Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْهُمَا وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِالْأَلْفِ الْأُخْرَى، ثُمَّ مَاتَ فَأَجَازَ ابْنُهُ الْوَصِيَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ مَا وَرِثَ فَثُلُثُ الْأَلْفَيْنِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا نِصْفَانِ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ.
رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْصَى بِهَا لِرَجُلٍ فَمَاتَ فَوَرِثَهُ رَجُلٌ وَلِهَذَا الْوَارِثِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَيْضًا فَأَوْصَى الْوَارِثُ بِهَا وَبِمَا وَرِثَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِرَجُلٍ، ثُمَّ مَاتَ الثَّانِي وَتَرَكَ وَارِثًا فَأَجَازَ وَصِيَّةَ أَبِيهِ وَوَصِيَّةَ جَدِّهِ جَمِيعًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ مَا وَرِثَ فَلِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ ثُلُثُ الْأَلْفِ الْأُولَى بِلَا إجَازَةٍ، ثُمَّ يُضَمُّ ثُلُثَا الْأَلْفِ الْأُولَى إلَى الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ فَيُجْعَلُ ثُلُثُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي بِلَا إجَازَةٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ الثَّانِي عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّتِهِمَا بِالْإِجَازَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[فَصْلٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْوَصِيَّةِ]
(فَصْلٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْوَصِيَّةِ) إذَا أَقَرَّ مَرِيضٌ لِامْرَأَةٍ بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَهَبَ لَهَا هِبَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ مَاتَ جَازَ الْإِقْرَارُ عِنْدَنَا وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَالْهِبَةُ.
وَإِذَا أَوْصَى الْمَرِيضُ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ وَهَبَ لَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ فَأَسْلَمَ الِابْنُ أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الِابْنُ مُكَاتَبًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
مَرِيضٌ أَوْصَى وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ لِضَعْفِهِ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْقِلُ إنْ فُهِمَتْ مِنْهُ الْإِشَارَةُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى النُّطْقِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّهُ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ كَلَامِهِ فَصَارَ كَالْأَخْرَسِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَالْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ وَالْأَشَلُّ وَالْمَسْلُولُ إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَصَارَ بِحَالٍ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ حَتَّى تَصِحَّ هِبَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَلَوْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ بَعْدَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِ الْمَرَضِ، وَأَمَّا فِي أَوَّلِ مَا أَصَابَهُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَقَدْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَهُوَ مَرِيضٌ يَخَافُ بِهِ الْهَلَاكَ وَلِهَذَا يَتَدَاوَى فَكَانَ مَرَضَ الْمَوْتِ فَتُعْتَبَرُ هِبَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ جُنَّ، إنْ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ فَهُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي إنْ أَجَازَ جَازَتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّوْقِيتِ فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ الْمُطْبِقَ فِي حَقِّ التَّصَرُّفَاتِ يُقَدَّرُ بِسَنَةٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَمَنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي السِّجْنِ لِيُقْتَلَ قِصَاصًا أَوْ رَجْمًا لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَرِيضِ وَإِذَا أُخْرِجَ لِيُقْتَلَ فَحُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ حُكْمُ الْمَرِيضِ، وَلَوْ كَانَ فِي صَفِّ الْقِتَالِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ وَإِذَا بَارَزَ فَحُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حُكْمُ الْمَرِيضِ، وَلَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ، وَإِذَا هَاجَ الْمَوْجُ فَحُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حُكْمُ الْمَرِيضِ، وَلَوْ أُعِيدَ إلَى السِّجْنِ وَلَمْ يُقْتَلْ أَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْمُبَارَزَةِ إلَى الصَّفِّ أَوْ سَكَنَ الْمَوْجُ صَارَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَرِيضِ الَّذِي بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ يَنْفُذُ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَالْمَجْذُومُ وَصَاحِبُ حُمَّى الرِّبْعِ وَحُمَّى الْغِبِّ إذَا صَارُوا أَصْحَابَ فِرَاشٍ يَكُونُونَ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
أَصَابَهُ فَالِجٌ فَذَهَبَ لِسَانُهُ أَوْ مَرِضَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ، ثُمَّ أَشَارَ بِشَيْءٍ أَوْ كَتَبَ بِشَيْءٍ وَقَدْ تَقَادَمَ وَطَالَ أَرَادَ بِهِ مُدَّةَ سَنَةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْرَسِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَالْمَرْأَةُ إذَا أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَمَا فَعَلَتْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَإِنْ سَلِمَتْ مِنْ ذَلِكَ جَازَ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْعِتْقِ وَالْمُحَابَاةِ وَالْهِبَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ]
وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَمْ يُعْتَقْ إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ الْوَرَثَةُ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَوْلًا وَفِعْلًا كَسَائِرِ الْوَصَايَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِالْإِعْتَاقِ فَلَا يَقَعُ بِدُونِ الْإِعْتَاقِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضه أَوْ بَاعَ وَحَابَى أَوْ وَهَبَ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ وَيَضْرِبُ مَعَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا، وَكَذَلِكَ مَا ابْتَدَأَ الْمَرِيضُ إيجَابَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ حَابَى، ثُمَّ أَعْتَقَ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا؛ فَالْمُحَابَاةُ أَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 2837
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى فَهُمَا سَوَاءٌ، وَقَالَا: الْعِتْقُ أَوْلَى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا حَابَى، ثُمَّ أَعْتَقَ، ثُمَّ حَابَى قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُحَابَاتَيْنِ نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِيهِمَا، ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمُحَابَاةَ الْأَخِيرَةَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَلَوْ أَعْتَقَ، ثُمَّ حَابَى، ثُمَّ أَعْتَقَ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ وَالْمُحَابَاةِ، وَمَا أَصَابَ الْعِتْقُ قُسِّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ الثَّانِي وَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ صُورَةُ الْمُحَابَاةِ أَنْ يَبِيعَ الْمَرِيضُ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ أَوْ يَشْتَرِي مَا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَةِ الْمِثْلِ فِي الشِّرَاءِ وَالنَّاقِصِ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَالَ: أَعْتَقُوهُ، أَوْ قَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ. وَأَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ تَحَاصًّا فِي الثُّلُثِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْعِتْقِ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِهِ إذَا قَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي مُبْهَمًا أَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ أَلْبَتَّةَ أَوْ قَالَ: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَهَذَا يُبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عِتْقٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِغَيْرِ وَقْتٍ يُبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ بِشَهْرٍ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَرَثَةِ أَوْ الْوَصِيِّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً فِي مَرَضِهِ فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ أَوْ بَعْدَمَا مَاتَ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهَا فِي الْوَصِيَّةِ.
وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ وَقَالَ لِآخَرَ: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ تَحَاصًّا فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَيَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ مُسَمًّى لَمْ يَجُزْ، قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ رَقَبَتِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَسَعَى فِي الْبَاقِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَ رَقَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ كُلِّهَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَهُ رَقَبَتَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَالُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثَيْ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ مِثْلَ مَا وَجَبَ لَهُ فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ صَارَ قِصَاصًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ زِيَادَةً يَدْفَعُ إلَيْهِ الزِّيَادَةَ فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ زِيَادَةٌ يَدْفَعُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عُرُوضًا لَا يَصِيرُ قِصَاصًا إلَّا بِالتَّرَاضِي لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا الثُّلُثَ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِمْ السِّعَايَةُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَصَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ كُلُّهُ وَيَكُونُ الْعِتْقُ مُقَدَّمًا عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا فَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ فَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي الْفَضْلِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِذَلِكَ الْعَبْدِ أَنْ يُعْتَقَ أَوْ يُدَبَّرَ فَهَذَا رُجُوعٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ لِعَبْدٍ لَهُ وَلِمُدَبَّرِهِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُدَبَّرِ سَهْمَانِ وَلِلْعَبْدِ سَهْمٌ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ عَبْدِهِ كَذَا دِرْهَمًا، ثُمَّ يُعْتَقُ كَانَ لَهُ مَا حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ الْمَحْطُوطُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لَا تَجِبُ السِّعَايَةُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَحُطُّ عَنْهُ قَدْرَ الثُّلُثِ وَيَسْعَى فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَالَ: أَعْتِقُوا كُلَّ قَدِيمِ الصُّحْبَةِ لِي، يُعْتَقُ كُلُّ مَنْ كَانَتْ صُحْبَتُهُ حَوْلًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ ابْنِهِ فَيُعْتَقُ عَنْهُ، ثُمَّ مَاتَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ فَيُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ فَيُعْتَقُ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى بِالْإِجْمَاعِ فَيُعْتَقُ، وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ وَيُعْتَقُ عَنْهُ، رَجُلٌ قَالَ: أَوْصَيْت بِأَنَّ عَبْدِي هَذَا حُرٌّ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ إنَّمَا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ قَالَ: يُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ لَا بِمَا زَادَ فَإِنْ أَبَى مَوْلَاهُ أَنْ يَبِيعَهُ يُرَدُّ ثَمَنُهُ إلَى الْوَرَثَةِ.
فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ فَأَعْتِقُوهُ وَأَبَى مَوْلَاهُ أَنْ يَبِيعَهُ حُبِسَ ثَمَنُهُ حَتَّى يَمُوتَ الْعَبْدُ أَوْ يُعْتَقَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
стр. 2838
قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ، ثُمَّ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مُسَمًّى حَطَّ عَنْهُ الثُّلُثَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ أَنْ يَشْتَرِيَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ شَاءَ أَوْ يَدَعَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْوَصَايَا وَقَدْ اسْتَوَتْ الْوَصِيَّتَانِ مِنْ اسْتِغْرَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثُ، فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِصَاحِبِ الْبَيْعِ نِصْفُهُ وَهُوَ السُّدُسُ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الثُّلُثِ وَهُوَ سُدُسُ الرَّقَبَةِ، فَإِنَّمَا يُبَاعُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ سُدُسُ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ أَبَى الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ ثُلُثُ الرَّقَبَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا تَرَكَ عَبْدًا لَا غَيْرُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَدْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ بِالثُّلُثِ، فَإِنْ أَوْصَى بِهِ بِعَيْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ لِآخَرَ فَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَوْ أَجَازَتْ وَلَمْ يُجِزْ صَاحِبُ الْبَيْعِ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ سُدُسُ الْعَبْدِ وَيُبَاعُ مَا بَقِيَ مِنْ الْآخَرِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْأَلْفِ فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ قِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِصْفُ السُّدُسِ الْعَبْدُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ وَيُبَاعُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَنِصْفُ سُدُسِهِ مِنْ الْآخَرِ بِقِيمَتِهِ فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ أَجَازُوا وَرَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْبَيْعِ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِكَمَالِ وَصِيَّتِهِ فَيُقْسَمُ نِصْفَانِ نِصْفُهُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَنِصْفُهُ يُبَاعُ مِنْ الْآخَرِ فَيَكُونُ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي - أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ وَأَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِآخَرَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَالْأُولَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْجَمِيعِ يَأْخُذُ سُدُسَ الْأَلْفِ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَيْسَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْمَالِ هُنَا وَالثَّمَنُ مَالٌ كَالرَّقَبَةِ فَيَجُوزُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ فِي الثَّمَنِ وَهُنَاكَ أَوْصَى لَهُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ الرَّقَبَةُ وَالثَّمَنُ غَيْرُ الْعَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ - أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ جُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الرَّقَبَةِ وَيُبَاعَ الْبَاقِي مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ بِأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْأَلْفِ، إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ يَأْخُذُ مِنْ الثَّمَنِ تَمَامَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالثَّمَنُ مَالُهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَاعُ الْكُلُّ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ وَيُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ الثَّمَنَ إلَى صَاحِبِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بِهَذِهِ الْأَلْفِ عَبْدٌ وَهَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمٌ لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: يُعْتَقُ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى بِكُلِّ مَالِهِ عَبْدٌ فَيُعْتَقُ عَنْهُ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ بَطَلَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا وَقَالَا: يُشْتَرَى بِالثُّلُثِ.
وَلَوْ أَوَصَى بِأَنْ يُشْتَرَى لَهُ عَبْدٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَزَادَ الْأَلْفُ عَلَى الثُّلُثِ بَطَلَتْ عِنْدَهُ وَقَالَا: يُشْتَرَى بِالثُّلُثِ عَبْدٌ وَيُعْتَقُ.
وَإِنْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ فَهَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمٌ يُحَجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَإِنْ لَمْ يَهْلَكْ شَيْءٌ حُجَّ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ثُلُثَ مَالِك لَا يَكْفِي بِهِ، فَقَالَ: أَعِينُوا بِهِ فِي الْحَجِّ يُعَنْ بِهِ فِي الْحَجِّ عَلَى الْفُقَرَاءِ.
وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَمَاتَ الْمُوصِي فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً وَدُفِعَ بِهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ فَدَاهُ الْوَرَثَةُ كَانَ الْفِدَاءُ مِنْ مَالِهِمْ وَأَمْضَوْا الْوَصِيَّةَ.
وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ، ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا وَمَالًا وَوَارِثًا فَقَالَ الْمُوصَى لَهُ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ، وَقَالَ الْوَارِثُ: أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ.
وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَعَبْدًا فَقَالَ رَجُلٌ: لِي عَلَى أَبِيك أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ، وَقَالَ الْعَبْدُ: أَعْتَقَنِي أَبُوك فِي صِحَّتِهِ، فَقَالَ الِابْنُ: صَدَقْتُمَا - سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ وَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ إلَى الْغَرِيمِ، هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: يُعْتَقُ وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَجُلٌ: لِي عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ، وَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا الْأَلْفُ الَّذِي تَرَكَهُ أَبُوك كَانَ وَدِيعَةً لِي عِنْدَ أَبِيك، وَقَالَ الِابْنُ صَدَقْتُمَا فَعِنْدَهُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَقَالَا: الْوَدِيعَةُ أَحَقُّ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَمَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ فَأَجَازَ الْوَارِثَانِ ذَلِكَ لَمْ يَسْعَ فِي شَيْءٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ قِيمَتُهُ وَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّ ابْنَهُ يُعْتَقُ
стр. 2839
وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ وَيَرِثُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَيُقَاصُّ بِهَا مِيرَاثَهُ.
وَلَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا، فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُحَابَاةُ تُقَدَّمُ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِهَا وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الثُّلُثَ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ وَلَا يَرِثُ الِابْنُ شَيْئًا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ، وَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ مُتَقَدِّمٌ إلَّا أَنَّ الِابْنَ وَارِثٌ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ وَلَكِنْ يُعْتِقُ الْعَبْدَ الْآخَرَ مَجَّانًا وَيَسْعَى الِابْنُ فِي قِيمَتِهِ وَيُطَالِبُ الْبَائِعَ بِالرَّدِّ فِيمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الِابْنِ أَلْفًا فَاشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَأَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ يُسَاوِي أَلْفًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَاصَّانِ الثُّلُثَ وَيَسْعَى الِابْنُ فِيمَا زَادَ عَلَى حِصَّتِهِ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الِابْنُ وَارِثٌ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَيُقَاصُّ بِهَا مِنْ مِيرَاثِهِ.
(قَالَ) وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ جَعَلْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ وَالْمَهْرَ وَأَجَزْتُ النِّكَاحَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا لَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ دَفَعَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا وَالثُّلُثَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْمَهْرِ، ثُمَّ سَعَتْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - النِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَاةَ عِنْدَهُمَا حُرَّةٌ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَيَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَالْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهَا.
وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ، ثُمَّ اسْتَدَانَ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَتَرَكَ أَلْفَيْنِ سِوَى ذَلِكَ عِنْدَهُمَا هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَتَرِثُ وَلَهَا مَهْرُهَا لِانْتِهَاءِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَلَهَا دَيْنُهَا الَّذِي اسْتَدَانَ مِنْهَا لِكَوْنِ سَبَبِهِ مُعَايَنًا وَعَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لَهَا. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - النِّكَاحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَوْفِي دَيْنَهَا مِنْ الْمَالِ، ثُمَّ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَقِيمَتُهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ؛ فَلِذَلِكَ بَطَلَ النِّكَاحُ.
وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَاسْتَدَانَ مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَا مَهْرَ إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَعَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ.
وَلَوْ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا ثُمَّ اكْتَسَبَ مَالًا تَخْرُجُ هِيَ وَمَهْرُهَا مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَلَهَا الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ وَلَا سِعَايَةَ لَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ رَقَبَةٍ وَيُعْطَى لَهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَذَا فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً مُعَيَّنَةً جَازَ لَهَا الْعِتْقُ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لَا بِالْمَالِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُ ذَلِكَ مُفَوَّضًا إلَى الْمُوصِي إنْ أَحَبَّ أَعْطَاهَا فَيَجُوزُ كَقَوْلِهِ: ضَعْ مَالِي حَيْثُ أَحْبَبْت.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَشْتَرِي بِكَذَا حِنْطَةً وَبِكَذَا دِرْهَمٍ عَبْدًا وَيُعْتَقُ وَلَهُ عَبْدٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَشْتَرِي بِكَذَا وَكَذَا حِنْطَةً وَيُفَرَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَعِنْدَهُ حِنْطَةٌ يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ تِلْكَ الْحِنْطَةَ الَّتِي عِنْدَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا قِيلَ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ الَّذِي كَانَ لِلْمَيِّتِ وَقْتَ الْمَوْتِ، وَلَوْ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ جَازَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: اعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: اشْتَرُوا لِي عَبْدًا فَأَعْتِقُوهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَبْدُهُ وَأَبَى الْعَبْدُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ فَاسْتَحْلَفَ الِابْنَ فَنَكَلَ قُضِيَ بِعِتْقِهِ بِلَا سِعَايَةٍ فَإِنْ ادَّعَى الثَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ فَنَكَلَ لَهُ عَتَقَ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ادَّعَى عِنْدَ حَكَمٍ حَكَّمَاهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا عَتَقَ الثَّانِي كُلُّهُ بِلَا سِعَايَةٍ، وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ إذَا ادَّعَى عِنْدَ حَكَمٍ حَكَّمَاهُ أَيْضًا، وَلَوْ ادَّعَى الْأَوَّلُ عِنْدَ حَكَمٍ حَكَّمَاهُ قَضَى عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ بِالنُّكُولِ، ثُمَّ رَفَعَ الثَّانِي الْوَارِثَ إلَى الْقَاضِي فَنَكَلَ عِنْدَهُ عَتَقَ الثَّانِي بِلَا سِعَايَةٍ فَإِنْ رَفَعَهُ الثَّالِثُ إلَى قَاضٍ أَوْ إلَى حَكَمٍ رَضِيَا بِهِ فَنَكَلَ لَهُ أَيْضًا عَتَقَ بِلَا سِعَايَةٍ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ عَتَقَ الثَّانِي عِنْدَ.
стр. 2840
قَاضٍ سَعَى الثَّالِثُ فِي رَقَبَتِهِ فِي كُلِّ قِيمَةٍ وَتَأْوِيلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الثَّالِثَ رَفَعَهُ قَبْلَ رَفْعِ الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَأَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدٌ آخَرُ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَحَطَّ مِنْ قِيمَتِهِ مِقْدَارَ الثُّلُثِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا تَرَكَ عَبْدَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ وَوَارِثِينَ فَأَوْصَى بِأَحَدِهِمَا لِرَجُلٍ أُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى وَاحِدٍ فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُوصَى لَهُ الْعَبْدَيْنِ، ثُمَّ عَيَّنَ الْوَارِثَانِ وَاحِدًا أَعْتَقَ أَيَّهُمَا عَيَّنَا وَإِنْ أَعْتَقَ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ عَيَّنَاهُ لَمْ يُعْتَقْ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا فَاخْتَارَ كُلُّ وَارِثٍ وَاحِدًا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا يُجْبَرَانِ عَلَى الِاجْتِمَاعِ عَلَى وَاحِدٍ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْآخَرَ فَالْآخَرُ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْأَوَّلُ عَنْ الْوَارِثِ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ أَعْتَقْت هَذَا عَنْ الْمَيِّتِ مَعًا أُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِذَا اجْتَمَعَا عَتَقَ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْآخَرُ عَمَّنْ أَعْتَقَهُ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَوْ لَمْ يُعْتِقَا وَلَكِنَّهُمَا عَيَّنَا أَحَدَهُمَا لِيُعْتَقَ عَنْ الْمَيِّتِ، ثُمَّ رَجَعَا وَعَيَّنَا الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يُعْتَقُ عَنْ الْمَيِّتِ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا الْأَوَّلَ الَّذِي عَيَّنَاهُ صَحَّ عِتْقُهُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ بَعْدَمَا عَيَّنَاهُ وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يُعْتَقْ لِقَرَابَتِهِ مِنْ الْوَارِثِ وَلَا مِنْ الْوَصِيِّ وَأَيُّهُمَا أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَا يُعْتَقُ بِتَعْلِيقِ الْوَصِيِّ عِتْقَهُ بِشَرْطٍ أَوْ إضَافَةٍ أَوْ إلَى وَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ وَيُعْتَقُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الْوَارِثِ إذَا جَاءَ الشَّرْطُ وَيَكُونُ عِتْقًا عَنْ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَوْصَى بِعَبْدِهِ أَنْ يُبَاعَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ بِقِيمَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ لِيَجِبَ تَنْفِيذُهَا لِحَقِّ الْمُوصَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِرِضَاهَا وَأَوْصَى بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إنْ كَانَ قَرِيبَهُ حَتَّى يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ رَدِّهَا، وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْعَصَبَةِ عَتَقَ عَلَيْهِمْ إذَا رَدَّ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَسَدَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ شَيْئًا مِنْ رَقَبَتِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ الْعَبْدِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ وَسَعَى لِلْوَرَثَةِ فِي حِصَّتِهِمْ إذَا أَعْتَقُوا، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِفَوَاتِ مَحِلِّ الْعِتْقِ. وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ لَمْ تَأْخُذْ مَهْرَهَا فَلَهَا أَنْ تُبْطِلَ الْوَصِيَّةَ وَيُبَاعَ الْعَبْدُ فِي مَهْرِهَا وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَهُوَ مِيرَاثٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَهْرُهَا وَكَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرُ يُبَاعُ فِيهِ وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ فَإِنْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ عَادَ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ وَإِنْ رَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَسَقَطَ دَيْنُ الْمَيِّتِ بِوَجْهٍ مَا بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَهَذَا الْبَيْعُ جَدِيدٌ وَقَدْ حَدَثَ فِي حَقِّ الثَّالِثِ. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً فَدَفَعُوهُ أَوْ فَدَوْهُ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ نَسَمَةً صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، ثُمَّ تُبَاعُ كَمَا لَوْ أَوْصَى وَيَحُطُّ مِنْ ثَمَنِهِ مِقْدَارَ الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَوَارِثٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ: لَمْ يُعْتِقْك الْمَيِّتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ أَعْتَقَك، ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ مِثْلَهُ؛ عَتَقُوا بِلَا سِعَايَةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ بَدَأَ بِالْعِتْقِ ثُمَّ بِالْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَبْطُلُ بِالْإِنْكَارِ بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ لَهُمْ جَمِيعًا: يُعْتِقُكُمْ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ أَعْتَقَكُمْ جَمِيعًا سَعَوْا فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِمْ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَعْتَقَكُمْ الْمَيِّتُ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُعْتِقْ أَحَدًا مِنْكُمْ، وَلَوْ قَالَ أَعْتَقَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُعْتِقْ هَذَا سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ قَالَ لِآخَرَ بَعْدَهُ: لَمْ يُعْتِقْك؛ عَتَقَ الثَّالِثُ بِلَا سِعَايَةٍ وَسِعَايَةُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِحَالِهَا، وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقَكُمْ، ثُمَّ قَالَ لَمْ: يُعْتِقْ هَذَا وَلَا هَذَا وَلَا هَذَا عَتَقُوا وَسَعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: يَا هَذَا لَمْ يُعْتِقْك الْمَيِّتُ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ لِآخَرَيْنِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَعْتَقَكُمْ عَتَقُوا، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: أَعْتَقَك وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ كَذَلِكَ عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ وَنِصْفُ الثَّانِي وَثُلُثُ الثَّالِثِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ نَسَمَةً
стр. 2841
وَأَوْصَى لِآخَرَ بِالثُّلُثِ فَثُلُثُ مَالِهِ يُقَسَّمُ عَلَى الثُّلُثِ وَعَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ قِيمَةِ النَّسَمَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ نَسَمَةً بِمِائَةٍ وَثُلُثُهُ أَقَلُّ مِنْ مِائَةٍ لَمْ يُعْتِقْ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يُعْتِقُ عَنْهُ بِالشَّكِّ، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَفَعَلَ الْوَصِيُّ، ثُمَّ لَحِقَ دَيْنٌ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَيْنِ فَالْعِتْقُ عَنْ الْمُوصِي، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَصِيًّا نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَبِمِثْلِهِ لَوْ كَانَ الْقَاضِي فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ أَمِينُهُ ثُمَّ ظَهَرَ الدَّيْنُ بَطَلَ الْعِتْقُ وَلَا يَكُونُ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ الْبَيْعِ بِالثُّلُثِ أُوقِفَ الثُّلُثُ حَتَّى يَبِيعَهُ صَاحِبُهُ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ انْقَطَعَ رَجَاءُ تَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا فَيَرْجِعُ إلَى الْوَارِثِ، ذَلِكَ إنْ كَانَ سَمَّى مَا يُشْتَرَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَسَمَةً بِهَذِهِ الْمِائَةِ بِعَيْنِهَا فَيُعْتِقُهَا مِنْ الثُّلُثِ عَنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا نَسَمَةً فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ تِلْكَ الْمِائَةَ أَوْ بَعْضَهَا أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ تَكُونُ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِتِلْكَ الْمِائَةِ، فَإِنْ خَرَجَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ يَكُونُ ثَمَنُ النَّسَمَةِ الثُّلُثَ مِنْ ذَلِكَ بَرِئَ الْوَصِيُّ مِنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ فَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدٌ يُعْتَقُ عَنْهُ فَبَاعَهُ الْوَصِيُّ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ وَجَدَ بِالْأَوَّلِ عَيْبًا فَرَدَّ عَلَى الْوَصِيِّ ضَمِنَ الثَّمَنَ، فَإِذَا بَاعَهُ ثَانِيًا مِنْ آخَرَ فَإِنْ بَاعَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ جَازَ الْعِتْقُ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ كَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْوَصِيِّ وَيُعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ عَتِيقًا آخَرَ بِثَمَنِهِ، وَهَذَا إذَا رُدَّ الْعَبْدُ بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَعَادَ الْعَبْدُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي شِرَاءٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ لِنَفْسِهِ شِرَاءً جَدِيدًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ لَمْ يُرَدَّ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ وَلَكِنْ اُسْتُحِقَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَصِيِّ بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي نَصِيبِهِمْ بِشَيْءٍ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَشْتَرِي مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ نَسَمَةً فَتُعْتَقُ عَنْهُ وَمَالُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ بِمِائَةٍ نَسَمَةً فَأَعْتَقَهَا وَأَعْطَى الْوَرَثَةَ مِائَتَيْنِ فَاسْتُحِقَّتْ النَّسَمَةُ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ وَقَبَضَ الْوَصِيُّ الْمِائَةَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا نَسَمَةً أُخْرَى فَتَلِفَ مِنْهُ الْمِائَةُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِثُلُثِ مَا أَخَذُوا لِيَشْتَرِيَ بِهَا نَسَمَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ بَاطِلٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْمُوصِي وَفِي قَوْلِهِمَا مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ الْوَرَثَةَ جَائِزَةٌ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا أَصَابَ الْوَرَثَةُ بِشَيْءٍ وَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِي لَهُ نَسَمَةً بِعَيْنِهَا فَتُعْتَقُ عَنْهُ فَاشْتَرَاهَا الْوَصِيُّ، ثُمَّ مَاتَتْ فَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَتْ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ فَدُفِعَتْ بِهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ فَدَاهَا الْوَرَثَةُ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ فِي الْفِدَاءِ وَيُعْتَقُ عَنْ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ حَالُهَا كَذَلِكَ، فَإِنْ وَلَدَتْ النَّسَمَةُ أَوْ الْأَمَةُ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ النَّسَمَةُ أَوْ الْأَمَةُ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ تُعْتَقْ بِذَلِكَ حَتَّى تُعْتَقَ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ نَفْسِهِ كَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، أَوْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي - لَمْ تَكُنْ مُدَبَّرَةً وَلَكِنَّهَا تُعْتَقُ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ مَاتَ الْقَائِلُ. وَلَوْ قَالَ لَهَا الْوَارِثُ: أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ قَبِلْتِ؛ فَقَبِلَتْ فَهِيَ حُرَّةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ.
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ نَسَمَةً عَنْ شَيْءٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ كَالتَّطَوُّعَاتِ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ فَاشْتُرِيَتْ لَهُ أَوْ بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَجَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً فَالْأَرْشُ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ زَوَّجُوهَا لَمْ يَجُزْ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِبَيْعِ عَبْدِهِ هَذَا وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبَاعَهُ الْوَصِيُّ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَرَّةً يَقُولُ: يَضْمَنُ الْوَصِيُّ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: يَرْجِعُ الْوَصِيُّ بِمَا يَضْمَنُ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[فَصْلٌ الْوَصَايَا إذَا اجْتَمَعَتْ]
الْوَصَايَا إذَا اجْتَمَعَتْ فَالثُّلُثُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَسَعَ كُلَّ الْوَصَايَا أَوْ لَا يَسَعُ الْكُلَّ فَإِنْ كَانَ يَسَعُ الْكُلَّ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ فِي الْكُلِّ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصَايَا لِلَّهِ تَعَالَى بِأَنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْقُرْبِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ
стр. 2842
الْفَرْضِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنُّذُورِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَصَوْمِ التَّطَوُّعِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَإِعْتَاقِ النَّسَمَةِ وَذَبْحِ الْبَدَنَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ كَانَتْ لِلْعِبَادِ كَالْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَبَكْرٍ وَخَالِدٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَسَعُ الْكُلَّ لَكِنَّ الْوَرَثَةَ أَجَازَتْ فَأَمَّا إذَا كَانَ الثُّلُثُ لَا يَسَعُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالْوَصَايَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الْوَصِيَّةُ بِالْقُرْبِ، أَوْ كَانَ بَعْضُهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَالْبَعْضُ لِلْعِبَادِ أَوْ كَانَ الْكُلُّ لِلْعِبَادِ فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ فَرَائِضَ أَوْ وَاجِبَاتٍ أَوْ نَوَافِلَ، أَوْ اجْتَمَعَ فِي الْوَصَايَا مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالتَّطَوُّعَاتِ، فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فَرَائِضَ مُتَسَاوِيَةً يَبْدَأُ بِمَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا أَوْصَى بِالْحَجِّ مَعَ الزَّكَاةِ يَبْدَأُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَخَّرَ الْحَجَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَفْظًا وَفِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مَعَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الْمَيِّتُ بِهِ، وَفِي عِتْقِ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ يَبْدَأُ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَقَالُوا فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ: إنَّهُمَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ الْكَفَّارَاتُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُضْحِيَّةُ أَيْضًا وَاجِبَةً عِنْدَنَا لَكِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهَا وَالْأُضْحِيَّةُ وُجُوبُهَا مَحَلُّ الِاجْتِهَادِ فَالْمُتَّفَقُ عَلَى الْوُجُوبِ أَقْوَى فَكَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِهَا أَوْلَى، وَكَذَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى كَفَّارَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، وَقَالُوا: إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تُقَدَّمُ عَلَى الْمَنْذُورِ بِهِ وَالْمَنْذُورُ بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَالْأُضْحِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّوَافِلِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصَايَا إعْتَاقٌ مُنَجَّزٌ أَوْ إعْتَاقٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ إعْتَاقٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ فَإِنْ كَانَ يُقَدِّمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ بِالْمَوْتِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَكَانَ أَقْوَى فَيُقَدَّمُ أَوْصَى بِحَجَّةٍ وَوُجُوهِ الْقُرَبِ وَمَصَالِحِ مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ وَأَوْصَى بِوَصَايَا أُخَرَ لِأَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى الْوَصَايَا كُلِّهَا فَمَا أَصَابَ الْأَعْيَانُ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَصَابَ الْقُرَبُ وَلَيْسَ فِيهَا وَاجِبٌ غَيْرُ الْحَجِّ بُدِئَ بِالْحَجِّ فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْحَجُّ جَمِيعَ ذَلِكَ بَطَلَ مَا سِوَاهُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْحَجِّ شَيْءٌ بُدِئَ بِاَلَّذِي بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ بَدَأَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَزَّعَ عَلَيْهَا بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْإِعْتَاقِ فَإِنْ كَانَ إعْتَاقًا وَاجِبًا فِي كَفَّارَةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكَفَّارَاتِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصَايَا الْمُتَنَفَّلِ بِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَتْ الْوَصَايَا بَعْضُهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَبَعْضُهَا لِلْعِبَادِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ يَتَضَارَبُونَ بِوَصَايَاهُمْ فِي الثُّلُثِ، ثُمَّ مَا أَصَابَ الْعِبَادُ فَهُوَ لَهُمْ لَا يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى يَجْمَعُ ذَلِكَ فَيَبْدَأُ مِنْهَا بِالْفَرَائِضِ ثُمَّ بِالْوَاجِبَاتِ، ثُمَّ بِالنَّوَافِلِ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَصَايَا لِلَّهِ تَعَالَى وَصِيَّةٌ لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِمَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ مَعَ الْوَصَايَا بِالْقُرَبِ وَيَجْعَلُ كُلَّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ مُنْفَرِدَةً بِالضَّرْبِ.
فَإِنْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَلِزَيْدٍ فَإِنَّ الثُّلُثَ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ، وَسَهْمٌ لِلْحَجِّ، وَسَهْمٌ لِلزَّكَاةِ، وَسَهْمٌ لِلْكَفَّارَاتِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ سَنَةً بِمِائَةٍ أَحَجُّوا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ عِتْقُ النَّسَمَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَصَايَا كُلُّهَا لِلْعِبَادِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى وَلَا يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ حَتَّى قِيلَ: لَوْ كَانَ مِنْ الْوَصَايَا عِتْقٌ مُنْفَذٌ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْوَصَايَا، فَأَمَّا إذَا اسْتَوَتْ فِي الْقُوَّةِ فَإِنَّهُمْ يَتَحَاصُّونَ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَضْرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَقِّهِ فِي الثُّلُثِ وَلَا يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الْمَيِّتُ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا نَوَافِلَ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا عَيْنًا بِأَنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ نَسَمَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا تَطَوُّعًا أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا بِأَعْيَانِهِمْ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ، نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ النَّسَمَةِ لَا بِعَيْنِهَا صَحَّتْ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُعْطِيَ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلْفُقَرَاءِ وَمِائَةً لِلْأَقْرِبَاءِ وَأَنْ يُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ لِمَا تَرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ شَهْرٍ وَثُلُثُ مَالِهِ لَا يَبْلُغُ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى مِائَةٍ لِلْفُقَرَاءِ وَمِائَةٍ
стр. 2843
لِلْأَقْرِبَاءِ وَعَلَى قِيمَةِ مَا يَبْلُغُ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَنَوَانِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَمَا أَصَابَ الْأَقْرِبَاءَ أُعْطُوا مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَصَابَ الْفُقَرَاءَ وَالطَّعَامَ أَدَّى الطَّعَامَ وَيَجْعَلُ النُّقْصَانَ فِي حِصَّةِ الْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مَنْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَحَجُّوا عَنْهُ رَجُلًا مِنْ بَلَدِهِ يَحُجُّ رَاكِبًا فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ وَصِيَّتُهُ النَّفَقَةَ أَحَجُّوا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ.
وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ حَاجًّا فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ وَأَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ اسْتِحْسَانًا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ غَيْرِهِ فِي الطَّرِيقِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب السَّادِس الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَأَهْل الْبَيْت وَالْجِيرَان]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانِ وَلِبَنِي فُلَانٍ وَالْيَتَامَى وَالْمَوَالِي وَالشِّيعَةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ) اعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي اسْتِحْقَاقِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَ شَرَائِطَ: أَحَدُهَا - أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ مَثْنًى فَصَاعِدًا. وَالثَّانِي - أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَيَكُونُ الْأَبْعَدُ مَحْجُوبًا بِالْأَقْرَبِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ. وَالثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُوصِي حَتَّى أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَا يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ. وَالرَّابِعُ - أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّنْ يَرِثُ مِنْ الْمُوصِي وَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَعِنْدَهُمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ كُلُّ قَرِيبٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ إسْلَامُ الْأَبِ الْأَقْصَى؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُشْتَرَطُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ إدْرَاكُهُ الْإِسْلَامَ، وَيَكُونُ مَعْرُوفًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ حَتَّى إنَّ عَلَوِيًّا لَوْ أَوْصَى لِذَوِي قَرَابَتِهِ فَمَنْ شَرَطَ الْإِسْلَامَ يَصْرِفُ الْوَصِيَّةَ إلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ ﵁ لَا إلَى أَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ يَصْرِفْهَا إلَى أَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ عَقِيلٍ وَجَعْفَرٍ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْإِسْلَامَ وَلَا يَدْخُلُ الْوَارِثُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ الْقَرِيبُ وَاحِدًا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَهَلْ يَدْخُلُ فِيهَا الْجَدُّ وَوَلَدُ الْوَلَدِ؟ ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ.
فَإِنْ تَرَكَ عَمَّيْنِ وَخَالَيْنِ وَهُمْ لَيْسُوا بِوَرَثَتِهِ بِأَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَعَمَّيْنِ وَخَالَيْنِ فَالْوَصِيَّةُ لِلْعَمَّيْنِ لَا لِلْخَالَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَكُونُ الْوَصِيَّةُ بَيْنَ الْعَمَّيْنِ وَالْخَالَيْنِ أَرْبَاعًا. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَخَالَانِ فَلِلْعَمِّ نِصْفُ الثُّلُثِ وَلِلْخَالَيْنِ النِّصْفُ الْآخَرُ وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَنِصْفُ الثُّلُثِ لِعَمِّهِ وَالنِّصْفُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَنْصَرِفُ النِّصْفُ الْآخَرُ إلَى ذِي الرَّحِمِ الَّذِي لَيْسَ بِمَحْرَمٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
تَرَكَ عَمًّا وَعَمَّةً وَخَالًا وَخَالَةً فَالْوَصِيَّةُ لِلْعَمِّ، وَالْعَمَّةِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ؛ لِاسْتِوَاءِ قَرَابَتِهِمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي رَحِمِهِ يَسْتَحِقُّ الْوَاحِدُ الْكُلَّ حَتَّى لَوْ تَرَكَ عَمًّا وَخَالًا فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ عِنْدَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْوَصِيَّةُ لِلْقَرَابَةِ إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوَازِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: إنَّهَا جَائِزَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتِهِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُمْ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى أَنَّ الْمُوصِيَ لَوْ كَانَ عَلَوِيًّا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى عَلِيٍّ ﵁ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ عَبَّاسِيًّا يَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى عَبَّاسٍ ﵁ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ بِنَفْسِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ، وَلَا يَدْخُلُ مَنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِنَسَبِهِ أَوْ حَسَبِهِ.
стр. 2844
فَهُوَ عَلَى قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى لَوْ كَانَ آبَاؤُهُ عَلَى غَيْرِ دِينِهِ دَخَلُوا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ عِبَارَةٌ عَمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ. وَكَذَلِكَ الْحَسَبُ فَإِنَّ الْهَاشِمِيَّ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ يُنْسَبُ الْوَلَدُ إلَيْهِ لَا إلَى أُمِّهِ وَحَسَبُهُ أَهْلُ بَيْتِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ فَثَبَتَ أَنَّ الْحَسَبَ وَالنَّسَبَ يَخْتَصَّانِ بِالْأَبِ دُونَ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِجِنْسِ فُلَانٍ فَهُمْ بَنُو الْأَبِ، وَكَذَلِكَ اللُّحْمَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجِنْسِ.
وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِآلِ فُلَانٍ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ لِجِنْسِهَا أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَى أُمِّهِ إلَّا إذَا كَانَ زَوْجُهَا مِنْ عَشِيرَتِهَا، كَذَا فِي الزِّيَادَاتِ شَرْحِ الْعَتَّابِيِّ.
وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَهْلِهِ أَوْ لِأَهْلِ فُلَانٍ فَالْوَصِيَّةُ لِلزَّوْجَةِ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهَا قِيَاسًا إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا وَجَعَلْنَا الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ مَنْ يَكُونُ فِي عِيَالِهِ وَنَفَقَتِهِ وَيَضُمُّهُ بَيْتُهُ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَمَالِيكُهُ، وَلَوْ كَانَ أَهْلُهُ بِبَلْدَتَيْنِ أَوْ فِي بَيْتَيْنِ دَخَلُوا تَحْتَ الْوَصِيَّةِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَوْصَى لِإِخْوَتِهِ الثَّلَاثِ الْمُتَفَرِّقِينَ وَلَهُ ابْنٌ جَازَتْ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ بِالسَّوِيَّةِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الِابْنِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا بِنْتٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لِلْأَخِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ.
وَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأَوْصَتْ بِنِصْفِ مَالِهَا لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ مَالِهَا وَلِلزَّوْجِ ثُلُثُ الْمَالِ وَالسُّدُسُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ أَوَّلًا بِلَا مُنَازَعَةٍ يَبْقَى ثُلُثَا الْمَالِ يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَهُوَ الثُّلُثُ يَبْقَى ثُلُثُ الْمَالِ فَيَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ تَمَامَ وَصِيَّتِهِ وَهُوَ السُّدُسُ يَبْقَى السُّدُسُ فَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَلَوْ أَوْصَتْ لِقَاتِلِهَا بِنِصْفِ الْمَالِ، ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ مَالِهَا؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْقَاتِلُ نِصْفَ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ بِنِصْفِ مَالِهَا لِزَوْجِهَا وَلَمْ تُوصِ وَصِيَّةً أُخْرَى كَانَ جَمِيعُ مَالِهَا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِحُكْمِ الْمِيرَاثِ وَالنِّصْفُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ.
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهَا وَأَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِامْرَأَتِهِ بِجَمِيعِ مَالِهِ؛ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ ثُلُثَ الْمَالِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَلِلْمَرْأَةِ رُبُعُ مَا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ بِحُكْمِ الْمِيرَاثِ وَيَبْقَى نِصْفُ الْمَالِ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَيْنِ.
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَأَوْصَتْ بِجَمِيعِ مَالِهَا لِزَوْجِهَا وَلَيْسَ لَهَا وَارِثٌ سِوَاهُ وَأَوْصَتْ بِجَمِيعِ مَالِهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ أَوْصَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا ثُلُثَ الْمَالِ بِلَا مُنَازَعَةٍ يَبْقَى ثُلُثَا الْمَالِ لِلزَّوْجِ نِصْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ يَبْقَى ثُلُثُ الْمَالِ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَثْلَاثًا، ثُلُثُ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَثُلُثَاهُ لِلزَّوْجِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِقَرَابَتِي وَلِغَيْرِهِمْ؟ (قَالَ) هُوَ كُلُّهُ لِلْقَرَابَةِ وَلَا يُرَدُّ مِنْهُ إلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لِقَرَابَتِي وَلِبَنِي آدَمَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَوْ أَوْصَى لِإِخْوَانِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا يُعْرَفُونَ بِإِخَائِهِ وَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِحَشَمِهِ فَحَشَمُهُ كُلُّ مَنْ كَانَ يَعُولُهُ وَتَجْرِي عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَلَدُهُ وَوَالِدَاهُ وَلَا زَوْجَتُهُ وَلَا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُهُ وَرَقِيقُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ قَرَابَتِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ أَوْصَى لِقَوْمِهِ أَوْ لِعِتْرَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لِفُقَرَائِهِمْ وَلَا يَدْخُلُ مَوَالِيهِمْ. وَلَوْ أَوْصَى لِقُدَمَائِهِ فَهُوَ مَنْ يَصْحَبُهُ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ: وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَنِي فُلَانٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ كَانَ فُلَانٌ أَبَا قَبِيلَةٍ يَعْنِي أَبَا جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ كَتَمِيمٍ لِبَنِي تَمِيمٍ وَأَسَدٍ لِبَنِي أَسَدٍ، أَوْ كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا لَيْسَ بِأَبِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَوَّلًا الْأَسَامِيَ فِي هَذَا الْبَابِ الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ، ثُمَّ الْبَطْنُ، ثُمَّ الْفَخِذُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ، فَمُضَرٌ لِقُرَيْشٍ شَعْبٌ وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ أَبُو جَدِّ النَّبِيِّ ﷺ فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ، هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيَانَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِبَنِي كِنَانَةَ وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ مُضَرَ وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ كِنَانَةَ إلَى الْفَصِيلَةِ وَأَوْلَادُهُ إذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ، وَإِذَا
стр. 2845
أَوْصَى لِبَنِي قُرَيْشٍ - وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ - فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ مُضَرَ وَكِنَانَةٍ وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ قُرَيْشٍ وَقُصَيٍّ وَأَوْلَادُ قُصَيٍّ وَهَاشِمٌ وَأَوْلَادُهُ وَالْعَبَّاسُ وَأَوْلَادُهُ.
وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي قُصَيٍّ وَهُوَ بَطْنُ الْقَبِيلَةِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ مُضَرَ وَكِنَانَةَ وَأَوْلَادُ قُرَيْشٍ وَيَدْخُلُ مَنْ دُونَهُمْ وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي هَاشِمٍ الَّذِي هُوَ فَخِذٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَنْ فَوْقَهُمْ وَيَدْخُلُ مَنْ دُونَهُمْ مِنْ أَوْلَادِ الْفَصِيلَةِ، وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي فَصِيلَةِ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادُ أَبِي طَالِبٍ وَأَوْلَادُ عَلِيٍّ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ فَوْقَهُمْ وَإِذَا عَرَفْنَا هَذِهِ الْجُمْلَةَ جِئْنَا إلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَنِي فُلَانٍ وَفُلَانٌ أَبُو الْقَبِيلَةِ وَلَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَإِنَّ ثُلُثَ مَالِهِ يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِهِ بِالسَّوِيَّةِ إذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا كُلُّهُنَّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ لَهُنَّ، وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا كُلُّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا وَلَهُ أَوْلَادٌ وَأَوْلَادُهُ ذُكُورٌ كُلُّهُمْ فَإِنَّ ثُلُثَ مَالِهِ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَوْلَادُهُ إنَاثًا كُلُّهُنَّ لَا شَيْءَ لَهُنَّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ أَوْلَادُ فُلَانٍ ذُكُورًا وَإِنَاثًا اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْوَصِيَّةُ لِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ الْإِنَاثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ أَوْلَادٌ لِصُلْبِهِ وَكَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ هَلْ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ؟ إنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، هَذَا إذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ، فَأَمَّا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ بَنَاتٌ لَا غَيْرُ دَخَلْنَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ لِفُلَانٍ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِهِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يُفَضِّلُ الذُّكُورَ عَلَى الْإِنَاثِ. (قَالَ) فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ دَخَلَ مَا فِي بَطْنِهَا فِي الْوَصِيَّةِ أَيْضًا وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ تَحْتَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ أَبًا خَاصًّا فَأَمَّا إذَا كَانَ هُوَ أَبُو فَخِذٍ فَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ حَالَ قِيَامِ وَلَدِ الصُّلْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ كَانَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ وَإِذَا أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ أَوْلَادُ الصُّلْبِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ فَالْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ، وَهَلْ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ؟ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: الرِّوَايَتَانِ فِي دُخُولِ بَنِي الْبَنَاتِ، أَمَّا بَنَاتُ الْبَنَاتِ فَلَا يَدْخُلْنَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا أَوْصَى لِبَنَاتِ فُلَانٍ وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالْوَصِيَّةُ لِلْبَنَاتِ خَاصَّةٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتُ بَنِينَ فَالْوَصِيَّةُ لِبَنَاتِ بَنِيهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَنَاتُ بَنَاتٍ لَا يَدْخُلْنَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ عَلَى رِوَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ سَمَّى شَيْئًا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَنَاتَ الْبَنَاتِ بِأَنْ قَالَ: إنَّ لِفُلَانٍ بَنَاتٍ وَقَدْ مَاتَتْ أُمَّهَاتُهُنَّ فَأَوْصَيْت لِبَنَاتِهِ دَخَلَ الْوَصِيَّةَ بَنَاتُ الْبَنَاتِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ.
إذَا أَوْصَى لِآبَاءِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلَهُمْ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ دَخَلُوا فِي الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ.
وَإِذَا أَوْصَى لِأَكَابِرِ وَلَدِ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَالْآخَرُ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَهَذَا جُمْلَةُ الْأَكَابِرِ.
وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِبَنِي فُلَانٍ وَفُلَانٌ فَخِذٌ أَوْ بَطْنٌ أَوْ قَبِيلَةٌ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بَنُو فُلَانٍ يُحْصَوْنَ، أَوْ لَا يُحْصَوْنَ. فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ سَوَاءٌ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَمْ فُقَرَاءَ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ وَأَغْنِيَاؤُهُمْ لَا يُعْرَفُونَ وَلَا يُحْصَوْنَ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ خَمْسَةٌ فَإِذَا هُمْ ثَلَاثَةٌ أَوْ اثْنَانِ فَالثُّلُثُ لَهُمْ، وَلَوْ قَالَ: لِابْنَيْ فُلَانٍ فَإِذَا لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ، وَلَوْ قَالَ: لِابْنَيْ فُلَانٍ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَإِذَا لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَلَهُ ثُلُثُ الْكُلِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ بِثُلُثِ مَالِي فَإِذَا هُمْ خَمْسَةٌ فَالْوَصِيَّةُ لِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَالْخِيَارُ إلَى وَرَثَتِهِ فَإِنْ أَوْصَى مَعَهُمْ لِآخَرَ فَلَهُ الرُّبُعُ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ خَمْسَةٌ وَلِفُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِي فَإِذَا لِلْأَوَّلِ بَنُونَ ثَلَاثَةٌ كَانَ.
стр. 2846
الْأَخِيرُ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ مُسَمًّى وَأَخْبَرَ الْمُوصِي أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ أَلْفٌ أَوْ قَالَ: هُوَ هَذَا فَإِذَا ثُلُثُ مَالِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَهُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَالتَّسْمِيَةُ الَّتِي سَمَّيْت بَاطِلَةٌ لَا يُنْقِصُ الْوَصِيَّةَ خَطَؤُهُ فِي مَالِهِ إنَّمَا غَلَطٌ فِي الْخِطَابِ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَالَ) وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِغَنَمِي كُلِّهَا وَهِيَ مِائَةُ شَاةٍ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِهَا.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِغَنَمِي وَهِيَ هَذِهِ وَلَهُ غَنَمٌ غَيْرُهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّ هَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَكِنِّي أَدْعُ الْقِيَاسَ فِي هَذَا وَأَجْعَلُ لَهُ الْغَنَمَ الَّتِي سَمَّى مِنْ الثُّلُثِ.
وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِرَقِيقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا هُمْ خَمْسَةٌ جَعَلْتُ الْخَمْسَةَ كُلَّهُمْ فِي الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلشِّيعَةِ وَلِمُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ الْمُقِيمِينَ بِبَلْدَةِ كَذَا قَالَ أَبُو قَاسِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فِي الْقِيَاسِ إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ قِيَاسًا عَلَى الْيَتَامَى، قَالَ: وَالشِّيعَةُ هُمْ الَّذِينَ يُعْرَفُونَ بِالْمَيْلِ إلَيْهِمْ وَجُعِلُوا مَوْسُومِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَهَذَا الَّذِي يَقَعُ فِي وَهْمِ الْمُوصِي.
رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِجِيرَانِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ يُقَسَّمُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لِأَهْلِ مَسْجِدِ كَذَا.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِمُجَاوِرِي مَكَّةَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ يُصْرَفُ إلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ قُسِّمَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَحَدُّ الْإِحْصَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ إلَّا بِكِتَابٍ وَحِسَابٍ فَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَقَالَ بِشْرٌ: لَيْسَ لِهَذَا وَقْتٌ وَقِيلَ: إذَا كَانُوا لَا يُحْصِيهِمْ الْمُحْصِي حَتَّى يُولَدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ أَوْ يَمُوتَ فِيهِمْ أَحَدٌ فَإِنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ فَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْأَيْسَرُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِذَا أَوْصَى لِيَتَامَى بَنِي فُلَانٍ وَيَتَامَى بَنِي فُلَانٍ مِمَّنْ يُحْصَوْنَ فَإِنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُصْرَفُ إلَى كُلِّهِمْ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِيَتَامَى هَذِهِ السِّكَّةِ أَوْ لِيَتَامَى هَذِهِ الدَّارِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْصَى يَتَامَاهُمْ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَتُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ.
وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَرَامِلِ بَنِي فُلَانٍ وَهُنَّ يُحْصَوْنَ أَوْ لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِذَا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ هُنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ كُنَّ يُحْصَوْنَ يُصْرَفُ إلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ لَا يُحْصَوْنَ تُصْرَفُ إلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِنَّ مِنْهُنَّ، وَأَدْنَى ذَلِكَ الْوَاحِدَةُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثِنْتَانِ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أَوْ لِجِيرَانِ فُلَانٍ وَجِيرَانُهُ لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِأَهْلِ مَسْجِدِ كَذَا وَلِأَهْلِ سِجْنِ كَذَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَلَوْ أَوْصَى لِأَزْوَاجِ بَنَاتِهِ يَتَنَاوَلُ الزَّوْجَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَكَذَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ أَمَّا الْبَائِنُ فَلَا، وَالْأَيْتَامُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ وَإِلَّا فَعَلَى الْفُقَرَاءِ. وَكَذَا الْعُمْيَانُ وَالزَّمْنَى وَالْغَارِمُونَ وَأَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَأَهْلُ السُّجُونِ وَالْغُزَاةُ وَالْأَرَامِلُ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَعَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَإِنْ لَمْ يُحْصَوْا فَعَلَى الْفُقَرَاءِ وَكَذَا الْعُمْيَانُ وَالْأَرْمَلَةُ هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ وَجُومِعَتْ وَلَا زَوْجَ لَهَا، وَالشَّابُّ وَالْفَتَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّيْبُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْكَهْلُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّيْبُ قَبْلَهُ، وَالشَّيْخُ مِنْ خَمْسِينَ، وَالْغُلَامُ مَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَنْ يَحْتَلِمَ، وَالْعَقِبُ مِنْ يَعْقُبُ أَبَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَا الْوَرَثَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَمَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَهُمْ الْمُلَاصِقُونَ لِدَارِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا قِيَاسٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَسْكُنُ مَحَلَّةَ الْمُوصِي وَيَجْمَعُهُمْ مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ السَّاكِنُ وَالْمَالِكُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ وَالْمُدَبَّرُونَ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ.
стр. 2847
وَالْمُكَاتَبُ يَدْخُلُ كَذَا ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ وَالْمُحِيطِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ مِنْ جِيرَانِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ بِمَالِهِ يُنْظَرُ فِيمَا أَوْصَى لِهَذَا وَفِيمَا يُصِيبُهُ مَعَ الْجِيرَانِ فَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى لِعُمْيَانِ بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِزَمْنَى بَنِي فُلَانٍ إنْ كَانُوا قَوْمًا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ لِفُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ وَذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ.
وَلَوْ أَوْصَى لِشُبَّانِ بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِأَيَامَى بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِثَيِّبِهِمْ أَوْ لِأَبْكَارِهِمْ صَحَّ فِي الْإِحْصَاءِ وَإِلَّا لَا.
وَلَوْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ وَلَهُ مُعْتَقِينً وَمُعْتِقُونَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمَوَالِي مَنْ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَلَا يَدْخُلُ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَأَنْت حُرٌّ، فَمَاتَ قَبْلَ ضَرْبِهِ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ فَأَوْصَى لِمَوَالِيهِ بِثُلُثِ مَالِهِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَسْفَلُ مَعَ وَلَدِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَمُعْتِقُ الْمُعْتَقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوَالٍ وَلَا أَوْلَادُ الْمُوَالِي فَالثُّلُثُ لِمَوَالِي مَوَالِيهِ، كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ بَقِيَ مِنْ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ أَوْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَلَهُ مَوَالِي مَوَالِيهِ فَالثُّلُثُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَإِنْ أَوْجَبَ الْوَصِيَّةَ لَهُمْ بِاسْمِ الْجَمْعِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ مَوَالِيهِ وَلَا مِنْ أَوْلَادِ مَوَالِيهِ إلَّا وَاحِدٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُرَدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِمَوَالِي بَنِي فُلَانٍ بِفَخِذٍ يُحْصَوْنَ دَخَلَ فِيهَا الْمُعْتَقُ وَمُعْتِقُ الْمُعْتَقِ وَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِعَدَمِ ضَرْبِهِ وَلَا يَدْخُلُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا أَوْصَى لِمَوَالِيهِ وَلِهَذَا الْمُوصِي أَمَةٌ مُعْتَقَةٌ أَعْتَقَهَا الْمُوصِي فَوَلَدَتْ وَلَدًا أُدْخِلَ وَلَدُهَا تَحْتَ الْوَصِيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ مُعْتَقَ غَيْرِ الْمُوصِي، فَإِنْ كَانَ أَبُو وَلَدِ مُعْتَقَةِ الْمُوصِي عَرَبِيًّا لَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْوَصِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ أَبُو الْوَلَدِ رَجُلًا مِنْ الْمَوَالِي مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ مُعْتَقَ قَوْمٍ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِمَوَالِيهِ وَلَيْسَ لَهُ مَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ وَلَا أَوْلَادُ الْمَوَالِي وَلَا مَوَالِي الْمَوَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ مَوْلَى أَبِيهِ أَوْ مَوْلَى ابْنِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ إلَّا مَوَالٍ أَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْهِ وَوَالِدِهِ كَانَ الثُّلُثُ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ مَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ الْمُوصِي أَوْ أَوْلَادُ مَوَالِيهِ فَإِنَّ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الثُّلُثُ لِهَؤُلَاءِ دُونَ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ بِمَوْتِهِ فَالْوَصِيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الَّتِي عَتَقْنَ بِمَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ فَالْوَصِيَّةُ لَهُنَّ.
وَلَوْ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِأَلْفٍ وَلِمَوْلَيَاتِهِ بِأَلْفٍ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْلَيَاتٌ سِوَاهُنَّ اُعْتُبِرَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى حِدَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ أَوْصَى لِأَصْهَارِهِ فَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَزَوْجَةِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ أَصْهَارٌ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَنْ كَانَ صِهْرًا لِلْمُوصِي يَوْمَ مَوْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةً لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْهُ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةَ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُوصِي وَالْمَرْأَةُ فِي نِكَاحِهِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَالصِّهْرُ يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا.
وَمَنْ أَوْصَى لِأَخْتَانِهِ فَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ زَوْجٍ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَأَزْوَاجِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ، كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّى خَتَنًا، كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ فَاسْمُ الْخَتَنِ يَنْطَلِقُ عَلَى زَوْجِ الْبِنْتِ وَزَوْجِ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَى ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ وَالْعِبْرَةُ لِلْعُرْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَكُونُ الْأَخْتَانُ مِنْ قِبَلِ نِسَاءِ الْمُوصِي يُرِيدُ بِهِ أَنَّ امْرَأَةَ الْمُوصِي إذَا كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ وَلَهَا زَوْجٌ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا لَا يَكُونُ خَتَنًا لِلْمُوصِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِفُقَرَاءِ بَنِي فُلَانٍ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ دَخَلَ مَوَالِيهِمْ وَمَوَالِي مَوَالِيهِمْ وَمَوَالِي الْمُوَالَاةِ وَحُلَفَاؤُهُمْ وَعَدِيدُهُمْ يُقَسِّمُهُ بَيْنَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
стр. 2848
وَالْحَلِيفُ مَنْ وَالَى قَوْمًا وَيَقُولُ لَهُمْ أَنَا أَسْلَمُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْلِفُونَ لَهُ عَلَى الْمُوَالَاةِ، وَالْعَدِيدُ مَنْ يَصِيرُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَلِفٍ، وَإِنْ أَعْطَى الْكُلَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُعْطِيهِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا وَلَيْسَ بِأَبِي قَبِيلَةٍ وَلَا فَخِذٍ فَالثُّلُثُ لِبَنِيهِ لِصُلْبِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَوْلَى وَالْحَلِيفُ فِي الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - فَذَكَرَ أَنَّ نُصَيْرَ بْنَ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ: الْوَصِيَّةُ لِأَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِمَا. وَأَمَّا الْعُمَرِيَّةُ فَهَلْ يَدْخُلُونَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: يَنْظُرُ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ وَيَتَّصِلُ بِهِمَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَمَنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا وَلَا يَتَّصِلُ بِهِمَا لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ.
وَإِذَا أَوْصَى لِلْعَلَوِيَّةِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الِاسْمِ مَا يُنَبِّئُ عَنْ الْفَقْرِ أَوْ الْحَاجَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ الْعَلَوِيَّةِ يَجُوزُ.
وَعَلَى هَذَا الْوَصِيَّةُ لِلْفُقَهَاءِ لَا تَجُوزُ، وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَائِهِمْ تَجُوزُ.
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ لَا تَجُوزُ وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَائِهِمْ تَجُوزُ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا أَوْصَى لِطَلَبَةِ عِلْمٍ كُورَةِ كَذَا لِطَلَبَةِ عِلْمِ كَذَا تَجُوزُ، وَلَوْ أَعْطَى الْوَصِيُّ وَاحِدًا مِنْ فُقَرَاءِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْعَلَوِيَّةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا صَرَفَ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَصَاعِدًا.
وَإِذَا أَوْصَى لِفُقَرَاءِ الْفُقَهَاءِ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ: الْفَقِيهُ عِنْدَنَا مَنْ بَلَغَ فِي الْفِقْهِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَلَيْسَ الْمُتَفَقِّهُ بِفَقِيهٍ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ نَصِيبٌ.
وَإِذَا أَوْصَى لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلْدَةِ كَذَا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الْفِقْهِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْحِكْمَةِ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُونَ؟ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصًّا فِي الْكُتُبِ. وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّ كُتُبَ الْكَلَامِ لَيْسَتْ كُتُبَ الْعِلْمِ يَعْنِي فِي الْعُرْفِ وَلَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْكُتُبِ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْمُتَكَلِّمُونَ.
وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُقَرَاءِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى مَدْرَسَةٍ مَنْسُوبَةٍ إلَيْهِمْ فِي كُورَةِ كَذَا لِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ لَا تُفِيدُ شَيْئًا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى مَدْرَسَةٍ مَنْسُوبَةٍ إلَيْهِمْ لِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ إذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَاسْمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَتَنَاوَلُ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ لَا مَحَالَةَ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ وَيَسْمَعُهَا وَيَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَنْ كَانَ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَلِبَنِي تَمِيمٍ قَالَ: كُلُّ الثُّلُثِ يَكُونُ لِفُلَانٍ، وَلَا شَيْءَ لِبَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ وَلِلْمَوَالِي إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ بَاطِلَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَنِصْفُ الثُّلُثِ لِفُلَانٍ لَا غَيْرُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِعَشَرَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَجُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا يَكُونُ لِفُلَانٍ وَلَا شَيْءَ لِلْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ وَالثَّمَرَةِ وَغَلَّةِ الْعَبِيدِ وَغَلَّةِ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةِ الْأَرْضِ وَظَهْرِ الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِخِدْمَةِ الرَّقِيقِ وَسُكْنَى الدُّورِ وَبِغَلَّةِ الرَّقِيقِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْبَسَاتِينِ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا رَحِمِهِمْ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِذَا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ فَنَقُولُ: إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِخِدْمَةِ هَذَا الْعَبْدِ مَثَلًا سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا بِأَنْ لَمْ يَقُلْ: سَنَةَ كَذَا. وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ كَانَ الْعَبْدُ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ لَا يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ فِي سَنَةٍ بِعَيْنِهَا إنْ مَضَتْ تِلْكَ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا.
стр. 2849
قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا بَعْضُهَا بِأَنْ مَضَتْ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَقِيَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ دُخُولِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ تِلْكَ السَّنَةُ يَنْظُرُ إلَى الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْعَبْدُ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ لَا يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَكِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ الْعَبْدُ إلَى الْمُوصَى لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ.
ثُمَّ إنْ بَقِيَ نِصْفُ السَّنَةِ يَسْتَخْدِمُهُ نِصْفَ السَّنَةِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِ تِلْكَ السَّنَةِ يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ سَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ كَانَ لَا يُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ عَيْنُهَا فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ السَّنَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا يُسَلَّمُ الْعَبْدُ لِلْوَرَثَةِ، هَذَا إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ السَّنَةُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ لَا يُخْرَجُ وَقَدْ أَجَازُوا يُسَلَّمُ الْعَبْدُ إلَى الْمُوصَى لَهُ يَسْتَخْدِمُهُ سَنَةً كَامِلَةً، ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، فَإِذَا مَضَى ثَلَاثَ سِنِينَ تَمَّتْ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ السَّنَةَ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الْمَوْتُ، وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِيمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَهُوَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ سَنَةً أَوْ بِسُكْنَى دَارِهِ سَنَةً، أَمَّا إنْ عَيَّنَ السَّنَةَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ السَّنَةَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْخِدْمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهِ وَهُوَ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ فَالرَّقَبَةُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَالْخِدْمَةُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقَةً يَثْبُتُ إلَى وَقْتِ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ الْمَنْفَعَةَ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَقِلْ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي.
وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ الدَّارِ أَوْ الْعَبْدِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ بِنَفْسِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يَسْكُنُ ثُلُثَهَا مِنْهَا وَتَسْكُنُ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ثُلُثَيْ الدَّارِ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِسُكْنَى الدَّارِ وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ أَنْ يُؤَاجِرَهُمَا عِنْدَنَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ فَيُخْرِجُهُ إلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ هُنَاكَ إذَا كَانَ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اقْتَسَمُوا الدَّارَ مُهَايَأَةً مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُعَارَ بَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ كَانَ بَاطِلًا، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُسْقَى عَنْهُ الْمَاءُ شَهْرًا فِي الْمَوْسِمِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ بَاطِلًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
رَجُلٌ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِهَذَا التِّبْنِ لِدَوَابِّ فُلَانٍ - كَانَ بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَ: يُعْلَفُ بِهِ دَوَابُّ فُلَانٍ - كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْمُنْتَقَى بِرِوَايَةِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُكْنَى دَارِهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ كَانَ ذَلِكَ مَا عَاشَ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ هَذَا لِفُلَانٍ وَلَمْ يُسَمِّ وَقْتًا وَهُوَ يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ غَلَّتُهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ لِعَبْدِ رَجُلٍ جَازَ وَيَسْتَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ الْعَبْدَ وَلَا يَخْدُمُ مَوْلَاهُ وَيَسْكُنُ الْعَبْدُ الدَّارَ وَلَا يَسْكُنُهَا مَوْلَاهُ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ بِيعَ أَوْ أُعْتِقَ تَتْبَعُهُ الْوَصِيَّةُ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَوْصَى أَنْ يَخْدُمَ عَبْدُهُ فُلَانًا حَتَّى اسْتَغْنَى فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ صَغِيرًا خَدَمَهُ حَتَّى يُدْرِكَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَقِيرًا خَدَمَهُ حَتَّى يُصِيبَ ثَمَنَ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا غَنِيًّا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ أَنْ يُؤَاجِرَ الدَّارَ أَوْ الْعَبْدَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ فَلَهُ الْغَلَّةُ الْقَائِمَةُ وَغَلَّتُهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ قَالَ: أَبَدًا، أَوْ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَيْضًا فَإِنْ كَانَ فِي بُسْتَانِهِ ثِمَارٌ قَائِمَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ كَانَتْ لَهُ تِلْكَ الثِّمَارُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ
стр. 2850
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الثِّمَارِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَمُوتَ إذَا كَانَ الْبُسْتَانُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، هَذَا إذَا كَانَ فِي الْبُسْتَانِ ثِمَارٌ قَائِمَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبُسْتَانِ ثِمَارٌ قَائِمَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ - فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ، وَلَا تَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ الثِّمَارِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الثِّمَارِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى أَنْ يَمُوتَ الْمُوصَى لَهُ إذَا كَانَ الْبُسْتَانُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلَّهُ إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْأَبَدِ فَأَمَّا إذَا قَالَ: أَوْصَيْت لَك بِثِمَارِ بُسْتَانِي أَبَدًا كَانَ لَهُ الثَّمَرَةُ الْقَائِمَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْبُسْتَانِ وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ أَبَدًا فَحَدَثَ فِي الْبُسْتَانِ شَجَرٌ مِنْ أُصُولِ النَّخِيلِ وَأَثْمَرَ دَخَلَتْ غَلَّةُ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ غَلَّةِ بُسْتَانِهِ أَبَدًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ جَازَتْ، وَإِنْ قَاسَمَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ غَلَّةِ الْبُسْتَانِ مَعَ الْوَرَثَةِ فَأَغَلَّ الَّذِي لِلْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ وَلَمْ يُغِلَّ الَّذِي لِلْوَرَثَةِ أَوْ أَغَلَّ الَّذِي لَهُمْ وَلَمْ يُغِلَّ الَّذِي لَهُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُمْ فِي الْغَلَّةِ، (قَالَ) وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا ثُلُثَيْ الْبُسْتَانِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعُوا الْكُلَّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِحِصَّةِ الثُّلُثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الدَّارِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُقَاسِمُوا الدَّارَ فَإِنِّي أَخَافُ إذَا قُسِّمَتْ أَنْ لَا يُغِلَّ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُمْ أَنْ يُقَاسِمُوهُ فَيُعْزَلُ لَهُ الثُّلُثُ فَإِذَا أَغَلَّ فَهُوَ مَالُهُ وَإِنْ لَمْ يُغِلَّ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا ثُلُثَيْهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا.
وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ أَرْضِهِ وَلَيْسَ فِيهَا نَخِيلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يُؤَاجِرُهُ فَيُعْطِي صَاحِبَ الْغَلَّةِ ثُلُثَ الْأَجْرِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَخِيلٌ أَوْ شَجَرٌ أَعْطَى ثُلُثَ مَا يَخْرُجُ مِنْ النَّخِيلِ وَالشَّجَرِ وَلَا يَدْفَعُ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ إجَارَةَ الْأَرْضِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ مُنْذُ سِنِينَ مُسَمَّاةٍ كُلُّ سَنَةٍ بِكَذَا وَهِيَ جَمِيعُ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى أَجْرِهَا فَإِنْ كَانَ مَا سَمَّى مِثْلَ أَجْرِ مِثْلِهَا وَجَبَ تَنْفِيذُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِحَيْثُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ تَنْفُذُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ يُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْإِجَارَةِ: إنْ أَرَدْت أَنْ تُؤَاجِرَ مِنْك هَذِهِ الْأَرْضَ فَبَلَغَ الْأَجْرُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ بَلَغَ تُؤَاجَرُ الْأَرْضُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ لَا تُؤَاجَرُ الْأَرْضُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُوفِ غَنَمِهِ أَبَدًا أَوْ بِأَوْلَادِهَا أَوْ بِلَبَنِهَا، ثُمَّ مَاتَ فَلَهُ مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ الْوَلَدِ وَمَا فِي ضُرُوعِهَا مِنْ اللَّبَنِ وَمَا عَلَى ظُهُورِهَا مِنْ الصُّوفِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصِي سَوَاءٌ قَالَ: أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ اشْتَرَى الْبُسْتَانَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ الْوَرَثَةُ وَلَكِنَّهُمْ تَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ دَفَعُوهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْغَلَّةَ وَيُبَرِّئَهُمْ مِنْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ هَذِهِ الْحُقُوقِ لَا يَجُوزُ
وَإِذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ بِغَلَّةِ عَبْدِهِ فِي الْمَسَاكِينِ جَازَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ.
وَإِذَا أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ بِظَهْرِ دَابَّتِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ مَعْلُومًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَوْصَى أَنْ يُتْرَكَ كَرْمُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ لِلْمَسَاكِينِ فَمَاتَ وَلَمْ يَحْمِلْ كَرْمُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ بِشَيْءٍ قِيلَ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَقِيلَ: يُوقَفُ هَذَا الْكَرْمُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ مَا لَمْ يَتَصَدَّقْ بِغَلَّتِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ كَرْمِهِ لِإِنْسَانٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْقَوَائِمُ وَالْأَوْرَاقُ وَالْحَطَبُ وَالثَّمَرَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِثِيَابِ جَسَدِهِ لِرَجُلٍ جَازَ وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الْجِبَابِ وَالْقَمَصِ وَالْأَرْدِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْأَكْسِيَةِ دُونَ الْقَلَانِسِ وَالْخِفَافِ وَالْجَوَارِبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الثِّيَابِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَوْصَى فَقَالَ: تَصَدَّقُوا بِهَذَا الثَّوْبِ إنْ شَاءُوا بَاعُوهُ وَأَعْطَوْهُ ثَمَنَهُ وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْهُ قِيمَتَهُ وَأَمْسَكُوا الثَّوْبَ.
أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (ده يَتِيم راجامه كُنَّ)
стр. 2851
فَأَعْطَى الْوَصِيُّ كُلَّ يَتِيمٍ مِنْ الْكِرْبَاسِ مِقْدَارَ مَا يَتَّخِذُ مِنْهُ ثَوْبًا إنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْكِرْبَاسَ وَأُجْرَةَ الْخَيَّاطِ يَجُوزُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الْعُيُونِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ أَنْ يَزْرَعَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَشْرَةَ أَجْرِبَةٍ مِنْ أَرْضه فَالْبَذْرُ وَالْخَرَاجُ وَالسَّقْيُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يُزْرَعَ لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَشْرَةُ أَجْرِبَةٍ فَالْبَذْرُ وَالسَّقْيُ وَالْخَرَاجُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بَلَغَتْ أَوْ زَرْعٍ اسْتَحْصَدَ وَلَمْ يُحْصَدْ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ نَخْلَةٍ أَوْ زَرْعٍ قَدْ أَدْرَكَ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ.
وَلَوْ قَطَعَ الثَّمَرَةَ وَحَصَدَ الزَّرْعَ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُوصِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَوْصَى بِهَذَا الْجِرَابِ الْهَرَوِيِّ فَلَهُ الْجِرَابُ بِمَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْصَرَّةُ مِنْ التَّمْرِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِالْحِنْطَةِ فِي الْجُوَالِقِ لَا يَكُونُ لَهُ الْجُوَالِقُ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَلَّةَ زَعْفَرَانٍ يَدْخُلُ الزَّعْفَرَانُ دُونَ السَّلَّةِ وَفِي الْعَسَلِ وَالزَّيْتِ يَدْخُلُ هُوَ دُونَ الزِّقِّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالسَّيْفِ فَلَهُ السَّيْفُ بِجَفْنِهِ وَحَمَائِلِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَرْجٍ فَلَهُ السَّرْجُ وَتَوَابِعُهُ مِنْ اللِّبَدِ وَالرِّفَادَةِ وَالثُّفْرِ وَالرَّكْبَانِ وَاللَّبَبُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِمُصْحَفٍ وَلَهُ غِلَافٌ فَلَهُ الْمُصْحَفُ دُونَ الْغِلَافِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِقُبَّةٍ فَلَهُ عِيدَانُ الْقُبَّةِ. وَلَوْ أَوْصَى بِقُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُقَالُ لَهَا بِالْعُجْمَةِ (خركاه) فَلَهُ الْقُبَّةُ مَعَ الْكِسْوَةِ وَهِيَ اللُّبُودُ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحَجْلَةٍ فَلَهُ الْكِسْوَةُ دُونَ الْعِيدَانِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِدَنِّ خَلٍّ فَالدَّنُّ وَالْخَلُّ جَمِيعًا.
وَلَوْ قَالَ: بِدَارِ الدَّوَابِّ فَالدَّارُ وَصِيَّةٌ دُونَ الدَّوَابِّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِسَفِينَةِ الطَّعَامِ فَالطَّعَامُ دُونَ السَّفِينَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِمِيزَانٍ فَهُوَ عَلَى الْعَمُودِ وَالْكِفَّتَيْنِ وَالْخُيُوطِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ السَّنَجَاتُ وَالْعَلَاقُ هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ دَخَلَ فِيهِ.
وَذَكَرَ إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ مَاتَ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ وَقَالَ: كِسْوَتُهُ لَهُ قَالَ: لَهُ خُفَّاهُ وَقَلَنْسُوَتُهُ وَقَمِيصُهُ وَإِزَارُهُ وَسَرَاوِيلُهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ سَيْفُهُ وَمِنْطَقَتُهُ، وَإِنْ قَالَ: مَتَاعُهُ يَدْخُلُ فِيهِ سَيْفُهُ وَمِنْطَقَتُهُ.
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَقُلْ: غَنَمِي هَذِهِ فَأَعْطَى الْوَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ شَاةً قَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَدًا قَالَ: لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِي هَذِهِ فَأَعْطَوْهُ شَاةً وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ وَلَدًا قَالَ: يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْوَارِثُ الْوَلَدَ قَبْلَ تَعْيِينِ الشَّاةِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِنَخْلَةٍ بِأَصْلِهَا وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ نَخِيلِي هَذِهِ فَهُوَ مِثْلُ الشَّاةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا وَيُعْطُونَهُ أَيَّ نَخْلَةٍ شَاءُوا دُونَ ثَمَرَتِهَا الَّتِي أَثْمَرَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَإِنْ كَانُوا اسْتَهْلَكُوا ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ.
إذَا أَوْصَى أَنْ تَعْتِقُ جَارِيَتُهُ هَذِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَاتَ فَقَبْلَ أَنْ تَعْتِقُ وَلَدَتْ وَلَدًا وَهِيَ مَعَ وَلَدِهَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ وَلَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى أَنْ تُكَاتَبَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ تَعْتِقُ عَلَى مَالٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِجَارِيَتِهِ هَذِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ يُوهَبَ مِنْ فُلَانٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِهِ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ كَمَا تَنْفُذُ فِي الْجَارِيَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بِيعَتْ هِيَ وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهَا.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ هِيَ وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ فَوَلَدَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَدًا فَإِنَّهُ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ عَبْدٌ وَقَتَلَهَا فَدُفِعَ بِهَا أَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَدُفِعَ بِيَدِهَا أَوْ وَطِئَهَا وَاطِئٌ بِشُبْهَةٍ حَتَّى غَرِمَ الْعُقْرَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ الْعَبْدُ الْمَدْفُوعُ وَلَا الْأَرْشُ وَلَا الْعُقْرُ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ قَدْ قُتِلَتْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِفِقْدَانِ مَحِلِّهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهَا بِيعَتْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ، وَلَوْ وُطِئَتْ وَهِيَ بِكْرٌ حَطَّ قَدْرَ الْبَكَارَةِ أَيْضًا وَلَوْ وُطِئَتْ وَهِيَ ثَيِّبٌ لَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ لَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ إذَا ذَهَبَتْ عَيْنُهَا أَوْ يَدُهَا بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ بِيعَتْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَبَى فُلَانٌ الشِّرَاءَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَغَرِمَ الْقَاتِلُ
стр. 2852
قِيمَتَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى أَنْ تُكَاتَبَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ وَيُتَصَدَّقَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ تُبَاعُ نَفْسُهَا وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فَرَدَّتْ الْجَارِيَةُ الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ نَسَمَةً وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَدًا بِيعَتْ هِيَ وَحْدَهَا نَسَمَةً وَلَمْ يُبَعْ مَعَهَا وَلَدُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَلِآخَرَ بِخِدْمَتِهِ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَالْمُوصَى لَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَوْمًا لِصَاحِبِ السَّنَةِ وَيَوْمَيْنِ لِصَاحِبِ السَّنَتَيْنِ حَتَّى يَمْضِيَ تِسْعُ سِنِينَ. وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ: لِفُلَانٍ هَذِهِ السَّنَةُ وَلِفُلَانٍ هَذِهِ وَسَنَةٌ أُخْرَى، يَخْدُمُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى الْوَرَثَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَيَخْدُمُهُمَا يَوْمَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا، وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْأَمَةِ لِفُلَانٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ أَوْ بِهَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ وَبِبِنَائِهَا لِآخَرَ أَوْ بِهَذَا الْخَاتَمِ لِفُلَانٍ وَبِفَصِّهِ لِآخَرَ أَوْ بِهَذِهِ الْقَوْصَرَّةِ لِفُلَانٍ وَبِالثَّمَرَةِ الَّتِي فِيهَا لِآخَرَ فَإِنْ وَصَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَوْصَى وَإِنْ فَصَلَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِالْأَصْلِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّبَعِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِفُلَانٍ آخَرَ أَوْ أَوْصَى بِهَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ وَسُكْنَاهَا لِفُلَانٍ آخَرَ أَوْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِفُلَانٍ وَثَمَرَتِهَا لِآخَرَ أَوْ بِهَذِهِ الشَّاةِ لِفُلَانٍ وَبِصُوفِهَا لِآخَرَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا سَمَّى لَهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا وَلَوْ ابْتَدَأَ بِالتَّبَعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ثُمَّ بِالْأَصْلِ بِأَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ لِإِنْسَانٍ، ثُمَّ بِالْعَبْدِ لِآخَرَ، أَوْ أَوْصَى بِسُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِالدَّارِ لِآخَرَ أَوْ بِالثَّمَرَةِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِالشَّجَرَةِ لِآخَرَ فَإِنْ ذُكِرَ مَوْصُولًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا سَمَّى لَهُ بِهِ وَإِنْ ذُكِرَ مَفْصُولًا فَالْأَصْلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْأَصْلِ وَالتَّبَعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِالْعَبْدِ بَعْدَمَا أَوْصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، أَوْ أَوْصَى بِخَاتَمِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِفَصِّهِ لِآخَرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِالْخَاتَمِ بَعْدَمَا أَوْصَى لَهُ بِالْفَصِّ، أَوْ أَوْصَى بِجَارِيَتِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِوَلَدِهَا لِآخَرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِالْجَارِيَةِ بَعْدَمَا أَوْصَى لَهُ بِوَلَدِهَا فَالْأَصْلُ وَالتَّبَعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ نِصْفُ الْعَبْدِ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِآخَرَ وَلِهَذَا نِصْفُ خِدْمَتِهِ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ خِدْمَتِهِ، وَكَذَلِكَ فِي الْجَارِيَةِ مَعَ وَلَدِهَا وَالْخَاتَمِ مَعَ الْفَصِّ، وَإِنْ كَانَ أَوْصَى لِلثَّانِي بِنِصْفِ الْعَبْدِ يُقَسَّمُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَكَانَ لِلثَّانِي نِصْفُ الْخِدْمَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجَعَ عَنْ هَذَا وَقَالَ: إذَا أَوْصَى بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ وَأَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ ثُمَّ أَوْصَى بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ أَيْضًا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ فَإِنَّ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا وَالْخِدْمَةَ كُلَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، وَقَالُوا: لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَمَةٍ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَوْصَى لِآخَرَ بِمَا فِي بَطْنِهَا وَأَوْصَى بِهَا أَيْضًا لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ بِمَا فِي الْبَطْنِ فَالْأَمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْوَلَدُ كُلُّهُ لِلَّذِي أَوْصَى بِهِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ صَاحِبُهُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِالدَّارِ لِرَجُلٍ وَأَوْصَى بِبَيْتٍ فِيهَا بِعَيْنِهِ لِآخَرَ كَانَ الْبَيْتُ بَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ.
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا لِرَجُلٍ وَأَوْصَى بِمِائَةٍ مِنْهَا لِآخَرَ كَانَ تِسْعُمِائَةٍ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ وَالْمِائَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى طَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ وَبِبِنَائِهِ لِآخَرَ كَانَ الْبِنَاءُ بَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ وَرَقَبَتِهِ جِنَايَةً فَالْفِدَاءُ عَلَى صَاحِبِ الْخِدْمَةِ فَإِذَا فَدَاهُ خَدَمَهُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّهُ طَهَّرَهُ عَنْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ انْتَقَضَتْ الْوَصِيَّةُ، ثُمَّ يُقَالُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ: أَدِّ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ ذَلِكَ الْفِدَاءَ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُرَدَّ الْفِدَاءَ عَلَى وَرَثَتِهِ بِيعَ فِيهِ الْعَبْدُ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ فِي عُنُقِهِ، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْخِدْمَةِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنْ يَفْدِيَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، فَأَيَّهُمَا صَنَعَ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ، وَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ الْعَبْدَ خَطَأً وَلَمْ يَجْنِ الْعَبْدُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ قِيمَةٌ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا يَخْدُمُ صَاحِبَ الْخِدْمَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ وَصَاحِبُ الْخِدْمَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فَوَجَبَ قِيمَتُهُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا فَيَخْدُمُهُ مَكَانَهُ، وَلَوْ فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَيْهِ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ دُفِعَ الْعَبْدُ وَأُخِذَتْ.
стр. 2853
قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَيَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا مَكَانَهُ، وَلَوْ قُطِعَتْ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ أَوْ شُجَّ مُوضِحَةً فَأَدَّى الْقَاطِعُ أَرْشَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُنْقِصُ الْخِدْمَةَ اشْتَرَى بِالْأَرْشِ عَبْدًا آخَرَ لِيَخْدُمَ صَاحِبَ الْخِدْمَةِ مَعَ الْأَوَّلِ أَوْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فَيَضُمُّ ثَمَنُهُ إلَى ذَلِكَ الْأَرْشِ وَيَشْتَرِي بِهِمَا عَبْدًا لِيَكُونَ قَائِمًا مَقَامَ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّ هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَبِعْ الْعَبْدَ وَلَكِنْ يَشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَبْدًا لِيَخْدُمَهُ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْأَرْشِ عَبْدٌ وَقَفَ الْأَرْشَ حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَقْسِمَاهُ نِصْفَيْنِ أَجَزْت ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُنْقِصُ الْخِدْمَةَ فَالْأَرْشُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَكُلُّ مَالٍ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ اكْتَسَبَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَمَةٌ كَانَ مَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ وَكِسْوَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الْخِدْمَةِ، فَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ صَغِيرٍ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ حَتَّى يُدْرِكَ الْخِدْمَةَ فَإِذَا خَدَمَ صَارَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الْخِدْمَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِدَابَّتِهِ لِرَجُلٍ وَبِظَهْرِهَا وَمَنْفَعَتِهَا لِآخَرَ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ سَوَاءً؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ فَأَوْصَى بِرَقَبَةِ أَحَدِهِمَا لِرَجُلٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَبِخِدْمَةِ الثَّانِي لِآخَرَ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَقِيمَةُ الثَّالِثِ أَلْفٌ جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَصِيَّتِهِ يُعْطَى لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَيَخْدُمُ صَاحِبَ الْخِدْمَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا جَاوَزَتْ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ سِتُّمِائَةٍ وَالْوَصَايَا كَانَتْ ثَمَانَمِائَةٍ وَكَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْوَصَايَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ اسْتَكْمَلَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ عَبْدَهُ كُلَّهُ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ يَخْدُمُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبِيدِ سَوَاءً كَانَ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ نِصْفُ خِدْمَةِ الْعَبْدِ وَلِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ نِصْفُ رَقَبَةِ الْآخَرِ، وَلَوْ أَوْصَى بِالْعَبِيدِ كُلِّهِمْ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَبِخِدْمَةِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَضْرِبْ صَاحِبُ الرِّقَابِ إلَّا بِقِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَضْرِبُ الْآخَرُ بِقِيمَةِ الْآخَرِ فَيَكُونُ هَذَا كَالْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَيْنِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ تَبْطُلُ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا، وَلَوْ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ الرِّقَابِ وَلِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ لِاتِّسَاعِ مَحِلِّ الْوَصِيَّةِ، وَيَجْتَمِعُ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَبِخِدْمَتِهِ فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ رَجَعَ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ لِفُلَانٍ وَأَوْصَى بِخِدْمَةِ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثُّلُثِ فِي خِدْمَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ يَخْدُمُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَخْدُمُ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ فَيَكُونُ لِلْآخَرِ خُمُسَا الثُّلُثِ فِي الْعَبْدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُمُسُ رَقَبَتِهِ، وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِصَاحِبِ الرِّقَابِ وَبِخِدْمَةِ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَبِغَلَّتِهِ لِآخَرَ وَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ صَاحِبَ الْخِدْمَةِ شَهْرًا وَعَلَيْهِ طَعَامُهُ وَلِصَاحِبِ الْغَلَّةِ شَهْرًا وَعَلَيْهِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، فَإِنْ جَنَى هَذَا الْعَبْدُ جِنَايَةً قِيلَ لَهُمَا: افْدِيَاهُ، فَإِنْ فَدَيَاهُ كَانَا عَلَى حَالِهِمَا وَإِنْ أَبَيَا الْفِدَاءَ فَفَدَاهُ الْوَرَثَةُ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ مِنْ غَلَّةِ عَبْدِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَ الْعَبْدِ فَإِنَّ ثُلُثَ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحُبِسَتْ غَلَّتُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ هَكَذَا أَوْصَى وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ الرَّقَبَةِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ رُدَّ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَكَذَلِكَ مَا حُبِسَ لَهُ مِنْ الرَّقَبَةِ يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ صَاحِبِ الْغَلَّةِ يَضْرِبُ بِالْجَمِيعِ ثُلُثٌ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ دَارِهِ وَلِآخَرَ بِعَبْدِهِ وَلِآخَرَ بِثَوْبٍ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ تُخْرَجَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَتْ تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنَّ الْوَرَثَةَ أَجَازُوا فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ضُرِبَ كُلُّ
стр. 2854
وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حَقِّهِ لَا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةُ أَحَدِهِمْ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا يَضْرِبُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْغَلَّةِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَقُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارِهِ لِرَجُلٍ وَبِسُكْنَاهَا لِآخَرَ وَبِرَقَبَتِهَا لِآخَرَ وَهِيَ الثُّلُثُ فَهَدَمَهَا رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي غَرِمَ قِيمَةَ مَا هَدَمَهُ مِنْ بِنَائِهَا، ثُمَّ تُبْنَى مَسَاكِنُ كَمَا كَانَتْ فَتُؤَاجِرُ فَيَأْخُذُ غَلَّتَهَا صَاحِبُ الْغَلَّةِ وَيَسْكُنُهَا الْآخَرُ، وَكَذَلِكَ الْبُسْتَانُ إذَا أَوْصَى بِغَلَّتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَقَطَعَ رَجُلٌ نَخْلَةً أَوْ شَجَرَةً فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَيَشْتَرِي بِهَا أَشْجَارًا مِثْلَهَا فَتُغْرَسُ.
وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِغَلَّةِ دَارِهِ وَقِيمَةُ الدَّارِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ سِوَى ذَلِكَ فَلِصَاحِبِ الْغَلَّةِ نِصْفُ غَلَّةِ الدَّارِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفُ الثُّلُثِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَالدَّارِ خُمُسُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ فِي الْمَالِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا تُقَسَّمُ الدَّارُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَضْرِبُ بِالْجَمِيعِ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْغَلَّةِ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الدَّارِ وَالْمَالِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْغَلَّةِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ تُسْتَحَقَّ وَلَكِنَّهَا انْهَدَمَتْ قِيلَ لِصَاحِبِ الْغَلَّةِ: ابْنِ نَصِيبَك فِيهَا وَيَبْنِي صَاحِبُ الثُّلُثِ نَصِيبَهُ وَالْوَرَثَةُ نَصِيبَهُمْ وَأَيُّهُمْ أَبَى أَنْ يَبْنِيَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَمْنَعْ الْآخَرَ أَنْ يَبْنِيَ نَصِيبَهُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَاجِرُهُ وَيَسْكُنُهُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ فَالرَّقَبَةُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَالْغَلَّةُ لِصَاحِبِ الْغَلَّةِ مَا بَقِيَ وَالسَّقْيُ وَالْخَرَاجُ وَمَا يُصْلِحُهُ وَعِلَاجُ مَا يُصْلِحُهُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِصُوفِ غَنَمِهِ أَوْ بِأَلْبَانِهَا أَوْ بِسَمْنِهَا أَوْ بِأَوْلَادِهَا أَبَدًا لَمْ يَجُزْ إلَّا مَا عَلَى ظُهُورِهَا مِنْ الصُّوفِ وَفِي ضُرُوعِهَا مِنْ اللَّبَنِ وَمِنْ السَّمْنِ الَّذِي فِي اللَّبَنِ الَّذِي فِي الضَّرْعِ وَمِنْ الْوَلَدِ الَّذِي فِي الْبَطْنِ يَوْمَ يَمُوتُ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ فِيهِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ نَخْلَةٍ أَبَدًا لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهَا وَلَمْ تُدْرِكْ وَلَمْ تَحْمِلْ فَالنَّفَقَةُ فِي سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ فَإِذَا أَثْمَرَتْ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ فَإِنْ حَمَلَتْ عَامًا ثُمَّ أَحَالَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ وَهُوَ نَظِيرُ نَفَقَةِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فَإِنَّهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَنَامُ بِاللَّيْلِ وَلَا يَخْدُمُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَيْ لَمْ يُنْفِقْ صَاحِبُ الْغَلَّةِ وَأَنْفَقَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ عَلَيْهَا حَتَّى تَحْمِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي نَفَقَتَهُ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِقُطْنِهِ لِرَجُلٍ وَبِحَبِّهِ لِآخَرَ أَوْ أَوْصَى بِلَحْمِ شَاةٍ مُعَيَّنَةٍ لِرَجُلٍ وَبِجِلْدِهَا لِآخَرَ أَوْ أَوْصَى بِحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا لِرَجُلٍ وَبِالتِّبْنِ لِآخَرَ - جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمَا أَنْ يَدُوسَا وَأَنْ يَسْلُخَا الشَّاةَ.
وَلَوْ أَوْصَى بِقُطْنٍ فِي الْوِسَادَةِ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِالْوِسَادَةِ كَانَ إخْرَاجُ الْقُطْنِ مِنْ الْوِسَادَةِ عَلَى صَاحِبِ الْقُطْنِ فِي قَوْلِهِمْ.
وَلَوْ أَوْصَى بِدُهْنِ هَذَا السِّمْسِمِ لِأَحَدِهِمَا وَبِكَثَبِهِ لِآخَرَ كَانَ التَّخْلِيصُ عَلَى صَاحِبِ الدُّهْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَاةٍ وَلِآخَرَ بِرِجْلِهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الشَّاةِ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الرِّجْلِ وَإِنْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِيَدِهَا لِآخَرَ وَبِالْإِهَابِ لِآخَرَ قَالَ: تُذْبَحُ الشَّاةُ وَيُعْطَى لِصَاحِبِ الْيَدِ الْيَدُ وَلِلْآخَرِ الرِّجْلُ وَلِلْآخَرِ الْإِهَابُ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الشَّاةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى بِزُبْدِ هَذِهِ الرِّيبَةِ لِإِنْسَانٍ وَبِمُخَاضِهَا لِآخَرَ كَانَ إخْرَاجُ الزُّبْدِ عَلَى صَاحِبِ الزُّبْدِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِحَلْقَةِ الْخَاتَمِ لِرَجُلٍ وَبِفَصِّهِ لِآخَرَ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْحَلْقَةُ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ الْفَصِّ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْحَلْقَةِ: اضْمَنْ قِيمَةَ الْفَصِّ لَهُ وَيَكُونُ الْفَصُّ لَك، وَإِنْ كَانَ الْفَصُّ أَكْثَرَ قِيمَةً يُقَالُ لِصَاحِبِ الْفَصِّ: اضْمَنْ قِيمَةَ الْحَلْقَةِ لَهُ وَهِيَ كَالدَّجَاجَةِ إذَا ابْتَلَعَتْ لُؤْلُؤَةَ إنْسَانٍ كَانَ الْجَوَابُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فِيهَا كَرْمٌ وَأَشْجَارٌ فَأَوْصَى بِأَرْضِ الْكَرْمِ لِرَجُلٍ وَبِالزَّرَاجِينِ وَالْأَغْرَاسِ وَالْأَشْجَارِ لِآخَرَ فَقُطِعَتْ الْأَشْجَارُ وَخَرِبَتْ الْأَرْضُ وَطَلَبَ مِنْهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ - كَانَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ فَنَفَقَةُ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِ الْخِدْمَةِ فَإِنْ مَرِضَ الْعَبْدُ مَرَضًا وَعَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ الْخِدْمَةِ لِزَمَانَةٍ وَغَيْرِهَا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ الَّتِي فِيهِ.
стр. 2855
لِرَجُلٍ وَأَوْصَى بِغَلَّتِهِ أَبَدًا لَهُ أَيْضًا، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ وَفِي الْبُسْتَانِ غَلَّةٌ تُسَاوِي مِائَةً وَالْبُسْتَانُ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ الَّتِي فِيهِ وَثُلُثُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْغَلَّةِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ أَبَدًا.
وَلَوْ أَوْصَى بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ غَلَّتِهِ كُلَّ سَنَةٍ لِرَجُلٍ فَأَغَلَّ سَنَةً قَلِيلًا وَسَنَةً كَثِيرًا فَلَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ كُلَّ سَنَةٍ يُحْبَسُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ ذَلِكَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا مَا عَاشَ هَكَذَا أَوْجَبَهُ الْمُوصِي وَرُبَّمَا لَا تَحْصُلُ الْغَلَّةُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ فَلِهَذَا يُحْبَسُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ عَلَى حَقِّهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ جَمِيعَ الثُّلُثِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةً كَمَا أَوْجَبَهُ الْمُوصِي وَيَسْتَوِي إنْ أَمَرَ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْهُ دِرْهَمًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
هِشَامٌ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَكَذَا يُوقِفُ الثُّلُثَ لَهُمَا ثُمَّ إنَّ الْوَرَثَةَ صَالَحُوا أَحَدَ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى شَيْءٍ أَعْطَوْهُ إيَّاهُ فَيَبْرَأُ مِنْ وَصِيَّتِهِ؟ قَالَ: يُوقَفُ الثُّلُثُ كُلُّهُ عَلَى الْآخَرِ وَلَا يَرْجِعُ حَقُّهُ الَّذِي صَالَحَهُ إلَى الْوَرَثَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ دَارُهُ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ وَأَنْ يُقْرَضَ لِرَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ سَنَةً وَاسْتَهْلَكَ الْوَرَثَةُ الْعَيْنَ سِوَى الدَّارِ فَبِيعَتْ بِأَلْفٍ وَهِيَ تُسَاوِيهَا فَهِيَ لِصَاحِبِ الْقَرْضِ سَنَةً، ثُمَّ لِلْوَرَثَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ مَا عَاشَ مِنْ مَالِهِ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَأَوْصَى لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّ الْمَالَ يُقَسَّمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ: لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ يُدْفَعُ إلَيْهِ، وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ يُوقَفُ فَيُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: الْمَالُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا، ثُمَّ قَالَ فِي الْكِتَابِ: مَا أَصَابَ صَاحِبُ النَّفَقَةِ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ وَلَمْ يُفَصِّلْ فِي الْكِتَابِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ هَذَا فِي الْقَلِيلِ أَمَّا إذَا كَثُرَ الْمَالُ فَإِنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ مِقْدَارُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَصَحُّ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا وُقِفَ لَهُ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ وَصِيَّةَ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ يَوْمَ مَاتَ الْمُوصِي لَا يَوْمَ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ فِي ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ يَوْمَ مَاتَ الْمُوصِي إلَّا أَنَّهُ يَوْمَ مَاتَ انْتَقَصَ حَقُّهُ لِمُزَاحَمَةِ الْآخَرِ فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ يُكْمِلُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَحِينَئِذٍ يُدْفَعُ إلَيْهِ النَّفَقَةَ وَلَا يُكْمِلُ لَهُ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَالِ مَا يُكْمِلُ بِهِ الثُّلُثَ.
ثُمَّ إذَا كَمَّلَ حَقَّ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَمَا فَضَلَ يُصْرَفُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي لَا إلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ، هَذَا إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَأَمَّا إذَا لَمْ تُجِزْ فَالثُّلُثُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا فَيُدْفَعُ نِصْفُ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُوقَفُ لِيُنْفَقَ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ النَّفَقَةِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ نِصْفِ الثُّلُثِ صُرِفَ مَا بَقِيَ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمَا مَا عَاشَا كُلَّ شَهْرٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَعِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ يُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يُقَسَّمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ عِنْدَهُ وَأَرْبَاعًا عِنْدَهُمَا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُوصَى لَهُمَا بِالنَّفَقَةِ لَا يَرُدُّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَيْءٌ بَلْ مَا كَانَ لَهُمَا يُوقَفُ كَذَلِكَ كُلُّهُ وَيُنْفَقُ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمَا فَإِنْ قَالَ فِي آخِرِ وَصِيَّتِهِ: يُنْفَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ كَانَ ذَلِكَ بَيَانًا لِمَا أَوْجَبَهُ إطْلَاقُ إيجَابِهِ فَلَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْحُكْمُ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِي وَأَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَا عَاشَ وَأَوْصَيْت بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ آخَرَ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَا عَاشَ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ قُسِّمَ الْمَالُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ وَيُوقَفُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ سَبْعَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ يُدْفَعُ الثُّلُثُ إلَيْهِ وَيُوقَفُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا بِالنَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ هَذَا إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ تُجِزْ قُسِّمَ الثُّلُثُ أَسْبَاعًا عِنْدَهُمَا أَيْضًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 2856
يَبْطُلُ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا فَكَأَنَّهُمْ جَمِيعًا أَصْحَابُ الثُّلُثِ فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عِنْدَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي لَهُمَا بِالنَّفَقَةِ فِي هَذَا الْوَجْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَا وَصِيَّتَهُمَا رُدَّ الْبَاقِي عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ.
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ بَقِيَ مِمَّا وُقِفَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ فَنِصْفُ مَا بَقِيَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَنِصْفُهُ يُوقَفُ عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا رُبْعُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِصَاحِبِ النَّفَقَةِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ خَمْسَةٌ كُلَّ شَهْرٍ مَا عَاشَ وَأَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَشَرَةٌ كُلَّ شَهْرٍ مَا عَاشَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِخَمْسَةٍ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا بِعَشَرَةٍ نِصْفَيْنِ فَيُوقَفُ نِصْفُ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ وَالنِّصْفُ عَلَى صَاحِبَيْ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخَمْسَةِ مُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَصِيَّةً وَاحِدَةً وَالْمُوصَى لَهُمَا بِالْعَشَرَةِ مُوصًى لَهُمَا بِجَمِيعِ الْمَالِ وَصِيَّةً وَاحِدَةً، فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا بِجَمِيعِ الْمَالِ وَلَهُمَا بِجَمِيعِ الْمَالِ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ فَإِنْ مَاتَ الْمُفْرَدُ بِالْوَصِيَّةِ وُقِفَ مَا بَقِيَ عَلَى صَاحِبَيْ الْعَشَرَةِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِمَا كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةٌ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ جَمَعَهُمَا الْمَيِّتُ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَمُتْ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ وُقِفَ مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى شَرِيكِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةً وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ نِصْفَيْنِ نِصْفُ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُفْرَدُ وَنِصْفُهُ لِلَّذَيْنِ جَمَعَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْخَمْسَةِ مُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَصَاحِبَيْ الْعَشَرَةِ مُوصًى لَهُمَا بِجَمِيعِ الْمَالِ فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يَضْرِبُ هَذَا فِي الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ وَهُمَا فِي الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَضْرِبُ هَذَا فِي الثُّلُثِ بِالْجَمِيعِ وَهُمَا يَضْرِبَانِ فِي الثُّلُثِ أَيْضًا بِالْجَمِيعِ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةٌ مَا عَاشَ وَعَلَى فُلَانٍ آخَرَ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَا عَاشَ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ يُقَسَّمُ الْمَالُ أَثْلَاثًا عِنْدَ الْكُلِّ عَلَى اخْتِلَافِ التَّخْرِيجَيْنِ وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وُقِفَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا أَيْضًا عَلَى اخْتِلَافِ التَّخْرِيجَيْنِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وُقِفَ مَا بَقِيَ عَلَى صَاحِبَيْهِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مَا عَاشَ وَأَوْصَى بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مَا عَاشَا فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ وُقِفَ ثُلُثُ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعَةِ وَثُلُثٌ آخَرُ عَلَى صَاحِبَيْ الْعَشَرَةِ فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ وَصِيَّتِهِ رُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْآخَرَيْنِ وُقِفَ مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى شَرِيكِهِ فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ رُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ قُسِمَ الثُّلُثُ نِصْفَيْنِ نِصْفُ الثُّلُثِ يُوقَفُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعَةِ وَنِصْفُهُ عَلَى صَاحِبَيْ الْعَشَرَةِ عِنْدَهُمْ عَلَى اخْتِلَافِ التَّخْرِيجَيْنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ أَيْضًا: رَجُلُ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِي لِفُلَانٍ يُوقَفُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَا عَاشَ وَقَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا كُلَّ شَهْرٍ مَا عَاشَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ دُفِعَ إلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعَةِ ثُلُثٌ كَامِلٌ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَدُفِعَ إلَى صَاحِبَيْ الْعَشَرَةِ ثُلُثٌ آخَرُ كَامِلٌ وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُوقَفُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَلِصَاحِبِ الْأَرْبَعَةِ نِصْفُ الثُّلُثِ وَلِصَاحِبَيْ الْعَشَرَةِ نِصْفُ الثُّلُثِ بَيْنَهُمَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِي لِفُلَانٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ وَأَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ يُنْفَقُ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَعَلَى فُلَانٍ ثَلَاثَةٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَخَذَ صَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَأَخَذَ الْآخَرَانِ ثُلُثًا آخَرَ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ يَعْمَلُونَ مِنْهُ مَا بَدَا لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَلِصَاحِبِ الْأَرْبَعَةِ نِصْفُ الثُّلُثِ وَلِلْآخَرَيْنِ نِصْفُ الثُّلُثِ بَيْنَهُمَا وَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى آخَرَ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةٌ مِنْ غَلَّةِ الْبُسْتَانِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَ الْبُسْتَانِ فَثُلُثُ الْبُسْتَانِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُبَاعُ سُدُسُ غَلَّةِ الْبُسْتَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُوقَفُ ثَمَنُهُ عَلَى يَدِ الْوَصِيِّ أَوْ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ وَيُنْفَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ مَا سَمَّى لَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ رُدَّ عَلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي لِبُطْلَانِ وَصِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: يُنْفَقُ عَلَى فُلَانٍ أَرْبَعَةٌ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ خَمْسَةٌ حُبِسَ السُّدُسُ.
стр. 2857
عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالسُّدُسُ الْآخَرُ عَلَى الْمَجْمُوعَتَيْنِ فِي النَّفَقَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ لِرَجُلٍ وَبِنِصْفِ غَلَّتِهِ لِآخَرَ وَهُوَ جَمِيعُ مَالِهِ قُسِّمَ ثُلُثُ الْغَلَّةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ وَلِلْآخَرِ رُبُعُهَا وَالْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ وَعِنْدَهُمَا الْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ فَثُلُثُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَالْكُلُّ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى أَنْ يَضْرِبَ صَاحِبُ الْجَمِيعِ بِالْجَمِيعِ وَالْآخَرُ بِالنِّصْفِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلِآخَرَ بِغَلَّةِ عَبْدِهِ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَلَهُ سِوَى ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِصَاحِبِ الْعَبْدِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ فِي الْعَبْدِ وَلِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ سِتَّةٌ فِي غَلَّتِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ أَرْضِهِ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهَا وَهِيَ تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ فَبَاعَهَا صَاحِبُ الرَّقَبَةِ وَسَلَّمَ صَاحِبَ الْغَلَّةِ الْبَيْعَ جَازَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الثَّمَنِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ فَأَغَلَّ الْبُسْتَانُ سِنِينَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ شَيْءٌ إلَّا مَا يَكُونُ فِي الْبُسْتَانِ حِين يَمُوتَ أَوْ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْأَلْفِ لِفُلَانٍ وَقَدْ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ مِنْهَا بِمِائَةٍ فَلَيْسَ هَذَا رُجُوعًا وَالْمِائَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَتِسْعُمِائَةٍ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ إلَّا بِمِائَةٍ لِأَحَدِهِمَا فَالْمِائَةُ لِهَذَا وَالتِّسْعُمِائَةِ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ بِمَا أُحِبَّ قَالَ: أَضْرُبُ لَهُ بِمَا أَحَبَّ فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ أَحَبَّ كُلَّهُ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ أَحَبَّ كُلَّهُ إلَّا دِرْهَمًا ضَرَبْت لَهُ بِالثُّلُثِ إلَّا دِرْهَمًا.
وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَفُلَان بِأَلْفٍ يُعْطَى مِنْهَا فُلَانٌ مِائَةً وَفُلَانٌ مِائَتَيْنِ فَإِنِّي أُعْطِيهِمَا مَا سَمَّى لَهُمَا وَأَرُدُّ الْبَاقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِذَا سَمَّى لِأَحَدِهِمَا جَعَلْت الْبَاقِيَ لِلْآخَرِ فَإِذَا قُلْت: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَثُلُثُ مَالِهِ سَبْعُونَ دِرْهَمًا فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِمَنْ سُمِّيَتْ لَهُ الْمِائَةُ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ خَمْسُونَ وَلِفُلَانٍ مِائَةٌ وَمَالُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَالثُّلُثُ بَيْنَ الَّذِينَ سَمَّى لَهُمَا قَدْرًا أَثْلَاثًا وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ ثَلَثُمِائَةٍ فَلِلْآخَرِ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ لِلَّذِي لَمْ يُسَمَّ لَهُ قَدْرٌ.
وَلَوْ قَالَ: ثُلُثٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٌ وَلِفُلَانٍ مِائَةٌ وَلِفُلَانٍ خَمْسُونَ وَالثُّلُثُ ثَلَثُمِائَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا سَمَّى وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِعَبْدِ اللَّهِ وَلِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلِعَمْرٍو مِنْهُ مِائَةٌ وَالثُّلُثُ كُلُّهُ مِائَةٌ فَهِيَ لِعَمْرٍو فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَلِعَمْرٍو مِائَةٌ وَمَا بَقِيَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ نِصْفَانِ.
أَوْصَى بِهَذِهِ الْأَلْفِ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ مِنْهَا مِائَةٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ: لِفُلَانٍ مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ تِسْعُمِائَةٍ فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهَا فَالْبَاقِي عَلَى عَشَرَةٍ، وَلَوْ أَوْصَى لِثَالِثٍ بِأَلْفٍ أُخْرَى وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ كَانَ نِصْفُ الْأَلْفِ لِلثَّالِثِ وَنِصْفُهَا لِلْأَوَّلَيْنِ عَلَى عَشَرَةٍ، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَلْفُ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مِنْهَا مِائَةٌ وَلِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَا بَقِيَ كَانَ لِلْأَوَّلِ مِائَةٌ فَإِنْ هَلَكَ الْأَلْفُ إلَّا مِائَةً فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي إلَّا مَا بَقِيَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَثُلُثُهُ أَلْفٌ فَلَيْسَ لِلْأَوْسَطِ شَيْءٌ وَالْأَلْفُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةٌ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ وَسَهْمٌ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَلِفُلَانٍ مِنْهُ مِائَةٌ، وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ وَيَوْمَ الْقِسْمَةِ خَمْسُمِائَةٍ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ الْمِائَةُ كَامِلَةً وَلِلْآخَرِ مَا بَقِيَ، وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالثُّلُثُ أَلْفٌ وَلَمْ يُنْتَقَصْ فَنِصْفُ الثُّلُثِ لِلْآخَرِ وَنِصْفُهُ لِلْأَوَّلَيْنِ عَلَى عَشَرَةٍ وَاحِدٌ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ وَتِسْعَةٌ لِلْآخَرِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمِائَةٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِي وَلِفُلَانٍ بِمَا بَقِيَ وَأَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَلَيْسَ لِصَاحِبِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ كُلُّ أَلْفٍ فِي كِيسٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَوْصَيْت لَك بِمَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ فَلَهُ الْأَلْفُ كُلُّهَا وَهِيَ وَصِيَّةٌ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ سَائِرِ الْوَصَايَا حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِأَلْفٍ أُخْرَى لِآخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْأَلْفِ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ سَبْعُمِائَةٍ وَلِفُلَانٍ سِتُّمِائَةٍ.
стр. 2858
قُسِّمَتْ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْأَلْفِ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ مِنْهَا أَلْفٌ كَانَتْ كُلُّهَا لِهَذَا الْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ مِنْهَا أَلْفٌ وَلِفُلَانٍ أَلْفٌ كَانَتْ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ بِهَذِهِ الْأَلْفِ وَلِفُلَانٍ مِنْهَا أَلْفٌ وَلِفُلَانٍ آخَرَ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي أَوْصَيْت بِهَا لِفُلَانٍ أَلْفٌ أَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ مِنْ ذَلِكَ أَلْفٌ وَلِفُلَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفِ أَلْفٌ وَكَانَ الثُّلُثُ أَلْفًا كَانَتْ الْأَلْفُ كُلُّهَا لِلثَّانِي فِي الْفَصْلَيْنِ.
رَجُلٌ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا فَحَضَرَ بَعْضُهُمْ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَرَادَ أَنْ يُعْطَى حِصَّتَهُ، قَالَ: ادْفَعْ إلَيْهِ وَأَمْسِكْ حِصَّةَ مَنْ بَقِيَ فَإِنْ سَلِمَتْ فَذَلِكَ وَإِنْ ضَاعَتْ شَارَكُوا الَّذِي أَخَذَ فِيمَا أَخَذَهُ وَلَا يَكُونُ فِي دَفْعِهِ إلَى قِسْمَةٍ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَعَ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي بِهَا الْأَسَارَى فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَهُ يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُوَلِّيَ الْأَمْرَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
مَرِيضٌ قَالَ: أَخْرِجُوا مِنْ مَالِي عِشْرِينَ أَلْفًا أَعْطُوا فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ، ثُمَّ مَاتَ فَإِذَا ثُلُثُ مَالِهِ تِسْعَةُ آلَافٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَنْفُذُ وَصِيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا وَيَبْطُلُ مِنْ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا، وَقَوْلُهُ: وَمَا بَقِيَ لِلْفُقَرَاءِ كَأَنَّهُ سَمَّى لَهُمْ تِسْعَةَ آلَافٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الِابْتِدَاءِ جُمْلَةَ الْمَالِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَا قُلْنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوا مِنْ ثُلُثِ مَالِي لِفُلَانٍ كَذَا إلَى أَنْ قَالَ: وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ هُنَا لَا شَيْءَ لِلْفُقَرَاءِ وَيُعْطِي لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَصِيَّتِهِ وَيَبْطُلُ سَهْمَانِ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ دَارُهُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا عَشْرَةَ أَوْقَارِ حِنْطَةٍ وَأَلْفًا مِنْ خُبْزٍ وَقَدْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى فَبِيعَتْ دَارُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ ثَمَنُهَا مَا يُشْتَرَى بِهِ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالْخُبْزِ وَلَهُ مَالٌ سِوَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ اتَّسَعَ ثُلُثُ مَالِهِ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْوَصَايَا يُكْمِلُ مِنْ ثُلُثِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِعَشْرَةِ أَوْقَارِ حِنْطَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ خُبْزٍ، وَقَالَ: اجْعَلُوا ثَمَنَ ذَلِكَ مِنْ مَالِي كَذَا فَجَعَلُوهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَضُرَّهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ سَائِرُ أَمْوَالِهِ خَبِيثَةً وَيَعْرِفُ طَائِفَةً مِنْ مَالِهِ بِالطَّيِّبِ فَيَخْتَصُّ ذَلِكَ الْمَالَ بِوَصَايَاهُ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِوَصَايَا فَبَلَغَ وَرَثَتُهُ أَنَّ أَبَاهُمْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلَا يَعْلَمُونَ مَا أَوْصَى بِهِ فَقَالُوا: قَدْ أَجَزْنَا مَا أَوْصَى بِهِ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ وَإِنَّمَا تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ إذَا أَجَازُوا بَعْدَ الْعِلْمِ.
رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِمَالٍ وَالْمُوصَى لَهُ مُحْتَاجٌ هَلْ يُعْطَى لَهُ مِنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَخَلَفٌ وَشَدَّادٌ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُعْطَى، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَالْحَسَنُ بْنُ مُطِيعٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يُعْطَى. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي النَّوَازِلِ إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا وَأَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَأَوْصَى لِمُعْتَقِهِ بِمِائَةٍ فَمَاتَ مُعْتِقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ كَانَ بَيَّنَ لِكُلِّ وَصِيَّةٍ شَيْئًا مُقَدَّرًا وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْفُقَرَاءِ فَمِائَةُ الْمُعْتَقِ تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ، فَأَمَّا إذَا بَيَّنَ لِكُلِّ وَصِيَّةٍ شَيْئًا مُقَدَّرًا وَبَيَّنَ لِلْفُقَرَاءِ شَيْئًا مُقَدَّرًا فَمِائَةُ الْمُعْتَقِ تُصْرَفُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَعَلَى هَذَا إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا، ثُمَّ قَالَ: وَالْبَاقِي يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ بَعْضِ الْوَصَايَا أَوْ مَاتَ بَعْضُ الْمُوصَى لَهُمْ قَبْلَ الْمُوصِي فَالْبَاقِي عَلَى الْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ]
وَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُعَامَلَاتِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمُعَامَلَاتِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا - مَا يَكُونُ قُرْبَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ، وَالثَّانِي مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَتُعْتَبَرُ تَمْلِيكًا مِنْهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ جِهَةُ الْقُرْبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَالثَّالِثُ مَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا مَعْصِيَةٌ عِنْدَهُمْ وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَتُعْتَبَرُ تَمْلِيكًا مِنْهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَرُّبُ مِنْ الْمُوصِي، وَإِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَالرَّابِعُ - مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَعِنْدَهُمَا بَاطِلَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى بِثُلُثِ مَالِهِ رِقَابًا وَتُعْتَقُ عَنْهُ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ.
стр. 2859
بِثُلُثِ مَالِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ أَنْ يُسَرَّحَ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ يُبْنَى فِيهِ أَوْ يُغْزَى بِهِ التُّرْكَ أَوْ الدَّيْلَمَ وَالْمُوصِي مِنْ النَّصَارَى فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلنَّائِحَاتِ أَوْ لِلْمُغَنِّيَاتِ فَإِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ كَانَتْ صَحِيحَةً وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ تَمْلِيكًا لَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَانَتْ بَاطِلَةً، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُبْنَى بِهِ مَسْجِدٌ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَتُعْتَبَرُ تَمْلِيكًا لَهُمْ وَكَانُوا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا حَجُّوا بِهِ وَبَنَوْا الْمَسْجِدَ وَإِنْ شَاءُوا لَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ.
وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ يُبْنَى بِهِ بَيْعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً فَعَلَى قَوْلِهِمَا: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ إلَّا إذَا حَصَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْلِيكًا مِنْهُمْ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِي مِثْلِ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى الِاخْتِلَافِ. وَقَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى بِهِ فِي الْقُرَى أَمَّا إذَا أَوْصَى بِهِ فِي الْأَمْصَارِ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إذَا أَوْصَى لِلْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ يَصِحُّ فِي الْجُمْلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ دَخَلَ وَارِثُهُ مَعَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وُقِفَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى إجَازَةِ وَارِثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا تَصِحُّ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ لَكِنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ.
وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَلَوْ أَوْصَى الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِوَصِيَّةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ أَوْ صَارُوا ذِمَّةً، ثُمَّ اخْتَصَمَا إلَى الْقَاضِي فِي تِلْكَ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا أَجَزْتهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ اُسْتُهْلِكَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَبْطَلْتهَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ لَوْ أَوْصَى مِنْ مَعْصُومٍ بِبَعْضِ مَالِهِ يُدْفَعُ الْبَاقِي إلَى وَرَثَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ عَبْدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ صَحَّ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ، وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ لَمْ يَصِحَّ كَالْمُسْلِمِ، وَلَوْ أَوْصَى لِخِلَافِ مِلَّتِهِ صَحَّ كَالْإِرْثِ وَلَوْ أَوْصَى لِحَرْبِيٍّ غَيْرِ مُسْتَأْمَنٍ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لِحَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ ارْتَدَّ مُسْلِمٌ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ، ثُمَّ أَوْصَى بِبَعْضِ هَذِهِ الْوَصَايَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَوَقَّفُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ مِنْ وَصَايَاهُ وَيَبْطُلُ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَعِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُ الْمُرْتَدِّ نَافِذَةٌ لِلْحَالِ فَيَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا وَكَانَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا. وَأَمَّا الْمُرْتَدَّةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ وَصَايَاهَا مَا يَصِحُّ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ. قَالَ فِي الْكِتَابِ: إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَهِيَ مَا إذَا أَوْصَتْ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا بِأَنْ أَوْصَتْ بِبِنَاءِ الْبِيعَةِ أَوْ الْكَنِيسَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَيْئًا، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَصَاحِبُ الْهَوَى إنْ كَانَ لَا يَكْفُرُ فَهُوَ فِي حَقِّ الْوَصِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا وَإِذَا كَانَ يَكْفُرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَصَرُّفَاتِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا صَنَعَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
[مَسَائِلَ شَتَّى]
(مَسَائِلَ شَتَّى) رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُوصِيَ وَصِيَّةً فَوَهَبَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَوْ اشْتَرَى ابْنًا لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى عَتَقَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا، وَلَوْ وَهَبَ شَيْئًا لِوَارِثِهِ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَأَمَرَ بِتَنْفِيذِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كِلَاهُمَا بَاطِلَانِ، فَإِنْ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مَا فَعَلَ وَقَالُوا: أَجَزْنَا مَا أَمَرَ بِهِ الْمَيِّتُ تَنْصَرِفُ الْإِجَازَةُ إلَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ لَا إلَى الْهِبَةِ وَلَوْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: أَجَزْنَا مَا فَعَلَهُ الْمَيِّتُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ جَمِيعًا.
مَرِيضٌ أَوْصَى بِوَصَايَا ثُمَّ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَعَاشَ سِنِينَ، ثُمَّ مَرِضَ فَوَصَايَاهُ بَاقِيَةٌ إنْ لَمْ
стр. 2860
يَقُلْ: إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَبْرَأْ مِنْ مَرَضِي فَقَدْ أَوْصَيْت بِكَذَا أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: (اكرمزا ازين بيمارى مَرَّك آيَد) أَوْ قَالَ: (اكرازين بيمارى بميرم) فَحِينَئِذٍ إذَا بَرَأَ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَوْصَى وَقَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَغِلْمَانِي أَحْرَارٌ وَيُعْطَى فُلَانٌ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا وَيَحُجُّ عَنِّي، ثُمَّ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ، ثُمَّ مَرِضَ ثَانِيًا، وَقَالَ لِلشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ الْأُولَى أَوْ لِغَيْرِهِمْ: اشْهَدُوا أَنِّي عَلَى الْوَصِيَّةِ الْأُولَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَمَّا فِي الْقِيَاسِ هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ الْأُولَى حِينَ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فَنُجِيزُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ، وَهَذَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ إذَا قَالَ: أَوْصَيْت لِعَبْدِ اللَّهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِلْمَسَاكِينِ بِمِائَةٍ، ثُمَّ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَغِلْمَانِي أَحْرَارٌ، ثُمَّ بَرَأَ، ثُمَّ مَرِضَ ثَانِيًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَوْصَى بِوَصَايَا، وَكَتَبَ بِهَا صَكًّا، ثُمَّ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْصَى بِوَصَايَا أَيْضًا وَكَتَبَ صَكًّا إنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الصَّكِّ الثَّانِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى يُعْمَلْ بِهِمَا جَمِيعًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ، ثُمَّ أَخَذَهُ الْوَسْوَاسُ فَصَارَ مَعْتُوهًا فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَانًا، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ.
مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ لِضَعْفِهِ إلَّا أَنَّهُ عَاقِلٌ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ بِوَصِيَّةٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ بِإِشَارَتِهِ وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُجَوِّزُوا، وَقَالَ النَّاطِفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
ذَكَرَ فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ رَجُلٌ أَصَابَهُ فَالِجٌ فَذَهَبَ لِسَانُهُ وَعَجَزَ عَنْ الْكَلَامِ لِمَرَضٍ فَأَشَارَ أَوْ كَتَبَ فَطَالَ ذَلِكَ وَتَقَادَمَ الْعَهْدُ فَإِنَّ حُكْمَهُ يَكُونُ حُكْمَ الْأَخْرَسِ.
وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفًا، وَقَالَ: هَذَا الْأَلْفُ لِفُلَانٍ، فَإِذَا مِتُّ أَنَا فَادْفَعْهُ إلَيْهِ فَمَاتَ يَدْفَعُهُ الْمَأْمُورُ إلَى فُلَانٍ كَمَا أَمَرَهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: هُوَ لِفُلَانٍ وَلَكِنْ قَالَ: ادْفَعْهُ إلَيْهِ فَمَاتَ الْآمِرُ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ لَا يَدْفَعُهُ إلَى فُلَانٍ.
وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَرِيضٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ، وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهَا إلَى أَخِي أَوْ قَالَ: إلَى ابْنِي، ثُمَّ مَاتَ وَعَلَى الْمَيِّتِ دُيُونٌ قَالَ: إنْ قَالَ: ادْفَعْهَا إلَى أَخِي، أَوْ قَالَ: إلَى ابْنِي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَدْفَعُ الْأَلْفَ إلَى غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ.
وَعَنْ نُصَيْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ: ادْفَعُوا هَذِهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ إلَى فُلَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ هِيَ لَهُ وَلَا قَالَ: هِيَ وَصِيَّةٌ لَهُ قَالَ: هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَلَا وَصِيَّةٍ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِوَصَايَا وَأَنْفَذُوا وَصَايَاهُ بِالدَّرَاهِمِ الزُّيُوفِ وَالرَّدِيئَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَرَضُوا بِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْفُقَرَاءِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ جَازَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَوْصَى بِوَصَايَا وَالنُّقُودُ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَصَايَاهُ بِمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْبَيَّاعَاتِ.
مَرِيضٌ أَوْصَى بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ وَدَرَاهِمُهُ صِحَاحٌ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى بِدَرَاهِمِهِ الصِّحَاحِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُبَاعُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِالدَّرَاهِمِ الْمُكَسَّرَةِ وَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ.
مَرِيضٌ قَالُوا لَهُ: لِمَ لَا تُوصِي، فَقَالَ: أَوْصَيْت بِأَنْ يُخْرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِي فَيُتَصَدَّقُ بِأَلْفٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَزِدْ حَتَّى مَاتَ فَإِذَا ثُلُثُ مَالِهِ أَلْفَانِ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُتَصَدَّقُ إلَّا بِالْأَلْفِ، وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: أَوْصَيْت بِأَنْ يُخْرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِي، وَلَمْ يَزِدْ قَالَ: يُتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
مَرِيضٌ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِي وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِذَا الثُّلُثُ أَكْثَرُ قَالَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ الثُّلُثُ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِنَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَهُوَ الثُّلُثُ فَإِذَا نَصِيبُهُ النِّصْفُ قَالَ: هُوَ لَهُ إنْ كَانَ يَخْرُجُ النِّصْفُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ عُشْرُ مَالِي لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ الْأَلْفُ الْعُشْرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِيسِ لِفُلَانٍ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِذَا فِيهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ كَانَ لَهُ مَا فِي الْكِيسِ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَكَذَا لَوْ وُجِدَ فِي الْكِيسِ دَنَانِيرُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ جَمِيعُ مَا فِي هَذَا الْكِيسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَلْفُ
стр. 2861
دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ مِمَّا فِي هَذَا الْكِيسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ نِصْفُ مَا فِي هَذَا الْكِيسِ، فَإِذَا فِي الْكِيسِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ كَانَ لَهُ الْأَلْفُ وَإِنْ كَانَ فِي الْكِيسِ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا خَمْسُمِائَةٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لَا غَيْرُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْكِيسِ دَنَانِيرُ أَوْ جَوَاهِرُ لَا شَيْءَ لَهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ مِقْدَارُ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَهُوَ كُرُّ طَعَامٍ فَوُجِدَ فِيهِ أَكْرَارَ أَوْ وُجِدَ حِنْطَةٌ وَشَعِيرٌ، فَالْكُلُّ لَهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ هَذَا الْكِيسِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ هَذَا الْكِيسِ يَعْنِي كِيسًا آخَرَ فَهُوَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقُوا عَنْهُ بِالْحِنْطَةِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حِنْطَةً لَكِنْ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْ السُّؤَالِ فَقِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ مَوْجُودَةً فَأَعْطَى قِيمَةَ الْحِنْطَةِ دَرَاهِمَ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَوْصَى بِالدَّرَاهِمِ فَأَعْطَى حِنْطَةً لَمْ يَجُزْ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَقَدْ قِيلَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ هَذَا الْعَبْدُ وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِنَفْسِ الْعَبْدِ.
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَتَصَدَّقْ بِهَا، فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَوْصَى بِصَدَقَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا فَتَصَدَّقَ الْوَصِيُّ مَكَانَهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، جَازَ وَإِنْ هَلَكَتْ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ الْوَصِيُّ يَضْمَنُ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَهَا وَعَنْهُ أَيْضًا، لَوْ أَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهِ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ فَهَلَكَ الْأَلْفُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ
رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْحَاجِّ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ؟ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ ذَلِكَ. كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَغَصَبَ رَجُلٌ الْمَالَ مِنْ الْوَصِيِّ وَاسْتَهْلَكَهُ فَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَجْعَلَ الْمَالَ صَدَقَةً عَلَى الْغَاصِبِ وَالْغَاصِبُ مُعْسِرٌ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: يَجُوزُ ذَلِكَ.
رَجُلٌ أَصَابَ مَتَاعًا حَرَامًا وَأَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ عَنْ صَاحِبِ الْمَتَاعِ قَالَ: إنْ عَرَفَ صَاحِبَ الْمَتَاعِ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ يَتَصَدَّقْ بِهِ فَإِنْ كَذَّبَتْ الْوَرَثَةُ مُوَرِّثَهُمْ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ يُتَصَدَّقُ مِنْ ذَلِكَ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ فِي وَصِيَّتِهَا (خويشان مراياد كارهست ازمال مِنْ) قَالَ: تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إلَى قَرِيبٍ لَهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا وَالتَّقْدِيرُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ خَاطَبَتْهُ بِالْكَلَامِ يُعْطَى مِنْ مَالِهَا قَدْرَ مَا يَشَاءُ أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّذْكِرَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَوْصَى بِأَفْضَلِ عَبِيدِهِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ بِخَيْرِ عَبِيدِهِ وَأَنْ يُبَاعَ وَيُجْعَلَ ثَمَنُهُ فِي الْمَسَاكِينِ يُنْظَرُ إلَى أَفْضَلِهِمْ وَخَيْرِهِمْ قِيمَةً، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِخَيْرِ عَبِيدِي أَوْ لِأَفْضَلِ عَبِيدِي بِثُلُثِ مَالِي فَثُلُثُ مَالِهِ لِأَفْضَلِهِمْ فِي الدِّينِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ فِي بَلَدٍ وَوَطَنُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ قَالَ: إنْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ يُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى فُقَرَاءِ هَذَا الْبَلَدِ وَمَا كَانَ فِي وَطَنِهِ يُصْرَفُ إلَى فُقَرَاءِ وَطَنِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ عَلَى فُقَرَاءِ بَلْخٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ وَإِنْ أَعْطَى غَيْرَهُمْ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَجُوزُ.
وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَتُصُدِّقَ فِي يَوْمٍ جَازَ وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى كُلُّ فَقِيرٍ دِرْهَمًا فَأَعْطَى الْوَصِيُّ فَقِيرًا نِصْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَعْطَاهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَقَدْ اسْتَهْلَكَ الْفَقِيرُ النِّصْفَ الْأَوَّلَ أَرْجُو أَنْ لَا يُضَمَّنَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
أَوْصَى بِأَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ عَشَرَةُ مَسَاكِينَ عَنْ كَفَّارَةٍ فَغَدَّى الْوَصِيُّ عَشَرَةً فَمَاتُوا يُغَدِّي وَيُعَشِّي غَيْرَهُمْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: أَطْعِمُوا عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ غَدَاءً وَعَشَاءً وَلَمْ يُسَمِّ كَفَّارَةً،
стр. 2862
فَغَدَّى عَشَرَةً فَمَاتُوا عَشَّى عَشَرَةً سِوَاهُمْ وَقِيلَ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ: إنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَيُغَدِّي عَشَرَةً سِوَاهُمْ وَيُعَشِّيهِمْ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ بِثَلَثِمِائَةِ قَفِيزٍ حِنْطَةً بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَفَرَّقَ مِائَتَيْ قَفِيزٍ حِنْطَةً فِي حَيَاةِ الْمُوصِي قَالَ أَبُو النَّصْرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَغْرَمُ الْوَصِيُّ مَا فَرَّقَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي قَالَ وَيُفَرِّقُهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ فَرَّقَ بِأَمْرِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازَ أَمْرُهُمْ وَإِذَا فَرَّقَ يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ قَالَ: ﵁ وَيَصِحُّ أَمْرُ الْكِبَارِ فِي حِصَّتِهِمْ وَلَا يَصِحُّ فِي حِصَّةِ الصِّغَارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَوْصَى فِي مَرَضِهِ، وَقَالَ: إنِّي كُنْت جَامَعْت أَهْلِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَاسْأَلُوا الْفُقَهَاءَ مَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِي الْحُكْمِ فَافْعَلُوهُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مَعَ سَائِرِ وَصَايَاهُ أُعْتِقَتْ عَنْهُ رَقَبَتُهُ وَأُطْعِمَ عَنْهُ أَيْضًا نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ الْإِجَازَةَ أُطْعِمَ عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ وَمُدَّانِ لِمِسْكِينٍ إنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى حِنْطَةً وَخُبْزًا وَيُتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَعَلَى مَنْ يَجِبُ أَجْرُ الْحَمَّالِينَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْحِنْطَةَ وَالْخُبْزَ قَالُوا: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِحَمْلِ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ يَحْمِلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ إلَى الْمَسَاجِدِ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ.
أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَوْ وَضَعَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ دَفَعَ إلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ الصَّغِيرِ الَّذِي يَعْقِلُ الْقَبْضَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ لَمْ يَجُزْ عَامِلُ السُّلْطَانِ.
إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِهِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُخْتَلَطٌ بِمَالِهِ جَازَ أَخْذُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ جَازَ أَيْضًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَالُ غَيْرِهِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ مُخْتَلَطًا لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَلَا وَجْهَ إلَّا الرَّدُّ عَلَى صَاحِبِهِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْلِكُهُ بِالْخَلْطِ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ إذَا كَانَ فِي بَقِيَّةِ مَالِ الْمَيِّتِ وَفَاءٌ بِمِقْدَارِ مَا يُرْضِي خُصَمَاءَهُ.
وَفِي الْجَامِعِ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ يُتَصَدَّقُ مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ.
أَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِأَنْ يُتَصَدَّقَ مِنْ ثُلُثِي كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْوَصِيُّ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَلَا يُوَزِّعُ عَلَى السَّنَةِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُعْفَى عَنْ قَاتِلِهِ وَالْقَتْلُ عَمْدًا كَانَ بَاطِلًا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ أَوْصَى بِسُدُسِ مَالِهِ، ثُمَّ بِسُدُسِ مَالِهِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَأَشْهَدَ عَلَى وَاحِدٍ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا سُدُسُ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَكْثَرَ أَوْ إحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْأُخْرَى فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ فَيُعْطَى الْأَكْثَرُ وَسَقَطَ حُكْمُ الْبَاقِي، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَأَعْطَى الْوَصِيُّ الْأَغْنِيَاءَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُجْزِئُهُ وَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِلْفُقَرَاءِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا كَانَ رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ الدَّيْنِ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنُ مِائَةٌ اقْتَسَمَا ثُلُثَ مَالِ الْعَيْنِ نِصْفَيْنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ ضُمَّ إلَى الْعَيْنِ، وَكَانَ ثُلُثُ جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ
وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ لِرَجُلٍ وَبِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لِآخَرَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اقْتَسَمَا ثُلُثَ الْعَيْنِ نِصْفَيْنِ فَإِنْ تَعَيَّنَ مِنْ الدُّيُونِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ضُمَّ ذَلِكَ إلَى الْعَيْنِ فَكَانَ لِصَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ ثُلُثُ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الثُّلُثُ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ وَالثُّلُثَانِ
стр. 2863
لِلْآخَرِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ أَيْضًا.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا وَمِائَةُ دِرْهَمٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ دَيْنًا فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يُصْرَفَ إلَى وُجُوهِ الْبِرِّ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِالدَّيْنِ، فَإِنْ وَهَبَ بَعْضَ الدَّيْنِ لِمَدْيُونِهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِقَدْرِ مَا وَهَبَ كَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ قَالَ الْبَقَّالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَدْخَلَ الْحِنْطَةَ فِي الدَّيْنِ قَالَ وَهُوَ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا أَوْصَى بِمَتَاعِ بَدَنِهِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ الْقَلَنْسُوَةُ وَالْخُفُّ وَاللِّحَافُ وَالدِّثَارُ وَالْفِرَاشُ وَفِي السِّيَرِ أَنَّ اسْمَ الْمَتَاعِ فِي الْعَادَةِ يَقَعُ عَلَى مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ وَيَبْسُطُهُ فَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَتَاعِ الثِّيَابُ وَالْفِرَاشُ وَالْقَمَصُ وَالْبُسُطُ وَالسُّتُرُ وَهِلَ يَدْخُلُ فِيهَا الْأَوَانِي؟ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ وَأَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ إلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ.
وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِفَرَسٍ بِسِلَاحِهِ سُئِلَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَهُوَ عَلَى سِلَاحِ الْفَرَسِ أَمْ عَلَى سِلَاحِ الرَّجُلِ قَالَ: عَلَى سِلَاحِ الرَّجُلِ. قَالَ الْبَقَّالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: وَأَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ السِّلَاحِ سَيْفٌ وَتُرْسٌ وَرُمْحٌ وَقَوْسٌ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلِلْمُوصِي سَيْفٌ مُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَهُ وَبَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْحِلْيَةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ تُنْزَعُ الْحِلْيَةُ مِنْ السَّيْفِ وَيُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهَا ضَرَرٌ فَاحِشٌ يُنْظَرُ إلَى ضَرَرِ الْحِلْيَةِ وَإِلَى قِيمَةِ السَّيْفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّيْفِ أَكْثَرَ تُخَيَّرْ الْوَرَثَةُ إنْ شَاءُوا أَعْطَوْا الْمُوصَى لَهُ قِيمَةَ الْحِلْيَةِ مَصُوغًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِهَا وَصَارَ السَّيْفُ مَعَ الْحِلْيَةِ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِلْيَةِ أَكْثَرَ يُخَيَّرْ الْمُوصَى لَهُ إنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ السَّيْفِ وَأَخَذَ السَّيْفَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا عَلَى السَّوَاءِ كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِقَزٍّ وَلِلْمُوصِي جُبَّةٌ أَوْ قَبَاءٌ حَشْوُهُ مِنْ قَزٍّ لَا شَيْءَ لَهُ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثَوْبِ قَزٍّ وَلِلْمُوصِي جُبَّةٌ بِطَانَتُهَا ثَوْبُ قَزٍّ وَظِهَارَتُهَا ثَوْبُ قَزٍّ كَانَ لِلْمُوصِي لَهُ الثَّوْبُ الْقَزُّ وَالْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُبَّةِ حَرِيرٍ وَلَهُ جُبَّةٌ ظِهَارَتُهَا حَرِيرٌ وَبِطَانَتُهَا حَرِيرٌ دَخَلَتْ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الظِّهَارَةُ حَرِيرًا وَالْبِطَانَةُ غَيْرَ حَرِيرٍ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ حَرِيرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِحُلِيٍّ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ كُلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحُلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ مُفَصَّصًا بِزُمُرُّدٍ أَوْ يَاقُوتٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَهَبٍ وَلَهُ ثَوْبُ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ مِنْ ذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ سَدَى الثَّوْبِ مِثْلَ الْغَزْلِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ فِيهِ شَيْءٌ يُرَى كَانَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ فَيُبَاعُ الثَّوْبُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الذَّهَبِ وَمَا سِوَاهُ فَمَا أَصَابَ الذَّهَبَ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِحُلِيٍّ دَخَلَ تَحْتَهَا الْخَاتَمُ مِنْ الذَّهَبِ وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَهَا الْخَاتَمُ مِنْ الْفِضَّةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْخَوَاتِيمِ الَّتِي تَسْتَعْمِلُهَا النِّسَاءُ دُونَ الرِّجَالِ يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْخَوَاتِيمِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ لَا يَدْخُلُ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ فَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا فِي شَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ يَدْخُلُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ حُلِيٌّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ]
لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهَا أَمْرٌ عَلَى خَطَرٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: الدُّخُولُ
стр. 2864
فِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلَ مَرَّةٍ غَلَطٌ وَالثَّانِيَةُ خِيَانَةٌ وَالثَّالِثَةُ سَرِقَةٌ، وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَنْجُو عَنْ الضَّمَانِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَّا أَحَمَقٌ أَوْ لِصٌّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْأَوْصِيَاءُ ثَلَاثَةٌ أَمِينٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا أُوصِيَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَرَّرُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي عَزْلُهُ وَأَمِينٌ عَاجِزٌ فَالْقَاضِي يَضُمُّ إلَيْهِ مِنْ يُعِينُهُ وَفَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ فَيَجِبُ عَزْلُهُ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ الْمُوصَى إلَيْهِ: لَا أَقْبَلُ؛ صَحَّ رَدُّهُ وَلَا يَكُونُ وَصِيًّا فَإِنْ قَالَ الْمُوصِي لِلْمُوصَى إلَيْهِ: مَا كَانَ ظَنِّيَّ بِكَ أَنْ لَا تَقْبَلَ وَصِيَّتِي، فَقَالَ الْمُوصَى إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبِلْتُ كَانَ جَائِزًا، وَلَوْ سَكَتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَمَاتَ الْمُوصِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْوَصِيَّ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبِلْت فَهُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ السُّلْطَانُ مِنْ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي رَجُلٍ يُوصِي إلَى رَجُلٍ فَقَبِلَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَالْوِصَايَةُ لَازِمَةٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ رَدَّهُ فِي حَيَّاتِهِ إنْ رَدَّهُ فِي وَجْهِهِ صَحَّ الرَّدُّ وَإِنْ رَدَّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي وَجْهِهِ بِعِلْمِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا مَتَى شَاءَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ فَسَكَتَ الْمُوصِي وَمَاتَ فَقَالَ الْمُوصَى إلَيْهِ: قَبِلْت لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ، وَلَوْ أَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ فِي وَجْهِهِ: لَا أَقْبَلُ، ثُمَّ قَالَ فِي غِيبَتِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ: قَدْ قَبِلْت كَانَ قَبُولُهُ جَائِزًا وَيَكُونُ وَصِيًّا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ حِينَ قَالَ: لَا أَقْبَلُ أَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلُ - لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ.
وَلَوْ قَالَ فِي غِيبَةِ الْمُوصِي: لَا أَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ، وَبَعَثَ بِذَلِكَ رَسُولًا أَوْ كِتَابًا إلَى الْمُوصِي فَبَلَغَ الْمُوصِي ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلُ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ.
وَلَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ فِي وَجْهِ الْمُوصِي فَلَمَّا غَابَ الْوَصِيُّ قَالَ الْمُوصِي: اشْهَدُوا أَنِّي أَخْرَجْته عَنْ الْوَصِيَّةِ ذَكَرَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَصِحُّ إخْرَاجُهُ، وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّ رَدَّ الْوَصِيَّةَ حَالَ غِيبَةِ الْمُوصِي؛ فَرَدُّهُ بَاطِلٌ عِنْدَنَا.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَصِيُّ بِذَلِكَ فَبَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مِنْ تِرْكَةِ الْمُوصِي جَازَ بَيْعُهُ وَيَلْزَمُهُ الْوَصِيَّةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَقَالَ الْقَابِلُ لِلسَّاكِتِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: اشْتَرِ لِلْمَيِّتِ كَفَنًا فَاشْتَرَاهُ، أَوْ قَالَ: نَعَمْ فَهُوَ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ السَّاكِتُ خَادِمًا لِلْآخَرِ غَيْرَ أَنَّهُ حُرٌّ يَعْمَلُ عِنْدَهُ فَأَمَرَهُ بِشِرَاءِ الْكَفَنِ لِلْمَيِّتِ فَاشْتَرَاهُ أَوْ قَالَ: نَعَمْ فَهُوَ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ الْكَرْخِيُّ: إذَا قَبِلَ الْوَصِيُّ أَوْ تَصَرَّفَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْوَصِيَّ إذَا الْتَزَمَ ثُمَّ حَضَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأَخْرَجَ نَفْسَهُ نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي حَالِهِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ لَمْ يُخْرِجْهُ وَإِنْ عُرِفَ عَجْزُهُ وَكَثْرَةُ اشْتِغَالِهِ يُخْرِجْهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَالَ: إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ أَوْ إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ أَوْ كَانُوا كِبَارًا وَصِغَارًا أَوْ كَانُوا صِغَارًا كُلُّهُمْ. فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا كُلُّهُمْ أَوْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي الْأَصْلِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ سَتَبْطُلُ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْإِبْطَالِ فِي التَّرِكَةِ بَيْعًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ يَنْفَدُ تَصَرُّفُهُ وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا كُلُّهُمْ فَإِنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ
стр. 2865
أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهَا بَاطِلَةٌ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي بَعْضِهَا مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى مُكَاتَبِهِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، فَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ مَضَى الْأَمْرُ وَإِنْ عَجَزَ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى الْمُسْتَسْعَى جَازَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ أَيْضًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى فَاسِقٍ مَخُوفٍ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ، قَالُوا: مَعْنَاهُ يُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى إلَى فَاسِقٍ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَيَجْعَلَ غَيْرَهُ وَصِيًّا إذَا كَانَ هَذَا الْفَاسِقُ مِمَّنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا، وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ فَقَضَى هَذَا الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمَيِّتِ وَبَاعَ كَمَا يَبِيعُ الْأَوْصِيَاءُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ الْقَاضِي كَانَ جَمِيعُ مَا صَنَعَ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى تَابَ وَأَصْلَحَ تَرَكَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّ لَهُ وَصِيًّا فَنَصَّبَ وَصِيًّا آخَرَ بِمَحْضَرِ الْوَصِيِّ فَأَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذَا الْفِعْلُ إخْرَاجًا لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَالْوَصِيُّ هُوَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ دُونَ وَصِيِّ الْقَاضِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَوْصَى مُسْلِمٌ إلَى حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ غَيْرِ مُسْتَأْمَنٍ فَهِيَ بَاطِلَةٌ مَعْنَاهُ سَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى الْمُسْلِمُ إلَى الذِّمِّيِّ فَإِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَهَا وَيُخْرِجَهُ مِنْ الْوِصَايَةِ.
وَالذِّمِّيُّ إذَا أَوْصَى إلَى الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمُ لَوْ أَوْصَى إلَى ذِمِّيٍّ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً وَإِذَا كَانَ الْحَرْبِيُّ مِمَّنْ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ الْوِصَايَةِ وَيُنَصِّبُ مَكَانَهُ عَدْلًا كَافِيًا.
وَإِذَا أَوْصَى الذِّمِّيُّ إلَى الذِّمِّيِّ كَانَ جَائِزًا وَلَا يُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْوِصَايَةِ.
فَإِنْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَأَوْصَى إلَى مُسْلِمٍ جَازَ وَلَا يُخْرَجُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَوْصَى مُسْلِمٌ إلَى حَرْبِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ كَانَ وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى إلَى مُرْتَدٍّ أَسْلَمَ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى عَاقِلٍ فَجُنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ جُنُونًا مُطْبِقًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ وَصِيًّا لِلْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْقَاضِي حَتَّى أَفَاقَ الْوَصِيُّ كَانَ وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ أَوْ مَجْنُونٍ جُنُونًا مُطْبِقًا لَمْ يَجُزْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُفِقْ.
وَلَوْ بَاعَ الْمُرْتَدُّ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ إلَى الْأَعْمَى فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا إذَا أَوْصَى إلَى مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ.
فَإِذَا أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ فَالْقَاضِي يُخْرِجُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ وَيَجْعَلُ مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَكَذَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ الْقَاضِي مِنْ الْوِصَايَةِ كَمَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الذِّمِّيِّ وَتَصَرُّفُ الْعَبْدِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْفُذُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَنْفُذُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ وَالذِّمِّيَّ الْقَاضِي مِنْ الْوَصِيَّةِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الذِّمِّيُّ فَالْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ بَقِيَا وَصِيَّيْنِ وَلَا يُخْرِجُهُمَا الْقَاضِي عَنْ الْوِصَايَةِ، فَأَمَّا فِي حَقِّ الصَّبِيِّ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَكُونُ وَصِيًّا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ وَصِيًّا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: إنْ مِتَّ أَنْتِ فَالْوَصِيُّ بَعْدَك فُلَانٌ، فَجُنَّ الْأَوَّلُ جُنُونًا مُطْبِقًا فَالْقَاضِي يَجْعَلُ مَكَانَهُ وَصِيًّا حَتَّى يَمُوتَ الَّذِي جُنَّ فَيَكُونُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي وَصِيًّا.
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَوَادِرِهِ فِيمَنْ أَوْصَى إلَى ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ قَالَ: يَجْعَلُ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا وَيُجَوِّزُ أَمْرَهُ فَإِذَا بَلَغَ ابْنُهُ جُعِلَ وَصِيًّا وَأُخْرِجَ الْأَوَّلُ إنْ شَاءَ وَلَا يَكُونُ خَارِجًا إلَّا بِإِخْرَاجِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ أَوْصَى إلَى مَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ ضَمَّ إلَيْهِ الْقَاضِي غَيْرَهُ، وَلَوْ شَكَا إلَيْهِ الْوَصِيُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ حَقِيقَةً فَإِنْ ظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي عَجْزُهُ أَصْلًا اُسْتُبْدِلَ بِهِ
стр. 2866
غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ أَمِينًا فِيهِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ، وَكَذَا إذَا شَكَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَصِيَّ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ مِنْهُ خِيَانَةٌ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ خِيَانَةً عَزَلَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
الْقَاضِي إذَا اتَّهَمَ الْوَصِيَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجْعَلُ الْقَاضِي مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يُخْرِجُهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُخْرِجُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَصِيٌّ عَلَى وَقْفٍ أَوْ فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ أَوْ الْوَقْفِ فَأَقَامَ الْحَاكِمُ قَيِّمًا آخَرَ ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ بَعْدَ أَيَّامٍ: صِرْت قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِمَا فُوِّضَ إلَيَّ هَلْ يُعِيدُهُ الْحَاكِمُ إلَى مَا كَانَ؟ (قَالَ) : هُوَ وَصِيٌّ عَلَى حَالِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمِهِمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيِّينَ بِالتَّصَرُّفِ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إلَّا فِي أَشْيَاءَ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَنْفَرِدُ بِهَا (مِنْهَا) تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَقَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعَيْنِ وَإِعْتَاقُ النَّسَمَةِ وَرَدُّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِقَبْضِ وَدِيعَةِ الْمَيِّتِ وَلَا بِقَبْضِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ وَيَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِالْخُصُومَةِ فِي حُقُوقِ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ يَنْفَرِدُ بِقَبُولِ الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ وَبِقِسْمَةِ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَبِإِجَارَةِ الْيَتِيمِ بِعَمَلٍ يُتَعَلَّمُ وَيَنْفَرِدُ أَيْضًا بِبَيْعِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّوَى وَالتَّلَفُ، وَلَا يُدَّخَرُ كَالْفَوَاكِهِ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْفَقِيرَ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ، وَإِنْ عَيَّنَ الْفَقِيرَ يَنْفَرِدُ بِذَلِكَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْكُلِّ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَسَاكِينِ عِنْدَهُمَا لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّنْفِيذِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ وَإِنْ عَيَّنَ الْمِسْكِينَ يَنْفَرِدُ عِنْدَ الْكُلِّ هَذَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا جُمْلَةً فِي كَلَامٍ فَإِنْ أَوْصَى إلَى أَحَدِهِمَا أَوَّلًا ثُمَّ أَوْصَى إلَى الْآخَرِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ هَاهُنَا: يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِالتَّصَرُّفِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيٌّ تَامٌّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ وَحْدَهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ جَعَلَ رَجُلًا وَصِيًّا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ نَحْوُ التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَجَعَلَ آخَرَ وَصِيًّا فِي نَوْعٍ آخَرَ بِأَنْ قَالَ: جَعَلْتُك وَصِيًّا فِي قَضَاءِ مَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ، وَقَالَ لَآخِرَ: جَعَلْتُك وَصِيًّا فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ مَالِي أَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ يَتَقَاضَى دَيْنِي وَلَمْ أُوصِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَوْصَيْتُ بِجَمِيعِ مَالِي فُلَانًا آخَرَ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ يَكُونُ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَأَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى إلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إذَا جَعَلَ الرَّجُلُ رَجُلًا وَصِيًّا عَلَى ابْنِهِ وَجَعَلَ رَجُلًا آخَرَ وَصِيًّا عَلَى ابْنِهِ الْآخَرِ أَوْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا وَصِيًّا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَجَعَلَ الْآخَرَ وَصِيًّا فِي مَالِهِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ شَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى إلَى الْآخَرِ يَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى مَا شَرَطَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَصَرَّفُ الْحَيُّ فِي مَالِهِ فَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي إنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيًّا وَحْدَهُ وَيُطْلِقُ لَهُ التَّصَرُّفَ فَعَلَ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ رَجُلًا آخَرَ مَكَانَ الْمَيِّتِ فَعَلَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ الْحَيُّ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ (وَهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ) إحْدَاهَا - هَذِهِ.
وَالثَّانِيَةُ - إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْآخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْفَرِدُ
стр. 2867
الْقَابِلُ بِالتَّصَرُّفِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ.
وَالثَّالِثَةُ - إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَفَسَقَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ لِلثَّانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّ إلَيْهِ وَصِيًّا آخَرَ وَاسْتَبْدَلَ الْفَاسِقَ ثُمَّ الْعَدْلُ لَا يَتَصَرَّفُ وَحْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مَاتَ رَجُلٌ فِي سَفَرٍ مَعَ قَوْمٍ قَالَ: اُسْتُحْسِنَ أَنْ يَبِيعُوا مَتَاعَهُ وَثِيَابَهُ وَلَا يَبِيعُونَ رَقِيقَهُ وَلَا يُنْفِقُونَ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، لَكِنْ إنْ كَانَ مَعَهُمْ طَعَامٌ لِمَوْلَاهُ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ كَانَ هُوَ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعُوهُ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لِدَرَاهِمَ يَأْخُذُهَا هُوَ فَيُنْفِقُهَا عَلَى نَفْسِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ مَاتَ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ وَعَلَيْهِ لِلنَّاسِ دُيُونٌ وَتَرَكَ أَمْوَالًا وَوَرَثَةً فَأَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَيْهِ وَالِي فُلَانٍ الْغَائِبِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ بَيِّنَةَ هَذَا الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ وَحُقُّهُ مُتَّصِلٌ بِحَقِّ الْغَائِبِ فَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ فَصَارَا وَصِيَّيْنِ وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْحَاضِرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ إلَّا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ صَدَّقَ الْحَاضِرَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِمَا لَا يُكَلَّفُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ وَكَانَا وَصِيَّيْنِ جَمِيعًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ الْغَائِبُ الَّذِي حَضَرَ وَصِيًّا مَا لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا كَانَ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَعَلَ الْأَوَّلَ وَصِيًّا وَحْدَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّ إلَى الْأَوَّلِ رَجُلًا آخَرَ.
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَكَذَا لَوْ كَانَا وَصِيَّيْنِ لِيَتِيمَيْنِ لَا يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ الْآخَرِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَقَضَى الْوَصِيَّانِ دَيْنَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ثُمَّ شَهِدَا لَهُ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيَضْمَنَانِ مَا دَفَعَا إلَى الْمُدَّعِي لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ شَهِدَا لَهُ أَوَّلًا ثُمَّ أَمَرَهُمَا الْقَاضِي بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَقَضَيَا دِينَهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الضَّمَانُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا لَوَارِثَانِ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا قَبْلَ الدَّفْعِ وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ الدَّفْعِ.
وَصِيُّ الْمَيِّتِ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِشُهُودٍ جَازَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَإِنْ قَضَى دَيْنَ الْبَعْضِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ ضَامِنًا لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَضَى بِأَمْرِ الْقَاضِي دَيْنَ الْبَعْضِ لَا يَضْمَنُ وَالْغَرِيمُ الْآخَرُ يُشَارِكُ الْأَوَّلَ فِيمَا قَبَضَ.
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ وَأَوْصَى إلَى صَاحِبِهِ جَازَ وَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فِي حَيَاتِهِمَا جَازَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْوَصِيُّ إذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْإِيصَاءَ نَصًّا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ أَوْصَى فَمَاتَ وَفِي يَدِهِ وَدَائِعُ لِلنَّاسِ فَقَبَضَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ الْوَدَائِعَ مِنْ مَنْزِلِ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ أَوْ قَبَضَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ بِدُونِ أَمْرِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَقَبَضَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ فَضَاعَتْ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَضْمَنُ حِصَّةَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يُخَافُ الْهَلَاكُ عَلَى الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَلَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ وَدِيعَةٌ فَدَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ فَضَاعَتْ فِي يَدِهِ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْوَارِثُ، وَلَيْسَ هَذَا كَأَخْذِ الْمَالِ مِنْ مَنْزِلِ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ فِي يَدِ غَاصِبٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَمْلِكَانِ الْأَخْذَ مِنْ الْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ إلَّا أَنَّ فِي الْغَصْبِ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَأْمُونٌ ثِقَةٌ فَالْقَاضِي يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْغَاصِبِ وَيَدْفَعُهُ إلَى الْوَرَثَةِ وَفِي الْوَدِيعَةِ يَتْرُكُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ الْمُودِعِ.
وَصِيَّانِ اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا حَمَّالِينَ لِحَمْلِ الْجِنَازَةِ إلَى الْمَقْبَرَةِ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ أَوْ اسْتَأْجَرَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِحَضْرَةِ الْوَصِيَّيْنِ وَهُمَا سَاكِتَانِ جَازَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْكَفَنِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِالتَّصَدُّقِ بِالْحِنْطَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ فِي التَّرِكَةِ جَازَ دَفْعُهُ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ.
стр. 2868
الِامْتِنَاعُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحِنْطَةُ فِي التَّرِكَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ حِنْطَةً وَتَصَدَّقَ بِهَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَنْ الْمُعْطِي. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: آخُذُ فِي هَذَا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ إلَى الْيَتِيمِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ لَا يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا إلَّا بِأَمْرِ الْآخَرِ
وَلَوْ أَنَّ مَيِّتًا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ وَقَدْ كَانَ بَاعَ عَبْدًا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لَأَحَدِهِمَا قَبْضُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يُودِعَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَبِالْإِعْتَاقِ فَأَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالشِّرَاءِ وَبَعْدَ مَا اشْتَرَيَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعْتِقَ
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا: ضَعَا ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْتُمَا أَوْ لِمَنْ شِئْتُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَيَعُودُ الثُّلُثُ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت ثُلُثَ مَالِي لِلْمَسَاكِينِ وَقَالَ لَهُمَا ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ قَالَ: يَجْعَلُ الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ وَإِنْ شَاءَ قَالَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا: اقْسِمْ أَنْتَ وَحْدَك. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَدَّقَ وَحْدَهُ.
جِدَارٌ بَيْنَ دَارَيْ الصَّغِيرَيْنِ لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ يُخَافُ عَلَيْهِ السُّقُوطُ وَلِكُلِّ صَغِيرٍ وَصِيٌّ فَطَلَبَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ مَرَمَّةَ الْجِدَارِ وَأَبَى الْآخَرُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ: يَبْعَثُ الْقَاضِي أَمِينًا حَتَّى يَنْظُرَ فِيهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمَا أَجْبَرَ الْآبِيَ أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ.
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَا لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ عَبْدًا بِكَذَا دِرْهَمًا وَلِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى الْمَيِّتُ الْمُوصِي فَأَرَادَ الْوَصِيُّ الْآخَرُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْعَبْدَ بِمَا سَمَّى الْمُوصِي قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْمُوصِي فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَازَ شِرَاءُ هَذَا الْوَصِيِّ مِنْ صَاحِبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَبَاعَ صَاحِبُ الْعَبْدِ عَبْدَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَانِ جَمِيعًا لِلْمَيِّتِ، فَهَذَا أَصْوَبُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَضَعَ ثُلُثَ مَالِهِ حَيْثُ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ جَازَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَصَّ عَلَى الْوَضْعِ عِنْدَ نَفْسِهِ صَحَّ، وَلَوْ قَالَ: أَعْطِ مَنْ شِئْت لَا يُعْطِي نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَخْذِ أَحَدٍ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْوَاحِدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِعِلْمِ فُلَانٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِغَيْرِ عِلْمِ فُلَانٍ وَلَوْ قَالَ: لَا تَعْمَلْ إلَّا بِعِلْمِ فُلَانٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِغَيْرِ عِلْمِ فُلَانٍ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ لَا تَعْمَلْ إلَّا بِرَأْيِ فُلَانٍ، فَفِي الْأَوَّلِ الْوَصِيُّ هُوَ الْمُخَاطَبُ وَفِي الثَّانِي هُمَا وَصِيَّانِ عَلَى الْمُخْتَارِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: إنْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ بِأَمْرِ فُلَانٍ فَهُوَ الْوَصِيُّ خَاصَّةً، وَإِنْ قَالَ: لَا تَعْمَلْ إلَّا بِأَمْرِ فُلَانٍ فَهُمَا وَصِيَّانِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى وَارِثِهِ جَازَ فَإِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ آخَرَ إنْ قَالَ هَذَا الْوَارِثُ الَّذِي أُوصِي إلَيْهِ: جَعَلْتُك وَصِيًّا فِي مَالِي وَفِي مَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَنَا وَصِيُّهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّ الثَّانِيَ يَكُونُ وَصِيًّا فِي التَّرِكَتَيْنِ جَمِيعًا، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ وَصِيٌّ قَالَ لِلثَّانِي: أَوْصَيْت إلَيْك وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا كَانَ الثَّانِي وَصِيًّا فِي التَّرِكَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَلَوْ قَالَ هَذَا الْوَارِثُ لِلثَّانِي: أَوْصَيْت إلَيْك فِي التَّرِكَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ صَاحِبَاهُ: هُوَ وَصِيٌّ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الرَّجُلُ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا آخَرَ أَوْصَى إلَى الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي الثَّانِي صَارَ الْمُوصِي الْأَوَّلُ وَصِيًّا ثُمَّ إذَا مَاتَ الْمُوصِي الْأَوَّلُ وَلَمْ يُوصِ بِالْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ فَوَصِيُّهُ يَكُونُ وَصِيًّا لَهُمَا جَمِيعًا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
خَاطَبَ جَمَاعَةً فَقَالَ لَهُمْ: افْعَلُوا كَذَا بَعْدَ مَوْتِي إنْ قَبِلُوا يَصِيرُ كُلُّهُمْ أَوْصِيَاءَ وَإِنْ سَكَتُوا حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ قِبَلَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ كَانَ الْقَابِلُ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ صَارَا وَصِيَّيْنِ أَوْ أَوْصِيَاءَ وَيَجُوزُ لَهُمَا وَلَهُمْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا صَارَ وَصِيًّا أَيْضًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَمْرُهُ إلَى الْحَاكِمِ فَيُقِيمُ مَعَهُ آخَرَ وَيُطْلِقُ لَهُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ.
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَ غَيْرَهُ مُشْرِفًا عَلَيْهِ يَكُونُ الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِمْسَاكِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ الْمُشْرِفُ وَصِيًّا، وَأَثَرُ كَوْنِهِ مُشْرِفًا أَنَّهُ
стр. 2869
لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ إلَّا بِعِلْمِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي الْمَالِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَإِنَّهُمَا يَقْسِمَانِهِ وَيَكُونُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ تَهَايَآهُ وَإِنْ أَحَبَّا اسْتَوْدَعَا رَجُلًا وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كُلُّهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا جَازَ.
وَإِنْ كَانَا وَصِيَّيْنِ لِلْيَتَامَى فَقَاسَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا إلَّا أَنَّ الْحَاضِرَ قَاسَمَ بِإِذْنِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا وَفَعَلَ الْحَاضِرُ بِإِذْنِ الْغَائِبِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ، فَكَذَا الْقِسْمَةُ.
وَإِذَا أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ إلَى أَبِيهَا وَزَوْجِهَا بِوَصَايَا مِنْ عِتْقٍ وَصِلَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتَرَكَتْ ضَيْعَةً وَثِيَابًا وَحُلِيًّا وَخَلَّفَتْ ابْنَيْنِ رَضِيعَيْنِ فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنَا أُنَفِّذُ وَصِيَّتَهَا مِنْ خَالِصِ مَالِي وَلَا أَبِيعُ الثِّيَابَ وَالْحُلِيَّ، إنْ أَنْفَذَ الزَّوْجُ هَذِهِ الْوَصَايَا بِإِذْنِ الْوَصِيِّ الْآخَرِ وَهُوَ الْأَبُ فَمَا كَانَ مِنْ صِلَاتٍ وَوَصَايَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى شِرَاءِ شَيْءٍ وَقَدْ فَعَلَهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ لَمْ يَجُزْ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ شِرَاءٍ فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يُبْقِيَ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لِأَوْلَادِهِ وَأَنْ يُنْفِذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَهَبْ مِنْ الصِّغَارِ مَالًا ثُمَّ يَبِيعُ الْوَصِيَّانِ مِقْدَارَ الْوَصِيَّةِ مِنْ رَجُلٍ وَيَشْتَرِي الْأَبُ لِلصِّغَارِ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يَنْفُذُ ذَلِكَ الْمَالَ إلَى الْبَائِعِ وَيَقْبِضُهُ الْوَصِيَّانِ مِنْ ثَمَنِ الضَّيْعَةِ فَيُنَفِّذَانِ بِهِ الْوَصِيَّةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَصِيٌّ بَاعَ عَقَارًا لِيَقْضِيَ بِثَمَنِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ وَفِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ مَا يَفِي لِقَضَاءِ الدَّيْنِ جَازَ هَذَا الْبَيْعُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصِيُّ الْأَبِ يُقَاسِمُ مَالَ الصَّغِيرِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ مَنْقُولًا أَوْ عَقَارًا بِغَبَنٍ يَسِيرٍ وَلَا يَمْلِكُهُ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إنَّ مَنْ مَلَكَ بَيْعَ شَيْءٍ مَلَكَ قِسْمَتَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُوصَى لَهُ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ وَيُمْسَكُ لِلصِّغَارِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ كَبِيرًا غَائِبًا.
وَلَوْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ وَفِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ لِإِنْسَانٍ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْغَائِبِ وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْوَرَثَةَ.
وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ فَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ جَازَ حَتَّى لَوْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْوَصِيِّ لِلْوَرَثَةِ لَا يَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلْيَتِيمِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَاسَمَ عَلَيْهِ فِي الْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ جَازَ هَذَا إذَا جَعَلَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَأَمَّا إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي النَّفَقَةِ أَوْ فِي حِفْظِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَمْ تَجُزْ قِسْمَتُهُ.
وَإِذَا قَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَهُمْ صِغَارٌ فَدَفَعَ الثُّلُثَ إلَيْهِ وَأَخَذَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ صَحَّ حَتَّى لَوْ هَلَكَ نَصِيبُ الْوَرَثَةِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَصِيِّ الضَّمَانُ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ كِبَارًا وَهُمْ حُضُورٌ فَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَارِثِ الْكَبِيرِ بَاطِلَةٌ فِي الْعَقَارِ وَفِي الْمَنْقُولِ جَمِيعًا فَإِنْ هَلَكَ نَصِيبُ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ وَلَكِنْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ ثُلُثَيْ مَا أَخَذَ إنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ قَائِمًا فِي يَدِهِ وَإِنْ هَلَكَ مَا أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُوصَى لَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا وَهُمْ غُيَّبٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ نَصِيبَ الْوَرَثَةِ فَقِسْمَتُهُ فِي الْعَقَارِ بَاطِلَةٌ، وَذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا فَقَالَ: عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ، وَأَمَّا فِي الْمَنْقُولِ فَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ مَعَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ، فَأَمَّا قِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَعَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ حُضُورٌ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ وَالْعَقَارُ الْمَنْقُولُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ وَذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا، فَقَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ، وَعَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ
стр. 2870
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ فَإِنْ هَلَكَتْ حِصَّةُ الْمُوصَى لَهُ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْوَرَثَةِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ هَلَكَتْ حِصَّةُ الْوَرَثَةِ فِي يَدِهِمْ وَهَلَكَتْ حِصَّةُ الْمُوصَى لَهُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ أَيْضًا فَمَا هَلَكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ مِنْ حِصَّةِ الْمُوصَى لَهُ فَالْوَصِيُّ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ وَمَا هَلَكَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ مِنْ حِصَّةِ الْمُوصَى لَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَصِيَّ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَارِثَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ أَوْصَى بِثَلْثِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا الْوَرَثَةُ إلَى الْقَاضِي فَقَسَّمَ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ صَحَّتْ قِسْمَتُهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ، ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ سَبِيلٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَصِيٌّ عِنْدَهُ أَلْفَانِ لِيَتِيمَيْنِ فَأَدْرَكَا فَدَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا أَلْفًا وَصَاحِبُ الْآخَرِ حَاضِرٌ وَجَحَدَ الْقَابِضُ الْقَبْضَ مِنْهُ يَغْرَمُ الْوَصِيُّ خَمْسَمِائَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ غَائِبًا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ بِدَفْعِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْقَابِضُ مُقِرًّا لَهُ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَصِيَّ وَرَجَعَ بِهَا الْوَصِيُّ.
وَصِيٌّ لِلْيَتِيمَيْنِ قَالَ: لَهُمَا بَعْدَمَا كَبُرَا قَدْ دَفَعْت إلَيْكُمَا أَلْفًا فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ يَرْجِعُ الْمُنْكِرُ عَلَى أَخِيهِ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَإِنْ أَنْكَرَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَى الْوَصِيِّ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: دَفَعْتُ إلَى كُلِّ وَاحِدِ مِنْكُمَا خَمْسَمِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَرَجَعَ الْمُكَذِّبُ عَلَى الْوَصِيِّ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَلَوْ كَانَا غَائِبَيْنِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ عَلَيْهِمَا.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَلَمَّا أَدْرَكَا طَلَبًا مِيرَاثَهُمَا فَقَالَ الْوَصِيُّ: جَمِيعُ تَرِكَةِ أَبِيكُمَا أَلْفٌ وَقَدْ أَنْفَقْت عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا خَمْسَمِائَةٍ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ يَرْجِعُ الْمُكَذِّبُ عَلَى الْمُصَدِّقُ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرْجِعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَصِيُّ الْأُمِّ يُقَاسِمُ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ مَنْقُولَاتِهِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَلَا وَصِيُّ الْأَبِ، أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يُقَاسِمُ هُوَ وَلَا يَمْلِكُ قِسْمَةَ عَقَارَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَمْلِكُ قِسْمَةَ مَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ - الْعَقَارُ وَالْمَنْقُولُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ وَمَا عَرَفْت مِنْ الْجَوَابِ فِي وَصِيِّ الْأُمِّ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأَخِ وَالْعَمِّ.
وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ قَسَّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَعَزَلَ نَصِيبَ كُلِّ إنْسَانٍ فَهَذَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) أَنْ تَكُونُ الْوَرَثَةُ صِغَارًا كُلُّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ كَبِيرٌ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ أَصْلًا وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا قَسَّمَ مَالَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَلَيْسَ فِيهِمْ كِبَارٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، قَالُوا: وَالْحِيلَةُ لِلْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ اثْنَيْنِ أَنْ يَبِيعَ الْوَصِيُّ حِصَّةَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مُشَاعًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَاسِمُ مَعَ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ ثُمَّ يَشْتَرِي حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي بَاعَ نَصِيبَهُ حَتَّى يَمْتَازَ حَقُّ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُمَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرِزًا. (الثَّانِي) أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ حُضُورٌ وَبَعْضُهُمْ غُيَّبٌ فَقَاسَمَ الْحُضُورَ وَأَفْرَزَ نَصِيبَهُمْ، فَإِنَّ الْقِسْمَةَ جَائِزَةٌ وَمُرَادُهُ إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عُرُوضًا وَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَلَيْسَ يَجُوزُ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِمْ. (الثَّالِثُ) أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا وَالْكِبَارُ غُيَّبٌ فَإِنَّهُ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ. (الرَّابِعُ) إذَا كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا فَعَزَلَ نَصِيبَ الْكِبَارِ وَهُمْ حُضُورٌ فَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَعَزَلَ نَصِيبَ الصِّغَارِ جُمْلَةً وَلَمْ يُفْرِزْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّغَارِ جَازَ. (الْخَامِسُ) إذَا عَزَلَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَقَسَّمَ بَيْنَ الْكُلِّ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْكُلِّ فَاسِدَةٌ، فَأَمَّا إذَا دَفَعَ إلَى الْكِبَارِ نَصِيبَهُمْ وَأَمْسَكَ حِصَّةَ الصِّغَارِ جُمْلَةً ثُمَّ قَسَّمَ حِصَّةَ الصِّغَارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ صَحِيحَةٌ، وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ صِغَارًا وَالْبَعْضُ كِبَارًا وَأَحَدُ الْكِبَارِ وَصِيُّ الصِّغَارِ وَأَرَادُوا مِنْهُ الْقِسْمَةَ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ أَنَّ الْوَصِيَّ يُقَسِّمُ بَيْنَ الْكِبَارِ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الصِّغَارِ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ نَصِيبِ الصِّغَارِ ثُمَّ يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يُقَسِّمُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الصِّغَارِ، ثُمَّ يَشْتَرِي نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْمُشْتَرِي فَتَتَحَقَّقُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الْكُلِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَصِيُّ الْأَبِ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دِينٌ
стр. 2871
أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالْعَرُوضِ وَالْعَقَارِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، أَمَّا بَيْعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ فَلِأَنَّ مَا سِوَى الْعَقَارِ يَحْتَاجُ إلَى الْحِفْظِ وَعَسَى يَكُونُ حِفْظُ الثَّمَنِ أَيْسَرَ وَيَبِيعُ الْعَقَارَ أَيْضًا فِي جَوَابِ الْكِتَابِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ السَّلَفِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَجَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ عَقَارِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَكُونُ لِلصَّغِيرِ حَاجَةٌ إلَى ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَرْغَبُ الْمُشْتَرِي فِي شِرَائِهِ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي.
أَوْ يَكُونُ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ يُحْتَاجُ فِي تَنْفِيذِهَا إلَى ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَكُونُ بَيْعُ الْعَقَارِ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَ خَرَاجُهَا وَمُؤَنُهَا يَرْبُو عَلَى غَلَّاتِهَا أَوْ كَانَ الْعَقَارُ حَانُوتًا أَوْ دَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ وَيَتَدَاعَى إلَى الْخَرَابِ فَإِنْ وَقَعَتْ الْحَاجَةُ لِلصَّغِيرِ إلَى أَدَاءِ خَرَاجِهَا فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ مَعَ الْعَقَارِ عَرُوضٌ يَبِيعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لَا تَنْدَفِعُ بِمَا سِوَى الْعَقَارِ حِينَئِذٍ يَبِيعُ الْعَقَارَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يُتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا وَهُمْ حُضُورٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِأَمْرِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ غُيَّبًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ الْعَقَارَ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ وَيَجُوزُ إجَارَةُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ وَبَيْعُ الْعَرُوضِ يَكُونُ مِنْ الْحِفْظِ أَمَّا الْعَقَارُ فَمَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ يَهْلِكُ لَوْ لَمْ يُبَعْ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْعَقَارُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرُوضِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ غَائِبٌ وَالْبَاقِي حُضُورٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ بَيْعَ نَصِيبِ الْغَائِبِ مِمَّا سِوَى الْعَقَارِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ عِنْدَ الْكُلِّ فَإِذَا جَازَ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ عِنْدَ الْكُلِّ جَازَ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْحَاضِرِ أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْحَاضِرِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ إنْ كَانَ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ بِيعَ كُلُّ التَّرِكَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا بِيعَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ بِيعَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِقَدْرِ مَا يُنْفِذُ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِذَا مَلَكَ بَيْعَ الْبَعْضِ يَمْلِكُ بَيْعَ الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي كِبَارٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَالتَّرِكَةُ عُرُوضٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ بَيْعَ نَصِيبِ الصَّغِيرِ وَعِنْدَ الْكُلِّ وَيَمْلِكُ بَيْعَ الْبَاقِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا بَاعَ الْكُلَّ جَازَ بَيْعُهُ فِي الْكُلِّ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْكِبَارِ، وَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ثَبَتَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ بَعْضِ التَّرِكَةِ ثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ الْكُلِّ.
وَوَصِيُّ الْأَبِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْجَدِّ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ وَوَصِيُّ وَصِيِّ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ وَصِيّ الْجَدِّ وَوَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْقَاضِي إذَا كَانَ عَامًّا، وَأَمَّا وَصِيُّ الْأُمِّ وَوَصِيُّ الْأَخِ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ وَتَرَكَتْ ابْنًا صَغِيرًا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَخًا صَغِيرًا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الْوَصِيِّ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا الْمَيِّتِ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْعَقَارِ وَلَا يَجُوزُ لِهَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لِلصَّغِيرِ إلَّا الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ حِفْظِ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَصِيُّ الْأُمِّ لَا يَمْلِكُ عَلَى الصَّغِيرِ بَيْعَ مَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ الْأَبِ الْعَقَارُ وَالْمَنْقُولُ وَالْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ وَالْخَالِي عَنْ الدَّيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَمَا كَانَ مَوْرُوثًا لِلصَّغِيرِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إنْ كَانَ خَالِيًا عَنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ إنْ كَانَ الدِّينُ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ وَدَخَلَ بَيْعُ الْعَقَارِ تَحْتَ وِلَايَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرَقًا يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَهَلْ يَبِيعُ الزِّيَادَةَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ؟ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ قَبْلَ هَذَا وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته وَصِيِّ الْأُمِّ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأَخِ وَالْعَمِّ.
وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ فَإِنْ كَانُوا حُضُورًا أَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَوَصِيُّ الْأُمِّ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ،
стр. 2872
فَالْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأُمِّ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي وَصِيِّ الْأَبِ فِيمَا فِيهِ اتِّفَاقٌ وَفِيمَا فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا وَالْكِبَارُ غُيَّبٌ فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَوَصِيُّ الْأُمِّ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ مِنْ تَرِكَةِ الْأُمِّ حِصَّةَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ جَمِيعًا وَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ مِنْ تَرِكَتِهَا، حِصَّةُ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ فَالْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأُمُّ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي وَصِيِّ الْأَبِ.
وَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ حُضُورًا وَالتَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَبِيعُ حِصَّةَ الصِّغَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ مِنْ تَرِكَتِهَا، وَهَلْ يَبِيعُ حِصَّةَ الْكِبَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَتْ مُسْتَغْرِقَةً فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْعَقَارَ وَالْمَنْقُولَ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقَةً يَبِيعُ الْمَنْقُولَ جَمِيعًا وَيَبِيعُ الْعَقَارَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ إجْمَاعًا وَفِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْأَصْلُ أَنَّ وِلَايَةَ الْوَصِيِّ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ وِلَايَةِ الْمُوصِي وَأَنَّ وِلَايَةَ الْحِفْظِ تَبَعٌ لِوِلَايَةِ التَّصَرُّفِ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَيَاهُ مَعًا وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ وَمَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَالًا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ فَالْوِلَايَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَمَالِهِ لِأَبَوَيْهِ دُونَ وَصِيِّهَا؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْأُمِّ كَالْأُمِّ وَلَيْسَ لَهَا وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فَكَذَا لَيْسَ لِوَصِيِّهَا وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِوِلَايَةِ التَّصَرُّفِ حَتَّى لَوْ غَابَ الْوَالِدَانِ يَظْهَرُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ لِوَصِيِّ الْأُمِّ فَيَمْلِكُ بَيْعَ الْعَرُوضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ.
كَذَا فِي الْكَافِي وَلَكِنْ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ فِيمَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ الْأُمِّ وَفِيمَا كَانَ لِلصَّغِيرِ قَبْلَ مَوْتِ الْأُمِّ لَا فِيمَا يَحْدُثُ لِلصَّغِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَمَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ كُلِّ تَصَرُّفٍ هُوَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ نَحْوَ بَيْعِ الْمَنْقُولِ وَبَيْعِ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَإِنْ غَابَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا الصَّغِيرِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْوَالِدُ الْآخَرُ حَاضِرٌ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلصَّغِيرِ وَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَتَيْنِ لِلْأَبِ الثَّانِي لَا لِوَصِيِّ الْوَالِدِ الْمَيِّتِ وَلَا لِوَصِيِّ الْأُمِّ قَالَ: وَلَا يَضُمُّ الْقَاضِي إلَى الْوَالِدِ الْبَاقِي وَصِيًّا لِيَتَصَرَّفَ مَعَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ الْبَاقِي غَائِبًا كَانَ لِوَصِيِّ الْأُمُّ حِفْظُ مَا تَرَكَتْهُ الْأُمُّ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْأُمِّ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُمِّ، وَقَدْ كَانَ لِلْأُمِّ حِفْظُ مَالِ الصَّغِيرِ حَالَ غِيبَةِ الْوَالِدِ فَكَذَا لِمَنْ قَامَ مَقَامَهَا وَكَانَ لِوَصِيِّ الْوَالِدِ الْمَيِّتِ حِفْظُ مَا تَرَكَهُ الْوَالِدُ الْمَيِّتُ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ.
وَإِنْ مَاتَ الْوَالِدُ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَوَصِيُّهُ يَكُونُ أَوْلَى مِنْ وَصِيِّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا وَمِنْ وَصِيِّ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَبٌ هُوَ جَدُّ هَذَا الْغُلَامِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا أَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا أَبٌ هُوَ جَدُّ هَذَا الْغُلَامِ كَانَ وَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ، وَإِنْ مَاتَ وَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا وَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِمَّنْ سَمَّيْنَاهُ، وَإِنْ مَاتَ وَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ أَوْ كَانَ الْأَبُ الَّذِي مَاتَ آخِرًا لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَقَدْ تَرَكَ الْأَبُ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَبَا جَدِّ هَذَا الْغُلَامِ وَوَصِيًّا، فَإِنَّ أَبَا الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَوْلَى مِنْ وَصِيِّهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ الْوَالِدَانِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبٌ وَأَوْصَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْوَصِيَّيْنِ جُمْلَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا يَجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا، وَلَوْ مَاتَا مَعًا كَانَتْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْوَصِيَّيْنِ.
وَإِنْ عَرَفَ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِوَصِيِّ الَّذِي مَاتَ آخِرًا.
وَإِنْ مَاتَ هَذَا الْوَصِيُّ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَمَاتَ الْأَبُ الَّذِي عُرِفَ مَوْتُهُ آخِرًا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْجَدَّيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَأَبَا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ كَانَ الْأَبُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي حِفْظِ التَّرِكَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا أَيَّ تَصَرُّفٍ كَانَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَإِنَّ الْأَبَ وَهُوَ جَدُّ الصِّغَارِ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أَذِنَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ الْمُرَاهِقِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَتَصَرَّفَ الِابْنُ تَصَرُّفًا وَرَكِبَتْهُ
стр. 2873
الدُّيُونُ ثُمَّ مَاتَ هَذَا الِابْنُ وَتَرَكَ أَبًا فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي تَرِكَتِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ.
وَصِيُّ الْمَيِّتِ إذَا بَاعَ التَّرِكَةَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ غَيْرُ مُحِيطٍ جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَلَكِنْ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ فَبَاعَ الْقَاضِي كُلَّ التَّرِكَةِ نَفَذَ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ الْوَصِيِّ وَأَبِي الْمَيِّتِ فَقَالَ: لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ، وَأَمَّا أَبُو الْمَيِّتِ وَهُوَ جَدُّ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ عَلَى الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ لِوَلَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ عَلَى الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ لِوَلَدِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ فَائِدَةٌ تُحْفَظُ مِنْ الْخَصَّافِ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَقَامَ الْجَدَّ مَقَامَ الْأَبِ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ وَصِيًّا وَأَبَا كَانَ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ فَالْأَبُ أَوْلَى ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ قَالَ: فَوَصِيُّ الْجَدِّ ثُمَّ وَصِيُّ الْقَاضِي. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِ الْخَصَّافِ يُفْتِي صَغِيرٌ وَرِثَ مَالًا وَلَهُ أَبٌ مُسْرِفٌ مُبَذِّرٌ مُسْتَحَقٌّ لِلْحَجَرِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْحَجَرَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ فِي الْمَالِ لِلْأَبِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي إذَا نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلْيَتِيمِ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ كَانَ وَصِيُّ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ إذَا جَعَلَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَامًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، فَإِنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ كَانَ وَصِيًّا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ خَاصَّةً بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ.
إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي نَوْعٍ كَانَ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْيَتِيمِ بِأَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى الْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَجُوزُ؛ وَعَلَى هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا اسْتَبَاعَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ مَالٍ الْيَتِيمِ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَالْأَوَّلُ أَمْلَى؛ يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ الطَّلَبِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ دَارٌ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِثَمَانِيَةٍ وَالْآخَرُ بِعَشَرَةِ وَاَلَّذِي يَسْتَأْجِرُهَا بِثَمَانِيَةٍ أَمْلَى يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا مُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ وَجَمِيعُ أُمَنَاءِ الْأَوْقَافِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَصِيٌّ بَاعَ ضَيْعَةً لِلْيَتِيمِ مِنْ مُفْلِسٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ رَغْبَةٍ فَالْقَاضِي يُؤَجِّلُ الْمُشْتَرِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَوْفَى الثَّمَنَ وَإِلَّا يَنْفُضْ الْبَيْعَ قَالَ ﵁: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْوَصِيِّ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ مِمَّنْ هَذَا حَالُهُ يَكُونُ اسْتِهْلَاكًا إلَّا أَنَّهُ إنْ أَدَّى الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ الْآنَ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِّبَ نَاظِرًا خُصُوصًا لِلصِّغَارِ وَتَمَامُ النَّظَرِ فِيمَا قُلْنَا. وَصِيٌّ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ إنْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ أَنَّهُ بَاعَ بِقِيمَةٍ وَأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى مَنْ يَزِيدُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُزَايَدَةِ يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ وَفِي السُّوقِ بِأَقَلَّ لَا يَنْقُضْ بَيْعَ الْوَصِيِّ لِأَجْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَلْ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ فَإِنْ اُجْتُمِعَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمَا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمْ فَقَوْلُ الْوَاحِدِ يَكْفِي كَمَا فِي التَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا. وَعَلَى هَذَا قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا آجَرَ مُسْتَغِلَّ الْوَقْفِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَيَزِيدُ فِي الْأَجْرِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَصِيٌّ بَاعَ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ لِإِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ فَجَحَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَرَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَحَلَّفَهُ فَحَلَفَ وَالْوَصِيُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلْوَصِيِّ: إنْ كُنْت صَادِقًا فَقَدْ فَسَخْت الْبَيْعَ بَيْنَكُمَا فَيَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الْفَسْخِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمُخَاطَرَةِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ بَعْدَمَا جَحَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ صَارَ ذَلِكَ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ فَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ الْوَصِيَّ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا حَقِيقَةً وَإِذَا فَسَخَ الْقَاضِي بَيْعَهُمَا لَا يَلْزَمُ بَلْ يَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ مَاتَ وَقَدْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَخَلَّفَ صُنُوفًا مِنْ الْعَقَارَاتِ وَالْوَصِيُّ يَبِيعُ صِنْفًا لِلْوَصِيَّةِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ لَا يَرْضَى إلَّا أَنْ يَبِيعَ.
стр. 2874
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الثُّلُثَ مِمَّا يُمْكِنُ يَبِيعُ الثُّلُثَ مِنْهُ.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ أَنْ يُبَاعَ ضَيَاعُهَا وَيُصْرَفَ ثُلُثُ ثَمَنِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ إنَّهَا مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ وَرَثَةً كِبَارًا فَأَرَادَ الْوَصِيُّ بَيْعَ جَمِيعِ الضَّيْعَةِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ إلَّا مِقْدَارَ الْوَصِيَّةِ قَالَ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يُشْتَرَى بِالْوَكْسِ وَيُدْخِلُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ الضَّرَرَ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِمِقْدَارِ الْوَصِيَّةِ. وَكَانَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِهَذَا وَكَأَنَّهُ كَانَ يُفْتِي عِنْدَ دُخُولِ الضَّرَرِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ بِقَوْلِهِمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ: وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَيِّتِ فَإِنْ فَعَلَ وَرَبِحَ يَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ وَيَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَأَنْ يُشَارِكَ بِهِ غَيْرَهُ وَأَنْ يُبْضِعَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَصِيٌّ آجَرَ بَعْضَ التَّرِكَةِ إجَارَةً طَوِيلَةً لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ.
مَدْيُونٌ مَاتَ وَأَوْصَى فَغَابَ الْوَصِيُّ فَعَمَدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَبَاعَ تَرِكَتَهُ وَقَضَى دَيْنَهُ وَأَنْفَذَ وَصَايَاهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، هَذَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً بِالدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَغْرِقَةً نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي حِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّارِ.
وَارِثٌ كَبِيرٌ بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ عَقَارِهِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَوَصَايَا فَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَرُدَّ بَيْعَهُ، إنْ كَانَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُنْفِذَ مِنْهُ الْوَصَايَا وَيَقْضِيَ الدَّيْنَ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ.
مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ فَأَوْصَتْ إلَى الْأَخ فَقَبِلَ وَصِيَّتَهَا ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَ وَصِيَّتَهَا أَوْ يَقْضِيَ دَيْنَهَا اشْتَرَى نَصِيبَ الزَّوْجِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْعَقَارِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ وَالْمُشْتَرِي عَرَفَ ذَلِكَ إنْ أَنْفَذَ الْوَصَايَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمُوا جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِذْ حَتَّى اخْتَصَمُوا إلَى الْقَاضِي أَبْطَلَ بَيْعُهُ وَبَدَأَ بِدُيُونِ الْمَيِّتِ وَوَصَايَاهُ ثُمَّ الْمِيرَاثِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
مَدْيُونٌ أَوْصَى بِوَصَايَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَخَلَّفَ دَارًا وَلَا يَقْدِرُ الْوَصِيُّ عَلَى إنْفَاذِ وَصَايَاهُ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ، وَالْوَارِثُ لَا يَرْضَى بِبَيْعِ جَمِيعِ الدَّارِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الدَّارِ أَوْ عَلَى عَامَّتِهَا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَا يَسْعَهُ إلَّا ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى عَلَى الْمَيِّتِ طَوِيلًا إنْ لَمْ يَبِعْ وَأَهْلُ الْوَصَايَا شُرَكَاءُ الْوَارِثِ الْوَصِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَقْرَضَ كَانَ ضَامِنًا وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَبِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ لَا بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي.
وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ فِي الِاسْتِحْسَانِ.
وَلَوْ قَضَى الْوَصِيُّ دَيْنَ نَفْسِهِ بِمَالِ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ فَعَلَ الْأَبُ ذَلِكَ جَازَ
وَصِيٌّ احْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَمْلَى مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ وَيَصِيرُ هُوَ ضَامِنًا لِلصَّغِيرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا رَهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّ اسْتَعَارَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِحَاجَةِ الْيَتِيمِ فَضَاعَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْيَتِيمِ بِحَالِهِ يُطَالَبُ بِهِ الْوَصِيُّ.
وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ غَصَبَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي حَاجَةِ الصَّغِيرِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ الْوَصِيُّ قِيمَتَهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِحَقِّ الْيَتِيمِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ الْغَصْبِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ ضَمِنَ لِحَقِّهِمَا حَتَّى أَنَّ فِي الْفَصْل الْأَوَّلِ إذَا أَدَّى دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ بِمَا ضَمِنَ رَجَعَ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ.
وَإِنْ غَصَبَ الْوَصِيُّ عَبْدًا لِرَجُلٍ
стр. 2875
وَاسْتَعْمَلَهُ فِي حَاجَةِ الصَّغِيرِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ؟ لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ.
وَإِذَا آجَرَ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا إذَا آجَرَ عَبْدًا لِلصَّغِيرِ أَوْ مَالًا آخَرَ لِلصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الَّتِي عَقَدَهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الَّتِي عَقَدَهَا عَلَى مَالِهِ الْوَصِيُّ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلْيَتِيمِ أَجِيرًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ. ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ وَيَجِبُ جَمِيعُ الْأَجْرِ فِي مَالِهِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقَعُ لِلصَّغِيرِ وَلَكِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ إذَا عُمِلَ وَالْفَضْلُ يُرَدُّ عَلَى الصَّغِيرِ
الْوَصِيُّ إذَا أَجَّرَ مَنْزِلًا لِلصَّغِيرِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ أَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجَرُ أَجْرَ الْمِثْلِ أَمْ يَصِيرُ غَاصِبًا لِلسُّكْنَى فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ بِالسُّكْنَى. قَالَ الْفَضْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوَاهُ عَلَى أُصُولِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَجِبُ أَنْ يَصِيرَ غَاصِبًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ قِيلَ لَهُ: أَتُفْتِي بِمَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَأَيْت فِي نُسَخٍ أُخَرَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِكَمَالِهِ وَلَوْ كَانَ سَمَّى فِيهِ الْأَجْرَ وَجَبَ الْمُسَمَّى وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يُفْتِي بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ النُّقْصَانُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ مِنْ الْيَتِيمِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ اسْتَأْجَرَ الصَّبِيُّ لِنَفْسِهِ يَجُوزُ، كَذَا ذَكَرِ الْقُدُورِيُّ، وَكَذَا أَجَابَ الْفَضْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ آجَرَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَهَبَ مَالَ الْيَتِيمِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ وَلَوْ وَهَبَ إنْسَانٌ لِلصَّغِيرِ فَعَوَّضَ الْأَبُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ وَيَبْقَى لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَوَّضَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَصِيٍّ يَتِيمٍ بَاعَ غُلَامًا لِلْيَتِيمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْخِيَارِ فَازْدَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِذَ الْبَيْعَ، قَالَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَصِيٌّ بَاعَ عَبْدًا لِلصَّغِيرِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَبَلَغَ الْغُلَامُ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ تَمَّتْ الثَّلَاثُ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَجَازَ الْوَصِيُّ الْبَيْعَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ مَاتَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُجِيزَهُ الْغُلَامُ.
وَلَوْ أَنَّ وَصِيَّ يَتِيمٍ بَاعَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ الْيَتِيمُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ جَازَ الْبَيْعُ، وَكَذَلِكَ الْوَالِدُ وَعَلَّلَ فَقَالَ: لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ لِلصَّغِيرِ.
وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْوَصِيِّ فَأَدْرَكَ الْيَتِيمُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَمَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ جَارِيَةً لِلصَّغِيرِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَاطَّلَعَ الْوَصِيُّ عَلَى عَيْبٍ وَرَضِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ الْيَتِيمُ عَنْ الْوِصَايَةِ أَوْ بَعْدَمَا نَهَاهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
وَإِنْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكَبِرَ الْيَتِيمُ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ أَجَازَ الْوَصِيُّ الْبَيْعَ فَالْيَتِيمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ الْوَصِيَّ فَإِنْ لَمْ يُجِزْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ الْوَصِيُّ بَعْدَمَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْيَتِيمُ عَلَى خِيَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْوَصِيُّ وَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ مَاتَ الْيَتِيمُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ قَبْلَ رِضَا الْوَصِيِّ بِالْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ فَالشِّرَاءُ لَازِمٌ لِلْيَتِيمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَصِيٌّ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَأَدْرَكَ فَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ مُصْلِحًا غَيْرَ مُفْسِدٍ، وَقَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِمَّا أَبْرَأَكَ وَصِيِّي مِنْ مَالِي جَازَ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِمَّا عَلَيْك - لَا يَبْرَأْ. قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا الْخِلَافُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا نَأْخُذُ بِهِ بَلْ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِإِبْرَاءِ الصَّبِيِّ بَعْدَمَا بَلَغَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ فَعَلَى
следующие страницы →