← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

فَقَالَ: لَا، وَفِي اللَّآلِئِ وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَفْسُو فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بَأْسًا، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يَفْسُو وَيَخْرُجُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَا بَأْسَ لِلْمُحْدِثِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَيُكْرَهُ النَّوْمُ وَالْأَكْلُ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ فَيَدْخُلَ فِيهِ وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَدْرِ مَا نَوَى أَوْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَفْعَلَ مَا شَاءَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَا بَأْسَ لِلْغَرِيبِ وَلِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَتَوَرَّعَ فَلَا يَنَامُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَلَا بَأْسَ بِمَسْحِ الرِّجْلِ بِالْحَشِيشِ الْمُجْتَمِعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنْ وَضْعِ الْبَوَارِي فِي الْمَسْجِدِ وَمِسْحِ الْأَقْدَامِ عَلَيْهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. دَاخِلُ الْمِحْرَابِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عُشُّ خُطَّافٍ أَوْ خُفَّاشٍ يُقْذِرُ الْمَسْجِدَ لَا بَأْسَ بِرَمْيِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفِرَاخِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ، وَفِي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ لَا يَتَّخِذُ طَرِيقًا فِي الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ بَابَانِ فَيَدْخُلَ مِنْ هَذَا وَيَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ مُتَنَعِّلًا مَكْرُوهٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. لَا حُرْمَةَ لِتُرَابِ الْمَسْجِدِ إذَا جُمِعَ، وَلَهُ حُرْمَةٌ إذَا بُسِطَ. أَصَابَهُ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ فِي الطَّرِيقِ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ خَشَبُ الْغَيْرِ، وَلَوْ لَمْ يُوقِدْ نَارًا يَهْلِكُ فَخَشَبُ الْمَسْجِدِ فِي الْإِيقَادِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ. يَجُوزُ إدْخَالُ الْحُبُوبِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخَوْفِ فِي الْفِتْنَةِ الْعَامَّةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ يَبِيعُ التَّعْوِيذَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَيَكْتُبُ فِي التَّعْوِيذِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالْفُرْقَانَ وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ الْمَالَ وَيَقُولُ: ادْفَعْ إلَيَّ الْهَدِيَّةَ. لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَيُكْرَهُ كُلُّ عَمَلٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْ جَلَسَ الْمُعَلِّمُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَرَّاقُ يَكْتُبُ، فَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّمُ يُعَلِّمُ لِلْحِسْبَةِ وَالْوَرَّاقُ يَكْتُبُ لِنَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِالْأُجْرَةِ يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَقَعَ لَهُمَا الضَّرُورَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُبَاشَرَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الْمَسَاجِدِ مُسْتَحَبٌّ وَاخْتِيَارُ ظَهِيرِ الدِّينِ خِلَافُ هَذَا، وَلَا يَدْخُلُ الَّذِي عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ الْمَسْجِدَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلْمُرُورِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُ نَدِمَ، قِيلَ: يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ غَيْرِ الَّذِي قَصَدَهُ، وَقِيلَ يُصَلِّي، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ فِي الْخُرُوجِ. قَالَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ التَّرْجُمَانِيُّ إنْ كَانَ مُحْدِثًا يَخْرُجُ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ إعْلَامًا لِمَا جَنَى، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ غَرْسُ الشَّجَرِ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ لِنَفْعِ النَّاسِ بِظِلِّهِ، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، وَلَا يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِنَفْعِ نَفْسِهِ بِوَرَقِهِ أَوْ ثَمَرِهِ أَوْ يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقَعُ بِهِ الْمُشَابَهَةُ بَيْنَ الْبِيعَةِ وَالْمَسْجِدِ يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ الْجَوَامِعُ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الْمَحَالِّ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ فَإِنَّهَا أَخَفُّ رُتْبَةً حَتَّى لَا يَعْتَكِفَ فِيهَا أَحَدٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إمَامٌ مَعْلُومٌ وَمُؤَذِّنٌ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الْبُيُوتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا إلَّا لِلنِّسَاءِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. ذَكَرَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي التَّنْبِيهِ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا أَنْ يُسَلِّمَ وَقْتَ الدُّخُولِ إذَا كَانَ الْقَوْمُ جُلُوسًا غَيْرَ مَشْغُولِينَ بِدَرْسٍ وَلَا بِذِكْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ أَوْ كَانُوا فِي الصَّلَاةِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. وَالثَّانِي أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَا يَبِيعَ. وَالرَّابِعُ أَنْ لَا يَسُلَّ السَّيْفَ. وَالْخَامِسُ أَنْ لَا يَطْلُبَ الضَّالَّةَ فِيهِ. وَالسَّادِسُ أَنْ لَا يَرْفَعَ فِيهِ الصَّوْتَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالسَّابِعُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَحَادِيثِ الدُّنْيَا. وَالثَّامِنُ أَنْ لَا يُخَطِّي رِقَابَ النَّاسِ. وَالتَّاسِعُ أَنْ لَا يُنَازِعَ فِي الْمَكَانِ. وَالْعَاشِرُ أَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى أَحَدٍ فِي الصَّفِّ. وَالْحَادِيَ عَشَرَ أَنْ لَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي. وَالثَّانِي عَشَرَ أَنْ لَا يَبْزُقَ فِيهِ. وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنْ لَا يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. وَالرَّابِعَ عَشَرَ أَنْ يُنَزِّهَهُ عَنْ النَّجَاسَاتِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ. وَالْخَامِسَ عَشَرَ أَنْ يُكْثِرَ فِيهِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْحَدِيثِ لَا يُبَاحُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَا بُنِيَ لِأُمُورِ الدُّنْيَا، وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْمُبَاحَ مِنْ حَدِيثِ الدُّنْيَا فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ. قَالَ: وَلَا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الدُّنْيَا، وَفِي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ مِنْ حَدِيثِ الدُّنْيَا يَجُوزُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِذَكَرِ اللَّهِ تَعَالَى - كَذَا

стр. 2557

فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَإِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ كَانَ لَلْمُصَلِّي أَنْ يُزْعِجَ الْقَاعِدَ عَنْ مَوْضِعِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالذِّكْرِ أَوْ الدَّرْسِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الِاعْتِكَافِ، وَكَذَا لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَمْنَعُوا مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ إذَا ضَاقَ بِهِمْ الْمَسْجِدُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ الصُّعُودُ عَلَى سَطْحِ كُلِّ مَسْجِدٍ مَكْرُوهٌ، وَلِهَذَا إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلُّوا بِالْجَمَاعَةِ فَوْقَهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ فَحِينَئِذٍ لَا يُكْرَهُ الصُّعُودُ عَلَى سَطْحِهِ لِلضَّرُورَةِ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَأَمَّا بِنَاءُ مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ بِنَاؤُهَا مَصْلَحَةً لِلْمَسْجِدِ بِأَنْ يَكُونَ أَسْمَعَ لِلْقَوْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً لَا يَجُوزُ بِأَنْ يَسْمَعَ كُلُّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْأَذَانَ بِغَيْرِ مَنَارَتِهِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ شِرَاءُ الْمُصَلَّيَاتِ لِتَعْلِيقِهَا بِالْأَسَاطِينِ وَيَجُوزُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَلَكِنْ لَا تُعَلَّقُ بِالْأَسَاطِينِ، وَلَا يَجُوزُ إعَارَتُهَا لِمَسْجِدٍ آخَرَ. (قُلْتُ:) هَذَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُ الْوَاقِفِ أَمَّا إذَا أَمَرَ بِتَعْلِيقِهَا وَأَمَرَ بِالدَّرْسِ فِيهِ وَبَنَاهُ لِلدَّرْسِ وَعَايَنَ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ فِي تَعْلِيقِهَا بِالْأَسَاطِينِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يُدَرَّسُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهَا بِمَالِ الْوَقْفِ فِي مَصْلَحَتِهِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا، وَلَا يَضْمَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُدَرَّسَ الْكِتَابُ بِسِرَاجِ الْمَسْجِدِ. وَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِلصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ وُضِعَ لَا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ وَذَهَبُوا، فَإِنْ أَخَّرَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ. رَفَعَ الْمُتَعَلِّمُ مِنْ كُولَانِ الْمَسْجِدِ وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَامَةً فَهُوَ عَفْوٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا فِي كَاغِدَةٍ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا أَوْ بَاطِنِهَا، بِخِلَافِ الْكِيسِ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَإِذَا كُتِبَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كَاغَدٍ وَوُضِعَ تَحْتَ طَنْفَسَةٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا فَقَدْ قِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ، وَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ فِي الْبَيْتِ لَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ عَلَى سَطْحِهِ كَذَا هَاهُنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ لَفُّ شَيْءٍ فِي كَاغَدٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ مِنْ الْفِقْهِ، وَفِي الْكَلَامِ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُفْعَلَ، وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ يَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ اسْمُ النَّبِيِّ ﵌، وَيَجُوزُ مَحْوُهُ لِيُلَفَّ فِيهِ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ مَحَا لَوْحًا كُتِبَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا يَجُوزُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ مَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْبُزَاقِ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَمَحْوُ بَعْضِ الْكِتَابَةِ بِالرِّيقِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. سُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْكَوَاغِدِ مِنْ الْأَخْبَارِ وَمِنْ التَّعْلِيقَاتِ يَسْتَعْمِلُهَا الْوَرَّاقُونَ فِي الْغِلَافِ فَقَالَ: إنْ كَانَ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ أَوْ فِي التَّفْسِيرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ وَالنُّجُومِ يُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. حَكَى الْحَاكِمُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ اسْتِعْمَالَ الْكَوَاغِدِ فِي وَلِيمَةٍ لِيُمْسَحَ بِهَا الْأَصَابِعُ، وَكَانَ يُشَدِّدُ فِيهِ وَيَزْجُرُ عَنْهُ زَجْرًا بَلِيغًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُتَعَلِّمٌ مَعَهُ خَرِيطَةٌ فِيهَا كُتُبٌ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله - أَوْ كُتُبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ غَيْرُهُ فَتَوَسَّدَ بِالْخَرِيطَةِ إنْ قَصَدَ الْحِفْظَ لَا يُكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحِفْظَ يُكْرَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. التَّوَسُّدُ بِالْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ الْأَخْبَارُ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى نِيَّةِ الْحِفْظِ لَهُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَضْعُ الْمُصْحَفِ تَحْتَ رَأْسِهِ فِي السَّفَرِ لِلْحِفْظِ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِغَيْرِ الْحِفْظِ يُكْرَهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. يَجُوزُ قُرْبَانُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ مَسْتُورٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ رَجُلٌ أَمْسَكَ الْمُصْحَفَ فِي بَيْتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ قَالُوا: إنْ نَوَى بِهِ الْخَيْرَ وَالْبَرَكَةَ لَا يَأْثَمُ بَلْ يُرْجَى لَهُ الثَّوَابُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا حَمَلَ الْمُصْحَفَ أَوْ شَيْئًا مِنْ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ عَلَى دَابَّةٍ فِي جُوَالِقَ وَرَكِبَ صَاحِبُ الْجُوَالِقِ عَلَى الْجُوَالِقِ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إلَى جَانِبِ الْمُصْحَفَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِحِذَائِهِ لَا يُكْرَهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُصْحَفُ مُعَلَّقًا فِي الْوَتَدِ وَهُوَ قَدْ مَدَّ الرِّجْلَ إلَى ذَلِكَ الْجَانِبِ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ جُوَالِقُ، وَفِيهَا دَرَاهِمُ مَكْتُوبٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ كَانَ فِي الْجُوَالِقِ كُتُبُ الْفِقْهِ أَوْ كُتُبُ التَّفْسِيرِ أَوْ الْمُصْحَفُ فَجَلَسَ عَلَيْهَا أَوْ نَامَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ الْحِفْظُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى الْمُصْحَفِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ يَكْفُرُ

стр. 2558

وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ صَاحِبِهِ الْعَلَامَةُ لَا التَّهَاوُنُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَوْ كَتَبَ عَلَى خَاتَمِهِ اسْمَهُ أَوْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مَا بَدَا لَهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى نَحْوَ قَوْلِهِ: حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، أَوْ رَبِّي اللَّهُ، أَوْ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا يَكُونُ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ يَأْخُذَ فُلُوسًا عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ مَعَ الرَّجُلِ فِي خِرْقَةٍ دِرْهَمٌ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ كَانَ فِي كُمِّهِ كِتَابٌ فَجَلَسَ لِلْبَوْلِ أَيُكْرَهُ ذَلِكَ؟ . قَالَ: إنْ كَانَ أَدْخَلَهُ مَعَ نَفْسِهِ الْمَخْرَجَ يُكْرَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَبَالًا طَاهِرًا فِي مَكَان طَاهِرٍ لَا يُكْرَهُ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ فِي جَيْبِهِ دَرَاهِمُ مَكْتُوبٌ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فَأَدْخَلَهَا مَعَ نَفْسِهِ الْمَخْرَجَ يُكْرَهُ، وَإِنْ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ مَبَالًا طَاهِرًا فِي مَكَان طَاهِرٍ لَا يُكْرَهُ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ مَكْتُوبٌ أَوْ كُتِبَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ مَعَهُ يُكْرَهُ، وَإِنْ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ مَبَالًا طَاهِرًا فِي مَكَان طَاهِرٍ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كُتِبَ الْقُرْآنُ عَلَى الْحِيطَانِ وَالْجُدَرَانِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: يُرْجَى أَنْ يَجُوزَ، وَبَعْضُهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ مَخَافَةَ السُّقُوطِ تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى مَا يُفْتَرَشُ وَيُبْسَطُ مَكْرُوهَةٌ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. بِسَاطٌ أَوْ مُصَلَّى كُتِبَ عَلَيْهِ الْمُلْكُ لِلَّهِ يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَالْقُعُودُ عَلَيْهِ وَاسْتِعْمَالُهُ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّخَذَ قِطْعَةُ بَيَاضٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَامَةً فِيمَا بَيْنَ الْأَوْرَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِابْتِذَالِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ قُطِعَ الْحَرْفُ مِنْ الْحَرْفِ أَوْ خِيطَ عَلَى بَعْضِ الْحُرُوفِ فِي الْبِسَاطِ أَوْ الْمُصَلَّى حَتَّى لَمْ تَبْقَ الْكَلِمَةُ مُتَّصِلَةً لَمْ تَسْقُطْ الْكَرَاهَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا الْمُلْكُ لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ الْأَلِفُ وَحْدَهَا وَاللَّامُ وَحْدَهَا، كَذَا فِي الْكُبْرَى. إذَا كُتِبَ اسْمُ فِرْعَوْنَ أَوْ كُتِبَ أَبُو جَهْلٍ عَلَى غَرَضٍ يُكْرَهُ أَنْ يَرْمُوا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِتِلْكَ الْحُرُوفِ حُرْمَةً، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُصَغَّرَ الْمُصْحَفُ وَأَنْ يَكْتُبَهُ بِقَلَمٍ دَقِيقٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ الْحَسَنُ وَبِهِ نَأْخُذُ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَعَلَّهُ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ لَا الْإِثْمَ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ أَنْ يَكْتُبَهُ بِأَحْسَنِ خَطٍّ وَأَبْيَنِهِ عَلَى أَحْسَنِ وَرَقَةٍ وَأَبْيَضِ قِرْطَاسٍ بِأَفْخَمِ قَلَمٍ وَأَبْرَقِ مِدَادٍ، وَيُفَرِّجَ السُّطُورَ وَيُفَخِّمَ الْحُرُوفَ وَيَضُمَّ الْمُصْحَفَ وَيُجَرِّدَهُ عَمَّا سِوَاهُ مِنْ التَّعَاشِيرِ، وَذِكْرُ الْآيِ وَعَلَامَاتِ الْوَقْفِ صَوْنًا لِنَظْمِ الْكَلِمَاتِ كَمَا هُوَ مُصْحَفُ الْإِمَامِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَالتَّعْشِيرُ هُوَ التَّعْلِيمُ عَلَى كُلِّ عَشْرِ آيَاتٍ، وَهُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ كُلِّ عَشْرِ آيَاتٍ وَعَشْرِ آيَاتٍ بِعَلَامَةٍ، يُقَالُ: فِي الْقُرْآنِ سِتُّمِائَةِ عَاشِرَةٍ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ عَاشِرَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ أَسَامِي السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ إحْدَاثًا فَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ إحْدَاثًا وَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يُكْتَبَ مِنْ تَرَاجِمِ السُّوَرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَمَا يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَائِلِهَا لِلْفَصْلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُصْحَفَ مَذْهَبًا أَوْ مُفَضَّضًا أَوْ مُضَبَّبًا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُكْرَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أُعَلِّمُ النَّصْرَانِيَّ الْفِقْهَ وَالْقُرْآنَ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي، وَلَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ، وَإِنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ مَسَّ لَا بَأْسَ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ خَلِقًا لَا يُقْرَأُ مِنْهُ وَيُخَافُ أَنْ يَضِيعَ يُجْعَلُ فِي خِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ وَيُدْفَنُ، وَدَفْنُهُ أَوْلَى مِنْ وَضْعِهِ مَوْضِعًا يُخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَيُلْحَدُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شُقَّ وَدُفِنَ يَحْتَاجُ إلَى إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ نَوْعُ تَحْقِيرٍ إلَّا إذَا جُعِلَ فَوْقَهُ سَقْفٌ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ التُّرَابُ إلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ أَيْضًا، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ خَلَقًا وَتَعَذَّرَتْ الْقِرَاءَةُ مِنْهُ لَا يُحْرَقُ بِالنَّارِ، أَشَارَ الشَّيْبَانِيُّ إلَى هَذَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُصْحَفِ الْخَلِقِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلْقِرَاءَةِ أَنْ يُجَلَّدَ بِهِ الْقُرْآنُ. اللُّغَةُ وَالنَّحْوُ نَوْعٌ وَاحِدٌ فَيُوضَعُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَالتَّعْبِيرُ فَوْقَهُمَا

стр. 2559

وَالْكَلَامُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَالْفِقْهُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَالْأَخْبَارُ وَالْمَوَاعِظُ وَالدَّعَوَاتُ الْمَرْوِيَّةُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَالتَّفْسِيرُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَالتَّفْسِيرُ الَّذِي فِيهِ آيَاتٌ مَكْتُوبَةٌ فَوْقَ كُتُبِ الْقُرَّاءِ. حَانُوتٌ أَوْ تَابُوتٌ فِيهِ كُتُبٌ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَضَعَ الثِّيَابَ فَوْقَهُ، وَيَجُوزُ رَمْيُ بُرَايَةِ الْقَلَمِ الْجَدِيدِ، وَلَا تُرْمَى بُرَايَةُ الْمُسْتَعْمَلِ لِاحْتِرَامِهِ، كَحَشِيشِ الْمَسْجِدِ وَكُنَاسَتِهِ لَا يُلْقَى فِي مَوْضِعٍ يَخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَرِهَ الْجِوَارَ بِمَكَّةَ وَالْمُقَامَ بِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُسَابَقَةِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُسَابَقَةِ) السِّبَاقُ يَجُوزُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: فِي الْخُفِّ يَعْنِي الْبَعِيرَ، وَفِي الْحَافِرِ يَعْنِي الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ، وَفِي النَّصْلِ يَعْنِي الرَّمْيَ، وَفِي الْمَشْيِ بِالْأَقْدَامِ يَعْنِي الْعَدْوَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَدَلُ مَعْلُومًا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ: إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُكَ لَا شَيْءَ لِي عَلَيْكَ أَوْ عَلَى الْقَلْبِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ قِمَارٌ حَرَامٌ إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي كَذَا، وَإِنْ سَبَقَ الثَّالِثُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْجَوَازِ الْحِلُّ لَا الِاسْتِحْقَاقُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. . ثُمَّ إذَا كَانَ الْمَالُ مَشْرُوطًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَأَدْخَلَا بَيْنَهُمَا ثَالِثًا وَقَالَا لِلثَّالِثِ: إنْ سَبَقْتَنَا فَالْمَالَانِ لَكَ، وَإِنْ سَبَقْنَاكَ فَلَا شَيْءَ لَنَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، ثُمَّ إذَا أَدْخَلَا ثَالِثًا، فَإِنْ سَبَقَهُمَا الثَّالِثُ اسْتَحَقَّ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَا الثَّالِثَ إنْ سَبَقَاهُ مَعًا فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ سَبَقَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ فَاَلَّذِي سَبَقَ صَاحِبَهُ يَسْتَحِقُّ الْمَالَ عَلَى صَاحِبِهِ وَصَاحِبُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ عَلَيْهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ: إدْخَالُ الثَّالِثِ إنَّمَا يَكُونُ حِيلَةً لِلْجَوَازِ إذَا كَانَ الثَّالِثُ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا وَمَسْبُوقًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ يَسْبِقُهُمَا لَا مَحَالَةَ أَوْ يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَسْبُوقًا فَلَا يَجُوزُ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَفَقِّهَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ وَأَرَادَا الرُّجُوعَ إلَى الْأُسْتَاذِ وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْتَ أُعْطِيكَ كَذَا، وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْتُ فَلَا آخُذُ مِنْكَ شَيْئًا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ الِاسْتِبَاقِ عَلَى الْأَفْرَاسِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ لِمِثْلِهِ: تَعَالَ حَتَّى نُطَارِحَ الْمَسَائِلَ، فَإِنْ أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتُ أَعْطَيْتُكَ كَذَا، وَإِنْ أَصَبْتُ وَأَخْطَأْتَ فَلَا آخُذُ مِنْكَ شَيْئًا يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَا يَفْعَلُهُ الْأُمَرَاءُ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولُوا لِاثْنَيْنِ: أَيُّكُمَا سَبَقَ فَلَهُ كَذَا. طَلَبَةُ الْعِلْمِ إذَا اخْتَصَمُوا فِي السَّبْقِ فَمَنْ كَانَ أَسْبَقَ يُقَدَّمُ سَبْقُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي السَّبْقِ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ بَيِّنَةٌ تُقَامُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ قَدِمُوا مَعًا كَمَا فِي الْحَرْقَى وَالْغَرْقَى إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ مَاتُوا مَعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْجَوْزُ الَّذِي يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ يَوْمَ الْعِيدِ يُؤْكَلُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَامَرَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ فَهَذَا الصَّنِيعُ حَرَامٌ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْبَابُ السَّابِعُ فِي السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ] (الْبَابُ السَّابِعُ فِي السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) إذَا أَتَى رَجُلٌ بَابَ دَارِ إنْسَانٍ يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ إذَا دَخَلَ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ أَجْرًا قَالَ بَعْضُهُمْ: الرَّادُّ أَفْضَلُ أَجْرًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُسَلِّمُ أَفْضَلُ أَجْرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. يَنْبَغِي لِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُسَلِّمَ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ

стр. 2560

وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَالْأَفْضَلُ لَلْمُسَلِّمِ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَالْمُجِيبُ كَذَلِكَ يَرُدُّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى الْبَرَكَاتِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لِكُلِّ شَيْءٍ مُنْتَهَى وَمُنْتَهَى السَّلَامِ الْبَرَكَاتُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَأْتِي بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَإِنْ حَذَفَ وَاوَ الْعَطْفِ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ قَالَ الْمُبْتَدِئُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَلِلْمُجِيبِ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّورَتَيْنِ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ أَوْلَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀: إذَا دَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْمٍ، فَإِنْ تَرَكُوا السَّلَامَ فَكُلُّهُمْ آثِمُونَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَازَ عَنْهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ سَلَّمَ كُلُّهُمْ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ تَرَكُوا الْجَوَابَ فَكُلُّهُمْ آثِمُونَ، وَإِنْ رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَهُمْ وَبِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ أَجَابَ كُلُّهُمْ فَهُوَ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (فِي فَتَاوَى آهُو) رَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ، فَإِنْ سَلَّمَ ثَانِيًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ ثَانِيًا، وَكَذَلِكَ التَّشْمِيتُ لَمْ يَجِبْ ثَانِيًا وَيُسْتَحَبُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ جَالِسٌ مَعَ قَوْمٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ فَرَدَّهُ بَعْضُ الْقَوْمِ يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسَلِّمُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْجَوَابُ، يُرِيدُ بِهِ إذَا أَشَارَ إلَيْهِمْ وَلَمْ يُسَمِّ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّسْلِيمُ عَلَى الْكُلِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُشَارَ إلَى الْجَمَاعَةِ بِخِطَابِ الْوَاحِدِ هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَمَّا إذَا سَمَّاهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زَيْدُ فَأَجَابَهُ غَيْرُ زَيْدٍ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْ زَيْدٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَأَشَارَ إلَى زَيْدٍ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّسْلِيمُ عَلَى الْكُلِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَأْكُلُونَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَعَرَفَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ سَلَّمَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. السَّائِلُ إذَا سَلَّمَ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. السَّائِلُ إذَا أَتَى بَابَ دَارٍ إنْسَانٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ لَا يَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الْقَاضِي فِي الْمَحْكَمَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمِصْرِيِّ وَالْقَرَوِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلِّمُ الَّذِي جَاءَ مِنْ الْمِصْرِ عَلَى الَّذِي يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ الْقُرَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى الْقَلْبِ، وَيُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَيُسَلِّمُ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنْ خَلْفِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَقَيَا سَلَّمَ الرَّجُلُ أَوَّلًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اسْتَقْبَلَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ لَا فِي الدِّيَانَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا الْتَقَيَا فَأَفْضَلُهُمَا أَسْبَقُهُمَا، فَإِنْ سَلَّمَا مَعًا يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ وَيُسْتَحَبُّ الرَّدُّ مَعَ الطَّهَارَةِ وَيُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ يُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ دَخْلَةٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ. اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّسْلِيمُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَأَمَّا التَّسْلِيمُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَلِّمِ حَاجَةٌ إلَى الذِّمِّيِّ، وَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، وَلَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ مَرَرْتَ بِقَوْمٍ وَفِيهِمْ كُفَّارٌ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إنْ شِئْت قُلْتَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَتُرِيدُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. السَّلَامُ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ، وَاَلَّذِينَ جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ لِلْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ أَوْ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مَا جَلَسُوا فِيهِ لِدُخُولِ الزَّائِرِينَ عَلَيْهِمْ فَلَيْسَ هَذَا أَوَانَ السَّلَامِ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ الدَّاخِلُ وَسِعَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. يُكْرَهُ السَّلَامُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَهْرًا، وَكَذَا عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، وَعِنْدَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. إنْ سَلَّمَ فِي حَالَةِ التِّلَاوَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَهَكَذَا اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

стр. 2561

وَلَا يُسَلِّمُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَاشْتِغَالِهِمْ بِالصَّلَاةِ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ إلَّا يُصَلِّي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فِي الْأَصْلِ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يُشَمِّتُوا الْعَاطِسَ، وَلَا أَنْ يَرُدُّوا السَّلَامَ يَعْنِي وَقْتَ الْخُطْبَةِ (فِي صَلَاةِ الْأَثَرِ) رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ السَّلَامَ وَيُشَمِّتُونَ الْعَاطِسَ، وَيَتَبَيَّنُ بِمَا ذَكَرَ فِي صَلَاةِ الْأَثَرِ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالُوا: الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرَدَّ السَّلَامُ فِي الْحَالِ هَلْ يُرَدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ؟ . عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُرَدُّ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُرَدُّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ هُمْ فِي مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ أَحَدُهُمْ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ، وَإِنْ سَلَّمَ فَهُوَ آثِمٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يُسَلِّمُ الْمُتَفَقِّهُ عَلَى أُسْتَاذِهِ، وَلَوْ فَعَلَ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ جَلَسَ لِلذَّكَرِ أَيْ ذِكْرٍ كَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ: وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْمُمَازِحِ أَوْ الرَّنْدِ أَوْ الْكَذَّابِ أَوْ اللَّاغِي، وَمَنْ يَسُبُّ النَّاسَ وَيَنْظُرُ إلَى وُجُوهِ النِّسْوَانِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الَّذِي يَتَغَنَّى وَاَلَّذِي يَبُولُ وَاَلَّذِي يُطَيِّرُ الْحَمَامَ، وَلَا يُسَلَّمُ فِي الْحَمَّامِ، وَلَا عَلَى الْعَارِي إذَا كَانَ مُتَّزِرًا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَاخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْفُسَّاقِ فِي الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَوْ كَانَ لَهُ جِيرَانٌ سُفَهَاءُ إنْ سَالَمَهُمْ يَتْرُكُونَ الشَّرَّ حَيَاءً مِنْهُ، وَإِنْ أَظْهَرَ خُشُونَةً يَزِيدُونَ الْفَوَاحِشَ يُعْذَرُ فِي هَذِهِ الْمُسَالَمَةِ ظَاهِرًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَامِ عَلَى الَّذِينَ يَلْعَبُونَ الشِّطْرَنْجَ لِلتَّلَهِّي، وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ لَهُمْ حَتَّى لَا يَفْعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِتَشْحِيذِ الْخَاطِرِ لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ، وَكُتِبَ فِي الْمُسْتَزَادِ لَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالتَّسْلِيمِ عَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ بَأْسًا لِيَشْغَلَهُ ذَلِكَ عَمَّا هُوَ فِيهِ، وَكَرِهَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ تَحْقِيرًا لَهُمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ سَلَّمَ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الْخَلَاءِ يَتَغَوَّطُ وَيَبُولُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرُدُّ ﵇ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ لَا بِالْقَلْبِ وَلَا بِاللِّسَانِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ أَيْضًا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرُدُّ ﵇ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَاجَةِ. وَإِذَا سَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ عَلَى رَجُلٍ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَدَّ الرَّجُلُ ﵍ بِلِسَانِهِ بِصَوْتٍ تَسْمَعُ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً رَدَّ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ، وَالرَّجُلُ إذَا سَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى الْعَكْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْرَأَ سَلَامَهُ عَلَى فُلَانٍ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْجَعَائِلِ مِنْ السِّيَرِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَّغَ إنْسَانًا سَلَامًا مِنْ غَائِبٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْجَوَابَ عَلَى الْمُبَلِّغِ أَوَّلًا، ثُمَّ عَلَى ذَلِكَ الْغَائِبِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَا يَسْقُطُ فَرْضُ جَوَابِ السَّلَامِ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ كَمَا لَا يَجِبُ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَصَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُرِيَهُ تَحْرِيكَ شَفَتَيْهِ، وَكَذَلِكَ جَوَابُ الْعَطْسَةِ، كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَيُكْرَهُ السَّلَامُ بِالسَّبَّابَةِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَاجِبٌ إنْ حَمِدَ الْعَاطِسُ فَيُشَمِّتُهُ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ مُخَيَّرٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَحْضُرُ الْعَاطِسَ أَنْ يُشَمِّتَ الْعَاطِسَ إذَا تَكَرَّرَ عُطَاسُهُ فِي مَجْلِسٍ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَإِنْ عَطَسَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَالْعَاطِسُ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى - فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ إنْ شَمَّتَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يُشَمِّتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَحَسَنٌ أَيْضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ مَنْ عَطَسَ مِرَارًا يُشَمَّتُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، فَإِنْ أَخَّرَ كَفَاهُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يَقُولَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَيَقُولَ لَهُ الْعَاطِسُ: يَغْفِرُ اللَّهُ

стр. 2562

لَنَا وَلَكُمْ أَوْ يَقُولَ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ، وَلَا يَقُولَ غَيْرَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. امْرَأَةٌ عَطَسَتْ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا يَرُدُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً يَرُدُّ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ تُشَمِّتُهُ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا يَرُدُّ الرَّجُلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً يَرُدُّ فِي نَفْسِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. شَابَّةٌ جَمِيلَةٌ عَطَسَتْ لَا يُشَمِّتُهَا غَيْرُ الْمَحْرَمِ جَهْرًا، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. إذَا عَطَسَ رَجُلٌ حَالَ الْأَذَانِ يَحْمَدُ وَيُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ لَا يَحْمَدُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ عَطَسَ الْمُصَلِّي فَقَالَ رَجُلٌ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَلِّي: غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكَ كَانَ جَوَابًا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْبَاب الثَّامِن فِيمَا يَحِلّ لِلرّجلِ النَّظَر إلَيْهِ وَمَا لَا يَحِلّ لَهُ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِيمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إلَيْهِ وَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَمَا يَحِلُّ لَهُ مَسَّهُ وَمَا لَا يَحِلُّ) يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ مَسَائِلَ النَّظَرِ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ. (أَمَّا بَيَانُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) فَنَقُولُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ إلَّا إلَى عَوْرَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَعَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ حَتَّى تُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَا دُونَ السُّرَّةِ إلَى مَنْبَتِ الشَّعْرِ عَوْرَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ حُكْمُ الْعَوْرَةِ فِي الرُّكْبَةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْفَخِذِ وَفِي الْفَخْذِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي السَّوْأَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ رَأَى غَيْرَهُ مَكْشُوفَ الرُّكْبَةِ يُنْكِرُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَلَا يُنَازِعُهُ إنْ لَجَّ، وَإِذَا رَآهُ مَكْشُوفَ الْفَخْذِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بِعُنْفٍ، وَلَا يَضْرِبُهُ إنْ لَجَّ، وَإِذَا رَآهُ مَكْشُوفَ السَّوْأَةِ أَمَرَهُ بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَدَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ إنْ لَجَّ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْإِبَانَةِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرَى بَأْسًا بِنَظَرِ الْحَمَّامِيِّ إلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَمَا يُبَاحُ النَّظَرُ لِلرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ يُبَاحُ الْمَسُّ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَوَلَّى صَاحِبُ الْحَمَّامِ عَوْرَةَ إنْسَانٍ بِيَدِهِ عِنْدَ التَّنْوِيرِ إذَا كَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ لَا فِي غَيْرِهَا وَيَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَتَوَلَّى عَانَتَهُ بِيَدِهِ إذَا تَنَوَّرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَأَمَّا بَيَانُ الْقِسْمِ الثَّانِي) فَنَقُولُ: نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى بَطْنِ امْرَأَةٍ عَنْ شَهْوَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهَا الْمَرْأَةُ الْفَاجِرَةُ؛ لِأَنَّهَا تَصِفُهَا عِنْدَ الرِّجَالِ فَلَا تَضَعُ جِلْبَابَهَا، وَلَا خِمَارَهَا عِنْدَهَا، وَلَا يَحِلُّ أَيْضًا لِامْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَنْ تَكْشِفَ عَوْرَتَهَا عِنْدَ أَمَةٍ مُشْرِكَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً لَهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَأَمَّا بَيَانُ الْقِسْمِ الثَّالِثِ) فَنَقُولُ: نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ تَنْظُرُ إلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَعْلَمُ قَطْعًا وَيَقِينًا إنَّهَا لَوْ نَظَرَتْ إلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الرَّجُلِ لَا يَقَعُ فِي قَلْبِهَا شَهْوَةٌ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَتْ أَنَّهُ تَقَعُ فِي قَلْبِهَا شَهْوَةٌ أَوْ شَكَّتْ وَمَعْنَى الشَّكِّ اسْتِوَاءُ الظَّنَّيْنِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا مِنْهُ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ، فَقَدْ ذَكَرَ الِاسْتِحْسَانَ فِيمَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ إلَى الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ هُوَ الْمَرْأَةُ وَفِيمَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ إلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ هُوَ الرَّجُلُ قَالَ: فَلْيَجْتَنِبْ بِجَهْدِهِ، وَهُوَ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا، وَلَا تَمَسُّ شَيْئًا مِنْهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا شَابًّا فِي حَدِّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ أَمِنَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا الشَّهْوَةَ، فَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَحِلُّ لَهَا النَّظَرُ إلَى جَمِيعِ أَعْضَاءِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ حَتَّى تُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ، وَتَمَسُّ جَمِيعَ ذَلِكَ إذَا أَمِنَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا الشَّهْوَةَ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الْأَمَةَ تَغْمِزُ رِجْلَ زَوْجِ مَوْلَاتِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ مُنْكِرٍ وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسِّ؟ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَأَمَّا بَيَانُ الْقِسْمِ الرَّابِعِ) فَنَقُولُ: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا أَرْبَعَةً: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى إمَاءِ الْغَيْرِ. أَمَّا النَّظَرُ إلَى زَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا عَنْ شَهْوَةٍ وَغَيْرِ شَهْوَةٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْأَمَةِ هَاهُنَا هِيَ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ كَأَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْمُشْرِكَةِ أَوْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أَمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ

стр. 2563

النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَقُولُ: الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ وَقْتَ الْوِقَاعِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ كَذَا التَّبْيِينِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: سَأَلَتْ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ يَمَسُّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ تَمَسُّ فَرْجَهُ لِتُحَرِّكَ آلَتَهُ هَلْ تَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا؟ قَالَ: لَا وَأَرْجُو أَنْ يُعْطَى الْأَجْرَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُجَرِّدُ زَوْجَتَهُ لِلْجِمَاعِ إذَا كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرًا مِقْدَارَ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ أَوْ عَشَرَةِ قَالَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ التَّرْجُمَانِيُّ وَرُكْنُ الصَّبَّاغِيُّ وَالْحَافِظُ السَّائِلِيُّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَجَرَّدَا فِي الْبَيْتِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ مَحَارِمُهُمَا وَهُمَا فِي الْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ بِاسْتِئْذَانٍ، وَلَا يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَذَا الْخَادِمُ حِينَ يَخْلُو الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَكَذَا الْأَمَةُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. أَخَذَ بِيَدِ أَمَتِهِ وَأَدْخَلَهَا بَيْتًا وَأَغْلَقَ بَابًا وَعَلِمُوا أَنَّهُ يُرِيدُ وَطْئَهَا كُرِهَ وَطْءُ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَةِ ضَرَّتِهَا أَوْ أَمَتِهِ، يُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَرِهَ لِهَذَا أَهْلُ بُخَارَى النَّوْمَ عَلَى السَّطْحِ، كَذَا فِي اللَّمَمِ. وَأَمَّا نَظَرُهُ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فَنَقُولُ: يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَوْضِعِ زِينَتِهَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَهِيَ الرَّأْسُ وَالشَّعْرُ وَالْعُنُقُ وَالصَّدْرُ وَالْأُذُنُ وَالْعَضُدُ وَالسَّاعِدُ وَالْكَفُّ وَالسَّاقُ وَالرِّجْلُ وَالْوَجْهُ، فَالرَّأْسُ مَوْضِعُ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ وَالشَّعْرُ مَوْضِعُ الْعِقَاصِ وَالْعُنُقُ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ وَالصَّدْرُ كَذَلِكَ وَالْقِلَادَةُ الْوِشَاحُ، وَقَدْ يَنْتَهِي إلَى الصَّدْرِ وَالْأُذُنُ مَوْضِعُ الْقُرْطِ وَالْعَضُدُ مَوْضِعُ الدُّمْلُوجِ وَالسَّاعِدُ مَوْضِعُ السِّوَارِ وَالْكَفُّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ وَالْخِضَابِ وَالسَّاقُ مَوْضِعُ الْخَلْخَالِ وَالْقَدَمُ مَوْضِعُ الْخِضَابِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أُمِّهِ وَابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ وَأُخْتِهِ وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَالْجَدَّاتِ وَالْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ إلَى شَعْرِهَا وَصَدْرِهَا وَذَوَائِبِهَا وَثَدْيِهَا وَعَضُدِهَا وَسَاقِهَا، وَلَا يَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا، وَلَا إلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا إلَى أَنْ يُجَاوِزَ الرُّكْبَةَ وَكَذَا إلَى كُلِّ ذَاتِ مَحْرَمٍ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَزَوْجَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلَا وَزَوْجَةِ ابْنِ الِابْنِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ. وَإِنْ سَفَلُوا وَابْنَةِ الْمَرْأَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالزِّنَا اخْتَلَفُوا فِيهَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَثْبُتُ فِيهَا إبَاحَةُ النَّظَرِ وَالْمَسِّ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ تَثْبُتُ إبَاحَةُ النَّظَرِ وَالْمَسِّ لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَا حَلَّ النَّظَرُ إلَيْهِ حَلَّ مَسُّهُ وَنَظَرُهُ وَغَمْزُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَلَكِنْ إنَّمَا يُبَاحُ النَّظَرُ إذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ، وَكَذَلِكَ الْمَسُّ إنَّمَا يُبَاحُ لَهُ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا الشَّهْوَةَ، وَأَمَّا إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا الشَّهْوَةَ فَلَا يَحِلُّ الْمَسُّ لَهُ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى بَطْنِهَا أَوْ إلَى ظَهْرِهَا، وَلَا إلَى جَنْبِهَا، وَلَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلِلِابْنِ أَنْ يَغْمِزَ بَطْنَ أُمِّهِ وَظَهْرَهَا خِدْمَةً لَهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْمِزَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إلَى السَّاقِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَغْمِزَ الْفَخْذَ وَيَمَسَّهُ وَرَاءَ الثَّوْبِ وَيَقُولُ: يَغْمِزُ الرَّجُلُ رِجْلَ وَالِدَيْهِ، وَلَا يَغْمِزُ فَخْذَ وَالِدَيْهِ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبِيحُ أَنْ يَغْمِزَ الْفَخْذَ وَيَمَسَّهَا وَرَاءَ الثَّوْبِ وَغَيْرَهَا، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَخْلُوَ بِهَا يَعْنِي بِمَحَارِمِهِ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَشْتَهِيهَا أَوْ تَشْتَهِيه إنْ سَافَرَ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَمْلِهَا وَإِنْزَالِهَا فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ بَطْنَهَا وَظَهْرَهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ، فَإِنْ خَافَ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا فَلْيَجْتَنِبْ بِجَهْدِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْتَنِبَ أَصْلًا مَتَى أَمْكَنَهَا الرُّكُوبُ وَالنُّزُولُ بِنَفْسِهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا ذَلِكَ تَكَلَّفَ الْمَحْرَمُ فِي ذَلِكَ زِيَادَةَ تَكَلُّفٍ بِالثِّيَابِ حَتَّى لَا يَصِلَ إلَيْهِ حَرَارَةُ بَدَنِهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ تَكَلَّفَ الْمَحْرَمُ لِدَفْعِ الشَّهْوَةِ عَنْ قَلْبِهِ يَعْنِي لَا يَقْصِدُ بِهَا فِعْلَ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَأَمَّا النَّظَرُ إلَى أَمَةِ الْغَيْرِ فَهُوَ كَنَظَرِهِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا كَمَا فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا يَنْظُرُ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا إلَى رُكْبَتِهَا، وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَالْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 2564

كَذَا فِي الْكَافِي. وَكُلُّ مَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ إمَاءِ الْغَيْرِ يُبَاحُ مَسُّهُ إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَالِجَهَا فِي الْإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْخَلْوَةَ وَالْمُسَافَرَةَ بِإِمَاءِ الْغَيْرِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَحِلُّ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَحِلُّ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ مَا سِوَى الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْهَا إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَهَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ يُرِيدُ شِرَاءَ جَارِيَةٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّ سَاقَهَا وَصَدْرَهَا وَذِرَاعَيْهَا وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَكْشُوفًا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَقَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَاحُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ اشْتَهَى لِلضَّرُورَةِ، وَلَا يُبَاحُ الْمَسُّ إذَا اشْتَهَى أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ، وَفِي غَيْرِ حَالَةِ الشِّرَاءِ يُبَاحُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ بِشَرْطِ عَدَمِ الشَّهْوَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا تُعْرَضُ الْأَمَةُ إذَا بَلَغَتْ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِزَارِ مَا يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا عَوْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ كَشْفُهُمَا وَاَلَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَهِيَ كَالْبَالِغَةِ لَا تُعْرَضُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِوُجُودِ الِاشْتِهَاءِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَأَمَّا النَّظَرُ إلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ فَنَقُولُ: يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْهُنَّ وَذَلِكَ الْوَجْهُ وَالْكَفُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَشْتَهِي فَهُوَ حَرَامٌ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَهْوَةٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى قَدَمِهَا أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى قَدَمِهَا. وَفِي جَامِعِ الْبَرَامِكَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعَيْهَا أَيْضًا عِنْدَ الْغَسْلِ وَالطَّبْخِ قِيلَ: وَكَذَلِكَ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى ثَنَايَاهَا وَذَلِكَ كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ عَنْ شَهْوَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ يُبَاحُ النَّظَرُ إذَا شَكَّ فِي الِاشْتِهَاءِ، كَذَا فِي الْكَافِي. قِيلَ: وَكَذَلِكَ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى سَاقِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ عَنْ شَهْوَةٍ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ يَشْتَهِي أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ فَلْيَجْتَنِبْ بِجَهْدِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ كَشَعْرِ رَأْسِهَا وَقُلَامَةِ رِجْلِهَا وَشَعْرِ عَانَتِهَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمَسَّ وَجْهَهَا، وَلَا كَفَّهَا، وَإِنْ كَانَ يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ وَهَذَا إذَا كَانَتْ شَابَّةً تُشْتَهَى، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُشْتَهَى لَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا وَمَسِّ يَدِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَيْخًا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَافِحَهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا فَلْيَجْتَنِبْ، ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَبَاحَ الْمَسَّ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّجُلِ بِحَالٍ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمَاسُّ هِيَ الْمَرْأَةَ قَالَ إذَا كَانَا كَبِيرَيْنِ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعَانِقَ الْعَجُوزَ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ إلَّا أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهَا تَصِفُ مَا تَحْتَهَا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثِيَابٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ جَسَدَهَا؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ إلَى ثِيَابِهَا لَا إلَى جَسَدِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتٍ فَنَظَرَ إلَى جِدَارِهِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ ثِيَابُهَا مُلْتَزِقَةً بِهَا بِحَيْثُ تَصِفُ مَا تَحْتَهَا كَالْقَبَاءِ التُّرْكِيَّةِ، وَلَمْ تَكُنْ رَقِيقَةً بِحَيْثُ تَصِفُ مَا تَحْتَهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَسْتُرُهَا بِمَنْزِلَةِ شَبَكَةٍ عَلَيْهَا. هَذَا إذَا كَانَتْ فِي حَدِّ الشَّهْوَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا فَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَمِنْ مَسِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِبَدَنِهَا حُكْمُ الْعَوْرَةِ، وَلَا فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ مَعْنَى خَوْفِ الْفِتْنَةِ، ثُمَّ النَّظَرُ إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ قَدْ يَصِيرُ مُرَخَّصًا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْكَافِرَةُ كَالْمُسْلِمَةِ وَرُوِيَ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى شَعْرِ الْكَافِرَةِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. يَجُوزُ لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهَا وَلِلشَّاهِدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ أَوْ الْحُكْمَ عَلَيْهَا لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ

стр. 2565

وَأَمَّا النَّظَرُ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إذَا اشْتَهَى قِيلَ: يُبَاحُ كَمَا فِي النَّظَرِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا، وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالْغُلَامُ الَّذِي بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ كَالْبَالِغِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَالْغُلَامُ إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ، وَلَمْ يَكُنْ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ النِّسَاءِ، وَهُوَ عَوْرَةٌ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ عَنْ شَهْوَةٍ، فَأَمَّا الْخَلْوَةُ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ لَا عَنْ شَهْوَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَلِهَذَا لَا يُؤْمَرُ بِالنِّقَابِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَفِي حُكْمِ الصَّلَاةِ كَالرِّجَالِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ لِلْخَاتِنِ وَلِلْقَابِلَةِ وَلِلطَّبِيبِ عِنْدَ الْمُعَالَجَةِ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الرَّجُلِ لِلْحُقْنَةِ كَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ بِهِ هُزَالٌ فَاحِشٌ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْحُقْنَةَ تُزِيلُ مَا بِكَ مِنْ الْهُزَالِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُبْدِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِلْحُقْنَةِ وَهَذَا صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْهُزَالَ الْفَاحِشَ نَوْعُ مَرَضٍ يَكُونُ آخِرُهُ الدِّقَّ وَالسُّلَّ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّوْمِ أَنَّ الْحُقْنَةَ إنَّمَا تَجُوزُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ ضَرُورَةٍ وَلَكِنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنْ يَتَقَوَّى بِسَبَبِهَا عَلَى الْجِمَاعِ لَا يَحِلُّ عِنْدَنَا، وَإِذَا كَانَ بِهِ هُزَالٌ، فَإِنْ كَانَ هُزَالٌ يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ يَحِلُّ، وَمَا لَا فَلَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ إلَّا بِإِذْنٍ أَمَّا عَلَى امْرَأَتِهِ يُسَلِّمُ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. امْرَأَةٌ أَصَابَتْهَا قُرْحَةٌ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ لَا يَحِلُّ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا لَكِنْ تُعْلِمُ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا امْرَأَةً تُدَاوِيهَا، وَلَا امْرَأَةً تَتَعَلَّمُ ذَلِكَ إذَا عُلِّمَتْ وَخِيفَ عَلَيْهَا الْبَلَاءُ أَوْ الْوَجَعُ أَوْ الْهَلَاكُ، فَإِنَّهُ يُسْتَرُ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا مَوْضِعَ تِلْكَ الْقُرْحَةِ، ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرَّجُلُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ إلَّا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِنَّ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ لَا يَحِلُّ بِسَبَبِ الْمَحْرَمِيَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ خَافَتْ الِافْتِصَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَفْصِدَهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَالْعَبْدُ فِي النَّظَرِ إلَى مَوْلَاتِهِ الْحُرَّةِ الَّتِي لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ الْحُرِّ يَنْظُرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفِّهَا، وَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا لَا يَنْظُرُ الْأَجْنَبِيُّ الْحُرُّ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ سَوَاءً كَانَ الْعَبْدُ خَصِيًّا أَوْ فَحْلًا إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ، وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَخَّصُوا اخْتِلَاطَهُ بِالنِّسَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ وَيُمْنَعُ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى مَوْلَاتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا إجْمَاعًا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَافِرُ بِسَيِّدَتِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الصِّبْيَانِ عَلَى النِّسَاءِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْتَلِمُ وَالْوَاحِدُ وَالْكَثِيرُ فِيهَا سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْكُبْرَى. سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ عَلَى الْحَائِضِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى فَرْجِهَا وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ فَقَالَ: لَا وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ النَّظَرِ إلَى عِظَامِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا مِثْلُ جُمْجُمَتِهَا هَلْ يَجُوزُ فَقَالَ: لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْكَرَاهَةِ. اللِّوَاطَةُ مَعَ مَمْلُوكِهِ أَوْ مَمْلُوكَتِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ حَرَامٌ. الْمَرْأَةُ إذَا انْقَطَعَ حِجَابُهَا الَّذِي بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُمْكِنَهُ أَنْ يَأْتِيَهَا فِي الْقُبُلِ مِنْ غَيْرِ الْوُقُوعِ فِي الدُّبُرِ، وَإِنْ شَكَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِي اللُّبْسِ مَا يَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يُكْرَهُ] (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي اللُّبْسِ مَا يَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا لَا يُكْرَهُ) نُدِبَ لُبْسِ السَّوَادِ وَإِرْسَالُ ذَنَبِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ إلَى وَسَطِ الظَّهْرِ، كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَنْبَغِي مِنْ ذَنَبِ الْعِمَامَةِ مِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَ بِشِبْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إلَى وَسَطِ الظَّهْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إلَى مَوْضِعِ الْجُلُوسِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَدِّدَ لَفَّ الْعِمَامَةِ نَقَضَهَا كَمَا لَفَّهَا، وَلَا يُلْقِيهَا عَلَى الْأَرْضِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَانِسِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵌ كَانَ يَلْبَسُهَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ، وَهُوَ مَا كَانَتْ لُحْمَتُهُ حَرِيرًا وَسُدَاهُ حَرِيرًا حَرَامٌ عَلَى

стр. 2566

الرِّجَالِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُكْرَهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَرْبِ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَفِي شَرْحِ الْقَاضِي الْإِمَامِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا لَا يُكْرَهُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ إذَا كَانَ صَفِيقًا يَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ رَقِيقًا لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. أَمَّا مَا كَانَ سُدَاهُ حَرِيرًا وَلُحْمَتُهُ غَيْرَ حَرِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الثَّوْبَ إذَا كَانَتْ لُحْمَتُهُ مِنْ قُطْنٍ وَكَانَ سُدَاهُ مِنْ إبْرَيْسَمٍ، فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَيْسَمُ يُرَى كُرِهَ لِلرِّجَالِ لُبْسُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرَى لَا يُكْرَهُ لَهُمْ لُبْسُهُ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَرْبِ. (جِئْنَا إلَى حَالَةِ الْحَرْبِ) فَنَقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّ مَا كَانَ لُحْمَتُهُ غَيْرَ حَرِيرٍ وَسُدَاهُ حَرِيرًا يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَرْبِ فَلَأَنْ يُبَاحَ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ كَانَ أَوْلَى، وَأَمَّا مَا كَانَ لُحْمَتُهُ حَرِيرًا وَسُدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. يُكْرَهُ لُبْسِ الدِّيبَاجِ لِلرِّجَالِ وَلَا بَأْسَ بِتَوَسُّدِهِ وَالنَّوْمِ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُكْرَهُ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مِثْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَيْسَ الْقُعُودُ عَلَى الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ كَاللُّبْسِ فِي الْكَرَاهَةِ، فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ الْقُعُودُ عَلَيْهِمَا كَاللُّبْسِ نَفَى الْكَرَاهَةَ أَصْلًا صَارَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقُعُودِ عَلَى الدِّيبَاجِ رِوَايَتَانِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْقُعُودَ عَلَى الدِّيبَاجِ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ إثْبَاتَ التَّفَاوُتِ فِي الْكَرَاهَةِ لَا يَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ إلَّا أَنَّ اللُّبْسَ أَشَدُّ كَرَاهَةٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ وَقِيلَ: يُكْرَهُ هُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فِي الْعُيُونِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرَى بَأْسًا بِلُبْسِ الْخَزِّ لِلرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ سُدَاهُ إبْرَيْسَمًا أَوْ حَرِيرًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَمَا كَانَ مِنْ الثِّيَابِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ الْقَزُّ كَالْخَزِّ وَنَحْوِهِ لَا بَأْسَ وَيُكْرَهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْقَزَّ، وَكَذَا مَا كَانَ خَطٌّ مِنْهُ خَزٌّ وَخَطٌّ مِنْهُ قَزٌّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا خَيْرَ فِيهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرَى بَأْسًا بِلُبْسِ الْخَزِّ لِلرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ سُدَاهُ حَرِيرًا. (قَالَ الْعَبْدُ) : الْخَزُّ فِي زَمَانِهِمْ كَانَ مِنْ أَوْبَارِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ الْمَائِيِّ الَّذِي يُسَمَّى بِالْعَرَبِيَّةِ خَزًّا وَقُضَاعَةً وَبِالتُّرْكِيَّةِ (قندز) وَالْيَوْمَ يُتَّخَذُ مِنْ الْحَرِيرِ الْعَفَنِ فَيَجِبُ أَنْ يُكْرَهَ كَالْقَزِّ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِالْخَزِّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِيهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَمَا يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ لُبْسُهُ يُكْرَهُ لِلْغِلْمَانِ وَالصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ حَرَّمَ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِهِ بِلَا قَيْدِ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَالْأَثِمُ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُمْ؛ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِحِفْظِهِمْ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. اسْتِعْمَالُ اللِّحَافِ مِنْ إبْرَيْسَمٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ لُبْسٍ. لَا بَأْسَ بِمُلَاءَةِ حَرِيرٍ تُوضَعُ عَلَى مَهْدِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُبْسٍ، وَكَذَا الْكِلَّةُ مِنْ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ لِأَنَّهَا كَالْبَيْتِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ لَا بَأْسَ بِجَعْلِ اللِّفَافَةِ مِنْ الْحَرِيرِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَفِي فَتَاوَى الْعَصْرِ وَفَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ يُكْرَهُ جَعْلُ اللِّفَافَةِ مِنْ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ فَقَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ: لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا بَأْسَ بِسِتْرِ الْحَرِيرِ وَتَعْلِيقِهِ عَلَى الْبَابِ وَقَالَا: يُكْرَهُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. دَلَّالٌ يُلْقِي ثَوْبَ الدِّيبَاجِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ لِلْبَيْعِ يَجُوزُ إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ: فِيهِ كَلَامٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يَحِلُّ لَهُنَّ لُبْسِ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَمَّا لُبْسِ مَا عَلَمُهُ حَرِيرٌ أَوَمَكْفُوفٌ بِهِ فَمُطْلَقٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَرُوِيَ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ

стр. 2567

إذَا كَانَ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ أَوْ دُونَهَا، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ أَنَّهُ بَأْسٌ بِالْعَلَمِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَلَمْ يُقَدِّرْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. عِمَامَةٌ طُرَّتُهَا قَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ إبْرَيْسَمٍ مِنْ أَصَابِعِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَذَلِكَ قَيْسُ شِبْرِنَا يُرَخَّصُ فِيهِ قَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ: الْمُعْتَبَرُ فِي الرُّخْصَةِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ لَا مَضْمُومَةً كُلَّ الضَّمِّ، وَلَا مَنْشُورَةً كُلَّ النَّشْرِ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ التُّمُرْتَاشِيُّ: الْمُعْتَبَرُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ كَمَا هِيَ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا أَصَابِعُ السَّلَفِ، وَفِي فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَنْشُورَةٌ، قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ: التَّحَرُّزُ عَنْ مِقْدَارِ الْمَنْشُورَةِ أَوْلَى فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ وَالْعَلَمُ فِي الْعِمَامَةِ فِي مَوَاضِعَ يُجْمَعُ قَالَ أَبُو حَامِدٍ لَا يُجْمَعُ قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ: فِي الْمُتَفَرِّقِ خِلَافٌ قَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَمْعِ فِي الْمُتَفَرِّقِ إلَّا إذَا كَانَ خَطٌّ مِنْهُ قَزًّا وَخَطٌّ مِنْهُ غَيْرَهُ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ قَزًّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ لِلْبَقَّالِيِّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَبِينًا كَالطِّرَازِ فِي الْعِمَامَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ مِنْطَقَةٍ مُلْتَقَاهَا فِضَّةُ، الْمِنْطَقَةُ الْمُفَضَّضَةُ قِيلَ: تُكْرَهُ وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِهَا وَبِالدِّيبَاجِ فِي وَسَطِ الْمِنْطَقَةِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ عَرْضُهَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِلرِّجَالِ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. يُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الذُّكُورُ قَلَنْسُوَةً مِنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْكِرْبَاسِ الَّذِي خِيطَ عَلَيْهِ إبْرَيْسَمٌ كَثِيرٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْقَلَنْسُوَةِ قَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا عَلَى طَرَفِ الْعِمَامَةِ، وَكَذَا عَلَمُ الْجُبَّةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. (وَفِي فَتَاوَى آهُو) سُئِلَ الْقَاضِي بُرْهَانُ الدِّينِ (اكر عُنُق راجكلن كردنديا كشيده از إبْرَيْسَمَ) فَلَبِسَهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فَيَكُونُ تَبَعًا وَأَشَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ تَبَعًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. يَضُرُّهُ النَّظَرُ الدَّائِمُ إلَى الثَّلْجِ، وَهُوَ يَمْشِي فِيهِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّ عَلَى عَيْنِهِ خِمَارًا أَسْوَدَ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ، قُلْتُ: فَفِي الْعَيْنِ الرَّمِدَةُ أَوْلَى، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ مِنْ الْخَزِّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الثَّوْبِ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ إذَا كَانَ إزَارُهُ دِيبَاجًا أَوْ ذَهَبًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ لَا بَأْسَ بِتِكَّةِ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَيْمَانِ الْوَاقِعَاتِ أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مَكْتُوبٌ بِخَطِّهِ أَنَّ فِي تِكَّةِ الْحَرِيرِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. تُكْرَهُ التِّكَّةُ الْمَعْمُولَةُ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا الْقَلَنْسُوَةُ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَالْكِيسُ الَّذِي يُعَلَّقُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَعَلَى الْخِلَافِ لُبْسُ التِّكَّةِ مِنْ الْحَرِيرِ قِيلَ: يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا عِصَابَةُ الْمُفْتَصَدِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ صَلَّى مَعَ تِكَّةِ إبْرَيْسَمٍ جَازَ، وَهُوَ مُسِيءٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ جَعَلَ الْقَزَّ حَشْوًا لِلْقَبَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَوْ جُعِلَتْ ظِهَارَتُهُ أَوْ بِطَانَتُهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مَقْصُودٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ ثَوْبَ الْقَزِّ يَكُونُ بَيْنَ الْفَرْوِ وَبَيْنَ الظِّهَارَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَرِهَ بَطَائِنَ الْقَلَانِسِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ فَأَمَّا لِلرِّجَالِ، فَقَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَمَا فَوْقَهُ يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِالصَّبْغِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ عَنْ الزِّينَةِ وَالتَّجَمُّلِ فِي الدُّنْيَا قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَرُبَّمَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ

стр. 2568

آلَافِ دِرْهَمٍ» «، وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَوْمًا وَعَلَيْهِ رِدَاءُ خَزٍّ فَقَالَ ﵇ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى - إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ» وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَرْتَدِي بِرِدَاءٍ قِيمَتُهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لُبْسُ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈؛ لِأَنَّهُ آيَةُ التَّوَاضُعِ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُمَا سُلَيْمَانُ النَّبِيُّ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِي الْحَدِيثِ نَوِّرُوا قُلُوبَكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ، فَإِنَّهُ مَذَلَّةٌ فِي الدُّنْيَا وَنُورٌ فِي الْآخِرَةِ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُفْسِدُوا دِينَكُمْ بِمَحْمَدَةِ النَّاسِ وَثَنَائِهِمْ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ مُبَاحٌ إذَا لَمْ يَتَكَبَّرْ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَا يَجُوزُ صَبْغُ الثِّيَابِ أَسْوَدَ أَوْ أَكْهَبَ تَأَسُّفًا عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ صَدْرُ الْحُسَامِ لَا يَجُوزُ تَسْوِيدُ الثِّيَابِ فِي مَنْزِلِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْكَسْبِ يَنْبَغِي أَنْ يَلْبَسَ فِي عَامَّةِ الْأَوْقَاتِ الْغَسِيلَ وَيَلْبَسَ الْأَحْسَنَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ إظْهَارًا لِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى -، وَلَا يَلْبَسُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُحْتَاجِينَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُظَاهِرَ بَيْنَ جُبَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إذَا كَانَ يَكْفِيهِ لِدَفْعِ الْبَرْدِ جُبَّةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُحْتَاجِينَ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ اكْتِسَابِ سَبَبِ أَذَى الْغَيْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَمَّا الدِّثَارُ فَيُكْرَهُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ الْمُخَرْفَجَةِ وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَعَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ سُنَّةِ الْإِسْلَامِ لُبْسِ الْمُرَقَّعِ وَالْخَشِنِ مِنْ الثِّيَابِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ سُنَّةٌ، وَهُوَ مِنْ أَسْتَرِ الثِّيَابِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ يُرَخَّصُ لِلْمَرْأَةِ كَشْفُ الرَّأْسِ فِي مَنْزِلِهَا وَحْدَهَا فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لَهَا لُبْسِ خِمَارٍ رَقِيقٍ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ عِنْدَ مَحَارِمِهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. تَقْصِيرُ الثِّيَابِ سُنَّةٌ وَإِسْبَالُ الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ بِدْعَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِزَارُ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ إلَى نِصْفِ السَّاقِ وَهَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُرْخِينَ إزَارَهُنَّ أَسْفَلَ مِنْ إزَارِ الرِّجَالِ لِيَسْتُرَ ظَهْرَ قَدَمِهِنَّ. إسْبَالُ الرَّجُلِ إزَارَهُ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْخُيَلَاءِ فَفِيهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَاخْتُلِفَ فِي السَّدْلِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَقِيلَ: يَكْرَهُ بِدُونِ الْقَمِيصِ، وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الْقَمِيصِ وَفَوْقَ الْإِزَارِ وَقِيلَ: يُكْرَهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِلُبْسِ قَلَنْسُوَةِ الثَّعَالِبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكَانَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سِنْجَابٌ وَعَلَى الضَّحَّاكِ قَلَنْسُوَةُ سَمُّورٍ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْفَرْوِ مِنْ السِّبَاعِ كُلِّهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ وَالْمُذَكَّاةِ وَقَالَ ذَكَاتُهَا دِبَاغُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ بِجُلُودِ النَّمِرِ وَالسِّبَاعِ كُلِّهَا إذَا دُبِغَتْ أَنْ يَجْعَلَ مِنْهَا مُصَلًّى أَوْ مِيثَرَةَ السَّرْجِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَلَا بَأْسَ بِخِرْقَةِ الْوُضُوءِ وَالْمُخَاطِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُكْرَهُ الْخِرْقَةُ الَّتِي تُحْمَلُ لِيُمْسَحَ بِهَا الْعَرَقُ؛ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَكَبُّرًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ لَمْ يُكْرَهْ، كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعْلَيْنِ مَحْفُوفَيْنِ بِمَسَامِيرِ الْحَدِيدِ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَرَى بِهَذَا الْحَدِيدِ بَأْسًا؟ فَقَالَ: لَا فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ سُفْيَانَ وَثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ كَرِهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالرُّهْبَانِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَهَا شُعُورٌ» وَإِنَّهَا مِنْ لِبَاسِ الرُّهْبَانِ، فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ صُورَةَ الْمُشَابَهَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ لَا تَضُرُّ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْأَحْكَامِ صَلَاحُ الْعِبَادِ، فَإِنَّ مِنْ الْأَرَاضِي مَا لَا يُمْكِنُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِيهَا إلَّا بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْإِحْكَامِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتُ. امْرَأَةٌ لَهَا صَنْدَلَةٌ فِي مَوْضِعِ قَدَمِهَا سُمْكٌ مُتَّخَذٌ مِنْ غَزْلِ الْفِضَّةِ وَذَلِكَ الْغَزْلُ مِمَّا يَخْلُصُ حَلَّ لَهَا اسْتِعْمَالُهَا

стр. 2569

قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ: يُكْرَهُ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَأَمَّا الْفِضَّةُ فِي الْمَكَاعِبِ فَيُكْرَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ سِتْرٌ مِنْ دِيبَاجٍ وَفُرُشٌ مِنْ دِيبَاجٍ لِلتَّجَمُّلِ لَا يَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَلَا يَنَامُ عَلَيْهَا نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الِانْتِفَاعُ وَالِانْتِفَاعُ فِي الْقُعُودِ وَالنَّوْمِ عَلَى الْفُرُشِ، كَذَا فِي الْكُبْرَى. اتِّخَاذُ النَّعْلِ مِنْ الْخَشَبِ بِدْعَةٌ وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ الْخُفُّ الْأَحْمَرُ خُفُّ فِرْعَوْنَ وَالْخُفُّ الْأَبْيَضُ خُفُّ هَامَانَ وَالْخُفُّ الْأَسْوَدُ خُفُّ الْعُلَمَاءِ وَلَقَدْ لَقِيتُ عِشْرِينَ مِنْ كِبَارِ فُقَهَاءِ بَلْخٍ فَمَا رَأَيْتُ لِأَحَدِهِمْ خُفًّا أَبْيَضَ، وَلَا أَحْمَرَ، وَلَا سَمِعْتُ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ وَرُوِيَ أَنَّهُ «﵊ أَمْسَكَ خُفًّا أَسْوَدَ أُهْدِيَ لَهُ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ فَقَبَضَ وَلَبِسَ» ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ] (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْأَدْهَانُ وَالتَّطَيُّبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. قَالُوا: وَهَذَا إذَا كَانَ يَصُبُّ الدُّهْنَ مِنْ الْآنِيَةِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي إنَاءٍ وَأَخْرَجَ مِنْهَا الدُّهْنَ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الطَّعَامَ مِنْ الْقَصْعَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى خُبْزٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَكَلَ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْهُنَ رَأْسَهُ بِمَدْهَنٍ فِضَّةٍ، وَكَذَا إنْ صَبَّ الدُّهْنَ عَلَى رَاحَتِهِ، ثُمَّ يَمَسُّهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ، وَفِي الْغَالِيَةِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَصُبُّ الْغَالِيَةَ عَلَى الرَّأْسِ مِنْ الْمِدْهَنِ وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ بِمِلْعَقَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعَلَى خِوَانِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْوُضُوءُ مِنْ طَسْتِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا الْإِبْرِيقُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا الِاسْتِجْمَارُ مِنْ مِجْمَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتَّجَمُّلِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَكَذَا لَا يَجُوزُ الِاكْتِحَالُ بِمِيلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكَذَا الْمُكْحَلَةُ وَكُلّ مَا كَانَ يَعُودُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَى الْبَدَنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي طَسْتٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. يُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى كُرْسِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. يُكْرَهُ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْقَلَمِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ دَوَاةٍ كَذَلِكَ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الذِّكْرُ وَالْأُنْثَى، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. لَا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلتَّجَمُّلِ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا نَصُّ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الِانْتِفَاعُ، وَالِانْتِفَاعُ فِي الْأَوَانِي الشُّرْبُ، كَذَا فِي الْكُبْرَى. ثُمَّ الَّذِي اتَّخَذَ مِنْ الْفِضَّةِ مِنْ الْأَوَانِي كُلُّ مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَأَخْرَجَ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ لَا بَأْسَ وَكُلُّ مَا يَصُبُّ مِنْ الْآنِيَةِ مِثْلُ الْأُشْنَانِ وَالدُّهْنِ وَالْغَالِيَةِ وَنَحْوِهِ فَكَانَ مَكْرُوهًا، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ إنَاءٍ مُذَهَّبٍ وَمُفَضَّضِ إذَا لَمْ يَضَعْ فَاهُ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا الْمُضَبَّبُ مِنْ الْأَوَانِي وَالْكَرَاسِيِّ وَالسَّرِيرِ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا فِي حَلْقَةِ الْمِرْآةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا الْمِجْمَرُ وَاللِّجَامُ وَالسَّرْجُ وَالثُّفْرُ وَالرِّكَابُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَرِهَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَهُ وَقِيلَ: مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. فِي الزَّادِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ ثِيَابٍ كُتِبَ عَلَيْهَا بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ كُلِّ مُمَوَّهٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذُوِّبَ لَمْ يَخْلُصْ مِنْهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا فِيهِ كِتَابَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا كَانَ نَصْلُ السِّكِّينِ أَوْ فِي قَبْضَةِ السَّيْفِ فِضَّةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَخَذَ السِّكِّينَ مِنْ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ يُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي لَا يَخْلُصُ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي السِّيَرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَلَّى السَّيْفُ بِذَهَبٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرْبِ لِأَنَّ الْحِلْيَةَ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا فِي الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلزِّينَةِ قَالَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي السَّيْفِ فَفِي حَمَائِلِهِ أَوْلَى، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَا بَأْسَ بِحِلْيَةِ السَّيْفِ وَحَمَائِلِهِ وَالْمِنْطَقَةُ مِنْ فِضَّةٍ

стр. 2570

لَا مِنْ الذَّهَبِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ كَانَ سِكِّينٌ مُفَضَّضًا كُلُّهُ مَشْدُودٌ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ يُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى طَرَفِ الْمَقْبَضِ بِحَيْثُ لَا تَقَعُ يَدُهُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَقِيلَ: هَذَا الْجَوَابُ فِي الْفِضَّةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ لَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ سِكِّينِ الْقَلَمِ وَالْمَهْنَةِ وَالْمِقْرَاضِ وَالْمِقْلَمَةِ وَالدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ بِالذَّهَبِ وَهَلْ يَجُوزُ بِالْفِضَّةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَتَحْلِيَةُ السِّكِّينِ الَّذِي هُوَ لِلْحَرْبِ مُبَاحٌ وَتُكْرَهُ الْفِضَّةُ فِي الْمَكَاتِبِ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَا بَأْسَ بِمَسَامِيرَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيُكْرَهُ الْبَابُ مِنْهُ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْرَبَ مِنْ كَفٍّ فِي خِنْصَرِهِ خَاتَمُ ذَهَبٍ وَالنِّسَاءُ فِيمَا سِوَى الْحُلِيِّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأَدْهَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقُعُودُ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الشُّرْبِ مِنْ الْقَصْعَةِ الْمُضَبَّبَةِ مِنْ الذَّهَبِ الْعَرِيضِ وَالْفِضَّةِ الْعَرِيضَةِ: يُجْعَلُ عَلَى وَجْهِ الْبَابِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَمَّا الضِّبَابُ عَلَى الْقَصْعَةِ إذَا كَانَتْ لِتُقَوَّمَ الْقَصْعَةُ بِهَا لَا لِلزِّينَةِ لَا بَأْسَ بِوَضْعِ الْفَمِ عَلَى الضِّبَابِ، وَإِنْ كَانَتْ الضِّبَابُ لِأَجَلِ الزِّينَةِ لَا لِتُقَوِّمَ الْقَصْعَةُ بِهَا كُرِهَ وَضْعُ الْفَمِ عَلَى الضِّبَابِ، وَهَذَا الْقَائِلُ يَسْتَدِلُّ بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ فِي بَابِ الْأَنْفَالِ وَصُورَتِهَا إذَا قَالَ الْأَمِيرُ لِلْجُنْدِ مَنْ أَصَابَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ رَجُلٌ قَصْعَةً مُضَبَّبَةً بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ قَدَحًا مُضَبَّبًا، فَإِنْ كَانَتْ الضِّبَابُ لِزِينَةِ الْقَصْعَةِ لَا لِتُقَوَّمَ الْقَصْعَةُ بِهَا كَانَتْ الضِّبَابُ لِلْمُنَفَّلِ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الضِّبَابُ لِتُقَوَّمَ الْقَصْعَةُ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَتْ الضِّبَابُ لَا تَبْقَى الْقَصْعَةُ لَمْ تَكُنْ الضِّبَابُ لِلْمُنَفَّلِ لَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا بَأْسَ بِالْجَوْشَنِ وَالْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْحَرْبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا بَأْسَ بِتَمْوِيهِ السِّلَاحِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَا بَأْسَ بِآنِيَةِ الْعَقِيقِ وَالْبِلَّوْرِ وَالزُّجَاجِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالرَّصَاصِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الْيَاقُوتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِالْأَوَانِي الْمُمَوَّهَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَلْبَسَ الصَّبِيُّ اللُّؤْلُؤَ، وَكَذَا الْبَالِغُ وَيُكْرَهُ الْخَلْخَالُ وَالسِّوَارُ لِلصَّبِيِّ الذَّكَرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. ثُمَّ الْخَاتَمُ مِنْ الْفِضَّةِ إنَّمَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إذَا ضُرِبَ عَلَى صِفَةِ مَا يَلْبَسُهُ الرِّجَالُ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى صِفَةِ خَوَاتِمِ النِّسَاءِ فَمَكْرُوهٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَصَّانِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ الرِّجَالِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ فَصَّانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِلرِّجَالِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ التَّخَتُّمِ بِمَا سِوَى الْفِضَّةِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ حَرَامٌ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي الْخُجَنْدِيِّ التَّخَتُّمُ بِالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَأَمَّا الْعَقِيقُ فَفِي التَّخَتُّمِ بِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَصَحِيحٌ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَأَمَّا الْيَشْبُ وَنَحْوُهُ فَلَا بَأْسَ بِالتَّخَتُّمِ بِهِ كَالْعَقِيقِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. التَّخَتُّمُ بِالْعَظْمِ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَّخِذَ خَاتَمَ حَدِيدٍ قَدْ لُوِيَ عَلَيْهِ فِضَّةٌ أَوْ أُلْبِسَ بِفِضَّةٍ حَتَّى لَا يُرَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ثُمَّ الْحَلْقَةُ فِي الْخَاتَمِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ؛ لِأَنَّ قِوَامَ الْخَاتَمِ بِهَا، وَلَا مُعْتَبَرُ بِالْفَصِّ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا بَأْسَ بِسَدِّ ثُقْبِ الْفَصِّ بِمِسْمَارِ الذَّهَبِ كَذَا فِي الِاخْتِبَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِضَّةُ الْخَاتَمِ الْمِثْقَالَ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يَبْلُغُ بِهِ الْمِثْقَالَ وَبِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنَّمَا يُسَنُّ التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى الْخَتْمِ كَسُلْطَانٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ التَّرْكُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ اتِّخَاذَ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ وَأَجَازَهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَإِذَا تَخَتَّمَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الْفَصَّ إلَى بَطْنِ كَفِّهِ لَا إلَى ظَهْرِهِ بِخِلَافِ النِّسْوَانِ؛ لِأَنَّهُنَّ يَفْعَلْنَ لِلتَّزْيِينِ وَالرِّجَالُ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّخَتُّمِ كَذَا

стр. 2571

فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْفَتَاوَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ فِي خِنْصَرِهِ الْيُسْرَى دُونَ سَائِرِ أَصَابِعِهِ وَدُونَ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ فِي الْيُمْنَى عَلَامَةُ الرَّفْضِ، وَأَمَّا الْجَوَازُ فَثَابِتٌ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ جَمِيعًا وَبِكُلِّ ذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا يَشُدُّ الْأَسْنَانَ بِالذَّهَبِ وَيَشُدُّهَا بِالْفِضَّةِ يُرِيدُ بِهِ إذَا تَحَرَّكَتْ الْأَسْنَانُ وَخِيفَ سُقُوطُهَا فَأَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يَشُدَّهَا يَشُدُّهَا بِالْفِضَّةِ، وَلَا يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ أَيْضًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيلَ: هُوَ مَعَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: هُوَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّ رَجُلٍ وَخَافَ سُقُوطُهَا فَشَدَّهَا بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ السِّنِّ وَالْأَنْفِ فَقَالَ فِي السِّنِّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ، وَفِي الْأَنْفِ كُرِهَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعِيدَ سِنَّ نَفْسِهِ وَأَنْ يَشُدَّهَا، وَإِنْ كَانَ سِنَّ غَيْرِهِ يُكْرَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. قَالَ بِشْرٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَجْلِسٍ آخَرَ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَ بِإِعَادَتِهَا بَأْسًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قُطِعَتْ أُنْمُلَتُهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ أُصْبُعُهُ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكَرَاهَةِ فِي الْأَكْلِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ] (الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكَرَاهَةِ فِي الْأَكْلِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) أَمَّا الْأَكْلُ فَعَلَى مَرَاتِبَ: فَرْضٌ، وَهُوَ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْهَلَاكُ، فَإِنْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ حَتَّى هَلَكَ فَقَدْ عَصَى. وَمَأْجُورٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَيَسْهُلَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ. وَمُبَاحٌ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى الشِّبَعِ لِتَزْدَادَ قُوَّةُ الْبَدَنِ، وَلَا أَجْرَ فِيهِ، وَلَا وِزْرَ وَيُحَاسَبُ عَلَيْهِ حِسَابًا يَسِيرًا إنْ كَانَ مِنْ حِلٍّ. وَحَرَامٌ، وَهُوَ الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التَّقَوِّيَ عَلَى صَوْمِ الْغَدِ أَوْ لِئَلَّا يَسْتَحْيِيَ الضَّيْفُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ فَوْقَ الشِّبَعِ، وَلَا تَجُوزُ الرِّيَاضَةُ بِتَقْلِيلِ الْأَكْلِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، فَأَمَّا تَجْوِيعُ النَّفْسِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ فَهُوَ مُبَاحٌ، وَفِيهِ رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَبِهِ يَصِيرُ الطَّعَامُ مُشْتَهًى بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ إهْلَاكُ النَّفْسِ، وَكَذَا الشَّابُّ الَّذِي يَخَافُ الشَّبَقَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَكْلِ لِيَكْسِرَ شَهْوَتَهُ بِالْجُوعِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَإِنْ أَكَلَ الرَّجُلُ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ لِمَصْلَحَةِ بَدَنِهِ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. إذَا أَكَلَ الرَّجُلُ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ لِيَتَقَيَّأَ قَالَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَأْكُلُ أَلْوَانًا مِنْ الطَّعَامِ وَيُكْثِرُ، ثُمَّ يَتَقَيَّأُ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مِنْ السَّرَفِ الْإِكْثَارُ فِي الْبَاجَّاتِ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِأَنْ يَمَلَّ مِنْ بَاجَّةٍ فَيَسْتَكْثِرَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا فَيَجْتَمِعُ لَهُ قَدْرَ مَا يَتَقَوَّى عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ قَصَدَ أَنْ يَدْعُوَ الْأَضْيَافَ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ إلَى أَنْ يَأْتُوا إلَى آخِرِ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَاِتِّخَاذُ أَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ وَوَضْعُ الْخُبْزِ عَلَى الْمَائِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْحَاجَةِ سَرَفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَدْعُوَ الْأَضْيَافَ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ حَتَّى يَأْتُوا عَلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً، وَمِنْ الْإِسْرَافِ أَنْ يَأْكُلَ وَسَطَ الْخُبْزِ وَيَدَعَ حَوَاشِيَهُ أَوْ يَأْكُلَ مَا انْتَفَخَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعُ تَجَبُّرٍ إلَّا يَكُونُ غَيْرُهُ يَتَنَاوَلُهُ فَلَا

стр. 2572

بَأْسَ بِهِ كَمَا إذَا اخْتَارَ رَغِيفًا دُونَ رَغِيفٍ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَمِنْ الْإِسْرَافِ تَرْكُ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ مِنْ الْيَدِ بَلْ يَرْفَعُهَا أَوَّلًا وَيَأْكُلُهَا قَبْلَ غَيْرِهَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَمِنْ إكْرَامِ الْخُبْزِ أَنْ لَا يَنْتَظِرَ الْإِدَامَ إذَا حَضَرَ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَالسُّنَّةُ غَسْلُ الْأَيْدِي قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَآدَابُ غَسْلِ الْأَيْدِي قَبْلَ الطَّعَامِ أَنْ يَبْدَأَ بِالشُّبَّانِ، ثُمَّ بِالشُّيُوخِ وَبَعْدَ الطَّعَامِ عَلَى الْعَكْسِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ غَسْلُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ لَا يَكْفِي لِسُنَّةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَذَلِكَ إلَى الرُّسْغِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ بِالْمِنْدِيلِ لِيَكُونَ أَثَرُ الْغَسْلِ بَاقِيًا وَقْتَ الْأَكْلِ وَيَمْسَحُهَا بَعْدَهُ لِيَزُولَ أَثَرُ الطَّعَامِ بِالْكُلِّيَّةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ وَالِدِي عَنْ غَسْلِ الْفَمِ عِنْدَ الْأَكْلِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ كَغَسْلِ الْيَدِ فَقَالَ لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ غَسَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ بِالنُّخَالَةِ أَوْ أَحْرَقَهَا إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الدَّقِيقِ وَهِيَ نُخَالَةٌ تُعْلَفُ بِهَا الدَّوَابُّ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ غَسْلِ الْيَدَيْنِ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ بَعْدَ الطَّعَامِ مِثْلُ الْغُسْلِ بِالْأُشْنَانِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَرَ بَأْسًا بِذَلِكَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُكْرَهُ لِلْجُنُبِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً أَنْ يَأْكُلَ طَعَامًا أَوْ يَشْرَبَ قَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ، وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ وَالْمُسْتَحَبُّ تَطْهِيرُ الْفَمِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ مِنْ الْآنِيَةِ عَلَى يَدِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ هَذَا كَالْوُضُوءِ وَنَحْنُ لَا نَسْتَعِينُ بِغَيْرِنَا فِي وُضُوئِنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَسُنَنُ الطَّعَامِ الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِهِ وَالْحَمْدَلَةُ فِي آخِرِهِ، فَإِنْ نَسِيَ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ إذَا ذَكَرَ: " بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ "، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَإِذَا قُلْتَ: " بِسْمِ اللَّهِ " فَارْفَعْ صَوْتَكَ حَتَّى تُلَقِّنَ مَنْ مَعَكَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. يَبْدَأُ بِاسْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي أَوَّلِهِ إنْ كَانَ الطَّعَامُ حَلَالًا وَبِالْحَمْدِ لِلَّهِ فِي آخِرِهِ كَيْفَمَا كَانَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُلَسَاؤُهُ فَرَغُوا عَنْ الْأَكْلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمِلْحِ وَيَخْتِمَ بِالْمِلْحِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُقَلِّلُ الْأَكْلَ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ فَضْلُ بْنُ غَانِمٍ سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ هَلْ يُكْرَهُ؟ قَالَ: لَا إلَّا مَا لَهُ صَوْتٌ مِثْلُ " أُفٍّ "، وَهُوَ تَفْسِيرُ النَّهْيِ، وَلَا يُؤْكَلُ طَعَامٌ حَارٌّ، وَلَا يُشَمُّ، وَلَا يُنْفَخُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَأْكُلَ الطَّعَامَ مِنْ وَسَطِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَكْلِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَمِنْ السُّنَّةِ لَعْقُ الْأَصَابِعِ قَبْلَ الْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَمِنْ السُّنَّةِ لَعْقُ الْقَصْعَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَأْكُلَ مَا سَقَطَ مِنْ الْمَائِدَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْأَكْلُ عَلَى الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مُتَّكِئًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالتَّكَبُّرِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مُتَّكِئًا أَوْ وَاضِعًا شِمَالَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مُسْتَنِدًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. أَكْلُ الْمَيْتَةِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ قَدْرَ مَا يُدْفَعُ بِهِ الْهَلَاكُ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. تَكَلَّمُوا فِي حَدِّ الِاضْطِرَارِ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ قِيلَ: إذَا كَانَ بِحَالٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ دَخَلَ السُّوقَ لَا يَنْظُرُ إلَى شَيْءٍ سِوَى الْحَرَامِ وَقِيلَ: إذَا كَانَ يَضْعُفُ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَقِيلَ: بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طَبَائِعِ النَّاسِ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ أَكْلِهِ قِيلَ: أَكْلُهُ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ وُضِعَ الْأَثِمُ

стр. 2573

عَنْهُ وَقِيلَ: هُوَ حَلَالٌ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ مِنْ الْجُوعِ وَمَعَ رَفِيقٍ لَهُ طَعَامٌ ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الطَّعَامِ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ جُوعَهُ عَلَى شَرْطِ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَمَنْ أَصَابَتْهُ مَخْمَصَةٌ وَعِنْدَهُ طَعَامُ رَفِيقِهِ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ كَرْهًا بِالْقِيمَةِ بَلْ صَبَرَ حَتَّى مَاتَ جُوعًا يُثَابُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ مِنْ الْعَطَشِ وَمَعَ رَفِيقِهِ مَاءٌ جَازَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَهُ بِدُونِ السِّلَاحِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْمَاءَ بِقَدْرِ مَا يَدْفَعُ عَطَشَهُ وَلَوْ كَانَ الرَّفِيقُ يَخَافُ الْمَوْتَ يَأْخُذُ مِنْهُ بَعْضَهُ وَيَتْرُكُ الْبَعْضَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامٍ وَالْمَالِكُ يَمْنَعَهُ وَسِعَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ، وَلَا يُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ حَتَّى مَاتَ كَانَ فِي سَعَةٍ، وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَاءٍ فِي بِئْرٍ وَهُنَاكَ أَحَدٌ يَمْنَعُهُ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ حَازَهُ الْإِنْسَانُ يَمْلِكُهُ كَالطَّعَامِ وَالْمَاءِ الَّذِي يَحُوزُهُ، فَإِنَّ الْمُضْطَرَّ يُقَاتِلُهُ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ، وَأَمَّا فِي الْبِئْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُقَاتِلُهُ بِالسِّلَاحِ وَغَيْرِ السِّلَاحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. خَافَ الْهَلَاكَ عَطَشًا وَعِنْدَهُ خَمْرٌ لَهُ شُرْبُهُ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. مُضْطَرٌّ لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً وَخَافَ الْهَلَاكَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ اقْطَعْ يَدَيَّ وَكُلْهَا أَوْ قَالَ اقْطَعْ مِنِّي قِطْعَةً وَكُلْهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ أَمْرُهُ بِهِ كَمَا لَا يَسَعُ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَقْطَعَ قِطْعَةً مِنْ نَفْسِهِ فَيَأْكُلَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْأَبُ إذَا احْتَاجَ إلَى تَنَاوُلِ مَالِ وَلَدِهِ إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَاحْتَاجَ لِفَقْرِهِ أَكَلَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَفَازَةِ وَاحْتَاجَ لِعَدَمِ الطَّعَامِ أَكَلَ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا يَعْنِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا يَحِلُّ لِلْأَبِ تَنَاوُلُ مَالِ ابْنِهِ اللَّئِيمِ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَإِنْ كَانَ كَرِيمًا يَحِلُّ أَيْضًا عِنْدَ غَيْرِ الْحَاجَةِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَمَنْ امْتَنَعَ عَنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ أَوْ صَامَ، وَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ يَأْثَمُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَوْ جَاعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مَعَ قُدْرَتِهِ حَتَّى مَاتَ يَأْثَمُ، كَذَا فِي الْكُبْرَى. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْكَسْبِ وَيُفْتَرَضُ عَلَى النَّاسِ إطْعَامُ الْمُحْتَاجِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ الْخُرُوجِ وَالطَّلَبِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُحْتَاجَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ يُفْتَرَضُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَعْلَمُ أَنْ يُطْعِمَهُ مِقْدَارَ مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ وَأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إذَا مَاتَ، وَلَمْ يُطْعِمْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْلَمُ اشْتَرَكُوا جَمِيعًا فِي الْمَأْثَمِ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ بِحَالِهِ مَا يُطْعِمُهُ وَلَكِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى النَّاسِ لِيُخْبِرَ بِحَالِهِ فَيُوَاسُوهُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِذَا امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ اشْتَرَكُوا فِي الْمَأْثَمِ، وَلَكِنْ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ. الْفَصْلُ الثَّانِي: إذَا كَانَ الْمُحْتَاجُ قَادِرًا عَلَى الْخُرُوجِ وَلَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ وَمَنْ يَعْلَمُ بِحَالِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَلْيُؤَدِّهِ إلَيْهِ حَتْمًا، وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَاجُ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: إذَا كَانَ الْمُحْتَاجُ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَلَكِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ وَيَطَّوَّفَ عَلَى الْأَبْوَابِ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَقَدْ هَلَكَ كَانَ آثِمًا عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى -، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُعْطِي أَفْضَلُ مِنْ الْآخِذِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُعْطِي مُؤَدِّيًا لِلْوَاجِبِ وَالْآخِذُ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَلَكِنَّهُ مُحْتَاجٌ فَهَاهُنَا الْمُعْطِي أَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُعْطِي وَالْآخِذُ كُلُّ وَاحِدٍ مُتَبَرِّعًا أَمَّا الْمُعْطِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْآخِذُ بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُعْطِي أَفْضَلُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُعْطِي مُتَبَرِّعًا وَالْآخِذُ مُفْتَرِضًا بِأَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُعْطِي أَفْضَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ: إذَا تَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ فَتَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِإِبَاحَتِهِ جَازَ

стр. 2574

وَلَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَالَ لِآخَرَ جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِنْهُ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ أَبْرَأْتُكَ عَنْهُ لَا يَبْرَأُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَالِي حَيْثُمَا أَصَبْتَهُ فَخُذْ مَا شِئْتَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهُوَ فِي حِلٍّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ خَاصَّةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فَاكِهَةً مِنْ أَرْضِهِ، وَلَا شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ نَخْلٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: كُلْ مِنْهُ مَا أَحْبَبْتَ وَهَبْ لِمَنْ شِئْتَ جَازَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَيَكُونُ إبَاحَةً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ كَمْ أَكَلْتَ مِنْ تَمْرِي؟ فَقَالَ خَمْسَةٌ، وَهُوَ قَدْ أَكَلَ الْعَشَرَةَ لَا يَكُونُ كَاذِبًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ بِكَمْ اشْتَرَيْتَ هَذَا الثَّوْبَ؟ فَقَالَ بِخَمْسَةٍ، وَهُوَ قَدْ اشْتَرَى بِعَشَرَةٍ لَا يَكُونُ كَاذِبًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْبَيْضَةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ أُكِلَتْ وَكَذَا اللَّبَنُ الْخَارِجُ مِنْ ضَرْعِ الشَّاةِ الْمَيْتَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. أَكْلُ دُودِ الْقَزِّ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. أَكْلُ دُودِ الزُّنْبُورِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَدْيٌ أَوْ حَمَلٌ يَرْضَعُ بِلَبَنِ الْأَتَانِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيُكْرَهُ، وَلَوْ شَرِبَتْ الشَّاةُ خَمْرًا فَذُبِحَتْ مِنْ سَاعَتِهِ لَا يُكْرَهُ، وَإِنْ مَكَثَتْ تُحْبَسُ بِمَنْزِلَةِ الدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ. دُودُ اللَّحْمِ وَقَعَ فِي مَرَقَةٍ لَا تَنْجُسُ، وَلَا يُؤْكَلُ الدُّودُ، وَكَذَا الْمَرَقَةُ إذَا انْفَسَخَتْ الدُّودَةُ فِيهَا وَيَجُوزُ أَكْلُ مَرَقَةٍ يَقَعُ فِيهَا عَرَقُ الْآدَمِيِّ أَوْ نُخَامَتُهُ أَوْ دَمْعُهُ، وَكَذَا الْمَاءُ إذَا غَلَبَ وَصَارَ مُسْتَقْذَرًا طَبْعًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. امْرَأَةٌ تَطْبُخُ الْقِدْرَ فَدَخَلَ زَوْجُهَا بِقَدَحٍ مِنْ الْخَمْرِ فَصَبَّ فِي الْقِدْرِ فَصَبَّتْ الْمَرْأَةُ فِي الْقِدْرِ خَلًّا حَتَّى صَارَتْ الْمَرَقَةُ فِي الْحُمُوضَةِ كَالْخَلِّ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قِدْرٌ طُبِخَ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُؤْكَلْ الْمَرَقَةُ، وَكَذَا اللَّحْمُ إذَا كَانَ فِي حَالَةِ الْغَلَيَانِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةِ الْغَلَيَانِ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِعَجْنِ الْعَجِينِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى وَلَوْ عُجِنَ الدَّقِيقُ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَخُبِزَ لَا يُكْرَهُ لِلْآدَمِيِّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْحَوَارِيَّ وَيَدْفَعَ خشكاره لِمَمَالِيكِهِ. خُبْزٌ وُجِدَ فِي خِلَالِهِ السِّرْقِينَ، فَإِنْ كَانَ السِّرْقِينُ عَلَى صَلَابَتِهِ يُرْمَى وَيُؤْكَلُ الْخُبْزُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَنَّسْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ رَأَى كِسْرَةَ خُبْزٍ فِي النَّجَاسَةِ يُعْذَرُ فِي تَرْكِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ الْفَأْرِ تَكْسِرُ الْحِنْطَةَ بِفِيهَا هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا فَقَالَ نَعَمْ لِأَجَلِ الضَّرُورَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. سِنُّ آدَمِيٍّ طُحِنَ فِي وِقْرِ حِنْطَةٍ لَا يُؤْكَلُ، وَلَا يُؤْكِلُهُ الْبَهَائِمَ بِخِلَافِ مَا يُقَشَّرُ مِنْ جِلْدَةِ كَفِّهِ قَدْرَ جَنَاحِ الذُّبَابِ أَوْ نَحْوِهِ وَاخْتَلَطَ بِالطَّعَامِ لِلضَّرُورَةِ، وَكَذَا الْعَرَقُ إذَا تَقَاطَرَ فِي الْعَجِينِ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ الْأَكْلَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا بَأْسَ بِشَعِيرٍ يُوجَدُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَإِنْ كَانَ فِي أَخْثَاءِ الْبَقَرِ وَرَوْثِ الْفَرَسِ لَا يُؤْكَلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. يُكْرَهُ غَسْلُ الْأَرُزِّ وَالْعَدَسِ وَالْمَاشِّ وَنَحْوِهِ فِي بَالُوعَةٍ يَتَنَاثَرُ فِيهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَاللَّحْمُ إذَا أَنْتَنَ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَالسَّمْنُ وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ وَالدُّهْنُ إذَا أَنْتَنَ لَا يَحْرُمُ وَالطَّعَامُ إذَا تَغَيَّرَ وَاشْتَدَّ تَنَجَّسَ. وَالْأَشْرِبَةُ بِالتَّغَيُّرِ لَا تَحْرُمُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. رَحِمُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ حِينَ ذُبِحَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ إذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِالثِّمَارِ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَالثِّمَارُ سَاقِطَةٌ تَحْتَ الْأَشْجَارِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ لَا يَسَعُهُ التَّنَاوُلُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ أَبَاحَ إمَّا نَصًّا أَوْ دَلَالَةً بِالْعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي تَبْقَى مِثْلُ الْجَوْزِ وَغَيْرِهِ لَا يَسَعُهُ الْأَخْذُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْإِذْنَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي لَا تَبْقَى تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 2575

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّنَاوُلِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ النَّهْيُ، إمَّا صَرِيحًا أَوْ عَادَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَرْبَابَهَا رَضُوا بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّسَاتِيقِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي تَبْقَى لَا يَسَعُهُ الْأَخْذُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْإِذْنَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي لَا تَبْقَى فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّنَاوُلِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ النَّهْيُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَحِلُّ حَمْلُ شَيْءٍ مِنْهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثِّمَارُ عَلَى الْأَشْجَارِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ مَوْضِعٍ مَا إلَّا بِالْإِذْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعًا كَثِيرَ الثِّمَارِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَكْلُ ذَلِكَ فَيَسَعُهُ الْأَكْلُ، وَلَا يَسَعُهُ الْحَمْلُ، وَأَمَّا أَوْرَاقُ الشَّجَرِ إذَا سَقَطَتْ عَلَى الطَّرِيقِ فِي أَيَّامِ الْفُلَّيْقِ فَأَخَذَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الشَّجَرِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا وَرَقَ شَجَرٍ يُنْتَفَعُ بِهِ نَحْوُ التُّوتِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَلَوْ أَخَذَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَإِذَا أَخَذَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَخَلَ بَيْتَ صِدِّيقِهِ وَسَخَّنَ الْقِدْرَ وَأَكَلَ جَازَ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ كَرْمِ صِدِّيقِهِ شَيْئًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَ الْكَرْمِ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلْيَنْظُرْ، فَإِنَّ الطَّامِعَ غَالِطٌ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَيَجُوزُ رَفْعُ الثِّمَارِ مِنْ نَهْرٍ جَارٍ وَأَكْلُهَا، وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَفْسُدُ إذَا كَانَ تُرِكَ فَيَكُونُ مَأْذُونًا بِالرَّفْعِ دَلَالَةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْحَطَبُ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ حِينَ يَأْخُذُهُ فَهُوَ حَلَالٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ لَا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ وَجَدَ جَوْزَةً، ثُمَّ أُخْرَى حَتَّى بَلَغَتْ عَشْرًا وَصَارَتْ لَهَا قِيمَةٌ قَالَ إنْ وَجَدَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ، وَإِنْ وَجَدَهَا فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَنْ جَمَعَ نَوَاةً مِنْ أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ حَتَّى صَارَ لَهَا قِيمَةٌ، فَإِنَّهَا تَطِيبُ لَهُ قَالَ الْفَقِيهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْجَوْزَاتِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ لَا تَحِلُّ لَهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا بِخِلَافِ النَّوَاةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْمُونَ النَّوَاةَ فَصَارَتْ مُبَاحَةً بِالرَّمْيِ، وَأَمَّا الْجَوْزَاتُ لَا يَرْمُونَهَا إلَّا إذَا وَجَدَهَا تَحْتَ أَشْجَارِ الْجَوْزِ يَلْتَقِطُهَا كَالسَّنَابِلِ إذَا بَقِيَتْ فِي الْأَرْضِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اشْتَرَوْا مِقْلَاةً مِنْ أُرْزٍ فَقَالُوا مَنْ أَظْهَرَ بَطْنَ الْمِقْلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِثْلَهُ فَيَأْكُلَهُ فَأَظْهَرَ وَاحِدٌ وَاشْتَرَى مَا أَوْجَبُوا عَلَيْهِ يُكْرَهُ الْأَكْلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقًا بِالشَّرْطِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. شَجَرَةٌ فِي مَقْبَرَةٍ قَالُوا إنْ كَانَتْ نَابِتَةً فِي الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبَرَةً فَمَالُكَ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهَا يَصْنَعُ مَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَوَاتًا لَا مَالَكَ لَهَا فَجَعَلَهَا أَهْلُ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ مَقْبَرَةً، فَإِنَّ الشَّجَرَةَ وَمَوْضِعَهَا مِنْ الْأَرْضِ عَلَى مَا كَانَ حُكْمُهَا فِي الْقَدِيمِ، وَإِنْ نَبَتَتْ الشَّجَرَةُ بَعْدَمَا جُعِلَتْ مَقْبَرَةً، فَإِنْ كَانَ الْغَارِسُ مَعْلُومًا كَانَتْ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ نَبَتَتْ بِنَفْسِهَا فَحُكْمُهَا يَكُونُ لِلْقَاضِي إنْ رَأَى قَلْعَهَا، وَإِنْفَاقَهَا عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَعَلَ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْغَنِيُّ إذَا أَكَلَ مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى الْفَقِيرِ إنْ أَبَاحَ الْفَقِيرُ فَفِي حِلِّ التَّنَاوُلِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ، وَإِنْ مَلَّكَهُ الْفَقِيرُ الْغَنِيَّ لَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ السَّبِيلِ إذَا تُصُدِّقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَصَلَ إلَى مَالِهِ وَالصَّدَقَةُ قَائِمَةٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ الْفَقِيرُ إذَا تُصُدِّقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْنَى وَالصَّدَقَةُ قَائِمَةٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَنَاوَلَ تِلْكَ الصَّدَقَةِ. أَكْلُ الطِّينِ مَكْرُوهٌ، هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ صَوْمِهِ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَهُ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ عِلَّةً أَوْ آفَةً لَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الطِّينِ، وَإِنْ كَانَ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحْيَانَا لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الطِّينُ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ مَكَّةَ وَيُسَمَّى طِينَ حَمْزَةَ هَلْ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِ

стр. 2576

كَالْكَرَاهِيَةِ فِي أَكْلِ الطِّينِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ: الْكَرَاهِيَةُ فِي الْجَمِيعِ مُتَّحِدَةٌ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَسُئِلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ أَكْلِ الطِّينِ الْبُخَارِيُّ وَنَحْوِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ وَكَرَاهِيَةُ أَكْلِهِ لَا لِلْحُرْمَةِ بَلْ لِتَهْيِيجِ الدَّاءِ، وَعَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَرُدُّ الْجَارِيَةَ مِنْ أَكْلِ الطِّينِ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَكَلَ الطِّينَ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْعُقَلَاءِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَالْمَرْأَةُ إذَا اعْتَادَتْ أَكْلَ الطِّينِ تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي جَمَالِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْفَالُوذَجِ وَأَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ الشَّهِيَّةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَكُّهِ بِأَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ قَائِمًا، وَلَا يَشْرَبُ مَاشِيًا وَرَخَّصَ لِلْمُسَافِرِينَ، وَلَا يَشْرَبُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ، وَلَا مِنْ فَمِ السِّقَاءِ وَالْقِرْبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ أَنْ يَدْخُلَ حَلْقَهُ مَا يَضُرُّهُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ السِّقَايَةِ جَائِزٌ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَة. وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْجَرَّةِ مِنْ السِّقَايَةِ وَحَمْلُهَا إلَى مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِلشُّرْبِ لَا لِلْحَمْلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَحَمْلُ مَاءٍ السِّقَايَةِ إلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لِلْحَمْلِ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. قَطْرَةٌ مِنْ خَمْرٍ وَقَعَتْ فِي دِنٍّ الْخَلِّ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ إلَّا بَعْدَ سَاعَةٍ، وَلَوْ صُبَّ كُوزٌ مِنْ خَمْرٍ فِي دِنٍّ خَلٍّ، وَلَا يُوجَدُ لَهُ طَعْمٌ، وَلَا رَائِحَةٌ يَحِلُّ شُرْبُهُ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ الْمُلْتَقَطِ وَلَا يَسْقِي أَبَاهُ الْكَافِرَ خَمْرًا، وَلَا يُنَاوِلُهُ الْقَدَحَ وَيَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَا يَذْهَبُ بِهِ إلَى الْبَيْعَةِ وَيَرُدُّهُ عَنْهَا وَيُوقِدُ تَحْتَ قِدْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَيْتَةٌ أَوْ لَحْمُ خِنْزِيرٍ، وَلَا يَحْضُرُ الْمُسْلِمُ مَائِدَةً يُشْرَبُ فِيهَا خَمْرٌ أَوْ تُؤْكَلُ الْمَيْتَةُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ الْقِصَاعِ عَلَى الْخُبْزِ وَالسُّكُرُّجَةُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ الْإِمَامُ الصَّفَّارُ لَا أَجِدُ فِي نِيَّةِ الذَّهَابِ إلَى الضِّيَافَةِ سِوَى أَنْ أَرْفَعَ الْمَمْلَحَةَ عَنْ الْخُبْزِ، كَذَا فِي فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ مَمْلَحَةٌ يُرِيدُ أَكْلَ الْخُبْزِ بِهِ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَيَجُوزُ وَضْعُ كَاغِدٍ فِيهَا مِلْحٌ عَلَى الْخُبْزِ وَوَضْعُ الْبُقُولِ عَلَيْهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَالَ (خوان ازبهرا ينهابود) قَالَ عَلَاءٌ التَّرْجُمَانِيُّ وَعَلَاءٌ الْحَمَّامِيُّ مِثْلَهُ وَرَأَيْنَا كَثِيرًا فَعَلُوا ذَلِكَ بِبُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ بِحَضْرَةِ الْكِبَارِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَلَمْ يَمْنَعُوا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْمَأْكُولَاتِ كالزماورد والسينوسج وَأَشْبَاهِهَا يَجُوزُ وَضْعُهَا عَلَى الْخُبْزِ عِنْدَهُمْ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَيُكْرَهُ تَعْلِيقُ الْخُبْزِ بِالْخِوَانِ بَلْ يُوضَعُ بِحَيْثُ لَا يُعَلَّقُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ وَضْعِ قِطْعَةِ خُبْزٍ تَحْتَ الْخِوَانِ لِيَسْتَوِيَ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُفْتِي بِالْكَرَاهَةِ فِي وَضْعِ الْمَمْلَحَةِ عَلَى الْخُبْزِ، وَفِي تَعْلِيقِ الْخُبْزِ بِالْخِوَانِ، وَفِي وَضْعِ الْخُبْزِ تَحْتَ الْقَصْعَةِ، وَفِي مَسْحِ الْأُصْبُعِ وَالسِّكِّينِ بِالْخُبْزِ إذَا كَانَ يَأْكُلُ ذَلِكَ الْخُبْزَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ أَفْتَى بِكَرَاهِيَةِ مَسْحِ الْأُصْبُعِ وَالسِّكِّينِ بِالْخُبْزِ، وَإِنْ أَكَلَ الْخُبْزَ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ عَلَاءٌ التَّرْجُمَانِيُّ يُكْرَهُ قَطْعُ الْخُبْزِ بِالسِّكِّينِ وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَسُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ خُبْزُ مَكَّةَ مَعْجُونًا بِالْحَلِيبِ فَلَا يُكْرَهُ، وَلَا بَأْسَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَعَاجِمِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ. وَعَنْ الثَّوْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِمْدَادِ مِنْ حِبْرِ غَيْرِهِ قَالَ هُوَ مَالُ غَيْرِهِ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَا إشَارَةٍ وَمَهْمَا أَمْكَنَ لَا يَسْتَأْذِنُ؛ لِأَنَّهُ سُؤَالٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. الْجِيرَانُ يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَدْفَعُونَ بَدَلَهُ مُجَازَفَةً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. الْمُسَافِرُونَ إذَا خَلَطُوا أَزْوَادَهُمْ أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمًا

стр. 2577

عَلَى عَدَدِ الرُّفْقَةِ وَاشْتَرَوْا بِهِ طَعَامًا وَأَكَلُوا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْأَكْلِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْهَدَايَا وَالضِّيَافَاتِ] (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْهَدَايَا وَالضِّيَافَاتِ) أَهْدَى إلَى رَجُلٍ شَيْئًا أَوْ أَضَافَهُ إنْ كَانَ غَالِبُ مَالِهِ مِنْ الْحَلَالِ فَلَا بَأْسَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ حَرَامٌ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْحَرَامَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلَ الطَّعَامَ إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِأَنَّهُ حَلَالٌ وَرِثْتُهُ أَوْ اسْتَقْرَضْتُهُ مِنْ رَجُلٍ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّةِ أُمَرَاءِ الْجَوْرِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي مَالِهِمْ الْحُرْمَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ مَالِهِ حَلَالٌ بِأَنْ كَانَ صَاحِبَ تِجَارَةٍ أَوْ زَرْعٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَ النَّاسِ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلٍ حَرَامٍ فَالْمُعْتَبَرُ الْغَالِبُ، وَكَذَا أَكْلُ طَعَامِهِمْ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَأَمَّا هَدَايَا الْأُمَرَاءِ فِي زَمَانِنَا فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَدَايَا الْأُمَرَاءِ فِي زَمَانِنَا قَالَ تُرَدُّ عَلَى أَرْبَابِهَا وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ فَقَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَذْهَبَ هَذَا إلَّا أَنِّي لَمْ أُفْتِ بِهِ مَخَافَةَ أَنْ يُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ الْأُمَرَاءُ يَصْرِفُونَهَا إلَى شَهَوَاتِهِمْ وَلَهْوِهِمْ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يُمْسِكُونَ بَيْتَ الْمَالِ لِشَهَوَاتِهِمْ لَا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَخْذِ الْجَائِزَةِ مِنْ السُّلْطَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْ حَرَامٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ مَا لَمْ نَعْرِفْ شَيْئًا حَرَامًا بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَصْحَابِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي شَرْحِ حِيَلِ الْخَصَّافِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الْحَكِيمَ كَانَ يَأْخُذُ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ وَكَانَ يَسْتَقْرِضُ لِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ، وَمَا يَأْخُذُ مِنْ الْجَائِزَةِ يَقْضِي بِهَا دُيُونَهُ وَالْحِيلَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ نَسِيئَةً، ثُمَّ يُنْقَدُ ثَمَنَهُ مِنْ أَيِّ مَالٍ شَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَأَلَتْ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْحِيلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا فَأَجَابَنِي بِمَا ذَكَرْنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ أَطْعِمَةِ الظَّلَمَةِ لِتَقْبِيحِ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ وَزَجْرِهِمْ عَمَّا يَرْتَكِبُونَ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الَّذِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ وَيُفَرِّقَهَا عَلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَوْ لَا يَقْبَلَ، قَالَ لَا يَقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ قِيلَ: أَلَيْسَ إنَّ أَبَا نُصَيْرٍ أَخَذَ جَائِزَةَ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ وَإِسْمَاعِيلَ؟ قَالَ كَانَتْ لَهُمَا أَمْوَالٌ وَرِثَاهَا عَنْ أَبِيهِمَا فَقِيلَ: لَهُ لَوْ أَنَّ فَقِيرًا يَأْخُذُ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُهَا غَصْبًا أَيَحِلُّ لَهُ؟ قَالَ إنْ خَلَطَ ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ دَفَعَ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ لَمْ يَجُزْ قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْجَوَابُ خَرَجَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ أُنَاسٍ مَتَى خُلِطَ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ، فَقَدْ مَلَكَهَا الْغَاصِبُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا غَصَبَ وَقَالَا لَا يَمْلِكُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ وَهِيَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى السُّلْطَانِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مَأْكُولٍ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِالثَّمَنِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يَفْهَمُ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ بِعَيْنِهِ حَلَّ لَهُ أَكْلُهُ، هَكَذَا ذُكِرَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى مَالِ السُّلْطَانِ وَيَبْنِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يُجِيبَ دَعْوَةَ رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا جَوَابُ الْحُكْمِ، فَأَمَّا الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لِأَجَلِ الدَّيْنِ أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ الْحَالُ قَالَ

стр. 2578

شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَالَةُ الْإِشْكَالِ إنَّمَا يَتَوَرَّعُ إذَا كَانَ يَدْعُوهُ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ فِي كُلِّ عِشْرِينَ يَوْمًا وَبَعْدَ الْإِقْرَاضِ جَعَلَ يَدْعُوهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ زَادَ فِي الْبَاجَّاتِ أَمَّا إذَا كَانَ يَدْعُوهُ بَعْدَ الْإِقْرَاضِ فِي كُلِّ عِشْرِينَ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْبَاجَّاتِ فَلَا يَتَوَرَّعُ إلَّا إذَا نَصَّ أَنَّهُ أَضَافَهُ لِأَجَلِ الدَّيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاخْتُلِفَ فِي إجَابَةِ الدَّعْوَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَاجِبَةٌ لَا يَسَعُ تَرْكُهَا وَقَالَتْ الْعَامَّةُ هِيَ سُنَّةٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجِيبَ إذَا كَانَتْ وَلِيمَةً وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَالْإِجَابَةُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ فِيهَا إدْخَالَ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَوْ دُعِيَ إلَى دَعْوَةٍ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُجِيبَهُ إلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَعْصِيَةٌ، وَلَا بِدْعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ كَانَ عَاصِيًا وَالِامْتِنَاعُ أَسْلَمُ فِي زَمَانِنَا إلَّا إذَا عَلِمَ يَقِينًا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا بِدْعَةٌ، وَلَا مَعْصِيَةٌ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ أَعَلَمُ الْعُلَمَاءِ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحِيلَةُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِضِيَافَةٍ فِيهَا شُبْهَةُ الْحَرَامِ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الضَّيْفِ مَلَّكْتُ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْفَقِيرِ فَإِذَا مَلَكَهُ صَارَ مِلْكًا لِلْفَقِيرِ، وَإِذَا صَارَ مِلْكًا لِلْفَقِيرِ لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ يَجُوزُ، وَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ الْفَقِيرِ يَعْنِي مِنْ مَالٍ أَخَذَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ لَا إذَا مَلَكَهَا بِجِهَةٍ أُخْرَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. لَا يُجِيبُ دَعْوَةَ الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِفِسْقِهِ، وَكَذَا دَعْوَةُ مَنْ كَانَ غَالِبُ مَالِهِ مِنْ حَرَامٍ مَا لَمْ يُخْبَرْ أَنَّهُ حَلَالٌ وَبِالْعَكْسِ يُجِيبُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ عِنْدَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَفِي الرَّوْضَةِ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْفَاسِقِ وَالْوَرَعُ أَنْ لَا يُجِيبَهُ وَدَعْوَةُ الَّذِي أَخَذَ الْأَرْضَ مُزَارِعَةً أَوْ يَدْفَعُهَا عَلَى هَذَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. آكِلُ الرَّبَّا وَكَاسِبُ الْحَرَامِ أَهْدَى إلَيْهِ أَوْ أَضَافَهُ وَغَالِبُ مَالِهِ حَرَامٌ لَا يَقْبَلُ، وَلَا يَأْكُلُ مَا لَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ أَصْلُهُ حَلَالٌ وَرِثَهُ أَوْ اسْتَقْرَضَهُ، وَإِنْ كَانَ غَالِبُ مَالِهِ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَالْأَكْلِ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. لَا يَنْبَغِي التَّخَلُّفُ عَنْ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ الْعَامَّةِ كَدَعْوَةِ الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِذَا أَجَابَ، فَقَدْ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْكُلَ لَوْ كَانَ غَيْرَ صَائِمٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. مَنْ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ فَوَجَدَ ثَمَّةَ لَعِبًا أَوْ غِنَاءً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْعُدَ وَيَأْكُلَ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَنْعِ يَمْنَعُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ يَصْبِرْ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدَى بِهِ أَمَّا إذَا كَانَ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِمْ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ، وَلَا يَقْعُدُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَائِدَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْعُدَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدًى بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الْحُضُورِ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ قَبْلَ الْحُضُورِ فَلَا يَحْضُرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَقُّ الدَّعْوَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَجَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُقْتَدَى بِهِ بِذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. رَجُلٌ اتَّخَذَ ضِيَافَةً لِلْقَرَابَةِ أَوْ وَلِيمَةً أَوْ اتَّخَذَ مَجْلِسًا لِأَهْلِ الْفَسَادِ فَدَعَا رَجُلًا صَالِحًا إلَى الْوَلِيمَةِ قَالُوا إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ بِحَالٍ لَوْ امْتَنَعَ عَنْ الْإِجَابَةِ مَنَعَهُمْ عَنْ فِسْقِهِمْ لَا تُبَاحُ لَهُ الْإِجَابَةُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُجِيبَ؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ بِحَالٍ لَوْ لَمْ يُجِبْ لَا يَمْنَعُهُمْ عَنْ الْفِسْقِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُجِيبَ وَيَطْعَمَ وَيُنْكِرَ مَعْصِيَتَهُمْ وَفِسْقَهُمْ؛ لِأَنَّهُ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَاجِبَةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ فَلَا يَمْتَنِعُ بِمَعْصِيَةٍ اقْتَرَنَتْ بِهَا، وَوَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ، وَفِيهَا مَثُوبَةٌ عَظِيمَةٌ وَهِيَ إذَا بَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ الْجِيرَانَ وَالْأَقْرِبَاءَ وَالْأَصْدِقَاءَ وَيَذْبَحَ لَهُمْ وَيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَإِذَا اتَّخَذَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا أَثِمُوا قَالَ ﵇: «مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا أَجَابَ وَدَعَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا أَكَلَ وَدَعَا، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ أَثِمَ وَجَفَا» ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْعُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعُرْسُ وَالْوَلِيمَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

стр. 2579

حَمْلُ الطَّعَامِ إلَى صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ وَالْأَكْلُ مَعَهُمْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ جَائِزٌ لِشَغْلِهِمْ بِالْجَهَازِ، وَبَعْدَهُ يُكْرَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يُبَاحُ اتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي أَيَّامِ الْمُصِيبَةِ وَإِذَا اتَّخَذَ لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مِنْهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ اتَّخَذَ طَعَامًا لِلْفُقَرَاءِ كَانَ حَسَنًا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ بَالِغِينَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ لَمْ يَتَّخِذُوا ذَلِكَ مِنْ التَّرِكَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى مَائِدَةٍ فَنَاوَلَ غَيْرَهُ مِنْ طَعَامِ الْمَائِدَةِ إنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَرْضَى بِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَرْضَى فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَا يُنَاوِلُ، وَلَا يُعْطِي سَائِلًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانُوا عَلَى مَائِدَتَيْنِ لَا يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلَّا إذَا تَيَقَّنُوا رِضَا رَبِّ الْبَيْتِ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ: ضِيَافَةٌ فِيهَا مَوَائِدُ فَأَعْطَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ عَلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى طَعَامًا لِيَأْكُلَ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْمَائِدَةِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَإِنْ نَاوَلَ الضَّيْفُ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ إلَى مَنْ كَانَ ضَيْفًا مَعَهُ عَلَى الْخِوَانِ تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أَخَذَ أَنْ يَأْكُلَ ذَلِكَ بَلْ يَضَعُهُ عَلَى الْمَائِدَةِ، ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْ الْمَائِدَةِ وَأَكْثَرُهُمْ جَوَّزُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ عَادَةً، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ عَلَى الْمَائِدَةِ أَنْ يُعْطِيَ إنْسَانًا دَخَلَ هُنَاكَ لِطَلَبِ إنْسَانٍ أَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ دُونَ التَّرَدُّدِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَكَذَا لَا يَدْفَعُ إلَى وَلَدِ صَاحِبِ الْمَائِدَةِ وَعَبْدِهِ وَكَلْبِهِ وَسِنَّوْرِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الضَّيْفُ إذَا نَاوَلَ مِنْ الْمَائِدَةِ هِرَّةً لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِغَيْرِهِ شَيْئًا مِنْ الْخُبْزِ أَوْ قَلِيلًا مِنْ اللَّحْمِ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ أَذِنَ عَادَةً، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ كَلْبٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُنَاوِلَهُ شَيْئًا مِنْ اللَّحْمِ أَوْ الْخُبْزِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا إذْنَ فِيهِ عَادَةً، وَلَوْ نَاوَلَ الْعِظَامَ أَوْ الْخُبْزَ الْمُحْتَرِقَ وَسِعَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَهَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْكُبْرَى. رَجُلٌ دَعَا قَوْمًا إلَى طَعَامٍ وَفَرَّقَهُمْ عَلَى أَخْوِنَةٍ لَيْسَ لِأَهْلِ هَذَا الْخِوَانِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ طَعَامِ خِوَانٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ إنَّمَا أَبَاحَ لِأَهْلِ كُلِّ خِوَانٍ أَنْ يَأْكُلَ مَا كَانَ عَلَى خِوَانِهِ لَا غَيْرَ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقِيَاسُ كَذَلِكَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إذَا أَعْطَى مَنْ كَانَ فِي ضِيَافَةِ تِلْكَ جَازَ، وَإِنْ أَعْطَى بَعْضَ الْخَدَمِ الَّذِي هُنَاكَ جَازَ أَيْضًا، وَكَذَا لَوْ نَاوَلَ وَالضَّيْفَ مِنْ الْمَائِدَةِ شَيْئًا مِنْ الْخُبْزِ أَوْ قَلِيلًا مِنْ اللَّحْمِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ نَاوَلَ الطَّعَامَ الْفَاسِدَ أَوْ الْخُبْزَ الْمُحْتَرِقَ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَفْعُ الزَّلَّةِ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ إلَّا إذَا وُجِدَ الْإِذْنُ وَالْإِطْلَاقُ مِنْ الْمَضِيفِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. رَجُلٌ يَأْكُلُ خُبْزًا مَعَ أَهْلِهِ فَاجْتَمَعَ كِسْرَاتُ الْخُبْزِ، وَلَا يَشْتَهِيهَا أَهْلُهُ فَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ الدَّجَاجَةَ وَالشَّاةَ وَالْبَقَرَ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَلَا يَنْبَغِي إلْقَاؤُهَا فِي النَّهْرِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ إلَّا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ لِأَجَلِ النَّمْلِ لِيَأْكُلَ النَّمْلَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ، هَكَذَا فَعَلَهُ السَّلَفُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُطْعِمَ الْمَجْنُونَ الْمَيْتَةَ بِخِلَافِ الْهِرَّةِ، وَإِذَا تَنَجَّسَ الْخُبْزُ أَوْ الطَّعَامُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ الْحَيَوَانَ الْمَأْكُولَ اللَّحْمِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَيْتَةِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ، وَلَا يُطْعِمُهَا الْكِلَابَ وَالْجَوَارِحَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. يُسْتَحَبُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يَجْلِسَ حَيْثُ يُجْلَسُ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجِبُ عَلَى الضَّيْفِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَجْلِسَ حَيْثُ يُجْلَسُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَرْضَى بِمَا قُدِّمَ إلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْبَيْتِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَدْعُوَ لَهُ إذَا خَرَجَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمَضِيفُ أَحْيَانَا كُلْ مِنْ

стр. 2580

غَيْرِ إلْحَاحٍ، وَلَا يُكْثِرُ السُّكُوتَ عِنْدَ الْأَضْيَافِ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ، وَلَا يَغْضَبُ عَلَى خَادِمِهِ عِنْدَ الْأَضْيَافِ، وَلَا يَقْتُرُ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ لِأَجَلِ الْأَضْيَافِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْأَفْضَلُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ عَلَى عِيَالِهِ وَمَا فَضَلَ يَتَصَدَّقُ، وَلَا يُعْطِي الْفَاسِقَ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. يَكْرَهُ السُّكُوتُ حَالَةَ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَا يَسْكُتُ عَلَى الطَّعَامِ وَلَكِنْ يَتَكَلَّمُ بِالْمَعْرُوفِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْدُمَ الْمَضِيفُ بِنَفْسِهِ اقْتِدَاءً بِإِبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا دَعَوْتَ قَوْمًا إلَى طَعَامِكَ. فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ قَلِيلًا فَجَلَسْتَ مَعَهُمْ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّ خِدْمَتَكَ إيَّاهُمْ عَلَى الْمَائِدَةِ مِنْ الْمُرُوءَةِ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ كَثِيرًا فَلَا تَقُمْ مَعَهُمْ وَاخْدِمْهُمْ بِنَفْسِكَ، وَلَا تَغْضَبُ عَلَى الْخَادِمِ عِنْدَ الْأَضْيَافِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْلِسَ مَعَهُمْ مَنْ يُثْقِلُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الطَّعَامِ وَاسْتَأْذَنُوا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَهُمْ، وَإِذَا حَضَرَ الْقَوْمُ وَأَبْطَأَ آخَرُونَ فَالْحَاضِرُ أَحَقُّ أَنْ يُقَدَّمَ مِنْ الْمُتَخَلِّفِ وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الضِّيَافَةِ أَنْ لَا يُقَدِّمَ الطَّعَامَ مَا لَمْ يُقَدِّمْ الْمَاءَ لِغَسْلِ الْأَيْدِي وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَبْدَأَ بِمَنْ هُوَ فِي آخِرِ الْمَجْلِسِ وَيُؤَخِّرَ صَاحِبَ الصَّدْرِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَحْسَنُوا بِالْبِدَايَةِ بِصَاحِبِ الصَّدْرِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِذَا أَرَادُوا غَسْلَ أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الطَّعَامِ، فَقَدْ كَرِهُوا أَنْ يُفَرِّغَ الطَّسْتَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الدُّسُومَةَ إذَا سَالَتْ فِي الطَّسْتِ فَرُبَّمَا تَنْتَضِحُ عَلَى ثِيَابِهِ فَتُفْسِدُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَكَانَ فِي الْأَمَدِ الْأَوَّلِ غَالِبُ طَعَامِهِمْ الْخُبْزَ وَالتَّمْرَ أَوْ الطَّعَامَ قَلِيلَ الدُّسُومَةِ. وَأَمَّا الْيَوْمَ، فَقَدْ أَكَلُوا الْبَاجَّاتِ وَالْأَلْوَانَ وَيُصِيبُ أَيْدِيَهُمْ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِصَبِّهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَالَ الْفَقِيهُ: إذَا تَخَلَّلَ الرَّجُلُ فَمَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ، فَإِنْ ابْتَلَعَهُ جَازَ، وَإِنْ أَلْقَاهُ جَازَ وَيُكْرَهُ الْخِلَالُ بِالرَّيْحَانِ وَبِالْآسِ وَبِخَشَبِ الرُّمَّانِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْخِلَالُ مِنْ الْخِلَافِ الْأَسْوَدِ. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْمِيَ بِالْخِلَالِ وَبِالطَّعَامِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ عِنْدَ النَّاسِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ ثِيَابَهُمْ وَلَكِنَّهُ يُمْسِكُهُ فَإِذَا أَتَى بِالطَّسْتِ لِغَسْلِ الْيَدِ أَلْقَاهُ فِيهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُرُوءَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْبُسْتَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّالِث عَشْر فِي النُّهْبَة ونثر الدَّرَاهِم والسكر وَمَا رَمَى بِهِ صَاحِبه] (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي النُّهْبَةِ وَنَثْرِ الدَّرَاهِمِ وَالسُّكَّرِ وَمَا رَمَى بِهِ صَاحِبَهُ) ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَنَّ النُّهْبَةَ جَائِزَةٌ إذَا أَذِنَ صَاحِبُهُ فِيهَا إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ مِقْدَارًا مِنْ السُّكَّرِ أَوْ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بَيْنَ قَوْمٍ وَقَالَ مَنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ قَالَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. نَثْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ الَّتِي كُتِبَ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقِيلَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ تَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فِي نَثْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ كَانَتْ عَلَيْهَا كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ بَعْضُهُمْ لَمْ يَكْرَهُوا ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَا بَأْسَ بِنَثْرِ السُّكَّرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الضِّيَافَةِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَإِذَا نَثَرَ السُّكَّرَ فَحَضَرَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْتَ النَّثْرِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِبَ الْمَنْثُورَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا هَلْ لَهُ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا نَثَرَ السُّكَّرَ وَوَقَعَ فِي ذَيْلِ رَجُلٍ أَوْ كُمِّهِ وَأَخَذَهُ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ لِلْآخِذِ هَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَفَصَّلَ الْجَوَابَ تَفْصِيلًا قَالَ إنْ كَانَ بَسَطَ ذَيْلَهُ أَوْ كُمَّهُ لِيَقَعَ عَلَيْهِ السُّكَّرُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ وَلَوْ أَخَذَهُ كَانَ لِصَاحِبِ الذَّيْلِ وَالْكُمِّ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ ذَيْلَهُ أَوْ كُمَّهُ لِذَلِكَ فَالسُّكْرُ لِلْآخِذِ

стр. 2581

وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الذَّيْلِ وَالْكُمِّ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ نَثَرَ السُّكَّرَ فِي عُرْسٍ فَوَقَعَ فِي حِجْرِ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ آخَرُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ فَتَحَ حِجْرَهُ لِيَقَعَ فِيهِ السُّكَّرُ وَلَوْ أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ وَأَخَذَهُ آخَرُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. إذَا دَخَلَ مَقْصُورَةَ الْجَامِعِ وَوَجَدَ فِيهَا سُكَّرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ مَرَّ بِسُوقِ الفانيذ فَوَجَدَ سُكَّرًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَأْخُذَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ سُكَّرًا أَوْ دَرَاهِمَ لِيَنْثُرَهُ عَلَى الْعَرُوسِ فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فَفِيمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ دَرَاهِمَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى غَيْرِهِ لِيَنْثُرَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَإِذَا نَثَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ مِنْهُ شَيْئًا. وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ سُكَّرًا لَهُ أَنْ يَحْبِسَ قَدْرَ مَا يَحْبِسُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ هَكَذَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْضِ مَشَايِخِنَا قَالُوا لَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ السُّكَّرَ إلَى غَيْرِهِ لِيَنْثُرَهُ فَإِذَا نَثَرَ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ نَفَقَ حِمَارُهُ فَأَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَسَلَخَهُ ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُ الْحِمَارِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى أَخْذِ الْجِلْدِ وَلَوْ لَمْ يُلْقِ الْحِمَارَ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ مِنْ مَنْزِلِ صَاحِبِهِ وَسَلَخَهُ وَأَخَذَ جِلْدَهُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْجِلْدَ وَيَرُدَّ مَا زَادَ الدَّبَّاغُ فِيهِ. وَعَنْهُ أَيْضًا فِي شَاةٍ مَيِّتَةٍ نَبَذَهَا أَهْلُهَا فَأَخَذَ رَجُلٌ صُوفَهَا وَجِلْدَهَا وَدَبَغَهُ فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْجِلْدَ وَيَرُدُّ مَا زَادَ الدَّبَّاغُ فِيهِ وَجَوَابُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ يُخَالِفُ جَوَابَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْمَبْطَخَةُ إذَا قُلِعَتْ وَبَقِيَتْ فِيهَا بَقِيَّةٌ فَانْتَهَبَ النَّاسُ ذَلِكَ إنْ كَانَ تَرَكَهَا لِيَأْخُذَهَا النَّاسُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَمَلَ زَرْعَهُ وَبَقِيَ مِنْهُ سَنَابِلُ إنْ تَرَكَ مَا يُتْرَكُ عَادَةً لِيَأْخُذَهُ النَّاسُ فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَزَرَعَهَا وَلَوْ رَفَعَ الزَّرْعَ وَبَقِيَتْ فِيهِ بَقِيَّةٌ مِثْلَ مَا يَتْرُكُ النَّاسُ عَادَةً فَسَقَاهَا رَبُّ الْأَرْضِ وَنَبَتَتْ بِسَقْيِهِ فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الرَّابِع عَشْر فِي أَهْل الذِّمَّة وَالْأَحْكَام الَّتِي تَعُود إلَيْهِمْ] (الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَحْكَامِ الَّتِي تَعُودُ إلَيْهِمْ) لَا بَأْسَ بِدُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْيَتِيمَةِ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ الدُّخُولُ فِي الْبَيْعَةِ وَالْكَنِيسَةِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُقُّ الدُّخُولِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ اشْتَرَوْا مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارًا فِي الْمِصْرِ لِيَتَّخِذُوهَا مَقْبَرَةً قَالَ لَمَّا مَلَكُوهَا يَفْعَلُونَ فِيهَا مَا شَاءُوا وَإِنْ أَضَرَّ بِبُيُوتِ الْجِيرَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّخَذُوا بَيْعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ فِي الْمِصْرِ لَمْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الزُّنَّارِ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ يُؤْخَذُ عَهْدٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بالكستيجات قَالَ مَرَّةً لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ وَمَرَّةً قَالَ إنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِهِ إذَا كَانُوا كَثِيرًا لِيَعْرِفُوا كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. يُكْرَهُ لِلْمَشْهُورِ الْمُقْتَدَى بِهِ الِاخْتِلَاطُ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ إلَّا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ يَعْظُمُ أَمْرُهُ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ وَلَوْ كَانَ رَجُلًا لَا يُعْرَفُ يُدَارِيهِ لِيَدْفَعَ الظُّلْمَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ مُسْلِمٍ لَا تَنْصِبُ فِي بَيْتِهِ صَلِيبًا وَتُصَلِّي فِي بَيْتِهِ حَيْثُ شَاءَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي كِتَابِ

стр. 2582

الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَأْمُرَ جَارِيَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ بِالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَجْبُرُهَا عَلَى ذَلِكَ قَالُوا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا أَدَعُ مُشْرِكًا يَضْرِبُ الْبَرْبَطَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ شَيْءٍ أَمْنَعُ مِنْهُ الْمُسْلِمَ فَإِنِّي أَمْنَعُ مِنْهُ الْمُشْرِكَ إلَّا الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْغَسْلِ وَمَعَ هَذَا لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِيهَا قَبْلَ الْغَسْلِ جَازَ وَلَا يَكُونُ آكِلًا وَلَا شَارِبًا حَرَامًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِنَجَاسَةِ الْأَوَانِي فَأَمَّا إذَا عَلِمَ فَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَبَ وَيَأْكُلَ مِنْهَا قَبْلَ الْغَسْلِ وَلَوْ شَرِبَ أَوْ أَكَلَ كَانَ شَارِبًا وَآكِلًا حَرَامًا وَهُوَ نَظِيرُ سُؤْرِ الدَّجَاجَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مِنْقَارِهَا نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِي سَرَاوِيلِهِمْ نَظِيرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ أَوَانَيْهِمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ سَرَاوِيلَهُمْ نَجِسَةٌ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَوْ صَلَّى يَجُوزُ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كُلِّهِ مِنْ الذَّبَائِحِ وَغَيْرِهَا وَيَسْتَوِي الْجَوَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكَذَا يَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ كَنَصَارَى الْعَرَبِ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْمَجُوسِ كُلِّهِ إلَّا الذَّبِيحَةَ، فَإِنَّ ذَبِيحَتَهُمْ حَرَامٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَكْلَ مَعَ الْمَجُوسِيِّ وَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَنَّهُ هَلْ يَحِلُّ أَمْ لَا وَحُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ إنْ اُبْتُلِيَ بِهِ الْمُسْلِمُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَمَّا الدَّوَامُ عَلَيْهِ فَيُكْرَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا كَانَ لَا يُزَمْزِمُ فَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ يُزَمْزِمُ فَلَا يَأْكُلُ مَعَهُ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ الْكُفْرَ وَالشِّرْكَ وَلَا يَأْكُلُ مَعَهُ حَالَ مَا يُظْهِرُ الْكُفْرَ وَالشِّرْكَ وَلَا بَأْسَ بِضِيَافَةِ الذِّمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا مَعْرِفَةٌ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَفِي التَّفَارِيقِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُضِيفَ كَافِرًا لِقَرَابَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَا بَأْسَ بِالذَّهَابِ إلَى ضِيَافَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي أُضْحِيَّةِ النَّوَازِلِ الْمَجُوسِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ إذَا دَعَا رَجُلًا إلَى طَعَامِهِ تُكْرَهُ الْإِجَابَةُ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ السُّوقِ فَإِنْ كَانَ الدَّاعِي نَصْرَانِيًّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ فِي حَقِّ النَّصْرَانِيِّ يُخَالِفُ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذَكَرَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمَ وَالْمُشْرِكَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا مُحَارِبًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَأَرَادَ بِالْمُحَارَبِ الْمُسْتَأْمَنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ الْمُسْتَأْمَنِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَصِلَهُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَانَ الْحَالُ حَالَ صُلْحٍ وَمُسَالَمَةٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَصِلَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي صِلَةِ الْمُسْلِمِ الْمُشْرِكَ. وَجِئْنَا إلَى صِلَةِ الْمُشْرِكِ الْمُسْلِمَ فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَخْبَارًا مُتَعَارِضَةً فِي بَعْضِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَبِلَ هَدَايَا الْمُشْرِكِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْفِيقِ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَجْهِ التَّوْفِيقِ فَعِبَارَةُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْ شَخْصٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ إنَّمَا يُقَاتِلُهُمْ طَمَعًا فِي الْمَالِ لَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الشَّخْصِ فِي زَمَانِنَا وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَبِلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَبِلَ مِنْ شَخْصٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا يُقَاتِلُهُمْ لِإِعْزَازِ الدِّينِ وَلِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ الْعُلْيَا لَا لِطَلَبِ الْمَالِ وَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الشَّخْصِ

стр. 2583

جَائِزٌ فِي زَمَانِنَا أَيْضًا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ وَفَّقَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْ شَخْصٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ مِنْهُ لَا يَقِلُّ صَلَابَتَهُ وَعِزَّتَهُ فِي حَقِّهِ وَيَلِينُ لَهُ بِسَبَبِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَقَبِلَ مِنْ شَخْصٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقِلُّ صَلَابَتُهُ وَعِزَّتُهُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَلِينُ بِسَبَبِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ مُعَامَلَةٌ إذَا كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ وَالِدَانِ كَافِرَانِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا وَبِرُّهُمَا وَخِدْمَتُهُمَا وَزِيَارَتُهُمَا فَإِنْ خَافَ أَنْ يَجْلِبَاهُ إلَى الْكُفْرِ إنْ زَارَهُمَا جَازَ أَنْ لَا يَزُورَهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا يَدْعُو لِلذِّمِّيِّ بِالْمَغْفِرَةِ وَلَوْ دَعَا لَهُ بِالْهُدَى جَازَ لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ «اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» كَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَوْ قَالَ لِيَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ يَا كَافِرُ يَأْثَمُ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا قَالَ لِلذِّمِّيِّ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك إنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُطِيلُ بَقَاءَهُ لِيُسْلِمَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ عَنْ ذُلٍّ وَصَغَارٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَوْ يَنْوِ شَيْئًا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَعَا لِلذِّمِّيِّ بِطُولِ الْعُمْرِ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ التَّمَادِي عَلَى الْكُفْرِ وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ فِي طُولِ عُمْرِهِ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَيَكُونُ دُعَاءً لَهُمْ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْعَافِيَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ إذَا كَتَبْت إلَى الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ فِي الْحَاجَةِ فَاكْتُبْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتْبَعْ الْهُدَى وَيَلْقَى الْكَافِرَ وَالْمُبْتَدِعَ بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ تُكْرَهُ الْمُصَافَحَةُ مَعَ الذِّمِّيِّ وَإِنْ صَافَحَهُ يَغْسِلُ يَدَهُ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْمُسْلِمِ جَارَهُ النَّصْرَانِيَّ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَيَتَأَذَّى بِتَرْكِ الْمُصَافَحَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا بَأْسَ بِعِيَادَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَفِي الْمَجُوسِيِّ اخْتِلَافٌ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَيَجُوزُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا وَإِذَا مَاتَ الْكَافِرُ قَالَ لِوَالِدِهِ أَوْ قَرِيبِهِ فِي تَعْزِيَتِهِ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك خَيْرًا مِنْهُ وَأَصْلَحَك أَيْ أَصْلَحَك بِالْإِسْلَامِ وَرَزَقَك وَلَدًا مُسْلِمًا لِأَنَّ الْخَيْرِيَّةَ بِهِ تَظْهَرُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى الذِّمِّيِّ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ ارْتَدَّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مَجُوسِيًّا فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ وَقَالَ إنْ بِعْتنِي مِنْ مُسْلِمٍ قَتَلْت نَفْسِي جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ مَجُوسِيٍّ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. لَا يُتْرَكُ مَمْلُوكٌ مُسْلِمٌ فِي مِلْكِ ذِمِّيٍّ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ إنْ كَانَ مَحَلَّ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْحَمَّامَ هَلْ يُبَاحُ لِلْخَادِمِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَخْدِمَهُ قَالَ إنْ خَدَمَهُ طَمَعًا فِي فُلُوسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ خَدَمَهُ تَعْظِيمًا لَهُ يُنْظَرُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُمِيلَ قَلْبَهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ فَعَلَ تَعْظِيمًا لِلْيَهُودِيِّ دُونَ أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ. وَعَلَى هَذَا إذَا دَخَلَ ذِمِّيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ فَقَامَ لَهُ إنْ قَامَ طَمَعًا فِي إسْلَامِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ قَامَ تَعْظِيمًا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ قَامَ طَمَعًا لِغِنَاهُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ عَنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَلَا يَكْتُبُهُ وَلَا يَتَعَلَّمُهُ وَلَا يُسْتَدَلُّ لِإِثْبَاتِ الْمَطَالِبِ بِمَا ذُكِرَ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الْعُلَمَاءِ فِي إثْبَاتِ رِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ بِالْمَذْكُورِ فِي أَسْفَارِ التَّوْرَاةِ وَصُحُفِ الْإِنْجِيلِ فَذَلِكَ لِلْإِلْزَامِ عَلَيْهِمْ بِمَا عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْكَسْبِ] (وَهُوَ أَنْوَاعٌ) فَرْضٌ وَهُوَ الْكَسْبُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَإِنْ تَرَكَ

стр. 2584

الِاكْتِسَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَسِعَهُ وَإِنْ اكْتَسَبَ مَا يَدَّخِرُهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ ادَّخَرَ قُوتَ عِيَالِهِ سَنَةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ مُعْسِرَانِ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْكَسْبُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لِيُوَاسِيَ بِهِ فَقِيرًا أَوْ يُجَازِيَ بِهِ قَرِيبًا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِنَفْلِ الْعِبَادَةِ. وَمُبَاحٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ لِلزِّيَادَةِ وَالتَّجَمُّلُ وَمَكْرُوهٌ وَهُوَ الْجَمْعُ لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّكَاثُرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ حِلٍّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى حَالِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ قَعَدُوا فِي الْمَسَاجِدِ والخانقاهات وَأَنْكَرُوا الْكَسْبَ وَأَعْيُنُهُمْ طَامِحَةٌ وَأَيْدِيهِمْ مَادَّةٌ إلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْمُتَوَكِّلَةَ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ قَوْمٌ فَيَعْتَزِلُوا إلَى مَوْضِعٍ وَيَمْتَنِعُوا عَنْ الطَّيِّبَاتِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ وَيُفْرِغُونَ أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ وَكَسْبُ الْحَلَالِ وَلُزُومُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ فِي الْأَمْصَارِ أَحَبُّ وَأَلْزَمُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قِيلَ كُلُّ قَارِئٍ تَرَكَ الْكَسْبَ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ مِنْ دِينِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَأَفْضَلُ أَسْبَابِ الْكَسْبِ الْجِهَادُ ثُمَّ التِّجَارَةُ ثُمَّ الزِّرَاعَةُ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَالتِّجَارَةُ أَفْضَلُ مِنْ الزِّرَاعَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الزِّرَاعَةَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ تَغْزِلُ فِي دَارِ رَجُلٍ وَيُعْطِيهَا كُلَّ يَوْمٍ قُطْنًا وَخُبْزًا فَالْغَزْلُ يَطِيبُ لَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهَا الْغَزْلَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. غَزْلُ الرَّجُلِ إذَا كَانَ عَلَى مِثَالِ غَزْلِ الْمَرْأَةِ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِهِنَّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَمَنْ كَانَ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَمَا جَمَعَ السَّائِلُ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ خَبِيثٌ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَفِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي امْرَأَةٍ نَائِحَةٍ أَوْ صَاحِبِ طَبْلٍ أَوْ مِزْمَارٍ اكْتَسَبَ مَالًا قَالَ إنْ كَانَ عَلَى شَرْطٍ رَدَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ إنْ عَرَفَهُمْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ عَلَى شَرْطٍ إنْ شَرَطُوا لَهَا فِي أَوَّلِهِ مَالًا بِإِزَاءِ النِّيَاحَةِ أَوْ بِإِزَاءِ الْغِنَاءِ وَهَذَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَخْذُ عَلَى الشَّرْطِ كَانَ الْمَالُ بِمُقَابَلَةِ الْمَعْصِيَةِ فَكَانَ الْأَخْذُ مَعْصِيَةً وَالسَّبِيلُ فِي الْمَعَاصِي رَدُّهَا وَذَلِكَ هَاهُنَا بِرَدِّ الْمَأْخُوذِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ بِأَنْ عَرَفَ صَاحِبَهُ وَبِالتَّصَدُّقِ بِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ لِيَصِلَ إلَيْهِ نَفْعُ مَالِهِ إنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ عَيْنُ مَالِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَخْذُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يَكُنْ الْأَخْذُ مَعْصِيَةً وَالدَّفْعُ حَصَلَ مِنْ الْمَالِكِ بِرِضَاهُ فَيَكُونُ لَهُ وَيَكُونُ حَلَالًا لَهُ. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كَسْبِ الْمُغَنِّيَةِ إنْ قُضِيَ بِهِ دَيْنٌ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَهُوَ يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا إذَا أَخَذَتْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يَسَعُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَهُ. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْكَسْبِ كَسْبُ الْخَصِيِّ مَكْرُوهٌ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ مَا اكْتَسَبَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ خَصِيًّا وَخِصَاؤُهُ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. يَبِيعُ تَعْوِيذًا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ وَيَكْتُبُ فِيهِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ وَيَأْخُذُ عَلَيْهَا مَالًا وَيَقُولُ أَنَا أَدْفَعُ هَذَا هَدِيَّةً لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَكَسْبُهُ خَبِيثٌ فَالْأَوْلَى لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا الْمَالَ إلَى أَرْبَابِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَرْبَابَهُ تَصَدَّقُوا بِهِ وَإِنْ كَانَ كَسْبُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحِلُّ وَابْنُهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَمَاتَ الْأَبُ وَلَا يَعْلَمُ الِابْنُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَالْوَرَعُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ بِنِيَّةِ خُصَمَاءِ أَبِيهِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْمٍ وَرِثُوا خَمْرًا وَهُمْ مُسْلِمُونَ لَا يُقْسَمُ الْخَمْرُ بَيْنَهُمْ وَلَكِنْ يُخَلَّلُ ثُمَّ يُقْسَمُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَهُ مَالٌ فِيهِ شُبْهَةٌ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أَبِيهِ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّصَدُّقُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا إذَا كَانَ ابْنُهُ مَعَهُ حِينَ كَانَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَفِيهَا بُيُوعٌ فَاسِدَةٌ فَوَهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ لِابْنِهِ هَذَا خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ كَذَا

стр. 2585

فِي الْقُنْيَةِ. سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَجَمَعَ الْمَالَ مِنْ أَخْذِ الْغَرَامَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ عَرَفَ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ فِي دِينِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَسَعُهُ أَكْلُهُ حُكْمًا إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ لَمْ يَقَعْ فِي يَدِ الْمُطْعِمِ غَصْبًا أَوْ رِشْوَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الصَّبْرُ عَلَى الْفَقْرِ أَفْضَلُ مِنْ الشُّكْرِ عَلَى الْغِنَى، الِامْتِنَاعُ مِنْ الْكَسْبِ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهِ عَلَى قَصْدِ الْإِنْفَاقِ عَلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب السَّادِس عَشْر فِي زِيَارَة الْقُبُور وَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْمَقَابِر] (الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَقَابِرِ) لَا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَظَاهِرُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْتَضِي الْجَوَازَ لِلنِّسَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ الرِّجَالَ وَفِي الْأَشْرِبَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا وَفِي التَّهْذِيبِ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ وَكَيْفِيَّةُ الزِّيَارَةِ كَزِيَارَةِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَإِذَا أَرَادَ زِيَارَةَ الْقُبُورِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْإِخْلَاصَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَجْعَلُ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ نُورًا وَيَكْتُبُ لِلْمُصَلِّي ثَوَابًا كَثِيرًا ثُمَّ لَا يَشْتَغِلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فِي الطَّرِيقِ فَإِذَا بَلَغَ الْمَقْبَرَةَ يَخْلَعُ نَعْلَيْهِ ثُمَّ يَقِفُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلًا لِوَجْهِ الْمَيِّتِ وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَإِذَا أَرَادَ الدُّعَاءَ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَإِنْ كَانَ شَهِيدًا يَقُولُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. وَإِذَا كَانَ قُبُورُ الْمُسْلِمِينَ مُخْتَلِطَةً بِقُبُورِ الْكُفَّارِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] وَأَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْمَقَابِرِ إذَا أَخْفَى وَلَمْ يَجْهَرْ لَا تُكْرَهُ وَلَا بَأْسَ بِهَا إنَّمَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمَقْبَرَةِ جَهْرًا أَمَّا الْمُخَافَتَةُ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَإِنْ خَتَمَ، وَكَانَ الصَّدْرُ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَافِظُ يَحْكِي عَنْ أُسْتَاذِهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الْمَقَابِرِ سُورَةَ الْمُلْكِ سَوَاءٌ أَخْفَى أَوْ جَهَرَ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي الْمَقَابِرِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْخُفْيَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عِنْدَ الْقُبُورِ إنْ نَوَى بِذَلِكَ أَنْ يُؤْنِسَهُ صَوْتُ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَاَللَّهُ تَعَالَى يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَتْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَأَجْلَسَ وَارِثُهُ عَلَى قَبْرِهِ مَنْ يَقْرَأُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الزِّيَارَةِ أَرْبَعَةٌ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَالزِّيَارَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ حَسَنٌ وَيَوْمَ السَّبْتِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقِيلَ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَكَذَا فِي اللَّيَالِيِ الْمُتَبَرَّكَةِ لَا سِيَّمَا لَيْلَةَ بَرَاءَةَ وَكَذَلِكَ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَبَرَّكَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَاشُورَاءَ وَسَائِرِ الْمَوَاسِمِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. إذَا مَرَّ بِمَقْبَرَةٍ وَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِنِيَّةِ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي مَنْ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ غَيْرَ مَغْفُورٍ لَهُ يُغْفَرُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ غُفِرَ لِهَذَا الْقَارِئِ وَوَهَبَ ثَوَابًا لِلْمَيِّتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَإِنْ قَرَأَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَهُوَ

стр. 2586

أَحْسَنُ وَمَنْ أَرَادَ غَايَةَ الْكَمَالِ فَلْيَزِدْ عَلَيْهَا بِالتَّضَرُّعِ وَالِابْتِهَالِ سُوَرًا أُخَرَ وَمَنْ قَرَأَ عَلَى قَبْرٍ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ الْعَذَابَ وَالضِّيقَ وَالظُّلْمَةَ عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. قَالَ بُرْهَانُ التَّرْجُمَانِيُّ لَا نَعْرِفُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْمَقَابِرِ سُنَّةً وَلَا مُسْتَحْسَنًا وَلَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَقَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ هَكَذَا وَجَدْنَاهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيُّ بِدْعَةٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا يَمْسَحُ الْقَبْرَ وَلَا يُقَبِّلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ النَّصَارَى وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ قَبْرِ وَالِدَيْهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ عَنْ رَجُلٍ قَبْرُ وَالِدَيْهِ بَيْنَ الْقُبُورِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ بِالدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ وَيَزُورَهُمَا فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَطْءِ الْقُبُورِ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ لَهُ بُقْعَةٌ مَمْلُوكَةٌ بَيْنَ الْمَقَابِرِ يُرِيدُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا عَلَى الْمَقَابِرِ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَخَطَّى الْمَقَابِرَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْأَمْوَاتُ فِي التَّوَابِيتِ فَلَا بَأْسَ قَالَ ﵁ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا فِي غَيْرِ التَّوَابِيتِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ وَجَدَ طَرِيقًا فِي الْمَقْبَرَةِ يَتَحَرَّى فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ هَذَا طَرِيقٌ أَحْدَثُوهُ عَلَى الْقُبُورِ لَا يَمْشِي فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ يَمْشِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَصْعَدَ فِي الْمَقَابِرِ وَالْوَبَرِيُّ كَانَ يُوَسِّعُ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُ سُقُوفُهَا بِمَنْزِلَةِ سُقُوفِ الدَّارِ فَلَا بَأْسَ بِالصُّعُودِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَيُكْرَهُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرٍ. قَالَ عَلَاءٌ التَّرْجُمَانِيُّ يَأْثَمُ بِوَطْءِ الْقُبُورِ لِأَنَّ سَقْفَ الْقَبْرِ حَقُّ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمَشْيَ عَلَى الْقُبُورِ وَقَالُوا يَمْشِي عَلَى سَقْفِ الْقَبْرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْفَعَ سِتْرَ الْمَيِّتِ لِيَرَى وَجْهَهُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الدَّفْنِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. دَفَنَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَالْمَالِكُ إنْ شَاءَ نَبَشَ أَوْ تَرَكَ أَوْ سَوَّى الْقَبْرَ وَزَرَعَ فَوْقَهُ أَوْ ضَمَّنَ الْوَارِثَ قِيمَةَ الْحُفْرَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. حَامِلٌ أَتَى عَلَى حَمْلِهَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَكَانَ الْوَلَدُ يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِهَا مَاتَتْ فَدُفِنَتْ ثُمَّ رُئِيَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهَا قَالَتْ وَلَدَتْ لَا يُنْبَشُ الْقَبْرُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْمَقْبَرَةِ فِي السِّكَكِ وَالْأَسْوَاقِ وَلَوْ اتَّخَذَ كَاشَانَةً لِيَدْفِنَ فِيهَا مَوْتَى كَثِيرَةً يُكْرَهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْمَقَابِرِ يُكْرَهُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ تَابُوتًا قَبْلَ الْمَوْتِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي التَّابُوتِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَضْعُ الْوُرُودِ وَالرَّيَاحِينِ عَلَى الْقُبُورِ حَسَنٌ وَإِنْ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الْوَرْدِ كَانَ أَحْسَنَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَإِخْرَاجُ الشُّمُوعِ إلَى رَأْسِ الْقُبُورِ فِي اللَّيَالِيِ الْأُوَلِ بِدْعَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. ثَوْبُ الْجِنَازَةِ تَخَرَّقَ بِحَيْثُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلَّى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَكِنْ يَبِيعُهُ بِثَمَنٍ وَيَشْتَرِي بِهِ وَبِزِيَادَةِ مَالٍ ثَوْبًا آخَرَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب السَّابِع عَشْر فِي الغناء وَاللَّهْو وَسَائِر الْمَعَاصِي وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ] (الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) اخْتَلَفُوا فِي التَّغَنِّي الْمُجَرَّدِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَالِاسْتِمَاعُ إلَيْهِ مَعْصِيَةٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ سَمِعَ بَغْتَةً فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَغَنَّى لِيَسْتَفِيدَ بِهِ نَظْمَ الْقَوَافِي وَالْفَصَاحَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ التَّغَنِّي لِدَفْعِ الْوَحْشَةِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ اللَّهْوِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي الشَّعْرِ حِكَمٌ أَوْ عِبَرٌ أَوْ فِقْهٌ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْشَادُ مَا هُوَ مُبَاحٌ مِنْ الْأَشْعَارِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا كَانَ فِي الشِّعْرِ صِفَةُ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا وَهِيَ حَيَّةٌ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً مُرْسَلَةً لَا يُكْرَهُ وَفِي النَّوَازِلِ. قِرَاءَةُ شِعْرِ الْأَدِيبِ إذَا كَانَ فِيهِ ذِكْرُ الْفِسْقِ وَالْخَمْرِ وَالْغُلَامِ يُكْرَهُ وَالِاعْتِمَادُ فِي الْغُلَامِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 2587

فِي الْمَرْأَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قِيلَ إنَّ مَعْنَى الْكَرَاهَةِ فِي الشِّعْرِ أَنْ يَشْتَغِلَ الْإِنْسَانُ بِهِ فَيَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى عِلْمِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْحَلْوَانِيُّ عَمَّنْ سَمَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِالصُّوفِيَّةِ فَاخْتَصُّوا بِنَوْعِ لُبْسِهِ وَاشْتَغَلُوا بِاللَّهْوِ وَالرَّقْصِ وَادَّعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ مَنْزِلَةً فَقَالَ: افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَسُئِلَ إنْ كَانُوا زَائِغِينَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ هَلْ يُنْفَوْنَ مِنْ الْبِلَادِ لِقَطْعِ فِتْنَتِهِمْ عَنْ الْعَامَّةِ فَقَالَ إمَاطَةُ الْأَذَى أَبْلَغُ فِي الصِّيَانَةِ وَأَمْثَلُ فِي الدِّيَانَةِ وَتَمْيِيزُ الْخَبِيثِ مِنْ الطَّيِّبِ أَزْكَى وَأَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السَّمَاعُ وَالْقَوْلُ وَالرَّقْصُ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمُتَصَوِّفَةُ فِي زَمَانِنَا حَرَامٌ لَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَهُوَ وَالْغِنَاءُ وَالْمَزَامِيرُ سَوَاءٌ وَجَوَّزَهُ أَهْلُ التَّصَوُّفِ وَاحْتَجُّوا بِفِعْلِ الْمَشَايِخِ مِنْ قَبْلِهِمْ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ مَا يَفْعَلُونَهُ غَيْرُ مَا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ فِي زَمَانِهِمْ رُبَّمَا يُنْشِدُ وَاحِدٌ شِعْرًا فِيهِ مَعْنًى يُوَافِقُ أَحْوَالَهُمْ فَيُوَافِقُهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ رَقِيقٌ إذَا سَمِعَ كَلِمَةً تُوَافِقُهُ عَلَى أَمْرٍ هُوَ فِيهِ رُبَّمَا يُغْشَى عَلَى عَقْلِهِ فَيَقُومُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ وَتَخْرُجُ حَرَكَاتٌ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا مِمَّا لَا يُؤْخَذُ بِهِ وَلَا يُظَنُّ فِي الْمَشَايِخِ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مِثْلَ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ زَمَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ وَاَلَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا يَتَمَسَّكُ بِأَفْعَالِ أَهْلِ الدِّينِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَسُئِلَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الدُّفِّ أَتَكْرَهُهُ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ بِأَنْ تَضْرِبَ الْمَرْأَةُ فِي غَيْرِ فِسْقٍ لِلصَّبِيِّ؟ قَالَ: لَا أَكْرَهُهُ. وَأَمَّا الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ اللَّعِبُ الْفَاحِشُ لِلْغِنَاءِ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا بَأْسَ بِضَرْبِ الدُّفِّ يَوْمَ الْعِيدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. لَا بَأْسَ بِالْمِزَاحِ بَعْدَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ فِيهِ بِكَلَامٍ يَأْثَمُ بِهِ أَوْ يَقْصِدُ بِهِ إضْحَاكَ جُلَسَائِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْمُصَارَعَةُ بِدْعَةٌ وَهَلْ تَتَرَخَّصُ لِلشُّبَّانِ؟ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ وَقَدْ جَاءَ الْأَثَرُ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَرَادَ بِهَا التَّلَهِّيَ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَيُمْنَعُ عَنْهُ وَإِنْ أَرَادَ تَحْصِيلَ الْقُوَّةِ لِيَقْدِرَ عَلَى الْمُقَاتَلَةِ مَعَ الْكَفَرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَشُرْبِ الْمُثَلَّثِ إذَا أَرَادَ التَّطَرُّبَ وَالتَّلَهِّيَ يُمْنَعُ عَنْهُ وَيُزْجَرُ وَإِنْ كَانَ مُقَاتِلًا وَأَرَادَ بِهِ الْقُوَّةَ وَالْقُدْرَةَ عَلَيْهَا جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ مَلِكُ الْمُلُوكِ اللَّعِبُ الَّذِي يَلْعَبُ الشُّبَّانُ أَيَّامَ الصَّيْفِ بِالْبِطِّيخِ بِأَنْ يَضْرِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مُبَاحٌ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى فِي الْبَابِ السَّادِسِ. وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَكُلُّ لَهْوٍ مَا سِوَى الشِّطْرَنْجِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَاللَّعِبُ بِهِ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ هَلْ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ وَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَإِنْ قَامَرَ بِهِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَامِرْ لَمْ تَسْقُطْ عَدَالَتُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ تَعَالَى بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ بَأْسًا وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمِهِمَا اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيرًا لَهُمْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَالْكَذِبُ مَحْظُورٌ إلَّا فِي الْقِتَالِ لِلْخُدْعَةِ وَفِي الصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَفِي إرْضَاءِ الْأَهْلِ وَفِي دَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ الظُّلْمِ، وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْكَذِبِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَقَوْلِك لِرَجُلٍ كُلْ فَيَقُولُ أَكَلْت يَعْنِي أَمْسِ فَإِنَّهُ كَذِبٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَعَزَمَ عَلَيْهَا وَأَصَرَّ أَثِمَ بِهَا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ أَوَّلًا بِاللُّطْفِ وَالرِّفْقِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالنَّصِيحَةِ ثُمَّ التَّعْنِيفِ بِالْقَوْلِ لَا بِالسَّبِّ وَالْفُحْشِ ثُمَّ بِالْيَدِ كَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ وَإِتْلَافِ الْمَعَازِفِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِ الْبُسْتَانِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى وُجُوهٍ إنْ كَانَ يَعْلَمُ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ يَقْبَلُونَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُمْنَعُونَ عَنْ الْمُنْكَرِ فَالْأَمْرُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِأَكْبَرِ

стр. 2588

رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ قَذَفُوهُ وَشَتَمُوهُ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَضْرِبُونَهُ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ وَيَقَعُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ وَيَهِيجُ مِنْهُ الْقِتَالُ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ ضَرَبُوهُ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَشْكُو إلَى أَحَدٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُجَاهِدٌ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ وَلَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرْبًا وَلَا شَتْمًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَالْأَمْرُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اسْتَقْبَلَهُ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَخَشِيَ أَنْ لَوْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ قُتِلَ فَإِنْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَقُتِلَ يَكُونُ شَهِيدًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيُقَالُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ بِالْيَدِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَبِاللِّسَانِ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَبِالْقَلْبِ لِعَوَامِّ النَّاسِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الزندويستي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ يَحْتَاجُ إلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، أَوَّلُهَا: الْعِلْمُ لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُحْسِنُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْلَاءَ كَلِمَتِهِ الْعُلْيَا. وَالثَّالِثُ: الشَّفَقَةُ عَلَى الْمَأْمُورِ فَيَأْمُرُهُ بِاللِّينِ وَالشَّفَقَةِ. وَالرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ صَبُورًا حَلِيمًا. وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ عَامِلًا بِمَا يَأْمُرُهُ كَيْ لَا يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَوَامّ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ لِلْقَاضِي وَالْمُفْتِي وَالْعَالِمِ الَّذِي اشْتَهَرَ لِأَنَّهُ إسَاءَةٌ فِي الْأَدَبِ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِهِ ضَرَرُهُ فِي ذَلِكَ وَالْعَامِّيُّ لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. رَجُلٌ رَأَى مُنْكَرًا وَهَذَا الرَّائِي مِمَّنْ يَرْتَكِبُ هَذَا الْمُنْكَرَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ فَبِتَرْكِ أَحَدِهِمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْآخَرُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَهَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَالْمُحِيطِ. رَجُلٌ عَلِمَ أَنَّ فُلَانًا يَتَعَاطَى مِنْ الْمُنْكَرِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى أَبِيهِ بِذَلِكَ قَالُوا إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ إلَى أَبِيهِ يَمْنَعُهُ الْأَبُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ لَوْ أَرَادَ مَنْعَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكْتُبُ وَكَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ السُّلْطَانِ وَالرَّعِيَّةِ وَالْحَشَمِ إنَّمَا يَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَأْمُرَ وَلَدَهُ بِشَيْءٍ وَيُخَافُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ لَا يَمْتَثِلُ أَمْرَهُ يَقُولُ لَهُ (خوب آيداي بُسْرًا كراين كاركني يانكني) وَلَا يَأْمُرُهُ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ عُقُوبَةُ الْعُقُوقِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ أَتَى بِفَاحِشَةٍ ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَ الْإِمَامَ بِمَا صَنَعَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ لِأَنَّ السِّتْرَ مَنْدُوبٌ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ يَرَى رَجُلًا يَسْرِقُ مَالَ إنْسَانٍ قَالَ إنْ كَانَ لَا يَخَافُ الظُّلْمَ مِنْهُ يُخْبِرُهُ وَإِنْ كَانَ خَافَ سَكَتَ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. رَجُلٌ أَظْهَرَ الْفِسْقَ فِي دَارِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ إبْلَاءً لِلْعُذْرِ فَإِنْ كَفَّ عَنْهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْهُ فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَإِنْ شَاءَ زَجَرَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدَّبَهُ أَسْوَاطًا وَإِنْ شَاءَ أَزْعَجَهُ عَنْ دَارِهِ وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ الْخَمَّارِ وَعَنْ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَخْرِيبِ دَارِ الْفَاسِقِ بِسَبَبِ الْفِسْقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ أَنَّهُ يَكْسِرُ دِنَانَ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَلْقَى فِيهَا الْمِلْحَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَاسِرِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْرِقْ الزِّقَّ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إذَا أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ غَالِبُ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَقْتُلُ إذَا كَانَ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَنْكِي فِيهِمْ نِكَايَةً بِقَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ هَزِيمَةٍ وَإِنْ كَانَ غَالِبُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَا يَنْكِي فِيهِمْ أَصْلًا لَا بِقَتْلٍ وَلَا بِجُرْحٍ وَلَا هَزِيمَةٍ وَيُقْتَلُ هُوَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَحْدَهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُبَاحَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْهَى قَوْمًا مِنْ فُسَّاقِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مُنْكَرٍ وَكَانَ مِنْ

стр. 2589

غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِأَجْلِهِ وَلَا يَنْكِي فِيهِمْ نِكَايَةً بِضَرْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَزِيمَةُ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ بِالسُّكُوتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ عَلَى عُنُقِ الْفَرَسِ وَالثَّوْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَةِ تَعْلِيقِ الْجَرَسِ عَلَى الدَّوَابِّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ فِي الْأَسْفَارِ كُلِّهَا الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ كَمَا يَقُولُ بِكَرَاهَتِهِ فِي السَّفَرِ وَيَقُولُ أَيْضًا بِكَرَاهَةِ اتِّخَاذِ الْجَلَاجِلِ فِي رِجْلِ الصَّغِيرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إنَّمَا يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْجَرَسِ لِلْغُزَاةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْجَرَسِ عَلَى الدَّوَابِّ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْعَدُوَّ يَشْعُرُ بِمَكَانِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ يَتَبَادَرُونَ إلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ وَإِنْ كَانَ بِهِمْ كَثْرَةٌ فَالْكُفَّارُ يَتَحَرَّزُونَ عَنْهُمْ وَيَتَحَصَّنُونَ فَعَلَى هَذَا قَالُوا إذَا كَانَ الرَّكْبُ فِي الْمَفَازَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَخَافُونَ مِنْ اللُّصُوصِ يُكْرَهُ لَهُمْ تَعْلِيقُ الْجَرَسِ عَلَى الدَّوَابِّ أَيْضًا حَتَّى لَا يَشْعُرَ بِهِمْ اللُّصُوصُ فَلَا يَسْتَعِدُّونَ لِقَتْلِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ فِي الْجَرَسِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْجَلَاجِلِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّيْرِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الرَّاحِلَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَفِي الْجَرَسِ مَنْفَعَةٌ جَمَّةٌ مِنْهَا إذَا ضَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الْقَافِلَةِ يَلْحَقُ بِهَا بِصَوْتِ الْجَرَسِ وَمِنْهَا أَنَّ صَوْتَ الْجَرَسِ يُبْعِدُ هَوَامَّ اللَّيْلِ عَنْ الْقَافِلَةِ كَالذِّئْبِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنَّ صَوْتَ الْجَرَسِ يَزِيدُ فِي نَشَاطِ الدَّوَابِّ فَهُوَ نَظِيرُ الْحِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمُحْتَسِبُ إذَا نَهَى قَطَّانًا عَنْ وَضْعِ الْقُطْنِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَأَوْقَدَ الْمُحْتَسِبُ النَّارَ فِي قُطْنِهِ وَأَحْرَقَهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا عَلِمَ فَسَادًا فِي ذَلِكَ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إحْرَاقِهِ فَلَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي التَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَاتِ] (الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي التَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَاتِ وَفِيهِ الْعَزْلُ وَإِسْقَاطُ الْوَلَدِ) الِاشْتِغَالُ بِالتَّدَاوِي لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الشَّافِيَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَّهُ جَعَلَ الدَّوَاءَ سَبَبًا أَمَّا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الشَّافِيَ هُوَ الدَّوَاءُ فَلَا. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا بَأْسَ بِالتَّدَاوِي بِالْعَظْمِ إذَا كَانَ عَظْمُ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الدَّوَابِّ إلَّا عَظْمَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ التَّدَاوِي بِهِمَا فَقَدْ جَوَّزَ التَّدَاوِي بِعَظْمِ مَا سِوَى الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَمَا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ ذَكِيًّا أَوْ مَيِّتًا وَبَيْنَمَا إذَا كَانَ الْعَظْمُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ ذَكِيًّا لِأَنَّ عَظْمَهُ طَاهِرٌ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعَاتِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مَيِّتًا فَإِنَّمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِعَظْمِهِ إذَا كَانَ يَابِسًا وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ إذَا كَانَ رَطْبًا وَأَمَّا عَظْمُ الْكَلْبِ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ هَكَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الِانْتِفَاعُ بِأَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ لَمْ يَجُزْ قِيلَ لِلنَّجَاسَةِ وَقِيلَ لِلْكَرَامَةِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْخِنْزِيرِ بِجِلْدِهِ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا الشَّعْرُ لِلْأَسَاكِفَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ أَيْضًا بِالشَّعْرِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَظْهَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحَةٌ يُكْرَهُ الْمُعَالَجَةُ بِعَظْمِ الْخِنْزِيرَ وَالْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَذَا فِي الْكُبْرَى وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ بِهِ دَاءٌ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْك الدَّمُ فَأَخْرِجْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ لَا يَكُونُ

стр. 2590

آثِمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّ شِفَاءَهُ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. لَا يَنْبَغِي لِلْحَامِلِ أَنْ تَحْتَجِمَ وَلَا تَفْتَصِدَ مَا لَمْ يَتَحَرَّكْ الْوَلَدُ فَإِذَا تَحَرَّكَ جَازَ مَا لَمْ تَقْرُبْ الْوِلَادَةُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَدِ إلَّا إذَا لَحِقَهَا بِتَرْكِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. امْرَأَةٌ أَتَى عَلَى حَمْلِهَا شَهْرٌ فَأَرَادَتْ إلْقَاءَ الْعَلَقِ عَلَى الظَّهْرِ لِأَجْلِ الدَّمِ تَسْأَلُ أَهْلَ الطِّبِّ فَإِنْ قَالُوا يَضُرُّ بِالْحَمْلِ لَا تَفْعَلُ كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَإِنْ شَرِبَتْ الْمَرْأَةُ دَوَاءً لِتَصِحَّ نَفْسَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ سَقَطَ الْوَلَدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. الْحِجَامَةُ بَعْدَ نِصْفِ الشَّهْرِ يَوْمَ السَّبْتِ حَسَنٌ نَافِعٌ جِدًّا وَيُكْرَهُ قَبْلَ نِصْفِ الشَّهْرِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. مَرِضَ أَوْ رَمِدَ فَلَمْ يُعَالِجْ حَتَّى مَاتَ لَا يَأْثَمُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَالرَّجُلُ إذَا اسْتَطْلَقَ بَطْنَهُ أَوْ رَمِدَتْ عَيْنَاهُ فَلَمْ يُعَالِجْ حَتَّى أَضْعَفَهُ ذَلِكَ وَأَضْنَاهُ وَمَاتَ مِنْهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَمَا إذَا جَاعَ وَلَمْ يَأْكُلْ مَعَ الْقُدْرَةِ حَتَّى مَاتَ حَيْثُ يَأْثَمُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَكْلَ مِقْدَارُ قُوتِهِ مُشْبِعٌ بِيَقِينٍ فَكَانَ تَرْكُهُ إهْلَاكًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَالَجَةُ وَالتَّدَاوِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَتُكْرَهُ أَلْبَانُ الْأَتَانِ لِلْمَرِيضِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لُحُومُهَا وَكَذَلِكَ التَّدَاوِي بِكُلِّ حَرَامٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتُكْرَهُ أَبْوَالُ الْإِبِلِ وَلَحْمُ الْفَرَسِ وَقَالَا لَا بَأْسَ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَحْمِ الْفَرَسِ لِلتَّدَاوِي كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اعْلَمْ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُزِيلَةَ لِلضَّرَرِ تَنْقَسِمُ إلَى مَقْطُوعٍ بِهِ كَالْمَاءِ الْمُزِيلِ لِضَرَرِ الْعَطَشِ وَالْخُبْزِ الْمُزِيلِ لِضَرَرِ الْجُوعِ وَإِلَى مَظْنُونٍ كَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَشُرْبِ الْمُسْهِلِ وَسَائِرِ أَبْوَابِ الطِّبِّ أَعْنِي مُعَالَجَةَ الْبُرُودَةِ بِالْحَرَارَةِ وَمُعَالَجَةَ الْحَرَارَةِ بِالْبُرُودَةِ وَهِيَ الْأَسْبَابُ الظَّاهِرَةُ فِي الطِّبِّ وَإِلَى مَوْهُومٍ كَالْكَيِّ وَالرُّقْيَةِ أَمَّا الْمَقْطُوعُ بِهِ فَلَيْسَ تَرْكُهُ مِنْ التَّوَكُّلِ بَلْ تَرْكُهُ حَرَامٌ عِنْدَ خَوْفِ الْمَوْتِ وَأَمَّا الْمَوْهُومُ فَشَرْطُ التَّوَكُّلِ تَرْكُهُ إذْ بِهِ وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَآلِهِ - الْمُتَوَكِّلِينَ وَأَمَّا الدَّرَجَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ وَهِيَ الْمَظْنُونَةُ كَالْمُدَاوَاةِ بِالْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَفِعْلُهُ لَيْسَ مُنَاقِضًا لِلتَّوَكُّلِ بِخِلَافِ الْمَوْهُومِ وَتَرْكُهُ لَيْسَ مَحْظُورًا بِخِلَافِ الْمَقْطُوعِ بِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ فِعْلِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَفِي حَقِّ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ فَهُوَ عَلَى دَرَجَةٍ بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسْعَطَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ وَيَشْرَبَهُ لِلدَّوَاءِ وَفِي شُرْبِ لَبَنِ الْمَرْأَةِ لِلْبَالِغِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ اخْتِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ أَنَّ مَرِيضًا أَشَارَ إلَيْهِ الطَّبِيبُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ يَصِحُّ حَلَّ لَهُ التَّنَاوُلُ وَقَالَ الْفَقِيهُ عَبْدُ الْمَلِكِ حَاكِيًا عَنْ أُسْتَاذِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّنَاوُلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدَاوِيَ بِالْخَمْرِ جُرْحًا أَوْ دُبُرَ دَابَّةٍ وَلَا أَنْ يَسْقِيَ ذِمِّيًّا وَلَا أَنْ يَسْقِيَ صَبِيًّا لِلتَّدَاوِي وَالْوَبَالُ عَلَى مَنْ سَقَاهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. يَجُوزُ لِلْعَلِيلِ شُرْبُ الدَّمِ وَالْبَوْلِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلتَّدَاوِي إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ أَنَّ شِفَاءَهُ فِيهِ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ الْمُبَاحِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ قَالَ الطَّبِيبُ يَتَعَجَّلُ شِفَاؤُك فِيهِ وَجْهَانِ. هَلْ يَجُوزُ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي؟ إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ وَجْهَانِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ قَالَ لَهُ الطَّبِيبُ الْحَاذِقُ عِلَّتُك لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِأَكْلِ الْقُنْفُذِ أَوْ الْحَيَّةِ أَوْ دَوَاءٍ يُجْعَلُ فِيهِ الْحَيَّةَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَأَكْلُ التِّرْيَاقِ يُكْرَهُ إذَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَّاتِ وَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنْ الْحَيَّاتِ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَأَكْلُ خَرْءِ الْحَمَامِ لِلدَّوَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. مَضْغُ الْعِلْكِ لِلنِّسَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ فِي مَضْغِهِ لِلرِّجَالِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا إذَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَسُئِلَ أَبُو مُطِيعٍ عَنْ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَبْقَبَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ

стр. 2591

تَلْتَمِسُ السِّمَنَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَأْكُلْ فَوْقَ الشِّبَعِ وَإِذَا أَكَلَتْ فَوْقَ الشِّبَعِ لَا يَحِلُّ لَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ تُسْمِنُ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا لَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَدْخَلَ الْمَرَارَةَ فِي أُصْبُعِهِ لِلتَّدَاوِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْعَجِينُ إذَا وُضِعَ عَلَى الْجُرْحِ إنْ عَرَفَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَا بَأْسَ بِكَيِّ الصِّبْيَانِ إذَا كَانَ لِدَاءٍ أَصَابَهُمْ وَكَذَا لَا بَأْسَ بِكَيِّ الْبَهَائِمِ لِلْعَلَامَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُكْرَهُ الْكَيُّ فِي الْوَجْهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَاخْتُلِفَ فِي الِاسْتِرْقَاءِ بِالْقُرْآنِ نَحْوَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمَلْدُوغِ أَوْ يُكْتَبَ فِي وَرَقٍ وَيُعَلَّقَ أَوْ يُكْتَبَ فِي طَسْتٍ فَيُغْسَلَ وَيُسْقَى الْمَرِيضَ فَأَبَاحَهُ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو قِلَابَةَ وَكَرِهَهُ النَّخَعِيّ وَالْبَصْرِيُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمَشَاهِيرِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَاَلَّذِي رَعَفَ فَلَا يُرْقَأُ دَمُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِدَمِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَجُوزُ. وَكَذَا لَوْ كَتَبَ عَلَى جِلْدِ مَيْتَةٍ إذَا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ التَّعْوِيذِ وَلَكِنْ يَنْزِعُهُ عِنْدَ الْخَلَاءِ وَالْقُرْبَانِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. قَالَ إنْ أَرَادَتْ امْرَأَةٌ أَنْ تَضَعَ التَّعْوِيذَ لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا كَانَ يَبْغُضُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَلَوْ وُلِدَ وَلَدٌ يُكْرَهُ أَنْ يُلْطَخَ رَأْسُهُ بِدَمِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْآدَمِيُّ لَا بَأْسَ بِإِحْرَاقِ الْغُثَاءِ الْمُلْتَقَطِ مِنْ الطَّرِيقِ وَإِدَارَتِهِ حَوْلَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ وَنَظِيرُهُ صَبُّ الشَّمْعِ فَوْقَ الصَّبِيِّ الْخَائِفِ قَالَ الشَّيْخُ اللَّبَّادِي إنَّمَا يُبَاحُ إذَا لَمْ يَرَ الشِّفَاءَ مِنْهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. لَا بَأْسَ بِوَضْعِ الْجَمَاجِمِ فِي الزُّرُوعِ وَالْمَبْطَخَةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْعَيْنِ عُرِفَ ذَلِكَ بِالْآثَارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. كِتَابَةُ الرِّقَاعِ وَإِلْزَاقُهَا عَلَى الْأَبْوَابِ أَيَّامَ النَّيْرُوزِ لِأَجْلِ الْهَوَامِّ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ فِي أَيَّامِ النَّيْرُوزِ وَإِلْصَاقُهَا بِالْأَبْوَابِ حَرَامٌ لِأَنَّ فِيهَا إهَانَةَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَجِّمِينَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا أَحْرَقَ الطِّيبَ أَوْ غَيْرَهُ أَفْتَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا فِعْلُ الْعَوَامّ الْجُهَّالِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. رَجُلٌ عَزَلَ عَنْ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِمَا يَخَافُ مِنْ الْوَلَدِ السُّوءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَظَاهِرُ جَوَابِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَسْعَهُ وَذَكَرَ هُنَا يَسَعُهُ لِسُوءِ هَذَا الزَّمَانِ كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَلَهُ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ الْعَزْلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ مَا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْعِلَاجُ لِإِسْقَاطِ الْوَلَدِ إذَا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَنَحْوِهِمَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ يَجُوزُ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَفِي الْيَتِيمَةِ سَأَلْت عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ عَنْ إسْقَاطِ الْوَلَدِ قَبْلَ أَنْ يُصَوَّرَ فَقَالَ أَمَّا فِي الْحُرَّةِ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْمَنْعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْضِعَةِ دَفْعُ لَبَنِهَا لِلتَّدَاوِي إنْ أَضَرَّ بِالصَّبِيِّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. امْرَأَةٌ مُرْضِعَةٌ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ وَانْقَطَعَ لَبَنُهَا وَتَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا الْهَلَاكَ وَلَيْسَ لِأَبِي هَذَا الْوَلَدِ سَعَةٌ حَتَّى يَسْتَأْجِرَ الظِّئْرَ يُبَاحُ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ نُطْفَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً لَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ وَخَلْقُهُ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَرْبَعُونَ نُطْفَةً وَأَرْبَعُونَ عَلَقَةً وَأَرْبَعُونَ مُضْغَةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2592

[الْبَاب التَّاسِع عَشْر فِي الْخِتَان وَالْخِصَاء وَحَلَقَ الْمَرْأَة شَعَرهَا ووصلها شعر غَيْرهَا] (الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْخِتَانِ وَالْخِصَاءِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَحَلْقِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا وَوَصْلِهَا شَعْرَ غَيْرِهَا) وَاخْتَلَفُوا فِي الْخِتَانِ قِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. ابْتِدَاءُ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبُّ لِلْخِتَانِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي خِتَانِ النِّسَاءِ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ سُنَّةٌ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ أَنَّ خِتَانَ النِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. غُلَامٌ خُتِنَ فَلَمْ تُقْطَعْ الْجِلْدَةُ كُلُّهَا فَإِنْ قُطِعَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ يَكُونُ خِتَانًا وَإِنْ كَانَ نِصْفًا أَوْ دُونَهُ فَلَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي صَلَاةِ النَّوَازِلِ الصَّبِيُّ إذَا لَمْ يُخْتَنْ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُدَّ جِلْدَتَهُ لِتُقْطَعَ إلَّا بِتَشْدِيدٍ وَحَشَفَتُهُ ظَاهِرَةٌ إذَا رَآهُ إنْسَانٌ يَرَاهُ كَأَنَّهُ خُتِنَ يَنْظُرُ إلَيْهِ الثِّقَاتُ وَأَهْلُ الْبَصَرِ مِنْ الْحَجَّامِينَ فَإِنْ قَالُوا هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا يُمْكِنُ الِاخْتِتَانُ فَإِنَّهُ لَا يُشَدَّدُ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الشَّيْخُ الضَّعِيفُ إذَا أَسْلَمَ وَلَا يُطِيقُ الْخِتَانَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ لَا يُطِيقُ يُتْرَكُ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ بِالْعُذْرِ جَائِزٌ فَتَرْكُ السُّنَّةِ أَوْلَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قِيلَ فِي خِتَانِ الْكَبِيرِ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ فَعَلَ وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَشْتَرِيَ خِتَانَةً فَتَخْتِنُهُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيَخْتِنُهُ الْحَمَّامِيُّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. اخْتَتَنَ الصَّبِيُّ ثُمَّ طَالَتْ جِلْدَتُهُ إنْ صَارَ بِحَالٍ تَسْتُرُ حَشَفَتَهُ يُقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْأَبِ أَنْ يَخْتِنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَيَحْجُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ وَكَذَا وَصِيُّ الْأَبِ وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْخَالِ وَالْعَمِّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عِيَالِهِ فَإِنْ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَتْ الْأُمُّ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ لَيْسَ لِوَصِيِّ الْعَمِّ وَالْخَالِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَالْجَدُّ وَوَصِيُّ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُلْتَقَطِ. إذَا حَجَمَهُ أَوْ خَتَنَهُ أَوْ رَبَطَ قُرْحَتَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ آذَانِ النِّسْوَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ آذَانِ الْأَطْفَالِ مِنْ الْبَنَاتِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ كَذَا فِي الْكُبْرَى. خِصَاءُ بَنِي آدَمَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا خِصَاءُ الْفَرَسِ فَقَدْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْبَهَائِمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَهُوَ حَرَامٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. خِصَاءُ السِّنَّوْرِ إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَفِي رَوْضِهِ الزندويستي أَنَّ السُّنَّةَ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ إمَّا الْفَرْقُ وَإِمَّا الْحَلْقُ وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ الْحَلْقُ سُنَّةٌ وَنُسِبَ ذَلِكَ إلَى الْعُلَمَاءِ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. يُسْتَحَبُّ حَلْقُ الرَّأْسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْلِقَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَيُرْسِلَ شَعْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتِلَهُ وَإِنْ فَتَلَهُ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُشَابِهًا بِبَعْضِ الْكَفَرَةِ وَالْمَجُوس فِي دِيَارِنَا يُرْسِلُونَ الشَّعْرَ مِنْ غَيْرِ فَتْلٍ وَلَكِنْ لَا يَحْلِقُونَ وَسَطَ الرَّأْسِ بَلْ يَجُزُّونَ النَّاصِيَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيَجُوزُ حَلْقُ الرَّأْسِ وَتَرْكُ الْفَوْدَيْنِ إنْ أَرْسَلَهُمَا وَإِنْ شَدَّهُمَا عَلَى الرَّأْسِ فَلَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. يُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ أَنْ يَحْلِقَ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ قَطْعًا مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ أَنْ يَحْلِقَ قَفَاهُ إلَّا عِنْدَ الْحِجَامَةِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ سُنَّةٌ إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ تَرْكَهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَيُحْفِيَ شَارِبَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ وَيُنَظِّفَ بَدَنَهُ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِهِ وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ فَالْأُسْبُوعُ هُوَ الْأَفْضَلُ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأَوْسَطُ وَالْأَرْبَعُونَ

стр. 2593

الْأَبْعَدُ وَلَا عُذْرَ فِيمَا وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي الْإِبْطِ يَجُوزُ الْحَلْقُ وَالنَّتْفُ أَوْلَى وَيَبْتَدِئُ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ وَلَوْ عَالَجَ بِالنُّورَةِ فِي الْعَانَةِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ حَلْقُ عَانَتِهِ بِيَدِهِ وَحَلْقُ الْحَجَّامِ جَائِزٌ إنْ غَضَّ بَصَرَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ وَقَّتَ لِقَلْمِ أَظَافِيرِهِ أَوْ لِحَلْقِ رَأْسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالُوا إنْ كَانَ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ تَأْخِيرًا فَاحِشًا كَانَ مَكْرُوهًا لِأَنَّ مَنْ كَانَ ظُفْرُهُ طَوِيلًا يَكُونُ رِزْقُهُ ضَيِّقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ وَإِنْ أَخَّرَهُ تَبَرُّكًا بِالْإِخْبَارِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ قَصِّ الْأَظَافِيرِ مِنْ الْيَدِ الْيُمْنَى وَكَذَا الِانْتِهَاءُ بِهَا فَيَبْدَأُ بِسَبَّابَةِ الْيَدِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِهَا وَفِي الرِّجْلِ يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى. حُكِيَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ سَأَلَ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَصِّ الْأَظَافِيرِ فِي اللَّيْلِ فَقَالَ يَنْبَغِي فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُهُ ﵇ «الْخَيْرُ لَا يُؤَخَّرُ» كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. فَإِذَا قَلَّمَ أَطِّفَارَهُ أَوْ جَزَّ شَعْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفِنَ ذَلِكَ الظُّفْرَ وَالشَّعْرَ الْمَجْزُوزَ فَإِنْ رَمَى بِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي الْكَنِيفِ أَوْ فِي الْمُغْتَسَلِ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورَثُ دَاءً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. يَدْفِنُ أَرْبَعَةً الظُّفْرَ وَالشَّعْرَ وَخِرْقَةَ الْحَيْضِ وَالدَّمَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. حَلَقَ شَعْرَهُ وَهُوَ مَمْلُوءٌ قَمْلًا يَدْفِنُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَيَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْحَاجِبِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَتْرُكُ سِبَالَيْهِ هُمَا أَطْرَافُ الشَّوَارِبِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ حَسَنٌ، وَتَقْصِيرُهُ أَنْ يُؤْخَذَ حَتَّى يَنْقُصَ مِنْ الْإِطَارِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى مِنْ الشَّفَةِ الْعُلْيَا قَالَ وَالْحَلْقُ سُنَّةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الْقَصِّ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبِيهِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالُوا لَا بُدَّ عَنْ طُولِ الشَّارِبِ لِلْغُزَاةِ لِيَكُونَ أَهِيبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَا بَأْسَ إذَا طَالَتْ لِحْيَتُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَطْرَافِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَى قَبْضَتِهِ مِنْهَا شَيْءٌ جَزَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا زَادَ طَوِيلَةً تَرَكَهُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَالْقَصُّ سُنَّةٌ فِيهَا وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ فَإِنْ زَادَ مِنْهَا عَلَى قَبْضَتِهِ قَطَعَهُ كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يَحْلِقُ شَعْرَ حَلْقِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْحَاجِبِينَ وَشَعْرَ وَجْهِهِ مَا لَمْ يَتَشَبَّهْ بِالْمُخَنَّثِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَنَتْفُ الْفَنِيكَيْنِ بِدْعَةٌ وَهُمَا جَانِبَا الْعَنْفَقَةِ وَهِيَ شَعْرُ الشَّفَةِ السُّفْلَى كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَلَا يَنْتِفُ أَنْفَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورَثُ الْأَكْلَةَ. وَفِي حَلْقِ شَعْرِ الصَّدْرِ وَالظَّهْرِ تَرْكُ الْأَدَبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ قَطْعُ الظُّفْرِ بِالْأَسْنَانِ مَكْرُوهٌ يُورِثُ الْبَرَصَ. حَلْقُ الشَّعْرِ حَالَةَ الْجَنَابَةِ مَكْرُوهٌ وَكَذَا قَصُّ الْأَظَافِيرِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ. وَلَوْ حَلَقَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا فَإِنْ فَعَلَتْ لِوَجَعٍ أَصَابَهَا لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ تَشَبُّهًا بِالرَّجُلِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْكُبْرَى. مَجْنُونَةٌ أَصَابَهَا الْأَذَى فِي رَأْسِهَا وَلَا وَلِيَّ لَهَا فَمَنْ حَلَقَ شَعْرَهَا فَهُوَ مُحْسِنٌ بَعْدَ أَنْ يَتْرُكَ عَلَامَةً فَاصِلَةً لِلنِّسَاءِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَوَصْلُ الشَّعْرِ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَهَا أَوْ شَعْرَ غَيْرَهَا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَجْعَلَ فِي قُرُونِهَا وَذَوَائِبهَا شَيْئًا مِنْ الْوَبَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ مَعَ شَعْرِ غَيْرِهَا الْمَوْصُولِ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمْ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. قَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ شَعْرٌ فِي الْجَبْهَةِ فَلَا بَأْسَ لِلتُّجَّارِ أَنْ يُعَلِّقُوا عَلَى جَبْهَتِهِ شَعْرًا لِأَنَّهُ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ وَلَا يُرِيدُ بَيْعَهُ

стр. 2594

أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ لِلتَّاجِرِ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ جَبْهَةِ الْغُلَامِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ لَا يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الزِّينَة وَاِتِّخَاذِ الْخَادِمِ لِلْخِدْمَةِ] (الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الزِّينَةِ وَاِتِّخَاذِ الْخَادِمِ لِلْخِدْمَةِ) اتَّفَقَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْخِضَابَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ بِالْحُمْرَةِ سُنَّةٌ وَأَنَّهُ مِنْ سِيمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَامَاتِهِمْ وَأَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْغُزَاةِ لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مَحْمُودٌ مِنْهُ، اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُزَيِّنَ نَفْسَهُ لِلنِّسَاءِ وَلِيُحَبِّبَ نَفْسَهُ إلَيْهِنَّ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ كَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْخِضَابَ حَسَنٌ لَكِنْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَالْوَسْمَةِ وَأَرَادَ بِهِ اللِّحْيَةَ وَشَعْرَ الرَّأْسِ وَالْخِضَابُ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَرْبِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَا بَأْسَ بِغَالِيَةِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. نَتْفُ الشَّيْبِ مَكْرُوهٌ لِلتَّزْيِينِ لَا لِتَرْهِيبِ الْعَدُوِّ كَذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَضِّبَ يَدَيْ الصَّبِيِّ الذَّكَرِ وَرِجْلَهُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. جُنُبٌ اخْتَضَبَ وَاخْتَضَبَتْ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ الْخِضَابِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تُصَلِّي فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْجُنُبُ قَدْ غَسَلَ مَوْضِعَ الْخِضَابِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا بَأْسَ لِلنِّسَاءِ بِتَعْلِيقِ الْخَرَزِ فِي شُعُورِهِنَّ مِنْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ شَبَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهَا لِلزِّينَةِ وَالسُّوَارُ مِنْهَا وَلَا بَأْسَ بِشَدِّ الْخَرَزِ عَلَى سَاقَيْ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَهْدِ تَعْلِيلًا لَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. لَا بَأْسَ بِالْإِثْمِدِ لِلرِّجَالِ بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ وَيُكْرَهُ الْكُحْلُ الْأَسْوَدُ بِالِاتِّفَاقِ إذَا قَصَدَ بِهِ الزِّينَةَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الزِّينَةَ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ سَرِيرًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَعَلَيْهِ الْفُرُشُ مِنْ الدِّيبَاجِ يَتَجَمَّلُ بِذَلِكَ لِلنَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْعُدَ أَوْ يَنَامَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاسُ مِنْ الْبِنَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ إذَا بَنَى مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتُرَ حِيطَانَ الْبُيُوتِ بِاللُّبُودِ الْمُنَقَّشَةِ إذَا كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ دَفْعَ الْبَرْدِ وَإِنْ كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ الزِّينَةَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَيْضًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتُرَ حِيطَانَ الْبَيْتِ بِاللُّبُودِ إذَا كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ دَفْعَ الْبَرْدِ وَزَادَ عَلَيْهَا فَقَالَ أَوْ بِالْحَشِيشِ إذَا كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ دَفْعَ الْحَرِّ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ عَلَى قَصْدِ الزِّينَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إرْخَاءُ السِّتْرِ عَلَى الْبَابِ مَكْرُوهٌ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَتَكَبُّرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ يُكْرَهُ وَإِنْ فَعَلَ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ لَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ فِي مَوْضِعٍ شَيْئًا فِيهِ صُورَةٌ ذَاتُ رُوحٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ مَا فِيهِ صُورَةٌ غَيْرَ ذَاتِ رُوحٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبْسُطَ فِي بَيْتِهِ مَا شَاءَ مِنْ الثِّيَابِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ الْمَصْبُوغَةِ وَغَيْرِهَا وَالْمُنَقَّشَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. لَا بَأْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَخْدِمُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُكَلِّفَهُ مِنْ الْخِدْمَةِ قَدْرَ مَا يُطِيقُ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا لَا بَأْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَذْهَبَ رَاكِبًا حَيْثُ شَاءَ وَغُلَامُهُ يَمْشِي

стр. 2595

مَعَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ وَمَعَهُ رَجَّالَةٌ إذَا أَرَادَ بِهِ الرِّيَاءَ وَالتَّكَبُّرَ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتْرُكَ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِيَنَامَ أَوْ يَسْتَرِيحَ وَيَجِبَ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ لَا يَشْغَلَهُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ عَنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ أَدَاءِ الصَّلَاةِ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ. عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ مَمْلُوكَهُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ مِنْ الْقُرْآنِ قَدْرَ مَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي عُنُقِ عَبْدِهِ طَوْقًا مِنْ حَدِيدٍ وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْإِبَاقِ خُصُوصًا فِي الْهِنْدِيَّةِ وَلَا يُكْرَهُ التَّقْيِيدُ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ فِيمَا يسع مِنْ جِرَاحَات بَنِي آدَم وَالْحَيَوَانَات] (الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِيمَا يَسَعُ مِنْ جِرَاحَاتِ بَنِي آدَمَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَقَتْلِ الْحَيَوَانَاتِ وَمَا لَا يَسَعُ مِنْ ذَلِكَ) فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي امْرَأَةٍ حَامِلٍ مَاتَتْ وَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا حَيٌّ فَإِنَّهُ يَشُقُّ بَطْنَهَا مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِمْ أَنَّهُ حَيٌّ يَشُقُّ بَطْنَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَحَكَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَاشَ الْوَلَدُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَا يَرِثُ الْوَلَدُ إذَا تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ حَرَكَتَهُ قَدْ تَكُونُ بِرِيحٍ أَوْ دَمٍ مُجْتَمِعٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. الْبِكْرُ إذَا جُومِعَتْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَحَبِلَتْ بِأَنْ دَخَلَ الْمَاءُ فِي فَرْجِهَا فَلَمَّا قَرُبَ أَوَانُ وِلَادَتِهَا تُزَالُ عُذْرَتُهَا بِبَيْضَةٍ أَوْ بِحَرْفِ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْوَلَدُ بِدُونِ ذَلِكَ وَإِذَا اعْتَرَضَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ الْحَامِلِ وَلَمْ يَجِدُوا سَبِيلًا لِاسْتِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَّا بِقَطْعِ الْوَلَدِ إرْبًا إرْبًا وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ يَخَافُ عَلَى الْأُمِّ قَالُوا إنْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا فِي الْبَطْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا لَمْ نَرَ جَوَازَ قَطْعِ الْوَلَدِ إرْبًا إرْبًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْعُضْوِ إنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْآكِلَةُ لِئَلَّا تَسْرِيَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْيَدِ مِنْ الْآكِلَةِ وَشَقِّ الْبَطْنِ لِمَا فِيهِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقْطَعَ إصْبَعًا زَائِدَةً أَوْ شَيْئًا آخَرَ قَالَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ قَطَعَ مِثْلَ ذَلِكَ الْهَلَاكَ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ النَّجَاةُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ قَطَعَ الْإِصْبَعَ الزَّائِدَةِ مِنْ وَلَدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَضْمَنُ وَلَهُمَا وِلَايَةُ الْمُعَالَجَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا وَالْأَبُ وَالْأُمُّ إنَّمَا يَمْلِكَانِ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَخَافُ التَّعَدِّيَ وَالْوَهْنَ فِي الْيَدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. مَنْ لَهُ سِلْعَةٌ زَائِدَةٌ يُرِيدُ قَطْعَهَا إنْ كَانَ الْغَالِبُ الْهَلَاكَ فَلَا يَفْعَلُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. جَرَّاحٌ اشْتَرَى جَارِيَةً رَتْقَاءَ فَلَهُ شَقُّ الرَّتَقِ وَإِنْ أَلَمَّتْ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا بَأْسَ بِشَقِّ الْمَثَانَةِ إذَا كَانَتْ فِيهَا حَصَاةٌ وَفِي الْكَيْسَانِيَّاتِ فِي الْجِرَاحَاتِ الْمَخُوفَةِ وَالْقُرُوحِ الْعَظِيمَةِ وَالْحَصَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمَثَانَةِ وَنَحْوِهَا إنْ قِيلَ قَدْ يَنْجُو وَقَدْ يَمُوتُ أَوْ يَنْجُو وَلَا يَمُوتُ يُعَالَجُ وَإِنْ قِيلَ لَا يَنْجُو أَصْلًا لَا يُدَاوَى بَلْ يُتْرَكُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ عَقُورٌ يَعَضُّ كُلَّ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ فَلِأَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَإِنْ تَقَدَّمَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ إلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ ثُمَّ عَضَّ إنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ عَضَّهُ قَبْلَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَرْيَةٌ فِيهَا كِلَابٌ كَثِيرَةٌ وَلِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا ضَرَرٌ يُؤْمَرُ أَرْبَابُ الْكِلَابِ أَنْ يَقْتُلُوا الْكِلَابَ فَإِنْ أَبَوْا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُلْزِمَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي أُضْحِيَّةِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ كِلَابٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلِجِيرَانِهِ فِيهَا ضَرَرٌ فَإِنْ أَمْسَكَهَا فِي مِلْكِهِ
следующие страницы →