Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
الصَّبِيِّ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ عِنْدَنَا حَتَّى تَجِبَ الدِّيَةُ فِي الْحَالَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ فِي فَصْلِ الْعَمْدِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ عِنْدَنَا، وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عِنْدَنَا، وَالْجَوَابُ فِي الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ إذَا قَتَلَ فِي حَالِ جُنُونِهِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الصَّبِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُقْتَلُ الصَّحِيحُ وَسَلِيمُ الْأَطْرَافِ بِالْمَرِيضِ وَنَاقِصِ الْأَطْرَافِ صُورَةً، أَوْ مَعْنًى كَالْأَشَلِّ وَنَحْوِهِ وَالْعَاقِلُ بِالْمَجْنُونِ، وَلَا يُقْتَلُ الْمَجْنُونُ بِالْعَاقِلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْقَاضِي إذَا قَضَى بِالْقِصَاصِ عَلَى الْقَاتِلِ فَقَبْلَ أَنْ يُدْفَعَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ جُنَّ الْقَاتِلُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَتَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ جُنَّ الْقَاتِلُ بَعْدَ مَا قُضِيَ بِالْقِصَاصِ، وَدُفِعَ إلَى الْوَلِيِّ يُقْتَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْعُيُونِ، وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ وَلَهُ، وَلِيٌّ فَلَمَّا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِصَاصِ قَالَ الْقَاتِلُ: لِي حُجَّةٌ ثُمَّ جُنَّ الْقَاتِلُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي الْقِيَاسِ يُقْتَلُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ يُقْتَلُ كَالصَّحِيحِ، فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْجُنُونُ مُطْبَقًا سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطْبِقٍ لَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا ثُمَّ عَتِهَ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالْقَتْلِ، وَهُوَ مَعْتُوهٌ فَإِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا أَقْتُلَهُ، وَأَجْعَلَ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إذَا مَاتَ سَقَطَ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِالْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ وَالْجَدِّ، وَإِنْ عَلَا وَالْجَدَّةِ، وَإِنْ عَلَتْ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ، أَوْ الْأُمَّهَاتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ وَالْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَإِنْ عَلَا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَكَذَا الْوَالِدَةُ وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ قَرُبَتْ، أَوْ بَعُدَتْ كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ الدِّيَةُ بِقَتْلِ الِابْنِ عَمْدًا فِي أَمْوَالِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ قَتَلَ وَلَدَهُ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ عِنْدَنَا، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ أَبُوهُ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَلَدُ الْقَاتِلِ، أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفُلَ بَطَلَ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُمَا عَمْدًا، وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ قَتِيلِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولَيْنِ وَارِثٌ سِوَاهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ، وَلَا مُدَبَّرِهِ، وَلَا مُكَاتَبِهِ، وَلَا بِعَبْدِ وَلَدِهِ وَكَذَا لَا يُقْتَلُ بِعَبْدٍ مَلَكَ بَعْضَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِمَوْلَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَتَلَ عَبْدَ الْوَقْفِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَالْأَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَكَالْأَجْنَبِيِّ إذَا شَارَكَ الزَّوْجَ فِي قَتْلِ زَوْجَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ فِي قَتْلِ رَجُلٍ أَحَدُهُمَا: بِعَصًا وَالْآخَرُ بِحَدِيدَةٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ يُجْعَلُ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى صَاحِبِ الْحَدِيدَةِ فِي مَالِهِ، وَنِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ الْعَصَا عَلَى عَاقِلَتِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
الْقِصَاصُ وَاجِبٌ بِقَتْلِ كُلِّ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ إذَا قَتَلَ عَمْدًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إلَّا بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ كَذَا فِي الْكَافِي حَتَّى إنَّ مَنْ حَرَقَ رَجُلًا بِالنَّارِ، أَوْ غَرَّقَهُ بِالْمَاءِ تُضْرَبُ عِلَاوَتُهُ بِالسَّيْفِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَطَعَ طَرَفَ إنْسَانٍ وَمَاتَ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ بِالسَّيْفِ، وَلَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ شَجَّهُ هَاشِمَةً، وَمَاتَ تُقْطَعُ عِلَاوَتُهُ بِالسَّيْفِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَمَنْ شَجَّ نَفْسَهُ وَشَجَّهُ رَجُلٌ، وَعَقَرَهُ أَسَدٌ، وَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً فَحَضَرَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِينَ قُتِلَ بِجَمَاعَتِهِمْ، وَلَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُ
стр. 2732
ذَلِكَ، وَإِنْ حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قُتِلَ لَهُ وَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا عَمْدًا تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
مَنْ ضَرَبَ - رَجُلًا بِمَرٍّ فَقَتَلَهُ، فَإِنْ أَصَابَهُ بِالْحَدِيدِ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِالْعُودِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا إذَا أَصَابَهُ بِحَدِّ الْحَدِيدِ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِظَهْرِ الْحَدِيدِ فَعِنْدَهُمَا يَجِبُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ إذَا جُرِحَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَى هَذَا الضَّرْبُ بِصَنَجَاتِ الْمِيزَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلًا بِإِبْرَةٍ، وَمَا يُشْبِهُهَا عَمْدًا، فَمَاتَ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْمِسَلَّةِ وَنَحْوِهَا الْقَوَدُ وَقِيلَ: إنْ غُرِزَ بِالْإِبْرَةِ فِي الْمَقْتَلِ قُتِلَ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ عَضَّهُ حَتَّى مَاتَ ذُكِرَ فِي الْأَجْنَاسِ كُلُّ آلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ فِي الْبَهَائِمِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْقِصَاصُ فِي الْآدَمِيِّ، وَمَا لَا فَلَا يَعْنِي لَا يَجِبُ بِالْعَضِّ، وَلَوْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ، وَوَالَى فِي الضَّرَبَاتِ حَتَّى مَاتَ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
الْعَصَا الصَّغِيرُ إذَا وَالَى بِهِ فِي الضَّرَبَاتِ حَتَّى مَاتَ لَا يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ عِنْدَنَا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ فَبَرَأَ مِنْ تِسْعِينَ وَمَاتَ مِنْ عَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ بِضَرْبِ التِّسْعِينَ شَيْءٌ، وَظَاهِرُ الْجَوَابِ فِي كُلِّ جِرَاحَةٍ انْدَمَلَتْ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَوْجَبَ حُكُومَةَ الْعَدْلِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَوْجَبَ قِيمَةَ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ قَالُوا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَرَأَ مِنْ تِسْعِينَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَصْلًا، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ لِلْأَسْوَاطِ وَدِيَةٌ لِلْقَتْلِ، وَإِنْ ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ وَجَرَحَهُ وَبَرَأَ مِنْهَا وَبَقِيَ لَهُ أَثَرٌ يَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ لِبَقَاءِ الْأَثَرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ خَنَقَ رَجُلًا لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ خَنَّاقًا مَعْرُوفًا خَنَقَ غَيْرَ وَاحِدٍ فَيُقْتَلُ سِيَاسَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، فَإِنْ تَابَ مِنْ ذَلِكَ إنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي يَدِ الْإِمَامِ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَإِنْ تَابَ بَعْدَ مَا وَقَعَ فِي يَدِ الْإِمَامِ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَهُوَ نَظِيرُ السَّاحِرِ إذَا تَابَ.
ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ زِيَادَاتِ الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ غَرَّقَ إنْسَانًا بِالْمَاءِ إنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا وَتُرْجَى مِنْهُ النَّجَاةُ بِالسِّبَاحَةِ فِي الْغَالِبِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ خَطَأُ الْعَمْدِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ عَظِيمًا إنْ كَانَ بِحَيْثُ تُمْكِنُهُ النَّجَاةُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَشْدُودٍ، وَلَا مُثْقَلٍ، وَهُوَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَمَاتَ يَكُونُ خَطَأَ الْعَمْدِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُهُ النَّجَاةُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ خَطَأُ الْعَمْدِ، وَلَا قِصَاصَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا: هُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَمَطَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرُ فَرَسَبَ فِي الْمَاءِ، وَمَاتَ ثُمَّ طَفَا مَيِّتًا لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً، وَكَذَا لَوْ غَطَّهُ فِي الْبَحْرِ، أَوْ فِي الْفُرَاتِ فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَرَحَ رَجُلًا مِنْ سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ، أَوْ فِي دِجْلَةَ، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَرَسَبَ لَا يُقْتَلُ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ ارْتَفَعَ سَاعَةً، وَسَبَحَ ثُمَّ غَرِقَ وَمَاتَ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَلَا دِيَةٌ وَكَذَا جَيِّدُ السِّبَاحَةِ فَأَخَذَ يَسْبَحُ سَاعَةَ طُرِحَ فِي الْبَحْرِ لِيَتَخَلَّصَ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْبَحُ حَتَّى فَتَرَ وَغَرِقَ وَمَاتَ فَلَا قَوَدَ، وَلَا دِيَةَ، وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ طُرِحَ فِي الْمَاءِ، وَلَا يُدْرَى مَاتَ، أَوْ خَرَجَ، وَلَمْ يُرَ لَهُ أَثَرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، وَلَوْ أَنَّهُ اُرْتُمِسَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا وَانْغُمِسَ وَبِهِ حَيَاةٌ، وَلَمْ يُدْرَ مَا حَالُهُ، وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي صَنَعَ شَيْءٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا أَحْمَى تَنُّورًا فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانًا أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَأَحْرَقَتْهُ النَّارُ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْإِحْمَاءَ يَكْفِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نَارٌ قَالَ الْبَقَّالِيُّ فِي فَتَاوَاهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ ثُمَّ أُخْرِجَ وَبِهِ رَمَقٌ فَمَكَثَ أَيَّامًا، وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَ يَجِيءُ، وَيَذْهَبُ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُقْتَلْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَمَطَ رَجُلًا ثُمَّ - أَغْلَى لَهُ مَاءً فِي قِدْرٍ ضَخْمَةٍ حَتَّى إذَا صَارَ كَأَنَّهُ نَارٌ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ، فَسُلِخَ سَاعَةَ أَلْقَاهُ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ حَارًّا لَا يَغْلِي غَلَيَانًا شَدِيدًا فَأَلْقَاهُ فِيهِ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ تَنَفَّطَ جَسَدُهُ أَيْ
стр. 2733
صَارَ بِهِ نَفْطَةٌ، أَوْ نَضَّجَهُ الْمَاءُ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ هُوَ أُخْرِجَ مِنْ الْقِدْرِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَقَدْ انْسَلَخَ وَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ، أَوْ مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مَكَثَ أَيَّامًا مَضَيْنَ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ تَمَاثَلَ حَتَّى يَجِيءَ، وَيَذْهَبَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُقْتَلْ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَلْقَى رَجُلًا فِي مَاءٍ بَارِدٍ فِي يَوْمِ الشِّتَاءِ فَكُزَّ، وَيَبِسَ سَاعَةَ أَلْقَاهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَّدَهُ، فَجَعَلَهُ فِي سَطْحٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ مِنْ الْبَرْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَمَطَهُ، وَجَعَلَهُ فِي الثَّلْجِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَمَطَ رَجُلًا، أَوْ صَبِيًّا ثُمَّ وَضَعَهُ فِي الشَّمْسِ فَلَمْ يَتَخَلَّصْ حَتَّى مَاتَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِذَا أَلْقَاهُ مِنْ سَطْحٍ، أَوْ جَبَلٍ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا خَطَأُ الْعَمْدِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا إنْ كَانَ مَوْضِعًا تُرْجَى مِنْهُ النَّجَاةُ غَالِبًا فَهُوَ خَطَأُ الْعَمْدِ، وَإِنْ كَانَ لَا تُرْجَى مِنْهُ النَّجَاةُ، فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِهِ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا سَقَى رَجُلًا سُمًّا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَوْجَرَهُ إيجَارًا عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ، أَوْ نَاوَلَهُ ثُمَّ أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ حَتَّى شَرِبَ، أَوْ نَاوَلَهُ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَوْجَرَهُ، أَوْ نَاوَلَهُ وَأَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ، وَإِذَا نَاوَلَهُ فَشَرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَلَا دِيَةٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّارِبُ بِكَوْنِهِ سُمًّا، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيَرِثُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ فَأَكَلَهُ، فَإِذَا هُوَ مَسْمُومٌ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ رَجُلًا، فَقَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ حَتَّى مَاتَ جُوعًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أُوجِعُهُ عُقُوبَةً، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَفَنَهُ فِي قَبْرٍ حَيًّا فَمَاتَ يُقْتَلُ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ أَدْخَلَ نَائِمًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَسَقَطَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ ضَمِنَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ دُونَ النَّائِمِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي جِنَايَاتِ الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَمَّطَ رَجُلًا فَطَرَحَهُ قُدَّامَ سَبُعٍ فَقَتَلَهُ السَّبُعُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ قَوَدٌ، وَلَا دِيَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يُحْبَسَ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْخَلَ رَجُلًا فِي بَيْتٍ، وَأَدْخَلَ مَعَهُ سَبُعًا، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا الْبَابَ فَأَخَذَ الرَّجُلَ السَّبُعُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَدْخَلَ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ مَعَهُ، أَوْ كَانَتَا فِي الْبَيْتِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا شَقَّ - رَجُلٌ بَطْنَ رَجُلٍ، وَأَخْرَجَ أَمْعَاءَهُ ثُمَّ ضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَ الْعُنُقَ، وَيُقْتَصُّ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ، وَعَلَى الَّذِي شَقَّ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّقُّ نَفَذَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَثُلُثَا الدِّيَةِ هَذَا إذَا كَانَ مِمَّا يَعِيشُ بَعْدَ شَقِّ الْبَطْنِ يَوْمًا، أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ الْحَيَاةُ مَعَهُ، وَلَا يَبْقَى مَعَهُ إلَّا اضْطِرَابُ الْمَوْتِ فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي شَقَّ الْبَطْنَ وَيُقْتَصُّ فِي الْعَمْدِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، وَاَلَّذِي ضَرَبَ الْعِلَاوَةَ يُعَزَّرُ، وَكَذَا لَوْ جُرِحَ رَجُلٌ جِرَاحَةً مُثْخِنَةً لَا يُتَوَهَّمُ الْعَيْشُ مَعَهَا، وَجَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَةً أُخْرَى فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي جَرَحَ الْجِرَاحَةَ الْمُثْخِنَةَ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَتَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ، فَإِنْ كَانَتَا مَعًا فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ، وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ عَشْرَ جِرَاحَاتٍ، وَالْآخَرُ جَرَحَهُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَطَعَ عُنُقَ الرَّجُلِ وَبَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ الْحُلْقُومِ، وَفِيهِ الرُّوحُ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَيِّتٌ فَلَوْ مَاتَ ابْنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَرِثَهُ ابْنُهُ، وَلَمْ يَرِثْ هُوَ مِنْ ابْنِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ إنَّ الْمَقْطُوعَةَ يَدُهُ قَتَلَ ابْنَ الْقَاطِعِ عَمْدًا ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ مِنْ الْقَطْعِ فَعَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصُ لِوَلِيِّ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ فِيهَا الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ، فَقَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا قِصَاصَ
стр. 2734
وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.
رَجُلٌ قَتَلَ ابْنًا لِرَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ إنَّ الْمَقْتُولَ قَطَعَ يَدَ الْقَاتِلِ خَطَأً، وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ قِصَاصًا، وَلَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الدِّيَةُ عَلَى أَبِي الْمَقْتُولِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
رَجُلٌ قَالَ: أَنَا ضَرَبْتُ فُلَانًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ خَطَأٌ حَتَّى يَقُولَ عَمْدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: ضَرَبْتُ بِسَيْفِي فَقَتَلْتُ فُلَانًا، أَوْ قَالَ: وَجَأْتُ بِسِكِّينٍ فَقَتَلْتُ فُلَانًا ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ غَيْرَهُ فَأَصَبْتُهُ دُرِئَ عَنْهُ الْقَتْلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
رَجُلٌ قَالَ - ضَرَبْتُ فُلَانًا بِالسَّيْفِ عَمْدًا، وَلَا أَدْرِي أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ مَاتَ، وَقَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ: بَلْ مَاتَ بِضَرْبِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنْ قَالَ الْقَاتِلُ مَاتَ مِنْهَا، وَمِنْ حَيَّةٍ نَهَشَتْهُ، أَوْ مِنْ ضَرْبِ رَجُلٍ آخَرَ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا، وَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ مَاتَ مِنْ ضَرْبِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الضَّارِبِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَتَلَ الْقَاتِلَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ، فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ قَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ: كُنْتُ أَمَرْتُهُ بِقَتْلِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
صَفَّيْنٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ الْتَقَيَا فَقَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُشْرِكٌ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ قَالُوا: إنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا كَانُوا مُخْتَلَطِينَ، فَإِنْ كَانَ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ لَا تَجِبُ لِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ بِتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ شَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَيْفًا وَجَبَ قَتْلُهُ، وَلَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهَرَ عَلَى رَجُلٍ سِلَاحًا فَقَتَلَهُ، أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ دَفْعًا عَنْهُ فَلَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِاللَّيْلِ، أَوْ النَّهَارِ فِي الْمِصْرِ، أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ شَهَرَ عَلَيْهِ عَصًا لَيْلًا فِي مِصْرٍ، أَوْ نَهَارًا فِي غَيْرِ مِصْرٍ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهَرَ عَلَيْهِ عَصًا نَهَارًا فِي الْمِصْرِ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ شَهَرَ الْمَجْنُونُ عَلَى غَيْرِهِ سِلَاحًا فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَعَلَى هَذَا الصَّبِيُّ وَالدَّابَّةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ شَهَرَ عَلَى رَجُلٍ سِلَاحًا فَضَرَبَهُ وَانْصَرَفَ ثُمَّ إنَّ الْمَضْرُوبَ ضَرَبَ الضَّارِبَ ضَرْبَةً، وَقَتَلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ وَهَذَا إذَا ضَرَبَهُ الْأَوَّلُ، وَكَفَّ عَنْ الضَّرْبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرِيدُ ضَرْبَهُ ثَانِيًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَمَنْ شَهَرَ عَلَى غَيْرِهِ سِلَاحًا فِي الْمِصْرِ فَضَرَبَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ الْآخَرُ فَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ مَعْنَاهُ إذَا ضَرَبَهُ فَانْصَرَفَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لَيْلًا، وَأَخْرَجَ السَّرِقَةَ فَاتَّبَعَهُ، وَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ إلَّا بِالْقَتْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا أَنَّهُ لَوْ صَاحَ بِهِ يَتْرُكُ مَا أَخَذَهُ، وَيَذْهَبُ فَلَمْ يَفْعَلْ هَكَذَا، وَلَكِنْ قَتَلَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ) لِلْأَبِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ وَلَيْسَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إذَا كَانُوا كِبَارًا حَتَّى يَجْتَمِعُوا وَلَيْسَ لَهُمْ، وَلَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُوَكِّلَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْقِصَاصُ يَسْتَحِقُّهُ الْمَقْتُولُ ثُمَّ يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيٌّ وَاحِدٌ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ قِصَاصًا قَضَى الْقَاضِي بِهِ، أَوْ لَمْ يَقْضِ، وَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ وَيَحُزُّ رَقَبَتَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ السَّيْفِ مُنِعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ قَتَلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قُتِلَ وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَقْتُلَ، وَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ، وَكَذَلِكَ إنْ قُطِعَتْ يَدُ الْمَعْتُوهِ عَمْدًا وَالْوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا الْإِطْلَاقِ الصُّلْحُ عَنْ النَّفْسِ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِي الطَّرْفِ، وَالصَّبِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْتُوهِ فِي هَذَا، وَالْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ
стр. 2735
إذَا كَانَ كُلُّهُ لِلصَّغِيرِ لَيْسَ لِلْأَخِ الْكَبِيرِ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ فَلِلْكَبِيرِ اسْتِيفَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ أَبًا لَهُ فَيَسْتَوْفِيَهُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا كَانَ شَرِيكُ الْكَبِيرِ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا، وَهُوَ أَخٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ مَعَ الْكَبِيرِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ صِغَارًا قِيلَ الِاسْتِيفَاءُ إلَى السُّلْطَانِ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ إلَى بُلُوغِهِمْ أَوْ بُلُوغِ أَحَدِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَنْ قُتِلَ، وَلَا وَلِيٌّ لَهُ فَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ، وَكَذَا الْقَاضِي كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَإِذَا قُتِلَ الْعَبْدُ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ لِسَيِّدِهِ، وَالْمُدَبَّرُ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ عَبْدَانِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَمْدًا فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ مِنْ الْقَاتِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمَبْسُوطِ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَقُتِلَ لَيْسَ لِلْكَبِيرِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ الصَّغِيرُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فَوِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ لَهُمْ جَمِيعًا لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمْ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ يَنْقَلِبُ حَقُّ الْبَاقِينَ مَالًا إلَى الْقِيمَةِ كَمَا يَنْقَلِبُ فِي الْحُرِّ إلَى الدِّيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَمَاتَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتُلَ قَاتِلَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ وَرَثَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ عَبْدَهُ فَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ حُرٌّ الْيَوْمَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ قَضَيْتُ لِوَارِثِهِ بِالْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ وَبِالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِمَوْلَاهُ قِيمَتُهُ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ.
إذَا قُتِلَ الْمُكَاتَبُ عَمْدًا، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا الْمَوْلَى وَتَرَكَ وَفَاءً فَلَهُ الْقِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ تَرَكَ وَفَاءً وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَلَا قِصَاصَ وَإِنْ اجْتَمَعُوا مَعَ الْمَوْلَى، وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ، وَجَبَ الْقِصَاصُ لِلْمَوْلَى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ إذَا قَتَلَ عَاجِزًا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ الْمُكَاتَبَةِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا قُتِلَ عَمْدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ اجْتَمَعَ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءُ مَعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قُتِلَ عَبْدُ الرَّهْنِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ اجْتَمَعَا كَانَ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إلَى الرَّاهِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قُتِلَ عَبْدُ الْإِجَارَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمُؤْجِرِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
الْعَبْدُ الْمَبِيعُ إذَا قُتِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ عَمْدًا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالرَّدِّ، وَإِذَا اخْتَارَ الْمُضِيَّ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا بَعْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ، وَإِنْ نَقَضَ فَلِلْبَائِعِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ كَذَلِكَ إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ، وَإِنْ فَسَخَ فَلَا قِصَاصَ لِلْبَائِعِ، وَوَجَبَتْ لَهُ الْقِيمَةُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قُتِلَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ فَالْقِصَاصُ لَهُ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ اتَّبَعَ الْقَاتِلَ فَيَقْتُلُهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَبَعْدَ التَّضْمِينِ لَا قِصَاصَ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَالْعَبْدُ الْمَمْهُورُ فِي يَدِ الزَّوْجِ، وَالْمُخَالَعُ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا قُتِلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ إذَا قُتِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّ بِاتِّبَاعِ الْقَاتِلِ، فَقَدْ تَنَاهَى مِلْكُهُ وَتَمَّ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لَهُ، وَإِنْ طَالَبَ بِالْقِيمَةِ فَالْمِلْكُ قَدْ انْفَسَخَ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ إذَا قُتِلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَمْدًا، فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ يَقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ عَبْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا يَضْمَنُ، وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَالْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِلْآخَرِ إذَا قُتِلَ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا، وَيَكُونَ الْمُسْتَوْفِي عِنْدَ
стр. 2736
الِاجْتِمَاعِ صَاحِبَ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِالْقِصَاصِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَيَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا آخَرَ، وَيَكُونُ حَالُهُ مِثْلَ حَالِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِإِنْسَانٍ فَقُتِلَ عَمْدًا قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، وَقَدْ مَاتَ الْمُوصِي، وَتَرَكَ وَارِثًا، وَلَا يَدْرِي أَنَّ الْعَبْدَ قُتِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ، وَإِنْ اُتُّفِقَ أَنَّ الْمُوصِيَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ قُتِلَ الْعَبْدُ لَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ ثُمَّ يُنْظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ كَانَ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، وَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْآخَرَ وَكَذَا لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيِّ الْمَقْتُولَيْنِ فَلِوَلِيِّ الْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) وَيُعْتَبَرُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْبَدَلِ فَلَا تُقْطَعُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى، وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى، وَلَا الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ، وَلَا يَدُ الْمَرْأَةِ بِيَدِ الرَّجُلِ، وَلَا يَدُ الرَّجُلِ بِيَدِ الْمَرْأَةِ، وَلَا تُقْطَعُ يَدُ الْحُرِّ بِيَدِ الْعَبْدِ، وَلَا يَدُ الْعَبْدِ بِيَدِ الْحُرِّ، وَلَا يَدُ الْعَبْدِ بِيَدِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي يَدِ الْعَبْدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَالْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ يَعْنِي الذِّمِّيَّ وَكَذَا بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ الْحُرَّتَيْنِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ وَكَذَا بَيْنَ الْكِتَابِيَّتَيْنِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْ الشُّعُورِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا قِصَاصَ فِي جِلْدِ الرَّأْسِ، أَوْ الْبَدَنِ إذَا قُطِعَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَكَذَا فِي لَحْمِ الْخَدَّيْنِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ إذَا قُطِعَ مِنْهَا شَيْءٌ وَكَذَا فِي الذَّقَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا قِصَاصَ لِلَّطْمَةِ، وَلَا لِلَّكْمَةِ، أَوْ الْوَجْأَةِ وَالدَّقَّةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ إلَّا فِي السِّنِّ كَذَا فِي الْكَافِي.
كُلُّ قَطْعٍ مِنْ مَفْصِلٍ فَفِيهِ الْقِصَاصُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَمَّا كُلُّ قَطْعٍ لَا يَكُونُ مِنْ مَفْصِلٍ بَلْ يَكُونُ بِكَسْرِ الْعَظْمِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ ضَرَبَ عَيْنَ رَجُلٍ فَذَهَبَ ضَوْءُهَا، وَهِيَ بَاقِيَةٌ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِأَنْ تُحْمَى لَهُ مِرْآةٌ ثُمَّ تُقَرَّبُ مِنْهَا، وَيُرْبَطُ عَلَى عَيْنِهِ الْأُخْرَى، وَعَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ رَطْبٌ، وَتُقَابَلُ عَيْنُهُ بِالْمِرْآةِ فَيَذْهَبُ ضَوْءُهَا هَكَذَا فِي الْكَافِي وَتَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ ذَهَابِ الْبَصَرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ: يُقَابَلُ عَيْنُهُ بِالشَّمْسِ مَفْتُوحَةً، فَإِنْ دَمَعَتْ عُلِمَ أَنَّ الضَّوْءَ بَاقٍ، وَإِنْ لَمْ تَدْمَعْ عُلِمَ أَنَّ الضَّوْءَ قَدْ ذَهَبَ، وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ أَنَّهُ يُلْقَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَيَّةٌ فَإِنْ رَهِبَ مِنْ الْحَيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَنْظُرُ إلَى الْبَصَرِ أَهْلُ الْبَصَرِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ إذَا قُوِّرَتْ وَانْخَسَفَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ضَرَبَ عَيْنَ إنْسَانٍ عَمْدًا فَابْيَضَّتْ بِحَيْثُ لَا يُبْصِرُ بِهَا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ الْقِصَاصُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا حَصَلَ الضَّرْبُ بِالسِّلَاحِ، أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ السِّلَاحِ كَالْأُصْبُعِ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا قِصَاصَ فِي قَلْعِ الْحَدَقَةِ، فَإِنْ قَلَعَ حَدَقَةَ إنْسَانٍ فَقَالَ الْمَقْلُوعُ حَدَقَتُهُ: أَنَا أَرْضَى بِأَنْ يُخْسَفَ عَيْنُ هَذَا، وَلَا يُقْلَعَ حَدَقَتُهُ آخُذُ دُونَ حَقِّي ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَذْهَبَ الْعَيْنَ الْيُمْنَى مِنْ رَجُلٍ وَيُسْرَى الْجَانِي ذَاهِبَةٌ وَيُمْنَاهُ صَحِيحَةٌ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ عَيْنِهِ الْيُمْنَى وَتُرِكَ أَعْمَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
عَنْ الْحَسَنِ إذَا فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَكَانَتْ عَيْنُهُ حَوْلَاءَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِبَصَرِهِ، وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ شَيْئًا فَفَقَأَهَا إنْسَانٌ عَمْدًا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَوَلُ شَدِيدًا يَضُرُّ بِبَصَرِهِ فَفُقِئَتْ كَانَ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَلَوْ كَانَتْ عَيْنُ الْفَاقِئِ شَدِيدَ الْحَوَلِ يَضُرُّ بِبَصَرِهِ فَفَقَأَ عَيْنًا لَيْسَ بِهَا حَوَلٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَرَضِيَ بِالنُّقْصَانِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بَيْضَاءَ، فَأَذْهَبَ الْعَيْنَ الْيُمْنَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَالْمَفْقُوءَةُ يُمْنَاهُ بِالْخِيَارِ
стр. 2737
إنْ شَاءَ أَخَذَ عَيْنَهُ النَّاقِصَةَ إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقِصَاصُ بِأَنْ يُبْصِرَ شَيْئًا قَلِيلًا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَةَ عَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ شَحْمَةً بَيْضَاءَ لَا يُبْصِرُ شَيْئًا أَصْلًا لَا قِصَاصَ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا حَتَّى فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَ الْفَاقِئِ، فَقَدْ بَطَلَ حَقُّ الْأَوَّلِ فِي عَيْنِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمَفْقُوءَةُ عَيْنُهُ الْأَوَّلُ الدِّيَةَ، ثُمَّ فَقَأَ أَجْنَبِيٌّ عَيْنَ الْفَاقِئِ إنْ صَحَّ اخْتِيَارُهُ يَنْتَقِلُ حَقُّهُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الدِّيَةِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِفَوَاتِ الْعَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ اخْتِيَارُهُ بَطَلَ حَقُّهُ، وَصِحَّةُ اخْتِيَارِهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَخْيِيرِ الْجَانِي إيَّاهُ أَمَّا إذَا اخْتَارَ بِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ الِاخْتِيَارُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ الِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقِصَاصِ إذَا انْجَلَى الْبَيَاضُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ صَحَّ الِاخْتِيَارُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقِصَاصِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى بَيْضَاءَ وَجَنَى عَلَى إنْسَانٍ فِي عَيْنِهِ الْيُمْنَى فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عَنْ عَيْنِ الْجَانِي كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَيْنِ الْجَانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ضَرَبَ عَيْنَ رَجُلٍ فَابْيَضَّتْ مِنْ ضَرْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ وَأَبْصَرَ لَا شَيْءَ عَلَى الضَّارِبِ لَكِنْ هَذَا إذَا عَادَ الْبَصَرُ كَمَا كَانَ أَمَّا إذَا عَادَ دُونَ الْأَوَّلِ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا جَنَى عَلَى عَيْنٍ فِيهَا بَيَاضٌ يُبْصِرُ بِهَا، وَعَيْنُ الْجَانِي أَيْضًا فِيهَا بَيَاضٌ يُبْصِرُ بِهَا لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ضَرَبَ الْعَيْنَ ضَرْبَةً فَابْيَضَّ بَعْضُ النَّاظِرِ، أَوْ أَصَابَهَا قُرْحٌ، أَوْ رِيحُ سَبَلٍ، أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يَهِيجُ بِالْعَيْنِ فَنَقَصَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
فِي الْهَارُونَيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي امْرَأَةٍ خَرَجَ رَأْسُ وَلَدِهَا، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ غَيْرُ الرَّأْسِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَهُ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ، وَلَا أَجْعَلُ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَ الرَّأْسِ نِصْفُهُ، أَوْ أَكْثَرُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَقَأَ عَيْنَ صَبِيٍّ حِينَ وُلِدَ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقَالَ: لَمْ يُبْصِرْ بِهَا، أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَبْصَرَ بِهَا أَمْ لَا فَالْقَوْلُ لَهُ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ حُكُومَةِ عَدْلٍ فِيمَا شَأْنُهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُبْصِرُ بِهَا بِأَنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِسَلَامَتِهَا إنْ كَانَ خَطَأً فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْعَيْنِ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى، وَلَا مِنْ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ أَكْبَرَ مِنْ عَيْنِ الْجَانِي، أَوْ أَصْغَرَ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَيُقْتَصُّ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا قَطَعَ الْأُذُنَ كُلَّهَا عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهَا فَفِيهِ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ، وَيُعْرَفُ هَذَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لِلْأُذُنِ مَفَاصِلُ، فَإِذَا قَطَعَ مِنْهَا شَيْئًا وَعُلِمَ أَنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْمَفْصِلِ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَالْمَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَفْصِلِ إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ، فَإِنْ قَالُوا: لِلْأُذُنِ مَفَاصِلُ، وَقَدْ حَصَلَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ يُقْتَصُّ مِنْ ذَلِكَ الْمَفْصِلِ فَإِنْ قَالُوا: لَا مَفْصِلَ لَهَا يُقْطَعُ مِنْ أُذُنِ الْقَاطِعِ قَدْرُ مَا قَطَعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي الْأَجْنَاسِ: إذَا كَانَتْ أُذُنُ الْقَاطِعِ صَغِيرَةَ الْحَلْقَةِ، وَالْأُذُنُ الْمَقْطُوعَةُ كَبِيرَةَ الْحَلْقَةِ كَانَ الْمَقْطُوعَةُ أُذُنُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهَا عَلَى صِغَرِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ خَرْقَاءَ مَشْقُوقَةً، فَإِنْ كَانَتْ النَّاقِصَةُ هِيَ الَّتِي قُطِعَتْ كَانَ لَهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ جَذَبَ أُذُنَهُ، وَانْتَزَعَ مِنْهَا شَحْمَةً لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا قَطَعَ كُلَّ الْمَارِنِ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِذَا قَطَعَ بَعْضَهُ لَا يَجِبُ، وَإِذَا قَطَعَ بَعْضَ قَصَبَةِ الْأَنْفِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ عَظْمٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقِيلَ فِي أَرْنَبَةِ الْأَنْفِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا كَانَ أَنْفُ الْقَاطِعِ أَصْغَرَ كَانَ الْمَقْطُوعُ أَنْفُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَطَعَ أَنْفَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ قَاطِعُ الْأَنْفِ أَخْشَمَ لَا يَجِدُ الرِّيحَ، أَوْ أَخَرْمَ الْأَنْفِ، أَوْ كَانَ بِأَنْفِهِ نُقْصَانٌ مِنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ خُيِّرَ الْمَقْطُوعُ أَنْفُهُ بَيْنَ قَطْعِ أَنْفِ الْقَاطِعِ وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ دِيَةَ أَنْفِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْأَنْفُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ شَيْءٌ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَظْمٌ لَيْسَ يَنْفَصِلُ، وَإِذَا قُطِعَ أَنْفُ الصَّبِيِّ مِنْ أَصْلِ الْعَظْمِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ سَوَاءٌ كَانَ يَجِدُ الرِّيحَ أَمْ لَا وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ، وَمُرَادُهُ مِنْ هَذَا الْمَارِنِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَالِغِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ
стр. 2738
عَظْمَ أَنْفِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ كَالْغُضْرُوفِ وَلَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ كَمَا فِي سَائِرِ عِظَامِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا قَطَعَ شَفَةَ رَجُلٍ السُّفْلَى، أَوْ الْعُلْيَا إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ الْعُلْيَا بِالْعُلْيَا، وَالسُّفْلَى بِالسُّفْلَى، وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا قَطَعَ كُلَّ الشَّفَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهَا لَا يَجِبُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا قِصَاصَ فِي قَطْعِ اللِّسَانِ عَمْدًا سَوَاءٌ قُطِعَ الْبَعْضُ، أَوْ الْكُلُّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي السِّنُّ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ سِنُّ مَنْ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَكْبَرَ مِنْ سِنِّ الْآخَرِ، وَلَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلَّا فِي السِّنِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَا قِصَاصَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالْقِصَاصُ فِي السِّنِّ لَا يَكُونُ عَلَى اعْتِبَارِ قَدْرِ سِنِّ الْكَاسِرِ وَالْمَكْسُورِ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا بَلْ عَلَى قَدْرِ مَا كُسِرَ مِنْ السِّنِّ إنْ نِصْفًا، أَوْ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا، فَكَذَلِكَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَا تُؤْخَذُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى، وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى، وَتُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ، وَالنَّابُ بِالنَّابِ، وَالضِّرْسُ بِالضِّرْسِ، وَلَا يُؤْخَذُ الْأَعْلَى بِالْأَسْفَلِ، وَلَا الْأَسْفَلُ بِالْأَعْلَى كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إنْ كُسِرَ نِصْفُ سِنِّهِ، أَوْ ثُلُثُهَا أَوْ رُبُعُهَا كَسْرًا مُسْتَوِيًا يُسْتَطَاعُ فِي مِثْلِهَا الْقِصَاصُ اُقْتُصَّ بِمِبْرَدٍ، وَإِنْ كَانَ كَسْرُ مِثْلِهَا لَيْسَ بِمُسْتَوٍ بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَرْشٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ قَلَعَ لَا يُقْلَعُ مِنْهُ لَكِنْ يُؤْخَذُ بِالْمِبْرَدِ مِنْهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى اللَّحْمِ، وَيَسْقُطَ مَا سِوَاهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَوْ كُسِرَ بَعْضُهَا فَاسْوَدَّتْ الْبَاقِيَةُ، أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ، أَوْ دَخَلَهَا عَيْبٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بِالْكَسْرِ لَا قِصَاصَ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: أَنَا أَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ مِنْ الْمَكْسُورِ، وَأَتْرُكُ مَا اسْوَدَّ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كُسِرَ مِنْ سِنِّ رَجُلٍ طَائِفَةٍ مِنْهَا انْتَظَرَ بِهَا حَوْلًا، فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَيُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ، وَيُطْلَبُ لِذَلِكَ طَبِيبٌ عَالِمٌ، وَيُقَالُ لَهُ: قُلْ لَنَا كَمْ ذَهَبَ مِنْهَا، فَإِنْ ذَهَبَ النِّصْفُ يُبْرَدُ مِنْ سِنِّ الْفَاعِلِ النِّصْفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا كُسِرَ مِنْ رَجُلٍ بَعْضُهَا، وَسَقَطَ مَا بَقِيَ لَا قِصَاصَ فِي الْمَشْهُورِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلَانِ قَامَا فِي الْمَلْعَبِ لِيَكِزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَوَكَزَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَكَسَرَ سِنَّهُ فَعَلَى الضَّارِبِ الْقِصَاصُ وَالْمَسْأَلَةُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى فَاتَّفَقَتْ الْفَتَاوَى عَلَى هَذَا، وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ (دَهٍ دَهٍ) فَوَكَزَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَكَسَرَ سِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَيَّ فَقَطَعَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا قَلَعَ الرَّجُلُ ثَنِيَّةَ رَجُلٍ عَمْدًا فَاقْتُصَّ لَهُ مِنْ ثَنِيَّةِ الْقَالِعِ ثُمَّ نَبَتَتْ ثَنِيَّةُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْتَصِّ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ تِلْكَ الثَّنِيَّةَ الَّتِي نَبَتَتْ ثَانِيًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ نَزَعَ سِنَّ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ الْمَنْزُوعَةُ سِنُّهُ سِنَّ النَّازِعِ قِصَاصًا ثُمَّ نَبَتَتْ سِنُّ الْأَوَّلِ كَانَ عَلَى النَّازِعِ الثَّانِي أَرْشُ سِنِّ النَّازِعِ الْأَوَّلِ خَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ نَبَتَتْ سِنُّهُ مُعْوَجَّةً كَانَ فِيهَا حُكُومَةُ الْعَدْلِ، وَلَوْ نَبَتَ نِصْفُ السِّنِّ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِنْ ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَسَقَطَتْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَبْرَأَ مَوْضِعُ السِّنِّ، وَلَا يَنْتَظِرُ حَوْلًا إلَّا فِي رِوَايَةِ الْمُجَرَّدِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ نَبَاتَ سِنِّ الْبَالِغِ نَادِرٌ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا نَزَعَ سِنَّ صَبِيٍّ يُسْتَأْنَى هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مِنْ الْجَانِي ضَمِينًا، فَإِنْ نَبَتَتْ مَكَانَهَا كَمَا كَانَتْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ تَنْبُتْ سِنُّ الصَّبِيِّ حَتَّى مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا ضَرَبَ سِنَّ إنْسَانٍ وَتَحَرَّكَ بِسَبَبِ ضَرْبِهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ بِهَا حَوْلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَالِغًا، أَوْ صَبِيًّا ثُمَّ إذَا وَجَبَ الِاسْتِيفَاءُ حَوْلًا، فَإِنْ لَمْ تَسْقُطْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الضَّارِبِ، وَإِنْ سَقَطَتْ السِّنُّ فِي السَّنَةِ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا
стр. 2739
يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا أَجَّلَهُ الْقَاضِي فِي التَّحَرُّكِ ثُمَّ جَاءَ الْمَضْرُوبُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، وَقَدْ سَقَطَتْ فَقَالَ: إنَّمَا سَقَطَتْ مِنْ الضَّرْبَةِ، وَقَالَ الضَّارِبُ: إنَّمَا ضَرَبَكَ آخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْمَضْرُوبِ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَالْقَوْلُ لِلضَّارِبِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا نَزَعَ الرَّجُلُ سِنَّ رَجُلٍ فَنَبَتَ نِصْفُهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشِهَا، وَلَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ نَبَتَتْ بَيْضَاءَ تَامَّةً ثُمَّ نَزَعَهَا آخَرُ انْتَظَرَ بِهَا سَنَةً فَإِنْ نَبَتَتْ، وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ نَبَتَتْ صَغِيرَةً فَعَلَيْهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا نَزَعَ سِنَّ رَجُلٍ، وَسِنُّ الْجَانِي سَوْدَاءُ، أَوْ صَفْرَاءُ، أَوْ حَمْرَاءُ، أَوْ خَضْرَاءُ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ نَزَعَهَا بِنُقْصَانِهَا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ أَرْشَ سِنِّهِ خَمْسَمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي سِنِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى سَقَطَتْ السِّنُّ السَّوْدَاءُ، وَنَبَتَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى صَحِيحَةٌ، فَقَدْ بَطَلَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَلَعَ رَجُلٌ ثَنِيَّةَ رَجُلٍ، وَثَنِيَّةُ الْقَالِعِ مَقْطُوعَةٌ فَنَبَتَتْ ثَنِيَّتُهُ بَعْدَ الْقَلْعِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَلِلْمَقْلُوعَةِ ثَنِيَّتُهُ أَرْشُهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ صَاحِبُ الْيَدِ يَدَهُ، وَقَلَعَ سِنَّ الْعَاضِّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَنْ أَرَادَ قَلْعَ سِنِّكَ ظُلْمًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَغْشَاكَ النَّاسُ فَلَكَ قَتْلُهُ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْرُدَ سِنَّكَ بِالْمِبْرَدِ ظُلْمًا فَلَا تَقْتُلْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَغْشَاكَ النَّاسُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَمَنْ قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَفْصِلِ عَمْدًا قُطِعَتْ يَدُهُ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ يَدِ الْمَقْطُوعِ، وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْبُرْءِ، وَلَا قِصَاصَ قَبْلَ الْبُرْءِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَكَذَا فِي الْأَصَابِعِ الْقِصَاصُ إذَا قُطِعَتْ مِنْ مَفَاصِلِهَا، وَلَا قِصَاصَ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ لَا مِنْ الْمَفَاصِلِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الرِّجْلِ فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ إذَا قُطِعَ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ، أَوْ مِنْ مَفْصِلِ الْوَرِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُطِعَ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلِ إنْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَفْصِلِ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَفْصِلِ لَا يَجِبُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا تُقْطَعُ الْيَدُ بِالرِّجْلِ، وَلَا أُصْبُعٌ مِنْ يَدٍ بِأُصْبُعٍ مِنْ رِجْلٍ، وَلَا تُقْطَعُ يَدَانِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَا تُقْطَعُ السَّبَّابَةُ الْيُمْنَى إلَّا بِالسَّبَّابَةِ الْيُمْنَى، وَلَا السَّبَّابَةُ الْيُسْرَى إلَّا بِالْيُسْرَى، وَكَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ الْإِبْهَامُ بِالسَّبَّابَةِ، وَلَا السَّبَّابَةُ بِالْوُسْطَى، وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ إلَّا بِمِثْلِهِ مِنْ الْقَاطِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا تُقْطَعُ الْيَدُ الصَّحِيحَةُ بِالْمَنْقُوصَةِ الْأَصَابِعِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ رَجُلٍ، وَفِيهَا ظُفْرٌ مُسْوَدٌّ، أَوْ جُرْحٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ ظُفْرٌ مُسْوَدٌّ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْقَاطِعِ ظُفْرٌ مُسْوَدٌّ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ جِرَاحَةٌ لَا تُوجِبُ نُقْصَانَ دِيَةِ يَدِهِ بِأَنْ كَانَ نُقْصَانًا لَا يُوهِنُ فِي الْبَطْشِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ، وَيُجْعَلُ وُجُودُ هَذَا الْعَيْبِ وَعَدَمُهُ بِمَنْزِلَةٍ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا يُوهِنُ فِي الْبَطْشِ حَتَّى يَجِبَ بِقَطْعِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا زَائِدَةً، وَفِي يَدِهِ مِثْلُهَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ قَطَعَ الْكَفَّ، وَفِيهِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ تُوهِنُ الْكَفَّ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُوهِنُ الْكَفَّ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ، أَوْ رِجْلَهُ مِنْ نِصْفِ السَّاقِ عَمْدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قِصَاصٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعِ صَحِيحَةً، وَيَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ، أَوْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ فَالْمَقْطُوعُ يَدُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَطَعَ الْيَدَ الْمَعِيبَةَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ كَامِلًا كَذَا فِي الْكَافِي وَكَانَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَتْ الشَّلَّاءُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهَا فَهِيَ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلْقِصَاصِ فَلَا يُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بَلْ لَهُ دِيَةُ يَدٍ صَحِيحَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاطِعِ تِلْكَ الْيَدُ أَصْلًا، وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ذَهَبَتْ الْمَعِيبَةُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ قُطِعَتْ ظُلْمًا بَطَلَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا إذَا قُطِعَتْ بِحَقٍّ عَلَيْهِ مِنْ قَوَدٍ، أَوْ سَرِقَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ كَذَا
стр. 2740
فِي الْكَافِي هَذَا إذَا كَانَتْ نَاقِصَةً وَقْتَ الْقَطْعِ أَمَّا إذَا اُنْتُقِصَتْ بَعْدَ الْقَطْعِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ النُّقْصَانُ حَاصِلًا لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ بِأَنْ سَقَطَ أُصْبُعٌ مِنْ أَصَابِعِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً وَقْتَ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَتْ بِفِعْلِ أَحَدٍ بِأَنْ قُطِعَ أُصْبُعٌ مِنْ أَصَابِعِهِ ظُلْمًا، أَوْ قَطَعَ الْقَاطِعُ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِهِ، أَوْ قُضِيَ بِهَا حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ فَاتَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ، وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ أَنَّهَا إذَا قُطِعَتْ بِقِصَاصٍ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ قُطِعَتْ ظُلْمًا، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا خِيَارَ، وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ، فَقَالَ: مَا قُطِعَ قِصَاصًا فَهُوَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَنَعَهَا فَيُوجِبُ الْخِيَارَ، وَلَا كَذَلِكَ مَا ذَهَبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا حَتَّى وَجَبَ الْقِصَاصُ فَقُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعُ بِأَكِلَةٍ، أَوْ ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَبْطُلُ الْقِصَاصُ، وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْأَرْشِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ بِقِصَاصِ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ فِي سَرِقَةٍ كَانَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ الْأَرْشُ لِصَاحِبِ الْقِصَاصِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ، وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ فَحَقُّ الْمَقْطُوعِ يَدُهُ فِي الْأَرْشِ فِي مَالِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا قَطَعَ لَهُ أُصْبُعَيْنِ، وَلَيْسَ لِلْقَاطِعِ إلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهَا وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ الْمَفْصِلِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ، وَبَرَأَ ثُمَّ قَطَعَ أَحَدُهُمَا ذِرَاعَ صَاحِبِهِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَقْطَعَيْنِ وَالْأَشَلَّيْنِ لَا قِصَاصَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَطَعَ الرَّجُلُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْ الْمَفْصِلِ مِنْ يُمْنَاهُ ثُمَّ قَطَعَ يُمْنَى آخَرَ أَوْ بَدَأَ بِالْيَدِ ثُمَّ قَطَعَ الْأُصْبُعَ ثُمَّ حَضَرَا جَمِيعًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ أُصْبُعُهُ أَوَّلًا بِأُصْبُعِ الْآخَرِ ثُمَّ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْيَدِ، فَإِنْ شَاءَ قَطَعَ مَا بَقِيَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَةَ يَدِهِ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوَّلًا قُطِعَتْ لَهُ الْيَدُ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْآخَرُ قُضِيَ لَهُ بِالْأَرْشِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَطَعَ رَجُلٌ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْ الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى ثُمَّ قَطَعَ أُصْبُعَ آخَرَ مِنْ الْمَفْصِلِ الْأَوْسَطِ ثُمَّ قَطَعَ أُصْبُعَ آخَرَ مِنْ الْمَفْصِلِ الْأَسْفَلِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ حَضَرُوا، وَطَلَبُوا مِنْ الْقَاضِي حَقَّهُمْ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْطَعُ الْمَفْصِلَ الْأَعْلَى لِصَاحِبِ الْأَعْلَى، وَلَا يَقْطَعُ لِصَاحِبِ الْأَوْسَطِ وَالْأَسْفَلِ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ صَاحِبِ الْأَوْسَطِ وَالْأَسْفَلِ ثَابِتًا فِي الْأَعْلَى ثُمَّ خُيِّرَ صَاحِبُ الْمَفْصِلِ الْأَوْسَطِ، فَإِنْ شَاءَ قَطَعَ مِنْ الْقَاطِعِ مَفْصِلَهُ الْأَوْسَطَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْطَعْ وَضَمَّنَهُ ثُلُثَيْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ، فَإِذَا قَطَعَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمَفْصِلِ الْأَسْفَلِ، فَإِنْ شَاءَ قَطَعَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ أَخَذَ دِيَةَ أُصْبُعِهِ بِكَمَالِهَا مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ حَضَرَ أَحَدُهُمْ وَغَابَ الْآخَرَانِ إنْ كَانَ الْحَاضِرُ صَاحِبَ الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى يُقْطَعُ لَهُ، فَإِنْ قُطِعَ الْمَفْصِلُ الْأَعْلَى لَهُ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرَانِ فَإِنَّهُمَا يُخَيَّرَانِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْقَطْعَ لَا يَضْمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الْأُصْبُعِ أَوَّلًا وَظَهَرَ حَقُّهُ، وَلَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُ الْمَفْصِلَيْنِ، وَلَا صَاحِبُ الْمَفْصِلِ عِنْدَ الْقَاضِي قُضِيَ لِلثَّالِثِ بِكُلِّ الْأُصْبُعِ ثُمَّ إنْ حَضَرَ صَاحِبُ الْمَفْصِلِ وَالْمَفْصِلَيْنِ قُضِيَ لَهُمَا بِالْأَرْشِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
لَوْ قَطَعَ كَفَّ رَجُلٍ مِنْ مَفْصِلٍ ثُمَّ قَطَعَ يَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَإِنَّ الْكَفَّ يُقْطَعُ لِصَاحِبِ الْكَفِّ ثُمَّ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمِرْفَقِ، فَإِنْ شَاءَ قَطَعَ مَا بَقِيَ لِحَقِّهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا، وَالْآخَرُ غَائِبًا فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِحَقِّ الْحَاضِرِ أَيُّهُمَا كَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ قَطَعَ الْمَقْطُوعَةُ أُصْبُعُهُ يَدَ الْقَاطِعِ مِنْ الْمَفْصِلِ خُيِّرَ، فَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ نَاقِصَةً، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ، وَيَبْطُلُ حَقُّ صَاحِبِ الْأُصْبُعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا، وَيَدُ الْقَاطِعِ صَحِيحَةٌ، فَقَطَعَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ثُمَّ قَطَعَ قَاطِعُ الْيَدِ يَدَ رَجُلٍ صَحِيحَةً فَالْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ آخِرًا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَطَعَ مَا بَقِيَ مِنْ يَدِ الْقَاطِعِ مَعَ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَةَ يَدِهِ، فَإِنْ قَطَعَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ آخِرًا أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ أَيْضًا، فَقَدْ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَيَقْطَعُ مَا بَقِيَ مِنْ يَدِ الْقَاطِعِ لَهُ وَلِلْأَوَّلِ، وَإِذَا قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ لَهُمَا يَضْمَنُ الْقَاطِعُ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَوَّلًا نِصْفَ أَرْشِ يَدِهِ مُؤَجَّلًا فِي
стр. 2741
سَنَتَيْنِ ثُلُثَاهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَثُلُثُهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَضْمَنُ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ آخِرًا ثَلَاثَةَ أَثْمَانِ دِيَةِ يَدِهِ مُؤَجَّلًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، وَيَدُهُ صَحِيحَةٌ وَقَطَعَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ثُمَّ قَطَعَ الْقَاطِعُ يَدَ رَجُلٍ آخَرَ فَقَطَعَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ الثَّانِي أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ثُمَّ إنَّ الْقَاطِعَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثَالِثٍ فَقَطَعَ الْمَقْطُوعُ الثَّالِثُ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ثُمَّ اجْتَمَعُوا عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ، وَيَقْطَعُ مَا بَقِيَ مِنْ يَدِهِ لَهُمْ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ يَدِهِ، وَثُلُثُ خُمُسِهَا، وَلِلثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ يَدِهِ وَثُلُثُ رُبُعِهَا وَلِلثَّالِثِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ دِيَةِ يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مِنْ آخَرَ قُطِعَتْ يَدَاهُ بِهِمَا، وَكَذَلِكَ إنْ قَطَعَهُمَا مِنْ وَاحِدٍ، وَلَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يُمْنَى رَجُلَيْنِ قُطِعَتْ يَمِينُهُ بِهِمَا، وَغَرِمَ دِيَةَ يَدِ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا عِنْدَنَا سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْهُ قَبْلَ الْقِصَاصِ اُقْتُصَّ مِنْهُ لِلْبَاقِي، وَلَا شَيْءَ لِلْعَافِي، وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ لَمْ يُنْتَظَرْ الْغَائِبُ، وَيُقْتَصُّ لِهَذَا الْحَاضِرِ ثُمَّ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ، وَإِنْ اجْتَمَعَا فَقُضِيَ لَهُمَا بِالْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَأَخَذَا الدِّيَةَ ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْقِصَاصِ جَازَ عَفْوُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ وَإِنَّمَا لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَوْفِيَا الدِّيَةَ حَتَّى عَفَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِلْآخَرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا أَخَذَا الْمَالَ، وَأَخَذَا بِهِ كَفِيلًا ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَا أَخَذَا بِالْمَالِ رَهْنًا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ الْمَالِ ثُمَّ إنْ عَفَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا، وَقَطَعَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ تِلْكَ الْيَدَ أَيْضًا عَمْدًا فَقَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَ الْقَاطِعِ مِنْ الْمَرْفِقِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ إحْدَى الْيَدَيْنِ مِنْ الْقَاطِعِ الْأَوَّلِ، وَيَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ الْأَوَّلِ دِيَةُ يَدٍ بَيْنَ الْمَقْطُوعَيْ يَدَاهُمَا نِصْفَانِ ثُمَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ مِنْ الْمَرْفِقِ، وَهُوَ الْقَاطِعُ الْأَوَّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَطَعَ الذِّرَاعَ مِنْ الَّذِي قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْمَرْفِقِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ دِيَةَ يَدِهِ وَحُكُومَةَ عَدْلٍ فِي الذِّرَاعِ، وَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي سَنَتَيْنِ ثُلُثَاهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَثُلُثُهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ عَلَى ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الزِّيَادَةُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَطَعَ الْمَفْصِلَ الْأَعْلَى مِنْ أُصْبُعِ رَجُلٍ عَمْدًا فَبَرَأَ، وَلَمْ يَقْتَصَّ حَتَّى قَطَعَ مَفْصِلًا آخَرَ مِنْ تِلْكَ الْأُصْبُعِ يَقْطَعُ لَهُ الْمَفْصِلَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَرَأَ الثَّانِي ثُمَّ قَطَعَ الْمَفْصِلَ الثَّالِثَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقَطْعَيْنِ بُرْءٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي كُلِّ الْأُصْبُعِ بِقَطْعِهَا مِنْ أَصْلِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَطَعَ الْمَفْصِلَ الْأَعْلَى وَبَرَأَ ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَلَهُ ابْنٌ مَقْطُوعُ الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْأُصْبُعِ ثُمَّ جَاءَ الْقَاطِعُ وَقَطَعَ الِابْنُ مَفْصِلَهُ الثَّانِيَ يَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصُ فِي الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى لِمُورَثِهِ، وَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ فِي مَفْصِلِهِ الثَّانِي كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
لَوْ قَطَعَ الْمَفْصِلَ الْأَعْلَى وَبَرَأَ وَاقْتَصَّ مِنْ الْقَاطِعِ ثُمَّ عَادَ وَقَطَعَ الْمَفْصِلَ الثَّانِيَ وَبَرَأَ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَلَوْ قَطَعَ مِنْ أُصْبُعِ رَجُلٍ نِصْفَ مَفْصِلٍ، وَكُسِرَ كَسْرًا وَبَرَأَ ثُمَّ قَطَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَفْصِلِ، وَبَرَأَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا بَرْءٌ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمَفْصِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَطَعَ أَصَابِعَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ مِنْ الْمَفْصِلِ قَبْلَ الْبَرْءِ تُقْطَعُ يَدُ الْقَاطِعِ دُونَ أَصَابِعِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا بَرْءٌ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَابِعِ وَحُكُومَةُ عَدْلٍ فِي الْكَفِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَطَعَ مِنْ رَجُلٍ الْمَفْصِلَ الْأَعْلَى مِنْ أُصْبُعِهِ فَقَبْلَ الْبَرْءِ عَادَ وَقَطَعَ نِصْفَ الْمَفْصِلِ الثَّانِي لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَلَوْ تَخَلَّلَ الْبَرْءُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأَعْلَى وَالْأَرْشُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ ضَرَبَ أُصْبُعَ رَجُلٍ عَمْدًا فَسَقَطَ الْكَفُّ إنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْمَفْصِلِ وَالسُّقُوطُ مِنْ الْمَفْصِلِ اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا مِنْ الْمَفْصِلِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّمَا أَنْظُرُ إلَى السُّقُوطِ لَا إلَى أَصْلِ الْجِرَاحَةِ، فَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ مِنْ الْمَفْصِلِ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا قِصَاصَ
стр. 2742
فِي ذَلِكَ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ عَمْدًا فَشُلَّتْ الْكَفُّ فَلَا قِصَاصَ فِي الْأُصْبُعِ، وَفِي الْيَدِ دِيَةٌ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ مَفْصِلًا مِنْ أُصْبُعِ رَجُلٍ فَشُلَّتْ الْكَفُّ فَفِيمَا شُلَّ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ، وَلَا قِصَاصَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّتْ بِجَنْبِهَا أُخْرَى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْأُصْبُعَيْنِ وَقَالَا: يُقْتَصُّ مِنْ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْشُهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ قَطَعَ أُصْبُعَ إنْسَانٍ فَسَقَطَ أُصْبُعٌ أُخْرَى بِجَنْبِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَجِبُ دِيَةُ الْأُصْبُعَيْنِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأُصْبُعِ الْأُولَى، وَالدِّيَةُ فِي الْأُصْبُعِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأُصْبُعَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ أُصْبُعَ إنْسَانٍ عَمْدًا فَانْسَلَّ السِّكِّينُ إلَى أُصْبُعٍ أُخْرَى يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأُصْبُعِ الْأُولَى، وَالدِّيَةُ فِي الْأُصْبُعِ الثَّانِيَةِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَطَعَ مَفْصِلًا مِنْ السَّبَّابَةِ فَسَقَطَتْ الْوُسْطَى مِنْ الضَّرْبَةِ قُطِعَتْ الْوُسْطَى، وَالْمَفْصِلُ مِنْ السَّبَّابَةِ، وَلَوْ شُلَّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّبَّابَةِ، وَسَقَطَتْ الْوُسْطَى فَإِنِّي أَقْطَعُ الْوُسْطَى، وَلَا أُقْتَصُّ مِنْ السَّبَّابَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَاقْتُصَّ لَهُ فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ قُتِلَ الْمَقْطُوعُ الثَّانِي بِهِ، وَهُوَ الْقَاطِعُ الْأَوَّلُ قِصَاصًا، وَلَوْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ، وَهُوَ الْمَقْطُوعُ قِصَاصًا مِنْ الْقَطْعِ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
مَنْ قَطَعَ يَدَهُ فَقَتَلَهُ أُخِذَ بِهِمَا سَوَاءٌ كَانَا عَمْدَيْنِ، أَوْ خَطَأَيْنِ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ تَخَلَّلَ بَرْءٌ، أَوْ لَا إلَّا فِي خَطَأَيْنِ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَرْءٌ فَتَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ كَانَ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ أَنْ تَبْرَأَ يَدُهُ، فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَالَ: اقْطَعُوهُ ثُمَّ اُقْتُلُوهُ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: اُقْتُلُوهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يُقْتَلُ، وَلَا يُقْطَعُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ اتَّحِدَا جِنْسًا بِأَنْ كَانَا عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَمَاتَ اُعْتُبِرَتَا وَاحِدَةً، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْبَرْءُ أَوْ اخْتَلَفَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا، وَالْآخَرُ خَطَأً وَالْجَانِي وَاحِدٌ، أَوْ اثْنَانِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمُ نَفْسِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ، أَوْ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْآخَرُ مَا بَقِيَ مِنْ الْيَدِ فَمَاتَ كَانَ الْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي فِي النَّفْسِ دُونَ الْأَوَّلِ وَيَقْطَعُ أُصْبُعَ الْأَوَّلِ، أَوْ يَدَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْكُتُبِ الظَّاهِرَةِ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ فِي قَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ الْقِصَاصُ حَالَةَ الْعَمْدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا قَطَعَ الْحَشَفَةَ كُلَّهَا عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهَا فَلَا قِصَاصَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الذَّكَرِ فَلَا قِصَاصَ، وَلَوْ قَطَعَ كُلَّ الذَّكَرِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِيهِ الْقِصَاصَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قَالَ فِي الْأَصْلِ إذَا قَطَعَ ذَكَرَ مَوْلُودٍ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ بِأَنْ قَدْ تَحَرَّكَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ إذَا قَطَعَهُ مِنْ الْحَشَفَةِ، وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ كَمَلًا وَأَرَادَ بِالتَّحَرُّكِ التَّحَرُّكَ لِلْبَوْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ فَعَلَيْهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ كَمَا فِي آلَةِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَتَصْدِيقِ الْقَاتِلِ الْمُدَّعِي وَلِيَّ الْجِنَايَةِ أَوْ تَكْذِيبِهِ) إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ بِالْعَمْدِ حُبِسَ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْهُمَا، فَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ حَبَسَهُ أَيْضًا أَيَّامًا، فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ آخَرَ، وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ، الْعَمْدُ فِي ذَلِكَ وَالْخَطَأُ وَشِبْهُ الْعَمْدِ سَوَاءٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ خَطَأً، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً حَاضِرَةً فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ أَخْذَ الْكَفِيلِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: شُهُودِي غُيَّبٌ وَطَلَبَ أَخْذَ الْكَفِيلِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُهُ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ، فَإِنْ ادَّعَى الْعَمْدَ وَأَرَادَ أَخْذَ الْكَفِيلِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي
стр. 2743
لَا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا بَعْدَهَا إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يُلَازِمُهُ وَبَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي زَجْرًا ثُمَّ إذَا عُدِّلَتْ الشُّهُودُ وَشَهِدُوا بِقَتْلٍ يُوجِبُ الْقِصَاصَ يَقْضِي الْقَاضِي بِالْقِصَاصِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ، فَأَقَامَ الْحَاضِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقَتْلِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ، وَلَمْ يُقْتَلْ وَلَكِنْ يُحْبَسُ الْقَاتِلُ، فَإِذَا قَدِمَ الْأَخُ الْغَائِبُ كُلِّفَ أَنْ يُعِيدَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يُعِيدُ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، أَوْ كَانَ دَيْنٌ لِأَبِيهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَمْ يُعِدْ بِالْإِجْمَاعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يُحْبَسُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ وَكَذَلِكَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قُتِلَ عَمْدًا، وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَهُوَ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا حَضَرَتْ الْوَرَثَةُ جَمِيعًا فَادَّعَوْا دَمَ أَبِيهِمْ عَلَى رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بِالْقَتْلِ عَمْدًا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْحَاضِرِ، وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ، وَيُقْتَلُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَائِبِ، وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ، فَإِذَا حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْقَتْلَ يَحْتَاجُ الْوَرَثَةُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا بِالسَّيْفِ فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشُّهُودَ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ . لَا فِي الْعَمْدِ، وَلَا فِي الْخَطَأِ وَلَكِنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُبْطِلْ شَهَادَتَهُمْ، وَجَازَتْ إذَا كَانُوا عُدُولًا، وَإِذَا شَهِدَا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَزِيدَا عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا عَمْدٌ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ إنْ سَأَلَهُمَا أَتَعَمَّدَ ذَلِكَ؟ فَهُوَ أَوْثَقُ وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَنَّهُ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ، أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ، أَوْ نُشَّابَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ قَالَا قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ خَطَأً تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ قَالَا: لَا نَدْرِي قَتَلَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ مَقْبُولَةٌ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ خَطَأً وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ فَهَذَا بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا عَلَى الْقَتْلِ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ، أَوْ الْمَكَانِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ زِيَادَاتِ الْأَصْلِ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ، وَالْمَكَانَانِ مُتَقَارِبَانِ كَبَيْتٍ صَغِيرٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ قَتَلَهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ مِنْ بَدَنِهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، وَالْآخَرُ شَهِدَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْحَجَرِ حَتَّى اخْتَلَفَتْ الْآلَةُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسِّكِّينِ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْحَجَرِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْعَصَا لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسِّكِّينِ، وَقَالَ الْمُدَّعِي: أُقِرُّ بِمَا قَالَا إلَّا أَنَّهُ مَا قَتَلَهُ إلَّا طَعْنًا بِالرُّمْحِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ، وَاقْتُصَّ مِنْ الْقَاتِلِ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالْعَصَا، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَلَا أَدْرِي بِمَاذَا قَتَلَهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَإِذَا شَهِدَ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَقَالَا: لَا نَدْرِي بِمَاذَا قَتَلَهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ، وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ، وَلَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا رَجُلًا أَحَدُهُمَا بِسَيْفٍ، وَالْآخَرُ بِعَصًا، وَلَا يَدْرِيَانِ أَيُّهُمَا صَاحِبُ الْعَصَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ بِقَطْعِ أُصْبُعٍ، وَعَلَى آخَرَ بِقَطْعِ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الْيَدِ، وَلَا يُمَيِّزَانِ قَاطِعَ هَذِهِ الْأُصْبُعِ مِنْ قَاطِعِ الْأُخْرَى وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا بِالْخَطَأِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا مِنْ الْمَفْصِلِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَطَعَ رِجْلَهُ مِنْ الْمَفْصِلِ ثُمَّ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ وَالْوَلِيُّ يَدَّعِي ذَلِكَ كُلَّهُ عَمْدًا فَإِنِّي أَقْضِي عَلَى الْقَاتِلِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَى الرَّجُلِ شَاهِدَانِ فَلَمْ يُزَكِّيَا وَلَوْ زَكَّى أَحَدُ شَاهِدَيْ الْيَدِ وَأَحَدُ شَاهِدَيْ الرِّجْلِ لَمْ يُؤْخَذْ الْقَاتِلُ بِشَيْءٍ وَإِنْ زَكَّوْا جَمِيعًا قَضَيْتُ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ، فَإِنْ طَلَبِ الْوَلِيُّ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْمَفْصِلِ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا كَانَ لِوَارِثِهِ
стр. 2744
أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يَقْتُلَهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي اُقْتُلْهُ، وَلَا تَقْتَصَّ مِنْ يَدِهِ فَذَلِكَ حَسَنٌ أَيْضًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ، وَلَا يَجْعَلُ لَهُ الْقِصَاصَ فِي يَدِهِ، وَلَوْ كَانَ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ خَطَأً، وَالْأُخْرَى عَمْدًا أُخِذَ بِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى خَطَأً فَإِنَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَيُقْتَلُ قِصَاصًا، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ خَطَأً فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي النَّفْسِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلِهِ خَطَأً وَحُكِمَ بِالدِّيَةِ فَجَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلِلْعَاقِلَةِ أَنْ يُضَمِّنُوا الْوَلِيَّ، أَوْ الشُّهُودَ ثُمَّ يَرْجِعُوا عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَقُتِلَ بِهِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا تُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْوَلِيِّ الدِّيَةَ، أَوْ الشُّهُودِ، فَإِنْ ضَمَّنُوا الشُّهُودَ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْوَلِيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُونَ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْخَطَأِ كَذَا فِي الْكَافِي
وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي الْخَطَأِ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى قَتْلِ الْخَطَأِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْفُرُوعِ، وَلَكِنْ يَرُدُّ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَوْ جَاءَ الشَّاهِدَانِ الْأَصْلَانِ وَأَنْكَرَا الْإِشْهَادَ لَمْ يَصِحَّ إنْكَارُهُمَا فِي حَقِّ الْفَرْعَيْنِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصْلَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ الْأُصُولُ: قَدْ أَشْهَدْنَاهُمَا بِبَاطِلٍ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ أَنَّا كَاذِبُونَ قَالَ: لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَاقِلَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْأُصُولَ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْوَلِيَّ، فَإِنْ ضَمَّنُوا الْأَصْلَيْنِ رَجَعَا عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الْوَلِيَّ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ شَجَّ وَلِيَّهُ مُوضِحَةً وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْمُوضِحَةِ وَالْبُرْءِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيُقْضَى بِالْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالسِّرَايَةِ، وَالْآخَرُ بِالْبُرْءِ تُقْبَلُ عَلَى الشَّجَّةِ لِاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْبُرْءَ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ الَّتِي شَهِدَتْ بِالسِّرَايَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَّةُ شَيْئًا دُونَ الْمُوضِحَةِ لَا تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ إلَّا بِاتِّصَالِ السِّرَايَةِ بِهَا نَحْوُ السِّمْحَاقِ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا وَلِيُّ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا كَمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّجَّةِ، وَقُضِيَ بِأَرْشِهَا فِي مَالِ الْجَانِي، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ عَبْدًا لِرَجُلٍ فَادَّعَى مَوْلَاهُ أَنَّ الشَّاجَّ شَجَّهُ مُوضِحَةً عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهَا، وَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْقَوَدَ، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا كَمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ بَرَأَ مِنْهَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِأَرْشِ الشَّجَّةِ فِي مَالِ الْجَانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قُتِلَ، وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَيْهِ، وَعَلَى آخَرَ أَنَّهُمَا قَتَلَا أَبَاهُ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ وَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَامَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا وَأَقَامَ الِابْنُ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ خَطَأً فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِمُدَّعِي الْعَمْدِ نِصْفُ الدِّيَةُ فِي مَالِ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلِمُدَّعِي الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَمُوصًى لَهُ فَادَّعَى أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ فُلَانًا بِعَيْنِهِ، أَوْ رَجُلًا آخَرَ قَتَلَ أَبَاهُ خَطَأً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَالْمُوصَى لَهُ إنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ يُقْضَى لِمُدَّعِي الْخَطَأِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَيُقْضَى لِمُدَّعِي الْعَمْدِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ الَّذِي يَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَمْدَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ صَدَّقَ الْمُوصَى لَهُ مُدَّعِيَ الْعَمْدِ فَلِمُدَّعِي الْخَطَأِ ثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَثُلُثُ النِّصْفِ لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثَا النِّصْفِ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُوصَى لَهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُمَا، وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي قُتِلَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ حَتَّى لَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ
стр. 2745
يُقْضَى لَهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُوصَى لَهُ ابْنٌ ثَالِثٌ فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ الِابْنَ الثَّالِثَ إذَا صَدَّقَ مُدَّعِي الْعَمْدِ يُقْضَى لَهُمَا بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُوصَى لَهُ كَانَ يُقْضَى لَهُمَا بِنِصْفِ الدِّيَةِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قُضِيَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلِلْآخَرِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لَوْ تَوَى مَالُ أَحَدِهِمَا، وَخَرَجَ مَالُ الْآخَرِ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي تَوَى حَقُّهُ أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ فِيمَا خَرَجَ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ أَقَامَ الْأَكْبَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَصْغَرِ أَنَّهُ قَتَلَ الْأَبَ، وَأَقَامَ الْأَصْغَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَنَّهُ قَتَلَهُ قُضِيَ لِلْأَكْبَرِ عَلَى الْأَصْغَرِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَلِلْأَصْغَرِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْأَكْبَرِ عَلَى الْأَصْغَرِ بِالدِّيَةِ إنْ كَانَ خَطَأً وَبِالْقِصَاصِ إنْ كَانَ عَمْدًا وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ عَلَى أَخِيهِ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَإِرْثُهُ لَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً فَأَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بَيِّنَةً عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ قَتَلَ الْأَبَ وَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَأَقَامَ عَمْرٌو بَيِّنَةً عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَهَاهُنَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَاتُ عَلَى الِاتِّفَاقِ، وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ خَطَأً وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عِنْدَهُمَا أَيْضًا.
وَلَوْ أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَنَّهُمَا قَتَلَا أَبَاهُمْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، وَأَقَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَهُمَا وَبَقِيَتْ الْوِرَاثَةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى لِعَبْدِ اللَّهِ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِنِصْفِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِمَا إنْ كَانَ عَمْدًا، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إنْ كَانَ خَطَأً، وَيُقْضَى لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَمْدًا فَفِي مَالِ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالْمِيرَاثُ يَكُونُ نِصْفُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ، وَنِصْفُهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَلَوْ أَقَامَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ وَأَقَامَ زَيْدٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ وَلَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا فَبَعْدَ هَذَا الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَمَّا إنْ ادَّعَى عَبْدُ اللَّهِ الْقَتْلَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَقْتُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِمَا بِأَنْ قَالَ: هُمَا قَتَلَاهُ.
فَإِنْ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، وَهُوَ عَمْرٌو فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى عَلَى عَمْرٍو بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ نِصْفَيْنِ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَفِي مَالِ عَمْرٍو، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ عَمْرٍو وَيُقْضَى لِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ بِرُبُعِ الدِّيَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ زَيْدٍ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَنِصْفُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ وَنِصْفُهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ مَا وَجَبَ لِزَيْدٍ يُضَمُّ إلَى مَا وَجَبَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَيُقْضَى لِعَبْدِ اللَّهِ عَلَى عَمْرٍو بِالْقَوَدِ إنْ كَانَ عَمْدًا وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ عَمْرٍو إنْ كَانَ خَطَأً وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ نِصْفَيْنِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عَبْدُ اللَّهِ الْقَتْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَقْتُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو بِرُبُعِ الدِّيَةِ وَلِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ بِرُبُعِ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَمْدًا فَفِي مَالِهِمَا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا، وَلَا شَيْءَ لِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْضَى هَاهُنَا بِشَيْءٍ لَا بِالدِّيَةِ، وَلَا بِالْقِصَاصِ، وَكَانَ الْمِيرَاثُ أَثْلَاثًا، وَإِنْ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَيْهِمَا بِأَنْ قَالَ أَنْتُمَا قَتَلْتُمَا فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْضَى لِعَبْدِ اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ وَيُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ الدِّيَةِ، وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَنِصْفُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ وَنِصْفُهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ تَهَاتَرَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا يَدَّعِي فَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ، وَالْمِيرَاثُ يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَأَخًا وَادَّعَى كُلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ لَغَتْ بَيِّنَةُ الْأَخِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ، وَصَدَّقَ الْأَخُ أَحَدَهُمَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي
стр. 2746
فَإِنْ أَقَامَ الْأَخُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِابْنَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ الْبَيِّنَةَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَخِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لَهُ وَيُقْتَلُ الِابْنَانِ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ، وَلَمْ يُذْكَرْ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ عِنْدَهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ فَأَقَامَ اثْنَانِ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الثَّالِثِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ وَأَقَامَ الثَّالِثُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بَيِّنَةُ الِابْنَيْنِ أَوْلَى وَيُقْضَى بِالْقِصَاصِ عَلَى الثَّالِثِ لِلْأَخَوَيْنِ إنْ كَانَ عَمْدًا وَبِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ خَطَأً، وَلَا يَرِثُ الِابْنُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَتَرَجَّحْ بَيِّنَةُ الِابْنَيْنِ عَلَى بَيِّنَةِ الثَّالِثِ وَيُقْضَى لِلِابْنَيْنِ عَلَى الثَّالِثِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَمْدًا فَفِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُقْضَى لِلثَّالِثِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ، وَتَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ، فَأَقَامَ الْأَكْبَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَوْسَطِ أَنَّهُ قَتَلَ الْأَبَ، وَأَقَامَ الْأَوْسَطُ عَلَى الْأَصْغَرِ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَتَلَ الْأَبَ، وَأَقَامَ الْأَصْغَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى لِلْأَكْبَرِ عَلَى الْأَوْسَطِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَلِلْأَوْسَطِ عَلَى الْأَصْغَرِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَا يُقْضَى لِلْأَصْغَرِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِشَيْءٍ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الْأَكْبَرِ وَالْأَوْسَطِ نِصْفَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَصْغَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا، وَقَالَ الْوَلِيُّ: قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعًا فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُونَ عَلَى الْآخَرِ بِقَتْلِهِ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: قَتَلْتُمُوهُ جَمِيعًا بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَنَا قَتَلْتُ وَلِيَّكَ عَمْدًا فَصَدَّقَهُ وَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَقَالَ: أَنَا قَتَلْتُهُ عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَيْضًا فَلَوْ أَنَّ الْأَوَّلَ حِينَ مَا قَالَ قَالَ لَهُ: أَنْتَ قَتَلْتَهُ عَمْدًا وَحْدَكَ وَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَقَالَ: بَلْ أَنَا قَتَلْتُهُ وَحْدِي وَصَدَّقَهُ الْوَلِيُّ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الَّذِي قَتَلَهُ، وَلَهُ عَلَى الْآخَرِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ قُتِلَ خَطَأً، وَادَّعَى وَلِيُّهُ الْعَمْدَ فَلَهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَقَرَّ الْقَاتِلُ بِالْعَمْدِ، وَادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْخَطَأَ لَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَلَوْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَاتِلَ، وَقَالَ: إنَّكَ قَتَلْتَهُ عَمْدًا فَلَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا وَلِيَّهُ عَمْدًا بِحَدِيدَةٍ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِقَتْلِهِ وَحْدَهُ عَمْدًا وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَحْدَهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَعَلَى الْمُقِرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ عَمْدًا، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْقَتْلَ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ عَمْدًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالْخَطَأِ، وَالْآخَرُ بِالْعَمْدِ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا وَلِيَّهُ عَمْدًا بِحَدِيدَةٍ وَلَهُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: صَدَقْتَ، وَقَالَ الْآخَرُ: ضَرَبْتُهُ أَنَا خَطَأً بِالْعَصَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ عَلَيْهِمَا بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِمَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ هَاهُنَا اسْتِحْسَانٌ، وَإِذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَقَرَّا بِالْعَمْدِ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ، وَإِذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَقَرَّ بِالْخَطَأِ كَمَا ادَّعَى تَجِبُ الدِّيَةُ، وَلَوْ ادَّعَى الْخَطَأَ عَلَيْهِمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالْعَمْدِ، وَالْآخَرُ بِالْخَطَأِ فَالْجَوَابُ فِيهِ، وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْخَطَأِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ ادَّعَى الْعَمْدَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلْنَاهُ عَمْدًا وَجَحَدَ الْآخَرُ الْقَتْلَ أَصْلًا يُقْتَلُ الْمُقِرُّ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
لَوْ قَالَ رَجُلٌ أَنَا قَتَلْتُ وَفُلَانٌ وَلِيَّكَ عَمْدًا وَقَالَ فُلَانٌ: قَتَلْنَاهُ خَطَأً وَقَالَ الْوَلِيُّ لِلْمُقِرِّ بِالْعَمْدِ: قَتَلْتَهُ وَحْدَكَ عَمْدًا فَإِنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ عَمْدًا، وَإِنْ ادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ
стр. 2747
لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَطَعْتُ يَدَهُ أَنَا عَمْدًا، وَفُلَانٌ قَطَعَ رِجْلَهُ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَلِيُّ: لَا بَلْ أَنْتَ قَطَعْتَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ عَمْدًا، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الشَّرِكَةَ كَانَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ بَلْ أَنْتَ قَطَعْتَ يَدَهُ عَمْدًا، وَلَا أَدْرِي مَنْ قَطَعَ رِجْلَهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا زَالَ الْإِبْهَامُ بِأَنْ قَالَ تَذَكَّرْتُ أَنَّ فُلَانًا قَطَعَ رِجْلَهُ عَمْدًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ، وَيَكُونَ هَذَا عُذْرًا حَتَّى لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِبُطْلَانِ حَقِّهِ حِينَ أُبْهِمَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
رَجُلٌ قَتِيلٌ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ ادَّعَى وَلِيُّهُ أَنَّ فُلَانًا قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَمْدًا وَفُلَانًا قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهُمَا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَطْعُ يَدِهِ الْيُسْرَى: أَنَا قَطَعْتُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهَا خَاصَّةً وَأَنْكَرَ الْآخَرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ، وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ: قَطَعَ فُلَانٌ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا، وَلَا أَدْرِي مَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَّا أَنَّهَا قُطِعَتْ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْ الْقَطْعَيْنِ، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ الْيُسْرَى: أَنَا قَطَعْتُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهَا خَاصَّةً لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ.
وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: قَطَعَ فُلَانٌ يَدَهُ الْيُمْنَى عَمْدًا وَفُلَانٌ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ الْيُسْرَى: قَطَعْتُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا، وَلَا أَدْرِي مَنْ قَطَعَ الْيُمْنَى إلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْيُمْنَى قُطِعَتْ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ وَالشَّهَادَةِ فِيهِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ وَالشَّهَادَةِ فِيهِ) لِلْأَبِ أَنْ يُصَالِحَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الصُّلْحِ عَنْ النَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ، وَأَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى مَالٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَوَجَبَ الْمَالُ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا حَالًّا، وَلَا مُؤَجَّلًا فَهُوَ حَالٌّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَقَالَ: صَالَحْتُكَ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ لِذَلِكَ أَجَلًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَقَبْلَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُؤَجَّلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا وَعَبْدًا فَأَمَرَ الْحُرُّ وَمَوْلَى الْعَبْدِ رَجُلًا بِأَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَمِهِمَا عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ فَالْأَلْفُ عَلَى الْحُرِّ، وَعَلَى الْمَوْلَى نِصْفَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ الصُّلْحُ فِي فَصْلِ الْخَطَأِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّيَةِ، أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ عَلَى النَّوْعِ الَّذِي وَقَعَ الْقَضَاءُ بِهِ، أَوْ وَقَعَ التَّرَاضِي عَلَيْهِ، وَكَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى أَقَلَّ مِمَّا وَقَعَ بِهِ الْقَضَاءُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَسِيئَةً كَانَ، أَوْ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمَقْضِيِّ بِهِ، وَقَدْ صَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا قُضِيَ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ اصْطَلَحَا عَلَى دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْهُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فَرَسًا، أَوْ حِمَارًا أَوْ عَبْدًا إنْ كَانَ دَيْنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْمَقْضِيِّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ أَحَدَهُمَا دَنَانِيرَ، وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نَسِيئَةً، وَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ دَرَاهِمَ، وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ إنْ كَانَ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ سَوَاءٌ قُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا اصْطَلَحَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا فَأَمَّا إذَا اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا إنْ اصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ فُرِضَ فِي الدِّيَةِ إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَسِيئَةً كَانَ أَوْ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ لَمْ يُفْرَضْ فِي الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا جَازَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا الْقَاتِلَ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفًا جَازَ الصُّلْحُ فِي نَصِيبِهِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ بَاطِلٌ وَوَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ هِيَ الْأُولَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَمَنْ عَفَا مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقِصَاصِ رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ أُمٌّ
стр. 2748
أَوْ جَدَّةٌ، أَوْ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً فَعَفَا زَوْجُهَا عَنْ الْقَاتِلِ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقِصَاصِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إنْ صَالَحَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى عِوَضٍ، أَوْ عَفَا سَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ عَنْ الْقِصَاصِ وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا يَجِبُ لِلْعَافِي شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَعَلِمَ الْآخَرُ أَنَّ الْقَتْلَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَقَتَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ عَلِمَ بِالْعَفْوِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ، وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِالْآخَرِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
اثْنَانِ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا يَقْتُلُ الْآخَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيٌّ فَعَفَا وَلِيُّ أَحَدِ الْمَقْتُولَيْنِ عَنْ الْقَاتِلِ فَلِوَلِيِّ الْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيُقْتَلُ قِيَاسًا وَلَوْ قَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَ الْقَاتِلِ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ ضَمِنَ دِيَةَ يَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَقُضِيَ لِوَلِيِّهِ بِالْقِصَاصِ عَلَى الْقَاتِلِ فَأَمَرَ الْوَلِيُّ رَجُلًا بِقَتْلِهِ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا طَلَبَ مِنْ الْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقَاتِلِ فَعَفَا عَنْهُ فَقَتَلَهُ الْمَأْمُورُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَفْوِ قَالَ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ عَنْ دَمِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا فَأَقَامَ أَخُو الْمَقْتُولِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ ابْنًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْأَخِ وَيَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ ابْنًا وَرِثَهُ قَدْ صَالَحَهُ عَلَى الدِّيَةِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الِابْنَ قَدْ عَفَا عَنْهُ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْقَاتِلِ، فَإِنْ جَاءَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْعَفْوَ وَالصُّلْحَ كُلِّفَ الْقَاتِلُ أَنْ يُعِيدَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِابْنِ، وَلَا يُقْضَى عَلَى الِابْنِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الْقَاتِلُ عَلَى الْأَخِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَخَوَانِ وَأَقَامَ الْقَاتِلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّ الْأَخَ الْغَائِبَ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الصُّلْحَ لَا يُكَلَّفُ الْقَاتِلُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَإِذَا لَمْ يُكَلَّفْ الْقَاتِلُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ هُنَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَائِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ لِلدَّمِ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ الْغَائِبَ عَفَا عَنْهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي أَقْبَلُهُ، وَأُجِيزُ الْعَفْوَ عَنْ الْغَائِبِ، وَإِذَا قُضِيَ بِالْعَفْوِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ادَّعَى عَفْوَ الْغَائِبِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْحَاضِرَ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ فَيَحْلِفَ، فَإِذَا قَدِمَ فَحَلَفَ اُقْتُصَّ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ الْقَاتِلُ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ عَلَى عَفْوِ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ لِلْحَاضِرِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ فِي دَعْوَى الْعَفْوِ يُؤَجِّلُهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى قَالَ: وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ، فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: شُهُودِي غُيَّبٌ، أَوْ قَالَ مِنْ الِابْتِدَاءِ: شُهُودِي غُيَّبٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي عِلْمِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَأَقَامَهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اثْنَانِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ عَفَا فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ وَالْقَاتِلُ جَمِيعًا، أَوْ كَذَّبَاهُ، أَوْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ، وَصَدَّقَهُ الْقَاتِلُ، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ، أَوْ سَكَتَا جَمِيعًا، فَالْعَفْوُ وَاقِعٌ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، وَأَمَّا الدِّيَةُ، فَإِنْ تَصَادَقُوا فَلِلشَّاهِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَذَّبَاهُ فَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدِ وَيَجِبُ لِلسَّاكِتِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ وَصَدَّقَهُ الْقَاتِلُ ضَمِنَ دِيَةً بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَذَّبَ الْقَاتِلُ الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ وَصَدَّقَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي شَهَادَتِهِ فَالْعَفْوُ وَاقِعٌ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ لِلشَّاهِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْقَاتِلُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ، وَلَا كَذَّبَاهُ بَلْ سَكَتَا الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ كَذَّبَا الشَّاهِدَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ
стр. 2749
مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعَفْوِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا إنْ يَشْهَدَا مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبًا، فَإِنْ شَهِدَا مَعًا إنْ كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ بَطَلَ حَقُّهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ مَعًا، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَهُمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ ضَمِنَ لِلَّذِي صَدَّقَهُ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَأَمَّا إذَا شَهِدَا مُتَعَاقِبًا، فَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ فَلِلشَّاهِدِ آخِرًا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُمَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا مُتَعَاقِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لَهُمَا، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا إنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَ وَكَذَّبَ الثَّانِيَ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ صَدَّقَ الثَّانِيَ وَكَذَّبَ الْأَوَّلَ فَلِلثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ كَانَ الدَّمُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ قَدْ عَفَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَطَلَ نَصِيبُ الْعَافِي وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الشَّاهِدَيْنِ مَالًا، وَإِنْ كَذَّبَاهُمَا فَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدَيْنِ وَيَصِيرُ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَالًا، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ غَرِمَ الْقَاتِلُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَهُوَ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلشَّاهِدَيْنِ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَحْدَهُ غَرِمَ الْقَاتِلُ الدِّيَةَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَفَا مِنْ حِصَّتِهِ فِي الدِّيَةِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الشَّاهِدَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَوْمٌ اجْتَمَعُوا عَلَى كَلْبٍ عَقُورٍ فَرَمَوْهُ بِالنِّبَالِ فَأَخْطَأَ نَبْلٌ فَأَصَابَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَمَاتَتْ وَشَهِدَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا سَهْمُ فُلَانٍ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا رَمَاهُ فَصَالَحَ الْأَبُ صَاحِبَ السَّهْمِ عَلَى كَرْمٍ ثُمَّ طَلَبَ الْمُصَالَحُ رَبَّ الصُّلْحِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَالِحَ هُوَ الْجَارِحُ وَأَنَّ الصَّبِيَّةَ مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ سِوَى مَعْرِفَةِ السَّهْمِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَ السَّهْمِ هُوَ رَمَاهُ فَاسْتَقْبَلَهَا أَبُوهَا وَلَطَمَهَا وَسَقَطَتْ وَمَاتَتْ، وَمَا يَدْرِي مِنْ اللَّطْمَةِ مَاتَتْ، أَوْ مِنْ الرَّمْيَةِ، فَإِنْ كَانَ صَالَحَ الْأَبُ بِإِذْنِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ جَازَ وَالْبَدَلُ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَلَا مِيرَاثَ لِلْأَبِ، وَإِنْ صَالَحَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْعَفْوُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ عَنْ الْعَمْدِ أَوْ عَنْ الْخَطَأِ وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ عَنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَنْ الْقَطْعِ أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ وَحْدَهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ الْمَقْطُوعُ لِلْقَاطِعِ: عَفَوْتُكَ عَنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ الشَّجَّةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا يَبْرَأُ عَنْ الْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ وَلَوْ قَالَ: عَفَوْتُكَ عَنْ الْقَطْعِ، أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ لَا يَكُونُ عَفْوًا عَنْ السِّرَايَةِ وَلَوْ مَاتَ يَجِبُ الْقِصَاصُ قِيَاسًا، وَالدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَبْرَأُ عَنْ السِّرَايَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ خَطَأً فَعَفَا عَنْ الْقَطْعِ، أَوْ الشَّجَّةِ ثُمَّ سَرَى وَمَاتَ كَانَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْكُلِّ كَمَا فِي الْعَمْدِ إلَّا أَنَّ فِي الْعَمْدِ تُعْتَبَرُ الدِّيَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي الْخَطَأِ مِنْ الثُّلُثِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
امْرَأَةٌ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ، فَإِنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَصَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا سُلِّمَ لَهَا جَمِيعُ الْأَرْشِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سُلِّمَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَرَدَّتْ عَلَى الزَّوْجِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَالتَّسْمِيَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ ثُمَّ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْجِنَايَةِ، أَوْ عَلَى الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَسَلَّمَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ، وَكَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَسَقَطَ الْقِصَاصُ مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ.
وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا سُلِّمَ لَهَا جَمِيعُ ذَلِكَ وَسَقَطَ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَلَّمَ لَهَا نِصْفَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَتُؤَدِّي الْعَاقِلَةُ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ إلَى زَوْجِهَا، فَأَمَّا إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ لَهَا
стр. 2750
مَهْرُ مِثْلِهَا، وَعَلَى عَاقِلَتِهَا دِيَةُ الزَّوْجِ وَعِنْدَهُمْ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَتَصِيرُ دِيَةُ الزَّوْجِ مَهْرًا لَهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ خَطَأً إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا، وَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ عَاقِلَتِهَا، وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَصِيرُ مَهْرًا لَهَا، وَتَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِلَى الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الدِّيَةِ لَا شَكَّ أَنَّ الْكُلَّ يُسَلَّمُ لَهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَطْعِ حَالَ مَا يَجِيءُ وَيَذْهَبُ، أَوْ بَعْدَ مَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ.
وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ مَا يَجِيءُ، وَيَذْهَبُ فَالْكُلُّ يُسَلَّمُ لَهَا، وَإِنْ حَصَلَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ مَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ تَبْرَأُ الْعَاقِلَةُ عَنْ ذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُمْ، وَيَرُدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ هَذَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَ، فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَلَّمَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ آلَافٍ إنْ كَانَ خَمْسَةُ آلَافٍ مَهْرَ مِثْلِهَا وَيَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ خَمْسَةِ آلَافٍ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَكَذَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَإِنْ كَانَ لَا تَخْرُجُ فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَمِقْدَارُ مَهْرِ مِثْلِهَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَيَرُدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَتَيْنِ ثُمَّ عَفَا الْمَشْجُوجُ عَنْ إحْدَى الْمُوضِحَتَيْنِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمَا قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ مِنْ الشَّاجِّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِلْعَاقِلَةِ فَيَجُوزُ، وَيُرْفَعُ عَنْهُمْ نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ كَانَ يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَّتَانِ عَمْدًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَفْوٌ عَنْهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا فَعَفَا لَهُ عَنْهَا، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا ثُمَّ شَجَّهُ أُخْرَى عَمْدًا فَلَمْ يَعْفُ عَنْهَا فَعَلَى الْجَانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إذَا مَاتَ مِنْهَا جَمِيعًا، وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَفْوُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا وَصَالَحَهُ الْمَشْجُوجُ مِنْ الْمُوضِحَةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا عَلَى مَالٍ مُسَمًّى وَقَبَضَهُ ثُمَّ شَجَّهُ رَجُلٌ آخَرُ مُوضِحَةً عَمْدًا، وَمَاتَ مِنْ الْمُوضِحَتَيْنِ فَعَلَى الْآخَرِ الْقِصَاصُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ مَعَ الْأَوَّلِ بَعْدَ مَا شَجَّهُ الْآخَرُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا، وَصَالَحَهُ مِنْهَا، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَهَا ثُمَّ شَجَّهُ آخَرُ خَطَأً وَمَاتَ مِنْهُمَا فَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ فِي مَالِ الْمَقْتُولِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ) مَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمُرْمَى إلَيْهِ ثُمَّ وَقَعَ السَّهْمُ فَمَاتَ فَعَلَى الرَّامِي الدِّيَةُ لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ رَمَى إلَيْهِ، وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَكَذَا إذَا رَمَى حَرْبِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ رَمَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ فَمَاتَ مِنْهُ فَعَلَى الرَّامِي قِيمَتُهُ لِلْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا قَضَى الْقَاضِي بِرَجْمِ رَجُلٍ فَرَمَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ الشُّهُودِ حَالَةَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَإِذَا رَمَى الْمَجُوسِيُّ صَيْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ الرَّمْيَةُ بِالصَّيْدِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ رَمَاهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ تَمَجَّسَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أُكِلَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَلَوْ رَمَى الْمُحْرِمُ صَيْدًا ثُمَّ حَلَّ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَإِنْ رَمَى حَلَالٌ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2751
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الدِّيَاتِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الدِّيَاتِ) الدِّيَةُ الْمَالُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ وَالْأَرْشُ اسْمٌ لِلْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي الْكَافِي.
ثُمَّ الدِّيَةُ تَجِبُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ، وَفِي الْقَتْلِ بِسَبَبٍ، وَفِي قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَهَذِهِ الدِّيَاتُ كُلُّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَّا فِي قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ عَمْدًا فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَكُلُّ عَمْدٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ فِيهِ بِشُبْهَةٍ فَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَكُلُّ أَرْشٍ وَجَبَ بِالصُّلْحِ فَهُوَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَالثَّانِيَ يَجِبُ حَالًّا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكُلُّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ يُقْضَى مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْإِبِلِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مِنْ الْإِبِلِ مِائَةٌ، وَمِنْ الْعَيْنِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَمِنْ الْوَرِقِ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَلِلْقَاتِلِ الْخِيَارُ يُؤَدِّي أَيَّ نَوْعٍ شَاءَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَقَالَا: وَمِنْ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ، وَمِنْ الْغَنَمِ أَلْفَا شَاةٍ، وَمِنْ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ ثَوْبَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ لَا تَجِبُ الْإِبِلُ كُلُّهَا مِنْ سِنٍّ وَاحِدٍ بَلْ مِنْ أَسْنَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي الْخَطَأِ الْمَحْضِ تَجِبُ الْمِائَةُ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ تَجِبُ الْمِائَةُ أَرْبَاعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَدِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهَا، وَمَا دُونَهَا نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَإِنْ كَانَتْ جِنَايَةً لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَالْوَاجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ: يَسْتَوِي الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِيهِ، وَقِيلَ: بِنِصْفٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ الْكَبِيرُ أَبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدِّيَةِ حِصَّةَ نَفْسِهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَحِصَّةَ الصَّغِيرِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ الْكَبِيرُ أَخًا أَوْ عَمًّا، وَلَمْ يَكُنْ وَصِيًّا لِلصَّغِيرِ يَسْتَوْفِي حِصَّةَ نَفْسِهِ، وَلَا يَسْتَوْفِي حِصَّةَ الصَّغِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِ إنْسَانٍ، وَلَمْ يَنْبُتْ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِيهِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالدِّيَةِ حَالَ الْحَلْقِ بَلْ يُؤَجَّلُ سَنَةً، فَإِنْ أُجِّلَ سَنَةً وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ، وَالشَّعْرُ لَمْ يَنْبُتْ لَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْحَاجِبَيْنِ إذَا حَلَقَهُمَا عَلَى وَجْهٍ أَفْسَدَ الْمَنْبِتَ، أَوْ نَتَفَ فَأَفْسَدَ الْمَنْبِتَ تَجِبُ فِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَفِي ثِنْتَيْنِ مِنْ الْأَهْدَابِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي إحْدَاهُمَا رُبُعُ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّهَا الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا حَلَقَ لِحْيَةَ رَجُلٍ، وَلَمْ يَنْبُتْ مَكَانَهَا أُخْرَى فَفِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيَسْتَوِي الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا حَلَقَ نِصْفَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ حَلَقَ نِصْفَ اللِّحْيَةِ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ نِصْفٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْفَائِتَ كَمْ هُوَ تَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا نَتَفَ بَعْضَ لِحْيَةِ رَجُلٍ تُقَسَّمُ الدِّيَةُ عَلَى مَا ذَهَبَ، وَعَلَى مَا بَقِيَ فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي بِحِسَابِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَتَكَلَّمُوا فِي لِحْيَةِ الْكَوْسَجِ، وَالْأَصَحُّ فِي ذَلِكَ مَا فَصَّلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ النَّابِتُ عَلَى ذَقَنِهِ شَعَرَاتٍ مَعْدُودَةً فَلَيْسَ فِي حَلْقِ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى الذَّقَنِ وَالْخَدِّ جَمِيعًا وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَفِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، فَإِنْ نَبَتَ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا كَانَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا نَبَتَ مَكَانَهُ أَبْيَضُ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ وَقَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ حُرًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ رَوَى شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ
стр. 2752
تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَقْدِيرُ حُكُومَةِ الْعَدْلِ فِي الْحُرِّ أَنْ يُقَوَّمُ أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ لَوْ كَانَ عَبْدًا، وَأَسْوَدُ اللِّحْيَةِ فَيَلْزَمهُ النُّقْصَانُ الَّذِي بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ حَلَقَ لِحْيَةَ إنْسَانٍ فَنَبَتَ بَعْضُهَا دُونَ الْبَعْضِ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَفِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِي إذَا قَطَعَ ضَفِيرَةَ امْرَأَتِهِ، أَوْ امْرَأَةَ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ فِي الْحَالُ، وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَطَعَ قُرُونَ امْرَأَةٍ، أَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِ جَارِيَةٍ، وَذَلِكَ يُنْقِصُهَا قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا جَبَّ رَجُلًا حَتَّى سَقَطَتْ اللِّحْيَةُ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَجْلِ اللِّحْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَقَ الشَّارِبَ فَلَمْ يَنْبُتْ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي جِنَايَاتِ الْحَسَنِ: وَإِذَا حَلَقَ اللِّحْيَةَ مَعَ الشَّارِبِ لَا يَدْخُلُ ضَمَانُ الشَّارِبِ فِي ضَمَانِ اللِّحْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَذُكِرَ فِي الْهَارُونَيِّ لَوْ حَلَقَ رَأْسَ رَجُلٍ فَقَالَ: كَانَ أَصْلَعَ فَلَمْ يَنْبُتْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا زَعَمَ الْحَالِقُ أَنَّهُ كَانَ فِي رَأْسِهِ مِنْ الشَّعْرِ، وَكَذَا اللِّحْيَةُ لَوْ حَلَقَهَا، وَقَالَ: كَانَ كَوْسَجًا لَمْ يَكُنْ فِي عَارِضِهِ شَعْرٌ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَاجِبَيْنِ وَالْأَشْفَارِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ صَحِيحًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْأُذُنَيْنِ الشَّاخِصَتَيْنِ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ كَمَلًا، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِذَا يَبِسَتْ الْأُذُنُ وَانْخَسَفَتْ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا ضَرَبَ أُذُنَ إنْسَانٍ حَتَّى ذَهَبَ سَمْعُهُ تَجِبُ الدِّيَةُ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ سَمْعِهِ أَنْ يُطْلَبَ غَفْلَةً فَيُنَادَى، فَإِنْ أَجَابَ عُلِمَ أَنَّ سَمْعَهُ لَمْ يَذْهَبْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي الْعَيْنَيْنِ إذَا فُقِئَتَا خَطَأً كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تُفْقَأْ وَلَكِنَّهُمَا انْخَسَفَتَا، أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُمَا، وَهُمَا قَائِمَتَانِ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ فِيهِمَا، وَنِصْفُ الدِّيَةِ فِي إحْدَاهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَطَعَ الْجُفُونَ بِأَهْدَابِهَا فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي قَطْعِ الْجُفُونِ الَّتِي لَا شُعُورَ عَلَيْهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَلَى الْأَهْدَابِ وَاحِدًا، وَعَلَى الْجُفُونِ وَاحِدًا كَانَ عَلَى الَّذِي جَنَى عَلَى الْأَهْدَابِ تَمَامُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الَّذِي جَنَى عَلَى الْجُفُونِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي قَطْعِ الْأَنْفِ دِيَةُ النَّفْسِ، وَكَذَا إذَا قَطَعَ الْمَارِنَ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ، وَإِنْ قَطَعَ نِصْفَ قَصَبَةِ الْأَنْفِ لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَفِيهِ دِيَةُ النَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ لَا يَتَنَفَّسُ مِنْ أَنْفِهِ، وَلَكِنْ يَتَنَفَّسُ مِنْ فِيهِ فَعَلَيْهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا قَطَعَ الْمَارِنَ ثُمَّ الْأَنْفَ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبَرْءِ تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبَرْءِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَارِنِ، وَحُكُومَةُ عَدْلٍ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْأَصْلِ إذَا كَسَرَ أَنْفَ إنْسَانٍ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ضَرَبَ أَنْفَ رَجُلٍ فَلَمْ يَجِدْ شَمَّ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، وَلَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا ذُكِرَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَذُكِرَ فِي جِنَايَاتِ أَبِي سُلَيْمَانَ إذَا أَقَرَّ الضَّارِبُ بِذَهَابِ الشَّمِّ فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَهُوَ كَالسَّمْعِ هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ الشَّمِّ أَنْ يُخْتَبَرَ بِالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي الشَّفَتَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي أُذُنِ الصَّغِيرِ وَأَنْفِهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيَجِبُ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْأَنْيَابُ وَالضَّوَاحِكُ وَالنَّوَاجِذُ وَالطَّوَاحِنُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَيْسَ فِي نَفْسِ الْآدَمِيِّ شَيْءٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ يَزْدَادُ أَرْشُهُ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ إلَّا الْأَسْنَانُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ حَتَّى لَوْ كَانَتْ ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ فَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَجِبُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دِيَةٍ يُؤَدِّي ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَسِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ كَذَا ذُكِرَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ قَلَعَ سِنَّ رَجُلٍ فَنَبَتَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى سَقَطَ الْأَرْشُ
стр. 2753
هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَيْهِ الْأَرْشُ كَامِلًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِنْ نَبَتَتْ الْأُخْرَى سَوْدَاءَ بَقِيَ الْأَرْشُ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِهِ فَرَدَّهَا صَاحِبُهَا مَكَانَهَا وَنَبَتَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ فَعَلَى الْقَالِعِ كَمَالُ الْأَرْشِ كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ ضَرَبَ سِنَّ إنْسَانٍ فَتَحَرَّكَ فَأُجِّلَ، فَإِنْ اخْضَرَّ، أَوْ احْمَرَّ تَجِبُ دِيَةُ السِّنِّ خَمْسَمِائَةٍ، وَإِنْ اصْفَرَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ اسْوَدَّ تَجِبُ دِيَةُ السِّنِّ إذَا فَاتَتْ مَنْفَعَةُ الْمَضْغِ، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إلَّا أَنَّهُ مِنْ الْأَسْنَانِ الَّتِي تُرَى حَتَّى فَاتَ جَمَالُهُ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ قَالَ الضَّارِبُ: إنَّمَا اسْوَدَّتْ مِنْ ضَرْبَةٍ حَدَثَتْ فِيهَا بَعْدَ ضَرْبَتِي، وَكَذَّبَهُ الْمَضْرُوبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَضْرُوبِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الضَّارِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي سِنِّ الْمَمْلُوكِ إذَا اصْفَرَّ تَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: فِي الِاصْفِرَارِ تَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ حُرًّا كَانَ، أَوْ مَمْلُوكًا، وَإِذَا ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَاسْوَدَّ السِّنُّ بِضَرْبِهِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَنَزَعَهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ تَمَامُ أَرْشِهَا، وَعَلَى الثَّانِي حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَكَذَا فِي قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ إذَا مَنَعَ الْكَلَامَ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ قِيلَ: يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، وَقِيلَ: عَلَى عَدَدِ حُرُوفٍ تَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ، وَقِيلَ: إنْ قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ تَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْأَكْثَرِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي قَالُوا: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ذَهَابَ الْكَلَامِ يُسْتَغْفَلُ عَنْهُ حَتَّى يُسْمَعَ كَلَامُهُ، أَوْ لَا يُسْمَعَ، وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَطَعَ لِسَانَ صَبِيٍّ إنْ اسْتَهَلَّ تَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ وَفِي اللَّحْيَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْيَدَيْنِ إذَا قُطِعَتَا خَطَأً كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا يُفَضَّلُ الْيَمِينُ عَلَى الشِّمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْيَمِينُ أَكْثَرَ بَطْشًا مِنْ الشِّمَالِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالْأَصْلُ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ إذَا فَوَّتَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَالِ، أَوْ أَزَالَ جَمَالًا مَقْصُودًا فِي الْآدَمِيِّ عَلَى الْكَمَالِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي يَدِ الْخُنْثَى مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا نِصْفُ مَا فِي يَدِ الرَّجُلِ، وَنِصْفُ مَا فِي يَدُ الْمَرْأَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ، أَوْ الرِّجْلَيْنِ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ فِيهَا ثَلَاثُ مَفَاصِلَ فَفِي أَحَدِهِمَا ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ، وَمَا فِيهَا مَفْصِلَانِ فَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
، وَإِذَا قَطَعَ الْكَفَّ مَعَ بَعْضِ الْأَصَابِعِ، أَوْ مَعَ كُلِّ الْأَصَابِعِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَهُ، وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا قَائِمَةٌ فِي الْكَفِّ أَنَّ الْكَفَّ يُجْعَلُ تَابِعًا لِلْأَصَابِعِ حَتَّى يَجِبَ أَرْشُ الْأَصَابِعِ، وَلَا يَجِبُ فِي الْكَفِّ شَيْءٌ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْكَفِّ ثَلَاثُ أَصَابِعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ الْأَصَابِعُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَا يَجِبُ فِي الْكَفِّ شَيْءٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْكَفِّ أُصْبُعَانِ، أَوْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ مَفْصِلٌ وَاحِدٌ مِنْ أُصْبُعٍ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ الْكَفُّ تَبَعًا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا ضَرَبَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَشُلَّتْ الْيَدُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْ الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى فَشُلَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُصْبُعِ، أَوْ الْيَدِ كُلِّهَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى، وَفِيمَا بَقِيَ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَفِي السَّاعِدِ إذَا كُسِرَ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَكَذَا فِي الزَّنْدِ إذَا كُسِرَ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
стр. 2754
وَفِي الْيَدِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ دِيَةُ الْيَدِ، وَحُكُومَةُ عَدْلٍ فِيمَا بَيْنَ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ، وَإِنْ كَانَ إلَى الْمَرْفِقِ كَانَ فِي الذِّرَاعِ بَعْدَ دِيَةِ الْيَدِ حُكُومَةُ عَدْلٍ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ قَطَعَ يُمْنَى رَجُلَيْنِ فَقَطَعَ أَحَدُهُمَا إبْهَامَ الْقَاطِعِ وَقَطَعَ أَجْنَبِيٌّ آخَرُ الْأَصَابِعَ الْبَوَاقِيَ ثُمَّ إنَّ الْمَقْطُوعَةَ يَدُهُ الَّذِي لَمْ يَقْطَعْ أَصْلًا قَطَعَ الْكَفَّ، وَلَا أُصْبُعَ فِيهَا ثُمَّ اجْتَمَعُوا عِنْدَ الْقَاضِي جَمِيعًا فَالْقَاضِي يَقْضِي عَلَى الْقَاطِعِ الْيَدَيْنِ بِدِيَةِ يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْقِصَاصِ أَخْمَاسًا، وَيَغْرَمُ الْأَجْنَبِيُّ لِقَاطِعِ الْيَدَيْنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ اجْتَمَعَ الْمَقْطُوعَةُ أَيْدِيهِمَا عَلَى قَطْعِ الْكَفِّ ثُمَّ أَخَذَا دِيَةَ الْيَدِ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا لِلَّذِي لَمْ يَقْطَعْ الْإِبْهَامَ، وَخُمُسَاهَا لِلَّذِي قَطَعَ الْإِبْهَامَ، وَإِنْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ فَقَطَعَ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ثُمَّ قَطَعَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْقِصَاصِ بَعْدَ ذَلِكَ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ قَاطِعِ الْيَدَيْنِ ثُمَّ عَادَ الْأَجْنَبِيُّ فَقَطَعَ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ثُمَّ إنَّ الَّذِي لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِ الْقَاطِعِ قَطَعَ الْكَفَّ، وَعَلَيْهِ الْأُصْبُعَانِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَى الْقَاطِعِ بِدِيَةِ يَدٍ وَاحِدَةٍ رُبُعُهَا لِلَّذِي قَطَعَ الْكَفَّ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلَّذِي قَطَعَ الْأُصْبُعَ، فَإِنْ اجْتَمَعَ صَاحِبَا الْقِصَاصِ عَلَى قَطْعِ الْكَفِّ مَعَ الْأُصْبُعَيْنِ، فَالدِّيَةُ الْمَأْخُوذَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا لِقَاطِعِ الْأُصْبُعِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةُ أَثْمَانِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْأُنْمُلَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَالظُّفْرُ إذَا نَبَتَ كَمَا كَانَ لَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنْ نَبَتَ عَلَى عَيْبٍ فَحُكُومَةٌ دُونَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الرِّجْلَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي يَدِ الصَّغِيرِ وَرِجْلِهِ حُكُومَةٌ إذَا لَمْ يَمْشِ، وَلَمْ يَقْعُدْ، وَلَمْ يُحَرِّكْهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ يُحَرِّكُهُمَا فَفِيهِمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَفِي قَطْعِ الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا قَطَعَ الرِّجْلَ خَطَأً مِنْ نِصْفِ السَّاقِ تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَجْلِ الْقَدَمِ، وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ فِيمَا وَرَاءَ الْقَدَمِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَسَرَ فَخِذَهُ وَبَرَأْتُ وَاسْتَقَامَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُكُومَةُ عَدْلٍ وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَنْ كَسَرَ عَظْمًا مِنْ إنْسَانٍ يَدًا، أَوْ رِجْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَبَرَأَ، أَوْ عَادَ كَهَيْئَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ، فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ، أَوْ عَثْمٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ عَثْمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الضِّلْعِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَفِي التَّرْقُوَةِ حُكُومَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ، وَفِي حَلَمَتَيْهِ حُكُومَةٌ دُونَ الْأُولَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي إحْدَى ثَدْيَيْ الرَّجُلِ نِصْفُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ وَكَذَا فِي حَلَمَتَيْ ثَدْيَيْهَا، وَحْدَهُمَا، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْكُتُبِ الظَّاهِرَةِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ إذَا قُطِعَتَا عَمْدًا وَالصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِي ثَدْيَيْ الْخُنْثَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا فِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ، وَعِنْدَهُمَا نِصْفُ مَا فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ، وَنِصْفُ مَا فِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ ضَرَبَ عَلَى الظَّهْرِ فَفَاتَ مَنْفَعَةُ الْجِمَاعِ، أَوْ صَارَ أَحْدَبَ تَجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا لَمْ يُحْدِبْهُ بِهِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ الْجِمَاعِ، فَإِنْ بَقِيَ لِلْجِرَاحَةِ أَثَرٌ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فَلَا شَيْءَ وَقَالَا: أُجْرَةُ الطَّبِيبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَصَدْرُ الْمَرْأَةِ إذَا كُسِرَ وَانْقَطَعَ الْمَاءُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الذَّكَرِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ حُكُومَةُ عَدْلٍ عِنْدَنَا سَوَاءٌ كَانَ يَتَحَرَّكُ، أَوْ لَا يَتَحَرَّكُ وَيَقْدِرُ الْخَصِيُّ عَلَى الْجِمَاعِ، أَوْ لَا يَقْدِرُ، وَهُوَ الْحُكْمُ فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ وَأَمَّا ذَكَرُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَذَكَرِ الْعِنِّينِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا قَطَعَ الْحَشَفَةَ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ، فَإِنْ جَاءَ وَقَطَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الذَّكَرِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَخَلُّلِ الْبَرْءِ
стр. 2755
تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ قَطَعَ الذَّكَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا بَرْءٌ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي الْحَشَفَةِ وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَطَعَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الرَّجُلِ الصَّحِيحِ خَطَأً إنْ بَدَأَ بِقَطْعِ الذَّكَرِ فَفِيهِ دِيَتَانِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ بِالذَّكَرِ فَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ جَانِبِ الْفَخِذِ مَعًا فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَطَعَ إحْدَى أُنْثَيَيْهِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ يُقِرَّ الْجَانِي بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ إذَا قُطِعَتَا خَطَأً كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ طَعَنَ بَطْنَهُ بِرُمْحٍ فَصَارَ بِحَالٍ لَا يَسْتَمْسِكُ الطَّعَامَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ طَعَنَ بِرُمْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَسْتَمْسِكُ الطَّعَامَ جَوْفُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبَهُ فَسَلِسَ بَوْلُهُ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَطَعَ فَرْجَ امْرَأَةٍ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا قَطَعَ فَرْجَ امْرَأَةٍ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُسْتَطَاعُ وِقَاعُهَا فَفِيهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا ضُرِبَتْ امْرَأَةٌ فَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً يَنْتَظِرُ حَوْلًا، فَإِنْ بَرِئَتْ وَإِلَّا يُقْضَى بِالدِّيَةِ، وَفِي مَسْأَلَةِ سَلَسِ الْبَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَنْتَظِرَ حَوْلًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّعْنِ فِي الْبَطْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَإِنْ أَفْضَى امْرَأَةً فَلَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ فَهِيَ جَائِفَةٌ يَجِبُ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَذَهَبَتْ مِنْهَا عَيْنٌ أَوْ أَفْضَاهَا أَوْ مَاتَتْ]
رَجُلٌ جَامَعَ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَمَاتَتْ إنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَذَهَبَتْ مِنْهَا عَيْنٌ، أَوْ أَفْضَاهَا، أَوْ مَاتَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَضْمَنُ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَّا الْإِفْضَاءَ وَالْقَتْلَ مِنْ الْجِمَاعِ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِيمَا حَكَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
عَنْ الْفَقِيهِ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ إذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَسَقَطَتْ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَى الدَّافِعِ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَالتَّعْزِيرُ، وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ فِي مَالِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَدَخَلَ بِهَا وَجَبَ لَهَا مَهْرَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ]
(فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ) مَوْضِعُ الشَّجَّةِ الرَّأْسُ وَالْوَجْهُ إلَى الذَّقَنِ وَتَحْتَ الذَّقَنِ لَيْسَ مَوْضِعَ الشَّجَّةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاللَّحْيَانِ مِنْ الْوَجْهِ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ (الشِّجَاجُ عَشَرَةٌ) الْحَارِصَةُ وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ أَيْ تَخْدِشُهُ وَلَا تُخْرِجُ الدَّمَ وَالدَّامِعَةُ وَهِيَ الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ وَلَا تُسِيلُهُ كَالدَّمْعِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّامِيَةُ وَهِيَ الَّتِي تُسِيلُ الدَّمَ وَالْبَاضِعَةُ وَهِيَ الَّتِي تَبْضَعُ الْجِلْدَ أَيْ تَقْطَعُهُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ وَالسِّمْحَاقُ وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى السِّمْحَاقِ وَهِيَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ اللَّحْمِ وَعَظْمِ الرَّأْسِ وَالْمُوضِحَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ أَيْ تُبَيِّنُهُ وَالْهَاشِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الْعَظْمَ وَالْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ الَّتِي تُنَقِّلُ الْعَظْمَ بَعْدَ الْكَسْرِ أَيْ تُحَوِّلُهُ وَالْآمَّةُ وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى أُمِّ الرَّأْسِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ الْجَائِفَةُ الَّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ وَتَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَعِيشُ مِنْهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا قِصَاصَ فِي غَيْرِ الْمُوضِحَةِ وَهَذَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
стр. 2756
وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
، وَفِي الْوَاضِحَةِ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَمْدًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَمَا فَوْقَهَا مِنْ الشِّجَاجِ لَا قِصَاصَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَفِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الشِّجَاجِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فَحُكْمُهَا عَمْدًا، وَحُكْمُ الْخَطَأِ سَوَاءٌ فَيَجِبُ فِيهَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا مَا يَجِبُ فِيهَا إذَا كَانَتْ خَطَأً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْمُوضِحَةِ إنْ كَانَتْ خَطَأً نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِنْ نَفَذَتْ فَهُمَا جَائِفَتَانِ فَفِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي هَذَا كُلِّهِ إذَا بَرَأَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ قَالَ: يَجِبُ مِقْدَارُ مَا أَنْفَقَ إلَى أَنْ يَبْرَأَ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
شَجَّ رَجُلًا مُنَقِّلَةً فَبَرَأَتْ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِهَا بَعْدَ الْبَرْءِ، وَإِنْ قَلَّ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْمُنَقِّلَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ إذَا وَجَبَ لَا يَسْقُطُ إلَّا إذَا زَالَ وُجُوبُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِيمَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ الشِّجَاجُ السِّتُّ إذَا كَانَتْ خَطَأً حُكُومَةُ الْعَدْلِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ حُكُومَةِ الْعَدْلِ فَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: السَّبِيلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا بِدُونِ هَذَا الْأَثَرِ، وَيُقَوَّمَ مَعَ هَذَا الْأَثَرِ ثُمَّ يُنْظَرَ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ نِصْفَ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ رُبُعِ الْعُشْرِ يَجِبُ رُبُعُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا تَكُونُ الْآمَّةُ إلَّا فِي الرَّأْسِ، أَوْ فِي الْوَجْهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَخْلُصُ مِنْهُ إلَى الدِّمَاغِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ طَعَنَ رَجُلًا فِي أُذُنِهِ فَخَرَجَ مِنْ الْأُخْرَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنْ طَعَنَ فِي فِيهِ فَخَرَجَ مِنْ دِمَاغِهِ حَتَّى نَفَذَتْ مِنْ الْفَمِ إلَى الدِّمَاغِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَمِنْ الدِّمَاغِ إذَا نَفَذَتْ إلَى الْفَرْقِ فَفِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ
وَلَوْ رَمَى الزُّجَّ أَوْ السَّهْمَ فِي عَيْنِهِ، وَأَنْفَذَهَا فِي قَفَاهُ فَفِي عَيْنِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْبَاقِي حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنْ أَصَابَ الدِّمَاغَ، وَنَفَذَتْ فَعَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَمِنْهَا إلَى أَنْ تَصِلَ الدِّمَاغَ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَفِي الدِّمَاغِ حَتَّى نَفَذَتْ إلَى الْفَرْقِ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْجِرَاحَاتُ الَّتِي فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ إذَا أَوْضَحَتْ الْعَظْمَ، أَوْ كَسَرَتْهُ إذَا بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلْجِرَاحَةِ أَثَرٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْجَائِفَةُ مَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ مِنْ الْبَطْنِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ الصَّدْرِ أَوْ مَا يَتَوَصَّلُ مِنْ الرَّقَبَةِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ الشَّرَابُ كَانَ مُفْطِرًا فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِفَةٌ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ وَلَا يَكُونُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْفَخِذِ وَالْفَمِ وَالرَّأْسِ جَائِفَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ بَيْنَ الْأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرِ حَتَّى تَصِلَ إلَى الْجَوْفِ فَهِيَ جَائِفَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَقِصَاصُ الشَّجَّةِ يُسْتَوْفَى عَلَى مِسَاحَةِ الشَّجَّةِ فِي طُولِهَا وَعَرْضِهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، أَوْ فِي مُؤَخَّرِهِ، أَوْ وَسَطِهِ أَوْ جَنْبَيْهِ فَعَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي الشَّاجِّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِالرَّأْسِ وَلَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً فَأَخَذَتْ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ، وَهِيَ لَا تَأْخُذُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ خُيِّرَ الْمَشْجُوجُ إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَبَدَأَ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ مِقْدَارَ طُولِ الْأُولَى إلَى حَيْثُ يَبْلُغُ ثُمَّ يَكُفُّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ، وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ أَيْضًا وَيُفَضَّلُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ، وَلَا يَزِيدُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي طُولِ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ، وَهِيَ تَأْخُذُ مِنْ جَبْهَةِ الشَّاجِّ إلَى قَفَاهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ إلَى مِثْلِ مَوْضِعِهَا مِنْ رَأْسِهِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَبْهَةِ الْمَشْجُوجِ إلَى قَفَاهُ، وَلَمْ يَبْلُغْ مِنْ الشَّاجِّ إلَّا إلَى نِصْفِ ذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِقْدَارَ شَجَّتِهِ إلَى حَيْثُ يَبْلُغُ وَيَبْدَأُ مِنْ أَيِّ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
شَجَّهُ عِشْرِينَ مُوضِحَةً إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ الْبَرْءُ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْبَرْءُ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ شَعْرُ جَمِيعِ رَأْسِهِ فَلَمْ يَنْبُتْ دَخَلَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي الدِّيَةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ، وَإِنْ تَنَاثَرَ بَعْضُ الشَّعْرِ أَوْ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ، وَدَخَلَ فِيهِ الشَّعْرُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُ رَأْسِهِ
стр. 2757
أَمَّا إذَا نَبَتَ، وَرَجَعَ كَمَا كَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ شَجَّ رَجُلًا فِي حَاجِبِهِ مُوضِحَةً خَطَأً وَسَقَطَ فَلَمْ يَنْبُتْ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَدَخَلَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ أَوْ كَلَامُهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ مَعَ الدِّيَةِ قَالُوا: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّجَّةَ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ، وَلَا تَدْخُلُ فِي دِيَةِ الْبَصَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا، فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَلَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِمَا وَقَالَا فِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ فِي الْبَصَرِ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْعَيْنَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ أَصْلَعُ ذَهَبَ شَعْرُهُ مِنْ كِبَرٍ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً إنْسَانٌ مُتَعَمِّدًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُقْتَصُّ، وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ، وَإِنْ قَالَ الشَّاجُّ: رَضِيتُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنِّي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الشَّاجُّ أَيْضًا أَصْلَعَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ مُوضِحَةُ الْأَصْلَعِ أَنْقَصُ مِنْ مُوضِحَةِ غَيْرِهِ فَكَانَ الْأَرْشُ أَنْقَصَ أَيْضًا، وَفِي الْهَاشِمَةِ يَسْتَوِيَانِ، وَفِي الْمُنْتَقَى شَجَّ رَجُلًا أَصْلَعَ مُوضِحَةً خَطَأً فَعَلَيْهِ لِلشَّجَّةِ أَرْشٌ دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ شَجَّهُ هَاشِمَةً فَفِيهَا أَرْشٌ دُونَ أَرْشِ الْهَاشِمَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب التَّاسِع فِي الْأَمْر بِالْجِنَايَةِ وَمَسَائِلِ الصِّبْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُهَا]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْأَمْرِ بِالْجِنَايَةِ وَمَسَائِلِ الصِّبْيَانِ، وَمَا يُنَاسِبُهَا) رَجُلٌ أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ بِسَيْفٍ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَلَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، أَوْ يَفْقَأَ عَيْنَهُ فَفَعَلَ فَلَا ضَمَانَ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اقْطَعْ يَدَيَّ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي هَذَا الثَّوْبَ، أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَفَعَلَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ دَمِي مِنْكَ بِفَلْسٍ فَقَتَلَهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: اُقْتُلْ ابْنِي، أَوْ اقْطَعْ يَدَ ابْنِي، وَهُوَ صَغِيرٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: أَسْتَحْسِنُ فِي ذَلِكَ، وَأُغَرِّمُهُ الدِّيَةَ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدِي، أَوْ اقْطَعْ يَدَهُ فَفَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْ أَخِي فَقَتَلَهُ، وَالْآمِرُ وَارِثُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَسْتَحْسِنُ أَنْ آخُذَ الدِّيَةَ مِنْ الْقَاتِلِ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشُجَّهُ فَشَجَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: اُقْتُلْ أَبِي فَقَتَلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ لِابْنِهِ، وَلَوْ قَالَ: اقْطَعْ يَدَ أَبِي فَقَطَعَهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ اُقْتُلْ نَفْسَكَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: اجْنِ عَلَيَّ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَجَرَحَهُ جَرْحًا يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهِ، وَيُسَمَّى جَانِيًا، وَلَا يُسَمَّى قَاتِلًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي، وَإِنْ جَرَحَهُ جَرْحًا لَا يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهِ فَهَذَا قَاتِلٌ، وَلَا يُسَمَّى جَانِيًا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَالَ: اجْنِ عَلَيَّ فَقَتَلَهُ بِالسَّيْفِ لَمْ أَقْتَصَّ مِنْهُ وَجَعَلْتُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَمَرَ صَبِيٌّ صَبِيًّا بِقَتْلِ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ، وَلَا تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَبْدًا يَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ بِمَا دَفَعَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
رَجُلٌ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، وَتَرْجِعُ عَاقِلَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَبْدًا مَحْجُورًا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا يُخَيَّرُ مَوْلَاهُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَأَيًّا مَا اخْتَارَ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ عَلَى الْآمِرِ فِي مَالِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ وَلَوْ أَمَرَ بَالِغٌ بَالِغًا بِذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ دَابَّةِ إنْسَانٍ، أَوْ بِخَرْقِ ثَوْبِهِ، أَوْ بِأَكْلِ طَعَامِهِ فَفَعَلَ فَضَمَانُهُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ، وَلَوْ أَمَرَ الصَّبِيُّ بَالِغًا بِذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ الصَّبِيُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مَأْذُونًا أَمَرَ صَبِيًّا بِتَخْرِيقِ
стр. 2758
ثَوْبِ إنْسَانٍ، أَوْ أَرْسَلَ صَبِيًّا فِي حَاجَتِهِ فَعَطِبَ الصَّبِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَضْمَنُ الْآمِرُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ الْآمِرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَبْدٌ مَأْذُونٌ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ أَمَرَ عَبْدًا مَحْجُورًا، أَوْ مَأْذُونًا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ وَخُيِّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ فِي رَقَبَةِ الْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ عَبْدًا مَحْجُورًا، وَالْمَأْمُورُ كَذَلِكَ، وَاخْتَارَ مَوْلَى الْقَاتِلِ الدَّفْعَ أَوْ الْفِدَاءَ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَوْلَى الْآمِرِ فِي الْحَالِ، وَلَكِنْ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ صَغِيرًا هَاهُنَا لَا يُؤَاخَذُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ حُرًّا صَغِيرًا وَالْآمِرُ عَبْدًا مَحْجُورًا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ لَا فِي الْحَالِ، وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
مُكَاتَبٌ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ أَمَرَ عَبْدًا مَحْجُورًا، أَوْ مَأْذُونًا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا بِقَتْلِ رَجُلٍ وَقَتَلَ وَدَفَعَهُ مَوْلَاهُ، أَوْ فَدَاهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةً، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ لِمَوْلَى الْقَاتِلِ أَنْ يَتَّبِعَ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ، وَيُطَالِبَهُ بِبَيْعِهِ، وَإِنْ أُعْتِقَ بَعْدَ مَا عَجَزَ، أَوْ قَبْلَ الْعَجْزِ، فَإِنْ شَاءَ مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ اتَّبَعَ الْمُعْتِقَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ عَبْدِهِ، وَمِنْ قِيمَةِ الْمُعْتَقِ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُعْتِقَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ مُكَاتَبًا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا، وَالْمَأْمُورُ صَبِيٌّ حُرٌّ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ وَتَرْجِعُ عَاقِلَتُهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ، فَإِنْ كَانَ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِقِيمَتِهِ لِلْعَاقِلَةِ بَطَلَ حَقُّ الْعَاقِلَةِ عَنْ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ كَانَ عَجَزَ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لِلْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَطَلَ حَقُّهُمْ عَنْهُ فِي الْحَالِ، وَتَأَخَّرَ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَبْطُلُ وَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَأَدَّى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَمَا أَدَّى يُسَلَّمُ لِعَاقِلَةِ الْقَاتِلِ، وَمَا لَمْ يُؤَدِّ بَطَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمْ لَا يَبْطُلُ لَكِنْ يُبَاعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِمْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُمْ الْمَوْلَى كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ الْعَجْزِ وَبَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَعَاقِلَةُ الْقَاتِلِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لَا غَيْرُ، وَيَرْجِعُونَ بِالْبَاقِي عَلَى الْمُعْتَقِ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْعَبْدَ، وَمَا ذُكِرَ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى، أَوْ الْعَبْدَ قَوْلُهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَيْسَ لَهُمْ تَضْمِينُ الْمَوْلَى؛ إذْ لَيْسَ لَهُمْ تَضْمِينُ الْعَبْدِ لِلْحَالِ فَالْمَوْلَى مَا أَعْتَقَ عَبْدًا مَدْيُونًا فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ لَمْ يَعْجِزْ، وَلَكِنَّهُ أَدَّى فَعَتَقَ، وَكَانَ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَالْعَاقِلَةُ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ حَالَّةً إلَّا أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ بِحَسَبِ أَدَائِهِمْ، وَهُمْ يُؤَدُّونَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَيَرْجِعُونَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِثُلُثِ الْقِيمَةِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِثُلُثٍ آخَرَ، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِثُلُثٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُور مُكَاتَبَيْنِ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
رَجُلٌ أَمَرَ آخَرَ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ سَوْطًا فَضَرَبَهُ سَوْطًا وَشَجَّهُ مُوضِحَةً، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ بَطَلَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ فِي النَّفْسِ، وَيَلْزَمُ الْجَانِيَ النِّصْفُ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضْرِبَهُ سَوْطًا فَضَرَبَهُ سَوْطَيْنِ وَضَرَبَهُ الْمَوْلَى سَوْطًا ثُمَّ ضَرَبَهُ أَجْنَبِيٌّ سَوْطًا آخَرَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَأْمُورِ أَرْشُ السَّوْطِ الثَّانِي مَضْرُوبًا سَوْطًا، وَسُدُسُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا أَرْبَعَةَ أَسْوَاطٍ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَرْشُ السَّوْطِ الرَّابِعِ مَضْرُوبًا ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ، وَثُلُثُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِأَرْبَعَةِ أَسْوَاطٍ، وَيَبْطُلُ مَا سِوَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ ضَرَبَهُ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَأْمُورِ أَرْشَ السَّوْطِ الثَّالِثِ أَيْضًا، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَرْشُ السَّوْطِ الْخَامِسِ مَضْرُوبًا أَرْبَعَةَ أَسْوَاطٍ
стр. 2759
وَثُلُثُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا خَمْسَةَ أَسْوَاطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَمَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ سَوْطًا فَضَرَبَهُ سَوْطًا ثُمَّ ضَرَبَهُ سَوْطَيْنِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الضَّارِبُ ثُمَّ ضَرَبَهُ سَوْطًا آخَرَ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَى الضَّارِبِ نِصْفُ أَرْشِ الثَّانِي مَضْرُوبًا سَوْطًا فِي مَالِهِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا إنْ كَانَ مُوسِرًا لِشَرِيكِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ السَّوْطِ الثَّالِثِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ فِي مَالِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَوْفِي مِنْهُ الْمُعْتِقُ نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَحَالَ الشَّرِيكُ، وَمَا بَقِيَ لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لَمْ يَرِثْ الْمُعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ، وَوَرِثَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَعَلَى الضَّارِبِ نِصْفُ أَرْشِ السَّوْطِ الثَّانِي مَضْرُوبًا سَوْطًا فِي مَالِهِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَرْشُ السَّوْطِ الثَّالِثِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ يَأْخُذُ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَنِصْفُهُ لِلْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ، وَنِصْفُهُ لِعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اضْرِبْهُ سَوْطًا، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَى الضَّارِبِ نِصْفُ أَرْشِ السَّوْطِ الثَّانِي مَضْرُوبًا سَوْطًا فِي مَالِهِ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِشَرِيكِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ، وَعَلَى الضَّارِبِ أَرْشُ السَّوْطِ الثَّالِثِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَيَسْتَوْفِيهَا أَوْلِيَاءُ الْعَبْدِ، وَيَأْخُذُ الْمُعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ مَا غَرِمَ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ فَلِلْحَالِفِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الضَّارِبِ الضَّمَانُ كَمَا وَصَفْنَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إلَّا أَرْشَ السَّوْطِ الثَّالِثِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَيَكُونُ نِصْفُهُ فِي مَالِهِ وَنِصْفُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَيَأْخُذُ الضَّارِبُ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَنِصْفُهُ لِلْمَوْلَى الْمُعْتِقِ، وَنِصْفُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الضَّارِبِ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآمِرُ سَوْطًا ثُمَّ ضَرَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ سَوْطًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَى الْمَأْمُورِ نِصْفُ أَرْشِ السَّوْطِ الثَّانِي مَضْرُوبًا سَوْطًا فِي مَالِهِ لِشَرِيكِهِ.
وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَأْمُورِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا أَرْشُ السَّوْطِ الثَّالِثِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ وَسُدُسُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا خَمْسَةَ أَسْوَاطٍ، وَعَلَى الْآمِرِ أَرْشُ السَّوْطِ الرَّابِعِ مَضْرُوبًا ثَلَاثَةَ أَسَوَاطٍ، وَثُلُثُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا خَمْسَةَ أَسَوَاطٍ فِي مَالِهِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَرْشُ السَّوْطِ الْخَامِسِ مَضْرُوبًا أَرْبَعَةَ أَسَوَاطٍ وَثُلُثُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا خَمْسَةَ أَسَوَاطٍ، وَيَكُونُ مَا أَخَذَ مِنْ عَاقِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَمِنْ الْآمِرِ، وَمِنْ الْمَأْمُورِ لِلْعَبْدِ.
وَيَأْخُذُ الْمَأْمُورُ مِنْ الْآمِرِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ، وَيَرْجِعُ الْآمِرُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْعَبْدِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَلِعَصَبَةِ الْمَوْلَى الْآمِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ عَصَبَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ مُعْسِرًا فَعَلَى الْمَأْمُورِ نِصْفُ أَرْشِ السَّوْطِ الثَّانِي فِي مَالِهِ، وَأَرْشُ السَّوْطِ الثَّالِثِ، وَسُدُسُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا خَمْسَةَ أَسَوَاطٍ نِصْفُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَنِصْفُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَعَلَى الْآمِرِ مَا قَدْ وَصَفْنَا إذَا كَانَ مُوسِرًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ مَا قَدْ وَصَفْنَا، وَيَأْخُذُ الْمَأْمُورُ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَضْرُوبًا سَوْطَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِعَصَبَةِ الْمَوْلَيَيْنِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
فِي الْعُيُونِ إذَا قَالَ لِرَجُلَيْنِ: اضْرِبَا مَمْلُوكِي هَذَا مِائَةَ سَوْطٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَضْرِبَ الْمِائَةَ كُلَّهَا، وَإِنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطًا وَاحِدًا فَفِي الْقِيَاسِ يَضْمَنُ ضَارِبُ الْأَكْثَرِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ أَعْطَى صَبِيًّا سِلَاحًا لِيُمْسِكَهُ فَعَطِبَ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ تَجِبُ دِيَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُعْطِي وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: أَمْسِكْهُ لِي الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا، وَلَوْ دَفَعَ السِّلَاحَ إلَى الصَّبِيِّ فَقَتَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضْمَنُ الدَّافِعُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: عَطِبَ الصَّبِيُّ أَنَّ الصَّبِيَّ قَتَلَ نَفْسَهُ فَإِنَّ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعْطِي إنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ عَلَى بَعْضِ بَدَنِهِ وَعَطِبَ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ: اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، وَانْفُضْ لِي ثِمَارَهَا فَصَعِدَ الصَّبِيُّ، وَسَقَطَ وَهَلَكَ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ دِيَةُ الصَّبِيِّ
стр. 2760
وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِحَمْلِ شَيْءٍ، أَوْ كَسْرِ حَطَبٍ، وَلَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ: اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، وَانْفُضْ الثِّمَارَ، وَلَمْ يَقُلْ لِي فَفَعَلَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ، وَعَطِبَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ قَالَ: اُنْفُضْ لِي الثَّمَرَ، أَوْ قَالَ: اُنْفُضْ وَلَمْ يَقُلْ لِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ: ارْتَقِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، وَانْفُضْ الثَّمَرَ لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ فَفَعَلَ وَسَقَطَ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ: حَتَّى آكُلَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ضَمِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَمَرَ عَبْدَ الْغَيْرِ بِكَسْرِ الْحَطَبِ، أَوْ بِعَمَلٍ آخَرَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ حَمَلَ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ، وَقَالَ لَهُ: أَمْسِكْهَا لِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ سَبِيلٌ فَسَقَطَ عَنْ الدَّابَّةِ وَمَاتَ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي حَمَلَهُ دِيَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَرْكَبُ مِثْلُهُ، أَوْ لَا يَرْكَبُ، وَإِنْ سَيَّرَ الصَّبِيُّ الدَّابَّةَ فَأَوْطَأَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ، وَالصَّبِيُّ مُسْتَمْسِكٌ عَلَيْهَا فَدِيَةُ الْقَتِيلِ تَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، وَلَا شَيْءَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ لَا يَسِيرُ عَلَى الدَّابَّةِ لِصِغَرٍ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ عَلَيْهَا فَدَمُ الْقَتِيلِ هَدَرٌ، وَإِنْ سَقَطَ عَنْ الدَّابَّةِ، وَالدَّابَّةُ تَسِيرُ فَمَاتَ الصَّبِيُّ كَانَتْ دِيَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى كُلُّ حَالٍ سَوَاءٌ سَقَطَ بَعْدَ مَا سَارَتْ الدَّابَّةُ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ، أَوْ لَا يَسْتَمْسِكُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا حَمَلَ الرَّجُلَ مَعَ الصَّبِيِّ عَلَى الدَّابَّةِ، وَمِثْلُهُ لَا يَضْرِبُ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ عَلَيْهَا فَوَطِئَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا فَقَتَلَتْهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ خَاصَّةً، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ يَضْرِبُ الدَّابَّةَ، وَيَسِيرُ عَلَيْهَا فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا جَمِيعًا، وَيَرْجِعُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلسَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا حَمَلَ صَبِيًّا حُرًّا عَلَى دَابَّةٍ فَوَقَعَ الصَّبِيُّ مِنْهَا وَمَاتَ فَدِيَةُ الصَّبِيِّ تَكُونُ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ يَدْفَعُهُ الْمُوَلَّى بِهَا، أَوْ يَفْدِي، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَعَ الصَّبِيِّ عَلَى الدَّابَّةِ فَسَارَا عَلَيْهَا فَوَطِئَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا، وَمَاتَ فَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي عُنُقِ الْعَبْدِ نِصْفُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا حَمَلَ الْحُرُّ الْكَبِيرُ الْعَبْدَ الصَّغِيرَ عَلَى الدَّابَّةِ، وَمِثْلُهُ يَضْرِبُهَا وَيَسْتَمْسِكُ عَلَيْهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا فَأَوْطَأَ إنْسَانًا فَذَلِكَ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ يَدْفَعُهُ بِهِ مَوْلَاهُ، أَوْ يَفْدِيهِ، وَيَرْجِعُ مَوْلَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْأَرْشِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ لَا يَضْرِبُ الدَّابَّةَ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ عَلَيْهَا فَسَارَتْ الدَّابَّةُ فَوَطِئَتْ إنْسَانًا فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً حَيْثُ أَوْقَفَهَا لَمْ يَصِرْ جَانِيًا حَتَّى لَوْ ضَرَبَتْ رَجُلًا بِيَدِهَا، أَوْ رِجْلِهَا، أَوْ كَدَمَتْهُ لَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ فِيهِ، وَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَوْقَفَهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْقَفَهَا فِي مِلْكِهِ، فَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ رَأَى صَبِيًّا عَلَى حَائِطٍ، أَوْ شَجَرَةٍ فَصَاحَ بِهِ الرَّجُلُ، وَقَالَ: لَا تَقَعْ فَوَقَعَ الصَّبِيُّ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ الرَّجُلُ الْقَائِلُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: قَعْ فَوَقَعَ الصَّبِيُّ وَمَاتَ يَضْمَنُ الْقَائِلُ دِيَتَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
صَبِيٌّ فِي يَدِ أَبِيهِ فَجَذَبَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ، وَالْأَبُ مُسْتَمْسِكٌ حَتَّى مَاتَ فَدِيَةُ الصَّبِيِّ عَلَى الْجَاذِبِ، وَيَرِثُ مِنْهُ الْأَبُ وَلَوْ جَذَبَا حَتَّى مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَرِثُ الْأَبُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
صَبِيٌّ مَاتَ فِي الْمَاءِ أَوْ سَقَطَ مِنْ السَّطْحِ فَمَاتَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَحْفَظُ نَفْسَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ فَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ فِي حِجْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ فِي حِجْرِ أَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ هَكَذَا عَنْ نُصَيْرٍ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ فِي الْوَالِدَيْنِ إذَا لَمْ يُتَعَاهَدْ الصَّبِيُّ حَتَّى سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ وَمَاتَ، أَوْ احْتَرَقَ بِالنَّارِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا إلَّا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ، وَاخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا، وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَسْقُطَ مِنْ يَدِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْأُمُّ إذَا تَرَكَتْ الصَّبِيَّ عِنْدَ الْأَبِ وَذَهَبَتْ، وَالصَّبِيُّ يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا فَلَمْ يَأْخُذْ الْأَبُ لِلصَّبِيِّ ظِئْرًا حَتَّى مَاتَ جُوعًا فَالْأَبُ آثِمٌ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَالتَّوْبَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا، وَهِيَ تَعْلَمُ بِذَلِكَ فَالْإِثْمُ عَلَيْهَا فَهِيَ الَّتِي ضَيَّعَتْهُ، وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ حَكَاهُ عَنْ نُصَيْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةً كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ حُمَّتْ، وَكَانَتْ جَالِسَةً إلَى جَنْبِ النَّارِ فَخَرَجَتْ الْأُمُّ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَبِ إلَى بَعْضِ الْجِيرَانِ فَاحْتَرَقَتْ الصَّبِيَّةُ، فَمَاتَتْ لَا دِيَةَ عَلَى الْأُمِّ لَكِنْ إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ يُعْجِبُنِي أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَإِلَّا صَامَتْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَتَكُونَ عَلَى تَأَسُّفٍ وَنَدَامَةٍ وَاسْتِغْفَارٍ لَعَلَّ اللَّهَ
стр. 2761
يَعْفُو عَنْهَا، وَهَذَا اسْتِحْبَابٌ وَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مَا مَرَّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي الْأَصْلِ إذَا غَصَبَ الرَّجُلُ صَبِيًّا حُرًّا، وَذَهَبَ بِهِ فَمَاتَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ مَاتَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ وَالتَّحَفُّظُ عَنْهُ بِأَنْ أَصَابَتْهُ حُمَّى، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ وَالتَّحَفُّظُ عَنْهُ بِأَنْ قُتِلَ، أَوْ أَصَابَهُ حَجَرٌ، أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ حَائِطٌ، أَوْ نَزَلَتْ صَاعِقَةٌ مِنْ السَّمَاءِ فَأَصَابَتْهُ فَقَتَلَتْهُ، أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ أَكَلَهُ سَبُعٌ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ حَائِطٍ، أَوْ جَبَلٍ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ، وَفِي الْعَبْدِ يَضْمَنُ مَاتَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، أَوْ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ غَصَبَ صَبِيًّا وَقَرَّبَهُ إلَى الْمَهَالِكِ فَهَلَكَ كَانَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ كَانَ حُرًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا قَتَلَ الصَّبِيُّ الْمَغْصُوبُ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي اغْتَصَبَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
، وَإِذَا أَوْدَعَ صَبِيٌّ عَبْدًا فَقَتَلَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْقِيمَةُ، وَإِنْ أَوُدِعَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَعَلَى هَذَا إذَا أَوْدَعَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ مَالًا فَاسْتَهْلَكَهُ لَا يُؤَاخَذُ بِالضَّمَانِ فِي الْحَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِقْرَاضُ وَالْإِعَارَةُ وَالْبَيْعُ وَالتَّسْلِيمُ فِي الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ، وَالْخِلَافُ فِي الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فِي الصَّحِيحِ حَتَّى يَضْمَنَ غَيْرُ الْعَاقِلِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَالًا مِنْ غَيْرِ إيدَاعٍ ضَمِنَ كَذَا فِي الْكَافِي.
الْأَبُ إذَا ضَرَبَ الِابْنَ فِي أَدَبٍ، أَوْ الْوَصِيُّ ضَرَبَ الْيَتِيمَ فَمَاتَ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ ضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ. زَوْجٌ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ فِي أَدَبٍ فَمَاتَتْ ضَمِنَ، وَعَلَى الْأَبِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ، وَعَلَى الْمُؤَدِّبِ الْكَفَّارَةُ دُونَ الدِّيَةِ، وَعَلَى الزَّوْجِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ جَمِيعًا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
وَالْوَالِدَةُ إذَا ضَرَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ لِلتَّأْدِيبِ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِمَا بَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا تَضْمَنُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: هِيَ ضَامِنَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ضَرَبَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْوَالِدُ دِيَتَهُ، وَلَا يَرِثُهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرِثُ الْوَالِدُ، وَلَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْحَجَّامُ، أَوْ الْفَصَّادُ أَوْ الْبَزَّاغُ، أَوْ الْخَتَّانُ إذَا حَجَمَ، أَوْ فَصَدَ أَوْ بَزَغَ، أَوْ خَتَنَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَسَرَى إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ الْبَزَّاغُ، أَوْ الْفَصَّادُ، أَوْ الْحَجَّامُ إذَا بَزَغَ، أَوْ فَصَدَ، أَوْ حَجَمَ وَكَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فِي الْعَبْدِ، أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فِي الصَّبِيِّ وَسَرَى إلَى النَّفْسِ، وَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْخَتَّانُ فِي هَذَا فَهَؤُلَاءِ لَا يَضْمَنُونَ السِّرَايَةَ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ خَتَّانًا خَتَنَ صَبِيًّا بِأَمْرِ وَالِدِهِ فَجَرَتْ الْحَدِيدَةُ فَقَطَعَتْ الْحَشَفَةَ فَمَاتَ الصَّبِيُّ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْخَتَّانِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ عَاشَ الصَّبِيُّ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْخَتَّانِ كَمَالُ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا قُطِعَتْ الْحَشَفَةُ وَمَاتَ أَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إنْ مَاتَ، وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي جِنَايَاتِ الْعَتَاقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْجَنِينِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْجَنِينِ) إذَا ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حَامِلٍ مُسْلِمَةٍ، أَوْ كَافِرَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا حُرًّا ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْغُرَّةُ وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ فَرَسٌ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَكُونُ مَوْرُوثًا عَنْ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ الضَّارِبُ وَارِثًا لَمْ يَرِثْ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِنْ أَلْقَتْ مَيِّتَيْنِ فَغُرَّتَانِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْجَنِينُ الَّذِي قَدْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَالظُّفْرِ وَالشَّعْرِ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ التَّامِّ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ خَرَجَ الْجَنِينُ بَعْدَ الضَّرْبَةِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَالْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ أَلْقَتْ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ
стр. 2762
بِقَتْلِ الْأُمِّ وَغُرَّةٌ بِإِلْقَائِهَا، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ مِنْ الضَّرْبَةِ ثُمَّ خَرَجَ الْجَنِينُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فِي الْأُمِّ وَدِيَةٌ فِي الْجَنِينِ، وَإِنْ مَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فِي الْأُمِّ، وَلَا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا خَرَجَ رَأْسُ الْوَلَدِ وَصَاحَ فَجَاءَ رَجُلٌ وَذَبَحَهُ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ؛ لِأَنَّهُ جَنِينٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ، وَالْآخَرُ حَيٌّ فَمَاتَ الْحَيُّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ عَلَى الضَّارِبِ فِي الْمَيِّتِ مِنْهُمَا الْغُرَّةُ، وَفِي الْحَيِّ الدِّيَةُ كَامِلَةً كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَتِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِلرَّجُلِ الضَّارِبِ بَنُونَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ غَيْرُ هَذَا الَّذِي وَلَدَتْ عِنْدَ الضَّرْبَةِ، وَلَهَا إخْوَةٌ مِنْ أَبِيهَا وَأُمِّهَا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ دِيَةُ الْوَلَدِ الَّذِي وَقَعَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ تَرِثُ مِنْ ذَلِكَ أُمُّهُ السُّدُسَ، وَمَا بَقِيَ فَلِإِخْوَةِ هَذَا الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ، وَعَلَى الْأَبِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ فِي الْوَلَدِ الْوَاقِعِ حَيًّا، وَكَفَّارَةٌ فِي أُمِّهِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الَّذِي سَقَطَ مَيِّتًا، فَإِنَّ فِيهِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ خَمْسَمِائَةٍ، وَيَكُونُ لِلْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْوَلَدِ الَّذِي وَقَعَ حَيًّا؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ إنَّمَا وَجَبَتْ بِالضَّرْبَةِ، وَهُوَ حَيٌّ حِينَئِذٍ، وَتَرِثُ الْأُمُّ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسَ أَيْضًا، وَيَصِيرُ مَا وَرِثَتْهُ الْأُمُّ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ لِإِخْوَتِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا جَنِينَانِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَخَرَجَ الْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَهُمَا مَيِّتَانِ فَفِي الَّذِي خَرَجَ قَبْلَ مَوْتِهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَلَيْسَ فِي الَّذِي خَرَجَ بَعْدَ مَوْتِهَا شَيْءٌ ثُمَّ الَّذِي خَرَجَ قَبْلَ مَوْتِهَا مَيِّتًا لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ، وَلَهَا مِيرَاثُهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ بَعْدَ مَوْتِهَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَلَهُ مِيرَاثُهُ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ، وَمِمَّا وَرِثَتْ أُمُّهُ مِنْ أَخِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَخِيهِ أَبٌ حَيٌّ فَلَهُ مِيرَاثُهُ مِنْ أَخِيهِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ، وَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَالْأُمُّ حَيَّةٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَ هَذَا الْحَمْلُ حُرًّا، بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْمَوْلَى تَجِبُ الْغُرَّةُ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ رَقِيقًا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْهَيْئَةِ وَاللَّوْنِ الَّتِي انْفَصَلَ لَوْ كَانَ حَيًّا ثُمَّ إذَا ظَهَرَ قِيمَتُهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَكَرًا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى يَجِبُ عَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا وَلَوْ ضَاعَ الْجَنِينُ، وَلَمْ يُمَكَّنَا تَقْوِيمَهُ بِاعْتِبَارِ لَوْنِهِ وَهَيْئَتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ حَيٌّ، وَوَقَعَ التَّنَازُعُ فِي قِيمَتِهِ بَيْنَ الضَّارِبِ وَمَوْلَى الْأَمَةِ الْمَضْرُوبَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الضَّارِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَا وَجَبَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ فَهُوَ فِي مَالِ الضَّارِبِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَالًّا فِي سَاعَتِهِ رَوَاهُ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا وَجَبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبِ إلَى سَنَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ، وَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، وَمَاتَتْ الْأُمُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَى الضَّارِبِ قِيمَةُ الْأُمِّ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الذَّخِيرَة وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ حَيًّا، وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا بَاعَ الْأَمَةَ بَعْدَ الضَّرْبِ ثُمَّ أَلْقَتْهُ فَالْغُرَّةُ لِلْبَائِعِ، وَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَبْدًا وَقْتَ الضَّرْبِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ خَرَجَ الْجَنِينُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَبِ؛ إذْ الْمُعْتَبَرُ حَالُ الْجَنِينِ وَقْتَ الضَّرْبِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، وَلَهُ أَبٌ حُرٌّ فَعَلَى الضَّارِبِ مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، وَذَلِكَ الْغُرَّةُ، وَهِيَ لِلْأَبِ دُونَ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا عَتَقَ أَبُو الْجَنِينِ، أَوْ أُمُّهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْمَوْلَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحُبْلَى: أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي بَطْنِكَ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ فَضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ مَيِّتَيْنِ: غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَى الْجَانِي فِي الْغُلَامِ نِصْفُ غُرَّةٍ، وَذَلِكَ نِصْفُ خَمْسِمِائَةٍ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْغُلَامِ رُبُعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَعَلَيْهِ فِي الْجَارِيَةِ نِصْفُ خَمْسِمِائَةٍ، وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْمَرْأَةُ إذَا ضَرَبَتْ بَطْنَ نَفْسِهَا، أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لِتَطْرَحَ الْوَلَدَ مُتَعَمِّدَةً، أَوْ عَالَجَتْ فَرْجَهَا حَتَّى سَقَطَ الْوَلَدُ ضَمِنَ عَاقِلَتُهَا الْغُرَّةَ إنْ فَعَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ، وَإِنْ فَعَلَتْ بِإِذْنِهِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
امْرَأَةٌ شَرِبَتْ دَوَاءً، وَلَمْ تَتَعَمَّدْ بِهِ إسْقَاطَ الْوَلَدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ عَنْ مُخْتَلِعَةٍ، وَهِيَ حَامِلٌ احْتَالَتْ
стр. 2763
لِإِسْقَاطِ الْعِدَّةِ بِإِسْقَاطِ الْوَلَدِ قَالَ: إنْ أَسْقَطَتْ بِفِعْلِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا غُرَّةٌ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفٍ وَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ ضَرَبَتْ بَطْنَهَا مُتَعَمِّدَةً، أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لِتَطْرَحَ الْوَلَدَ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْجَارِيَةُ فَالْقَاضِي يَقْضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْجَارِيَةِ وَبِعُقْرِهَا، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ: إنَّ أَمَتَكَ قَتَلَتْ وَلَدَهَا، وَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ، وَالْجَنِينُ الْحُرُّ مَضْمُونٌ بِالْغُرَّةِ، فَإِذَا دَفَعَ بِهَا، أَوْ فَدَى يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: لَمَّا أَخَذْتَ الْغُرَّةَ، فَقَدْ سُلِّمَ لَكَ شَيْءٌ مِنْ بَدَلِ الْوَلَدِ، وَلَوْ سُلِّمَ لَكَ الْوَلَدُ أَوْ قِيمَتُهُ الدِّيَةَ بِأَنْ كَانَ حَيًّا لَزِمَكَ الْقِيمَةُ بِتَمَامِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ، فَإِذَا سُلِّمَتْ لَكَ الْغُرَّةُ، وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ وَجَبَ أَنْ تَغْرَمَ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَالْوَلَدُ الْحُرُّ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ إنْ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ خَمْسَةُ آلَافٍ إنْ كَانَ أُنْثَى وَخَمْسُمِائَةٍ مِنْ دِيَةِ الْغُلَامِ نِصْفُ عُشْرِهَا مِنْ دِيَةِ الْأُنْثَى عُشْرُهَا فَتَغْرَمُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَالْمُسْتَحِقُّ إذَا دَفَعَ، أَوْ فَدَى يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ إنْ شَاءَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ فَالْبَائِعُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا غَرِمَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ بِحُكْمِ الْغُرُورِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَمَةَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَاتَّبَعَ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجَنِينِ أَرْشٍ حُرٍّ، وَيَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فِي الْأَمَةِ، وَلَزِمَهُ الْوَلَدُ بِحِصَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ لِلْجَنِينِ أَبٌ حُرٌّ، أَوْ وَارِثٌ آخَرُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَوْلَى الْعَتَاقَةِ فَأَرْشُ الْجَنِينِ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ حَامِلٍ بِسِكِّينٍ فَأَصَابَ يَدَ الْوَلَدِ فِي بَطْنِهَا فَقَطَعَهَا ثُمَّ وَلَدَتْهُ حَيًّا فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْحَادِي عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْحَائِطِ وَالْجَنَاحِ وَالْكَنِيفِ]
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْحَائِطِ وَالْجَنَاحِ وَالْكَنِيفِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ، وَمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْحَائِطَ الْمَائِلَ إنْ بَنَاهُ صَاحِبُهُ مَائِلًا فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ أَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالنَّقْضِ، أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ، وَإِنْ كَانَ بَنَاهُ غَيْرَ مَائِلٍ ثُمَّ مَالَ بِمُرُورِ الزَّمَانِ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ، أَوْ سَقَطَ عَلَى مَالٍ فَأَتْلَفَهُ هَلْ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ؟ إنْ سَقَطَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ بِالنَّقْضِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا إذَا سَقَطَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالنَّقْضِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ النَّقْضِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْقُضْ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَضْمَنَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ النُّفُوسِ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَمَا تَلِفَ بِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالتَّقَدُّمُ إلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فِي الْحَائِطِ تَقَدُّمٌ فِي نَقْضِهِ حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ، وَعَثَرَ بِنَقْضِهِ فَمَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى أَصْحَابُ الْأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ عَلَى رَجُلٍ وَقَتَلَهُ، أَوْ عَثَرَ رَجُلٌ بِنَقْضِ الْحَائِطِ وَمَاتَ ثُمَّ عَثَرَ رَجُلٌ بِالْقَتِيلِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْحَائِطُ جَنَاحٌ أَخْرَجَهُ إلَى الطَّرِيقِ، فَوَقَعَ عَلَى الطَّرِيقِ فَعَثَرَ إنْسَانٌ بِنَقْضِهِ، وَمَاتَ وَعَثَرَ رَجُلٌ بِالْقَتِيلِ، وَمَاتَ أَيْضًا فَدِيَةُ الْقَتِيلَيْنِ جَمِيعًا عَلَى صَاحِبِ الْجَنَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالتَّقَدُّمُ إلَيْهِ صَحِيحٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَعِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ كَذَا فِي الْكَافِي وَتَفْسِيرُ التَّقَدُّمِ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْحَقِّ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ إنَّ حَائِطَكَ مَخُوفٌ أَوْ يَقُولَ مَائِلٌ فَانْقُضْهُ حَتَّى لَا يَسْقُطَ وَلَا يُتْلِفَ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قِيلَ لَهُ: إنَّ حَائِطَكَ مَائِلٌ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَهْدِمَهُ كَانَ ذَلِكَ مَشُورَةً، وَلَا يَكُونُ طَلَبًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالشَّرْطُ الطَّلَبُ، وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ طَلَبَ بِالتَّفْرِيغِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ، وَلَمْ يُفَرِّغْ مَعَ التَّمَكُّنِ حَتَّى سَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ يُقِرُّ بِالطَّلَبِ ضَمِنَ وَفَائِدَةُ الْإِشْهَادِ: إمْكَانُ إثْبَاتِ الطَّلَبِ عِنْدَ الْجُحُودِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ شَهِدَ بِالطَّلَبِ رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ
стр. 2764
وَامْرَأَتَانِ تَثْبُتُ الْمُطَالَبَةُ وَتَثْبُتُ أَيْضًا بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، وَإِذَا أُشْهِدَ عَلَى الْحَائِطِ الْمَائِلِ عَبْدَانِ، أَوْ كَافِرَانِ، أَوْ صَبِيَّانِ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدَانِ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرَانِ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيَّانِ، ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ، فَأَصَابَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ، وَكَذَا لَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ قَبْلَ عِتْقِ الْعَبْدَيْنِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرَيْنِ وَبُلُوغِ الصَّبِيَّيْنِ ثُمَّ شَهِدَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ قَبْلَ أَنْ يُهَيِّئَ لِانْعِدَامِ التَّعَدِّي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقَدُّمِ وَالطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ التَّقَدُّمُ إلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّفْرِيغِ حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ إلَى مَنْ سَكَنَ الدَّارَ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَلَمْ يَنْقَضَّ الْحَائِطُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيُشْتَرَطُ دَوَامُ تِلْكَ الْوِلَايَةِ إلَى وَقْتِ السُّقُوطِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ شِرَائِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبَقًا بَعْدَ الْإِشْهَادِ، أَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقُضِيَ بِلِحَاقِهِ فَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الدَّارُ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ هَدَرًا، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الدَّارَ بَعْدَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ، أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ إلَّا بِإِشْهَادٍ مُسْتَقْبَلٍ بَعْدَ الرَّدِّ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ ضَامِنًا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا تَقَدَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي الدَّارَ فِي حَائِطٍ مِنْهَا مَائِلٍ، وَهُوَ فِي الْخِيَارِ فِي الشِّرَاءِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَدَّ الدَّارَ بِالْخِيَارِ بَطَلَ الْإِشْهَادُ، وَلَوْ اسْتَوْجَبَ الْبَيْعُ لَمْ يَبْطُلْ الْإِشْهَادُ، وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ فَالْإِشْهَادُ صَحِيحٌ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ بَطَلَ الْإِشْهَادُ، وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَصِحَّ التَّقَدُّمُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَيُشْتَرَطُ لِلضَّمَانِ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ النَّقْضِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ حَتَّى إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ نَقْضِهِ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّقَدُّمُ وَالطَّلَبُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَالْحَقُّ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ لِلْعَامَّةِ فَيُكْتَفَى بِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيَسْتَوِي أَنْ يُطَالِبَهُ بِنَقْضِهِ مُسْلِمٌ، أَوْ ذِمِّيٌّ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ كَانَ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَإِنَّ الْخُصُومَةَ فِيهِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ ذِمِّيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا، أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ، أَوْ كَانَ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَفِي السِّكَّةِ الْخَاصَّةِ الْحَقُّ لِأَصْحَابِ السِّكَّةِ فَيُكْتَفَى بِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَفِي الدَّارِ يُشْتَرَطُ طَلَبُ الْمَالِكِ، أَوْ السَّاكِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْجَامِعِ رَجُلٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى دَارِ رَجُلٍ فَسَأَلَ صَاحِبُ الْحَائِطِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّلَهُ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ الضَّمَانُ وَاجِبًا عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَجَّلَهُ رَبُّ الدَّارِ، أَوْ أَبْرَأْهُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ سُكَّانُهَا صَحَّ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ بِالْحَائِطِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْأَجَلِ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ اسْتَمْهَلَ مِنْ الْقَاضِي فَأَجَّلَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ الْقَاضِي وَلَكِنْ أَخَّرَهُ الَّذِي أَشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَلَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ رَهْنًا فَتَقَدَّمَ إلَى الْمُرْتَهَنِ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُرْتَهِنُ، وَلَا الرَّاهِنُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ فِيهِ إلَى الرَّاهِنِ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ، وَفِيهَا حَائِطٌ مَائِلٌ يُخَافُ سُقُوطُهُ مِنْ الَّذِي يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ فِيهِ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى يُعَدِّلَ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي قَالَ: يُؤْخَذُ الَّذِي بِيَدَيْهِ الدَّارُ بِنَقْضِهِ، وَيُشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَيْلِهِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ دَارٍ لَمْ تُدَّعَ مَا لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ نَقَضَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ ثُمَّ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ ضَمِنَهُ الَّذِي نَقَضَهُ لَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِصَغِيرٍ فَأَشْهَدَ عَلَى الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ صَحَّ الْإِشْهَادُ فَإِنْ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الصَّغِيرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَصِحُّ عَلَى أَمَةٍ أَيْضًا كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ لَمْ
стр. 2765
يَسْقُطْ الْحَائِطُ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ ثُمَّ سَقَطَ وَقَتَلَ إنْسَانًا كَانَ دَمُهُ هَدَرًا وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ، وَالْغُلَامُ صَغِيرٌ، ثُمَّ وَقَعَ الْحَائِطُ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا، وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَقَدُّمًا مُسْتَقْبَلًا ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ عَلَى إنْسَانٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَسْجِدٌ مَالَ حَائِطُهُ فَالْإِشْهَادُ عَلَى الَّذِي بَنَاهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا وَقَفَ دَارًا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ، وَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ تُجْعَلُ غَلَّتُهَا فِي الْمَسَاكِينِ فَأُشْهِدَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ مِنْهَا فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْوَاقِفِ، وَإِنْ أُشْهِدَ عَلَى الَّذِي لَهُ الْوَقْفُ يَعْنِي الْمَسَاكِينَ فَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ تَاجِرٌ لَهُ حَائِطٌ مَائِلٌ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ أَتْلَفَ الْحَائِطُ مَالًا فَضَمَانُ الْمَالِ يَكُونُ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ أُشْهِدَ عَلَى الْمَوْلَى صَحَّ الْإِشْهَادُ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا تَقَدَّمَ فِي الْحَائِطِ إلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فَنُضَمِّنُ هَذَا الَّذِي أُشْهِدَ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ نَصِيبِهِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْحَائِطِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
حَائِطٌ مَائِلٌ بَيْنَ خَمْسَةِ نَفَرٍ أُشْهِدَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ ضَمِنَ الَّذِي أُشْهِدَ عَلَيْهِ خُمُسَ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَلِكَ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ حَفَرَ أَحَدُهُمْ فِيهَا بِئْرًا، أَوْ بَنَى حَائِطًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبَيْهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ وَالْبِنَاءُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَا يَكُونُ جِنَايَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَدَارًا، وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا، وَفِيهَا حَائِطٌ مَائِلٌ إلَى الطَّرِيقِ، وَلَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ غَيْرُ هَذَا الِابْنِ فَالتَّقَدُّمُ فِي الْحَائِطِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْحَائِطُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ دُونَ عَاقِلَةِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مُكَاتَبٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ لَهُ مَائِلٍ، فَإِنْ سَقَطَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْهَدْمِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْهَدْمِ يَضْمَنُ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَيَضْمَنُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْحَائِطَ ثُمَّ سَقَطَ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى سَقَطَ الْحَائِطُ فَعَثَرَ إنْسَانٌ بِنَقْضِهِ، وَتَلِفَ ضَمِنَ، وَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، وَلَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِالْقَتِيلِ فَهَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَلَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا وَنَحْوَهُ فَبَاعَهُ أَوْ عَتَقَ فَسَقَطَ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الْأَرْشِ، وَإِنْ عَجَزَ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، وَلَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِنَقْضِ الْكَنِيفِ يَضْمَنُ الْمُخْرِجُ، وَكَذَا لَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِهَذَا الْقَتِيلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُخْرِجِ كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُمُّهُ مَوْلَاةُ عَتَاقَةٍ لِرَجُلٍ، وَأَبُوهُ عَبْدٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ فَلَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ، وَقَتَلَ إنْسَانًا فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ، وَلَوْ سَقَطَ قَبْلَ عِتْقِ الْأَبِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ وَمِثْلُهُ لَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا ثُمَّ عَتَقَ أَبُوهُ ثُمَّ وَقَعَ الْكَنِيفُ عَلَى إنْسَانٍ، وَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ إشْرَاعَ الْكَنِيفِ نَفْسِهِ جِنَايَةٌ، وَعِنْدَ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ مَوْلَى الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى حَائِطٍ لَهُ مَائِلٍ أَوْ غَيْرِ مَائِلٍ فَسَقَطَ بِهِ الْحَائِطُ فَأَصَابَ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ إذَا كَانَ قَدْ تُقُدِّمَ إلَيْهِ فِيهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَاهُ، وَلَوْ كَانَ هُوَ سَقَطَ مِنْ الْحَائِطِ مِنْ غَيْرِ أَنْ سَقَطَ الْحَائِطُ فَقَتَلَ إنْسَانًا كَانَ هُوَ ضَامِنًا، وَلَوْ مَاتَ السَّاقِطُ نَظَرْتَ فِي الْأَسْفَلِ، فَإِنْ كَانَ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، أَوْ نَائِمًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِدِيَةِ السَّاقِطِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَسْفَلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَعْلَى ضَمَانُ الْأَسْفَلِ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ، وَكَذَلِكَ إنْ تَغَفَّلَ فَسَقَطَ، أَوْ نَامَ فَتَقَلَّبَ، فَسَقَطَ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِمَا أَصَابَ الْأَسْفَلَ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ عَلَى رَجُلٍ، فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَمِلْكُهُ وَغَيْرُ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ فِي بِئْرٍ احْتَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ، وَفِيهَا إنْسَانٌ فَقَتَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ كَانَ ضَامِنًا لِدِيَتِهِ
стр. 2766
وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى رَبِّ الْبِئْرِ فِيمَا أَصَابَ السَّاقِطَ وَالْمَسْقُوطَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَضَعَ جَرَّةً عَلَى حَائِطٍ فَسَقَطَتْ عَلَى رَجُلٍ فَأَتْلَفَتْهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُ فِعْلِهِ بِوَضْعِهِ عَلَى الْحَائِطِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَضْعِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ التَّلَفُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَلَى حَائِطٍ شَيْئًا فَوَقَعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، فَأَصَابَ إنْسَانًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا وَضَعَهُ طُولًا، وَأَمَّا إذَا وَضَعَهُ عَرْضًا حَتَّى خَرَجَ طَرَفٌ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ إنْ سَقَطَ فَأَصَابَ الطَّرَفُ الْخَارِجُ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ أَصَابَ الطَّرَفُ الْآخَرُ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْحَائِطُ مَائِلًا، وَكَانَ وَضْعُ الْجِذْعِ عَلَيْهِ طُولًا حَتَّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ سَقَطَ ذَلِكَ الْجِذْعُ عَلَى إنْسَانٍ، وَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَأُطْلِقَ الْجَوَابُ إطْلَاقًا. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا إذَا كَانَ الْحَائِطُ مَالَ إلَى الطَّرِيقِ مَيْلًا يَسِيرًا غَيْرَ فَاحِشٍ فَأَمَّا إذَا مَالَ مَيْلًا فَاحِشًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ بِالرَّفْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْجَوَابُ كَمَا أَطْلَقَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْوَضْعُ بَعْدَ مَا تُقُدِّمَ إلَيْهِ فِي الْحَائِطِ ثُمَّ سَقَطَ الْجِذْعُ وَأَصَابَ إنْسَانًا يَقُولُ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
حَائِطٌ مَائِلٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فَوَضَعَ صَاحِبُ الْحَائِطِ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ جَرَّةً فَسَقَطَ الْحَائِطُ، وَرَمَى بِالْجَرَّةِ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَلَوْ عَثَرَ بِالْجَرَّةِ، أَوْ بِنَقْضِهَا أَحَدٌ إنْ كَانَتْ الْجَرَّةُ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَائِطِ فَلَا يَضْمَنُ أَحَدٌ وَلَوْ كَانَتْ الْجَرَّةُ لِرَبِّ الْحَائِطِ يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: حَائِطٌ مَائِلٌ تُقُدِّمَ إلَى صَاحِبِهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا أُشْهِدَ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَائِطٍ مِنْ دَارٍ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ لَهُ، أَوْ قَالُوا: لَا نَدْرِي أَنَّ الدَّارَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَيْهِ دِيَةُ الْقَتِيلِ إنْ أَقَرَّ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ فَلَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَائِطٍ لِجَارِهِ وَهَدَمَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِحَائِطِ الْجَارِ، وَيَكُونُ لِلْجَارِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ حَائِطِهِ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ جَاءَ إنْسَانٌ وَعَثَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُتَقَدَّمِ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ عَثَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الثَّانِي قَبْلَ تَضْمِينِ صَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ الثَّانِي مِلْكَ صَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ أَيْضًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ مَنْ عَثَرَ بِالثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَائِطَانِ مَائِلَانِ أُشْهِدَ عَلَيْهِمَا فَسَقَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَهَدَمَهُ فَمَا تَلِفَ بِوُقُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَوْ بِنَقْضِ الْأَوَّلِ فَعَلَى مَالِكِ الْأَوَّلِ، وَمَا تَلِفَ بِنَقْضِ الثَّانِي فَهُوَ هَدَرٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ جَنَاحٌ أَخْرَجَهُ رَجُلٌ إلَى الطَّرِيقِ وَوَقَعَ عَلَى حَائِطٍ مَائِلٍ لِرَجُلٍ تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَوَقَعَ الْحَائِطُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ عَثَرَ رَجُلٌ بِنَقْضِ الْحَائِطِ بَعْدَ مَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِ الْجَنَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا مَالَ حَائِطٌ لِرَجُلٍ بَعْضُهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَبَعْضُهُ عَلَى دَارِ قَوْمٍ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَهْلُ الدَّارِ فِيهِ فَسَقَطَ مَا فِي الطَّرِيقِ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ أَهْلُ الطَّرِيقِ إلَيْهِ فَسَقَطَ الْمَائِلُ إلَى الدَّارِ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ، فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
حَائِطٌ طَوِيلٌ وَهَى بَعْضُهُ وَلَمْ يَهِ الْبَاقِي فَسَقَطَ الْوَاهِي وَغَيْرُ الْوَاهِي وَقَتَلَ إنْسَانًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ مَا أَصَابَهُ الْوَاهِي مِنْهُ، وَلَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ غَيْرُ الْوَاهِي، وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا كَانَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
حَائِطٌ مَائِلٌ لِرَجُلٍ أَخَذَ الْقَاضِي صَاحِبَهُ بِالْهَدْمِ فَضَمِنَ رَجُلٌ أَنْ يَهْدِمَهُ بِأَمْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلضَّمِينِ أَنْ يَهْدِمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ شَاهِدَانِ فَأَصَابَ الْحَائِطُ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ، أَوْ أَبَاهُ، أَوْ عَبْدًا لَهُ أَوْ مُكَاتَبًا، وَلَا شَاهِدَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ غَيْرُهُمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ هَذَا الَّذِي يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ نَفْعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ لَا يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الطَّرِيقِ لَكِنْ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَى حَائِطٍ لَهُ آخَرَ صَحِيحٍ لَا يَخَافُ
стр. 2767
وُقُوعَهُ فَيَقَعُ الصَّحِيحُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَقَعْ الْمَائِلُ وَلَكِنْ وَقَعَ الصَّحِيحُ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ إنْسَانًا، أَوْ عَثَرَ بِنَقْضِهِ رَجُلٌ كَانَ هَدَرًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَقِيطٌ لَهُ حَائِطٌ مَائِلٌ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَتْ دِيَةُ الْقَتِيلِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَهُوَ كَاللَّقِيطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَائِطٌ أَعْلَاهُ لِرَجُلٍ وَأَسْفَلُهُ لِآخَرَ فَمَالَ فَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الْمُتَقَدِّمُ إلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ إذَا سَقَطَ كُلُّهُ، وَإِنْ سَقَطَ أَعْلَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ دُونَ صَاحِبِ السُّفْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ قَوْمًا يَهْدِمُونَ لَهُ حَائِطًا فَقَتَلَ الْهَدْمُ مِنْ فِعْلِهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ وَالْكَفَّارَةُ دُونَ رَبِّ الدَّارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
حَائِطٌ لِرَجُلٍ فَسَقَطَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ ثُمَّ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي رَفْعِ النَّقْضِ عَنْ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى عَثَرَ بِهِ آدَمِيٌّ أَوْ دَابَّةٌ فَعَطِبَ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ أَخْرَجَ مِنْ حَائِطٍ إفْرِيزًا إنْ كَانَ كَبِيرًا ضَمِنَ مَا أَصَابَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يَسِيرًا لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى رَجُلٍ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ عَلَيْهِ جَنَاحٌ شَارِعٌ قَدْ أَشْرَعَهُ الَّذِي بَاعَ الدَّارَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَالْجَنَاحُ، فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ هُوَ الَّذِي طَرَحَ الْجَنَاحَ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْجَنَاحُ هُوَ السَّاقِطَ وَحْدَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ الَّذِي أَشْرَعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ سُفْلٌ وَلِآخَرَ عُلُوٌّ، وَهُمَا مَخُوفَانِ تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِمَا فَلَمْ يَهْدِمَا حَتَّى سَقَطَ السُّفْلُ فَرَمَى بِالْعُلُوِّ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَدِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ السُّفْلِ، وَضَمَانُ مَنْ عَثَرَ بِنَقْضِ السُّفْلِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَمَنْ عَثَرَ بِنَقْضِ الْعُلُوِّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُفْلٌ لِرَجُلٍ وَعُلُوٌّ لِآخَرَ وَهَى الْكُلُّ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ سَقَطَ الْعُلُوُّ، وَقَتَلَ إنْسَانًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ أَخْرَجَ إلَى الطَّرِيقِ كَنِيفًا أَوْ مِيزَابًا، أَوْ بَنَى دُكَّانًا، أَوْ جُرْصُنًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ أَنْ يَقْلَعَ ذَلِكَ وَيَهْدِمَهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ أَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْحَقِّ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ. أَمَّا لَيْسَ لِلْعَبْدِ حَقُّ نَقْضِ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الطَّرِيقِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدِيمَةً لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ الرَّفْعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي حَالَهَا فَإِنَّهَا تُجْعَلُ حَدِيثَةً حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ حَقُّ الرَّفْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هَذَا إذَا بَنَى عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ بِنَاءً لِنَفْسِهِ، وَإِنْ بَنَى شَيْئًا لِلْعَامَّةِ كَالْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَضُرُّ لَا يُنْقَضُ كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِنْ أَخْرَجَ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ إذَا كَانَ لَهُ الْمُرُورُ تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَقُّ النَّزْعِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ النَّزْعِ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدِيمَةً فَلَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ النَّزْعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي حَالَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تُجْعَلُ قَدِيمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَرَادَ رَجُلٌ إحْدَاثَ ظُلَّةٍ فِي طَرِيقُ الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ حَقَّ الْمَنْعِ وَحَقَّ الطَّرْحِ، وَإِنْ أَرَادَ إحْدَاثَ الظُّلَّةِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الضَّرَرُ وَعَدَمُهُ عِنْدَنَا بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ، وَهَلْ يُبَاحُ إحْدَاثُ الظُّلَّةِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُبَاحُ، وَلَا يَأْثَمُ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَهُ أَحَدٌ، وَبَعْدَ الْمُخَاصَمَةِ لَا يُبَاحُ الْإِحْدَاثُ وَالِانْتِفَاعُ، وَيَأْثَمُ بِتَرْكِ الظُّلَّةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ نَافِذٍ أَنْ يَشْرَعَ كَنِيفًا وَلَا مِيزَابًا إلَّا بِإِذْنِ جَمِيعِ أَهْلِ الدَّرْبِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ أَوْ لَمْ يَضُرَّ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ حَجَرًا، أَوْ بَنَى فِيهِ، أَوْ أَخْرَجَ مِنْ حَائِطِهِ جِذْعًا أَوْ صَخْرَةً شَاخِصَةً فِي الطَّرِيقِ، أَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا، أَوْ جَنَاحًا، أَوْ مِيزَابًا، أَوْ ظُلَّةً، أَوْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جِذْعًا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا أَصَابَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمُتْلَفَ إذَا كَانَ آدَمِيًّا فَإِنَّهُ
стр. 2768
يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ جَرَحَ آدَمِيًّا وَلَمْ يُتْلِفْهُ إنْ بَلَغَ أَرْشُهُ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِهِ.
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُوَرِّثَهُ، وَإِنْ أَصَابَ مَالًا وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِهِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقَةً، وَأَنَّهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ يَضْمَنُ، وَإِنْ فَعَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ قَالَ مَشَايِخُنَا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ سَعَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ ضِيقٌ لَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْكِتَابِ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ، فَأَمَّا إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ يُنْظَرُ إنْ فَعَلَ مَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى لَا يَضْمَنُ حِصَّةَ نَفْسِهِ، وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ، وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى: عَبْدٌ تَاجِرٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَشْرَعَ كَنِيفًا مِنْ دَارِهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالضَّمَانُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ حَفَرَ الْعَبْدُ فِيهَا بِئْرًا، أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً بِإِذْنِ الْمَوْلَى، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَ الْمَوْلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ فَلَا ضَمَانَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ ضَامِنٌ فِي الْقِيَاسِ لَكِنِّي أَدَعُ الْقِيَاسَ، وَلَا أُضَمِّنُهُ، وَكَذَلِكَ الرَّاهِنُ إذَا بَنَى فِي دَارِ الرَّهْنِ، أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ رَبَطَ فِيهَا دَابَّةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَبُّ الدَّارِ الْعَمَلَةَ لِإِخْرَاجِ الْجَنَاحِ، أَوْ الظُّلَّةِ فَوَقَعَ فَقَتَلَ إنْسَانًا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا مِنْ الْعَمَلِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ دُونَ رَبِّ الدَّارِ فَيَلْزَمُهُمْ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَحِرْمَانُ الْإِرْثِ، وَإِنْ سَقَطَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ الْعَمَلِ فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ هَذَا كَالْأَوَّلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمَبْسُوطِ، وَهَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ سَقَطَ مِنْ أَيْدِيهِمْ آجُرٌّ أَوْ حِجَارَةٌ، أَوْ خَشَبٌ فَأَصَابَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ سَقَطَ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَنْ أَشْرَعَ مِيزَابًا فِي الطَّرِيقِ وَسَقَطَ فَأَصَابَ إنْسَانًا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الدَّاخِلُ الَّذِي يَلِي الْحَائِطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الْخَارِجُ ضَمِنَ، وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وَجَبَ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَهُدِرَ النِّصْفُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّ الطَّرَفَيْنِ أَصَابَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ وَهُدِرَ النِّصْفُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَشْرَعَ جَنَاحًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ فَأَصَابَ الْجَنَاحُ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الْخَشَبَةَ وَبَرِئَ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهَا وَتَرَكَهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى عَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ وَضَعَ خَشَبَةً عَلَى الطَّرِيقِ فَتَعَقَّلَ بِهَا رَجُلٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، فَإِنْ وَطِئَ الْمَارُّ عَلَى الْخَشَبَةِ وَوَقَعَ فَمَاتَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الزَّلَقَةَ قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْخَشَبَةُ كَبِيرَةً يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَلَا يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي وَضَعَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَنَسَ طَرِيقًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ لَوْ عَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَمَعَ الْكُنَاسَةَ فِي مَوْضِعٍ فِي الطَّرِيقِ فَتَعَقَّلَ بِهَا إنْسَانٌ فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الَّذِي كَنَسَ ضَامِنًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ رَشَّ الْمَاءَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ ضَمِنَ، وَلَمْ يُفَصَّلْ قَالُوا: إنَّمَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ إذَا مَرَّ الْمَارُّ عَلَى مَوْضِعِ الرَّشِّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِأَنْ كَانَ لَيْلًا أَوْ أَعْمَى فَعَثَرَ بِهِ وَمَاتَ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ الْمَارُّ بِالرَّشِّ وَالصَّبِّ فَلَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَمَّدَ الْمُرُورَ عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ فَعَثَرَ بِهِ لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا إذَا رَشَّ بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ وَالْخَشَبَ فِي بَعْضِهِ، فَأَمَّا إذَا رَشَّ كُلَّ الطَّرِيقِ، أَوْ أَحْدَثَ الْخَشَبَ فِي كُلِّهِ فَمَرَّ عَلَيْهِ وَعَثَرَ بِهِ ضَمِنَ الرَّاشُّ وَالْوَاضِعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ مَرَّتْ دَابَّةٌ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا رَشَّ فِنَاءَ حَانُوتٍ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَعَثَرَ إنْسَانٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاشِّ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ
стр. 2769
يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ رَشَّ الْمَاءَ فِي الطَّرِيقِ وَجَاءَ رَجُلٌ بِحِمَارَيْنِ أَحَدُهُمَا بِيَدِهِ وَتَبِعَهُ الْآخَرُ فَتَزَلَّقَ التَّابِعُ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْحِمَارُ سَائِقًا لَهُمَا لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَائِقٍ ضَمِنَ الرَّاشُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
سُئِلَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ صَبَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ فَاسْتُنْقِعَ الْمَاءُ فَجَمَدَ فَزَلِقَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ الْجَمْدِ قَالَ: الَّذِي صَبَّ الْمَاءَ ضَامِنٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَابَ الْجَمْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ جَمْدٌ فَذَابَ وَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ نَافِذٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَضَعَ فِيهِ الْخَشَبَ وَيَرْبِطَ فِيهِ الدَّابَّةَ وَيَتَوَضَّأَ فِيهِ، وَإِنْ عَطِبَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ بَنَى فِيهِ بِنَاءً، أَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ كَانَ ضَامِنًا وَلِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ الِانْتِفَاعُ بِفِنَاءِ دَارِهِ مِنْ إلْقَاءِ الطِّينِ وَالْحَطَبِ وَرَبْطِ الدَّابَّةِ وَبِنَاءِ الدُّكَّانِ وَالتَّنُّورِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ الْهَلَاكُ بِالثَّلْجِ الْمَرْمِيِّ بِأَنْ زَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ، فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي آخِرِ جِنَايَاتِ الْعُيُونِ إنْ كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّامِي، وَإِنْ كَانَتْ نَافِذَةً يَضْمَنُ الَّذِي رَمَى بِالثَّلْجِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا جَوَابُ الْقِيَاسِ وَنَحْنُ نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً، أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ، وَفِي الْعُيُونِ أَنَّهُ يَكُونُ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا قَالُوا: إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ بِحَالٍ يَلْحَقُهُمْ حَرَجٌ عَظِيمٌ بِنَقْلِ الثَّلْجِ حَتَّى عُرِفَ الْإِذْنُ بِإِلْقَاءِ الثَّلْجِ وَتَرْكِهِ دَلَالَةً فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِلَّا فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَلْدَةٍ ذَاتِ ثَلْجٍ رُبَّمَا يَكْثُرُ الطِّينُ فِي الطَّرِيقِ فَأَلْقَى كُلُّ وَاحِدٍ بِفِنَاءِ دَارِهِ أَوْ قُرْبَ دَارِهِ حَجَرًا فَتَعَقَّلَ بِهِ إنْسَانٌ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ تَعَقَّلَ بِحَجَرٍ فَوَقَعَ عَلَى حَجَرٍ آخَرَ وَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاضِعٌ فَعَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ عَثَرَ بِمَا أَحْدَثَهُ فِي الطَّرِيقِ رَجُلٌ فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَمَاتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَلَا يَضْمَنُ الَّذِي عَثَرَ بِهِ، وَلَوْ نَحَّى رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَعَطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي نَحَّاهُ وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَضَعَ إنْسَانٌ سَيْفًا فِي الطَّرِيقِ وَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ وَمَاتَ وَانْكَسَرَ السَّيْفُ ضَمِنَ صَاحِبُ السَّيْفِ دِيَتَهُ وَيَضْمَنُ الْعَاثِرُ قِيمَةَ سَيْفِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ عَثَرَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى السَّيْفِ فَانْكَسَرَ وَمَاتَ الرَّجُلُ ضَمِنَ صَاحِبُ السَّيْفِ دِيَتَهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ بِالْكَسْرِ شَيْئًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَمَنْ أَوْقَفَ سَبُعًا فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ إذَا كَانَ مَرْبُوطًا فَأَصَابَ قَبْلَ حَلِّ الرِّبَاطِ، وَإِذَا أَصَابَ بَعْدَ مَا انْحَلَّ الرِّبَاطُ وَزَالَ عَنْ مَكَانِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحَ بَعْضَ الْهَوَامِّ عَلَى رَجُلٍ فَعَقَرَهُ يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ أَشْلَى كَلْبًا عَقُورًا عَلَى رَجُلٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جَمْرًا فَاحْتَرَقَ بِهِ شَيْءٌ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ احْتَرَقَ بِهِ شَيْءٌ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا إذَا حَرَّكَتْ عَيْنَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا فَأَمَّا إذَا ذَهَبَتْ بِشَرَرِهَا فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فَإِنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إذَا كَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ رِيحٍ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ ذَهَبَتْ الرِّيحُ بِعَيْنِهَا، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا يَقُولُ بِالضَّمَانِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْحَدَّادُ إذَا أَخْرَجَ الْحَدِيدَةَ مِنْ الْكِيرِ وَذَلِكَ فِي حَانُوتِهِ فَوَضَعَهَا عَلَى الْقَلَّابِ وَضَرَبَهَا بِمِطْرَقَةٍ فَخَرَجَ شَرَرُهَا إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَأَحْرَقَتْ رَجُلًا، أَوْ فَقَأَتْ عَيْنَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَوْ أَحْرَقَتْ ثَوْبَ إنْسَانٍ فَقِيمَتُهُ فِي مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْهَا بِالْمِطْرَقَةِ وَلَكِنَّ الرِّيحَ أَخْرَجَتْ شَرَرَهَا فَأَصَابَ مَا أَصَابَ فَهُوَ هَدَرٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ كَانَ الْحَدَّادُ أَوْقَدَ النَّارَ عَلَى طَرَفِ حَانُوتِهِ إلَى جَانِبِ طَرِيقٍ عَلَى مَا يُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ بِأَنَّ تِلْكَ النَّارَ تَشْتَعِلُ إلَى جَانِبِهَا فِي الطَّرِيقِ حَتَّى أَحْرَقَتْ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي مِلْكِهِ
стр. 2770
أَوْ غَيْرِ مِلْكِهِ، وَهُوَ يَحْمِلُ نَارًا فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ مِنْهَا عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ فَاحْتَرَقَ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا، وَلَوْ طَارَتْ الرِّيحُ بِشَرَرِ نَارِهِ وَأَلْقَتْهُ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ مَرَّ بِالنَّارِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ، أَوْ أَلْقَتْهَا الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ وَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ يَضْمَنُ، وَإِنْ هَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ عَلَى الطَّرِيقِ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَتَعَقَّلَ بِهِ إنْسَانٌ، فَإِنْ كَانَ قُعُودُهُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ مَرَّ عَلَى نَائِمٍ فَعَثَرَ عَلَيْهِ بِرِجْلِهِ فَدَقَّ سَاقَهُ ثُمَّ سَقَطَ عَلَيْهِ فَاعْوَرَّتْ عَيْنُهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِعُ فَعَلَى الْوَاقِعِ أَرْشُ رِجْلِ النَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِصُنْعِهِ، وَعَلَى النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ، وَلَوْ مَاتَا جَمِيعًا فَعَلَى النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ، وَعَلَى الْوَاقِعِ نِصْفُ دِيَةِ النَّائِمِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الْبَقَّالِيِّ إذَا عَثَرَ مَاشٍ بِنَائِمٍ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ أُصْبُعُهُ وَأُصْبُعُ النَّائِمِ فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَصَابَ الْآخَرُ، وَإِنْ عَطِبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ السَّالِمِ دِيَتُهُ، وَإِنْ عَثَرَ فَوَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ فَأَصَابَ رَأْسُهُ رَأْسَ النَّائِمِ فَانْشَجَّا وَانْكَسَرَ أُصْبُعُهُمَا ضَمِنَ النَّائِمُ أُصْبُعَ الْوَاقِعِ وَشَجَّتَهُ، وَالْوَاقِعُ أُصْبُعَ النَّائِمِ دُونَ شَجَّتِهِ، وَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا فَعَلَى عَاقِلَةِ النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْوَاقِعِ نِصْفُ دِيَةِ النَّائِمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةِ أَحَدٍ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ لَا الْمَيِّتُ، وَلَا عَاقِلَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَأَدْرَكَهُ مَرَضٌ فَوَقَعَ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ أَدْرَكَهُ ضَعْفٌ فَلَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ عَلَى الْمَشْيِ فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَعَثَرَ بِهِ عَاثِرٌ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَلَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ نَامَ، أَوْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ، وَدَامَ عَلَيْهِ حَتَّى عَتَقَ فَعَثَرَ بِهِ أَحَدٌ وَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْعَبْدِ، وَعَاقِلَتُهُ عَاقِلَةُ الْمَوْلَى، وَإِنْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ وَتَعَذَّرَ الْبَرَاحُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ أَحَدٌ يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ، وَكَذَا لَوْ أَوْقَفَ الْعَبْدُ دَابَّةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ حَرَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَمَاتَ ضَمِنَ السَّيِّدُ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَمَطَ رَجُلٌ عَبْدًا لِرَجُلٍ وَرَمَاهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَدِيَةُ الْعَاثِرِ عَلَى مَنْ قَمَطَ وَرَمَاهُ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَعَ الْقِمَاطِ يَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَلَمْ يَذْهَبْ حَتَّى عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوْلَاهُ، وَلَوْ كَانَ أَجْلَسَ الْعَبْدَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرُ رِبَاطٍ وَلَا قِمَاطٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَان حَتَّى عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَجَبَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَرَّ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ يَحْمِلُ حِمْلًا فَوَقَعَ الْحِمْلُ عَلَى إنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِالْحِمْلِ الْوَاقِعِ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَعَلَيْهِ شَيْءٌ هُوَ لَابِسُهُ مِمَّا يَلْبَسُهُ النَّاسُ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ وَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ، أَوْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِمَّا لَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ لَهُ، وَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِهِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا، أَوْ هُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهَا فَسَقَطَ عَنْهَا بَعْضُ أَدَوَاتِهَا مِنْ سَرْجٍ، أَوْ لِجَامٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ، أَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ عَلَى الطَّرِيقِ، أَوْ سَقَطَ بَعْضُ أَدَوَاتِهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَمَاتَ فَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ وَضَعَ جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ، وَرَجُلٌ آخَرُ وَضَعَ جَرَّةً فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ أَيْضًا فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتْ الْأُخْرَى لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَآخَرُ كَذَلِكَ فَنَفَرَتْ إحْدَاهُمَا وَأَصَابَتْ الْأُخْرَى لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الَّتِي نَفَرَتْ وَلَوْ عَطِبَتْ الَّتِي نَفَرَتْ بِالْأُخْرَى يَضْمَنُ صَاحِبُ الْوَاقِفَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ وَضَعَ جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ، وَفِيهَا زَيْتٌ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَرَجُلٌ آخَرُ وَضَعَ جَرَّةً أُخْرَى فِي الطَّرِيقِ أَيْضًا فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا فَأَصَابَتْ الْأُخْرَى
следующие страницы →