← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالْعَرُوضِ وَالْعَقَارِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، أَمَّا بَيْعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ فَلِأَنَّ مَا سِوَى الْعَقَارِ يَحْتَاجُ إلَى الْحِفْظِ وَعَسَى يَكُونُ حِفْظُ الثَّمَنِ أَيْسَرَ وَيَبِيعُ الْعَقَارَ أَيْضًا فِي جَوَابِ الْكِتَابِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ السَّلَفِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَجَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ عَقَارِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَكُونُ لِلصَّغِيرِ حَاجَةٌ إلَى ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَرْغَبُ الْمُشْتَرِي فِي شِرَائِهِ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي. أَوْ يَكُونُ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ يُحْتَاجُ فِي تَنْفِيذِهَا إلَى ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَكُونُ بَيْعُ الْعَقَارِ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَ خَرَاجُهَا وَمُؤَنُهَا يَرْبُو عَلَى غَلَّاتِهَا أَوْ كَانَ الْعَقَارُ حَانُوتًا أَوْ دَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ وَيَتَدَاعَى إلَى الْخَرَابِ فَإِنْ وَقَعَتْ الْحَاجَةُ لِلصَّغِيرِ إلَى أَدَاءِ خَرَاجِهَا فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ مَعَ الْعَقَارِ عَرُوضٌ يَبِيعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لَا تَنْدَفِعُ بِمَا سِوَى الْعَقَارِ حِينَئِذٍ يَبِيعُ الْعَقَارَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يُتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا وَهُمْ حُضُورٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِأَمْرِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ غُيَّبًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ الْعَقَارَ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ وَيَجُوزُ إجَارَةُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ وَبَيْعُ الْعَرُوضِ يَكُونُ مِنْ الْحِفْظِ أَمَّا الْعَقَارُ فَمَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ يَهْلِكُ لَوْ لَمْ يُبَعْ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْعَقَارُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرُوضِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ غَائِبٌ وَالْبَاقِي حُضُورٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ بَيْعَ نَصِيبِ الْغَائِبِ مِمَّا سِوَى الْعَقَارِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ عِنْدَ الْكُلِّ فَإِذَا جَازَ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ عِنْدَ الْكُلِّ جَازَ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْحَاضِرِ أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْحَاضِرِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ إنْ كَانَ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ بِيعَ كُلُّ التَّرِكَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا بِيعَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ بِيعَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِقَدْرِ مَا يُنْفِذُ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِذَا مَلَكَ بَيْعَ الْبَعْضِ يَمْلِكُ بَيْعَ الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ. وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي كِبَارٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَالتَّرِكَةُ عُرُوضٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ بَيْعَ نَصِيبِ الصَّغِيرِ وَعِنْدَ الْكُلِّ وَيَمْلِكُ بَيْعَ الْبَاقِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا بَاعَ الْكُلَّ جَازَ بَيْعُهُ فِي الْكُلِّ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْكِبَارِ، وَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ثَبَتَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ بَعْضِ التَّرِكَةِ ثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ الْكُلِّ. وَوَصِيُّ الْأَبِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْجَدِّ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ وَوَصِيُّ وَصِيِّ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ وَصِيّ الْجَدِّ وَوَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْقَاضِي إذَا كَانَ عَامًّا، وَأَمَّا وَصِيُّ الْأُمِّ وَوَصِيُّ الْأَخِ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ وَتَرَكَتْ ابْنًا صَغِيرًا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَخًا صَغِيرًا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الْوَصِيِّ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا الْمَيِّتِ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْعَقَارِ وَلَا يَجُوزُ لِهَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لِلصَّغِيرِ إلَّا الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ حِفْظِ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَصِيُّ الْأُمِّ لَا يَمْلِكُ عَلَى الصَّغِيرِ بَيْعَ مَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ الْأَبِ الْعَقَارُ وَالْمَنْقُولُ وَالْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ وَالْخَالِي عَنْ الدَّيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَمَا كَانَ مَوْرُوثًا لِلصَّغِيرِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إنْ كَانَ خَالِيًا عَنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ إنْ كَانَ الدِّينُ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ وَدَخَلَ بَيْعُ الْعَقَارِ تَحْتَ وِلَايَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرَقًا يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَهَلْ يَبِيعُ الزِّيَادَةَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ؟ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ قَبْلَ هَذَا وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته وَصِيِّ الْأُمِّ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأَخِ وَالْعَمِّ. وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ فَإِنْ كَانُوا حُضُورًا أَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَوَصِيُّ الْأُمِّ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ،

стр. 2872

فَالْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأُمِّ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي وَصِيِّ الْأَبِ فِيمَا فِيهِ اتِّفَاقٌ وَفِيمَا فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا وَالْكِبَارُ غُيَّبٌ فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَوَصِيُّ الْأُمِّ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ مِنْ تَرِكَةِ الْأُمِّ حِصَّةَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ جَمِيعًا وَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ مِنْ تَرِكَتِهَا، حِصَّةُ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ فَالْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأُمُّ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي وَصِيِّ الْأَبِ. وَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ حُضُورًا وَالتَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَبِيعُ حِصَّةَ الصِّغَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ مِنْ تَرِكَتِهَا، وَهَلْ يَبِيعُ حِصَّةَ الْكِبَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَتْ مُسْتَغْرِقَةً فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْعَقَارَ وَالْمَنْقُولَ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقَةً يَبِيعُ الْمَنْقُولَ جَمِيعًا وَيَبِيعُ الْعَقَارَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ إجْمَاعًا وَفِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْأَصْلُ أَنَّ وِلَايَةَ الْوَصِيِّ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ وِلَايَةِ الْمُوصِي وَأَنَّ وِلَايَةَ الْحِفْظِ تَبَعٌ لِوِلَايَةِ التَّصَرُّفِ. أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَيَاهُ مَعًا وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ وَمَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَالًا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ فَالْوِلَايَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَمَالِهِ لِأَبَوَيْهِ دُونَ وَصِيِّهَا؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْأُمِّ كَالْأُمِّ وَلَيْسَ لَهَا وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فَكَذَا لَيْسَ لِوَصِيِّهَا وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِوِلَايَةِ التَّصَرُّفِ حَتَّى لَوْ غَابَ الْوَالِدَانِ يَظْهَرُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ لِوَصِيِّ الْأُمِّ فَيَمْلِكُ بَيْعَ الْعَرُوضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَلَكِنْ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ فِيمَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ الْأُمِّ وَفِيمَا كَانَ لِلصَّغِيرِ قَبْلَ مَوْتِ الْأُمِّ لَا فِيمَا يَحْدُثُ لِلصَّغِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَمَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ كُلِّ تَصَرُّفٍ هُوَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ نَحْوَ بَيْعِ الْمَنْقُولِ وَبَيْعِ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَإِنْ غَابَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا الصَّغِيرِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْوَالِدُ الْآخَرُ حَاضِرٌ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلصَّغِيرِ وَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَتَيْنِ لِلْأَبِ الثَّانِي لَا لِوَصِيِّ الْوَالِدِ الْمَيِّتِ وَلَا لِوَصِيِّ الْأُمِّ قَالَ: وَلَا يَضُمُّ الْقَاضِي إلَى الْوَالِدِ الْبَاقِي وَصِيًّا لِيَتَصَرَّفَ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ الْبَاقِي غَائِبًا كَانَ لِوَصِيِّ الْأُمُّ حِفْظُ مَا تَرَكَتْهُ الْأُمُّ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْأُمِّ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُمِّ، وَقَدْ كَانَ لِلْأُمِّ حِفْظُ مَالِ الصَّغِيرِ حَالَ غِيبَةِ الْوَالِدِ فَكَذَا لِمَنْ قَامَ مَقَامَهَا وَكَانَ لِوَصِيِّ الْوَالِدِ الْمَيِّتِ حِفْظُ مَا تَرَكَهُ الْوَالِدُ الْمَيِّتُ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ. وَإِنْ مَاتَ الْوَالِدُ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَوَصِيُّهُ يَكُونُ أَوْلَى مِنْ وَصِيِّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا وَمِنْ وَصِيِّ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَبٌ هُوَ جَدُّ هَذَا الْغُلَامِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا أَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا أَبٌ هُوَ جَدُّ هَذَا الْغُلَامِ كَانَ وَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ، وَإِنْ مَاتَ وَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا وَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِمَّنْ سَمَّيْنَاهُ، وَإِنْ مَاتَ وَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ أَوْ كَانَ الْأَبُ الَّذِي مَاتَ آخِرًا لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَقَدْ تَرَكَ الْأَبُ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَبَا جَدِّ هَذَا الْغُلَامِ وَوَصِيًّا، فَإِنَّ أَبَا الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَوْلَى مِنْ وَصِيِّهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ الْوَالِدَانِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبٌ وَأَوْصَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْوَصِيَّيْنِ جُمْلَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا يَجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا، وَلَوْ مَاتَا مَعًا كَانَتْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْوَصِيَّيْنِ. وَإِنْ عَرَفَ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِوَصِيِّ الَّذِي مَاتَ آخِرًا. وَإِنْ مَاتَ هَذَا الْوَصِيُّ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَمَاتَ الْأَبُ الَّذِي عُرِفَ مَوْتُهُ آخِرًا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْجَدَّيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَأَبَا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ كَانَ الْأَبُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي حِفْظِ التَّرِكَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا أَيَّ تَصَرُّفٍ كَانَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَإِنَّ الْأَبَ وَهُوَ جَدُّ الصِّغَارِ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أَذِنَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ الْمُرَاهِقِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَتَصَرَّفَ الِابْنُ تَصَرُّفًا وَرَكِبَتْهُ

стр. 2873

الدُّيُونُ ثُمَّ مَاتَ هَذَا الِابْنُ وَتَرَكَ أَبًا فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي تَرِكَتِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ. وَصِيُّ الْمَيِّتِ إذَا بَاعَ التَّرِكَةَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ غَيْرُ مُحِيطٍ جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَلَكِنْ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ فَبَاعَ الْقَاضِي كُلَّ التَّرِكَةِ نَفَذَ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ الْوَصِيِّ وَأَبِي الْمَيِّتِ فَقَالَ: لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ، وَأَمَّا أَبُو الْمَيِّتِ وَهُوَ جَدُّ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ عَلَى الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ لِوَلَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ عَلَى الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ لِوَلَدِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ فَائِدَةٌ تُحْفَظُ مِنْ الْخَصَّافِ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَقَامَ الْجَدَّ مَقَامَ الْأَبِ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ وَصِيًّا وَأَبَا كَانَ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ فَالْأَبُ أَوْلَى ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ قَالَ: فَوَصِيُّ الْجَدِّ ثُمَّ وَصِيُّ الْقَاضِي. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِ الْخَصَّافِ يُفْتِي صَغِيرٌ وَرِثَ مَالًا وَلَهُ أَبٌ مُسْرِفٌ مُبَذِّرٌ مُسْتَحَقٌّ لِلْحَجَرِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْحَجَرَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ فِي الْمَالِ لِلْأَبِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي إذَا نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلْيَتِيمِ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ كَانَ وَصِيُّ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ إذَا جَعَلَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَامًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، فَإِنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ كَانَ وَصِيًّا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ خَاصَّةً بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ. إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي نَوْعٍ كَانَ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْيَتِيمِ بِأَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى الْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَجُوزُ؛ وَعَلَى هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا اسْتَبَاعَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ مَالٍ الْيَتِيمِ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَالْأَوَّلُ أَمْلَى؛ يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ الطَّلَبِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ دَارٌ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِثَمَانِيَةٍ وَالْآخَرُ بِعَشَرَةِ وَاَلَّذِي يَسْتَأْجِرُهَا بِثَمَانِيَةٍ أَمْلَى يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا مُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ وَجَمِيعُ أُمَنَاءِ الْأَوْقَافِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَصِيٌّ بَاعَ ضَيْعَةً لِلْيَتِيمِ مِنْ مُفْلِسٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ رَغْبَةٍ فَالْقَاضِي يُؤَجِّلُ الْمُشْتَرِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَوْفَى الثَّمَنَ وَإِلَّا يَنْفُضْ الْبَيْعَ قَالَ ﵁: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْوَصِيِّ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ مِمَّنْ هَذَا حَالُهُ يَكُونُ اسْتِهْلَاكًا إلَّا أَنَّهُ إنْ أَدَّى الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ الْآنَ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِّبَ نَاظِرًا خُصُوصًا لِلصِّغَارِ وَتَمَامُ النَّظَرِ فِيمَا قُلْنَا. وَصِيٌّ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ إنْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ أَنَّهُ بَاعَ بِقِيمَةٍ وَأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى مَنْ يَزِيدُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُزَايَدَةِ يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ وَفِي السُّوقِ بِأَقَلَّ لَا يَنْقُضْ بَيْعَ الْوَصِيِّ لِأَجْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَلْ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ فَإِنْ اُجْتُمِعَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمَا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمْ فَقَوْلُ الْوَاحِدِ يَكْفِي كَمَا فِي التَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا. وَعَلَى هَذَا قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا آجَرَ مُسْتَغِلَّ الْوَقْفِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَيَزِيدُ فِي الْأَجْرِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَصِيٌّ بَاعَ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ لِإِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ فَجَحَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَرَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَحَلَّفَهُ فَحَلَفَ وَالْوَصِيُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلْوَصِيِّ: إنْ كُنْت صَادِقًا فَقَدْ فَسَخْت الْبَيْعَ بَيْنَكُمَا فَيَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الْفَسْخِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمُخَاطَرَةِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ بَعْدَمَا جَحَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ صَارَ ذَلِكَ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ فَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ الْوَصِيَّ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا حَقِيقَةً وَإِذَا فَسَخَ الْقَاضِي بَيْعَهُمَا لَا يَلْزَمُ بَلْ يَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ مَاتَ وَقَدْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَخَلَّفَ صُنُوفًا مِنْ الْعَقَارَاتِ وَالْوَصِيُّ يَبِيعُ صِنْفًا لِلْوَصِيَّةِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ لَا يَرْضَى إلَّا أَنْ يَبِيعَ.

стр. 2874

مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الثُّلُثَ مِمَّا يُمْكِنُ يَبِيعُ الثُّلُثَ مِنْهُ. وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ أَنْ يُبَاعَ ضَيَاعُهَا وَيُصْرَفَ ثُلُثُ ثَمَنِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ إنَّهَا مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ وَرَثَةً كِبَارًا فَأَرَادَ الْوَصِيُّ بَيْعَ جَمِيعِ الضَّيْعَةِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ إلَّا مِقْدَارَ الْوَصِيَّةِ قَالَ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يُشْتَرَى بِالْوَكْسِ وَيُدْخِلُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ الضَّرَرَ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِمِقْدَارِ الْوَصِيَّةِ. وَكَانَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِهَذَا وَكَأَنَّهُ كَانَ يُفْتِي عِنْدَ دُخُولِ الضَّرَرِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ بِقَوْلِهِمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ: وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَيِّتِ فَإِنْ فَعَلَ وَرَبِحَ يَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ وَيَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَأَنْ يُشَارِكَ بِهِ غَيْرَهُ وَأَنْ يُبْضِعَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَصِيٌّ آجَرَ بَعْضَ التَّرِكَةِ إجَارَةً طَوِيلَةً لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ. مَدْيُونٌ مَاتَ وَأَوْصَى فَغَابَ الْوَصِيُّ فَعَمَدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَبَاعَ تَرِكَتَهُ وَقَضَى دَيْنَهُ وَأَنْفَذَ وَصَايَاهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، هَذَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً بِالدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَغْرِقَةً نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي حِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّارِ. وَارِثٌ كَبِيرٌ بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ عَقَارِهِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَوَصَايَا فَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَرُدَّ بَيْعَهُ، إنْ كَانَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُنْفِذَ مِنْهُ الْوَصَايَا وَيَقْضِيَ الدَّيْنَ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ. مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ فَأَوْصَتْ إلَى الْأَخ فَقَبِلَ وَصِيَّتَهَا ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَ وَصِيَّتَهَا أَوْ يَقْضِيَ دَيْنَهَا اشْتَرَى نَصِيبَ الزَّوْجِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْعَقَارِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ وَالْمُشْتَرِي عَرَفَ ذَلِكَ إنْ أَنْفَذَ الْوَصَايَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمُوا جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِذْ حَتَّى اخْتَصَمُوا إلَى الْقَاضِي أَبْطَلَ بَيْعُهُ وَبَدَأَ بِدُيُونِ الْمَيِّتِ وَوَصَايَاهُ ثُمَّ الْمِيرَاثِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. مَدْيُونٌ أَوْصَى بِوَصَايَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَخَلَّفَ دَارًا وَلَا يَقْدِرُ الْوَصِيُّ عَلَى إنْفَاذِ وَصَايَاهُ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ، وَالْوَارِثُ لَا يَرْضَى بِبَيْعِ جَمِيعِ الدَّارِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الدَّارِ أَوْ عَلَى عَامَّتِهَا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَا يَسْعَهُ إلَّا ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى عَلَى الْمَيِّتِ طَوِيلًا إنْ لَمْ يَبِعْ وَأَهْلُ الْوَصَايَا شُرَكَاءُ الْوَارِثِ الْوَصِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَقْرَضَ كَانَ ضَامِنًا وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَبِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ لَا بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي. وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ فِي الِاسْتِحْسَانِ. وَلَوْ قَضَى الْوَصِيُّ دَيْنَ نَفْسِهِ بِمَالِ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ فَعَلَ الْأَبُ ذَلِكَ جَازَ وَصِيٌّ احْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَمْلَى مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ وَيَصِيرُ هُوَ ضَامِنًا لِلصَّغِيرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا رَهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّ اسْتَعَارَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِحَاجَةِ الْيَتِيمِ فَضَاعَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْيَتِيمِ بِحَالِهِ يُطَالَبُ بِهِ الْوَصِيُّ. وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ غَصَبَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي حَاجَةِ الصَّغِيرِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ الْوَصِيُّ قِيمَتَهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِحَقِّ الْيَتِيمِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ الْغَصْبِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ ضَمِنَ لِحَقِّهِمَا حَتَّى أَنَّ فِي الْفَصْل الْأَوَّلِ إذَا أَدَّى دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ بِمَا ضَمِنَ رَجَعَ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ. وَإِنْ غَصَبَ الْوَصِيُّ عَبْدًا لِرَجُلٍ

стр. 2875

وَاسْتَعْمَلَهُ فِي حَاجَةِ الصَّغِيرِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ؟ لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ. وَإِذَا آجَرَ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا إذَا آجَرَ عَبْدًا لِلصَّغِيرِ أَوْ مَالًا آخَرَ لِلصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الَّتِي عَقَدَهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الَّتِي عَقَدَهَا عَلَى مَالِهِ الْوَصِيُّ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلْيَتِيمِ أَجِيرًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ. ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ وَيَجِبُ جَمِيعُ الْأَجْرِ فِي مَالِهِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقَعُ لِلصَّغِيرِ وَلَكِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ إذَا عُمِلَ وَالْفَضْلُ يُرَدُّ عَلَى الصَّغِيرِ الْوَصِيُّ إذَا أَجَّرَ مَنْزِلًا لِلصَّغِيرِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ أَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجَرُ أَجْرَ الْمِثْلِ أَمْ يَصِيرُ غَاصِبًا لِلسُّكْنَى فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ بِالسُّكْنَى. قَالَ الْفَضْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوَاهُ عَلَى أُصُولِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَجِبُ أَنْ يَصِيرَ غَاصِبًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ قِيلَ لَهُ: أَتُفْتِي بِمَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَأَيْت فِي نُسَخٍ أُخَرَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِكَمَالِهِ وَلَوْ كَانَ سَمَّى فِيهِ الْأَجْرَ وَجَبَ الْمُسَمَّى وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يُفْتِي بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ النُّقْصَانُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ مِنْ الْيَتِيمِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ اسْتَأْجَرَ الصَّبِيُّ لِنَفْسِهِ يَجُوزُ، كَذَا ذَكَرِ الْقُدُورِيُّ، وَكَذَا أَجَابَ الْفَضْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ آجَرَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَهَبَ مَالَ الْيَتِيمِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ وَلَوْ وَهَبَ إنْسَانٌ لِلصَّغِيرِ فَعَوَّضَ الْأَبُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ وَيَبْقَى لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَوَّضَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَصِيٍّ يَتِيمٍ بَاعَ غُلَامًا لِلْيَتِيمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْخِيَارِ فَازْدَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِذَ الْبَيْعَ، قَالَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَصِيٌّ بَاعَ عَبْدًا لِلصَّغِيرِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَبَلَغَ الْغُلَامُ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ تَمَّتْ الثَّلَاثُ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَجَازَ الْوَصِيُّ الْبَيْعَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ مَاتَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُجِيزَهُ الْغُلَامُ. وَلَوْ أَنَّ وَصِيَّ يَتِيمٍ بَاعَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ الْيَتِيمُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ جَازَ الْبَيْعُ، وَكَذَلِكَ الْوَالِدُ وَعَلَّلَ فَقَالَ: لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ لِلصَّغِيرِ. وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْوَصِيِّ فَأَدْرَكَ الْيَتِيمُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَمَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَلَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ جَارِيَةً لِلصَّغِيرِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَاطَّلَعَ الْوَصِيُّ عَلَى عَيْبٍ وَرَضِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ الْيَتِيمُ عَنْ الْوِصَايَةِ أَوْ بَعْدَمَا نَهَاهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَإِنْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكَبِرَ الْيَتِيمُ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ أَجَازَ الْوَصِيُّ الْبَيْعَ فَالْيَتِيمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ الْوَصِيَّ فَإِنْ لَمْ يُجِزْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ الْوَصِيُّ بَعْدَمَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْيَتِيمُ عَلَى خِيَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْوَصِيُّ وَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ مَاتَ الْيَتِيمُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ قَبْلَ رِضَا الْوَصِيِّ بِالْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ فَالشِّرَاءُ لَازِمٌ لِلْيَتِيمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَصِيٌّ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَأَدْرَكَ فَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ مُصْلِحًا غَيْرَ مُفْسِدٍ، وَقَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِمَّا أَبْرَأَكَ وَصِيِّي مِنْ مَالِي جَازَ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِمَّا عَلَيْك - لَا يَبْرَأْ. قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا الْخِلَافُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا نَأْخُذُ بِهِ بَلْ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِإِبْرَاءِ الصَّبِيِّ بَعْدَمَا بَلَغَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ فَعَلَى

стр. 2876

قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْيَتِيمِ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى كُلّ حَالٍ، وَتَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَفْسِيرِ الْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْضُهُمْ قَالَ: أَنْ يَبِيعَ مِنْ الصَّبِيِّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِثَمَانِمِائَةٍ وَيَبِيعَ مَالَ الصَّبِيِّ مِنْ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي ثَمَانَمِائَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَبِيعَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ مِنْ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ بِأَلْفٍ، ثُمَّ إذَا جَازَ بَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ: بِعْت أَوْ اشْتَرَيْت كَمَا فِي الْأَبِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الشَّطْرَيْنِ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ هَاهُنَا وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الشَّطْرَيْنِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَصَبِيُّ الْيَتِيمَيْنِ إذَا بَاعَ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخِرِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ الْوَصِيُّ لَهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ مِنْ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَا إذَا أَذِنَ لِعَبْدَيْنِ لِيَتِيمَيْنِ بِالتَّصَرُّفِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ مِنْ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا أَذِنَ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ صَحَّ الْإِذْنُ وَسُكُوتُهُمَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَكُونُ إذْنًا فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ بَطَلَ الْإِذْنُ، وَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ وَالْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ حَيٌّ لَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِبَيْعِ مَالِ الصَّغِيرِ أَوْ بِالشِّرَاءِ لِلصَّغِيرِ فَمَاتَ الْأَبُ أَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ. الْقَاضِي إذَا أَذِنَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَوْ لِعَبْدِهِمَا فِي التِّجَارَةِ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ حَجَرَ عَلَى عَبْدٍ لِلْمَعْتُوهِ وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي عَبْدًا لِلْمَعْتُوهِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا مِنْهُ. الْقَاضِي إذَا رَأَى أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَبَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ فَإِبَاؤُهُمَا يَكُونُ بَاطِلًا فَإِنْ حَجَرَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي لَمْ يَصِحَّ حَجْرُهُمَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَ هَذَا الْقَاضِي لَا يَنْحَجِرُ إلَّا أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضٍ آخَرَ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ فَيَحْجُرُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ هَذَا الْقَاضِي مِثْلُ وِلَايَةِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ بَاعَ مِنْ الْوَصِيِّ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ أَصْلًا كَمَا لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَرِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَةِ الْمَأْذُونِ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلصَّغِيرِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلصَّغِيرِ لَا يَصِحَّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَصِيُّ إذَا أَخَذَ أَرْضَ الْيَتِيمِ مُزَارَعَةً فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى آخَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَصِيِّ جَازَ. وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَوْ ضَمَانُ النُّقْصَانِ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ مِمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الْخَارِجِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْخَارِجِ خَيْرًا لَهُ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَةَ فِطْرِ الْيَتِيمِ بِمَالٍ وَأَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إذَا كَانَ الْيَتِيمُ مُوسِرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ إبْرَاءَ غَرِيمِ الْمَيِّتِ وَلَا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا وَلَا يُؤَجِّلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بِعَقْدِهِ صَحَّ الْحَطُّ وَالتَّأْجِيلُ وَالْإِبْرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَكُونُ ضَامِنًا. وَلَوْ صَالَحَ الْوَصِيُّ وَاحِدًا عَنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْخَصْمُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ أَوْ كَانَ الْقَاضِي عَلِمَ بِذَلِكَ الْحَقِّ لَا يَجُوزُ صُلْحُ الْوَصِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَقِّ بَيِّنَةٌ جَازَ صُلْحُ الْوَصِيِّ، وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى الْيَتِيمِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى حَقِّهِ أَوْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لَهُ بِحَقِّهِ جَازَ صُلْحُ الْوَصِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى حَقِّهِ وَلَا قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ صُلْحُ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِهِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ طَمَعَ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ أَوْ الْمُتَغَلِّبُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَأَخَذَ الْوَصِيُّ وَهَدَّدَهُ لِيَأْخُذَ بَعْضَ مَالِ الْيَتِيمِ، قَالَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ فَإِنْ كَانَ أَعْطَى كَانَ ضَامِنًا. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ خَافَ الْوَصِيُّ الْقَتْلَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ إتْلَافَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ خَافَ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ مَالِ الْيَتِيمِ فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لَا يَضْمَنْ، وَإِنْ

стр. 2877

خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَيْدَ أَوْ الْحَبْسَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَالِ الْوَصِيِّ وَيَبْقَى مِنْ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ لَا يَسْعَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنْ دَفَعَ كَانَ ضَامِنًا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ فَلَوْ أَنَّ السُّلْطَانَ أَوْ الْمُتَغَلِّبَ بَسَطَ يَدَهُ وَأَخَذَ الْمَالَ لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَصِيٌّ مَرَّ بِمَالِ الْيَتِيمِ عَلَى جَائِرٍ وَهُوَ يَخَافُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبَرَّهُ يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ فَبَرَّهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُضَارِبُ إذَا مَرَّ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ هَذَا قَوْلَ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ لِلْأَوْصِيَاءِ الْمُصَانَعَةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَاخْتِيَارُ أَبِي سَلَمَةَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ يُفْتَى. وَصِيٌّ أَنْفَقَ عَلَى بَابِ الْقَاضِي فِي الْخُصُومَاتِ مَالُ الْيَتِيمِ فَأَعْطَى عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ لَا يَضْمَنُ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: لَا يَضْمَنُ مِقْدَارَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَمَا أَعْطَى عَلَى وَجْهِ الرِّشْوَةِ كَانَ ضَامِنًا، قَالُوا: بَذْلُ الْمَالِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ لَا يَكُونُ رِشْوَةً فِي حَقِّهِ وَبَذْلُ الْمَالِ لِاسْتِخْرَاجِ حَقٍّ لَهُ عَلَى آخَر يَكُونُ رِشْوَةً. رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ وَرَثَةً صِغَارًا فَنَزَلَ سُلْطَانٌ جَائِرٌ دَارِهِ فَقِيلَ لَهَا: إنْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا اسْتَوْلَى عَلَى الدَّارِ أَوْ الْعَقَارِ فَأَعْطَتْ شَيْئًا مِنْ الْعَقَارِ قَالُوا: تَجُوزُ مُصَانَعَتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ فِي مَسَائِلِ الْمِيرَاثِ الْوَصِيُّ إذَا طُولِبَ بِجِبَايَةِ دَارِ الْيَتِيمِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ امْتَنَعَ ازْدَادَتْ الْمُؤْنَةُ فَدَفَعَ مِنْ التَّرِكَةِ جِبَايَةَ دَارِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَانَ كَالْمُصَانَعَةِ. سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَتَيْنِ وَعُصْبَةً فَطَالَبَ السُّلْطَانُ التَّرِكَةَ فَغَرِمَ الْوَصِيُّ لِلسُّلْطَانِ دَرَاهِمَ حَتَّى تَرَكَ السُّلْطَانُ التَّعَرُّضَ كَانَ مَا أَعْطَى مِنْ نَصِيبَ الْعُصْبَةِ خَاصَّةً أَوْ مِنْ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ، قَالَ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ الْوَصِيُّ عَلَى تَحْصِينِ التَّرِكَةِ إلَّا بِمَا غَرِمَ فَذَلِكَ مَحْسُوبٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فِي الْمُحِيطِ. وَصِيٌّ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْيَتِيمِ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْأَدَبِ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَصْلُحُ لِذَلِكَ جَازَ وَيَكُونُ الْوَصِيُّ مَأْجُورًا، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ لَا بُدَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ. وَيَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي النَّفَقَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِسْرَافِ وَلَا عَلَى وَجْهِ التَّضْيِيقِ وَذَلِكَ مُتَفَاوِتٌ بِقِلَّةِ مَالِ الصَّغِيرِ وَكَثْرَتِهِ وَاخْتِلَافِ حَالِهِ فَيَنْظُرُ فِي مَالِهِ وَحَالِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا يَلِيقُ بِهِ. وَصِيٌّ يَخْرُجُ فِي عَمَلِ الْيَتِيمِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِمَالِ الْيَتِيمِ لِيَرْكَبَ وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ اسْتِحْسَانًا، وَعَنْ نُصَيْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَرْكَبَ دَوَابَّهُ إذَا ذَهَبَ فِي حَوَائِجِ الْيَتِيمِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ مُحْتَاجًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَرْكَبَ دَابَّتَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَا يَسْعَى فِي مَالِهِ. وَصِيٌّ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ لَا صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ قَالَ: لَوْ أَخَذَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ وَأَنْفَقَهُ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ مَا أَنْفَقَ لَهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ الْيَتِيمُ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لِلْيَتِيمِ شَيْئًا ثُمَّ يَقُولَ لِلشُّهُودِ: كَانَ لِلْيَتِيمِ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَا أَشْتَرِي هَذَا لَهُ - فَيَصِيرُ قِصَاصًا وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبَاعَ الْعَبْدَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ضَمِنَ الْوَصِيُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ فِي جَمِيعِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ هَلَكَتْ التَّرِكَةُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَلَوْ قَسَّمَ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ ثُمَّ أَصَابَ صَغِيرًا مِنْ الْوَرَثَةِ عَبْدًا فَبَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَصِيِّ وَيَرْجِعُ الْوَصِيُّ بِهِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ وَيَرْجِعُ الصَّغِيرُ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ الْقِسْمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَفِي يَدِهِ وَدَائِعُ لِقَوْمٍ شَتَّى وَتَرَكَ أَمْوَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَقَبَضَ الْوَصِيُّ الْوَدَائِعَ مِنْ مَنْزِلِ الْمَيِّتِ لِيَرُدَّهَا عَلَى

стр. 2878

أَصْحَابِهَا أَوْ قَبَضَ مَالَ الْمَيِّتِ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ فَهَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَقَبَضَ الْوَصِيُّ مَالَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَمَرَ الْوَصِيُّ مُودِعَ الْمَيِّتِ بِأَنْ يَهَبَ الْوَدِيعَةَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَفَعَلَ ضَمِنَ الْمُودَعُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ مُضَارَبَةً إلَى فُلَانٍ أَوْ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا أَنْفَقَ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ عَلَى الصِّغَارِ حَتَّى فَنِيَتْ التَّرِكَةُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى بِذَلِكَ هَلْ لِهَذَا الْغَرِيمِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَصِيُّ؟ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِذَا وَجَبَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِقَضَاءٍ وَقَضَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ آخَرُ بِأَنْ كَانَ حَفَرَ بِئْرًا فِي حَالِ حَيَّاتِهِ ثُمَّ وَقَعَتْ فِيهَا دَابَّةٌ حَتَّى صَارَتْ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، أَوْ كَانَ بَاعَ الْمَيِّتُ سِلْعَةً فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْبًا بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ فَرَدَّهَا عَلَى الْوَصِيِّ؛ صَارَ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ هَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلثَّانِي شَيْئًا؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا دَفْعُ الْوَصِيِّ إلَى الْأَوَّلِ مَا دَفَعَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ دَفَعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. فَإِنْ كَانَ دَفَعَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي وَلَكِنَّ الثَّانِيَ يَتْبَعُ الْأَوَّلَ فَيُشَارِكُهُ فِيمَا قَبَضَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فِي يَدِهِ يَضْمَنْ الْقَابِضُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَقْبُوضِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلثَّانِي. وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ صَارَ دَافِعًا بَعْضَ حَقِّهِ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي هَذَا إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى الْأَوَّلِ دَيْنَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَمَّا إذَا دَفَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لِلثَّانِي أَنْ يَضْمَنَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَقْبُوضِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْقَاضِي فَإِذَا ضَمِنَ الْوَصِيُّ لِلثَّانِي حِصَّتَهُ مِمَّا دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ؟ فَإِنْ كَانَ زَعَمَ الْوَصِيُّ أَنَّ الثَّانِيَ مُبْطِلٌ فِي الدَّعْوَى وَفِيمَا أَقَامَ مِنْ الْبَيِّنَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُحِقٌّ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ دَيْنٌ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنْ أَقَرَّ الْمَيِّتُ بَيْنَ يَدَيْ الْوَصِيِّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِمُعَايَنَةِ الْوَصِيِّ بِأَنْ عَايَنَ أَنَّ الْمَيِّتَ حَالَ حَيَاتِهِ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ أَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ مَالًا هَلْ يَسَعُ الْوَصِيُّ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ إذَا أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ؟ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يَقْضِيَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا وَقَالَ: إنْ مِتُّ فَادْفَعْهُ إلَى ابْنِي، فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُ وَلَا يَكُونُ بِهَذَا وَصِيًّا، وَإِنْ قَالَ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ غَيْرِ وَارِثٍ ضَمِنَ إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ. مَرِيضٌ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ قَرَابَتُهُ يَأْكُلُونَ مِنْ مَالِهِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ أَكَلُوا بِأَمْرِ الْمَرِيضِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ وَارِثًا ضَمِنَ وَمَنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ حَسَبَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ احْتَاجَ إلَى تُعَاهِدْهُمْ فِي مَرَضِهِ فَأَكَلُوا مَعَهُ وَمَعَ عِيَالِهِ بِغَيْرِ إسْرَافٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ اسْتِحْسَانًا. رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَ وَصِيُّهُ رَقِيقَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ عِنْدَهُ أَوْ مَاتَ بَعْضُ الرَّقِيقِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَصِيِّ وَيَرْجِعُ بِهِ الْوَصِيُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَصِيِّ لَمْ يَرْجِعْ الْوَصِيُّ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغُرَمَاءُ أَمَرُوهُ بِبَيْعِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَهُ: بِعْ رَقِيقَ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَاقْضِ دَيْنَنَا - لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ كَانُوا قَالُوا: بِعْ عَبْدَ فُلَانٍ هَذَا - يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ غَرُّوهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِمْ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَإِنَّهُ لِفُلَانٍ، وَقَالَ الْوَصِيُّ: لَا أَبِعْهُ، ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ وَقَدْ ضَاعَ الثَّمَنُ - رَجَعَ بِهِ الْوَصِيُّ عَلَى الْغَرِيمِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَكِنَّ الْوَصِيَّ بَاعَ الرَّقِيقَ لِلْوَرَثَةِ الْكِبَارِ فَهُمْ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ بِمَنْزِلَةِ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمْ فِي الِاسْتِحْسَانِ. وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي رَقِيقَ الْمَيِّتِ لِلْغُرَمَاءِ فَضَاعَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّقِيقَ رَجَعَ

стр. 2879

الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَا عَلَى الْقَاضِي. رَجُلٌ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْفِدَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا لِأَيْتَامٍ جَنَى جِنَايَةً كَانَ لِوَصِيِّهِمْ أَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ إمْسَاكَ الْعَبْدِ وَيَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْ مَالِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ مُتَفَاوِتٌ فَإِنْ قَالَ الْوَصِيُّ عِنْدَ الْقَاضِي: قَدْ اخْتَرْت إمْسَاكَ الْعَبْدِ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ شُهُودًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ وَيُؤَدِّيَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْ ثَمَنِهِ، فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ مَا اخْتَارَهُ فَالْجِنَايَةُ دَيْنٌ عَلَى الْأَيْتَامِ حَتَّى يُؤَدُّوهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يُنْفِذْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَعَلَى الْمَيِّتِ - سِوَى الثَّمَنِ - أَلْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ فَوَجَدَ الْوَصِيُّ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ نَقْضُهُ وَيَرْجِعُ الْوَصِيُّ عَلَى الْبَائِعِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيُعْطِيَهُ إلَى الْغَرِيمِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَى الثَّمَنَ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ لِلْغَرِيمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّدَّ لَمَّا اُعْتُبِرَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْغَرِيمِ صَارَ كَأَنَّ الْوَصِيَّ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ وَتَوَى الثَّمَنَ عَلَيْهِ وَهُنَاكَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هَاهُنَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ حَيْثُ يَضْمَنُ لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِهِ فَهُوَ بِالدَّفْعِ إلَى أَحَدِهِمَا يَصِيرُ مُتْلِفًا عَلَى الْآخِرِ حَقَّهُ. أَمَّا هَاهُنَا فَالْوَصِيُّ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا إنَّمَا بَاشَرَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ وَلَهُ وِلَايَةُ الْبَيْعِ فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الضَّمَانِ فَلَا يَضْمَنُ، قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: فَهَذَا هُوَ الْحِيلَةُ لِلْوَصِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ غَرِيمِ الْمَيِّتِ وَخَافَ ظُهُورَ دَيْنٍ آخَرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ مِنْ غَرِيمِهِ بِمَا لِلْغَرِيمِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ آخَرُ عَلَى الْمَيِّتِ، فَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّ حِينَ أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ حَتَّى خَاصَمَهُ الْوَصِيُّ إلَى الْقَاضِي، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْلَمُ بِدَيْنِ الْغَرِيمِ الْآخَرِ لَا يُرَدُّ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ بَلْ يَبِيعُهُ وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ نُقْصَانَ الْعَيْبِ لَا قَبْلَ بَيْعِ الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِدَيْنِ غَرِيمٍ آخَرَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى دَيْنِهِ خَيَّرَ الْقَاضِي بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ الرَّدُّ وَيَضْمَنَ لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ نِصْفَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْقُضَ الرَّدَّ وَيَرُدَّ الْعَبْدَ حَتَّى يُبَاعَ فِي دَيْنِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَوْمٌ اُدُّعُوا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ إلَّا أَنَّ الْوَصِيَّ يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ، قَالَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَبِيعُ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ مِنْ الْغَرِيمِ ثُمَّ يَجْحَدُ الْغَرِيمُ الثَّمَنَ فَيَصِيرُ ذَلِكَ قِصَاصًا، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ صَامِتًا يُودَعُ الْمَالُ عِنْدَ الْغَرِيمِ ثُمَّ يَجْحَدُ الْغَرِيمُ الْوَدِيعَةَ فَيَصِيرُ قِصَاصًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ عُدُولٌ بَيْنَ يَدَيْ الْوَصِيِّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى الْمَيِّتِ كَذَا كَذَا دَيْنًا وَلَمْ يَشْهَدُوا بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي هَلْ يَبِيعُ الْوَصِيُّ قَضَاءَ هَذَا الدَّيْنِ إذَا أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ؟ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَسَعُهُ الْقَضَاءُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمَيِّتُ بِالدَّيْنِ بَيْنَ يَدَيْ الْوَصِيِّ وَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ وَلَا يُلْحِقَهُ الْغَرِيمَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجِيءَ إلَى الْقَاضِي وَيَقُولَ لَهُ: اقْسِمْ أَنْتَ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ حَتَّى إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ آخَرُ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَكُونُ لِلْغَرِيمِ الثَّانِي أَنْ يُخَاصِمَنِي وَلَا يَرْجِعُ بِالضَّمَانِ عَلَيَّ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَدْفَعُ إلَى الْمَقَرِّ لَهُ قَدْرَ الدَّيْنِ سِرًّا حَتَّى لَا تَعْرِفَ الْوَرَثَةُ فَيَضْمَنُونَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ مِنْ التَّرِكَةِ مِقْدَارَ الدَّيْنِ فِي صُرَّةٍ فَيَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَبْعَثَ إلَى الْغَرِيمِ فَيَجِيءَ فَيَأْخُذَ سِرًّا وَجَهَرَا وَالْوَصِيُّ يَتَغَافَلُ فَإِنْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ يَقُولُ لِلْوَرَثَةِ: خَاصِمُوا أَنْتُمْ أَوْ أُقِيمُوا غَيْرِي لِكَيْ يُخَاصِمَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فِي صُرَّةٍ فَيُودِعَ الْغَرِيمَ فَذَهَبَ الْغَرِيمُ الْوَدِيعَةِ قِصَاصًا بِالدَّيْنِ، ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُودِعَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقُولَ لِلْمَيِّتِ حِينَ أَقَرَّ

стр. 2880

بِالدَّيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ: أَحْضِرْ شَاهِدَيْنِ أُشْهِدْهُمَا عَلَى قَوْلِك، أَوْ أَشْهِدْ شَاهِدًا وَاحِدًا سِوَايَ، حَتَّى لَوْ جَاءَ الْغَرِيمُ بَعْدُ فَالشَّاهِدَانِ لَهُ يَشْهَدَانِ بِذَلِكَ أَوْ يَشْهَدُ الْوَصِيُّ مَعَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ، ثُمَّ يَقْضِي الْوَصِيُّ دَيْنَهُ فَلَا يَضْمَنُ، وَإِنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ ضَمَانًا عَلَى الْوَصِيِّ، وَقَالُوا: إنَّك قَضَيْت دَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْمَيِّتِ فَصِرْت ضَامِنًا، وَأَنْكَرَ الْوَصِيُّ الضَّمَانَ وَأَرَادَتْ الْوَرَثَةُ اسْتِحْلَافَ الْوَصِيِّ - فَالْقَاضِي لَا يَسْتَحْلِفُ الْوَصِيَّ بِاَللَّهِ مَا قَضَيْت نَظَرًا لِلْوَصِيِّ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَالَهُمْ قِبَلَك مَا يَدَّعُونَ مِنْ الضَّمَانِ عَلَيْك، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ: قَبَضْت مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ الْأَلْفَ الَّذِي كَانَ لِي عَلَيْهِ، وَغُرَمَاءُ الْمَيِّتِ قَالُوا: لَا بَلْ قَبَضْت مِنْهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَلَنَا حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا قَبَضْت مِنْهُ قَالُوا: إنْ كَانَ الْأَلْفُ الْمَقْبُوضُ قَائِمًا شَارَكُوهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ حَادِثٌ فَيُحَالُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَهُوَ حَالَةُ الْمَرَضِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ هَالِكًا لَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ قِبَلَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ بِنَوْعٍ ظَاهِرٍ وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِإِيجَابِ الضَّمَانِ فَحَالَ قِيَامُ الْأَلْفِ هُوَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ سَلَامَةَ الْمَقْبُوضِ وَالْغُرَمَاءُ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ كَانَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ فَلَا يَصْلُحُ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ وَبَعْدَ هَلَاكِ الْمَقْبُوضِ حَاجَةُ الْغُرَمَاءِ إلَى إيجَابِ الضَّمَانِ وَلَا يَصْلُحُ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُمْ. وَصِيٌّ عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ وَالْمَيِّتُ أَوْصَى بِوَصَايَا فَيُرِيدُ الْوَصِيُّ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَلَيْهِ قَالُوا: يُنْفِذُ وَصَايَا الْمَيِّتِ أَوْ يَقْضِي دُيُونَ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ قِصَاصًا بِمَا عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الْقِصَاصَ حِينَ يَقْضِي فَيَقُولَ: أَقْضِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَصِيرَ قِصَاصًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَصِيُّ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ الْوِصَايَةِ إذَا قَبَضَ دَيْنًا لِلْيَتِيمِ يَنْظُرُ إنْ كَانَ مَوْرُوثًا لِلصَّغِيرِ أَوْ وَجَبَ بِعَقْدِ الْوَصِيِّ عَقْدًا لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إلَى الْعَاقِدِ لَا يَصِحَّ وَلَا يَبْرَأْ الْمَدْيُونُ، وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدِ الْوَصِيِّ عَقْدًا تَرْجِعُ فِيهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْعَاقِدِ يَصِحَّ قَبْضُهُ وَيَبْرَأُ الْمَدْيُونُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَصِيٌّ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْقَاضِيَ هَلْ يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُخْرِجُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَيْنًا أَنَّهَا لَهُ فَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي إمَّا أَنْ تُبَرِّئَهُ عَنْ الَّذِي تَدَّعِي أَوْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ وَإِلَّا أَخْرَجْتُك عَنْ الْوِصَايَةِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَيْسَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا حَتَّى يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّانِيَ وَصِيًّا وَصَارَ الْأَوَّلُ خَارِجًا عَنْ الْوِصَايَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَعَادَ الْأَوَّلَ إلَى الْوِصَايَةِ بَعْدَمَا قَضَى دَيْنَهُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِي خَاصَّةً وَلَا يُخْرِجُ الْوَصِيَّ عَنْ الْوِصَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. مَيِّتٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلَهُ وَصِيٌّ وَابْنٌ صَغِيرٌ فَأَدْرَكَ الِابْنُ ثُمَّ قَبَضَ الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمَيِّتِ جَازَ قَبْضُهُ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ حِينَ بَلَغَ نَهَاهُ عَنْ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ. رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ وَلِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَى مَدْيُونُ الْمَيِّتِ دَيْنَ الْمَيِّتِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَمَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ قَضَى بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَصِيِّ وَأَمْرِ الْوَارِثِ وَإِذَا أَرَادَ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ قَضَاءَ دِينِ الْمَيِّتِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَقُولُ عِنْدَ الْقَاضِي: هَذَا الْأَلْفُ الَّذِي لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَيَّ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَضَى الْأَلْفَ عَنْ الْمَيِّتِ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ مُسْتَوْدَعًا قَضَى دَيْنَ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ قَضَاءَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ وَيُسَلِّمُ الْمَقْبُوضَ إلَى الْقَابِضِ. مَيِّتٌ أَوْصَى إلَى امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا وَلِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِ مَهْرُهَا إنْ تَرَكَ الْمَيِّتَ صَامِتًا مِثْلَ مَهْرِهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مَهْرَهَا مِنْ الصَّامِتِ؛ لِأَنَّهَا ظَفِرَتْ بِجِنْسِ حَقِّهَا، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ صَامِتًا كَانَ لَهَا أَنْ تَبِيعَ مَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْبَيْعِ وَتَسْتَوْفِي صَدَاقَهَا مِنْ الثَّمَنِ. مَدْيُونٌ مَاتَ وَرَبُّ الدَّيْنِ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْوَرَثَةِ. رَجُلٌ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَلَمْ يُوصِ إلَى

стр. 2881

أَحَدٍ فَنَصَّبَ الْقَاضِي رَجُلًا وَصِيًّا فِي التَّرِكَةِ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا قَالُوا: أَمَّا الدَّيْنُ الْوَدِيعَةُ فَلَا يَقْضِي إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ، وَأَمَّا الْمَهْرَانِ كَانَ النِّكَاحُ مَعْرُوفًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى الزَّوْجِ يَمْنَعُ عَنْهَا مِقْدَارَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُعَجَّلِ قَالَ ﵁: وَفِيهِ نَوْعُ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ الْمَهْرِ كَانَ وَاجِبًا بِالنِّكَاحِ فَلَا يُقْضَى بِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِإِبْطَالِ مَا كَانَ ثَابِتًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَارِثًا وَاحِدًا فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ عَلَى الْوَارِثِ وَدَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَغَابَ الْوَارِثُ فَحَضَرَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ فَإِنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ هُوَ الْغَائِبُ فَأَحْضَرَ الثَّانِي وَارِثَ الْمَيِّتِ كَانَ خَصْمًا لَهُ فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْوَارِثِ وَقَدْ تَوَى مَا أَخَذَهُ الْوَارِثُ رَجَعَ الْغَرِيمُ الثَّانِي عَلَى الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضَ مَا قَبَضَ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْوَارِثَ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ غَرِيمًا وَكَانَ مُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَقَبَضَهُ وَغَابَ الْوَارِثُ فَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَالْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ غَرِيمًا وَالثَّانِي مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ لَمْ يَكُنْ الْغَرِيمُ خَصْمًا لَهُ ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ. رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ تَرِكَتِهِ فَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ وَارِثَ الْمَيِّتِ فَقَدْ قِيلَ: الْوَارِثُ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْغَرِيمِ، وَقِيلَ: يَكُونُ خَصْمًا وَيَقُومُ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى تَرِكَةٌ مُسْتَغْرَقَةٌ كُلُّهَا بِالدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرُهَا ادَّعَى مُدَّعٍ آخَرُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَعَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْوَرَثَةِ وَأَصْحَابَ الدُّيُونِ لَا يَمِينَ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَصْلًا، وَكَذَا لَا يَمِينَ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ كُلُّ التَّرِكَةِ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْوَصِيُّ هُوَ الْخَصْمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ وَلَا وَارِثٌ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ عَنْ الدَّيْنِ يَحْلِفُ الْوَارِثُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْوَارِثَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ تُسْمَعُ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لَكِنْ لَا يُسْتَحْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهَانِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَوَصِيُّهُ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ لِيُخَاصِمَ الْمُدَّعِيَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ حَاضِرًا وَأَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِالدَّيْنِ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ هَكَذَا ذَكَرَ الْفَضْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ. وَفِي إقْرَارِ الْوَاقِعَاتِ إذَا أَقَرَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ أَنِّي قَبَضْت كُلَّ دَيْنٍ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ، فَجَاءَ غَرِيمٌ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ وَقَالَ لِلْوَصِيِّ: دَفَعْت إلَيْك كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ الْوَصِيُّ: مَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا وَلَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْك شَيْءٌ - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَصْلِ الدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْوَصِيَّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: قَبَضْت كُلَّ دَيْنٍ لِفُلَانٍ بِالْكُوفَةِ أَوْ أَضَافَ إلَى مِصْرَ أَوْ سَوَادٍ، وَكَذَا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، الْوَدِيعَةُ وَالْمُضَارَبَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَصِيٌّ أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قَالُوا: إنْ كَانَ هَذَا الْوَصِيُّ وَارِثًا يَرْجِعُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعِبَادِ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ لَهَا مُطَالِبًا مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ وَكَانَ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى.

стр. 2882

لَا يَرْجِعُ وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا اشْتَرَى كِسْوَةً لِلصِّغَارِ أَوْ يَشْتَرِي مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَكَذَا لَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَارِثِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا أَدَّى خَرَاجَ الْيَتِيمِ أَوْ عُشْرَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَلَوْ كَفَّنَ الْوَصِيُّ الْمَيِّتَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ثُمَّ وَرِثُوا عَنْ مَيِّتٍ آخَرَ لَا يَكُونُ لِلَّذِي قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلِلْوَارِثِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْمَيِّتِ وَأَنْ يُكَفِّنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَرَثَةِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. الْوَصِيُّ إذَا اشْتَرَى كَفَنًا لِلْمَيِّتِ أَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ فِي الْكَفَنِ بَعْدَمَا دُفِنَ الْمَيِّتُ كَانَ لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَرْجِعَا بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ. وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَى لِلْمَيِّتِ كَفَنًا فَعَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَمَا دُفِنَ فِيهِ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يَرْجِعُ الْأَجْنَبِيُّ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَرْجِعُ. غَرِيبٌ نَزَلَ فِي بَيْتِ رَجُلٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَتَرَكَ دَرَاهِمَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، فَيُكَفِّنُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ كَفَنًا وَسَطًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ كَفَّنَهُ كَفَنًا وَسَطًا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا يَبِيعُ هَذَا الرَّجُلُ مَالَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ جَارِيَةً لَا يَبِيعُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا تَصَرَّفَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَا وَصِيَّ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُنَصِّبَ وَصِيًّا وَأَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ وَيُفْسِدُهُ - أَفْتَى الْقَاضِي الدَّبُوسِيُّ بِأَنَّ تَصَرُّفَهُ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ، قَالَ قَاضِي خَانْ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ فِي بَعْضِ الْأَطْرَافِ فَجَاءَ وَارِثُهُ فَقَالَ: مَاتَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ صُنُوفَ أَمْوَالٍ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَلَا يَعْرِفُهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ هَلْ يَكُونُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ كُنْت صَادِقًا فَبِعْ الْمَالَ حَتَّى يُقْضَى الدَّيْنُ؟ قَالَ: إنْ فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ. وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ مَاتَ فَزَعَمَ غُرَمَاؤُهُ وَوَرَثَتُهُ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَالْحَاكِمُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُمْ الْحَاكِمُ: إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَدْ جَعَلْت هَذَا وَصِيًّا، قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ وَيَصِيرُ الرَّجُلُ وَصِيًّا إنْ كَانُوا صَادِقِينَ. امْرَأَةٌ أَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ فَأَنْفَذَ الْوَصِيُّ بَعْضَ وَصِيَّتِهَا وَبَقِيَ الْبَعْضُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ هَلْ يَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْرُكَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ؟ قَالُوا: إنْ عَلِمَ الْوَصِيُّ مِنْ دَيَّانَةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الثُّلُثَ جَازَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنْ عَلِمَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي أَيْدِيهِمْ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْمَالِ مِنْهُمْ رَجُلٌ اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ شَيْئًا وَأَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ أَدَاءِ الثَّمَنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى الثَّمَنَ لِيَرْجِعَ - فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْوَصِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْوَالِدَيْنِ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الصِّلَةَ وَالْبِرَّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ، وَكَذَا الْأَبُ إذَا قَضَى مَهْرَ امْرَأَةِ ابْنِهِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ لَا يَرْجِعْ، وَكَذَا الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إنْ لَمْ تُشْهِدْ عِنْدَ أَدَاءِ الثَّمَنِ لَا تَرْجِعْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَالَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ: أَنْفَقْتُ مَالَكَ عَلَيْكَ فِي كَذَا وَكَذَا سَنَةً - فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْفَضْلِ عَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ، ثُمَّ نَفَقَةُ الْمِثْلِ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ فَقَالَ الْوَصِيُّ: مَاتَ أَبُوكَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ، قَالَ الْيَتِيمُ: مَاتَ أَبِي مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ - ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الِابْنِ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ.

стр. 2883

قَالَ الْوَصِيُّ: تَرَكَ أَبُوكَ رَقِيقًا فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِكَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ثُمَّ إنَّهُمْ مَاتُوا أَوْ أُبْقُوا وَتِلْكَ النَّفَقَةُ نَفَقَةُ الْمِثْلِ. وَالصَّغِيرُ يُكَذِّبُهُ وَيَقُولُ: إنَّ أَبِي مَا تَرَكَ رَقِيقًا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ أَنَّ غُلَامًا لِلْيَتِيمِ أَبَقَ فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ فَأَعْطَيْت لَهُ جَعَلَهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَالِابْنُ يُنْكِرُ الْإِبَاقَ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْوَصِيُّ بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا ادَّعَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: لَمْ يَتْرُكْ أَبُوك رَقِيقًا لَكِنْ أَنَا اشْتَرَيْت لَك رَقِيقًا مِنْ مَالِك وَأَدَّيْت ثَمَنَهُمْ مِنْ مَالِك وَأَنْفَقْت عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِك أَيْضًا؛ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَتَى جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِيمَا ذَكَرْنَا يَحْلِفُ، هَذَا جَوَابُ الْكِتَابِ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَحْلِفَ الْوَصِيُّ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِيَانَةٌ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَى أَنَّ وَالِدَ الصَّغِيرِ تَرَكَ كَذَا، وَكَذَا مِنْ الْغِلْمَانِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ مَاتُوا فَإِنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ مَا سَمَّى مِنْ الرَّقِيقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ وَلَا يَكُونُ لِمِثْلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْغِلْمَانِ لَمْ أُصَدِّقْهُ. وَإِنْ ادَّعَى الْوَصِيُّ أَنَّهُ أَعْطَى الْيَتِيمَ فِي شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهَا فَرِيضَةٌ وَأَنَّهُ ضَيَّعَهَا فَأَعْطَاهُ مِائَةً أُخْرَى فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ قَالَ: أُصَدِّقُهُ مَا لَمْ يَجِئْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَاحِشٍ، يَعْنِي يَقُولُ: أَعْطَيْته مِرَارًا كَثِيرَةً فَضَيَّعَهَا. عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِيهِ أَنَّهُ لَهُ قَالَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ: إنِّي اشْتَرَيْت هَذَا الْغُلَامَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِك وَقَبَضْته وَدَفَعْت الثَّمَنَ إلَيْهِ وَأَنْفَقْت عَلَيْهِ مِنْ مَالِك كَذَا وَكَذَا فِي مُدَّةِ كَذَا، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَلَبَ عَلَيَّ فَأَخَذَهُ مِنِّي وَكَذَّبَهُ الْيَتِيمُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي حَقِّ بَرَاءَتِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ الْعَبْدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ ذِي الْيَدِ، إمَّا مُدَّعٍ أَوْ شَاهِدٌ وَالْحُكْمُ لَا يُقْطَعُ بِالدَّعْوَى وَلَا بِشَهَادَةِ الْفَرْدِ، أَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ مُنْكَرٌ لِلضَّمَانِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ قَالَ الْوَصِيُّ: فَرَضَ الْقَاضِي لِأَخِيكَ الزَّمِنِ هَذَا نَفَقَةً فِي مَالِك كُلَّ شَهْرٍ كَذَا فَأَدَّيْت إلَيْهِ لِكُلِّ شَهْرٍ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَكَذَّبَهُ الِابْنُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ عِنْدَ الْكُلِّ وَيَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ قَالَ لَهُ: أَبُوك مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَرْضَ لَك وَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ فَأَدَّيْت خَرَاجَهَا إلَى السُّلْطَانِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا، وَقَالَ الْوَارِثُ: لَمْ يَمُتْ أَبِي إلَّا مُنْذُ سَنَتَيْنِ؛ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي الْجُعْلِ، وَكَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَاخْتَلَفَا فِي أَرْضٍ فِيهَا مَاءٌ لَا يُسْتَطَاعُ مَعَهُ الزِّرَاعَةُ فَقَالَ الْوَارِثُ: لَمْ يَزُلْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَجِبْ خَرَاجُهَا، وَقَالَ الْوَصِيُّ: إنَّمَا غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ لِلْحَالِ وَقَدْ أَدَّيْت خَرَاجَهَا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي الْجُعْلِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ لَا مَاءَ فِيهَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ. وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ: إنَّك اسْتَهْلَكْت عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي صِغَرِك كَذَا وَكَذَا فَقَضَيْته عَنْك - فَكَذَّبَهُ الْيَتِيمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْيَتِيمِ وَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ عِنْدَ الْكُلِّ. وَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ: إنَّ عَبْدَك هَذَا قَدْ أَبَقَ إلَى الشَّامِ فَاسْتَأْجَرْتُ رَجُلًا فَجَاءَ بِهِ مِنْ الشَّامِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَعْطَيْت الْأَجْرَ وَأَنْكَرَ الْيَتِيمُ ذَلِكَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. وَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ: إنَّمَا أَدَّيْتُ ذَلِكَ مِنْ مَالِي لِأَرْجِعَ بِهِ عَلَيْك وَكَذَّبَهُ الْيَتِيمُ فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَحْضَرَ الْوَصِيُّ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي فَقَالَ: إنَّ هَذَا رَدَّ عَبْدًا لِصَغِيرٍ مِنْ الْإِبَاقِ فَوَجَبَ لَهُ الْجُعْلُ وَفِي يَدَيَّ مَالُ هَذَا الصَّغِيرِ فَأَعْطَيْته هَلْ يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي قِيلَ: هَذَا عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا يُصَدِّقُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَأَقَرَّ وَصِيُّهُ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ قَبَضَهُ لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ خَصْمًا فِي قَبْضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ.

стр. 2884

قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ: إذَا أَقَرَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَلَمْ يُسَمِّ كَمْ هُوَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّمَا قَبَضْت مِنْهُ مِائَةً وَقَالَ الْغَرِيمُ: كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضْتهَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ كَانَ هَذَا دَيْنًا وَجَبَ بِإِدَانَةِ الْوَصِيِّ أَوْ بِإِدَانَةِ الْمَيِّتِ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَ إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِاسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ وَالْوَصِيُّ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لَا يَخْلُو أَمَّا أَنْ وَصَلَ قَوْلَهُ فَهِيَ مِائَةٌ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى لِجَمِيعٍ أَوْ فَصَلَ وَقَدْ بَدَأَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِإِدَانَةِ الْمَيِّتِ وَأَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْغَرِيمِ، ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ ثُمَّ أَقَرَّ الْغَرِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْوَصِيُّ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْغَرِيمَ بَرَّأَ عَنْ الْأَلْفِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَهُ بِشَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَا يُصَدَّقُ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَصِيِّ حَتَّى لَا يَضْمَنَ تِسْعَمِائَةٍ لِلْوَرَثَةِ بِسَبَبِ الْجُحُودِ فَإِنْ قَامَتْ لِلْمَيِّتِ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْغَرِيمِ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوْ غَرِيمٌ لِلْمَيِّتِ الْبَيِّنَةَ كَانَ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ الْأَلْفِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ تِسْعَمِائَةٍ لِلْوَرَثَةِ فَإِذَا أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا أَنَّ الدَّيْنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ الْأَلْفُ بِالْبَيِّنَةِ يَكُونُ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ تِسْعَمِائَةٍ لِلْوَرَثَةِ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إنْ قَالَ الْوَصِيُّ وَهِيَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ فَأَمَّا إذَا قَالَ مَوْصُولًا بِأَنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْغَرِيمُ لَا بَلْ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ذَكَرَ أَنَّ الْوَصِيَّ يُصَدَّقُ فِي هَذَا الْبَيَانِ حَتَّى كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِتِسْعِمِائَةٍ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِالِاسْتِيفَاءِ، وَإِنْ أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا بِالدَّيْنِ ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ: اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِإِدَانَةِ الْمَيِّتِ يَكُونُ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ تِسْعَمِائَةٍ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلَّهُ إذَا قَالَ الْوَصِيُّ وَهِيَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ، أَمَّا إذَا قَالَ: مَوْصُولًا بِأَنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ ثُمَّ قَالَ الْغَرِيمُ: كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضْتهَا فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَكُونُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَهُ بِشَيْءٍ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ إلَّا قَدْرَ مَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِالِاسْتِيفَاءِ. فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ: اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَكُونُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ تِسْعَمِائَةٍ مِنْهَا، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ وَصِيًّا بَاعَ خَادِمًا لِلْوَرَثَةِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ ثَمَنِهِ وَهُوَ مِائَةٌ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ كَانَ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ قَالَ الْوَصِيُّ وَهُوَ مِائَةٌ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَالَ مَفْصُولًا فَإِنْ قَالَ: مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيَانُ حَتَّى يُبَرَّأَ الْغَرِيمُ عَنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ فِيمَا قَبَضَ وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكًا وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مِائَةٌ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا كَالْجَوَابِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْ فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَهُوَ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا بَلْ الثَّمَنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، فَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَتْبَعَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَلَهُ ذَلِكَ. وَإِذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَوْ غَرِيمُ الْمَيِّتِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ حَتَّى قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يُؤْخَذُ بِالْمِائَةِ الْفَاضِلَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ إلَّا الْمِائَةَ الَّتِي أَخَذَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: مَفْصُولًا وَهُوَ مِائَةٌ، ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْغَرِيمِ مِائَتَانِ؛ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمِائَتَيْنِ، قَالَ: وَإِذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّمَا قَبَضْت مِنْهُ مِائَةً وَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ كَانَ أَلْفًا،

стр. 2885

أَوْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِاسْتِيفَاءِ مَا عِنْدَهُ، وَقَوْلُ الْوَصِيِّ: وَهُوَ مِائَةٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ مَفْصُولًا فَإِنْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبَضْت مِائَةً، وَقَالَ: الْمَطْلُوبُ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضْتهَا فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ بَرِيئًا عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا فِي الدَّيْنِ فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْمَطْلُوبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ الْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، هَذَا إذَا قَالَهُ مَفْصُولًا، فَأَمَّا إذَا قَالَهُ مَوْصُولًا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّ مَا عِنْدَهُ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ مِائَةً وَلَا يَتْبَعُ الْمَطْلُوبَ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هَذَا فِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِالْبَاقِي، هَذَا إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَوَّلًا أَنَّ الْأَمَانَةَ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَهُوَ مِائَةٌ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْمَالَ عِنْدَ الْمَطْلُوبِ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْمَطْلُوبَ بِشَيْءٍ قَالَ: وَإِذَا أَقَرَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ قَبَضَ كُلَّ دِينٍ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ فَجَاءَ غَرِيمٌ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ فَقَالَ لِلْوَصِيِّ: قَدْ دَفَعْت إلَيْك كَذَا وَكَذَا، أَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: مَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا وَلَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْك شَيْءٌ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَلَا تَثْبُتُ الْبَرَاءَةُ لِلْغُرَمَاءِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ الَّذِي وُجِدَ مِنْ الْوَصِيِّ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَإِذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا عَلَى فُلَانٍ مِنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ فَقَالَ الْغَرِيمُ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْوَصِيُّ: قَدْ كَانَ لَهُ عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ لَكِنَّك أَعْطَيْت الْمَيِّتَ خَمْسَمِائَةٍ فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعْت الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ إلَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْغَرِيمُ: بَلْ دَفَعْت الْكُلَّ إلَيْك؛ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَضْمَنُ الْوَصِيُّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَكِنْ يَسْتَحْلِفُ الْوَرَثَةَ عَلَى دَعْوَاهُ. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَا لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ مِنْ دَيْنٍ اسْتَوْفَاهُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْوَصِيُّ: لَيْسَتْ هَذِهِ فِيمَا قَبَضْت؛ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْوَصِيَّ وَيَبْرَأُ جَمِيعُ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ هَذَا الرَّجُلِ حَيْثُ لَا تَقَعُ الْبَرَاءَةُ لِلْغُرَمَاءِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ. وَلَوْ أَنَّ وَصِيًّا أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ مِنْ مَتَاعِهِ وَمِيرَاثِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةُ أَثْوَابٍ، وَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ يَوْمَ مَاتَ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمِائَةَ ثَوْبٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ إلَّا قَدْرُ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ، وَإِنْ قَالَ: وَهِيَ مِائَةٌ، مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَقَرَّ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ] وَلَوْ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ مَعَهُمَا وَادَّعَى فُلَانٌ جَازَتْ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا كَانَ لَا يَدَّعِي فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا لَا تُقْبَلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ يَدَّعُونَ ذَلِكَ وَالْمَشْهُودُ لَهُ يَجْحَدُ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ لَا يَدَّعُونَ كَوْنَ الثَّالِثِ وَصِيًّا مَعَهُمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيَّيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِذَا كَذَّبَهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَدْخَلْت مَعَهُمَا رَجُلًا آخَرَ سِوَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمَا، - ثَالِثًا - قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا بَلْ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. وَإِذَا شَهِدَ ابْنَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٌ يَدَّعِي فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فُلَانٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَبَاقِي الْوَرَثَةِ لَا يَدَّعُونَ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَتْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ يَدَّعُونَ وَهُوَ يَجْحَدُ لَا تُقْبَلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ ذَلِكَ وَفُلَانٌ يَدَّعِي، الْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ، هَذَا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ يَدَّعِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدَّعِي إنْ كَانَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَغَيْرُ

стр. 2886

الشَّاهِدَيْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ يَدَّعُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا دَيْنُ الْمَيِّتِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٌ يَدَّعِي فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ لَا يَدَّعِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ يَدَّعُونَ لَا تُقْبَلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ يَجْحَدُونَ وَلَا يَدَّعُونَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا. وَإِذَا شَهِدَ ابْنًا لِوَصِيٍّ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى إلَى أَبِينَا وَالْوَصِيُّ يَدَّعِي وَالْوَرَثَةُ لَا يَدَّعُونَ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ هَذَا وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِطَلَبِهِمَا مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ يَرْغَبُ فِي الْوِصَايَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّصَبُ بِشَهَادَتِهِمَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ يَجْحَدُ وَالْوَرَثَةُ يَدَّعُونَ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ لَا يَدَّعُونَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَشَهَادَةُ الْأَخِ فِي هَذِهِ مَقْبُولَةٌ وَشَهَادَةُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَوْ غَيْرِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي هَذَا جَائِزَةٌ. وَإِذَا شَهِدَ أَبْنَاءُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى إلَى أَبِينَا وَفُلَانٍ مَعًا، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَدَّعِي فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا فِي حَقِّ الْأَبِ وَلَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ لَا يَدَّعِي وَيَدَّعِيهِ الْوَرَثَةُ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ لَا يَدَّعِي وَلَا شَرِيكُ الْأَبِ وَلَا الْوَرَثَةُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لِعَدَمِ الدَّعْوَى. قَالَ: وَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى هَذَا وَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَوْصَى إلَى هَذَا الْآخَرِ أَجَزْتُ شَهَادَتَهُمَا. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ ثُمَّ شَهِدَ ابْنَا الْوَصِيِّ أَنَّ الْمُوصِيَ عَزَلَ أَبَاهُمَا عَنْ الْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ أَجَزْت شَهَادَتَهُمَا. قَالَ: وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى إلَى أَبِيهِمَا ثُمَّ عَزَلَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ وَأَوْصَى إلَى هَذَا أَجَزْت شَهَادَتَهُمَا. قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ ابْنَا الْمَيِّتِ أَوْ غَرِيمَا الْمَيِّتِ لَهُمَا عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ عَلَيْهِمَا وَفُلَانٌ يَدَّعِي فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ هَذَا وَكِيلًا فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ جَعَلْته وَصِيًّا لَهُ، وَإِذَا قَالَ: جَعَلْته وَصِيًّا، فَهَذَا وَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَيْهِ سَوَاءٌ فَيَصِيرُ وَصِيًّا. وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا شَهِدَ الْوَصِيَّانِ لِوَارِثٍ صَغِيرٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ شَهِدَا لِوَارِثٍ كَبِيرٍ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لَمْ تَجُزْ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَالِ الْمَيِّتِ جَازَتْ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: إنْ شَهِدَا لِوَارِثٍ كَبِيرٍ تَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَعْلُومًا إلَّا أَنَّ الْمُوصَى بِهِ مَجْهُولٌ فَشَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيُرْجَعُ فِي الْبَيَانِ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا شَهِدَ الرَّجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ عَلَى مَيِّتٍ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرَانِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِمِثْلِ ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةُ كُلِّ فَرِيقٍ لِلْآخَرَيْنِ بِوَصِيَّةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ تَجُزْ. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِجَارِيَتِهِ وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِلشَّاهِدَيْنِ بِعَبْدِهِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا أَنَّهُ أَوْصَى لِلشَّاهِدَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ الْأَوَّلَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِعَبْدِهِ وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا أَنَّهُ أَوْصَى لِلْأَوَّلَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي هَذِهِ مُثْبِتَةٌ لِلشَّرِكَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَيْنِ بِدَرَاهِمَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَيْنِ بِدَرَاهِمَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا. وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ وَآخَرَانِ بِدَرَاهِمَ أَوْ اثْنَانِ بِعَبْدٍ وَالْآخَرَانِ بِدَرَاهِمَ جَازَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَشْهَدَ الرَّجُلُ قَوْمًا عَلَى وَصِيَّةٍ وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكْتُبْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَفِيهَا إعْتَاقٌ وَإِقْرَارٌ بِدَيْنٍ وَوَصَايَا فَإِنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2887

[كِتَابُ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ] ِ) الْأَصْلُ فِي الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ أَنْ يُبَالِغَ فِي الذُّكُورِ وَالْبَيَانِ بِالتَّصْرِيحِ وَلَا يَكْتَفِي بِالْإِجْمَالِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْحَجَّاجُ نَجْمُ الدِّينِ شَمْسُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ عُمَرُ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الدَّعَاوَى وَالْمَحَاضِرِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهَا، وَكَذَا فِي السِّجِلَّاتِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ حَتَّى قَالُوا: إذَا كَتَبَ فِي مَحْضَرِ الدَّعْوَى حَضَرَ فُلَانٌ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَأَحْضَرَ فُلَانًا مَعَ نَفْسِهِ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَيْهِ لَا يُفْتَى بِصِحَّةِ الْمَحْضَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أُحْضِرَ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمَحْضَرِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ هَذَا فَيَكْتُبُ الْمُدَّعِي هَذَا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ كَانُوا لَا يُفْتُونَ بِالصِّحَّةِ بِدُونِهِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي السِّجِلَّاتِ: إذَا كَتَبَ: وَقَضَيْت لِمُحَمَّدٍ هَذَا عَلَى أَحَدٍ هَذَا، لَا بُدَّ وَأَنْ يَكْتُبَ: وَقَضَيْت لِمُحَمَّدٍ هَذَا الْمُدَّعِي عَلَى أَحَدٍ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ قَالُوا: إذَا كَتَبَ فِي الْمَحْضَرِ عِنْدَ ذِكْرِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَأَشَارُوا إلَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَا يُفْتِي بِالصِّحَّةِ، وَقَالُوا أَيْضًا: إذَا كَتَبَ فِي صَكِّ الْإِجَارَةِ أَجَّرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَرْضَهُ بَعْدَمَا جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ الصَّحِيحَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَشْجَارِ وَالزَّرَاجِين الَّتِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لَا يُفْتَى بِصِحَّةِ الصَّكِّ بَعْدَمَا جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ صَحِيحَةً بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ هَذَيْنِ فِي الْأَشْجَارِ وَالزَّرَاجِين الَّتِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ آجَرَ الْأَرْضَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا بَعْدَ مَا بَاعَ هَذَا الْآجِرُ الْأَشْجَارَ وَالزَّرَاجِين مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا. وَقَالُوا أَيْضًا: إذَا كَتَبَ فِي الْمَحْضَرِ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ وَسَأَلَنِي الِاسْتِمَاعَ إلَيْهِمْ فَشَهِدُوا عَلَى مُوَافَقَةِ الدَّعْوَى لَا يُفْتَى بِصِحَّةِ الْمَحْضَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَلْفَاظَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي عَسَى يَظُنُّ أَنَّ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ مُوَافَقَةً لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَذَلِكَ قَالُوا أَيْضًا: إذَا كَتَبَ فِي السِّجِلِّ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى مُوَافَقَةِ الدَّعْوَى لَا يُفْتَى بِصِحَّةِ السِّجِلِّ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لَوْ كَتَبَ قَدْ شَهِدُوا عَلَى مُوَافَقَةِ الدَّعْوَى لَا يُفْتَى بِصِحَّةِ الْكِتَابِ، وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ كِتَابِ الْقَاضِي وَالسِّجِلِّ وَبَيْنَ مَحْضَرِ الدَّعْوَى فَأَفْتَى بِصِحَّةِ الْكِتَابِ وَالسِّجِلِّ وَبِفَسَادِ مَحْضَرِ الدَّعْوَى، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي السِّجِلِّ إذَا كَتَبَ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَارِ ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْحَوَادِثُ الْحُكْمِيَّةُ وَالنَّوَازِلُ الشَّرْعِيَّةُ لَا يُفْتَى بِصِحَّةِ السِّجِلِّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالُوا: وَيَكْتُبُ فِي مَحْضَرِ الدَّعْوَى شَهِدَ الشُّهُودُ بِكَذَا عَقِبَ دَعْوَى الْمُدَّعِي هَذَا. وَكَذَا يَكْتُبُ عَقِبَ الْجَوَابِ بِالْإِنْكَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّهُمْ شَهِدُوا قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ شَهِدُوا عَلَى الْخَصْمِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَصْمِ الْمُقِرِّ لَا تُسْمَعُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَعِنْدِي أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَذَكَرَ فِي الشُّرُوطِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ وَشَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ بِالْإِنْكَارِ وَبَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ مِنْ الْمُدَّعِي كَيْ يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ بِدُونِ طَلَبِ الْمُدَّعِي الشَّهَادَةَ لَا تُسْمَعُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَعِنْدِي كُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ (أَيْنَ مُدَّعِي بِحَقِّ مِنْ است) وَلَا يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ (أَيْنَ مِنْ است وَحَقّ مِنْ) حَتَّى لَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ (وَحَقّ مِنْ ني) وَكَذَلِكَ فِي جَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكْفِي بِقَوْلِهِ (أَيْنَ مُدَّعِي مُلْك مِنْ است وَحَقّ مِنْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ (مُلْك مِنْ است وَحَقّ مِنْ است) حَتَّى لَا يُلْحِقَ بِآخِرِهِ كَلِمَةَ النَّفْيِ

стр. 2888

وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّاهِدِ لَا يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ (أَيْنَ مُدَّعِي اوست وَحَقّ وى) وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا اكْتَفَوْا بِقَوْلِ الْمُدَّعِي (مُلْك مِنْ است وَحَقّ مِنْ) وَبِقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مُلْك مِنْ است وَحَقّ مِنْ) وَبِقَوْلِ الشَّاهِدِ (مُلْك أَيْنَ مد عيست وَحَقّ وى) وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي (مُلْك وَحَقّ مِنْ است) فَذَلِكَ يَكْفِي بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا فِي أَمْثَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لَهُ أَوْ قَالَا بِالْفَارِسِيَّةِ (أَيْنَ آن مُدَّعَى راست) لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ مَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ كَمَا يُنْسَبُ إلَى الْإِنْسَانِ بِجِهَةِ الْمِلْكِ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِجِهَةِ الْإِعَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْمِلْكِ لِقَطْعِ الِاحْتِمَالِ، وَذَكَرَ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ قَالُوا: إنَّا نَشْهَدُ (كه أَيْنَ غُلَام آن فُلَان است) فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالُوا (مُلْك فُلَان است) وَلِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ هَذَا فَارِسِيَّةُ قَوْلِهِ: هَذَا لَهُ، وَأَنَّهُ لِلْمِلْكِ، وَإِنْ اسْتَفْسَرَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالُوا فِي شَهَادَتِهِمْ (أَيْنَ مُدَّعَى مُلْك أَيْنَ مدعيست) وَلَمْ يَقُولُوا (درست أَيْنَ مُدَّعَى بنا حَقّ است) اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ طَلَبَ التَّسْلِيمَ لَا يَقْضِي بِهَا مَا لَمْ يَقُولُوا (دردست أَيْنَ مُدَّعَى عَلَيْهِ بنا حَقّ است) وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ (وَاجِب است برين مُدَّعَى عَلَيْهِ كه دست كوتاه كند) . اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ) يَكْتُبُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ فِي كُورَةِ بُخَارَى قِبَلَ الْقَاضِي فُلَانٌ يَذْكُرُ لَقَبَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ بِبُخَارَى نَافِذُ الْقَضَاءِ وَالْإِمْضَاءِ بَيْنَ أَهْلِهَا مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا يَكْتُبُ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا فَيَكْتُبُ حَضَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَأُحْضِرَ مَعَ نَفْسِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَعْرُوفَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا يَكْتُبُ حَضَرَ رَجُلٌ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ رَجُلًا وَذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ كَذَا كَذَا دِينَارًا نَيْسَابُورِيَّةً حَمْرَاءَ جَيِّدَةً مُنَاصَفَةً مَوْزُونَةً بِوَزْنِ مَثَاقِيلِ مَكَّةَ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ. وَهَكَذَا أَقَرَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا وَرَاغِبًا بِجَمِيعِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْمَحْضَرِ عَلَى نَفْسِهِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ إقْرَارًا صَدَّقَهُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِيهِ خِطَابًا فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَدَاءَ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَطَالَبَهُ بِالْجَوَابِ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ. فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَقَدْ تَمَّ الْأَمْرُ وَلَا حَاجَةَ لِلْمُدَّعِي إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ أَنْكَرَ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي يَحْتَاجُ الْمُدَّعِي إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي هَذَا نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ وَسَأَلَنِي الِاسْتِمَاعَ إلَيْهِمْ فَأَجَبْت إلَيْهِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَأَنْسَابَهُمْ وَحِلَاهُمْ وَمَسْكَنَهُمْ وَمُصَلَّاهُمْ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ بِكِتَابَةِ لَفْظَةِ الشَّهَادَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى قِطْعَةِ قِرْطَاسٍ حَتَّى يَقْرَأَ صَاحِبُ مَجْلِسِ الْقَاضِي عَلَى الشُّهُودِ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، وَلَفْظَةُ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (كواهى ميدهم كه ابْن مُدَّعَى عَلَيْهِ) وَيُشِيرُ إلَيْهِ (بحال روائي أقرار خويش بهمه وُجُوه مقر آمد بطوع ورغبت وجنين كفت كه برمنست أَيْنَ مُدَّعَى را) . وَيُشِيرُ إلَيْهِ (بيست دِينَار زرسرخ بخاري سره) مُنَاصَفَةً بِوَزْنِ مَثَاقِيلِ مَكَّةَ (جنانكه اندرين مَحْضَر يادكرده

стр. 2889

شد) وَيُشِيرُ إلَى الْمَحْضَرِ فَأَمْرٌ لَازِمٌ وَحَقٌّ وَاجِبٌ (بِسَبْيِ درست وَإِقْرَارِي درست وَأَيْنَ مُدَّعَى) وَيُشِيرُ إلَيْهِ (راست كوى داشت ويرادرين إقْرَار روباروى) ثُمَّ يَقْرَأُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ عَلَى الشُّهُودِ وَذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، ثُمَّ الْقَاضِي يَقُولُ لِلشُّهُودِ: وَهَلْ سَمِعْتُمْ لَفْظَةَ هَذِهِ الشَّهَادَةِ الَّتِي قُرِئَتْ عَلَيْكُمْ؟ وَهَلْ تَشْهَدُونَ كَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا؟ فَإِنْ قَالُوا: سَمِعْنَا وَنَشْهَدُ كَذَلِكَ؛ يَقُولُ الْقَاضِي: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (بكوى كه همجنين كواهى ميدهم كه خَوَاجَة إمَام صَاحِبِ برخواند أزاول تا آخِر مراين مُدَّعَى رابرين مُدَّعَى عَلَيْهِ) وَأَشَارَ الْقَاضِي بِأَمْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ بِلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا كَمَا قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَتَوْا بِذَلِكَ يَكْتُبُ فِي الْمَحْضَرِ بَعْدَ كِتَابَةِ أَسَامِي الشُّهُودِ وَأَنْسَابِهِمْ وَمَسْكَنِهِمْ وَمُصَلَّاهُمْ فَشَهِدَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ بَعْدَ مَا اُسْتُشْهِدُوا عَقِبَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَالْجَوَابُ بِالْإِنْكَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَهَادَةٌ صَحِيحَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ مُتَّفِقَةُ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا وَأَشَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى مَوَاضِعِ الْإِشَارَاتِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى يَكْتُبُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ) يَقُولُ الْقَاضِي، فُلَانٌ يَذْكُرُ لَقَبَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ بِبُخَارَى وَنَوَاحِيهَا نَافِذُ الْقَضَاءِ بَيْنَ أَهْلِهَا أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى تَوْفِيقَةَ مِنْ قِبَلِ الْخَاقَانِ الْعَادِلِ الْعَالِمِ فُلَانٍ ثَبَّتَ اللَّهُ تَعَالَى مُلْكَهُ وَأَعَزَّ نَصْرَهُ: حَضَرَنِي فِي مَجْلِسِ قَضَائِي فِي كُورَةِ بُخَارَى يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانًا وَأَحْضَرَ مَعَهُ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانًا، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكْتُبُ: حَضَرَ فُلَانٌ وَأَحْضَرَ مَعَهُ فُلَانًا فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ عِشْرِينَ دِينَارًا نَيْسَابُورِيَّةً حَمْرَاءَ جَيِّدَةً مُنَاصَفَةً بِوَزْنِ مَثَاقِيلِ مَكَّةَ دَيْنًا لَازِمًا حَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ. وَهَكَذَا أَقَرَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ مَبْلَغُهُ وَجِنْسُهُ وَعَدَدُهُ فِي مَحْضَرِ الدَّعْوَى دَيْنًا لَازِمًا لِهَذَا الْمُدَّعِي الَّذِي حَضَرَ عَلَيْهِ وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ إقْرَارًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَطَالَبَهُ بِأَدَاءِ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلَ فَأَجَابَ وَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (مراباين مُدَّعَى هيج جيزادادنى نيست) أَحْضَرَ هَذَا الْمُدَّعَى نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ وَسَأَلَ الِاسْتِمَاعَ إلَيْهِمْ؛ فَأَجَبْت إلَيْهِ وَاسْتُشْهِدَ الشُّهُودُ وَهُمْ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ حِلْيَتُهُ كَذَا وَمَسْكَنُهُ كَذَا وَمُصَلَّاهُ مَسْجِدَ هَذِهِ السِّكَّةِ، وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حِلْيَتُهُ كَذَا وَمَسْكَنُهُ كَذَا وَمُصَلَّاهُ مَسْجِدَ كَذَا، وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حِلْيَتُهُ كَذَا وَمَسْكَنُهُ كَذَا وَمُصَلَّاهُ مَسْجِدَ كَذَا، فَشَهِدَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ عِنْدِي بَعْدَ مَا اُسْتُشْهِدُوا عَقِبَ دَعْوَى الْمُدَّعِي هَذَا وَالْجَوَابُ بِالْإِنْكَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا شَهَادَةٌ صَحِيحَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ مُتَّفِقَةُ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ بِالْفَارِسِيَّةِ وَهَذَا مَضْمُونُ تِلْكَ النُّسْخَةِ الَّتِي قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ (كواهى ميدهم) يَكْتُبُ لَفْظَةَ الشَّهَادَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَحْضَرِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ كِتَابَةِ لَفْظَةِ الشَّهَادَةِ يَكْتُبُ: فَأَتَوْا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا وَسَاقُوهَا عَلَى سُنَنِهَا وَأَشَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِ الْإِشَارَةِ فَسَمِعْت شَهَادَتَهُمْ هَذِهِ وَأَثْبَتُّهَا فِي الْمَحْضَرِ الْمُجَلَّدِ فِي خَرِيطَةِ الْحُكْمِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الشُّهُودُ عُدُولًا مَعْرُوفِينَ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَهُ يَكْتُبُ: وَقَبِلْت شَهَادَتَهُمْ لِكَوْنِهِمْ مَعْرُوفِينَ عِنْدِي بِالْعَدَالَةِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَعْرُوفِينَ عِنْدَهُ بِالْعِدَالَةِ وَعُدِلُوا بِتَزْكِيَةِ الْمُعَدِّلِينَ يَكْتُبُ وَرَجَعْت فِي التَّعَرُّفِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ إلَى مَنْ إلَيْهِ رَسْمُ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ بِالنَّاحِيَةِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ عَدَلُوا جَمِيعًا - يَكْتُبُ: فَنُسِبُوا جَمِيعًا إلَى الْعَدَالَةِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ فَقَبِلْت شَهَادَتَهُمْ لِإِيجَابِ الْعِلْمِ وَقَبُولَهَا، وَإِنْ عَدَلَ بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ، يَكْتُبُ - نُسِبَ اثْنَانِ مِنْهُمْ إلَى الْعَدَالَةِ وَهُمْ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَافْهَمْ فَقَبِلْت شَهَادَتَهُمْ لِإِيجَابِ الْعِلْمِ قَبُولَهَا وَهَذَا إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي

стр. 2890

الشُّهُودِ. فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لَمْ يَطْعَنْ فِي الشُّهُودِ يَكْتُبُ عَقِبَ قَوْلِهِمْ فَسَمِعْت شَهَادَتَهُمْ وَأَثْبَتُّهَا فِي الْمَحْضَرِ الْمُجَلَّدِ فِي خَرِيطَةِ الْحُكْمِ قَبْلُ، وَلَمْ يَطْعَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا فِي هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ وَلَمْ يَلْتَمِسْ مِنِّي التَّعَرُّفَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ مِنْ الْمُزَكِّينَ بِالنَّاحِيَةِ فَلَمْ أَشْتَغِلْ بِالتَّعَرُّفِ عَنْ حَالِهِمْ مِنْ الْمُزَكِّينَ بِالنَّاحِيَةِ وَاكْتَفَيْت بِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ عَدَالَةَ الْإِسْلَامِ عَمَلًا بِقَوْلِ مِنْ يُجَوِّزُ الْحُكْمَ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَبِلْت شَهَادَتَهُمْ قَبُولَ مِثْلِهَا؛ لِإِيجَابِ الشَّرْعِ قَبُولَهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ وَثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ مَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى مَا شَهِدُوا بِهِ فَأَعْلَمْت الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ هَذَا وَأَخْبَرْته بِثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدِي وَمَكَّنْته مِنْ إيرَادِ الدَّفْعِ لِيُورِدَ دَفْعًا لِهَذِهِ الدَّعْوَى إنْ كَانَ لَهُ دَفْعٌ فَلَمْ يَأْتِ بِالدَّفْعِ وَلَا يَأْتِي بِالْمُخْلِصِ وَظَهَرَ عِنْدِي عَجْزُهُ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَأَلَنِي هَذَا الْمُدَّعِي الْمَشْهُودُ لَهُ الْحُكْمَ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدِي لَهُ فِي ذَلِكَ فِي وَجْهِ خَصْمِهِ هَذَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَكِتَابَةَ سِجِلٍّ لَهُ فِيهِ وَالْإِشْهَادَ عَلَيْهِ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَأَجَبْته إلَى ذَلِكَ وَاسْتَخَرْت اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَاسْتَعْصَمْتُهُ عَنْ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالْوُقُوعِ فِي الْخَطَأِ وَالْخَلَلِ وَاسْتَوْثَقْته لِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَحَكَمْت لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِثُبُوتِ إقْرَارِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ الْمَذْكُورِ مَبْلَغُهُ وَجِنْسُهُ وَصِفَتُهُ وَعَدَدُهُ فِي هَذَا السِّجِلِّ دَيْنًا لَازِمًا عَلَيْهِ وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ لِهَذَا الْمُدَّعِي، وَتَصْدِيقِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إيَّاهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ خِطَابًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذَا السِّجِلِّ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الشُّهُودُ مَعْرُوفِينَ بِالْعَدَالَةِ يَكْتُبُ عَقِبَ قَوْلِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذَا السِّجِلِّ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمَعْرُوفِينَ بِالْعَدَالَةِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُمْ بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ يَكْتُبُ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُعَدَّلَيْنِ. وَإِنْ ظَهَرَتْ عَدَالَةُ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ يَكْتُبُ بِشَهَادَةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ الْمُعَدَّلَيْنِ مِنْ هَذِهِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا مُشِيرًا إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بِكَوْرَةِ بُخَارَى بَيْنَ النَّاسِ عَلَى سَبِيلِ التَّشْهِيرِ وَالْإِعْلَانِ حُكْمًا أَبْرَمْتُهُ وَقَضَاءً نَفَّذْتُهُ مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَ الصِّحَّةِ وَالنَّفَاذِ وَأَلْزَمْتُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ هَذَا إيفَاءَ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ مَبْلَغُهُ وَجِنْسُهُ وَصِفَتُهُ وَعَدَدُهُ فِيهِ إلَى هَذَا الْمَحْكُومِ لَهُ وَتَرَكْت الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ هَذَا وَكُلَّ ذِي حَقٍّ وَحُجَّةٍ وَدَفَعَ عَلَى حُجَّتِهِ وَدَفَعَهُ وَحَقِّهِ مَتَى أَتَى بِهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ، وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ حُجَّةً لِلْمَحْكُومِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَأَشْهَدْت عَلَيْهِ حُضُورَ مَجْلِسِي مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ وَالصِّيَانَةِ وَالْكُلُّ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي كَتَبْنَاهَا فِي هَذَا السِّجِلِّ أَصْلٌ فِي جَمِيعِ السِّجِلَّاتِ لَا يَتَغَيَّرُ شَيْءٌ مِمَّا فِيهِ إلَّا الدَّعَاوَى، فَإِنَّ الدَّعَاوَى كَثِيرَةٌ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلَيْسَ كِتَابَةُ السِّجِلِّ إلَّا إعَادَةُ الدَّعْوَى الْمَكْتُوبَةِ فِي الْمَحْضَرِ بِعَيْنِهَا وَإِعَادَةُ لَفْظَةِ الشَّهَادَةِ عَقِبَهَا ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ كِتَابَةِ لَفْظَةِ الشَّهَادَةِ فَجَمِيعُ الشَّرَائِطِ فِي سَائِرِ السِّجِلَّاتِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا السِّجِلِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُوَقِّعَ عَلَى صَدْرِ السِّجِلِّ بِتَوْقِيعِهِ الْمَعْرُوفِ وَيَكْتُبَ فِي آخِرِ السِّجِلِّ عَقِبَ التَّارِيخِ مِنْ جَانِبِ يَسَارِ السِّجِلِّ بِقَوْلِهِ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ كَتَبَ هَذَا السِّجِلَّ عَنِّي بِأَمْرِي وَجَرَى الْحُكْمُ عَلَى مَا بَيَّنَ فِيهِ عِنْدِي وَمِنِّي وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِيهِ حُكْمِي وَقَضَائِي نَفَّذْته بِحُجَّةٍ لَاحَتْ عِنْدِي وَكَتَبْت التَّوْقِيعَ عَلَى الصَّدْرِ وَهَذِهِ الْأَسْطُرِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقُ مِنْ الْخَطِّ خَطُّ يَدِي وَقَدْ يُكْتَبُ هَذَا السِّجِلُّ عَلَى سَبِيلِ الْمُغَايِبَةِ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الْمُسَمُّونَ آخَرَ هَذَا الْكِتَابِ، شَهِدُوا جُمْلَةً أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ بِكُورَةِ كَذَا قِبَلَ الْقَاضِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُتَوَلٍّ عَمَلَ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ بِهَذِهِ الْكُورَةِ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ. رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانًا، وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانًا، وَيَذْكُرُ الدَّعْوَى عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا فِي النُّسْخَةِ الْأُولَى وَيَذْكُرُ لَفْظَةَ الشَّهَادَةِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي النُّسْخَةِ الْأُولَى فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ يَكْتُبُ فَسَمِعَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ وَأَثْبَتَهَا فِي الْمَحْضَرِ الْمُجَلَّدِ فِي خَرِيطَةِ الْحُكْمِ. وَرَجَعَ فِي التَّعَرُّفِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ إلَى مَنْ إلَيْهِ رَسْمُ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ بِالنَّاحِيَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا، ثُمَّ يَكْتُبُ وَثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ مَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى مَا شَهِدُوا بِهِ، وَعَرَضَ الدَّعْوَى وَلَفْظَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْمَدَارُ فِي الْفَتْوَى

стр. 2891

بِالنَّاحِيَةِ، وَأَفْتَوْا بِصِحَّتِهَا وَجَوَازِ الْقَضَاءِ بِهَا وَأُعْلِمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِثُبُوتِ مَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى مَا شَهِدُوا بِهِ لِيُورِدَ دَفْعًا إنْ كَانَ لَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِالدَّفْعِ وَلَا أَتَى بِالْمُخْلِصِ. وَظَهَرَ عِنْدَهُ عَجْزُهُ عَنْ ذَلِكَ فَالْتَمَسَ الْمَشْهُودُ لَهُ الْحُكْمَ مِنْ الْقَاضِي لَهُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكِتَابَةَ ذِكْرٍ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْإِشْهَادَ عَلَيْهِ؛ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَاسْتَخَارَ الْقَاضِي هَذَا اللَّهَ تَعَالَى وَسَأَلَهُ الْعِصْمَةَ عَنْ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالْوُقُوعِ فِي الْخَطَأِ وَالْخَلَلِ، وَحَكَمَ الْقَاضِي هَذَا لِلْمَشْهُودِ لَهُ هَذَا بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ هَذَا بِثُبُوتِ إقْرَارِ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مَبْلَغُهُ وَجِنْسُهُ وَصِفَتُهُ وَعَدَدُهُ فِي هَذَا السِّجِلِّ دَيْنًا لَازِمًا عَلَيْهِ حَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ لِهَذَا الْمَشْهُودِ لَهُ وَتَصْدِيقِ الْمَشْهُودِ لَهُ إيَّاهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ خِطَابًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ لَهُ فِي هَذَا السِّجِلِّ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ بَيْنَ النَّاسِ فِي كُورَةِ كَذَا حُكْمًا أَبْرَمَهُ وَقَضَاءً نَفَّذَهُ وَأَمَرَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ مَبْلَغُهُ وَجِنْسُهُ وَصِفَتُهُ وَعَدَدُهُ فِي هَذَا السِّجِلِّ إلَى هَذَا الْمَحْكُومِ لَهُ وَتَرَكَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ وَكُلَّ ذِي حُجَّةٍ وَدَفَعَ عَلَى دَفْعِهِ وَحُجَّتِهِ مَتَى أَتَى بِهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَأَمَرَ بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا هَذَا السِّجِلُّ أَصْلٌ أَيْضًا، إلَّا أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ الْأَوَّلُ. وَقَدْ يُكْتَبُ هَذَا السِّجِلُّ بِطَرِيقَةِ الْإِيجَازِ فَيَكْتُبُ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ إلَى آخِرِهِ: ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ الْحَوَادِثُ الشَّرْعِيَّةُ وَالنَّوَازِلُ الْحُكْمِيَّةُ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ مِنْ خَصْمٍ حَاضِرٍ عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ أَوْجَبَ الْحُكْمَ الْإِصْغَاءَ إلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ قَامَتْ عِنْدِي أَوْ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي عَدَالَتُهُمْ وَجَوَازُ شَهَادَتِهِمْ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا كَذَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ ثُبُوتًا أَوْجَبَ الْحُكْمَ بِهِ فَحَكَمْت بِمَسْأَلَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ هَذَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ هَذَا بِجَمِيعِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هَذَا لِلْمَشْهُودِ لَهُ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْهُمَا فِي وَجْهِهِمَا حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَّذْته بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْحُكْمِ وَجَوَازِهِ بِذَلِكَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بَيْنَ النَّاسِ بِكُورَةِ بُخَارَى، وَكَلَّفْت هَذَا الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ قَضَاءَ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَتَرَكْته وَكُلَّ ذِي حَقٍّ وَحُجَّةٍ وَدَفَعَ عَلَيَّ حَقَّهُ وَحُجَّتَهُ وَدَفَعَهُ مَتَى أَتَى بِهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ حُجَّةً فِي ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ هَذَا الْمَحْكُومِ لَهُ وَأَشْهَدْت عَلَيْهِ حُضُورَ مَجْلِسِي ذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا. (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الدَّفْعِ لِهَذِهِ الدَّعْوَى) يَكْتُبُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ: حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ فِي كُورَةِ بُخَارَى قِبَلَ الْقَاضِي فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ بِبُخَارَى أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى تَوْفِيقَهُ. أَوْ يَكْتُبُ: حَضَرَ مَجْلِسَ قَضَائِي فِي كُورَةِ بُخَارَى يَوْمَ كَذَا رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانٌ وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانًا، فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ قَبَلَهُ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ كَانَ ادَّعَى عَلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ أَوَّلًا أَنَّ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَيَذْكُرُ نَوْعَهَا وَصِفَتَهَا وَعَدَدَهَا وَهَكَذَا أَقَرَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ دَيْنًا عَلَى نَفْسِهِ لِهَذَا الَّذِي أَحْضَرَ مَعَهُ لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ إقْرَارًا صَحِيحًا صَدَّقَهُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ خِطَابًا وَطَالَبَهُ بِرَدِّ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ بَعْدَ إنْكَارِهِ دَعْوَاهُ هَذِهِ ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَ مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الذِّكْرِ هَذِهِ عَلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ قَبَضَ مِنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ قَبْضًا صَحِيحًا بِإِيفَاءِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهَكَذَا أَقَرَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا إقْرَارًا صَحِيحًا صَدَّقَهُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِيهِ خِطَابًا فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَ مَعَهُ تَرْكَ هَذِهِ الدَّعْوَى قِبَلَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَطَالَبَهُ بِالْجَوَابِ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ. هَذَا إذَا كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَقْضِ لِلَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي الدَّعْوَى الْأُولَى وَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى لَهُ بِذَلِكَ يَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَطَالَبَهُ بِرَدِّ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَعْدَ إنْكَارِهِ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَجَرَى الْحُكْمُ مِنِّي لِهَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ

стр. 2892

مَعَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ، ثُمَّ يَكْتُبُ: ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ يَكْتُبُ عَقِيبَ قَوْلِهِ وَطَالَبَهُ بِالْجَوَابِ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ فَسَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (مِنْ مُبْطِل نيم اندرين دعوى) أَحْضَرَ مُدَّعِي الدَّفْعَ نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ وَسَأَلَ مِنِّي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمْ فَأَجَبْتُ إلَيْهِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، يَذْكُرُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَأَنْسَابَهُمْ وَحِلَاهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ وَمُصَلَّاهُمْ فَشَهِدَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ عِنْدِي بَعْدَ دَعْوَى مُدَّعِي الدَّفْعِ هَذَا وَالْجَوَابَ بِالْإِنْكَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعُ هَذَا عَقِيبُ الِاسْتِشْهَادِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ بَعْدَ الْآخَرِ شَهَادَةً صَحِيحَةً مُتَّفِقَةَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ وَمَضْمُونُ تِلْكَ النُّسْخَةِ (كواهي ميدهم كه مقر آمد أَيْنَ فُلَان) وَأَشَارَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعُ هَذَا. (بِحَالِ روائي إقْرَار خويش بطوع ورغبت وجنين كفت كه قبض كرده أُمّ أزين فُلَان) وَأَشَارَ إلَى مُدَّعِي الدَّفْعِ هَذَا (أَيْنَ بِيسَتْ دِينَار زركه مَذْكُور رُشْده است دَرَيْنَ مَحْضَر) وَأَشَارَ إلَى الْمَحْضَرِ هَذَا (قَبَضَ درست برسانيدن ايْنَ فُلَان) وَأَشَارَ إلَى الْمُدَّعِي الدَّفْعَ هَذَا (أَيْنَ زرهارا إقْرَارِي درست وَايْنَ الْفُسُوخِ دَفَعَ) وَأَشَارَ إلَيْهِ (رَاسَتْ كَوَى دَاشَتْ مراين مُدَّعَى عَلَيْهِ را) وَأَشَارَ إلَيْهِ (اندرين إقْرَار كه أُورِدْهُ روبرو) وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ يَكْتُبُ مَكَانَ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ مُعَايَنَةَ الْقَبْضِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي الْإِقْرَارِ، وَيَكْتُبُ: قَبَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الْمَوْصُوفَةَ مِنْ مُدَّعِي الدَّفْعَ هَذَا قَبْضًا صَحِيحًا بِإِيفَائِهِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الدَّفْعِ ادَّعَى الدَّفْعَ بِطَرِيقِ الْإِبْرَاءِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ يَكْتُبُ ادَّعَى مُدَّعِي الدَّفْعَ هَذِهِ الدَّعْوَى أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ قَبِلَ دَعْوَاهُ هَذِهِ أَبْرَأَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهِ وَخُصُومَاتِهِ قِبَلَهُ مِنْ دَعْوَى الْمَالِ وَغَيْرِهِ إبْرَاءً صَحِيحًا، وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ قِبَلَهُ لَا فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَلَا فِي كَثِيرِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ هَذَا الْإِبْرَاءَ وَصَدَّقَهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ خِطَابًا، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَعْوَاهُ قَبِلَهُ بَعْدَ مَا كَانَ أَقَرَّ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى - مُبْطِلٌ غَيْرُ مُحِقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ وَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ فَأَجَابَ. (مِنْ مُبْطِل نه أُمّ درين دعوى جويش) فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا فِي دَفْعِ الدَّعْوَى بِطَرِيقِ الْقَبْضِ غَيْرَ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ الْقَبْضُ يُذْكَرُ الْإِبْرَاءُ هُنَا (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى يُكْتَبُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ) يَقُولُ الْقَاضِي: فُلَانٌ حَضَرَ وَأَحْضَرَ وَيُعِيدُ الدَّعْوَى الْمَكْتُوبَةَ فِي الْمَحْضَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ كِتَابَةِ شَهَادَةِ شُهُودِ مُدَّعِي الدَّفْعِ يَكْتُبُ فَسَمِعْت شَهَادَتَهُمْ هَذِهِ وَأَثْبَتُّهَا فِي الْمَحْضَرِ الْمُجَلَّدِ فِي خَرِيطَةِ الْحُكْمِ إلَى قَوْلِهِ: وَثَبَتَ عِنْدِي مَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى مَا شَهِدُوا بِهِ، فَعَرَضْتُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ هَذَا وَأَعْلَمْته بِثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدِي وَمَكَّنْته مِنْ إيرَادِ الدَّفْعِ إنْ كَانَ لَهُ دَفْعٌ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَأْتِ بِدَفْعٍ وَلَا مُخَلِّصٍ وَلَا أَتَى بِحُجَّةٍ يُسْقِطُ بِهَا ذَلِكَ وَثَبَتَ عِنْدِي عَجْزُهُ عَنْ إيرَادِ الدَّفْعِ وَسَأَلَنِي مُدَّعِي الدَّفْعَ هَذَا فِي وَجْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعُ هَذَا الْحُكْمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ عِنْدِي وَكِتَابَةَ السِّجِلِّ وَالْإِشْهَادَ عَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ: فَحَكَمْت لِمُدَّعِي الدَّفْعَ هَذَا بِمَسْأَلَتِهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعُ هَذَا، ثُمَّ وَجَّهَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعُ هَذَا بِثُبُوتِ هَذَا الدَّفْعِ الْمَوْصُوفِ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بِبُخَارَى حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَّذْته مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَ صِحَّته وَنَفَاذِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا جُمْلَةً مُشِيرًا إلَيْهِمَا. وَكَلَّفْت الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ هَذَا بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ هَذَا بِأَدَاءِ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا السِّجِلِّ وَتَرَكْت الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ وَكُلَّ ذِي حَقٍّ وَحُجَّةٍ، وَدَفْعٍ عَلَى حَقِّهِ وَحُجَّتِهِ

стр. 2893

وَدَفَعَهُ مَتَى أَتَى بِهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَأَمَرْتُ بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ حُجَّةً لِلْمَحْكُومِ لَهُ وَأَشْهَدْتُ عَلَى حُكْمِي مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ قَضَائِي وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، فَإِنْ كَانَ دَفَعَ دَعْوَى الدَّيْنِ بِدَعْوَى الْإِكْرَاهِ مِنْ السُّلْطَانِ - يَكْتُبُ: ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ عَلَى هَذَا الْإِقْرَارِ إكْرَاهًا صَحِيحًا وَأَنَّ إقْرَارَهُ هَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَأَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ؛ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ دَعْوَى الدَّيْنِ بِدَعْوَى الصُّلْحِ عَنْ مَالٍ يَكْتُبُ فِي دَعْوَى الدَّفْعِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِمَا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى كَذَا وَقَبَضَ مِنْهُ بَدَلَ الصُّلْحِ بِتَمَامِهِ. وَوُجُوهُ الدَّفْعِ كَثِيرَةٌ فَمَا جَاءَك مِنْ دَعَاوَى الدَّفْعِ يُكْتَبُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ، وَإِنْ كَانَ دَعْوَى الدَّيْنِ بِسَبَبٍ يَكْتُبُ ذَلِكَ السَّبَبَ فِي مَحْضَرِ الدَّعْوَى، فَإِنْ كَانَ السَّبَبُ غَصْبًا يَكْتُبُ كَذَا وَكَذَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ غَصَبَ مِنْ دَنَانِيرِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ عِنْدَهُ هَذَا الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ الْمَوْصُوفَ فِي هَذَا الْمَحْضَرِ وَاسْتَهْلَكَهَا وَصَارَ مِثْلُهَا دَيْنًا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ بَيْعًا يَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا ثَمَنَ مَتَاعٍ بَاعَ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ إجَارَةً يَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا أُجْرَةَ شَيْءٍ آجَرَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَانْتَفَعَ بِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ كَفَالَةً أَوْ حَوَالَةً فَفِي الْكَفَالَةِ يَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ كَفَالَةٍ كَفَلَ لَهُ بِهَا عَنْ فُلَانٍ وَإِنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ أَجَازَ ضَمَانَهُ عَنْهُ لِنَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ، وَهَذَا الَّذِي أَحْضَرَ مَعَهُ هَكَذَا أَقَرَّ بِوُجُوبِ هَذَا الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ، وَفِي الْحَوَالَةِ يَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ حَوَالَةٍ أَحَالَهُ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ هَذِهِ الْحَوَالَةَ شِفَاهًا فِي وَجْهِهِ وَمَجْلِسِهِ وَأَقَرَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ كَذَا بِوُجُوبِ هَذَا الْمَالِ دَيْنًا عَلَى نَفْسِهِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ. وَإِنْ كَانَ دَعْوَى الدَّيْنِ بِصَكٍّ - يَكْتُبُ: ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ جَمِيعَ مَا تَضَمَّنَهُ صَكُّ إقْرَارِهِ أَوْرَدَهُ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَنْسَخُ صَكَّ الْإِقْرَارِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ يَكْتُبُ: ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ جَمِيعَ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الصَّكُّ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَإِقْرَارِهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى نَفْسِهِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا، وَتَصْدِيقَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَ إيَّاهُ فِي إقْرَارِهِ بِذَلِكَ خِطَابًا بِتَارِيخِهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ إيفَاءُ ذَلِكَ الْمَالِ إلَيْهِ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ أَوْ الْحَوَالَةُ بِصَكٍّ - يَكْتُبُ: ادَّعَى عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا تَضَمَّنَهُ صَكُّ ضَمَانٍ أَوْ صَكُّ حَوَالَةٍ أَوْرَدَهُ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ، وَيَنْسَخُ كِتَابَ الْكَفَالَةِ أَوْ الْحَوَالَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ: ادَّعَى جَمِيعَ مَا تَضَمَّنَهُ الصَّكُّ الْمُحَوَّلُ إلَى هَذَا الْمَحْضَرِ نُسْخَتُهُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالْقَبُولِ وَالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ عَلَى مَا يَنْطِقُ بِهِ الصَّكُّ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ) حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّهُ كَانَ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى فُلَانٍ وَالِدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَ مَعَهُ كَذَا وَكَذَا دَيْنًا وَيَصِفُهَا وَيُبَالِغُ فِي ذَلِكَ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ، وَهَكَذَا كَانَ أَقَرَّ فُلَانٌ وَالِدُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَجَوَازِ إقْرَارِهِ وَنَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا طَوْعًا بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ دَيْنًا عَلَى نَفْسِهِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ إقْرَارًا صَحِيحًا صَدَّقَهُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ مَعَهُ خِطَابًا فِي تَارِيخِ كَذَا، ثُمَّ إنَّ فُلَانًا وَالِدُ وَهَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَدَاءِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ إلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَصَارَ مِثْلُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي تَرِكَتِهِ، وَخَلَفَ هَذَا الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورُ مِنْ الْوَرَثَةِ ابْنًا لِصُلْبِهِ وَهُوَ الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ وَخَلَفَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ مَالِهِ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً بِهَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَزِيَادَةً، وَهَذَا الَّذِي أَحْضَرَ مَعَهُ فِي عِلْمٍ مِنْ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَدَاءُ هَذَا الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا الْمُتَوَفَّى إلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ فَسَأَلَ وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ مَعَ لَفْظَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَقُولُ الْقَاضِي: فُلَانٌ حَضَرَ وَأَحْضَرَ مَعَهُ وَيُعِيدُ الدَّعْوَى بِعَيْنِهَا وَيَذْكُرُ أَسَامِيَ

стр. 2894

الشُّهُودِ وَلَفْظَةَ الشَّهَادَةِ وَعَدَالَةَ الشُّهُودِ، وَأَنَّهُ قَبِلَ شَهَادَتَهُمْ بِظَاهِرِ عَدَالَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ لِكَوْنِهِمْ عُدُولًا أَوْ لِثُبُوتِ عَدَالَتِهِمْ بِتَعْدِيلِ الْمُزَكِّينَ إلَى قَوْلِهِ: حَكَمْت، ثُمَّ يَكْتُبُ وَحَكَمْت لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ بِثُبُوتِ إقْرَارِ هَذَا الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ فِيهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَنَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ بِهَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ دَيْنًا عَلَى نَفْسِهِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ وَتَصْدِيقِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ إيَّاهُ فِيهِ خِطَابًا بِتَارِيخِ كَذَا الْمَذْكُورِ فِيهِ وَبِوَفَاتِهِ قَبْلَ أَدَائِهِ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إلَيْهِ وَتَخْلِيفِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِهِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِمِثْلِ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَزِيَادَةٌ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَيْت بِثُبُوتِ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ قَضَاءً نَفَّذْته مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَ صِحَّتِهِ وَنَفَاذِهِ فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بَيْنَ النَّاسِ فِي كُورَةِ بُخَارَى بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا وَكَلَّفْت الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ هَذَا أَدَاءَ هَذَا الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى الَّتِي فِي يَدِهِ إلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَيَتِمُّ السِّجِلُّ. (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الدَّفْعِ لِهَذِهِ الدَّعْوَى) حَضَرَ وَأَحْضَرَ مَعَهُ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ الْمَوْصُوفَةِ فِيهِ قِبَلَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ ادَّعَى عَلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ وَيُعِيدُ الدَّعْوَى الَّتِي مَرَّتْ بِتَمَامِهَا ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ هَذِهِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى قِبَلَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ قَبَضَ مِنْ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ فِي هَذَا الْمَحْضَرِ حَالَ حَيَاتِهِ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ قَبْضًا صَحِيحًا، وَهَكَذَا أَقَرَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَثَبَاتِ عَقْلِهِ بِقَبْضِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ طَائِعًا مِنْ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى هَذَا قَبْضًا صَحِيحًا، وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى هَذَا الْمُتَوَفَّى بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إقْرَارًا صَحِيحًا جَائِزًا صَدَّقَهُ الْمُتَوَفَّى هَذَا فِيهِ خِطَابًا، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَعْوَاهُ الْمَوْصُوفَةِ قَبْلَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ بَعْدَمَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفَ - مُبْطِلٌ غَيْرُ مُحِقٍّ وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ وَقَدْ يَكُونُ دَفَعَ هَذَا بِدَعْوَى إبْرَائِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَبِأَسْبَابٍ أُخَرَ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا قَبْلُ هَذَا فَيَكْتُبُ عَلَى نَحْوِ مَا كَتَبْنَا قَبْلَ هَذَا (سِجِلُّ هَذَا الدَّفْعِ) يَكْتُبُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ هَذَا وَيَكْتُبُ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْ نُسْخَةِ الْمَحْضَرِ عَلَى نَحْو مَا كَتَبْنَا قَبْلَ هَذَا إلَى قَوْلِهِ: وَحَكَمْت، ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ وَحَكَمْت بِثُبُوتِ هَذَا الدَّفْعِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا قَبْلَ هَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ وَلَمْ تَكُنْ هِيَ فِي يَدِ أَحَدٍ ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا وَيَزْعُمُ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ نِكَاحَهَا وَوَقَعْت الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ النِّكَاحِ وَكِتَابَةِ الْمَحْضَرِ يَكْتُبُ حَضَرَ فُلَانٌ، وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ امْرَأَةً ذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسَمَّى فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ امْرَأَةُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَمَنْكُوحَتُهُ وَحَلَالُهُ وَمَدْخُولَتُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ حَالَ كَوْنِهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً نَافِذَةَ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا خَالِيَةً عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ مِنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَدَاقِ كَذَا، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي حَالِ نَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا تَزَوَّجَهَا فِي مَجْلِسِ التَّزْوِيجِ هَذَا بِحَضْرَةِ أُولَئِكَ الشُّهُودِ الَّذِينَ كَانُوا حَضَرُوا فِي مَجْلِسِ التَّزْوِيجِ هَذَا عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ لِنَفْسِهِ تَزْوِيجًا صَحِيحًا، وَقَدْ سَمِعَ أُولَئِكَ الشُّهُودَ الَّذِينَ حَضَرُوا مَجْلِسَ التَّزْوِيجِ هَذَا كَلَامَ هَذَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ الْيَوْمَ امْرَأَةُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَحَلَالُهُ بِحُكْمِ هَذَا النِّكَاحِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ وَتَمْتَنِعُ عَنْ طَاعَتِهِ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَوَاجِبٌ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ طَاعَةُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ وَالِانْقِيَادِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَطَالَبَهَا بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهَا فَسُئِلَتْ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ دَخَلَ

стр. 2895

بِهَا - يَكْتُبُ فِي الْمَحْضَرِ: ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَمَنْكُوحَتُهُ وَحَلَالُهُ وَلَا يَتَعَرَّضُ بِالدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَقْدُ جَرَى بَيْنَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَبَيْنَ وَلِيِّهَا مِثْلَ وَالِدِهَا حَالَ بُلُوغِهَا يَكْتُبُ فِي الْمَحْضَرِ زَوَّجَهَا وَالِدُهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ حَالَ نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهَا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَحَالَ كَوْنِهَا بَالِغَةً عَاقِلَةً خَالِيَةً عَنْ نِكَاحِ الْغَيْرِ وَعَنْ عِدَّةِ الْغَيْرِ بِأَمْرِهَا وَرِضَاهَا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ الْمَرَضِيِّينَ عَلَى صَدَاقِ كَذَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ. وَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَقْدُ جَرَى بَيْنَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَبَيْنَ وَكِيلِهَا يَكْتُبُ زَوَّجَهَا مِنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَكِيلُهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَالْبَاقِي عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَقْدُ جَرَى فِي حَالِ صِغَرِهَا بَيْنَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَبَيْنَ وَالِدِ الصَّغِيرَةِ وَأَنَّهُ يُخَاصِمُهَا بَعْدَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فِي حَالِ صِغَرِهَا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ لَمَّا رَآهُ كُفُؤًا لَهَا عَلَى صَدَاقِ كَذَا، وَهَذَا الصَّدَاقُ صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَ عَقْدُ النِّكَاحِ جَرَى بَيْنَ وَالِدَيْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ حَالَ صِغَرِهِمَا وَتَخَاصَمَا بَعْدَ بُلُوغِهِمَا - يَكْتُبُ: ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَحَلَالُهُ وَمَنْكُوحَتُهُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ صِغَرِهَا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ مِنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي حَالِ نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ الْمَرَضِيِّينَ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَأَنَّ أَبَا هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَهُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَبِلَ هَذَا التَّزْوِيجَ الْمَوْصُوفَ لِابْنِهِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حَالَ صِغَرِ ابْنِهِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي مَجْلِسِ التَّزْوِيجِ هَذَا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ حَالِ نُفُوذِ جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِحَضْرَةِ أُولَئِكَ الشُّهُودِ الْحَاضِرِينَ فِي مَجْلِسِ التَّزْوِيجِ هَذَا قَبُولًا صَحِيحًا وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَكْتُبُ صَدْرَ السِّجِلِّ عَلَى مَا هُوَ الرَّسْمُ وَتُعَادُ فِيهِ الدَّعْوَى مِنْ نُسْخَةِ الْمَحْضَرِ بِتَمَامِهَا وَيَذْكُرُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَلَفْظَةَ الشَّهَادَةِ إلَى مَوْضِعِ الْحُكْمِ ثُمَّ يَكْتُبُ فِي مَوْضِعِ الْحُكْمِ وَحَكَمْت لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ بِمَسْأَلَتِهِ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَ نَفْسِهِ بِجَمِيعِ مَا ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ كَوْنِهَا مَنْكُوحَةً وَحَلَالًا لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ بِسَبَبِ هَذَا النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ بِحَضْرَةِ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَقَضَيْت بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بِكُورَةِ بُخَارَى حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَّذْته مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَ صِحَّتِهِ وَنَفَاذِهِ وَأَلْزَمْت الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا طَاعَةَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ وَيُتِمُّ السِّجِلَّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [مَحْضَرٌ فِي دَفْعِ دَعْوَى النِّكَاحِ] (مَحْضَرٌ فِي دَفْعِ دَعْوَى النِّكَاحِ) حَضَرَتْ فُلَانَةُ وَأَحْضَرَتْ مَعَهَا فُلَانًا وَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ قِبَلَهَا أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ كَانَ ادَّعَى عَلَى هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ وَيُعِيدُ الدَّعْوَى مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، ثُمَّ يَقُولُ: إنَّ دَعْوَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ قِبَلَهَا النِّكَاحَ هَذَا سَاقِطَةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ خَلَعَتْ نَفْسَهَا حَالَ نَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهَا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مِنْ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى صَدَاقِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَكُلِّ حَقٍّ يَجِبُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الْأَزْوَاجِ قَبْلَ الْخُلْعِ وَبَعْدَ الْخُلْعِ وَعَلَى بَرَاءَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا خَلَعَهَا مِنْ نَفْسِهِ حَالَ نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فِي مَجْلِسِ الِاخْتِلَاعِ هَذَا خُلْعًا صَحِيحًا خَالِيًا عَنْ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ وَالْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا فِي دَعْوَى هَذَا النِّكَاحِ قِبَلَهَا بَعْدَمَا جَرَتْ بَيْنَ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ وَبَيْنَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ هَذِهِ الْمُخَالَعَةُ الْمَوْصُوفَةُ - مُبْطِلٌ غَيْرُ مُحِقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا الْكَفُّ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَتْهُ الْمَسْأَلَةَ فَسُئِلَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى نَسَقِ مَا تَقَدَّمَ) وَيَكْتُبُ عِنْد الْحُكْمِ ثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ إنَّ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا عَلَى صَدَاقِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَكُلِّ مَا يَجِبُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الْأَزْوَاجِ قَبْلَ الْخُلْعِ وَبَعْدَهُ مِنْ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا خَلَعَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِالْبَدَلِ

стр. 2896

الْمَذْكُورِ فِيهِ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسِ الْخُلْعِ هَذَا وَأَنَّ الْمُخَالَعَةَ هَذِهِ جَرَتْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي حَالِ جَوَازِ تَصَرُّفَاتِهِمَا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فَحَكَمْت بِذَلِكَ كُلِّهِ لِهَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ وَقَضَيْتُ بِكَوْنِ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ بِسَبَبِ الْمُخَالَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فِي وَجْهِ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَّذْته مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَ الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ وَيُتِمُّ السِّجِلَّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [مَحْضَر فِي دعوى النِّكَاح عَلَى امْرَأَة فِي يَد رَجُل يَدَّعِي نِكَاحهَا وَهِيَ تُقِرّ لَهُ بِذَلِكَ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي نِكَاحَهَا وَهِيَ تُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ) يَكْتُبُ: حَضَرَ فُلَانٌ وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ امْرَأَةً ذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسَمَّى فُلَانَةَ وَرَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانًا فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ بِحَضْرَةِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهَا أَنَّ هَذِهِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ امْرَأَةُ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي حَضَرَ وَحَلَالُهُ وَمَدْخُولَتُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ يَمْنَعُهَا عَنْ طَاعَةِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَالِانْقِيَادَ لَهُ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ الْكَفُّ عَنْ الْمَنْعِ، وَطَالَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْجَوَابِ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُمَا فَسُئِلَا فَأَجَابَتْ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ: لَسْتُ امْرَأَةً لِهَذَا الْمُدَّعِي وَلَسْتُ عَلَى طَاعَتِهِ وَلَكِنِّي امْرَأَةُ هَذَا الْآخَرِ، وَأَجَابَ الرَّجُلُ الَّذِي أَحْضَرَهُ وَقَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَتِي وَحَلَالِي، وَأَنَا أَحَقُّ فِي مَنْعِهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي حَضَرَ، وَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي هَذَا نَفَرًا وَذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ فَسَأَلَ الْقَاضِي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمْ فَشَهِدَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ عَلَى وَفْقِ دَعْوَى الْمُدَّعِي شَهَادَةً مُتَّفِقَةَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي؛ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْمَرْأَةِ لِلْمُدَّعِي، فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ مَنْكُوحَتُهُ وَحَلَالُهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ وَيَنْدَفِعُ بِهِ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي. وَالْخَارِجُ مَعَ ذِي الْيَدِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ تَارِيخٍ يَقْضِي بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَلَوْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْخَارِجِ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ هَلْ يَقْضِي بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَطَرِيقُ كِتَابَةِ هَذَا الدَّفْعِ حَضَرَ فُلَانٌ يَعْنِي صَاحِبَ الْيَدِ وَمَعَهُ فُلَانَةُ يَعْنِي الْمَرْأَةَ الَّتِي وَقَعَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي نِكَاحِهَا وَأَحْضَرَ مَعَهُ فُلَانًا يَعْنِي الْمُدَّعِيَ الْأَوَّلَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ وَفِي دَفْعِ بَيِّنَتِهِ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ ادَّعَى أَوَّلًا عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِحَضْرَةِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَحَلَالُهُ وَمَدْخُولَتُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ يَمْنَعُهَا عَنْ طَاعَتِهِ وَيَذْكُرُ مُطَالَبَةَ الْمَرْأَةِ بِطَاعَتِهِ وَالِانْقِيَادِ لَهُ وَمُطَالَبَةَ الَّذِي حَضَرَ بِالْكَفِّ عَنْ مَنْعِهِ إيَّاهَا عَنْ طَاعَتِهِ، وَيَذْكُرُ إنْكَارَ الْمَرْأَةِ وَإِنْكَارَ الرَّجُلِ أَيْضًا دَعْوَاهُ قِبَلَهَا هَذِهِ وَيَذْكُرُ إقْرَارَهَا بِالنِّكَاحِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ وَتَصْدِيقَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ إيَّاهَا بِذَلِكَ وَإِقَامَةَ الَّذِي أَحْضَرَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فِيهَا، فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ قِبَلَهَا فِي وَجْهِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي حَضَرَتْ مَعَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَ امْرَأَةَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَحَلَالَهُ وَمَدْخُولَتَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ جَرَى بَيْنَهُمَا، وَأَحْضَرَ شُهُودًا عَلَى مَا ادَّعَى وَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِنِكَاحِ هَذِهِ بِحُكْمِ أَنَّ لِي يَدًا أَوْ بَيِّنَةً فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ تَرْكُ دَعْوَاهُ النِّكَاحَ قِبَلَهَا وَتَرْكُ الْمُطَالَبَةِ إيَّاهَا حَتَّى تَتَمَكَّنَ مِنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ وَلِهَذَا الدَّفْعِ دَفْعٌ مِنْ وُجُوهٍ: (أَحَدُهَا) أَنْ يَدَّعِيَ الْخَارِجُ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَأَنَّ هَذَا الْخَارِجَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ وَصُورَةُ كِتَابَةِ دَعْوَى هَذَا الدَّفْعِ حَضَرَ وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فَيَكْتُبُ دَعْوَى الرَّجُلِ الَّذِي حَضَرَ أَوَّلًا ثُمَّ يَكْتُبُ دَعْوَى الدَّفْعِ لَدَعْوَاهُ مِنْ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ ثُمَّ يَكْتُبُ دَعْوَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ، فَيَكْتُبُ: ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ هَذِهِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ بِتَارِيخِ كَذَا، وَأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ مِنْهُ وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِتَارِيخِ كَذَا بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا فُلَانٍ إيَّاهَا مِنْهُ بِرِضَاهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَأَنَّهُ قَبِلَ تَزْوِيجَهُ

стр. 2897

مِنْهُ لِنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَبُولًا صَحِيحًا وَالْيَوْمُ هِيَ امْرَأَتُهُ وَحَلَالُهُ بِهَذَا السَّبَبِ وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَعْوَاهُ هَذِهِ قَبِلَهُ بَعْدَ مَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفَ - مُبْطِلٌ غَيْرُ مُحِقٍّ وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ. (وَجْهٌ آخَرُ لِدَفْعِ هَذِهِ الدَّعْوَى) أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ وَكَّلَ فُلَانًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ هَذِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فَطَلَّقَ وَكِيلُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَمَا أَمْرَهُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَذَا الَّذِي حَضَرَ. (وَجْهٌ آخَرُ) أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ أَقَرَّ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِالْمُصَاهَرَةِ أَوْ بِالرَّضَاعِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الصَّدَاقِ دَيْنًا فِي تَرِكَة الزَّوْجِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الصَّدَاقِ دَيْنًا فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ) حَضَرَتْ وَأَحْضَرَتْ مَعَهَا رَجُلًا فَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا أَنَّ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ كَانَتْ امْرَأَةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَالِدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا وَكَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ وَحَلَالَهُ وَمَدْخُولَتَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَكَانَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّدَاقِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ كَذَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا وَصَدَاقًا ثَابِتًا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ كَانَ قَائِمًا بَيْنَهُمَا، وَهَكَذَا كَانَ أَقَرَّ بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَالِدُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَنَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ دَيْنًا عَلَى نَفْسِهِ لِهَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ بِسَبَبِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إقْرَارًا صَحِيحًا وَصَدَّقَتْهُ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ فِيهِ خِطَابًا شِفَاهًا، ثُمَّ إنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَدَائِهِ هَذَا الصَّدَاقَ الْمَذْكُورَ فِيهِ، وَقَبْلَ أَدَائِهِ شَيْئًا إلَيْهَا وَصَارَ هَذَا الصَّدَاقُ الْمَذْكُورُ فِيهِ فِي تَرِكَتِهِ لِهَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ وَخَلَفَ مِنْ الْوَرَثَةِ امْرَأَةً وَهِيَ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ وَابْنًا لِصُلْبِهِ وَهُوَ الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُمَا وَخَلَفَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا مَا يَفِي بِهَذَا الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَزِيَادَةٍ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَدَفْعُ هَذِهِ الدَّعْوَى وَسِجِلُّ الدَّفْعِ) يَكْتُبُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي سِجِلِّ دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ مَهْرِ الْمِثْلِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ مَهْرِ الْمِثْلِ) إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ بِرِضَاهَا مِنْ إنْسَانٍ نِكَاحًا صَحِيحًا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا حَتَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَوَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِأَنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَنْكَرَ مَهْرَ الْمِثْلِ وَلَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَتْ الِابْنَةُ وَكَّلَتْ أَبَاهَا حَتَّى يَدَّعِيَ الْأَبُ ذَلِكَ لَهَا فَيَكْتُبَ فِي الْمَحْضَرِ حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ لَبِنْتِهِ فُلَانَةَ بِحَقِّ الْوَكَالَةِ الثَّابِتَةِ لَهُ مِنْ جِهَتِهَا عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ ابْنَتَهُ فُلَانَةَ مُوَكِّلَةَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ امْرَأَةُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا هَذَا الَّذِي حَضَرَ بِرِضَاهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا كَذَا دِينَارًا؛ لِأَنَّ أُخْتَهَا الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى الْمُسَمَّاةُ فُلَانَةَ أُخْتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا كَانَ مَهْرُهَا هَذَا الْمِقْدَارَ وَمُوَكِّلَةُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ هَذِهِ تُسَاوِي أُخْتَهَا هَذِهِ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَالسِّنِّ وَالْمَالِ وَالْحَسَبِ وَالْبَكَارَةِ إنَّمَا ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَيَذْكُرُ أَيْضًا أَنَّ أُخْتَ مُوَكِّلَتِهِ هَذِهِ مُقِيمَةٌ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّتِي مُوَكِّلَتُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَدَاءُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ إلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ لِيَقْبِضَهَا هَذَا الَّذِي حَضَرَ لِابْنَتِهِ مُوَكِّلَتِهِ هَذِهِ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ عَنْ ذَلِكَ فَسُئِلَ إلَى آخِرِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أُخْتٌ يُنْظَرُ إلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ عَشِيرَةِ الْأَبِ مِمَّنْ هِيَ مِثْلُهَا فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَالسِّنِّ وَالْبَكَارَةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَلْدَتِهَا أَيْضًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا امْرَأَةٌ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ يَعْتَبِرُ مَهْرَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ الْأَجَانِبِ فِي بَلَدِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ قَوْمِ أُمِّهَا، هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمُهُورِ وَذَكَرَ هُوَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ مَهْرِهَا بِأَقْرَانِهَا مِنْ الْأَجَانِبِ فَكَانَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمُهُورِ قَوْلَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ وَكَّلَتْ أَجْنَبِيًّا بِذَلِكَ - يَكْتُبُ: حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ لِمُوَكَّلَتِهِ فُلَانَةِ بِنْتِ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ أَنَّ مُوَكِّلَتَهُ هَذِهِ كَانَتْ امْرَأَةَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا

стр. 2898

فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ بِرِضَاهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا إلَى آخِرِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ مَهْرِ الْمِثْلِ) ادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا أَنَّهُ كَانَ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ مِنْ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا بِرِضَاهَا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عُدُولٍ نِكَاحًا صَحِيحًا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا، فَأَوْجَبَ الشَّرْعُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا كَذَا؛ لِأَنَّ أُخْتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا فُلَانَةَ كَانَ مَهْرُهَا كَذَا وَهَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ تُسَاوِيهَا فِي الْمَالِ وَتُضَاهِيهَا فِي الْجَمَالِ وَتُوَازِيهَا فِي السِّنِّ وَالْبَكَارَةِ، وَعَصْرُهَا مِثْلُ عَصْرِهَا فِي الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَمَهْرُهَا وَاحِدٌ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا أَدَاءُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ إلَى هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ إنْ كَانَ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَمَا يُتَعَارَفُ تَعْجِيلُهُ (دست يميان) لَهَا مِنْ هَذَا الْمِقْدَارِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْمُتْعَةِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْمُتْعَةِ) يَكْتُبُ حَضَرَتْ وَأَحْضَرَتْ فَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا عِنْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَبْلَ الْخَلْوَةِ، وَقَدْ وَجَبَتْ لَهَا عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَسَطٍ دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْ ذَلِكَ، وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْخَلْوَةِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْخَلْوَةِ) ادَّعَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِتَزْوِيجِ فُلَانٍ وَكِيلِهَا أَوْ وَلِيُّهَا إيَّاهَا مِنْهُ بِرِضَاهَا عَلَى مَهْرِ كَذَا بِشَهَادَةِ عُدُولٍ حَضَرُوا وَأَنَّهُ خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا وَلَا مَانِعَ شَرْعًا وَلَا طَبْعًا وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً هَكَذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِذَلِكَ إقْرَارًا صَحِيحًا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَدَاءُ مِثْلُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ إلَيْهَا وَالْخُرُوجُ عَنْهَا إلَيْهَا وَطَالَبْتُهُ بِالْجَوَابِ عَنْهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ دَعْوَى الْحُرْمَةِ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا دَعْوَى الْحُرْمَةِ بِصَرِيحِ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَصُورَةُ كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ فِي هَذَا الْوَجْهِ حَضَرَتْ وَأَحْضَرَتْ فَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ وَمَنْكُوحَتَهُ وَحَلَالَهُ وَمَدْخُولَتَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَلَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا دِرْهَمًا أَوْ كَذَا دِينَارًا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ هَذَا النِّكَاحِ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ حُرْمَةً غَلِيظَةً لَا تَحِلَّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَأَنَّهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ الْيَوْمَ بِهَذَا السَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِقِيَامِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ بَيْنَهُمَا يُمْسِكُهَا حَرَامًا وَلَا يُقْصِرُ يَدَهُ عَنْهَا فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مُفَارَقَتُهَا وَتَخْلِيَةُ سَبِيلِهَا وَأَدَاءُ الصَّدَاقِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَإِدْرَارُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ نَفَقَةَ مِثْلِهَا إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَطَالَبْته بِذَلِكَ وَسَأَلْتُ مَسْأَلَتَهُ عَنْ ذَلِكَ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَكْتُبُ عِنْدَ الْحُكْمِ وَحَكَمْت لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي حَضَرَتْ الْمُدَّعِيَةِ بِهَذِهِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ بِثُبُوتِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ بَعْدَمَا كَانَتْ حَلَالًا لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا وَكَلَّفْت الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ وَهُوَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ بِمُفَارَقَةِ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ وَقَصْرِ يَدِهِ عَنْهَا وَأَمَرْتُهُ بِأَدَاءِ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَإِدْرَارِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا نَفَقَةِ مِثْلِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ. (الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ تَدَّعِيَ الْحُرْمَةَ بِإِقْرَارِهِ

стр. 2899

أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَصُورَةُ كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ فِي هَذَا الْوَجْهِ حَضَرَتْ وَأَحْضَرَتْ فَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَمَنْكُوحَتَهُ وَمَدْخُولَتَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَأَنْ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ أَقَرَّ فِي حَالِ صِحَّةِ إقْرَارِهِ وَنَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ أَنَّهُ حَرَّمَ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَأَنَّهُ يُمْسِكُهَا حَرَامًا وَلَا يُفَارِقُهَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهَا وَأَدَاءُ صَدَاقِهَا الْمَذْكُورِ إلَيْهَا (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) عَلَى نَحْوِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ هَاهُنَا يَذْكُرُ الْإِقْرَارَ فِي الْحُكْمِ فَيَكْتُبُ: وَحَكَمْت لِهَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا بِثُبُوتِ إقْرَارِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا بِهَذِهِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ. (الْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنْ تَدَّعِيَ الْحُرْمَةَ الْغَلِيظَةَ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِسَبَبِ حَلِفٍ قَدْ حَلِفَهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتِهَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ الْمُعَيَّنَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَنَزَلَتْ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقَةُ وَصَارَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي حَضَرَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهَذِهِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ بَيْنَهُمَا يُمْسِكُهَا حَرَامًا وَلَا يُفَارِقُهَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهَا وَطَالَبْته بِذَلِكَ وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ، وَإِنْ كَانَتْ تَدَّعِي الْحُرْمَةَ بِتَطْلِيقَةٍ أَوْ بِتَطْلِيقَتَيْنِ يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي الْمَحْضَرِ، وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْحُرْمَةَ بِسَبَبٍ آخَرَ يَذْكُرُ ذَلِكَ السَّبَبَ فِي الْمَحْضَرِ. [مَحْضَر فِي شَهَادَة الشُّهُود بالحرمة الْغَلِيظَة بِثَلَاثِ تَطْلِيقَات بِدُونِ دعوى الْمَرْأَة] (مَحْضَرٌ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ بِالْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِدُونِ دَعْوَى الْمَرْأَةِ) قَوْمٌ شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ حَاضِرٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ هَذِهِ الْحَاضِرَةَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، وَأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ الْيَوْمَ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَأَتَوْا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا وَسَاقُوهَا عَلَى سَنَنِهَا يَكْتُبُ فِي الْمَحْضَرِ حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ قَوْمٌ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ شُهُودٌ حَسَبَةً وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ يَذْكُرُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ وَحِلَاهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ وَمُصَلَّاهُمْ وَأَحْضَرُوا مَعَهُمْ رَجُلًا يُسَمَّى فُلَانًا وَامْرَأَةً تُسَمَّى فُلَانَةَ وَشَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَأَشَارُوا إلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَحْضَرُوهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ هَذِهِ وَأَشَارُوا إلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْضَرُوهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا وَيُمْسِكُهَا حَرَامًا فَسُئِلَا يَعْنِي هَذَا الرَّجُلَ وَهَذِهِ فَأَنْكَرَا الطَّلَاقَ فَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ وَيَقْضِي بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَكْتُبُ صَدْرَ السِّجِلِّ عَلَى رَسْمِهِ وَيَكْتُبُ فِيهِ حُضُورَ هَذَا الْقَوْمِ مَجْلِسَهُ وَشَهَادَتَهُمْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَهِدُوا وَيَكْتُبُ إنْكَارَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ ثُمَّ يَكْتُبُ فِيهِ فَسَمِعْت شَهَادَتَهُمْ وَأَثْبَتُّهَا فِي الْمَحْضَرِ الْمُخَلَّدِ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ قِبَلِي وَتَعَرَّفْت عَنْ أَحْوَالِ الشُّهُودِ مِمَّنْ إلَيْهِ رَسْمُ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ بِالنَّاحِيَةِ فَنُسِبُوا إلَى الْعَدَالَةِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ وَقَبُولِ الْقَوْلِ فَقَبِلْت شَهَادَتَهُمْ وَثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَتِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى مَا شَهِدُوا بِهِ وَأَعْلَمْت الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأَمْكَنْته مِنْ إيرَادِ الدَّفْعِ إنْ كَانَ لَهُ دَفْعٌ فَلَمْ يَأْتِ بِدَفْعٍ وَظَهَرَ عِنْدِي عَجْزُهُ عَنْ ذَلِكَ فَاسْتَخَرْت اللَّهَ تَعَالَى إلَى آخِرِهِ وَحَكَمْت بِكَوْنِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ هَذِهِ مُحَرَّمَةً عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ هَذَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمَا فِي وُجُوهِهِمَا إلَى آخِرِهِ وَأَمَرْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمُفَارَقَةِ صَاحِبِهِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا عَنْ هَذَا الزَّوْجِ وَتَتَزَوَّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ وَيَدْخُلُ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَيُطَلِّقُهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الْأَوَّلُ بِرِضَاهَا إنْ شَاءَ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَة عَلَى الْغَائِبِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ عَلَى الْغَائِبِ) امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ ثُمَّ غَابَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِالْحُرْمَةِ وَأَرَادَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إثْبَاتَ هَذِهِ الْحُرْمَةِ بَيْن يَدَيْ الْقَاضِي لِيَقْضِيَ بِذَلِكَ بِشَهَادَةِ شُهُودِهَا فَلِذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنْ تَدَّعِيَ عَلَى رَجُلٍ حَاضِرٍ أَنَّهُ كَانَ لِي عَلَى زَوْجِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ وَنِصْفُهَا كَذَا بَقِيَّةُ صَدَاقِي وَأَنَّك ضَمِنْتَ لِي بِذَلِكَ عَنْ زَوْجِي فُلَانٍ هَذَا الْمَذْكُورَ أَنْ حَرَّمَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَعَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَنِّي أَجَزْت هَذَا الضَّمَانَ

стр. 2900

مُعَلَّقًا بِهَذَا الشَّرْطِ فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ هَذَا، ثُمَّ إنَّ زَوْجِي فُلَانًا حَرَّمَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَصَارَتْ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ الْمَذْكُورَةُ دَيْنًا لِي عَلَيْكَ بِحُكْمِ الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ وَأَنْتَ فِي عِلْمٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرْمَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ فَوَاجِبٌ عَلَيْك الْخُرُوجُ عَنْ ذَلِكَ بِأَدَائِهَا إلَيَّ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقِرُّ بِالضَّمَانِ كَمَا ادَّعَتْ وَيُنْكِرُ الْعِلْمَ بِوُقُوعِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ فَتَجِيءُ الْمَرْأَةُ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الدَّعْوَى، أَمَّا صُورَةُ الْمَحْضَرِ أَنْ يَكْتُبَ حَضَرَتْ وَأَحْضَرَتْ مَعَ نَفْسِهَا، وَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ وَيَذْكُرُ دَعْوَاهَا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا إلَى قَوْلِهِ: فَأَحْضَرَتْ الْمُدَّعِيَةُ نَفَرًا ذَكَرَتْ أَنَّهُمْ شُهُودُهَا عَلَى مُوَافَقَةِ دَعْوَاهَا وَسَأَلَتْنِي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمْ فَأَجَبْتُهَا إلَى ذَلِكَ فَشَهِدُوا بَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ عَقِيبَ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِوُقُوعِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ الْوَاحِدُ بَعْدَ الْآخَرِ مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مَضْمُونُ تِلْكَ النُّسْخَةِ. (كواهي ميدهم كه اين زن حَاضِر آمده) وَأَشَارُوا إلَى الْمُدَّعِيَةِ هَذِهِ (زن فُلَان بْن فُلَان بودواين فُلَان ويرا برخو يشتن حرام كرده است بسه طَلَاق وامر وزاين زن حَاضِر آمده حرام است بِرّ فُلَان بسه طَلَاق) وَأَشَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِ الْإِشَارَةِ فَسَمِعْت شَهَادَتَهُمْ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى قَوْلِهِ: وَحَكَمْت بِكَوْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي حَضَرَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ وَقَضَيْت لِهَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا بِوُجُوبِ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مَبْلَغُهُ وَجِنْسُهُ وَذَلِكَ كَذَا بِسَبَبِ الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ تَحْرِيمُ فُلَانٍ زَوْجِ هَذِهِ الَّتِي أَحْضَرَتْ إيَّاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي وَجْهِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ هَذَيْنِ وَيُتِمُّ السِّجِلَّ (الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ تَدَّعِيَ عَلَى رَجُلٍ حَاضِرٍ ضَمَانَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ إنَّك قَدْ ضَمِنْتَ لِي نَفَقَةَ عِدَّتِي إنْ حَرَّمَنِي زَوْجِي عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَأَنَا أَجَزْت ضَمَانَك هَذَا فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ هَذَا. ثُمَّ إنَّ زَوْجِي حَرَّمَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِتَارِيخِ كَذَا وَأَنَا فِي عِدَّتِهِ الْيَوْمَ وَوَجَبَ لِي عَلَيْك نَفَقَةُ عِدَّتِي إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتِي بِسَبَبِ هَذَا الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فَوَاجِبٌ عَلَيْك الضَّمَانُ وَالْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا لَزِمَك مِنْ نَفَقَةِ عِدَّتِي بِالْأَدَاءِ إلَيَّ فَيُقِرُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِضَمَانِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَيُنْكِرُ الْحُرْمَةَ فَتَجِيءُ الْمَرْأَةُ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا فُلَانًا حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَأَنَّهَا فِي عِدَّةِ زَوْجِهَا فُلَانٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الدَّعْوَى، أَمَّا صُورَةُ الْمَحْضَرِ لِهَذِهِ الدَّعْوَى: حَضَرَتْ وَأَحْضَرَتْ فَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ ضَمِنَ لَهَا عَنْ زَوْجِهَا نَفَقَةَ عِدَّتِهَا إنْ حَرَّمَهَا زَوْجُهَا عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَيَكْتُبُ دَعْوَاهَا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا إلَى قَوْلِهِ: وَأَحْضَرَتْ هَذِهِ الَّتِي أَحْضَرَتْ نَفَرًا وَذَكَرَتْ أَنَّهُمْ شُهُودُهَا إلَى آخِرِهِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَكْتُبُ فِيهِ دَعْوَاهَا مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا. إلَى قَوْلِهِ: فَسَمِعْت شَهَادَتَهُمْ وَقَبِلْتهَا لِإِيجَابِ الْعِلْمِ قَبُولَ مِثْلِهَا، وَحَكَمْت بِكَوْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مُحَرَّمَةً عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ وَبِكَوْنِهَا فِي عِدَّتِهِ الْيَوْمَ. وَقَضَيْتُ لِهَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا بِوُجُوبِ نَفَقَةِ عِدَّتِهَا إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وُجُوهِهِمَا، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ. [مَحْضَر فِي التَّفْرِيق بَيْن الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْعَجْز عَنْ النَّفَقَة] (مَحْضَرٌ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ) صَغِيرٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَهَذَا الصَّغِيرُ عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا؛ لِمَا أَنَّهُ فَقِيرٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَرَفَعَ أَمْرَ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ أَبُوهَا نِيَابَةً عَنْهَا إلَى الْقَاضِيَ حَتَّى يَسْتَخْلِفَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ الَّذِي يَرَى التَّفْرِيقَ جَائِزًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ عَجْزِ الزَّوْجِ عَنْ الْإِنْفَاقِ فَيَكْتُبُ الْقَاضِي إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ كِتَابًا، صُورَتُهُ: بَعْدَ التَّسْمِيَةِ وَالتَّحِيَّةِ لِلْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ قَدْ رَفَعَ إلَيَّ بِنِيَابَةِ

стр. 2901

الصَّغِيرَةِ الْمُسَمَّاةِ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَبُوهَا هَذَا أَنَّهَا امْرَأَةُ الصَّغِيرِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ عَلَى صَدَاقِ كَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَقَبِلَ أَبُو الصَّغِيرِ فُلَانٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا التَّزْوِيجَ لَهُ قَبُولًا صَحِيحًا. وَصَارَتْ هَذِهِ الصَّغِيرَةُ امْرَأَةً لِهَذَا الصَّغِيرِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ. وَهَذَا الصَّغِيرُ مُعْدَمٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُكْتَسِبٍ وَلَا مُحْتَرِفٍ وَقَدْ ظَهَرَ عَجْزُهُ عِنْدِي عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ مُعَدَّلِينَ قَدْ شَهِدُوا عِنْدِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَالْتَمَسَ مِنِّي أَبُو هَذِهِ الصَّغِيرَةِ مُكَاتَبَتَهُ أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَهُ فَأَجَبْت مُلْتَمَسَهُ وَكَاتَبْتُهُ لِيَتَفَضَّلَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى هَذِهِ الْخُصُومَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا وَيَفْصِلُهَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يُؤَدِّي اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ، وَيَقَعُ رَأْيُهُ عَلَيْهِ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى طَالِبًا مِنْهُ التَّوْفِيقَ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ. فَهَذِهِ هِيَ صُورَةُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ ثُمَّ إذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ يُخَاصِمُ أَبُو الصَّغِيرَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَبَا الصَّغِيرِ عَلَى حَسَبِ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ ابْنَهُ الصَّغِيرَ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مُعْدَمٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ، الْإِنْفَاقِ عَلَى امْرَأَتِهِ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ وَيَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ فَيُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَ هَذَيْنِ وَيَكْتُبُ السِّجِلَّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَقُولُ فُلَانٌ الشَّفْعَوِيُّ: قَدْ وَرَدَ إلَيَّ كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ فِي كُورَةِ بُخَارَى وَنَوَاحِيهَا أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى تَوْفِيقَهُ مِنْ قِبَلِ الْخَاقَانِ فُلَانٍ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا وَقَعَ إلَيْهِ مِنْ الْخُصُومَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ الَّذِي يُخَاصِمُ لِابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ وَبَيْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ يُخَاصِمُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ فُلَانًا هَذَا أَبُو هَذِهِ الصَّغِيرَةِ الْمَذْكُورَةِ رَفَعَ إلَى هَذَا الْقَاضِي أَنَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمَذْكُورَةَ امْرَأَةُ الصَّغِيرِ الْمُسَمَّى فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ هَذَا وَحَلَالُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا هَذَا مِنْهُ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَأَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَالِدُ الصَّغِيرِ هَذَا قَبِلَ مِنْهُ هَذَا النِّكَاحَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ التَّزْوِيجِ هَذَا، وَأَنَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ هَذِهِ مُحْتَاجَةٌ إلَى النَّفَقَةِ وَأَنَّ زَوْجَهَا هَذَا الصَّغِيرَ مُعْدَمٌ عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ ثَبَتَ عَجْزُهُ عِنْدَ الْقَاضِي هَذَا. وَقَدْ سَأَلَ أَبُو الصَّغِيرَةِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ الْقَاضِي هَذَا أَنْ يَكْتُبَ إلَيَّ وَيَأْذَنَ لِي فِي الِاسْتِمَاعِ إلَى هَذِهِ الْخُصُومَةِ وَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يُؤَدِّي اجْتِهَادِي إلَيْهِ وَيَقَعُ رَأْيِي عَلَيْهِ فَقَرَأْت الْكِتَابَ وَفَهِمْته وَامْتَثَلْتُ أَمَرَهُ فِي سَمَاعِ هَذِهِ الْخُصُومَةِ وَعَقَدْت مَجْلِسًا لِذَلِكَ. وَقَدْ حَضَرَنِي فِي مَجْلِسِي وَالِدُ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ فُلَانٌ، وَأَحْضَرَ مَعَهُ وَالِدَ هَذَا الصَّغِيرِ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ لِهَذِهِ الصَّغِيرَةِ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ - هَذَا الَّذِي حَضَرَ - امْرَأَةُ هَذَا الصَّغِيرِ الَّذِي هُوَ ابْنُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ، وَأَنَّ الصَّغِيرَ الْمُسَمَّى ابْنَ فُلَانٍ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ مُعْدَمٌ عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ الْمُسَمَّاةِ فُلَانَةَ وَأَنَّ هَذِهِ الصَّغِيرَةَ مُحْتَاجَةٌ إلَى النَّفَقَةِ وَأَقَامَ شُهُودًا عُدُولًا عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُسَمَّى ابْنَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ وَسَأَلَ مِنِّي وَالِدُ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الصَّغِيرِ هَذَا فَتَأَمَّلْتُ فِي ذَلِكَ وَوَقَعَ اجْتِهَادِي عَلَى جَوَازِ هَذَا التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ أَخْذًا بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ وَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا بَعْدَمَا صَارَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا مَعْلُومًا وَبَعْدَ مَا كَانَ عَجْزُ هَذَا الصَّغِيرِ عَنْ الْإِنْفَاقِ مَعْلُومًا تَفْرِيقًا صَحِيحًا وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ حُجَّةً فِي ذَلِكَ. وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْأَصْلِ إمْضَاءَ هَذَا السِّجِلِّ فَالْقَاضِي الْأَصْلُ يَأْمُرُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى ظَهْرِ السِّجِلِّ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانٌ إلَى آخِرِ: مَا جَرَى جَمِيعَ مَا يَتَضَمَّنَّهُ هَذَا الذِّكْرُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ بِتَارِيخِهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مِنْ كِتَابَةِ الْكِتَابِ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مُتَضَمِّنًا تَفْوِيضَ سَمَاعِ هَذِهِ الْخُصُومَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ إلَيْهِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى الْبَيِّنَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا وَمَا يُؤَدِّي اجْتِهَادُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَيَقَعُ رَأْيُهُ عَلَيْهِ كَانَ مِنِّي وَجَعَلْتُ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ فُلَانًا نَائِبًا عَنِّي فِي الْعَمَلِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ رَأْيُهُ فَأَمْضَيْت حُكْمَ نَائِبِي هَذَا وَأَجَزْتُهُ وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا الْإِمْضَاءِ فِي تَارِيخِ كَذَا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ بَالِغَيْنِ وَكَانَ الزَّوْجُ عَاجِزًا عَنْ الْإِنْفَاقِ فَالطَّرِيقُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي الصَّغِيرَيْنِ، إلَّا أَنَّ

стр. 2902

هُنَا إذَا وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا عِنْدَ الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَالْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ عِنْدَ طَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مُقِرًّا فَالْمَرْأَةُ تُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ عَلَى عَجْزِهِ وَيُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا عِنْدَ طَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [مَحْضَرٌ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ] (مَحْضَرٌ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ) رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَإِنْ احْتَاجَ هَذَا الرَّجُلُ إلَى فَسْخِ هَذِهِ الْيَمِينِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا إيَّاهَا إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ بِتَزْوِيجِ الْقَاضِي إيَّاهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ حَتَّى يَصِحَّ هَذَا النِّكَاحُ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ وَيَلْتَمِسُ مِنْهُ الْكِتَابَ إلَى الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ فَالْقَاضِي الْحَنَفِيُّ يَكْتُبُ إلَى الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَطَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَقَاءَ الشَّيْخِ الْقَاضِي الْإِمَامِ إلَى آخِرِ أَلْقَابِهِ رَفَعْتُ الْمُسَمَّاةُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا وَقَدْ كَانَ حَلَفَ مِنْ قَبْلِ نِكَاحِهَا بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَنِي بَعْدَ هَذِهِ الْيَمِينِ وَوَقَعَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ فَصِرْت مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِهَذَا السَّبَبِ وَأَنَّهُ يُمْسِكُهَا حَرَامًا وَلَا يَقْصُرُ يَدَهُ عَنْهَا وَالْتَمَسَتْ مِنِّي مُكَاتَبَةً فِي ذَلِكَ فَأَجَبْتهَا إلَى ذَلِكَ وَكَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ إلَيْهِ لِيَتَفَضَّلَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى هَذِهِ الْخُصُومَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَهُوَ مُوَفَّقٌ فِي ذَلِكَ مِنْ اللَّهِ ، ثُمَّ إذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ تَدَّعِي هَذِهِ الْمَرْأَةُ قِبَلَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عَلَى زَوْجِهَا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَتْ عِنْدَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَيُقِرُّ الزَّوْجُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ وَبِهَذَا النِّكَاحِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: إنَّهَا حَلَالٌ لِي وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا تَعَلُّلًا بِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ فَيَقْضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْيَمِينِ وَبِقِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا، أَخْذًا بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْيَمِينِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ (سِجِلٌّ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ) فَإِذَا أَرَادَ السِّجِلَّ فِي ذَلِكَ يَكْتُبُ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الشَّفْعَوِيُّ: وَرَدَ إلَيَّ كِتَابٌ مِنْ الْقَاضِي فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ بِكُورَةِ كَذَا وَنَوَاحِيهَا مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ فُلَانٍ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا رُفِعَ إلَيْهِ مِنْ الْخُصُومَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ وَبَيْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِسَبَبِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ إلَى النِّكَاحِ، وَقَدْ أَمَرَنِي بِالْإِصْغَاءِ إلَى هَذِهِ الْخُصُومَةِ وَفَصْلِهَا وَاسْتِمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِيهَا وَالْقَضَاءِ بِمَا وَقَعَ فِي رَأْيِي وَاجْتِهَادِي فَامْتَثَلْتُ أَمْرَهُ وَعَقَدْت مَجْلِسًا بِذَلِكَ فَحَضَرَتْنِي فِي مَجْلِسِي ذَلِكَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ وَأَحْضَرَتْ مَعَ نَفْسِهَا زَوْجَهَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا يُطَالِبُنِي بِالطَّاعَةِ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ زَاعِمًا أَنِّي زَوْجَتُهُ وَقَدْ كَانَ حَلَفَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَنِي وَقَدْ وَقَعَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَحَرُمْت عَلَيْهِ بِهَذَا السَّبَبِ، وَالزَّوْجُ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهَذَا السَّبَبِ. ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ سَأَلَنِي الْحُكْمَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ رَأْيِي وَاجْتِهَادِي فَاجْتَهَدْتُ فِي ذَلِكَ وَتَأَمَّلْت وَتَأَنَّيْت وَوَقَعَ رَأْيِي عَلَى بُطْلَانِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ إلَى النِّكَاحِ عَمَلًا مِنِّي بِقَوْلِ مَنْ لَا يَرَى صِحَّةَ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ إلَى النِّكَاحِ؛ فَحَكَمْت بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْيَمِينِ وَبِحِلِّ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى هَذَا الزَّوْجِ بِهَذَا النِّكَاحِ وَأَمَرْتُهَا بِطَاعَةِ هَذَا الزَّوْجِ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ بِحَضْرَةِ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَّذْته فِي مَجْلِسِ حُكْمِي هَذَا بَيْنَ النَّاسِ عَلَى سَبِيلِ الشُّهْرَةِ وَالْإِعْلَانِ دُونَ الْخِفْيَةِ وَالْكِتْمَانِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَمَا أَطْلَقَ إلَيَّ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ رَأْيِي وَاجْتِهَادِي وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا، قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ ثِقَةُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: صَحِبْت كَثِيرًا مِنْ الْقُضَاةِ الْكِبَارِ فَمَا رَأَيْتهمْ أَجَابُوا إلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَوَادِثِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا الْكِتَابَةَ إلَى الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ فَإِنَّ دَلَائِلَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ لَائِحَةٌ وَبَرَاهِينُهُمْ فِيهَا وَاضِحَةٌ وَالشُّبَّانُ يَتَجَاسَرُونَ إلَى هَذِهِ الْيَمِينِ، ثُمَّ يَحْتَاجُونَ إلَى التَّزَوُّجِ وَيَضْطَرُّونَ إلَى ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يُجِبْهُمْ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ رُبَّمَا يَقَعُونَ فِي الْفِتْنَةِ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْعُنَّةِ لِلتَّفْرِيقِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْعُنَّةِ لِلتَّفْرِيقِ) الْمَرْأَةُ إذَا خَاصَمَتْ زَوْجَهَا عِنْدَ الْقَاضِي وَتَقُولُ: إنَّهُ لَمْ يَصِلُ إلَيَّ، وَالزَّوْجُ

стр. 2903

يَدَّعِي الْوُصُولَ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَقْتَ النِّكَاحِ، فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءُ وَالْوَاحِدَةُ الْعَدْلَةُ تَكْفِي وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ فَإِنْ قُلْنَ: هِيَ بِكْرٌ؛ فَالْقَاضِي يُؤَجِّلُهُ سَنَةً، وَإِنْ قُلْنَ: هِيَ ثَيِّبٌ؛ يَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ مَعَ الْيَمِينِ، ثُمَّ إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ اسْتِحْسَانًا إنْ حَلَفَ يَثْبُتُ وُصُولُهُ إلَيْهَا فَلَا يُؤَجَّلُ، وَإِنْ نَكَلَ صَارَ مُقِرًّا بِعَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَيُؤَجَّلُ سَنَةً، وَإِنْ أَرَادَ كِتَابَةَ ذِكْرِ التَّأْجِيلِ يَكْتُبُ: هَذَا مَا أَمْهَلَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ بِكُورَةِ بُخَارَى نَافِذُ الْإِذْنِ وَالْقَضَاءِ وَالْفَصْلِ وَالْإِمْضَاءِ بِهَا بَيْنَ أَهْلُهَا يَوْمَئِذٍ أَمْهَلَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حِينَ رَفَعَتْ إلَيْهِ الْمُسَمَّاةُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا وَأَنَّهَا وَجَدَتْهُ عِنِّينًا لَا يَصِلُ إلَيْهَا. وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي بِمَا هُوَ طَرِيقُ الثُّبُوتِ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَكَمْتُ بِمَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ فِي حَقِّ الْعِنِّينِ مِنْ الْإِمْهَالِ سَنَةً وَاحِدَةً مِنْ وَقْتِ الْخُصُومَةِ رَجَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهَا فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ فَأَمْهَلَ الْقَاضِي إيَّاهُ سَنَةً وَاحِدَةً بِالْأَيَّامِ عَلَى مَا عَلَيْهِ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ مِنْ وَقْتِ تَارِيخِ هَذَا الذِّكْرِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ الْخُصُومَةِ إمْهَالًا صَحِيحًا وَأَمَرَ بِكِتَابَةِ هَذَا الذِّكْرِ حُجَّةً فِي ذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، ثُمَّ إذَا تَمَّتْ السَّنَةُ مِنْ وَقْتِ التَّأْجِيلِ وَادَّعَى الزَّوْجُ الْوُصُولَ إلَيْهَا فِي مُدَّةِ التَّأْجِيلِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِكْرًا وَقْتَ النِّكَاحِ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءُ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ قُلْنَ: هِيَ بِكْرٌ؛ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا، فَيُخَيِّرُ الْقَاضِي الْمَرْأَةَ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ الْفُرْقَةِ، وَإِنْ قُلْنَ: هِيَ ثَيِّبٌ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا عَلَى مَا مَرَّ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ نَكَلَ فَلَهَا الْخِيَارُ (مَحْضَرٌ فِي دَفْعِ هَذِهِ الدَّعْوَى) ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذِهِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهَا قِبَلَهُ الْعُنَّةَ وَمُطَالَبَتِهَا إيَّاهُ بِالتَّفْرِيقِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ أَنَّهَا مُبْطِلَةٌ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالتَّفْرِيقِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ؛ لِمَا أَنَّهَا اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ بَعْدَ تَأْجِيلِ الْقَاضِي وَرَضِيَتْ بِالْعُنَّةِ فِيهِ بِلِسَانِهَا رِضًا صَحِيحًا أَوْ يَقُولُ: إنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا فِي مُدَّةِ التَّأْجِيلِ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِوُصُولِهِ إلَيْهَا [مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى النَّسَبِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى النَّسَبِ) امْرَأَةٌ فِي يَدِهَا صَبِيٌّ تَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَتُطَالِبُهُ بِنَفَقَةِ الْغُلَامِ وَكُسْوَتِهِ، أَوْ رَجُلٌ فِي يَدِهِ صَبِيٌّ يَدَّعِي عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهُ مِنْهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا أَوْ ادَّعَى رَجُلٌ فِي يَدِهِ صَبِيٌّ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ، وَالْمَرْأَةُ تَجْحَدُ أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ فِي يَدِهَا صَبِيٌّ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ زَوْجِهَا هَذَا، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ فَهَذِهِ الدَّعَاوَى كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ دَعْوَى الْأُبُوَّةِ وَدَعْوَى الْبُنُوَّةِ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَهَا دَعْوَى الْمَالِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ أَنِّي أَبُو هَذَا الرَّجُلِ أَوْ يَدَّعِي أَنِّي ابْنُ هَذَا الرَّجُلِ وَذَلِكَ الرَّجُلُ يُنْكِرُ - فَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ، حَتَّى إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَالْقَاضِي يَسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَقْضِي بِبَيِّنَتِهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ دَعْوَى الْأُمُومَةِ بِدُونِ دَعْوَى الْمَالِ صَحِيحَةٌ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى رَجُلٍ أَنِّي أُمُّ هَذَا الرَّجُلِ فَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ بَيِّنَتَهَا وَيَقْضِي بِكَوْنِهَا أُمًّا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (صُورَةُ الْمَحْضَرِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ صَغِيرٌ تَدَّعِي عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ) حَضَرَتْ وَأَحْضَرَتْ فَادَّعَتْ هَذِهِ الَّتِي حَضَرَتْ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ الَّذِي فِي حِجْرِهَا - وَأَشَارَتْ إلَيْهِ - ابْنُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ مَعَهَا وَلَدَتْهُ مِنْهُ عَلَى فِرَاشِهِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَتْ ذَكَرَتْ فِي الدَّعْوَى وَأَنَّ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ نَفَقَةَ هَذَا الصَّبِيِّ وَكِسْوَتَهُ، وَإِنْ شَاءَتْ لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى. (صُورَةُ الْمَحْضَرِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الرَّجُلِ صَغِيرٌ يَدَّعِي عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ) حَضَرَ وَأَحْضَرَ وَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذِهِ الَّتِي أَحْضَرَهَا أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْضَرَهَا مَعَهُ وَلَدَتْهُ مِنْهُ عَلَى فِرَاشِهِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ ذَكَرَ وَأَنَّ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَحْضَرَهَا أَنْ تُرْضِعَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَذْكُرْ.

стр. 2904

(صُورَةُ الْمَحْضَرِ فِي دَعْوَى رَجُلٍ بَالِغٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ) حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ ابْنُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مِنْ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا. (صُورَةُ الْمَحْضَرِ فِي دَعْوَى رَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَبُوهُ) ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ أَبُوهُ وَأَنَّهُ ابْنُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا إلَى آخِرِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْأُخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ وَابْنِ الْأَخِ وَابْنِ الِابْنِ لَا تَصِحُّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ بِأَنْ كَانَ الْمُدَّعِي زَمِنًا فَيَدَّعِي الْأُخُوَّةَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ الْعُمُومَةَ وَيَدَّعِي النَّفَقَةَ لِنَفْسِهِ وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَصِيَّةَ لِإِخْوَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمُتَوَفَّى صُورَتُهُ حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ أَوْصَى إلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَ نَفْسِهِ بِتَسْوِيَةِ أُمُورِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَخَلَفَ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي يَدِهِ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ كَانَ أَوْصَى لِإِخْوَةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ثَلَاثُ أُخْوَةٍ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ هَذَا الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ تَسْلِيمُ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِ وَذَلِكَ كَذَا وَكَذَا وَيُطَالِبُهُ بِالْجَوَابِ فَيُقِرُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوِصَايَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَيُنْكِرُ كَوْنَهُ أَخَا فُلَانٍ وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ أَنْ تَدَّعِيَ امْرَأَةٌ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِسَبَبِ تَعْلِيقِ الزَّوْجِ طَلَاقَهَا بِكَلَامِ أَخِي فُلَانٍ وَهَذَا أَخُو فُلَانٍ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ) رَجُلٌ مَاتَ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ مُعْتِقُ وَالِدِي فُلَانَ كَانَ أَعْتَقَهُ وَالِدِي فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَمِيرَاثُهُ لِي لِمَا أَنِّي ابْنُ مُعْتَقِهِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي فَأَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بِفَسَادِ هَذِهِ الدَّعْوَى وَبَعْضُهُمْ بِصِحَّتِهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يَقُلْ فِي دَعْوَاهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَالْإِعْتَاقُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ الرِّقَّ عَلَى عَبْدٍ وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فُلَانٌ يَقْضِي لِمُدَّعِي الْمِلْكِ، وَلَوْ قَالَتْ: بَيِّنَةُ الْعَبْدِ أَعْتَقَهُ فُلَانٌ وَهُوَ يَمْلِكُ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي دَعْوَى الْأَصْلِ. (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى الدَّفْعِ) صُورَتُهُ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي يَوْمِ، كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا وَجَحَدَ ذُو الْيَدِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَتَوَجَّهَ الْحُكْمُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ أَنَّ الَّذِي ادَّعَيْتَ تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ جِهَتِهِ أَقَرَّ قَبْلَ تَارِيخِ شِرَائِكَ أَوْ قَبْلَ شِرَائِكَ بِسَنَةٍ طَائِعًا أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُ أَخِي فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ، وَأَنَا اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ أَخِيهِ ذَلِكَ الْمُقِرِّ لَهُ فَدَعَوَاكَ عَلَيَّ بَاطِلَةٌ بِهَذَا السَّبَبِ فَاتَّفَقَتْ أَجْوِبَةُ الْمُفْتِينَ أَنَّ هَذَا الدَّفْعَ صَحِيحٌ، ثُمَّ اُسْتُفْتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعُ لَوْ طَلَبَ مِنْ مُدَّعِي الدَّفْعَ بَيَانَ وَقْتِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَوْ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، فَالْقَاضِي هَلْ يُكَلِّفُهُ ذَلِكَ اتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ أَيْضًا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُكَلِّفُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبَيِّنُ مَرَّةً بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ قَبْلَ تَارِيخِ شِرَائِكَ، كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ) حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ فِي كُورَةِ بُخَارَى قِبَلَ الْقَاضِي فُلَانٍ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ زَوْجَةً لَهُ تُسَمَّى سَارَةُ بِنْتَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَبِنْتًا لَهُ تُسَمَّى سَعَادَةَ وَابْنَ عَمٍّ لَهُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ لِمَا أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ، وَسَعْدُ الْمُتَوَفَّى كَانَ ابْنَ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ وَالِدُ هَذَا الْمُتَوَفَّى مَعَ عُمَرَ وَالِدِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ كَانَا أَخَوَيْنِ لِأَبٍ أَبُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ النَّيْسَابُورِيَّة اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، وَصَارَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ مِيرَاثًا عَنْهُ لِهَؤُلَاءِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ هَذَا وَهَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي عِلْمٍ مِنْ ذَلِكَ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِ وَذَلِكَ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ، وَسُئِلَ فَأَجَابَ بِالْفَارِسِيَّةِ (مرا ازميرث خواركى أَيْنَ مُدَّعِي عِلْم نيست)

стр. 2905

وَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي هَذَا نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ وَسَأَلَنِي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمْ فَأَجَبْتُهُ إلَيْهِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فَشَهِدَ هَؤُلَاءِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. . . إلَى قَوْلِهِ: فَشَهِدَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ عِنْدِي بَعْدَ مَا اُسْتُشْهِدُوا عَقِيبَ دَعْوَى الْمُدَّعِي هَذَا، وَإِنْكَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا شَهَادَةً صَحِيحَةً مُتَّفِقَةَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي أَوْجَبَ الْحُكْمُ سَمَاعَهَا مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مَضْمُونُ تِلْكَ النُّسْخَةِ. (كواهي ميدهم كه أَيْنَ سَعْد ابْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بمردوازوي مِيرَاث خوارماندزن وي سَارَهُ بِنْتِ فُلَان بْن فُلَان ودختروى سُعَاده وَابْنِ عَمِّ مُدَّعَى أَحْمَدْ بْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يسرعم وىازروى بدربدانكه أَيْنَ أَحْمَدْ) وَأَشَارَ إلَى الْمُدَّعِي هَذَا (يَسِرْ عُمَر بودوآن سَعْد مُتَوَفَّيْ يَسِرْ أَحْمَدْ بودو عُمَر بَدْر أَيْنَ مُدَّعِي با أَحْمَدْ بَدْر أَيْنَ مُتَوَفَّيْ برادران يُدْرَى بودند بدريشان عَبْد اللَّه بْن عُمَر بجزابشان هَرَسَهُ مِيرَاث خوارديكرغى دانيم) . فَآتَوْا بِالشَّهَادَةِ هَذِهِ كَذَلِكَ عَلَى وَجْهِهَا وَيُسْتَوْفَى السِّجِلُّ إلَى قَوْلِهِ: فَسَأَلَنِي هَذَا الْمُدَّعِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُكْمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي وَكِتَابَةَ ذِكْرِ ذَلِكَ وَالْإِشْهَادَ عَلَيْهِ حُجَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَأَجَبْتُهُ إلَى ذَلِكَ وَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى إلَى قَوْلِهِ: وَحَكَمْتُ لِهَذَا الْمُدَّعِي أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ فِي وَجْهِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ جَمِيعًا فِي حُكْمِي بِكُورَةِ بُخَارَى بِثُبُوتِ وَفَاةِ سَعْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَبِتَخْلِيفِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ، هَذَا الْمُدَّعِي ابْنُ عَمٍّ لَهُ لِأَبٍ، وَامْرَأَتُهُ تُسَمَّى سَارَةُ بِنْتَ فُلَانٍ وَبِنْتًا تُسَمَّى سَعَادَةً بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُعَدِّلِينَ حُكْمًا أَبْرَمْتُهُ وَقَضَاءً نَفَّذْتُهُ إلَى آخِرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي ابْنَ ابْنِ عَمِّ الْمَيِّتِ؛ فَصُورَةُ الْمَحْضَرِ فِي ذَلِكَ حَضَرَ مَحْمُودُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ مِنْ الْوَرَثَةِ ابْنَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، هَذَا الَّذِي حَضَرَ ابْنُ طَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعُمَرُ الْمُتَوَفَّى ابْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدٌ وَالِدُ الْمُتَوَفَّى هَذَا، وَأَحْمَدُ جَدُّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ كَانَا أَخَوَيْنِ لِأَبٍ أَبُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا وَارِثَ لِهَذَا الْمُتَوَفَّى سِوَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَفِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى كَذَا كَذَا دِينَارًا نَيْسَابُورِيَّةً. وَصَارَتْ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ الْمَذْكُورَةُ بِمَوْتِهِ مِيرَاثًا لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ وَهَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي عِلْمٍ مِنْ ذَلِكَ. فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَدَاءُ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَيْهِ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ فَأَجَابَ بِالْفَارِسِيَّةِ (مَرَّا ازميراث خواركى أَيْنَ مُدَّعَى عِلْم نَسِيَتْ) وَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ إلَى آخِرِهِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى نَسْقِ السِّجِلِّ الْمُتَقَدِّمِ) فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي ابْنَ ابْنِ ابْنِ عَمِّ الْمَيِّتِ فَصُورَةُ الْمَحْضَرِ فِيهِ حَضَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى الْحَسَنَ ابْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ تُوَفِّيَ وَخَلَفَ مِنْ الْوَرَثَةِ ابْنَ ابْنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ لِأَبٍ هَذَا الَّذِي حَضَرَ لِمَا أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ ابْنُ مَحْمُودٍ، وَمَحْمُودٌ ابْنُ طَاهِرٍ. وَطَاهِرٌ وَالِدُ وَالِدِ هَذَا الْحَاضِرِ كَانَ بْنَ أَحْمَدَ وَعُمَرُ الْمُتَوَفَّى هَذَا كَانَ ابْنَ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدٌ وَالِدُ هَذَا الْمُتَوَفَّى وَأَحْمَدُ وَالِدُ وَالِدُ وَالِدُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ كَانَا أَخَوَيْنِ لِأَبٍ أَبُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَخَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ الصَّامِتِ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ كَذَا كَذَا دِينَارًا نَيْسَابُورِيَّةً، وَصَارَتْ

стр. 2906

هَذِهِ الدَّنَانِيرُ بِمَوْتِهِ مِيرَاثًا لَهُ، وَهَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي عِلْمٍ مِنْ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى نَسَقِ السِّجِلِّ الْمُتَقَدِّمِ أَيْضًا) فَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَوَّلًا أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَانَ دَفْعًا لِدَعْوَى الْعُصُوبَةِ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ. [مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ) حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كُورَةِ بُخَارَى قِبَلَ الْقَاضِي فُلَانٍ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ رَجُلٌ شَابٌّ يَكْتُبُ حِلْيَتَهُ بِتَمَامِهَا، وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْعُلُوقِ، لِمَا أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ وَأُمُّهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ وَهِيَ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ أَيْضًا، وَهَذَا الَّذِي حَضَرَ وُلِدَ حُرًّا عَلَى فِرَاشِ أَبَوَيْهِ الْحُرَّيْنِ هَذَيْنِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَبَوَيْهِ هَذَيْنِ رِقٌّ قَطُّ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ يَسْتَرِقُّهُ وَيَسْتَعْبِدُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ قَصْرَ يَدِهِ عَنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ وَسُئِلَ فَأَجَابَ وَقَالَ (أَيْنَ حَاضِرِ آمُدّه مُلْك مِنْ است وَرَقِيق مِنْ است وَمَرَّا ازآزادى وى عِلْم نِيسَتْ) وَأَحْضَرَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ وَسَأَلَنِي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمْ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فَأَجَبْتُهُ إلَيْهِ وَاسْتَشْهَدْتُ الشُّهُودَ فَشَهِدُوا شَهَادَةً صَحِيحَةً مُتَّفِقَةَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مَضْمُونُ تِلْكَ النُّسْخَةِ إلَى آخِرِهِ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَكْتُبُ صَدْرَ السِّجِلِّ عَلَى الرَّسْمِ وَيَكْتُبُ الدَّعْوَى مِنْ الدَّعْوَى مِنْ نُسْخَةِ الْمَحْضَرِ بِتَمَامِهِ وَيَكْتُبُ أَسَامِي الشُّهُودِ وَأَلْفَاظَ الشَّهَادَةِ وَيَكْتُبُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ وَحَكَمْتُ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ بِكَوْنِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حُرُّ الْأَصْلِ حُرِّ الْوَالِدَيْنِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَالِدَيْهِ رِقٌّ وَأَمَرْتُهُ بِقَصْرِ يَدِهِ وَالْكَفِّ عَنْ مُطَالَبَتِهِ إيَّاهُ بِالطَّاعَةِ فِي أَحْكَامِ الرِّقِّ. [مَحْضَر فِي دَعْوَى الْعِتْقِ عَلَى صَاحِب الْيَد بِإِعْتَاقِ مِنْ جِهَتِهِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى الْعِتْقِ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ بِإِعْتَاقٍ مِنْ جِهَتِهِ) ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ كَانَ مَمْلُوكَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ وَمَرْقُوقَهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَثَبَاتِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا طَائِعًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ عِتْقًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا بِغَيْرِ بَدَلٍ وَإِنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ الْيَوْمَ حُرٌّ بِهَذَا السَّبَبِ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي عِلْمٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ فِي مُطَالَبَتِهِ إيَّاهُ بِالطَّاعَةِ أَوْ دَعْوَاهُ الرِّقَّ عَلَيْهِ - مُبْطِلٌ غَيْرُ مُحِقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ قَصْرُ يَدِهِ عَنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى يُكْتَبُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ) وَيَكْتُبُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ: وَحَكَمْتُ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ بِكَوْنِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حُرًّا مَالِكًا لِنَفْسِهِ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إعْتَاقُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَ نَفْسِهِ إيَّاهُ وَبِبُطْلَانِ دَعْوَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ الرِّقِّ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ وَيَخْتِمُ السِّجِلَّ. [مَحْضَر فِي دعوى الْعِتْق عَلَى صَاحِب الْيَد بِإِعْتَاقِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى الْعِتْقِ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ بِإِعْتَاقٍ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ) ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ كَانَ مَمْلُوكًا وَمَرْقُوقًا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَفِي يَدِهِ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ وَأَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَمِلْكِهِ مَجَّانًا بِغَيْرِ بَدَلٍ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِغَاءً لِمَرْضَاتِهِ وَطَلَبًا لِلثَّوَابِ وَجَنَّاتِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عُقُوبَاتِهِ وَصَارَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حُرًّا بِالْإِعْتَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَأَنَّهُ الْيَوْمَ حُرٌّ بِهَذَا السَّبَبِ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ اسْتَعْبَدَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرِّيَّتِهِ ظُلْمًا وَتَعَدِّيًا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ قَصْرُ يَدِهِ إلَى آخِرِهِ

стр. 2907

(سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ) وَيَكْتُبُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ، وَحَكَمْتُ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ يَكُونُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حُرًّا مَالِكًا لِنَفْسِهِ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ الْمُدَّعَى وَهُوَ إعْتَاقُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إيَّاهُ مِنْ خَالِصِ حَقِّهِ وَمِلْكِهِ، وَبِبُطْلَانِ دَعْوَى - هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ - الرِّقِّ عَلَيْهِ وَبِقَصْرِ يَدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ عَنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ إلَى آخِرِهِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الرِّقِّ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الرِّقِّ) حَضَرَ وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَمَّى فُلَانًا هِنْدِيًّا شَابًّا وَيَذْكُرُ حِلْيَتَهُ ثُمَّ يَذْكُرُ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ مَمْلُوكُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَمَرْقُوقُهُ لِمِلْكِهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ، وَأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَالِانْقِيَادِ لَهُ فِي أَحْكَامِ الرِّقِّ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ. وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ (سِجِلُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ) وَيَكْتُبُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ: وَحَكَمْتُ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ يَكُونُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ مَمْلُوكَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَمَرْقُوقَهُ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ وَبِكَوْنِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مُبْطِلًا فِي الِامْتِنَاعِ عَنْ طَاعَةِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي أَحْكَامِ الرِّقِّ، وَأَمَرْتُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ بِالِانْقِيَادِ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ فِي أَحْكَامِ الرِّقِّ وَالطَّاعَةِ لَهُ، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ وَلَا بُدَّ لِلْحُكْمِ بِالرِّقِّ وَكِتَابَةِ السِّجِلِّ فِيهِ مِنْ عَجْزِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ إثْبَاتِ الْحُرِّيَّةِ لِنَفْسِهِ فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَحْكُمُ بِالرِّقِّ وَلَا يَكْتُبُ السِّجِلَّ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ (مَحْضَرٌ فِي دَفْعِ هَذِهِ الدَّعْوَى) فَنَقُولُ: لِدَفْعِ هَذِهِ الدَّعْوَى طُرُقٌ: أَحَدُهَا - أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ لِنَفْسِهِ وَصُورَةُ كِتَابَتِهِ حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْمُحْضِرِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ قِبَلَهُ بِأَنَّ هَذَا الْمُحْضَرَ مَعَهُ كَانَ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَبْدُهُ وَمَمْلُوكُهُ وَأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَطَالَبَهُ بِالطَّاعَةِ، فَادَّعَى هَذَا الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْمُحْضِرِ فِي دَفْعِ هَذِهِ الدَّعْوَى قِبَلَهُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْعُلُوقِ، لِمَا أَنَّ أَبَاهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَأُمَّهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهُمَا كَانَا حُرَّيْنِ مِنْ الْأَصْلِ وَهَذَا الْحَاضِرُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ هَذَيْنِ الْأَبَوَيْنِ الْحُرَّيْنِ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَبَوَيْهِ هَذَيْنِ رِقٌّ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي عِلْمٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ فِي مُطَالَبَةِ هَذَا الْحَاضِرِ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَدَعْوَاهُ الرِّقَّ قِبَلَهُ وَالْحَالُ عَلَى مَا وَصَفْتُ فِيهِ - مُبْطِلٌ غَيْرُ مُحِقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ؛ فَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ فَسُئِلَ، وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ. (سِجِلُّ هَذَا الْمَحْضَرِ) يَكْتُبُ - عِنْدَ قَوْلِهِ: وَحَكَمْتُ لِلَّذِي حَضَرَ هَذَا عَلَى الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ هَذَا - بِجَمِيعِ مَا ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ دَعْوَى دَفْعِ هَذَا الْحَاضِرِ لِدَفْعِ دَعْوَى هَذَا الْمُحْضِرِ الرِّقَّ عَلَيْهِ وَكَوْنِ هَذَا الْحَاضِرِ حُرَّ الْأَصْلِ وَبُطْلَانُ دَعْوَى هَذَا الْمُحْضِرِ الرِّقَّ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ مِنْ بَعْدِ مَا ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُمْ عِنْدِي بِتَعْدِيلِ مَنْ إلَيْهِ رَسْمُ التَّعْدِيلِ بِالنَّاحِيَةِ عَلَى مَا شَهِدُوا بِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمَحْكُومِ لَهُ وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ هَذَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا فِي مَجْلِسِ قَضَائِي وَحُكْمِي بِبُخَارَى وَقَضَيْتُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَصَرْتُ يَدَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ هَذَا عَنْ الْمَحْكُومِ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ هَذَا وَرَفَعْتُ عَنْهُ طَاعَتَهُ وَأَطْلَقْتُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ هَذَا بِالرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ إنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ وَنَقَدَ لَهُ الثَّمَنَ يَوْمَ الْعَقْدِ الَّذِي كَانَ جَرَى بَيْنَهُمَا، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ. قَالُوا: وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ الْحُرِّيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونُ إثْبَاتُهَا بِطَرِيقِ الدَّفْعِ بِأَنْ يَدَّعِيَ صَاحِبُ الْيَدِ الرِّقَّ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ يُثْبِتُ الْمَمْلُوكُ حُرِّيَّتَهُ بِطَرِيقِ الدَّفْعِ. (الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِعْتَاقَ مِنْ جِهَةِ مُدَّعِي الرِّقِّ وَصُورَةُ كِتَابَتِهِ حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْمُحْضِرِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ قِبَلَهُ هَذِهِ أَنَّهُ حُرٌّ لِمَا أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا وَمَرْقُوقًا لِهَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ وَإِنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ أَعْتَقَهُ فِي حَالِ جَوَازِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إعْتَاقًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا وَصَارَ هَذَا الْحَاضِرُ حُرًّا بِسَبَبِ هَذَا الْإِعْتَاقِ وَهَذَا الْمُحْضِرُ مُبْطِلٌ فِي مُطَالَبَتِهِ هَذَا الْحَاضِرَ بِالطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ لَهُ فِي أَحْكَامِ الرِّقِّ وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ

стр. 2908

(سِجِلُّ هَذَا الْمَحْضَرِ عَلَى نَحْوِ سِجِلِّ الْمَحْضَرِ الْأَوَّلِ) إلَّا أَنَّهُ هَاهُنَا يَكْتُبُ وَكَوْنُهُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حُرًّا مَالِكًا لِنَفْسِهِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إعْتَاقُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ وَكَوْنُهُ مُلْحَقًا بِسَائِرِ الْأَحْرَارِ بِهَذَا السَّبَبِ وَكَوْنُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ مِلْكًا لِهَذَا الْمُحْضَرِ، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ. (الْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرِّقَّ الْإِعْتَاقَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ مُدَّعِي الرِّقَّ، وَصُورَةُ كِتَابَتِهِ حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْمُحْضِرِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ قِبَلَهُ أَنَّ هَذَا الْحَاضِرَ كَانَ عَبْدًا وَمَمْلُوكًا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَمِلْكِهِ مُجَابًا بِغَيْرِ بَدَلٍ ابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَشَدِيدِ عَذَابِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَالْيَوْمَ هَذَا الْحَاضِرُ حُرٌّ بِسَبَبِ هَذَا الْإِعْتَاقِ الْمَذْكُورِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ إلَى آخِرِهِ (سِجِلُّ هَذَا الْمَحْضَرِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا) إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ وَحَكَمْتُ بِحُرِّيَّةِ هَذَا الْحَاضِرِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَهُوَ إعْتَاقُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَبِكَوْنِ هَذَا الْحَاضِرِ مَمْلُوكًا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ) وَإِذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ عَلَى الْمَوْلَى لِلْحَالِ فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهِ أَنْ يَبِيعَهُ الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ، ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ دَبَّرَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ دُبْرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِغَاءً لِمَرْضَاتِهِ مِنْ غَيْرِ طَمَعٍ فِي حُطَامِ الدُّنْيَا تَدْبِيرًا صَحِيحًا مِنْ مَالِهِ وَمِلْكِهِ وَأَنَّهُ الْيَوْمَ مُدَبَّرُهُ أَوْ يَقُولُ: إنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي جَارِيَةً ادَّعَتْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِفُلَانٍ يُسَمَّى فُلَانًا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَمِلْكِهِ وَأَنَّهَا الْيَوْمَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَتْهُ يَسْتَرِقُّهَا وَيَسْتَعْبِدُهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ قَصْرُ يَدِهِ عَنْهَا، وَطَالَبَتْهُ بِالْجَوَابِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى التَّدْبِيرِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى التَّدْبِيرِ) رَجُلٌ دَبَّرَ عَبْدَهُ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا وَمَاتَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَخَلَّفَ وَرَثَةً وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ الْعِلْمَ بِالتَّدْبِيرِ وَاحْتَاجَ الْمُدَبَّرُ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَكِتَابَةِ الْمَحْضَرِ - يَكْتُبُ: ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ كَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَالِدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ دَبَّرَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَجَوَازِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا طَائِعًا رَاغِبًا تَدْبِيرًا مُطْلَقًا، وَأَنَّ فُلَانًا وَالِدُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَاتَ وَعَتَقَ الْمُدَبَّرَ وَهَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي عِلْمٍ مِنْ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ قَصْرُ يَدِهِ عَنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ إلَى آخِرِهِ (سِجِلُّ هَذَا الْمَحْضَرِ) أَوَّلُهُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَيَكْتُبُ عِنْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ: وَحَكَمْتُ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ بِجَمِيعِ مَا ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ تَدْبِيرِ فُلَانٍ وَالِدُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ حَالَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا وَمَرْقُوقًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَمِلْكِهِ تَدْبِيرًا صَحِيحًا مُطْلَقًا لَا قَيْدَ فِيهِ وَبِحُرِّيَّةِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ بِمَوْتِ فُلَانٍ وَقَدْ خَلَّفَ فُلَانٌ وَالِدُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ مَالِهِ فِي يَدِ وَارِثِهِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَا يَخْرُجُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَأَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حُرٌّ الْيَوْمَ لَا سَبِيلَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الرِّقِّ بَلْ بِسَبِيلِ الْوَلَاءِ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا حُكْمًا أَبْرَمْتُهُ وَقَضَاءً نَفَّذْتُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (سِجِلٌّ فِي إثْبَاتِ الْعِتْقِ عَلَى الْغَائِبِ) يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانٌ: حَضَرَ قِبَلِي فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بِكُورَةِ بُخَارَى فُلَانٌ وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ فُلَانًا فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ أَنَّ لِهَذَا الْحَاضِرِ عَلَى هَذَا الْمُحْضِرِ كَذَا كَذَا دِينَارًا وَبَيَّنَ نَوْعَهَا وَصِفَتَهَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ ذَلِكَ وَطَالَبَهُ بِالْجَوَابِ عَنْهُ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ عَنْهُ فَسُئِلَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي رَجُلَيْنِ ذَكَرَ أَنَّهُمَا شَاهِدَاهُ وَهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَذَكَرَ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدَانِ أَنَّهُمَا مَوْلَيَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَعْتَقَهُمَا

стр. 2909

حَالَ كَوْنِهِمَا مَمْلُوكِينَ لَهُ وَسَأَلَ مِنِّي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمَا، فَشَهِدَا بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ بِالْإِنْكَارِ عَقِيبَ الِاسْتِشْهَادِ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْآخَرِ شَهَادَةً صَحِيحَةً مُتَّفِقَةَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى عَلَى مُوَافَقَةِ الدَّعْوَى مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِمَا هَذَا مَضْمُونُ تِلْكَ النُّسْخَةِ، فَلَمَّا سَاقَا الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا ذَكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَنَّ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ مَمْلُوكَا فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الَّذِي زَعَمَ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُمَا وَقَدْ كَذَبُوا فِي ذَلِكَ لَمْ يُعْتِقْهُمَا فُلَانٌ فَعَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعِي هَذَا فَقَالَ: إنَّهُمَا حُرَّانِ، وَإِنَّ مَوْلَاهُمَا قَدْ أَعْتَقَهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ إعْتَاقًا صَحِيحًا، وَأَنَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَكَلَّفْتُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ هَذِهِ فَأَحْضَرَ نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَسَأَلَنِي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمْ فَسَمِعْتُ شَهَادَتَهُمْ وَثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَتِهِمْ حُرِّيَّةُ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ بِإِعْتَاقِ فُلَانٍ إيَّاهُمَا. وَكَوْنِهِمَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَسَأَلَنِي الْمُدَّعِي هَذَا الْحُكْمَ بِحُرِّيَّةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ وَبِكَوْنِهِمَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَبِالْقَضَاءِ لَهُ بِالْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ بِشَهَادَةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ فَأَجَبْتُهُ إلَى ذَلِكَ وَحَكَمْتُ بِحُرِّيَّةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ بِإِعْتَاقِ فُلَانٍ إيَّاهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ إعْتَاقًا صَحِيحًا وَبِكَوْنِهِمَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَقَضَيْتُ لِلْمُدَّعِي هَذَا بِالْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا بِشَهَادَةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ حُكْمًا أَبْرَمْتُهُ وَقَضَاءً نَفَّذْتُهُ، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ. فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثَبَتَ الْعِتْقُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْإِعْتَاقَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى إنْكَارِهِ وَلَا يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ صَحَّ مِنْهُ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَّا بِهَذَا وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَصَحَّ مِنْهُ الْإِنْكَارُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِ الشُّهُودِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا بِالْإِنْكَارِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى الْحَاضِرِ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الْإِثْبَاتِ إلَّا بِإِثْبَاتِ سَبَبِهِ عَلَى الْغَائِبِ يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، فَصَارَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَإِقَامَتِهَا عَلَى الْمَوْلَى الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ حَدِّ الْقَذْفِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ حَدِّ الْقَذْفِ) ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ قَذَفَهُ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً إلَى آخِرِهِ، وَإِنْ كَانَ شَتَمَهُ شَتْمًا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ يَكْتُبُ إنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ شَتَمَهُ وَيُعَيِّنُ شَتْمًا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ؛ فَقَالَ لَهُ: يَا كَذَا، ثُمَّ يَكْتُبُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ فِي الشَّرْعِ زَجْرًا لَهُ عَنْ مِثْلِهِ، وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ. [مَحْضَر فِي دعوى رَجُل عَلَى رَجُل أَنَّك سَرَقْت مِنْ دَرَاهِمِي كَذَا درهما] (مَحْضَرٌ) فِي دَعْوَى رَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّك سَرَقْتَ مِنْ دَرَاهِمِي كَذَا دِرْهَمًا كَانَ مَوْضُوعًا فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ. وَقَدْ كَانَ قَالَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِهَذَا الْمُدَّعِي: إنْ حَلَفْتَ أَنِّي سَرَقْتَ مِنْ دَرَاهِمِكَ هَذَا الْمِقْدَارَ الَّذِي ادَّعَيْتَ فَأَنَا أُعْطِيَكَ مِثْلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَأَعْطَاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِصْفَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَأَعْطَاهُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي خَطًّا، ثُمَّ أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتِرْدَادَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَتَبَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَعْطَى النِّصْفَ وَالْتَزَمَ النِّصْفَ صُلْحًا عَنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ الدَّرَاهِمَ فَعَلَيْهِ إعْطَاءُ الْبَاقِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ النِّصْفَ الَّذِي أَعْطَاهُ، وَإِنْ أَعْطَى النِّصْفَ وَأَعْطَاهُ خَطًّا بِالْبَاقِي بِنَاءً عَلَى يَمِينِ الْمُدَّعِي وَوَفَاءً بِمَا قَالَ - لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَاهُ، وَقَدْ قِيلَ: لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ضَامِنٌ لِلْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ إنَّ الصُّلْحَ بَاطِلٌ. [مَحْضَرٌ فِيهِ دَعْوَى سَرِقَةٍ] (مَحْضَرٌ فِيهِ دَعْوَى سَرِقَةٍ) رَجُلٌ خَبَّازٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَجْلَسَهُ عَلَى دُكَّانِهِ لِيَبِيعَ لَهُ الْخُبْزَ مِنْ النَّاسِ وَيَأْخُذَ الْأَثْمَانَ مِنْهُمْ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى صَاحِبَ دُكَّانٍ، وَصُورَةُ الدَّعْوَى أَنَّ الْخَبَّازَ ادَّعَى مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الْمَالِ، وَقَالَ: إنَّكَ سَرَقْتَ مِنْ مَالِي مِنْ أَثْمَانِ الْخُبْزِ هَذَا الْمَبْلَغَ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّكَ قُلْتَ: إنِّي أَخَذْتُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ

стр. 2910

مِنْ النَّاسِ وَنَقَصْتُ لَهُمْ مِنْ الْخُبْزِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُمْ، إلَّا أَنِّي لَمْ آخُذْ مِنْ مَالِكِ الْخُبْزِ شَيْئًا وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ يُنْكِرُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَقَدْ كَتَبُوا فِي آخِرِ الْمَحْضَرِ؛ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ إحْضَارُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ لِيَتَمَكَّنَ الْمُدَّعِي مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا قِيلَ: هَذِهِ الدَّعْوَى لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى صَاحِبِ الدُّكَّانِ مِنْ جِهَةِ الْخَبَّازِ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ يُرِيدُ إثْبَاتَ إقْرَارِهِ بِأَخْذِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الدَّعْوَى إلَّا أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ كَانَ حَقُّ الْخُصُومَةِ لِأَصْحَابِ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَهُمْ مِنْ الْخُبْزِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ ذَلِكَ إلَيْهِمْ وَكَانَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لَهُمْ لَا لِهَذَا الرَّجُلِ إذْ هُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْخَبَّازُ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّكَ قُلْتُ: إنِّي أَخَذْتُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِكَ وَنَقَصْتُ الْوَزْنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ إذَا نَقَصَ مِنْ الْخُبْزِ الْمَبِيعِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ تَامًّا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي هِيَ بِمُقَابِلَةِ النُّقْصَانِ مِلْكَ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَكُونُ لِلْخَبَّازِ وِلَايَةُ الِاسْتِرْدَادِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهَكَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ. [مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ] (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ) صُورَتُهُ ادَّعَى هَذَا الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْمُحْضَرِ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الْحَاضِرَ اشْتَرَكَ مَعَ هَذَا الْمُحْضَرِ مَعَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي تِجَارَةِ كَذَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَا فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَيَتَصَرَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمَا كَانَ مِنْ وَضَيْعَةٍ أَوْ خُسْرَانٍ فَهُوَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَحْضَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ فِي مَجْلِسِ الشَّرِكَةِ وَخَلَطَاهُمَا حَتَّى صَارَ الْمَالَانِ مَالًا وَاحِدًا، وَجَعَلَا جَمِيعَ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ هَذَا الْمُحْضَرِ وَأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ وَرَبِحَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَمِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ كَانَ بِالشَّرِكَةِ صَكٌّ يَكْتُبُ فِي الصَّكِّ عَلَى مِثَالِ مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ يَكْتُبُ فِي الصَّكِّ ادَّعَى عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا تَضَمَّنَهُ الصَّكُّ مِنْ الشَّرِكَةِ الْمَالَ فِي الْمُبَيَّنِ قَدْرُهُ فِيهِ بِالرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ وَخَلَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ بِرَأْسِ مَالِ صَاحِبِهِ عَلَى مَا يَنْطِقُ بِهِ الصَّكُّ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ بِتَارِيخِهِ وَجَعَلَا جَمِيعَ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ رَبِحَ كَذَا وَكَذَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ مَالِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ إلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ وَرَأْسُ مَالِهِ كَذَا وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ، كَذَا وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ. (مَحْضَرٌ فِي دَفْعِ هَذِهِ الدَّعْوَى) ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ قِبَلَ هَذَا الَّذِي حَضَرَ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِرَأْسِ مَالٍ كَذَا وَدَعْوَاهُ قِبَلَهُ رَدَّ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ادَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ هَذِهِ الدَّعْوَى أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِمَا أَنَّهُ قَاسَمَهُ الْمَالَ وَسَلَّمَ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَأَنَّهُ أَخَذَ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ جُمْلَةً ذَلِكَ إلَيْهِ، وَيُتِمُّ الْمَحْضَرَ. [مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْوَقْفِيَّةِ] (مَحْضَرٌ فِي إثْبَاتِ الْوَقْفِيَّةِ) حَضَرَ وَأَحْضَرَ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ بِحُكْمِ الْإِذْنِ الصَّادِرِ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي فُلَانٍ بِإِثْبَاتِ الْوَقْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَحْضَرِ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ جَمِيعَ مَا تَضَمَّنَهُ صَكُّ صَدَقَةٍ أَوْرَدَهُ مَعَ نَفْسِهِ وَيَنْسَخُ الصَّكَّ إلَى آخِرِهِ، وَهَذَا مَضْمُونُ الصَّكِّ، ثُمَّ يَكْتُبُ فَادَّعَى جَمِيعَ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الصَّكُّ مِنْ إيقَافِ - فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ هَذَا - هَذِهِ الضَّيْعَةَ الْمَحْدُودَةَ فِي هَذَا الصَّكِّ الَّذِي يُنْسَخُ فِي هَذَا الْمَحْضَرِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَمِلْكِهِ عَلَى الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ، وَالسَّبِيلُ فِيهِ - كَمَا نَطَقَ بِهِ - هَذَا الصَّكُّ الْمُحَوَّلُ نُسْخَتُهُ إلَى هَذَا الْمَحْضَرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ بِتَارِيخِهِ وَكَوْنِ جَمِيعِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ مِلْكًا لِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ وَفِي يَدِهِ إلَى أَنْ وَقَفَهَا وَسَلَّمَهَا إلَى هَذَا الْمُتَوَلَّى وَهُوَ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ فِي الصَّكِّ الْمُحَوَّلِ نُسْخَتُهُ إلَى هَذَا الْمَحْضَرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، وَالْيَوْمَ جَمِيعُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْمَحْضَرِ وَقْفٌ وَصَدَقَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَفِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ تَسْلِيمُهَا إلَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ لِيُرَاعِيَ فِيهَا شَرَائِطَ الْوَاقِفِ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ فَسُئِلَ هَذَا إذَا أَتَى الْمُدَّعِي بِصَكِّ الْوَقْفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُدَّعِي صَكُّ الْوَقْفِ يَكْتُبُ فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ: إنَّ جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الَّتِي هِيَ عَشْرُ ديرات
следующие страницы →