ الثَّانِي اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ بِالْغَلَبَةِ وَعَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ الْأَوَّلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْمَالِكِ فَقَدْ بَرِئَ الْأَوَّلُ عَنْهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا لِآخَرَ وَأَخَذَ مِنْهُ آخَرُ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ لَا طَرِيقَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ لَكِنْ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا نَرْجُو أَنَّ صَاحِبَهَا يَرْضَى بِثَوَابِ الصَّدَقَةِ.
رَجُلٌ أَخْرَجَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَجِدْهُ فَهُوَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ يَرُدُّ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ وَلَوْ رَدَّهَا إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَقَدْ خَرَجَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ عَنْ الْعُهْدَةِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ سَرَقَ سَارِقٌ مِنْ الْغَاصِبِ وَعَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ فَالْقَاضِي يَأْخُذُ الْمَالَ وَيَحْفَظُهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْغَائِبِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى حِفْظِهِ لَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى إبْرَاءِ حُقُوقِهِ وَكَوْنُ الْمَالِ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ مِنْ حُقُوقِ الْغَائِبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْبَابُ الثَّالِث عَشَر فِي غَصْب الْحُرّ وَالْمُدَبَّر وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ]
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي غَصْبِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ) فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ فِي رَجُلٍ خَدَعَ امْرَأَةَ رَجُلٍ أَوْ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا أَوْ يُعْلَمَ حَالُهَا وَفِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ سَرَقَ صَبِيًّا فَسُرِقَ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ مَوْتٌ وَلَا قَتْلٌ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ أَوْ يُعْلَمَ حَالُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا مِنْ أَهْلِهِ فَمَرِضَ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَمْرَضْ وَلَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ عَقَرَهُ سَبُعٌ
стр. 2384
فَقَتَلَهُ أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ فَإِنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ الدِّيَةَ، وَجُمْلَةُ هَذَا أَنَّ الْحُرَّ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَالْحُرُّ لَا يَصْلُحُ فِيهِ التَّمْلِيكُ وَيُضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إتْلَافٌ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى مَاتَ الصَّغِيرُ بِسَبَبٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَتْبَعُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا فَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ بِالدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا الْقَاتِلَ فَإِنْ أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ رَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ أَتْبَعُوا الْقَاتِلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ وَكُلُّ هَذَا عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَمَاتَ، الْغَاصِبُ ضَامِنٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ الْغَاصِبُ بِنَقْضِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا الْقَاتِلَ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ وَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَتَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْغَاصِبِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ عَمْدًا وَلَا يَكُونُ لَهُمْ الْقِصَاصُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا فَغَرِقَ أَوْ احْتَرَقَ ضَمِنَ لَا إذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ وَلَا يَرْجِعُونَ بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنْهَا وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ بِجِنَايَةِ الصَّبِيِّ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ قَتَلَ رَجُلًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَرَدَّهُ عَلَى أَبِيهِ فَضَمِنَ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ دِيَةَ الرَّجُلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا غَصَبَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالُ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِلْمَالِ حَتَّى لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْمَالَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ.
مَنْ غَصَبَ حُرًّا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ فَإِنَّهُ لَا يُوجَبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ ثِيَابِهِ؛ لِمَا أَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ أَمَّا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ ضَمَانُ الثِّيَابِ كَمَا يَجِبُ ضَمَانُ عَيْنِهِ وَكَانَ ضَمَانُ ثَوْبِهِ تَبَعًا لِضَمَانِ عَيْنِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مُدَبَّرًا وَأَبَقَ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَلَكِنْ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَوْلَى وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسَهُ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ غَصَبَ مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فِي يَدِهِ فَصَارَتْ أَلْفَيْنِ فَغَصَبَ مِنْهُ آخَرُ فَأَبَقَ مِنْ يَدِ الثَّانِي أَوْ مَاتَ فَالْمَالِكُ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ مُذْ غُصِبَ أَيْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ أَلْفًا وَغَاصِبَ الْغَاصِبِ أَلْفَيْنِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ أَلْفًا رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِأَلْفَيْنِ وَطَابَ لَهُ الْأَلْفُ وَوُقِفَ الْأَلْفُ الْآخَرُ فَإِنْ ظَهَرَ يَعُودُ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْأَلْفِ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ رَدُّ الْأَلْفَيْنِ إلَى الثَّانِي، ثُمَّ الْمَالِكُ إذَا ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَعَادَ الْمُدَبَّرُ إلَى يَدِ الثَّانِي بَعْدَ إتْبَاعِ الْمَوْلَى الْأَوَّلَ الْأَلْفَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ عَنْ ضَمَانِ غَصْبِهِ حَيْثُ اخْتَارَ الْمَوْلَى تَضْمِينَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْعٌ حَتَّى لَوْ طَلَبَ الْمَوْلَى وَمُنِعَهُ، ثُمَّ مَاتَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْمَالِكِ غَصْبٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ كَذَا إذَا قَتَلَهُ الثَّانِي خَطَأً فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّ الْأَلْفَ إلَى الْأَوَّلِ وَيَتْبَعُ عَاقِلَةَ الثَّانِي بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَوْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَوْلَى الْأَوَّلَ شَيْئًا حَتَّى قَتَلَهُ الثَّانِي، ثُمَّ ضُمِّنَ الْأَوَّلُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِقَتْلِ الثَّانِي أَوْ لَا يَعْلَمْ بَرِئَ الثَّانِي وَخُيِّرَ الْأَوَّلُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي ضَمَانَ الْغَصْبِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ عَاقِلَتَهُ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي
وَإِنْ غَصَبَ أُمَّ وَلَدٍ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا وَإِنْ مَاتَتْ بِبَعْضِ مَا يُضْمَنُ بِهِ الصَّبِيُّ الْحُرُّ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا حَالَّةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ أَنْ تُضْمَنَ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَالًا مِنْ الصَّبِيِّ الْحُرِّ وَإِنْ غَصَبَ مُدَبَّرَةً فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[الْبَابُ الرَّابِع عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ رَجُلٍ وَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ إذَا اسْتَجْمَعَتْ الْإِجَازَةُ شَرَائِطَهَا وَهِيَ
стр. 2385
قِيَامُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَأَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الثَّمَنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ خَاصَمَ الْغَاصِبَ فِي الْمَغْصُوبِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِالْمِلْكِ، ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْإِجَازَةَ صَحِيحَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ قِيَامَ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ بِأَنْ كَانَ قَدْ أَبِقَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ صَحِيحَةٌ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ هَلَكَ الثَّمَنُ عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ اعْتِبَارًا لِلْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاء بِالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ مَلَكَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ جِهَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ بَعْدَمَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ بِطَرَيَانِ الْمِلْكِ الْبَاتِّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَ وَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَخُوفًا وَأُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَضْمَنُ وَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ بِالْغُرُورِ إنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّ الرُّجُوعِ لِلْمَغْرُورِ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ ضَمِنَ الْغَارُّ لِلْمَغْرُورِ صِفَةَ السَّلَامَةِ نَصًّا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ فَإِذَا هُوَ مَسْمُومٌ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَمَلَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ إنْسَانًا بِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى تَوَرَّمَ ظَهْرُ الدَّابَّةِ فَشَقَّهُ صَاحِبُهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ يَتَلَوَّمُ إنْ انْدَمَلَ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ نَقَصَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّقِّ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَرَمِ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي اسْتَعْمَلَ الدَّابَّةَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ ضَمَانِ الدَّابَّةِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
نَخْلَةٌ لِرَجُلٍ فِي مِلْكِهِ خَرَجَ سَعَفُهَا إلَى جَارِهِ فَأَرَادَ جَارُهُ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ لِيُفَرِّغَ هَوَاءَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ: ظَاهِرُ لَفْظِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفِيدُ وِلَايَةَ الْقَطْعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي قِيلَ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ يُمْكِنُ تَفْرِيغُ الْهَوَاءِ بِمَدِّ السَّعَفِ إلَى النَّخْلَةِ وَالشَّدِّ عَلَيْهَا بِالْحَبْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَلَوْ قَطَعَ يَضْمَنُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَطْلُبُ مِنْ صَاحِبِهِ أَنْ يَمُدَّ السَّعَفَ إلَى النَّخْلَةِ وَيَشُدَّ عَلَيْهَا بِحَبْلِهِ وَيُلْزِمُهُ الْقَاضِي ذَلِكَ إنْ لَجَّ وَكَذَلِكَ إذَا أَمْكَنَهُ مَدُّ بَعْضِ السَّعَفِ إلَى النَّخْلَةِ وَالشَّدِّ عَلَيْهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَفْرِيغُ الْهَوَاءِ إلَّا بِالْقَطْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ حَتَّى يَقْطَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْقَطْعِ وَإِنْ اسْتَأْذَنَ وَأَبَى يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُجْبِرَهُ عَلَى الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْجَارُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَطَعَ بِنَفْسِهِ ابْتِدَاءً فَإِنْ قَطَعَ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ الْقَطْعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَسْفَلَ أَنْفَعَ لِلْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصُّلْحِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْقَطْعَ فَإِنَّمَا يَقْطَعُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي بُسْتَانِ جَارِهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ قَالَ مَشَايِخُنَا إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ جَانِبِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ مِنْ جَانِبِ نَفْسِهِ مِثْلُ قَطْعِهِ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِهِ فِي الضَّرَرِ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَطْعُهُ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِهِ أَقَلُّ ضَرَرًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَلَكِنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِالْقَطْعِ فَإِنْ لَجَّ وَأَبَى بَعَثَ الْقَاضِي نَائِبًا حَتَّى يَقْطَعَهُ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِ النَّخْلَةِ، ثُمَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ إذَا قَطَعَ بِنَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ بِمَا أَنْفَقَ فِي مُؤْنَةِ الْقَطْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَطْرَافُ جُذُوعٍ شَاخِصَةٍ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَهِيَ بِحَالٍ لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهَا قَطَعَهَا صَاحِبُ الْجِدَارِ فَإِنْ أَعْلَمَ صَاحِبَ الْجُذُوعِ بِأَنْ قَالَ ارْفَعْهَا وَإِلَّا أَقْطَعُهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِقَطْعِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ الْقَمِيصَ رَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا فَاسْتَحَقَّ دَقِيقَهَا رَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ لَحْمًا فَشَوَاهُ فَاسْتَحَقَّ الشِّوَاءَ
стр. 2386
فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ اللَّحْمِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّحْمَ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْوِيَهُ أَوْ كَانَ الثَّوْبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَخِيطَهُ أَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ لَهُ قَبْلَ الطَّحْنِ لَمْ يَرْجِعْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَخِيطُهُ أَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا حَتَّى لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمَالِكِ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
غُلَامٌ حَمَلَ كُوزَ مَاءٍ لِيَنْقُلَهُ إلَى بَيْتِ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ كُوزَهُ لِيَحْمِلَ مَاءً لَهُ مِنْ الْحَوْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صَارَ نَاسِخًا لِفِعْلِ الْمَوْلَى فَيَصِيرُ غَاصِبًا كُلَّ الْعَبْدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
الْمُسْلِمُ يَضْمَنُ بِغَصْبِ مَوْقُوذَةِ الْمَجُوسِيِّ وَإِتْلَافِهَا نَصَّ عَلَيْهِ السِّغْنَاقِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
لَوْ قَطَعَ شَجَرَتَهُ وَقَدْ دَخَلَتْ عُرُوقُهَا تَحْتَ بِنَاءِ رَجُلٍ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ مِنْ قَطْعِ الْعُرُوقِ ضَمِنَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ قِيمَةَ عُرُوقِ شَجَرَتِهِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
غَصَبَ بَيْضَتَيْنِ وَجَعَلَ إحْدَاهُمَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ وَحَضَنَتْ الْأُخْرَى دَجَاجَةٌ أُخْرَى بِنَفْسِهَا وَأَفْرَخَتَا فَالْفَرْخَتَانِ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ بَيْضَتَانِ وَلَوْ كَانَتَا مَكَانَةَ وَدِيعَةٍ فَاَلَّتِي حَضَنَتْ بِنَفْسِهَا لِلْمُودَعِ لَا لِصَاحِبِ الْبَيْضَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيْضَتَيْنِ غَصْبًا وَالْأُخْرَى وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ فَحَضَنَتْهُمَا دَجَاجَةٌ فَأَفْرَخَتْ فَرْخَتَيْنِ فَفَرْخَةُ الْوَدِيعَةِ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَفَرْخَةُ الْغَصْبِ لِلْغَاصِبِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَفِيزَيْ حِنْطَةٍ عِنْدَ رَجُلٍ أَحَدُهُمَا وَدِيعَةٌ وَالْآخَرُ غَصْبٌ فَهَبَّتْ الرِّيحُ بِهِمَا وَأَلْقَتْهُمَا فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَا فَالزَّرْعُ الَّذِي نَبَتَ مِنْ الْوَدِيعَةِ لِصَاحِبِهَا وَالزَّرْعُ الَّذِي نَبَتَ مِنْ الْغَصْبِ لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ قَفِيزَ حِنْطَةٍ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ إحْدَى الْفَرْخَتَيْنِ مِنْ الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ إنَّمَا هِيَ هَذِهِ وَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ فَالْفَرْخَتَانِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى الْغَاصِبِ بَيْضَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الظَّالِمُ إذَا أَخَذَ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ فَدُيُونُ الْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ بَاقِيَةٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْبُرْهَانِيَّةِ.
إنْ كَانَ غَاصِبُ الدَّارِ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ بَيِّنَةٌ فَإِقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي بَاطِلٌ، ثُمَّ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ لِلْمَالِكِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا جَاءَ الرَّجُلُ بِالْحِنْطَةِ إلَى الطَّحَّانِ وَوَضَعَهَا فِي صَحْنِ الطَّاحُونَةِ وَأَمَرَ صَاحِبَ الطَّاحُونَةِ أَنْ يُدْخِلَهَا بِاللَّيْلِ فِي بَيْتِ الطَّاحُونَةِ فَلَمْ يُدْخِلْهَا حَتَّى نُقِبَ الْحَائِطُ بِاللَّيْلِ وَسُرِقَتْ الْحِنْطَةُ فَإِنْ كَانَ صَحْنُ الطَّاحُونَةِ مَحُوطًا بِحَائِطٍ مُرْتَفِعٍ مِقْدَارَ مَا لَا يَرْتَقِي إلَّا بِسُلَّمٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ وَجَبَ الضَّمَانُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَفَعَ إلَى إسْكَافٍ خُفًّا لِيَخْرُزَهُ فَوَضَعَهُ الْإِسْكَافُ فِي حَانُوتِهِ الْخَارِجِ وَذَهَبَ إلَى الصَّلَاةِ وَتَرَكَ بَابَ حَانُوتِهِ مَفْتُوحًا مِنْ غَيْرِ حَافِظٍ فَسُرِقَ الْخُفُّ ضَمِنَ الْإِسْكَافُ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
جَعَلَ الْقَصَّارُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ الْخُبْزَ أَوَانَ ذَهَابِهِ إلَى الْقِصَارَةِ وَسُرِقَ الثَّوْبُ إنْ لَفَّ فِيهِ كَمَا يُلَفُّ الْمِنْدِيلُ عَلَى مَا يُجْعَلُ فِيهِ يَضْمَنُ وَإِنْ جَعَلَ الثَّوْبَ تَحْتَ إبْطِهِ وَدَسَّ الْخُبْزَ فِيهِ فَلَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
الْحَمَّالُ إذَا نَزَلَ فِي مَفَازَةٍ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَنْتَقِلْ حَتَّى فَسَدَ الْمَتَاعُ بِمَطَرٍ أَوْ سُرِقَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَتَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ الْمَطَرُ أَوْ السَّرِقَةُ غَالِبًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ دَفَعَ حُمُولَةً إلَى حَمَّالٍ لِيَحْمِلَهَا إلَى بَلْدَةٍ فَجَاءَ الْحَمَّالُ إلَى نَهْرٍ عَظِيمٍ وَفِي النَّهْرِ جَمْدٌ كَثِيرٌ يَجْرِي فِي الْمَاءِ كَمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فَرَكَّبَ الْحَمَّالُ حَمْلًا مِنْ الْأَحْمَالِ وَالْآخَرُ يَدْخُلُونَ الْمَاءَ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَمْلِ فَنَفَرَ حَمْلٌ مِنْ الْأَحْمَالِ مِنْ جَرَيَانِ الْجَمَدِ فَسَقَطَ الْحَمْلُ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ فِي مِثْلِ هَذَا وَلَا يُنْكِرُونَ جِدًّا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَلَوْ جَاءَ إلَى قِطَارِ إبِلٍ وَحَلَّ بَعْضَهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ إبِلًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ دَفَعَ غُلَامَهُ إلَى آخَرَ مُقَيَّدًا بِالسِّلْسِلَةِ وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهِ إلَى بَيْتِك مَعَ السِّلْسِلَةِ فَذَهَبَ بِدُونِ السِّلْسِلَةِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ لَا يَضْمَنُ، جَزَّ غَنَمًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَجَعَلَ صُوفَهَا لُبُودًا فَاللُّبُودُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِصُنْعِهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ جَزُّ الصُّوفِ لَا يُنْقِصُ مِنْ قِيمَةِ الْغَنَمِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الصُّوفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَا دَخَلَ النُّقْصَانُ فِي الْغَنَمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ جَارِيَةً وَزَوْجَهَا وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا، ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُجِزْ النِّكَاحَ وَجَبَ
стр. 2387
عَلَى الزَّوْجِ الْعُقْرُ قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: الْعُقْرُ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْأَجْرَ ثَمَّةَ يَكُونُ لِلْغَاصِبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ فَتَاوَى آهُو وَيَتَصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِالْأَجْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً وَغَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَطَلَبَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَيَتْرُكُهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَنَفَقَتُهُ تَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ بِأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ مَخُوفًا وَيُمْسِكُ الثَّمَنَ لِصَاحِبِهِ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ إذَا اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ وَدَفَعَ الدِّينَارَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْقَلْبَ حَتَّى جَاءَ إنْسَانٌ وَقَبَضَ الْقَلْبَ، ثُمَّ أَجَازَ الْمُشْتَرِي قَبْضَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الْقَابِضُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ لَهُ هَدَفٌ فِي دَارِهِ فَرَمَى إلَى الْهَدَفِ فَجَاوَزَ سَهْمُهُ دَارِهِ فَأَفْسَدَ شَيْئًا فِي دَارِ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ قَتَلَ نَفْسًا كَانَ ضَامِنًا وَيَكُونُ ضَمَانُ الْمَالِ فِي مَالِ الرَّامِي، وَدِيَةُ الْقَتِيلِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّامِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ مَرَّ فِي قَرْيَةٍ مَعَ وِقْرٍ مِنْ قَصَبٍ وَقَدْ أَوْقَدَ الصِّبْيَانُ نَارًا فِي السِّكَّةِ وَأَلْقَوْا مِنْهَا شَيْئًا فِي الْقَصَبِ فَأَخَذَتْهُ النَّارُ فَدَخَلَ الْحِمَارُ تَحْتَ سَطْحٍ كَانَ فَوْقَهُ حَطَبٌ فَارْتَفَعَتْ النَّارُ مِنْ الْقَصَبِ إلَى الْحَطَبِ وَأَلْقَوْا ذَلِكَ الْحَطَبَ عَلَى الْحِمَارِ فَاحْتَرَقَ الْحِمَارُ (قَالَ) إنْ كَانَ هَذَا الْحَطَبُ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ تَوَقَّدَ مَعَ الْقَصَبِ فَمُلْقِي النَّارِ وَمُلْقِي الْحَطَبِ ضَامِنَانِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
حَرِيقٌ وَقَعَ فِي مَحَلَّةٍ فَهَدَمَ إنْسَانٌ دَارَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا حَتَّى انْقَطَعَ الْحَرِيقُ مِنْ دَارِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ لَكِنْ يُعَزَّرُ وَهَذَا نَظِيرُ الْمُضْطَرِّ يَتَنَاوَلُ طَعَامَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سَفِينَةٌ حُمِلَتْ عَلَيْهَا أَحْمَالٌ فَاسْتَقَرَّتْ السَّفِينَةُ عَلَى بَعْضِ الْجَزَائِرِ فَرَفَعَ رَجُلٌ بَعْضَ الْأَحْمَالِ لِتَخِفَّ السَّفِينَةُ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَذَهَبَ بِالْأَحْمَالِ الَّتِي أُخْرِجَتْ هَلْ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَ ضَمَانٌ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ لَمْ يَخَفْ الْغَرَقَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَإِنْ خِيفَ الْغَرَقُ فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ إنْسَانٌ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَنَ غَرَقُهَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ ذَهَبَ بِهَا بَعْدَمَا أُمِنَ غَرَقُهَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ أَوْقَدَ فِي تَنُّورِهِ نَارًا فَأَلْقَى فِيهِ مِنْ الْحَطَبِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ التَّنُّورُ فَأَحْرَقَتْ بَيْتَهُ وَتَعَدَّتْ النَّارُ إلَى دَارِ جَارِهِ فَأَحْرَقَتْهَا يَضْمَنُ صَاحِبُ التَّنُّورِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ عَمَّنْ أَوْقَدَ النَّارَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَعَدَّتْ إلَى كُدْسِ حِنْطَةٍ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ الْأَمْوَالِ فَأَحْرَقَتْهُ هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ لَا وَلَوْ أَحْرَقَتْ شَيْئًا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَوْقَدَ فِيهِ النَّارَ ضَمِنَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
سُئِلَ عَمَّنْ حَفَرَ فِي صَحْرَاءِ الْقَرْيَةِ الَّتِي هِيَ مَبِيتُ دَوَابِّهِمْ حَفِيرَة يُخَبِّئُ فِيهَا الْغَلَّةَ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ وَأَوْقَدَ فِيهَا النَّارَ رَجُلٌ لِيَبِيتَهَا فَوَقَعَ فِيهَا حِمَارٌ قَالَ هَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَلْقَى فِيهَا رَجُلٌ حَجَرًا فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ رَجُلٌ فَأَصَابَهُ الْحَجَرُ الَّذِي فِي الْبِئْرِ فَمَاتَ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْحَافِرِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا مَتَى احْتَرَقَ الْحِمَارُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ أَدْخَلَ فِي دَارِ رَجُلٍ بَعِيرًا مُغْتَلِمًا وَفِي الدَّارِ بَعِيرُ صَاحِبِ الدَّارِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْمُغْتَلِمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ أَدْخَلَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَدْخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْبَعِيرُ الْمُغْتَلِمُ هُوَ الَّذِي سَكِرَ مِنْ فَرْطِ شَهْوَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَسُئِلَ الْوَبَرِيُّ عَمَّنْ سَقَى أَرْضَهُ فَلَمْ يَسْتَوْثِقْ فِي سَدِّ الثُّقْبِ حَتَّى أَفْسَدَ الْمَاءُ وَأَضَرَّ جَارَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فَقَالَ إنْ كَانَ النَّهْرُ مُشْتَرَكًا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا قَصَّرَ فِي سَدِّ ثُقْبِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا غَزَلَتْ الْمَرْأَةُ قُطْنَ زَوْجِهَا فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا إنْ أَذِنَ لَهَا بِالْغَزْلِ أَوْ نَهَاهَا عَنْ الْغَزْلِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَلَكِنْ سَكَتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَزْلِهَا فَإِنْ أَذِنَ لَهَا بِالْغَزْلِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ لَهَا اغْزِلِيهِ لِي أَوْ يَقُولَ اغْزِلِيهِ لِنَفْسِك أَوْ يَقُولَ اغْزِلِيهِ لِيَكُونَ
стр. 2388
الثَّوْبُ لِي وَلَك أَوْ قَالَ اغْزِلِيهِ وَلَمْ يَزِدْ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا قَالَ اغْزِلِيهِ لِي، كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ قَالَ اغْزِلِيهِ لِي بِأَجْرِ كَذَا كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ؛ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِلْمَرْأَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَجْرَ كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَطَوِّعَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ غَزَلْت بِأَجْرٍ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَذْكُرْ الْأَجْرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهَا اغْزِلِيهِ لِنَفْسِك كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَيَكُونُ الزَّوْجُ وَاهِبًا لِلْقُطْنِ مِنْهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَذِنْت لَك لِتَغْزِلِيهِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ قُلْت اغْزِلِيهِ لِنَفْسِك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لَهَا: اغْزِلِيهِ لِيَكُونَ الثَّوْبُ لِي وَلَك كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَلَهَا عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا بِبَعْضِ الْخَارِجِ فَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ فَإِنَّ الثَّوْبَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْغَزْلِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لَهَا: اغْزِلِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا غَزَلَتْهُ تَبَرُّعًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ هَذَا كُلُّهُ إذَا أَذِنَ لَهَا بِالْغَزْلِ وَإِنْ كَانَ نَهَاهَا عَنْ الْغَزْلِ فَغَزَلَتْ بَعْدَ النَّهْيِ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَعَلَيْهَا لِلزَّوْجِ مِثْلُ قُطْنِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ غَاصِبَةً مُسْتَهْلِكَةً فَتَضْمَنُ كَمَنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا فَإِنَّ الدَّقِيقَ يَكُونُ لِلْغَاصِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا وَلَمْ يَنْهَ فَغَزَلَتْ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ بَائِعُ الْقُطْنِ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَعَلَيْهَا الْقُطْنُ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَرِي الْقُطْنَ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ النَّهْيُ ثَابِتًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعَ الْقُطْنِ فَاشْتَرَى قُطْنًا وَجَاءَ إلَى مَنْزِلِهِ فَغَزَلَتْ الْمَرْأَةُ كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْأَجْرِ وَذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ رَجُلٌ غَزَلَ قُطْنَ غَيْرِهِ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الْقُطْنِ: غَزَلْتَ بِإِذْنِي وَالْغَزْلُ لِي وَقَالَ الْآخَرُ غَزَلْتُهُ بِغَيْرِ إذْنِكَ فَالْغَزْلُ لِي وَلَك عَلَيَّ مِثْلُ قُطْنِك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْقُطْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ إذَا مَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَأَقَرَّ الْغَاصِبُ أَنَّهُ كَانَ غَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْقِيمَةِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَغَصَبَهُ مِنْهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا قَضَى بِالْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَأَخَذَهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ وَصَلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ بِعَيْنِهَا إلَى الْغَاصِبِ مِنْ جِهَةِ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِرْثِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بِالْمُبَايَعَةِ يُؤْمَرُ بِرَدِّهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ وَصَلَ إلَى الْغَاصِبِ أَلْفٌ آخَرُ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ سِوَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنْ وَصَلَ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْمُبَايَعَةِ لَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ وَصَلَ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي سِيَرِ الْعُيُونِ مُسْلِمٌ شَقَّ زِقَّ خَمْرٍ لِمُسْلِمٍ لَا يَضْمَنُ الْخَمْرَ وَيَضْمَنُ الزِّقَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَالذِّمِّيُّ إذَا أَظْهَرَ بَيْعَ الْخَمْرِ فِي الْمِصْرِ يُمْنَعُ عَنْهُ فَإِنْ أَتْلَفَ ذَلِكَ إنْسَانٌ يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ مَنْ أَرَاقَ خُمُورَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَكَسَرَ دِنَانَهَا وَشَقَّ زِقَاقَهَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْفَتَاوَى تَشَبَّثَ بِثَوْبِ رَجُلٍ فَجَذَبَهُ الْمُتَشَبِّثُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى تَخَرَّقَ يَضْمَنُ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَإِنْ جَذَبَهُ صَاحِبُهُ مِنْ يَدِ الْمُتَشَبِّثِ ضَمِنَ الْمُتَشَبِّثُ نِصْفَ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ جَلَسَ رَجُلٌ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَقَامَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَانْشَقَّ الثَّوْبُ مِنْ جُلُوسِ الْجَالِسِ كَانَ عَلَى الْجَالِسِ نِصْفُ ضَمَانِ الشَّقِّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ يَضْمَنُ نُقْصَانَ الشَّقِّ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَدَفَعَ عَيْنًا إلَى دَلَّالٍ لِيَبِيعَهَا فَعَرَضَ الدَّلَّالُ عَلَى صَاحِبِ دُكَّانٍ وَتَرَكَهَا عِنْدَهُ فَهَرَبَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ وَذَهَبَ بِالْمَتَاعِ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ وَذَكَرَ النَّسَفِيُّ فِي فَتَاوَاهُ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ أَبُو الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيُّ فِي إشَارَاتِ الْجَامِعِ إنَّ غَصْبَ الْمَتَاعِ لَا يَتَحَقَّقُ وَذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَ رَجُلٍ وَأَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِالْجُلُوسِ عَلَى وِسَادَةٍ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَإِذَا تَحْتَهَا قَارُورَةُ دُهْنٍ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَانْدَقَّتْ الْقَارُورَةُ فَذَهَبَ الدُّهْنُ فَضَمَانُ الدُّهْنِ وَضَمَانُ مَا تَخَرَّقَ مِنْ الْوِسَادَةِ وَالْقَارُورَةِ عَلَى الْجَالِسِ وَلَوْ كَانَتْ الْقَارُورَةُ
стр. 2389
تَحْتَ مُلَاءَةٌ وَقَدْ غَطَّاهَا فَأَذِنَ لَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْمُلَاءَةِ لَا يَضْمَنُ الْجَالِسُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْوِسَادَةِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْبَعْضِ أَيْضًا وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْوِسَادَةَ لَا تُمْسِكُ الْجَالِسَ كَمَا لَا تُمْسِكُ الْمُلَاءَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَى السَّطْحِ فَوَقَعَ السَّطْحُ عَلَى مَمْلُوكِ الْآذِنِ ضَمِنَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الدَّلَّالِ ثَوْبٌ يَبِيعُهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ مَسْرُوقٌ وَقَدْ كَانَ رَدَّهُ إلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الثَّوْبُ فَقَالَ الدَّلَّالُ رَدَدْتُهُ إلَى مَنْ كَانَ دَفَعَ إلَيَّ بَرِئَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَنْ أَهْلِ مَكْتَبٍ مِنْ الصِّبْيَانِ مَعَ الْمُعَلِّمِ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ وَعَلَى الْجِدَارِ كُوَّةٌ مَفْتُوحَةٌ فَقَالَ الْمُعَلِّمُ لِوَاحِدٍ مِنْ الصِّبْيَانِ خُذْ الْفُوطَةَ الَّتِي مَعَ ذَلِكَ الصَّبِيِّ وَسُدَّ بِهَا الْكُوَّةَ لِدَفْعِ الْبَرْدِ فَفَعَلَ، ثُمَّ ضَاعَتْ الْفُوطَةُ هَلْ يَضْمَنُ الْمُعَلِّمُ أَوْ الصَّبِيُّ الَّذِي أَخَذَهَا قَالَ لَا؛ لِأَنَّ جَعْلَهَا فِي الْكُوَّةِ وَهُمْ حَاضِرُونَ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ فَلَمْ يَضْمَنَا وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ قَوْمٍ يَتَّخِذُونَ دِبْسًا فِي كَرْمٍ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ لِتُعِينَهُمْ فَأَخَذَتْ فِنْجَانَةً مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ مِنْهُمْ لِتَأْخُذَ بِهَا شَيْئًا مِنْ الْعَصِيرِ وَكَانَتْ فِي غَايَةِ الْحَرَارَةِ فَضَرَبَتْ الْفِنْجَانَةَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْكَسَرَتْ هَلْ تَضْمَنُ قَالَ نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا أَلْقَتْهَا وَلَوْ سَقَطَتْ لَمْ تَضْمَنْ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ مَاتَ وَانْهَدَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ جِدَارُ دَارِهِ فَظَهَرَتْ نُقُودٌ فَعَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَقَالَ أَحْضِرُوهَا حَتَّى أَقْسِمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَجَاءُوا بِهَا إلَيْهِ وَكَانَتْ عِنْدَهُ أَيَّامًا حَتَّى بَعَثَ أَمِيرُ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ فَقَالَ ابْعَثْهَا إلَيَّ حَتَّى أَقْسِمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا الْأَمِيرُ إلَى الْوَرَثَةِ هَلْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُضَمِّنُوا الْقَاضِي ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ جَارِيَةٌ دَفَعَتْ جَارِيَةً أُخْرَى فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَيْهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا قَالَ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصَبَ عَبْدًا فَضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْعَبْدَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ غَدًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْغَاصِبُ فَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَدْفَعْ الْغَاصِبُ إلَيْهِ غَدًا لَزِمَ الضَّامِنَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ فِيمَا زَادَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَسَمَّاهَا فَنَظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَذَلِكَ قِيمَتُهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بَطَلَ الْفَضْلُ عَلَى مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ ثَوْبَ إنْسَانٍ فَلَبِسَهُ فَجَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ فَمَدَّ ثَوْبَهُ وَالْغَاصِبُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ رُدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي فَمَنَعَهُ فَمَدَّ مَدًّا لَا يُمَدُّ مِثْلُهُ مِنْ شِدَّتِهِ فَتَخَرَّقَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا وَلَوْ مَدَّهُ كَمَا يَمُدُّ النَّاسُ عَادَةً فَتَخَرَّقَ مِنْهُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مِلْكًا لِمَنْ لَبِسَهُ فَمَدَّهُ إنْسَانٌ مَدًّا لَا يُمَدُّ مِثْلُهُ أَوْ يُمَدُّ مِثْلُهُ فَتَخَرَّقَ فَعَلَى الْمَادِّ جَمِيعُ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
إذَا مَرِضَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ لَا يُعَادُ فِيهَا وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَصْحَابِ الصَّوَافِي وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَلَدَتْ الْمَغْصُوبَةُ وَكَسَبَتْ وَوُهِبَ لَهَا وَقُطِعَتْ يَدُهَا وَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ وَقُضِيَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَالْوَلَدُ وَالْهِبَةُ وَالْكَسْبُ لِلْمَوْلَى وَالْعُقْرُ وَالْأَرْشُ لِلْغَاصِبِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا قَضَاءٍ فَالْكُلُّ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَدْخَلَ الْخَشَّابُ خَشَبَةً فِي مَنْزِلِهِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَأَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَضَعُهَا عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ وَضْعًا لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِمْ إلَّا بِإِدْخَالِ الدَّابَّةِ وَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَطْرَحُهَا طَرْحًا يَضُرُّ بُنْيَانَهُمْ فَلَهُمْ مَنْعُهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إذَا نَدِمَ الْغَاصِبُ عَلَى مَا صَنَعَ وَلَمْ يَظْفَرْ بِالْمَالِكِ قَالَ مَشَايِخُنَا أَمْسَكَ الْمَغْصُوبَ إلَى أَنْ يَرْجُوَ مَجِيءَ صَاحِبِهِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ بِمَجِيءِ صَاحِبِهِ تَصَدَّقَ بِهِ إنْ شَاءَ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ تَدْبِيرًا وَرَأْيًا فَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَقْطَعَ عَلَيْهِ رَأْيَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا وَأَجَّرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَا عُرِفَ فَإِنْ أَخَذَ الْعَبْدُ الْأَجْرَ وَأَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَجْرَ مِنْهُ وَأَتْلَفَهُ لَا ضَمَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ
стр. 2390
وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ قَائِمًا كَانَ لِلْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ عَنْ أُسْتَاذِهِ سُئِلَ عَمَّنْ رَفَعَ عِمَامَةَ مَدْيُونِهِ عَنْ رَأْسِهِ رَهْنًا بِدَيْنِهِ وَأَعْطَاهُ مِنْدِيلًا صَغِيرًا يَلُفُّ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ إذَا جِئْت بِدَيْنِي أَرُدُّهَا عَلَيْك فَجَاءَ الْمَدْيُونُ بِدَيْنِهِ وَقَدْ هَلَكَتْ الْعِمَامَةُ فِي يَدِ الْآخَرِ قَالَ تَهْلِكُ هَلَاكَ الْمَرْهُونِ لَا الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا رَهْنًا وَتَرَكَ غَرِيمَهُ وَذَهَابُهُ رِضًا مِنْهُ بِكَوْنِهَا رَهْنًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
مَاتَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ فِي دَارٍ آخَرَ إنْ كَانَ لِجِلْدِهَا قِيمَةٌ يُخْرِجُهَا الْمَالِكُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِجِلْدِهَا قِيمَةٌ يُخْرِجُهَا صَاحِبُ الدَّارِ وَكِيلٌ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ مِنْ غَرِيمِ الْمُوَكِّلِ وَجَعَلَهَا فِي مِخْلَاةٍ وَعَلَّقَهَا عَلَى الْحِمَارِ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَنَعَ بِهَا كَمَا يَصْنَعُ بِمَالِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
دَابَّةُ رَجُلٍ دَخَلَتْ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَإِخْرَاجُهَا عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ شَغَلَتْ دَارَ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ طَائِرُ الرَّجُلِ مَاتَ فِي بِئْرِ غَيْرِهِ فَإِخْرَاجُ الطَّيْرِ عَلَى صَاحِبِ الطَّيْرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَزْحُ الْمَاءِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَفِي التَّفْرِيدِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ لِلْمَوْلَى قِيمَةُ الْوَلَدِ هَكَذَا قَضَى عَلِيٌّ ﵁ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَرَكَ مِيرَاثًا فَمِيرَاثُهُ لِأَبِيهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلْمَوْلَى شَيْءٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةٌ فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَوَلَدَتْ وَلَدًا وَمَاتَتْ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ جَارِيَتُهُ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي بِالْعُقْرِ سَوَاءٌ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْبَائِعِ أَوْ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي وَفِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا إذَا وَجَبَ الْعُقْرُ، ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ هَلْ يَمْلِكُ الْعُقْرَ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْغَصْبُ نَظِيرُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيَكُونُ فِي الْغَصْبِ فِي الْعُقْرُ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً وَغَصَبَ آخَرُ مِنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ عَبْدًا وَتَبَايَعَا الْعَبْدَ بِالْجَارِيَةِ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ بَلَغَ الْمَالِكُ فَأَجَازَهُ كَانَ بَاطِلًا، وَلَوْ كَانَ مَالِكُهُمَا رَجُلَيْنِ فَبَلَغَهُمَا فَأَجَازَا كَانَ جَائِزًا وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ لِصَاحِبِ الْغُلَامِ وَالْغُلَامُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ وَعَلَى غَاصِبِ الْغُلَامِ قِيمَةُ الْغُلَامِ لِمَوْلَاهُ وَعَلَى غَاصِبِ الْجَارِيَةِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لِمَوْلَاهَا، وَلَوْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الْغُلَامِ لِلَّذِي غَصَبَهُ: اشْتَرِ جَارِيَةَ فُلَانٍ بِغُلَامِي هَذَا وَقَالَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ لِغَاصِبِهَا اشْتَرِ غُلَامَ فُلَانٍ بِجَارِيَتِي هَذِهِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ، رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ وَغَصَبَ آخَرُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ تَبَايَعَ الْغَاصِبَانِ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ تَفَرَّقَا ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ فَأَجَازَهُ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ بِطِّيخَةً وَقَطَعَ مِنْهَا شَرِيدَةً لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ مَالِكِهَا وَلَوْ جَعَلَهَا كُلَّهَا شَرَائِدَ يَنْقَطِعُ لِزَوَالِ اسْمِهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا أَمَرَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِالْإِبَاقِ أَوْ قَالَ لَهُ: اُقْتُلْ نَفْسَك فَفَعَلَ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ قَالَ أَتْلِفْ مَالَ مَوْلَاك فَأَتْلَفَ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَسُئِلَ عَمَّنْ غَصَبَ أَرُزًّا وَقَشَّرَهُ أَوْ حِنْطَةً وَاِتَّخَذَهَا كِشْكًا هَلْ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ قَالَ لَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَ قَائِمٌ كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً وَسَلَخَهَا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ مَالِكِهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَدْخَلَ أَجْنَاسًا لَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ إذْنِ خَادِمِهِ وَأَخَذَ مِفْتَاحَهُ وَجَاءَ سَيْلٌ فَأَهْلَكَ بُسُطَ الْمَسْجِدِ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ وَدِرْهَمَيْنِ لِآخَرَ اخْتَلَطَتْ فَضَاعَ دِرْهَمَانِ وَبَقِيَ دِرْهَمٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَا يُعْرَفُ مِنْ أَيُّهَا هُوَ؟ فَقَالَ: الدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَلَقِيت ابْنَ شُبْرُمَةَ فَسَأَلْته عَنْهَا فَقَالَ أَسَأَلْت عَنْهَا أَحَدًا قُلْت نَعَمْ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ إنَّهُ قَالَ لَك: الدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا قُلْت نَعَمْ قَالَ أَخْطَأَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّا نَقُولُ دِرْهَمٌ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ الضَّائِعَيْنِ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ بِلَا شَكٍّ وَالدِّرْهَمُ الثَّانِي مِنْ الضَّائِعَيْنِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الدِّرْهَمُ الْوَاحِدُ فَالدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَاسْتَحْسَنْت جَوَابَهُ جِدًّا وَعُدْت إلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقُلْت لَهُ خُولِفْت فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَلَقِيت ابْنَ شُبْرُمَةَ وَقَالَ لَك كَذَا، وَكَذَا وَذَكَرَ جَوَابَهُ بِعَيْنِهِ فَقُلْت: نَعَمْ فَقَالَ إنَّ الثَّلَاثَةَ لَمَّا اخْتَلَطَتْ صَارَتْ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا
стр. 2391
بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ فَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ ثُلُثَا كُلِّ دِرْهَمٍ وَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ ثُلُثَ كُلِّ دِرْهَمٍ فَأَيُّ دِرْهَمٍ ذَهَبَ ذَهَبَ بِحِصَّتِهِ فَالدِّرْهَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ وَالْعَبْدُ مَعْرُوفٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِلْغَاصِبِ قَدْ اشْتَرَيْت مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَقَبَضْته مِنِّي ثُمَّ بِعْتُهُ هَذَا الرَّجُلَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقَالَ الْغَاصِبُ: مَا اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ قَطُّ وَلَكِنَّك أَمَرْتنِي فَبِعْته بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ بِأَمْرِك وَالْعَبْدُ قَائِمٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَالْعَبْدُ سَالِمٌ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ شِرَائِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ بِسَبَبِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ كَانَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ إقْرَارُهُ بِبَيْعِهِ مِنْ الْغَاصِبِ وَيُسْتَحْلَفُ الْغَاصِبُ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْته فَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ كَانَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَهَاهُنَا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ وَهَبَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ وَسُلِّمَ إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: بِعْت مِنْك بِأَلْفٍ، ثُمَّ وَهَبْتُهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ ضَرَبَ الْعَبْدَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَالَ الْغَاصِبُ ضَرَبْت بِأَمْرِ الْمَالِكِ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ لَا بَلْ بِعْتُهُ مِنْك فَضَرَبْت مِلْكَ نَفْسِك يَحْلِفُ الْغَاصِبُ أَوَّلًا، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَإِنْ حَلَفَ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ لِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْمَالِكُ فَإِنْ نَكَلَ بَطَلَتْ الْقِيمَةُ وَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ نَظِيرُ الْهَلَاكِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ نَامَ فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ رَجُلٌ ثَوْبَهُ لِيَحْفَظَهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَخَذَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَخَاتَمَهُ مِنْ أُصْبُعِهِ أَوْ كِيسَهُ مِنْ وَسَطِهِ أَوْ دِرْهَمًا مِنْ كُمِّهِ لِيَحْفَظَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا بِصَاحِبِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ عَبْدِ رَجُلٍ خَطَأً وَكَذَّبَتْهُ عَاقِلَةُ الْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ، ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوْلَاهُ فَمَاتَ عِنْدَهُ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِي قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ أَقْطَعَ فِي مَالِهِ حَالًّا وَضَمَّنَ الْجَانِي أَرْشَ يَدِهِ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْجَانِي قِيمَتَهُ بِإِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَقْطَعَ فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ الْعَبْدَ الْمَدْيُونَ وَمَاتَ عِنْدَهُ فَلِأَرْبَابِ الدُّيُونِ مُطَالَبَتَهُ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَسُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَارٌ مَرْهُونَةٌ غَصَبَهَا مِنْهُ غَاصِبٌ هَلْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَدْيُونَ بِالدَّيْنِ فَقَالَ يُنْظَرُ إنْ أَبَاحَ لَهُ الِانْتِفَاعَ فَغُصِبَتْ فِي حَالَةِ الِانْتِفَاعِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ وَإِنْ غُصِبَتْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الِانْتِفَاعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ الذِّمِّيِّ مُسْلِمٌ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ يُعَاقَبُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمُخَاصَمَةُ الذِّمِّيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ فَظِلَامَةُ الْكَافِرِ أَشَدُّ مِنْ ظِلَامَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَبَدًا وَيَقَعُ لَهُ التَّخْفِيفُ فِي النَّارِ بِالظِّلَامَاتِ الَّتِي لَهُ قِبَلَ النَّاسِ فَلَا يُرْجَى مِنْهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَالْمُسْلِمُ يُرْجَى مِنْهُ الْعَفْوُ وَإِذَا خَاصَمَ الْكَافِرُ لَا وَجْهَ أَنْ يُعْطَى ثَوَابَ طَاعَةِ الْمُؤْمِنِ وَلَا وَجْهَ أَنْ يُوضَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَبَالُ كُفْرِهِ فَتَعَيَّنَ الْعُقُوبَةُ وَلِهَذَا قَالَ خُصُومَةُ الدَّابَّةِ عَلَى الْآدَمِيِّ أَشَدُّ مِنْ خُصُومَةِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْآدَمِيِّ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ زَعِيمِ الْقَوْمِ إذَا أَخَذَهُمْ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ أَشْيَاءَ ظُلْمًا فَاخْتَفَى الْقَوْمُ غَيْرَ وَاحِدٍ فَأَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ الزَّعِيمُ تِلْكَ الْجِبَايَةَ، ثُمَّ لَمَّا ظَهَرَ الْقَوْمُ جَعَلَ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى الْقَوْمِ بَدَلًا مِمَّا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ مَا أَخَذَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ، ثُمَّ نَدِمَ هَلْ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَهَا حِنْطَةٌ رَبِيعِيَّةٌ فِي خَابِيَةٍ وَخَرِيفِيَّةٌ فِي أُخْرَى فَأَمَرَتْ أُخْتَهَا أَنْ تَدْفَعَ إلَى حَرَّاثِهَا الْخَرِيفِيَّةَ فَأَخْطَأَتْ فَدَفَعَتْ إلَيْهِ الرَّبِيعِيَّةَ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ الْآمِرَةُ بِنْتَهَا مَعَ الْحَرَّاثِ لِتَنْقُلَ إلَيْهِ الْحِنْطَةَ لِلْبَذْرِ فَفَعَلَتْ وَبَذَرَهَا فَلَمْ تَنْبُتْ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا رَبِيعِيَّةٌ تَضْمَنُ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَتْ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أَخْطَأَتْ الْأُخْتُ صَارَتْ غَاصِبَةً وَالْبِنْتُ وَالْحَرَّاثُ غَاصِبَا الْغَاصِبَةِ قَالَ ﵁ هَذَا حَسَنٌ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ الْوَاقِعَاتِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَسُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ مُسَافِرٍ حَلَّ أَمْتِعَتَهُ عَلَى سَفِينَةٍ لِيَذْهَبَ إلَى بَلْدَةٍ، ثُمَّ مَاتَ وَمَعَهُ ابْنُهُ فَأَخْرَجَ الِابْنُ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ مِنْ تِلْكَ السَّفِينَةِ إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى لِيَذْهَبَ لِيُسَلِّمَهَا إلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ طَرِيقًا يَسْلُكُهُ النَّاسُ
стр. 2392
غَيْرَ الطَّرِيقِ الَّذِي كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى عَزْمٍ أَنْ يَذْهَبَ فِيهِ، ثُمَّ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَمَاتَ الِابْنُ وَضَاعَتْ الْأَمْتِعَةُ هَلْ يَضْمَنُ الِابْنُ نَصِيبَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَقَالَ لَا. سُئِلَ عَنْهَا مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ إنْ كَانَ أَخْرَجَهَا إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى وَمَضَى بِهَا إلَى مَكَان آخَرَ سِوَى وَطَنِ الْوَرَثَةِ ضَمِنَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْجَامِعُ الْأَصْغَرُ ادْفَعْ هَذِهِ الْقُمْقُمَةَ إلَى أَحَدٍ مِنْ الصَّفَّارِينَ لِيُصْلِحَهَا فَدَفَعَهَا إلَى أَحَدٍ وَنَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْ كَالْمُودِعِ إذَا نَسِيَ الْوَدِيعَةَ أَنَّهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى صَاعِدٍ ادْفَعْ هَذَا الْغَزْلَ إلَى نَسَّاجٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى مَنْ شِئْت فَدَفَعَ وَهَرَبَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا بِخِلَافِ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ وَكَّلَ أَحَدًا حَيْثُ لَا يَصِحُّ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ قَالَ وَكِّلْ مَنْ شِئْت، وَكَذَا الْخَلِيفَةُ إذَا قَالَ لِوَالِي الْبَلْدَةِ قَلِّدْ أَحَدًا الْقَضَاءَ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ مَنْ شِئْت صَحَّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
وَسُئِلَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ غَاصِبٍ نَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ إلَى صَاحِبِهِ وَقَعَ لَهُ الْيَأْسُ عَنْ وُجُودِ صَاحِبِهِ فَتَصَدَّقَ بِهَذَا الْعَيْنِ هَلْ يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَذَا الْعَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَالَ ﵁ إنَّمَا أَجَابَ بِهَذَا الْجَوَابِ زَجْرًا لَهُمْ كَيْ لَا يَتَسَاهَلُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أَمَّا لَوْ سَلَكَ الطَّرِيقَ فِي مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ قِيلَ لَهُ إذَا لَمْ يَجُزْ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْغَاصِبِ فَلَمْ يَجِدْ الْغَاصِبَ وَهَذَا الْعَيْنُ يَهْلِكُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يَبْقَى إلَى أَنْ يَجِدَ الْغَاصِبَ أَوْ يَرْجِعَ إلَى الْغَاصِبِ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ يُمْسِكُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ حَتَّى إذَا خَافَ هَلَاكَهُ بَاعَهُ وَأَمْسَكَ ثَمَنَهُ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَيْنَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَجَّلَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ، ثُمَّ رَجَعَ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ عَيْنًا وَدَيْنًا وَغَصْبًا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلَمْ يَصِلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوا مِنْهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إنْ تَوِيَ الدَّيْنُ وَتَمَّ التَّوَى قَبْلَ الْمَوْتِ فَالثَّوَابُ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّاوِي لَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ فَإِنْ تَوِيَ بَعْدَهُ فَالثَّوَابُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي الْإِرْثُ فِيهِ لِقِيَامِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ نَسِيَهُ هَلْ يُؤَاخَذُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةِ التِّجَارَةِ يُرْجَى أَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ يُؤَاخَذُ بِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ مَاتَ أَبُوهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَدْ نَسِيَهُ وَالِابْنُ يَعْلَمُ بِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهِ فَإِنْ نَسِيَ الِابْنُ حَتَّى مَاتَ هُوَ أَيْضًا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
سَرَقَ شَيْئًا مِنْ أَبِيهِ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَهُوَ ضَمَانُ الْمَسْرُوقِ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَأَثِمَ بِالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَتَقَاضَاهُ فَمَنَعَهُ ظُلْمًا حَتَّى مَاتَ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَانْتَقَلَ إلَى الْوَارِثِ تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ: لَا يَكُونُ حَقُّ الْخُصُومَةِ لِلْأَوَّلِ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الدَّيْنَ لِلْوَارِثِ وَالْخُصُومَةَ فِي الظُّلْمِ بِالْمَنْعِ لِلْأَوَّلِ لَا فِي الدَّيْنِ إذْ الدَّيْنُ انْتَقَلَ إلَى الْوَارِثِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَبَلَغَهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ جَعَلْته فِي حِلٍّ أَوْ قَالَ وَهَبْتُهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ لَيْسَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ؛ لِأَنَّهُ وَهَبَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلٌ لَهُ خَصْمٌ فَمَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ يَتَصَدَّقُ عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ الْمَيِّتِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ لِيَكُونَ وَدِيعَةً عِنْدَ اللَّهِ فَيُوصَلُ إلَى خُصَمَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى امْرَأَةٍ حَقٌّ فَلَهُ أَنْ يُلَازِمَهَا وَيَجْلِسَ مَعَهَا وَيَقْبِضَ عَلَى ثِيَابِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَإِنْ هَرَبَتْ وَدَخَلَتْ خَلْوَةً دَخَلَهَا إذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَحْفَظُهَا بِعَيْنِهِ بُعْدًا مِنْهَا، قَطَعَ مَالَ رَجُلٍ ظُلْمًا فَالْأَفْضَلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُحْلِلْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
دَيْنٌ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ كَانَ إبْرَاؤُهُ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي الْإِبْرَاءِ تَخْلِيصًا مِنْ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ وَكَانَ فِيهِ ثَوَابٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
غَلِطَ النَّقَّاشُ وَنَقَشَ فِي الْخَاتَمِ اسْمَ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إصْلَاحُهُ ضَمِنَهُ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ لِيَجْمَعَا لَهُ عَلَفَ الْحِمَارِ وَدَفَعَ إلَيْهِمَا حِمَارَيْنِ فَأَخَذَ مُتَغَلِّبٌ حِمَارَيْهِمَا فَذَهَبَا وَاسْتَرَدَّا مِنْهُ، ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا سَلَّمَ الْحِمَارَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَرَجَعَ، ثُمَّ إنَّ الْآخَرَ سَاقَ الْحِمَارَ فَهَلَكَ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّرِيكَ الدَّافِعَ إلَى الْآخَرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ سَائِقَ الْحِمَارِ
стр. 2393
لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَدٍّ بِالدَّفْعِ إلَى الْآخَرِ وَالثَّانِي مُتَعَدٍّ بِالسَّوْقِ بِدُونِ الْآخَرِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَسُئِلَ عَمَّنْ غَصَبَ عُلْوًا وَسُفْلًا مِنْ آخَرَ وَخَرِبَ الْعُلْوُ فَمَاذَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ؟ أَجَابَ: إنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ النَّقْضَ عَلَى الْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأُسْرُوشَنِيّ.
رَجُلٌ غَصَبَ عُجُولًا وَاسْتَهْلَكَهُ فَيَبِسَ لَبَنُ أُمِّهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْعُجُولِ وَنُقْصَانَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْوَلَدِ أَوْجَبَ نُقْصَانَ الْأُمِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
غَصَبَ عَبْدًا فَشَدَّهُ بِحَبْلٍ فَقَتَلَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ بَاعَ أَثْوَابًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدُّيُونِ وَلَمْ يَدْعُ وَارِثًا ظَاهِرًا فَأَخَذَ السُّلْطَانُ دُيُونَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ وَارِثٌ كَانَ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَدَاءُ الدُّيُونِ إلَى الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ الْوَارِثُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ حَقُّ الْأَخْذِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي تَجْنِيسِ الْمُنْتَخَبِ وَلَوْ انْهَدَمَ جِدَارُ الْمَيِّتِ فَظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ فَأَخَذَهُ الْقَاضِي فَعَلِمَ بِذَلِكَ الظَّلَمَةُ فَدَفَعَ الْقَاضِي إلَيْهِمْ ضَمِنَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ بَعَثَ غُلَامًا صَغِيرًا فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِ الْغُلَامِ فَرَأَى الْغُلَامُ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَانْتَهَى إلَيْهِمْ وَارْتَقَى بِسَطْحِ بَيْتٍ فَوَقَعَ وَمَاتَ ضَمِنَ الَّذِي بَعَثَهُ فِي حَاجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِالِاسْتِعْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَسُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ عَمَّنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ أَوْ جَارِيَةَ الْغَيْرِ فَأَبَقَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ (قَالَ) فَهُوَ ضَامِنٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَبِق مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ وَمَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا مُشْتَرَكًا أَوْ حِمَارًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ يَصِيرُ غَاصِبًا نَصِيبَ شَرِيكِهِ.
فِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا وَفِي الدَّابَّةِ يَصِيرُ غَاصِبًا فِي الرِّوَايَتَيْنِ رُكُوبًا وَحَمْلًا. (وَرَدَ فِي زَمَانِنَا مِنْ بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَتْوَى) وَصُورَتُهَا رَجُلٌ كَانَ يَكْسِرُ الْحَطَبَ فَجَاءَ غُلَامُ رَجُلٍ وَقَالَ أَعْطِنِي الْقَدُومَ وَالْحَطَبَ حَتَّى أَكْسِرَ أَنَا فَأَبَى صَاحِبُ الْحَطَبِ ذَلِكَ فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْقَدُومَ مِنْهُ وَأَخَذَ الْحَطَبَ وَكَسَرَ بَعْضَهُ وَقَالَ ائْتِ بِآخَرَ حَتَّى أَكْسِرَ فَأَتَى صَاحِبُ الْحَطَبِ بِحَطَبٍ آخَرَ فَكَسَرَهُ الْغُلَامُ فَأَصَابَ بَعْضُ مَا يَكْسِرُ مِنْ الْحَطَبِ عَيْنَ الْغُلَامِ وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ فَأَفْتَى مَشَايِخُ بُخَارَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْحَطَبِ شَيْءٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
جَمَاعَةٌ فِي بَيْتِ إنْسَانٍ أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِرْآةً وَنَظَرَ فِيهَا وَدَفَعَ إلَى آخَرَ فَنَظَرَ فِيهَا، ثُمَّ ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهِ دَلَالَةً حَتَّى لَوْ كَانَ شَيْئًا يَجْرِي الشُّحُّ بِاسْتِعْمَالِهِ يَكُونُ غَصْبًا، رَفَعَ قَدُومَ النَّجَّارِ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَاسْتَعْمَلَهُ وَانْكَسَرَ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
بَعَثَ جَارِيَةً إلَى نَخَّاسٍ وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَبَعَثَتْهَا امْرَأَةُ النَّخَّاسِ فِي حَاجَةٍ لَهَا فَهَرَبَتْ فَلِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَرْأَةَ دُونَ النَّخَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّخَّاسَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ دَلَّالُ الثِّيَابِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ جَارِيَةٌ جَاءَتْ إلَى النَّخَّاسِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَطَلَبَتْ الْبَيْعَ وَذَهَبَتْ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتْ وَقَالَ النَّخَّاسُ: رَدَدْتهَا عَلَى الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّخَّاسِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ النَّخَّاسَ لَمْ يَأْخُذْ الْجَارِيَةَ وَمَعْنَى الرَّدِّ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالذَّهَابِ إلَى مَنْزِلِ الْمَوْلَى وَكَانَ النَّخَّاسُ مُنْكِرًا لِلْغَصْبِ أَمَّا إذَا أَخَذَ النَّخَّاسُ الْجَارِيَةَ مِنْ الطَّرِيقِ أَوْ ذَهَبَ بِهَا مِنْ مَنْزِلِ مَوْلَاهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَكِبَ دَابَّةَ الْغَيْرِ لَا بِإِذْنِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَمَاتَتْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُحَرِّكَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا لِيَتَحَقَّقَ الْغَصْبُ بِالنَّقْلِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ قَعَدَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةِ رَجُلٍ وَلَمْ يُحَرِّكْهَا وَلَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَعَقَرَ الدَّابَّةَ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي عَقَرَ دُونَ الَّذِي رَكِبَ إذَا لَمْ تَهْلِكْ مِنْ رُكُوبِهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي رَكِبَ الدَّابَّةَ جَحَدَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ تُعْقَرَ وَلَمْ يُحَرِّكْهَا فَجَاءَ آخَرُ وَعَقَرَهَا فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَكَذَا إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ دَارَ إنْسَانٍ وَأَخَذَ مَتَاعًا وَجَحَدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهُ وَإِنْ لَمْ يَجْحَدْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِفِعْلِهِ أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْ الدَّارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَأَخْرَجَ مِنْهَا ثَوْبًا فَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلٍ آخَرَ فَضَاعَ فِيهِ
стр. 2394
الثَّوْبُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ فِي الْحِرْزِ تَفَاوُتٌ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْكُبْرَى.
رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا فِي مَفَازَةٍ وَمَعَهُ مَالٌ فَضَاعَ الْمَالُ ضَمِنَ الْمَالَ كَذَا ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ وَأَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا أَلْيَقُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
إصْطَبْلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ بَقَرَةٌ دَخَلَ أَحَدُهُمَا الْإِصْطَبْلَ وَشَدَّ بَقَرَةَ صَاحِبِهِ كَيْ لَا تَضْرِبَ بَقَرَتَهُ فَتَحَرَّكَتْ الْبَقَرَةُ وَتَخَنَّقَتْ بِالْحَبْلِ وَمَاتَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
السُّلْطَانُ إذَا أَخَذَ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ رَجُلٍ وَرَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ طَائِعًا يَضْمَنُ وَيَكُونُ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَضْمِينِ السُّلْطَانِ وَالْمُرْتَهِنِ وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْجَانِي الَّذِي يُقَال لَهُ (بايكار) إذَا أَخَذَ شَيْئًا رَهْنًا وَهُوَ طَائِعٌ يَضْمَنُ، وَكَذَا الصَّرَّافُ إذَا كَانَ طَائِعًا فِيهِ يَضْمَنُ وَصَارَ الصَّرَّافُ وَالْجَانِي مَجْرُوحَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُهْتَرُ مَحَلَّةٍ إذَا أَخَذَ شَيْئًا وَهُوَ طَائِعٌ فِيهِ يَضْمَنُ فَإِنْ وَقَعَ وَرَهِنَ عِنْدَ آخَرَ وَالْمُرْتَهِنُ طَائِعٌ فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا أَخَذَ الْقَلَنْسُوَةَ مِنْ رَأْسِ رَجُلٍ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ آخَرَ فَطَرَحَهَا الْآخَرُ مِنْ رَأْسِهِ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ بِمَرْأَى عَيْنِ صَاحِبِهَا وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهَا وَأَخْذُهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَصَاحِبُ الْقَلَنْسُوَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآخِذَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الطَّارِحَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا صَلَّى الرَّجُلُ فَوَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهَا رَجُلٌ إنْ نَحَّاهَا وَوَضَعَهَا حَيْثُ يَتَنَاوَلُهَا الْمُصَلِّي فَسُرِقَتْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ فِي يَدَيْهِ وَإِنْ نَحَّاهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَضَاعَتْ إنْ كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ بِمَرْأَى صَاحِبِهَا وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا ضَمَانَ عَلَى الطَّارِحِ وَإِلَّا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي الْفَتَاوَى فِي الْبُيُوعِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَخَذَ مِنْ الْفُقَّاعِيِّ كُوزًا لِيَشْرَبَ الْفُقَّاعَ أَوْ قَدَحًا فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَى خَزَّافٍ وَأَخَذَ مِنْهُ غَضَارَةً بِإِذْنِهِ لِيَنْظُرَ فِيهَا فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ عَلَى غَضَارَاتٍ أُخَرَ وَانْكَسَرَتْ الْغَضَارَاتُ فَلَا ضَمَانَ فِي الْمَأْخُوذَةِ وَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي الْبَاقِيَاتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
شَرَعَ فِي الْحَمَّامِ وَأَخَذَ فِنْجَانَةً وَأَعْطَاهَا غَيْرَهُ فَوَقَعَتْ فِي يَدِ الثَّانِي وَانْكَسَرَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى صَاحِبِ الدُّكَّانِ بِإِذْنِهِ فَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ شَيْءٌ مِمَّا فِي دُكَّانِهِ فَسَقَطَ لَا يَضْمَنُ، لَكِنَّ تَأْوِيلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ السُّقُوطُ بِفِعْلِهِ وَمَدِّهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ مِمَّا فِي دُكَّانِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَسَقَطَ لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ إلَّا إذَا أَخَذَ بِإِذْنِهِ إمَّا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً رَجُلٌ دَخَلَ مَنْزِلَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ وَأَخَذَ إنَاءً مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ دَلَالَةً أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ كُوزَ مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ عِنْده وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ وَهِيَ ثِيَابٌ فَجَعَلَ الْمُودَعَ فِيهَا ثَوْبًا لَهُ، ثُمَّ طَلَبَهَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فَدَفَعَ كُلَّهَا إلَيْهِ فَضَاعَ ثَوْبُ الْمُودَعِ فَصَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ضَامِنٌ لَهُ قَالَ ثَمَّةَ كُلِّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَضَافَ رَجُلًا فَنَسِيَ الضَّيْفُ عِنْدَهُ ثَوْبًا فَأَتْبَعَهُ الْمُضِيفُ بِالثَّوْبِ فَغَصَبَ الثَّوْبَ غَاصِبٌ فِي الطَّرِيقِ إنْ غُصِبَ فِي الْمَدِينَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضِيفِ وَإِنْ غُصِبَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
تَعَلَّقَ رَجُلٌ بِرَجُلٍ وَخَاصَمَهُ فَسَقَطَ عَنْ الْمُتَعَلَّقِ بِهِ شَيْءٌ فَضَاعَ قَالُوا يَضْمَنُ الْمُتَعَلِّقُ قَالَ ﵁ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ سَقَطَ بِقُرْبٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ وَصَاحِبُ الْمَالِ يَرَاهُ وَيُمْكِنُهُ
стр. 2395
أَنْ يَأْخُذَهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
بَعَثَ إلَى قَصَّارٍ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ فَدَفَعَ الْقَصَّارُ بِالْغَلَطِ ثَوْبًا آخَرَ وَضَاعَ عِنْدَ الرَّسُولِ إنْ كَانَ ثَوْبَ الْقَصَّارِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خُيِّرَ مَالِكُهُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْقَصَّارِ وَالرَّسُولِ وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ بَعَثَهُ إلَى مَاشِيَتِهِ فَرَكِبَ هُوَ دَابَّةَ الْآمِرِ فَعَطِبَتْ فِي الطَّرِيقِ قَالَ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ فِي أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ كَذَا فِي الْحَاوِي
أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِمَارَ صَاحِبِهِ الْخَاصِّ وَطَحَنَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَكَلَ الْحِمَارُ الْحِنْطَةَ فِي الرَّحَى وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً قَالَ ﵁ فَلَمْ يُعْجِبْنَا ذَلِكَ لِاعْتِقَادِنَا الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ لَكِنْ عُرِفَ بِجَوَابِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيمَا يُوجَدُ الْإِذْنُ دَلَالَةً وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحًا حَتَّى لَوْ فَعَلَ الْأَبُ بِحِمَارِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِحِمَارِ الْآخَرِ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ لِلْإِذْنِ دَلَالَةً وَلَوْ أَرْسَلَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ فِي شَأْنِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَأَبِقَتْ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
زِقٌّ انْفَتَحَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَخَذَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ إذَا رَأَى مَا وَقَعَ مِنْ كُمِّ إنْسَانٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَأَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ فَهَلَكَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَضَعَ ثَوْبًا فِي دَارِ رَجُلٍ فَرَمَى بِهِ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ ضَمِنَ هَكَذَا فِي الْحَاوِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الشُّفْعَةِ وَشَرْطِهَا وَصِفَتِهَا وَحُكْمِهَا]
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)
وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا وَشَرْطِهَا وَصِفَتِهَا وَحُكْمِهَا أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهُوَ تَمَلُّكُ الْبُقْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي قَامَ عَلَى الْمُشْتَرِي هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَأَمَّا) (شَرْطُهَا) (فَأَنْوَاعٌ) مِنْهَا عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ الْبَيْعُ أَوْ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِمَا لَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا بِمَعْنَى الْبَيْعِ حَتَّى لَا تَجِبَ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ تَمَلُّكٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَا تَمَلَّك هُوَ فَإِذَا انْعَدَمَ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِيمَةِ أَوْ مَجَّانًا لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَمْ يَتَمَلَّكْ بِالْقِيمَةِ وَلَا إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى التَّبَرُّعِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ فَامْتَنَعَ الْأَخْذُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِنْ تَقَابَضَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَا شُفْعَةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَلَوْ وَهَبَ عَقَارًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْعِوَضِ، ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ عَوَّضَهُ مِنْ ذَلِكَ دَارًا فَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارَيْنِ لَا فِي دَارِ الْهِبَةِ، وَلَا فِي دَارِ الْعِوَضِ وَتَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي هِيَ بَدَلُ الصُّلْحِ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ الدَّارِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ، وَكَذَا تَجِبُ فِي الدَّارِ الْمُصَالَحِ عَنْهَا عَنْ إقْرَارٍ وَأَمَّا عَنْ إنْكَارٍ فَلَا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَكِنَّ الشَّفِيعَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُدَّعِي فِي إقَامِهِ الْحُجَّةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ لِلْمُدَّعِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ فِي الدَّارِ الْمُصَالَحِ عَنْهَا عَنْ سُكُوتٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ شَرْطِهِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِ شَرْطِهِ وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مَنَافِعَ فَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارِ الْمُصَالَحِ عَنْهَا سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي الدَّارَ وَيُعْطِيَهُ دَارًا أُخْرَى فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ تَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّارَيْنِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُمَا مِلْكُ الْمُدَّعِي.
(وَمِنْهَا) (مُعَاوَضَةُ الْمَالِيِّ بِالْمَالِ) وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا صَالَحَ عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَلَى دَارٍ لَا تَجِبُ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْأَرْشَ دُونَ الْقِصَاصِ عَلَى دَارٍ تَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَلَى دَارٍ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقَارُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا يَحْتَمِلُهَا كَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى وَالْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَالْعَيْنِ وَالدُّورِ الصِّغَارِ (وَمِنْهَا) زَوَالُ مِلْكِ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ فَإِذَا لَمْ تَزُلْ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ كَمَا
стр. 2396
فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ حَتَّى لَوْ أَسْقَطَ خِيَارَهُ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ.
وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِلشَّفِيعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فَإِنْ أَجَازَ الشَّفِيعُ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَإِنْ فَسَخَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَالْحِيلَةُ لِلشَّفِيعِ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَفْسَخَ وَلَا يُجِيزَ حَتَّى يُجِيزَ الْبَائِعُ أَوْ يَجُوزَ هُوَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ وَخِيَارُ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ لَا يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الشُّفْعَةِ. (وَمِنْهَا زَوَالُ حَقِّ الْبَائِعِ) فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الشِّرَاءِ فَاسِدًا، وَلَوْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَخَذَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَخَذَ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ كَالْمَغْضُوبِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يُخَرَّجُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءً فَاسِدًا فَبَنَى عَلَيْهَا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَثْبُتُ (وَمِنْهَا) مِلْكُ الشَّفِيعِ وَقْتَ الشِّرَاءِ فِي الدَّارِ الَّتِي يَأْخُذُ بِهَا الشُّفْعَةَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِدَارٍ يَسْكُنُهَا بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ وَلَا بِدَارٍ بَاعَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَلَا بِدَارِ جَعَلَهَا مَسْجِدًا (وَمِنْهَا) ظُهُورُ مِلْكِ الشَّفِيعِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ وَهُوَ الْبَيِّنَةُ أَوْ تَصْدِيقُهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ لِظُهُورِ الْحَقِّ لَا شَرْطٌ لِثُبُوتِهِ فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَ الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا مَمْلُوكَةً لِلشَّفِيعِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا تَكُونَ الدَّارُ الْمَشْفُوعَةُ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ (وَمِنْهَا) عَدَمُ الرِّضَا مِنْ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ أَوْ بِحُكْمِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً فَإِنْ رَضِيَ بِالْبَيْعِ أَوْ بِحُكْمِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ وَكَّلَهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمُضَارِبُ إذَا بَاعَ دَارًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا بِدَارٍ أُخْرَى لَهُ لَا شُفْعَةَ لِرَبِّ الدَّارِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الدَّارِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِبْحٌ وَإِسْلَامُ الشَّفِيعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَتَثْبُتُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ لِلْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ وَالنِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَأَهْلِ الْبَغْيِ إلَّا أَنَّ الْخَصْمَ فِيمَا يَجِبُ لِلصَّبِيِّ أَوْ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مِنْ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالْجَدِّ أَبِي الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالْقَاضِي وَوَصِيِّ الْقَاضِي هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَأَمَّا) (صِفَتُهَا) فَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءٍ مُبْتَدَأً فَكُلُّ مَا ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ نَحْوِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ وَمَا لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالشَّرْطِ لَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ إلَّا بِالشَّرْطِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
(وَأَمَّا) (حُكْمُهَا) فَجَوَازُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ عِنْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا وَتَأَكُّدِهَا بَعْدَ الطَّلَبِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ بِالْقَضَاءِ بِهَا وَبِالرِّضَا هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا الشُّفْعَةُ لَا تَجِبُ فِي الْمَنْقُولَاتِ مَقْصُودًا وَإِنَّمَا تَجِبُ تَبَعًا لِلْعَقَارِ وَإِنَّمَا تَجِبُ مَقْصُودًا فِي الْعَقَارَاتِ كَالدَّارِ وَالْكَرْمِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَرَاضِيِ وَتَجِبُ فِي الْأَرَاضِيِ الَّتِي تُمْلَكُ رِقَابُهَا حَتَّى إنَّ الْأَرَاضِيِ الَّتِي حَازَهَا الْإِمَامُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَدْفَعُهَا إلَى النَّاسِ مُزَارَعَةً فَصَارَ لَهُمْ فِيهَا كِرْدَارٌ كَالْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ وَالْكَبْسِ إذَا كَبَسُوهَا بِتُرَابٍ نَقَلُوهُ مِنْ مَوَاضِعَ يَمْلِكُونَهَا فَلَوْ بِيعَتْ هَذِهِ الْأَرَاضِي فَبَيْعُهَا بَاطِلٌ وَبَيْعٌ الْكِرْدَارِ إنْ كَانَ مَعْلُومًا يَجُوزُ وَلَكِنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَكَذَا الْأَرَاضِي الميانديهية إذَا كَانَتْ الْأَكَرَةُ يَزْرَعُونَهَا فَبَيْعُهَا لَا يَجُوزُ وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ بِحَقِّ الْمِلْكِ حَتَّى لَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ دَارِ الْوَقْفِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَاقِفِ وَلَا يَأْخُذُهَا الْمُتَوَلِّي وَفِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ وَقْفًا عَلَى رَجُلٍ لَا يَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ بِسَبَبِ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ لَهُ دَارٌ فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَلَوْ بَاعَ هُوَ عِمَارَتَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ أَيْضًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَفِي التَّجْرِيدِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْعَقَارِ كَالْأَوْقَافِ لَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَ الْبَيْعِ فِي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى بِيعَتْ بِجَنْبِهَا دَارٌ أُخْرَى فَلَهُ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَا تَجِب الشُّفْعَةُ فِي دَارٍ جُعِلْت مَهْرَ امْرَأَةٍ أَوْ أُجْرَةً أَوْ عِوَضَ عِتْقٍ هَكَذَا
стр. 2397
فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ بَاعَهَا دَارِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ تَجِبُ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الدَّارِ أَوْ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ قَبَضَتْ الدَّارَ مَهْرًا فَلَا شُفْعَةَ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ بَاعَهَا بِذَلِكَ الْمَهْرِ دَارًا تَجِبُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ وَفَرَضَ لَهَا الْقَاضِي مَهْرًا، ثُمَّ بَاعَهَا دَارًا بِذَلِكَ الْمَفْرُوضِ تَجِبُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ أَلْفًا فَلَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الدَّارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي حِصَّةِ الْأَلْفِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الزَّوْجُ عَلَيْهَا أَلْفًا فَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّمِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْهَا جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ مِنْ شِجَاجِ الْعَمْدِ الَّتِي فِيهَا الْقَوَدُ وَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ مُوضِحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَمْدٌ وَالْأُخْرَى خَطَأٌ عَلَى دَارٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ الشَّفِيعُ نِصْفَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ مَهْرٍ وَفَرَضَ لَهَا دَارِهِ مَهْرًا أَوْ قَالَ صَالَحْتُك عَلَى أَنْ أَجْعَلَهَا لَك مَهْرًا أَوْ قَالَ أَعْطَيْتُك هَذِهِ الدَّارَ مَهْرًا فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا، ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهَا دَارًا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ قَالَ الزَّوْجُ جَعَلْتهَا مَهْرَك فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَإِنْ قَالَ جَعَلْتهَا بِمَهْرِك فَفِيهَا الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ بِنْتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَلَى دَارٍ فَطَلَبَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَسَلَّمَهَا الْأَبُ لَهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى مَعْلُومٍ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِقِيمَةِ الدَّارِ فَهَذَا بَيْعٌ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ كَبِيرَةً فَسَلَّمَتْ فَهُوَ بَيْعٌ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَإِنْ صَالَحَ مِنْ كَفَالَةٍ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى دَارٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ رَجُلٍ فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ مَالٍ فَفِي حُكْمِ الشُّفْعَةِ وَبُطْلَانِ الصُّلْحِ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ لَوْ صَالَحَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَطْلُبُ بِهِ فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ فُلَانٌ مِنْ الْمَالِ كُلِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ صُلْحَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الدَّيْنِ عَلَى مِلْكِهِ صَحِيحٌ كَصُلْحِ الْمَدْيُونِ وَإِنْ قَالَ أَقْبَضْتُكَهَا عَنْهُ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ وَكَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ التَّاجِرِ إذَا وَهَبَ بِعِوَضٍ لَا يَصِحُّ وَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ وَتَجِبُ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ دَارًا عَلَى أَنْ يَهَبَهُ الْآخَرُ أَلْفَ دِرْهَمٍ شَرْطًا فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِيهِ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا إنْ قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ بِدَارِي بَيْعًا لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَاتَ الْمُوصِي فَقَالَ الْمُوصَى لَهُ قَبِلْتُ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِأَنْ تُوهَبَ لَهُ عَلَى عِوَضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَهَذَا وَمَا لَوْ بَاشَرَ الْهِبَةَ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ وَهَبَ نَصِيبًا مِنْ دَارٍ مُسَمًّى بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَتَقَابَضَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الشُّيُوعُ فِي الْعِوَضِ فِيمَا يُقْسَمُ وَإِنْ وَهَبَ دَارَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَقَبَضَ كَانَ لِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهَا بِشَرْطِ الْإِبْرَاءِ مِمَّا يَدَّعِي فِي هَذِهِ الدَّارِ الْأُخْرَى وَقَبَضَهَا فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالشُّفْعَةِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفٍ فَصَالَحَ مِنْ عَيْبٍ بِهَا عَلَى جُحُودٍ مِنْهُ أَوْ إقْرَارٍ بِالْعَيْبِ عَلَى دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ فِي الصُّلْحِ.
وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْ عَيْبٍ عَلَى الدَّارِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُصَالَحِ فِي نُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ يُقِرُّ بِهِ أَوْ يَجْحَدُهُ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَارٍ أَوْ اشْتَرَى بِهِ مِنْهُ دَارًا وَقَبَضَهَا فَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَإِنْ اخْتَلَفَ هُوَ وَالشَّفِيعُ فِي مَبْلَغِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَجِنْسِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْحَقُّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مَثَلًا جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى لِنَفْسِهِ فِيهَا دَعْوَى فَصَالَحَهُ أَحَدُ شُرَكَاءِ الدَّارِ عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي لِهَذَا الْمُصَالَحِ خَاصَّةً فَطَلَبَ الشَّرِيكَانِ الْآخَرَانِ الشُّفْعَةَ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارِ شُرَكَاءِ الدَّارِ بِأَنْ أَقَرَّ شُرَكَاءُ الدَّارِ بِمَا
стр. 2398
ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي لَهُ خَاصَّةً كَانَ لَهُمْ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارِ الشُّرَكَاءِ فَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ مُقِرًّا بِحَقِّ الْمُدَّعِي وَأَنْكَرَ الشَّرِيكَانِ الْآخَرَانِ حَقَّهُ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الشَّرِيكَ الْمُصَالَحَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرٍ أَثْبَتَ مِلْكَ بَائِعِهِ فِيمَا اشْتَرَى حَتَّى يَثْبُتَ شِرَاؤُهُ وَإِذَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ صَارَ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الشُّرَكَاءِ وَهُنَاكَ لِلشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَيْنِ حَقُّ الشُّفْعَةِ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ، وَإِذَا ادَّعَى حَقًّا فِي دَارِ وَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى سُكْنَى دَارِ أُخْرَى فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِي الدَّارِ الَّتِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ ادَّعَى دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ جِرَاحَةً خَطَأً فَصَالَحَهُ عَلَى دَارٍ أَوْ حَائِطٍ مِنْ دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَإِذَا صَالَحَ مِنْ سُكْنَى دَارٍ أَوْصَى لَهُ بِهَا أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ عَلَى مَيِّتٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَ جُذُوعَهُ عَلَى حَائِطِهِ وَيَكُونَ لَهُ مَوْضِعُهَا أَبَدًا أَوْ سِنِينَ مَعْلُومَةً فَفِي الْقِيَاسِ هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ مَعْلُومٌ عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً، وَلَكِنْ تَرَكَ هَذَا الْقِيَاسَ فَقَالَ: الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ أَنْ يَصْرِفَ مَسِيلَ مَائِهِ إلَى دَارٍ لَمْ يَكُنْ لِجَارِ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ مَسِيلَ مَائِهِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى طَرِيقٍ مَحْدُودٍ مَعْرُوفٍ فِي دَارٍ كَانَ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ الطَّرِيقُ فِيهَا كَمَسِيلِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ عَيْنَ الطَّرِيقِ تُمْلَكُ فَيَكُونُ شَرِيكًا بِالطَّرِيقِ وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا بِوَضْعِ الْجِذْعِ فِي الْحَائِطِ وَالْهَرَادِيّ وَمَسِيلِ الْمَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِلشَّفِيعِ ثَلَاثًا قَالَ إنْ قَالَ الشَّفِيعُ أَمْضَيْتُ الْبَيْعَ عَلَى أَنَّ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَخْذَ الشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ بَاعَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ فَضَمِنَ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ قَدْ تَمَّ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الدَّارَ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الشَّفِيعُ الدَّرَكَ عَنْ الْبَائِعِ، وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ فَضَمِنَ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَبَدًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَإِنْ أَبْطَلَ الْمُشْتَرِي خِيَارَهُ وَاسْتَوْجَبَ الْبَيْعَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ شَهْرًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ أَبْطَلَ الْمُشْتَرِي خِيَارَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى انْقَلَبَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَجَبَتْ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَوْ بَاعَهُ بِخِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ زَادَهُ ثَلَاثَةً أُخْرَى وَقَدْ كَانَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَخَذَهَا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ الْأُولَى وَإِذَا رَدَّهَا أَحَدُ الْجَارَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ أَخَذَهَا الْجَارُ الْآخَرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِعَدَدٍ بِعَيْنِهِ وَشَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِبَائِعِ الدَّارِ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي الدَّارِ أَوْ فِي الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا بِعَبْدٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا لِمُشْتَرِي الدَّارِ فَلِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهَا فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ لَهُ فَإِنْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ خِيَارَهُ سَلَّمَ الْعَبْدَ لِلْبَائِعِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ الْبَيْعَ أَخَذَ عَبْدَهُ وَدَفَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الشَّفِيعِ إلَى الْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ أَخْذُ الشَّفِيعِ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ اخْتِيَارًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِسْقَاطًا لِخِيَارِهِ فِي الْعَبْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهَا الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَيُسَلِّمَ الْعَبْدَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَرَدَّ الْمُشْتَرِي الدَّارَ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَةِ الْعِوَضِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِبَائِعِ الدَّارِ فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ فَلِلْبَائِعِ فِيهَا حَقُّ الشُّفْعَةِ فَإِذَا أَخَذَهَا كَانَ هَذَا مِنْهُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ هَذِهِ الدَّارِ كَانَ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَإِذَا أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ كَانَ هَذَا مِنْهُ إجَازَةٌ لِلْبَيْعِ فَإِذَا جَاءَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ مِنْهُ الدَّارَ الْأُولَى بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ
стр. 2399
سَبِيلَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَمَلَّكُهَا الْآنَ فَلَا يَصِيرُ بِهَا جَارًا لِلدَّارِ الْأُخْرَى مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ دَارٌ إلَى جَنْبِهَا وَالدَّارُ الثَّانِيَةُ سَالِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ مِنْ يَدِهِ لَا يَنْفِي مِلْكَهُ مِنْ الْأَصْلِ وَلِهَذَا كَانَتْ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهِ انْعِدَامُ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ حِينَ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اشْتَرَى دَارًا وَلَمْ يَكُنْ رَآهَا، ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ دَلَالَةُ الرِّضَا وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَبْطُلُ بِالرِّضَا دَلَالَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الْعَقَارَ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِمْ بِالْقِسْمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ قَضَائِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَا شُفْعَةَ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي مِمَّا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ أَوْ لَا يَمْلِكُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْمُشْتَرَى أَوْ لَمْ يَقْبِضْ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا إذَا فَسَدَ بَعْدَ انْعِقَادِهِ صَحِيحًا فَحَقُّ الشَّفِيعِ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ دَارًا بِخَمْرٍ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ قَبَضَ الدَّارَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْخَمْرَ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ فَسَدَ الْبَيْعُ، الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَ الدَّارَ الْمُشْتَرَاةَ شِرَاءً فَاسِدًا حَتَّى صَارَتْ مِلْكًا لَهُ فَبِيعَتْ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِ هَذِهِ الدَّارِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الدَّارَ الثَّانِيَةَ حَتَّى اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ مِنْهُ مَا اشْتَرَى لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَهَا، ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ بِحُكْمِ الْفَسَادِ فَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مَاضٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى بِيعَتْ دَارٌ إلَى جَنْبِهَا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فِي مِلْكِهِ بَعْدُ فَيَكُونُ جَارًا بِمِلْكِهِ لِلدَّارِ الْأُخْرَى، ثُمَّ إنْ سَلَّمَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ جِوَارَهُ حَادِثٌ بَعْدَ بَيْعِ تِلْكَ الدَّارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ فِيهَا وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ فَإِنْ بَنَى فِيهَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهَا وَتَجِبُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّهُ فِي الِاسْتِرْدَادِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِي بِهَدْمِ الْبِنَاءِ فَإِنْ اتَّخَذَهَا الْمُشْتَرِي مَسْجِدًا فَعَلَى هَذَا، الْخِلَافُ، وَقِيلَ يَنْقَطِعُ حَقُّهُ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَسْلَمَ دَارًا فِي مِائَةِ قَفِيزٍ حِنْطَةً وَسَلَّمَهَا فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ السَّلَمُ وَالشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ، وَلَوْ تَنَاقَضَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَهُ بِهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَسْخٍ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ بَلْ بَيْعٌ جَدِيدٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا ثُمَّ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْوَصِيَّةِ، ثُمَّ بِيعَتْ الدَّارُ بِجَنْبِهَا فَادَّعَى الْوَرَثَةُ شُفْعَتَهَا فَلَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَبُولِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهَا لِآخَرَ فَبِيعَتْ الدَّارُ بِجَنْبِهَا فَشُفْعَتُهَا لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
سُفْلٌ لِرَجُلٍ وَفَوْقَهُ عُلْوٌ لِغَيْرِهِ بَاعَ صَاحِبُ السُّفْلِ سُفْلَهُ فَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ عُلْوَهُ فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ الشُّفْعَةُ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ طَرِيقُ الْعُلْوِ فِي السُّفْلِ كَانَ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ الْعُلْوِ فِي السِّكَّةِ الْعُظْمَى كَانَ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الْجِوَارِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ صَاحِبُ الْعُلْوِ السُّفْلَ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى انْهَدَمَ الْعُلْوُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ بِيعَ السُّفْلُ، وَالْعُلْوُ مُنْهَدِمٌ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ وَعِنْدَ مُحَمَّدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ قَرَارِ الْبِنَاءِ لَا بِسَبَبِ نَفْسِ الْبِنَاءِ وَحَقُّ قَرَارِ الْعُلْوِ بَاقٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَ السُّفْلُ لِرَجُلٍ وَعُلْوُهُ لِآخَرَ فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَالشُّفْعَةُ لَهُمَا فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ قَبْلَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ فَالشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِقِيَامِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ وَهُوَ الْأَرْضُ وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ لِزَوَالِ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشُّفْعَةُ لَهُمَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ قَائِمٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَبْنِي الْعُلْوَ إذَا بَنَى صَاحِبُ السُّفْلِ سُفْلَهُ وَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ السُّفْلَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَبْنِيَ عَلَيْهِ الْعُلْوَ وَيَمْنَعُ صَاحِبَ السُّفْلِ عَنْ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يُعْطِيَهُ حَقَّهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلَانِ اشْتَرَيَا دَارًا وَأَحَدُهُمَا شَفِيعُهَا
стр. 2400
فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِيمَا صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِ الشَّفِيعِ الْبَيْعَ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ آجَرَ دَارِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَفِيعُهَا فَالْبَيْعُ مَوْقُوفٌ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ لِقِيَامِ الْإِجَارَةِ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ نَفَذَ فِي حَقِّهِ، وَكَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ لَكِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا مَبْذُورَةً فَنَبَتَ الزَّرْعُ وَحَصَدَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ أَخَذَ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى نَخْلًا لِيَقْطَعَهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُ مُطْلَقًا فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِأُصُولِهَا وَمَوَاضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ رَطْبَةً لِيَجُذَّهَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا مَعَ الْأَرْضِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْكُلِّ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شَجَرٌ صِغَارٌ فَكَبُرَتْ فَأَثْمَرَتْ أَوْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ فَأُدْرِكَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اشْتَرَى الْبِنَاءَ لِيَقْلَعَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِيهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَصْلِهِ فَلِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ الْبَائِعِ مِنْ الْبِنَاءِ وَهُوَ النِّصْفُ فَلَا شُفْعَةَ فِي هَذَا وَالْبَيْعُ فِيهِ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبِنَاءُ كُلُّهُ لِإِنْسَانٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَإِذَا اشْتَرَى نَخْلًا لِيَقْطَعَهَا ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْأَرْضَ وَتَرَكَ النَّخْلَ فِيهَا فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِي النَّخْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ لِيَجُذَّهَا وَالْبِنَاءَ لِيَهْدِمَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَرْضَ لَمْ تَكُنْ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ إلَّا فِي الْأَرْضِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
وَلَوْ اشْتَرَى بَيْتًا وَرَحَى مَاءٍ فِيهِ وَنَهْرَهَا وَمَتَاعَهَا فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْتِ وَفِي جَمِيعِ مَا كَانَ مِنْ آلَاتِ الرَّحَى الْمُرَكَّبَةِ بِبَيْتِ الرَّحَى لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِبَيْتِ الرَّحَى وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى الْحَمَّامَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ الْحَمَّامَ مَعَ آلَاتِهَا الْمُرَكَّبَةِ مِنْ الْقِدْرِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَأْخُذُ مَا كَانَ مُزَايِلًا لِلْبَيْتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَالْحَمَّامَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا الْحَجَرَ الْأَعْلَى مِنْ الرَّحَى فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى أَجَمَةً فِيهَا قَصَبٌ وَسَمَكٌ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ أَخَذَ الْأَجَمَةَ وَالْقَصَبَ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ السَّمَكَ وَإِذَا اشْتَرَى عَيْنًا أَوْ نَهْرًا أَوْ بِئْرًا بِأَصْلِهَا فَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَيْنَ قِيرٍ أَوْ نَفْطٍ أَوْ مَوْضِعِ مِلْحٍ أَخَذَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ لِوُجُودِ الِاتِّصَالِ مَعْنًى إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ حَمَلَ ذَلِكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَلَا يَأْخُذُ مَا حُمِلَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي التَّفْرِيدِ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا دَخَلَ فِي الْبِنَاءِ وَالْكَنِيفِ وَكُلَّ شَيْءٍ أَمَّا الظُّلَّةُ إنْ كَانَ مِفْتَحُهَا فِي الدَّارِ فَعِنْدُهُمَا تَدْخُلُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ قَالَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا تَدْخُلُ، وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّمَرُ وَالشَّجَرُ وَالزَّرْعُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَدْخُلَ الثَّمَرُ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
اشْتَرَى كَرْمًا وَلَهُ شَفِيعٌ غَائِبٌ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ فَأَكَلَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ الْغَائِبُ وَأَخَذَ الْكَرْمَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ وَقْتَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي ذَاتَ وَرْدٍ وَلَمْ يَبْدُ الطَّلْعُ مِنْ الْوَرْدِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَأَ الطَّلْعُ وَقْتَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْكَرْمَ يَسْقُطُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْكَرْمَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَا قِيمَةَ لَهُ فَأَدْرَكَ الزَّرْعَ وَحَصَدَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ الْأَرْضَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمُكَاتَبُ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى دَارًا وَالْمَوْلَى شَفِيعُهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى دَارًا وَمُكَاتَبُهُ شَفِيعُهَا كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَرَاتِبِ الشُّفْعَةِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ) (مَرَاتِبِ الشُّفْعَةِ) أَسْبَابُ الشُّفْعَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ يُرَاعَى فِيهَا التَّرْتِيبُ فَيُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى فَيُقَدَّمُ الشَّرِيكُ عَلَى الْخَلِيطِ
стр. 2401
وَالْخَلِيطُ عَلَى الْجَارِ فَإِنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْخَلِيطِ وَإِذَا اجْتَمَعَ خَلِيطَانِ يُقَدَّمُ الْأَخَصُّ ثُمَّ الْأَعَمُّ وَإِنْ سَلَّمَ الْخَلِيطُ وَجَبَتْ لِلْجَارِ وَهَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ سَبَبٌ صَالِحٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ إلَّا أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ لِقُوَّتِهِ فِي التَّأْثِيرِ فَإِذَا سَلَّمَ الشَّرِيكُ الْتَحَقَتْ شَرِكَتُهُ بِالْعَدَمِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فَيُرَاعَى التَّرْتِيبُ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ الْخَلْطَةُ وَالْجِوَارُ ابْتِدَاءً وَبَيَانُ هَذَا دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ طَرِيقُهَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ فَإِنْ سَلَّمَ فَالشُّفْعَةُ لِأَهْلِ السِّكَّةِ كُلُّهُمْ يَسْتَوِي فِيهَا الْمُلَاصِقُ وَغَيْرُ الْمُلَاصِقِ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ خُلَطَاءَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ سَلَّمُوا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَلَوْ انْشَعَبَتْ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ سِكَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ نَافِذَةٍ فَبِيعَتْ دَارٌ فِيهَا فَالشُّفْعَةُ لِأَهْلِ هَذِهِ السِّكَّةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ خُلْطَةَ أَهْلِ هَذِهِ السِّكَّةِ أَخَصُّ مِنْ خُلْطَةِ أَهْلِ السِّكَّةِ الْعُلْيَا وَإِنْ بِيعَتْ دَارٌ فِي السِّكَّةِ الْعُلْيَا فَالشُّفْعَةُ لِأَهْلِ السِّكَّةِ الْعُلْيَا وَأَهْلِ السِّكَّةِ السُّفْلَى؛ لِأَنَّ خُلْطَتَهُمْ فِي السِّكَّةِ الْعُلْيَا سَوَاءٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَهْلُ الدَّرْبِ يَسْتَحِقُّونَ الشُّفْعَةَ بِالطَّرِيقِ إنْ كَانَ مِلْكَهُمْ أَوْ كَانَ فِنَاءً غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً فَبِيعَتْ دَارٌ فِيهَا فَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَكَذَلِكَ دَارَانِ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَبِيعَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَهِيَ فِي حُكْمِ غَيْرِ النَّافِذِ، وَالطَّرِيقُ النَّافِذُ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ مَا لَا يَمْلِكُ أَهْلُهُ سَدَّهُ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ النَّهْرُ إذَا كَانَ صَغِيرًا تُسْقَى مِنْهُ أَرْضُونَ مَعْدُودَةٌ أَوْ كُرُومٌ مَعْدُودَةٌ فَبِيعَتْ أَرْضٌ مِنْهَا أَوْ كَرْمٌ إنْ كَانَ الشُّرَكَاءُ كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ يَسْتَوِي الْمُلَاصِقُ وَغَيْرُ الْمُلَاصِقِ وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ كَبِيرًا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ فَهُوَ كَبِيرٌ وَإِنْ كَانَ لَا تَجْرِي فَهُوَ صَغِيرٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ أَرَادَ بِالسُّفُنِ هَاهُنَا الشَّمَّارِيَّاتِ الَّتِي هِيَ أَصْغَرُ السُّفُنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ نُزِعَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ نَهْرٌ آخَرُ فِيهِ أَرْضُونَ أَوْ بَسَاتِينُ أَوْ كُرُومٍ فَبِيعَتْ أَرْضٌ أَوْ بُسْتَانٌ شُرْبُهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ النَّازِعِ فَأَهْلُ هَذَا النَّهْرِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ النَّهْرِ الْكَبِيرِ وَلَوْ بِيعَتْ أَرْضٌ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ كَانَ أَهْلُهُ وَأَهْلُ النَّهْرِ النَّازِعِ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءً، لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الشُّرْبِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَانَ فِنَاءٌ مُنْفَرِجٌ عَنْ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَوْ زُقَاقٌ أَوْ دَرْبٌ غَيْرُ نَافِذٍ فِيهِ دُورٌ فَبِيعَتْ دَارٌ مِنْهَا فَأَصْحَابُ الدُّورِ شُفَعَاءُ جَمِيعًا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا كَانَ الْفِنَاءُ مُرَبَّعًا فَأَمَّا إذَا كَانَ مُدَوَّرًا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ الْمُلَازِقِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
بَيْتٌ فِي دَارٍ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَالْبَيْتُ لِاثْنَيْنِ وَالدَّارُ لِقَوْمٍ فَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْبَيْتِ فَالشُّفْعَةُ أَوَّلًا لِلشَّرِيكِ فِي الْبَيْتِ فَإِنْ سَلَّمَ فَلِلشَّرِيكِ الدَّارُ، فَإِنْ سَلَّمَ فَلِأَهْلِ السِّكَّةِ الْكُلُّ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ سَلَّمُوا فَلِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَهُوَ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ هَذِهِ الدَّارِ وَبَابُ دَارِهِ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ لِهَذِهِ الدَّارِ الَّتِي هَذَا الْبَيْتُ هُوَ فِيهَا جِيرَانٌ مُلَازِقُونَ فَاَلَّذِي هُوَ مُلَازِقُ هَذَا الْبَيْتِ الْمَبِيعِ وَاَلَّذِي هُوَ مُلَازِقُ لِأَقْصَى الدَّارِ لَا لِهَذَا الْبَيْتِ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ مِنْ إنْسَانٍ فَالشُّفْعَةُ أَوَّلًا لِلشَّرِيكِ فِي الدَّارِ فَإِنْ سَلَّمَ فَلِلشَّرِيكِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فَإِنْ سَلَّمَ فَلِأَهْلِ السِّكَّةِ الْكُلُّ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ سَلَّمُوا فَلِلْجَارِ الَّذِي يَكُونُ ظَهْرُ هَذِهِ الدَّارِ إلَى دَارِهِ وَبَابُ تِلْكَ الدَّارِ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ ثُمَّ الْجَارُ الَّذِي هُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ هُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ تَحْتَ الْحَائِطِ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ شَرِيكًا فِيهِ لَا يَكُونُ مُؤَخَّرًا بَلْ يَكُونُ مُقَدَّمًا وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ بَنَيَا فِي وَسَطِهَا حَائِطًا ثُمَّ اقْتَسَمَا الْبَاقِي فَيَكُونُ الْحَائِطُ وَمَا تَحْتَ الْحَائِطِ مِنْ الْأَرْضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَكَانَ هَذَا الْجَارُ شَرِيكًا فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا اقْتَسَمَا الْأَرْضَ وَخَطَّا خَطًّا فِي وَسَطِهَا ثُمَّ أَعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا شَيْئًا حَتَّى بَنَيَا حَائِطًا فَكُلٌّ مِنْهُمَا جَارٌ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَرْضِ شَرِيكٌ فِي الْبِنَاءِ لَا غَيْرُ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْبِنَاءِ لَا تُوجِبُ الشُّفْعَةُ
стр. 2402
وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الشَّرِيكَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَ الْحَائِطِ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى الْجَارِ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّرِيكَ فِي الْحَائِطِ أَوْلَى بِبَقِيَّةِ الدَّارِ مِنْ الْجَارِ قَالَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسَائِلُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرِيكَ فِي الْحَائِطِ أَوْلَى فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَائِطٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ خَشَبَةٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْخَشَبَةِ فَبِيعَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ قَالَ فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَتَهُ لَمْ أَجْعَلْهُ شَرِيكًا وَقَوْلُهُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ أَيْ أَحَقُّ بِالْجَمِيعِ لَا بِالْحَائِطِ وَهَذَا مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْإِطْلَاقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ سَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْجَارِ حَقُّ الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ الْجَارُ قَدْ طَلَب الشُّفْعَةَ حِينَ سَمِعَ الْبَيْعَ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ حَتَّى سَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
دَارٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا مَقَاصِيرُ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ مَقْصُورَةً أَوْ قِطْعَةً مَعْلُومَةً أَوْ بَيْتًا فَلِجَارِ الدَّارِ الشُّفْعَةُ فِيهَا كَانَ جَارًا مِنْ أَيِّ نَوَاحِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَالشَّفِيعَ جَارُ الدَّارِ فَكَانَ جَارًا لِلْمَبِيعِ فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَقْصُورَةَ أَوْ الْقِطْعَةَ الْمَبِيعَةَ لَمْ تَكُنْ الشُّفْعَةُ إلَّا لِجَارِهَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ صَارَ مَقْصُودًا وَمُفْرَدًا بِالْمِلْكِ فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ الدَّارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
سُفْلٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا عَلِيَّةٌ عُلْوٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَبَاعَ الَّذِي لَهُ نَصِيبٌ فِي السُّفْلِ وَالْعُلْوُ نَصِيبُهُ فَلِشَرِيكِهِ فِي السُّفْلِ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ وَلِشَرِيكِهِ فِي الْعُلْوِ الشُّفْعَةُ فِي الْعُلْوِ وَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِي السُّفْلِ فِي الْعُلْوِ وَلَا لِشَرِيكِهِ فِي الْعُلْوِ فِي السُّفْلِ؛ لِأَنَّ شَرِيكَهُ فِي السُّفْلِ جَارٌ لِلْعُلْوِ وَشَرِيكٌ فِي حُقُوقِ الْعُلْوِ إنْ كَانَ طَرِيقُ الْعُلْوِ فِيهِ وَشَرِيكُهُ فِي الْعُلْوِ جَارٌ لِلسُّفْلِ أَوْ شَرِيكٌ فِي الْحُقُوقِ إذَا كَانَ طَرِيقُ الْعُلْوِ فِي تِلْكَ فَكَانَ الشَّرِيكُ فِي عَيْنِ الْبُقْعَةِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عُلْوٌ عَلَى دَارِهِ، وَطَرِيقُهُ فِيهَا وَبَقِيَّةُ الدَّارِ لِآخَر فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ الْعُلْوَ بِطَرِيقِهِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلَوْ كَانَ طَرِيقُ هَذَا الْعُلْوِ فِي دَارِ رَجُلٍ آخَرَ فَبِيعَ الْعُلْوُ فَصَاحِبُ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الطَّرِيقُ أَوْلَى بِشُفْعَةِ الْعُلْوِ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعُلْوُ، فَإِنْ سَلَّمَ صَاحِبُ الطَّرِيقِ الشُّفْعَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعُلْوِ جَارٌ مُلَازِقٌ أَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّارِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعُلْوُ بِالْجِوَارِ وَإِنْ كَانَ لِلْعُلْوِ جَارٌ مُلَازِقٌ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ مَعَ صَاحِبِ السُّفْلِ لِأَنَّهُمَا جَارَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَارُ الْعُلْوِ مُلَازِقًا وَبَيْنَ الْعُلْوِ وَبَيْنَ مَسْكَنِهِ طَائِفَةٌ مِنْ الدَّارِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَوْ وَبَاعَ صَاحِبُ السُّفْلِ السُّفْلَ كَانَ صَاحِبُ الْعُلْوِ شَفِيعًا وَلَوْ بِيعَتْ الدَّارُ الَّتِي فِيهَا طَرِيقُ الْعُلْوِ فَصَاحِبُ الْعُلْوِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ مِنْ الْجَارِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا حَائِطٌ فِي الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَبَاعَ الَّذِي لَهُ شِرْكَةٌ فِي الْحَائِطِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ وَالْحَائِطِ فَالشَّرِيكُ فِي الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ وَالشَّرِيكُ فِي الْحَائِطِ أَوْلَى بِالْحَائِطِ وَهُوَ جَارٌ فِي بَقِيَّةِ الدَّارِ وَكَذَلِكَ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا بِئْرٌ فِي الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَبَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ وَالْبِئْرِ فَالشَّرِيكُ فِي الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ وَالشَّرِيكُ فِي الْبِئْرِ أَحَقُّ بِالْبِئْرِ وَهُوَ جَارٌ لِبَقِيَّةِ الدَّارِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ إلَّا مَوْضِعَ بِئْرٍ أَوْ طَرِيقٍ فِيهَا فَبَاعَ الشَّرِيكُ فِي الْجَمِيعِ نَصِيبَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ فَالشَّرِيكُ الَّذِي لَهُ فِي جَمِيعِ الدَّارِ نَصِيبٌ أَحَقُّ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي لَهُ فِي بَعْضِ الدَّارِ نَصِيبٌ فَإِنَّ شِرْكَتَهُ أَعَمُّ وَمَنْ يَكُونُ أَقْوَى فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
صَاحِبُ الطَّرِيقِ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْ صَاحِبِ مَسِيلِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ مَسِيلِ الْمَاءِ مِلْكًا لَهُ وَصُورَةُ هَذَا إذَا بِيعَتْ دَارٌ وَلِرَجُلٍ فِيهَا طَرِيقٌ وَلِلْآخَرِ فِيهَا مَسِيلُ الْمَاءِ فَصَاحِبُ الطَّرِيقِ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْ صَاحِبِ مَسِيلِ الْمَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ فِيهَا ثَلَاثَةُ بُيُوتٍ بَيْتٌ فِي أَوَّلِ الدَّارِ ثُمَّ الْبَيْتُ الثَّانِي بِجَنْبِ هَذَا الْبَيْتِ ثُمَّ الْبَيْتُ الثَّالِثُ بِجَنْبِ الثَّانِي كُلُّ بَيْتٍ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَيْتَهُ إنْ كَانَ طَرِيقُ الْبُيُوتِ فِي الدَّارِ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْبَاقِينَ بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَتْ أَبْوَابُ الْبُيُوتِ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ لَا فِي الدَّارِ فَإِنْ بِيعَ الْبَيْتُ الْأَوْسَطُ فَالشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَإِنْ بِيعَ الْبَيْتُ الْأَعْلَى كَانَتْ الشُّفْعَةُ
стр. 2403
لِصَاحِبِ الْأَوْسَطِ وَإِنْ بِيعَ الْأَسْفَلُ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الْأَوْسَطِ لَا غَيْرُ. ثَلَاثَةُ بُيُوتٍ فِي دَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ فَوْقَ الْآخَرَ، كُلُّ وَاحِدٍ لِإِنْسَانٍ فَبَاعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَيْتَهُ فَإِنْ كَانَ طَرِيقُ الْكُلِّ فِي الدَّارِ فَلِلْبَاقِيَيْنِ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَبْوَابُ الْبُيُوتِ فِي السِّكَّةِ، فَإِنْ بَاعَ الْأَوْسَطُ فَلِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ أَنْ يَأْخُذَا الشُّفْعَةَ وَإِنْ بَاعَ الْأَعْلَى فَالْأَوْسَطُ أَوْلَى وَإِنْ بَاعَ الْأَسْفَلُ فَالْأَوْسَطُ أَيْضًا أَوْلَى هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
دَارٌ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَبْيَاتٍ وَلَهَا سَاحَةٌ وَالسَّاحَةُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَالْبُيُوتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَبَاعَ أَحَدُ مَالِكِي الْبُيُوتِ نَصِيبَهُ مِنْ الْبُيُوتِ وَالسَّاحَةِ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الْبُيُوتِ وَالسَّاحَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِمَا فِي السَّاحَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
دَارٌ لِرَجُلٍ فِيهَا بَيْتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَبَاعَ الرَّجُلُ الدَّارَ فَطَلَبَ الْجَارُ الشُّفْعَةَ وَطَلَبَهَا الشَّرِيكُ فِي الْبَيْتِ فَصَاحِبُ الشَّرِكَةِ فِي الْبَيْتِ أَوْلَى بِالْبَيْتِ وَبَقِيَّةُ الدَّارِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى حَائِطًا بِأَرْضِهِ ثُمَّ اشْتَرَى مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ طَلَبَ جَارُ الْحَائِطِ الشُّفْعَةَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْحَائِطِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الدَّارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
دَرْبٌ غَيْرُ نَافِذٍ فِيهِ دُورٌ لِقَوْمٍ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ أَرْبَابِ تِلْكَ الدُّورِ بَيْتًا شَارِعًا فِي السِّكَّةِ الْعُظْمَى وَلَمْ يَبِعْ طَرِيقُهُ فِي الدَّرْبِ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ مُشْتَرِي الْبَيْتِ بَابًا إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَلِأَصْحَابِ الدَّرْبِ الشُّفْعَةُ لِشَرِكَتِهِمْ فِي الطَّرِيقِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَإِنْ سَلَّمُوهَا ثُمَّ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْبَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ لِأَهْلِ الدَّرْبِ لِانْعِدَامِ شَرِكَتِهِمْ فِي الطَّرِيقِ وَقْتَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ الْمُلَازِقِ وَهُوَ صَاحِبُ الدَّارِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ قِطْعَةً مِنْ الدَّارِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ فِي الدَّرْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
دَرْبٌ غَيْرُ نَافِذٍ فِي أَقْصَاهُ مَسْجِدُ خُطَّةٍ وَبَابُ الْمَسْجِدِ فِي الدَّرْبِ وَظَهْرُ الْمَسْجِدِ أَوْ جَانِبُهُ الْآخَرُ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَهَذَا دَرْبٌ نَافِذٌ لَوْ بِيعَتْ فِيهِ دَارٌ لَا شُفْعَةَ إلَّا لِلْجَارِ وَأَرَادَ بِمَسْجِدِ الْخُطَّةِ الَّذِي اخْتَطَّهُ الْإِمَامُ حِينَ قَسَّمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا كَانَ خُطَّةً، وَظَهْرُهُ إلَى طَرِيقِ الْأَعْظَمِ وَلَيْسَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ دُورٌ تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَهَذَا الدَّرْبُ بِمَنْزِلَةِ دَرْبٍ نَافِذٍ وَلَوْ كَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ دُورٌ تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ كَانَ لِأَهْلِ الدَّرْبِ الشُّفْعَةُ بِالشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدَّرْبَ لَا يَكُونُ نَافِذًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدُ الْخُطَّةِ فِي الْأَقْصَى لَكِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ السِّكَّةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوَّلِ السِّكَّةِ إلَى مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ نَافِذًا لَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ إلَّا لِلْجَارِ الْمُلَازِقِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يَكُونُ غَيْرَ نَافِذٍ حَتَّى كَانَ لِأَهْلِ تِلْكَ السِّكَّةِ كُلِّهِمْ الشُّفْعَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ خُطَّةً بِأَنْ اشْتَرَى أَهْلُ الدَّرْبِ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهِ دَارًا فِي أَقْصَى الدَّرْبِ ظَهْرَهَا إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَجَعَلُوهَا مَسْجِدًا وَجَعَلُوا فِي الدَّرْبِ بَابَهُ وَلَمْ يَجْعَلُوا لَهُ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ بَابًا أَوْ جَعَلُوا ثُمَّ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ دَارِهِ فَلِأَهْلِ الدَّرْبِ الشُّفْعَةُ بِالشَّرِكَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ لَهُ خَانٌ فِيهِ مَسْجِدٌ أَفْرَزَهُ صَاحِبُ الْخَانِ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالتَّأْذِينِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَفَعَلُوا حَتَّى صَارَ مَسْجِدًا ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الْخَانِ كُلَّ حُجْرَةٍ فِي الْخَانِ مِنْ رَجُلٍ حَتَّى صَارَ دَرْبًا ثُمَّ بِيعَتْ مِنْهَا حُجْرَةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشُّفْعَةُ لِجَمِيعِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
دَارٌ فِيهَا طَرِيقٌ إلَى الدَّرْبِ وَيَخْرُجُ مِنْ بَابٍ آخَرَ مِنْهَا إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلنَّاسِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَهْلِ الدَّرْبِ؛ لِأَنَّ السِّكَّةَ نَافِذَةٌ وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِأَهْلِ الدَّرْبِ خَاصَّةً فَهُمْ شُفَعَاءُ لِأَنَّ السِّكَّةَ غَيْرَ نَافِذَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا الزُّقَيْقَاتُ الَّتِي ظَهْرُهَا وَادٍ فَلَا تَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ مَوْضِعُ الْوَادِي مَمْلُوكًا فِي الْأَصْلِ وَأَحْدَثُوا الْوَادِيَ فَهَذَا وَالْمَسْجِدُ الَّذِي أَحْدَثُوا فِي أَقْصَى السِّكَّةِ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَادِيًا كَذَلِكَ فَهُوَ وَمَسْجِدُ الْخُطَّةِ سَوَاءٌ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ يَقُولُ الزُّقَيْقَاتُ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا وَادٍ بِبُخَارَى إذَا بِيعَ فِي زَقِيقَةٍ مِنْهَا دَارٌ فَأَهْلُ الزُّقَيْقَةِ كُلُّهُمْ شُفَعَاءُ وَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ كَالطَّرِيقِ النَّافِذِ فَكَأَنَّهُ عَرَفَ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَام الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجْعَلُ حُكْمَ هَذِهِ الزُّقَيْقَاتِ حُكْمَ السِّكَكِ النَّافِذَةِ قِيلَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ السِّكَكُ الَّتِي فِي أَقْصَاهَا الْوَادِي بِبُخَارَى وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُبْنَى أَمْرُ الشُّفْعَةِ عَلَى النَّفَاذِ الْحَادِثِ وَعَلَى نَفَاذِ الْخُطَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ إذَا بِيعَتْ دَارٌ فِيهَا فَالشُّفْعَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ السِّكَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُدَوَّرَةِ
стр. 2404
وَالْمُعْوَجَّةِ وَالْمُسْتَقِيمَةِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ فِيهَا عَطْفٌ مُدَوَّرٌ يُرِيدُ بِالْعَطْفِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (خُمّ كَرِدِّ) وَفِي الْعَطْفِ مَنَازِلُ فَبَاعَ رَجُلٌ مَنْزِلًا فِي أَعْلَى السِّكَّةِ أَوْ أَسْفَلِهَا أَوْ فِي الْعَطْفِ فَالشُّفْعَةُ لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ مُرَبَّعًا بِأَنْ تَكُونَ سِكَّةً مَمْدُودَةً فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا زُقَيْقَةٌ وَفِي السِّكَّةِ دُورٌ وَفِي الزَّقِيقَتَيْنِ دُورٌ فَبَاعَ رَجُلٌ فِي الْعَطْفِ مَنْزِلًا فَالشُّفْعَةُ لِأَصْحَابِ الْعَطْفِ دُونَ أَصْحَابِ السِّكَّةِ وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ فِي السِّكَّةِ دَارًا كَانُوا فِيهَا جَمِيعًا شُرَكَاءَ فِي الشُّفْعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ بِالْعَطْفِ الْمُدَوَّرِ لَا تَصِيرُ السِّكَّةُ فِي حُكْمِ السِّكَّتَيْنِ أَلَا يُرَى أَنَّ هَيْئَاتِ الدُّورِ فِي هَذَا الْعَطْفِ لَا تَتَغَيَّرُ فَكَانَتْ سِكَّةً وَاحِدَةَ أَمَّا الْعَطْفُ الْمُرَبَّعُ يَصِيرُ فِي حُكْمِ سِكَّةٍ أُخْرَى أَلَا يُرَى أَنَّ هَيْئَاتِ الدُّورِ فِي هَذَا الْعَطْفِ تَتَغَيَّرُ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ سِكَّةٍ فِي سِكَّةٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سِكَّةٌ تَذْهَبُ طُولًا وَفِي أَسْفَلِهَا سِكَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ نَافِذَةٍ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ دَرْبٍ وَلَا حَقَّ لِأَهْلِ السِّكَّةِ الْأُولَى فِيهَا فَبِيعَتْ دَارٌ مِنْ السِّكَّةِ الْعُلْيَا فَلِأَهْلِ السُّفْلَى الشُّفْعَةُ لِشَرِكَتِهِمْ وَلَوْ بِيعَتْ مِنْ السُّفْلَى فَالشُّفْعَةُ لِأَهْلِهَا خَاصَّةً وَكَذَا إذَا كَانَ فِيهَا زَائِغَةٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي دَرْبٍ فِيهِ زَائِغَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ لِجَمِيعِ الدَّرْبِ بِيعَتْ دَارٌ فِي هَذِهِ الزَّائِغَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّرْبُ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الشُّفْعَةِ وَإِذَا كَانَ دَرْبٌ مُسْتَطِيلٌ فِيهِ زَائِغَةٌ لَيْسَتْ عَلَى مَا وَصَفْت لَك وَلَكِنَّهَا تُشْبِهُ السِّكَّةَ فَأَهْلُ تِلْكَ الزَّائِغَةِ شُرَكَاءُ فِي دُورِهِمْ وَلَا يُشْرِكُهُمْ أَهْلُ الدَّرْبِ فِي الشُّفْعَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِي زَائِغَتِهِمْ دُونَ أَهْلِ الدَّرْبِ فِي الذَّخِيرَةِ.
هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى بَيْتًا مِنْ دَارٍ إلَى جَنْبِ دَارِهِ وَفَتَحَ بَابَهُ إلَى دَارِهِ ثُمَّ بَاعَ هَذَا الْبَيْتَ وَحْدَهُ فَجَاءَ جَارُ هَذَا الرَّجُلِ وَطَلَبَ هَذَا الْبَيْتَ بِالشُّفْعَةِ قَالَ إنْ كَانَ سَدُّ بَابِ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ وَفُتِحَ فِي هَذِهِ الدَّارِ حَتَّى عُدَّ الْبَيْتُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيهِ وَفِي الشُّفْعَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ سِكَّةٌ غَيْرٌ نَافِذَةٍ فِيهَا عَطْفَةٌ مُنْفَرِدَةٌ نَفَذَتْ هَذِهِ الْعَطْفَةُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ إلَى هَذِهِ السِّكَّةِ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفَةُ فَبِيعَتْ دَارٌ فِي هَذِهِ الْعَطْفَةِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا إلَّا لِمَنْ دَارُهُ لَزِيقُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَلَوْ لَمْ تَنْفُذْ هَذِهِ الْعَطْفَةُ إلَى السِّكَّةِ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ هَذِهِ الْعَطْفَةِ فَإِنْ سَلَّمُوا الشُّفْعَةَ لَيْسَ لِأَهْلِ السِّكَّةِ الشُّفْعَةُ فِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ بِيعَتْ وَلَهَا بَابَانِ فِي زُقَاقَيْنِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ دَارَيْنِ بَابُ إحْدَاهُمَا فِي زُقَاقٍ وَبَابُ الْأُخْرَى فِي زُقَاقٍ آخَرَ فَاشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَرَفَعَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا حَتَّى صَارَتْ كُلُّهَا دَارًا وَاحِدَةً فَلِأَهْلِ كُلِّ زُقَاقٍ أَنْ يَأْخُذَ الْجَانِبَ الَّذِي يَلِيه وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ دَارًا وَاحِدَةً وَلَهَا بَابَانِ فَالشُّفْعَةُ لِأَهْلِ الزُّقَاقَيْنِ فِي جَمِيعِ الدَّارِ بِالسَّوِيَّةِ وَنَظِيرُ هَذَا الزُّقَاقِ إذَا كَانَ فِي أَسْفَلِهَا زُقَاقٌ آخَرُ إلَى جَمِيعِ الْجَانِبِ الْآخَرَ فَرَفَعَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا حَتَّى صَارَ الْكُلُّ سِكَّةً وَاحِدَةً كَانَ لِأَهْلِ كُلِّ زُقَاقٍ شُفْعَةٌ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي لَهُمْ خَاصَّةً وَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ وَكَذَا سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ رَفَعَ الْحَائِطَ مِنْ أَسْفَلِهَا حَتَّى صَارَتْ نَافِذَةً فَهُمْ فِيهَا شُرَكَاءُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي آخِرِ شُفْعَةِ الْأَصْلِ دَارٌ فِيهَا حُجَرٌ، وَحُجْرَةٌ مِنْهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْحُجْرَةِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَتْ الْحُجْرَةُ مَقْسُومَةً بَيْنَهُمَا فَالشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ فِي طَرِيقِ الدَّارِ لَا لِلشَّرِيكِ فِي الْحُجْرَةِ فَإِنْ سَلَّمَ شُرَكَاءُ الطَّرِيقِ فِي الدَّارِ الشُّفْعَةَ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ الْمُلَازِقِ بِالدَّارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى قَوْمٌ أَرْضًا فَاقْتَسَمُوهَا دُورًا وَتَرَكُوا مِنْهَا سِكَّةً مَمْشَى لَهُمْ وَهِيَ سِكَّةٌ مَمْدُودَةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ فَبِيعَتْ دَارٌ مِنْ أَقْصَاهَا فَهُمْ جَمِيعًا شُرَكَاءُ فِي شُفْعَتِهَا وَمَنْ كَانَتْ دَارُهُ أَسْفَلَ مِنْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَوْ أَعْلَى فِي الشُّفْعَةِ هُنَا سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا وَرِثُوا الدُّورَ عَنْ آبَائِهِمْ كَذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ كَانَ أَصْلُهَا فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ فِي الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ.
وَإِذَا اشْتَرَى بَيْتًا مِنْ دَار عُلْوُهُ لِآخَرَ وَطَرِيقُ الْبَيْتِ الَّذِي اشْتَرَى فِي دَارٍ أُخْرَى فَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلَّذِي فِي دَارِهِ الطَّرِيقُ فَإِنْ سَلَّمَ صَاحِبُ الدَّارِ فَحِينَئِذٍ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ الشُّفْعَةُ بِالْجِوَارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ بِالْعُرُوضِ.
وَإِذَا كَانَ لِلدَّارِ جَارَانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ فَخَاصَمَ الْحَاضِرُ إلَى قَاضٍ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَأَبْطَلَ شُفْعَتَهُ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ فَخَاصَمَهُ إلَى قَاضٍ يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ قَضَى لَهُ بِجَمِيعِ الدَّارِ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ قَدْ قَالَ أَبْطَلَتْ
стр. 2405
كُلَّ الشُّفْعَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الدَّارِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَةُ الْغَائِبِ. كَذَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
دَارٌ وَرِثَتْهَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِيهِمْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِ أَبِيهِمْ وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَهُمْ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهَا فَشُرَكَاؤُهُ فِي مِيرَاثِ أَبِيهِمْ وَهُمْ أَبْنَاءُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَشُرَكَاءُ الْأَبِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ شُفَعَاءُ فِيهَا لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ قَوْمٌ وَرِثُوا دَارًا فِيهَا مَنَازِلُ وَاقْتَسَمُوهَا فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلًا فَرَفَعُوا فِيمَا بَيْنُهُمْ الطَّرِيقَ فَبَاعَ بَعْضُ مَنْ صَارَ لَهُ مَنْزِلٌ مَنْزِلَهُ وَسَلَّمَ الَّذِينَ لَهُمْ الْمَنَازِلُ فِي الدَّارِ الشُّفْعَةَ كَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ إذَا كَانَ لَزِيقَ الْمَنْزِلِ الَّذِي بِيعَ وَإِنْ كَانَ لَزِيقَ الطَّرِيقِ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ بِلَزِيقِ الْمَنْزِلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَنْزِلَ بِطَرِيقِهِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَزِيقَ الْمَنْزِلِ وَلَا لَزِيقَ الطَّرِيقِ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَكَانَ لَزِيقَ مَنْزِلٍ آخَرَ مِنْ الدَّارِ فَلَا شُفْعَةَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ كَمَا تَجِبُ لِجِيرَانِ الْمَبِيعِ تَجِبُ لِجِيرَانِ حَقِّ الْمَبِيعِ أَيْضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي كِتَابِ الشُّرْبِ لِأَبِي عَمْرٍو الطَّبَرِيِّ دَارٌ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَبْيَاتٍ وَكُلُّ بَيْتٍ لِرَجُلِ عَلَى حِدَةٍ وَطَرِيقُ كُلِّ بَيْتٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَطَرِيقُ هَذِهِ الدَّارُ فِي دَارٍ أُخْرَى وَطَرِيقُ تِلْكَ الدَّارِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بِيعَ بَيْتٌ مِنْ الْبُيُوتِ الَّتِي فِي الدَّارِ الدَّاخِلَةِ كَانَ صَاحِبُ الْبَيْتَيْنِ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ الْخَارِجَةِ فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَالشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْخَارِجَةِ فَإِنْ سَلَّمَ هُوَ أَيْضًا فَالشُّفْعَةُ لِأَهْلِ السِّكَّةِ.
أَرْضٌ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ وَرَفَعُوا طَرِيقًا بَيْنَهُمْ وَجَعَلُوهَا نَافِذَةً ثُمَّ بَنَوْا دُورًا يَمْنَةً وَيَسِرَةً وَجَعَلُوا أَبْوَابَ الدُّورِ شَارِعَةً إلَى السِّكَّةِ فَبَاعَ بَعْضُهُمْ دَارًا فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ وَإِنْ قَالُوا جَعَلْنَاهَا طَرِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ أَيْضًا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى دَارًا أُخْرَى فِي تِلْكَ السِّكَّةِ كَانَ لِأَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَأْخُذُوا الْأُولَى بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَكُنْ شَفِيعًا وَقْتَ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ ثُمَّ صَارَ هُوَ شَفِيعًا مَعَ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي الدَّارِ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَلِلْجَارِ أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ سَبِيلٌ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ الثَّلَاثَةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَالرَّابِعُ غَائِبٌ ثُمَّ حَضَرَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ الْأَوَّلِ وَهُوَ فِي نَصِيبِ الْآخَرَيْنِ شَرِيكٌ وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ نَصِيبَ الِاثْنَيْنِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ حَضَرَ الرَّابِعُ كَانَ شَرِيكًا فِي النَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْهَارُونِيِّ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ اشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ اشْتَرَى نَصِيبَ آخَرَ ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ النَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الثَّالِثُ حَتَّى جَاءَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَطَلَبَ مِنْهُ الشُّفْعَةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيَقْضِي لَهُ بِهَا فَيَصِيرُ لَهُ النَّصِيبَانِ جَمِيعًا فَإِنْ جَاءَ الثَّالِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ غَائِبًا وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ أَخَذَ جَمِيعَ مَا اشْتَرَاهُ الْأَوَّلُ وَنِصْفَ مَا اشْتَرَاهُ الثَّانِي وَلَوْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا اشْتَرَاهُ الثَّانِي قَضَى لِلثَّالِثِ بِالنَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لِرَجُلٍ مَسِيلُ مَاءٍ فِي دَارٍ بِيعَتْ كَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ بِالْجِوَارِ لَا بِالشَّرِكَةِ وَلَيْسَ الْمَسِيلُ كَالشُّرْبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ لِرَجُلِ فِي أَرْضٍ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ فِي بَيْتٍ فَبَاعَ صَاحِبُ النَّهْرِ النَّهْرَ وَالرَّحَى وَالْبَيْتَ فَطَلَبَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَرْضِهِ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الرَّحَى أَرْضٌ لِرَجُلٍ وَكَانَ جَانِبُ النَّهْرِ الْآخَرُ لِرَجُلٍ آخَرَ فَطَلَبَ الشُّفْعَةَ فَلَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْجِوَارِ إلَى النَّهْرِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ إلَى الرَّحَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
نَهْرٌ كَبِيرٌ كَدِجْلَةَ يَجْرِي لِقَوْمٍ مِنْهُ نَهْرٌ صَغِيرٌ فَصَارَ تَشْرَبُ أَرَاضِيهمْ مِنْ هَذَا النَّهْرِ الصَّغِيرِ فَبَاعَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا النَّهْرِ الصَّغِيرِ أَرْضَهُ بِشُرْبِهَا كَانَ لِلَّذِينَ شُرْبُهُمْ مِنْ هَذَا النَّهْرِ الصَّغِيرِ أَنْ يَأْخُذُوا تِلْكَ الْأَرْضَ بِالشُّفْعَةِ أَقْصَاهُمْ وَأَدْنَاهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْأَرْضِ الَّتِي بِيعَتْ قِطْعَةٌ أُخْرَى لَزِيقَةٌ بِهَذِهِ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ، وَشُرْبُ هَذِهِ الْقِطْعَةِ مِنْ النَّهْرِ الْكَبِيرِ فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ الْقِطْعَةِ مَعَ الَّذِينَ شُرْبُهُمْ مِنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ وَفِي كِتَابِ هِلَالٍ الْبَصْرِيِّ فِي نَهْرِ مُلْتَوٍ بِيعَ فِيهِ أَرْضُونَ
стр. 2406
خَلْفَ الِالْتِوَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ الِالْتِوَاءُ بِتَرْبِيعٍ فَهُوَ كَنَهْرَيْنِ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ فِي الشُّرْبِ إلَى مَوْضِعِ الِالْتِوَاءِ خَاصَّةً فَإِنْ سَلَّمُوا فَهِيَ لِلْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِ النَّهْرِ وَإِنْ كَانَ الِالْتِوَاءُ بِاسْتِدَارَةٍ وَانْحِرَافٍ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لَهُمْ جَمِيعًا جَعَلُوهُ كَالنَّهْرِ الْوَاحِدِ فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ وَلَهُمْ عَلَيْهِ أَرْضُونَ وَبَسَاتِينُ شُرْبُهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ فِيمَا بِيعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرَاضِيِ وَالْبَسَاتِينِ فَإِنْ اتَّخَذُوا مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِينَ وَالْبَسَاتِينِ دُورًا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمْ إلَّا بِالْجِوَارِ بِمَنْزِلَةِ دُورُ الْأَمْصَارِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِينَ مَا يُزْرَعُ وَبَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَسَاتِينِ مَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الشُّرْبِ عَلَى حَالِهِمْ وَشُرَكَاءُ فِي الشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
نَهْرٌ فِيهِ شُرْبٌ لِقَوْمٍ وَأَرْضُ النَّهْرِ لِغَيْرِهِمْ فَبَاعَ رَجُلٌ أَرْضَهُ وَالْمَاءُ مُنْقَطِعٌ فِي النَّهْرِ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شُفْعَةَ لَهُمْ بِحَقِّ الشُّرْبِ إذَا كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا كَمَا فِي الْعُلْوَ الْمُنْهَدِمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ نَهْرًا بِأَصْلِهِ وَلِرَجُلٍ أَرْضٌ فِي أَعْلَاهُ إلَى جَنْبِهِ وَلِرَجُلٍ آخَرَ أَرْضٌ فِي أَسْفَلِهِ إلَى جَنْبِهِ فَلَهُمَا جَمِيعًا الشُّفْعَةُ فِي جَمِيعِ النَّهْرِ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى أَسْفَلِهِ وَكَذَا الْقَنَاةُ وَالْعَيْنُ وَالْبِئْرُ فَهِيَ مِنْ الْعَقَارَاتِ يُسْتَحَقُّ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِالْجِوَارِ وَكَذَلِكَ الْقَنَاةُ يَكُونُ مِفْتَحُهَا فِي أَرْضِ وَيَظْهَرُ مَاؤُهَا فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَجِيرَانُهَا مِنْ مِفْتَحِهَا إلَى مَصَبِّهَا شُرَكَاءُ فِي الشُّفْعَةِ وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ لِرَجُلٍ خَالِصًا لَهُ عَلَيْهِ أَرْضٌ وَلِآخَرِينَ عَلَيْهِ أَرْضٌ وَلَا شُرْبَ لَهُمْ فِيهِ فَبَاعَ رَبُّ الْأَرْضِ النَّهْرَ خَاصَّةً فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الشُّفْعَةِ فِيهِ لِاتِّصَالِ مِلْكِهِمْ بِالْمَبِيعِ وَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ خَاصَّةً دُونَ النَّهْرِ فَالْمُلَازِقُ لِلْأَرْضِ أَوْلَاهُمْ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ بَاعَ النَّهْرَ وَالْأَرْضَ جَمِيعًا كَانُوا شُفَعَاءَ فِي النَّهْرِ لِاتِّصَالِ مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالنَّهْرِ وَكَانَ الَّذِي هُوَ مُلَاصِقُ الْأَرْضِ أَوْلَاهُمْ بِالشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ لِاتِّصَالِ مِلْكِهِ بِالْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ طَرِيقٍ فِي دَارٍ لِرَجُلٍ فَبَاعَ الطَّرِيقَ وَالطَّرِيقُ خَالِصٌ لَهُ فَجَارُ الطَّرِيقِ أَوْلَى بِهِ مِنْ جَارِ الْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ شَرِيكًا فِي الطَّرِيقِ أَخَذَ شُفْعَتَهُ مِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ شَرِيكًا فِي النَّهْرِ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَكَانَ أَحَقَّ بِهَا جَمِيعًا مِنْ جِيرَانِ الْأَرْضِ وَالطَّرِيقُ وَالنَّهْرُ سَوَاءٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ نَصِيبٌ فِي نَهْرٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِمَّنْ يَجْرِي النَّهْرُ فِي أَرْضِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ أَعْلَاهُ لِرَجُلٍ وَأَسْفَلُهُ لِآخَرَ وَمَجْرَاهُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ آخَرَ فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ صَاحِبِ أَعْلَى النَّهْرِ فَطَلَبَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَصَاحِبُ أَسْفَلِ النَّهْرِ الشُّفْعَةَ فَالشُّفْعَةُ لَهُمَا جَمِيعًا بِالْجِوَارِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ صَاحِبِ أَسْفَلِ النَّهْرِ فَالشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى بِالْجِوَارِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قَنَاةٌ مِفْتَحُهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ، وَالْأَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَ صَاحِبُ الْأَسْفَلِ ذَلِكَ الْأَسْفَلَ فَالشَّرِيكُ وَالْجِيرَانُ فِيهِ سَوَاءٌ وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ لِرَجُلٍ فَطَلَبَ إلَيْهِ رَجُلٌ لِيُكْرِيَ مِنْهُ نَهْرًا إلَى أَرْضِهِ ثُمَّ بِيعَ النَّهْرُ الْأَوَّلُ وَمَجْرَاهُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ آخَرَ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَارٌ فِي سِكَّةٍ خَاصَّةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا مِنْ رَجُلٍ بِلَا طَرِيقٍ فَلِأَهْلِ السِّكَّةِ الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَرْضًا بِلَا شُرْبٍ فَلِأَهْلِ الشُّرْبِ الشُّفْعَةُ وَلَوْ بِيعَتْ هَذِهِ الدَّارُ وَهَذِهِ الْأَرْضُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا الشُّفْعَةُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَرَاحٍ وَاحِدٍ فِي وَسَطِهِ سَاقِيَةٌ جَارِيَةٌ، شُرْبُ هَذَا الْقَرَاحِ مِنْهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَبِيعَ الْقَرَاحُ فَجَاءَ شَفِيعَانِ أَحَدُهُمَا يَلِي هَذِهِ النَّاحِيَةَ مِنْ الْقَرَاحِ وَالْآخَرُ يَلِي الْجَانِبَ الْآخَرَ قَالَ هُمَا شَفِيعَانِ فِي الْقَرَاحِ وَلَيْسَتْ السَّاقِيَّةُ مِنْ حُقُوقِ هَذَا الْقَرَاحِ فَلَا يُعْتَبَرُ فَاصِلًا كَالْحَائِطِ الْمُمْتَدِّ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ السَّاقِيَةُ بِجِوَارِ الْقَرَاحِ وَيَشْرَبُ مِنْهَا أَلْفَ جَرِيبٍ خَارِجًا مِنْ هَذَا الْقَرَاحِ فَصَاحِبُ السَّاقِيَةِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْجَارِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ) الشُّفْعَةُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالْجِوَارِ وَتَتَأَكَّدُ بِالطَّلَبِ وَالْإِشْهَادِ وَتَتَمَلَّكُ بِالْأَخْذِ ثُمَّ الطَّلَبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ طَلَبُ
стр. 2407
مُوَاثَبَةٍ وَطَلَبُ تَقْرِيرٍ وَإِشْهَادٍ وَطَلَبُ تَمْلِيكٍ (أَمَّا طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ) فَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ سَاعَتئِذٍ وَإِذَا سَكَتَ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ طَلَبَ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِلَّا فَلَا بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ وَخِيَارِ الْقَبُولِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ لَفْظِ الطَّلَبِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ بِأَيِّ لَفْظٍ يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ جَازَ حَتَّى لَوْ قَالَ طَلَبْت الشُّفْعَةَ وَأَطْلُبُهَا وَأَنَا طَالِبُهَا جَازَ وَلَوْ قَالَ الشُّفْعَةُ لِي أَطْلُبُهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَلَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَنَا شَفِيعُك وَآخُذُ الدَّارَ مِنْك بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ وَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ عَطَسَ صَاحِبُهُ فَشَمَّتَهُ أَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْك، وَقَدْ طَلَبْت شُفْعَتَهَا لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ مَنْ اشْتَرَاهَا وَبِكَمْ اشْتَرَاهَا وَإِذَا قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (مِنْ شفاعت خواهم) بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَالطَّلَبُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُعْتَبَرُ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ لَا وَقْتَ شِرَائِهِ فَأَمَّا فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ الطَّلَبُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْإِجَازَةِ. وَفِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُعْتَبَرُ الطَّلَبُ وَقْتَ الْقَبْضِ وَفِي رِوَايَةٍ يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَوْ سَمِعَ الشَّرِيكُ وَالْجَارُ بَيْعَ الدَّارِ وَهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ وَسَكَتَ الْجَارُ ثُمَّ تَرَكَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ. دَارٌ بِيعَتْ وَلَهَا شَفِيعَانِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبُ وَطَلَبَ الْحَاضِرُ نِصْفَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ وَطَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ثُمَّ عَلِمَهُ بِالْبَيْعِ قَدْ يَحْصُلُ بِسَمَاعِهِ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ يَحْصُلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشْتَرَطُ أَحَدُ هَذَيْنِ أَمَّا الْعَدَدُ فِي الْمُخْبِرِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. وَأَمَّا الْعَدَالَةُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَلَا الْعَدَدُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ بِالشُّفْعَةِ عَدْلًا كَانَ الْمُخْبِرُ أَوْ فَاسِقًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَسَكَتَ وَلَمْ يَطْلُبْ عَلَى فَوْرِ الْخَبَرِ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ، أَوْ لَمْ يَطْلُبْ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عِنْدَهُمَا إذَا ظَهَرَ كَوْنُ الْخَبَرِ صَادِقًا وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ رَجُلًا وَاحِدًا غَيْرَ عَدْلٍ إنْ صَدَّقَهُ الشَّفِيعُ فِي ذَلِكَ ثَبَتَ الْبَيْعُ بِخَبَرِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ الْبَيْعُ بِخَبَرِهِ وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ الْبَيْعُ بِخَبَرِهِ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَأَمَّا طَلَبُ الْإِشْهَادِ) فَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ حَتَّى يَتَأَكَّدَ الْوُجُوبُ بِالطَّلَبِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَيْسَ الْإِشْهَادُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الطَّلَبِ لَكِنْ لِيَتَوَثَّقَ حَقُّ الشُّفْعَةِ إذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي طَلَبَ الشُّفْعَةِ فَيَقُول لَهُ لَمْ تَطْلُبْ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتَ بَلْ تَرَكْت الطَّلَبَ وَقُمْت عَنْ الْمَجْلِسِ وَالشَّفِيعُ يَقُولُ طَلَبْت فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ وَقْتَ الطَّلَبِ تَوْثِيقًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَبُ الْإِشْهَادِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْمَبِيعِ فَيَقُولُ عِنْدَ حَضْرَةِ وَاحِدِ مِنْهُمْ: إنَّ فُلَانًا اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارًا وَيَذْكُرُ حُدُودَهَا الْأَرْبَعَةَ وَأَنَا شَفِيعُهَا، وَقَدْ كُنْت طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَأَنَا أَطْلُبُهَا الْآنَ فَاشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَبُ الْإِشْهَادِ مُقَدَّرٌ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِشْهَادِ، فَمَتَى تَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ عِنْدَ حَضْرَةِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَمْ يَطْلُبْ الْإِشْهَادَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ تَرَكَ الْأَقْرَبَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَذَهَبَ إلَى الْأَبْعَدِ إنْ كَانَ الْكُلُّ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ لَا تَبْطُلُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدُ فِي مِصْرٍ آخَرَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى هَذَا الْمِصْرِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ الْمِصْرَ الْوَاحِدَ مَعَ نَوَاحِيهِ وَأَمَاكِنِهِ جُعِلَ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ فِي مَكَان حَقِيقَةٍ وَطَلَبَ مِنْ أَبْعَدِهَا وَتَرَكَ الْأَقْرَبَ جَازَ، فَكَذَا هَذَا إلَّا أَنْ يَصِلَ إلَى الْأَقْرَبِ وَيَذْهَبَ إلَى الْأَبْعَدِ فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ لَمْ يُقْبَضْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَشْهَدَ عَلَى طَلَبِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ
стр. 2408
الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي النَّوَادِرِ لَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ عَلَى الْبَائِعِ وَنَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ إلَى طَلَبِ الْإِشْهَادِ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِأَنْ سَمِعَ الشِّرَاءَ حَالَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالدَّارِ. أَمَّا إذَا سَمِعَ عِنْدَ حَضْرَةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَذَلِكَ يَكْفِيه وَيَقُومُ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَأَمَّا طَلَبُ التَّمْلِيكِ فَهُوَ الْمُرَافَعَةُ إلَى الْقَاضِي لِيَقْضِيَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ تَرَكَ الْخُصُومَةَ إنْ كَانَ بِعُذْرٍ نَحْوَ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوْكِيلُ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ فَإِنْ تَرَكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَشْهَدَ وَتَرَكَ الْمُخَاصَمَةَ شَهْرًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَصُورَةُ طَلَبِ التَّمْلِيكِ أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ لِلْقَاضِي إنَّ فُلَانًا اشْتَرَى دَارًا وَبَيَّنَ مَحَلَّتَهَا وَحُدُودَهَا وَأَنَا شَفِيعُهَا بِدَارٍ لِي وَبَيَّنَ حُدُودَهَا فَمُرْهُ بِتَسْلِيمِهَا إلَيَّ وَبَعْدَ هَذَا الطَّلَبِ أَيْضًا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ إلَّا بِحُكْمِ الْقَاضِي أَوْ بِتَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ إلَيْهِ حَتَّى إنَّ بَعْدَ هَذَا الطَّلَبِ قَبْلَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالدَّارِ لَهُ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ إلَيْهِ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِ هَذِهِ الدَّارِ ثُمَّ حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ إلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ أَوْ بَاعَ دَارِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ ذَكَرَ الْخَصَّافُ ذَلِكَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ بَذَلَ لَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي لَهُ بِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِي لَا يَسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى حَضْرَةُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ بِطَلَبِ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ وَالْيَدِ جَمِيعًا وَالْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَالْيَدُ لِلْبَائِعِ فَشَرَطَ حَضْرَتَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَفَاهُ حَضْرَةُ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا يُؤَجَّلُ بَعْدَ الْعِلْمِ قَدْرَ مَسِيرَةِ الطَّلَبِ لِلْإِشْهَادِ فَإِنْ حَضَرَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فَإِنْ قَدِمَ وَغَابَ وَأَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِتَأْخِيرِ طَلَبِ التَّمْلِيكِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَعِنْدَهُمَا تَبْطُلُ إلَّا بِعُذْرٍ، وَهَا هُنَا تُرِكَ طَلَبُ التَّمْلِيكِ بِعُذْرٍ. فَإِنْ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ الدَّارُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّفِيعِ الطَّلَبُ هُنَاكَ وَإِنَّمَا يَطْلَبُ حَيْثُ الدَّارُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الشَّفِيعُ إذَا عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَهُوَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَطَلَبَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَعَجَزَ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ بِنَفْسِهِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا لِيَطْلُبَ لَهُ الشُّفْعَةَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَكِّلُهُ فَوَجَدَ فَيْجًا يَكْتُبُ عَلَى يَدَيْهِ كِتَابًا وَيُوَكِّلُ وَكِيلًا فِي الْكِتَابِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا وَلَا فَيْجًا لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ حَتَّى يَجِدَ الْفَيْجَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ شُفْعَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي يُقَدِّمُهُ إلَى السُّلْطَانِ الَّذِي تَوَلَّى الْقَضَاءَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ شُفْعَتُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَامْتَنَعَ الْقَاضِي مِنْ إحْضَارِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الشَّفِيعُ إذَا عَلِمَ فِي اللَّيْلِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ وَالْإِشْهَادِ فَإِنْ أَشْهَدَ حِينَ أَصْبَحَ صَحَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ وَقْتُ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى حَوَائِجِهِمْ يَخْرُجُ وَيَطْلُبُ كَذَا فِي الْحَاوِي
فِي الْفَتَاوَى الْيَهُودِيِّ إذَا سَمِعَ الْبَيْعَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ يَطْلُبُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
شَفِيعٌ بِالْجِوَارِ إذَا خَافَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ الْقَاضِي وَالْقَاضِي لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ فَلَمْ يَطْلُبْهَا فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ لِأَنَّهُ تَرَكَ بِعُذْرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ فِي عَسْكَرِهِ وَالشَّفِيعُ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنْ
стр. 2409
كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ وَكِيلًا وَلَا أَنْ يَدْخُلَ بِنَفْسِهِ عَسْكَرُهُمْ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَا يَضُرُّهُ تَرْكُ طَلَبِ الْإِشْهَادِ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ وَكِيلَا أَوْ يَدْخُلَ بِنَفْسِهِ عَسْكَرِهِمْ فَلَمْ يَطْلُبْ طَلَبَ الْإِشْهَادِ بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الشَّفِيعُ إذَا كَانَ فِي عَسْكَرِ الْخَوَارِجِ أَوْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَوْ دَخَلَ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ فَلَمْ يَطْلُبْ الْإِشْهَادَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ بِأَنْ يَتْرُكَ الْبَغْيَ فَيَدْخُلَ عَسْكَرَ أَهْلِ الْعَدْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الشَّفِيعَ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ مُنْذُ أَيَّامٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ الشَّفِيعُ طَلَبَتْ مُنْذُ عَلِمْت وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا طَلَبْتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الشَّفِيعِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ عَلِمْتُ السَّاعَةَ وَأَنَا أَطْلُبُهَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي عَلِمْتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ تَطْلُبْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَطَلَبَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ ثَبَتَ حَقُّهُ لَكِنْ إذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِمْت مُنْذُ كَذَا وَطَلَبَتْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الطَّلَب وَلَوْ قَالَ مَا عَلِمْتُ إلَّا السَّاعَةَ يَكُونُ كَاذِبًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِإِنْسَانٍ أَخْبَرَنِي بِالشِّرَاءِ ثُمَّ يَقُولُ الْآنَ أُخْبِرْتُ يَكُونُ صَادِقًا وَإِنْ كَانَ أُخْبِرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ فِي نَوَادِرِهِ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْوَقْتِ الْمُتَقَدِّمِ وَيَخْشَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ فَقَالَ: السَّاعَةَ عَلِمْت، وَأَنَا أَطْلُبُ الشُّفْعَةَ. يَسَعُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْقَاضِي حَلِّفْهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبَ هَذِهِ الشُّفْعَةَ طَلَبًا صَحِيحًا سَاعَةَ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّ الشَّفِيعَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ مُنْذُ زَمَانٍ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ وَأَقَامَ الشَّفِيعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ طَلَبَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِالشُّفْعَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْمُشْتَرِي إذَا أَنْكَرَ طَلَبَ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ عِنْدَ سَمَاعِ الْبَيْعِ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَإِنْ أَنْكَرَ طَلَبَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
إذَا تَقَدَّمَ الشَّفِيعُ وَادَّعَى الشِّرَاءَ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ الْقَاضِي يَسْأَلُ الْقَاضِي أَوَّلًا الْمُدَّعِي قَبْلَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مَوْضِعِ الدَّارِ مِنْ مِصْرٍ وَمَحَلَّةٍ وَحُدُودِهَا لِأَنَّهُ ادَّعَى فِيهَا حَقًّا فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمَجْهُولِ لَا تَصِحُّ فَصَارَ كَمَا ادَّعَى مِلْكَ رَقَبَتِهَا فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ سَأَلَهُ هَلْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَتَّى يَحْضُرَ الْبَائِعُ، فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ شُفْعَتِهِ وَحُدُودِ مَا يَشْفَعُ بِهَا؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ فَلَعَلَّهُ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ غَيْرِ صَالِحٍ أَوْ يَكُونُ هُوَ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ فَإِذَا بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا وَلَمْ يَكُنْ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ سَأَلَهُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ؟ وَكَيْفَ صَنَعَ حِينَ عَلِمَ؟ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِطُولِ الزَّمَانِ وَبِالْإِعْرَاضِ وَبِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَشْفِ ذَلِكَ فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ التَّقْرِيرِ كَيْفَ كَانَ وَعِنْدَ مَنْ أَشْهَدَ وَهَلْ كَانَ الَّذِي أَشْهَدَ عِنْدَهُ أَقْرَبَ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا؟ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيِّنَاهُ فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ تَمَّتْ دَعْوَاهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا هَلْ هِيَ مِلْكُ الشَّفِيعِ أَمْ لَا؟ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ فِي يَدِ الشَّفِيعِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ ظَاهِرًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يُصْلَحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِهِ بِحُجَّةٍ لِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، فَيَسْأَلُهُ عَنْهُ فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا يَقُولُ لِلْمُدَّعِي أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُكَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَطَلَبَ يَمِينَهُ اسْتَحْلَفَ الْمُشْتَرِيَ: مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِلَّذِي ذَكَرَهُ مِمَّا يَشْفَعُ بِهِ؟ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ، ثُمَّ هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ثَبَتَ مِلْكُ الشَّفِيعِ فِي الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا وَيَثْبُتُ السَّبَبُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَقُولُ هَلْ اشْتَرَيْت أَمْ لَا؟ فَإِنْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ قَالَ لِلشَّفِيعِ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُشْتَرِي اسْتَحْلَفَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَى أَوْ بِاَللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ شُفْعَةً مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَهَذَا تَحْلِيفٌ عَلَى الْحَاصِلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوَّلُ عَلَى السَّبَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 2410
فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَرَّ أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا لِظُهُورِ الْحَقِّ بِالْحُجَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الْأَجْنَاسِ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي بِجِوَارِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مِلْكُ هَذَا الشَّفِيعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْمُشْتَرِي هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ لَهُ إلَى هَذِهِ السَّاعَةِ لَا نَعْلَمُهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَا إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِهَذَا الْجَارِ لَا يَكْفِي وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الشَّفِيعَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ يَكْفِي فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ فِي يَدِ أَبِيهِ مَاتَ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالدَّارِ وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ. دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّهَا لِآخَرَ فَبِيعَتْ بِجَنْبِهَا دَارٌ فَطَلَبَ الْمُقَرُّ لَهُ الشُّفْعَةَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَقَرَّ بِسَهْمٍ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ بَقِيَّةَ الدَّارِ فَالْجَارُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيَّ يُخَطِّئُ الْخَصَّافَ فِي هَذِهِ وَيُفْتِي بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَا ثَبَتَتْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلَانِ وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا أَجَمَةً وَأَحَدُ الْوَارِثَيْنِ بِعَيْنِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمِيرَاثِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ لَهُ مِنْهَا نَصِيبًا فَبِيعَتْ أَجَمَةٌ أُخْرَى بِجِوَارِ هَذِهِ الْأَجَمَةِ فَلَمْ يَطْلُبْ هُوَ الشُّفْعَةَ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهَا نَصِيبًا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي الْأَجَمَةِ الْمَبِيعَةِ قَالُوا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَأَكُّدِ الشُّفْعَةِ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ وَالْجَهْلُ لَيْسَ بِعُذْرٍ لَا تَبْقَى لَهُ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي اسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ كُلَّ الْمُشْتَرَى أَوْ بَعْضِهِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي اسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ كُلَّ الْمُشْتَرَى أَوْ بَعْضِهِ) رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَ مَنَازِلَ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بِصَفْقَةٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ مَنْزِلًا وَاحِدًا قَالُوا إنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ لَا يَأْخُذُ الْبَعْضَ لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ أَرَادَ الشُّفْعَةَ بِحُكْمِ الْجِوَارِ وَجِوَارُهُ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَهُ لَا غَيْرُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمُشْتَرَى دُونَ بَعْضٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمْتَازًا عَنْ الْبَعْضِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا وَاحِدَةً فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا بِالشُّفْعَةِ دُونَ الْبَعْضِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْجَانِبَ الَّذِي يَلِي الدَّارَ دُونَ الْبَاقِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْكُلَّ أَوْ يَدْعُ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْذَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِض فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ دَارًا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ حَصَلَتْ مُتَفَرِّقَةً مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلَا يَكُونُ أَخْذُ الْبَعْضِ تَفْرِيقًا سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ ثَمَنٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ سَمَّى الْجُمْلَةَ ثَمَنًا وَاحِدًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي عَاقِدًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْفَصْلَيْنِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ جَمِيعًا وَاحِدًا بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَجَاءَ الشَّفِيعُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ بِالشُّفْعَةِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فَاشْتَرَيَا مِنْ وَاحِدٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوُكَلَاءُ عَشَرَةً اشْتَرَوْا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا أَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى الْمُشْتَرِي وَلَا أَنْظُرُ إلَى الْمُشْتَرَى لَهُ وَهُوَ نَظَرٌ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى بَعْضُهُ مُمْتَازٌ عَنْ الْبَعْضِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَ شَفِيعًا لَهُمَا جَمِيعًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَدَعُهُمَا وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَلَاصِقَتَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مِصْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ شَفِيعًا لِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَوَقَعَ الْبَيْعُ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ بِالشُّفْعَةِ؟ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 2411
أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الشَّيْءَ الَّذِي يُجَاوِرُهُ بِالْحِصَّةِ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الدَّارَيْنِ الْمُتَلَاصِقَتَيْنِ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ جَارًا لِإِحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ الشُّفْعَةُ إلَّا فِيمَا يَلِيه وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَقْرِحَةِ الْمُتَلَاصِقَةِ وَوَاحِدٌ مِنْهَا يَلِي أَرْضَ إنْسَانٍ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَقْرِحَةِ طَرِيقٌ وَلَا نَهْرٌ إلَّا مُسَنَّاةٌ، إنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا فِي الْقَرَاحِ الَّذِي يَلِيه خَاصَّةً وَكَذَلِكَ فِي قَرْيَةٍ إذَا بِيعَتْ بِدُورِهَا وَأَرَاضِيهَا أَنَّ لِكُلِّ شَفِيعٍ أَنْ يَأْخُذَ الْقَرَاحَ الَّذِي يَلِيهِ خَاصَّةً وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالشُّفْعَةِ قَالَ الْكَرْخِيُّ رِوَايَةُ الْحَسَنِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَجُعِلَ كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا) وَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ إحْضَارُ الثَّمَنِ وَقْتَ الدَّعْوَى بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْمُنَازَعَةُ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَإِذَا قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ لَهُ إحْضَارُ الثَّمَنِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُحْضِرَ الثَّمَنَ.
ثُمَّ إذَا قَضَى لَهُ قَبْلَ إحْضَارِ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ حَبْسِ الْعَقَارِ عَنْهُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَلَوْ أَخَّرَ دَفْعَ الثَّمَنِ بَعْدَمَا قَالَ ادْفَعْ الثَّمَنَ إلَيْهِ لَا تَبْطُلُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَإِنْ أَخَذَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُ مَالِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ الْبَائِعِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُ مَالِهِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَنَا وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلشَّفِيعِ بِحَضْرَتِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْبِضُ الدَّارَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَنْقُدُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ دَفَعَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ أَنَّ الشَّفِيعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجَدَ بِالدَّارِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِشِرَائِهِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ ذَلِكَ الشِّرَاءِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَى الْمُشْتَرِي لِيَكُونَ وَثِيقَةً لِلشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَهُ ذَلِكَ وَيَحْكِي فِي الْكِتَابِ شِرَاءَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ثُمَّ يُرَتِّبُ عَلَيْهِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي كِتَابَ شِرَائِهِ الَّذِي كَتَبَ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلشَّفِيعِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ فَيَشْهَدُ قَوْمًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ إلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَخَذَ الدَّارَ مِنْ الْبَائِعِ يَكْتُبُ كِتَابًا عَلَى الْبَائِعِ نَحْوَ مَا يَكْتُبُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَكْتُبُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إقْرَارَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ سَلَّمَ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَجَازَهُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَلَا فِي ثَمَنِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ الْكِتَابَ عَلَيْهِمَا بِتَسْلِيمِ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ إلَيْهِ وَقَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِرِضَاهُ وَضَمَانُ الْبَائِعِ الدَّرَكُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لِلشَّفِيعِ أَوْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ مِنْ خِيَارِ رُؤْيَةٍ وَخِيَارِ عَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَرْجِعُ بِضَمَانِ الْغُرُورِ حَتَّى لَوْ بَنَى فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ وَأَمَرَ بِنَقْضِ الْبِنَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرْجِعُ وَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى سَنَةٍ مَثَلًا فَحَضَرَ الشَّفِيعُ فَطَلَبَ الشُّفْعَةَ وَأَرَادَ أَخْذَهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَيَقُولُ الْقَاضِي لَهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ إمَّا تَنْقُدُ الثَّمَنَ حَالًا أَوْ تَصْبِرُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ حَالًا وَكَانَ الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِع سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ حَالًا وَكَانَ الْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَبْقَى الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى حَالِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ وِلَايَةُ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ هَذَا
стр. 2412
إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مَجْهُولًا نَحْوَ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَقَالَ الشَّفِيعُ أَنَا أُعَجِّلُ الثَّمَنَ وَآخُذُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ فَاسِدٍ فَعَجَّلَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ جَازَ الْبَيْعُ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ وَكَذَا الْأَرْضُ تُبَاعُ وَفِيهَا زَرْعُ الْمَزَارِعِ يَطْلُبُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَفِي الْمُجَرَّدِ رُوِيَ فِي الْخِيَارِ الْمُؤَبَّدِ وَالْأَجَلِ إلَى الْعَطَاءِ جَازَ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ فِي الْحَالِ بَطَلَتْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُ: تَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ يَقْضِي بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُهَا مِنْ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيُقَالُ لَهُ اُطْلُبْ صَاحِبَك الَّذِي بَاعَك فَخُذْ مِنْهُ أَلْفًا آخَرَ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ، وَقَدْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ وَسَلَّمَهَا وَغَابَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ أَرَادَ أَخْذَهَا بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَشْتَرِطُ حَضْرَتُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ إنْ لَمْ أَجِئْ بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَمْ يَجِئْ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَقَالَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَنَّ الشَّفِيعَ أَحْضَرَ الدَّنَانِيرَ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمُ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ سَأَلَهُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَخِّرَ الْخُصُومَةَ إلَى كَذَا وَهُوَ عَلَى خُصُومَتِهِ فَأَجَابَهُ فَهُوَ كَذَلِكَ وَفِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قَوْلَ الشَّفِيعِ لَا حَقَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ بَرَاءَةٌ مِنْ الشُّفْعَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَارٌ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا شَفِيعُهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ يَقْضِي الْقَاضِي لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ انْتَصَبَ خَصْمًا بِدَعْوَى الْفِعْلِ وَهُوَ شِرَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ لَمْ يَدَّعِ الشِّرَاءَ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ إنَّمَا ادَّعَاهُ عَلَى رَجُلٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِ الْيَدِ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَأَشَارَ إلَى غَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَأَنَا شَفِيعُهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ هَاهُنَا انْتَصَبَ خَصْمًا بِحُكْمِ ظَاهِرِ الْيَدِ لَا بِدَعْوَى الْفِعْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اشْتَرَى دَارًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ أَوْ النَّبَهْرَجَةَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالْجِيَادِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الزُّيُوفِ عَنْ الْجِيَادِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّفِيعِ بِالْجِيَادِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدَّارِ إذَا بِيعَتْ وَلَهَا شُفَعَاءُ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدَّارِ إذَا بِيعَتْ وَلَهَا شُفَعَاءُ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الشُّفَعَاءَ إذَا اجْتَمَعُوا فَحَقُّ كُلُّ وَاحِدٍ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْقَضَاءِ ثَابِتٌ فِي جَمِيعِ الدَّارِ حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ لِلدَّارِ شَفِيعَانِ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْأَخْذِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ، وَبَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَبَعْدَ الْقَضَاءِ يَبْطُلُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّا قَضَى لِصَاحِبِهِ حَتَّى إذَا كَانَ لِلدَّارِ شَفِيعَانِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ أَقْوَى مِنْ الْبَعْضِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ لِلْقَوِيِّ بَطَلَ حَقُّ الضَّعِيفِ حَتَّى إنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الشَّرِيكُ وَالْجَارُ وَسَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَهُ، كَانَ لِلْجَارِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلشَّرِيكِ ثُمَّ سَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ غَائِبًا كَانَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الدَّارِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ
стр. 2413
النِّصْفَ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُعْطِيك إلَّا النِّصْفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ قَالَ فِي غَيْبَةِ الْغَائِبِ أَنَا آخُذُ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ وَهُوَ مِقْدَارُ حَقِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَدَعَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لِلْحَاضِرِ بِكُلِّ الدَّارِ ثُمَّ حَضَرَ آخَرُ وَقَضَى لَهُ بِالنِّصْفِ ثُمَّ حَضَرَ آخَرُ قَضَى لَهُ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَصِيرَ مُسَاوِيًا لَهُمَا فَإِنْ قَالَ الَّذِي قُضِيَ لَهُ بِكُلِّ الدَّارِ أَوَّلًا لِلثَّانِي أَنَا أُسَلِّمُ لَك الْكُلَّ فَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ تَدَعَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِلثَّانِي أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّفَعَاءِ أَوَّلًا وَأَثْبَتَ شُفْعَتَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لَهُ بِجَمِيعِهَا، ثُمَّ إذَا حَضَرَ شَفِيعٌ آخَرُ وَأَثْبَتَ شُفْعَتَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ الثَّانِي شَفِيعًا مِثْلَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِنِصْفِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَوْلَى كَمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ جَارًا وَالثَّانِي خَلِيطًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ شُفْعَةَ الْأَوَّلِ وَيَقْضِي بِجَمِيعِ الدَّارِ لِلثَّانِي وَإِنْ كَانَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ أَنْ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا وَهُوَ شَفِيعُهَا ثُمَّ جَاءَهُ شَفِيعٌ مِثْلُهُ قَضَى الْقَاضِي بِنِصْفِهَا وَإِنْ جَاءَ لَهُ شَفِيعٌ آخَرُ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِيَ لَهُ بِجَمِيعِ الدَّارِ وَإِنْ جَاءَ شَفِيعٌ دُونَهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَضَى بِالدَّارِ لِلْحَاضِرِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ إلَّا نِصْفَ الدَّارِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ أَرَادَ الْغَائِبُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ يَرُدُّ الْحَاضِرُ بِالْعَيْبِ وَيَدَعُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بَيْعٌ مُطْلَقٌ، فَكَانَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ فَيَأْخُذُ الْكُلَّ بِالشُّفْعَةِ كَمَا يَأْخُذُ بِالْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ. هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَطْلَقَ الْجَوَابَ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بَيْعٌ جَدِيدٌ، وَبَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ عَلَى أَصْلِهِ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ إطْلَاقُ الْجَوَابِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَسْتَقِيمُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُطْلَقٌ وَرَفْعٌ لِلْعِقْدِ مِنْ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ.
وَلَوْ اطَّلَعَ الْحَاضِرُ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُلَّ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَلَوْ رَدَّ الْحَاضِرُ الدَّارَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ مَا قُضِيَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ حَضَرَ شَفِيعَانِ أَخَذَا ثُلُثَيْ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ، وَالْحُكْمُ فِي الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِ سَوَاءٌ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْغَائِبِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْحَاضِرِ وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ الدَّارِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّهَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ شَفِيعًا لِلدَّارِ فَاشْتَرَاهَا الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ مِنْهُ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الدَّارِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقُّ الشِّرَاءِ قَبْلَ الشِّرَاءِ حَتَّى يَكُونَ بِشِرَائِهِ مُعْرِضًا عَنْهُ فَإِذَا بَاعَهُ مِنْ الشَّفِيعِ الْحَاضِرِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْغَائِبِ إلَّا مِقْدَارُ مَا كَانَ يَخُصُّهُ بِالْمُزَاحَمَةِ مَعَ الْأَوَّلِ وَهُوَ النِّصْفُ لِأَنَّ السَّبَبَ عِنْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْكُلِّ فِي كُلِّ الدَّارِ، وَقَدْ بَطَلَ حَقُّ الشَّفِيعِ الْحَاضِرِ بِالشِّرَاءِ لِكَوْنِ الشِّرَاءِ دَلِيلَ الْإِعْرَاضِ فَبَقِيَ حَقُّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْغَائِبِ فِي كُلِّ الدَّارِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَيَأْخُذُ الْغَائِبُ نِصْفَ الدَّارِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ.
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُلَّ بِالْبَيْعِ الثَّانِي لِأَنَّ السَّبَبَ عِنْدَ الْعَقْدِ الثَّانِي أَوْجَبَ لِلشَّفِيعِ حَقَّ الشُّفْعَةِ ثُمَّ بَطَلَ حَقُّ الشَّفِيعِ الْحَاضِرِ عِنْدَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الشِّرَاءِ الثَّانِي لِإِعْرَاضِهِ فَكَانَ لِلْغَائِبِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ الدَّارِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ فَبَاعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَلْفَيْنِ فَحَضَرَ الشَّفِيعُ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَشَرْطُهُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَيْعَيْنِ فَإِنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ سَلَّمَ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الثَّمَنَ مِنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي تَمَّ الْبَيْعَانِ جَمِيعًا وَالْعُهْدَةُ عَلَى الثَّانِي، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَالدَّارُ فِي يَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ
стр. 2414
حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي.
هَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنْ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَ نِصْفَ الدَّارِ وَلَمْ يَبِعْ جَمِيعَهَا فَجَاءَ الشَّفِيعُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ أَخَذَ جَمِيعَ الدَّارِ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبِعْ الدَّارَ وَلَكِنَّهُ وَهَبَهَا مِنْ رَجُلٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ وَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرٌ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ لَا بِالْهِبَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَضْرَةِ الْمُشْتَرِي، حَتَّى لَوْ حَضَرَ الشَّفِيعُ وَوَجَدَ الْمَوْهُوبَ لَهُ فَلَا خُصُومَةَ مَعَهُ حَتَّى يَجِدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَأْخُذُهَا بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَبَطَلَتْ الْهِبَةُ.
كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَلَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الدَّارِ مَقْسُومًا وَسَلَّمَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْبَاقِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ الدَّارِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعُ وَبَطَلَتْ الْهِبَةُ وَكَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَلَهَا شَفِيعَانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَطَلَبَ الْحَاضِرُ الشُّفْعَةَ فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ الثَّانِي فَإِنَّ الشَّفِيعَ الثَّانِي يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ مِنْ الشَّفِيعِ الْحَاضِرِ الَّذِي قَضَى لَهُ الْقَاضِي لَا مِنْ الْمُشْتَرِي، هَذَا إذَا طَلَب الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ جَمِيعَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ طَلَبَ النِّصْفَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا النِّصْفَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ فَطَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمَّا لَمْ يَطْلُبْ الْكُلَّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يَطْلُبْ فَإِذَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي النِّصْفِ تَبْطُلُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي إنْكَارِ الْمُشْتَرِي جِوَارَ الشَّفِيعِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي إنْكَارِ الْمُشْتَرِي جِوَارَ الشَّفِيعِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) وَفِي الْأَجْنَاسِ بَيْنَ كَيْفِيَّةِ الشَّهَادَةِ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي بِجِوَارِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مِلْكُ هَذَا الشَّفِيعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْمُشْتَرِي هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ لَهُ إلَى هَذِهِ السَّاعَةِ لَا نَعْلَمُهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِهَذَا الْجَارِ لَا يَكْفِي لَوْ شَهِدَا أَنَّ الشَّفِيعَ كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ يَكْفِي فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ. .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا وَأَقَامَ بَيِّنَة أَنْ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ فِي يَدِ أَبِيهِ مَاتَ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالدَّارِ وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ. دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّهَا لِآخَرَ فَبِيعَتْ بِجَنْبِهَا دَارٌ فَطَلَبَ الْمُقَرُّ لَهُ الشُّفْعَةَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَلَهَا شَفِيعٌ فَأَقَرَّ الشَّفِيعُ أَنَّ دَارِهِ الَّتِي بِهَا الشُّفْعَةُ لِآخَرَ فَإِنْ كَانَ سَكَتَ عَنْ الشُّفْعَةِ وَلَمْ يَطْلُبْهَا بَعْدُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَلِلْمُقِرِّ لَهُ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَقَرَّ بِسَهْمٍ مِنْ الدَّارِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ بَقِيَّةَ الدَّارِ فَالْجَارُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيَّ يُخَطِّئُ الْخَصَّافَ فِي هَذِهِ وَيُفْتِي بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّامِن فِي تَصْرِف الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ قَبْلَ حُضُورِ الشَّفِيعِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ قَبْلَ حُضُورِ الشَّفِيعِ) إنْ بَنَى الْمُشْتَرِي بِنَاءً أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي تَسْلِيمِ السَّاحَةِ إلَى الشَّفِيعِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نُقْصَانٌ بِالْأَرْضِ فَلِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ
стр. 2415
الْأَرْضَ بِالثَّمَنِ، وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا، وَإِنْ شَاءَ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَلْعِ وَهَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ زَرَعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْتَظِرُ إدْرَاكَ الزَّرْعِ ثُمَّ يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْخُذُ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. .
ثُمَّ إذَا تَرَكَ الْأَرْضَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَتْرُكُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسْأَلَةٌ فِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصُورَتُهَا رَجُلٌ أَخَذَ أَرْضًا مُزَارَعَةً وَزَرْعَهَا فَلَمَّا صَارَ الزَّرْعُ بَقْلًا اشْتَرَى الْمَزَارِعُ الْأَرْضَ مَعَ نَصِيبِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَفِي نِصْفِ الزَّرْعِ لَكِنْ لَا يَأْخُذُ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرْعَهَا فَنَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ، يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْضِ نَاقِصَةً وَعَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَيَأْخُذُ الشُّفْعَةَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
اشْتَرَى دَارًا وَصَبْغَهَا بِأَلْوَانٍ كَثِيرَةٍ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا وَهَدَمَ بِنَاءَهَا أَوْ هَدَمَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ قُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا وَعَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ فَمَا أَصَابَ الْأَرْضَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ. مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ وَبَقِيَ النَّقْضُ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا، وَإِذَا انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِ مَهْدُومًا؛ لِأَنَّ بِالْهَدْمِ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْهَادِمِ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَبِالِانْهِدَامِ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ أَحَدٍ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي عَلَيْهَا مَهْدُومًا حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ السَّاحَةِ خَمْسَمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ خَمْسَمِائَةٍ فَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ وَبَقِيَ النَّقْضُ وَهُوَ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ فَالثَّمَنُ يُقَسَّمُ عَلَى قِيمَةِ السَّاحَةِ خَمْسَمِائَةٍ وَعَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ ثَلَثَمِائَةٍ أَثْمَانًا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ السَّاحَةَ بِخَمْسَةِ أَثْمَانِ الثَّمَنِ، وَلَوْ احْتَرَقَ الْبِنَاءُ أَوْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ النَّقْضِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ السَّاحَةَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ لَهُ ثَمَنٌ وَلَوْ لَمْ يَهْدِمْ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ وَلَكِنْ بَاعَهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَرْضٍ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الْكُلَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ قِيلَ لِلشَّفِيعِ إنْ شِئْت فَخُذْ الْعَرْصَةَ بِحِصَّتِهَا وَإِنْ شِئْت فَدَعْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ، وَكَذَا إذَا هَدَمَ الْبِنَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَكَذَا إذَا انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَهْلِكْ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ سَقَطَتْ عَنْهُ وَهِيَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ نَزَعَ الْمُشْتَرِي بَابَ الدَّارِ وَبَاعَهُ تَسْقُطُ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّتُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا فَغَرَقَ نِصْفُهَا فَصَارَ مِثْلَ الْفُرَاتِ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ لَا يُسْتَطَاعُ رَدُّ ذَلِكَ عَنْهَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَإِذَا اشْتَرَى فَوَهَبَ بِنَائِهَا الرَّجُلُ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَهَدَمَ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْبِنَاءِ سَبِيلٌ وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهْدِمْ فَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذَ الدَّارَ كُلَّهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ، أَوْ شَجَرًا فِيهِ ثَمَرٌ وَاشْتَرَطَ ثَمَرَةً فِي الْبَيْعِ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ وَالثَّمَرَةُ قَائِمَةً فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ أَجْمَعَ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ جَاءَ، وَقَدْ جَذَّهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلَا شُفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ، وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الثَّمَرَةِ، يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَالثَّمَرِ يَوْمَ الْعَقْدِ فَمَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ سَقَطَ عَنْ الشَّفِيعِ، وَقِيلَ لَهُ خُذْ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِمَا إنْ شِئْتَ فَإِنْ أَخَذَهُمَا الشَّفِيعُ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَةُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدِّهَا وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ قَائِمَةً فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَأَكَلَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ سَقَطَ عَنْهُ حِصَّةُ الثَّمَرَةِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ قَدْ وَقَعَ وَلَا ثَمَرَةَ ثُمَّ أَثْمَرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ وَالثَّمَرَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَلَوْ جَدَّهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ ذَهَبَتْ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ بِأَنْ احْتَرَقَتْ أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ فَهَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ لَهُ قِيمَةٌ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ
стр. 2416
وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي صَرَمَ الثَّمَرَ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ بِأَنْ أَصَابَهُ سَيْلٌ فَذَهَبَ بِهِ أَوْ نَارٌ فَاحْتَرَقَ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ فَلَا أُبَالِي هَلَكَتْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا انْفَصَلَتْ سَقَطَ حَقُّ الشَّفِيعِ عَنْهَا فَكَأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مُنْفَصِلَةٌ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهِ ثُمَّ أَثْمَرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ وَالثَّمَرُ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّخْلِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ وَالثَّمَرَ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمَّا حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ فِي يَدِهِ جَذَّهَا ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ وَهِيَ قَائِمَةٌ أَوْ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِأَنْ وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ جَعَلَهَا مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهَا أَوْ وَقَفَهَا وَقْفًا أَوْ جَعَلَهَا مَقْبَرَةً وَدَفَنَ فِيهَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ وَيَنْقُضَ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ صَحِيحٌ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَأَنْ يُؤَجِّرَ، وَيَطِيبُ لَهُ الثَّمَنُ وَالْأَجْرُ وَكَذَا لَهُ أَنْ يَهْدِمَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ غَيْرَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ كُلَّ التَّصَرُّفِ إلَّا الْقَبْضَ وَمَا كَانَ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ أَلَا يُرَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ قَبْضَ الْمُشْتَرِي لِيُعِيدَ الدَّارَ إلَى يَدِ الْبَائِعِ وَيَأْخُذَهَا مِنْهُ لَا يَكُونُ لَهُ، ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ غَيْرِ مَقْسُومٍ أَخَذَ الشَّفِيعُ حَظَّهُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِقِسْمَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِحُكْمِ الْقَاضِي أَوْ التَّرَاضِي بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّفِيعِ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ مِنْ الَّذِي قَاسَمَ فَلَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ نَقْضُ قِسْمَتِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ الْمُشْتَرِي فِي أَيِّ جَانِبٍ كَانَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلَانِ اشْتَرَيَا دَارًا وَهُمَا شَفِيعَانِ وَلَهَا شَفِيعٌ ثَالِثٌ اقْتَسَمَاهَا ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثُ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ اقْتَسَمَاهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَفَعَ مِنْهَا التُّرَابَ وَبَاعَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ رَفْعِ التُّرَابِ وَعَلَى قِيمَةِ التُّرَابِ الْمَرْفُوعِ ثُمَّ يُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ قِيمَةُ التُّرَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي الْأَمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةُ النُّقْصَانِ فَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَبَسَ الْأَرْضَ بَعْدَ مَا رَفْعَ مِنْهَا التُّرَابَ فَأَعَادَهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الشَّفِيعُ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي ارْفَعْ مِنْ الْأَرْضِ مَا أَحْدَثَتْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ دَارٍ مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ بِشَفِيعٍ وَقَاسَمَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَقَدِمَ الشَّفِيعُ، وَنَصِيبُ الْبَائِعِ بَيْنَ دَارِ الشَّفِيعِ وَبَيْنَ نَصِيبِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ فَإِنْ بَاعَ الْبَائِعُ نَصِيبَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ الْأُولَى ثُمَّ طَلَبَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ الْأَخِيرَةِ جَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَارَ جَارًا لِنَصِيبِ الْبَائِعِ كَالشَّفِيعِ فَاسْتَوَيَا فِيهِ وَإِنْ بَدَأَ فَقَضَى بِالْأُولَى لِلْأَوَّلِ قَضَى لَهُ بِالْأَخِيرَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مِلْكٌ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ إذَا اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ فَعَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْأَوَّلِ فَخَاصَمَ فِيهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ مَا أَخَذَهُ وَبَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهَا صَاحِبُهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ نَاقَضَهُ الْمُشْتَرِي وَرَدَّهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ شِرَاءَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ نَاقَضَهُ الْبَيْعُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. .
لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ فَزَادَهُ فِي
стр. 2417
الثَّمَنِ أَلْفًا فَعَلِمَ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْأَلْفِ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَلْفَيْنِ بِقَضَاءٍ أَبْطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ وَإِنْ أَخَذَهَا بِرِضًا كَانَ الْأَخْذُ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءٍ مُبْتَدَأٍ فَلَمْ يَبْقَ حَقُّ الشُّفْعَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي لِإِنْسَانٍ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ الْوَصِيَّةَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اشْتَرَى قَرْيَةً فِيهَا بُيُوتٌ وَأَشْجَارٌ وَنَخِيلٌ ثُمَّ إنَّهُ بَاعَ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ فَقَطَعَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْأَشْجَارِ وَهَدَمَ بَعْضَ الْبِنَاءِ ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ كَانَ لَهُ الْأَرْضُ، وَمَا لَمْ يُقْطَعْ مِنْ الْأَشْجَارِ وَمَا لَمْ يُهْدَمْ مِنْ الْبِنَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا قُطِعَ وَيُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّةُ مَا قُطِعَ مِنْ الشَّجَرِ وَمَا هُدِمَ مِنْ الْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَهَدَمَ بِنَاءَهَا ثُمَّ بَنَى فَأَعْظَمَ الْمَنْفَعَةَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَيُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْمَ اشْتَرَى وَيُسْقِطُ حِصَّةَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الَّذِي هَدَمَ الْبِنَاءَ وَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي بِنَاءَهُ الْمُحْدَثَ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
[الْبَاب التَّاسِع فِيمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَمَا لَا يَبْطُلُ]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَمَا لَا يَبْطُلُ) وَمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ نَوْعَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَضَرُورِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ نَوْعَانِ صَرِيحٌ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، وَدَلَالَةٌ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَنَحْوُ أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ أَبْطَلْتُ الشُّفْعَةَ أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ أَبْرَأْتُكَ عَنْهَا أَوْ سَلَّمْتُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْبَيْعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْحَقِّ صَرِيحًا يَسْتَوِي فِيهِ الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ بِخِلَافِ الْإِسْقَاطِ مِنْ طَرِيقِ الدَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ ثَمَّةَ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ، وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مِنْ الشَّفِيعِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْعَقْدِ، وَحُكْمُهُ لِلْمُشْتَرِي نَحْوُ مَا إذَا عَلِمَ بِالشِّرَاءِ فَتَرَكَ الطَّلَبَ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَوْ قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ تَشَاغَلَ عَنْ الطَّلَبِ بِعَمَلٍ آخَرَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَكَذَا إذَا سَاوَمَ الشَّفِيعُ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ سَأَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهَا الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَخَذَهَا مُزَارَعَةً أَوْ مُعَامَلَةً وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَوْدَعَهُ أَوْ اسْتَوْصَاهُ أَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَهُوَ تَسْلِيمٌ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أُوَلِّيكَهَا بِكَذَا فَقَالَ الشَّفِيعُ نَعَمْ فَهُوَ تَسْلِيمٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَأَمَّا الضَّرُورِيُّ فَنَحْوُ أَنْ يَمُوتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهَذَا عِنْدَنَا وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَارِثِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ وَبَعْدَهُ صَحِيحٌ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عَلِمَ مِنْ أَسْقَطَ إلَيْهِ هَذَا الْحَقُّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَنْفَقْت عَلَيْهَا كَذَا فِي بِنَائِهَا وَأَنَا أُوَلِّيكَهَا بِذَلِكَ وَبِالثَّمَنِ فَقَالَ نَعَمْ فَهُوَ تَسْلِيمٌ مِنْهُ كَذَا فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمَبْسُوطِ.
وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بَعْدَمَا أَخَذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ فِي الْهِبَةِ بِعِوَضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ بَعْدَ التَّقَابُضِ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهَا كَانَتْ بَيْعًا بِذَلِكَ الْعِوَضِ لَمْ تَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَإِنْ سَلَّمَهَا فِي هِبَةٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهَا كَانَتْ بِشَرْطِ عِوَضٍ أَوْ كَانَتْ بَيْعًا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا وَهَبَ لِرَجُلٍ دَارًا عَلَى عِوَضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى إذَا قَبَضَ الْعِوَضَ الْآخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إنَّمَا تَصِيرُ كَالْبَيْعِ بَعْدَ التَّقَابُضِ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ تَقَرُّرِ سَبَبِ الْوُجُوبِ بَاطِلٌ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فَإِذَا وَهَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ أَوْ بَاعَهَا مِنْ إنْسَانٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا. هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ إذَا بَاعَ الشُّفْعَةَ كَانَ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لِلشُّفْعَةِ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُفْعَةِ الْجَامِعِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا فَلَهُ الشُّفْعَةُ
стр. 2418
لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ وَسَلَّمَ فَإِذَا الْبَيْعُ بِخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا قَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْتُ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ كَانَ تَسْلِيمًا صَحِيحًا وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ أَحَدٌ أَوْ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ سَلَّمَتْ لَكَ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ بَعْدَمَا سَلَّمَ الدَّارَ إلَى الْمُشْتَرِي سَلَّمَتْ الشُّفْعَةَ لَكَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ سَلَّمَتْ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِكَ أَوْ لِأَجْلِكَ صَحَّ تَسْلِيمُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ بِشِرَاءِ الدَّارِ فَقَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْتُ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا كَانَ تَسْلِيمًا صَحِيحًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ سَلَّمْتُ لَك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ صَحَّ التَّسْلِيمُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الدَّارَ إلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ التَّسْلِيمُ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا مِنْ غَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ فَقَالَ لَهُ الشَّفِيعُ سَلَّمْتُ لَك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِكَ كَانَ هَذَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا لِلْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لَأَجْنَبِيٍّ سَلَّمْتُ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ سَقَطَتْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ لِأَجْنَبِيٍّ ابْتِدَاءً سَلَّمْتُ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ لَكَ أَوْ قَالَ أَعْرَضْتُ عَنْهَا لَك لَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ سَلَّمْت الشُّفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ قَالَ وَهَبْتُهَا لِلْمُوَكِّلِ أَوْ قَالَ أَعْرَضْتُ عَنْهَا لِلْمُوَكِّلِ لِأَجْلِكَ وَشَفَاعَتِكَ. صَحَّ تَسْلِيمُهُ لِلْآمِرِ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِشَفِيعٍ أَجْنَبِيٍّ سَلِّمْ الشُّفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ فَقَالَ قَدْ سَلَّمْتُهَا لَك أَوْ وَهَبْتُهَا أَوْ أَعْرَضْتُ عَنْهَا كَانَ تَسْلِيمًا فِي الِاسْتِحْسَانِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا خَاطَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ لِزَيْدٍ فَقَالَ قَدْ سَلَّمْتهَا لَك كَانَ هَذَا كَلَامًا خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ سَلَّمْتهَا لَهُ لِأَجْلِكَ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَمَّا خَاطَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ قَدْ سَلَّمْتَ لَكَ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ وَهَبْتُ لَكَ شُفْعَتَهَا أَوْ بِعْتهَا مِنْكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَسْلِيمًا؛ لِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ فَلَا يَنْطَوِي تَحْتَ الْجَوَابِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ تَسْلِيمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِلشَّفِيعِ أُصَالِحُكَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ فَسَلَّمَ كَانَ تَسْلِيمًا صَحِيحًا وَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَلَوْ قَالَ أُصَالِحُكَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الشُّفْعَةُ لِي كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا قَالَ لِلشَّفِيعِ أُصَالِحُكَ عَلَى كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَقُلْ لِي فَقَبِلَ الشَّفِيعُ لَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لِلْبَائِعِ سَلَّمْتُ لَكَ بَيْعَكَ أَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْتُ لَكَ شِرَاءَك بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ سَلَّمْت لَك شِرَاءَ هَذِهِ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ حَتَّى لَوْ قَالَ سَلَّمْتهَا إنْ كُنْت اشْتَرَيْت لِأَجْلِ نَفْسِك فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ لِلْبَائِعِ سَلَّمْت لَك الشُّفْعَةَ إنْ كُنْت بِعْتهَا مِنْ فُلَانٍ لِنَفْسِك فَكَانَ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَفِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْت لَك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ فَإِذَا هُوَ قَدْ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ هَذَا تَسْلِيمٌ لِلْآمِرِ وَالْمُخْتَارُ الْمَذْكُورُ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْحَاوِي إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَطَلْت شُفْعَتُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا سَلَّمَ الْجَارُ الشُّفْعَةَ مَعَ قِيَامِ الشَّرِيكِ صَحَّ تَسْلِيمُهُ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ لَا يَكُونُ لِلْجَارِ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَسَلَّمَهَا فَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنْ سَلَّمَهَا مَوْلَاهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَتَسْلِيمُ الْمُكَاتَبِ شُفْعَتَهُ جَائِزٌ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ فُلَانٍ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ خِلَافُهُ هَلْ يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ؟ فَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يُنْظَرَ إنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ غَرَضُ الشَّفِيعِ فِي التَّسْلِيمِ صَحَّ التَّسْلِيمُ وَبَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ غَرَضُهُ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَسَلَّمَ
стр. 2419
ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةُ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَعِنْدَنَا هُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ وَإِلَّا فَتَسْلِيمُهُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
وَإِذَا قِيلَ لَهُ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ. فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِذَا قِيلَ لَهُ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ. فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَمْرٌو وَزَيْدٌ صَحَّ تَسْلِيمُهُ لِزَيْدٍ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ عَمْرٍو كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفٌ فَسَلَّمَ فَإِذَا الثَّمَنُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ شَيْءٌ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَإِذَا الثَّمَنُ صِنْفٌ آخَرُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مَا ظَهَرَ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِذَا هُوَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. .
وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ بِأَنْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ دَارٌ فَإِذَا الثَّمَنُ عَبْدٌ فَجَوَابُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا كَانَ قِيمَةُ مَا ظَهَرَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ مَا أُخْبِرَ بِهِ وَغَيْرُ صَحِيحٍ فِيمَا إذَا كَانَ قِيمَةُ مَا ظَهَرَ مِثْلَ قِيمَةِ مَا أُخْبِرَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَجَوَابُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا هَذَا الْجَوَابُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَا ظَهَرَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ مَا أُخْبِرَ أَمَّا إذَا كَانَ مِثْلَ قِيمَةِ مَا أُخْبِرَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَظَهَرَ أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِنْ الْأَلْفِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا شُفْعَةَ وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ شَيْءٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ قِيمَةُ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ بِشِرَاءِ نِصْفِ الدَّارِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى الْكُلَّ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَلَوْ أُخْبِرَ بِشِرَاءِ الْكُلِّ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْجَوَابُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ مِثْلَ ثَمَنِ الْكُلِّ بِأَنْ أُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِأَلْفٍ أَمَّا إذَا أُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِخَمْسِمِائَةٍ يَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ وَلَوْ طَلَبَ نِصْفَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا مِنْهُ لِلشُّفْعَةِ فِي الْكُلِّ اخْتَلَفَ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ طَلَبَ تَسْلِيمِ النِّصْفِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا لِلْبَاقِي لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ الشَّفِيعَ بَاعَ نِصْفَ دَارِهِ أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَمَا بَاعَ شَائِعٌ فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِمَا بَقِيَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الشَّفِيعُ إذَا ادَّعَى رَقَبَةَ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ أَنَّهَا لَهُ لَا بِالشُّفْعَةِ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ ادَّعَى رَقَبَةَ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ أَنَّهَا لَهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ صَالَحَ مِنْ شُفْعَتِهِ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَرُدَّ الْعِوَضُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ ثَبَتَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَظْهَرُ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ الِاعْتِيَاضِ وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى، فَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ أَسْقَطْت شُفْعَتِي فِيمَا اشْتَرَيْت عَلَى أَنْ تُسْقِطَ شُفْعَتُك فِيمَا اشْتَرَيْت، فَإِنَّهُ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الْمُشْتَرِي شُفْعَتَهُ فِيمَا اشْتَرَى الشَّفِيعُ، وَإِسْقَاطُ الشُّفْعَةِ بِالْعِوَضِ الْمَالِيِّ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلَائِمٍ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْحَقِّ فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ حَرَامٌ وَرِشْوَةٌ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ شَرِيكًا وَجَارًا فَبَاعَ نَصِيبَهُ الَّذِي يَشْفَعُ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ طَلَبَ الشُّفْعَةَ قَالَ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا قَالَ لَيْثُ بْنُ مُشَاوِرٍ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ كَانَ
стр. 2420
الْمُشْتَرِي وَاقِفًا مَعَ الِابْنِ فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ عَلَى ابْنِ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ سَلَّمَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْك وَلَا يَدْرِي عَلَى مَنْ سَلَّمَ سُئِلَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى الِابْنِ أَوْ عَلَى الْأَبِ فَإِنْ قَالَ عَلَى الْأَبِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ قَالَ عَلَى الِابْنِ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي سَلَّمْت عَلَى ابْنِي، وَقَدْ بَطَلَتْ شُفْعَتُك وَقَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْت عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ بِبَيْعِ الدَّارِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ ادَّعَيْت شُفْعَتَهَا أَوْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَدْ ادَّعَيْت شُفْعَتَهَا فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
سَمِعَ الْبَيْعَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ طَلَبْت شُفْعَتَهَا لَا تَبْطُلُ فِي الْمُخْتَارِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَقَالَ النَّاطِفِيُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ كَيْفَ أَصْبَحْت أَوْ كَيْفَ أَمْسَيْت إذَا قَالَ لِلْمُشْتَرِي حِينَ لَقِيَهُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك ثُمَّ طَلَبَ الشُّفْعَةَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ (شُفْعَة مراست خواستم ويافتم) فَهُوَ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ سَأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِهِ أَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ حَاجَةً ثُمَّ طَلَبَهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ سَأَلَهُ عَنْ ثَمَنِهَا فَأَخْبَرَهُ بِهِ ثُمَّ طَلَبَهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
دَارٌ بِيعَتْ فَقَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَبَرِئْنَا عَنْ كُلِّ خُصُومَةٍ لَك قَبْلَنَا فَفَعَلَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ قَبْلَهُمَا شُفْعَةٌ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَا يُبْرِئُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَمَضَى فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ فِي السُّنَّةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَتْ السُّنَّةُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا كَالْأَرْبَعِ قَبْل الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ أُخْبِرَ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَوَصَلَ بِهِمَا الشَّفْعَ الثَّانِي لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَاجِبَةٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ إذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ فِي التَّطَوُّعِ فَجَعَلَهَا أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا فَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُضْمَرَاتِ الْكُبْرَى.
وَفِي فَتَاوَى آهُو أُخْبِرَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَلَمْ يَطْلُبْ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ لَا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَلَوْ أُخْبِرَ بَعْدَمَا كَانَ قَعَدَ الْأَخِيرَةَ فَلَمْ يَطْلُبْ حَتَّى قَرَأَ الدَّعَوَاتِ إلَى قَوْلِهِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ثُمَّ سَلَّمَ بَطَلَتْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِيمَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ.
وَفِي النَّوَازِلِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ بِجَمَاعَةٍ فَلَمْ يَذْهَبْ فِي طَلَبِهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالشَّهَادَةِ فِي الشُّفْعَةِ) الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الثَّمَنِ وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَبِيعِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الثَّمَنِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَدْرِهِ وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي صِفَتِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَعْرَفُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ مِنْ الشَّفِيعِ فَيَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَكَانَ ذَلِكَ حَطًّا عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ، ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مَا يَقُولُهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَا يَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ أَخَذَهَا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي.
следующие страницы →