← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى رَبِّ الْبِئْرِ فِيمَا أَصَابَ السَّاقِطَ وَالْمَسْقُوطَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَضَعَ جَرَّةً عَلَى حَائِطٍ فَسَقَطَتْ عَلَى رَجُلٍ فَأَتْلَفَتْهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُ فِعْلِهِ بِوَضْعِهِ عَلَى الْحَائِطِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَضْعِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ التَّلَفُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَلَى حَائِطٍ شَيْئًا فَوَقَعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، فَأَصَابَ إنْسَانًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا وَضَعَهُ طُولًا، وَأَمَّا إذَا وَضَعَهُ عَرْضًا حَتَّى خَرَجَ طَرَفٌ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ إنْ سَقَطَ فَأَصَابَ الطَّرَفُ الْخَارِجُ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ أَصَابَ الطَّرَفُ الْآخَرُ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْحَائِطُ مَائِلًا، وَكَانَ وَضْعُ الْجِذْعِ عَلَيْهِ طُولًا حَتَّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ سَقَطَ ذَلِكَ الْجِذْعُ عَلَى إنْسَانٍ، وَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَأُطْلِقَ الْجَوَابُ إطْلَاقًا. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا إذَا كَانَ الْحَائِطُ مَالَ إلَى الطَّرِيقِ مَيْلًا يَسِيرًا غَيْرَ فَاحِشٍ فَأَمَّا إذَا مَالَ مَيْلًا فَاحِشًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ بِالرَّفْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْجَوَابُ كَمَا أَطْلَقَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْوَضْعُ بَعْدَ مَا تُقُدِّمَ إلَيْهِ فِي الْحَائِطِ ثُمَّ سَقَطَ الْجِذْعُ وَأَصَابَ إنْسَانًا يَقُولُ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. حَائِطٌ مَائِلٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فَوَضَعَ صَاحِبُ الْحَائِطِ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ جَرَّةً فَسَقَطَ الْحَائِطُ، وَرَمَى بِالْجَرَّةِ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَلَوْ عَثَرَ بِالْجَرَّةِ، أَوْ بِنَقْضِهَا أَحَدٌ إنْ كَانَتْ الْجَرَّةُ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَائِطِ فَلَا يَضْمَنُ أَحَدٌ وَلَوْ كَانَتْ الْجَرَّةُ لِرَبِّ الْحَائِطِ يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: حَائِطٌ مَائِلٌ تُقُدِّمَ إلَى صَاحِبِهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا أُشْهِدَ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَائِطٍ مِنْ دَارٍ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ لَهُ، أَوْ قَالُوا: لَا نَدْرِي أَنَّ الدَّارَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَيْهِ دِيَةُ الْقَتِيلِ إنْ أَقَرَّ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ فَلَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَائِطٍ لِجَارِهِ وَهَدَمَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِحَائِطِ الْجَارِ، وَيَكُونُ لِلْجَارِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ حَائِطِهِ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ جَاءَ إنْسَانٌ وَعَثَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُتَقَدَّمِ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ عَثَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الثَّانِي قَبْلَ تَضْمِينِ صَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ الثَّانِي مِلْكَ صَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ أَيْضًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ مَنْ عَثَرَ بِالثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. حَائِطَانِ مَائِلَانِ أُشْهِدَ عَلَيْهِمَا فَسَقَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَهَدَمَهُ فَمَا تَلِفَ بِوُقُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَوْ بِنَقْضِ الْأَوَّلِ فَعَلَى مَالِكِ الْأَوَّلِ، وَمَا تَلِفَ بِنَقْضِ الثَّانِي فَهُوَ هَدَرٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ جَنَاحٌ أَخْرَجَهُ رَجُلٌ إلَى الطَّرِيقِ وَوَقَعَ عَلَى حَائِطٍ مَائِلٍ لِرَجُلٍ تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَوَقَعَ الْحَائِطُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ عَثَرَ رَجُلٌ بِنَقْضِ الْحَائِطِ بَعْدَ مَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِ الْجَنَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا مَالَ حَائِطٌ لِرَجُلٍ بَعْضُهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَبَعْضُهُ عَلَى دَارِ قَوْمٍ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَهْلُ الدَّارِ فِيهِ فَسَقَطَ مَا فِي الطَّرِيقِ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ أَهْلُ الطَّرِيقِ إلَيْهِ فَسَقَطَ الْمَائِلُ إلَى الدَّارِ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ، فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. حَائِطٌ طَوِيلٌ وَهَى بَعْضُهُ وَلَمْ يَهِ الْبَاقِي فَسَقَطَ الْوَاهِي وَغَيْرُ الْوَاهِي وَقَتَلَ إنْسَانًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ مَا أَصَابَهُ الْوَاهِي مِنْهُ، وَلَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ غَيْرُ الْوَاهِي، وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا كَانَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. حَائِطٌ مَائِلٌ لِرَجُلٍ أَخَذَ الْقَاضِي صَاحِبَهُ بِالْهَدْمِ فَضَمِنَ رَجُلٌ أَنْ يَهْدِمَهُ بِأَمْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلضَّمِينِ أَنْ يَهْدِمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ شَاهِدَانِ فَأَصَابَ الْحَائِطُ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ، أَوْ أَبَاهُ، أَوْ عَبْدًا لَهُ أَوْ مُكَاتَبًا، وَلَا شَاهِدَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ غَيْرُهُمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ هَذَا الَّذِي يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ نَفْعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ لَا يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الطَّرِيقِ لَكِنْ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَى حَائِطٍ لَهُ آخَرَ صَحِيحٍ لَا يَخَافُ

стр. 2767

وُقُوعَهُ فَيَقَعُ الصَّحِيحُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَقَعْ الْمَائِلُ وَلَكِنْ وَقَعَ الصَّحِيحُ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ إنْسَانًا، أَوْ عَثَرَ بِنَقْضِهِ رَجُلٌ كَانَ هَدَرًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَقِيطٌ لَهُ حَائِطٌ مَائِلٌ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَتْ دِيَةُ الْقَتِيلِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَهُوَ كَاللَّقِيطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. حَائِطٌ أَعْلَاهُ لِرَجُلٍ وَأَسْفَلُهُ لِآخَرَ فَمَالَ فَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الْمُتَقَدِّمُ إلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ إذَا سَقَطَ كُلُّهُ، وَإِنْ سَقَطَ أَعْلَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ دُونَ صَاحِبِ السُّفْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ قَوْمًا يَهْدِمُونَ لَهُ حَائِطًا فَقَتَلَ الْهَدْمُ مِنْ فِعْلِهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ وَالْكَفَّارَةُ دُونَ رَبِّ الدَّارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. حَائِطٌ لِرَجُلٍ فَسَقَطَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ ثُمَّ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي رَفْعِ النَّقْضِ عَنْ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى عَثَرَ بِهِ آدَمِيٌّ أَوْ دَابَّةٌ فَعَطِبَ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ أَخْرَجَ مِنْ حَائِطٍ إفْرِيزًا إنْ كَانَ كَبِيرًا ضَمِنَ مَا أَصَابَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يَسِيرًا لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى رَجُلٍ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ عَلَيْهِ جَنَاحٌ شَارِعٌ قَدْ أَشْرَعَهُ الَّذِي بَاعَ الدَّارَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَالْجَنَاحُ، فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ هُوَ الَّذِي طَرَحَ الْجَنَاحَ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْجَنَاحُ هُوَ السَّاقِطَ وَحْدَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ الَّذِي أَشْرَعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ لَهُ سُفْلٌ وَلِآخَرَ عُلُوٌّ، وَهُمَا مَخُوفَانِ تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِمَا فَلَمْ يَهْدِمَا حَتَّى سَقَطَ السُّفْلُ فَرَمَى بِالْعُلُوِّ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَدِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ السُّفْلِ، وَضَمَانُ مَنْ عَثَرَ بِنَقْضِ السُّفْلِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَمَنْ عَثَرَ بِنَقْضِ الْعُلُوِّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُفْلٌ لِرَجُلٍ وَعُلُوٌّ لِآخَرَ وَهَى الْكُلُّ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ سَقَطَ الْعُلُوُّ، وَقَتَلَ إنْسَانًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ أَخْرَجَ إلَى الطَّرِيقِ كَنِيفًا أَوْ مِيزَابًا، أَوْ بَنَى دُكَّانًا، أَوْ جُرْصُنًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ أَنْ يَقْلَعَ ذَلِكَ وَيَهْدِمَهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ أَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْحَقِّ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ. أَمَّا لَيْسَ لِلْعَبْدِ حَقُّ نَقْضِ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الطَّرِيقِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدِيمَةً لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ الرَّفْعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي حَالَهَا فَإِنَّهَا تُجْعَلُ حَدِيثَةً حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ حَقُّ الرَّفْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هَذَا إذَا بَنَى عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ بِنَاءً لِنَفْسِهِ، وَإِنْ بَنَى شَيْئًا لِلْعَامَّةِ كَالْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَضُرُّ لَا يُنْقَضُ كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِنْ أَخْرَجَ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ إذَا كَانَ لَهُ الْمُرُورُ تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَقُّ النَّزْعِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ النَّزْعِ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدِيمَةً فَلَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ النَّزْعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي حَالَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تُجْعَلُ قَدِيمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَرَادَ رَجُلٌ إحْدَاثَ ظُلَّةٍ فِي طَرِيقُ الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ حَقَّ الْمَنْعِ وَحَقَّ الطَّرْحِ، وَإِنْ أَرَادَ إحْدَاثَ الظُّلَّةِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الضَّرَرُ وَعَدَمُهُ عِنْدَنَا بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ، وَهَلْ يُبَاحُ إحْدَاثُ الظُّلَّةِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُبَاحُ، وَلَا يَأْثَمُ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَهُ أَحَدٌ، وَبَعْدَ الْمُخَاصَمَةِ لَا يُبَاحُ الْإِحْدَاثُ وَالِانْتِفَاعُ، وَيَأْثَمُ بِتَرْكِ الظُّلَّةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ نَافِذٍ أَنْ يَشْرَعَ كَنِيفًا وَلَا مِيزَابًا إلَّا بِإِذْنِ جَمِيعِ أَهْلِ الدَّرْبِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ أَوْ لَمْ يَضُرَّ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ حَجَرًا، أَوْ بَنَى فِيهِ، أَوْ أَخْرَجَ مِنْ حَائِطِهِ جِذْعًا أَوْ صَخْرَةً شَاخِصَةً فِي الطَّرِيقِ، أَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا، أَوْ جَنَاحًا، أَوْ مِيزَابًا، أَوْ ظُلَّةً، أَوْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جِذْعًا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا أَصَابَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمُتْلَفَ إذَا كَانَ آدَمِيًّا فَإِنَّهُ

стр. 2768

يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ جَرَحَ آدَمِيًّا وَلَمْ يُتْلِفْهُ إنْ بَلَغَ أَرْشُهُ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِهِ. وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُوَرِّثَهُ، وَإِنْ أَصَابَ مَالًا وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِهِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقَةً، وَأَنَّهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ يَضْمَنُ، وَإِنْ فَعَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ قَالَ مَشَايِخُنَا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ سَعَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ ضِيقٌ لَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْكِتَابِ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ، فَأَمَّا إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ يُنْظَرُ إنْ فَعَلَ مَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى لَا يَضْمَنُ حِصَّةَ نَفْسِهِ، وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ، وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى: عَبْدٌ تَاجِرٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَشْرَعَ كَنِيفًا مِنْ دَارِهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالضَّمَانُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ حَفَرَ الْعَبْدُ فِيهَا بِئْرًا، أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً بِإِذْنِ الْمَوْلَى، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَ الْمَوْلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ فَلَا ضَمَانَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ ضَامِنٌ فِي الْقِيَاسِ لَكِنِّي أَدَعُ الْقِيَاسَ، وَلَا أُضَمِّنُهُ، وَكَذَلِكَ الرَّاهِنُ إذَا بَنَى فِي دَارِ الرَّهْنِ، أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ رَبَطَ فِيهَا دَابَّةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَبُّ الدَّارِ الْعَمَلَةَ لِإِخْرَاجِ الْجَنَاحِ، أَوْ الظُّلَّةِ فَوَقَعَ فَقَتَلَ إنْسَانًا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا مِنْ الْعَمَلِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ دُونَ رَبِّ الدَّارِ فَيَلْزَمُهُمْ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَحِرْمَانُ الْإِرْثِ، وَإِنْ سَقَطَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ الْعَمَلِ فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ هَذَا كَالْأَوَّلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمَبْسُوطِ، وَهَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ سَقَطَ مِنْ أَيْدِيهِمْ آجُرٌّ أَوْ حِجَارَةٌ، أَوْ خَشَبٌ فَأَصَابَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ سَقَطَ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَمَنْ أَشْرَعَ مِيزَابًا فِي الطَّرِيقِ وَسَقَطَ فَأَصَابَ إنْسَانًا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الدَّاخِلُ الَّذِي يَلِي الْحَائِطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الْخَارِجُ ضَمِنَ، وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وَجَبَ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَهُدِرَ النِّصْفُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّ الطَّرَفَيْنِ أَصَابَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ وَهُدِرَ النِّصْفُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَشْرَعَ جَنَاحًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ فَأَصَابَ الْجَنَاحُ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الْخَشَبَةَ وَبَرِئَ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهَا وَتَرَكَهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى عَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ وَضَعَ خَشَبَةً عَلَى الطَّرِيقِ فَتَعَقَّلَ بِهَا رَجُلٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، فَإِنْ وَطِئَ الْمَارُّ عَلَى الْخَشَبَةِ وَوَقَعَ فَمَاتَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الزَّلَقَةَ قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْخَشَبَةُ كَبِيرَةً يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَلَا يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي وَضَعَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَنَسَ طَرِيقًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ لَوْ عَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَمَعَ الْكُنَاسَةَ فِي مَوْضِعٍ فِي الطَّرِيقِ فَتَعَقَّلَ بِهَا إنْسَانٌ فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الَّذِي كَنَسَ ضَامِنًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ رَشَّ الْمَاءَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ ضَمِنَ، وَلَمْ يُفَصَّلْ قَالُوا: إنَّمَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ إذَا مَرَّ الْمَارُّ عَلَى مَوْضِعِ الرَّشِّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِأَنْ كَانَ لَيْلًا أَوْ أَعْمَى فَعَثَرَ بِهِ وَمَاتَ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ الْمَارُّ بِالرَّشِّ وَالصَّبِّ فَلَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَمَّدَ الْمُرُورَ عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ فَعَثَرَ بِهِ لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا إذَا رَشَّ بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ وَالْخَشَبَ فِي بَعْضِهِ، فَأَمَّا إذَا رَشَّ كُلَّ الطَّرِيقِ، أَوْ أَحْدَثَ الْخَشَبَ فِي كُلِّهِ فَمَرَّ عَلَيْهِ وَعَثَرَ بِهِ ضَمِنَ الرَّاشُّ وَالْوَاضِعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ مَرَّتْ دَابَّةٌ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا رَشَّ فِنَاءَ حَانُوتٍ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَعَثَرَ إنْسَانٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاشِّ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ

стр. 2769

يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ رَشَّ الْمَاءَ فِي الطَّرِيقِ وَجَاءَ رَجُلٌ بِحِمَارَيْنِ أَحَدُهُمَا بِيَدِهِ وَتَبِعَهُ الْآخَرُ فَتَزَلَّقَ التَّابِعُ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْحِمَارُ سَائِقًا لَهُمَا لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَائِقٍ ضَمِنَ الرَّاشُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. سُئِلَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ صَبَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ فَاسْتُنْقِعَ الْمَاءُ فَجَمَدَ فَزَلِقَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ الْجَمْدِ قَالَ: الَّذِي صَبَّ الْمَاءَ ضَامِنٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَابَ الْجَمْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ جَمْدٌ فَذَابَ وَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ نَافِذٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَضَعَ فِيهِ الْخَشَبَ وَيَرْبِطَ فِيهِ الدَّابَّةَ وَيَتَوَضَّأَ فِيهِ، وَإِنْ عَطِبَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ بَنَى فِيهِ بِنَاءً، أَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ كَانَ ضَامِنًا وَلِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ الِانْتِفَاعُ بِفِنَاءِ دَارِهِ مِنْ إلْقَاءِ الطِّينِ وَالْحَطَبِ وَرَبْطِ الدَّابَّةِ وَبِنَاءِ الدُّكَّانِ وَالتَّنُّورِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا كَانَ الْهَلَاكُ بِالثَّلْجِ الْمَرْمِيِّ بِأَنْ زَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ، فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي آخِرِ جِنَايَاتِ الْعُيُونِ إنْ كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّامِي، وَإِنْ كَانَتْ نَافِذَةً يَضْمَنُ الَّذِي رَمَى بِالثَّلْجِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا جَوَابُ الْقِيَاسِ وَنَحْنُ نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً، أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ، وَفِي الْعُيُونِ أَنَّهُ يَكُونُ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا قَالُوا: إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ بِحَالٍ يَلْحَقُهُمْ حَرَجٌ عَظِيمٌ بِنَقْلِ الثَّلْجِ حَتَّى عُرِفَ الْإِذْنُ بِإِلْقَاءِ الثَّلْجِ وَتَرْكِهِ دَلَالَةً فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِلَّا فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَلْدَةٍ ذَاتِ ثَلْجٍ رُبَّمَا يَكْثُرُ الطِّينُ فِي الطَّرِيقِ فَأَلْقَى كُلُّ وَاحِدٍ بِفِنَاءِ دَارِهِ أَوْ قُرْبَ دَارِهِ حَجَرًا فَتَعَقَّلَ بِهِ إنْسَانٌ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ تَعَقَّلَ بِحَجَرٍ فَوَقَعَ عَلَى حَجَرٍ آخَرَ وَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاضِعٌ فَعَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ عَثَرَ بِمَا أَحْدَثَهُ فِي الطَّرِيقِ رَجُلٌ فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَمَاتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَلَا يَضْمَنُ الَّذِي عَثَرَ بِهِ، وَلَوْ نَحَّى رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَعَطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي نَحَّاهُ وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَضَعَ إنْسَانٌ سَيْفًا فِي الطَّرِيقِ وَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ وَمَاتَ وَانْكَسَرَ السَّيْفُ ضَمِنَ صَاحِبُ السَّيْفِ دِيَتَهُ وَيَضْمَنُ الْعَاثِرُ قِيمَةَ سَيْفِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ عَثَرَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى السَّيْفِ فَانْكَسَرَ وَمَاتَ الرَّجُلُ ضَمِنَ صَاحِبُ السَّيْفِ دِيَتَهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ بِالْكَسْرِ شَيْئًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَمَنْ أَوْقَفَ سَبُعًا فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ إذَا كَانَ مَرْبُوطًا فَأَصَابَ قَبْلَ حَلِّ الرِّبَاطِ، وَإِذَا أَصَابَ بَعْدَ مَا انْحَلَّ الرِّبَاطُ وَزَالَ عَنْ مَكَانِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحَ بَعْضَ الْهَوَامِّ عَلَى رَجُلٍ فَعَقَرَهُ يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ أَشْلَى كَلْبًا عَقُورًا عَلَى رَجُلٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جَمْرًا فَاحْتَرَقَ بِهِ شَيْءٌ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ احْتَرَقَ بِهِ شَيْءٌ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا إذَا حَرَّكَتْ عَيْنَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا فَأَمَّا إذَا ذَهَبَتْ بِشَرَرِهَا فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فَإِنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إذَا كَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ رِيحٍ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ ذَهَبَتْ الرِّيحُ بِعَيْنِهَا، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا يَقُولُ بِالضَّمَانِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْحَدَّادُ إذَا أَخْرَجَ الْحَدِيدَةَ مِنْ الْكِيرِ وَذَلِكَ فِي حَانُوتِهِ فَوَضَعَهَا عَلَى الْقَلَّابِ وَضَرَبَهَا بِمِطْرَقَةٍ فَخَرَجَ شَرَرُهَا إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَأَحْرَقَتْ رَجُلًا، أَوْ فَقَأَتْ عَيْنَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَوْ أَحْرَقَتْ ثَوْبَ إنْسَانٍ فَقِيمَتُهُ فِي مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْهَا بِالْمِطْرَقَةِ وَلَكِنَّ الرِّيحَ أَخْرَجَتْ شَرَرَهَا فَأَصَابَ مَا أَصَابَ فَهُوَ هَدَرٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ كَانَ الْحَدَّادُ أَوْقَدَ النَّارَ عَلَى طَرَفِ حَانُوتِهِ إلَى جَانِبِ طَرِيقٍ عَلَى مَا يُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ بِأَنَّ تِلْكَ النَّارَ تَشْتَعِلُ إلَى جَانِبِهَا فِي الطَّرِيقِ حَتَّى أَحْرَقَتْ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي مِلْكِهِ

стр. 2770

أَوْ غَيْرِ مِلْكِهِ، وَهُوَ يَحْمِلُ نَارًا فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ مِنْهَا عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ فَاحْتَرَقَ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا، وَلَوْ طَارَتْ الرِّيحُ بِشَرَرِ نَارِهِ وَأَلْقَتْهُ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ مَرَّ بِالنَّارِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ، أَوْ أَلْقَتْهَا الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ وَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ يَضْمَنُ، وَإِنْ هَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ عَلَى الطَّرِيقِ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَتَعَقَّلَ بِهِ إنْسَانٌ، فَإِنْ كَانَ قُعُودُهُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ مَرَّ عَلَى نَائِمٍ فَعَثَرَ عَلَيْهِ بِرِجْلِهِ فَدَقَّ سَاقَهُ ثُمَّ سَقَطَ عَلَيْهِ فَاعْوَرَّتْ عَيْنُهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِعُ فَعَلَى الْوَاقِعِ أَرْشُ رِجْلِ النَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِصُنْعِهِ، وَعَلَى النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ، وَلَوْ مَاتَا جَمِيعًا فَعَلَى النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ، وَعَلَى الْوَاقِعِ نِصْفُ دِيَةِ النَّائِمِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الْبَقَّالِيِّ إذَا عَثَرَ مَاشٍ بِنَائِمٍ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ أُصْبُعُهُ وَأُصْبُعُ النَّائِمِ فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَصَابَ الْآخَرُ، وَإِنْ عَطِبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ السَّالِمِ دِيَتُهُ، وَإِنْ عَثَرَ فَوَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ فَأَصَابَ رَأْسُهُ رَأْسَ النَّائِمِ فَانْشَجَّا وَانْكَسَرَ أُصْبُعُهُمَا ضَمِنَ النَّائِمُ أُصْبُعَ الْوَاقِعِ وَشَجَّتَهُ، وَالْوَاقِعُ أُصْبُعَ النَّائِمِ دُونَ شَجَّتِهِ، وَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا فَعَلَى عَاقِلَةِ النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْوَاقِعِ نِصْفُ دِيَةِ النَّائِمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةِ أَحَدٍ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ لَا الْمَيِّتُ، وَلَا عَاقِلَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَأَدْرَكَهُ مَرَضٌ فَوَقَعَ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ أَدْرَكَهُ ضَعْفٌ فَلَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ عَلَى الْمَشْيِ فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَعَثَرَ بِهِ عَاثِرٌ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَلَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ نَامَ، أَوْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ، وَدَامَ عَلَيْهِ حَتَّى عَتَقَ فَعَثَرَ بِهِ أَحَدٌ وَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْعَبْدِ، وَعَاقِلَتُهُ عَاقِلَةُ الْمَوْلَى، وَإِنْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ وَتَعَذَّرَ الْبَرَاحُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ أَحَدٌ يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ، وَكَذَا لَوْ أَوْقَفَ الْعَبْدُ دَابَّةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ حَرَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَمَاتَ ضَمِنَ السَّيِّدُ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَمَطَ رَجُلٌ عَبْدًا لِرَجُلٍ وَرَمَاهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَدِيَةُ الْعَاثِرِ عَلَى مَنْ قَمَطَ وَرَمَاهُ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَعَ الْقِمَاطِ يَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَلَمْ يَذْهَبْ حَتَّى عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوْلَاهُ، وَلَوْ كَانَ أَجْلَسَ الْعَبْدَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرُ رِبَاطٍ وَلَا قِمَاطٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَان حَتَّى عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَجَبَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ مَرَّ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ يَحْمِلُ حِمْلًا فَوَقَعَ الْحِمْلُ عَلَى إنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِالْحِمْلِ الْوَاقِعِ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَعَلَيْهِ شَيْءٌ هُوَ لَابِسُهُ مِمَّا يَلْبَسُهُ النَّاسُ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ وَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ، أَوْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِمَّا لَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ لَهُ، وَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِهِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا، أَوْ هُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهَا فَسَقَطَ عَنْهَا بَعْضُ أَدَوَاتِهَا مِنْ سَرْجٍ، أَوْ لِجَامٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ، أَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ عَلَى الطَّرِيقِ، أَوْ سَقَطَ بَعْضُ أَدَوَاتِهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَمَاتَ فَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَضَعَ جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ، وَرَجُلٌ آخَرُ وَضَعَ جَرَّةً فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ أَيْضًا فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتْ الْأُخْرَى لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَآخَرُ كَذَلِكَ فَنَفَرَتْ إحْدَاهُمَا وَأَصَابَتْ الْأُخْرَى لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الَّتِي نَفَرَتْ وَلَوْ عَطِبَتْ الَّتِي نَفَرَتْ بِالْأُخْرَى يَضْمَنُ صَاحِبُ الْوَاقِفَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ وَضَعَ جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ، وَفِيهَا زَيْتٌ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَرَجُلٌ آخَرُ وَضَعَ جَرَّةً أُخْرَى فِي الطَّرِيقِ أَيْضًا فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا فَأَصَابَتْ الْأُخْرَى

стр. 2771

فَانْكَسَرَتَا قَالَ: ضَمِنَ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الْقَائِمَةِ الَّتِي لَمْ تَتَدَحْرَجْ قِيمَةَ الْجَرَّةِ الْأُخْرَى وَمِثْلَ الزَّيْتِ الَّذِي فِيهَا، وَأَمَّا صَاحِبُ الْجَرَّةِ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَلَوْ تَدَحْرَجَتَا لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ مَالَتْ إحْدَاهُمَا فَضَرَبَتْ عَلَى الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي وَضَعَهَا فِيهِ فَانْكَسَرَتَا، أَوْ انْكَسَرَتْ الْمَائِلَةُ، أَوْ الْقَائِمَةُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَمَانُ مَا انْكَسَرَ بِجَرَّتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَرَفَ مِنْ الْحَوْضِ الْكَبِيرِ بِجَرَّةٍ وَوَضَعَهَا عَلَى الشَّطِّ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَدَحْرَجَتْ الْأَخِيرَةُ وَصَدَمَتْ الْأُولَى فَانْكَسَرَتَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الْأَخِيرَةِ قِيمَةَ الْجَرَّةِ الْأُولَى لِصَاحِبِهَا، وَقِيلَ: يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ جَرَّةِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْجَرَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَضَعَ شَيْئًا عَلَى الطَّرِيقِ فَنَفَرَتْ عَنْهُ دَابَّةٌ فَقَتَلَتْ رَجُلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَاضِعِ إنْ لَمْ يُصِبْهَا ذَلِكَ الشَّيْءُ، وَكَذَا الْحَائِطُ الْمَائِلُ إذَا تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَنَفَرَتْ عَنْهُ دَابَّةٌ وَقَتَلَتْ إنْسَانًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ وَالْوَاضِعُ فِي الطَّرِيقِ إذَا أَصَابَ الْحَائِطُ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ، أَوْ أَصَابَ الْمَوْضُوعُ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ -: إذَا احْتَفَرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فِي مَسْجِدِهِمْ بِئْرًا لِمَاءِ الْمَطَرِ، أَوْ عَلَّقُوا فِيهِ قَنَادِيلَ، أَوْ وَضَعُوا فِيهِ جُبًّا يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ، أَوْ طَرَحُوا فِيهِ حَصِيرًا، أَوْ رَكَّبُوا فِيهِ بَابًا أَوْ طَرَحُوا فِيهِ بِوَارِيَّ، أَوْ ظَلَّلُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَنْ عَطِبَ بِذَلِكَ، أَمَّا إذَا أَحْدَثَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِإِذْنِهِمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ، أَمَّا إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ إنْ أَحْدَثُوا بِنَاءً أَوْ حَفَرُوا بِئْرًا فَعَطِبَ فِيهَا إنْسَانٌ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ بِالْإِجْمَاعِ فَأَمَّا إذَا وَضَعُوا جُبًّا لِيَشْرَبُوا مِنْهُ، أَوْ بَسَطُوا حَصِيرًا، أَوْ بَوَارِيَّ، أَوْ عَلَّقُوا قَنَادِيلَ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَتَعَقَّلَ إنْسَانٌ بِالْحَصِيرِ وَعَطِبَ، أَوْ وَقَعَ الْقِنْدِيلُ وَاحْتَرَقَ ثَوْبُ إنْسَانٍ، أَوْ أَفْسَدَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُونَ قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا أَخَذُوا بِقَوْلِهِمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْكَافِي. وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا قَالَاهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا قَعَدَ لِلْعِبَادَةِ بِأَنْ كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، أَوْ قَعَدَ لِلتَّدْرِيسِ، أَوْ لِتَعْلِيمِ الْفِقْهِ، أَوْ لِلِاعْتِكَافِ، أَوْ قَعَدَ لِذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - أَوْ تَسْبِيحِهِ، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَمَاتَ هَلْ يَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي الْكِتَابِ وَالْمَشَايِخُ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَضْمَنُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْجَالِسَ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي عَمَلٍ لَا يَكُونُ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِالْمَسْجِدِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَدَرْسِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: إنْ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ مُعْتَكِفًا لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ، وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ إنْ جَلَسَ لِلْحَدِيثِ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا مَشَى فِي الْمَسْجِدِ فَأَوْطَأَ إنْسَانًا، أَوْ نَامَ فِيهِ وَانْقَلَبَ عَلَى إنْسَانٍ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي رَجُلٍ يَجْعَلُ قَنْطَرَةً عَلَى نَهْرٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ مُتَعَمِّدًا فَيَقَعُ فَيَعْطَبُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَكَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ هَاهُنَا (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ النَّهْرُ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ، فَإِنْ كَانَ نَهْرًا خَاصًّا لِأَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ تَعَمَّدَ الْمُرُورَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمُرُورَ عَلَيْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الرَّشِّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ لِيَمُرَّ فِيهِ، أَوْ مَوْضِعًا بِغَيْرِ النَّهْرِ يَضْمَنُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ نَهْرًا عَامًّا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ نَصَبَ

стр. 2772

جِسْرًا، أَوْ قَنْطَرَةً عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لِأَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ هَكَذَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، فَجَاءَ إنْسَانٌ، وَأَلْقَى فِيهَا نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا حَفَرَ الرَّجُلُ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ فِنَائِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ، وَمَاتَ مِنْ الْوُقُوعِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عِنْدَنَا، وَإِنْ حَفَرَ فِي فِنَاءِ دَارٍ إنْ كَانَ الْفِنَاءُ لِغَيْرِهِ يَكُونُ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ الْفِنَاءُ مَمْلُوكَهُ أَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَفْرِ الْقَدِيمِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ لَكِنْ كَانَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مُشْتَرَكًا بِأَنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَتَرَدَّى فِيهَا وَمَاتَ جُوعًا، أَوْ عَطَشًا، أَوْ غَمًّا لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَفَازَةِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بِمَمَرٍّ وَلَا طَرِيقٍ لِإِنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَعَدَ إنْسَانٌ فِي الْمَفَازَةِ، أَوْ نَصَبَ خَيْمَةً فَعَثَرَ بِهَا رَجُلٌ لَا يَضْمَنُ الْقَاعِدُ وَالنَّاصِبُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ حَفَرَ رَجُلٌ بِئْرًا فِي طَرِيقٍ ثُمَّ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَسْفَلِهَا فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ ضَمِنَ الْحَافِرُ الْأَوَّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهَذَا قِيَاسٌ، وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ جَاءَ آخَرُ وَوَسَّعَ رَأْسَهَا فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَأُطْلِقَ الْجَوَابُ إطْلَاقًا وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ يُفَصِّلُ الْجَوَابَ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا فَيَقُولُ: إنْ وَسَّعَ الثَّانِي تَوْسِيعًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمِ مِنْ الْوَاقِعِ لَاقَى الْحَفْرَيْنِ جَمِيعًا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، فَأَمَّا إذَا وَسَّعَ الثَّانِي شَيْئًا يَسِيرًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمِ مِنْ الْوَاقِعِ لَا يُلَاقِي مَوْضِعَ حَفْرِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا يُلَاقِي حَفْرَ الْأَوَّلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَإِنْ وَسَّعَ الثَّانِي تَوْسِيعًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمِ مِنْ الْوَاقِعِ لَمْ يُلَاقِ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا لَاقَى حَفْرَ الثَّانِي فَالضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ التَّوْسِيعُ بِحَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَضْعُ الْقَدَمِ مُلَاقِيًا لِلْحَفْرَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَحْمَدَ الطَّوَاوِيسِيَّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ وَسَّعَهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ فِي مَوْضِعِ تَوْسِيعِهِ الْقَدَمَ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَوَضَعَ قَدَمَهُ فِي وَسَطِ الْبِئْرِ وَسَقَطَ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ وَضَعَ قَدَمَهُ فِي جَانِبِ الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ وَسَّعَهُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ فِيهِ الْقَدَمَ، فَإِنْ وَضَعَ هَذَا الرَّجُلُ قَدَمَهُ فِي وَسَطِ الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ وَضَعَ قَدَمَهُ فِي جَانِبِ الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ كَبَسَهَا، إنْ كَبَسَهَا بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْجِصِّ، أَوْ بِمَا هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَفَرَّغَهَا ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ ضَمِنَ الثَّانِي، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ كَبَسَ الْبِئْرَ بِالطَّعَامِ، أَوْ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ، وَكَذَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، وَغَطَّى رَأْسَهَا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَرَفَعَ الْغِطَاءَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ضَمِنَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ تَعَقَّلَ رَجُلٌ بِحَجَرٍ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ ضَمِنَ وَاضِعُ الْحَجَرِ دُونَ الْحَافِرِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَضَعْهُ أَحَدٌ ضَمِنَ الْحَافِرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ وَضَعَ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ حَجَرًا، أَوْ حَدِيدًا فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَقَتَلَهُ الْحَجَرُ، أَوْ الْحَدِيدُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَزَلِقَ بِمَاءٍ صَبَّهُ رَجُلٌ آخَرُ عَلَى الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي صَبَّ الْمَاءَ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَاءَ السَّمَاءِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْبِئْرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي بِئْرٍ فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ فَالضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا سَقَطَ الرَّجُلُ فِي بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ، فَمَاتَ فَقَالَ الْحَافِرُ: إنَّ الْوَاقِعَ أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا عَمْدًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ وَقَالَ وَرَثَةُ الْوَاقِعِ: لَمْ يُلْقِ نَفْسَهُ فِي الْبِئْرِ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَعَلَيْكَ الضَّمَانُ كَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وَرَثَةِ الْوَاقِعِ، وَيَكُونُ الْحَافِرُ ضَامِنًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَافِرِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَسَلِمَ مِنْ الْوَقْعَةِ وَطَلَبَ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَتَعَلَّقَ حَتَّى إذَا كَانَ فِي وَسَطِهَا سَقَطَ وَعَطِبَ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ

стр. 2773

مَشَى فِي أَسْفَلِهَا فَعَطِبَ بِصَخْرَةٍ فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ الصَّخْرَةُ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْبِئْرِ أَقْلَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَوَضَعَهَا فِي نَاحِيَةِ الْبِئْرِ فَعَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ الضَّمَانُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَقَعَ إنْسَانٌ فِي بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ فَأَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَفَرَ الْبِئْرَ كَانَ مُصَدَّقًا عَلَى نَفْسِهِ دُونَ عَوَاقِلِهِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَقَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ: أَنَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ، وَأَنْكَرَ أَوْلِيَاءُ الْوَاقِعِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُصَدَّقُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَنْ حَفَرَ، أَوْ أَوْقَفَ، أَوْ بَنَى فِي الطَّرِيقِ، أَوْ فِي سُوقِ الْعَامَّةِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ احْتَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ سَقَطَ فِيهَا، وَفِيهَا إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ فَقَتَلَ السَّاقِطُ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ، أَوْ الدَّابَّةَ كَانَ السَّاقِطُ ضَامِنًا دِيَةَ مَنْ كَانَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ فِيمَا أَصَابَ السَّاقِطَ وَالْمَسْقُوطَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ حَفَرَ حَفِيرَةً لِلْغَلَّةِ فِي دَارِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَوَقَعَ فِيهَا حِمَارٌ فَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا فَشَجَّهُ رَجُلَانِ فَمَرِضَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَقَعَ ثَلَاثَةٌ فِي بِئْرٍ، وَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِآخَرَ فَإِنْ مَاتُوا مِنْ وُقُوعِهِمْ، وَلَمْ يَقَعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الْحَافِرِ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ مَاتُوا مِنْ وُقُوعِهِمْ وَوَقَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ بِأَنْ أُخْرِجُوا أَحْيَاءً، وَأَخْبَرُوا عَنْ حَالِهِمْ ثُمَّ مَاتُوا فَمَوْتُ الْأَوَّلِ لَا يَخْلُو عَنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِهِ لَا غَيْرُ فَدِيَتُهُ عَلَى الْحَافِرِ، وَإِنْ مَاتَ بِوُقُوعِ الثَّانِي عَلَيْهِ، فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ فَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَيْهِ فَنِصْفُ دَمِهِ هَدَرٌ، وَنِصْفُهُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِهِ وَوُقُوعِ الثَّانِي عَلَيْهِ هُدِرَ نِصْفُ دَمِهِ، وَنِصْفُهُ عَلَى الْحَافِرِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِهِ وَوُقُوعِ الثَّالِثِ فَالنِّصْفُ عَلَى الْحَافِرِ، وَالنِّصْفُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِهِ وَوُقُوعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَيْهِ فَالثُّلُثُ مِنْهُ هَدَرٌ وَثُلُثُهُ عَلَى الْحَافِرِ وَثُلُثُهُ عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا مَوْتُ الثَّانِي فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ مَاتَ بِوُقُوعِهِ فَدِيَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِنْ مَاتَ بِوُقُوعِهِ وَوُقُوعِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ فَنِصْفُ دَمِهِ هَدَرٌ وَنِصْفُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَوْتُ الثَّالِثِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ وُقُوعُهُ فِي الْبِئْرِ فَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُ مَوْتِهِمْ فَالْقِيَاسُ: أَنَّ دِيَةَ الْأَوَّلِ عَلَى الْحَافِرِ وَدِيَةَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَدِيَةَ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي عَلَى عَوَاقِلِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَوَّلِ هَدَرٌ، وَالثُّلُثُ عَلَى الْحَافِرِ، وَالثُّلُثُ عَلَى الثَّانِي، وَدِيَةُ الثَّانِي نِصْفُهَا هَدَرٌ، وَنِصْفُهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي، وَلَمْ يُبَيِّنْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ قَوْلُ مَنْ، وَقَالَ مَشَايِخُنَا: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَجِيرًا لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا فَحَفَرَ الْأَجِيرُ، وَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ، فَإِنْ حَفَرَ فِي طَرِيقٍ مَعْرُوفٍ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَرَفَهُ كُلُّ وَاحِدٍ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ أَعْلَمْهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ، وَكَذَلِكَ إذَا حَفَرَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَشْهُورٍ وَأَعْلَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ بِأَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَذْبَحَ شَاةً فَذَبَحَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الشَّاةَ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ أَعْلَمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ الشَّاةَ لِلْغَيْرِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ الْآمِرِ، وَإِنْ حَفَرَ فِي الْفِنَاءِ فَإِنْ كَانَ الْفِنَاءُ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَدْ عَلِمَ الْأَجِيرُ بِذَلِكَ أَوْ أَعْلَمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَجِيرُ أَنَّ الْفِنَاءَ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَ الْفِنَاءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ قَالَ لِلْأَجِيرِ: لِي حَقُّ الْحَفْرِ فِي الْقَدِيمِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ قَالَ: لَيْسَ لِي حَقُّ الْحَفْرِ فِي الْقَدِيمِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِنَاءُ دَارِي فَفِي الِاسْتِحْسَانِ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَرْبَعَةَ رَهْطٍ يَحْفِرُونَ لَهُ بِئْرًا، وَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ حَفْرِهِمْ فَقَتَلَتْ وَاحِدًا

стр. 2774

مِنْهُمْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ رُبُعُ دِيَتِهِ وَسَقَطَ الرُّبُعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا أَعْوَانًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَحْفِرُ وَاحِدًا فَانْهَارَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَفْرِهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ فِي فِنَائِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ فِنَائِهِ فَالضَّمَانُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ عَلِمَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ أَمْ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْرِيدِ. لَوْ احْتَفَرَ الرَّجُلُ نَهْرًا فِي مِلْكِهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ حَفَرَ نَهْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبِئْرِ يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا حَفَرَ الرَّجُلُ نَهْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَانْشَقَّ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ مَاءٌ فَغَرِقَتْ أَرْضٌ أَوْ قَرْيَةٌ كَانَ ضَامِنًا، وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَأَفْسَدَ مَتَاعًا، أَوْ زَرْعًا، أَوْ كَرْمًا لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَقَ حَشِيشًا فِي أَرْضِهِ، أَوْ حَصَائِدِهِ، أَوْ أَجَمَتِهِ فَخَرَجَتْ النَّارُ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ، وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا لَا يَكُونُ ضَامِنًا قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ سَاكِنَةً حِينَ أَوْقَدَ النَّارَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْيَوْمُ رِيحًا يَعْلَمُ أَنَّ الرِّيحَ تَذْهَبُ بِالنَّارِ إلَى أَرْضِ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا اسْتِحْسَانًا كَمَنْ صَبَّ الْمَاءَ فِي مِيزَابٍ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ مَتَاعٌ لِإِنْسَانٍ فَفَسَدَ بِهِ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ أَوْقَدَ النَّارَ فِي دَارِهِ، أَوْ تَنُّورِهِ لَا يَضْمَنُ مَا احْتَرَقَ بِهِ، وَكَذَا لَوْ حَفَرَ نَهْرًا، أَوْ بِئْرًا فِي دَارِهِ فَنَزَّتْ مِنْ ذَلِكَ أَرْضُ جَارِهِ لَا يَضْمَنُ، وَلَا يُؤْمَرُ فِي الْحُكْمِ أَنْ يُحَوِّلَ ذَلِكَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - عَلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهِ غَيْرُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالُوا: هَذَا إذَا انْشَقَّ مِنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ يَحْتَمِلُهُ مِلْكُهُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُهُ مِلْكُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ مِنْ صَبِّهِ ذَلِكَ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَفْسَدَ شَيْئًا فِي الْقِيَاسِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: إذَا صَبَّ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ سَقَى أَرْضَ نَفْسِهِ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ إنْ أَجْرَى الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ اسْتَقَرَّ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ جَارُهُ بِالسَّكْرِ وَالْإِحْكَامِ فَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ حَتَّى تَعَدَّى لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ صُعُودًا، وَأَرْضُ جَارِهِ هُبُوطًا يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا سَقَى أَرْضَهُ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا، وَيُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمُسَنَّاةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ ثَقْبٌ أَوْ جُحْرُ فَأْرَةٍ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَسُدَّهُ حَتَّى فَسَدَتْ أَرْضُ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . رَجُلٌ سَقَى أَرْضَهُ مِنْ نَهْرِ الْعَامَّةِ، وَكَانَ عَلَى نَهْرِ الْعَامَّةِ أَنْهَارٌ صِغَارٌ مَفْتُوحَةٌ فُوَّهَاتُهَا فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْأَنْهَارِ الصِّغَارِ، وَفَسَدَ بِذَلِكَ أَرْضُ قَوْمٍ يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. مَمْلُوكٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَمَاتَ فِيهَا إنْسَانٌ فَفَدَاهُ الْمَوْلَى بِالدِّيَةِ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَدْفَعُ كُلَّ الْمَمْلُوكِ، أَوْ يَفْدِيهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا حَفَرَ الْعَبْدُ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَقَالَ الْمَوْلَى: أَنَا كُنْتُ أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ لَمْ تَضْمَنْ عَاقِلَتُهُ، وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَبْدٌ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَ إنْسَانٌ، وَوَقَعَ فِيهَا فَعَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ فَعَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَدْفَعَهُ كُلَّهُ، أَوْ يَفْدِيَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَهُ كَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا فَعَفَا عَنْهُ وَلِيُّ أَحَدِ الْوَاقِعَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا حَفَرَ الْعَبْدُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْحَفْرِ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَمَاتَ فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَةُ الْعَبْدِ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ اشْتَرَكَا فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ، فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا الْعَبْدُ فَمَاتَ فَوَارِثُهُ شَرِيكُهُمْ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ دَمَهُ هَدَرٌ وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا حَفَرَ الْعَبْدُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ وَقَعَ الْعَبْدُ فِيهَا فَمَاتَ، فَدَمُهُ هَدَرٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَوَّلًا ثُمَّ حَفَرَ الْعَبْدُ الْبِئْرَ، وَوَقَعَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ مَا وَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى لَا يَعْلَمُ بِوُقُوعِ الرَّجُلِ فِيهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ

стр. 2775

عَلِمَ بِمَوْتِ الرَّجُلِ فِيهَا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، فَإِنْ وَقَعَ آخَرُ فِيهَا فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقَاسِمُ صَاحِبَ الدِّيَةِ فَيُضْرَبُ الْآخَرُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَالْأَوَّلُ بِالدِّيَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَى الْمَوْلَى نِصْفُ قِيمَةٍ أُخْرَى لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْآخَرِ، وَلَا يَشْتَرِكُ الْأَوَّلُ فِي الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَلَوْ حَفَرَ الْعَبْدُ بِئْرًا فِي طَرِيقٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً فَدَفَعَهُ مَوْلَاهُ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ إنْسَانٌ فَمَاتَ فَإِنَّ وَلِيَّ الْقَتِيلِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ نِصْفَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ عَفَا وَلِيُّ السَّاقِطِ فِي الْبِئْرِ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ، وَلَا خُصُومَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ وَلِيِّ السَّاقِطِ وَبَيْنَ مَوْلَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يُخَاصَمُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ أَوَّلًا إنْسَانٌ فَمَاتَ فَدَفَعَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً فَدَفَعَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ آخَرُ فَإِنَّ وَلِيَّ الْقَتِيلِ يَدْفَعُ ثُلُثَهُ إلَى الْوَاقِعِ فِي الْبِئْرِ آخِرًا، أَوْ يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا حَفَرَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، فَإِنْ كَانَ فِي دِيَانَةٍ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ دِيَانَةٍ فَالضَّمَانُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ رَجُلٌ فَمَاتَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ دَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَيْهِمَا، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا عَشَرَةُ آلَافٍ لِصَاحِبِ النَّفْسِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِمَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِالْقَتْلِ، وَلَا يَعْلَمُ بِالْعَيْنِ فَعَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ، وَعَلَيْهِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهَا أَحَدٌ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ فَعَلَى الْبَائِعِ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْقَعَ فِيهَا الْعَبْدُ نَفْسَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى الْبَائِعِ قِيمَتُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَمُهُ هَدَرٌ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، أَوْ مَاتَ الْمَوْلَى حَتَّى عَتَقَ الْمُدَبَّرُ بِمَوْتِهِ ثُمَّ أَوْقَعَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ ثُمَّ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ قِيمَتُهُ فِي تَرِكَةِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُدَبَّرٌ حَفَرَ بِئْرًا فَوَقَعَ فِيهَا مَوْلَاهُ، أَوْ مَنْ يَرِثُهُ مَوْلَاهُ هُدِرَ دَمُهُ، وَلَوْ وَقَعَ فِيهَا مُكَاتَبُ الْمَوْلَى غَرِمَ قِيمَتَهُ، وَيُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ يَوْمَ حَفَرَ، وَمِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ يَوْمَ سَقَطَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا حَفَرَ الْمُدَبَّرُ، أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَمَاتُوا، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ قِيمَتُهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى إلَّا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَوْمَ حَفَرَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ، أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُكَاتَبٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ قَتَلَ إنْسَانًا فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ إنْسَانٌ، وَمَاتَ قَالَ: يَشْتَرِكُ وَلِيُّ السَّاقِطِ فِي الْبِئْرِ الَّذِي أَخَذَ الْقِيمَةَ فِيهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ قَالَ: وَإِذَا جَاءَ وَلِيُّ السَّاقِطِ فِي الْبِئْرِ فَأَخَذَ الَّذِي أَخَذَ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ مِنْ مَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي أَخَذَ الْقِيمَةَ خُصُومَةٌ، وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ عَلَى مَوْلَى الْمُدَبَّرِ، فَإِذَا زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَوْلَى يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَخَذَ الْقِيمَةَ بِنِصْفِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُدَبَّرٌ حَفَرَ بِئْرًا فَمَاتَ فِيهَا رَجُلٌ فَدَفَعَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ، وَهِيَ أَلْفٌ بِقَضَاءٍ ثُمَّ مَاتَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ وَتَرَكَ أَلْفًا، وَعَلَيْهِ أَلْفَانِ، دَيْنٌ لِرَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ آخَرُ فَمَاتَ فَالْأَلْفُ الَّذِي تَرَكَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى يُقَسَّمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَبَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ لِلْغُرَمَاءِ أَرْبَعَةٌ، وَلَهُ سَهْمٌ فَإِنْ اقْتَسَمُوا ذَلِكَ بِقَضَاءٍ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ آخَرُ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَخَذَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ وَيَتَّبِعَانِ الْغُرَمَاءَ فَيَأْخُذَانِ تَمَامَ رُبُعِ الْأَلْفِ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ صَاحِبَهُ، وَلَقِيَ أَحَدَ الْغَرِيمَيْنِ أَخَذَ مِنْهُ رُبُعَ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ لَقِيَ هَذَا الْغَرِيمُ صَاحِبَهُ جَمَعَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا فَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ، فَإِنْ الْتَقَى صَاحِبَا الْجِنَايَةِ اقْتَسَمَا مَا فِي أَيْدِيهِمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ الْتَقَوْا جَمِيعًا بَعْدَ ذَلِكَ قُسِّمَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لِصَاحِبَيْ الْجِنَايَةِ الرُّبُعُ وَلِلْغَرِيمَيْنِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْلَى خَمْسَمِائَةٍ إلَى الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ ثُمَّ وَهَبَ الْوَلِيُّ لِلْمَوْلَى مَا قَبَضَ

стр. 2776

وَمَا بَقِيَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ خُيِّرَ وَلِيُّ الثَّانِي بَيْنَ تَضْمِينِ الْمَوْلَى النِّصْفَ، وَتَضْمِينِهِ الرُّبْعَ، وَالْوَلِيُّ الرُّبْعُ، وَإِنْ دَفَعَ بِقَضَاءٍ يُتْبِعُ الْمَوْلَى بِالرُّبْعِ، وَالْوَلِيُّ بِالرُّبْعِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَحُرًّا يَحْفِرَانِ لَهُ بِئْرًا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمَا فَمَاتَا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى ثُمَّ تِلْكَ الْقِيمَةُ تَكُونُ لِوَرَثَةِ الْحُرِّ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا الْمَوْلَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ مَلَكَ الْعَبْدَ بِالضَّمَانِ، وَقَدْ صَارَ الْحُرُّ جَانِيًا عَلَى نِصْفِهِ، فَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْعَمَلِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَيْءٌ، وَكَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَةِ الْحُرِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا حُرًّا، وَعَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَمُكَاتَبًا يَحْفِرُونَ لَهُ بِئْرًا فَوَقَعَتْ الْبِئْرُ عَلَيْهِمْ، وَمَاتُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْحُرِّ، وَلَا فِي الْمُكَاتَبِ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ، فَإِذَا دَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى الْمَوْلَى دَفَعَهَا الْمَوْلَى إلَى وَرَثَةِ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ، فَيَضْرِبُ وَرَثَةُ الْحُرِّ فِي قِيمَتِهِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، وَوَرَثَةُ الْمُكَاتَبِ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ مَرَّةً أُخْرَى، فَيُسَلِّمُ لَهُ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَيَأْخُذَ أَوْلِيَاءُ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْحُرِّ ثُلُثَ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يُؤْخَذَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُكَاتَبِ مِقْدَارُ قِيمَتِهِ، فَيَكُونَ بَيْنَ وَرَثَةِ الْحُرِّ وَالْمُسْتَأْجِرِ، يَضْرِبُ وَرَثَةُ الْحُرِّ بِثُلُثِ دِيَتِهِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَهَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْرِيدِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْبَعَةَ رَهْطٍ مُدَبَّرًا، وَمُكَاتَبًا، وَعَبْدًا، وَحُرًّا يَحْفِرُونَ لَهُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ حَفْرِهِمْ، فَمَاتُوا، وَلَمْ يُؤْذَنْ لِلْمُدَبَّرِ، وَلَا لِلْعَبْدِ فِي الْعَمَلِ، فَنَقُولُ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَلِفَ بِفِعْلِهِ، وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ، فَيَهْدُرُ رُبْعَ نَفْسِهِ، وَتُعْتَبَرُ جِنَايَةُ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَالْمُدَبَّرِ لِمَوْلَاهُ ثُمَّ لِوَرَثَةِ الْحُرِّ رُبْعُ دِيَةِ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ، وَلِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ رُبْعُ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ فِي رَقَبَةِ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ، فَيَضْرِبُ فِي هَاتَيْنِ الْقِيمَتَيْنِ وَرَثَةُ الْحُرِّ بِنِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ، وَوَرَثَةُ الْمُكَاتَبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ عَلَى هَذَا، ثُمَّ يَرْجِعُ مَوْلَاهُمَا بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ رُبْعُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَهُ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ رُبُعُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ فِي رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُ قِيمَتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخْلَفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ بَعْضُهُ قِصَاصًا مِنْ بَعْضٍ، وَيُتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، وَرُبْعُ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ، وَرَثَةُ الْحُرِّ بِاعْتِبَارِ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى رُبْعِ الْحُرِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، فَيَأْخُذُونَ رُبْعَ الدِّيَةِ، وَيَرُدُّونَ الْفَضْلَ عَلَى مَوْلَى الْمُكَاتَبِ. وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: قِيمَةُ الْمَمْلُوكِ فِي الْجِنَايَةِ تَبْلُغُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ رُبْعُ قِيمَتِهِ فِي قِيمَةِ الْآخَرِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَا يُفِيدُ اعْتِبَارُهُ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدَانِ مَأْذُونًا لَهُمَا فِي الْعَمَلِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَرُبْعُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي عُنُقِ صَاحِبِهِ، وَرُبْعُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ، وَكَذَلِكَ رُبْعُ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْحُرِّ فِي أَعْنَاقِهِمْ فِي عُنُقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبْعٌ، فَإِذَا عَلَّقَتْ عَاقِلَةُ الْحُرِّ رُبْعَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَأَخَذَ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُلْنَا يُؤْخَذُ مِنْ مَوْلَى الْمُدَبَّرِ قِيمَةٌ كَامِلَةٌ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ، فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَيَضْرِبُ فِيهِ وَرَثَةُ الْحُرِّ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَمَوْلَى الْعَبْدِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ، وَمَوْلَى الْمُكَاتَبِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ تَرَكَ وَفَاءً أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ تَمَامُ قِيمَتِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَضْرِبُ فِيهَا وَلِيُّ الْحُرِّ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَمَوْلَى الْعَبْدِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ، وَمَوْلَى الْمُدَبَّرِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْ مَوْلَى الْعَبْدِ جَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَضْرِبُ مِنْ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْحُرِّ بِرُبْعِ دِيَةِ الْحُرِّ، وَمَوْلَى الْمُدَبَّرِ بِرُبْعِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ، وَمَوْلَى الْمُكَاتَبِ بِرُبْعِ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّانِي عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا] (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ جِنَايَةَ الدَّابَّةِ لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي مِلْكِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ

стр. 2777

أَوْ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا، وَاقِفَةً كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ سَائِرَةً، وَطِئَتْ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا أَوْ نَفَحَتْ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا أَوْ ضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا أَوْ كَدَمَتْ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا إنْ كَانَ قَائِدًا لَهَا أَوْ سَائِقًا لَهَا، فَكَذَا لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ، وَالدَّابَّةُ تَسِيرُ إنْ وَطِئَتْ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا يَضْمَنُ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَيُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ كَدَمَتْ أَوْ نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ بِيَدِهَا أَوْ ضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا، فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِ غَيْرِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ، فَإِنْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ صَاحِبِهَا بِأَنْ كَانَتْ مُنْفَلِتَةً، فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ دَخَلَتْ بِإِدْخَالِ صَاحِبِهَا، فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ ضَامِنٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ، وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً. وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا يَسُوقُهَا أَوْ يَقُودُهَا أَوْ كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ مَالِكِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ كَانَتْ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْقَفَهَا صَاحِبُهَا، فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ ضَامِنٌ مَا تَلِفَ بِفِعْلِ الدَّابَّةِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً، وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا، فَإِنْ سَارَتْ بِإِرْسَالِ صَاحِبِهَا، فَصَاحِبُهَا ضَامِنٌ مَا دَامَتْ تَسِيرُ فِي وَجْهِهَا، وَلَمْ تَسِرْ يَمِينًا وَشِمَالًا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، فَإِنْ عُطِفَتْ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا طَرِيقٌ إلَّا ذَلِكَ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْسِلِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا طَرِيقٌ آخَرُ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ، وَقَفَتْ الدَّابَّةُ ثُمَّ سَارَتْ خَرَجَ السَّائِقُ مِنْ الضَّمَانِ، فَإِنْ رَدَّهَا رَادَّانِ لَمْ تَرْتَدَّ، وَمَضَتْ فِي وَجْهِهَا، فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْسَلِ، فَإِنْ ارْتَدَّتْ، ثُمَّ وَقَفَتْ ثُمَّ سَارَتْ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ ارْتَدَّتْ، وَلَمْ تَقِفْ، وَمَضَتْ فِي وَجْهِهَا، وَأَصَابَتْ شَيْئًا ضَمِنَ الرَّادُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ سَارَتْ لَا بِتَسْيِيرِ صَاحِبِهَا بِأَنْ كَانَتْ مُنْفَلِتَةً، فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الرَّاكِبُ ضَامِنٌ لِمَا وَطِئَتْ الدَّابَّةُ، وَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ كَدَمَتْ أَوْ خَبَطَتْ، وَكَذَا إذَا صَدَمَتْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَضْمَنُ مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ ضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا، وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ قَائِدًا لَهَا نَظِيرُ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا، وَأَمَّا السَّائِقُ، فَهَلْ يَضْمَنُ بِالنَّفْحَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَضْمَنُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَضْمَنُ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ مَالَ مَشَايِخُنَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ السَّائِقَ لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَعَلَى الرَّاكِبِ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَطْءِ لَا عَلَى السَّائِقِ وَالْقَائِدِ، وَكَذَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ، وَالْوَصِيَّةِ دُونَ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ كَانَ رَاكِبٌ وَسَائِقٌ قِيلَ: لَا يَضْمَنُ السَّائِقُ مَا وَطِئَتْ الدَّابَّةُ، وَقِيلَ: الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. . فِي الْمُنْتَقَى إذَا سَارَ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّةٍ، وَخَلْفُهُ رَدِيفٌ، وَخَلْفُ الدَّابَّةِ سَائِقٌ، وَأَمَامَهَا قَائِدٌ، وَطِئَتْ إنْسَانًا، فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَاعًا، وَعَلَى الرَّاكِبِ وَالرَّدِيفِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ رَاثَتْ أَوْ بَالَتْ فِي الطَّرِيقِ، وَهِيَ تَسِيرُ، فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا إذَا أَوْقَفَهَا لِذَلِكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَلِكَ لَوْ، وَقَفَتْ لِلرَّوْثِ أَوْ لِلْبَوْلِ أَوْ سَالَ لُعَابُهَا، فَعَطِبَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَوْقَفَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَعَطِبَ إنْسَانٌ بِرَوْثِهَا أَوْ بِبَوْلِهَا ضَمِنَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا حَصَاةٌ أَوْ نَوَاةً أَوْ أَثَارَتْ غُبَارًا أَوْ حَجَرًا صَغِيرًا، فَفَقَأَ عَيْنَ إنْسَانٍ أَوْ أَفْسَدَ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ حَجَرًا كَبِيرًا ضَمِنَ، وَالرَّاكِبُ، وَالرَّدِيفُ، وَالْقَائِدُ، وَالسَّائِقُ فِي الضَّمَانِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا سَارَ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي الطَّرِيقِ، فَعَثَرَتْ بِحَجَرٍ، وَضَعَهُ رَجُلٌ أَوْ بِدُكَّانٍ قَدْ بَنَاهُ رَجُلٌ أَوْ بِمَاءٍ قَدْ صَبَّهُ رَجُلٌ، فَوَقَعَتْ عَلَى إنْسَانٍ، فَمَاتَ، فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَحْدَثَ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الرَّاكِبُ بِمَا أَحْدَثَ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ، وَسَيَّرَ الدَّابَّةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَصْدًا، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّ مَنْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ أَوْ عَلَى بَابِ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، فَنَفَحَتْ بِرِجْلِهَا إنْسَانًا، فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ مَوْضِعًا لِوُقُوفِ الدَّوَابِّ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَلَا ضَمَانَ مِمَّا حَدَثَ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ كَذَا

стр. 2778

فِي التَّبْيِينِ. وَلَكِنْ إذَا سَاقَ الدَّابَّةَ أَوْ قَادَهَا أَوْ سَارَ فِيهِ عَلَى الدَّابَّةِ ضَمِنَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي سُوقِ الدَّوَابِّ، فَرَمَحَتْ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَعَلَى هَذِهِ السَّفِينَةِ الْمَرْبُوطَةِ فِي الشَّطِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْقَفَ دَابَّةً عَلَى بَابِ سُلْطَانٍ، وَقَدْ تُوقَفُ الدَّوَابُّ بِبَابِهِ قَالَ: يَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ أَوْقَفَ الدَّابَّةَ فِي الْفَلَاةِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا أَوْقَفَهَا فِي الْمَحَجَّةِ كَذَا فِي، فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا أَوْقَفَ الرَّجُلُ دَابَّةً فِي أَرْضٍ أَوْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّهَا أَصَابَتْ شَيْئًا بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: هَذَا إذَا أَوْقَفَ الدَّابَّةَ فِي مَوْضِعٍ تُوقَفُ فِيهِ الدَّوَابُّ، وَأَمَّا إذَا أَوْقَفَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا تُوقَفُ فِيهِ الدَّوَابُّ يَضْمَنُ قِيمَةَ مَا هَلَكَ بِفِعْلِ الدَّوَابِّ قِيَاسًا، وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَشُدَّهَا، فَسَارَتْ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ الرَّجُلُ كَذَا فِي، فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَوْقَفَهَا فِي الطَّرِيقِ مَرْبُوطَةً، فَجَالَتْ فِي رِبَاطِهَا، فَأَصَابَتْ شَيْئًا إنْ أَصَابَتْ بَعْدَمَا انْحَلَّ الرِّبَاطُ، وَزَالَ عَنْ مَكَانِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ أَصَابَتْ وَالرِّبَاطُ عَلَى حَالِهِ ضَمِنَ مَا جَنَتْ، وَإِنْ زَالَ الشُّغْلُ عَنْ مَكَانِ الْإِيقَافِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا جَمَحَتْ الدَّابَّةُ، فَضَرَبَهَا أَوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ، فَضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ بِذَنَبِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ سَقَطَ مِنْهَا، فَذَهَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا، فَقَتَلَتْ إنْسَانًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. لَوْ اكْتَرَى حِمَارًا، فَأَوْقَفَهُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى أَهْلِ مَجْلِسٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَنَخَسَهُ صَاحِبُهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ سَاقَهُ، فَنَفَحَ ضَمِنَ، وَهُوَ كَالْآمِرِ بِالسُّوقِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تَسِيرُ، وَعَلَيْهَا رَجُلٌ، فَنَخَسَهَا رَجُلٌ، فَأَلْقَتْ الرَّاكِبَ إنْ كَانَ النَّخْسُ بِإِذْنِهِ لَا يَجِبُ عَلَى النَّاخِسِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَعَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ ضَرَبَتْ النَّاخِسَ فَمَاتَ، فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِنْ أَصَابَتْ رَجُلًا آخَرَ بِالذَّنَبِ أَوْ بِالرِّجْلِ أَوْ كَيْفَ مَا أَصَابَتْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاكِبِ، فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاخِسِ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا إلَّا فِي النَّفْحَةِ بِالرِّجْلِ، وَالذَّنَبِ، فَإِنَّهَا جُبَارٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ إلَّا إذَا كَانَ الرَّاكِبُ، وَاقِفًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَنَخَسَهَا، فَنَفَحَتْ رَجُلًا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَالضَّمَانُ كُلُّهُ عَلَى النَّاخِسِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ النَّفْحَةُ فِي فَوْرِ النَّخْسِ، فَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ فَوْرُهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ قَادَ دَابَّةً، فَنَخَسَهَا رَجُلٌ، فَانْفَلَتَتْ مِنْ يَدِ الْقَائِدِ، فَأَصَابَتْ فِي فَوْرِهَا، فَهُوَ عَلَى النَّاخِسِ، وَكَذَا إذَا كَانَ لَهَا سَائِقٌ، فَنَخَسَهَا غَيْرُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ دَابَّةٌ لَهَا سَائِقٌ، وَقَائِدٌ، فَنَخَسَهَا رَجُلٌ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدِهِمَا، فَنَفَحَتْ إنْسَانًا كَانَ ضَمَانُ النَّفْحِ عَلَى النَّاخِسِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ النَّخْسُ بِأَمْرِ أَحَدِهِمَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي، فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا كَانَ النَّاخِسُ عَبْدًا فَجِنَايَةُ الدَّابَّةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا، فَهُوَ كَالرَّجُلِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ كَانَ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَأَمَرَ عَبْدًا حَتَّى نَخَسَهَا، فَنَفَحَتْ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ وَطِئَتْ إنْسَانًا فِي فَوْرِ النَّخْسَةِ، وَقَتَلَتْهُ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ النِّصْفُ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّاكِبِ، وَالنِّصْفُ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ يَدْفَعُهُ مَوْلَاهُ أَوْ يَفْدِيهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ عَلَى الْآمِرِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَكَانَ الْعَبْدُ الْمَأْمُورُ بِالنَّخْسِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَأْمُورُ مَأْذُونًا لَهُ، فَمَوْلَى الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الضَّمَانِ، وَالْجَوَابُ فِي الْآمِرِ بِسَوْقِ الدَّابَّةِ، وَقَوْدِهَا نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الْأَمْرِ بِنَخْسِهَا، وَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ عَبْدًا، فَأَمَرَ عَبْدًا آخَرَ بِأَنْ يَسُوقَ الدَّابَّةَ، فَوَطِئَتْ إنْسَانًا، فَإِنْ كَانَا مَأْذُونَيْنِ فِي التِّجَارَةِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فِي عُنُقِهِمَا نِصْفَانِ يَدْفَعَانِ بِذَلِكَ أَوْ يَفْدِيهِمَا مَوْلَاهُمَا، وَلَا يَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ عَلَى الْعَبْدِ الْآمِرِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ مَحْجُورًا، وَالْآمِرُ مَأْذُونًا، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا فِي عُنُقِهِمَا، وَإِذَا دَفَعَ مَوْلَى الْمَأْمُورِ عَبْدَهُ، أَوْ فَدَاهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ رَجَعَ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ كَانَا مَحْجُورَيْنِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فِي رَقَبَتِهِمَا أَيْضًا، وَإِذَا دَفَعَ مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ عَبْدَهُ، أَوْ فَدَاهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ الْآمِرِ فِي الْحَالِ بِشَيْءٍ، وَإِذَا عَتَقَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ

стр. 2779

وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَالْمَأْمُورُ مَأْذُونًا، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فِي عُنُقِهِمَا أَيْضًا، وَإِذَا دَفَعَ مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ نِصْفَ عَبْدِهِ، أَوْ فَدَاهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ الْآمِرِ لَا فِي الْحَالِ، وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا مَرَّتْ الدَّابَّةُ بِشَيْءٍ قَدْ نُصِبَ فِي الطَّرِيقِ، فَنَخَسَهَا ذَلِكَ الشَّيْءُ، فَنَفَحَتْ إنْسَانًا، فَقَتَلَتْهُ، فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي نَصَبَ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ وَاقِفٌ عَلَى دَابَّتِهِ فِي الطَّرِيقِ، فَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَنْخُسَ دَابَّتَهُ، فَنَخَسَهَا، فَقَتَلَتْ رَجُلًا، وَطَرَحَتْ الْآمِرَ، فَدِيَةُ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى النَّاخِسِ، وَالرَّاكِبِ جَمِيعًا، وَدَمُ الْآمِرِ بِالنَّخْسِ هَدَرٌ، وَلَوْ سَارَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا، ثُمَّ نَفَحَتْ مِنْ فَوْرِ النَّخْسَةِ، فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاخِسِ دُونَ الرَّاكِبِ، وَإِنْ لَمْ تَسِرْ، فَنَفَحَتْ النَّاخِسَ، وَرَجُلًا آخَرَ، وَقَتَلَتْهُمَا، فَدِيَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى النَّاخِسِ وَالرَّاكِبِ، وَنِصْفُ دِيَةِ النَّاخِسِ عَلَى الرَّاكِبِ، وَلَوْ لَمْ يُوقِفْهَا الرَّاكِبُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَلَكِنْ حَرَنَتْ، وَوَقَفَتْ، فَنَخَسَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِتَسِيرَ، فَنَفَحَتْ إنْسَانًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، رَجُلٌ رَكِبَ دَابَّةَ رَجُلٍ قَدْ أَوْقَفَهَا رَبُّهَا فِي الطَّرِيقِ، فَنَفَحَتْ إنْسَانًا، فَقَتَلَتْهُ، فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّهَا، وَعَلَى الرَّاكِبِ نِصْفَيْنِ، وَإِذَا أَوْقَفَ الرَّجُلُ دَابَّةَ رَجُلٍ فِي الطَّرِيقِ، وَرَبَطَهَا وَغَابَ، فَأَمَرَ رَبُّ الدَّابَّةِ رَجُلًا حَتَّى نَخَسَهَا، فَنَفَحَتْ رَجُلًا أَوْ نَفَحَتْ الْآمِرَ، فَدِيَتُهُ عَلَى النَّاخِسِ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ أَوْقَفَهَا فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا حَتَّى نَخَسَهَا، فَقَتَلَتْ رَجُلًا، فَدِيَتُهُ عَلَى الْآمِرِ وَالنَّاخِسِ نِصْفَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ نَفَرَتْ مِنْ حَجَرٍ وَضَعَهُ رَجُلٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَالْوَاضِعُ بِمَنْزِلَةِ النَّاخِسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ أَرْسَلَ حِمَارَهُ، فَدَخَلَ زَرْعَ إنْسَانٍ، وَأَفْسَدَهُ إنْ أَرْسَلَهُ، وَسَاقَهُ إلَى الزَّرْعِ بِأَنْ كَانَ خَلْفَهُ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ إلَّا أَنَّ الْحِمَارَ ذَهَبَ فِي فَوْرِهِ، وَلَمْ يَعْطِفْ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَذَهَبَ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ، فَأَصَابَ الزَّرْعَ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ ذَهَبَ يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ أَصَابَ الزَّرْعَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ وَاحِدًا لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاحِدًا كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ أَرْسَلَهُ، فَوَقَفَ سَاعَةً، ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الزَّرْعِ، وَأَفْسَدَ لَا يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ كَذَا فِي، فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ أَرْسَلَ بَقَرَهُ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى أَرْضِهِ، فَدَخَلَ فِي زَرْعِ غَيْرِهِ، فَأَكَلَ إنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ ذَلِكَ يَضْمَنُ، فَأَمَّا إذَا خَرَجَتْ الدَّابَّةُ مِنْ الْمَرْبِطِ، وَأَفْسَدَتْ زَرْعَ إنْسَانٍ أَوْ تَرَكَهَا فِي الْمَرْعَى، فَأَفْسَدَتْ زَرْعَ إنْسَانٍ، فَلَا ضَمَانَ، وَكَذَا السَّنَانِيرُ، وَالْكِلَابُ إذَا أَفْسَدَتْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً، وَكَانَ لَهَا سَائِقًا، فَأَصَابَتْ مِنْ فَوْرِهِ إنْسَانًا أَوْ شَيْئًا ضَمِنَهُ، وَإِنْ أَرْسَلَ طَيْرًا وَسَاقَهُ، فَأَصَابَ مِنْ فَوْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ أَرْسَلَ كَلْبًا إلَى شَاةٍ إنْ وَقَفَ، ثُمَّ ذَهَبَ وَقَتَلَ الشَّاةَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ ذَهَبَ فِي فَوْرِ الْإِرْسَالِ، وَقَتَلَ الشَّاةَ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَكُنْ سَائِقًا يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا، وَالْمَشَايِخُ أَخَذُوا بِقَوْلِهِ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ أَرْسَلَ كَلْبًا، فَأَصَابَ فِي فَوْرِهِ إنْسَانًا، فَقَتَلَهُ أَوْ مَزَّقَ ثِيَابَهُ ضَمِنَ الْمُرْسِلُ، وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَغْرَى كَلْبَهُ عَلَى رَجُلٍ، فَعَضَّهُ أَوْ مَزَّقَ ثِيَابَهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى: قَوْلُ أَبِي يُوسُف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ عَقُورٌ يُؤْذِي مَنْ مَرَّ بِهِ، فَلِأَهْلِ الْبَلَدِ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَإِنْ أَتْلَفَ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الضَّمَانُ إنْ كَانَ تَقَدَّمَ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِتْلَافِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ إلَى صَيْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ سَائِقًا، فَأَصَابَ إنْسَانًا لَا يَضْمَنُ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ أَدْخَلَ بَعِيرًا مُغْتَلِمًا فِي دَارِ رَجُلٍ، وَفِي الدَّارِ بَعِيرُ

стр. 2780

صَاحِبِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْمُغْتَلِمُ، فَقَتَلَهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْمُغْتَلِمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ أَدْخَلَ صَاحِبُ الْمُغْتَلِمِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ أَدْخَلَهُ بِإِذْنِهِ، فَلَا ضَمَانَ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَقَائِدُ الْقِطَارِ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ، وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُ آخِرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ سَائِقَانِ ضَمِنَا، وَإِنْ كَانَ ثَالِثٌ وَسَطَ الْقِطَارِ ضَمِنُوا أَثْلَاثًا يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ الْآخَرُ يَمْشِي فِي جَانِبٍ مِنْ الْقِطَارِ يَسُوقُهُ، فَيَكُونُ سَوْقُ الْبَعْضِ كَسَوْقِ الْكُلِّ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ، فَإِنْ كَانَ وَسَطَ الْقِطَارِ آخِذًا بِزِمَامِ بَعِيرٍ، فَمَا أَصَابَ مِمَّا خَلْفَهُ، فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَمَا أَصَابَ مِمَّا قَبْلَهُ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَا أَحْيَانًا وَسَطَهَا، وَأَحْيَانًا يَتَقَدَّمُ، وَيَتَأَخَّرُ، فَهُوَ سَائِقٌ، وَالضَّمَانُ نِصْفَانِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقِطَارِ آخِذًا بِزِمَامِ بَعِيرٍ يَقُودُ مَا خَلْفَهُ، وَلَا يَسُوقُ مَا قَبْلَهُ، فَمَا أَصَابَ مِمَّا خَلْفَهُ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْقَائِدِ الْأَوَّلِ، وَمَا أَصَابَ مِمَّا قَبْلَهُ، فَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى الْقَائِدِ الْأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى هَذَا الَّذِي فِي وَسَطِ الْقِطَارِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَائِقٍ لِمَا قَبْلَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ رَاكِبًا وَسَطَ الْقِطَارِ عَلَى بَعِيرٍ، وَلَا يَسُوقُ مِنْهَا شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ مِمَّا تُصِيبُ الْإِبِلُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ هُوَ مَعَهُمْ فِي الضَّمَانِ فِيمَا أَصَابَ الْبَعِيرَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَمَا خَلْفَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: هَذَا إذَا كَانَ زِمَامُ مَا خَلْفَهُ بِيَدِهِ يَقُودُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَائِمًا عَلَى بَعِيرِهِ أَوْ قَاعِدًا لَا يَفْعَلُ شَيْئًا يَكُونُ بِهِ قَائِدًا لِمَا خَلْفَهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ فِي حَقِّ مَا خَلْفَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ عَلَى بَعِيرٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ. قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: إذَا قَادَ الرَّجُلُ قِطَارًا، وَخَلْفَهُ سَائِقٌ، وَأَمَامَهُ رَاكِبٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَوَطِئَ بَعِيرُ الرَّاكِبِ إنْسَانًا، فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا، وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَ بَعِيرٌ مِمَّا خَلْفَ الرَّاكِبِ إنْسَانًا، وَإِنْ وَطِئَ بَعِيرٌ أَمَامَ الرَّاكِبِ، فَهُوَ عَلَى الْقَائِدِ، وَالسَّائِقِ نِصْفَانِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاكِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا يَقُودُ قِطَارًا، فَرَبَطَ إنْسَانٌ فِي قِطَارِهِ بَعِيرًا، وَالْقَائِدُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، فَوَطِئَ هَذَا الْبَعِيرُ إنْسَانًا، فَأَتْلَفَهُ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَائِدِ، ثُمَّ تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْقَائِدِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ، وَإِنْ كَانَ الْقَائِدُ يَعْلَمُ بِرَبْطِ الْبَعِيرِ لَا تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْقَائِدِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ وُقُوفًا، فَرَبَطَ الرَّجُلُ بَعِيرًا، فَقَادَ صَاحِبُ الْقِطَارِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَائِدِ، وَلَا تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْقَائِدِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَوْ انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ، فَأَصَابَتْ مَالًا أَوْ آدَمِيًّا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي النَّوَازِلِ صَاحِبُ الزَّرْعِ إذَا قَالَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ: إنَّ دَابَّتَكَ فِي زَرْعِي، فَأَخْرَجَهَا صَاحِبُهَا، فَأَفْسَدَتْ الدَّابَّةُ فِي حَالِ خُرُوجِهَا، فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ صَاحِبُ الزَّرْعِ صَاحِبَ الدَّابَّةِ بِالْإِخْرَاجِ، فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ ضَامِنٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِخْرَاجِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَكَذَا اخْتِيَار الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ: يَعُودُ بِالضَّمَانِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ وَجَدَ فِي زَرْعِهِ فِي اللَّيْلِ ثَوْرَيْنِ، وَظَنَّ أَنَّهُمَا لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ، فَإِنْ كَانَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا مَرْبِطَهُ، فَدَخَلَ فِي الْمَرْبِط أَحَدُهُمَا، وَفَرَّ الْآخَرُ فَتَبِعَهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَجَاءَ صَاحِبُ الثَّوْرِ فَأَرَادَ تَضْمِينَهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِشْهَادِ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُشْهِدُهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَقِيلَ لِلشَّيْخِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا نَهَارًا، فَقَالَ: إنْ كَانَ الثَّوْرُ لِغَيْرِ أَهْلِ قَرْيَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ إنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُهُ أَوْ يَحْبِسُهُ فِي مَرْبِطِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُشْهِدُ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْرُ لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ زَرْعِهِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ إذَا ضَاعَ الثَّوْرُ، وَإِنْ سَاقَهُ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ مِنْ زَرْعِهِ ضَمِنَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَنْ، وَجَدَ دَابَّةَ إنْسَانٍ فِي زَرْعِهِ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ، فَجَاءَ ذِئْبٌ، فَأَكَلَهَا، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالَ: يَضْمَنُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ أَخْرَجَهَا، وَلَمْ يَسُقْهَا فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ سَاقَهَا بَعْدَ

стр. 2781

مَا أَخْرَجَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَالْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنْ سَاقَهَا بَعْدَمَا أَخْرَجَهَا إلَى مَوْضِعٍ يَأْمَنُ عَلَى زَرْعِهِ مِنْهَا، فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ ضَامِنٌ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْفَضْلِيُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ سَاقَهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا، فَعَطِبَتْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهَا كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الرَّاعِي إذَا وَجَدَ فِي سَرْحِهِ بَقَرَةً أَجْنَبِيَّةً، فَطَرَدَهَا قَدْرَ مَا تَخْرُجُ مِنْ سَرْحِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. زَارِعٌ سَأَلَ الْغَنَمَ مِنْ الرَّاعِي الْخَاصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ لِيُبَيِّتَهَا فِي ضَيْعَتِهِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ، فَفَعَلَ، وَبَيَّتَهَا فِيهَا وَنَامَ، وَنَفَشَتْ الْغَنَمُ فِي زَرْعِ جَارِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا وَجَدَ فِي كَرْمِهِ أَوْ زَرْعِهِ دَابَّةَ رَجُلٍ، وَقَدْ أَفْسَدَتْ شَيْئًا، فَحَبَسَهَا صَاحِبُ الْكَرْمِ أَوْ الزَّرْعِ، فَهَلَكَتْ ضَمِنَ صَاحِبُ الْكَرْمِ أَوْ الزَّرْعِ قِيمَتَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . إذَا أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَأَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ، فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ، وَضَعَ ثَوْبًا فِي بَيْتِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَرَمَى بِهِ صَاحِبُ الْبَيْتِ، وَكَانَ ذَلِكَ حَالَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ ضَمِنَ قِيمَةَ الثَّوْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا لِحَطَبٍ فِي الطَّرِيقِ، وَقَالَ: (كوست كوست) وَقُدَّامَهُ رَجُلٌ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ حَتَّى أَصَابَ ثَوْبَهُ، فَتَخَرَّقَ ضَمِنَ السَّائِقُ، وَكَذَا لَوْ سَمِعَ صَوْتَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ التَّنَحِّي لِضِيقِ الْمُدَّةِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْأَصَمِّ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّنَحِّي، فَلَمْ يَتَنَحَّ بَعْدَمَا سَمِعَ لَا يَضْمَنُ السَّائِقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيّ إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ دَابَّةِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلَهَا إنْ كَانَتْ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا، فَعَلَى الْجَانِي قِيمَتُهَا، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُمْسِكَ الدَّابَّةَ، وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ كَالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ، فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَنْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ، فَطَارَ الطَّيْرُ أَوْ بَابِ إصْطَبْلٍ، فَخَرَجَتْ الدَّابَّةُ، وَضَلَّتْ لَا يَضْمَنُ الْفَاتِحُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَضْمَنُ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّ مَا يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَفِي عَيْنِهِ رُبْعُ قِيمَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي عَيْنِ الْبِرْذَوْنِ، وَالْإِبِلِ، وَالْحِمَارِ، وَالْبَغْلِ رُبْعُ الْقِيمَةِ، وَكَذَا فِي عَيْنِ بَقَرَةِ الْجَزَّارِ، وَجَزُورِ الْجَزَّارِ، وَكَذَا فِي عَيْنِ الْفَصِيلِ، وَالْجَحْشِ، وَفِي إحْدَى عَيْنَيْ الشَّاةِ، وَالْجَمَلِ، وَالطَّيْرِ، وَالْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ مَا انْتَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَيْهِ النُّقْصَانُ فِي جَمِيعِ الْبَهَائِمِ كَذَا فِي، فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْمَمَالِيكِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْل الْأَوَّل فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَمَا يَصِير بِهِ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ] (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْمَمَالِيكِ) ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ، وَمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى آدَمِيٍّ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِهَا، وَإِنْ شَاءَ، فَدَاهُ بِالْأَرْشِ هَذَا مَذْهَبُنَا إلَّا أَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ الدَّفْعُ، وَلَهُ التَّخْلِيصُ عَنْ ذَلِكَ بِالْفِدَاءِ بِالْأَرْشِ، وَأَيَّ ذَلِكَ اخْتَارَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حَالَّا، وَلَا يَكُونُ مُؤَجَّلًا، وَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَخَطَأُ الْعَبْدِ، وَعَمْدُهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَلَى السَّوَاءِ يُوجِبُ الْمَالَ فِي الْحَالَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ بَطَلَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ مَوْلَاهُ قَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ، فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ مَوْلَاهُ، وَلَكِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ إنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً يَأْخُذُ الْقِيمَةَ، ثُمَّ يَدْفَعُ تِلْكَ الْقِيمَةَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ، وَلَا يُخَيَّرُ الْمَالِكُ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَمَا اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ لَمْ يَبْرَأْ بِمَوْتِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً خَطَأً، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ الْفِدَاءَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: اخْتِيَارُ الْفِدَاءِ مَاضٍ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ أَنْ يَنْقُضُوا الِاخْتِيَارَ، وَيُعِيدُوا حَقَّهُمْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِدِيَتِهِمْ حَتَّى يَبِيعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ، وَيَقْضِيَ الدِّيَةَ

стр. 2782

مِنْ ثَمَنِهِ، وَيَكُونَ الْبَاقِي دَيْنًا عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ الْعَبْدُ بِنَفْسِهِ لَا يَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بَلْ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَبِيعَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَبِيعَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَدَّى الْفِدَاءَ كَانَ الِاخْتِيَارُ مَاضِيًا عَلَى حَالِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْفِدَاءِ كَانَ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا نَقَضُوا الِاخْتِيَارَ حَتَّى يَعُودَ حَقُّهُمْ فِي الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يَنْقُضُوا الِاخْتِيَارُ، وَطَلَبُوا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَيَقْضِيَ حَقَّهُمْ فِي الدِّيَةِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَيَكُونَ الْبَاقِي دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ. الْقِنُّ إذَا جَنَى بَعْدَ الْفِدَاءِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ كَالْجِنَايَةِ الْأُولَى، وَكَذَا كُلَّمَا جَنَى بَعْدَ الْفِدَاءِ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ، وَلَوْ جَنَى قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فِي الْأُولَى شَيْئًا أَوْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ جِنَايَاتٍ قِيلَ: لِمَوْلَاهُ إمَّا أَنْ تَدْفَعَهُ بِالْكُلِّ أَوْ تَفْدِيَهُ بِأَرْشِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنَايَاتِ، ثُمَّ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ اقْتَسَمُوهُ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ، وَحَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ أَرْشُ جِنَايَتِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِذَا قَتَلَ وَاحِدًا، وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ، فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ أَثْلَاثًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَلِكَ إذَا شَجَّ ثَلَاثَةً شِجَاجًا مُخْتَلِفَةً دَفَعَ إلَيْهِمْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ جِنَايَاتِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا جَنَى جِنَايَةً، وَخَيَّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَاخْتَارَ دَفْعَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ وَاحِدًا بِأَنْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، أَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ يَدَ حُرٍّ خَطَأً، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِي الْكُلِّ، وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَ دَفْعَ نِصْفِ الْعَبْدِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِدَفْعِ الْكُلِّ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ بِأَنْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلَيْنِ خَطَأً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنٌ، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ الدَّفْعَ، فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ أَيْضًا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ وَاحِدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا هَلْ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ؟ فَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَفِي إحْدَى رِوَايَتَيْ كِتَابِ الدَّوْرِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَاتٍ، فَغَصَبَهُ إنْسَانٌ أَوْ جَنَى فِي يَدِ الْغَاصِبِ جِنَايَاتٍ، فَمَاتَ فِي يَدِهِ، فَالْقِيمَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْجِنَايَاتِ تُقَسَّمُ كَمَا تُقَسَّمُ الرَّقَبَةُ، وَلَا خِيَارَ لِلْمَوْلَى فِيهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ جَنَتْ الْأَمَةُ جِنَايَةً خَطَأً، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، فَقَطَعَ الْوَلَدُ يَدَهَا، فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْأُمَّ، وَنِصْفَ قِيمَتِهَا إلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهَا، وَوَلَدَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُمَا، وَأَعْطَى الْأَرْشَ سَوَاءٌ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلَ نِصْفِ قِيمَتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَمَةٌ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ، فَقَتَلَهَا الْوَلَدُ خُيِّرَ الْمَوْلَى، فَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْوَلَدَ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ، وَمِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ قَتَلَتْ جَارِيَةٌ لِلْمَوْلَى ذَلِكَ الْعَبْدَ خَطَأً قِيلَ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْهَا أَوْ افْدِهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً، وَقَتَلَتْ الْأَمَةُ رَجُلًا، وَهُمَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْأَمَةَ خَطَأً، فَالْمَوْلَى مُخَيَّرٌ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ ضَرَبَ فِيهِ أَوْلِيَاءُ الْحُرِّ بِدِيَةِ الْحُرِّ، وَأَوْلِيَاءُ جِنَايَةِ الْأَمَةِ بِقِيمَتِهَا، فَيُقْسَمُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِدِيَةِ الْحُرِّ، وَبِقِيمَةِ الْأَمَةِ لِأَوْلِيَاءِ جِنَايَتِهِمَا، وَإِذَا قَتَلَتْ الْأَمَةُ قَتِيلًا خَطَأً، ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتًا، ثُمَّ قَتَلَتْ الْبِنْتُ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ إنَّ الْبِنْتَ قَتَلَتْ الْأَمَةَ، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَهَا ضَرَبَ أَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْأَمَةِ فِيهَا بِقِيمَةِ الْأُمِّ، وَأَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْبِنْتِ بِالدِّيَةِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى فِدَاءَ الْبِنْتِ دَفَعَ دِيَةَ قَتِيلِهَا إلَى وَلِيِّهَا، وَقِيمَةَ الْأُمِّ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ الْبِنْتَ، فَقَأَتْ عَيْنَ الْأُمِّ، وَلَمْ تَقْتُلْهَا، فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَخْتَارَ دَفْعَهُمَا، أَوْ فِدَاءَهُمَا أَوْ فِدَاءَ الْأُمِّ وَدَفْعَ الْبِنْتِ أَوْ فِدَاءَ الْبِنْتِ، وَدَفْعَ الْأُمِّ، فَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَهُمَا دَفَعَ الْأُمَّ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ، وَدَفَعَ الْبِنْتَ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ، وَإِلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْبِنْتِ، فَيَضْرِبُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْبِنْتِ بِالدِّيَةِ، وَأَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْأُمِّ بِنِصْفِ الْأُمِّ، وَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُمَا فَإِنَّهُ يَفْدِي لِكُلِّ فَرِيقٍ بِتَمَامِ الدِّيَةِ، وَسَقَطَتْ جِنَايَةُ الْبِنْتِ عَلَى الْأُمِّ، وَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَ الْأُمِّ، وَفِدَاءَ الْبِنْتِ دَفَعَ الْأُمَّ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ، وَيَفْدِي لِأَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْبِنْتِ بِالدِّيَةِ، وَلِأَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَلَوْ اخْتَارَ دَفْعَ الْبِنْتِ، وَفِدَاءَ الْأُمِّ دَفَعَ الْبِنْتَ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ

стр. 2783

الْبِنْتِ، وَيَفْدِي لِأَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ فَقَأَتْ الْأُمُّ عَيْنَ الْبِنْتِ بَعْدَمَا فَقَأَتْ الْبِنْتُ عَيْنَهَا، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَهُمَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْبِنْتَ، فَيَضْرِبُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ قَتِيلِهَا بِالدِّيَةِ، وَوَلِيُّ قَتِيلِ الْأُمِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ يَكُونُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الْبِنْتِ مَعَ الْأُمِّ، وَيَدْفَعُ الْأُمَّ، وَمَا أَصَابَهَا بِأَرْشِ عَيْنِهَا مِنْ الْبِنْتِ، فَيَكُونُ مَا دَفَعَ بِهَا مِنْ الْبِنْتِ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْأُمِّ خَاصَّةً، ثُمَّ يَضْرِبُ وَلِيُّ قَتِيلِ الْأُمِّ فِي الْأُمِّ بِمَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ، وَيَضْرِبُ فِيهَا وَلِيُّ جِنَايَةِ الْبِنْتِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنْتِ، فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فِيهِمَا، فَدَاهُمَا بِدِيَتَيْنِ، وَأَمْسَكَهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْجَانِي عَبْدًا لِرَجُلٍ آخَرَ، فَإِنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ الثَّانِي يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ فَدَاهُ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ قُسِمَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ، وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمَوْلَى، وَإِنْ اخْتَارَ مَوْلَى الثَّانِي دَفَعَهُ إلَى مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ كَانَ مَوْلَى الْمَقْتُولِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَخَذَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَهُ، وَإِنْ شَاءَ، فَدَاهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ عَبْدٌ، وَدَفَعَ بِهِ، فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَوْ بَاعَهُ كَانَ مُخْتَارًا لِدِيَةِ الْحُرِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا جَنَى عَلَى الْأَمَةِ الْجَانِيَةِ، فَأَخَذَ الْمَوْلَى لِذَلِكَ أَرْشًا، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَرْشَ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَ جَنَى عَلَيْهَا قَبْلَ جِنَايَتِهَا لَمْ يَدْفَعْ الْمَوْلَى ذَلِكَ الْأَرْشَ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَ وَجَبَ الْأَرْشُ بَعْدَ جِنَايَتِهَا، فَأَمْسَكَهَا الْمَوْلَى وَفَدَاهَا، فَلَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِذَلِكَ الْأَرْشِ فِي الْفِدَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ حَتَّى اسْتَهْلَكَ الْأَرْشَ، أَوْ وَهَبَهُ لِلْجَانِي عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا، وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا، ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ مِثْلَ مَا اسْتَهْلَكَ، فَيَدْفَعَهُ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَلَيْهَا عَبْدًا، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَفْدِيَهُمَا بِالدِّيَةِ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ فَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْأَمَةِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ. وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ اخْتَارَ دَفْعَ الْأَمَةِ دَفَعَ مَعَهَا قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ فَقَأَ عَيْنَ الْأَمَةِ، فَدَفَعَ بِهَا، وَأَخَذَتْ الْجَارِيَةُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مَكَانَهَا يَدْفَعُهُ الْمَوْلَى أَوْ يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا جَنَى عَلَيْهَا أَحَدٌ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا قَبْلَ جِنَايَتِهَا أَوْ بَعْدَ جِنَايَتِهَا، فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا كَانَتْ قَبْلَ جِنَايَتِهَا كَانَ الْحُكْمُ بِمَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ، وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا كَانَتْ قَبْلَ جِنَايَتِهَا أَوْ بَعْدَ جِنَايَتِهَا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْأَرْشِ إذَا اخْتَارَ الدَّفْعَ قَالُوا: ذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْوَكَالَةِ، وَقَالَ: يَكُونُ الْأَرْشُ بَيْنَ الْمَوْلَى، وَالْمَجْنِيّ عَلَيْهِ نِصْفَيْنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: إنَّ الْأَرْشَ وَجَبَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّهُ لِي مَتَى اخْتَرْتَ الدَّفْعَ، وَقَالَ الْمَوْلَى: لَا بَلْ وَجَبَ الْأَرْشُ قَبْلَ جِنَايَتِهَا، وَإِنَّهُ لِي مَتَى اخْتَرْتُ الدَّفْعَ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ وَيَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَجَبَ الْأَرْشُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا خَطَأً، ثُمَّ فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَهُ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ خَطَأً، ثُمَّ اخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَهُ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ أَرْشَ الْعَيْنِ إلَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا يَضْرِبُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِالدِّيَةِ إلَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْنِ، وَيَضْرِبُ فِيهِ الْآخَرُ بِالدِّيَةِ حَتَّى إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَكَانَ أَرْشُ الْعَيْنِ خَمْسَمِائَةٍ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي فَقَأَ الْعَيْنَ عَبْدًا، فَدَفَعَ بِهِ كَانَ وَلِيُّ الْأَوَّلِ أَحَقَّ بِهِ، ثُمَّ يَضْرِبُ مَعَ الْآخَرِ بِالدِّيَةِ إلَّا قِيمَةَ الْعَبْدِ الَّذِي أَخَذَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ الْجَانِي أَوْ وَلَدَتْ الْجَانِيَةُ وَلَدًا، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ لَمْ يَدْفَعْ الْكَسْبَ وَالْوَلَدَ كَذَا فِي الْحَاوِي قَالَ: وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، ثُمَّ أَصَابَهُ عَيْبٌ سَمَاوِيٌّ، فَإِنَّ الْمَوْلَى يُخَاطَبُ بِدَفْعِهِ أَوْ الْفِدَاءِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَعَثَهُ الْمَوْلَى فِي حَاجَةٍ، فَعَطِبَ فِيهَا أَوْ اسْتَخْدَمَهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا لَحِقَهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ جِنَايَتِهِ، فَاسْتَغْرَقَ رَقَبَتَهُ دَيْنٌ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ، وَلَا يَضْمَنُ الْأَرْشَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: عَبْدٌ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَلَحِقَهُ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّهُ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً، ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ، فَإِنْ عَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ، وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتَانِ قِيمَةٌ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَقِيمَةٌ لِلْغُرَمَاءِ، ثُمَّ إنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنَّهُ يَتَخَلَّصُ عَنْهُ بِدَفْعِ الْأَرْشِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمَوْلَى

стр. 2784

حَيْثُ يَدْفَعُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ، وَبَيْنَ قَضَاءِ الدَّيْنِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيٌّ هَذَا الْعَبْدَ خَطَأً لَمْ يَغْرَمْ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً لِلْمَالِكِ، ثُمَّ يَدْفَعُهَا الْمَوْلَى إلَى الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي. الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا جَنَى يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ دَفَعَهُ بِالْجِنَايَةِ بِيعَ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ، فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْ دَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَا عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ، فَيُتْبِعُوهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ وَقَدْ قَالُوا: بِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ دَفَعَهُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ضَمِنَ الْقِيمَةَ فِي الْقِيَاسِ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ إلَى أَوْلِيَاءِ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِمْ إنْ كَانَ عَالِمًا كَانَ مُخْتَارًا لِلْجِنَايَةِ، وَلَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَالْقِيمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا، وَلَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي فِي الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ، وَلَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ وَلَا فَضْلَ فِي الثَّمَنِ عَلَى الدَّيْنِ، فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي. قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ رَجُلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الدَّيْنِ، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْدِيَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَفْدِي كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَدْفَعَ بِالْجِنَايَةِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْجَانِيَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَهُوَ مُخْتَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا، وَضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْأَرْشِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْهِبَةُ، وَالِاسْتِيلَادُ فِي الْأَمَةِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ جَنَتْ أَمَةٌ جِنَايَةً، فَقَالَ الْمَوْلَى: كُنْتُ أَعْتَقْتُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ دَبَّرْتُهَا أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِي، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ إنْ قَالَ هَذَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ، وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ، وَلَوْ بَاعَهُ بَيْعًا، فَاسِدًا لَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا حَتَّى يُسَلِّمَهُ، وَلَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً، فَهُوَ مُخْتَارٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ بَيْعًا بَاتًّا، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلدِّيَةِ وَلَوْ بَاعَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَكَذَلِكَ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، فَنَقَضَ الْبَيْعَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا، وَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا بَاتًّا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَلَمْ يُخَاصِمْ فِي الْجِنَايَةِ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْهُ، أَوْ افْدِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ إجَازَةَ بَيْعِ الْعَبْدِ بَعْدَ جِنَايَتِهِ فِي يَدِهِ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارٍ لِلْفِدَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ فَعَلِمَ بِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، فَأَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ، وَنَحْوُهُ يَكُونُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِيمَا عَلِمَ، وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْ يَلْزَمُهُ حِصَّتُهَا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكَا لِحَقِّهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْجَانِي جَارِيَةً، فَوَطِئَهَا لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ إلَّا إذَا أَحْبَلَهَا، أَوْ كَانَتْ بِكْرًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ التَّزْوِيجَ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ وَهَبَ الْعَبْدُ الْجَانِي مَعَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْعِلْمِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ إنْ بَاعَهُ مَعَ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ إنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْعِلْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَاتَبَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ، ثُمَّ عَجَزَ، فَإِنْ كَانَ خُوصِمَ فِي الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْعَجْزِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالدِّيَةِ، ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يَرْتَفِعْ الْقَضَاءُ، وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَ أَوْ يَدْفَعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَانِ رَجُلًا، فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا لِلدِّيَةِ كُلِّهَا بَلْ نِصْفِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، فَبَاعَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي، وَلَوْ كَانَ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ بَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ فَقَدْ اخْتَارَهُ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، ثُمَّ عَجَزَ، فَبَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ جَنَى جِنَايَةً، فَقَالَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ هُوَ عَبْدُكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لِفُلَانٍ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ رَهْنٌ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً أَخَّرَ الْأَمْرَ فِيهِ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً خُوطِبَ بِالدَّفْعِ أَوْ

стр. 2785

الْفِدَاءِ، فَإِنْ، فَدَاهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ أَخَذَ عَبْدَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ، فَالْغَائِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ، وَدَفَعَ الْأَرْشَ، فَإِنْ أَمْضَى دَفْعَهُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ مِنْهُ ابْتِدَاءً، وَإِنْ اخْتَارَ الْأَرْشَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْغَائِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ فَمَا صَنَعَ الْأَوَّلُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا أَنْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِالْمِلْكِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ، وَكُلُّ قِسْمٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ الْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ مَعْرُوفًا لِلْمُقِرِّ أَوْ كَانَ مَجْهُولًا، فَلَوْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ، وَالْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ مَعْرُوفٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمِلْكِ وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا، فَيُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ: ادْفَعْ الْعَبْدَ أَوْ افْدِهِ وَإِنْ كَانَ كَذَّبَهُ فِيهِمَا لَا يَكُونُ الْمُقِرُّ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ، وَكَذَّبَهُ فِي الْجِنَايَةِ كَانَ الْمُقِرُّ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا، فَالْخَصْمُ هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيهِمَا، فَالْخَصْمُ هُوَ الْمُقِرُّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ، وَكَذَّبَهُ فِي الْجِنَايَةِ هُدِرَتْ الْجِنَايَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَجْهُولًا لَا يُدْرَى أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ أَمْ لِغَيْرِهِ فَأَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِالْمِلْكِ أَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ لَا يُدْرَى أَنَّهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَدَّعِ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ لَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْعَبْدِ إقْرَارًا أَنَّهُ عَبْدٌ لِصَاحِبِ الْيَدِ إلَّا أَنَّهُ يُقِرُّ بِأَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَنَى هَذَا الْعَبْدُ جِنَايَةً، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ، ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ أَنَّهُ لِرَجُلٍ، فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ، وَكَذَّبَهُ فِي الْجِنَايَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ قِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُ الْجِنَايَةِ بِإِقْرَارِ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَبْدَ، وَبَطَلَتْ الْجِنَايَةُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُقِرِّ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، فَقَالَ الْمَوْلَى: كُنْتُ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ قِيلَ لِفُلَانٍ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فُلَانٌ قِيلَ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ أَنْتَ أَوْ افْدِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَمَرَ الْمَوْلَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ يُعْتِقَهُ، فَأَعْتَقَهُ صَارَ الْمَوْلَى مُخْتَارًا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ إذَا أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بِإِذْنِ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْعَبْدِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْجَانِيَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ حَالَّةً فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا أَثَّرَ فِيهِ، وَنَقَّصَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَهُوَ مُخْتَارٌ، وَلَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ، فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يَرْضَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ نَاقِصًا، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَوْ ضَرَبَ الْمَوْلَى عَيْنَهُ، فَابْيَضَّتْ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ أَوَيَفْدِي، وَلَوْ خُوصِمَ إلَيْهِ فِي حَالَةِ الْبَيَاضِ، فَضَمَّنَهُ الْقَاضِي الدِّيَةَ، ثُمَّ زَالَ الْبَيَاضُ، فَالْقَضَاءُ لَا يُرَدُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَتَلَتْ أَمَةٌ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ، فَصَالَحَ الْمَوْلَى أَحَدُهُمَا عَلَى وَلَدِهَا صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ لِلْآخَرِ، فَيَفْدِيهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الدَّوْرِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَلَوْ صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى ثُلُثِ الْأَمَةِ كَانَ فِي الْبَاقِي لَهُ خِيَارٌ أَنْ يَدْفَعَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ، وَفِي الْجَامِعِ، وَالدَّوْرِ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْإِمْلَاءِ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَنَى جِنَايَةً فَشَهِدَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَانِعٌ حِينَ شَهِدَ بِهَذَا، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَفِيهِ رَجُلٌ وَرِثَ عَبْدًا أَوْ اشْتَرَاهُ فَجَنَى جِنَايَةً، وَزَعَمَ الْمَوْلَى بَعْدَ جِنَايَتِهِ أَنَّ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَإِنَّهُ مَانِعٌ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ بِهَذَا الْقَوْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، وَلَمْ تَبْلُغْ النَّفْسَ، فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ يَعْلَمُ بِهَا قَبْلَ الْبُرْءِ، ثُمَّ انْتَقَضَتْ الْجِرَاحَةُ، فَمَاتَ، فَهُوَ مُخْتَارٌ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِذَا جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا، فَخُوصِمَ فِيهِ الْمَوْلَى، فَاخْتَارَ الْعَبْدَ، وَأَعْطَى الْأَرْشَ، ثُمَّ انْتَقَضَتْ الْجِرَاحَةُ فَمَاتَ الْمَجْرُوحُ، فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى خِيَارًا مُسْتَقْبَلًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الِاسْتِحْسَانِ إلَى الْقِيَاسِ، وَأَخَذَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِاسْتِحْسَانِ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَمَا إذَا أَعْطَى الْأَرْشَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَبَيْنَمَا إذَا أَعْطَاهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي قَالَ: إذَا أَعْطَاهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ يُخَيَّرُ خِيَارًا مُسْتَقْبَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْطَاهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، فَإِنَّ ذَلِكَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ الدِّيَةَ طَوْعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ

стр. 2786

لِعَبْدِهِ إنْ قَتَلْتَ فُلَانًا أَوْ رَمَيْتَهُ أَوْ شَجَجْتَهُ، فَأَنْت حُرٌّ فَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ بِأَنْ قَالَ: إنْ ضَرَبْتَهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى لَا الْقِيمَةُ، وَلَا الدِّيَةُ كَذَا فِي الْكَافِي. عَبْدٌ جَنَى، فَزَعَمَ ابْنُ السَّيِّدِ أَنَّهُ حُرٌّ، فَمَاتَ السَّيِّدُ فَوَرِثَهُ هَذَا الِابْنُ، فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَى الِابْنِ الدِّيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. جَارِيَةٌ جَنَتْ، وَهِيَ حَامِلٌ، فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى مَا فِي بَطْنِهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَإِنْ جَاءَ الطَّالِبُ قَبْلَ مَا تَضَعُ أَوْ بَعْد مَا وَضَعَتْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ فَحَضَرَ الطَّالِبُ قَبْلَ الْوَضْعِ خُيِّرَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهَا حَامِلًا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ حَامِلًا بِجِنَايَتِهَا، فَكَانَتْ لَهُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ، فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَمَا وَلَدَتْ خُيِّرَ الْمَوْلَى إنْ شَاءَ دَفَعَ، وَإِنْ شَاءَ فَدَى، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْوَلَدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ، ثُمَّ جَنَتْ جِنَايَةً، فَدَفَعَهَا بِالْجِنَايَةِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ جَارِيَةً، فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً، ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ، فَجَنَى، وَلَدُهَا، فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ عَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى أَحَدُكُمَا حُرٌّ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ عَيَّنَ الْجَانِيَ لِلْعِتْقِ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَلَوْ عَيَّنَ غَيْرَهُ يُخَيَّرُ فِي دَفْعِ الْجَانِي أَوْ الْفِدَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ جَنَى كُلُّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِيجَابِ، ثُمَّ بَيَّنَ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدِّيَةِ، وَبَقِيَ الثَّانِي مِلْكًا لَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ، وَلَا يَصِيرُ هَاهُنَا بِالْبَيَانِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ جِنَايَةُ أَحَدِهِمَا قَطْعَ يَدٍ، وَجِنَايَةُ الْآخَرِ قَتْلَ نَفْسٍ لَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ لِعَبْدَيْنِ لَهُ قِيمَةُ كُلِّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَسَعَى فِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي مَالِ الْمَوْلَى قِيمَةُ الْجَانِي إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، وَلَا يَصِيرُ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي مَالِ الْمَوْلَى قِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَصِرْ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ. وَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا قَتِيلًا خَطَأً، ثُمَّ قَالَ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَسَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَيَصِيرُ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِي الْجَانِي، ثُمَّ إذَا صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، فَمِقْدَارُ الْقِيمَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَأَمَّا الْفَضْلُ عَلَى ذَلِكَ إلَى كَمَالِ الدِّيَةِ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ جَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ جِنَايَةً، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا سَعَيَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَصَفْنَا، وَصَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِي الْجِنَايَتَيْنِ، وَلَكِنْ تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَالِ الْمَوْلَى، وَقِيمَةُ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، ثُمَّ مَا وَجَبَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَمَا وَجَبَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ يَكُونُ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ نِصْفَيْنِ؛ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَبْدَانِ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ، فَقَتَلَ سَالِمٌ رَجُلًا خَطَأً فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى، فَقَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ قَتَلَ بُزَيْغٌ رَجُلًا آخَرَ فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَسَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَزِمَ الْمَوْلَى الْفِدَاءُ فِي قَتِيلِ سَالِمٍ إلَّا أَنَّ قَدْرَ قِيمَةِ سَالِمٍ مِنْ الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفِدَاءُ فِي قَتِيلِ بُزَيْغٍ، فَتَجِبُ قِيمَةُ بُزَيْغٍ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ الْمَوْلَى أَوْقَعَ الْعِتْقَ عَلَى سَالِمٍ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِي قَتِيلِ سَالِمٍ، وَإِنْ أَوْقَعَ الْمَوْلَى الْعِتْقَ عَلَى بُزَيْغٍ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ بُزَيْغٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ. عَبْدٌ جَنَى جِنَايَةً، فَأَوْصَى الْمَوْلَى بِعِتْقِهِ فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مِقْدَارَ قِيمَتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ، فَالْقِيمَةُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 2787

هَكَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْعُيُونِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا أَوْصَى بِالْعِتْقِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ جَنَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً أَرْشِهَا دِرْهَمٌ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: لَا نَفْدِيهِ، فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَإِذَا تَرَكُوا الْفِدَاءَ يُدْفَعُ بِالْجِنَايَةِ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْعَبْدُ مِنْ غَيْرِ مَا اكْتَسَبَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِإِنْسَانٍ: أَدِّ عَنِّي دِرْهَمًا فَفَعَلَ صَحَّ، وَصَارَ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا أُعْتِقَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ، ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ جَنَى جِنَايَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَالْمَوْلَى ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَّلَهُ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ كَاتَبَ الْوَكِيلَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا، فَعَلَى الْمَوْلَى الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، فَأَخْبَرَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مَوْلَى الْعَبْدِ، فَأَعْتَقَهُ، فَقَالَ: لَمْ أُصَدِّقْهُ فِيمَا أَخْبَرَنِي بِهِ، فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخْبَرَهُ بِهِ رَسُولُ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَاسِقًا كَانَ أَوْ عَدْلًا، فَأَمَّا إنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فُضُولِيٌّ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ أَيْضًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ، فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ إيَّاهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ، وَإِذَا أَخْبَرَهُ بِهِ فَاسِقَانِ، فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَذَلِكَ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَكُونُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَبْدُهُ بِالْجِنَايَةِ، فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقْهُ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يُخْبِرْهُ رَجُلٌ حُرٌّ عَدْلٌ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الدِّيَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي الرُّقَيَّاتِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدٍ قَتَلَ رَجُلًا، وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ: أَحَدُهُمَا: غَائِبٌ، فَخَاصَمَ الْحَاضِرُ مِنْهُمَا كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْبِرَ مَوْلَى الْعَبْدِ، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ أَنَّ أَيَّ الْوَرَثَةِ حَضَرَ، فَهُوَ خَصْمٌ، وَأَيُّهُمَا اخْتَارَ، وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي جَمِيعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا خَطَأً، وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَى أَحَدِهِمَا بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ قَتَلَ عِنْدَهُ آخَرَ، ثُمَّ جَاءَ وَلِيُّ الْآخَرِ وَالشَّرِيكُ فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ: ادْفَعْ نِصْفَكَ إلَى الْآخَرِ أَوْ افْدِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ فَإِنْ دَفَعَهُ بَرِئَ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَيَرُدُّ النِّصْفَ الثَّانِيَ عَلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ خَمْسَةُ آلَافٍ لِلْآخَرِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَإِنْ دَفَعَهُ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا النِّصْفِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ، وَرُبْعُهُ لِلَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ الَّذِي كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي يَدِهِ رُبْعَ قِيمَتِهِ لِلْمَوْلَى، فَيَدْفَعُهُ الْمَوْلَى إلَى الْأَوْسَطِ، وَلَا يَكُونُ الْمَوْلَى ضَامِنًا لَهُ شَيْئًا مَا لَمْ يَسْتَوْفِ رُبْعَ الْقِيمَةِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي كَانَ لِلْأَوْسَطِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْلَى هَذَا الرُّبْعَ بِاعْتِبَارِ دَفْعِهِ إلَى صَاحِبِهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ صَاحِبَهُ. فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَلِيَّ رَجَعَ بِهِ الْمَوْلَى عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلَيْنِ خَطَأً، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَى أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً، ثُمَّ اجْتَمَعُوا، وَاخْتَارُوا الدَّفْعَ، فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ الْأَوَّلَ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَى الْآخَرِ، وَيَرُدُّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ يَدْفَعُهُ الْمَوْلَى إلَى الْأَوْسَطِ وَالْآخَرِ يَضْرِبُ فِيهِ الْآخَرُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَيَضْرِبُ فِيهِ الْأَوْسَطُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، فَيَكُونُ هَذَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْأَوْسَطِ، وَثُلُثُهُ لِلْآخَرِ، ثُمَّ يَضْمَنُ الْمَوْلَى سُدُسَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْأَوْسَطِ، وَهُوَ مَا سَلَّمَ مِنْ هَذَا النِّصْفِ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ شَاءَ الْأَوْسَطُ ضَمِنَ هَذَا السُّدُسَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ هَكَذَا يَقُولُهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ مَشَايِخِنَا، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَاهُنَا، وَلَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ الدَّفْعُ بِقَضَاءِ قَاضٍ كَانَ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَضْمَنُ شَيْئًا لِلْأَوْسَطِ، وَلَكِنَّهُ

стр. 2788

يَرْجِعُ بِسُدُسِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ. وَإِذَا قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ دَفَعَهُ إلَى الْأَوْسَطِ، وَعَلَى مَا يَقُولُهُ الْعِرَاقِيُّونَ: الْأَوْسَطُ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ بِسُدُسِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا خَطَأً، وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَى الْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا آخَرَ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا فَاخْتَارُوا دَفْعَهُ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْعَيْنِ يَدْفَعُ ثُلُثَهُ إلَى الْآخَرِ وَيَرُدُّ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْمَوْلَى، فَيَدْفَعُهُ الْمَوْلَى إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلَيْنِ يَضْرِبُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِعَشْرَةِ آلَافٍ، وَالْآخَرُ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، فَيَكُونُ هَذَا مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْأَوَّلِ، وَخُمُسَاهُ لِلْآخَرِ، ثُمَّ يَضْمَنُ الْمَوْلَى لِلْأَوَّلِ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، وَثُلُثَيْ جُزْءٍ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَثُلُثَيْ جُزْءٍ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ فِي الْحَاصِلِ خُمُسَا ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ بَدَلَ مَا سَلَّمَ لِلْآخَرِ مِنْ هَذَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ الْمَوْلَى عَلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَبْدِ بِقَتْلٍ خَطَأٍ، وَأَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِقَتْلٍ آخَرَ دَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ ثَالِثٍ دَفَعَهُ أَثْلَاثًا، وَضَمِنَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْأَوَّلِ، وَسُدُسَ قِيمَتِهِ لِلثَّانِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا كَانَ الْعَبْدُ لِرَجُلٍ زَعَمَ رَجُلٌ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، فَقَتَلَ الْعَبْدُ وَلِيًّا لِذَلِكَ الرَّجُلِ خَطَأً، فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، وَأَقَرَّ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ أَقَرَّ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَنَّ الْعَبْدَ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ، فَلَا ضَمَانَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ لَا عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا عَلَى الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ، فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِبَرَاءَةِ الْعَبْدِ. وَادَّعَى عَلَى الْمَوْلَى الْفِدَاءَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ادَّعَى عَلَى الْمَوْلَى ضَمَانَ الْقِيمَةِ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِ الْفِدَاءِ وَالْقِيمَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ هَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الدَّفْعِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَوْلَى سَبِيلٌ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عَلَى الْعَبْدِ وَلَاءٌ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وَيَكُونُ، وَلَاؤُهُ مَوْقُوفًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَلَا يُتْبَعُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ جَنَى فِي حَالِ رِقِّهِ جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. عَبْدٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً، فَبَرَأَتْ، فَدَفَعَهُ مَوْلَاهُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ انْتَقَضَ الْجُرْحُ، فَمَاتَ مِنْهُ، وَالْعَبْدُ قَائِمٌ، فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى، فَدَاهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ تَمَامَ دِيَةِ الْيَدِ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، ثُمَّ انْتَقَضَ الْجُرْحُ، فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ: يَدْفَعُ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِائَةً، وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ آلَافِ الْفِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ أُعْتِقَ، فَقَالَ لِرَجُلٍ قَتَلْتُ أَخَاكَ خَطَأً، وَأَنَا عَبْدٌ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَتَلْتَهُ، وَأَنْتَ حُرٌّ، فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَخَذْتُ مَالَكَ أَوْ قَطَعْتُ يَدَكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَقَالَ السَّيِّدُ: لَا بَلْ، فَعَلْتُ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْكَافِي. مَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا قَطَعْتُ يَدَكَ، وَأَنْتِ أَمَتِي، وَقَالَتْ قَطَعْتَهَا، وَأَنَا حُرَّةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا إلَّا الْجِمَاعَ، وَالْغَلَّةَ اسْتِحْسَانًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَضْمَنُ إلَّا شَيْئًا بِعَيْنِهِ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، وَقَبَضَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ قَطَعْتَ يَدَهُ قَبْلَ شِرَائِكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَطَعْتُ بَعْدَ شِرَائِي، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا قَطَعَ الْعَبْدُ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا، فَدُفِعَ إلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْيَدِ، فَالْعَبْدُ صُلْحٌ بِالْجِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، وَقِيلَ لِلْأَوْلِيَاءِ اُقْتُلُوهُ أَوْ اُعْفُوَا عَنْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا، وَلَهُ وَلَّيَانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَى السَّاكِتِ أَوْ تَفْدِيَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَافِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالْمَوْلَى يَدْفَعُ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرَيْنِ أَوْ يَفْدِيهِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمَا عَمْدًا

стр. 2789

وَالْآخَرَ خَطَأً، فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ، فَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى فَدَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، عَشَرَةُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ لِأَحَدِ وَلِيَّيِ الْعَمْدِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ، وَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ دَفَعَهُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ، وَثُلُثُهُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيِّ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، فَيَضْرِبُ هَذَانِ بِالْكُلِّ، وَذَا بِالنِّصْفِ، وَعِنْدَهُمَا يَدْفَعُهُ أَرْبَاعًا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَرُبْعُهُ لِأَحَدِ وَلِيِّ الْعَمْدِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلَيْنِ خَطَأً، فَعَفَا وَلِيُّ أَحَدِهِمَا دَفَعَ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ، وَلَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، ثُمَّ دَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَيْهِمَا ضَرَبَ الْقَاطِعُ فِيهِ بِتِسْعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِقَطْعِ الْيَدِ اسْتَوْفَى خَمْسَمِائَةٍ، وَضَرَبَ الْآخَرُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَتَلَ قَتِيلًا، وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا قِيلَ لِلْمَوْلَى: إنْ شِئْتَ ادْفَعْهُ إلَى الْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَافْدِهِ، فَإِذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَدَى لِلْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَطَهُرَ الْعَبْدُ عَنْ الْجِنَايَةِ، فَيَقْتُلُ الْعَبْدَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ، وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ جَاءَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ وَقَتَلُوا الْعَبْدَ، ثُمَّ الْمَفْقُوءَةُ عَيْنُهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، فَإِنَّ الْمَوْلَى يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ لَهُمَا، فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَدَى الْعَبْدَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا عَشَرَةُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ لِلْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ، وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ، وَثُلُثُهُ لِلْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَمْلُوكٌ قَتَلَ مَمْلُوكًا خَطَأً، ثُمَّ قَتَلَ أَخَا مَوْلَاهُ خَطَأً وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ مَوْلَاهُ يَدْفَعُ نِصْفَ الْقَاتِلِ إلَى مَوْلَى الْمَمْلُوكِ الْمَقْتُولِ، أَوْ يَفْدِيهِ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْمَوْلَى، فَإِنْ كَانَ قَتَلَ أَخَا مَوْلَاهُ أَوَّلًا يُدْفَعُ كُلُّهُ إلَى مَوْلَى الْمَمْلُوكِ الْمَقْتُولِ أَوْ يَفْدِيهِ، فَإِنْ قَتَلَ أَخَا مَوْلَاهُ أَوَّلًا، وَلَهُ بِنْتٌ يَدْفَعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِمَوْلَى الْمَمْلُوكِ الْمَقْتُولِ، وَرُبْعَهُ لِلْبِنْتِ، وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُمَا مَعًا، وَلَا بِنْتَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَتَلَ قَرِيبًا لَهُمَا عَمْدًا، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْهُ بَطَلَ الدَّمُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ: يَدْفَعُ الْعَافِي نِصْفَ نَصِيبِهِ إلَى الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ النَّسْخِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ مَوْلَاهُ عَمْدًا، وَلَهُ ابْنَانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا بَطَلَ الدَّمُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَالَى - هَاهُنَا كَقَوْلِهِ ثَمَّةَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْمُنْتَقَى: عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ، ثُمَّ عَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الدَّمِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ، ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ، وَمَاتَ فِي يَدِهِ مِنْ الْقَطْعِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَقْطَعَ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَطَعَ يَدَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: رَجُلٌ شَجَّ عَبْدًا لَهُ مُوضِحَةً، ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مَشْجُوجًا أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْجِنَايَةِ يَمُوتُ بِمَا فِيهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِذَا وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْمَوْلَى بَعْدَ الرَّهْنِ يَصِيرُ مُسْتَرِدًّا لِلْمَرْهُونِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ مَا إذَا وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَبَيْنَ مَا إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ فِي حَقِّ إبْطَالِ الرَّهْنِ، وَعَدَمِ إبْطَالِهِ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: رَجُلٌ شَجَّ عَبْدَ رَجُلٍ مُوضِحَةً، فَمَرِضَ الْعَبْدُ، فَغَصَبَهُ رَجُلٌ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ كَانَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ عَاقِلَةَ الْجَانِي قِيمَةَ الْعَبْدِ صَحِيحًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَاقِلَةُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ غَصَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ حَالَّةً فِي مَالِهِ، وَضَمَّنَ الْجَانِيَ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَمَا حَدَثَ مِنْهَا مِنْ النُّقْصَانِ إلَى أَنْ غَصَبَهُ الْغَاصِبُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي، فَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَعْدَمَا أَدَّى الضَّمَانَ إلَى الْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْجَانِيَ أَوْ عَاقِلَةَ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. وَلَوْ لَمْ يَغْصِبْ هَذَا الْعَبْدَ، وَلَكِنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا مِنْ أَمْرِ الْغَاصِبِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا، فَاسِدًا، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّ الْمَوْلَى يُضَمِّنُ الْجَانِيَ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ، وَمَا نَقَصَتْهُ الْجِرَاحَةُ إلَى أَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي

стр. 2790

وَيَكُونُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ حَالًّا، وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبَضَ فِي مَالِهِ حَالًّا، وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ الْمَوْلَى، وَلَكِنْ رَهَنَهُ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ عَلَيْهِ مِثْلِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِالدَّيْنِ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الْجَانِي، وَيَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ. وَمَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ إلَى يَوْمِ الرَّهْنِ، وَيَبْطُلُ عَنْ الْجَانِي ضَمَانُ الْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَثَلًا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَرَهَنَهُ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، فَالْأَمْرُ كَمَا وَصَفْنَا فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الْجَانِي، وَيَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ عَلَى الْجَانِي بِنِصْفِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَبِنِصْفِ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ إلَى أَنْ رَهَنَهُ، وَيَكُونُ فِي مِلْكِ الْجَانِي، وَيَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ عَلَى الْجَانِي أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ مَاتَ الْعَبْدُ، وَبِنِصْفِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَبِنِصْفِ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ، وَيَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ عَبْدِ رَجُلٍ خَطَأً، وَكَذَّبَهُ عَاقِلَتُهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوْلَاهُ، فَمَاتَ عِنْدَهُ، فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِيَ قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَقْطَعَ فِي مَالِهِ حَالًّا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ أَقْطَعَ فِي مَالِهِ حَالًّا، وَضَمَّنَ الْجَانِيَ أَرْشَ يَدِهِ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ، وَلَا يَضْمَنُ الْجَانِي نِصْفَ الْعَبْدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْجَانِي النُّقْصَانَ إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ أَوْ حُمِلَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْغَصْبَ كَانَ عَلَى فَوْرِ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَنَقُولُ: الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ الْقَاتِلَ. وَلَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا لِوَرَثَةِ الْجَانِي، وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى ضَمَّنَ الْغَاصِبَ مِنْ الِابْتِدَاءِ قِيمَتَهُ أَقْطَعَ، وَلَا قِصَاصَ لِلْمَوْلَى عَلَى الْقَاطِعِ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي أَرْشُ الْيَدِ فِي مَالِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا، فَجَنَى فِي يَدِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ، فَجَنَى جِنَايَةً أُخْرَى، فَإِنَّ الْمَوْلَى يَدْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، فَيُسَلِّمُ لَهُ، وَإِنْ جَنَى عِنْدَ الْمَوْلَى جِنَايَةً، ثُمَّ غَصَبَهُ فَجَنَى فِي يَدِهِ دَفَعَهُ الْمَوْلَى نِصْفَيْنِ، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا غَصَبَ عَبْدًا، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَوْلَى هَذِهِ الْقِيمَةَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِقِيمَةٍ أُخْرَى عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ، وَلَكِنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، فَدَفَعَهُ إلَى الْمَوْلَى أَعْوَرَ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا آخَرَ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى بِالْجِنَايَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مِنْ الْغَاصِبِ بِاعْتِبَارِ عَيْنِهِ الَّتِي فَاتَتْ عِنْدَهُ، فَيَدْفَعُهَا إلَى الْأَوَّلِ، فَإِذَا سَلَّمَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِلْأَوَّلِ ضَرَبَ هُوَ فِي الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ بِالدِّيَةِ إلَّا مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمَأْخُوذَ سَالِمٌ لَهُ، فَلَا يَضْرِبُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ، وَيَضْرِبُ الْآخَرُ بِالدِّيَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا أَصَابَ الْأَوَّلَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَعْوَرَ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَصَابَ الثَّانِيَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَوْلِيَاءُ الْأَوَّلِ فِيمَا أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ بِتَمَامِ قِيمَةِ الْعَبْدِ إلَى مَا فِي يَدِهِ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِمِثْلِ مَا أُخِذَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اغْتَصَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ، فَقَتَلَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً، ثُمَّ اجْتَمَعَ الْمَوْلَى، وَأَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُرَدُّ عَلَى مَوْلَاهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ الْعَبْدَ أَوْ تَفْدِيَ فَإِنْ دَفَعَ أَوْ فَدَى رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَمِنْ الْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ زَادَ عِنْدَ الْغَاصِبِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، وَاخْتَارَ الدَّفْعَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ مَعَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَهَا، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبٍ أَحْدَثَهُ الْعَبْدُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَإِنْ اعْوَرَّ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَقَدْ جَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً، فَإِنْ اعْوَرَّ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ أَعْوَرَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا، فَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ صَحِيحًا مِنْ الْغَاصِبِ يَأْخُذُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَوْلَى نِصْفَ قِيمَتِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ ثَانِيًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَتَّى يُكْمِلَ لَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَإِنْ اعْوَرَّ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ أَعْوَرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ

стр. 2791

بِقِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا عَلَى الْغَاصِبِ، فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ سَلِمَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اغْتَصَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا، فَقَتَلَ مَوْلَاهُ خَطَأً أَوْ عَبْدًا لِمَوْلَاهُ خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا لِمَوْلَاهُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ لِمَوْلَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا جِنَايَةُ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَعَلَى مَالِهِ فَهَدَرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَهُمَا، وَيُقَالُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ: ادْفَعْهُ إلَى الْغَاصِبِ إذَا كَانَ حَيًّا أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ، أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الْمَقْتُولَ، أَوْ بِقِيمَةِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْمَالُ هُوَ الْمُتْلَفَ هَكَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَجَارِيَةً، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُ قَتِيلًا، ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْجَارِيَةَ، ثُمَّ رَدَّهُ الْغَاصِبُ إلَى الْمَوْلَى، فَاخْتَارَ دَفْعَهُ، فَإِنَّهُ يَضْرِبُ فِيهِ أَوْلِيَاءُ قَتِيلِهِ بِالدِّيَةِ، وَأَوْلِيَاءُ قَتِيلِهَا بِقِيمَتِهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَبِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى قِيمَتَهُمَا دَفَعَ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِهَا تَمَامَ قِيمَتِهَا فَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَقِيَ مِنْ حُقُوقِهِمْ مِنْ قِيمَتِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ تَمَامَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَيَسْتَوْفُونَ مَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ أَدَّى قَتِيلَ الْعَبْدِ، وَأَدَّى قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ، وَتَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ غَائِبًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا أَوْ تَمَكَّنَ الْمَوْلَى مِنْ أَخْذِ قِيمَتِهَا مِنْهُ، فَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إنَّمَا ذَكَرَهَا فِي نُسْخَةِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا فِي نُسْخَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ إنَّمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الطَّوِيلَةَ، وَبَيَّنَ التَّقْسِيمَ فِي الْجَوَابِ فَقَالَ: إذَا اغْتَصَبَ عَبْدًا وَجَارِيَةً، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُ قَتِيلًا، ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْجَارِيَةَ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَعَهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَوْلَى هَذِهِ الْقِيمَةَ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا إنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، وَإِلَى الْغَاصِبِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةٌ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، وَجُزْءٌ لِلْغَاصِبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ، فَيَدْفَعُ مِنْهَا جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، فَإِذَا دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا. فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِيُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ، فَإِنْ قَالَ وَلِيُّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ: لَا أَضْرِبُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ فِي الْغُلَامِ، وَلَكِنِّي أَنْظُرُ، فَإِنْ خَرَجَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ آخُذُ بِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ الْغُلَامَ كُلَّهُ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، فَإِذَا دَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِهِ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ وَبِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَيَدْفَعُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ فِي يَدِهِ قِيمَتَانِ، فَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ مِنْ الْعَبْدِ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، وَتَرَكَ الْجُزْءَ فِي يَدِهِ حَتَّى إذَا خَرَجَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ أَخَذَهَا الْمَوْلَى، وَيَدْفَعُهَا إلَى وَلِيِّ قَتِيلِهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ هَذَا الْجُزْءَ إلَى الْغَاصِبِ أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، فَإِنْ دَفَعَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ، فَيَدْفَعُ مِنْهَا إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا بَدَلَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ. وَإِنْ فَدَاهُ فَإِنَّمَا يَفْدِيهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَالْقِيمَتَانِ سَوَاءٌ، فَتَكُونُ إحْدَاهُمَا قِصَاصًا بِالْأُخْرَى، وَيَدْفَعُ مَكَانَ ذَلِكَ الْجُزْءِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ قَالَ وَلِيُّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ: أَنَا أَضْرِبُ فِي الْغُلَامِ بِقِيمَتِهَا دَفَعَ إلَيْهِمَا، فَيَضْرِبُ فِيهِ وَلِيُّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ بِقِيمَتِهَا، وَوَلِيُّ قَتِيلِ الْغُلَامِ بِالدِّيَةِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ كَمَا بَيَّنَّا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ أَيْسَرَ أَدَّى إلَى الْمَوْلَى قِيمَةَ الْغُلَامِ، وَقِيمَةَ الْجَارِيَةِ، فَيَدْفَعُ مِنْ قِيمَةِ الْغُلَامِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ بَدَلِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ

стр. 2792

وَلَيْسَ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ إلَّا مَا أَصَابَهُ مِنْ الْغُلَامِ وَلَا يُعْطَى مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ شَيْئًا، وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْقَصِيرَةِ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِهَا تَمَامَ قِيمَتِهَا فَفِي هَذَا الْجَوَابِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَبِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ، وَبِقِيمَتَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ قِيمَةٌ مَكَانَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّاهَا إلَى أَوْلِيَاءِ جِنَايَتِهَا، وَقِيمَةٌ أُخْرَى بِالْغَصْبِ فَيَسْلَمُ لَهُ مَكَانَ الْجَارِيَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا: إذَا أَدَّى الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْغُلَامِ، وَقِيمَتَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ صَارَ كَأَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ لَهُ لِتَقَرُّرِ ضَمَانِهَا عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَبْدِ إلَيْهِ، أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ حُكْمِ الْمُقَاصَّةِ فِيمَا يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْلَاهُ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ آخَرَ خَطَأً، ثُمَّ عَفَا وَلِيُّ الدَّمِ الْأَوَّلِ عَنْ الدَّمِ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيَهُ بِالدِّيَةِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِمَا قَبْلَ الْعَفْوِ، ثُمَّ عَفَا الْأَوَّلُ عَمَّا بَقِيَ لَهُ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَإِذَا أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ عَلَى ذَلِكَ النِّصْفِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَفَا، فَيَسْلَمُ لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا اغْتَصَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا، وَاسْتَوْدَعَ مَوْلَى الْعَبْدِ الْغَاصِبِ أَمَةً، فَقَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا عِنْدَ الْغَاصِبِ، ثُمَّ قَتَلَتْهُ الْأَمَةُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ قِيمَةُ الْعَبْدِ بِهَلَاكِهِ عِنْدَهُ فَإِذَا أَخَذَهَا الْمَوْلَى دَفَعَهَا إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْغَاصِبُ قِيمَةً أُخْرَى إلَى الْمَوْلَى لِتَسْلَمَ لَهُ مَكَانَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ أَمَتَكَ الْوَدِيعَةَ إلَى الْغَاصِبِ أَوْ افْدِهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ الْأَمَةَ مَعَ قَتْلِهِ الْحُرَّ، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ قُسِّمَ الْعَبْدُ عَلَى دِيَةِ الْقَتِيلِ وَقِيمَةِ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مِنْ ذَلِكَ مَا أَصَابَ الدِّيَةَ، وَيَأْخُذُ الْمَوْلَى مَا أَصَابَ قِيمَةَ الْأَمَةِ، وَيَضْمَنُ لَهُ الْغَاصِبُ تَمَامَ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ، فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَضْرِبُ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ أَمَتِهِ فِي الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ الْمَوْلَى الْعَبْدَ كُلَّهُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْحُرِّ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ غَصَبَ أَمَةً، فَقَتَلَتْ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً، ثُمَّ، وَلَدَتْ وَلَدًا، فَقَتَلَهَا وَلَدُهَا، فَعَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يَرُدَّ الْوَلَدَ، وَقِيمَةَ الْأَمَةِ عَلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ هَذِهِ الْقِيمَةَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، ثُمَّ ارْجِعْ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، فَيَكُونُ لَكَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ الْوَلَدَ إلَى الْغَاصِبِ أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ الْأَمَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ إذَا جَنَى عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ هَلْ تُعْتَبَرُ جِنَايَتُهُ قَالُوا: ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، وَقَالَ: تُهْدَرُ جِنَايَتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا إلَّا أَنَّ الْمَشَايِخَ قَالُوا: مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ تُهْدَرُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُعْتَبَرُ جِنَايَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَإِذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ عَلَى مَالِهِ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُعْتَبَرُ الْجِنَايَةُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: بِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ) وَإِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ جِنَايَةً ضَمِنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا، وَمِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِمَا، وَذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ثُلُثُ قِيمَتِهَا، وَفِي الْمُدَبَّرِ الثُّلُثَانِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. مُدَبَّرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ جَنَى كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَوْلَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا فِيهِ، وَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا وَجَنَى، فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ الْمُدَبِّرُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَجِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ تَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ حَالَّةً، وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعِنْدَ كَثْرَةِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةً، وَتَسْتَوِي جِنَايَتُهُ عَلَى النَّفْسِ، وَمَا دُونَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ اخْتَلَفَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مَعَ الْمَوْلَى فِي قِيمَتِهِ بَعْدَ زَمَانٍ، وَقَالَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ: كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ جَنَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمَوْلَى: كَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ، وَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

стр. 2793

وَلَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ بِلَا فَصْلٍ لَمْ يَبْطُلْ عَنْ الْمَوْلَى الْقِيمَةُ، وَكَذَا لَوْ عَمِيَ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ تَامَّةً كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ قِيمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَعَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ إثْبَاتُ مَا يَدَّعِيهِ بِالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ جَنَتْ، ثُمَّ جَنَتْ شَارَكَ الثَّانِي الْأَوَّلَ وُجِدَتْ قَبْلَ قَضَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَثُرَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْمُدَبَّرِ، فَالْقِيمَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَاتِ سَوَاءٌ قَرُبَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ بَعُدَتْ، فَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً، وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَعَلَى مَوْلَاهُ قِيمَتُهُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَتَيْنِ أَثْلَاثًا، فَإِنْ اكْتَسَبَ كَسْبًا أَوْ وَهَبَ لَهُ هِبَةً لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَمْدًا، وَالْآخَرُ خَطَأً، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِأَصْحَابِ الْخَطَأِ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ، فَالْقِيمَةُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهِيَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْحَاوِي وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ جَنَى عَلَيْهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّدْبِيرِ، فَإِذَا قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ قَتَلَهُ أَلْفٌ، ثُمَّ زَادَتْ قِيمَتُهُ، فَصَارَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ قَتَلَ قَتِيلًا آخَرَ، فَإِنْ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ مِنْ الْمَوْلَى خَمْسَمِائَةٍ فَضْلَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِيَ، وَهُوَ أَلْفٌ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا، فَيَجْعَلُ كُلَّ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا، فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ عِشْرُونَ سَهْمًا، وَلِلثَّانِي تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا يَقْتَسِمُونَ الْأَلْفَ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَ الْمُدَبَّرِ، فَغَرِمَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا آخَرَ، فَإِنَّ أَرْشَ الْعَيْنِ لِلْمَوْلَى لَا حَقَّ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ فِيهِ، وَعَلَى الْمَوْلَى أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَتُهُ يَوْمَ جَنَى عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ يَضْرِبُ فِيهَا الثَّانِي بِالدِّيَةِ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ كَانَ الْفَاقِئُ عَبْدًا فَدَفَعَ بِهِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ، فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً، ثُمَّ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ، فَصَارَ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ، فَقَتَلَ قَتِيلًا آخَرَ، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْمَوْلَى بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَوَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفًا بَقِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَخَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا اجْتَمَعَ فِيهَا حَقُّ الْأَوَّلِ، وَحَقُّ الثَّانِي، وَحَقُّ الْأَوَّلِ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَحَقُّ الثَّانِي تِسْعَةُ آلَافٍ، فَتُقْسَمُ الْخَمْسُمِائَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، تِسْعَةُ أَسْهُمٍ لِلثَّانِي، وَعَشَرَةٌ لِلْأَوَّلِ بَقِيَتْ خَمْسُمِائَةٍ أُخْرَى اجْتَمَعَ فِيهَا حَقُّ الْكُلِّ، فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ، فَيَضْرِبُ الثَّالِثُ فِيهَا بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَالثَّانِي بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا مَا أَخَذَ مَرَّتَيْنِ، وَالْأَوَّلُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا مَا أَخَذَ مَرَّةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا دَفَعَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا آخَرَ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ، فَلَا سَبِيلَ لِلثَّانِي عَلَى الْمَوْلَى، وَلَكِنَّهُ يُتْبِعُ الْأَوَّلَ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلثَّانِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْأَوَّلَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَتْبَع الْمَوْلَى بِذَلِكَ فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ رَجَعَ الْمَوْلَى بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا حَفَرَ الْمُدَبَّرُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ، فَدَفَعَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ وَقَعَ آخَرُ هَلْ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ إتْبَاعُ الْمَوْلَى بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ إذَا كَانَ عَبْدًا قِنًّا، فَدَفَعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ، ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ وَمَاتَ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يُتْبِعُ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ سَوَاءٌ دَفَعَ الْمَوْلَى إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَدْفَعْ الْقِيمَةَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ حَتَّى، وَقَعَ آخَرُ أَوْ قَتَلَ آخَرَ، ثُمَّ دَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ أَنَّ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّانِي أَنْ يُتْبِعَ الْمَوْلَى، فَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ. ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ عَلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَوَضْعُ الْحَجَرِ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ سَوْقُهُ الدَّابَّةَ، أَوْ صَبُّ الْمَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْحَفْرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُدَبَّرٌ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً، وَدُفِعَتْ قِيمَتَهُ بِلَا قَضَاءٍ، فَكُوتِبَ فَجَنَى، وَقَضَى بِالْقِيمَةِ، وَلَمْ تُدْفَعْ فَجَنَى أُخْرَى، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مِائَةٍ، فَالْمِائَةُ لِوَلِيِّ الثَّانِيَةِ، وَخُيِّرَ الثَّالِثُ بِأَنْ يُشَارِكَ الْأَوَّلَ أَوْ يُتْبِعَ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ

стр. 2794

فَدَفَعَهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ قِيمَتُهُ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ، فَإِنَّ خَمْسَمِائَةٍ مِمَّا أَخَذَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ بَيْنَهُمَا يَضْرِبُ فِيهَا الْأَوَّلُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ، وَالْآخَرُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، فَتَكُونُ تِلْكَ مَقْسُومَةً بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ خَمْسِمِائَةٍ مِنْهُمَا سَهْمًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَاهُ خَطَأً هُدِرَتْ جِنَايَتُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ رَدًّا لِلْوَصِيَّةِ، وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَاهُ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَإِذَا وَجَبَتْ السِّعَايَةُ، وَالْقِصَاصُ جَمِيعًا كَانَتْ الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْهُ فِي قِيمَتِهِ أَوَّلًا ثُمَّ قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ لِلْحَالِ، وَأَبْطَلُوا حَقَّهُمْ فِي السِّعَايَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْمُدَبَّرِ، فَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَةٍ وَنِصْفٍ، يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ رَدًّا لِلْوَصِيَّةِ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُدَبَّرٌ تَاجِرٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَتَلَ مَوْلَاهُ خَطَأً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَةِ رَقَبَتِهِ لِغُرَمَائِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَأْذُونًا عَلَيْهِ دَيْنٌ جَرَحَ مَوْلَاهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ صَاحِبُ فِرَاشٍ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَجِيءُ، وَيَذْهَبُ، فَإِنْ كَانَ تَرَكَ مَالًا، فَغُرَمَاءُ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا أَخَذُوا قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيُتْبِعُونَ الْعَبْدَ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْعَبْدَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ سَوَاءٌ، ثُمَّ قَتَلَ مَوْلَاهُ خَطَأً يَسْعَى فِي قِيمَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَالْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَاهُ عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا ابْنُ الْمُدَبَّرِ، فَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتَيْنِ قِيمَةٌ لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ، وَقِيمَةٌ بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ مُدَبَّرَةٌ حُبْلَى قَتَلَتْ مَوْلَاهَا خَطَأً، فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَسْعَ وَلَدُهَا فِي شَيْءٍ، فَإِنْ جَرَحَتْ مَوْلَاهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ الْجُرْحِ تَسْعَى الْمُدَبَّرَةُ فِي قِيمَتِهَا، وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَتَلَ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ وَرَجُلًا خَطَأً بُدِئَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَوْلَى، فَعَلَى الْمَوْلَى الْبَاقِي نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مَالِ الْمَقْتُولِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ رُبْعُ قِيمَتِهِ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى الْقَتِيلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا ضَمِنَ، فَإِنَّ جِنَايَةَ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ خَطَأً هَدَرٌ، فَذَلِكَ النِّصْفُ مِنْ الْقِيمَةِ يُسَلَّمُ لِوَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَيُصَاحِبُهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ، فَيَضْرِبُ هُوَ فِيهِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ، وَالْآخَرُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ، فَكَانَ ذَلِكَ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ نِصْفُهَا لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ، وَنِصْفُهَا لِلْمَوْلَى الْحَيِّ، وَلَوْ كَانَ قَتَلَ الْمَوْلَى عَمْدًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَعَلَى الْمَوْلَى الْبَاقِي، وَفِي مَالِ الْمَقْتُولِ قِيمَتُهُ تَامَّةً لِوَلِيِّ الْخَطَأِ، وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي قِيمَتِهِ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ، وَيُقْتَلُ بِالْعَمْدِ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ سَعَى الْمُدَبَّرُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ خَطَأً فَعَلَى الْمَوْلَى الْبَاقِي نِصْفُ قِيمَتِهِ، فَيَكُونُ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ لِوَلِيِّ الْمَوْلَى الْقَتِيلِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ بَيْنَهُ. وَبَيْنَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَمْدِ نِصْفَيْنِ، وَفِي مَالِ الْقَتِيلِ رُبْعُ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ، وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي قِيمَتِهِ تَامَّةً لِلْحَيِّ، وَلِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَيَيْهِ مَعًا خَطَأً سَعَى فِي قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِمَا لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ، وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ مَاتَ، وَتَرَكَ مُدَبَّرًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَجَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْجِنَايَةِ، وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَعِنْدَهُمَا هُوَ حُرٌّ مَدْيُونٌ، فَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الثُّلُثِ كَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا، فَهَذَا وَالْمُدَبَّرُ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي حَقِّ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوْلَاهُ، فَالْمُدَبَّرُ لَا يَسْعَى فِي الْجِنَايَةِ خَطَأً عَلَى مَوْلَاهُ. وَهَذَا مُكَاتَبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَنَى عَلَى مَوْلَاهُ، وَالْمُكَاتَبُ يَسْعَى فِي جِنَايَتِهِ خَطَأً عَلَى مَوْلَاهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى، وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ قَضَى فِي مَالِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا سَعَى وَلَدُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الدَّيْنُ، وَالْجِنَايَةُ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ، وَلَوْ سَعَى فِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَسْعَ فِي حِصَّةِ الْجِنَايَةِ حَتَّى مَاتَ، وَتَرَكَ وَلَدًا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَلَدِهِ شَيْءٌ، وَلَوْ

стр. 2795

أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ، وَمَاتَ، ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ، فَالْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا دَفَعُوهُ بِالْجِنَايَةِ، وَبَطَلَ الْعِتْقُ، وَإِنْ شَاءُوا فَدَوْهُ مُتَطَوِّعِينَ، ثُمَّ يُعْتِقُونَهُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ فِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَعْتَقُوهُ عَنْ الْمَيِّتِ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنْ عَلِمُوا بِالْجِنَايَةِ، فَقَدْ اخْتَارُوا الْفِدَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا ضَمِنُوا الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُدَبَّرَةٌ، وَلَدَتْ وَلَدًا، وَقِيمَةُ كُلٍّ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَجَنَتْ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُهَا، وَمَاتَ سَيِّدُهَا، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمَا سَعَيَا بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا لِرَبِّ الْجِنَايَةِ، وَلِلْوَرَثَةِ فِي مِائَتَيْنِ، وَسَلَّمَ لَهُمَا مِائَةً كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا خَطَأً، وَاسْتَهْلَكَ مَالًا، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، وَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِيمَا يَسْتَهْلِكُ مِنْ الْمَالِ، وَلَا يُشَارِكُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَ فِيمَا يَأْخُذُ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا مَالَ لِلْمَوْلَى غَيْرُهُ، فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، فَيَكُونُ أَصْحَابُ دَيْنِهِ أَحَقَّ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي الْفَضْلِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، فَالْفَضْلُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى مِقْدَارِ دَيْنِهِ يَكُونُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَى الْمَوْلَى بِالْقِيمَةِ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ، وَعَلَى الْمُدَبَّرِ بِالسِّعَايَةِ بِالدَّيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ، فَلَا تَسْعَى لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ فِي شَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلَيْنِ مَالًا، فَقَضَى لِأَحَدِهِمَا شَرِكَهُ الْآخَرُ فِيهِ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ السِّعَايَةِ بَطَلَ ذَلِكَ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ كَانَ غُرَمَاؤُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْمَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ لِرَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ لَمْ يَضْمَنْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ شَيْئًا، وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ، وَلَكِنَّ رَجُلًا قَتَلَ الْمُدَبَّرَ، فَغَرِمَ قِيمَتَهُ، وَقَدْ جَنَى الْمُدَبَّرُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِالْقِيمَةِ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ غَصَبَ مُدَبَّرًا، فَجَنَى فِي يَدِهِ غَرِمَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، وَمِنْ الْأَرْشِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا غَصَبَ مُدَبَّرًا، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ عَمْدًا وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْمَوْلَى، أَوْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَإِذَا قَتَلَ بِذَلِكَ بَعْدَ الرَّدِّ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ، وَلَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ، فَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِسَرِقَةٍ أَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ إنَّهُ رَدَّهُ، فَقَتَلَ فِي الرِّدَّةِ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ أَوْ قَطَعَ فِي السَّرِقَةِ، فَعَلَى الْغَاصِبِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ غَصَبَ مُدَبَّرًا، فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ غَصَبَهُ ثَانِيًا، فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَدْفَعُ نِصْفَهَا إلَى الْأَوَّلِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ ثَانِيًا، فَيُسَلِّمُ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ. وَمَنْ غَصَبَ مُدَبَّرًا، فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً أُخْرَى، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى بَعْدَ مَا أَدَّى قِيمَةَ الْعَبْدِ إلَيْهِمَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَدْفَعُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، فَيُسَلِّمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ جَنَى عِنْدَ الْمَوْلَى أَوَّلًا، ثُمَّ جَنَى عِنْدَ الْغَاصِبِ غَرِمَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ، فَيَدْفَعُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ يَقْتُلُ قِصَاصًا، وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِصَاحِبِ الْخَطَأِ بِالْجِنَايَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ عِنْدَ الْمَوْلَى، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَهُ صَاحِبُ الْعَمْدِ مِنْهُ، ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الْخَطَأِ، وَلَوْ قَتَلَ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوَّلًا رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْمَوْلَى فَقَتَلَ عِنْدَهُ رَجُلًا خَطَأً بَعْدَمَا عَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الدَّمِ، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيَّنَّا، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَهُ الَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيِّ الْعَمْدِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِ الْعَمْدِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ إلَى تَمَامِ نِصْفِ الْقِيمَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إنْ قَتَلَ عِنْدَ الْغَاصِبِ رَجُلًا، وَغَرِمَ الْمَوْلَى

стр. 2796

قِيمَتَهُ، وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ رَجُلًا آخَرَ اشْتَرَكَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى بِنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي، فَيَدْفَعُهَا إلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ عِنْدَ الْغَاصِبِ رَجُلًا خَطَأً، وَأَفْسَدَ مَتَاعًا، ثُمَّ قَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ قِيمَتُهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ فَيَرْجِعُ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا فَاسْتَهْلَكَ عِنْدَهُ مَالًا، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَمَاتَ عِنْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ حَقِّهِمْ، وَذَلِكَ الْكَسْبُ أَوْ مَالِيَّةُ الرَّقَبَةِ، وَلَا لِلْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ مَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ، فَإِذَا أَخَذَهَا الْمَوْلَى دَفَعَهَا إلَى الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ قَتَلَ عِنْدَ الْمَوْلَى خَطَأً، فَقِيمَتُهُ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ يَقْبِضُهَا الْمَوْلَى، وَيَدْفَعُهَا إلَيْهِمْ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ مَالًا عِنْدَ الْمَوْلَى، ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ، فَحَفَرَ عِنْدَهُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْمَوْلَى، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً، فَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمَوْلَى، وَأَخَذَهَا أَصْحَابُ الدَّيْنِ، ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ فَعَطِبَتْ شَارَكَ صَاحِبُهَا أَصْحَابَ الدَّيْنِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْقِيمَةَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ بِالْحِصَّةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ إنْسَانٌ آخَرُ فَمَاتَ، فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ الْغَاصِبَ أَوْ مَمْلُوكَهُ أَوْ مَنْ يَرِثُهُ الْغَاصِبُ، فَهُوَ هَدْرٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ غَصَبَ الْمُدَبَّرُ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً، ثُمَّ رَدَّهُ، فَقَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا، فَعَلَيْهِمَا قِيمَةٌ تَامَّةٌ لِصَاحِبِ الْخَطَأِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ رُبْعُهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يَغْصِبْ عَلَى الْغَاصِبِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ، وَهُوَ مِقْدَارُ مَا غَرِمَ هُوَ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِ الْخَطَأِ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ. مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمُدَبَّرِ الْمُسْلِمِ، وَجِنَايَتُهُ تَكُونُ عَلَى مَوْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ قَضَى عَلَيْهِ بِالسِّعَايَةِ لِإِسْلَامِهِ حَتَّى كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ مُدَبَّرُ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا دَبَّرَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَسَبَى عَتَقَ الْمُدَبَّرُ، وَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَغْرَمُ مَا جَنَى بَعْدَمَا سَبَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا عَمْدًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ، فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِأَجْلِ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْهُ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا عَمْدًا، وَهِيَ حُبْلَى مِنْهُ وَلَا وَلَدَ لَهَا، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهَا، فَإِنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا كَانَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ فَإِنْ ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا، وَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا، فَفِيهِ غُرَّةٌ، وَلَهَا مِيرَاثُهَا مِنْ تِلْكَ الْغُرَّةِ، وَتُقْتَلُ هِيَ بِالْمَوْلَى، ثُمَّ نَصِيبُهَا مِنْ الْغُرَّةِ مِيرَاثٌ لِبَنِي مَوْلَاهَا، وَلَا يُحْرَمُونَ الْمِيرَاثَ؛ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوهَا بِحَقٍّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا، وَرَجُلًا عَمْدًا، وَلَا وَلَدَ لَهَا مِنْ مَوْلَاهَا، فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْمَوْلَى، وَأَحَدُ وَلِيَّيْ الْأَجْنَبِيِّ مَعًا فَعَلَى أُمِّ الْوَلَدِ نِصْفُ قِيمَتِهَا لِلْوَلِيَّيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَيَجِبُ فِي مَالِهَا دُونَ الْمَوْلَى، وَإِنْ عَفَيَا مُتَعَاقِبًا سَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا اتِّفَاقًا، ثُمَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْسَمُ عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَعِنْدَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ، وَتَخْرِيجُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ: أَنَّ رُبْعَ الْقِيمَةِ مِنْ النِّصْفِ الْوَاجِبِ لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْمَوْلَى، فَارِغٌ عَنْ حَقِّ أَحَدِ وَلِيَّيْ الْأَجْنَبِيِّ، فَيُسَلِّمُ لَهُ بِلَا مُنَازَعَةٍ، وَرُبْعُ الْقِيمَةِ، وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ الْوَاجِبِ فَارِغٌ عَنْ حَقِّ أَحَدِ وَلِيَّيْ الْمَوْلَى، فَيُسَلِّمُ لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْأَجْنَبِيِّ، وَرُبْعُ الْقِيمَةِ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيُصِيبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَ أَثْمَانِ الْقِيمَةِ، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى الْعَوْلِ، وَالْمُضَارَبَةِ هُوَ: أَنَّ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ لِلْأَوَّلِ اجْتَمَعَ فِيهِ حَقَّانِ حَقُّ الْمَوْلَى فِي جَمِيعِهِ، وَحَقُّ الْآخَرِ فِي نِصْفِهِ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ فَيَصِيرُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْمَوْلَى، وَثُلُثُهُ لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْآخَرِ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ هُوَ مَرَّةً الرُّبْعَ، وَهُوَ سُدُسٌ، وَنِصْفُ سُدُسٍ، فَإِذَا ضَمَّ هَذَا إلَى ذَلِكَ فَصَارَ لَهُ ثُلُثَا الْقِيمَةِ، وَنِصْفُ سُدُسٍ، وَإِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا، وَلَهَا مِنْهُ، وَلَدٌ، فَقَتَلَتْ أَجْنَبِيًّا أَيْضًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا ثُلُثَاهَا لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى، وَثُلُثُهَا لِلْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 2797

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى، وَلَوْ أَخَذَ، وَرَثَةُ الْمَوْلَى بِقَضَاءٍ قَبْلَ عَفْوِ الْآخَرِ لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُشَارِكُوهُ، وَلَا يُتْبِعُونَهَا؛ لِأَنَّهَا أَدَّتْ جَمِيعَ مَا عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْخِيَارِ، وَإِنْ أَخَذُوا بَعْدَ عَفْوِ الْآخَرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ، أَخَذَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ الدَّفْعِ بِقَضَاءٍ، وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اجْتَمَعَ مُدَبَّرٌ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَعَبْدٌ، وَمُكَاتَبٌ، فَقَتَلُوا رَجُلًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَتْلَفَ رُبْعَ النَّفْسِ، فَيُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى مَوْلَى الْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْإِقْرَارِ بِهَا] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْإِقْرَارِ بِهَا) الْمُكَاتَبُ إذَا جَنَى جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ، فَمُوجِبُهَا عَلَيْهِ دُونَ سَيِّدِهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ عُلَمَائِنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً خَطَأً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا، وَمِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ جَنَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرُ رَجُلًا يَسْعَى فِي عَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُ، وَوَلِيُّ الْجِنَايَةِ فِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْجِنَايَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي وَكَذَلِكَ لَوْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْمُكَاتَبِ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: جَنَيْتُ بَعْدَمَا فُقِئَتْ عَيْنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ. الْوَاجِبُ بِنَفْسِ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ هُوَ الدَّفْعُ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ الْوَاجِبُ إلَى الْمَالِ بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي بِالْمَالِ، وَإِمَّا الِاصْطِلَاحُ عَلَى الْمَالِ، وَإِمَّا وُقُوعُ الْيَأْسِ عَنْ الدَّفْعِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْمَوْتِ عَنْ وَفَاءٍ، فَإِذَا جَنَى، وَعَجَزَ، وَرَدَّ فِي الرِّقِّ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْمَالِ، وَقَبْلَ اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى الْمَالِ فَإِنَّهُ يُخَاطَبُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ أَوْ بِالْفِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الْمَالِ يُبَاعُ فِيهِ، وَلَا يَدْفَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْمَالِ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَسَقَطَ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ هُوَ فِي رَقَبَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَاتٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، فَعَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَقَضَى بَعْضُهُمْ جَازَ مَا فَعَلَ، وَلَمْ يُشْرِكْهُ الْآخَرُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ حَتَّى عَجَزَ، فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ يَعْلَمُ بِهَا كَانَ مُخْتَارًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا، فَقَدْ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلرَّقَبَةِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا، فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ حَتَّى عَجَزَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ دَفَعَ بِالْجِنَايَةِ، وَيَبِيعُهُ فِي الدَّيْنِ، فَيُبَاعُ فِيهِ، وَإِنْ فَدَاهُ بَاعَهُ فِي الدَّيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً أُخْرَى خَطَأً، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْأَرْشِ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ عَلَى الثَّانِي، فَإِنَّ عَلَيْهِ لِلثَّانِي مِثْلَ مَا لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ يَجْنِيهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِمَا قَبْلَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى لَهُمَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُنْظَرُ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ يَوْمَ جَنَى، وَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا خَطَأً، وَحَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ وَأَحْدَثَ فِي الطَّرِيقِ شَيْئًا، فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ إنْسَانٌ، فَمَاتَ، فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ لِلَّذِي، وَقَعَ فِي الْبِئْرِ، وَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ وَسَعَى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ عَطِبَ بِمَا أَحْدَثَ فِي الطَّرِيقِ إنْسَانٌ، فَمَاتَ، فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُمْ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ إنْسَانٌ آخَرُ، فَمَاتَ وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى فِي الطَّرِيقِ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، وَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ، فَمَاتَ يَقْضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي بِقِيمَةٍ أُخْرَى، وَلَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ الْأَوَّلِ فَرَسٌ، فَعَطِبَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ دَيْنًا يَسْعَى فِيهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا يُشَارِكُونَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

стр. 2798

وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ قَتِيلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ حَتَّى قَتَلَ قَتِيلًا آخَرَ خَطَأً، وَقِيمَتُهُ يَوْمئِذٍ أَلْفَانِ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْعَى فِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ الْأَلْفُ الزَّائِدُ مِنْ الْأَلْفَيْنِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّانِي، وَالْأَلْفُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ الْأُولَى يَكُونُ بَيْنَ وَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا، وَحَقُّ وَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّانِي فِي تِسْعَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الْأَلْفُ، وَحَقُّ الْأَوَّلِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، فَيَقْسِمُ الْأَلْفَ الْقَائِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةُ أَسْهُمٍ لِلْأَوَّلِ، وَتِسْعَةُ أَسْهُمٍ لِلثَّانِي، فَمَا خَرَجَ مِنْ السِّعَايَةِ يَكُونُ نِصْفُهُ لِلثَّانِي خَاصَّةً، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَتَلَ الْمُكَاتَبُ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ رَجُلًا خَطَأً، فَاعْوَرَّ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ يَقْضِي عَلَيْهِ بِأَلْفَيْنِ: أَلْفٌ لِلْأَوَّلِ، وَبَقِيَ الْأَلْفُ الْقَائِمُ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا، وَحَقُّ الْأَوَّلِ فِي تِسْعَةِ آلَافٍ، وَحَقُّ الثَّانِي فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، فَكَانَ الْأَلْفُ الْقَائِمُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، تِسْعَةٌ لِلْأَوَّلِ، وَعَشَرَةٌ لِلثَّانِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُكَاتَبٌ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا آخَرَ خَطَأً، فَقَضَى عَلَيْهِ بِإِحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ خَطَأً، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ الَّتِي قَضَى لَهُ بِهَا، ثُمَّ يَقْضِي لِلثَّالِثِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ خَاصَّةً، وَيَقْضِي أَيْضًا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلَّذِي لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الثَّالِثِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْأَوْسَطِ وَثُلُثُهُ لِلثَّالِثِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ قَتِيلَيْنِ خَطَأً، فَقَضَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِأَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ غَائِبٌ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرُ، ثُمَّ عَجَزَ، وَرَدَّ فِي الرِّقِّ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْفَعُ النِّصْفَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّالِثِ، ثُمَّ يُبَاعُ هَذَا النِّصْفُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّتِي قَضَى لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُقْسَمُ بَيْنَ وَلِيِّ الْقَتِيلِ الثَّالِثِ، وَالْأَوْسَطِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا، وَحَقُّ الثَّانِي فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَحَقُّ الثَّالِثِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، فَيَكُونُ النِّصْفُ الْمَشْغُولُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَا النِّصْفِ لِلثَّانِي، وَثُلُثُهُ الْآخَرُ لِلثَّالِثِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى لِلثَّانِي بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَلِلثَّالِثِ كَذَلِكَ، وَطَهُرَ الْعَبْدُ عَنْ حَقِّ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَبَقِيَ لِلْأَوَّلِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ، فَيُقَالُ لِلْمَوْلَى: إمَّا أَنْ تَقْضِيَ دَيْنَهُ أَوْ يُبَاعَ الْعَبْدُ عَلَيْكَ، فَإِذَا لَمْ يَقْضِ الْمَوْلَى دَيْنَ الْعَبْدِ حَتَّى وَجَبَ الْبَيْعُ قَالُوا: يُبَاعُ جَمِيعُ الْعَبْدِ بِدَيْنِهِ لَا النِّصْفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَضَى لِلثَّانِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَفَدَى لِلْآخَرَيْنِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَ الْعَبْدِ حَتَّى وَجَبَ بَيْعُهُ بِالدَّيْنِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَلَا يُبَاعُ الْكُلُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا خَطَأً، وَلَهُ وَارِثَانِ، فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَمْ يَقْضِ لِلْآخَرِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرُ، فَجَاءَ الْآخَرُ، فَخَاصَمَ إلَى الْقَاضِي، وَهُوَ مُكَاتَبٌ بَعْدُ، فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَجَاءَ الْأَوْسَطُ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ رُبْعَ الْعَبْدِ أَوْ يَفْدِيهِ مَوْلَاهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ جَنَى الْمُكَاتَبُ، ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا هُدِرَتْ، قَضَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ مَاتَ عَاجِزًا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، وَتَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَكِتَابَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْجِنَايَةَ تَبْطُلُ، وَتَكُونُ الْمِائَةُ الَّتِي تَرَكَهَا لِلْمَوْلَى، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، فَمَا تَرَكَ تُقْضَى مِنْ ذَلِكَ الْجِنَايَةُ، وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ الْجِنَايَةُ، فَتُقْضَى مِنْهُ الْجِنَايَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ الْكِتَابَةُ، ثُمَّ إنْ، فَضَلَ شَيْءٌ يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ سِوَى الْجِنَايَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ سِوَى الْجِنَايَةِ، وَقَدْ تَرَكَ مَا يَفِي بِالدُّيُونِ، وَالْجِنَايَةِ، وَبَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، فَإِنَّ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ يَكُونُ أُسْوَةً لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يُقَدِّمُ الدُّيُونَ عَلَى الْجِنَايَةِ، فَيَبْدَأُ بِالدُّيُونِ، ثُمَّ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ يَكُونُ لِوَارِثِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدُّيُونَ عَلَى الْجِنَايَةِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فِيهِ وَفَاءً بِالدُّيُونِ، وَالْجِنَايَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ جَمِيعًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَفِي بِالْمُكَاتَبَةِ، وَإِنَّمَا يَفِي بِالدُّيُونِ، وَالْجِنَايَةِ لَا غَيْرُ هَلْ تَبْطُلُ الْجِنَايَةُ إذَا كَانَ الْقَاضِي قَضَى بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْجِنَايَةُ لَا تَبْطُلُ، وَيَقْضِي مِنْ كَسْبِهِ الدُّيُونَ، وَالْجِنَايَةَ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى

стр. 2799

الْقَاضِي بِالْجِنَايَةِ، فَإِنَّ الْجِنَايَةَ تَبْطُلُ، وَيَقْضِي الدُّيُونَ مِنْ كَسْبِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ وَلَدًا قَدْ وُلِدَ فِي مُكَاتَبَتِهِ مِنْ أَمَتِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَجِنَايَةٌ قَدْ قَضَى بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ بِهَا سَعَى الْوَلَدُ فِي الدَّيْنِ، وَالْجِنَايَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ، ثُمَّ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَبْدَأَ بِذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنْ عَجَزَ الْوَلَدُ، وَرَدَّ فِي الرِّقِّ بَعْدَ مَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ بِيعَ، وَكَانَ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ بِالْحِصَصِ، وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ، ثُمَّ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ حَيَّةً حِينَ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَقَدْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَقْضِ، فَإِنَّ عَلَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ السِّعَايَةَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مَعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِمَا بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُمَا قَتِيلًا خَطَأً قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ سِوَى مَا عَلَيْهِمَا لِوَلِيِّ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ عَجَزَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جِنَايَتِهِ خَاصَّةً، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ، فَالْفَضْلُ لِوَلِيِّ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مُكَاتَبَةٌ جَنَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ، فَعَجَزَتْ، وَلَمْ يَقْضِ دَفْعُهَا وَحْدَهَا، وَلَوْ قَضَى عَلَيْهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ بِيعَتْ، فَإِنْ وَفَّى ثَمَنُهَا بِالْجِنَايَةِ، وَإِلَّا بِيعَ وَلَدُهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ مَاتَتْ الْمُكَاتَبَةُ، وَتَرَكَتْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَابْنًا وَلَدَتْهُ فِي مُكَاتَبَتِهَا، وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، وَقَدْ قَتَلَتْ قَتِيلًا خَطَأً، فَقَضَى بِهَا أَوْ لَمْ يَقْضِ، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الِابْنِ أَنْ يَسْعَى فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْجِنَايَةِ، ثُمَّ تِلْكَ الْمِائَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْجِنَايَةِ، وَالدَّيْنُ بِالْحِصَصِ، وَإِنْ اسْتَدَانَ الِابْنُ دَيْنًا، وَجَنَى جِنَايَةً، فَقَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَعَ مَا قَضَى عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ أُمِّهِ، وَجِنَايَتِهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ عَجَزَ بِيعَ فِي دَيْنِهِ، وَجِنَايَتُهُ خَاصَّةٌ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ كَانَ فِي دَيْنِ أُمِّهِ، وَجِنَايَتُهَا بِالْحِصَصِ، وَإِنْ كَانَ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ دَفَعَهُ مَوْلَاهُ بِهَا، أَوْ فَدَاهُ، وَإِذَا دَفَعَهُ تَبِعَهُ دَيْنُهُ خَاصَّةً، فَيُبَاعُ فِيهِ دُونَ دَيْنِ أُمِّهِ، وَجِنَايَتِهَا، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ دَيْنِ الْأُمِّ، وَجِنَايَتِهَا عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَلَوْ فَدَاهُ الْمَوْلَى، فَقَدْ طَهُرَ بِالْفِدَاءِ مِنْ الْجِنَايَةِ، فَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ كَانَ فِي دَيْنِ أُمِّهِ، وَجِنَايَتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . مُكَاتَبٌ قَتَلَ ثَلَاثَةً خَطَأً، فَوَهَبَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ، ثُمَّ عَجَزَ سَلَّمَ ثُلُثَ الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى، وَيَدْفَعُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ يَفْدِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا سَعَى لِلْآخَرِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ جَنَى يَسْعَى فِي نِصْفِهِ، وَغَرِمَ الشَّرِيكُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ، وَنِصْفِ الْأَرْشِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الْكِتَابَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَكَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً، ثُمَّ أَدَّى، فَعَتَقَ، فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَنِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَيَأْخُذُ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ مِنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَاَلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ فَأَيَّ هَذِهِ الْخِصَالِ، فَعَلَ، وَقَبَضَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، وَمِنْ نِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ خُوصِمَ الْمُكَاتَبُ فِي الْجِنَايَةِ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ، فَقَضَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ أَرْشِهَا، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الْمُكَاتَبَةِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ نِصْفُهُ فِيمَا قَضَى بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَصِيبُهُ الَّذِي كَاتَبَهُ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ: ادْفَعْ نَصِيبَكَ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ أَرْشِهَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ عَبْدًا، فَجَنَى جِنَايَةً، ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبَةَ فَعَتَقَ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُكَاتَبُ، وَاَلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ، فَإِنْ شَاءَا دَفَعَاهُ، وَإِنْ شَاءَا فَدَيَاهُ بِالدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ الْجَانِي ابْنَ الْمُكَاتَبِ، وَوَلَدَهُ عِنْدَهُ مِنْ أَمَةٍ لَهُ كَانَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ شَيْءٌ حَتَّى يُعْتَقَ أَوْ يُسْتَسْعَى، ثُمَّ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الِابْنُ جَنَى عَلَى أَبِيهِ، ثُمَّ أَدَّى الْأَبُ عَتَقَ، فَعَلَى الِابْنِ نِصْفُ قِيمَةِ نَفْسِهِ، فَيَسْعَى فِيهَا لِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُمِّ، فَالْمُكَاتَبُ ضَامِنٌ لِنِصْفِ قِيمَتِهَا لِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَاتَبَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَوَلَدَتْ فَكَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْ الْوَلَدِ، ثُمَّ جَنَى الْوَلَدُ عَلَى الْأُمِّ، أَوْ أُمُّهُ عَلَيْهِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ

стр. 2800

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، ثُمَّ ازْدَادَتْ خَيْرًا أَوْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ ثُمَّ ازْدَادَتْ، فَعَتَقَتْ، فَاخْتَارَ الشَّرِيكُ تَضْمِينَ الْمُكَاتَبِ ضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ عَتَقَتْ، وَلِلَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الِابْنَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، فَكَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْ الْوَلَدِ، ثُمَّ جَنَى الْوَلَدُ عَلَى أُمِّهِ أَوْ جَنَتْ عَلَيْهِ جِنَايَةً لَا تَبْلُغُ النَّفْسَ، ثُمَّ أَدَّيَا فَعَتَقَا، وَالْمَوْلَيَانِ مُوسِرَانِ، فَلِلَّذِي كَاتَبَ الْوَلَدُ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي كَاتَبَ الْأُمَّ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهَا، وَلَا ضَمَانَ لِلَّذِي كَاتَبَ الْأُمَّ عَلَى شَرِيكِهِ فِي الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَأَ الْعَبْدُ عَيْنَ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ كَاتَبَ الْمَفْقُوءَةُ عَيْنُهُ نَصِيبَهُ مِنْهُ، ثُمَّ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ، فَمَاتَ مِنْهُمَا سَعَى الْمُكَاتَبُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَرُبْعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إنْ كَانَ قَدْ أَدَّى، وَعَتَقَ لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّاكِتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ نَصِيبُهُ بِضَمَانٍ أَوْ سِعَايَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَجَنَى عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا، فَفَقَأَ عَيْنَهُ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ إنَّ الْآخَرَ بَاعَ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ شَرِيكِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ الْعَبْدُ جِنَايَةً، ثُمَّ إنَّ الَّذِي بَاعَ رُبْعَهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الرُّبْعَ، ثُمَّ كَاتَبَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْهُ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً أُخْرَى، ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ الْجِنَايَاتِ، فَعَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ سُدُسٌ، وَرُبْعُ سُدُسِ دِيَةِ صَاحِبِهِ، وَالْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَمِنْ سُدُسٍ، وَرُبْعِ سُدُسِ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. عَبْدٌ لِزَيْدٍ وَذَرٍّ جَنَى عَلَى ذَرٍّ، فَكَاتَبَهُ ذَرٌّ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ، فَجَنَى عَلَيْهِ أُخْرَى، ثُمَّ كَاتَبَهُ زَيْدٌ، فَجَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً أُخْرَى، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَنَقُولُ: الْعَبْدُ نِصْفَانِ، وَكُلُّ نِصْفٍ أَتْلَفَ نِصْفُ النَّفْسِ بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ حَقِيقَةً، وَجِنَايَتَيْنِ حُكْمًا أَمَّا نَصِيبُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَتْلَفَ نِصْفَ النَّفْسِ بِجِنَايَةٍ قَبْلَ كِتَابَةٍ، وَهِيَ هَدَرٌ، وَبِجِنَايَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَمُوجِبُهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا نَصِيبُ غَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَتْلَفَ نِصْفَ النَّفْسِ أَيْضًا بِجِنَايَتَيْنِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَحُكْمُهُمَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَوْلَى، فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَبِجِنَايَةٍ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ مِثْلُهُ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ، فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ، فَكَاتَبَهُ الثَّانِي، وَهُوَ يَعْلَمُ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ، فَمَاتَ، فَنِصْفُ الْأَوَّلِ أَتْلَفَ نِصْفَهُ بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ، وَلَهَا حُكْمُ جِنَايَتَيْنِ، فَصَارَ مُخْتَارًا فِي الْأُولَى بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَمُوجِبُ الْبَقِيَّةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ جَنَى جِنَايَتَيْنِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى الْمَوْلَى، فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ بِالثَّالِثَةِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ضَمِنَا الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَنِصْفَ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْضًا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ كَاتَبَ نِصْفَ أَمَتِهِ، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي نِصْفِ جِنَايَتِهِ، وَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ مُتَعَذَّرٌ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ بَعْدَمَا جَنَى الْوَلَدُ عَتَقَ نِصْفُ الْوَلَدِ، وَسَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْمَوْلَى، وَنِصْفُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْجِنَايَةِ إذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ إلَّا أَنَّ هَاهُنَا لَا سِعَايَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَجْنِيَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَلَكِنْ جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لَزِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جِنَايَتِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ الْجِنَايَةِ بِاعْتِبَارِ الْكِتَابَةِ فِي النِّصْفِ، ثُمَّ نِصْفُ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ النِّصْفَ مَمْلُوكٌ لَهُ هُوَ مُسْتَهْلَكٌ لِذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ وَنِصْفُهُ عَلَى الْجَانِي لِلْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ نِصْفُهُ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى غَيْرُ مُكَاتَبٍ، فَيَصِيرُ بَعْضُهُ بِالْبَعْضِ قِصَاصًا، وَلَوْ جَنَتْ الْأُمُّ، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهَا، وَلَمْ تَدَّعِ شَيْئًا، فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يَسْعَى فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ، وَعَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ الْجِنَايَةِ، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ قَضَى عَلَيْهَا بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ يَقْضِ، فَإِنْ جَنَى الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ جِنَايَةً، ثُمَّ عَجَزَ، وَقَدْ كَانَ قَضَى عَلَيْهِ بِجِنَايَةِ أُمِّهِ، فَإِنَّ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جِنَايَةِ أُمِّهِ دَيْنٌ فِي نِصْفِهِ غَيْرَ أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَدْفَعَهُ بِجِنَايَتِهِ فَيَكُونُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَدْفَعَهُ بِجِنَايَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ، فَإِنْ فَدَاهُ بِيعَ نِصْفُهُ فِي

стр. 2801

الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى أُمِّهِ، وَإِنْ دَفَعَهُ لَمْ يَبِعْهُ فِي هَذَا الدَّيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَزِمَهُ وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأً، ثُمَّ عَجَزَ هُدِرَ دَمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا بَعْدَ الْعَجْزِ عِنْدَهُ، صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَعِنْدَهُمَا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَيُبَاعُ فِيهَا إذَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ أَعْتَقَ ضَمِنَ، قَضَى بِهَا أَوْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ لَمْ يَعْجِزْ، وَلَكِنَّهُ أَدَّى، فَعَتَقَ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. لَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ صَالَحَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى مَالٍ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ مَا لَمْ يَعْجِزْ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِ بَطَلَ عَنْهُ الْمَالُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَازِمٌ يُبَاعُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّتْ مُكَاتَبَةٌ عَلَى وَلَدِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا عِتْقٌ أَوْ عَجَزَ، فَإِنْ مَاتَ، وَتَرَكَ وَفَاءً قَضَى فِي مَالِهِ بِالْأَقَلِّ، وَلَوْ أَقَرَّ الْوَلَدُ عَلَى أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ لَمْ يَثْبُتْ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْكِتَابَةِ، فَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى، ثُمَّ عَجَزَ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ، وَلَوْ أَقَرَّتْ الْأُمُّ عَلَى ابْنِهَا بِجِنَايَةٍ، ثُمَّ قَتَلَ الِابْنُ خَطَأً، وَأَخَذَتْ قِيمَتَهُ قَضَى بِمَا أَقَرَّتْ فِي الْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا بِدَيْنٍ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ جَازَ إقْرَارُهَا بِالدَّيْنِ فِي كَسْبِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَتَلَ ابْنُ الْمُكَاتَبِ رَجُلًا خَطَأً، ثُمَّ إنَّ الْمُكَاتَبَ قَتَلَ ابْنَهُ، وَهُوَ عَبْدٌ، وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَضْرِبُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ الْآخَرِ بِالدِّيَةِ، وَأَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الِابْنِ بِقِيمَةِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَوْلَى، وَجِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ خَطَأً بِمَنْزِلَةِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، فَأَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمَوْلَى إذَا قَتَلَهُ، وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ مَوْلَاهُ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَجِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَى رَقِيقِ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَالِهِ، وَجِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى رَقِيقِ الْمَوْلَى أَوْ مَالِهِ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَكُلُّ مَنْ يَتَكَاتَبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ السِّعَايَةِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَجِنَايَةُ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ مِثْلُ جِنَايَةِ عَبْدِ الْحُرِّ إلَّا أَنَّهُ إذَا فَدَى، وَالْفِدَاءُ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَتِهِ، فَاحِشًا أَوْ دَفَعَ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَرْشِ، فَاحِشًا صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَتَرَكَ عَبْدًا تَاجِرًا عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ بِيعَ الْعَبْدُ فِي دَيْنِهِ خَاصَّةً، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ كَانَ فِي دَيْنِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ جَنَى جِنَايَةً، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ غَيْرُهُ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى، فَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ هُوَ، وَجَمِيعُ الْغُرَمَاءِ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ، فَإِذَا دَفَعَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِرِضَاهُمْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَإِنْ شَاءُوا فَدَوْهُ بِالدِّيَةِ، ثُمَّ يُبَاعُ فِي دَيْنِ الْغُرَمَاءِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَيْضًا، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مَوْلَاهُ، فَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ، وَأَتْبَعَهُ دَيْنَهُ فَبِيعَ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ، ثُمَّ بِيعَ فِي دَيْنِهِ خَاصَّةً، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . عَبْدٌ شَجَّ حُرًّا مُوضِحَةً، ثُمَّ دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ، فَشَجَّهُ الْعَبْدُ مُوضِحَةً أُخْرَى، ثُمَّ كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ، ثُمَّ شَجَّهُ أُخْرَى، ثُمَّ أَدَّى فَعَتَقَ، ثُمَّ شَجَّهُ أُخْرَى، وَشَجَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَمَاتَ، وَالْمَوْلَى عَالِمٌ بِالْجِنَايَاتِ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ أَتْلَفَهُ الْعَبْدُ بِأَرْبَعِ جِنَايَاتٍ أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَالْمُعْتَبَرُ أَحْكَامُ الْجِنَايَاتِ، فَحُكْمُ الْأُولَى الدَّفْعُ أَوْ الْفِدَاءُ، وَحُكْمُ الثَّانِيَةِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْلَى، وَحُكْمُ الثَّالِثَةِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَحُكْمُ الرَّابِعَةِ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، فَصَارَ الْكُلُّ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ أَرْبَعَةٌ أَتْلَفَهَا الْأَجْنَبِيُّ، وَأَرْبَعَةٌ أَتْلَفَهَا الْعَبْدُ، وَالسَّهْمُ الْأَوَّلُ صَارَ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لَهُ بِالتَّدْبِيرِ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا، فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ الدِّيَةِ وَالسَّهْمُ الثَّانِي وَاحِدٌ، وَالدَّفْعُ مُمْتَنَعٌ بِفِعْلٍ سَابِقٍ عَلَى الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ الِاخْتِيَارُ، فَوَجَبَ ثَمَنُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الدِّيَةِ أَقَلَّ مِنْهُ، وَالثَّالِثَةُ حَصَلَتْ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَوَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِ الدِّيَةِ، وَالْقِيمَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَالرَّابِعَةُ جِنَايَةُ الْحُرِّ، فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُدَبِّرْ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَقَدْ تَلِفَ بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، فَصَارَ الْكُلُّ سِتَّةً تَلِفَ ثَلَاثَةٌ بِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَتَلِفَ ثَلَاثَةٌ بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ، فَيَلْزَمُ عَلَى الْمَوْلَى سُدُسُ الدِّيَةِ بِالْأُولَى، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَقَلُّ مِنْ سُدُسِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ سُدُسِ

стр. 2802

الدِّيَةِ، وَعَلَى الْعَاقِلَةِ سُدُسُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَمَالِيكِ] (الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَمَالِيكِ) وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا خَطَأً، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ، أَوْ أَكْثَرَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْأَمَةِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَفِي الْهِدَايَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ أَلْفًا، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ خَطَأً لَمْ يَغْرَمْ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً لِلْمَالِكِ ثُمَّ يَدْفَعُهَا الْمَوْلَى إلَى الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ رَجُلٌ حَمَلَ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ مَخْتُومًا، وَرَجُلٌ آخَرُ حَمَلَ عَلَيْهِ مَخْتُومَيْنِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَعَلَى صَاحِبِ الْمَخْتُومِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ، وَعَلَى صَاحِبِ الْمَخْتُومَيْنِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ فِيمَا جُنِيَ عَلَى الْمَمَالِيكِ خَطَأً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا، فَإِذَا بَلَغَ النَّفْسَ عَقَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى أَطْرَافِ الْعَبْدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْحُرِّ فِيهِ الدِّيَةُ تَجِبُ فِي الْعَبْدِ الْقِيمَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْحُرِّ فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، فَفِيهِ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ يَنْقُصُ عَشَرَةً أَوْ خَمْسَةً، وَعِنْدَهُمَا يُقَوَّمُ صَحِيحًا، وَيُقَوَّمُ مَنْقُوصًا بِالْجِنَايَةِ، فَيَجِبُ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. هَذَا إذَا فَاتَ بِفَوَاتِهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَذَلِكَ كَالْعَيْنِ وَالْيَدِ، فَأَمَّا مَا يُقْصَدُ بِهِ الزِّينَةُ نَحْوُ الْأُذُنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ النُّقْصَانُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي يَدِ الْعَبْدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا يُزَادُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ يَجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكَافِي. وَكُلُّ جِنَايَةٍ لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فِي حَقِّ الْحُرِّ، فَفِي الْعَبْدِ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْ الْمَمْلُوكِ إذَا شَقَّهَا إنْسَانٌ فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي أَشْفَارِ عَيْنَيْ الْمَمْلُوكِ، وَفِي حَاجِبَيْهِ، وَفِي أُذُنَيْهِ مَا نَقَصَهُ، وَهُوَ قَوْلِي، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ فِي اللِّحْيَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَكِنْ أَحْفَظُ عَنْهُ فِي شَعَرِ الرَّأْسِ أَنَّ مَوْلَاهُ إنْ شَاءَ دَفَعَهُ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْفَعْهُ، وَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي مَا نَقَصَهُ، وَفِي الْأَصْلِ أَنَّ فِي شَعَرِ الْعَبْدِ وَلِحْيَتِهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، وَكَأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أُذُنِ الْعَبْدِ، وَأَنْفِهِ، وَلِحْيَتِهِ إذَا لَمْ تَنْبُتْ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، وَفِي الْمُخْتَلَفَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُجَرَّدِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ حَلَقَ جَعْدٌ عَبْدَ إنْسَانٍ، وَنَبَتَ مَكَانَهُ أَبْيَضُ يَلْزَمُهُ النُّقْصَانُ، وَلَيْسَ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَبِهِ جَعْدٌ، وَإِلَى قِيمَتِهِ، وَلَا جَعْدَ بِهِ، وَإِنَّمَا طَرِيقُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَتِهِ، وَأُصُولُ شَعَرِهِ نَابِتَةٌ سُودٌ، وَإِلَى قِيمَتِهِ، وَأُصُولُ شَعَرِهِ نَابِتَةٌ بِيضٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَنْ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ فَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى دَفَعَ عَبْدَهُ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ النُّقْصَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ مَا نَقَصَهُ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَقَأَ عَيْنَ عَبْدٍ، فَمَاتَ الْعَبْدُ مِنْ غَيْرِ الْفَقْءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَاقِئِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّهُ قَتَلَهُ إنْسَانٌ لَزِمَ الْفَاقِئَ النُّقْصَانُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ضَمِنَ النُّقْصَانَ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَيْ عَبْدٍ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ، فَعَلَى الْفَاقِئِ مَا نَقَصَهُ، وَعَلَى

стр. 2803

الْقَاطِعِ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَفْقُوءَ الْعَيْنَيْنِ، وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي، فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلَانِ قَطَعَا يَدَيْ عَبْدٍ مَعًا أَحَدُهُمَا الْيُمْنَى، وَالْآخَرُ الْيُسْرَى، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَهُوَ عَلَى شَرَفِ الْقَطْعِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حُجَّةٌ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى أَنَّ مَنْ رَمَى إلَى عَبْدٍ سَهْمًا، فَقَتَلَهُ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ السَّهْمُ فَعَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَرْمِيًّا لَمْ تَقَعْ بِهِ الرَّمْيَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ مَقْطُوعُ الْيَدِ قَطَعَ إنْسَانٌ رِجْلَهُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَضْمَنُ نُقْصَانَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْطُوعِ يَدُهُ، وَإِنْ قَطَعَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْطُوعِ يَدُهُ، وَعَلَى هَذَا: الْبَائِعُ لَوْ قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ يَسْقُطُ نِصْفُ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَقْطُوعَ الْيَدِ، فَقَطْعُ الثَّانِيَةِ يُعْتَبَرُ النُّقْصَانُ، وَيَسْقُطُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ انْتَقَصَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ ثُلُثُ الثَّمَنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْقَطْعِ فَقْءُ الْعَيْنِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَقْطُوعَ الْيَدِ، فَقَطَعَ إنْسَانٌ يَدَهُ الْأُخْرَى كَانَ عَلَى قَاطِعِ الْيَدِ الثَّانِيَةِ نُقْصَانُ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ الْيَدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَطَعَ الْيَدَ الْيُمْنَى مِنْ عَبْدِ رَجُلٍ، وَقَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ الْيَدَ الْيُسْرَى مِنْهُ، وَمَاتَ مِنْهُمَا، فَعَلَى الْقَاطِعِ الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَعَلَى الثَّانِي مَا نَقَصَهُ، وَمَا بَقِيَ، فَهُوَ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ ثُمَّ بَعْدَ الْقَطْعِ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَطْعِ ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمَا ضَمِنَ الْأَوَّلُ سِتَّمِائَةٍ، وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالْآخَرُ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلَوْ صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، وَهُوَ أَقْطَعُ، فَعَلَى قَاطِعِ الرِّجْلِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَى قَاطِعِ الْيَدِ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ، وَعِشْرُونَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ رَشِيدٍ: عَبْدٌ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ ثُمَّ مَكَثَ سَنَةً ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَاطِعُ، وَالْمَوْلَى فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَطْعِ، فَقَالَ الْقَاطِعُ: كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَطْعِ أَلْفًا وَعَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ مَوْلَى الْعَبْدِ: كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اخْتَصَمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَ صَحِيحَ الْيَدِ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاطِعِ، فَإِنْ غَرِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى انْتَقَضَتْ الْيَدُ وَمَاتَ، فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاطِعِ الْيَدِ وَالنَّفْسِ، فَتَكُونُ الْيَدُ عَلَى مَا قَالَ الْقَاطِعُ، وَعَاقِلَتُهُ، وَأَمَّا النَّفْسُ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهَا، فَيَغْرَمُ الْقَاتِلُ قِيمَةَ النَّفْسِ يَوْمَ تَلِفَتْ، وَيَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَلْفٌ، وَخَمْسُمِائَةٍ، خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا أَرْشُ الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَرْشِ مُوضِحَةِ الْحُرِّ، فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَيُنْقَصُ مِنْهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ شَجَّ عَبْدَ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ، وَهَبَهُ الْمَوْلَى مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ مِنْ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ. وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ أَمَةً قَطَعَتْ يَدَهَا خَطَأً، وَبَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ إنْسَانٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ، وَرُدَّتْ عَلَى الْمَوْلَى، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْقَطْعِ فَعَلَى الْقَاطِعِ قِيمَتُهَا تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا دَرَأَتْ الْقِصَاصَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ شُجَّا، فَبَيَّنَ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا بَعْدَ الشَّجِّ، فَأَرْشُهُمَا لِلْمَوْلَى، وَبَقِيَا مَمْلُوكِينَ فِي حَقِّ الشَّجَّةِ، وَلَوْ قَتَلَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مَعًا تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ، وَقِيمَةُ عَبْدٍ، فَيَكُونُ الْكُلُّ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْوَرَثَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَدِيَةُ حُرٍّ، فَيُقْسَمُ مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَإِذَا قَتَلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْأَوَّلِ لِمَوْلَاهُ، وَالدِّيَةُ لِلثَّانِي لِوَرَثَتِهِ، وَإِذَا قَتَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ مَعًا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَمْلُوكَيْنِ، فَتَكُونُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى، وَالْوَرَثَةِ، فَيَأْخُذُ هُوَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَتْرُكُ النِّصْفَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ قَتَلَاهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ، فَعَلَى الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ قِيمَتُهُ لِلْمَوْلَى، وَعَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي دِيَةٌ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا قَتَلَ أَوَّلًا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَتُهُ، وَلِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْقِيمَةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ، وَقَطَعَ الْآخَرُ رِجْلَهُ أَوْ يَدَهُ فَبَرَأَ، وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمَا مَعًا، فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ أَثْلَاثًا، وَيَأْخُذَانِ الْعَبْدَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ

стр. 2804

وَكَذَلِكَ كُلُّ جِرَاحَةٍ كَانَتْ مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا جِرَاحَةُ هَذَا فِي عُضْوٍ، وَجِرَاحَةُ هَذَا فِي عُضْوٍ آخَرَ يَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ الْقِيمَةَ كُلَّهَا، فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا، وَيَغْرَمَانِ قِيمَتَهُ عَلَى قَدْرِ أَرْشِ جِرَاحَتِهِمَا، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا، وَالْجِرَاحَةُ خَطَأٌ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْشُ جِرَاحَتِهِ عَلَى حِدَةٍ مِنْ قِيمَةِ عَبْدٍ صَحِيحٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّفْسِ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إحْدَى الْجِرَاحَتَيْنِ قَبْلَ الْأُخْرَى، وَقَدْ مَاتَ مِنْهُمَا، فَعَلَى الْجَارِحِ الْأَوَّلِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا، وَعَلَى الْجَارِحِ الثَّانِي أَرْشُ جِرَاحَتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجِرَاحَةِ الْأُولَى، وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ، فَعَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ بَرَأَ مِنْهُمَا، وَالْجِرَاحَةُ الْأَخِيرَةُ تَسْتَغْرِقُ الْقِيمَةَ، وَالْأُولَى لَا تَسْتَغْرِقُهَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ، وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ، وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ يَعْنِي الْعَبْدَ، وَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ الْأُولَى هِيَ الَّتِي تَسْتَغْرِقُ الْقِيمَةَ، فَعَلَى الْجَارِحِ الثَّانِي أَرْشُ جِرَاحَتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. جِنَايَةُ الْحُرِّ عَلَى الْمُدَبِّرِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْقِنِّ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ حُرٌّ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ قِيمَتُهُ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي خَصْلَةٍ، وَهِيَ أَنَّ الْحُرَّ إذَا قَطَعَ يَدَيْ مُدَبِّرٍ، أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ، فَقَأَ عَيْنَهُ غَرِمَ مَا نَقَصَهُ، وَفِي الْقِنِّ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ الْمُدَبِّرِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَبَرَأَ، وَزَادَ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ ثُمَّ، فَقَأَ عَيْنَهُ آخَرُ ثُمَّ انْتَقَضَ الْبُرْءُ، فَمَاتَ مِنْهُمَا، وَالْمُدَبَّرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَدِ، وَمَا حَدَثَ مِنْهَا، وَعَفَا الْآخَرُ عَنْ الْعَيْنِ، وَمَا حَدَثَ مِنْهَا، فَلِلَّذِي عَفَا عَنْ الْيَدِ عَلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ سَبْعُمِائَةٍ، وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ خَطَأً، وَفِي مَالِهِ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَلِلَّذِي عَفَا عَنْ الْعَيْنِ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَاثْنَا عَشْرَ، وَنِصْفٌ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ خَطَأً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ شَجَّ عَبْدَ غَيْرِهِ مُوضِحَةً، فَدَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ شَجَّهُ الشَّاجُّ مُوضِحَةً أُخْرَى ثُمَّ كَاتَبَهُ، فَشَجَّهُ أُخْرَى ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبُ، فَعَتَقَ، فَشَجَّهُ أُخْرَى، فَمَاتَ بِالْكُلِّ ضُمِّنَ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ صَحِيحًا بِالشَّجَّةِ الْأُولَى، وَيُغَرَّمُ نُقْصَانَهَا أَيْضًا إلَى أَنْ جَنَى الثَّانِيَةَ، وَيُغَرَّمُ بِالشَّجَّةِ الثَّانِيَةِ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا مَشْجُوجًا، وَنُقْصَانَهَا إلَى أَنْ كُوتِبَ، وَيُغَرَّمُ بِالثَّالِثَةِ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا مَشْجُوجًا بِشَجَّتَيْنِ، وَنُقْصَانَهُمَا إلَى أَنْ عَتَقَ، وَثُلُثَ قِيمَتِهِ مُذْ مَاتَ، وَبِالرَّابِعَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَلَا يُغَرَّمُ بِالشَّجَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ أَرْشًا، وَلَا نُقْصَانًا كَذَا فِي الْكَافِي وَأَصْلُهُ أَنَّ التَّدْبِيرَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَا يَهْدُرُ السِّرَايَةَ، وَتَكُونُ السِّرَايَةُ مَضْمُونَةً عَلَى الْجَانِي، وَالْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ تَهْدُرُ السِّرَايَةَ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْجَانِي ضَمَانُ السِّرَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْخَامِسَ عَشْرَ فِي الْقَسَامَةِ] (الْبَابُ الْخَامِسَ عَشْرَ فِي الْقَسَامَةِ) هِيَ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي. وَسَبَبُهَا وُجُودُ الْقَتِيلِ فِي الْمَحَلَّةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الدَّارِ أَوْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْرَبُ مِنْ الْمِصْرِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ الصَّوْتُ مِنْهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ، وَادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُمْ قَتَلُوا وَلِيَّهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَأَنْكَرَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ كُلُّ رَجُلٍ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ، وَلَا عَلِمْتُ لَهُ قَاتِلًا، وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَا وَالْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا، وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ، فَإِنَّهُ يُكَرِّرُ الْيَمِينَ عَلَى بَعْضِهِمْ حَتَّى يُتِمَّ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ حَلَفُوا غَرِمُوا الدِّيَةَ، وَإِنْ نَكَلُوا، فَإِنَّهُمْ يُحْبَسُونَ حَتَّى يَحْلِفُوا، وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ قَتَلُوا وَلِيَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِلْمُدَّعِي بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْمَقْتُولِ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَاهِدٌ لِلْمُدَّعِي بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَقْتُولِ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى بَعْضِ أَهْل الْمَحَلَّةِ لَا بِأَعْيَانِهِمْ. فَكَذَا الْجَوَابُ تَجِبُ الْقَسَامَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، وَكَذَا الْجَوَابُ إذَا ادَّعَى عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِأَعْيَانِهِمْ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ قَسَامَةٌ، وَلَا دِيَةٌ، فَيُقَالُ لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ، فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ أَقَامَهَا

стр. 2805

وَثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَلَا يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ أَنْ يَخْتَارُوا صَالِحِي أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، وَأَهْلِ الْبَلْدَةِ، وَالْعَشِيرَةِ الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَتَعْيِينُ صَالِحِي الْعَشِيرَةِ اسْتِحْسَانٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَحَلَّةِ مِنْ الصُّلَحَاءِ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَأَرَادَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ أَنْ يُكَرِّرَ الْيَمِينَ عَلَى الصُّلَحَاءِ حَتَّى يَتِمَّ خَمْسُونَ يَمِينًا هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ يَضُمُّ إلَيْهِمْ مِنْ فَاسِقِي الْعَشِيرَةِ مَا يَكْمُلُ بِهِ خَمْسُونَ رَجُلًا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ. وَرُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يَخْتَارُ مِمَّنْ بَقِيَ فِي الْمَحَلَّةِ حَتَّى يَكْمُلَ خَمْسُونَ رَجُلًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الشُّبَّانَ، وَالْفَسَقَةَ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْمَشَايِخَ، وَالصُّلَحَاءَ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْكَافِي، وَالْخِيَارُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ دُونَ الْإِمَامِ كَذَا فِي، فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ صَبِيٌّ، وَلَا مَجْنُونٌ وَيَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ الْأَعْمَى، وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ، وَالْكَافِرُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ النِّسَاءُ، وَالْمَمَالِيكُ مِنْ الْمُكَاتَبِينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَالْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالْقَتِيلُ مَنْ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ، وَالْمَيِّتُ مَنْ لَا يَكُونُ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ وُجِدَ مَيِّتٌ لَا أَثَرَ بِهِ فَلَا قَسَامَةَ، وَلَا دِيَةَ، وَالْأَثَرُ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ جِرَاحَةٌ أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ أَوْ خَنْقٌ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ الْفَمِ إنْ عَلَا مِنْ الْجَوْفِ كَانَ قَتِيلًا، وَإِنْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ، فَلَيْسَ بِقَتِيلٍ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَإِذَا وُجِدَ بَدَنُ الْقَتِيلِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْبَدَنِ أَوْ نِصْفُ الْبَدَنِ، وَمَعَهُ الرَّأْسُ فِي مَحَلَّةٍ، فَعَلَى أَهْلِهَا الْقَسَامَةُ، وَالدِّيَةُ، وَإِنْ وُجِدَ نِصْفُهُ مَشْقُوقًا بِالطُّولِ أَوْ وُجِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ، وَمَعَهُ الرَّأْسُ أَوْ وُجِدَ يَدُهُ أَوْ رَأْسُهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وُجِدَ فِيهِمْ جَنِينٌ أَوْ سَقْطٌ لَيْسَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ، وَهُوَ تَامُّ الْخِلْقَةِ وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْخَلْقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا وُجِدَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ الَّذِي يَسْعَى فِي بَعْضِ قِيمَتِهِ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةٍ فَعَلَيْهِمْ الْقَسَامَةُ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى عَوَاقِلِ الْمَحَلَّةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ وُجِدَتْ الْبَهِيمَةُ، وَالدَّابَّةُ مَقْتُولَةً فَلَا شَيْءَ فِيهَا كَذَا فِي، فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَدْخُلُ السُّكَّانُ فِي الْقَسَامَةِ مَعَ الْمُلَّاكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ دُونَ الْمُشْتَرِينَ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِأَنْ بَاعُوا كُلُّهُمْ، فَهِيَ عَلَى الْمُشْتَرِينَ، وَالْمُلَّاكِ دُونَ السُّكَّانِ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ خَرِبَةٍ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، وَبِقُرْبِهَا مَحَلَّةٌ عَامِرَةٌ فِيهَا أُنَاسٌ كَثِيرٌ تَجِبُ الْقَسَامَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الْعَامِرَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا الْتَقَى قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَأَجْلَوْا عَنْ قَتِيلٍ فَهُوَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى أُولَئِكَ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، وَلَا عَلَى أُولَئِكَ شَيْءٌ حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ إنْسَانٍ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْمِهِ إنْ كَانُوا حُضُورًا، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا، فَالْقَسَامَةُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا وُجِدَ فِي دَارِ أَحَدٍ مِنْ الْمُشْتَرِينَ، فَعَلَيْهِ الْقَسَامَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْمَحَلَّةِ أَهْلُ خُطَّةٍ، وَقَدْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارِ أَحَدِهِمْ كَانَتْ الْقَسَامَةُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْخُطَّةِ بَرَاءٌ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ، وَإِنْ ادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِعَيْنِهِ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةٍ، وَادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَيَبْرَأُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ مِنْ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ إنْ شَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الْقَتِيلُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا
следующие страницы →