Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
تَلْتَمِسُ السِّمَنَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَأْكُلْ فَوْقَ الشِّبَعِ وَإِذَا أَكَلَتْ فَوْقَ الشِّبَعِ لَا يَحِلُّ لَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ تُسْمِنُ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا لَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
أَدْخَلَ الْمَرَارَةَ فِي أُصْبُعِهِ لِلتَّدَاوِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْعَجِينُ إذَا وُضِعَ عَلَى الْجُرْحِ إنْ عَرَفَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَا بَأْسَ بِكَيِّ الصِّبْيَانِ إذَا كَانَ لِدَاءٍ أَصَابَهُمْ وَكَذَا لَا بَأْسَ بِكَيِّ الْبَهَائِمِ لِلْعَلَامَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيُكْرَهُ الْكَيُّ فِي الْوَجْهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الِاسْتِرْقَاءِ بِالْقُرْآنِ نَحْوَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمَلْدُوغِ أَوْ يُكْتَبَ فِي وَرَقٍ وَيُعَلَّقَ أَوْ يُكْتَبَ فِي طَسْتٍ فَيُغْسَلَ وَيُسْقَى الْمَرِيضَ فَأَبَاحَهُ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو قِلَابَةَ وَكَرِهَهُ النَّخَعِيّ وَالْبَصْرِيُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمَشَاهِيرِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَاَلَّذِي رَعَفَ فَلَا يُرْقَأُ دَمُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِدَمِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَجُوزُ. وَكَذَا لَوْ كَتَبَ عَلَى جِلْدِ مَيْتَةٍ إذَا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ التَّعْوِيذِ وَلَكِنْ يَنْزِعُهُ عِنْدَ الْخَلَاءِ وَالْقُرْبَانِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
قَالَ إنْ أَرَادَتْ امْرَأَةٌ أَنْ تَضَعَ التَّعْوِيذَ لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا كَانَ يَبْغُضُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَوْ وُلِدَ وَلَدٌ يُكْرَهُ أَنْ يُلْطَخَ رَأْسُهُ بِدَمِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْآدَمِيُّ لَا بَأْسَ بِإِحْرَاقِ الْغُثَاءِ الْمُلْتَقَطِ مِنْ الطَّرِيقِ وَإِدَارَتِهِ حَوْلَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ وَنَظِيرُهُ صَبُّ الشَّمْعِ فَوْقَ الصَّبِيِّ الْخَائِفِ قَالَ الشَّيْخُ اللَّبَّادِي إنَّمَا يُبَاحُ إذَا لَمْ يَرَ الشِّفَاءَ مِنْهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
لَا بَأْسَ بِوَضْعِ الْجَمَاجِمِ فِي الزُّرُوعِ وَالْمَبْطَخَةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْعَيْنِ عُرِفَ ذَلِكَ بِالْآثَارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
كِتَابَةُ الرِّقَاعِ وَإِلْزَاقُهَا عَلَى الْأَبْوَابِ أَيَّامَ النَّيْرُوزِ لِأَجْلِ الْهَوَامِّ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ فِي أَيَّامِ النَّيْرُوزِ وَإِلْصَاقُهَا بِالْأَبْوَابِ حَرَامٌ لِأَنَّ فِيهَا إهَانَةَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَجِّمِينَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا أَحْرَقَ الطِّيبَ أَوْ غَيْرَهُ أَفْتَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا فِعْلُ الْعَوَامّ الْجُهَّالِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَجُلٌ عَزَلَ عَنْ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِمَا يَخَافُ مِنْ الْوَلَدِ السُّوءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَظَاهِرُ جَوَابِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَسْعَهُ وَذَكَرَ هُنَا يَسَعُهُ لِسُوءِ هَذَا الزَّمَانِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَلَهُ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ الْعَزْلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ مَا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْعِلَاجُ لِإِسْقَاطِ الْوَلَدِ إذَا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَنَحْوِهِمَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ يَجُوزُ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سَأَلْت عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ عَنْ إسْقَاطِ الْوَلَدِ قَبْلَ أَنْ يُصَوَّرَ فَقَالَ أَمَّا فِي الْحُرَّةِ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْمَنْعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْضِعَةِ دَفْعُ لَبَنِهَا لِلتَّدَاوِي إنْ أَضَرَّ بِالصَّبِيِّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
امْرَأَةٌ مُرْضِعَةٌ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ وَانْقَطَعَ لَبَنُهَا وَتَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا الْهَلَاكَ وَلَيْسَ لِأَبِي هَذَا الْوَلَدِ سَعَةٌ حَتَّى يَسْتَأْجِرَ الظِّئْرَ يُبَاحُ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ نُطْفَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً لَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ وَخَلْقُهُ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَرْبَعُونَ نُطْفَةً وَأَرْبَعُونَ عَلَقَةً وَأَرْبَعُونَ مُضْغَةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2592
[الْبَاب التَّاسِع عَشْر فِي الْخِتَان وَالْخِصَاء وَحَلَقَ الْمَرْأَة شَعَرهَا ووصلها شعر غَيْرهَا]
(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْخِتَانِ وَالْخِصَاءِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَحَلْقِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا وَوَصْلِهَا شَعْرَ غَيْرِهَا) وَاخْتَلَفُوا فِي الْخِتَانِ قِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
ابْتِدَاءُ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبُّ لِلْخِتَانِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي خِتَانِ النِّسَاءِ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ سُنَّةٌ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ أَنَّ خِتَانَ النِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غُلَامٌ خُتِنَ فَلَمْ تُقْطَعْ الْجِلْدَةُ كُلُّهَا فَإِنْ قُطِعَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ يَكُونُ خِتَانًا وَإِنْ كَانَ نِصْفًا أَوْ دُونَهُ فَلَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي صَلَاةِ النَّوَازِلِ الصَّبِيُّ إذَا لَمْ يُخْتَنْ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُدَّ جِلْدَتَهُ لِتُقْطَعَ إلَّا بِتَشْدِيدٍ وَحَشَفَتُهُ ظَاهِرَةٌ إذَا رَآهُ إنْسَانٌ يَرَاهُ كَأَنَّهُ خُتِنَ يَنْظُرُ إلَيْهِ الثِّقَاتُ وَأَهْلُ الْبَصَرِ مِنْ الْحَجَّامِينَ فَإِنْ قَالُوا هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا يُمْكِنُ الِاخْتِتَانُ فَإِنَّهُ لَا يُشَدَّدُ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الشَّيْخُ الضَّعِيفُ إذَا أَسْلَمَ وَلَا يُطِيقُ الْخِتَانَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ لَا يُطِيقُ يُتْرَكُ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ بِالْعُذْرِ جَائِزٌ فَتَرْكُ السُّنَّةِ أَوْلَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قِيلَ فِي خِتَانِ الْكَبِيرِ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ فَعَلَ وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَشْتَرِيَ خِتَانَةً فَتَخْتِنُهُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيَخْتِنُهُ الْحَمَّامِيُّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
اخْتَتَنَ الصَّبِيُّ ثُمَّ طَالَتْ جِلْدَتُهُ إنْ صَارَ بِحَالٍ تَسْتُرُ حَشَفَتَهُ يُقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْأَبِ أَنْ يَخْتِنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَيَحْجُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ وَكَذَا وَصِيُّ الْأَبِ وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْخَالِ وَالْعَمِّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عِيَالِهِ فَإِنْ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَتْ الْأُمُّ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ لَيْسَ لِوَصِيِّ الْعَمِّ وَالْخَالِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَالْجَدُّ وَوَصِيُّ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُلْتَقَطِ.
إذَا حَجَمَهُ أَوْ خَتَنَهُ أَوْ رَبَطَ قُرْحَتَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ آذَانِ النِّسْوَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ آذَانِ الْأَطْفَالِ مِنْ الْبَنَاتِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
خِصَاءُ بَنِي آدَمَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا خِصَاءُ الْفَرَسِ فَقَدْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْبَهَائِمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَهُوَ حَرَامٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
خِصَاءُ السِّنَّوْرِ إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي رَوْضِهِ الزندويستي أَنَّ السُّنَّةَ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ إمَّا الْفَرْقُ وَإِمَّا الْحَلْقُ وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ الْحَلْقُ سُنَّةٌ وَنُسِبَ ذَلِكَ إلَى الْعُلَمَاءِ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
يُسْتَحَبُّ حَلْقُ الرَّأْسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْلِقَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَيُرْسِلَ شَعْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتِلَهُ وَإِنْ فَتَلَهُ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُشَابِهًا بِبَعْضِ الْكَفَرَةِ وَالْمَجُوس فِي دِيَارِنَا يُرْسِلُونَ الشَّعْرَ مِنْ غَيْرِ فَتْلٍ وَلَكِنْ لَا يَحْلِقُونَ وَسَطَ الرَّأْسِ بَلْ يَجُزُّونَ النَّاصِيَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيَجُوزُ حَلْقُ الرَّأْسِ وَتَرْكُ الْفَوْدَيْنِ إنْ أَرْسَلَهُمَا وَإِنْ شَدَّهُمَا عَلَى الرَّأْسِ فَلَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
يُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ أَنْ يَحْلِقَ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ قَطْعًا مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ أَنْ يَحْلِقَ قَفَاهُ إلَّا عِنْدَ الْحِجَامَةِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ سُنَّةٌ إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ تَرْكَهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَيُحْفِيَ شَارِبَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ وَيُنَظِّفَ بَدَنَهُ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِهِ وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ فَالْأُسْبُوعُ هُوَ الْأَفْضَلُ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأَوْسَطُ وَالْأَرْبَعُونَ
стр. 2593
الْأَبْعَدُ وَلَا عُذْرَ فِيمَا وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْإِبْطِ يَجُوزُ الْحَلْقُ وَالنَّتْفُ أَوْلَى وَيَبْتَدِئُ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ وَلَوْ عَالَجَ بِالنُّورَةِ فِي الْعَانَةِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ حَلْقُ عَانَتِهِ بِيَدِهِ وَحَلْقُ الْحَجَّامِ جَائِزٌ إنْ غَضَّ بَصَرَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ وَقَّتَ لِقَلْمِ أَظَافِيرِهِ أَوْ لِحَلْقِ رَأْسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالُوا إنْ كَانَ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ تَأْخِيرًا فَاحِشًا كَانَ مَكْرُوهًا لِأَنَّ مَنْ كَانَ ظُفْرُهُ طَوِيلًا يَكُونُ رِزْقُهُ ضَيِّقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ وَإِنْ أَخَّرَهُ تَبَرُّكًا بِالْإِخْبَارِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ قَصِّ الْأَظَافِيرِ مِنْ الْيَدِ الْيُمْنَى وَكَذَا الِانْتِهَاءُ بِهَا فَيَبْدَأُ بِسَبَّابَةِ الْيَدِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِهَا وَفِي الرِّجْلِ يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى.
حُكِيَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ سَأَلَ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَصِّ الْأَظَافِيرِ فِي اللَّيْلِ فَقَالَ يَنْبَغِي فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُهُ ﵇ «الْخَيْرُ لَا يُؤَخَّرُ» كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
فَإِذَا قَلَّمَ أَطِّفَارَهُ أَوْ جَزَّ شَعْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفِنَ ذَلِكَ الظُّفْرَ وَالشَّعْرَ الْمَجْزُوزَ فَإِنْ رَمَى بِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي الْكَنِيفِ أَوْ فِي الْمُغْتَسَلِ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورَثُ دَاءً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
يَدْفِنُ أَرْبَعَةً الظُّفْرَ وَالشَّعْرَ وَخِرْقَةَ الْحَيْضِ وَالدَّمَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
حَلَقَ شَعْرَهُ وَهُوَ مَمْلُوءٌ قَمْلًا يَدْفِنُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَيَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْحَاجِبِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَتْرُكُ سِبَالَيْهِ هُمَا أَطْرَافُ الشَّوَارِبِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ حَسَنٌ، وَتَقْصِيرُهُ أَنْ يُؤْخَذَ حَتَّى يَنْقُصَ مِنْ الْإِطَارِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى مِنْ الشَّفَةِ الْعُلْيَا قَالَ وَالْحَلْقُ سُنَّةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الْقَصِّ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبِيهِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
قَالُوا لَا بُدَّ عَنْ طُولِ الشَّارِبِ لِلْغُزَاةِ لِيَكُونَ أَهِيبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَا بَأْسَ إذَا طَالَتْ لِحْيَتُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَطْرَافِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَى قَبْضَتِهِ مِنْهَا شَيْءٌ جَزَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا زَادَ طَوِيلَةً تَرَكَهُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَالْقَصُّ سُنَّةٌ فِيهَا وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ فَإِنْ زَادَ مِنْهَا عَلَى قَبْضَتِهِ قَطَعَهُ كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَحْلِقُ شَعْرَ حَلْقِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْحَاجِبِينَ وَشَعْرَ وَجْهِهِ مَا لَمْ يَتَشَبَّهْ بِالْمُخَنَّثِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَنَتْفُ الْفَنِيكَيْنِ بِدْعَةٌ وَهُمَا جَانِبَا الْعَنْفَقَةِ وَهِيَ شَعْرُ الشَّفَةِ السُّفْلَى كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَلَا يَنْتِفُ أَنْفَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورَثُ الْأَكْلَةَ.
وَفِي حَلْقِ شَعْرِ الصَّدْرِ وَالظَّهْرِ تَرْكُ الْأَدَبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
قَطْعُ الظُّفْرِ بِالْأَسْنَانِ مَكْرُوهٌ يُورِثُ الْبَرَصَ.
حَلْقُ الشَّعْرِ حَالَةَ الْجَنَابَةِ مَكْرُوهٌ وَكَذَا قَصُّ الْأَظَافِيرِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَلَوْ حَلَقَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا فَإِنْ فَعَلَتْ لِوَجَعٍ أَصَابَهَا لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ تَشَبُّهًا بِالرَّجُلِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
مَجْنُونَةٌ أَصَابَهَا الْأَذَى فِي رَأْسِهَا وَلَا وَلِيَّ لَهَا فَمَنْ حَلَقَ شَعْرَهَا فَهُوَ مُحْسِنٌ بَعْدَ أَنْ يَتْرُكَ عَلَامَةً فَاصِلَةً لِلنِّسَاءِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَوَصْلُ الشَّعْرِ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَهَا أَوْ شَعْرَ غَيْرَهَا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَجْعَلَ فِي قُرُونِهَا وَذَوَائِبهَا شَيْئًا مِنْ الْوَبَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ مَعَ شَعْرِ غَيْرِهَا الْمَوْصُولِ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمْ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
قَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ شَعْرٌ فِي الْجَبْهَةِ فَلَا بَأْسَ لِلتُّجَّارِ أَنْ يُعَلِّقُوا عَلَى جَبْهَتِهِ شَعْرًا لِأَنَّهُ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ وَلَا يُرِيدُ بَيْعَهُ
стр. 2594
أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا بَأْسَ لِلتَّاجِرِ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ جَبْهَةِ الْغُلَامِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ لَا يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الزِّينَة وَاِتِّخَاذِ الْخَادِمِ لِلْخِدْمَةِ]
(الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الزِّينَةِ وَاِتِّخَاذِ الْخَادِمِ لِلْخِدْمَةِ) اتَّفَقَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْخِضَابَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ بِالْحُمْرَةِ سُنَّةٌ وَأَنَّهُ مِنْ سِيمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَامَاتِهِمْ وَأَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْغُزَاةِ لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مَحْمُودٌ مِنْهُ، اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُزَيِّنَ نَفْسَهُ لِلنِّسَاءِ وَلِيُحَبِّبَ نَفْسَهُ إلَيْهِنَّ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ كَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْخِضَابَ حَسَنٌ لَكِنْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَالْوَسْمَةِ وَأَرَادَ بِهِ اللِّحْيَةَ وَشَعْرَ الرَّأْسِ وَالْخِضَابُ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَرْبِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَا بَأْسَ بِغَالِيَةِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
نَتْفُ الشَّيْبِ مَكْرُوهٌ لِلتَّزْيِينِ لَا لِتَرْهِيبِ الْعَدُوِّ كَذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَضِّبَ يَدَيْ الصَّبِيِّ الذَّكَرِ وَرِجْلَهُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
جُنُبٌ اخْتَضَبَ وَاخْتَضَبَتْ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ الْخِضَابِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تُصَلِّي فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْجُنُبُ قَدْ غَسَلَ مَوْضِعَ الْخِضَابِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا بَأْسَ لِلنِّسَاءِ بِتَعْلِيقِ الْخَرَزِ فِي شُعُورِهِنَّ مِنْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ شَبَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهَا لِلزِّينَةِ وَالسُّوَارُ مِنْهَا وَلَا بَأْسَ بِشَدِّ الْخَرَزِ عَلَى سَاقَيْ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَهْدِ تَعْلِيلًا لَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
لَا بَأْسَ بِالْإِثْمِدِ لِلرِّجَالِ بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ وَيُكْرَهُ الْكُحْلُ الْأَسْوَدُ بِالِاتِّفَاقِ إذَا قَصَدَ بِهِ الزِّينَةَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الزِّينَةَ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ سَرِيرًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَعَلَيْهِ الْفُرُشُ مِنْ الدِّيبَاجِ يَتَجَمَّلُ بِذَلِكَ لِلنَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْعُدَ أَوْ يَنَامَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاسُ مِنْ الْبِنَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ إذَا بَنَى مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتُرَ حِيطَانَ الْبُيُوتِ بِاللُّبُودِ الْمُنَقَّشَةِ إذَا كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ دَفْعَ الْبَرْدِ وَإِنْ كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ الزِّينَةَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَيْضًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتُرَ حِيطَانَ الْبَيْتِ بِاللُّبُودِ إذَا كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ دَفْعَ الْبَرْدِ وَزَادَ عَلَيْهَا فَقَالَ أَوْ بِالْحَشِيشِ إذَا كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ دَفْعَ الْحَرِّ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ عَلَى قَصْدِ الزِّينَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إرْخَاءُ السِّتْرِ عَلَى الْبَابِ مَكْرُوهٌ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَتَكَبُّرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ يُكْرَهُ وَإِنْ فَعَلَ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ لَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ فِي مَوْضِعٍ شَيْئًا فِيهِ صُورَةٌ ذَاتُ رُوحٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ مَا فِيهِ صُورَةٌ غَيْرَ ذَاتِ رُوحٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبْسُطَ فِي بَيْتِهِ مَا شَاءَ مِنْ الثِّيَابِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ الْمَصْبُوغَةِ وَغَيْرِهَا وَالْمُنَقَّشَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَا بَأْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَخْدِمُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُكَلِّفَهُ مِنْ الْخِدْمَةِ قَدْرَ مَا يُطِيقُ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا لَا بَأْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَذْهَبَ رَاكِبًا حَيْثُ شَاءَ وَغُلَامُهُ يَمْشِي
стр. 2595
مَعَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ وَمَعَهُ رَجَّالَةٌ إذَا أَرَادَ بِهِ الرِّيَاءَ وَالتَّكَبُّرَ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتْرُكَ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِيَنَامَ أَوْ يَسْتَرِيحَ وَيَجِبَ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ لَا يَشْغَلَهُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ عَنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ أَدَاءِ الصَّلَاةِ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ مَمْلُوكَهُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ مِنْ الْقُرْآنِ قَدْرَ مَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي عُنُقِ عَبْدِهِ طَوْقًا مِنْ حَدِيدٍ وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْإِبَاقِ خُصُوصًا فِي الْهِنْدِيَّةِ وَلَا يُكْرَهُ التَّقْيِيدُ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ فِيمَا يسع مِنْ جِرَاحَات بَنِي آدَم وَالْحَيَوَانَات]
(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِيمَا يَسَعُ مِنْ جِرَاحَاتِ بَنِي آدَمَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَقَتْلِ الْحَيَوَانَاتِ وَمَا لَا يَسَعُ مِنْ ذَلِكَ) فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي امْرَأَةٍ حَامِلٍ مَاتَتْ وَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا حَيٌّ فَإِنَّهُ يَشُقُّ بَطْنَهَا مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِمْ أَنَّهُ حَيٌّ يَشُقُّ بَطْنَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَحَكَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَاشَ الْوَلَدُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَا يَرِثُ الْوَلَدُ إذَا تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ حَرَكَتَهُ قَدْ تَكُونُ بِرِيحٍ أَوْ دَمٍ مُجْتَمِعٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
الْبِكْرُ إذَا جُومِعَتْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَحَبِلَتْ بِأَنْ دَخَلَ الْمَاءُ فِي فَرْجِهَا فَلَمَّا قَرُبَ أَوَانُ وِلَادَتِهَا تُزَالُ عُذْرَتُهَا بِبَيْضَةٍ أَوْ بِحَرْفِ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْوَلَدُ بِدُونِ ذَلِكَ
وَإِذَا اعْتَرَضَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ الْحَامِلِ وَلَمْ يَجِدُوا سَبِيلًا لِاسْتِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَّا بِقَطْعِ الْوَلَدِ إرْبًا إرْبًا وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ يَخَافُ عَلَى الْأُمِّ قَالُوا إنْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا فِي الْبَطْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا لَمْ نَرَ جَوَازَ قَطْعِ الْوَلَدِ إرْبًا إرْبًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْعُضْوِ إنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْآكِلَةُ لِئَلَّا تَسْرِيَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْيَدِ مِنْ الْآكِلَةِ وَشَقِّ الْبَطْنِ لِمَا فِيهِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقْطَعَ إصْبَعًا زَائِدَةً أَوْ شَيْئًا آخَرَ قَالَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ قَطَعَ مِثْلَ ذَلِكَ الْهَلَاكَ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ النَّجَاةُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ قَطَعَ الْإِصْبَعَ الزَّائِدَةِ مِنْ وَلَدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَضْمَنُ وَلَهُمَا وِلَايَةُ الْمُعَالَجَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا وَالْأَبُ وَالْأُمُّ إنَّمَا يَمْلِكَانِ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَخَافُ التَّعَدِّيَ وَالْوَهْنَ فِي الْيَدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَنْ لَهُ سِلْعَةٌ زَائِدَةٌ يُرِيدُ قَطْعَهَا إنْ كَانَ الْغَالِبُ الْهَلَاكَ فَلَا يَفْعَلُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
جَرَّاحٌ اشْتَرَى جَارِيَةً رَتْقَاءَ فَلَهُ شَقُّ الرَّتَقِ وَإِنْ أَلَمَّتْ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا بَأْسَ بِشَقِّ الْمَثَانَةِ إذَا كَانَتْ فِيهَا حَصَاةٌ وَفِي الْكَيْسَانِيَّاتِ فِي الْجِرَاحَاتِ الْمَخُوفَةِ وَالْقُرُوحِ الْعَظِيمَةِ وَالْحَصَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمَثَانَةِ وَنَحْوِهَا إنْ قِيلَ قَدْ يَنْجُو وَقَدْ يَمُوتُ أَوْ يَنْجُو وَلَا يَمُوتُ يُعَالَجُ وَإِنْ قِيلَ لَا يَنْجُو أَصْلًا لَا يُدَاوَى بَلْ يُتْرَكُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ عَقُورٌ يَعَضُّ كُلَّ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ فَلِأَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَإِنْ تَقَدَّمَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ إلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ ثُمَّ عَضَّ إنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ عَضَّهُ قَبْلَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَرْيَةٌ فِيهَا كِلَابٌ كَثِيرَةٌ وَلِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا ضَرَرٌ يُؤْمَرُ أَرْبَابُ الْكِلَابِ أَنْ يَقْتُلُوا الْكِلَابَ فَإِنْ أَبَوْا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُلْزِمَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي أُضْحِيَّةِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ كِلَابٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلِجِيرَانِهِ فِيهَا ضَرَرٌ فَإِنْ أَمْسَكَهَا فِي مِلْكِهِ
стр. 2596
فَلَيْسَ لِجِيرَانِهِ مَنْعُهُ وَإِنْ أَرْسَلَهَا فِي السِّكَّةِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ وَإِلَّا رَفَعُوهُ إلَى الْقَاضِي أَوْ إلَى صَاحِبِ الْحِسْبَةِ حَتَّى يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَنْ أَمْسَكَ دَجَاجَةً أَوْ جَحْشًا أَوْ عُجُولًا فِي الرُّسْتَاقِ فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْأَجْنَاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَ كَلْبًا إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَكَذَا الْأَسَدُ وَالْفَهْدُ وَالضَّبُعُ وَجَمِيعُ السِّبَاعِ وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ اقْتِنَاءَ الْكَلْبِ لِأَجْلِ الْحَرَسِ جَائِزٌ شَرْعًا وَكَذَلِكَ اقْتِنَاؤُهُ لِلِاصْطِيَادِ مُبَاحٌ وَكَذَلِكَ اقْتِنَاؤُهُ لِحِفْظِ الزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ذَبَحَ كَلْبَهُ أَوْ حِمَارَهُ جَازَ أَنْ يُطْعِمَ سِنَّوْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ خِنْزِيرَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْمَيْتَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
الْهِرَّةُ إذَا كَانَتْ مُؤْذِيَةً لَا تُضْرَبُ وَلَا تُعْرَكُ أُذُنُهَا بَلْ تُذْبَحُ بِسِكِّينٍ حَادٍّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ وَطِئَ بَهِيمَةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْبَهِيمَةُ لِلْوَاطِئِ يُقَالُ لَهُ اذْبَحْهَا وَاحْرَقْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْبَهِيمَةُ لِلْوَاطِئِ كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى الْوَاطِئِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يَذْبَحَهَا الْوَاطِئُ وَيَحْرِقَ إنْ لَمْ تَكُنْ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ تُذْبَحُ وَلَا تُحْرَقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْأَجْنَاسِ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى تُذْبَحُ وَتُحْرَقُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ أَمَّا بِهَذَا الْفِعْلِ لَا يَحْرُمُ أَكْلُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْجَرَادِ لِأَنَّهُ صَيْدٌ يَحِلُّ قَتْلُهُ لِأَجْلِ الْأَكْلِ فَلِدَفْعِ الضَّرَرِ أَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُكْرَهُ حَرْقُهَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَتْلُ النَّمْلَةِ تَكَلَّمُوا فِيهَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَتْ بِالْأَذَى لَا بَأْسَ بِقَتْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْتَدِئْ يُكْرَهُ قَتْلُهَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَاءِ وَقَتْلُ الْقَمْلَةِ يَجُوزُ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَإِحْرَاقُ الْقَمْلِ وَالْعَقْرَبِ بِالنَّارِ مَكْرُوهٌ وَطَرْحُ الْقَمْلِ حَيًّا مُبَاحٌ لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا وَجَدُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ عَقْرَبًا فَإِنَّهُمْ لَا يَقْتُلُونَهَا وَلَكِنْ يَنْزِعُونَ ذَنَبَهَا قَطْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَقْتُلُونَهَا لِأَنَّ فِي قَتْلِهَا قَطْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْكَفَرَةِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ نَسْلُهَا وَفِيهِ مَنْفَعَةُ الْكُفَّارِ وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدُوا حَيَّةً فِي رِحَالِهِمْ إنْ أَمْكَنَهُمْ نَزْعُ أَنْيَابِهَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَطْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَقْتُلُونَهَا لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ نَسْلِهَا وَفِيهِ مَنْفَعَةُ الْكُفَّارِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِضَرَرِهِمْ.
قَتْلُ الزُّنْبُورِ وَالْحَشَرَاتِ هَلْ يُبَاحُ فِي الشَّرْعِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إيذَاءٍ وَهَلْ يُثَابُ عَلَى قَتْلِهِمْ؟ قَالَ لَا يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِيذَاءُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ بِقَتْلِ شَيْءٍ مِنْهُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَلَا تُحْرَقُ بُيُوتُ النَّمْلِ لِنَمْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ
الْفَيْلَقُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (بِبَلِّهِ) يُلْقَى فِي الشَّمْسِ لِيَمُوتَ الدِّيدَانُ وَلَا يَكُونُ بِهِ بَأْسًا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةَ النَّاسِ أَلَا يَرَى أَنَّ السَّمَكَةَ تُلْقَى فِي الشَّمْسِ فَتَمُوتُ وَلَا يُكْرَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ إلْيَةَ الشَّاةِ إذَا انْفَلَتَتْ وَيَمْنَعُهَا مِنْ اللُّحُوقِ بِالْقَطِيعِ وَيَخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبَ وَكَذَا الْحِمَارُ إذَا مَرِضَ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُذْبَحَ فَيُسْتَرَاحَ مِنْهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا احْتَرَقَتْ السَّفِينَةُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُمْ لَوْ أَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ خَلَصُوا بِالسِّبَاحَةِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانُوا بِحَالٍ لَوْ أَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فِيهِ غَرِقُوا وَلَوْ لَمْ يُلْقُوا أُحْرِقُوا فَهُمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِلْقَاءِ.
مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ كَانَ إثْمُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَتْلُ الْأَعْوِنَةِ وَالسُّعَاةِ وَالظَّلَمَةِ فِي أَيَّامِ الْفَتْرَةِ أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِإِبَاحَتِهِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الصَّفَّارِ أَنَّ الْجَصَّاصَ أَوْرَدَ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مَنْ ضَرَبَ الضَّرَائِبَ عَلَى النَّاسِ حَلَّ دَمُهُ وَكَانَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ يَقُولُ يُثَابُ قَاتِلُهُمْ وَكَانَ يُفْتِي بِكُفْرِ الْأَعْوِنَةِ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي عِمَادُ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِكُفْرِهِمْ وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِكُفْرِهِمْ.
стр. 2597
كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ فَيَلْتَزِمُ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ يُرِيدُ قَتْلَ نَفْسِهِ وَأَخْذَ مَالَهُ فَلْيُقَاتِلْ وَإِنْ قُتِلَ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَهِيدًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَيُكْرَهُ تَعْلِيمُ الْبَازِي بِالصَّيْدِ الْحَيِّ يَأْخُذُهُ وَيُعَذِّبُهُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعَلِّمَ بِالْمَذْبُوحِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ فِي تَسْمِيَة الْأَوْلَاد وكناهم وَالْعَقِيقَة]
(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي تَسْمِيَةِ الْأَوْلَادِ وَكُنَاهُمْ وَالْعَقِيقَةِ) أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَكِنَّ التَّسْمِيَةَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَوَامَّ يُصَغِّرُونَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ لِلنِّدَاءِ وَالتَّسْمِيَةِ بَاسِمٍ يُوجَدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْعَلِيِّ وَالْكَبِيرِ وَالرَّشِيدِ وَالْبَدِيعِ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيُرَادُ فِي حَقِّ الْعِبَادِ غَيْرُ مَا يُرَادُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى التَّسْمِيَةُ بِاسْمٍ لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْلِمُونَ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا لَا يُسَمَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ «سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» مَنْسُوخٌ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَنَّى ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ أَبَا الْقَاسِمِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ كَنَّى ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَبِي بِكْرٍ أَوْ غَيْرِهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ التَّفَاؤُلَ أَنَّهُ يَصِيرُ أَبًا فِي ثَانِي الْحَالِ لَا التَّحْقِيقُ فِي الْحَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
يُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَالْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِاسْمِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
الْعَقِيقَةُ عَنْ الْغُلَامِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ وَهِيَ ذَبْحُ شَاةٍ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ وَضِيَافَةِ النَّاسِ وَحَلْقِ شَعْرِهِ مُبَاحَةٌ لَا سُنَّةٌ وَلَا وَاجِبَةٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْعَقِيقَةِ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى الْإِبَاحَةِ فَيَمْنَعُ كَوْنَهَا سُنَّةً وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا يَعُقُّ عَنْ الْغُلَامِ وَلَا عَنْ الْجَارِيَةِ وَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْكَرَاهِيَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّالِث وَالْعُشْرُونَ فِي الْغِيبَة وَالْحَسَد وَالنَّمِيمَة وَالْمَدْح]
(الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْغِيبَةِ وَالْحَسَدِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْمَدْحِ) رَجُلٌ ذَكَرَ مَسَاوِئَ إنْسَانٍ عَلَى وَجْهِ الِاهْتِمَامِ لَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِلسَّبِّ وَالنَّقْصِ وَمَنْ اغْتَابَ أَهْلَ كُورَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَمْ تَكُنْ غِيبَةً حَتَّى يُسَمِّيَ قَوْمًا مَعْرُوفِينَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
الرَّجُلُ إذَا كَانَ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَضُرُّ النَّاسَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَذَكَرُهُ بِمَا فِيهِ لَا يَكُونُ غِيبَةً وَإِنْ أَخْبَرَ السُّلْطَانَ بِذَلِكَ لِيَزْجُرَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَعَارَهُ ثَوْبًا أَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَنَعَهُ مِنْهُ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَسُوَّفَهُ فَوَصَفَهُ عِنْدَ النَّاسِ بِكَوْنِهِ خَائِنًا وَكَذَّابًا يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ «لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي طَاعَةٍ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا فَهُوَ يُعَلِّمُ النَّاسَ وَيَقْضِي بِهِ» الْحَدِيثَ بِظَاهِرِهِ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ الْحَسَدِ فِي هَذَيْنِ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ التَّحْرِيمِ الْإِبَاحَةُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقْتَضِيه ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَالْحَسَدُ حَرَامٌ فِي هَذَيْنِ كَمَا هُوَ حَرَامٌ فِي غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْسُدَ غَيْرَهُ وَلَوْ حَسَدَ فَإِنَّمَا يَحْسُدُ فِي هَذَيْنِ لَا لِكَوْنِ الْحَسَدِ فِيهِمَا مُبَاحًا بَلْ لِمَعْنًى آخَرَ هُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْسُدُ غَيْرَهُ عَادَةً لِنِعْمَةٍ يَرَاهَا عَلَيْهِ فَيَتَمَنَّى تِلْكَ لِنَفْسِهِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا لَيْسَ بِنِعْمَةٍ لِأَنَّ مَآلَ ذَلِكَ سَخَطُ اللَّهِ تَعَالَى وَالنِّعْمَةُ مَا يَكُونُ مَآلُهُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَانِ مَآلُهُمَا رِضَا اللَّهِ تَعَالَى فَهُمَا النِّعْمَةُ دُونَ مَا سِوَاهُمَا ثُمَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا الْحَسَدُ الْمَذْكُورُ
стр. 2598
الْمَذْمُومُ أَنْ يَرَى عَلَى غَيْرِهِ نِعْمَةً فَيَتَمَنَّى زَوَالَ تِلْكَ النِّعْمَةِ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَكَيْنُونَتَهَا لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ تَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ لَا يُسَمَّى حَسَدًا بَلْ يُسَمَّى غِبْطَةً وَكَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَقُولُ لَوْ تَمَنَّى تِلْكَ النِّعْمَةَ بِعَيْنِهَا لِنَفْسِهِ فَهُوَ حَرَامٌ مَذْمُومٌ أَمَّا إذَا تَمَنَّى مِثْلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَسَدَ مَذْمُومٌ يَضُرُّ الْحَاسِدَ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَهُوَ مَحْمُودٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَسَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ غِبْطَةٌ وَالْحَسَدُ أَنْ يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ أَنْ تَذْهَبَ نِعْمَةُ الْمَحْسُودِ عَنْهُ وَيَتَكَلَّفَ لِذَلِكَ وَيَعْتَقِدَ أَنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَمَعْنَى الْغِبْطَةِ أَنْ يَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ وَيَتَمَنَّى ذَهَابَ ذَلِكَ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَدْحُ الرَّجُلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُمْدَحَ فِي وَجْهِهِ وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَالثَّانِي أَنْ يَمْدَحَهُ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ فَهَذَا أَيْضًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالثَّالِثُ أَنْ يَمْدَحَهُ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ وَهُوَ لَا يُبَالِي أَنْ يَبْلُغَهُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ لَا يَمْدَحُهُ بِمَا هُوَ فِيهِ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الرَّابِع وَالْعُشْرُونَ فِي دُخُول الْحَمَّامِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ) وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَدْخُلَ النِّسَاءُ الْحَمَّامَ إذَا كَانَتْ النِّسَاءُ خَاصَّةً لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَيَدْخُلْنَ بِمِئْزَرٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَبِدُونِ الْمِئْزَرِ حَرَامٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
دُخُولُ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ إزَارٍ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَا يَعْدِلُ فِي شَهَادَتِهِ أُرِيدَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ رُجُوعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالدُّخُولُ مِنْ غَيْرِ إزَارٍ مَرَّةً وَاحِدَةً يَكْفِي لِسُقُوطِ الْعَدَالَةِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَلَوْ أَرَادَ الِاغْتِسَالَ لَا يَتَجَرَّدُ بِدُونِ إزَارٍ وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا وَلَوْ فَعَلَهُ يُكْرَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُكْرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مُتَجَرِّدًا فِي الْمَاءِ الْجَارِي أَوْ غَيْرِهِ فِي الْخَلْوَةِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَدُخُولُ الْحَمَّامِ فِي الْغَدَاةِ لَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
غَمْزُ الْأَعْضَاءِ فِي الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مَكْرُوهٌ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَنَّهُ يُبَاحُ ذَلِكَ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَفِيمَا دُونَ الرُّكْبَةِ وَلَا يُبَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِشَرْطَيْنِ أَحَدِهِمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لِلْخَادِمِ لِحْيَةٌ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةَ صَاحِبِ اللِّحْيَةِ. وَثَانِيهِمَا: أَنْ لَا يَغْمِزَ رِجْلَهُ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةَ الْخَادِمِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀ سَمِعْت الشَّيْخَ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْمِزَ الرَّجُلُ الرِّجْلَ إلَى السَّاقِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَغْمِزَ الْفَخِذَ وَيَمَسَّهُ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَحْنُ نُبِيحُ هَذَا وَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْمِزَ الرَّجُلُ رِجْلَ وَالِدَتِهِ وَلَا يَغْمِزُ فَخِذَ وَالِدَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
لَوْ كَشَفَ إزَارَهُ فِي الْحَمَّامِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ لِيَغْسِلَهُ أَوْ يَعْصِرَهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ أَرَادَ عَصْرَ إزَارِهِ فِي الْحَمَّامِ وَلَيْسَ لَهُ إزَارٌ آخَرُ لَا عَصْرَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَيَكْفِيهِ وَيَرْوِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا تَجَرَّدَ فِي بَيْتِ الْحَمَّامِ الصَّغِيرِ لِعَصْرِ إزَارِهِ وَحَلْقِ عَانَتِهِ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْخَامِس وَالْعُشْرُونَ فِي الْبَيْعِ وَالِاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْبَيْعِ وَالِاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ) وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالتِّجَارَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَحْكَامَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ وَمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي
стр. 2599
السِّرَاجِيَّةِ.
لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّدْبِ وَكَرَاهَةِ بَيْعِهِ قَبْلَ إعْلَامِهِ.
قَالَ ﵁ لَمَّا سَأَلْته أَنَّ مَا يُشْتَرَى مِنْ السُّوقِ وَيُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُمْ يُبَايِعُونَ الْأَتْرَاكَ وَمِنْ غَالِبِ مَالِهِمْ الْحَرَامِ وَيَجْرِي بَيْنَهُمْ الرِّبَا وَالْعُقُودُ الْفَاسِدَةُ كَيْفَ يَكُونُ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَكُلُّ عَيْنٍ قَائِمَةٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُمْ أَخَذُوهَا مِنْ الْغَيْرِ بِالظُّلْمِ وَبَاعُوهَا فِي السُّوقِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي وَالثَّانِي إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ قَائِمٌ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَ بِالْغَيْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ عَنْهُ فَإِنَّ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْخَلْطِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ حَتَّى يَرْضَى الْخَصْمُ بِدَفْعِ الْعِوَضِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالثَّالِثُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ تَبْقَ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ أَوْ الْمَأْخُوذُ بِالرِّبَا وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا بَاعَهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ تَبْقَ تِلْكَ الْعَيْنُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ هَذَا كُلُّهُ مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى أَمَّا إذَا كَانَ أَمْكَنَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ شَيْئًا كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَعَلَّ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ وَسَمِعْت أَنَّ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ سُوقًا خَاصًّا يُبَاعُ فِيهِ الْحَلَالُ وَالسُّوقُ الْأَعْظَمُ يُبَاعُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْحَلَالِ شَيْئًا فَإِنَّهُمْ لَا يَبِيعُونَهُ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَكُونُ مَالُهُ حَلَالًا فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَوَامّ أَنْ يُعَامِلَ مَعَهُمْ وَيَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَأْمُرُونَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ يُعْطُوهُ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا فَيَأْمُرُونَهُ بِأَنْ يَتَّجِرَ مَعَهُمْ بِذَلِكَ الْمَالِ وَيَكْتُبُونَ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ بِأَنَّ أَصْلَ مَالِهِ مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ ثُمَّ يُعَامِلُونَ مَعَهُ وَفِي الْجُمْلَةِ أَنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ صَعْبٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَلَيْك بِتَرْكِ الْحَرَامِ الْمَحْضِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَإِنَّك لَا تَجِدُ شَيْئًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ أَكْثَرَ بِيَاعَاتِ أَهْلِ السُّوقِ لَا تَخْلُو عَنْ الْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْحَرَامَ يَتَنَزَّهُ عَنْ شِرَائِهِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ يَطِيبُ لَهُ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا إذَا كَانَ عَقْدُ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ صَحِيحًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتَرَدَّهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ فِيمَا لَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ وَالرَّسْمَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْرَهُ أَنْ يَمْدَحَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلتَّاجِرِ أَنْ لَا تَشْغَلَهُ تِجَارَتُهُ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ تِجَارَتَهُ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ثَوْبٍ نَجِسٍ وَلَا يُبَيِّنُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَلِّي فِيهِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُبَيِّنَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ نُصَيْرٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى فَرْوَ الْخَلْقَانِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْعَبِيدِ وَلَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فَيَسْتَعْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْسِلَ قَالَ أَرْجُو أَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ قَاضِي خَانْ يَجُوزُ شِرَاءُ الْعَصَافِيرِ مِنْ الصَّيَّادِ وَإِعْتَاقُهَا إذَا قَالَ مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْإِعْتَاقِ وَقَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيعَ الْمَالِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مِمَّنْ لَا يَسْتَبْرِئُهَا أَوْ يَأْتِيهَا فِي غَيْرِ الْمَأْتَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَهَا لَبَنٌ فَأَجَّرَهَا لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً.
بَاعَ جَارِيَةً فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لَا يَطَأُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الْخُصُومَةَ وَيَرْضَى بِيَمِينِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لَكِنْ يُكْرَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَهْلُ بَلْدَةٍ أَوْ رُسْتَاقٍ زَادُوا فِي صَنَجَاتِهِمْ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا الدَّرَاهِمُ وَالْإِبْرَيْسَمُ زِيَادَةً لَا تُوَافِقُ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَأَرَادُوا أَنْ يَتَوَاضَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَبَعْضُ أَهْلِ تِلْكَ الرُّسْتَاقِ يُوَافِقُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ لَا يُوَافِقُونَهُمْ هَلْ لَهُمْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَقَالَ لَا قِيلَ لَهُ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمُخَالِفَةِ لِصَنَجَاتِ الْبُلْدَانِ
стр. 2600
فَقَالَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ.
وُكِّلَ بِشِرَاءِ طَعَامٍ فَاشْتَرَى بِمِائَةٍ غَلَّةً وَأَخْبَرَهُ فَأَعْطَاهُ الصِّحَاحَ فَصَرَفَهُ بِالْغَلَّةِ حَلَّ الْفَضْلُ وَلِلْمُضَارِبِ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَرْجَحَ لَهُ دَانِقًا قَالَ لَا يَقْبَلُهُ حَتَّى يَقُولَ أَنْتَ فِي حِلٍّ أَوْ هُوَ لَك كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الثِّمَارِ فَذَهَبَ الْمُشْتَرِي وَأَبْطَأَ وَخَشِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَحِلُّ شِرَاءُ ذَلِكَ مِنْهُ.
إذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فَاشْتَرَى لَهُ ابْنُهُ أَوْ وَالِدُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مَا يَحْتَاجُ الْمَرِيضُ إلَيْهِ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَيُكْرَهُ بَيْعُ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ وَهِيَ الَّتِي تَعْتَادُ أَكْلَ الْجِيفَةِ وَالدَّجَاجَةِ مَا دَامَ رِيحُهَا الْكَرِيهَةُ بَاقِيَةً.
قَالَ شِهَابٌ الْآدَمِيُّ لَهُ حِنْطَةٌ نَقِيَّةٌ أَرَادَ أَنْ يَخْلِطَ فِيهَا مِنْ التُّرَابِ مَا يَكُونُ فِيهَا عَادَةً لِيَبِيعَهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَهُوَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَوَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَبِسَ الثَّوْبَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ فَهَلْ عَلَى الْمُشْتَرِي إثْمٌ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْجِمَاعَ وَاللُّبْسَ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي الْإِثْمُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَطْءُ حَلَالٌ وَهُوَ مَأْجُورٌ فِي إتْيَانِ الْجَارِيَةِ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ وَقَدْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُكْرَهُ بَيْعُ خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَنَحْوِهِ وَبَيْعُ طِينِ الْأَكْلِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ اصْطَلَحَ أَهْلُ بَلْدَةٍ عَلَى سِعْرِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَشَاعَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَاشْتَرَى رَجُلٌ مِنْهُمْ خُبْزًا بِدِرْهَمٍ أَوْ لَحْمًا فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ نَاقِصًا وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ إذَا عَرَفَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ فِي الْخُبْزِ دُونَ اللَّحْمِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب السَّادِس وَالْعُشْرُونَ فِي الرَّجُل يَخْرَج إلَى السَّفَر وَيَمْنَعهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدهمَا]
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ إلَى السَّفَرِ وَيَمْنَعُهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ يَمْنَعُهُ الدَّائِنُ أَوْ الْعَبْدُ يَخْرُجُ وَيَمْنَعُهُ الْمَوْلَى أَوْ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ وَيَمْنَعُهَا الزَّوْجُ) الِابْنُ الْبَالِغُ يَعْمَلُ عَمَلًا لَا ضَرَرَ فِيهِ دِينًا وَلَا دُنْيَا بِوَالِدِيهِ وَهُمَا يَكْرَهَانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ فِيهِ إذَا كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جَمْعُ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ بِأَنْ يَتَأَذَّى أَحَدُهُمَا بِمُرَاعَاةِ الْآخَرِ يُرَجَّحُ حَقُّ الْأَبِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى التَّعْظِيمِ وَالِاحْتِرَامِ وَحَقُّ الْأُمِّ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْخِدْمَةِ وَالْإِنْعَامِ وَعَنْ عَلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْحَمَّامِيِّ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْأَبُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأُمِّ فِي الِاحْتِرَامِ، وَالْأُمُّ فِي الْخِدْمَةِ، حَتَّى لَوْ دَخَلَا عَلَيْهِ فِي الْبَيْتِ يَقُومُ لِلْأَبِ وَلَوْ سَأَلَا مِنْهُ مَاءً وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ يَدِهِ أَحَدُهُمَا فَيَبْدَأُ بِالْأُمِّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِ الْجِهَادِ لِتِجَارَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبَوَاهُ فَإِنْ كَانَ يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمَا بِأَنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَنَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ وَمَالُهُ لَا يَفِي بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَنَفَقَتُهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ سَفَرًا يَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الْهَلَاكَ فِيهِ كَرُكُوبِ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ أَوْ دُخُولِ الْبَادِيَةِ مَاشِيًا فِي الْبَرْدِ أَوْ الْحَرِّ الشَّدِيدَيْنِ أَوْ لَا يَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الْهَلَاكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمَا بِأَنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ سَفَرًا لَا يَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الْهَلَاكَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَإِنْ كَانَ سَفَرًا يَخَافُ عَلَى الْوَلَدِ الْهَلَاكَ فِيهِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا خَرَجَ لِلتَّفَقُّهِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى إنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ بِسَبَبِ هَذَا الْخُرُوجِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْجِهَادِ هَذَا إذَا خَرَجَ لِلتِّجَارَةِ إلَى مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا إذَا خَرَجَ لِلتِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ بِأَمَانٍ
стр. 2601
فَكَرِهَا خُرُوجَهُ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَكَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ يُعْرَفُونَ بِذَلِكَ وَلَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْصِيَهُمَا.
وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ فِي تِجَارَةٍ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَعَ عَسْكَرٍ مِنْ عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ مِنْ الْعَدُوِّ بِغَالِبِ الرَّأْيِ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ سَرِيَّةً أَوْ جَرِيدَةَ خَيْلٍ أَوْ نَحْوَهَا فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْهَلَاكُ فِي السَّرَايَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا عُقُوقًا قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ مُلْتَحِيًا فَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ صَبِيحَ الْوَجْهِ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الْخُرُوجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ خَرَجَ إلَى التَّعَلُّمِ إنْ كَانَ قَدَرَ عَلَى التَّعَلُّمِ وَحِفْظِ الْعِيَالِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ وَلَوْ حَصَّلَ مِقْدَارَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مَالَ إلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْعِيَالِ وَلَا يَخْرُجُ إلَى التَّعَلُّمِ إنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ.
إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ أَمْكَنَهُ دَفْعُ الْغَرَقِ عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ سَبَبٍ يَدْفَعُ الْغَرَقَ بِهِ حَلَّ لَهُ الرُّكُوبُ فِي السَّفِينَةِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ الْغَرَقِ بِكُلِّ مَا يَدْفَعُ بِهِ الْغَرَقَ لَا يَحِلُّ لَهُ الرُّكُوبُ وَعَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَاسَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى دُخُولَ دَارِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَقَالُوا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ بِحَالٍ لَوْ قَصَدَ الْمُشْرِكُونَ قَتْلَهُ أَمْكَنَهُ دَفْعُ الْقَتْلِ عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ سَبَبٍ يَدْفَعُ بِهِ الْقَتْلَ حَلَّ لَهُ الدُّخُولُ وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ قَصْدِهِمْ لَا يَحِلُّ لَهُ الدُّخُولُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا فَوْقَهَا وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْرَهُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الثَّلَاثِ أَمَّا مَا دُونَ الثَّلَاثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَقَالَ حَمَّادٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ مَعَ الصَّالِحِينَ، وَالصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ لَيْسَا بِمَحْرَمَيْنِ وَالْكَبِيرُ الَّذِي يَعْقِلُ مَحْرَمٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَيُكْرَهُ لِلْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي زَمَانِنَا الْمُسَافِرَةُ بِلَا مَحْرَمٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي زَمَانِنَا هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ) وَالْقَرْضُ هُوَ أَنْ يَقْرِضَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ أَوْ شَيْئًا مِثْلِيًّا يَأْخُذُ مِثْلَهُ فِي ثَانِي الْحَالِ، وَالدَّيْنُ هُوَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ شَيْئًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَدِينَ الرَّجُلُ إذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا وَهُوَ يُرِيدُ قَضَاءَهَا وَلَوْ اسْتَدَانَ دَيْنًا وَقَصَدَ أَنْ لَا يَقْضِيَهُ فَهُوَ آكِلٌ السُّحْتَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ قَرْضٌ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ نَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ مُؤَاخَذًا فِي دَارِ الْآخِرَةِ إذَا كَانَ فِي نِيَّتِهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
عَلَيْهِ حَقٌّ غَابَ صَاحِبُهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَكَانَهُ وَلَا يَعْلَمُ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي الْبِلَاد كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَسُئِلَ نُصَيْرٌ عَمَّنْ يَجْحَدُ دَيْنَ رَجُلٍ هَلْ يَسْتَحْلِفُهُ الطَّالِبُ أَوْ يَتْرُكُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ قَالَ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي الِاسْتِحْلَافِ فَإِنْ مَاتَ الطَّالِبُ صَارَ الدَّيْنُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ قَضَاهُ الْوَرَثَةُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ وِزْرُ مُمَاطَلَتِهِ وَجُحُودِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَالْأَجْرُ لِلطَّالِبِ دُونَ وَرَثَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَوْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ جَاحِدٌ فَالْأَجْرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الْوَرَثَةِ سَوَاءٌ اسْتَحْلَفَ أَوْ لَمْ يَسْتَحْلِفْ
стр. 2602
وَلَوْ قَضَى الْمَطْلُوبَ وَرَثَتُهُ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مُقِرًّا وَمَاتَ الطَّالِبُ قَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى حَقُّ الْخُصُومَةِ فِي الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الدَّيْنُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
الظَّالِمُ إذَا أَخَذَ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ فَدُيُونُ الْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ بَاقِيَةٌ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
عَلَيْهِ دُيُونٌ لِأُنَاسٍ لَا يَعْرِفُهُمْ مِنْ غُصُوبٍ وَمَظَالِمَ وَجِبَايَاتٍ يَتَصَدَّقُ بِقَدْرِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى عَزِيمَةِ الْقَضَاءِ إنْ وَجَدَهُمْ مَعَ التَّوْبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيُعْذَرُ وَلَوْ صَرَفَ ذَلِكَ إلَى الْوَالِدَيْنِ أَوْ الْمَوْلُودِينَ يَصِيرُ مَعْذُورًا وَكَذَا فِي إزَالَةِ الْخُبْثِ عَنْ الْأَمْوَالِ.
(قَالَ إسْمَاعِيلُ الْمُتَكَلِّمُ) عَلَيْهِ دُيُونٌ لِأُنَاسٍ شَتَّى لِزِيَادَةٍ فِي الْأَخْذِ وَنُقْصَانٍ فِي الدَّفْعِ فَلَوْ تَحَرَّى ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِثَوْبٍ قُوِّمَ بِذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ التَّصَدُّقُ بِجِنْسِ مَا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَارِثُ بِدَيْنِهِ فَأَكَلَ مِيرَاثَهُ قَالَ شَدَّادٌ لَا يُؤَاخَذُ الِابْنُ بِدَيْنِهِ وَإِنْ عَلِمَ الْوَارِثُ بِدَيْنِ الْمُوَرَّثِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُوَرَّثِ وَإِنْ نَسِيَ الِابْنُ بَعْدَ مَا عَلِمَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي دَارِ الْآخِرَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ وَدِيعَةٌ فَنَسِيَهَا حَتَّى مَاتَ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا فِي دَارِ الْآخِرَةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَهُمَا فِي الطَّرِيقِ فَخَرَجَ اللُّصُوصُ عَلَيْهِمَا وَقَصَدُوا أَخْذَ أَمْوَالِهِمَا فَأَعْطَى الْمَدْيُونُ صَاحِبَ الْمَالِ دَيْنَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ وَلَيْسَ لِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدِي لِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَأْخُذَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حُبِسَ بِدَيْنٍ وَكَانَ لَهُ عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ يُخْرِجُهُ الْقَاضِي حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُمْ شَيْءٌ يَحْبِسُهُ ثَانِيًا كَذَا فِي صِنْوَانِ الْقَضَاءِ.
وَلَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ عَلَى نَصْرَانِيٍّ دَيْنٌ فَبَاعَ النَّصْرَانِيُّ خَمْرًا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا وَقَضَاهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ دَيْنِهِ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَهَا مُبَاحٌ.
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنِ لِمُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ خَمْرًا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا وَقَضَاهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْ دَيْنِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَدَّ الْعَدْلِيَّاتِ مَنْ لَهُ بِصَارَةٌ عَلَى أَنَّهَا زَيْفٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ يَأْخُذُهَا مَكَانَ الْجَيِّدَةِ لِأَنَّهُ تَلْبِيسٌ وَغَدْرٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي الزَّادِ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ مِثْلَ دَيْنِهِ وَأَنْفَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ زُيُوفٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَرُدُّ مِثْلَ الزُّيُوفِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
لِرَجُلٍ عَلَى النَّاسِ دُيُونٍ وَهُمْ غُيَّبٌ فَقَالَ مَنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ فَهُوَ فِي حِلٍّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِمَا لَهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ جَائِزٌ وَهُمْ فِي حِلٍّ إذَا كَانَ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ أَمَّا إذَا كَانَ شَيْئًا قَائِمًا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِمَا لَهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ حَقٌّ فَأَبْرَأَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
رَجُلٌ قَالَ أَبْرَأْت جَمِيعَ غُرَمَائِي وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَنْوِهِمْ وَلَا وَاحِدًا
стр. 2603
مِنْهُمْ بِجِنَانِهِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَوَى ابْنُ مُقَاتِلٍ عَنْ عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ لَا يَبْرَءُونَ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ غَرِيمٍ لِي فَهُوَ فِي حِلٍّ. قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ لَا يَبْرَأُ غُرَمَاؤُهُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَا لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي بِالرَّيِّ شَيْءٌ ثُمَّ جَاءَ فِي الْغَدِ وَادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِي مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهِيَ بِالرَّيِّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَمَّا عِنْدِي فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا يَبْرَأُ غُرَمَاؤُهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ أَعْطُوا ابْنَ فُلَانٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَإِنِّي أَكَلْت مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فَأَعْطُوا وَرَثَتَهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا وَرَثَتَهُ فَتَصَدَّقُوا عَنْهُ فَوَجَدُوا امْرَأَتَهُ لَا غَيْرُ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ إنْ ادَّعَتْ مَهْرَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْ وَارِثٌ سِوَاهَا يَدْفَعُ إلَيْهَا مَهْرَهَا وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ الْمَهْرَ فَلَهَا الرُّبْعُ مِنْهَا إذَا قَالَتْ لَا وَلَدَ لَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَمَنْ وَضَعَ دِرْهَمًا عِنْدَ بَقَّالٍ لِيَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَجُلًا فَقِيرًا لَهُ دِرْهَمٌ يَخَافُ أَنْ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ يَهْلَكُ أَوْ يُصْرَفُ إلَى حَاجَتِهِ لَكِنَّ حَاجَتَهُ إلَى الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْبَقَّالِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا فِي شِرَاءِ التَّوَابِلِ وَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ وَلَيْسَ لَهُ فُلُوسٌ حَتَّى يَشْتَرِيَ بِهَا مَا سَخَطَ مِنْ الْحَاجَةِ كُلَّ سَاعَةٍ فَيُعْطِيَ الدِّرْهَمَ الْبَقَّالَ لِأَجْلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا بِحِسَابِهِ جُزْءًا فَجُزْءًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا يُقَابِلُ الدِّرْهَمَ وَهَذَا الْفِعْلُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْفِعْلِ رَاجِعٌ إلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ قَرْضًا فِيهِ جَرُّ نَفْعٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَكِنَّ الْحِيلَةَ فِيهِ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْبَقَّالَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ فَإِذَا ضَاعَ فَهُوَ وَدِيعَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَمَّا أَخَذَ الْمُودِعُ مِنْ الْبَقَّالِ شَيْئًا فَشَيْئًا يَمْلِكُهُ مَا أَعْطَاهُ جُزْءًا فَجُزْءًا بِمُقَابَلَةِ مَا يَأْخُذُهُ فَيَحْصُلُ لَهُ الْمَقْصُودُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَفِي التَّجْرِيدِ وَلَوْ أَمَرَ صَائِغًا أَنْ يَصُوغَ لَهُ خَاتَمًا فِيهِ وَزْنُ دِرْهَمٍ مِنْ عِنْدِهِ وَجَعَلَ لَهُ أَجْرَ دَانِقٍ فَصَاغَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَرْضُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ بِأَنْ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَقَالَ نِصْفُهَا مُضَارَبَةٌ عِنْدَك بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهَا قَرْضٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَاسْتِقْرَاضُ الْخَلِّ وَالْمُرَبَّى وَالرُّبِّ وَالْعَصِيرِ وَالْعَسَلِ وَالدُّهْنِ وَالسَّمْنِ يَجُوزُ كَيْلًا وَاسْتِقْرَاضُ الْحَدِيدِ يَجُوزُ وَزْنًا.
وَكَذَا الصُّفْرُ وَالنُّحَاسُ وَالْمَرّ وَالْفَاسُ وَالْمِنْشَارُ وَالْمِنْشَرَةُ وَأَوَانِي الْخَزَفِ وَالْحَبَّابُ كُلُّهَا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهَا وَاسْتِقْرَاضُ الْغَزْلِ وَزْنًا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الزُّجَاجِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْفَاكِهَةِ كُلِّهَا حُزَمًا وَلَا الْقَتِّ وَلَا التِّبْنِ أَوَقَارًا أَوَقَارًا وَلَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي الْقُرُوضِ عِنْدَنَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي النَّوَازِلِ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ فَجَاءَ لِقَبْضِهِ فَدَفَعَهُ إلَى الطَّالِبِ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْقُدَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِ الطَّالِبِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْمَطْلُوبُ شَيْئًا فَأَخَذَ الطَّالِبُ ثُمَّ دَفَعَ إلَى الْمَطْلُوبِ لِيَنْقُدَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الطَّالِبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّامِن وَالْعُشْرُونَ فِي مُلَاقَاة الْمُلُوك وَالتَّوَاضُع لَهُمْ وَتَقْبِيل أيديهم]
(الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي مُلَاقَاةِ الْمُلُوكِ وَالتَّوَاضُعِ لَهُمْ وَتَقْبِيلِ أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ وَتَقْبِيلِ الرَّجُلِ وَجْهَ غَيْرِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) عَنْ أَبِي اللَّيْثِ الْحَافِظِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الدُّخُولُ عَلَى السَّلَاطِينِ وَيُفْتِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ وَأَفْتَى بِإِبَاحَتِهِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ دَعَاهُ الْأَمِيرُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تَكَلَّمَ بِمَا يُوَافِقُ الْحَقَّ يُصِيبُهُ الْمَكْرُوهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يُخَالِفُ الْحَقَّ وَهَذَا إذَا كَانَ لَا يَخَافُ الْقَتْلَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا إتْلَافَ عُضْوٍ وَلَا إتْلَافَ غَيْرِهِ وَلَا مَالِهِ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالتَّوَاضُعُ لِغَيْرِ اللَّهِ حَرَامٌ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
مَنْ سَجَدَ لِلسُّلْطَانِ عَلَى وَجْهِ التَّحِيَّةِ أَوْ قَبَّلَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَكْفُرُ وَلَكِنْ يَأْثَمُ لِارْتِكَابِهِ الْكَبِيرَةَ هُوَ الْمُخْتَارُ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ
стр. 2604
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ سَجَدَ لِلسُّلْطَانِ بِنِيَّةِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْحَرْبِ لِلْمُسْلِمِ اُسْجُدْ لِلْمَلِكِ وَإِلَّا قَتَلْنَاك قَالُوا إنْ أَمَرُوهُ بِذَلِكَ لِلْعِبَادَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَكْفُرَ كَانَ الصَّبْرُ أَفْضَلَ وَإِنْ أَمَرُوهُ بِالسُّجُودِ لِلتَّحِيَّةِ وَالتَّعْظِيمِ لَا الْعِبَادَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَقْبِيلُ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ الْعَظِيمِ حَرَامٌ وَإِنَّ الْفَاعِلَ وَالرَّاضِيَ آثِمَانِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَتَقْبِيلُ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ الْعُلَمَاءِ وَالزُّهَّادِ فِعْلُ الْجُهَّالِ وَالْفَاعِلُ وَالرَّاضِي آثِمَانِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
الِانْحِنَاءُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِغَيْرِهِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمَجُوسِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَيُكْرَهُ الِانْحِنَاءُ عِنْدَ التَّحِيَّةِ وَبِهِ وَرَدَ النَّهْيُ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
تَجُوزُ الْخِدْمَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقِيَامِ وَأَخْذِ الْيَدَيْنِ وَالِانْحِنَاءِ وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
(وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ) فَإِنْ قَبَّلَ يَدَ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ قَبَّلَ يَدَ غَيْرِهِ إنْ قَبَّلَ يَدَ عَالِمٍ أَوْ سُلْطَانٍ عَادِلٍ لِعِلْمِهِ وَعَدْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَإِنْ قَبَّلَ يَدَ غَيْرِ الْعَالِمِ وَغَيْرِ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ إنْ أَرَادَ بِهِ تَعْظِيمَ الْمُسْلِمِ وَإِكْرَامِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ عِبَادَةً لَهُ أَوْ لِيَنَالَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَكَانَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يُفْتِي بِالْكَرَاهَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِلِ جَائِزٌ وَلَا رُخْصَةَ فِي تَقْبِيلِ يَدِ غَيْرِهِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
طَلَبَ مِنْ عَالِمٍ أَوْ زَاهِدٍ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَدَمَهُ لِيُقَبِّلَهُ لَا يُرَخَّصُ فِيهِ وَلَا يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ وَكَذَا إذَا اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَيْهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ مِنْ تَقْبِيلِ يَدِ نَفْسِهِ بِلِقَاءِ صَاحِبِهِ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
(وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي تَقْبِيلِ الْوَجْهِ) حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلَ وَجْهَ الرَّجُلِ إذَا كَانَ فَقِيهًا أَوْ عَالِمًا أَوْ زَاهِدًا يُرِيدُ بِذَلِكَ إعْزَازَ الدِّينِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ وَجْهَ آخَرَ أَوْ جَبْهَتَهُ أَوْ رَأْسَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
يُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ فَمَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمُعَانَقَةُ فَوْقَ قَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ كَانَتْ الْقُبْلَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَبَرَّةِ دُونَ الشَّهْوَةِ جَازَ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْمَرْأَةِ فَمَ امْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ خَدَّهَا عِنْدَ اللِّقَاءِ أَوْ الْوَدَاعِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ قَدِمَ شَيْخٌ مِنْ السَّفَرِ فَأَرَادَ أَنْ يُقَبِّلَ أُخْتَهُ وَهِيَ شَيْخَةٌ قَالَ إنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا يَجُوزُ كَذَا رَوَى خَلَفٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
ذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ التَّقْبِيلَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ قُبْلَةُ الرَّحْمَةِ كَقُبْلَةِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقُبْلَةُ التَّحِيَّةِ كَقُبْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَقُبْلَةُ الشَّفَقَةِ كَقُبْلَةِ الْوَلَدِ وَالِدَيْهِ وَقُبْلَةُ الْمَوَدَّةِ كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ أَخَاهُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَقُبْلَةُ الشَّهْوَةِ كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ قُبْلَةَ الدِّيَانَةِ وَهِيَ قُبْلَةُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
قَبَّلَ امْرَأَةَ أَبِيهِ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسِ أَوْ سِتِّ سِنِينَ عَنْ شَهْوَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ وَإِنْ اشْتَهَاهَا هَذَا الِابْنُ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ فَقِيلَ إنْ كَبُرَتْ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الشَّهْوَةِ. وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا تَحْرُمُ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَتَجُوزُ الْمُصَافَحَةُ وَالسُّنَّةُ فِيهَا أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2605
[الْبَاب التَّاسِع وَالْعُشْرُونَ فِي الِانْتِفَاع بِالْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَة]
(الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ) ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ فِي الدَّارِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبٌ وَأَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يُسَكِّنَهَا إنْسَانًا أَوْ يُؤَاجِرَهَا إنْسَانًا قَالَ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَفِي الْقَضَاءِ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ آجَرَ وَأَخَذَ الْأَجْرَ يُنْظَرُ إلَى حِصَّةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْأَجْرِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا يَتَصَدَّقْ وَكَانَ كَالْغَاصِبِ إذَا آجَرَ وَقَبَضَ الْأَجْرَ بِتَصَدُّقٍ أَوْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَمَّا مَا يَخُصُّ نَصِيبَهُ يَطِيبُ لَهُ هَذَا إذَا أَسْكَنَ غَيْرَهُ أَمَّا إذَا سَكَنَ بِنَفْسِهِ وَشَرِيكُهُ غَائِبٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ أَسْكَنَ غَيْرَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي الْعُيُونِ لَوْ أَنَّ دَارًا غَيْرُ مَقْسُومَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَسِعَ الْحَاضِرُ أَنْ يَسْكُنَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَيَسْكُنَ الدَّارَ كُلَّهَا وَكَذَا خَادِمٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا فَلِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْخَادِمَ بِحِصَّتِهِ وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَرْكَبُهَا الْحَاضِرُ وَفِي إجَارَاتِ النَّوَازِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ أَنَّ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ قَدْرَ نَصِيبِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ جَمِيعَ الدَّارِ إذَا خَافَ عَلَى الدَّارِ الْخَرَابَ إنْ لَمْ يَسْكُنْهَا وَرَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَفِي الدَّارِ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الدَّابَّةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اسْتَعْمَلَهَا أَحَدُهُمَا فِي الرُّكُوبِ أَوْ حَمْلِ الْمَتَاعِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ فَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَرْبِطَ فِيهَا دَابَّةً وَأَنْ يَتَوَضَّأَ فِيهَا وَيَضَعَ فِيهَا خَشَبَةً وَلَوْ عَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ يَبْنِيَ بِنَاءً بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنْ بَنَى أَوْ حَفَرَ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ طَرِيقًا فِي مِلْكِهِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بِحَاجَةٍ لَهُ قَالَ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بِأَصْحَابِ السِّكَّةِ وَاسْتَوْثَقَ ذَلِكَ الْبَابَ حَتَّى يَصِيرَ كَالْجِدَارِ لَمْ يَمْنَعْهُ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ إحْدَاثَ ظُلَّةٍ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَلَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ حَقَّ الْمَنْعِ وَحَقَّ الطَّرْحِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ الْإِحْدَاثِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الطَّرْحِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمَنْعِ وَلَا حَقَّ الطَّرْحِ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ حَقُّ الطَّرْحِ وَالْمَنْعِ فَإِنْ أَرَادَ إحْدَاثَ الظُّلَّةِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الضَّرَرُ وَعَدَمُ الضَّرَرِ عِنْدَنَا بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَهَلْ يُبَاحُ إحْدَاثُ الظُّلَّةِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُبَاحُ وَلَا يَأْثَمُ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَهُ أَحَدٌ وَبَعْدَ مَا خَاصَمَهُ أَحَدٌ لَا يُبَاحُ الْإِحْدَاثُ وَلَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِ الظُّلَّةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُبَاحُ لَهُ الِانْتِفَاعُ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِالْعَامَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرَّجُلِ إذَا طَيَّنَ جِدَارَ دَارِهِ وَشَغَلَ هَوَاءَ الْمُسْلِمِينَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَنْقُضُ وَيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ وَرُوِيَ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ دَارِهِ نَحْوَ السِّكَّةِ خَدَشَهُ ثُمَّ طَيَّنَهُ كَيْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ الْهَوَاءِ.
ثُمَّ سُئِلَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الْجِذْعِ إذَا كَانَ خَارِجًا مِنْ السِّكَّةِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِجِدَارِ الشَّرِيكِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ أَوْ يَقْطَعَ قَالَ إنْ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ فَإِذَا نَقَضَهُ لَا يُؤْمَرُ بِبِنَائِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْجِذْعِ حَقُّ الْقَرَارِ وَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَإِنْ كَانَ قَدِيمًا فَلِصَاحِبِهِ حَقُّ الْقَرَارِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ حَقُّ النَّقْضِ وَإِذَا نَقَضَ يُؤْمَرُ بِالْبِنَاءِ ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا
стр. 2606
فَلِصَاحِبِهِ حَقُّ النَّقْضِ وَإِذَا نَقَضَ لَا يُؤْمَرُ بِالْبِنَاءِ ثَانِيًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ كَنِيفًا أَوْ ظُلَّةً عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَإِنَى أَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ بَنَى ثُمَّ اخْتَصَمُوا نَظَرْت فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَمَرْته أَنْ يَقْلَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرُ تَرِكَتِهِ عَلَى حَالِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخْرَجَ الْكَنِيفَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي دَارِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرُ تَرِكَتِهِ وَإِنْ أَدْخَلَهُ دَارِهِ مُنِعَ عَنْهُ.
وَقَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ ظُلَّةٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ السِّكَّةِ أَنْ يَهْدِمُوهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَنَاهَا عَلَى السِّكَّةِ هُدِمَتْ وَلَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً هُدِمَتْ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَهْدِمُهَا وَإِلَّا فَلَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ حَدِيثًا حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ رَفْعُهُ وَمَا كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يُجْعَلُ قَدِيمًا حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ رَفْعُهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَتَأْوِيلُ هَذَا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَنْ تَكُونَ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمْ بَنَوْا فِيهَا مَسَاكِنَ وَحُجُرَاتٍ وَرَفَعُوا بَيْنَهُمْ طَرِيقًا حَتَّى تَكُونَ الطَّرِيقُ مِلْكًا لَهُمْ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ فِي الْأَصْلِ أُحِيطَتْ بِأَنْ بَنَوْا دَارًا وَتَرَكُوا هَذَا الطَّرِيقَ لِلْمُرُورِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ لِأَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْعَامَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا هَذِهِ السِّكَّةَ عِنْدَ الزِّحَامِ.
وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْأَجَلِّ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي حَدِّ السِّكَّةِ الْخَاصَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا قَوْمٌ يُحْصُونَ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا قَوْمٌ لَا يُحْصُونَ فَهِيَ سِكَّةٌ عَامَّةٌ وَالْحُكْمُ فِيهَا نَظِيرُ الْحُكْمِ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَسُئِلَ عَنْ سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فِي وَسَطِهَا مَزْبَلَةٌ فَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يُفْرِغَ كَنِيفًا لَهُ وَيُحَوِّلَهُ إلَى تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ وَيَتَأَذَّى بِهِ الْجِيرَانُ فَقَالَ: لَهُمْ مَنْعُهُ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ كُلِّ شَيْءٍ يَتَأَذَّوْنَ بِهِ تَأَذِّيًا شَدِيدًا. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
أَحْدَثَ مُسْتَرَاحًا فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ بِرِضَا الْجِيرَانِ ثُمَّ قَبْلَ تَمَامِ الْعِمَارَةِ مَنَعُوهُ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَلَهُمْ الْمَنْعُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اتَّخَذَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَرِيًّا يُمْسِكُ دَابَّتَهُ هُنَاكَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَنْقُضَ الْأَرِيَّ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ إمْسَاكِ الدَّوَابِّ عَلَى بَابِ دَارِهِ لِأَنَّ السِّكَّةَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَهِيَ كَدَارٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْكُنَ فِي نِصْفِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا أَوْ يَبْنِيَ فِيهَا وَاِتِّخَاذُ الْأَرِيَّ مِنْ الْبِنَاءِ وَإِمْسَاكُ الدَّوَابِّ عَلَى الْأَبْوَابِ مِنْ السُّكْنَى وَفِي بِلَادِنَا كَانَ الرَّسْمُ إمْسَاكَ الدَّوَابِّ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا إمْسَاكُ الدَّابَّةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
هَدَمَ وَاحِدٌ بَيْتَهُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَفِيهِ جَنَاحٌ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَهُ كَمَا كَانَ وَلَيْسَ لِلْجِيرَانِ حَقُّ الْمَنْعِ إنْ كَانَ قَدِيمًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ قَلْعُ الْجِنَاحِ فِي السِّكَّةِ النَّافِذَةِ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ هَدَمَ بَيْتَهُ وَلَمْ يَبْنِ وَالْجِيرَانُ يَتَضَرَّرُونَ بِذَلِكَ كَانَ لَهُمْ جَبْرُهُ عَلَى الْبِنَاءِ إذَا كَانَ قَادِرًا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِيعَتْ دَارٌ كَبِيرَةٌ مِيزَابُهَا عَلَى مَنْهَرَةٍ مِنْ جَمَاعَةٍ فَاتَّخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ دَارًا عَلَى حِدَةٍ وَوَضَعَ مِيزَابَهَا عَلَى تِلْكَ الْمَنْهَرَةِ فَكَثُرَتْ الْمَيَازِيبُ عَلَيْهَا فَهَلْ لِلْجِيرَانِ مَنْعُهُمْ مِنْهَا فَأَجَابَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْجِيرَانِ مَنْعُهُمْ كَمَا إذَا أَسْكَنَ الْبَائِعُ فِيهَا جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ وَكَمَا إذَا اشْتَرَى الدَّارَ الْوَاحِدَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ وَاحِدٍ وَسَكَنُوهَا وَكَثُرَتْ مِيَاهُهُمْ عَلَى مِيزَابِهَا فَإِنَّ ضَرَرَ الْمَيَازِيبِ لَيْسَ إلَّا كَثْرَةُ الْمَاءِ وَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ.
وَكَذَا إذَا بَاعَ دَارِهِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مِنْ جَمَاعَةٍ فَلَيْسَ لِأَهْلِهَا الْمَنْعُ وَإِنْ لَزِمَهُمْ ضَرَرُ
стр. 2607
كَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ وَالْمَارَّةِ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ وَرَدَ الْفَتْوَى وَالْجَوَابَ عَلَى شَيْخِنَا نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْحَلِيمِيِّ فَتَوَقَّفَ وَبَاحَثَ فِيهِ أَصْحَابَهُ وَأَهْلَ عَصْرِهِ أَيَّامًا ثُمَّ تَقَرَّرَ رَأْيَهُ عَلَى أَنَّ لِلْجِيرَانِ الْمَنْعَ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ فَإِنَّ الضَّرَرَ فِيهَا غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا دَائِمٍ وَلَا كَذَلِكَ هَهُنَا.
عَنْ شَدَّادٍ أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ فِي النَّهْرِ الْعَامِّ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ غَرَسَ شَجَرًا عَلَى فِنَاءِ دَارِهِ وَفِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَفِي السِّكَّةِ أَشْجَارٌ غَيْرُ تِلْكَ فَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَقْلَعَهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَشْجَارِ الْأُخَرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ وَلَيْسَ بِمُحْتَسِبٍ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ جَنَاحًا خَارِجًا فِي الطَّرِيقِ الْجَادَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مُحْتَسِبًا يَتَعَرَّضُ لِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا غَرَسَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ عَامٍّ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ فَذَلِكَ يُبَاحُ لَهُ وَلِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِرَفْعِ ذَلِكَ وَإِنْ جَعَلَهُ وَقْفًا صَارَ وَقْفًا وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَحُكِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ قَدْ بَنَى دُكَّانًا عَلَى بَابِهِ وَأَرِيًّا لِدَابَّتِهِ فَقِيلَ لِلشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ مَا تَقُولُ بِهِ قَالَ لَا أُبْعِدُهُ عَنْ الصَّوَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ غَرَسَ أَشْجَارًا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ بِحِذَاءِ بَابِ دَارِهِ وَبَيْنَ دَارِهِ وَالْأَشْجَارِ طَرِيقٌ جَادَّةٌ أَيُكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْجَارُ لَا تَضُرُّ بِالنَّهْرِ وَأَهْلِهِ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ غَارِسُهَا فِي سَعَةٍ وَيَخْلُفُهُ مَنْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَفِي النَّوَازِلِ غَرَسَ شَجَرَةً عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ عَامٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فِي النَّهْرِ يُرِيدُ أَخْذَهُ بِقَلْعِهَا فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِأَكْثَرِ النَّاسِ فَلَهُ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَلْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا رَفَعَ طِينًا أَوْ تُرَابًا مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَفِي أَيَّامِ الْأَوْحَالِ جَازَ بَلْ هُوَ أَوْلَى وَفِي غَيْرِ أَيَّامِ الْأَوْحَالِ إنْ لَمْ يَصِرْ كَالْأَرْضِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَالْأَرْضِ وَاحْتَاجَ الرَّافِعُ إلَى قَلْعِهِ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ بِالْمَارَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
أَخَذَ الرَّدْغَةَ عَنْ وَسَطِ الطَّرِيقِ أَوْ أَخَذَ التُّرَابَ عَنْ حَافَّتَيْ النَّهْرِ الْعَامِّ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَامَّةِ وَفِي النَّوَازِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَا بَأْسَ بِرَفْعِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ إذْنَ الْوَالِي وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ يَتَّخِذُ طِينًا فِي زُقَيْقَةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ قَالَ إنْ تَرَكَ مِقْدَارَ الْمَمَرِّ لِلنَّاسِ وَيَرْفَعُهُ سَرِيعًا وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَحَايِينِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يُجَوِّزُ بَلَّ الطِّينِ فِيهَا لِلْأَرِيِّ وَالدُّكَّانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ تُرَابِ سُورِ الْمَدِينَةِ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قِيلَ فَإِنْ انْهَدَمَ شَيْءٌ مِنْ السُّورِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
حَوْضٌ لِلسَّبِيلِ رَفَعَ إنْسَانٌ مِنْهُ جَرَّةً مِنْ مَاءٍ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى شَطِّ الْحَوْضِ فَإِنْ فَعَلَ فَأَصَابَ شَيْئًا ضَمِنَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّلَاثُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الثَّلَاثُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) لَهُ امْرَأَةٌ فَاسِقَةٌ لَا تَنْزَجِرُ بِالزَّجْرِ لَا يَجِبُ تَطْلِيقُهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
فِي النَّوَازِلِ إذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ فِي فَمِ امْرَأَتِهِ قَدْ قِيلَ يُكْرَهُ وَقَدْ قِيلَ بِخِلَافِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
تَضْرِبُ الْمَرْأَةُ جَارِيَةَ زَوْجِهَا غِيرَةً وَلَا تَتَّعِظُ بِوَعْظٍ فَلَهُ ضَرْبُهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
سُئِلَ أَيْضًا عَنْ الشَّافِعِيَّةِ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَ زَوْجَهَا مِنْ نَفْسِهَا فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ حَيْضِهَا وَزَوْجُهَا حَنَفِيُّ الْمَذْهَبِ فَقَالَ إنَّمَا يُفْتِي الْمُفْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُسْتَفْتِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَرِضَتْ الْجَارِيَةُ مَرَضَ الْمَوْتِ فَإِعْتَاقُهَا أَوْلَى لِتَمُوتَ حُرَّةً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
امْرَأَةٌ تُرْضِعُ صَبِيًّا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا خَافَتْ هَلَاكَ الرَّضِيعِ فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
стр. 2608
مَنْ أَمْسَكَ حَرَامًا لِأَجْلِ غَيْرِهِ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ إنْ أَمْسَكَ لِمَنْ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ كَالْخَمْرِ يُمْسِكُهُ لِلْمُسْلِمِ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ أَمْسَكَ لِمَنْ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ لِكَافِرٍ يُكْرَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَمْسَكَ الْخَمْرَ فِي بَيْتِهِ لِلتَّخْلِيلِ جَازَ وَلَا يَأْثَمُ.
وَلَوْ أَمْسَكَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَعَازِفِ وَالْمَلَاهِي كُرِهَ وَيَأْثَمُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَعْمِلُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
اجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنْ الْأَتْرَاكِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْفَسَادِ فَنَهَاهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا فَاشْتَغَلَ الْمُحْتَسِبُ وَقَوْمٌ مِنْ بَابِ السَّيِّدِ الْأَجَلِّ الْإِمَامِ لِيُفَرِّقُوهُمْ وَيُرِيقُوا خُمُورَهُمْ فَذَهَبُوا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَظَفِرُوا بِبَعْضِ الْخُمُورِ فَأَرَاقُوهَا وَجَعَلُوا الْمِلْحَ فِي بَعْضِ الدِّنَانِ بِالتَّخْلِيلِ فَأَخْبَرَ الشَّيْخَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا تَدَعُوا وَاكْسِرُوا الدِّنَانَ كُلَّهَا وَأَرِيقُوا مَا بَقِيَ وَإِنْ جُعِلَ فِيهِ الْمِلْحُ قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ مَنْ أَرَاقِّ خُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَكَسَرَ دِنَانَهُمْ وَشَقَّ زُقَاقَهُمْ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ حِسْبَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. .
وَكَذَا مَنْ أَرَاقَ خُمُورَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَكَسَرَ دِنَانَهَا وَشَقَّ زُقَاقَهَا إذَا أَظْهَرُوا ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ.
لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ الْجَاهِلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الشَّابِّ الْعَالِمِ فِي الْمَشْيِ وَالْجُلُوسِ وَالْكَلَامِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالشَّابُّ الْعَالِمُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْغَيْرِ الْعَالِمِ وَالْعَالِمُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْقُرَشِيِّ الْغَيْرِ الْعَالِمِ قَالَ الزندويستي حَقُّ الْعَالِمِ عَلَى الْجَاهِلِ وَحَقُّ الْأُسْتَاذِ عَلَى التِّلْمِيذِ وَاحِدٌ عَلَى السَّوَاءِ وَهُوَ أَنْ لَا يَفْتَتِحَ بِالْكَلَامِ قَبْلَهُ وَلَا يَجْلِسَ مَكَانَهُ وَإِنْ غَابَ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى كَلَامِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي مَشْيِهِ.
وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَتُطِيعُهُ عَلَى كُلِّ مُبَاحٍ يَأْمُرُهَا بِهِ وَتَقَدَّمَ مَالَهُ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
قَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْحَلِيمِيُّ اتَّخَذَ (تَابَخَانَهْ) فِي دَارٍ مُسْبَلَةٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَوَضَعَ فِيهَا كُوًى لِلنُّورِ وَالْجَارُ الْمُقَابِلُ يَقُولُ إنَّ تَلَامِذَتَهُ تَطْلُعُ عَلَيْنَا إذَا كُنَّا فِي السَّطْحِ أَوْ الْمُبْرِزِ أَوْ عِنْدَ الْبَابِ فَسَدَّ الْكُوَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَلَوْ زَرَعَ فِي أَرْضِهِ أُرْزًا وَيَتَضَرَّرُ الْجِيرَانُ بِالنَّزِّ ضَرَرًا بَيِّنًا لَيْسَ لَهُمْ الْمَنْعُ مِنْهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
الْمَثَاعِبُ الَّتِي تَكُونُ فِي الطَّرِيقِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا وَلَا يَرْفَعَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ تُرَابِ رَبْضِ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ حِصْنٌ فَكَانَ حَقَّ الْعَامَّةِ فَإِنْ انْهَدَمَ الرَّبْضُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ جَازَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَفِي تَجْنِيسِ الْمُلْتَقَطِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ سَطْحُهُ وَسَطْحُ جَارِهِ سَوَاءٌ وَفِي صُعُودِ السَّطْحِ يَقَعُ بَصَرُهُ فِي دَارِ جَارِهِ فَلِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الصُّعُودِ مَا لَمْ يَتَّخِذْ سُتْرَةً وَإِذَا كَانَ بَصَرُهُ لَا يَقَعُ فِي دَارِهِ وَلَكِنْ يَقَعُ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا عَلَى السَّطْحِ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ نَاصِرُ الدِّينِ هَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سَأَلْت أَبَا حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ضَيْعَةٌ أَرْضُهَا مُرْتَفِعَةٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسِيلَ النَّهْرَ يَوْمًا أَوْ نِصْفَ يَوْمٍ بِغَيْرِ رِضَا الْأَسْفَلِينَ حَتَّى يَسْقِيَهَا فَقَالَ نَعَمْ وَهَكَذَا نَصَّ حِمْيَرُ الْوَبَرِيُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ مَشَى فِي الطَّرِيقِ وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ مَاءٌ فَلَمْ يَجِدْ مَسْلَكًا إلَّا أَرْضَ إنْسَانٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ فِيهَا وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ مَسْأَلَةَ الْمُرُورِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ لِأَرْضِ الْغَيْرِ حَائِطٌ وَحَائِلٌ لَا يَمُرُّ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَائِطٌ فَلَا بَأْسَ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذَا الْبَابِ عَادَاتُ النَّاسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي النَّوَازِلِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَمُرَّ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمُرَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ أَنْ يَمُرَّ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ فَإِذَا مَنَعَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمُرَّ فِيهَا وَهَذَا فِي حَقِّ الْوَاحِدِ أَمَّا الْجَمَاعَةُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ مُحْدَثٍ قَالَ إذَا وَضَعَ صَاحِبُ الْمِلْكِ ذَلِكَ جَازَ الْمُرُورُ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهَا غَصْبٌ قَالَ
стр. 2609
أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ شَاذَانَ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَمُرُّ فِي سُوقِ الْقَطَّانِينَ وَيَرْبِطُ بَغْلَتَهُ هُنَاكَ عَلَى رَأْسِ سِكَّةِ الْأَصْفَهَانِيَّةِ وَكَذَلِكَ نُصَيْرٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعَامَّةُ سُلُوكِي فِي ذَلِكَ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَقَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَيْت أَهْلَ تِلْكَ السِّكَّةِ يُخْرِجُونَ الْجِنَازَةَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَكَرِهُوا الْمُرُورَ فِي ذَلِكَ السُّوقِ وَقَالُوا هُوَ جَوْرٌ لَكِنَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ وَلَا بَأْسَ بِالْمُرُورِ هُنَاكَ وَإِخْرَاجِ الْجِنَازَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
مَنْ لَهُ مَجْرَى نَهْرٍ فِي دَارِ رَجُلٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ فِي بَطْنِ النَّهْرِ أَوْ فِي مُسِنَّاتِهِ وَأَرَادَ إصْلَاحَهُ وَيَمْنَعُهُ صَاحِبُ الدَّارِ يُقَالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ إمَّا أَنْ تَدَعَهُ حَتَّى يُصْلِحَهُ وَإِمَّا أَنْ تُصْلِحَهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ.
وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْحَائِط وَصُورَتُهُ رَجُلٌ لَهُ حَائِطٌ وَجْهُهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ الْحَائِطَ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الدَّارِ عَنْ دُخُولِ دَارِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى تَطْيِينِ الْحَائِطِ إلَّا مِنْ دَارِهِ قَالَ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ تَطْيِينِ حَائِطِهِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ قِيلَ فَإِنْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَوَقَعَ الطِّينُ فِي دَارِ جَارِهِ فَأَرَادَ نَقْلَ الطِّينِ وَلَيْسَ لَهُ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ قَالَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ قِيلَ فَيَتْرُكُ مَالَهُ فِي دَارِهِ قَالَ لَا يُمْنَعُ مِنْ مَالِهِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ لِصَاحِبِ الدَّارِ إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ أَوْ تُخْرِجَ أَنْتَ طِينَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. .
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ نَهْرٌ لِرَجُلٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَرَادَ صَاحِبُ النَّهْرِ أَنْ يَدْخُلَ الْأَرْضَ لِيُعَالِجَ نَهَرَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْشِيَ فِي بَطْنِ النَّهْرِ وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ ضَيِّقًا لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ فِي بَطْنِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَرْضِ أَيْضًا قِيلَ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ عِنْدَهُ أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَرِيمَهُ فَلَهُ أَنْ يَمُرَّ عَلَى الْحَرِيمِ وَقِيلَ مَا ذَكَرَ قَوْلَ الْكُلِّ وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ بَاعَ الْحَرِيمَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَرَّ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِحْلَالُ إنْ أَضَرَّ بِهَا كَالْمَزْرُوعَةِ أَوْ الرَّطْبَةِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا رَآهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِحْلَالُ لِإِيذَائِهِ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَمَرَّ فِيهَا مَعَ فَرَسِهِ أَوْ حِمَارِهِ قَبْلَ أَنْ يُثْبِتَهُ بِالْحُجَّةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْمُرُورِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ.
نَصَبَ مِنْوَالًا لِاسْتِخْرَاجِ الْإِبْرَيْسَمِ مِنْ الْفَيْلَقِ فَلِلْجِيرَانِ الْمَنْعُ إذَا تَضَرَّرُوا بِالدُّخَانِ وَرَائِحَةِ الدِّيدَانِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ يَرْفَعُ إلَى الْمُحْتَسِبِ فَيَمْنَعُهُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ.
قَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ اتَّخَذَ فِي دَارِ أَبَوَيْهِ بِرِضَاهُمَا عَمَلَ نَسْجِ الْعَتَّابِيَّاتِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ مَنْعُهُ وَلَوْ اتَّخَذَ طَاحُونَةً لِنَفْسِهِ لَا يُمْنَعُ وَلِلْأُجْرَةِ يُمْنَعُ.
وَلِلْجِيرَانِ مَنْعُ دَقَّاقِ الذَّهَبِ مِنْ دَقِّهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ إذَا تَضَرَّرُوا بِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ.
رَجُلٌ اتَّخَذَ بُسْتَانًا وَغَرَسَ فِيهِ أَشْجَارًا بِجَنْبِ دَارِ جَارِهِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لَيْسَ فِي هَذَا تَقْدِيرٌ وَيَجِبُ أَنْ يَتَبَاعَدَ مِنْ حَائِطِ جَارِهِ قَدْرَ مَا لَا يَضُرُّ بِدَارِ جَارِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ مُجَمَّدَةٌ فَأَرَادَ جَارُهُ أَنْ يَبْنِيَ بِجَنْبِهَا أَتُونًا لَا يُمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ اتَّخَذَ فِي دَارِهِ إصْطَبْلًا وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ مَسْكَنًا وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِجَارِهِ فَإِنْ كَانَ وَجَّهَ الدَّوَابَّ إلَى جِدَارِ دَارِهِ لَا يَمْنَعُهُ وَإِنْ كَانَ حَوَافِرُهَا إلَى جِدَارِ دَارِهِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
خَبَّازٌ اتَّخَذَ حَانُوتًا فِي وَسَطِ الْبَزَّازِينَ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ ضَرَرٍ عَامٍّ وَبِهِ أَفْتَى أَبُو الْقَاسِمِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَلَا يُمْنَعُ الْمُرَاقُ والزلنبغي لِأَنَّ رَائِحَتَهُ لَيْسَتْ بِضَرَرٍ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَلِذُّ بِهَا إلَّا إذَا كَانَ دُخَانُهُ دَائِمًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ مَاءً وَأَسَالَهُ إلَى أَرْضِهِ وَكَرْمِهِ فَأَجَابَ أَنَّهُ يَطِيبُ لَهُ مَا خَرَجَ، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ غَصَبَ شَعِيرًا أَوْ تِبْنًا وَسَمَّنَ بِهِ دَابَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ
стр. 2610
قِيمَةُ مَا غَصَبَ وَمَا زَادَ فِي الدَّابَّةِ طِيبَ لَهُ، ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَقَعَ سَهْوًا وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا غَصَبَ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ حَكَى عَنْ بَعْضِ الزَّاهِدِينَ أَنَّ الْمَاءَ وَقَعَ فِي كَرْمِهِ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ فَأَمَرَ بِقَطْعِ كَرْمِهِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِقَطْعِ الْكَرْمِ وَلَكِنْ لَوْ تَصَدَّقَ بِنُزُلِهِ كَانَ حَسَنًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ فِي الْحُكْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ فَعَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ هَلْ يَطِيبُ لِلزَّارِعِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَالَ لَا أَرْضَى ثُمَّ قَالَ رَضِيت هَلْ يَطِيبُ لَهُ قَالَ يَطِيبُ لَهُ أَيْضًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ أَخَذَ أَرْضَ الْحَوْزِ مُزَارَعَةً مِنْ مُتَصَرِّفِيهَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصِيبُ الْأُكْرَةِ يَطِيبُ لَهُمْ إذَا أَخَذُوا الْأَرْضَ مُزَارَعَةً أَوْ اسْتَأْجَرُوهَا فَإِنْ كَانَ الْحَوْزُ كُرُومًا أَوْ أَشْجَارًا إنْ كَانَ يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا لَا يَطِيبُ لِلْأُكْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْبَابَهَا طَابَ لَهُمْ لِأَنَّ تَدْبِيرَ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ مَالِكُهَا إلَى السُّلْطَانِ وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَرْضِ الْمَوَاتِ وَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ الْخَارِجِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَانَ آثِمًا وَأَمَّا نَصِيبُ الْأُكْرَةِ فَيَطِيبُ لَهُمْ وَيَطِيبُ لِمَنْ يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ بِرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ نَوْعِ شُبْهَةٍ إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا زَمَانُنَا زَمَانُ الشُّبُهَاتِ فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّقِيَ الْحَرَامَ الْمُعَايَنَ.
امْرَأَةٌ زَوْجُهَا فِي أَرْضِ الْحَوْزِ وَلَهُ مَالٌ يَأْخُذُهُ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ وَهِيَ تَقُولُ لَا أَقْعُدُ مَعَك فِي أَرْضِ الْحَوْزِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَيْنُ ذَلِكَ الطَّعَامِ غَصْبًا فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى لَهَا طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً مِنْ مَالٍ أَصْلُهُ لَيْسَ بِطِيبٍ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَنَاوُلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَيَكُونُ الْإِثْمُ عَلَى الزَّوْجِ وَأَرْضُ الْحَوْزِ أَرْضٌ لَا يَقْدِرُ صَاحِبُهَا عَلَى زِرَاعَتِهَا وَأَدَاءِ خَرَاجِهَا فَيَدْفَعُهَا إلَى الْإِمَامِ لِتَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ مَقَامَ الْخَرَاجِ وَتَكُونُ الْأَرْضُ مِلْكًا لِصَاحِبِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ تَوَجَّهَ عَلَى جَمَاعَةٍ جِبَايَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِبَعْضِهِمْ دَفْعُهَا عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ تُحْمَلْ حِصَّتُهُ عَلَى الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَدْفَعَهَا عَنْ نَفْسِهِ.
دَفَعَ ظُلْمًا عَنْ إنْسَانٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَبَاعَ الْآخَرُ مِنْهُ دِرْهَمًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا لِيَحِلَّ لَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ قَالَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ التَّرْجُمَانِيُّ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُلْجَأً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ لَهُ مَالٌ وَعِيَالٌ وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي حِفْظِ الطَّرِيقِ وَالْبَذْرَقَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَحْفَظَ وَلَا يُضَيِّعَ عِيَالَهُ كَانَ الْحِفْظُ أَفْضَلَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِهِمَا كَانَ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْعِيَالِ أَوْلَى بِهِ فَإِنْ قَامَ بِحِفْظِ الطَّرِيقِ فَأَهْدَى إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ أَخَذَهَا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
قَالَ إسْمَاعِيلُ الْمُتَكَلِّمُ سَلَّمَ الْمُؤْذِي عَلَى الْمُؤْذَى إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَكَانَ يَرُدُّ ﵇ وَيُحْسِنُ إلَيْهِ حَتَّى غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُؤْذَى أَنَّهُ قَدْ سَرَّى عَنْهُ وَرَضِيَ عَنْهُ لَا يُعْذَرُ وَالِاسْتِحْلَالُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بِمِثْلِهِ.
قَالَ إسْمَاعِيلُ الْمُتَكَلِّمُ آذَاهُ وَلَا يَسْتَحِلُّهُ لِلْحَالِ لِأَنَّهُ يَقُولُ هُوَ مُمْتَلِئٌ غَضَبًا فَلَا يَعْفُو
стр. 2611
عَنِّي لَا يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الِاسْتِحْلَالِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ.
دَفَعَ إلَى رَاعِي الْأُمَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ خُبْزًا لِيُضْجِعَ غَنَمَهُ فِي حَظِيرَتِهِ أَوْ أَرْضَهُ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْأَغْنَامُ مِلْكًا لِلرَّاعِي لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ وَكَذَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِاشْتِرَاطِ الْإِبَاتَةِ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ عُرْفًا وَلِلدَّافِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَسْتَعِيرَ الشِّيَاهَ مِنْ مَالِكِهَا وَيَأْمُرَ مَالِكُهَا الرَّاعِيَ بِالْإِبَاتَةِ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ وَيَدْفَعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ إلَيْهِ إحْسَانًا لَا أُجْرَةً قَالَ ﵁ وَلَوْ كَانَ الرَّاعِي لَا يُبَيِّتُهَا أَيْضًا بِأَمْرِهِ إلَّا بِرِزْقٍ كَانَ رِشْوَةً أَيْضًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ.
وَيُسْتَحَبُّ التَّنَعُّمُ بِنَوْمِ الْقَيْلُولَةِ لِقَوْلِهِ ﵇ «قِيلُوا فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيلُ» كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
تُسْتَحَبُّ الْقَيْلُولَةُ فِيمَا بَيْنَ الْمِنْجَلَيْنِ بَيْنَ رَأْسِ الشَّعِيرِ وَرَأْسِ الْحِنْطَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ طَاهِرًا وَيَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ سَاعَةً ثُمَّ يَنَامُ عَلَى يَسَارِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَيُكْرَهُ النَّوْمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَا كَانَتْ نَوْمَةٌ أَحَبَّ إلَى عَلِيٍّ ﵁ مِنْ نَوْمَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَوْمُهُ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ اللِّينِ وَالْخُشُونَةِ وَيَتَوَسَّدُ كَفَّهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ سَيَضْطَجِعُ فِي اللَّحْدِ كَذَلِكَ وَحِيدًا لَيْسَ مَعَهُ إلَّا الْأَعْمَالُ وَيُقَالُ الِاضْطِجَاعُ بِالْجَنْبِ الْأَيْمَنِ اضْطِجَاعُ الْمُؤْمِنِ وَبِالْأَيْسَرِ اضْطِجَاعُ الْمُلُوكِ وَمُتَوَجِّهًا إلَى السَّمَاءِ اضْطِجَاعُ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَى الْوَجْهِ اضْطِجَاعُ الْكُفَّارِ وَلَوْ كَانَ مُمْتَلِئًا يَخَافُ وَجَعَ الْبَطْنِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْعَلَ وِسَادَةً تَحْتَ بَطْنِهِ وَيَنَامَ عَلَيْهَا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي حَالَةِ النَّوْمِ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ حَتَّى يَذْهَبَ بِهِ النَّوْمُ فَإِنَّ النَّائِمَ يُبْعَثُ عَلَى مَا بَاتَ عَلَيْهِ وَالْمَيِّتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ وَيَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تَشْتَكِي إلَى اللَّهِ مِنْ غُسْلِ الزَّانِي وَدَمٍ حَرَامٍ يُسْفَكُ عَلَيْهَا وَنَوْمَةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَيَسْتَيْقِظُ ذَاكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَعَازِمًا عَلَى التَّقْوَى عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَنَاوِيًا أَنْ لَا يَظْلِمَ أَحَدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
(وَفِي فَتَاوَى آهُو) .
سُئِلَ الْقَاضِي بُرْهَانُ الدِّينِ (مُرْدَى ازكوه سِنّك خِرَاس بركند وبعضى رانابر يَدِهِ ماند) فَجَاءَ رَجُلٌ (وَبَاقِي رابركند) فَهُوَ لِلثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَا أَحْرَزَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. .
الصُّبْرَةُ إذَا أَصَابَتْ طَرَفًا مِنْهَا نَجَاسَةٌ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَعَزَلَ مِنْهَا قَفِيزًا أَوْ قَفِيزَيْنِ فَغَسَلَ ذَلِكَ أَوْ زَالَ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الصُّبْرَةِ وَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَا رِوَايَةَ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ وَمَشَايِخُنَا اسْتَخْرَجُوهَا مِنْ مَسْأَلَةٍ فِي السِّيَرِ صُورَتُهَا دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ أَهْلِ الْحَرْبِ قَدْ حَاصَرَهُ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ إنَّ الْمُسْلِمِينَ فَتَحُوا الْحِصْنَ وَأَخَذُوا بِالرِّجَالِ وَعَلِمُوا يَقِينًا أَنَّ الذِّمِّيَّ فِيهِمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِعَيْنِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدَّعِي أَنَّهُ الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُمْ وَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ بَعْدَ مَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ فِيهِ أَوْ مَاتَ أَوْ خَرَجَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا مَاتَ وَاحِدٌ أَوْ قُتِلَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْحِصْنِ لَمْ يُتَيَقَّنْ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مُحَرَّمُ الْقَتْلِ لِجَوَازِ أَنَّ مُحَرَّمَ الْقَتْلِ مَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْحِصْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اخْتَلَطَ وَدَكُ الْمَيْتَةِ بِالدُّهْنِ جَازَ أَنْ يَسْتَصْبِحَ
стр. 2612
بِهِ وَيَدْبُغَ بِهِ الْجِلْدَ إذَا كَانَ الدُّهْنُ غَالِبًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِذَا قُرِئَ صَكٌّ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ لَا يَفْهَمُ ثُمَّ كَبِرَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَالِغَ إذَا قُرِئَ عَلَيْهِ صَكٌّ وَهُوَ لَا يَفْهَمُ مَا فِيهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا فِيهِ.
قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَأَجَازَهُ بَعْضُ النَّاسِ قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السَّمَرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ فِي مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ النَّوْمِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ السَّمَرُ فِي أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ وَالْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالضَّحِكِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا لِلْمُؤَانَسَةِ وَيَجْتَنِبُوا الْكَذِبَ وَقَوْلَ الْبَاطِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْكَفُّ عَنْهُ أَفْضَلُ وَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُمْ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّسْبِيحِ وَالِاسْتِغْفَارِ حَتَّى يَكُونَ خَتْمُهُ بِالْخَيْرِ.
السُّؤَالُ عَنْ الْأَخْبَارِ الْمُحْدَثَةِ فِي الْبَلْدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِخْبَارِ وَالْإِخْبَارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَا بَأْسَ لِلْعَالِمِ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ لِيَظْهَرَ عِلْمُهُ فَيَسْتَفِيدَ مِنْهُ النَّاسُ وَلْيَكُنْ ذَلِكَ تَحْدِيثًا بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ إنَّ الْعِلْمَ عَلَى الْأَنْوَاعِ وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَذَلِكَ لَيْسَ كَالْفِقْهِ وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ تَعَلُّمُ الْفِقْهِ أَهَمَّ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِذَا أَخَذَ الْإِنْسَانُ حَظًّا وَافِرًا فِي الْفِقْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْفِقْهِ وَلَكِنْ يَنْظُرُ فِي عِلْمِ الزُّهْدِ وَفِي حِكَمِ الْحُكَمَاءِ وَشَمَائِلِ الصَّالِحِينَ.
طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ بِقَدْرِ الشَّرَائِعِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ وَلِأُمُورِ مَعَاشِهِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ تَرَكَهَا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَفِي النَّوَازِلِ وَعَنْ أَبِي عَاصِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ طَلَبُ الْأَحَادِيثِ حِرْفَةُ الْمَفَالِيسِ يَعْنِي بِهِ إذَا طَلَبَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَطْلُبْ فِقْهَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَتَعَلُّمُ عِلْمِ النُّجُومِ لِمَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ وَأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لَا بَأْسَ بِهِ وَالزِّيَادَةُ حَرَامٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
تَعَلُّمُ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِيهِ وَرَاءَ قَدْرِ الْحَاجَةِ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ الْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّ كَثْرَةَ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْمُجَادَلَةِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إشَاعَةِ الْبِدَعِ وَالْفِتَنِ وَتَشْوِيشِ الْعَقَائِدِ وَهَذَا مَمْنُوعٌ جِدًّا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَا يُنَاظِرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْكَلَامِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا عَلَى وَجْهِهَا وَكَانَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُنَاظِرُ فِيهَا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ نَظَرْت فِي الْكُتُبِ الَّتِي صَنَّفَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ فَوَجَدْت بَعْضَهَا لِلْفَلَاسِفَةِ مِثْلَ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيِّ وَالِاسْتِقْرَارِيّ وَأَمْثَالِهِمَا وَذَلِكَ كُلُّهُ خَارِجٌ عَنْ الدِّينِ الْمُسْتَقِيمِ زَائِغٌ عَنْ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ فَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ وَلَا يَجُوزُ إمْسَاكُهَا فَإِنَّهَا مَشْحُونَةٌ مِنْ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ قَالَ وَوَجَدْت أَيْضًا تَصَانِيفَ كَثِيرَةً فِي هَذَا الْفَنِّ لِلْمُعْتَزِلَةِ مِثْلَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّازِيّ وَالْجُبَّائِيُّ وَالْكَعْبِيِّ وَالنَّظَّامِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ إمْسَاكُ تِلْكَ الْكُتُبِ وَالنَّظَرُ فِيهَا كَيْ لَا تَحْدُثَ الشُّكُوكُ وَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَهْنُ فِي الْعَقَائِدِ وَكَذَلِكَ الْمُجَسِّمَةُ صَنَّفُوا كُتُبًا فِي هَذَا الْفَنِّ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ هَيْصَمٍ وَأَمْثَالِهِ فَلَا يَحِلُّ النَّظَرُ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ وَلَا إمْسَاكُهَا فَإِنَّهُمْ شَرُّ أَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ صَنَّفَ الْأَشْعَرِيُّ كُتُبًا كَثِيرَةً لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ لَمَّا تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالْهُدَى صَنَّفَ كِتَابًا نَاقِضًا لِمَا صَنَّفَ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ خَطَّئُوهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا أَبُو الْحَسَنِ فَمَنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسَائِلِ وَعَرَفَ خَطَأَهُ فَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِ وَإِمْسَاكِهَا وَعَامَّةُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَيَطُولُ تَعْدَادُ مَا أَخْطَأَ أَبُو الْحَسَنِ وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِإِمْسَاكِ تَصَانِيفِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَأَقَاوِيلُهُ تُوَافِقُ
стр. 2613
أَقَاوِيلَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ قَلَائِلَ لَا تَبْلُغُ عَشْرَ مَسَائِلَ فَإِنَّهُ خَالَفَ فِيهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَكِنْ إنَّمَا يَحِلُّ النَّظَرُ بِشَرْطِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا أَخْطَأَ فِيهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَمِنْ الْعُلُومِ الْمَذْمُومَةِ عُلُومُ الْفَلَاسِفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قِرَاءَتُهَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّجِرًا فِي الْعِلْمِ وَسَائِرِ الْحِجَجِ عَلَيْهِمْ وَحَلِّ شُبُهَاتِهِمْ وَالْخُرُوجِ عَنْ إشْكَالَاتِهِمْ.
(الْعُلُومُ ثَلَاثَةٌ) عِلْمٌ نَافِعٌ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَهُوَ عِلْمُ مَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ وَخَلْقِ الْأَشْيَاءِ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَا بُعِثَ الْأَنْبِيَاءُ بِهِ وَعِلْمٌ يَجِبُ الِاجْتِنَابُ عَنْهُ وَهُوَ السِّحْرُ وَعِلْمُ الْحِكْمَةِ وَالطَّلْسَمَاتُ وَعِلْمُ النُّجُومِ إلَّا عَلَى قَدْرَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْهِدَايَةِ فِي الطَّرِيقِ. وَعِلْمٌ آخَرُ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ يُرْفَعُ إلَى الْآخِرَةِ وَهُوَ عِلْمُ الْجَدَلِ وَالْمُنَاظَرَاتِ فَيَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ تَضْيِيعَ الْعُمْرِ فِي شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا يَشْتَغِلُونَ بِهِ لِقَهْرِ الْخُصُومِ لَا لِإِظْهَارِ الْحَقِّ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَائِلِ وَإِخْرَاجِ التَّنَاقُضِ مِنْ بَيْنِ الْأَحْكَامِ فَإِنْ اشْتَغَلُوا بِغَيْرِهِ مِمَّا نَفْعُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا تَضْيِيعَ لِلْعُمْرِ فِيهِ كَانَ أَوْلَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَإِذَا تَعَلَّمَ رَجُلَانِ عِلْمًا كَعِلْمِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَحَدُهُمَا يَتَعَلَّمُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ وَالْآخَرُ يَتَعَلَّمُ لِيَعْمَلَ بِهِ فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
التَّمْوِيهُ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَالْحِيلَةِ فِيهَا هَلْ يَحِلُّ إنْ كَانَ يُكَلِّمُهُ مُتَعَلِّمًا مُسْتَرْشِدًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَرْشِدٍ عَلَى الْإِنْصَافِ بِلَا تَعَنُّتٍ لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ يُكَلِّمُهُ مَنْ يُرِيدُ التَّعَنُّتَ وَيُرِيدُ أَنْ يَطْرَحَهُ يَحِلُّ أَنْ يَحْتَالَ كُلَّ حِيلَةٍ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ دَفْعَ التَّعَنُّتِ مَشْرُوعٌ بِأَيِّ طَرِيقٍ يُمْكِنُ الدَّفْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ تَعْلِيمُ الْعَاصِي لِيَجْتَنِبَ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لِلْعَرَبِيَّةِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ الْأَلْسُنِ وَهُوَ لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَنْ تَعَلَّمَهَا أَوْ عَلَّمَ غَيْرَهُ فَهُوَ مَأْجُورٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْخُذَ الْعِلْمَ إلَّا مِنْ أَمِينٍ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ
طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ إذَا صَحَّتْ النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَكَذَا الِاشْتِغَالُ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ إذَا صَحَّتْ النِّيَّةُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ نَفْعًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ النُّقْصَانُ فِي فَرَائِضِهِ وَصِحَّةُ النِّيَّةِ أَنْ يَقْصِدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْآخِرَةَ لَا طَلَبَ الدُّنْيَا وَالْجَاهَ وَلَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ الْجَهْلِ وَمَنْفَعَةِ الْخَلْقِ وَإِحْيَاءِ الْعِلْمِ فَقِيلَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَيْضًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فَالتَّعَلُّمُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُتَعَلِّمِ أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا بِعِلْمِهِ إذَا اسْتَعَارَ مِنْهُ إنْسَانٌ كِتَابًا أَوْ اسْتَعَانَ بِهِ فِي تَفَهُّمِ مَسْأَلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْخَلَ بِهِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِتَعَلُّمِهِ مَنْفَعَةَ الْخَلْقِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ مَنْفَعَتَهُ فِي الْحَالِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ مَنْ بَخِلَ بِعِلْمِهِ اُبْتُلِيَ بِأَحَدِ ثَلَاثٍ إمَّا أَنْ يَمُوتَ فَيَذْهَبَ عِلْمُهُ أَوْ يُبْتَلَى بِسُلْطَانٍ أَوْ يَنْسَى عِلْمَهُ الَّذِي حَفِظَهُ.
وَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَلِّمِ أَنْ يُوَقِّرَ الْعِلْمَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ الْكِتَابَ عَلَى التُّرَابِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَمَسَّ الْكِتَابَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْخُذَ الْكِتَابَ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَلِّمِ أَنْ يَرْضَى بِالدُّونِ مِنْ الْعَيْشِ وَيَنْزَوِيَ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتْرُكَ حِفْظَ نَفْسِهِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَلِّمِ أَنْ يُقِلَّ مُعَاشَرَةَ النَّاسِ وَمُخَالَطَتَهُمْ وَلَا يَشْتَغِلَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَلِّمِ أَنْ يَدْرُسَ عَلَى الدَّوَامِ وَيَتَذَاكَرَ الْمَسَائِلَ مَعَ أَصْحَابِهِ أَوْ وَحْدَهُ.
وَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَلِّمِ إذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إنْسَانٍ مُنَازَعَةٌ أَوْ خُصُومَةٌ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرِّفْقَ وَالْإِنْصَافَ لِيَكُونَ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَاهِلِ.
وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُرَاعِيَ حُقُوقَ أُسْتَاذِهِ وَآدَابِهِ لَا يَضَنُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا يُقْتَدَى بِهِ فِي سَهْوِهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَيُقَدِّمُ حَقَّ مُعَلَّمِهِ عَلَى حَقِّ أَبَوَيْهِ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَوْ قَالَ لِأُسْتَاذِهِ مَوْلَانَا لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِابْنِهِ الْحَسَنِ ﵁ قُمْ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاك عَنَى أُسْتَاذَه. وَكَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا قَالَ لِمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَيَتَوَاضَعُ لِمَنْ عَلَّمَهُ خَيْرًا وَلَوْ حَرْفًا
стр. 2614
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْذُلَهُ وَلَا يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ فَصَمَ عُرْوَةً مِنْ عُرَى الْإِسْلَامِ وَمِنْ إجْلَالِهِ أَنْ لَا يَقْرَعَ بَابَهُ بَلْ يَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ.
وَلَا يُعَلِّمُ إلَّا أَهْلَهُ وَلَا يَكْتُمُ عَنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ وَضْعَ الْعِلْمِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ إضَاعَةٌ وَمَنْعَهُ عَنْ أَهْلِهِ ظُلْمٌ وَجَوْرٌ.
وَعَنْ ابْنِ مُقَاتِلٍ النَّظَرُ فِي الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] خَمْسَةَ آلَافِ مَرَّةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ تَعَلَّمَ بَعْضَ الْقُرْآنِ ثُمَّ وَجَدَ فَرَاغًا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّمُ تَمَامَ الْقُرْآنِ وَتَعَلُّمُ الْفِقْهِ أَوْلَى مِنْ تَعَلُّمِ تَمَامِ الْقُرْآنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الرَّجُلُ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَيَنْظُرَ بِالنَّهَارِ فِي الْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ذِهْنٌ يَعْلَمُ وَيَعْقِلُ الزِّيَادَةَ فَالنَّظَرُ فِي الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَعَلُّمُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. .
قَالَ الْفَقِيهُ إذَا أَرَادَ الْمُعَلِّمُ أَنْ يَنَالَ الثَّوَابَ وَيَكُونُ عَمَلُهُ عَمَلَ الْأَنْبِيَاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ أَوَّلُهَا أَنْ لَا يُشَارِطَ الْأَجْرَ وَلَا يَسْتَقْصِي فِيهِ فَكُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا أَخَذَهُ وَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا تَرَكَهُ وَإِنْ شَارَطَ عَلَى تَعْلِيمِ الْهِجَاءِ وَحِفْظِ الصِّبْيَانِ جَازَ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَبَدًا عَلَى الْوُضُوءِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ نَاصِحًا فِي تَعْلِيمِهِ مُقْبِلًا عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَالرَّابِعُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ إذَا تَنَازَعُوا وَيُنْصِفَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَلَا يَمِيلَ إلَى الْأَوْلَادِ الْأَغْنِيَاءِ دُونَ الْفُقَرَاءِ وَالْخَامِسُ أَنْ لَا يَضْرِبَ الصِّبْيَانَ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَا يُجَاوِزَ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أَهْلُ قَرْيَةٍ جَمَعُوا بُذُورًا مِنْ أُنَاسٍ وَزَرَعُوا لَأَجْلِ الْإِمَامِ قَالُوا النُّزُلُ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِأَرْبَابِ الْبُذُورِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْبُذُورَ إلَى الْإِمَامِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَيْسَ لِلْفُقَهَاءِ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَصِيبٌ إلَّا فَقِيهٌ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ الْفِقْهَ وَالْقُرْآنَ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
فِي كِتَابِ الْقَاضِي لَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ التَّبَرُّعِ بِمَالِ الْيَتِيمِ إلَّا فِي الْفُرُوضِ خَاصَّةً حِفْظًا لَهُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ رَخَّصَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَبِهِ نَقُولُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
يُكْرَهُ أَنْ يَخْرِقَ نَعْلَهُ أَوْ يُلْقِيَهُ فِي الْمَاءِ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ الْمَالِ بِلَا فَائِدَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ تَمَنَّى الْمَوْتَ هَلْ يُكْرَهُ قَالَ إنْ تَمَنَّى الْمَوْتَ لِضِيقِ عِيشَةٍ أَوْ لِغَضَبٍ دَخَلَ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ يَخَافُ ذَهَابَ مَالِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ تَمَنَّى لِتَغَيُّرِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَيَخَافُ مِنْ نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي الْمَعْصِيَةِ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
رَجُلٌ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَخَذَتْهُ الزَّلْزَلَةُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الْفِرَارُ إلَى الْفَضَاءِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ «أَنَّهُ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ فَأَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ فَقِيلَ لَهُ أَتَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ قَالَ أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إلَى قَضَاءِ اللَّهِ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَنَّهُ قَالَ «إذَا وَقَعَ الرِّجْزُ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا» وَالرِّجْزُ الْعَذَابُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْوَبَاءُ هُنَا وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ دَخَلَ وَابْتَلَى بِهِ وَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ ابْتَلَى بِدُخُولِهِ وَلَوْ خَرَجَ وَنَجَا وَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجَا بِخُرُوجِهِ فَلَا يَدْخُلُ وَلَا يَخْرُجُ صِيَانَةً لِاعْتِقَادِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إلَّا مَا كَتَبَهُ اللَّهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ وَيَخْرُجَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. .
قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُدَارِيَ مَعَ النَّاسِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيِّنًا وَوَجْهُهُ مُنْبَسِطًا مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَالسُّنِّيِّ وَالْمُبْتَدِعِ مِنْ غَيْرِ مُدَاهَنَةٍ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَظُنُّ أَنَّهُ يُرْضِي بِمَذْهَبِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ الَّتِي آجَرَهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِيَنْظُرَ حَالَهَا وَيَرُمَّ مَا اسْتَرَمَّ مِنْهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا وَهَرَبَ وَدَخَلَ دَارِهِ فَلَا بَأْسَ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنْ
стр. 2615
يَتْبَعَهُ وَيَدْخُلَ دَارِهِ وَيَأْخُذَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ وَقَعَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي دَارِ إنْسَانٍ وَخَافَ أَنَّهُ لَوْ أَعْلَمَ صَاحِبَ الدَّارِ يَمْنَعُهُ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ هَلْ يَدْخُلُ دَارِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؟ قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَ بِذَلِكَ أَهْلَ الصَّلَاحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَهْلُ الصَّلَاحِ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدْخُلَ وَيَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ هَذَا إذَا خَافَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَلْ يُعْلِمُ صَاحِبَ الدَّارِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ أَوْ يُخْرِجَ الْمَالَ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيُّ عَنْ الدَّقِيقِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْحَائِكُونَ وَالنَّشَاءُ يَسْتَعْمِلُهُ الْقَصَّارُونَ هَلْ يُعْذَرُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَسُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ مَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَالتَّحَرُّزَ عَنْهُ أُحِبُّ.
وَسُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْخُبْزِ يُسْتَعْمَلُ فِي أَهْدَابِ الْمَنْفَعَةِ يُمْضَغُ وَيُسْتَعْمَلُ هَلْ يَجُوزُ فَقَالَ نَعَمْ يَجُوزُ وَسُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ يُكْرَهُ ذَلِكَ.
وَسَأَلْت أَبَا حَامِدٍ عَنْ الْخَطَّافِ إذَا اتَّخَذَ وَكْرًا فِي الْبَيْتِ وَهُوَ يَخْرَأُ عَلَى الثِّيَابِ وَالْحَصِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يُعْذَرُ الْإِنْسَانُ فِي أَنْ يُدَافِعَهُ وَيُسْقِطَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَفِيهِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ قَالَ لَا بَلْ يَصْبِرُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ يَكُفُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي فِنَاءِ قَوْمٍ رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَلَوْ هَدَمَ حَائِطَ الْمَسْجِدِ كَذَلِكَ يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ.
وَلَوْ هَدَمَ حَائِطًا لِدَارِ رَجُلٍ مِلْكًا أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْوِيَةِ وَلَا بِبِنَاءِ الْحَائِطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
يُكْرَهُ الْكَلَامُ عِنْدَ الْوَطْءِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِخَيْرٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا أَيْضًا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُكْرَهُ الضَّحِكُ عِنْدَ الْهُجُوعِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. .
سَأَلْته فِي جَمَاعَةٍ لَا يُسَافِرُونَ فِي صَفَرٍ وَلَا يَبْدَؤُنَ بِالْأَعْمَالِ فِيهِ مِنْ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ وَيَتَمَسَّكُونَ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ «مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ صَفَرٍ بَشَّرْته بِالْجَنَّةِ» هَلْ يَصِحُّ هَذَا الْخَبَرُ؟ وَهَلْ فِيهِ نُحُوسَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْعَمَلِ؟ وَكَذَا لَا يُسَافِرُونَ إذَا كَانَ الْقَمَرُ فِي بُرْجِ الْعَقْرَبِ وَكَذَا لَا يَخِيطُونَ الثِّيَابَ وَلَا يَقْطَعُونَهُمْ إذَا كَانَ الْقَمَرُ فِي بُرْجِ الْأَسَدِ هَلْ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا قَالَ أَمَّا مَا يَقُولُونَ فِي حَقِّ صَفَرٍ فَذَلِكَ شَيْءٌ كَانَتْ الْعَرَبُ يَقُولُونَهُ وَأَمَّا مَا يَقُولُونَ فِي الْقَمَرِ فِي الْعَقْرَبِ أَوْ فِي الْأَسَدِ فَإِنَّهُ شَيْءٌ يَذْكُرُهُ أَهْلُ النُّجُومِ لِتَنْفِيذِ مَقَالَتِهِمْ يَنْسِبُونَ إلَى النَّبِيِّ ﵌ وَهُوَ كَذِبٌ مَحْضٌ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَإِنْ رَأَى رُؤْيَا عَجِيبَةً حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ ثُمَّ إنْ شَاءَ قَصَّهَا عَلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُصَّهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ سُقِينَا بِنَوْءِ الثُّرَيَّا أَوْ طَلَعَ سُهَيْلٌ فَبَرَّدَ اللَّيْلَ لِأَنَّ سُهَيْلًا لَا يَأْتِي بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُقَالُ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ كَذَا مِنْ عَمَلِهِ وَعَنْ النَّخَعِيّ لَا يُقَالُ قِرَاءَةُ فُلَانٍ أَوْ سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّمَا سُنَّةُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُقَالُ أَسْلَمْتُ فِي كَذَا وَلَكِنْ أَسْلَفْتُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْإِسْلَامُ إلَّا اللَّهُ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ إلَى الْهِلَالِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ لِيُرِيَهُ صَاحِبَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الْفَتَاوَى قَالَ نُصَيْرٌ سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ نَهْرٍ مَغْصُوبٍ أَيَجُوزُ التَّوَضُّؤُ مِنْهُ وَالشُّرْبُ قَالَ إنْ كَانَ النَّهْرُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ حَوَّلَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ أَحَدٌ.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ نَصَبَ طَاحُونَةً وَأَجْرَى مَاءَهَا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ
стр. 2616
بِغَيْرِ طِيبٍ مِنْ نَفْسِ صَاحِبِهَا قَالَ لَا يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ بِغَصْبِهَا أَنْ يَشْتَرِيَ تِلْكَ الطَّاحُونَةَ وَلَا يَسْتَأْجِرَهَا وَلَا يَحْمِلَ إلَيْهَا طَعَامًا مَا يَطْحَنُ فِيهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَوْ كَتَبَ الشَّهَادَةَ وَطَلَبُوا الْأَدَاءَ وَلَيْسَ فِي الصَّكِّ جَمَاعَةٌ سِوَاهُ أَوْ هُوَ أَسْرَعُ قَبُولًا لَا يَسَعُهُ تَرْكُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ سِوَاهُ جَمَاعَةٌ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ وَسِعَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ حُرٌّ فَتَوَاضَعَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ حُرِّيَّتَهُ مَعَ صَاحِبِ الْيَدِ أَنْ يَهَبَهُ وَهُوَ يَهَبُ الثَّمَنَ لَهُ أَيْضًا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَبَضَهُ الرَّجُلُ وَمَاتَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ وَلَا يُعْذَرُ دِيَانَةً فِي مَنْعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْوِنَةِ إذَا دَخَلَ سِكَّةً وَمَعَهُ خَطٌّ فِيهِ يُعْطِي أَهْلَ السِّكَّةِ كَذَا كَذَا فَيَأْخُذُ وَاحِدًا وَيَحْبِسُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ هَلْ لِلْمَأْخُوذِ أَنْ يَقُولَ ائْتُوا لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ لِجِيرَانِهِ بِحُكْمِ أَنَّ هَذَا الْخَطَّ عَلَى الْكُلِّ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ هَذَا الْقَدْرِ بِنَفْسِهِ أَمْ الْوَاجِبُ فِي حَقِّهِ السُّكُوتُ وَالصَّبْرُ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ فَقَالَ الصَّبْرُ أَوْلَى.
وَسَأَلْت أَبَا الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيَّ وَيُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَحِمْيَرًا الْوَبَرِيَّ وَعُمَرَ الْحَافِظَ رَجُلٌ لَهُ أَوْلَادٌ يَتَّخِذُ لَهُمْ لِبَاسًا وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ هِيَ عَوَارِي فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى إذَا قَصَدَ عَنْ أَحَدِهِمْ صَرَفَهُ إلَى الْآخَرِ احْتِرَازًا عَنْ ضَمَانٍ يَجِبُ عَلَى الْأَبِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ أَمْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَلِّكَهُمْ ذَلِكَ أَمْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ حَاجَتِهِمْ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْإِعَارَةِ فَقَالُوا بَلْ الْوَاجِبُ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْإِعَارَةِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيِّ فَقَالَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ اللِّبَاسَ إلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ الْإِعَارَةِ كَمَا أَجَابُوا وَسَأَلْت أَبَا الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيَّ هَذَا وَيُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ فِي الزَّوْجَةِ فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ لَهُ أَوْلَادٌ فَأَقَرَّ بِجَمِيعِ ضَيَاعِهِ لِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ فَلَوْ أَبْطَلَ قَاضٍ إقْرَارَهُ إنْ أَبْطَلَ بِتَأْوِيلٍ مُعْتَبَرٍ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ فَقِيهٌ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا ذُكِرَ وَهَذَا إذَا كَانَ أَوْلَادُهُ كُلُّهُمْ صُلَحَاءَ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ فَاسِقًا فَأَقَرَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِلصَّالِحِ فَلَا يَأْثَمُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
لَا بَأْسَ بِرَشِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ لِتَسْكِينِ الْغُبَارِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْحَاجَةِ لَا تَحِلُّ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
حَبَسَ بُلْبُلًا فِي قَفَصٍ وَعَلَفَهَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ رَجُلًا بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَهُ فَأَحْيَاهُ الْوَكِيلُ أَهُوَ لِلْوَكِيلِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ أَمْ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ؟ فَقَالَ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ الْمُوَكَّلُ بِالْإِحْيَاءِ يَقَعُ لَهُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَكَالَةً مُطْلَقَةً فَقَبِلَهَا وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِكِتَابَةِ الْوَثِيقَةِ وَكَتَبَهَا ثُمَّ ضَاعَتْ تِلْكَ الْوَثِيقَةُ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ تَمَزَّقَتْ أَوْ مَزَّقَهَا إنْسَانٌ هَلْ يَحِلُّ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ أُخْرَى بِعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ؟ فَقَالَ نَعَمْ يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْخَنَّاقُ وَالسَّاحِرُ يُقْتَلَانِ لِأَنَّهُمَا يَسْعَيَانِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَإِنْ تَابَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَإِنْ أُخِذَا ثُمَّ تَابَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمَا وَيُقْتَلَانِ وَكَذَا الزِّنْدِيقُ الْمَعْرُوفُ الدَّاعِي. وَبِهِ يُفْتَى
стр. 2617
كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ التَّحَرِّي وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ]
[الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير التَّحَرِّي وَبَيَان رُكْنه وَشَرْطه وَحُكْمه]
(كِتَابُ التَّحَرِّي)
(وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ التَّحَرِّي وَبَيَانِ رُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَهُوَ طَلَبُ الصَّوَابِ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ يَقُومُ بِهِ وَأَمَّا شَرْطُ جَوَازِهِ فَفَقْدُ سَائِرِ الْأَدِلَّةِ حَالَةُ اشْتِبَاهِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ إنَّمَا جُعِلَ حُجَّةً حَالَ الِاشْتِبَاهِ وَفَقْدِ الْأَدِلَّةِ لِضَرُورَةِ عَجْزِهِ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَوُقُوعُ الْعَمَلِ صَوَابًا فِي الشَّرْعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلَانِ تَحَرَّيَا فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَسْتَوِيَا فِي الْأَجْرِ لِأَنَّ الْمُصِيبَ اخْتَصَّ بِصَوَابِ الْإِصَابَةِ كَذَا فِي مَجْمُوعَةِ الْفَتَاوَى.
اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ إنْ شَكَّ فِي الدُّخُولِ يَصْبِرُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِالدُّخُولِ وَلَا يَتَحَرَّى وَإِنْ شَكَّ فِي الْخُرُوجِ يَنْوِي تِلْكَ الصَّلَاةَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
رَجُلٌ صَلَّى بِالتَّحَرِّي إلَى الْجِهَةِ فِي مَفَازَةٍ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ النُّجُومَ فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ قَالَ أُسْتَاذُنَا ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي الْجَهْلِ بِالْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ الْمُعْتَادَةِ نَحْوَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَغَيْرِهِمَا فَأَمَّا دَقَائِقُ عُلُومِ الْهَيْئَةِ وَصُوَرُ النُّجُومِ الثَّوَابِتِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي الْجَهْلِ بِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
امْرَأَةٌ مَكْفُوفَةٌ لَا تَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهَا إلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَجِدْ أَحَدًا فَإِنَّهَا تَتَحَرَّى وَتُصَلِّي كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
ذَكَرَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ مِنْ الْأَصْلِ مَسْأَلَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحَرِّيَ فِي بَابِ الْقِبْلَةِ كَمَا يَجُوزُ فِي خَارِجِ الْمِصْرِ يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ وَصُورَتُهَا قَوْمٌ مَرْضَى فِي بَيْتٍ بِاللَّيْلِ أَمَّهُمْ وَاحِدٌ وَصَلَّى بَعْضُهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ وَبَعْضُهُمْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ أَصَابُوا يَعْنِي تَحَرَّوْا فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ الْأَصِحَّاءِ حَالَةَ الِاشْتِبَاهِ فَمِنْ الْمَرْضَى أَوْلَى وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَكَمَ بِجَوَازِ صَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَمَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ. .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ ضَيْفًا وَكَانَ لَيْلًا وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَسْأَلُهُ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا جَازَ لَهُ التَّحَرِّي.
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ مَسْأَلَةَ الضَّيْفِ فَقَالَ إذَا كَانَ الرَّجُلُ ضَيْفًا فِي بَيْتِ إنْسَانٍ فَنَامَ الْقَوْمُ فَأَرَادَ الضَّيْفُ أَنْ يَتَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُمْ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا قَالُوا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إنْ كَانَ يُرِيدُ إقَامَةَ الْمَكْتُوبَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ تَهَجُّدَ اللَّيْلِ يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ مَشَايِخِنَا: إنَّ الصَّحِيحَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي فِي الْمِصْرِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إلَى إصَابَةِ الْجِهَةِ بِالسُّؤَالِ أَوْ يَجِدُ مَنْ يَسْأَلُهُ غَالِبًا وَالْحُكْمُ يَنْبَنِي عَلَى الْغَالِبِ قَالُوا وَمَا ذُكِرَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي يَكُونُ فِي الرِّبَاطِ وَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ سَاكِنُونَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ دَخَلَ فِي مَسْجِدِ قَوْمٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ يَجِبُ السُّؤَالُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي وَإِنْ تَحَرَّى لَا يُجْزِئُهُ إلَّا إذَا أَصَابَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ فَصَلَّى بِالتَّحَرِّي ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّ لَا يَجُوزُ.
وَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدِ نَفْسِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: هُوَ كَالْبَيْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ كَمَسْجِدِ غَيْرِهِ فِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ.
رَجُلَانِ خَرَجَا إلَى الْمَفَازَةِ فَتَحَرَّى كُلُّ وَاحِدٍ وَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ صَاحِبِهِ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا فَإِنْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ إلَى صَاحِبِهِ وَيَقْتَدِيَ إنْ اسْتَقْبَلَ التَّكْبِيرَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَقَدْ مَرَّ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ التَّحَرِّي
стр. 2618
فِي الْقِبْلَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّحَرِّي فِي الزَّكَاةِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّحَرِّي فِي الزَّكَاةِ) وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ حَالُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ مَا تَحَرَّى وَوَقَعَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ أَخْبَرَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَوْ عَدَّلَ آخَرُ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ رَآهُ فِي زِيِّ الْفُقَرَاءِ أَوْ رَآهُ جَالِسًا فِي صَفِّ الْفُقَرَاءِ أَوْ رَآهُ يَسْأَلُ النَّاسَ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِشَيْءٍ أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ غَنِيٌّ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابُ كَذَلِكَ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ غَنِيٌّ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ عِنْدَهُ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ غَنِيٌّ وَجَازَتْ الصَّدَقَةُ عِنْدَهُمَا هَلْ يَحِلُّ لِلْقَابِضِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَطِيبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَطِيبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَرُدُّهُ إلَى الْمُدَّعِي عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ ثُمَّ الْمُعْطِي هَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ يُثَابُ ثَوَابَ الْمُجَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ وَالْبِرِّ بِهِمْ وَلَا يُثَابُ ثَوَابَ الصَّدَقَةِ، وَاسْتَشْهَدَ فِي الْكِتَابِ حُجَّةً لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فَقَالَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِذَا عَلِمَ أَعَادَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مُجْزِئَةً مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ كُلُّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ جَائِزَةً فَمَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ لَمْ يُعَاتَبْ، وَالْعِبْرَةُ لِمَا عِنْدَهُ لَا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَوَطِئَهَا مِرَارًا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ لَهُ وَلَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ وَعَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْوَطْءُ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّالِث فِي التَّحَرِّي فِي الثِّيَاب وَالْمَسَالِيخ والأواني وَالْمَوْتَى]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّحَرِّي فِي الثِّيَابِ وَالْمَسَالِيخِ وَالْأَوَانِي وَالْمَوْتَى) إذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ ثَوْبَانِ أَوْ ثِيَابٌ وَالْبَعْضُ نَجَسٌ وَالْبَعْضُ طَاهِرٌ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ يُمَيَّزُ وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ إنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ بِأَنْ لَا يَجِدَ ثَوْبًا طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَاحْتَاجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْسِلُ بِهِ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ أَحَدَ الثِّيَابِ يَتَحَرَّى وَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلطَّاهِرِ يَتَحَرَّى وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلنَّجَسِ أَوْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ لَا يَتَحَرَّى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا وَقَعَ تَحَرِّيهِ فِي الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ هُوَ الطَّاهِرُ فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ ثُمَّ وَقَعَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ عَلَى أَنَّ الْآخَرَ هُوَ الطَّاهِرُ فَصَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّا حِينَ حَكَمْنَا بِجَوَازِ الظُّهْرِ فِيهِ فَإِنَّ الطَّاهِرَ ذَلِكَ الثَّوْبُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ الْآخَرِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَكْبَرُ رَأْيِهِ بَعْدَ مَا جَرَى الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ هُوَ النَّجِسُ أَعَادَ صَلَاةَ
стр. 2619
الظُّهْرِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ تَحَرَّ وَلَكِنَّهُ أَخَذَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ فَهَذَا وَمَا لَوْ فَعَلَهُ بِالتَّحَرِّي سَوَاءٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْفَسَادَ فِيهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الطَّاهِرَ هَذَا الثَّوْبُ وَيُحْكَمُ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فَتَحَرَّى وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي أَحَدِهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ فِي الثَّانِي وَصَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الثَّالِثِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي الْأَوَّلِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَائِزَةٌ وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَقَدْ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِمَا فَتَعَيَّنَ الثَّالِثُ لِلنَّجَاسَةِ فَلَمْ تَجُزْ الْمَغْرِبُ فِيهِ وَحِينَ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ فَقَدْ صَلَّى وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ فَلَمْ تَجُزْ أَيْضًا لِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَلَاةُ الْعِشَاءِ جَائِزَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي النَّوَادِرِ إذَا كَانَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ نَجِسًا فَصَلَّى فِي أَحَدِهِمَا الظُّهْرَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَصَلَّى فِي الْآخَرُ الْعَصْرَ ثُمَّ وَقَعَ تَحَرِّيه عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ طَاهِرٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَلَاةُ الظُّهْرِ جَائِزَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي النَّوَادِرِ رَجُلَانِ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُمَا ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ وَالْآخَرُ نَجِسٌ وَصَلَّى أَحَدَهُمَا فِي الثَّوْبِ بِالتَّحَرِّي وَصَلَّى الْآخَرَ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ بِالتَّحَرِّي تَجُوزُ صَلَاةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا وَلَوْ أَمَّ أَحَدُهُمَا وَاقْتَدَى بِهِ الْآخَرُ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ دُونَ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلَانِ تَلَاعَبَا فَسَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا قَطْرَةُ دَمٍ وَجَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى ثَلَاثَةُ نَفَرٍ تَلَاعَبُوا فَسَالَ مِنْ أَحَدِهِمْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمٍ أَوْ فَسَا أَحَدُهُمْ أَوْ ضَرَطَ ثُمَّ جَحَدُوا جَمِيعًا ثُمَّ أَمَّ أَحَدُهُمْ فِي الظُّهْرِ وَالثَّانِي فِي الْعَصْرِ وَالثَّالِثُ فِي الْمَغْرِبِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ جَائِزَةٌ لِلْكُلِّ وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْعَصْرِ لِإِمَامِ الْمَغْرِبِ وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ لِإِمَامِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي إمَامِ الْمَغْرِبِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ تَجُوزُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ أَوَانٍ بَعْضُهَا نَجِسٌ وَبَعْضُهَا طَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلطَّاهِرِ يَجُوزُ التَّحَرِّي حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَحَالَةَ الِاضْطِرَارِ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلنَّجِسِ أَوْ كَانَا سَوَاءً إنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ لَا يَتَحَرَّى لَا لِلشُّرْبِ وَلَا لِلْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ يَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَتَحَرَّى لِلْوُضُوءِ عِنْدَنَا وَلَكِنَّهُ يَتَيَمَّمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْكِتَابِ يَقُولُ إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَاءِ النَّجِسِ يُرِيقُ الْكُلَّ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَهَذَا احْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَكِنَّهُ إنْ أَرَاقَ فَهُوَ أَحْوَطُ لِيَكُونَ تَيَمُّمُهُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ بِيَقِينٍ وَإِنْ لَمْ يُرِقْ أَجْزَأَهُ أَيْضًا وَالطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ يَخْلِطُ الْمَاءَيْنِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَهُوَ أَحْوَطُ لِأَنَّ بِالْإِرَاقَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَنْفَعَتُهُ وَبِالْخَلْطِ لَا فَإِنَّ بَعْدَ الْخَلْطِ يَسْقِي دَوَابَّهُ وَيَشْرَبُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ فَهُوَ أَوْلَى وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ كَانَ يَقُولُ يَتَوَضَّأُ بِالْإِنَاءَيْنِ جَمِيعًا احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ بِزَوَالِ الْحَدَثِ وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُتَوَضِّئًا بِمَاءٍ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ وَتَتَنَجَّسُ أَعْضَاؤُهُ خُصُوصًا رَأْسُهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمَسْحِ بِالْمَاءِ النَّجِسِ وَإِنْ مَسَحَهُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ لَا يَطْهُرُ فَلَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءَيْنِ وَصَلَّى فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ إذَا مَسَحَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اخْتَلَطَ إنَاؤُهُ بِأَوَانِي أَصْحَابِهِ فِي السَّفَرِ وَهُمْ غُيَّبٌ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَحَرَّى وَيَأْخُذُ آنِيَةً وَيَتَوَضَّأُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ طَعَامٍ
стр. 2620
مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ غَابَ أَصْحَابُهُ وَاحْتَاجَ الْحَاضِرُ إلَى نَصِيبِهِ فَيَرْفَعُ قَدْرَ نَصِيبِهِ وَكَذَا رَغِيفُهُ إذَا اخْتَلَطَ بِأَرْغِفَةِ صَاحِبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَحَرَّى وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَحَرَّى فِي الْأَوَانِي وَالْأَرْغِفَةِ وَلَكِنْ يَتَرَبَّصُ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ فَجَازَ التَّحَرِّي فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَسَالِيخُ بَعْضُهَا ذَبِيحَةٌ وَبَعْضُهَا مَيِّتَةٌ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ يُمَيِّزُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيُبَاحُ التَّنَاوُلُ وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ يَعْنِي بِهِ أَنْ لَا يَجِدَ ذَكِيَّةً بِيَقِينٍ وَاضْطُرَّ إلَى الْأَكْلِ يَتَنَاوَلُ بِالتَّحَرِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْحَرَامِ أَوْ كَانَا سَوَاءً لَمْ يَجُزْ التَّنَاوُلُ بِالتَّحَرِّي وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْحَلَالِ يَجُوزُ التَّنَاوُلُ بِالتَّحَرِّي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمِنْ الْعَلَامَةِ أَنَّ الْمَيْتَةَ إذَا أُلْقِيَتْ فِي الْمَاءِ يَطْفُو الْمَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّمِ فِيهَا، وَالذَّكِيَّةُ يَرْسُبُ وَقَدْ يَعْرِفُ النَّاسُ ذَلِكَ بِكَثْرَةِ النَّسِيسِ وَبِسُرْعَةِ الْفَسَادِ إلَيْهَا وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَنْعَدِمُ إذَا كَانَ الْحَرَامُ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِيِّ أَوْ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَ السَّمْنُ أَوْ الزَّيْتُ غَالِبًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيمَا سِوَى الْأَكْلِ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَمَّا كَانَتْ لِلْحَلَالِ صَارَ الْمَغْلُوبُ فِيهَا هَالِكًا فَاعْتَبَرْنَا كَوْنَ الْحَرَامِ الْمَغْلُوبِ كَالْهَالِكِ فِي حَقِّ الِانْتِفَاعِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ إذْ النَّجَاسَةُ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ فِيمَا سِوَى الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْأَرْوَاثِ بِإِلْقَائِهَا فِي الْأَرَاضِي وَبِالتُّرَابِ النَّجِسِ وَاعْتَبَرْنَا قِيَامَ الْحَرَامِ حَقِيقَةً فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْأَكْلِ احْتِيَاطًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ جَوَارٍ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثُمَّ نَسِيَهَا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَتَحَرَّى لِلْوَطْءِ وَكَمَا لَا يَتَحَرَّى لِلْوَطْءِ هَاهُنَا لَا يَتَحَرَّى لِلْبَيْعِ وَلَا يُخَلِّي الْحَاكِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْمُعْتَقَةُ فَإِنْ بَاعَ ثَلَاثًا مِنْ الْجَوَارِي بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِجَوَازِ بَيْعِهِنَّ وَجَعَلَ الْبَاقِيَةَ هِيَ الْمُعْتَقَةَ ثُمَّ رُجِعَ إلَيْهِ مِمَّا بَاعَ شَيْءٌ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا بَأْسَ بِوَطْئِهَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَالنِّكَاحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَهِيَ حَلَالٌ لَهُ بِالْمِلْكِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَوْمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ جَارِيَةٌ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ جَارِيَتَهُ ثُمَّ لَمْ يَعْرِفُوا الْمُعْتَقَةَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا مُعْتَقَتُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا وَإِنْ قَرِبَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامًا حَتَّى يَتَيَقَّنَ وَلَوْ اشْتَرَاهُنَّ جَمِيعًا رَجُلٌ وَاحِدٌ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْرَبَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يَعْرِفَ الْمُعْتَقَةَ وَلَوْ اشْتَرَاهُنَّ إلَّا وَاحِدَةً حَتَّى يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهُنَّ فَإِنْ وَطِئَهُنَّ ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَةَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَلَا بَيْعُهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُعْتَقَةَ مِنْهُنَّ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ أَصْحَابِ الْجَوَارِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَهُ عَشْرُ خَوَابٍ مِنْ خَلٍّ وَجَدَ فِي إحْدَاهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً وَأَخْرَجَهَا ثُمَّ نَسِيَ تِلْكَ الْخَابِيَةَ فَإِنَّهُ يُرْسِلُ فِيهَا الْهِرَّةَ فَعَلَى أَيَّتِهَا جَلَسَتْ فَهِيَ النَّجِسَةُ وَالْبَوَاقِي طَاهِرَةٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَفِيهِ بَابَانِ]
[الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الْمَوَات وَبَيَان مَا يَمْلِك الْإِمَام مِنْ التَّصَرُّف فِي الْمَوَات]
(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)
(وَفِيهِ بَابَانِ) الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْمَوَاتِ وَبَيَانِ مَا يَمْلِكُ الْإِمَامُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَوَاتِ وَفِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْمَوَاتِ وَمَا يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ فِيهِ دُونَ الْمِلْكِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَالْأَرْضُ الْمَوَاتُ هِيَ أَرْضٌ خَارِجُ الْبَلَدِ لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا حَقًّا لَهُ خَاصًّا فَلَا يَكُونُ دَاخِلَ الْبَلَدِ
стр. 2621
مَوَاتٌ أَصْلًا وَكَذَا مَا كَانَ خَارِجَ الْبَلْدَةِ مِنْ مَرَافِقِهَا مُحْتَطَبًا لِأَهْلِهَا وَمَرْعًى لَهُمْ لَا يَكُونُ مَوَاتًا حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْإِمَامُ إقْطَاعَهَا وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْمِلْحِ وَالْقَارِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْمُسْلِمُونَ لَا تَكُونُ أَرْضَ مَوَاتٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهَا لِأَحَدٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْ الْعُمْرَانِ شَرَطَهُ الطَّحَاوِيُّ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى إنَّ بَحْرًا قَرِيبًا مِنْ الْبَلْدَةِ جَزَرَ مَاؤُهُ، أَوْ أَجَمَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ يَكُونُ أَرْضَ مَوَاتٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ لَا يَكُونُ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّ الْمَوَاتَ اسْمٌ لِمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا حَقًّا خَاصًّا لَهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ فَكَانَ مَوَاتًا بَعِيدًا عَنْ الْبَلْدَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ الْقُدُورِيُّ فَمَا كَانَ عَادِيًّا أَيْ قَدَمَ خَرَابُهُ لَا مَالِكَ لَهُ أَوْ كَانَ مَمْلُوكًا فِي الْإِسْلَامِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ بِعَيْنِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْقَرْيَةِ بِحَيْثُ إذَا وَقَفَ إنْسَانٌ مِنْ أَقْصَى الْعَامِرِ فَصَاحَ لَمْ يُسْمَعْ الصَّوْتُ فِيهِ فَهُوَ مَوَاتٌ وَقَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ عَلَى طَرَفِ عُمْرَانِ الْقَرْيَةِ فَيُنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ إلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يَنْتَهِي إلَيْهِ صَوْتُهُ يَكُونُ مِنْ فِنَاءِ الْعُمْرَانِ لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِرَعْيِ الْمَوَاشِي أَوْ غَيْرِهِ وَمَا وَرَاءُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ الْمَوَاتِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالِكٌ وَالْبُعْدُ عَنْ الْقَرْيَةِ عَلَى مَا قَالَ شَرَطَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ انْقِطَاعُ ارْتِفَاقِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَنْهُ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْقَرْيَةِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيَمْلِكُ الْإِمَامُ إقْطَاعَ الْمَوَاتِ فَلَوْ أَقَطَعَ الْإِمَامُ إنْسَانًا فَتَرَكَهُ وَلَمْ يُعَمِّرْهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثُ سِنِينَ فَقَدْ عَادَ مَوَاتًا وَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ غَيْرُهُ وَالْمِلْكُ فِي الْمَوَاتِ يَثْبُتُ بِالْإِحْيَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْإِحْيَاءِ وَيَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْلِمُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَا يَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ يَمْلِكُهَا وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي وِلَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي آخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ.
وَلَوْ تَرَكَهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ وَزَرَعَهَا غَيْرُهُ قِيلَ الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّرْكِ وَإِنْ حَجَّرَ الْأَرْضَ لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ جَعْلُهَا صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَالتَّحْجِيرُ بِوَضْعِ عَلَامَةٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ بِحَصَادِ مَا فِيهَا مِنْ الْحَشِيشِ وَالشَّوْكِ وَتَنْقِيَةِ عُشْبِهَا وَجَعْلِهِ حَوْلَهَا أَوْ بِإِحْرَاقِ مَا فِيهَا مِنْ الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ لَكِنَّهُ هُوَ أَوْلَى بِهَا فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ وَهَذَا مِنْ طَرِيقِ الدِّيَانَةِ وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِذَا أَحْيَاهَا غَيْرُهُ قَبْلَ مُضِيِّهَا مَلَكَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ تَحَجَّرَ عَلَى أَرْضٍ مَوَاتٍ شِبْهَ الْمَنَارَةِ فَقَدْ أَحْيَاهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ وَلَوْ حَوَّطَهَا وَسَنَّمَهَا بِحَيْثُ يَعْصِمُ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَكُونُ إحْيَاءً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَتَفْسِيرُ الْإِحْيَاءِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا أَوْ يَغْرِسَ فِيهَا أَوْ يَكْرُبَهَا أَوْ يَسْقِيهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَرَاضِي مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَخُوَارِزْمَ لَيْسَتْ بِمَوَاتٍ لِدُخُولِهَا فِي الْقِسْمَةِ وَتُصْرَفُ إلَى أَقْصَى مَالِكٍ أَوْ بَائِعٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَحِينَئِذٍ التَّصَرُّفُ إلَى الْحَاكِمِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَالْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةُ إذَا انْقَرَضَ أَهْلُهَا فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ وَقِيلَ كَالْمَوَاتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ زَرَعَ زَرْعًا أَوْ جَعَلَ لِلْأَرْضِ مُسَنَّاةً وَنَحْوَ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ مَوْضِعُ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ عَمَّرَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ يَكُونُ إحْيَاءً لَهَا وَلِمَا بَقِيَ وَإِنْ عَمَّرَ نِصْفَهَا لَهُ مَا عَمَّرَ دُونَ مَا بَقِيَ فَقَدْ اُعْتُبِرَ الْكَثْرَةُ
стр. 2622
هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْمَوَاتُ فِي وَسَطِ مَا يُحْيِي يَكُونُ إحْيَاءً لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ فِي نَاحِيَةٍ لَا يَكُونُ إحْيَاءً لِمَا بَقِيَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا فَسَاقَ إلَيْهَا مَاءً فَقَدْ أَحْيَاهَا زَرَعَ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ وَلَوْ حَفَرَ فِيهَا أَنْهَارًا لَمْ يَكُنْ إحْيَاءً إلَّا أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ إحْيَاءً وَإِنْ أَحْرَقَ فِيهَا حَشِيشًا فَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ أَجَمَةٌ أَوْ غَيْضَةٌ فَقَطَعَ قَصَبَهَا أَوْ أَشْجَارَهَا فَسَوَّاهَا فَهُوَ إحْيَاءٌ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَكَّلَ رَجُلًا بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَهُ فَأَحْيَاهُ فَهُوَ لِلْمُوَكَّلِ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي الْإِحْيَاءِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا يَجُوزُ إحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَمَا تَرَكَ الْفُرَاتَ أَوْ الدِّجْلَةَ فَعَدَّلَ عَنْهُ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ يَجُوزُ عَوْدُهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهُ لِحَاجَةِ الْعَامَّةِ إلَى كَوْنِهِ نَهْرًا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ فَهُوَ الْمَوَاتُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
أَرْضٌ غَرِقَتْ وَصَارَتْ بَحْرًا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا أَوْ خَرِبَتْ بِوَجْهٍ آخَرَ ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَعَمَّرَهَا قِيلَ هِيَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ وَقِيلَ لِمَنْ أَحْيَاهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إمَامٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُعَمِّرَ أَرْضًا مَيْتَةً عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَلَا يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ فَأَحْيَاهَا لَمْ يَمْلِكْهَا لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ بِالتَّمَلُّكِ لَا يَمْلِكُهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
رَجُلٌ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَأَحْيَا أَرَاضِي حَوْلَهَا حَتَّى أَحَاطَ الْإِحْيَاءُ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي أَحْيَاهَا آخَرُ فَإِنْ جَاءَ أَرْبَعَةٌ وَأَحْيَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَانِبًا حَتَّى أَحَاطَ إحْيَاؤُهُمْ بِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ أَيِّ أَرْضٍ شَاءَ إذَا أَحْيَوْا جَوَانِبَهَا مَعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَوَاتِ وَبَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ ذِرَاعٌ ثُمَّ حَفَرَهُ آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَهُ وَقُدِّرَ بِشَهْرٍ وَلَوْ حَفَرَهُ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ فَهُوَ تَحْجِيرٌ وَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ مِثْلُ دِجْلَةَ عَلَيْهِ مُحْتَطَبٌ وَمَرْعَاةٌ فَهُوَ لِمَنْ أَحْيَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِنَاءَ قَرْيَةٍ فَسَدَ فِنَاءَهُمْ فَيُمْنَعُ وَلِلْوَالِي أَنْ يَقْطَعَ مِنْ طَرِيقِ الْجَادَّةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلْخَلِيفَةِ وَلِمَنْ وَلَّاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي أَسْفَلِ جَبَلٍ مَلَكَهُ إلَى أَعْلَاهُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ أَرْضِ الْمَوَاتِ فَلَهُ حُكْمَانِ أَحَدُهُمَا حُكْمُ الْحَرِيمِ وَالثَّانِي حُكْمُ الْوَظِيفَةِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْحَرِيمِ وَالثَّانِي فِي قَدْرِهِ أَمَّا أَصْلُهُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ يَكُونُ لَهَا حَرِيمٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَحْفِرَ فِي حَرِيمِهَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَكَذَا الْعَيْنُ لَهَا حَرِيمٌ بِالْإِجْمَاعِ
وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَحَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
ثُمَّ قِيلَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالذِّرَاعُ هُوَ الْمُكَسِّرَةُ وَهُوَ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَكَانَ ذِرَاعُ الْمِلْكِ سَبْعَ قَبَضَاتٍ فَكُسِرَ مِنْهُ قَبْضَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قِيلَ الْأَرْبَعُونَ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشَرَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَمَّا حَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ فَسِتُّونَ ذِرَاعًا فِي قَوْلِهِمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أَعْرِفُ إلَّا أَنَّهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَبِهِ يُفْتَى ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي قَضَاءِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا نَهْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا بِالْإِجْمَاعِ
وَذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ وَحَرِيمُ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نِصْفُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِقْدَارُ عَرْضِ النَّهْرِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 2623
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّانِي حُكْمُ الْوَظِيفَةِ فَإِنْ أَحْيَاهَا مُسْلِمٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْعُشْرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا ذِمِّيٌّ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ كَيْفَ مَا كَانَتْ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. .
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ حَرِيمُ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْلُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْحَرِيمُ بِقَدْرِ الْحَبْلِ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا احْتَفَرَ الرَّجُلُ بِئْرًا فِي مَفَازَةٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَاحْتَفَرَ فِي حَرِيمِهَا بِئْرًا كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَسُدَّ مَا احْتَفَرَهُ الثَّانِي وَكَذَلِكَ لَوْ بَنَى أَوْ زَرَعَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ شَيْئًا لِلْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمِلْكِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَمَا عَطِبَ فِي بِئْرِ الْأَوَّلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي حَفْرِهِ وَمَا عَطِبَ فِي بِئْرِ الثَّانِي فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَسَبُّبِهِ وَلَوْ أَنَّ الثَّانِيَ حَفَرَ بِئْرًا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ حَرِيمِ الْأَوَّلِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْهُ فَذَهَبَ مَاءُ بِئْرِ الْأَوَّلِ وَعَرَفَ أَنَّ ذَهَابَ ذَلِكَ مِنْ حَفْرِ الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مَنْ أَخْرَجَ قَنَاةً فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ اسْتَحَقَّ الْحَرِيمَ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ بِأَيِّ قَدْرٍ يَسْتَحِقُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ الْقَنَاةُ بِمَنْزِلَةِ الْبِئْرِ فَلَهَا مِنْ الْحَرِيمِ مَا لِلْبِئْرِ ذَكَرَ هَذَا الْقَدْرَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا زَادُوا عَلَى هَذَا فَقَالُوا الْقَنَاةُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَظْهَرُ الْمَاءُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الْفَوَّارَةِ فَيَكُونُ لَهَا مِنْ الْحَرِيمِ حِينَئِذٍ مِثْلُ مَا لِلْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَقَعُ الْمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ الْقَنَاةُ بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ إلَّا أَنَّهُ يَجْرِي تَحْتَ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ الْحَرِيمِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِي الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرَاضِي فِيمَا لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ فَأَمَّا فِيمَا هُوَ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا حَتَّى لَوْ حَفَرَ إنْسَانٌ بِئْرًا وَجَاءَ أَحَدٌ وَحَفَرَ بِئْرًا عَلَى مُنْتَهَى حَدِّ حَرِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَرِيمَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي هُوَ حَرِيمُ صَاحِبِ الْبِئْرِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مِمَّا لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
قَنَاةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحْيَا أَحَدُهُمَا أَرْضًا مَيْتَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَهَا مِنْ الْقَنَاةِ أَوْ يَجْعَلَ شِرْبَهَا مِنْهَا لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مِنْ هَذِهِ الْقَنَاةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَفْضِلَ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَنْ غَرَسَ شَجَرَةً بِإِذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْكُلِّ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا هَلْ يَسْتَحِقُّ لَهَا حَرِيمًا حَتَّى لَوْ جَاءَ آخَرُ وَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ بِجَنْبِ شَجَرَتِهِ شَجَرًا هَلْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَمَشَايِخُنَا قَالُوا يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ بِهِ وَرَدَتْ السُّنَّةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا حَفَرَ رَجُلَانِ بِنَفَقَتِهِمَا بِئْرًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالْحَرِيمُ لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُمَا اصْطَلَحَا عَلَى خِلَافِ مُوجَبِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْحَرِيمَ تَبَعًا لِلْبِئْرِ لِيُمْكِنَ لِصَاحِبِهِ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ فَكَانَ الْحَرِيمُ لِمَالِكِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ لِوَاحِدٍ كَانَ الْحَرِيمُ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ بَيْنَهُمَا كَانَ الْحَرِيمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَرِيمُ وَالْبِئْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ بِنِصْفِ الْفَضْلِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي إحْرَازٍ مُبَاحٍ لِيَكُونَ الْمُبَاحُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَالشَّرِكَةُ فِي إحْرَازِ الْمُبَاحِ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ فَإِذَا شَرَطَ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَرَطُوا أَنْ يَحْفِرُوا نَهْرًا وَيُحْيُوا أَرْضًا وَالنَّهْرُ لِوَاحِدٍ وَالْأَرْضُ لِآخَرَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَا بَيْنَهُمَا وَإِذَا كَانَا بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْقِيَ أَرْضًا لَهُ خَاصَّةً وَإِنْ شَرَطُوا عَلَى بَعْضِهِمْ مِنْ النَّفَقَةِ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ
стр. 2624
وَيَرْجِعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
نَهْرَانِ لِقَرْيَتَيْنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَرِيمِهِمَا فَمَا كَانَ مَشْغُولًا بِتُرَابِ أَحَدِ النَّهْرَيْنِ فَهُوَ فِي أَيْدِي أَهْلِ ذَلِكَ النَّهْرِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لَهُمْ وَلَا يُصَدَّقُ الْآخَرُونَ عَلَى دَعْوَاهُمْ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَمَا كَانَ بَيْنَ النَّهْرَيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ فَارِغٍ لَمْ يُشْغَلْ بِتُرَابِ أَحَدِهِمَا وَلَا تَنَازُعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْقَرْيَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَ أَهْلِ الْقَرْيَتَيْنِ نِصْفَانِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِإِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ بَيِّنَةٌ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ خَاصَّةً وَقَدْ مَرَّ نَحْوُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.
مَنْ كَانَ لَهُ نَهْرٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَرِيمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مُسَنَّاةٌ يَمْشِي عَلَيْهَا وَيُلْقِي عَلَيْهَا طِينَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ.
مَنْ بَنَى قَصْرًا فِي مَفَازَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ لِذَلِكَ حَرِيمًا وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْقَصْرِ بِدُونِ الْحَرِيمِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْبِئْرِ لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَيْهِ دُونَ حَاجَةِ صَاحِبِ الْبِئْرِ إلَى الْحَرِيمِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ.
بِئْرٌ لِرَجُلٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ حَقُّ إلْقَاءِ الطِّينِ فِي دَارِهِ إذَا حَفَرَ الْبِئْرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي مَحَلَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَفِيهِ نَفْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا قَالَ هَاهُنَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يُحْفَرُ فِي الْمَسْجِدِ بِئْرٌ وَمَنْ حَفَرَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا حَفَرَ وَالْفَتْوَى عَلَى الْمَذْكُورِ هُنَاكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِهَا]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِهَا) وَالْأَنْهَارُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا لَا يُجْبَرُونَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ النَّهْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَقَاسِمِ كَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَجَيْحُونَ وَسَيْحُونُ وَالنِّيلِ وَهُوَ نَهْرٌ فِي الرُّومِ إذَا احْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ وَإِصْلَاحِ شَطِّهِ
يَكُونُ عَلَى السُّلْطَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ يُجْبِرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كَرْيِهِ وَيُخْرِجُهُمْ لِأَجْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهَا نَهْرًا لِأَرْضِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ فَإِنْ أَضَرَّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ يَنْكَسِرَ شَطُّ النَّهْرِ أَوْ يُخَافَ مِنْهُ الْغَرَقُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ كَرْيُهُ وَإِصْلَاحُهُ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَجْبَرَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْمَقَاسِمِ.
عَلَيْهِ قُرًى وَاحْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا أَجْبَرَهُمْ لِأَنَّ فَسَادَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْعَامَّةِ وَفِيهِ تَقْلِيلُ الْمَاءِ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ وَعَسَى يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى عِزَّةِ الطَّعَامِ فَإِذَا كَانَ مَنْفَعَةُ الْمَاءِ تَعُودُ إلَيْهِمْ وَضَرَرُ تَرْكِ الْكَرْيِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامَّةِ
أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْكَرْيِ
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْرِيَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ نَهْرًا لِأَرْضِهِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهَذَا الْمَاءِ الشُّفْعَةَ.
وَأَمَّا النَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ وَإِذَا امْتَنَعُوا لَا يُجْبَرُونَ فَهُوَ النَّهْرُ الْخَاصُّ وَتَكَلَّمُوا فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ النَّهْرُ لِعَشَرَةٍ فَمَا دُونَهَا أَوْ عَلَيْهِ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ يُقَسَّمُ مَاؤُهُ فِيهَا فَهُوَ نَهْرٌ خَاصٌّ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نَهْرٌ خَاصٌّ وَإِنْ كَانَ لِأَرْبَعِينَ فَهُوَ عَامٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْمِائَةِ فَهُوَ خَاصٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْأَلْفِ فَهُوَ خَاصٌّ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ إنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِ حَتَّى يَخْتَارَ أَيَّ الْأَقَاوِيلِ شَاءَ.
ثُمَّ فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ لَوْ أَرَادَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْكَرْيَ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ
стр. 2625
وَلَوْ حَفَرَهُ الَّذِينَ طَلَبُوا الْحَفْرَ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ الَّذِينَ طَلَبُوا الْكَرْيَ بِالْكَرْيِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانَ لَهُمْ مَنْعُ الْآخَرِينَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَتَّى يَدْفَعُوا إلَيْهِمْ حِصَصَهُمْ مِنْ مُؤْنَةِ الْكَرْيِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَرَادَ كُلُّهُمْ تَرْكَ الْكَرْيِ فِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى كَرْيِ النَّهْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبِدَايَةُ بِالْكَرْيِ مِنْ أَعْلَاهُ.
فَإِذَا جَاوَزَ أَرْضَ رَجُلٍ رَفَعَ عَنْهُ مُؤْنَةَ الْكَرْيِ وَكَانَ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ الْكَرْيُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ إلَى آخِرِهِ بِحِصَصِ الشُّرْبِ وَالْأَرَاضِي وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ مِنْ الْكَرْيِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَبِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا فِي الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَبَيَانُهُ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي النَّهْرِ إذَا كَانُوا عَشَرَةً فَمُؤْنَةُ الْكَرْيِ مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُشْرُ الْمُؤْنَةِ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ أَرْضَ أَحَدِهِمْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ عَلَى الْبَاقِينَ أَتْسَاعًا إلَى أَنْ يُجَاوِزَ أَرْضًا أُخْرَى ثُمَّ يَكُونُ عَلَى الْبَاقِينَ أَثْمَانًا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَى آخِرِ النَّهْرِ وَعِنْدَهُمَا الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمْ أَعْشَارًا مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ إلَى آخِرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ كَانَتْ فُوَّهَةُ النَّهْرِ لِأَرْضِهِ فِي وَسَطِ أَرْضِهِ فَكَرَى إلَى فُوَّهَةِ النَّهْرِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْكَرْيُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْقُطُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَرْضَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَمَتَى جَاوَزَ الْكَرْيُ أَرْضَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ الْمَاءَ لِيَسْقِيَ أَرْضَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَفْتَحُ حَتَّى يَفْرُغَ الْكُلُّ لِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَبْلَ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمَاءِ قَبْلَ الشُّرَكَاءِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ يَبْدَأُ بِالْكَرْيِ مِنْ أَسْفَلِ النَّهْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ بَيْنَ قَوْمٍ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إصْلَاحِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ فَإِصْلَاحُ أَوَّلِهِ عَلَيْهِمْ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا بَلَغُوا دَارَ رَجُلٍ مِنْهُمْ هَلْ يُرْفَعُ عَنْهُ مُؤْنَةُ الْإِصْلَاحِ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ حَاكِيًا عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ رَأَيْتُ فِي كُتُبِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّهْرُ عَظِيمًا عَلَيْهِ قُرًى يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى بِالْفَارِسِيَّةِ (كَامٍ) فَاتَّفَقُوا عَلَى كَرْيِ هَذَا النَّهْرِ فَبَلَغُوا فُوَّهَةَ نَهْرِ قَرْيَةٍ هَلْ يُرْفَعُ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ فَلَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّوَادِرِ وَأَنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ بِالِاتِّفَاقِ وَعَلَى قِيَاسِ النَّهْرِ الْخَاصِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُرْفَعَ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْكَرْي أَرَاضِيَ قَرْيَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الشِّرْبِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الشُّرْب وَرُكْنِهِ وَشَرْطِ حِلِّهِ وَحُكْمِهِ]
(كِتَابُ الشِّرْبِ)
(وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِ حِلِّهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَالنَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ لِلْأَرَاضِيِ لَا لِغَيْرِهَا وَأَمَّا رُكْنُهُ فَالْمَاءُ لِأَنَّ الشِّرْبَ يَقُومُ بِهِ وَأَمَّا شَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَكُونَ ذَا حَظٍّ مِنْ الشِّرْبِ وَأَمَّا حُكْمُهُ فَالْإِرْوَاءُ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ مَا يُفْعَلُ لِأَجْلِهِ وَإِنَّمَا تَشْرَبُ الْأَرْضُ لِتُرْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمِيَاهُ أَنْوَاعٌ
الْأَوَّلُ مَاءُ الْبَحْرِ وَهُوَ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالشَّفَةِ وَسَقْيُ الْأَرْضِ وَشَقُّ الْأَنْهَارِ حَتَّى إنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ نَهْرًا مِنْهَا إلَى أَرْضِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَالِانْتِفَاعُ بِمَاءِ الْبَحْرِ كَالِانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْهَوَاءِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ.
وَالثَّانِي مَاءُ الْأَوْدِيَةِ الْعِظَامِ كَجَيْحُونَ وَسَيْحُونُ وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَالنِّيلِ لِلنَّاسِ فِيهَا حَقُّ الشَّفَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَقُّ سَقْيِ الْأَرْضِ بِأَنْ أَحْيَا
стр. 2626
وَاحِدٌ أَرْضًا مَيْتَةً وَكَرَى مِنْهَا نَهْرًا لِيَسْقِيَهَا إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَلَا يَكُونُ النَّهْرُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَلَهُمْ نَصْبُ الْأُرْجِيَّةِ وَالدَّوَالِي إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُمْ وَاجِبٌ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمِيلَ الْمَاءُ إلَى هَذَا الْجَانِبِ إذَا انْكَسَرَتْ ضِفَّتُهُ فَتُغْرِقُ الْقُرَى وَالْأَرَاضِي وَكَذَا شَقُّ السَّاقِيَةِ وَالدَّالِيَةِ.
وَالثَّالِثُ مَا يَجْرِي عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لِقَرْيَةٍ فَلِغَيْرِهِمْ فِيهِ شَرِكَةٌ فِي الشَّفَةِ وَهُوَ الشِّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ.
وَالرَّابِعُ مَا أُحْرِزَ فِي حَبٍّ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْإِحْرَازِ فَصَارَ كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ إلَّا أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الشَّرِكَةِ فِيهِ حَتَّى لَوْ سَرَقَهُ إنْسَانٌ فِي مَوْضِعٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابًا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
الْمَاءُ الَّذِي فِي بِئْرِ رَجُلٍ أَوْ حَوْضِ رَجُلٍ فَلِغَيْرِهِ نَوْعُ شَرِكَةٍ مِنْ حَيْثُ الشَّفَةِ وَسَقْيِ دَوَابِّهِ حَتَّى إذَا أَخَذَ إنْسَانٌ مِنْ حَوْضِ غَيْرِهِ أَوْ بِئْرِهِ مَاءً لِلشِّرْبِ فَلَيْسَ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَالْبِئْرِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ كَانَتْ الشَّفَةُ تَأْتِي عَلَى الْمَاءِ كُلِّهِ ذَكَرَ شِيحُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ مَنْعُ ذَلِكَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَاءِ وِلَايَةَ الْمَنْعِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْعُيُونِ نَهْرٌ فِي مَدِينَةٍ أَجْرَاهُ الْإِمَامُ لِلشَّفَةِ فَأَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِ بَسَاتِينَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الشَّفَةِ وَسِعَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَرَّ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
نَهْرٌ لِقَوْمٍ وَلِرَجُلٍ أَرْضٌ بِجَنْبِهِ لَيْسَ لَهُ شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ وَيَسْقِيَ دَوَابَّهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا أَوْ زَرْعًا وَلَا أَنْ يَنْصِبَ دُولَابًا عَلَى هَذَا النَّهْرِ لِأَرْضِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ الْمَاءَ مِنْهُ بِالْقُرَبِ وَالْأَوَانِي وَيَسْقِيَ زَرْعَهُ أَوْ شَجَرَهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِأَهْلِ النَّهْرِ أَنْ يَمْنَعُوهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْوَجِيزِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالتَّبْيِينِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَنْ يَسْقُوا دَوَابَّهُمْ مِنْهُ قَالُوا إنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَنْقَطِعُ بِسَقْيِ الدَّوَابِّ وَلَا يَفْنَى لَيْسَ لِأَهْلِ النَّهْرِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَنْقَطِعُ بِسَقْيِهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْإِبِلُ كَثِيرَةً كَانَ لَهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ تَنْكَسِرُ ضِفَّةُ النَّهْرِ وَيَخْرُبُ بِالسَّقْيِ كَانَ لَهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ وَإِلَّا فَلَا.
وَكَذَا الْعَيْنُ وَالْحَوْضُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ الْمَاءُ بِغَيْرِ إحْرَازٍ وَاحْتِيَالٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ الْخَاصِّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّوَضُّؤِ بِمَاءِ السِّقَايَةِ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا كُلُّ مَاءٍ أُعِدَّ لِلشِّرْبِ حَتَّى قَالُوا فِي الْحِيَاضِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلشِّرْبِ لَا يَجُوزُ مِنْهَا التَّوَضُّؤُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ مَاءَ السِّقَايَةِ إلَى بَيْتِهِ لِيَشْرَبَ أَهْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ مِنْ نَهْرِ الْغَيْرِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ قَنَاتِهِ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُضْطَرَّ وَإِنْ سَقَى أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ النَّهْرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ أَخَذَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ يُؤَدِّبُهُ السُّلْطَانُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إنْ رَأَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّهْرِ الْخَاصِّ أَوْ مِنْ حَوْضِ رَجُلٍ أَوْ مِنْ بِئْرِ رَجُلٍ مَاءً بِالْجَرَّةِ لِلْوُضُوءِ أَوْ لِغَسْلِ الثِّيَابِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْعَيْنُ أَوْ الْحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ الشَّفَةَ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ يَجِدُ مَاءً آخَرَ بِقُرْبِ هَذَا الْمَاءِ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ ذَلِكَ يُقَالُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ إمَّا أَنْ تُخْرِجَ الْمَاءَ إلَيْهِ أَوْ تَتْرُكَهُ لِيَأْخُذَ بِنَفْسِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْسِرَ ضِفَّتَهُ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي حَوْضِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقِيلَ هَذَا إذَا احْتَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَمَّا إذَا احْتَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ فَلَيْسَ لَهُ
стр. 2627
مَنْعُهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوَاتَ كَانَ مُشْتَرَكًا وَالْحَفْرُ لِإِحْيَاءِ حَقٍّ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَلَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الشَّفَةِ وَلَوْ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ الْعَطَشَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْرَزًا فِي الْأَوَانِي فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَخَافُ الْهَلَاكَ مِنْ الْعَطَشِ أَنْ يُقَاتِلَ صَاحِبَ الْمَاءِ بِالسِّلَاحِ عَلَى الْمَنْعِ وَلَكِنْ يُقَاتِلُهُ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
هَذَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِقْدَارَ مَا يَرُدُّ رَمَقَهُمَا أَوْ كَانَ يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ يَرُدُّ رَمَقَهُمَا كَانَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي إلَّا لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْمَاءَ لِلْمَالِكِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(وَأَمَّا الْكَلَأُ فَعَلَى أَوْجُهٍ) أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَالنَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ فِي الِاحْتِشَاشِ وَالرَّعْيِ كَالشَّرِكَةِ فِي مَاءِ الْبِحَارِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ نَبَتَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إنْبَاتٍ لَا يَمْنَعُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ لِأَجْلِ الْكَلَأِ قَالَ مَشَايِخُنَا إذَا وَقَعَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ الْكَلَأَ إنْ كَانَ الْمُرِيدُ لِلْكَلَأِ يَجِدُ الْكَلَأَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إمَّا أَنْ تُعْطِيَهُ الْكَلَأَ أَوْ تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. .
وَأَمَّا مَا أَنْبَتَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ وَكَرَبَهَا لِيُنْبِتَ فِيهَا الْحَشِيشَ لِدَوَابِّهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ كَسْبُهُ وَالْكَسْبُ لِلْمُكْتَسِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ دَخَلَ إنْسَانٌ أَرْضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَاحْتَشَّ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ سَقَاهُ وَقَامَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَيْضًا وَعَنْ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إذَا قَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَسَقَاهُ فَقَدْ مَلَكَهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ إنْ احْتَشَّهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا نَبَتَ فِي أَرْضِهِ مِنْ الْحَشِيشِ إلَّا إذَا قَطَعَهُ فَحَزَمَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْمَرَاعِي فَإِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ فِي جَوَازِهِ فَإِنَّهُ يُؤَاجِرُ قِطْعَةً مِنْ أَرْضِهِ مَعْلُومَةً ثُمَّ يُبِيحُ لَهُ كَلَأَهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
ثُمَّ تَفْسِيرُ الْكَلَأِ كُلُّ مَا يَنْجُمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيْ يَنْبَسِطُ وَيَنْتَشِرُ وَلَا يَكُونُ لَهُ سَاقٌ فَهُوَ كَلَأٌ وَمَا كَانَ لَهُ سَاقٌ فَهُوَ شَجَرٌ فَعَلَى هَذَا قَالُوا الشَّوْكُ الْأَحْمَرُ وَالشَّوْكُ الْأَبْيَضُ يُقَالُ لَهُ الْغَرْقَدُ مِنْ الشَّجَرِ لَا مِنْ الْكَلَأِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ وَأَخَذَ غَيْرُهُ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ فَأَمَّا الشَّوْكُ الْأَخْضَرُ اللَّيِّنُ تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ جَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَأِ وَفِي رِوَايَةٍ جَعَلَهُ مِنْ الشَّجَرِ وَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ بَلْ أَرَادَ بِمَا قَالَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَأِ مَا يَنْبَسِطُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ لَهُ سَاقٌ وَأَرَادَ بِمَا قَالَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الشَّجَرِ إذَا كَانَ لَهُ سَاقٌ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ إذَا نَبَتَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ فَهُوَ مِلْكُهُ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ النَّاسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالشَّوْكُ وَالشَّرَكُ كَالْكَلَأِ وَالْقِيرِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْفَيْرُوزَجِ كَالشَّجَرِ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ضَمِنَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْحَطَبُ فِي الْمُرُوجِ وَهِيَ مِلْكٌ لِرَجُلٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَطِبَهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَطِبَ وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ إلَى قَرْيَةٍ وَأَهْلِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْكُبْرَى وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ ذَلِكَ إلَى قَرْيَةٍ وَإِلَى أَهْلِهَا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَطِبَ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِلْكُهَا وَكَذَلِكَ الزِّرْنِيخُ وَالْكِبْرِيتُ وَالثِّمَارُ فِي الْمُرُوجِ وَالْأَوْدِيَةِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
الْمُحْتَطِبُ يَمْلِكُ الْحَطَبَ بِنَفْسِ الِاحْتِطَابِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَشُدَّهُ وَيَجْمَعَهُ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ الْمِلْكُ وَالسَّاقِي مِنْ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ بِنَفْسِ مِلْءِ الدَّلْوِ حَتَّى يُنَحِّيَهُ عَنْ رَأْسِ الْبِئْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
لَوْ كَانَ فِي
стр. 2628
أَرْضِ رَجُلٍ مُمْلِحَةٍ فَأَخَذَ إنْسَانٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ حَوْضِهِ وَإِنْ صَارَ الْمَاءُ مِلْحًا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ النَّهْرُ إذَا انْبَسَطَ حَتَّى صَارَ فِي أَرْضِهِ ذِرَاعٌ مِنْ طِينٍ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ وَلَوْ أَخَذَ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
(وَبَيَانُ الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ) أَنَّ مَنْ أَوْقَدَ نَارًا فِي صَحْرَاءَ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَقٌّ فِي نَارِهِ مِنْ حَيْثُ الِاصْطِلَاءُ بِهَا وَتَجْفِيفُ الثِّيَابِ وَالْعَمَلُ بِضَوْئِهَا فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْرِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ صَاحِبُ النَّارِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَطَبٌ أَوْ فَحْمٌ قَدْ أَحْرَزَهُ الَّذِي أَوْقَدَ النَّارَ وَإِنَّمَا الشَّرِكَةُ الَّتِي أَثْبَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِي النَّارِ، وَالنَّارُ جَوْهَرُ الْحَرِّ دُونَ الْحَطَبِ وَالْفَحْمِ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ ذَلِكَ الْجَمْرِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ إذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فَحْمًا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَمْنَعُونَ هَذَا الْقَدْرَ عَادَةً وَالْمَانِعُ يَكُونُ مُتَعَنِّتًا لَا مُنْتَفِعًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُتَعَنِّتَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّعَنُّتِ شَرْعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ كَانَتْ النَّارُ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ فَحْمًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا لِأَنَّ لَهَا قِيمَةً لَا مَحَالَةَ وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ رَمَادًا فَلَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا وَقِيلَ إنْ كَانَتْ النَّارُ مِنْ حَطَبٍ مُبَاحٍ بِأَنْ أَوْقَدَ الشَّجَرَ الْقَائِمَ كَمَا يَكُونُ فِي الْفَيَافِيِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْرِزَهُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ فَحْمًا وَأَمَّا إذَا أَحْرَزَهُ أَوَّلًا حَتَّى صَارَ مِلْكًا لَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) إذَا آجَرَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ.
وَإِذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِعْتُك شِرْبَهَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الشِّرْبِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرْبَ صَارَ مَقْصُودًا فِي الْبَيْعِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرْبَ صَارَ تَبَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ثَمَنًا حَتَّى لَوْ ذَكَرَ لِلشِّرْبِ ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفٍ وَبِعْتُك شِرْبَهَا بِمِائَةٍ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ مَسَائِلِ بَيْعِ الشِّرْبِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ شِرْبَهَا دَخَلَ الشِّرْبُ فِي الْإِجَارَةِ اسْتِحْسَانًا
وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ وَلَا مَسِيلَ الْمَاءِ لَمْ يَدْخُلَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَ الشِّرْبَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسِيلَ دَخَلَ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسِيلُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا كَانَ لَهُ الشِّرْبُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ جَمِيعًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِمَرَافِقِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْقِنِي يَوْمًا مِنْ نَهْرِك عَلَى أَنْ أَسْقِيَك يَوْمًا مِنْ نَهْرِي لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ مُقَابِلًا بِثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ أَوْ الْعَبْدَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمَا انْتَفَعَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ اسْقِنِي يَوْمًا بِخِدْمَةِ عَبْدِي هَذَا شَهْرًا أَوْ قَالَ بِرُكُوبِ دَابَّتِي هَذِهِ شَهْرًا أَوْ قَالَ كَذَا وَكَذَا يَوْمًا فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
بَاعَ مَاءً لَهُ بِمَجَارِيهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ، وَفِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ الْخَرَاجُ عَلَى الْمَاءِ وَتُبَاعُ الْمِيَاهُ بِمَجَارِيهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا خَرَاجَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ شَرَطَا الْخَرَاجَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْعُرْفِ فِي الْخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ
стр. 2629
مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ بِالْعُرْفِ.
اشْتَرَى شِرْبًا بِغَيْرِ أَرْضٍ فَقَبَضَهُ وَبَاعَهُ مَعَ أَرْضِهِ فَالْبَيْعُ فِي الشِّرْبِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ مَوْجُودٍ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا يُحْدِثُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ شِرَاءُ الشِّرْبِ بِغَيْرِ الْأَرْضِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِذَا اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِهِ وَبَاعَهُ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
نَهْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ الَّتِي بِجَنْبِ هَذَا النَّهْرِ وَوَرَاءَ هَذَا النَّهْرِ طَرِيقٌ وَذَكَرَ فِي الصَّكِّ حَدَّ الْأَرْضِ الَّتِي بَاعَهَا الطَّرِيقَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ النَّهْرُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْخُلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاعَ الشِّرْبَ بِعَبْدٍ أَوْ آجَرَهُ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَعُقْرُهَا وَفِي رِوَايَةُ الْبُيُوعِ لَا عُقْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِشِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الشِّرْبُ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ كَانَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ قِطْعَتَا كَرْمٍ لِرَجُلٍ بَاعَ إحْدَاهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَالْأُخْرَى مِنْ رَجُلٍ وَكَانَ مَجْرَاهُمَا وَاحِدًا فَمَنَعَ مُشْتَرِي الْقِطْعَةِ الْأَعْلَى مَجْرَى مَاءٍ الْقِطْعَةِ السُّفْلَى ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يُشْبِعْ فِي جَوَابِهَا وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ كَانَ مَالِكُ الْقِطْعَتَيْنِ مُخْتَلِفًا، أَوْ كَانَ مَالِكُهُمَا وَاحِدًا، إنْ كَانَ الْمَالِكَ مُخْتَلِفًا إنْ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً لَا يَدْخُلُ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَاهُ إمَّا نَصًّا وَإِمَّا دَلَالَةً كَانَ لِكُلِّ مُشْتَرٍ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ وَيَقُومُ كُلُّ مُشْتَرٍ مَقَامَ بَائِعِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَاهُ فَإِنْ بَاعَ الْقِطْعَةَ الْعُلْيَا أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْقِطْعَةِ السُّفْلَى إجْرَاءُ الْمَاءِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ وَقْتَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى الْقِطْعَةِ السُّفْلَى وَإِنْ بَاعَ الْقِطْعَةَ السُّفْلَى أَوَّلًا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارَانِ لِرَجُلٍ مَسِيلُ مَاءٍ سَطْحِ إحْدَاهُمَا عَلَى سَطْحِ الْأُخْرَى فَبَاعَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسِيلُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ الْأُخْرَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَمْنَعَ الثَّانِيَ عَنْ إسَالَةِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ وَقْتَمَا بَاعَهُ أَنَّ مَسِيلَ مَاءِ الَّتِي لَمْ أَبِعْ فِي الدَّارِ الَّتِي بِعْت.
وَفِي النَّوَازِلِ دَارَانِ مُتَلَاصِقَتَانِ إحْدَاهُمَا عَامِرَةٌ وَالْأُخْرَى غَيْرُ عَامِرَةٍ فَبَاعَ الْخَرَابَ وَكَانَ مَصَبُّ مِيزَابِ الدَّارِ الْعَامِرَةِ وَمَلْقَى ثَلْجِهَا فِي الدَّارِ الْخَرَابِ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَرَادَ الْمَنْعَ فَلَهُ الْمَنْعُ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَسِيلَ الْمَاءِ وَطَرْحَ الثَّلْجِ فَاسْتِثْنَاؤُهُ مَسِيلَ الْمَاءِ جَائِزٌ وَطَرْحُ الثَّلْجِ لَا يَجُوزُ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ لَهُ مِيزَابٌ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَمَسِيلُ سَطْحِهِ إلَى هَذَا الْجَانِبِ وَعَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ قَدِيمٌ فَمَسِيلُهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَسِيلُ مَاءِ سَطْحِهِ إلَى دَارِ رَجُلٍ وَلَهُ فِيهَا مِيزَابٌ قَدِيمٌ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ عَلَى سَطْحِ جَارٍ لَهُ فَخَرِبَ سَطْحُ الْجَارِ فَإِصْلَاحُ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ السَّطْحِ بِمَنْزِلَةِ السُّفْلِ مَعَ الْعُلُوِّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيُقَالُ لِلَّذِي لَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ اصْنَعْ نَاوِقًا فِي مَوْضِعِ الْمَجْرَى عَلَى سَطْحِ الْجَارِ لِتَنْفِيذِ الْمَاءِ إلَى مَصَبِّهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْبَقَّالِيِّ رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يَكْفِي لِهَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ جُمْلَةُ مَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ
стр. 2630
وَنَهْرٌ خَاصٌّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَبَاعَ النَّهْرَ مِنْ رَجُلٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَرِيمُ إلَّا بِالذِّكْرِ كَالطَّرِيقِ فَإِنْ أَرَادَ مُشْتَرِي النَّهْرِ أَنْ يَمُرَّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ عَلَى جَوَانِبِ النَّهْرِ لِإِصْلَاحِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا وَيَمُرُّ فِي بَطْنِ النَّهْرِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَطِّ نَهْرِ الْعَامَّةِ أَرْضٌ لِلْعَامَّةِ أَنْ يَمُرُّوا فِيهَا لِلشَّفَةِ وَإِصْلَاحِ الْوَادِي وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ لَهُمْ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
بِئْرٌ فِي أَرْضٍ وَالْبِئْرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْبِئْرِ بِطَرِيقِهِ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ قِطْعَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ كَمَا قَالُوا فِي دَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ فَكَذَا هُنَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ جَمِيعًا أَوْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الطَّرِيقِ خَاصَّةً فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالطَّرِيقَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ فَصَارَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِهِ فَسَدَ فِي كُلِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِمَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّرِيقِ إجْمَاعًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الْبِئْرِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ جَازَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ الْبِئْرِ وَنَصِيبُهُ نِصْفُ الْأَرْضِ جَازَ كُلُّهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ وَالْمُشْتَرِي يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِي مِلْكِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
سُئِلَ عَمَّنْ اشْتَرَى حِصَّةَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ يَسُوقُهُ مَالِكُهُ مَعَ شُرَكَائِهِ إلَى أَسْفَلِ الْقَرْيَةِ لِمَنْ لَهُ أَرْضٌ فِي أَعْلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ قَالَ إنْ بَاعَ بِمَجَارِيهِ جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ الَّتِي شَرَّبَهَا مِنْ هَذِهِ النَّهْرِ غَيْرَ أَنَّهُ يُخْلِي عَنْ الْمَاءِ فِي نَوْبَتِهِ وَيَكُونُ النَّهْرُ مُمْتَلِئًا عِنْدَ حَاجَةِ الْآخَرِينَ إلَى أَخْذِ الْمَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ مَا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ وَمَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَمَا لَا يُمْنَعُ وَمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَا لَا يُوجِبُ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ وَمَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَمَا لَا يُمْنَعُ وَمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَا لَا يُوجِبُ) الْأَنْهَارُ ثَلَاثَةٌ نَهْرٌ عَامٌّ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ كَالْفُرَاتِ وَجَيْحُونَ وَنَهْرٌ عَامٌّ مَمْلُوكٌ لِلْعَامَّةِ كَنَهْرِ مَرْوَ وَبَلْخٍ وَنَهْرٌ خَاصٌّ مَمْلُوكٌ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ أَمَّا النَّهْرُ الْعَامُّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهُ نَهْرًا إلَى أَرْضِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَإِنْ أَضَرَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ
دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْعَامَّةِ
أَوْلَى مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْوَاحِدِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْأَمِيرُ أَنْ يَجْعَلَ شِرْبًا لِرَجُلٍ مِنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ أَوْ يَزِيدَ كَوَّةً
إنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ
وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ جَازَ.
رَجُلٌ اتَّخَذَ فِي أَرْضٍ لَهُ رَحَى مَاءٍ عَلَى النَّهْرِ الْأَعْظَمِ مِفْتَحُهَا وَمَسِيلَهَا فِي أَرْضِهِ لَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ
следующие страницы →