← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

الْعَيْنَيْنِ كَبِيرُهُمَا وَجَاحِظُ الْعَيْنَيْنِ إذَا شَخَصَتْ عَيْنَاهُ. (وَغَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) ضِدُّهُ وَنَاتِئُ الْوَجْنَتَيْنِ شَاخِصُهُمَا وَالْوَجْنَةُ رخساره وَأَسْبَلُ الْخَدَّيْنِ بَسِيطَيْهِمَا وَمُجَدَّرٌ إذَا كَانَ بِهِ جُدَرِيٌّ وَأَكْحَلُ الْعَيْنِ إذَا كَانَتَا كَأَنَّهُمَا كُحِّلَتَا (وَأَمْرَهُ) ضِدُّهُ وَأَحْوَرُ سَوَادُهُ أَسْوَدُ وَبَيَاضُهُ أَبْيَضُ وَأَشْهَلُ الَّذِي يَشُوبُ سَوَادَ عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَأَشْكَلُ الَّذِي يَشُوبُ بَيَاضَ عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ. (وَأَحْوَلُ) مَعْرُوفٌ وَأَقْبَلُ الَّذِي يَنْظُرُ إلَى عَرْضِ أَنْفِهِ وَأَعْمَشُ الَّذِي احْمَرَّتْ أَشْفَارُ عَيْنِهِ وَسَقَطَتْ أَهْدَابُهُ وَأَهْدَبُ الَّذِي تَكْثُرُ أَهْدَابُ جَفْنِهِ وَأَزْرَقُ الْعَيْنَيْنِ أَخْضَرُهُمَا وَأَشْتَرُ الَّذِي انْقَلَبَ جَفْنُهُ وَمُكَوْكَبُ الْعَيْنَيْنِ الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ كَوْكَبٌ أَيْ نُقْطَةٌ بَيْضَاءُ وَأَغْمَصُ الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ غَمَصٌ وَهُوَ مَا سَالَ مِنْ الْوَسَخِ فِي الْمَأَقِ وَأَرْمَصُ الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ رَمَصٌ وَهُوَ مَا جَمَدَ مِنْهُ وَالْأَقْنَأُ مَنْ أَحَدَّ وَدَبَّ ظَهْرُ أَنْفِهِ وَالْأَشَمُّ مَنْ ارْتَفَعَ قَصَبَةُ أَنْفِهِ مَعَ طُولِ الْأَنْفِ وَالْأَزْلَفُ قَصِيرُ الْأَنْفِ وَالْأَفْطَسُ مَنْ انْبَطَحَ أَصْلُ أَنْفِهِ إلَى وَسَطِ أَنْفِهِ وَأَخْنَسُ مَنْ انْبَطَحَتْ أَرْنَبَتُهُ وَأَجْدَعُ مَقْطُوعُ طَرَفِ الْأَنْفِ وَأَفْوَهُ وَاسِعُ الْفَمِ بَادِي الْأَسْنَانِ وَأَهْدَلُ مَنْ اسْتَرْخَى شَفَتُهُ السُّفْلَى وَأَلْعَسُ مَنْ فِي شَفَتِهِ سُمْرَةٌ وَأَفْلَحُ مَشْقُوقُ الشَّفَةِ السُّفْلَى. (وَأَعْلَمُ) ضِدُّهُ وَأَضْخَمُ مَائِلُ الْفَمِ إلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَمَقْنَعُ أَسْنَانِهِ بِفَتْحِ النُّونِ مَعْطُوفَةُ أَسْنَانِهِ إلَى دَاخِلٍ وَأَرْوَقُ طَوِيلُ الْأَسْنَانِ. (وَأَكَسُّ) ضِدُّهُ وَأَضَزُّ الَّذِي إذَا تَكَلَّمَ لَزِقَ حَنَكُهُ الْأَعْلَى بِالْأَسْفَلِ وَأَفْلَجُ وَمُفَلَّجُ الَّذِي بَيْنَ أَسْنَانِهِ فُرَجٌ وَأَدْرَدُ الَّذِي ذَهَبَ أَسْنَانُهُ وَأَهْتَمُ الَّذِي سَقَطَ مُقَدِّمُ أَسْنَانِهِ وَأَقْصَمُ الَّذِي انْكَسَرَ أَسْنَانُهُ وَأَثْعَلُ الَّذِي نَبَتَ فَوْقَ سِنِّهِ سِنٌّ أُخْرَى وَمُشَطَّبُ الْوَجْهِ إذَا كَانَ أَثَرُ السَّيْفِ فِي وَجْهِهِ وَأَخْيَلُ الَّذِي فِي وَجْهِهِ خَالٌ وَأَشْيَمُ إذَا كَانَ فِي جَسَدِهِ شَامَةٌ وَهِيَ الْخَالُ أَيْضًا وَأَنْمَشُ إذَا كَانَ فِي وَجْهِهِ نَمَشٌ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كنجدة وَأَصْهَبُ اللِّحْيَةِ إذَا كَانَ فِيهَا حُمْرَةٌ. (وَالْأَنْطَحُ) الْكَوْسَجُ (وَكَثُّ اللِّحْيَةِ) ضِدُّهُ وَآذَانِي عَظِيمُ الْأُذُنَيْنِ وَأَصْمَعُ صَغِيرُهُمَا وَأَنَافِي عَظِيمُ الْأَنْفِ وَأَشْفَهُ وَشِفَاهِيُّ عَظِيمُ الشَّفَةِ وَأَشْدَقُ وَاسِعُ الشَّدْقَيْنِ وَأَصْرَمُ مَقْطُوعُ طَرَفِ الْأُذُنِ وَأَجْيَدُ طَوِيلُ الْعُنُقِ مَعَ اسْتِوَاءٍ. (وَأَوْقَصُ) ضِدُّهُ وَأَصْعَرُ مَائِلُ الْعُنُقِ إلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَمَدِيدُ الْقَامَةِ طَوِيلُهَا. (وَقَصِيرُ الْقَامَةِ) ضِدُّهُ. (وَمَرْبُوعُ الْخَلْقِ) إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا. . (نَوْعٌ آخَرُ فِي شِيَاتِ الْخَيْلِ) اسْمُ الْخَيْلِ يَنْتَظِمُ الْأَنْوَاعَ، وَالْفَرَسُ اسْمٌ لِلْعَرَبِيِّ مِنْهَا، وَالْبِرْذَوْنُ اسْمٌ لِلْعَجَمِيِّ مِنْهَا، وَالْهَجِينُ مَا يَكُونُ الْفَحْلُ عَرَبِيًّا وَالْأُمُّ مِنْ الْبَرَاذِينِ وَالْمُقْرِفُ عَلَى عَكْسِ هَذَا وَفَرَسٌ أَقَمَرُ إذَا كَانَ يُشْبِهُ لَوْنُهُ لَوْنَ الْقَمَرِ وَأَدْغَمُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ديزج وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي فِي صَدْرِهِ بَيَاضٌ فَرَسٌ وَرْدٌ إذَا كَانَ بِلَوْنِ الْوَرْدِ وَوَرْدٌ أَغْبَسُ الَّذِي يَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَقَلِيلُ خُضْرَةٍ وَمُفْلِسٌ الَّذِي يَكُونُ فِي جِلْدِهِ لَمْعٌ كَالْفُلُوسِ. وَالْمُدَنَّرُ الَّذِي بِهِ نُكَتٌ سُودٌ وَبِيضٌ كَالدَّنَانِيرِ. وَأَدْبَسُ الَّذِي يَكُونُ لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى لَوْنِ الدِّبْسِ. وَأَوْرَقُ الَّذِي لَوْنُهُ عَلَى لَوْنِ الرَّمَادِ. وَأَرْثَمُ أَبْيَضُ الْجَحْفَلَةِ الْعُلْيَا. أَلْمُظُ أَبْيَضُ السُّفْلَى. وَأَقْرَحُ خَفِيٌّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ بَيَاضُ وَجْهِهِ دِرْهَمًا فَإِذَا بَلَغَ الدِّرْهَمَ فَهُوَ أَقَرْحُ وَأَغَرُّ مُبَرْقَعٌ الَّذِي ابْيَضَّ جَمِيعُ وَجْهِهِ مِنْ الْبُرْقُعِ فَإِذَا طَالَ الْبَيَاضُ قِيلَ أَغَرُّ سَائِلٌ وَبِرْذَوْنٌ ذَلُولٌ الَّذِي يُعْطِي ظَهْرَهُ وَجَمُوحٌ وَشَمُوسٌ ضِدُّهُ وَبِرْذَوْنُ مُدْمِي لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ وَمُغَرَّرٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَبْيَضُ الْأَشْفَارِ وَلَطِيمٌ الَّذِي أَحَدُ شِقَّيْ وَجْهِهِ أَبْيَضُ وَأَرْخَمُ إذَا ابْيَضَّ رَأْسُهُ وَالْأَصْقَعُ مِنْ الْخَيْلِ الَّذِي فِي وَسَطِ رَأْسِهِ بَيَاضٌ وَالْأَقْنَفُ أَبْيَضُ الْقَفَا مِنْ الْخَيْلِ وَأُذُنٌ الَّذِي فِي أُذُنِهِ بَيَاضٌ وَأَسْفَى دَقِيقُ النَّاصِيَةِ وَخَفِيفُهَا وَمَعْرُوفٌ إذَا كَانَ كَثِيرَ الْعَرْفِ وَأَدْرَعُ إذَا كَانَ

стр. 2977

أَبْيَضَ الصَّدْرِ وَالْعُنُقِ وَأَرْحَلُ إذَا كَانَ أَبْيَضَ الظَّهْرِ. وَأَنْبَطُ إذَا كَانَ أَبْيَضَ الْبَطْنِ وَأَخْصَفُ إذَا كَانَ أَبْيَضَ الْجَنْبِ وَمُحَجَّلٌ إذَا كَانَ أَبْيَضَ الْقَوَائِمِ وَأَعْصَمُ إذَا كَانَ أَبْيَضَ الْيَدَيْنِ وَأَرْجَلُ إذَا كَانَ أَبْيَضَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْبَيَاضُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ قِيلَ أَعْصَمُ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى، وَلَا يُقَالُ لِلْبِرْذَوْنِ أَعْوَرُ، وَلَكِنْ يُقَالُ قَابِضُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى وَفَرْقٌ مَا بَيْنَ الْكُمَيْتِ وَالْأَشْقَرِ فِي الْعُرْفِ وَالذَّنَبِ، فَإِنْ كَانَ أَحْمَرَ فَهُوَ أَشْقَرُ، وَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ فَهُوَ كُمَيْتُ وَمُحَجَّلُ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى مُطْلَقُ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى فَإِذَا ابْيَضَّ الْيَدَانِ أَوْ الرِّجْلَانِ، قِيلَ: مُحَجَّلُ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ، وَإِذَا ابْيَضَّ الثَّلَاثُ، قِيلَ: مُحْجَلُ الثَّلَاثِ مُطْلَقُ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى، وَإِذَا كَانَ التَّحْجِيلُ فِي يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ، قِيلَ: مُمْسَكُ الْأَيَامِنِ مُطْلَقُ الْأَيَاسِرِ أَوْ مُطْلَقُ الْأَيَامِنِ مُمْسِكُ الْأَيَاسِرِ. وَالتَّحْجِيلُ بَيَاضٌ يَبْلُغُ نِصْفَ الْوَظِيفِ أَوْ ثُلُثَهُ بَعْدَ أَنْ يُجَاوِزَ الْأَرْسَاغَ كُلَّهَا، وَإِذَا قُصِرَ الْبَيَاضُ عَنْ فنك الْوَظِيفِ وَاسْتَدَارَ فِي رِجْلَيْهِ دُونَ يَدَيْهِ، قِيلَ: بِرْذَوْنُ مُخَدَّمٌ فَإِذَا كَانَ الْبَيَاضُ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَدٍ وَاحِدَةٍ، قِيلَ: مُنْعَلُ كَذَا أَوْ بِرِجْلِ كَذَا وَوَلَدُ الْفَرَسِ مُهْرٌ وَفِلْوٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَجَمْعُهُ أَفْلَاءٌ، وَيُقَالُ خَرُوفٌ إذَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ كَذَا، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَةٌ يُقَالُ حَوْلِيٌّ فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ فَهُوَ جَذَعٌ فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَهُوَ ثِنًى فَإِذَا تَمَّتْ الرَّابِعَةُ فَهُوَ رَبَاعٌ قَارِحٌ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ بَعْدِ قُرُوحِهِ بَلْ يُقَالُ مُذَكًّى وَجَمْعُهُ مَذَاكِي، وَفِي عِشْرِينَ سَنَةً هَرِمٌ، وَقِيلَ: عُمْرُهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَأَسْنَانهَا أَرْبَعُونَ عِشْرُونَ مِنْ عُلُوٍّ وَعِشْرُونَ مِنْ سُفْلٍ وَأَدْهَمُ دَجُوجِي إذَا كَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ وَأَكْهَبُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْخُضْرَةِ وَالسَّوَادِ وَأَشْهَبُ قِرْطَاسِي إذَا كَانَ أَبْيَضَ مَعَ بَرِيقٍ وَكُمَيْتٌ صِنَابِيٌّ أَوْ أَشْقَرُ صِنَابِيٌّ إذَا كَانَ خَالَطَ شَعْرَهُ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ يُنْسَبْ إلَى الصِّنَابِ وَهُوَ الْخَرْدَلُ وَشِكَالٌ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي يَدٍ وَرِجْلٍ مُخَالِفًا وَأَعْزَلُ الَّذِي اعْوَجَّ ذَنَبُهُ إلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَأَبْلَقُ مُطْرَفٌ الَّذِي اسْوَدَّ رَأْسُهُ وَذَنَبُهُ أَحْمَرُ. (أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ) ابْنُ مَخَاضٍ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَاحِدٌ ثُمَّ ابْنُ لَبُونٍ ثُمَّ حِقَّةٌ ثُمَّ جَزَعٌ ثُمَّ ثِنًى ثُمَّ رَبَاعٌ سَدِيسٌ ثُمَّ بَازِلٌ ثُمَّ مُخْلِفٌ، ثُمَّ مُخْلِفُ عَامٍ ثُمَّ مُخْلِفُ عَامَيْنِ هَكَذَا وَإِنْ كَثُرَتْ، وَفِي الْبَقَرِ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَاحِدٌ تَبِيعٌ، ثُمَّ جَذَعٌ. ثُمَّ رَبَاعٌ ثُمَّ سَدِيسٌ، ثُمَّ صَالِغٌ، ثُمَّ صَالِغٌ سَنَةً إلَى مَا زَادَ، وَفِي الْغَنَمِ الْحَمَلُ اسْمٌ لِمَا أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَهَا وَالْجَذَعُ اسْمٌ لِمَا أَتَى عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ إلَى أَنْ يُتِمَّ الْحَوْلَ، ثُمَّ الثِّنَى، ثُمَّ الرُّبَاعِيُّ، ثُمَّ السَّدِيسُ، ثُمَّ الصَّالِغُ، وَلَيْسَ بَعْدَ الصَّالِغِ سِنٌّ (وَلِلْبَقَرَةِ وَالْإِبِلِ شِيَاتٌ بِهَا يَتَكَلَّمُ أَرْبَابُهَا الْيَوْمَ وَبِهَا يُعْرَفُ وَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى أَرْبَابِهَا فِي مَعْرِفَتِهَا) . (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الشُّرُوطِ) الطَّاحُونُ وَالطَّاحِنَةُ الرَّحَى الَّتِي يُدِيرُهَا الْمَاءُ قِيلَ الطَّاحِنَةُ مَا تُدِيرُهُ الدَّابَّةُ وَالطَّاحُونَةُ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَيُقَالُ بَاعَ الطَّاحُونَةَ فِي قَرْيَةِ كَذَا عَلَى نَهْرِ كَذَا بِحُدُودِهَا وَحَجَرَيْهَا وَمُحْتَفِّهَا وَتَوَابِيتِهَا وَقُطْبِهَا وَنَاوُوقِهَا وَنَوَاعِيرِهَا بِأَجْنِحَتِهَا وَمُحْتَفُّهَا دَلْوُهَا وَقُطْبُهَا الْحَدِيدَةُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا الرَّحَى وَالنَّاوُوقُ مَعْرُوفٌ وَالنَّوَاعِيرُ جَمْعُ نَاعُورٍ وَهُوَ مَا يَدُورُ بِانْصِبَابِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَالْحَمَّامُ يَذْكُرُهُ الْعَرَبُ هَكَذَا فِي عَيْنِ الْخَلِيلِ وَهُوَ فَعَّالٌ مِنْ الْحَمِيمِ وَاسْتَحَمَّ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ وَحَقِيقَتُهُ اغْتِسَالٌ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ سِيَّاكَ وازه الْبَيْتُ الْأَوَّلُ مِنْ الْحَمَّامِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى السَّلْخُ قَالُوا وَالْمَعْرُوفُ سَاكَ وازه بِغَيْرِ يَاءٍ الصُّنْبُورُ نابزه وَهُوَ الْمِيزَابُ أَيْضًا الْفِنْجَانَاتُ جَمْعُ فِنْجَانٍ تَعْرِيبُ (بَنْكَانِ) وَالْقُدْسُ سَطْلٌ وَعَتِيدَةُ الْمَرْأَةِ وِعَاؤُهَا الْأَوَارِي جَمْعُ آرِيٍّ وَهُوَ حَوْضُ الْحَمَّامِ وَالْآتُّونَ بِالتَّشْدِيدِ مُسْتَوْقَدُ النَّارِ وَالْقِرْطَالَةُ كُوَّارَةٌ وَالْخنْبَقُ

стр. 2978

تَعْرِيبُ (خَنَبِهِ) وَالْمَلَّاحَةُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَنْبَتُ الْمِلْحِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ السَّفِينَةُ بِأَلْوَاحِهَا وَعَوَارِضِهَا وَدَقَلِهَا وَشِرَاعِهَا وَطَلَلِهَا وَسَكَّانهَا وَمُرَادِيهَا وَمَجَادِفُهَا وَقُلُوسِهَا الْعَوَارِضُ الْخَشَبَاتُ الْمَعْرِضِيَّةُ فَوْقَ الْأَلْوَاحِ الْمَشْدُودَةِ عَلَيْهَا جَمْعُ عَارِضَةٍ وَالدَّقَلُ الْخَشَبَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي تُعَلَّقُ بِهَا وَفَارِسِيَّةٌ تيركشتي وَالشِّرَاعُ بادبان وَطَلَلُ السَّفِينَةِ بِالطَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ غِطَاءٌ يُغْشَى بِهِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ وَالْجَمْعُ إطْلَالٌ وَالسَّكَّانُ دنيال كَشَتِّي وَالْمُرْدِيِّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عُودٌ مِنْ أَعْوَادِهَا تُحَرَّكُ بِهِ وَالْمُجْدِفُ مَا فِي رَأْسِهِ لَوْحٌ وَالْقَلْسُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْحَبْلُ الْغَلِيظُ وَالْأَتْجُرُ وَالْمُرْسَلَةُ (لِنُكُرِ) بَيْتِ الطِّرَازِ الْمُحَاكَّةِ، وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ الطِّرَازُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْسَخُ فِيهِ الثِّيَابُ الْجِيَادُ وَالْوَهْدَةُ بِسُكُونِ الْهَاءِ الْحُفْرَةُ الَّتِي يَجْعَلُ فِيهَا الْحَائِلُ رِجْلَيْهِ الطَّسْتُ مُؤَنَّثَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّاءَ وَالتَّاءَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: الطَّسُّ وَجَمْعُهَا الطِّسَاسُ وَتَصْغِيرُهَا طُسَيْسَةُ، وَقِيلَ لِطَسَّاسِ وَطُسُوسٍ أَيْضًا فِي جَمْعِهَا وَالرِّقَاقُ بِالضَّمِّ الْخُبْزُ الرَّقِيقُ وَاحِدُهُ رُقَاقَةٌ وَجَمْعُ رَغِيفٍ رُغْفَانٌ وَالمِيفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمِنْسَفَةُ وَفَارِسِيَّةٌ (بِرّ) وَالْمِحْوَرُ (دسورة) وَالْمِرَاحُ مَوْضِعُ تُرَاحُ فِيهِ الْغَنَمُ وَتُبَاتُ فِيهِ وَالْمَعَالِيقُ جَمْعُ مِعْلَاقٍ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ بِهِ اللَّحْمُ وَوَضْمُ اللَّحْمِ خَوَّانَةٌ وَالْغَضَائِرُ جَمْعُ غَضَارَةٍ وَهِيَ الْقَصْعَةُ الْكَبِيرَةُ وَالطَّخَبِيرُ (بَاتِلُهُ) وَسِطَامُهُ مُعَلَّقَتُهُ وَالْمِهْرَاسُ مِنْ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ مَا يُدَقُّ فِيهِ الْحِنْطَةُ مِنْ الْهَرْسِ، وَهُوَ الدَّقُّ وَالْمِنْحَازُ الْهَاوُنُ وَيَدُهُ قَائِمَتُهُ اشْتَرَى كَذَا أُوقِيَّةً رَبَاعِيَةً وَكَذَا أُوقِيَّةً نِصْفِيَّةً وَبُشَارَةً كَبِيرَةً وبشارة صَغِيرَةً الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا الْبُشَارَةُ بِالضَّمِّ بَطَّةُ الدُّهْنِ شَيْءٌ صُفْرِي لَهُ عِتْقٌ إلَى الطُّولِ وَلَهُ عُرْوَةٌ وَخُرْطُومٌ كَانُونُ ذُو وَطِيسٍ الْكَانُونُ الْمُصْطَلَى وَالْوَطِيسُ التَّنُّورُ وَقِيلَ حُفْرَةٌ يُخْتَبَرُ بِهَا وَيُشْوَى فِيهَا وَالْهُدَبِدُ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ جِدًّا وَهُوَ الصِّقْرَاطُ وَالْأَصْلُ هَدَابِدُ فَقُصِرَ الْمَمَاخِضُ جَمْعُ مِمْخَضَةٍ وَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُمْخَضُ فِيهِ اللَّبَنُ وَالْمَرَاكِنُ الْأَجَّانَةُ وَالْمَدَاكُ وَالصِّلْوَةُ وَالصَّلَايَةُ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الْحَجَرُ يُسْحَقُ عَلَيْهِ الطِّيبُ وَالْمِدْوَكُ مَا يُسْحَقُ بِهِ وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الصَّلَابَةَ وَالْمِدْوَكَ وَاحِدٌ فَقَدْ سَهَا. (وَمِنْ أَدَوَاتِ الْفَقَّاعِي) خِيرَزَانَاتٌ أَرْبَعُ وَخَطَاطِيفُ أَرْبَعَةٌ جَمْعُ خِيرَزَانٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالْخَطَّافُ عُودٌ طَوِيلٌ فِي رَأْسِهِ حَدِيدَةٌ مَعْطُوفَةٌ يُجَرُّ بِهِ الْجَمْرُ. (وَمِنْ أَدَوَاتِ الْحَدَّادِ) الْكِيرُ الزِّقُّ وَالْكُورُ الْمَبْنِيُّ مِنْ الطِّينِ وَيُسَمَّى الْأَتُونُ وَالْمِنْفَحُ وَالْمِنْفَاخُ شَيْءٌ أَجْوَفُ طَوِيلٌ يُتَّخَذُ مِنْ حَدِيدٍ فَيَنْفُخُ فِيهِ وَالْعُلَاةُ السِّنْدَانُ وَالْمِطْرَقَةُ مَا يُضْرَبُ بِهِ الْحَدِيدُ وَالْفِطِّيسُ مَا يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (بَتّكَ) وَالْكَلُّوبُ حَدِيدَةٌ مَعْطُوفَةُ الرَّأْسِ أَوْ عُودٌ فِي رَأْسِهِ عُقَّافَةٌ مِنْ حَدِيدٍ يُجَرُّ بِهِ الْجَمْرُ وَالْجَمْعُ كَلَالِيبُ والناستج مَعْرُوفَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ النَّشَا، وَقَوْلُهُ الْكَرْمُ بِحَائِطٍ مَبْنِيٍّ بِسَاقَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سَاقَاتٍ السَّاقُ الصَّفُّ مِنْ اللَّبِنِ أَوْ الطِّينِ وَالرَّهْطُ (باخيره زِيرِ) وَالدَّمْصُ ضِدُّهُ وَالْعِرْقُ يَشْمَلُهُمَا وَالسَّاخُوزَةُ (خمدان) والأطنيه (خمدان كُوزه) وَالزَّرَاجِين جَمْعُ زَرَجُونٍ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالرَّاءِ وَهُوَ شَجَرُ الْعِنَبِ وَقِيلَ قُضْبَانُهُ وَالْأَوْهَاتُ جَمْعُ وَهْتٍ وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ وَقَدْ يُقَالُ وَهْطُهُ وَعَرِيشُ الْكَرْمِ مَا يُهَيَّأُ لَهُ لِيَرْتَفِعَ عَلَيْهِ وَالْجَمْعُ عَرَائِشُ وَالْمَقْصَبَةُ مَنْبَتُ الْقَصَبِ وَجَمْعُهَا الْمَقَاصِبُ وَالْقَصْبَاءُ كَذَلِكَ. (، وَفِي شِرَاءِ الْأَرِضِينَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الرَّاءُ سَاكِنَةً فِي الْوَحَدَانِ إنْ كَانَ لَهَا حَوَائِطُ يُكْتَبُ مَحُوطَةٌ بِالْحَوَائِطِ، وَإِنْ كَانَتْ مَحُوطَةً بَخْسًا ذَكَرَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَمَا كُبِسَ مِنْ التُّرَابِ مِقْدَارُ ذِرَاعٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ أَيْ طَمٌّ وَسِوًى وَاسْمُ ذَلِكَ التُّرَابِ كِبْسٌ بِالْكَسْرِ الطَّارِمَاتُ جَمْعُ طَارِمَةٍ، وَقَوْلُهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ مِنْ إنْزَالِهِ وَمِنْ

стр. 2979

رَطَّابَةٍ هِيَ جَمْعٌ نَزَلَ بِفَتْحَتَيْنِ، وَهُوَ رُبْعُهُ وَالرِّطَابُ جَمْعُ رَطْبَةٍ وَهِيَ الْقَتُّ الرَّطْبُ، وَفِي وَقْفِ النَّسَفِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ رَأَى الْوَاقِفُ نَفْسَهُ فِي انْتِقَاصٍ وَحَوَاسَّهُ فِي كَلَالٍ وَانْتِكَاصٍ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ النُّكُوصِ، وَهُوَ الرُّجُوعُ عَلَى الْعَقِبَيْنِ، وَقَوْلُهُ ذَهَبَتْ قُوَاهَا وَانْقَضَتْ عُرَاهَا أَيْ انْكَسَرَتْ مِنْ الْقَضِّ، وَهُوَ الْكَسْرُ، وَقَوْلُهُ فِي كِرَاءِ السَّفِينَةِ وَيَرْقَى إذَا رَقَى النَّاسُ وَيَسِيرُ إذَا سَارُوا الصَّوَابُ يَرْفَأُ إذَا رَفَأَ النَّاسُ أَوْ يُرْفِي يُقَالُ رَفَأَ السَّفِينَةَ وَأَرْفَأَهَا رَفْئًا وَإِرْفَاءً إذَا قَرَّبَهَا مِنْ الشَّطِّ وَسَكَنَهَا (وَالْمَلِيءُ) بِالْهَمْزَةِ الْغَنِيُّ. (وَالْكُبْحُ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ رَحْبَيْنِ (وَالْمَصْلُ) تَرَفٌ، وَقَوْلُهُ دَفَعَ الْكَرْمَ إلَيْهِ لِيَقُومَ بِكَسْحِ النَّهْرِ، وَهُوَ حَفْرُهُ وَتَنْقِيَةُ جَدَاوِلِهِ وَتَشْذِيبِ الزَّرَاجِينِ أَيْ قَطْعَ شَذَبِهَا، وَهُوَ مَا فَضَلَ مِنْ شُعَبِهَا وَإِنَامَتُهَا يَعْنِي دَفْنَهَا وَتَغْطِيَتَهَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالدَّبْرَةُ بِسُكُونِ الْبَاءِ الْمَشَارَةُ وَهِيَ مَوْضِعُ الْكَرْبِ مِنْ قِطَعِ الْأَرَاضِيِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النِّكَاح] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النِّكَاحِ) إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ يَكْتُبُ هَذَا مَا تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا فُلَانٍ إيَّاهُ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا وَأَمْرِهَا إيَّاهُ بِمَهْرِهَا كَذَا نِكَاحًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِدًا حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُدُولِ وَزَوْجُهَا هَذَا كُفُؤٌ لَهَا فِي الْحَسَبِ وَغَيْرِهِ قَادِرٌ عَلَى إيفَاءِ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَبَبٌ يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ النِّكَاح أَوْ فَسَادِهِ وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى فِيهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ بِهَذَا النِّكَاحِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ، وَهَذَا الصَّدَاقُ لَهَا عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ وَدَيْنٌ لَازِمٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي تَارِيخِ كَذَا. (وَجْهٌ آخَرُ) هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الذِّكْرِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِرِضَاهَا مِنْ فُلَانٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْمَرْضِيِّينَ عَلَى صَدَاقِ كَذَا تَزَوُّجًا صَحِيحًا، وَأَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ تَزَوُّجًا صَحِيحًا، وَصَارَتْ فُلَانَةُ زَوْجَةَ فُلَانٍ بِهَذَا التَّزْوِيجِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي تَارِيخِ كَذَا، فَإِنْ كَانَ أَبُو الزَّوْجِ قَبِلَ هَذَا الْعَقْدَ لِابْنِهِ وَالِابْنُ بَالِغٌ يَكْتُبُ، وَأَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَالِدَ فُلَانٍ هَذَا الزَّوْجِ قَبِلَ هَذَا الْعَقْدَ لِابْنِهِ فُلَانٍ هَذَا بِالصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِأَمْرِهِ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَبُولًا صَحِيحًا (وَجْهٌ آخَرُ) أَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَ الزَّوْجِ بِالنِّكَاحِ وَتَصْدِيقَ الْمَرْأَةِ إيَّاهُ بِذَلِكَ وَإِقْرَارَ الْمَرْأَةِ بِهِ وَتَصْدِيقَ الزَّوْجِ إيَّاهَا بِذَلِكَ أَوْ إقْرَارَ الْوَلِيِّ وَتَصْدِيقَ الزَّوْجَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ أَحْوَطُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ. . (وَجْهٌ آخَرُ فِي تَزْوِيجِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ) أَنْ يَكْتُبَ وَوَلَّى تَزْوِيجَهَا إيَّاهُ أَبُوهَا بَعْدَ أَنْ سَمَّاهُ لَهَا وَأَعْلَمَهَا بِالصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فَصَمَتَتْ أَوْ يَكْتُبَ فَبَكَتْ وَهِيَ بِكْرٌ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ صَحِيحَةُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ، وَكَانَ ذِكْرُهُ لَهَا ذَلِكَ وَسُكُوتُهَا بِمَشْهَدِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَهُمَا يَعْرِفَانِهَا بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ امْرَأَةُ فُلَانٍ بِسَبَبِ هَذَا الْعَقْدِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ، وَكِتَابَةُ ذِكْرِ اسْمِ الزَّوْجِ وَإِعْلَامُهَا الصَّدَاقَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بِدُونِهِ اخْتِلَافًا مَعْرُوفًا فِي أَنَّ سُكُوتَهَا هَلْ يُجْعَلُ رِضًا مِنْهَا أَوْ لَا؟ وَإِنْ كَانَتْ الِابْنَةُ صَغِيرَةً يَكْتُبُ تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ بِتَزْوِيجِ أَبِيهَا إيَّاهُ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَيْضًا يَكْتُبُ هَذَا مَا زَوَّجَ فُلَانٌ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الصَّغِيرِ عَلَى صَدَاقِ كَذَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا لَازِمًا بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْعُدُولِ الْمَرْضِيِّينَ، وَقَبِلَ هَذَا النِّكَاحَ بِهَذَا الصَّدَاقِ لِهَذَا الصَّغِيرِ وَالِدُهُ فُلَانٌ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ هَذَا الْعَقْدِ، وَهَذَا الصَّغِيرُ كُفُؤٌ لِهَذِهِ الصَّغِيرَةِ، وَالْمَهْرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ مَهْرُ مِثْلِهَا، فَإِنْ ضَمِنَ الْأَبُ الْمَهْرَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ يَكْتُبُ وَضَمِنَ فُلَانٌ وَالِدُ هَذَا الزَّوْجِ الصَّغِيرِ لِهَذِهِ الصَّغِيرَةِ جَمِيعَ هَذَا الْمَهْرِ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا ضَمَانًا صَحِيحًا وَأَجَازَ ذَلِكَ وَالِدُ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ وَرَضِيَ بِهِ مُشَافَهَةً فِي هَذَا الْمَجْلِسِ، وَإِنْ أَدَّى الْأَبُ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ مُعَجَّلًا مِنْ مَالِهِ يَكْتُبُ، ثُمَّ

стр. 2980

إنَّ فُلَانًا وَالِدَ هَذَا الصَّغِيرِ تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ كَذَا دِينَارًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إلَى فُلَانٍ وَالِدِ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ فَقَبَضَهُ مِنْهُ لَهَا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ قَبْضًا صَحِيحًا وَوَقَعَتْ الْبَرَاءَةُ لِهَذَا الزَّوْجِ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْمَهْرِ بِهَذَا، وَالْقَدْرُ بَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ هَذَا الْمِقْدَارِ كَذَا، وَإِنْ أَدَّى الْأَبُ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ مُعَجَّلًا وَضَمِنَ الْبَاقِيَ يَكْتُبُ. ثُمَّ إنَّ فُلَانًا وَالِدَ هَذَا الصَّغِيرِ تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ كَذَا دِينَارًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الصَّدَاقِ وَضَمِنَ لِزَوْجَةِ هَذَا الصَّغِيرِ مَا بَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الصَّدَاقِ، وَذَلِكَ كَذَا دِينَارًا ضَمَانًا صَحِيحًا وَرَضِيَ بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الرِّضَا وَأَجَازَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِجَازَةِ فِي الشَّرْعِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَإِنْ طَلَبُوا مِنْ أَبِي الْمَرْأَةِ هِبَةً مِنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ أَوْ الْإِقْرَارَ بِاسْتِيفَاءِ ذَلِكَ، أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ فَبَاطِلٌ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَجْلِسِ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ فِي مَجْلِسِ آخَرَ فَفِي الصَّغِيرَةِ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ، وَفِي الْكَبِيرَةِ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِهَا وَرِضَاهَا وَأَمَّا الْهِبَةُ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تَصِحُّ الْهِبَةُ إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهَا وَرِضَاهَا فَيَكْتُبُ: وَوَهَبَ فُلَانٌ وَالِدُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِأَمْرِ ابْنَتِهِ هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الصَّدَاقِ فِي مَجْلِسِ هَذَا الْعَقْدِ لِهَذَا الزَّوْجِ كَذَا فِي رَدِّهِمَا، وَقَبِلَ هَذَا الزَّوْجُ مِنْ هَذَا الْأَبِ هَذِهِ الْهِبَةَ لِنَفْسِهِ قَبُولًا صَحِيحًا وَبَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ كَذَا دِينَارًا تَطْلُبُهُ بِهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، هَذَا إذَا عَرَفَ أَمْرَهَا الْأَبُ بِالْهِبَةِ بِإِخْبَارِ الشُّهُودِ. وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الْأَبِ يُكْتَبُ، وَذَكَرَ وَالِدُ الْمَرْأَةِ أَنَّ ابْنَتَهُ هَذِهِ أَمَرَتْهُ بِهِبَةِ كَذَا مِنْ هَذَا الْمَهْرِ لِهَذَا الزَّوْجِ، وَأَنَّهُ يَهَبُ بِأَمْرِهَا وَيَضْمَنُ لَهُ الدَّرَكَ مِنْ جِهَتِهَا إنْ جَحَدَتْ الْمَرْأَةُ الْأَمْرَ بِالْهِبَةِ، وَذَلِكَ بِتَارِيخِ كَذَا، فَالْأَحْوَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَحْضُرَ الْمَرْأَةُ مَجْلِسَ النِّكَاحِ وَيُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا بِأَمْرِهَا وَهِيَ تَهَبُ بِنَفْسِهَا بَعْضَ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَجْهٌ آخَرُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ) يَكْتُبُ تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بِتَزْوِيجِ أَبِيهَا هَذَا بِحَقِّ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا بِالْأُبُوَّةِ فَإِنَّهَا صَغِيرَةٌ لَا تَلِي أَمْرَ نَفْسِهَا بِنَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يَلِي عَلَيْهَا أَبُوهَا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا هَذَا مِنْ فُلَانٍ هَذَا عَلَى صَدَاقِ كَذَا عَلَى أَنَّ مِنْهَا كَذَا نَقْدٌ حَالٌّ مُعَجَّلٌ، وَكَذَا مِنْهَا مُؤَجَّلٌ كَذَا سَنَةً وَعَلَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا وَيُحْسِنَ صُحْبَتَهَا وَيُعَاشِرُهَا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ ﵌. وَيَجِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِثْلُ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِالصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ عَلَى مَا وُصِفَ فِيهِ مِنْ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ وَفَاءً بِصَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا الْمَرْجُوعِ فِي مِقْدَارِ صَدَاقِهَا إلَى مَقَادِيرِ صَدَاقِهِنَّ، وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذَا النِّكَاحَ عَلَى مَا وُصِفَ فِيهِ مِنْ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ بِمُخَاطَبَةٍ مِنْ فُلَانٍ إيَّاهُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ. (إذَا كَانَ الْمُزَوِّجَ لِلصَّغِيرَةِ جَدُّهَا أَبُو أَبِيهَا) يَكْتُبُ هَذَا مَا زَوَّجَ فُلَانٌ حَافِدَتَهُ فُلَانَةَ ابْنَةَ ابْنِهِ فُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا فُلَانٍ بِوِلَايَةِ الْجُدُودِ إلَى آخِرِهِ. (وَإِنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ) يَكْتُبُ هَذَا مَا زَوَّجَ فُلَانٌ أُخْتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِوِلَايَةِ الْأُخُوَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ عَدْلٌ جَائِزُ الْحُكْمِ بَعْدَ خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ، إنَّمَا أُلْحِقَ بِهِ حُكْمُ الْحُكَّامِ؛ لِأَنَّ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ الصَّغِيرَةَ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ عَمًّا يَكْتُبُ هَذَا مَا زَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ ابْنَةَ أَخِيهِ فُلَانٍ بِوِلَايَةِ الْعُمُومِيَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ، وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ مَا ذَكَرْنَا فِي تَزْوِيجِ الْأَخِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ وَلِيٌّ فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ الْقَاضِي يَكْتُبُ هَذَا مَا تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ عَلَى صَدَاقِ كَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْعُدُولِ بِتَزْوِيجِهَا

стр. 2981

نَفْسَهَا مِنْهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي فُلَانٍ تَزْوِيجًا صَحِيحًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ، وَلَا غَائِبٌ، وَإِنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي يَلْحَقُ بِآخِرِهِ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ وَيَكْتُبُ وَقَبَضْتُ مِنْ هَذَا الزَّوْجِ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ وَبَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ كَذَا. (وَفِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ) يَكْتُبُ هَذَا مَا تَزَوَّجَ فُلَانٌ عَبْدُ فُلَانٍ أَوْ يَكْتُبُ مَمْلُوكُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهِيَ حُرَّةٌ بَالِغَةٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فُلَانٍ وَأَمْرِهِ إيَّاهُ بِهَذَا الْعَقْدِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْعُدُولِ عَلَى صَدَاقِ كَذَا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ نَافِذٍ لَازِمٍ بِتَزْوِيجِ أَبِيهَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إيَّاهَا مِنْهُ بِرِضَاهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَيَتِمُّ الْكِتَابُ. وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً يُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ الْعَبْدِ خِلَافًا مَعْرُوفًا بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبِيهِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -. (وَفِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ) يَكْتُبُ تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ مَمْلُوكَةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَوْ يَكْتُبُ أَمَةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِتَزْوِيجِ سَيِّدِهَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إيَّاهَا مِنْهُ عَلَى صَدَاقِ كَذَا إلَى آخِرِهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي الرَّسَاتِيقِ أَنَّ الْأَزْوَاجَ أَوْ آبَاءَهُمْ يَبِيعُونَ الْعَقَارَاتِ وَالضَّيَاعَاتِ مِنْ النِّسْوَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيَجْعَلُونَ الثَّمَنَ قِصَاصًا بِالْمَهْرِ فَيَنْبَغِي لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ مِنْ الزَّوْجِ هَذَا مَا اشْتَرَتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مِنْ زَوْجِهَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اشْتَرَتْ مِنْهُ جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الَّتِي هِيَ كَرْمٌ مَحُوطُ مَبْنِيٌّ بِقَصْرِهِ أَوْ خَمْسَ دَبَرَاتِ أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ مَوْضِعُهَا فِي قَرْيَةِ كَذَا أَوْ جَمِيعَ الْمَنْزِلِ الْمَبْنِيِّ ذِي سَقْفَيْنِ أَوْ سَقْفٍ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى دَارٍ وَبَيْتَيْنِ بِكَذَا وَيُحَدَّدُ الْمُشْتَرَى بِالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ وَيُبَيِّنُ الثَّمَنَ وَيَكْتُبُ جَمِيعَ مَا يُكْتَبُ فِي كُتُبِ الْأَشْرِبَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الشِّرَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا انْتَهَى إلَى ذِكْرِ قَبْضِ الثَّمَنِ يَكْتُبُ، ثُمَّ إنَّ هَذَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَاصًّا جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي كَانَ لِهَذِهِ الْمُشْتَرِيَةِ عَلَى زَوْجِهَا هَذَا الْبَائِعِ وَصَدَاقُهَا مِثْلُ هَذَا الثَّمَنِ مُقَاصَّةً صَحِيحَةً وَبَرِئَتْ الْمَرْأَةُ الْمُشْتَرِيَةُ هَذِهِ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ بَرَاءَةً مُقَاصَّةً وَبَرِئَ زَوْجُهَا هَذَا الْبَائِعُ مِنْ جَمِيعِ صَدَاقِهَا بِحُكْمِ هَذِهِ الْمُقَاصَّةِ، ثُمَّ يَكْتُبُ: وَقَبَضَتْ الْمَرْأَةُ الْمُشْتَرِيَةُ هَذِهِ جَمِيعَ مَا بَيَّنَ شِرَاءَهُ قَبْضًا صَحِيحًا بِتَسْلِيمِ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَيْهَا وَضَمِنَ لَهَا الدَّرَكَ فِي ذَلِكَ ضَمَانًا صَحِيحًا، وَذَلِكَ بِتَارِيخِ كَذَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ بِبَعْضِ صَدَاقِهَا، وَهُوَ الَّذِي يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُهُ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ الزِّفَافِ وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ (دست بيمان) يَكْتُبُ قَاصًّا جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ بِمِثْلِهِ مِنْ جُمْلَةِ صَدَاقِهَا، وَهُوَ جَمِيعُ مَا شُرِطَ تَعْجِيلُهُ إلَيْهَا، ثُمَّ يَذْكُرُ قَبْضَهَا الْمُشْتَرَاةَ، ثُمَّ يَكْتُبُ، وَقَدْ بَقِيَ لِهَذِهِ الْمُشْتَرِيَةِ فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا الْبَائِعِ هَذَا مِنْ صَدَاقِهَا كَذَا وَكَذَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا وَصَدَاقًا ثَابِتًا بِالنِّكَاحِ الْقَائِمِ بَيْنَهُمَا لِلْحَالِ، وَذَلِكَ فِي تَارِيخِ كَذَا. وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّرَاءُ مِنْ وَالِدِ الزَّوْجِ هَذَا يَكْتُبُ هَذَا مَا اشْتَرَتْ فُلَانَةُ مِنْ وَالِدِ زَوْجِهَا هُوَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا وَيَكْتُبُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُقَاصَّةِ، ثُمَّ إنَّ هَذَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَاصَّا جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى لَهَا فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ، وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا أَوْ كَذَا دِينَارًا مُقَاصَّةً صَحِيحَةً، وَقَدْ كَانَ وَالِدُ الزَّوْجِ هَذَا ضَمِنَ لَهَا جَمِيعَ صَدَاقِهَا الَّذِي لَهَا عَلَى زَوْجِهَا ابْنِهِ فُلَانٍ ضَمَانًا صَحِيحًا صِلَةً مِنْهُ وَتَحَمُّلًا لِهَذِهِ الْمُؤْنَةِ عَنْهُ وَبَرِئَتْ الْمُشْتَرِيَةُ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ وَبَرِئَ وَالِدُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ عَنْ جَمِيعِ مَهْرِهَا بِحُكْمِ هَذِهِ الْمُقَاصَّةِ، وَذَلِكَ فِي تَارِيخِ كَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطَّلَاقِ] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطَّلَاقِ) إذَا اخْتَلَعَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ بِالْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ وَبِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ

стр. 2982

كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولَةً وَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا يَكْتُبُ هَذَا الْكِتَابُ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يَعْنِي الزَّوْجَ مِنْ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْخَصَّافُ وَالطَّحَاوِيُّ وَالسَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَزِيدُونَ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً فَيَكْتُبُونَ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانٍ يَعْنِي الزَّوْجَ كَتَبَتْ لَهُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ، ثُمَّ يَكْتُبُ أَنِّي كَرِهْتُ صُحْبَتَكَ وَطَلَبْتُ فِرَاقَكَ هَكَذَا يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْخَصَّافُ وَهِلَالٌ وَالسَّمْتِيُّ وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَكْتُبُونَ أَنَّكَ تَزَوَّجْتَنِي تَزَوُّجًا صَحِيحًا جَائِزًا بِوَلِيٍّ هُوَ أَقْرَبُ عَصَبَتِي إلَيَّ وَشُهُودٍ أَحْرَارِ مُسْلِمِينَ عُدُولٍ بَالِغِينَ وَمَهْرٍ مُسَمًّى عَاجِلٍ وَآجِلٍ وَأَنِّي لَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ مَهْرِي الَّذِي تَزَوَّجْتَنِي عَلَيْهِ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَأَنَّكَ دَخَلْتَ بِي وَجَامَعَتْنِي وَإِنِّي كَرِهْتُ صُحْبَتَكَ وَطَلَبْتُ فِرَاقَكَ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ مِنْكَ لِي، وَلَا إسَاءَةٍ كَانَتْ مِنْكَ، ثُمَّ يَكْتُبُ: وَإِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تَخْلَعَنِي بِجَمِيعِ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنْ مَهْرِي، وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ: وَإِنِّي سَأَلْتُكَ بَعْدَمَا خِفْنَا أَنْ لَا نُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تُطَلِّقَنِي تَطْلِيقَةً بَائِنَةً بِجَمِيعِ مَهْرِي الَّذِي لِي عَلَيْكَ. وَإِنَّمَا كَتَبُوا بَعْدَمَا خِفْنَا أَنْ لَا نُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّكًا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا لَفْظَةَ الطَّلَاقِ عَلَى لَفْظَةِ الْخُلْعِ حَتَّى كَتَبُوا: وَإِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تُطَلِّقَنِي تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَلَمْ يَكْتُبُوا أَنْ تَخْلَعَنِي؛ لِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ بِمَالٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِالْإِجْمَاعِ وَحُكْمَ الْخُلْعِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذِكْرَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ ذِكْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَتَبُوا بِجَمِيعِ مَهْرِي الَّذِي لِي عَلَيْكَ، وَهُوَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَصِيرَ مِقْدَارُ السَّاقِطِ بِالْخُلْعِ مَعْلُومًا فَيَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ يَمْنَعُ التَّسْمِيَةَ فَيَذْكُرُ ذَلِكَ لِيَصِحَّ الْخُلْعُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَكْتُبُ: وَبِجَمِيعِ نَفَقَتِي مَا دُمْتُ فِي عِدَّتِي؛ لِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ عِنْدَنَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حَائِلًا كَانَتْ أَوْ حَامِلًا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى كِتَابَةِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا مَالًا زَائِدًا، وَإِنْ كَانُوا لَوْ ذَكَرُوا يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ النُّشُوزَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ، وَالنُّشُوزُ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ حَلَّ لِلزَّوْجِ أَخْذُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَعْطَاهَا الزَّوْجُ دِيَانَةً وَقَضَاءً عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ، أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ لَا يَحِلُّ أَخْذُ الزِّيَادَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَيُعْلَمَ أَنَّ أَخْذَ الْفِدَاءِ حَلَالٌ لِلزَّوْجِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، ثُمَّ يَكْتُبُ فَقَبِلْتُ ذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِيجَابُ مِنْ الزَّوْجِ لِمَا أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ بِإِيجَابِ الزَّوْجِ، ثُمَّ يَكْتُبُ وَخَلَعْتَنِي بِجَمِيعِ مَهْرِي الَّذِي لِي عَلَيْكَ، وَهُوَ كَذَا وَبِجَمِيعِ نَفَقَةِ عِدَّتِي مَا دُمْتِ فِي عِدَّتِي إنَّمَا أَعَادَ ذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ، ثُمَّ يَكْتُبُ: وَقَدْ رَضِيتُ بِذَلِكَ وَقَبِلْتُ حَتَّى يَثْبُتَ قَبُولُهَا الْخُلْعَ فَيَعُمَّ الْخُلْعُ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، ثُمَّ يَكْتُبُ فَاخْتَلَعْتُ بِهِ مِنْكَ فَلَا حَقَّ لِي قِبَلَكَ، وَلَا دَعْوَى، وَلَا طَلَبَ مِنْ مَهْرٍ وَلَا نَفَقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَكْتُبُ ذَلِكَ تَأْكِيدًا وَاتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ. ثُمَّ، هَلْ يَكْتُبُ ضَمَانَ الدَّرَكِ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى مَهْرِهَا الَّذِي فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَأَصْحَابُنَا كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ كَانَ يَكْتُبُ وَعَلَيَّ أَنِّي ضَامِنٌ لِمَا أَدْرَكَكَ فِيهِ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلٍ أَحَدٍ مُسَمًّى قَالَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ مَا يَكُونُ مِنْهَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَهْرِ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ وَتَصَرُّفُهَا فِي الْمَهْرِ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ الدَّرَكِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ ذِكْرُ الدَّرَكِ إذَا كَانَ بَدَلُ الْخُلْعِ عَيْنًا فَيَتَحَقَّقُ فِيهِ الدَّرَكُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ أَنَّهُ يَكْتُبُ: أَنَّكَ خَالَعْتَنِي فِي وَقْتِ السُّنَّةِ، وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَارُوا

стр. 2983

ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ مُبَاحٌ، وَفِي غَيْرِ وَقْتِ السُّنَّةِ مَكْرُوهٌ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْخُلْعَ وَقَعَ بِصِفَةِ الْإِبَاحَةِ أَوْ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَجْهٌ آخَرُ) يَكْتُبُ وَثِيقَةً لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ جَوَاز إقْرَاره طَائِعًا أَنَّهُ خَالَعَ مِنْ نَفْسِهِ زَوْجَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَهْرِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ دِرْهَمًا وَعَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَعَلَى كُلّ حَقّ هُوَ لَهَا عَلَيْهِ وَعَلَى كَذَا إنْ شَرَطَا مَالًا آخَرَ وَعَلَى بَرَاءَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ خُلْعًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا خَالِيًا عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَعَنْ جَمِيعِ الْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ، وَأَنَّهَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِهَذِهِ الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ اخْتِلَاعًا صَحِيحًا، وَذَلِكَ فِي تَارِيخ كَذَا. (وَيَكْتُبُ وَثِيقَةً لِلزَّوْجِ) مِنْهَا أَقَرَّتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَائِعَةً أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ عَلَى صَدَاقِهَا، وَذَلِكَ كَذَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ يَكْتُبُ عَلَى بَقِيَّةِ صَدَاقِهَا، وَذَلِكَ كَذَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ وَعَلَى جَمِيعِ نَفَقَةِ عِدَّتِهَا مَا دَامَتْ هِيَ فِي الْعِدَّةِ وَعَلَى كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا عَلَيْهِ وَأَبْرَأَتْهُ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهَا وَخُصُومَاتِهَا كُلِّهَا إبْرَاءً صَحِيحًا فَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ دَعْوَى فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ، وَلَا عُلْقَةٌ مِنْ عَلَائِقِهِ سِوَى الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ خِطَابًا وَيَتِمُّ الْكِتَابُ. وَإِنْ شَرَطُوا فِي الْخُلْعِ مَالًا زَائِدًا عَلَى مَهْرِهَا يَكْتُبُ خَالَعَهَا عَلَى جَمِيعِ مَهْرِهَا وَعَلَى كَذَا دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا خُلْعًا جَائِزًا، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْخُلْعِ عَرْضًا يَكْتُبُ وَعَلَى كَذَا وَيُبَيِّنُ أَوْصَافَهُ وَيُبَالِغُ فِيهِ وَيُبَيِّنُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَيُبَيِّنُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْخُلْعِ وَقَبَضَ الزَّوْجُ الْعَيْنَ الْمُسَمَّاةَ فِي الْخُلْعِ بِتَسْلِيمِهَا ذَلِكَ إلَيْهِ وَأَبْرَأَتْهُ عَنْ دَعَاوِيهَا كُلِّهَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْخُلْعِ ضِيَاعًا فَقَدْ قِيلَ: الْأَحْوَطُ أَنْ يَجْعَلَ الزِّيَادَةَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، ثُمَّ بَعْدَ تَمَامِ الْخُلْعِ يَشْتَرِي الرَّجُلُ تِلْكَ الضَّيَاعِ بِمِثْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيَجْعَلَانِ الثَّمَنَ قِصَاصًا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ حَتَّى لَا تَقَعَ الْمُنَازَعَةُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ. إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا فَيَكْتُبُ الْكِتَابَ أَقَرَّ فُلَانٌ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّهُ خَالَعَ مِنْ نَفْسِهِ امْرَأَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ عَلَى جَمِيعِ مَهْرِهَا أَوْ يَكْتُبُ عَلَى بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَعَلَى أَنْ تَدْفَعَ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ مِنْ خَالِصِ مَالِهَا كَذَا دَنَانِيرَ نَيْسَابُورِيَّةً، وَذَلِكَ خَمْسُونَ مَثَلًا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْخُلْعِ إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُخَالِعَ هَذَا اشْتَرَى مِنْ مُخْتَلِعَتِهِ هَذِهِ جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الَّتِي هِيَ كَرْمٌ أَوْ عَشْرَ دَبَرَاتِ أَرْضٍ أَوْ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَبَيَّنَ مَوْضِعَ الْمُشْتَرَى وَيَحُدُّهُ بِالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ الدَّنَانِيرِ النَّيْسَابُورِيَّة شِرَاءً صَحِيحًا، وَأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ هَذِهِ بَاعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ بَيْعًا صَحِيحًا. ثُمَّ إنَّ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ قَاصًّا هَذَا الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ فِيهِ بِمَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ مُقَاصَّةً صَحِيحَةً وَوَقَعَتْ الْبَرَاءَةُ بَيْنَهُمَا بَرَاءَةُ الْمُقَاصَّةِ، وَقَبَضَ الْمُخَالِعُ الْمُشْتَرَى هَذَا مَا بُيِّنَ شِرَاؤُهُ، وَلَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى، وَلَا خُصُومَةٌ. (وَفِي الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) يَكْتُبُ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَقَبْل خَلْوَتِهِ بِهَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَهُوَ نِصْفُ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى لَهَا، وَهُوَ كَذَا وَعَلَى بَرَاءَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَخَلَعَهَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ مُوَاجَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَلَا يَكْتُبُ هَاهُنَا نَفَقَةَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِي الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ. (وَيَكْتُبُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخِرِ) خَلَعَ زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ وَيَكْتُبُ فِي الْقَبُولِ وَاخْتَلَعَتْ هِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاحِ تَسْمِيَةٌ، وَكَانَ الْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ يَكْتُبُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ، وَلَا يُسَمَّى

стр. 2984

الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمُتْعَةُ أَوْ يَكْتُبُ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَقَبْل خَلْوَتِهِ بِهَا عَلَى كُلِّ حَقٍّ يَجِبُ لِلنِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ اخْتِلَاعًا صَحِيحًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اخْتَلَعَ الْوَالِدُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا يَكْتُبُ هَذَا مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ أَنَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ، وَذَكَرَ سِنَّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا كَانَتْ فِي نِكَاحِ فُلَانٍ، وَكَانَتْ حَلَالَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ عَقَدَ عَلَيْهِ وَالِدُهَا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ، وَأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَصَحِبَهَا وَصَحِبَتْهُ زَمَانًا، ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا هَذَا كَرِهَ صُحْبَتَهَا لِنَفْسِهِ وَكَرِهَ وَالِدُهَا لَهَا صُحْبَتَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ صَدَاقِهَا كَذَا، وَأَنَّ زَوْجَهَا هَذَا خَلَعَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِطَلَبِ وَالِدِهَا ذَلِكَ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَهِيَ كَذَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ لَدُنْ تَارِيخِ هَذَا الذِّكْرِ وَهِيَ كَذَا خُلْعًا صَحِيحًا جَائِزًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا تَعْلِيقًا بِمُخَاطَرَةٍ، وَلَا إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْهُ أَوْ يَضْمَنَ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَبَانَتْ هَذِهِ الْمُسَمَّاةُ مِنْهُ بِهَذَا الْخُلْعِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا رَجْعَةَ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ هَذَا الْخُلْعَ فِي مَجْلِسِ الْخُلْعِ وَجَاهًا شِفَاهًا وَلَا يَكْتُبُ بَرَاءَةَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُبْرِأُ هَاهُنَا عَنْ بَقِيَّةِ الصَّدَاقِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْخُلْعُ بِمَالِ الْأَبِ فَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَذِكْرِ بَقِيَّةِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ فِي الْخُلْعِ لِتَقْدِيرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَبِ بِضَمَانِهِ لَا أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ ذَلِكَ بِهَذَا الْخُلْعِ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ أَوْلِيَاءِ الصَّغِيرَةِ غَيْرُ الْأَبِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ. وَإِنَّمَا يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي أَنَّ إقْرَارَ الْآبَاءِ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ يَصِحُّ دُونَ إقْرَارِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) يَكْتُبُ عَلَى بَقِيَّةِ مَهْرِهَا، وَلَا يَكْتُبُ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، وَحُكْمُ هَذَا الْخُلْعِ وُقُوعُ الْبَيْنُونَةِ وَثُبُوتُ الْحُرْمَةِ إلَّا أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا بَلَغَتْ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِبَقِيَّةِ صَدَاقِهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى أَبِي الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ بِحُكْمِ ضَمَانِ الدَّرَكِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَخْتَارُونَ فِي خُلْعِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يُقِرَّ الْأَبُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا بَعْدَمَا صَارَتْ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُقَدَّرَةً مِقْدَارًا مَعْلُومًا، ثُمَّ يَكْتُبُ إقْرَارَ الزَّوْجِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي وَالِدَ الصَّغِيرَةِ فِي حَالِ جَوَازِهِ إقْرَارَهُ طَائِعًا أَنَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ كَانَتْ امْرَأَةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَمَنْكُوحَتَهُ، ثُمَّ إنَّ فُلَانًا زَوْجَهَا هَذَا لَمْ تُعْجِبْهُ صُحْبَتُهَا لِصِغَرِهَا فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً وَبَانَتْ مِنْهُ بِهَذَا التَّطْلِيقِ، وَكَانَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِنْ هَذَا الصَّدَاقِ كَذَا دِرْهَمًا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ كَذَا دِرْهَمًا فَقَبَضْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ لِابْنَتِي الصَّغِيرَةِ هَذِهِ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ قَبْضًا صَحِيحًا بِإِيفَاءِ الزَّوْجِ هَذَا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيَّ، وَلَمْ يَبْقَ لِهَذِهِ الصَّغِيرَةِ عَلَى زَوْجِهَا هَذَا دَعْوَى وَخُصُومَةٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، أَقَرَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ إقْرَارًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ زَوْجُهَا هَذَا فِيهِ خِطَابًا فَإِذَا كَتَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، ثُمَّ إنَّهَا بَلَغَتْ لَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ذَلِكَ وَلَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَلَى هَذَا الْمَوْلَى إذَا خَالَعَ أَمَتَهُ عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَذْكُرْ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ إبْرَاءَ الزَّوْجِ عَنْ الْمَهْرِ بِخِلَافِ الْأَبِ، فَإِنْ أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ دُونَ الْأَمَةِ كَتَبْت عَلَى أَمْثَالِ مَا كَتَبْت خُلْعَ الْوَالِدِ

стр. 2985

عَلَى الصَّغِيرَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا صَغِيرٌ فَطِيمٌ فَخَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُمْسِكَ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ وَتَقُومَ بِحَضَانَتِهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا فِي مُدَّةِ الْحَضَانَةِ فَهَذَا جَائِزٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشُّرُوطِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ النَّفَقَةِ وَمَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ مِنْ الْمَطْعُومِ مَجْهُولٌ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَدِّرَ مَا يَكْفِي لِهَذَا الصَّغِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ وَيَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي الْخُلْعِ. ثُمَّ يَأْمُرَ الزَّوْجَ لَهَا بِصَرْفِ الْقَدْرِ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلصَّغِيرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْمُقَدَّرَ أُجْرَةً لَهَا عَلَى التَّرْبِيَةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لَهُ، ثُمَّ يُوَكَّلُ الرَّجُلُ إيَّاهُ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهَا عَمَّا يَحْصُلُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهَا عِنْدَ وَفَاةِ الصَّغِيرِ أَوْ تَزَوُّجِهَا بِزَوْجٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّرْبِيَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ يَعْنِي الزَّوْجَ أَنَّهُ خَالَعَ مِنْ نَفْسِهِ زَوْجَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا عَلَيْهِ وَعَلَى مِائَةِ دِينَارٍ حُمْرٍ نَيْسَابُورِيَّةٍ جَيِّدَةٍ تَدْفَعُهَا إلَيْهِ مِنْ مَالِهَا مُخَالَعَةً صَحِيحَةً خَالِيَةً عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَكَانَ لِهَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ مِنْ هَذَا الْمُخَالِعِ ابْنٌ صَغِيرٌ فَطِيمٌ وَطَلَبَ هَذَا الْمُخَالِعُ مِنْ مُخْتَلِعَتِهِ هَذِهِ أَنْ تُمْسِكَهُ وَتَقُومَ بِحَضَانَتِهِ سَنَةً وَاحِدَةً كَامِلَةً، أَوَّلُهَا يَوْمُ كَذَا وَآخِرُهَا يَوْمُ كَذَا وَيَصْرِفُ الْمِائَةَ الدِّينَارَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهَا بِعَقْدِ الْخُلْعِ إلَى مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَقَبِلَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ قَبُولًا صَحِيحًا أَوْ يَكْتُبُ، وَكَانَ لِهَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ مِنْ هَذَا الْمُخَالِعِ ابْنٌ صَغِيرٌ فَاسْتَأْجَرَ الْمُخَالِعُ هَذَا مُخْتَلِعَتَهُ هَذِهِ لِحَضَانَةِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ هَذَا وَتَرْبِيَتِهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ مُدَّةَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَامِلَةٍ أَوَّلُهَا يَوْمُ كَذَا وَآخِرُهَا يَوْمُ كَذَا بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا لِزَوْجِهَا هَذَا اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا، وَأَنَّهَا آجَرَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ كَذَلِكَ بِهَا إجَارَةً صَحِيحَةً، فَإِنْ كَانَ الِابْنُ رَضِيعًا يَكْتُبُ: طَلَبَ الْمُخَالِعُ هَذَا مِنْ مُخْتَلِعَتِهِ هَذِهِ إرْضَاعَ هَذَا الصَّغِيرِ الرَّضِيعِ وَتَرْبِيَتَهُ وَحَضَانَتَهُ سَنَةً وَاحِدَةً بِالْمِائَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَكْتُبَ: اسْتَأْجَرَهَا عَلَى إرْضَاعِ هَذَا الصَّغِيرِ وَعَلَى تَرْبِيَتِهِ سَنَةً وَاحِدَةً عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُخَالِعَ وَكَّلَهَا وَأَقَامَهَا مَقَامَ نَفْسِهِ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهَا عَمَّا يَحْصُلُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّرْبِيَةِ وَكَالَةً صَحِيحَةً لَازِمَةً عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا عَزَلَهَا عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ عَادَتْ عَنْهُ وَكِيلَةً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا كَانَتْ، وَإِنَّمَا كَتَبْنَا التَّوْكِيلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَظَرًا لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَضَانَةِ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ فَكَتَبْنَا ذَلِكَ حَتَّى أَنَّهُ إذَا مَاتَ الصَّغِيرُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهِيَ تُبْرِئُ نَفْسَهَا فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ شَرَطَ أَنَّ الْوَلَدَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهِيَ بَرِيئَةٌ مِنْ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ كَتَبَ بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ وَشَرَطَتْ الْمُخْتَلِعَةُ هَذِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهِيَ بَرِيئَةٌ عَنْ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ، وَلَمْ يَكْتُبْ تَوْكِيلَهُ إيَّاهَا بِإِبْرَاءِ نَفْسِهَا كَانَ مُسْتَقِيمًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ كَانَ فِي الْبَطْنِ جَنِينٌ فَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَعْقِدَ الْخُلْعَ عَلَى رَضَاعِهِ فَالْجَوَابُ مَحْفُوظٌ عَنْ السَّلَفِ مِثْلِ الْخَصَّافِ وَأَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ جَائِزٌ فَيَزِيدُ فِي مَوْضِعِ الْجُعْلِ وَعَلَى أَنْ تُرْضِعَ الْوَلَدَ الَّذِي هُوَ فِي بَطْنِهَا لِزَوْجِهَا هَذَا إنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ وَاحِدًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ مَثْنًى، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَهِيَ بَرِيئَةٌ، وَلَيْسَ يُحْفَظُ هَذَا عَنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْجَنِينَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ النَّفَقَةِ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَاعْتُبِرَ هَذَا بِسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ تَقْدِيرُ مَالٍ عَلَيْهَا فِي عُقْدَةِ الْخُلْعِ، ثُمَّ اسْتِئْجَارُهُ إيَّاهَا إجَارَةً مُضَافَةً إلَى مَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ

стр. 2986

فَتُرْضِعُ وَلَدَهُ الَّذِي هِيَ حَامِلٌ بِهِ. (خُلْعُ الْوَكِيلِ) يَكْتُبُ أَوَّلًا التَّوْكِيلَ فِي صَدْرِ الْبَيَاضِ هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي خُلْعِ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذِكْرِ الْخُلْعِ الْمَكْتُوبِ فِي هَذَا الْبَيَاضِ عَقِيبَ ذِكْرِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ تَوْكِيلًا صَحِيحًا، وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ هَذَا التَّوْكِيلَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خِطَابًا، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، ثُمَّ يَكْتُبُ ذِكْرَ الْخُلْعِ هَذَا مَا خَالَعَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. وَهُوَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ فِي ذِكْرِ التَّوْكِيلِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَيَاضِ بِالْخُلْعِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ خُلْعٌ مِنْ نَفْسِ مُوَكِّلِهِ فُلَانٍ هَذَا امْرَأَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى مَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهِ وَكُلِّ حَقٍّ يَجِبُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الْأَزْوَاجِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَبَعْدَهَا وَأَنَّ فُلَانَةَ هَذِهِ قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْخُلْعَ بِهَذَا الْبَدَلِ قَبُولًا صَحِيحًا مُشَافَهَةً بَعْدَمَا صَدَّقَتْهُ فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ زَوْجِهَا فُلَانٍ هَذَا فِي الْخُلْعِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ يَكْتُبُ فِي صَدْرِ الْبَيَاضِ أَوَّلًا التَّوْكِيلُ هَذَا مَا وَكَّلَتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ فُلَانًا وَكَّلَتْهُ وَأَقَامَتْهُ مَقَامَ نَفْسِهَا فِي اخْتِلَاعِ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاخْتِلَاعِ هَذَا مَا اخْتَلَعَ فُلَانٌ، وَهُوَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ فِي ذِكْرِ التَّوْكِيلِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَيَاضِ اخْتَلَعَ نَفْسَ مُوَكِّلَتِهِ فُلَانَةَ مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ إلَى آخِرِهِ. وَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُضَمِّنَ وَكِيلَ الْمَرْأَةِ بِاخْتِلَاعِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ دَرَكٍ فِي مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا بِأَنْ جَحَدَتْ الْمَرْأَةُ التَّوْكِيلَ وَالشُّهُودُ قَدْ مَاتُوا أَوْ غَابُوا وَأَرَادَتْ مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ يَكْتُبُ ضَمِنَ فُلَانٌ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ هَذَا مَا أَدْرَكَ فُلَانٌ يَعْنِي الزَّوْجَ مِنْ دَرَكٍ فِي مَهْرِ فُلَانَةَ، وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا، وَفِي نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، وَذَلِكَ كَذَا حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَهْرِهَا، وَهُوَ كَذَا وَجَمِيعَ نَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَهِيَ كَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (خُلْعُ الْفُضُولِيِّ) يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا، وَهُوَ الْفُضُولِيُّ سَأَلَ فُلَانًا أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ فُلَانَةَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ هَذَا الْفُضُولِيِّ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ هُوَ هَذَا الْخُلْعَ بِهَذَا الْمَالِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَتَوْكِيلِهَا إيَّاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَأَجَابَ فُلَانٌ. وَهُوَ الزَّوْجُ الْمَذْكُورُ هَذَا الْفُضُولِيَّ بِمَا سَأَلَهُ وَخَلَعَ امْرَأَتَهُ فُلَانَةَ بِهَذَا الْمَالِ وَقَبِلَ الْفُضُولِيُّ هَذَا مِنْهُ هَذَا الْخُلْعَ بِهَذَا الْمَالِ مُوَاجَهَةً وَبَانَتْ هِيَ مِنْ زَوْجِهَا بِهَذَا الْخُلْعِ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ وَقَبَضَ الزَّوْجُ هَذَا الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْفُضُولِيِّ هَذَا بِإِيفَائِهِ ذَلِكَ إيَّاهُ وَبَرِئَ هَذَا الْفُضُولِيُّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي قَبِلَ فِي هَذَا الْخُلْعِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَبْرَأُ عَنْ مَهْرِهَا بِهَذَا الْخُلْعِ، وَكَانَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ الزَّوْجَ بِمَهْرِهَا مَتَى شَاءَتْ، فَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُضَمِّنَ الْفُضُولِيَّ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ دَرَكٍ فِي مَهْرِهَا حَتَّى إذَا رَجَعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ فَالزَّوْجُ يَرْجِعُ عَلَى الْفُضُولِيِّ بِذَلِكَ يَكْتُبُ وَضَمِنَ الْفُضُولِيُّ هَذَا مَا أَدْرَكَ الزَّوْجُ مِنْ دَرَكٍ فِي مَهْرِهَا فَإِنَّهَا قَدْ قَبَضَتْ مَرَّةً فَإِذَا قَبَضَتْ ثَانِيًا تَكُونُ قَابِضَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَّهُ مُسْتَقِيمٌ؛ لِأَنَّ الْفُضُولِيَّ لَمَّا أَقَرَّ أَنَّهَا قَبَضَتْ مَهْرَهَا كَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّهَا لَوْ قَبَضَتْ ثَانِيًا تَكُونُ قَابِضَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَصِيرُ الْمَقْبُوضُ بِغَيْرِ حَقٍّ مَضْمُونًا عَلَيْهَا، فَهَذِهِ كَفَالَةٌ مُضَافَةٌ إلَى زَمَانِ الْوُجُوبِ، وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ كَالْكَفَالَةِ بِمَا يَذُوبُ لَهُ عَلَى فُلَانٍ. (وَفِي طَلَاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدًا يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ قَبْلَ دُخُولِهِ وَخَلْوَتِهِ بِهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً

стр. 2987

لَا رَجْعَةَ فِيهَا، وَلَا مَثُوبَةَ، وَلَا تَعْلِيقَ بِشَرْطٍ وَلَا إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا اشْتِرَاطَ عِوَضٍ فَبَانَتْ مِنْهُ بِحُكْمِ هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَفِي الِاثْنَيْنِ يَكْتُبُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، وَفِي الثَّلَاثِ يَكْتُبُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جُمْلَةً فَبَانَتْ مِنْهُ وَيَكْتُبُ فِي الثَّلَاثِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَدْخُلَ بِهَا وَيُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَفِي الصَّرِيحِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا يَكْتُبُ أَنَّ فُلَانًا قَالَ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً دِيَانِيَّةً، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجْعَةٌ لَهَا، وَأَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا الْوَاجِبَةِ عَلَيْهَا بِهَذَا الطَّلَاقِ أَقَرَّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِشْهَادِ، وَذَلِكَ يَوْمُ كَذَا. (وَفِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً خَالِيَةً عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ وَالطَّبِيعِيَّةِ كُلِّهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً نَافِذَةً جَائِزَةً فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ التَّطْلِيقَةِ وَوَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ كَمَالُ مَا سُمِّيَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ، وَهُوَ كَذَا وَنَفَقَةُ عِدَّتِهَا وَهِيَ كَذَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَرَى قِيَامَ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي حَقِّ تَأْكِيدِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَامْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهِمَا بَعْدَمَا طَالَبَتْهُ بِذَلِكَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ لَهَا بِكَمَالِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ يَكْتُبَ بَعْد ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ طَالَبَتْ زَوْجَهَا بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَبِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا فَامْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ لِمَا أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَذْهَبَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ لَا تَقُومُ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي حَقِّ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ. وَهُوَ تَأْكِيدُ جَمِيعِ الْمُسَمَّى وَوُجُوبُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَرَفَعَتْهُ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ أَوْ يَكْتُبَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَرَافَعَتْهُ إلَى قَاضٍ عَدْلٍ جَائِزٍ الْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ وَادَّعَتْ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ وَالطَّلَاقَ بَعْدَهَا فَأَقَرَّ بِالْخَلْوَةِ، وَلَكِنْ أَنْكَرَ تَأْكِيدَ جَمِيعِ الْمُسَمَّى وَوُجُوبَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَقَضَى عَلَيْهِ لَهَا هَذَا الْقَاضِي بِكَمَالِ الْمُسَمَّى وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا إذَا كَانَ يَرَى ذَلِكَ، وَكَانَ فِي اجْتِهَادِهِ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْمَرْأَةِ الْمَنْكُوحَةِ كَالدُّخُولِ بِهَا فِي حَقِّ تَأْكِيدِ جَمِيعِ الْمُسَمَّى وَوُجُوبِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَقَضَى بِذَلِكَ لَهَا عَلَيْهِ فِي وُجُوبِهَا حُكْمًا أَمْضَاهُ وَقَضَاءً أَنْفَذَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ حُضُورَ مَجْلِسِهِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا. (إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ) : أَحَدُهَا - التَّفْوِيضُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ وَإِنَّهُ قِسْمَانِ: مُوَقَّتٌ، وَمُطْلَقٌ وَصُورَةُ كِتَابَةِ هَذَا النَّوْعِ فِي الْمُوَقَّتِ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ الْمُسَمَّاةِ فُلَانَةَ بِيَدِهَا شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَتَى شَاءَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ هَذَا التَّفْوِيضِ قَبْلَ اشْتِغَالِهَا بِعَمَلٍ آخَرَ وَقَبْلَ قِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا. (صُورَةُ كِتَابَةِ هَذَا النَّوْعِ فِي الْمُطْلَقِ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ بِيَدِهَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا شَاءَتْ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَمَتَى شَاءَتْ أَبَدًا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا. (وَالثَّانِي - تَعْلِيقُ التَّفْوِيضِ بِالشَّرْطِ، وَأَنَّهُ أَقْسَامٌ) أَحَدُهَا - تَعْلِيقُ التَّفْوِيضِ بِالْغَيْبَةِ وَصُورَةُ كِتَابَةِ هَذَا الْقِسْمِ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ بِيَدِهَا مُعَلَّقًا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى غَابَ عَنْهَا مِنْ كُورَةِ كَذَا أَوْ مِنْ مَكَانِ كَذَا يَسْكُنَانِ فِيهِ غَيْبَةَ سَفَرٍ وَمَضَى عَلَى غَيْبَتِهِ عَنْهَا شَهْرٌ أَوْ كَذَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً بَعْدَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَتْ أَبَدًا وَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ

стр. 2988

قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِس التَّفْوِيضِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (الْقِسْمُ الثَّانِي تَعْلِيقُ التَّفْوِيضِ بِتَرْكِ نَقْدِ الْمُعَجَّلِ إلَى وَقْتِ كَذَا) صُورَةُ كِتَابَةِ هَذَا الْقِسْمِ جَعْلُ أَمْرِهَا بِيَدِهَا فِي تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَوَّلُهُ كَذَا وَآخِرُهُ كَذَا، وَلَمْ يُؤَدِّ إلَيْهَا جَمِيعَ مَا قَبِلَ تَعْجِيلَهُ لَهَا مِنْ صَدَاقِهَا، وَهُوَ كَذَا فَإِنَّهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَتْ أَبَدًا وَاحِدَةً بَائِنَةً وَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا، وَأَنَّهَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيضِ. (الْقِسْمُ الثَّالِثُ تَعْلِيقُ التَّفْوِيضِ بِشَرْطِ قِمَارِهِ أَوْ بِشُرْبِهِ الْخَمْرَ أَوْ ضَرْبِهِ ضَرْبًا مُوجِعًا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى بَدَنِهَا) وَصُورَةُ كِتَابَتِهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا. . (النَّوْعُ الثَّالِثُ - تَفْوِيضُ طَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا عَلَى هَذِهِ) شَهِدُوا أَنَّهُ جَعَلَ أَمْرَ كُلِّ امْرَأَةِ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِهِ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَدْخُلُ مِنْ عَقْدِ وَكِيلٍ أَوْ فُضُولِيٍّ أَجَازَ نِكَاحَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ تَزَوُّجِهِ إيَّاهَا بِنَفْسِهِ بِيَدِ امْرَأَتِهِ الْحَالِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِفُلَانَةَ فِي التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ فُلَانَةُ هَذِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي نِكَاحِهِ مَتَى شَاءَتْ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَبَدًا وَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا أَوْ يَكْتُبُ تُطَلِّقُهَا مَا شَاءَتْ مِنْ طَلَقَاتِهَا الثَّلَاثِ وَأَنَّهَا قَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ هَذَا التَّفْوِيضِ. وَفِي التَّفْوِيضِ بِشَرْطٍ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَأَرَادَتْ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَكْتُبَ وَثِيقَةً عَلَى ظَهْرِ وَثِيقَةِ التَّفْوِيضِ فَيَكْتُبَ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا يَعْنِي الزَّوْجَ بَاشَرَ الشَّرْطَ الَّذِي كَانَ التَّفْوِيضُ مُعَلَّقًا بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كُتِبَ فِي بَطْنِ هَذَا الْكِتَابِ، وَصَارَ أَمْرُ فُلَانَةَ زَوْجَةِ فُلَانِ بِحُكْمِ ذَلِكَ التَّفْوِيضِ بِيَدِهَا، وَأَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِمَشْهَدِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا أَسَامِيَهُمْ، وَذَلِكَ فِي تَارِيخِ كَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْعَتَاقِ] (الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْعَتَاقِ) ، وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَمَمْلُوكَهُ فُلَانًا أَوْ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى إقْرَارِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ بَدَنِهِ وَثَبَاتِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ إقْرَارِهِ لَا عِلَّةَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ، وَلَا غَيْرِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَمَمْلُوكَهُ وَمَرْقُوقَهُ فُلَانًا الْهِنْدِيَّ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ وَيُبَيِّنُ سِنَّهُ وَيُحَلِّيهِ أَعْتَقَهُ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَمِلْكِهِ إعْتَاقًا صَحِيحًا نَافِذًا تَامًّا لَازِمًا لَا رَجْعَةَ فِيهِ، وَلَا مَثُوبَةَ وَلَا تَعْلِيقَ بِشَرْطٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا تَعْلِيقَ بِمُخَاطَرَةٍ، وَلَا إضَافَةَ إلَى وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمُنْتَظَرَةِ مَجَّانًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَا اشْتِرَاطَ عِوَضٍ أَعْتَقَهُ هَكَذَا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبِ ثَوَابِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَرَغْبَةً فِيمَا وَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِي قَوْلِهِ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» فَصَارَ فُلَانٌ الْهِنْدِيُّ هَذَا حُرًّا بِإِعْتَاقِ مَوْلَاهُ هَذَا لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُمْلَكُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا سَبِيلَ لَهُ، وَلَا لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِهِ هَذَا مَا دَامَ حَيًّا وَلِعَصَبَتِهِ الذُّكُورِ مِنْ بَعْدِهِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ كَذَا وَصَدَّقَ الْمُعْتَقُ هَذَا مُعْتِقَهُ هَذَا فِي كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ هَذَا الْإِعْتَاقِ شِفَاهًا. وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَكْتُبُونَ بَعْدَ قَوْلِهِمْ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَلِيُعْتِقَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْضَاءَهُ بِأَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ إعْتَاقًا صَحِيحًا جَائِزًا وَأَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَرِقِّهِ حَرَّرَهُ فَصَارَ حُرًّا فِي يَدِ نَفْسِهِ لَا حَقَّ لَهُ، وَلَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ عَلَيْهِ سِوَى حَقِّ الْوَلَاءِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ اسْتِعْبَادُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ وَإِعَادَتُهُ إلَى الرِّقِّ وَالْعُبُودِيَّةِ وَصَدَّقَهُ الْمَعْتُوقُ فِي كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ هَذَا الْإِعْتَاقِ، وَذَلِكَ يَوْمُ كَذَا.

стр. 2989

وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يَكْتُبُونَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ يَعْنِي الْمَوْلَى لِمَمْلُوكِهِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ أَنَّكَ كُنْتَ مَمْلُوكًا لِي إلَى أَنْ أُعْتِقُكَ فَأَعْتَقْتُكَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبِ ثَوَابِهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ صَحِيحُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ لَا عِلَّةَ بِي مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ جَائِزُ الْأُمُورِ أَعْتَقْتُكَ عِتْقًا جَائِزًا نَافِذًا بَتَّا بَتْلًا لَمْ أَشْتَرِطْ عَلَيْكَ شَرْطًا، وَلَا اخْتَلَفْتُ مِنْكَ مَالًا فَصِرْتَ بِهِ حُرًّا، لَكَ مَا لِلْأَحْرَارِ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ لَا سَبِيلَ لِي، وَلَا لِأَحَدٍ عَلَيْكَ وَلِي وَلَاؤُكَ وَوَلَاءُ عِتْقِكَ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَإِنَّمَا كَتَبُوا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إذَا أَعْتَقَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً لَا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَعْتِقُ، وَإِنَّمَا كَتَبُوا أَنَا يَوْمئِذٍ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ بِي مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمَرِيضِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَعِتْقَ الصَّحِيحِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ " أَوْ غَيْرِهِ " الْجُنُونَ وَالْعَتَهَ وَالْحَجْرَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْعَتَهَ وَالْجُنُونَ يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْعَتَاقِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْحَجْرَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِعْتَاقِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا كَتَبُوا عِتْقًا نَافِذًا بَتًّا بَتْلًا حَتَّى لَا يَدَّعِي الْمَوْلَى عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ تَوَقُّفَ الْعِتْقِ أَوْ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا كَتَبُوا: لَمْ أَشْرِطْ عَلَيْكَ شَرْطًا، وَلَا اخْتَلَفْتُ مِنْكَ مَالًا قَطْعًا لِلدَّعْوَى وَالْمُنَازَعَةِ، وَإِنَّمَا كَتَبُوا: صِرْتَ بِهِ حُرًّا، لَكَ مَا لِلْأَحْرَارِ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ بِطَرِيقِ التَّأْكِيدِ، وَإِنَّمَا كَتَبُوا وَلِي وَلَاؤُكَ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَبَيَانًا لِحُكْمِ الْعِتْقِ وَكَتَبُوا وَلَاءَ عِتْقِهِ، هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكْتُبُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ يَكْتُبُ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَتَاقًا جَائِزًا نَافِذًا عَلَى كَذَا دِينَارًا وَقَبِلَ هَذَا الْعَبْدُ هَذَا الْعِتْقَ بِهَذَا الْمَالِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَوْلَى قَبَضَ الْمَالَ يَكْتُبُ وَقَبَضَ الْمُعْتِقُ هَذَا الْمَالَ بِإِيفَاءِ الْمُعْتَقِ هَذَا ذَلِكَ إيَّاهُ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْمَالَ يَكْتُبُ فَجَمِيعُ هَذَا الْمَالِ دَيْنٌ عَلَى هَذَا الْمُعْتَقِ لِهَذَا الْمَوْلَى، لَا بَرَاءَةَ لِهَذَا الْمُعْتَقِ عَنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَلَا سَبِيلَ لِهَذَا الْمَوْلَى عَلَيْهِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ وَطَلَبُ الْجُعْلِ، وَذَلِكَ فِي تَارِيخِ كَذَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً هُمَا لَهُ وَبَيْنَهُمَا نِكَاحٌ وَلَهُمَا أَوْلَادٌ أَعْتَقَهُمْ جُمْلَةً) يَكْتُبُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَيُسَمِّيهِ وَيُحَلِّيهِ وَأَمَتَهُ فُلَانَةَ وَيُسَمِّيهَا وَيُحَلِّيهَا وَهُمَا زَوْجَانِ وَأَعْتَقَ أَوْلَادَهُمَا مَعَهُمَا وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُمْ جَمِيعًا أَعْتَقَهُمْ جَمِيعًا لِابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَمَعًا فِي ثَوَابِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا. (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَقَدْ أَعْتَقَاهُ أَوْ أَعْتَقُوهُ جَمِيعًا) يَكْتُبُ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ لِمَمْلُوكِهِمَا فُلَانٍ أَنَّكَ كُنْتَ مَمْلُوكَنَا، وَقَدْ أَعْتَقْنَاكَ وَيَكْتُبُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْعَبْدِ حَتَّى يَعْرِفَ مِقْدَارَ مَا ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْوَلَاءِ وَبَاقِي الْكِتَابِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ لِوَاحِدٍ وَإِذَا وَكَّلُوا رَجُلًا بِذَلِكَ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا وَكِيلُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُمْ فُلَانًا، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَثْلَاثًا وَأَعْتَقَهُ هَذَا الْوَكِيلُ مَجَّانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ عَلَى كَذَا إعْتَاقًا صَحِيحًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِمْ وَمِلْكِهِمْ فَصَارَ هَذَا الْعَبْدُ حُرًّا بِإِعْتَاقِ وَكِيلِهِمْ هَذَا إيَّاهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ وَلَا يُمْلَكُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ. وَلَا سَبِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْمُوَكِّلِينَ عَلَيْهِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ غَيْرُ سَبِيلِ الْوَلَاءِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لَهُمْ حَالَ حَيَاتِهِمْ وَلِعَقِبِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ. (وَفِيمَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ الْمَالَ مِنْهُ لَهُمْ) يَكْتُبُ قَبُولَ الْعَبْدِ الْعِتْقَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ وَيَكْتُبُ قَبَضَ الْوَكِيلُ الْمَالَ مِنْهُ لَهُمْ، وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْ الْوَكِيلُ يَكْتُبُ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ لِوَاحِدٍ. وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلسَّاكِتِ خِيَارَاتٌ

стр. 2990

ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، وَخِيَارَانِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَلِلسَّاكِتِ حَقُّ تَضْمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلسَّاكِتِ حَقُّ اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ، وَفِي الْحَالَيْنِ الْعَبْدُ يَعْتِقُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ السَّاكِتُ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ فُلَانٍ، وَاسْمُ هَذَا الْمَمْلُوكِ كَذَا وَحِلْيَتُهُ كَذَا، وَقَدْ أَعْتَقَ هَذَا الْمُعْتِقُ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فُلَانٍ عِتْقًا صَحِيحًا وَالْمُعْتِقُ كَانَ مُوسِرًا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ حَتَّى يَثْبُتَ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ ثَلَاثُ خِيَارَاتٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَاخْتَارَ تَضْمِينَ شَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ نَصِيبِهِ مَثَلًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِتَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ الَّذِينَ لَهُمْ بَصِيرَةٌ فِي ذَلِكَ وَمَعْرِفَةٌ وَهُمْ عُدُولٌ فَرَفَعَ السَّاكِتُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ وَادَّعَى عَلَى الْمُعْتِقِ هَذَا الْمِقْدَارَ فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِذَلِكَ لِمَا أَنَّهُ وَقَعَ اجْتِهَادُهُ عَلَيْهِ وَلَزِمَ الْمُعْتِقَ أَدَاءُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي فَهَذَا الْقَدْرُ دَيْنٌ عَلَى الْمُعْتِقِ هَذَا لِشَرِيكِهِ الْمُدَّعِي، وَإِنْ قَضَاهُ الْمُعْتِقُ هَذَا الْمِقْدَارَ يَكْتُبُ فَقَضَاهُ هَذَا الْمِقْدَارَ بِإِلْزَامِهِ، وَصَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا مِنْ جِهَةِ الْمُعْتِقِ هَذَا وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ هَذَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَفِي اخْتِيَارِ اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ يَكْتُبُ فَاخْتَارَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَذَلِكَ كَذَا وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْعَبْدَ فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا سَعَى فَهُوَ حُرٌّ مِنْ جِهَتِهِمَا وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا. وَفِي اخْتِيَارِ إعْتَاقِ نَصِيبِهِ يَكْتُبُ كِتَابًا فَاخْتَارَ إعْتَاقَ نَصِيبِهِ وَأَعْتَقَهُ فَصَارَ حُرًّا مِنْ جِهَتِهِمَا وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ خِيَارَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَارَ السَّاكِتُ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ يَكْتُبُ وَكَانَ هَذَا الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا مَعْرُوفًا بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ حَتَّى يَثْبُتَ لِلسَّاكِتِ خِيَارَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَاخْتَارَ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَذَلِكَ كَذَا فَأَمْضَى الْقَاضِي فُلَانٌ اخْتِيَارَهُ وَأَلْزَمَ الْعَبْدَ ذَلِكَ وَيَصِيرُ الْعَبْدُ حُرًّا مِنْهُمَا إذَا سَعَى وَوَلَاؤُهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ اخْتَارَ إعْتَاقَ نَصِيبِهِ يَكْتُبُ عَلَى نَحْوِ مَا يَكْتُبُ لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ اخْتَارَ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ وَنَجَمَهُ نُجُومًا يَكْتُبُ فَأَمْضَى الْقَاضِي اخْتِيَارَهُ وَأَلْزَمَ الْعَبْدَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ كَذَا وَنَجَمَهُ عَلَيْهِ نُجُومًا ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِيُؤَدِّيَ عِنْدَ انْقِضَاءِ كُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. فَإِنْ صَالَحَ الْعَبْدَ مِنْ قِيمَةِ نَصِيبِهِ عَلَى مِقْدَارٍ أَقَلَّ مِنْهَا يَكْتُبُ وَصَالَحَهُ مِنْ قِيمَةِ نَصِيبِهِ عَلَى كَذَا مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا، فَإِنْ نَجَمَ نُجُومًا وَمَضَى شَهْرٌ وَأَدَّى نَجْمًا وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا يَكْتُبُ وَمَضَى شَهْرٌ وَأَدَّى نَجْمًا، وَهُوَ كَذَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ كَذَا عَلَى نُجُومِ مَا بَقِيَ يُطَالِبُهُ إذَا حَلَّ ذَلِكَ وَبَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ كُلِّهَا يَكْتُبُ: إنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ اسْمُهُ كَذَا، وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَاخْتَارَ الشَّرِيكُ اسْتِسْعَاءَ هَذَا الْعَبْدِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَنَجَمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ نُجُومًا فِي كَذَا مِنْ الشُّهُورِ، كُلُّ شَهْرٍ كَذَا فَمَضَى فَاسْتَوْفَى مِنْهُ كَذَا وَمَضَى شَهْرٌ آخَرُ فَاسْتَوْفَى مِنْهُ كَذَا وَاسْتَوْفَى مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ كَذَا، وَيَقُولُ هُوَ آخِرُ النُّجُومِ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ، وَلَا قِبَلُهُ، وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ شَيْءٌ لَا قَلِيلٌ، وَلَا كَثِيرٌ وَعَتَقَ كُلُّهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا فَهُوَ مَوْلًى لَهُمَا وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -) يَكْتُبُ أَعْتَقَ فُلَانٌ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ فُلَانٍ وَاسْمُ الْمَمْلُوكِ كَذَا حَتَّى عَتَقَ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا مَعْرُوفًا بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ فَطَالَبَهُ السَّاكِتُ

стр. 2991

بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ وَأَمْضَى ذَلِكَ وَأَلْزَمَ الْمُعْتِقَ قِيمَةَ نَصِيبِ السَّاكِتِ وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ مِنْ قِبَلِ الْمُعْتِقِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. . وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا يَكْتُبُ، وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا مَعْرُوفًا بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ حَتَّى يَثْبُتَ لِلسَّاكِتِ حَقُّ اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ فِي قِيمَةِ نَصِيبِهِ فَأَخَذَ الْعَبْدَ بِذَلِكَ وَرَافَعَهُ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَأَمْضَى ذَلِكَ وَأَمَرَ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ بِالِاسْتِسْعَاءِ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ السَّاكِتِ فَذَلِكَ دَيْنٌ لِلسَّاكِتِ عَلَى الْعَبْدِ وَجَعَلَ الْعَبْدَ كُلَّهُ حُرًّا مِنْ جِهَةِ الْمُعْتِقِ وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يُعْتِقَاهُ وَخَافَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَضْمِينَ صَاحِبِهِ إيَّاهُ بِسَبْقِ إعْتَاقِهِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُوَكِّلَا رَجُلًا بِإِعْتَاقِهِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُعَلِّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِتْقَ نَصِيبِهِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ حَتَّى لَوْ أَفْرَدَ الْوَكِيلُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِالْإِعْتَاقِ لَمْ يَنْفُذْ، وَإِذَا أَعْتَقَ الْوَكِيلُ كَتَبَ هَذَا مَا أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِمَا فُلَانٍ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُمَا فُلَانًا، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى كَذَا إعْتَاقًا صَحِيحًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِمَا وَمِلْكِهِمَا فَصَارَ هَذَا الْعَبْدُ حُرًّا بِإِعْتَاقِ وَكِيلِهِمَا هَذَا إيَّاهُ، ثُمَّ يَذْكُرُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَكَذَا هَذَا فِي تَوْكِيلِهِمَا إيَّاهُ بِالتَّدْبِيرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً يَكْتُبُ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسَمَّى كَذَا وَحِلْيَتُهُ كَذَا إعْتَاقًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ سَنَةً كَامِلَةً اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا يَخْدُمُ فِيمَا رَآهُ مَوْلَاهُ، وَفِيمَا بَدَا لَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِدْمَةِ حَيْثُ شَاءَ وَأَيْنَ شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ فِيمَا يَحِلُّ فِي الشَّرْعِ لَيْلًا وَنَهَارًا فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ قَدْرَ مَا يُطِيقُ وَقَبِلَ فُلَانٌ مِنْهُ هَذَا الْعِتْقَ بِهَذَا الْبَدَلِ وَضَمِنَ خِدْمَتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَصَارَ حُرًّا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ وَإِلَّا طَلَبَ هَذِهِ الْخِدْمَةِ الْمَشْرُوطَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (وَثِيقَةُ بَدَلِ الْعِتْقِ) يَكْتُبُ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا الْهِنْدِيَّ أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِفُلَانٍ بِمِلْكٍ صَحِيحٍ وَاجِبٍ لَازِمٍ وَخَدَمَهُ زَمَانًا وَرَغِبَ فِي عِتْقِهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى كَذَا فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ بِهَذَا الْجُعْلِ عِتْقًا صَحِيحًا لَا رَجْعَةَ فِيهِ، وَلَا مَثُوبَةَ، وَلَا تَعْلِيقَ بِمُخَاطَرَةٍ وَلَا إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَقِيلَ: هُوَ ذَلِكَ مِنْهُ بِمُخَاطَبَتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَعَتَقَ بِهِ، وَصَارَ حُرًّا مَالِكًا لِنَفْسِهِ، وَهَذَا الْجُعْلُ دَيْنٌ لَهُ عَلَيْهِ حَالًّا يَأْخُذُهُ مِنْهُ مَتَى شَاءَ لَا امْتِنَاعَ لَهُ عَنْهُ، وَلَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَيْهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (إعْتَاقُ الْعَبْدِ بِحُكْمِ الْوَصَايَا) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا يَعْنِي ابْنَ الْمَيِّتِ أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّ أَبَاهُ فُلَانًا قَدْ كَانَ أَوْصَى إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ وَمَمْلُوكَهُ فُلَانًا يُسَمِّي الْعَبْدَ وَيُحَلِّيهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَشْتَرِطُ فِيهِ شَرْطًا، وَلَا يَجْعَلُ عَلَيْهِ مَالًا، وَأَنَّهُ قَدْ قَبِلَ مِنْ أَبِيهِ فُلَانٍ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ، وَأَنَّ أَبَاهُ فُلَانًا قَدْ تُوُفِّيَ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَأَنَّهُ نَفَّذَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَأَعْتَقَ فُلَانًا، وَهُوَ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ أَبُوهُ فَصَارَ فُلَانٌ بِذَلِكَ حُرًّا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مَا لِلْأَحْرَارِ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْأَحْرَارِ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِرْقَاقٍ أَوْ اسْتِخْدَامٍ أَوْ اسْتِسْعَاءٍ فَقَدْ صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ مِثْلَا قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ الَّذِي ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ لِلْمُعْتِقِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلِعَقِبِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (إذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ التُّرْكِيَّةَ وَالْهِنْدِيَّةَ إعْتَاقًا صَحِيحًا إلَى آخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ كِتَابِ الْعِتْقِ، ثُمَّ إنَّ الْمُعْتِقَ

стр. 2992

هَذَا بَعْدَ هَذَا الْعِتْقِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ تَزَوَّجَ مُعْتَقَتَهُ هَذِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْمَرْضِيِّينَ عَلَى صَدَاقٍ كَذَا دِينَارًا تَزَوُّجًا صَحِيحًا، وَأَنَّهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ تَزْوِيجًا صَحِيحًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّدْبِير] (الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّدْبِير) ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لِمَمْلُوكِهِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ أَنِّي أَعْتَقْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الثَّوَابِ وَأَنَا يَوْمئِذٍ صَحِيحٌ وَأَرَادَ بِذَلِكَ صِحَّةَ الْبَدَنِ، أَلَا يُرَى أَنَّهُ قَالَ عَقِيبَهُ: لَا عِلَّةَ بِي مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ سَوَاءٌ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَالطَّحَاوِيُّ كَانَ يَكْتُبُ أَنِّي جَعَلْتُكَ مُدَبَّرًا فِي حَيَاتِي وَحُرًّا بَعْدَ مَوْتِي، قَالَ: وَإِنَّمَا جَمَعْتُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا مَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ، ثُمَّ يَكْتُبُ: وَلِي وَلَاؤُكَ وَوَلَاءُ عَتِيقِكَ مِنْ بَعْدِكَ وَالطَّحَاوِيُّ كَانَ يَكْتُبُ وَلِي وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْكَ بِالتَّدْبِيرِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ فَالْمُدَبَّرُ لَا يَعْتِقُ بَلْ يَكُونُ رَقِيقًا يُبَاعُ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى مَوْلَاهُ، وَلَا يَكُونُ بِالْمَوْلَى عَلَيْهِ وَلَاءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَمَتَى كَتَبْنَا لِي وَلَاؤُكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَانَ خَطَأً عَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ، وَصِيَانَةُ الْكُتُبِ عَنْ الْخَطَأِ وَاجِبَةٌ مَا أَمْكَنَ، وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَكْتُبُونَ هَذَا مَا دَبَّرَ فُلَانٌ عَبْدَهُ وَمَمْلُوكَهُ وَمَرْقُوقَهُ الْهِنْدِيَّ أَوْ التُّرْكِيَّ أَوْ الرُّومِيَّ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَيَذْكُرُ حِلْيَتَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ وَجَعَلَهُ حُرًّا بَعْدَ مَوْتِهِ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ صَحِيحًا نَافِذًا لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ وَلَا يُمْهَرُ، وَلَا يُنْقَلُ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ وَلَا مَثُوبَةَ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ لِهَذَا الْمَوْلَى مَا دَامَ هَذَا الْمَوْلَى حَيًّا يَنْتَفِعُ بِهِ كَمَا يَنْتَفِعُ بِالْعَبْدِ غَيْرِ الْمَبِيعِ وَمَا يُشْبِهُهُ، وَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مِنْ وَرَثَتِهِ إلَّا سَبِيلُ السِّعَايَةِ فِيمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُدَبَّرُ فِي كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ التَّدْبِيرِ، وَذَلِكَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْمُدَبَّرِ وَثَبَاتِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَيَلْحَقُ بِهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ فَيَكْتُبُ، ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمَوْلَى أَرَادَ بَيْعَ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ فُلَانٍ فَخَاصَمَهُ الْمُدَبَّرُ فِيهِ خُصُومَةً مُسْتَقِيمَةً بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ عَدْلٍ نَافِذِ الْقَضَاءِ فَحَكَمَ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى بَيْعِهِ بِحُكْمِ هَذَا التَّدْبِيرِ بَعْدَ مَا وَقَعَ اجْتِهَادُهُ وَرَأْيُهُ عَلَى ذَلِكَ عَمَلًا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَخَذَ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ وَأَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ حُضُورَ مَجْلِسِهِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا. (إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) يَكْتُبُ هَذَا مَا دَبَّرَ فُلَانٌ جَمِيعَ نَصِيبِهِ، وَهُوَ النِّصْفُ مَثَلًا مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ الْهِنْدِيِّ الْمُسَمَّى فُلَانًا الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ نِصْفَيْنِ فَجَعَلَ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَهُوَ النِّصْفُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا فِي حَيَاتِهِ وَجَعَلَ نَصِيبَهُ حُرًّا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَيُتِمُّ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمُدَبِّرُ مُوسِرًا، وَخِيَارَانِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَعِنْدَهُمَا حَقُّهُ فِي التَّضْمِينِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَفِي الِاسْتِسْعَاءِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَكْتُبُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ الْعِتْقِ. وَأَمَّا فِي فَصْلِ التَّضْمِينِ يَكْتُبُ وَطَالَبَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ الْمُدَبِّرَ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ يَوْمَ التَّدْبِيرِ، وَذَلِكَ كَذَا دِينَارًا بِتَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَقَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ جَائِزِ الْحُكْمِ فَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْمُدَبِّرَ ذَلِكَ وَقَبَضَ السَّاكِتُ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَبِّرِ تَامًّا وَبَرِئَ مِنْ ذَلِكَ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ فَصَارَ جَمِيعُ هَذَا الْمَمْلُوكِ مُدَبَّرًا لِلْمُدَبِّرِ هَذَا دُونَ فُلَانٍ يَعْنِي السَّاكِتَ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَلَا سَبِيلَ لِلسَّاكِتِ هَذَا بَعْدَ هَذَا عَلَى الشَّرِيكِ الْمُدَبِّرِ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ

стр. 2993

وَإِذَا حَدَثَ بِهَذَا الْمُدَبِّرِ حَدَثُ الْمَوْتِ فَهَذَا الْمُدَبَّرُ حُرٌّ كُلُّهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَا سَبِيلَ لِفُلَانٍ يَعْنِي الْمُدَبِّرَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ عَلَى هَذَا الْمُدَبَّرِ سَبِيلٌ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ وَإِلَّا سَبِيلُ الِاسْتِسْعَاءِ فِيمَا لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ. (الْعَبْدُ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَّلَا رَجُلًا بِالتَّدْبِيرِ) يَكْتُبُ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِيمَا إذَا وَكَّلَاهُ بِالْإِعْتَاقِ غَيْرَ أَنَّ فِي فَصْلِ الْإِعْتَاقِ إذَا قَالَ الْوَكِيلُ: أُعْتِقُهُ عَنْهُمَا، أَوْ قَالَ: هُوَ حُرٌّ عَنْهُمَا، أَوْ قَالَ: نَصِيبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ عَنْ مَالِكِهِ فَذَلِكَ يَكْفِي، وَيَعْتِقُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ فِي الْحَالِ، وَفِي فَصْلِ التَّدْبِيرِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ: دَبَّرْتُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ هَذَا الْمَمْلُوكِ وَجَعَلْتُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرًّا بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يَعْتِقَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَوْتِهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: دَبَّرْتُهُ عَنْهُمَا، أَوْ قَالَ: هُوَ حُرٌّ عَنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَإِنَّمَا يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوَّلًا بِمَوْتِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الِاسْتِيلَادِ] (الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الِاسْتِيلَادِ) وَإِذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ كِتَابٍ لِأُمِّ الْوَلَدِ كَتَبْتَ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الذِّكْرِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّ أَمَتَهُ التُّرْكِيَّةَ أَوْ الرُّومِيَّةَ أَوْ الْهِنْدِيَّةَ وَيَذْكُرُ اسْمَهَا وَحِلْيَتَهَا وَسِنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَلَدَتْ عَلَى مِلْكِهِ وَفِرَاشِهِ ابْنَهُ الْمُسَمَّى فُلَانًا أَوْ ابْنَتَهُ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فِي حَيَاتِهِ يَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ الْمَالِكُ بِمَمْلُوكِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى بَيْعِهَا، وَلَا تَمْلِيكِهَا مِنْ غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ وَفَاتِهِ، لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ عَلَيْهَا إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ فَإِنَّ وَلَاءَهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَتَصْدِيقُهَا. وَلَا يُحْتَاجُ هَاهُنَا إلَى اسْتِثْنَاءِ سَبِيلِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَوْلَى فِي الْمَرَضِ، وَلَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ قَائِمًا مَعْلُومًا فَحِينَئِذٍ تَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَذْكُرُ حِينَئِذٍ سَبِيلَ السِّعَايَةِ وَيُسْتَثْنَى عَلَى شَرْطِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَدْ أَسْقَطَتْ سِقْطًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ يَكْتُبُ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّ جَارِيَتَهُ فُلَانَةَ أُمَّ وَلَدِهِ قَدْ أَسْقَطَتْ مِنْهُ سِقْطًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْكِتَابَةِ] (الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْكِتَابَةِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الشُّرُوطِ اخْتَلَفُوا فِي الْبُدَاءَةِ بِكِتَابِ الْكِتَابَةِ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَكْتُبُونَ هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ فُلَانٌ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ، وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْتُبُونَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ لِمَمْلُوكِهِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، وَكَانَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابُ مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ، وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الذِّكْرِ شَهِدُوا أَنْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ طَائِعًا أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ فُلَانًا، وَقَدْ عَرَفْنَاهُ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَأَشْهَدَنَا عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ وَجَوَازِ إقْرَارِهِ إلَى آخِرِهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْبُدَاءَةِ بِكِتَابِ الْكِتَابَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَاتَّفَقَ عَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ أَنَّ فِي الْأَشْرِبَةِ يَكْتُبُ هَذَا مَا اشْتَرَى خِلَافًا لِلْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ وَاتَّفَقُوا أَنَّ فِي فَصْلِ الْخُلْعِ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ وَاتَّفَقُوا أَنَّ فِي الْأَقَارِيرِ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ إلَى آخِرِهِ بَعْدَ هَذَا، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الْكِتَابَةُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَتَّى صَحَّ كِتَابَةُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَبْدَ الصَّغِيرِ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا وَيَصِحُّ فَسْخُ الْكِتَابَةِ كَمَا يَصِحُّ فَسْخُ الْبَيْعِ، ثُمَّ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَكْتُبُ هَذَا مَا اشْتَرَى فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ الَّتِي فِي مَعْنَى الْبَيْعِ يَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ هَكَذَا يَقُولُ أَيْضًا: إنَّ الْكِتَابَةَ فِي مَعْنَى الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّ عِنْدَهُ فِي الشِّرَاءِ

стр. 2994

يَكْتُبُ هَذَا كِتَابُ مَا اشْتَرَى فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابُ مَا كَاتَبَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولَانِ: الْكِتَابَةُ عَقْدٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ كَاتَبَ فُلَانٌ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا فَكَانَ كَالْخُلْعِ فَإِنَّ فِي الْخُلْعِ يَحْتَاجُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ خَالَعَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ فِي الْخُلْعِ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي كِتَابِ الشِّرَاءِ مِلْكَ الْبَائِعِ، وَلَا يَدَهُ الَّذِي يُبْتَنَى عَلَيْهِ صِحَّةُ الشِّرَاءِ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ يَقُولُ: الْكِتَابَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى تُلْحَقَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ، وَالْكِتَابَةُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَيَثْبُتُ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ، وَلَيْسَتْ كَالْخُلْعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْضًا حَتَّى تُلْحَقَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَالْكِتَابَةُ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ وُقُوعِهَا فَتَعَذَّرَ إلْحَاقُهَا بِالْخُلْعِ وَبِالشِّرَاءِ فَأَلْحَقْنَاهَا بِالْأَقَارِيرِ، وَفِي الْأَقَارِيرُ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ بِلَا خِلَافٍ فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ. (صُورَةُ مَا كَتَبَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -) هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَزْنِ سَبْعَةٍ يُؤَدِّيهَا نُجُومًا فِي خَمْسِ سِنِينَ كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَكْتُبُوا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَيْهِ لِلْحَالِ أَوْ يُؤَدِّيَهَا إلَيْهِ نَجْمًا وَاحِدًا إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى شَهْرٍ إنَّمَا لَمْ يَكْتُبُوا ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ عِنْدَهُ الْكِتَابَةَ الْحَالَّةَ لَا تَجُوزُ، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ الْمُنَجَّمَةُ بِنَجْمٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُ لَا تَجُوزُ فَكَتَبْنَا يُؤَدِّيهَا نُجُومًا احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَتَبْنَا فِي خَمْسِ سِنِينَ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِيَصِيرَ مِقْدَارُ النُّجُومِ وَحِصَّةُ كُلِّ نَجْمِ مَعْلُومًا، ثُمَّ قَالَ: يَكْتُبُ وَمَحِلُّ أَوَّلِ النُّجُومِ هِلَالُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا إنَّمَا يَكْتُبُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ مَحِلُّ أَوَّلِ النُّجُومِ مَعْلُومًا، ثُمَّ قَالَ: يَكْتُبُ وَعَلَى فُلَانٍ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لِيُجْهِدَنِّ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكْتُبُ هَذَا تَحْرِيضًا لِلْعَبْدِ عَلَى الْكَسْبِ فَيُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَلَا يَكْتُبُ هَذَا فِي صَكِّ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُجْبَرٌ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَا حَاجَةَ فِي حَقِّهِ إلَى زِيَادَةِ تَحْرِيضٍ، أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَغَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَحْتَاجُ فِي حَقِّهِ إلَى زِيَادَةِ تَحْرِيضٍ، ثُمَّ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَكْتُبُوا فِي صَكِّ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ مَا دَامَ مُكَاتَبًا إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبَانِ ذَلِكَ وَيَكْتُبَانِ أَيْضًا، وَعَلَى أَنْ يُسَافِرَ مَا دَامَ مُكَاتَبًا أَيْنَمَا شَاءَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ. وَإِنَّمَا كَتَبْنَا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مَا دَامَ مُكَاتَبًا إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَإِنَّمَا كَتَبْنَا عَلَى أَنْ يُسَافِرَ مَا دَامَ مُكَاتَبًا تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ مَذْهَبَ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُسَافَرَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْكِتَابَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَكْتُبُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ فِي الرِّقِّ، وَإِنَّمَا كَتَبْنَا هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِدُونِ الشَّرْطِ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ فَعِنْدَ الْعَجْزِ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ رَضِيَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ أَوْ سَخِطَ. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ إلَّا بِرِضَا الْعَبْدِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِهِ، وَكَانَ السَّمْتِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ يَكْتُبَانِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ نَجْمَيْنِ فَهُوَ مَرْدُودٌ فِي الرِّقِّ، وَإِنَّمَا كَتَبْنَا ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمِهِمَا اللَّه تَعَالَى - أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ

стр. 2995

وَطَالَبَهُ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إنْ وَجَدَ لِلْمُكَاتَبِ مَالًا حَاضِرًا يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى مَوْلَاهُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ يُرْجَى قُدُومُهُ أَجَّلَهُ الْقَاضِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَدَّى مَا حَلَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَادَّهُ فِي الرِّقِّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ فَيَكْتُبَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ نَجْمَيْنِ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَصِيرَ الرَّدُّ فِي الرِّقِّ مُجْمَعًا عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: يَكْتُبُ فَمَا أَخَذَهُ فُلَانٌ مِنْهُ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ إنَّمَا يَكْتُبُ هَذَا حَتَّى لَا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْعَقْدَ مَتَى فُسِخَ وَعَادَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إلَى مِلْكِ الْمَوْلَى يَلْزَمُ الْمَوْلَى رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الْبَدَلِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا بِتَحْلِيلِ مَنْ لَهُ الْبَدَلُ وَالطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لَا يَكْتُبُ هَذَا لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ حَلَالٌ لَهُ بِدُونِ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ، ثُمَّ يَكْتُبُ: وَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكْتُبُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: مِنْ مَذْهَبِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَمِنْ مَذْهَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى ثَلَّثَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ رُبْعَهُ يَعْتِقُ وَيَصِيرُ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَهُوَ مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ فَمَتَى كَتَبْنَا، وَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى - حَتَّى يَتَعَلَّقَ عِتْقُهُ بِأَدَاءِ جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كَانَ هَذَا شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ عِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَرُبَّمَا يَرْفَعُ إلَى قَاضٍ يَرَى مَذْهَبَهُمَا وَيَرَى فَسَادَ الْكِتَابَةِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيُبْطِلُهَا، فَذِكْرُ هَذَا يَقَعُ مُضِرًّا وَتَرْكُهُ لَا يَقَعُ مُضِرًّا فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى ثُمَّ يَكْتُبُ: وَلِفُلَانٍ وَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ عَتِيقِهِ، وَإِنَّمَا يَكْتُبُ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ، وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ: وَلَاؤُهُ، وَلَا يَكْتُبُ: وَلَاءُ عَتِيقِهِ فَإِنَّ وَلَاءَ عَتِيقِهِ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ فَإِنَّ هَذَا الْمُعْتَقَ لَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ وَحَدَثَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَأَعْتَقَ مَوْلَى الْأَمَةِ الْوَلَدَ فَإِنَّ وَلَاءَ هَذَا الْوَلَدِ لَا يَكُونُ لِمَوْلَى الْأَبِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِمَوْلَى الْأُمِّ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَكْتُبُهُ أَبُو زَيْدٍ فَفِي الْكِتَابَةِ الْحَالَّةِ يَكْتُبُونَ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ أَنَّهُ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ يُسَمِّيهِ وَيُحَلِّيهِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا كِتَابَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً حَالَّةً لَا فَسَادَ فِيهَا، وَلَا خِيَارَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ إلَى الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ فَرَّطَ فِيهِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَدَّى بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ فَلِمَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ وَمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ، وَإِنْ أَدَّاهَا كُلَّهَا إلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي قَبْضِ حُقُوقِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُ عَلَيْهِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ، فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمَوْلَاهُ حَالَ حَيَاتِهِ، وَهُوَ لِعَقِبِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقَبِلَ هَذَا الْمُكَاتَبُ مِنْهُ هَذِهِ الْكِتَابَةَ مُوَاجَهَةً وَصَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ هَذَا فِي كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ يَوْمَ كَاتَبَهُ وَقَضَى بِصِحَّةِ هَذِهِ الْكِتَابَةِ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا أَوْ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لَكِنْ فِي الْحَيَوَانِ يَذْكُرُ أَسْنَانَهَا وَصِفَاتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةَ الْأَوْصَافِ لَكِنْ مِنْ جِنْسٍ مُسَمًّى جَازَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ وَمَتَى أَلْحَقْت بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْكِتَابَةِ الْمُؤَجَّلَةِ يَكْتُبُونَ كِتَابَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مُنَجَّمَةً نُجُومًا عَشْرَةً مُؤَجَّلَةً بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا وَآخِرُهَا سَلْخُ شَهْرِ كَذَا كُلُّ نَجْمٍ مِنْهَا

стр. 2996

كَذَا يُؤَدِّي عَنْ مُضِيِّ كُلِّ شَهْرٍ مِنْهَا نَجْمًا، وَعَلَى هَذَا الْمُكَاتَبِ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَدَاءِ كُلِّ نَجْمٍ عِنْدَ مَحِلِّهِ إلَى مَوْلَاهُ هَذَا، وَلَا يُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَوَارَى عَنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُكَاتَبَ إنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ هَذَا الْمَالِ عَلَى هَذِهِ النُّجُومِ أَوْ أَخَّرَ نَجْمًا مِنْهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلِمَوْلَاهُ هَذَا أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ أَوْ يَكْتُبَ فَهُوَ مَرْدُودٌ فِي الرِّقِّ، وَهَذَا أَوْثَقُ؛ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ بِنَفْسِ الْعَجْزِ يَعُودُ إلَى الرِّقِّ، وَمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ هَذِهِ النُّجُومِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي قَبْضِ حُقُوقِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ فَهُوَ حُرٌّ لَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُ عَلَيْهِ، وَلَا لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ وَهُمَا زَوْجَانِ يَكْتُبُ فِي ذَلِكَ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَيُسَمِّيهِ وَيُحَلِّيهِ وَجَارِيَتَهُ فُلَانَةَ وَيُسَمِّيهَا وَيُحَلِّيهَا وَهِيَ امْرَأَةُ هَذَا الْعَبْدِ كَاتَبَهُمَا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى كَذَا دِرْهَمًا وَجَعَلَ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً وَهِيَ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمُدَّةِ أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا، وَكُلُّ نَجْمٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ مَا عَلَى صَاحِبِهِ لِمَوْلَاهُمَا هَذَا بِجَمِيعِ ذَلِكَ ضَمَانًا صَحِيحًا جَائِزًا مُلْزِمًا فِي الشَّرْعِ. وَعَلَى فُلَانٍ وَفُلَانَةَ عَهْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِيثَاقُهُ أَنْ يَجْتَهِدَا فِي أَدَاءِ هَذِهِ الْكِتَابَةِ إلَى مَوْلَاهُمَا فُلَانٍ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَمَنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ مَنْ يَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَكُلُّ نَجْمٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا " وَعَلَى أَنْ لَا يَعْتِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَعَلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَتَرْكِ كَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى لَا يَطْعَنَ طَاعِنٌ أَنَّ هَذِهِ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ وَكَفَالَةُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا تَصِحُّ، وَأَنَّهُ حَسَنٌ. (وَعَلَى هَذَا إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ) يَكْتُبُ فِي ذَلِكَ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ فُلَانًا وَفُلَانًا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً بِكَذَا وَجَعَلَ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ، وَعَلَى أَنْ لَا يَعْتِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا فِي الرِّقِّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَأَمَةً لَهُ وَهُمَا زَوْجَانِ وَمَعَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ) يَكْتُبُ كَاتَبَ فُلَانٌ عَبْدَهُ فُلَانًا وَأَمَتَهُ فُلَانَةَ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ هَذَا الْعَبْدِ وَأَوْلَادَهُمَا وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ وَهُمْ صَبِيَّةٌ صِغَارٌ فِي حِجْرِ أَبِيهِمْ وَأُمِّهِمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى كَذَا دِرْهَمًا مُنَجَّمًا كَذَا كَذَا نَجْمًا كُلُّ نَجْمٍ كَذَا، فَإِنْ عَجَزَ فُلَانٌ عَنْ أَدَاءِ هَذَا الْمَالِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ بَعْضِهِ أَوْ أَخَّرَ نَجْمًا مِنْهُ عَنْ مَحَلِّهِ حَتَّى مَضَتْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ أَوْ كَذَا فَلِفُلَانٍ هَذَا الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرُدَّ امْرَأَتَهُ وَأَوْلَادَهُ هَؤُلَاءِ إلَى الرِّقِّ وَمَا أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ عَلَى النُّجُومِ فَهُمْ جَمِيعًا أَحْرَارٌ وَلَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُمْ عَلَيْهِمْ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُدَبَّرَ) يَكْتُبُ كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُدَبَّرَ الْمُسَمَّى فُلَانًا. (إنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ) يَكْتُبُ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ فُلَانَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ) يَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْهِنْدِيِّ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَيُبَيِّنُ حِلْيَتَهُ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ نِصْفَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فُلَانٍ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إذَا أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ هَذَا الْبَدَلَ إلَى مَوْلَيَيْهِ هَذَيْنِ فَهُوَ حُرٌّ وَأَذِنَ الشَّرِيكُ فُلَانٌ هَذَا الْمُكَاتَبَ بِقَبْضِ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَبَاحَهُ لَهُ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا نَهَاهُ عَنْ قَبْضِهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إذْنًا مُسْتَقْبَلًا وَصَدَّقَهُ شَرِيكُهُ، وَهَذَا الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُشَافَهَةً وَيُتِمَّ الْكِتَابَ. (وَإِنْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ) فَنَقُولُ: كِتَابَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ بِمَنْزِلَةِ كِتَابَةِ كُلِّ

стр. 2997

الْعَبْدِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِنْدَهُمَا لَا تَتَجَزَّأُ فَذِكْرُ النِّصْفِ فِي الْكِتَابَةِ يَكُونُ ذِكْرًا لِلْكُلِّ فَيَكْتُبُ: كَاتَبَ فُلَانٌ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْهِنْدِيِّ الْمُسَمَّى فُلَانًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ، وَإِنْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَذَا وَمَا لَوْ كَاتَبَ الْكُلَّ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ سَوَاءٌ وَهُنَاكَ يَصِيرُ كُلُّهُ مُكَاتَبًا عَلَى الْمَكَاتِبِ وَيَتَمَلَّكُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكِتَابَةُ مُتَجَزِّئَةٌ فَتَقْتَصِرُ الْكِتَابَةُ عَلَى نَصِيبِ الْمُكَاتَبِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ كَاتَبَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَلِلشَّرِيكِ حَقُّ الْفَسْخِ، وَإِنْ كَانَ كَاتَبَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الْفَسْخِ. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ جَمِيعَ نَصِيبِهِ، وَهُوَ النِّصْفُ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ عَلَى كَذَا، وَإِذَا أَخَذَ الْمُكَاتَبُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كَانَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّاكِتِ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِإِذْنِهِ فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الشَّرِيكُ بِقَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِقَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ فَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ جَمِيعَ نَصِيبِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا وَيَكْتُبُ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ وَبِقَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (إذَا كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِرَجُلٍ كَاتَبَ نِصْفَهُ) فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْكِتَابَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَإِذَا كَاتَبَ النِّصْفَ فَيَصِيرُ الْكُلُّ مُكَاتَبًا فَيَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ عَبْدَهُ فُلَانًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكِتَابَةُ تَتَجَزَّأُ فَيَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ نِصْفَ عَبْدِهِ فُلَانٍ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْنِ مِنْ جَمِيعِهِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا كِتَابَةً صَحِيحَةً إلَى قَوْلِنَا فَإِذَا أَدَّى هَذِهِ الْمُكَاتَبَةَ فَهَذَا النِّصْفُ الْمُكَاتَبُ مِنْهُ حُرٌّ وَلَا يَكْتُبُ فِيهِ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَأَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَيَتْرُكَ ذِكْرَهُ وَيَنْظُرَ إلَى مَاذَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ كِتَابًا آخَرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَكُونُ كَسْبُ الْبَاقِي لِلْمَوْلَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْدِمُهُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالتَّمْلِيكِ، وَلَا يَقْرَبُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَيَلْحَقُ بِهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكْتُبُ لَهُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ فُلَانٍ عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا بِكَذَا، وَأَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ كُلَّهَا وَعَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ وَبَرِئَ عَنْ بَدَلِ كِتَابَةِ هَذَا النِّصْفِ بَرَاءَةَ إيفَاءٍ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَإِذَا تَقَرَّرَ حُكْمُ النِّصْفِ الْبَاقِي عَلَى شَيْءٍ يَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا آخَرَ عَلَى وَجْهِهِ. إذَا كَاتَبَ الْأَبُ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ يَكْتُبُ فِي ذَلِكَ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْمُسَمَّى فُلَانًا عَبْدَهُ فُلَانًا يُسَمِّي الْعَبْدَ وَيُحَلِّيهِ عَلَى كَذَا دِينَارًا، وَهُوَ مِثْلُ قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ يَوْمَئِذٍ، وَلَا وَكْسَ فِيهِ، وَلَا شَطَطَ، وَفِي هَذَا الْعَقْدِ نَظَرٌ لِهَذَا الصَّغِيرِ وَقُرْبَانٌ لِمَالِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَحْسَنِ، وَهَذَا الْوَلَدُ صَغِيرٌ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَلِي عَلَيْهِ أَبُوهُ هَذَا بِحُكْمِ الْأُبُوَّةِ فَإِذَا انْتَهَى إلَى مَوْضِعِ الْأَدَاءِ كَتَبَ، وَإِذَا أَدَّى هَذِهِ الْمُكَاتَبَةَ وَعَتَقَ فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِهَذَا الصَّغِيرِ فِي حَيَاتِهِ وَلِعَقِبِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَإِذَا كَاتَبَ الْوَصِيُّ عَبْدَ الْيَتِيمِ يَكْتُبُ فِيهِ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ وَصِيُّ فُلَانٍ يَعْنِي أَبَا الصَّغِيرِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ، وَهُوَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ هَذَا الْوَصِيِّ وَلَا يَلِي هَذَا الصَّغِيرُ أَمْرَ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَلِي عَلَيْهِ هَذَا الْوَصِيُّ بِحُكْمِ وِصَايَتِهِ عَلَيْهِ كَاتَبَ عَبْدَ هَذَا الصَّغِيرِ اسْمُهُ فُلَانٌ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ وَيُبَيِّنُ حِلْيَتَهُ عَلَى كَذَا مُكَاتَبَةً صَحِيحَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ كَمَا يُتِمُّ كِتَابَ الْأَبِ إذَا كَاتَبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ. إذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ يَكْتُبُ فِيهِ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ مُكَاتَبُ فُلَانٍ عَبْدَ نَفْسِهِ فُلَانًا الْهِنْدِيَّ وَيُحَلِّيهِ كَاتَبَهُ عَلَى كَذَا تَثْمِيرًا لِمَالِهِ، وَهُوَ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مُكَاتَبَةً صَحِيحَةً إلَى قَوْلِنَا فَإِذَا أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ الثَّانِي الْبَدَلَ بِتَمَامِهِ إلَى

стр. 2998

الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ فِي حَيَاتِهِ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ إنْ أَدَّاهُ هَذَا الْمُكَاتَبُ الثَّانِي فَالْأَوَّلُ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بَعْدَمَا عَتَقَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ [الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الْمُوَالَاةِ] (الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الْمُوَالَاةِ) يَكْتُبُ فِيهَا هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ حَرْبِيًّا عَابِدَ وَثَنٍ فَهَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى الْإِسْلَامِ وَزَيَّنَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكَرَّهَ إلَيْهِ مِلَّةَ الْكُفْرِ وَأَكْرَمَهُ بِالتَّقْوَى وَخَلَعَ عَنْهُ لِبَاسَ الشِّرْكِ وَأَلْبَسَهُ لِبَاسَ التَّوْحِيدِ وَمَنَّ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ وَالْبَرَاءَةِ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ وَأَجْرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَبْعَدَهُ مِنْ الْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ وَعِبَادَةِ الطَّاغُوتِ وَدَلَّهُ إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ وَنَجَّاهُ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَجَعَلَ إسْلَامَهُ عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ وَالَاهُ وَعَاقَدَهُ لِيَعْقِلَ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا إنْ جَنَى جِنَايَةً يَجِبُ أَرْشُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ فَهُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي مَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ يَرِثُهُ فَوَالَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَاقَدَهُ مُوَالَاةً صَحِيحَةً جَائِزَةً وَقَبِلَ فُلَانٌ مُوَالَاتَهُ هَذِهِ عَلَى مَا وُصِفَ فِيهِ قَبُولًا صَحِيحًا. وَقَدْ جَعَلَ فُلَانٌ لِهَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَوَالَاهُ وَعَاقَدَهُ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ أَنْ لَا يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ هَذَا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَأَلْزَمْ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْمُوَالَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا النُّصْرَةَ وَالْمَعُونَةَ لَهُ وَضَمِنَ لَهُ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ بِوَلَائِهِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نُسْخَةٌ أُخْرَى فِي هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَازِ) هَذَا مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ إلَى قَوْلِنَا أَنَّ فُلَانًا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُسْلِمٌ قَرِيبٌ، وَلَا بَعِيدٌ مِنْ عَصَبَةٍ أَوْ صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ فَوَالَى هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ فُلَانًا، وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ مُوَالَاةً صَحِيحَةً وَعَاقَدَهُ مُعَاقَدَةً جَائِزَةً عَلَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ لَوْ جَنَى جِنَايَةً تَعْقِلُهَا الْعَاقِلَةُ شَرْعًا وَيَرِثُهُ إنْ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا قَرِيبًا، وَلَا بَعِيدًا أَوْ قَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْمُوَالَاةَ، وَهَذِهِ الْمُعَاقَدَةَ قَبُولًا صَحِيحًا. وَذَلِكَ فِي صِحَّةِ أَبْدَانِهِمَا وَثَبَاتِ عُقُولِهِمَا وَجَوَازِ أُمُورِهِمَا طَائِعِينَ رَاغِبِينَ لَا عِلَّةَ بِهِمَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ وَالْإِقْرَارِ وَجَعَلَ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى نَفْسِهِ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مُوَالَاةً لَازِمَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ، وَلَوْ وَالَى رَجُلًا قَدْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ لَا عَلَى يَدَيْهِ يَصِحُّ وَيَكْتُبُ فِيهِ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُسْلِمٌ قَرِيبٌ، وَلَا بَعِيدٌ فَوَالَى فُلَانًا مُوَالَاهُ صَحِيحَةً جَائِزَةً وَعَاقَدَهُ عَلَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ إلَى آخِرِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَلَمْ يُوَالِهِ وَوَالَى غَيْرَهُ صَحَّ وَيَكْتُبُ فِيهِ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ، وَلَمْ يُوَالِهِ، وَلَمْ يُعَاقِدْهُ وَوَالَى فُلَانًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ. وَإِنْ جَنَى هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ جِنَايَةً يَبْلُغُ أَرْشُهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا عَقَلَهُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَعَاقِلَتُهُ وَيُكْتَبُ فِيهِ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا أَسْلَمَ وَوَالَى فُلَانًا بِتَارِيخِ كَذَا عَلَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ إذَا جَنَى جِنَايَةً يَبْلُغُ أَرْشُهَا خَمْسُمِائَةٍ وَيَرِثُ عَنْهُ إذَا مَاتَ فَيَكُونُ أَوْلَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ وَقَبِلَ فُلَانٌ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَتَبْنَا بَيْنَهُمَا كِتَابًا وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ وَإِنْ شَاءَ الْكَاتِبُ يَكْتُبُ، وَكَتَبْنَا بِذَلِكَ كِتَابًا بِتَارِيخِ كَذَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ

стр. 2999

وَفُلَانٍ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ ثُمَّ يُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُنْسَخُ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبْنَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُكْتَبُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ: وَإِنَّ فُلَانًا هَذَا جَنَى جِنَايَةً أَرْشُهَا خَمْسُمِائَةٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ يُبَيَّنُ مِقْدَارُهُ وَذَلِكَ فِي حَالٍ لَمْ يَكُنْ انْتَقَلَ بِوَلَائِهِ عَنْهُ وَإِنَّ فُلَانًا وَقَوْمَهُ عَقَلُوا ذَلِكَ عَنْهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ نَافِذُ الْقَضَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بَعْدَ لُزُومِ هَذَا الْوَلَاءِ بِهَذَا السَّبَبِ. وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيَّانِ وَوَالَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ يُكْتَبُ فِيهِ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا كَانَا جَمِيعًا نَصْرَانِيَّيْنِ فَهَدَاهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَا وَحَسُنَ إسْلَامُهُمَا وَأَنَّهُمَا بَعْدَمَا أَسْلَمَا وَالَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَعَاقَدَهُ مُوَالَاةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لِيَتَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ مَا دَامَا فِي الْأَحْيَاءِ إنْ جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً يَبْلُغُ أَرْشُهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إذَا مَاتَ صَاحِبُهُ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَلِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَلَاءُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا وَوَلَاءُ عَتِيقِهِ مِنْ بَعْدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَارِثٌ مُسْلِمٌ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ بِفَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ أَوْ رَحِمٍ فَوَالَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى ذَلِكَ مُوَالَاةً صَحِيحَةً وَعَاقَدَهُ مُعَاقَدَةً جَائِزَةً وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذِهِ الْمُوَالَاةَ وَهَذِهِ الْمُعَاقَدَةَ مِنْ صَاحِبِهِ قَبُولًا صَحِيحًا وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَضَمِنَ لَهُ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَأَشْهَدَا وَيَتِمُّ الْكِتَابُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْأَشْرِيَةِ] (الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْأَشْرِيَةِ) إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لِذَلِكَ كِتَابًا يَكْتُبُ: هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا مِلْكَهُ وَحَقَّهُ وَفِي يَدَيْهِ وَمَوْضِعُهَا فِي مِصْرِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا فِي زُقَاقِ كَذَا بِحَضْرَةِ مَسْجِدِ كَذَا وَهِيَ الدَّارُ الثَّالِثَةُ مِنْ دُورِهِ أَوْ الرَّابِعَةُ وَهِيَ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ فِيهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَتَشْتَمِلُ هَذِهِ الدَّارُ عَلَى حُدُودٍ أَرْبَعَةٍ حَدُّهَا الْأَوَّلُ لَزِيقُ الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ لِفُلَانٍ أَوْ الدَّارِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، أَوْ يَكْتُبُ: حَدُّهَا الْأَوَّلُ لَصِيقُ الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ لِفُلَانٍ، أَوْ يَكْتُبُ: تَلِي الدَّارَ الْمَعْرُوفَةَ لِفُلَانٍ، أَوْ يَكْتُبُ: يُلَاصِقُ، أَوْ يَكْتُبُ: يُلَازِقُ الدَّارَ الْمَعْرُوفَةَ لِفُلَانٍ وَيَكْتُبُ الْحَدَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ كَذَلِكَ وَفِي الرَّابِعِ يَذْكُرُ لَزِيقَ هَذِهِ السِّكَّةِ وَإِلَيْهِ بَابُهَا وَمَدْخَلُهَا، فَاشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْبَائِعِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا أَرْضِهَا وَبِنَائِهَا سُفْلِهَا وَعُلْوِهَا وَطُرُقِهَا. وَمَسِيلُ مَائِهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقُهَا الَّتِي هِيَ لَهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَخَارِجٌ مِنْهَا وَكُلُّ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ بِهَا وَمَنْسُوبٌ إلَيْهَا مِنْ حُقُوقِهَا بِكَذَا كَذَا، يَذْكُرُ جِنْسَ الثَّمَنِ وَنَوْعَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ، نِصْفُهَا كَذَا شِرَاءً صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا بَاتًّا بَتَّةً خَالِيًا عَنْ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ وَالْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ وَالْعُدَّةِ الْمُوهِنَةِ لَا خِلَابَةَ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ وَلَا وَثِيقَةَ بِمَالٍ وَلَا مُوَاعَدَةَ وَلَا رَهْنَ وَلَا تَلْجِئَةَ بَلْ بَيْعُ رَغْبَةٍ وَإِزَالَةُ مِلْكٍ وَشِرَاءُ جِدٍّ، وَقَبَضَ هَذَا الْبَائِعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ تَامًّا وَافِيًا بِإِيفَاءِ الْمُشْتَرِي هَذَا ذَلِكَ كُلَّهُ إيَّاهُ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ لَا بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ وَإِبْرَاءٍ. وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي هَذَا جَمِيعَ مَا وَقَّعَ عَلَيْهِ عُقْدَةَ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ بِتَسْلِيمِ الْبَائِعِ هَذَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ هَذَا الْعَقْدِ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَتَمَامِهِ وَنُفُوذِهِ وَانْبِرَامِهِ وَتَقَرُّرِهِ وَاسْتِحْكَامِهِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ إقْرَارِ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ أَنَّهُمَا رَأَيَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَعَرَفَاهُ وَرَضِيَا بِهِ فَمَا أَدْرَكَ هَذَا

стр. 3000

الْمُشْتَرِي مِنْ دَرْكٍ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مِنْ حُقُوقِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ هَذَا تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ فِي آخِرِهِ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ عَلَيْهِمَا بِلِسَانٍ عَرَفَاهُ بِهِ وَأَقَرَّا أَنَّهُمَا قَدْ فَهِمَاهُ وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي حَالِ صِحَّةِ أَبْدَانِهِمَا وَكَمَالِ عُقُولِهِمَا طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ لَا عِلَّةَ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَنَفَاذَ التَّصَرُّفِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا بِسَنَةِ كَذَا فَهَذَا الصَّكُّ أَصْلٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْرِيَةِ ثُمَّ تَخْتَلِفُ الْأَلْفَاظُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا يَكْتُبُ هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانٌ وَلَمْ يَقُلْ يَكْتُبُ هَذَا مَا بَاعَ فُلَانٌ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْكِيدِ حَقِّهِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّفْظَيْنِ يَنْتَظِمُ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الشِّرَاءُ بِدُونِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْبَيْعُ بِدُونِ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ تَبَرُّكًا بِالسُّنَّةِ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ اشْتَرَى غُلَامًا مِنْ عَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ: هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ وَلَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُكْتَبَ هَذَا مَا بَاعَ عَدَاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هُودَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا أَنْ يُكْتَبَ هَذَا مَا اشْتَرَى وَلَمْ يَقُلْ يُكْتَبُ هَذَا كِتَابُ مَا اشْتَرَى وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ يَكْتُبُونَ هَذَا كِتَابُ مَا اشْتَرَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الْبَيَاضِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ وَفِيهِ كِتَابَةُ مَا اشْتَرَى لَا حَقِيقَةَ الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَارَ هَذَا مَا اشْتَرَى تَبَرُّكًا بِالسُّنَّةِ؛ وَلِأَنَّ مَا فِي قَوْلِهِ هَذَا كِتَابُ مَا اشْتَرَى يَحْتَمِلُ الْإِثْبَاتَ وَيَحْتَمِلُ النَّفْيَ فَيُكْتَبُ هَذَا مَا اشْتَرَى لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ النَّفْيِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا عِنْدَ ذِكْرِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي يُذْكَرُ اسْمُهُمَا وَاسْمُ أَبِيهِمَا وَلَمْ يُذْكَرْ اسْمُ جَدِّهِمَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمِهِمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مَشْهُورًا بِالِاسْمِ كَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَشُرَيْحٍ وَأَمْثَالِهِمْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ اسْمِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ النَّسَبِ وَإِنْ ذَكَرَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَذَكَرَ قَبِيلَتَهُ مَكَانَ جَدِّهِ فَإِنْ كَانَ أَدْنَى الْقَبَائِلِ وَكَانَ فَخْذًا خَاصًّا بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ عَلَى اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ غَيْرُهُ لَا مَحَالَةَ فَذَلِكَ يَكْفِي. وَإِنْ ذَكَرَ قَبِيلَتَهُ الْأَعْلَى فَذَلِكَ لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ مَعَ ذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ اسْمَ الْجَدِّ إلَّا أَنَّ فِي تِلْكَ الْقَبِيلَةِ بِهَذَا الِاسْمِ وَالنَّسَبِ غَيْرَهُ فَذَلِكَ لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شَيْءٍ آخَرَ وَإِنْ ذَكَرَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ جَدِّهِ وَقَبِيلَتِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ صِنَاعَتَهُ فَإِنْ كَانَ صِنَاعَتُهُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهَا كَمَا يُقَالُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْخَلِيفَةُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْقَاضِي فَذَلِكَ يَكْفِي لِلتَّعْرِيفِ وَإِنْ كَانَ صِنَاعَتُهُ يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي لِلتَّعْرِيفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْحِلْيَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْحِلْيَةَ تُشْبِهُ الْحِلْيَةَ وَلَكِنْ إنْ كَتَبَ الْحِلْيَةَ فَذَلِكَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ تَعْرِيفٍ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ لَوْ كَتَبَ فَذَلِكَ أَوْلَى وَإِنْ كَتَبَ كُنْيَتَهُ وَلَمْ

стр. 3001

يَكْتُبْ شَيْئًا آخَرَ إنْ كَانَ يُعْرَفُ بِتِلْكَ الْكُنْيَةِ لَا مَحَالَةَ فَذَلِكَ يَكْفِي وَذَلِكَ نَحْوُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمْثَالِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَتَبَ ابْنُ فُلَانٍ وَهُوَ يُعْرَفُ بِهِ لَا مَحَالَةَ كَابْنِ أَبِي لَيْلَى فَذَلِكَ يَكْفِي لِلتَّعْرِيفِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي عِتْقَ فُلَانٍ يَكْتُبُ فُلَانٌ الْهِنْدِيُّ أَوْ التُّرْكِيُّ عَتِيقُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَإِنْ كَانَ مَنْ أَعْتَقَهُ عَتِيقَ غَيْرِهِ يَكْتُبُ فُلَانٌ الْهِنْدِيُّ عَتِيقُ فُلَانٍ التُّرْكِيِّ عَتِيقِ الْأَمِيرِ فُلَانِ بْن فُلَانٍ. وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مَمْلُوكَ رَجُلٍ يَكْتُبُ فُلَانٌ الْهِنْدِيُّ أَوْ التُّرْكِيُّ مَمْلُوكُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ جِهَةَ مَوْلَاهُ هَذَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ أَوْ يَكْتُبُ قِنُّ فُلَانٍ أَوْ عَبْدُ فُلَانٍ وَفِي الْأَمَةِ يَكْتُبُ فُلَانَةُ الْهِنْدِيَّةُ أَمَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَفِي الْمُكَاتَبِ يَكْتُبُ فُلَانٌ الْهِنْدِيُّ مُكَاتَبُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ يَكْتُبُ فُلَانَةُ الْهِنْدِيَّةُ مُكَاتَبَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ثُمَّ يَكْتُبُ فِي كِتَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ بِحُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ مَعْرُوفَةً مَشْهُورَةً وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الدَّارُ مَعْرُوفَةً مَشْهُورَةً لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حُدُودِهَا وَلَا يَكْتُبُ وَهِيَ مِلْكُ الْبَائِعِ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَلَوْ اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي مَنْعِ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ فَلَا يَكْتُبُ وَهِيَ مِلْكُ الْبَائِعِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَكْتُبُ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَيْضًا عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَعَامَّةِ أَهْلِ الشُّرُوطِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ وَهِيَ فِي يَدِهِ. وَعُلَمَاؤُنَا احْتَجُّوا بِمَا «رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ شِرَاءِ الْعَبْدِ مِنْ عَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ وَلَمْ يَكْتُبْ فِيهِ وَالْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ» ؛ وَلِأَنَّهُمَا رُبَّمَا يَرْتَفِعَانِ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْيَدِ لِلْبَائِعِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لَهُ لِمَا أَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ أَخْذًا بِقَوْلِ زُفَرَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَكْتُبُ ذَلِكَ احْتِرَازًا عَمَّا قُلْنَا نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَكْتُبُ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْهِ عَلَى نَحْوِ مَا كَتَبْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ بِأَيِّ حَدٍّ يَبْدَأُ فِي الْكِتَابِ وَكَانَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ وَهِلَالٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولَانِ يَبْدَأُ مِنْ بَابِ الدَّارِ ثُمَّ يَكْتُبُ الْحَدَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِ الدَّاخِلِ ثُمَّ يَكْتُبُ مَا يَلِي ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولَانِ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي الْقِبْلَةَ وَنَوَاحِيهَا نَحْوِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ بِمَا يَلِي الْقِبْلَةَ وَمَا يَلِيهَا نَحْوِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَنْ يَسَارِهَا. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يُبْتَدَأُ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ الْعَدْلِ وَإِنْ تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ وَكَتَبَ كَمَا يُكْتَبُ الْيَوْمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِحُصُولِ التَّعْرِيفِ بِالتَّحْدِيدِ بِالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ وَكَانَ السَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبَانِ فِي ذِكْرِ الْحَدِّ: حَدُّهَا الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إلَى دَارِ فُلَانٍ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ يَلِي أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَنْتَهِي لَا يَنْفِي الْفُرْجَةَ وَالْوَاسِطَةَ وَقَوْلُهُ يَلِي يَنْفِي الْوَاسِطَةَ إنْ كَانَ لَا يَنْفِي الْفُرْجَةَ قَالَ ﵊: «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْبُ دُونَ الِاتِّصَالِ وَقِيلَ يُلَاصِقُ وَيُلَازِقُ أَوْلَى الْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفُرْجَةَ وَالْوَاسِطَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فُرْجَةٌ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَاتِبَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ كَتَبَ: حَدُّهَا الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إلَى الْفُرْجَةِ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارٍ مَعْرُوفَةٍ لِفُلَانٍ وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ: حَدُّهَا الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إلَى الْفُرْجَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارٍ مَعْرُوفَةٍ لِفُلَانٍ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ أَنْ تَكُونَ الْفُرْجَةُ مِنْ الدَّارَيْنِ فَيَكُونَ بَعْضُهَا دَاخِلًا فِي الدَّارِ

стр. 3002

الْمَبِيعَةِ وَالْحَدُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ فَيُكْتَبُ يَنْتَهِي إلَى الْفُرْجَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارِ فُلَانٍ حَتَّى يَنْتَفِيَ هَذَا الْوَهْمُ ثُمَّ بَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَكْتُبُ: حَدُّهَا الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إلَى دَارِ فُلَانٍ وَأَصْحَابُنَا كَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ: يَنْتَهِي إلَى الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ لِفُلَانٍ أَوْ إلَى الدَّارِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ: يَنْتَهِي إلَى دَارِ فُلَانٍ. كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ مِلْكُ فُلَانٍ فَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا تِلْكَ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى فُلَانٍ عِنْدَ زُفَرَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُكْتَبُ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا احْتِرَازًا عَنْ هَذَا. وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا: أَحَدُ حُدُودِهَا يَنْتَهِي إلَى دَارِ فُلَانٍ يُلَازِقُ دَارَ فُلَانٍ وَلَمْ يُكْتَبْ: أَحَدُ حُدُودِهَا دَارُ فُلَانٍ؛ لِأَنَّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْخُلُ الْحَدُّ فِي الْمَحْدُودِ فِي الْبَيْعِ فَيُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْبَيْعِ إذَا جُعِلَ الْمَسْجِدُ أَوْ طَرِيقُ الْعَامَّةِ حَدًّا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَبَيْنَمَا لَا يَجُوزُ مَعَ إجْمَالِ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إذَا جُعِلَ الْحَدُّ دَارَ فُلَانٍ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ فُلَانٌ دَارِهِ إلَيْهِ بِهَذَا الْبَيْعِ وَيُنْتَقَصُ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَعْضَ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ دَارِ الْجَارِ فَلِهَذَا اخْتَرْنَا: يَنْتَهِي يُلَازِقُ، يَلِي، يُلَاصِقُ. وَإِنَّمَا أَعَدْنَا لَفْظَ اشْتَرَى بَعْدَ ذِكْرِ حُدُودِ الدَّارِ خِلَافًا لِبَعْضِ أَهْلِ الشُّرُوطِ فَإِنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ اللِّسَانِ أَنَّهُ إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالْمُخْبَرِ عَنْهُ كَلِمَاتٌ فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ الْخَبَرَ لِلتَّأْكِيدِ وَلِزِيَادَةِ الْإِفْهَامِ (ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ اشْتَرَى مِنْهُ الدَّارَ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَأَهْلُ الشُّرُوطِ يَكْتُبُونَ جَمِيعَ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَسَى تُذْكَرُ الدَّارُ وَيُرَادُ بِهَا الْبَعْضُ فَإِطْلَاقُ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ جَائِزٌ فَكَتَبُوا جَمِيعَ الدَّارِ إزَالَةً لِهَذَا الْوَهْمِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا فِي الْكِتَابِ اشْتَرَى الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَكَانَ السَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبَانِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، قَالَا: لِأَنَّ قَوْلَهُ كِتَابُنَا إضَافَةُ الْكِتَابِ إلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَيَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُمَا أَنَّ الْكِتَابَ مِلْكُهُمَا فَرُبَّمَا يُنَازِعُهُ الْبَائِعُ فِي كَوْنِ الْكِتَابِ فِي يَدِهِ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابِ فَلِإِزَالَةِ هَذَا الْوَهْمِ يُكْتَبُ هَذَا الْكِتَابُ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ يُكْتَبُ: اشْتَرَى الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ بِحُدُودِهَا كُلِّهَا، وَهَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَقُولُ إنَّهُ لَا يَكْتُبُ بِحُدُودِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ يَدْخُلُ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ وَفِيهِ فَسَادٌ عَلَى مَا مَرَّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَا: الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالْعُرْفِ؛ لِأَنَّ فِي الْعُرْفِ لَا يُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بِحُدُودِهَا إدْخَالُ الْحَدِّ تَحْتَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ إدْخَالُ مَا وَرَاءَ الْحَدِّ وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِهِ أَنَّ فِي دُخُولِ الْحَدِّ تَحْتَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ بِحُدُودِهَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا الْقِيَاسُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَدُّ تَحْتَ الْبَيْعِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَدْخُلُ وَإِذَا كَانَ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ الْحَدُّ تَحْتَ الْبَيْعِ مَعَ ذِكْرِ قَوْلِهِ بِحُدُودِهَا أَوْلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَدُّ تَحْتَ الْبَيْعِ عَلَى قَوْلِهِ بِدُونِ ذِكْرِ قَوْلِهِ بِحُدُودِهَا فَيَصِيرُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْحَدَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشُّرُوطِ إذَا كُتِبَ أَحَدُ حُدُودِ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ فُلَانٍ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ

стр. 3003

كَذَلِكَ وَلَا يُكْتَبُ اشْتَرَاهَا بِحُدُودِهَا؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يَدْخُلُ فِي الشِّرَاءِ وَإِذَا كُتِبَ: أَحَدُ حُدُودِهَا يَنْتَهِي إلَى دَارِ فُلَانٍ أَوْ يُلَازِقُ دَارَ فُلَانٍ يُكْتَبُ اشْتَرَاهَا بِحُدُودِهَا، وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرُوا فِي شَرْحِ كِتَابِ الشُّرُوطِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابَةِ أَحَدِ حُدُودِهَا يُلَازِقُ دَارَ فُلَانٍ يُلَاصِقُ دَارَ فُلَانٍ احْتِيَاطٌ بَلْ فِيهِ تَرْكُ الِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَمَّا كَانَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْقَى الْحَرْفُ الْمُلَازِقُ لِدَارِ فُلَانٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِنَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ وِلَايَةُ نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَنَقْضِ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَا يَخْفَى وَكَذَلِكَ يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الْجِوَارِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَصَلَ بَيْنَ هَذِهِ الدَّارِ وَبَيْنَ الدَّارِ الْأُخْرَى حَرْفٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ بِيعَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى وَكُتِبَ فِي حَدِّهَا لَزِيقُ دَارِ فُلَانٍ يَكُونُ كَذِبًا فَكَانَ فِيهِ تَرْكُ الِاحْتِيَاطِ أَمَّا لَوْ كَتَبْنَا: أَحَدُ حُدُودِهَا دَارُ فُلَانٍ، فَفِيهِ تَرْكُ الِاحْتِيَاطِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَدَّ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ يَصِيرَانِ مُقِرَّيْنِ بِمِلْكِيَّةِ تِلْكَ الدَّارِ لِفُلَانٍ فَيَنْسَدُّ عَلَيْهِمَا بَابُ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ تِلْكَ الدَّارَ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ يَكْتُبُ أَرْضَهَا وَبِنَاءَهَا فَقَدْ ذَكَرَ الْأَرْضَ وَإِنْ كَانَ اسْمُ الدَّارِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْأَرْضِ لَا مَحَالَةَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِلتَّأْكِيدِ وَذَكَرَ الْبِنَاءَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّارِ لَا يَنْطَلِقُ عَلَى الْبِنَاءِ لَا مَحَالَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُفْلَهَا وَعُلْوَهَا وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ ذِكْرَ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَذْكُرْ الْعُلُوَّ لَا يَنْتَفِي وَهْمُ كَوْنِ الْعُلْوِ مِلْكَ غَيْرِ الْبَائِعِ وَمَتَى لَمْ يَذْكُرْ السُّفْلَ لَا يَنْتَفِي وَهْمُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الدَّارِ سِرْدَابٌ هُوَ مِلْكُ غَيْرِ الْبَائِعِ ثُمَّ كَانَ السَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبَانِ سُفْلَهُ وَعُلُوَّهُ وَلَا يَكْتُبَانِ سُفْلَهَا وَعُلُوَّهَا قَالَا: لِأَنَّ قَوْلَهُ سُفْلُهُ وَعُلُوُّهُ يَنْصَرِفُ إلَى سُفْلِ الْبِنَاءِ وَعُلُوِّهِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ مَمْلُوكَانِ لِلْبَائِعِ فَيَصِيرُ بَائِعًا مِلْكَ نَفْسِهِ. وَقَوْلَهُ سُفْلُهَا وَعُلُوُّهَا يَنْصَرِفُ إلَى سُفْلِ الْعَرْصَةِ وَعُلُوِّهَا فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْعُلُوَّ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ فَيَكُونُ بَائِعًا لِلْهَوَاءِ وَبَيْعُ الْهَوَاءِ لَا يَجُوزُ فَلِهَذَا اخْتَارَا سُفْلَهُ وَعُلُوَّهُ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعُلَمَاءِ اخْتَارُوا سُفْلَهَا وَعُلُوَّهَا، وَهَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ سِرْدَابٌ وَبِقَوْلِهِ وَسُفْلُهُ وَأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْبِنَاءِ وَاسْمُ الْبِنَاءِ لَا يَتَنَاوَلُ السِّرْدَابَ لَا يُعْلَمُ أَنَّ السِّرْدَابَ هَلْ هُوَ لَهُ وَهَلْ دَخَلَ تَحْتَ الْبَيْعِ وَبِقَوْلِهِ سُفْلُهَا وَأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَرْصَةِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّرْدَابَ لَهُ وَأَنَّهُ دَخَلَ تَحْتَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا كَتَبُوا وَعُلُوَّهَا حَتَّى يَنْتَفِيَ وَهْمُ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوُّ عَلَى الْبِنَاءِ لِآخَرَ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ حَقُّ التَّعَلِّي وَمَا قَالَ مِنْ وَهْمِ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ الْبَيْعِ الْعُلُوُّ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهَذَا غَيْرُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ. وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْبِنَاءُ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - طَرِيقَهَا وَلَمْ يُلْحِقْ بِآخِرِهِ مِنْ حُقُوقِهَا وَأَهْلُ الشُّرُوطِ يُلْحِقُونَ بِآخِرِهِ مِنْ حُقُوقِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَذْكُرُونَ الطَّرِيقَ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا تَرْكُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَسِيلُ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ ذَكَرُوا الطَّرِيقَ مُطْلَقًا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الطَّرِيقُ الْعَامُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَكَذَلِكَ الْمِيزَابُ رُبَّمَا يُنْصَبُ فِي جُزْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَإِذَا أُطْلِقَ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَيَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ، وَإِنْ قَالَ وَطَرِيقُهَا وَمَسِيلُ مَائِهَا الَّتِي مِنْ حُقُوقِهَا فَرُبَّمَا لَا يَكُونُ لِلدَّارِ طَرِيقٌ خَاصٌّ هُوَ مِنْ حُقُوقِهَا فَيَصِيرُ جَامِعًا فِي الْعَقْدِ بَيْنَ الْمَعْدُومِ وَالْمَوْجُودِ وَذَلِكَ يُفْسِدُ

стр. 3004

الْعَقْدَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُذْكَرَ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا طَرِيقٌ خَاصٌّ أَوْ مَسِيلُ مَاءٍ خَاصٌّ دَخَلَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ هَذَا اللَّفْظُ إلَى مَا وَرَاءَهُمَا مِنْ الْمَرَافِقِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الدَّارِ طَرِيقٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ بَابُ الدَّارِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَالِاحْتِيَاطُ فِي تَرْكِ ذِكْرِ الطَّرِيقِ كَمَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَا يَصِيرَ بَائِعًا مَا لَا يَمْلِكُهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَابُ الدَّارِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَالِاحْتِيَاطُ فِي ذِكْرِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الطَّرِيقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا رِوَايَةً رَوَاهَا الْخَصَّافُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الِاحْتِيَاطُ هَاهُنَا فِي ذِكْرِ الطَّرِيقِ وَلَكِنْ يُلْحِقُ بِهِ مِنْ حُقُوقِهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا طَرِيقٌ نَافِذٌ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ يُكْتَبُ وَطَرِيقُهَا النَّافِذُ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَإِنْ أُلْحِقَ بِهَا مِنْ حُقُوقِهَا كَانَ أَوْلَى وَذِكْرُ مَسِيلِ مَائِهَا أَيْضًا وَلَمْ يُلْحَقْ بِآخِرِهِ مِنْ حُقُوقِهَا وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يُلْحِقُونَ بِآخِرِهِ مِنْ حُقُوقِهَا وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالُوا فِي مَسِيلِ مَائِهَا عَلَى نَحْوِ مَا قَالُوا فِي الطَّرِيقِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الدَّارِ مَسِيلُ مَاءٍ أَصْلًا أَوْ كَانَ لَكِنْ كَانَ الْمِيزَابُ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ لَا يُكْتَبُ مَسِيلُ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمِيزَابُ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَيُكْتَبُ مَسِيلُ مَائِهَا وَيُلْحَقُ بِآخِرِهَا مِنْ حُقُوقِهَا إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَسِيلُ الْمَاءِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَيَصِيرُ بَائِعًا طَرِيقَ الْعَامَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَكُونُ مَوْضِعُ مَسِيلِ الْمَاءِ مِنْ الْمِيزَابِ مِلْكًا لَهُ فَلَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ مِنْ حُقُوقِهَا يُوهِمُ أَنَّ الدَّاخِلَ رَقَبَةُ الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَذَكَرَ مَرَافِقَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ لِلدَّارِ مَرَافِقَ أُخَرَ سِوَى مَسِيلِ الْمَاءِ وَالطَّرِيقِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَرَافِقَ لَا يَدْخُلُ مَا سِوَى الطَّرِيقِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ تَحْتَ الْبَيْعِ فَيُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ مَنَافِعِ الدَّارِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُلْحِقْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْمَرَافِقِ الْحُقُوقَ وَأَهْلُ الشُّرُوطِ يُلْحِقُونَهُ فَيَكْتُبُونَ: وَمَرَافِقُهَا الَّتِي مِنْ حُقُوقِهَا فَإِنَّهُ أَحْوَطُ وَذَكَرَ أَيْضًا وَكُلُّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا وَأَهْلُ الشُّرُوطِ لَا يَكْتُبُونَ أَوْ بَلْ يَكْتُبُونَ الْوَاوَ وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا قَالُوا لِأَنَّ كَلِمَةَ " أَوْ " لِلتَّشْكِيكِ فَيَتَنَاوَلُ أَحَدَهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ جَهَالَةً تُوقِعُهُمَا فِي الْمُنَازَعَةِ فَيُوجِبُ خَلَلًا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَارَ أَوْ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ ﵁ فِي كِتَابَةِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ كَتَبَ وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ؛ وَلِأَنَّ كَلِمَةَ " أَوْ " قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ يُقَالُ: جَالِسْ الْحَسَنَ أَوْ ابْنَ سِيرِينَ، وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى - يُؤَيِّدُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] مَعْنَى الْآيَةِ وَيَزِيدُونَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَرْفِ الْوَاوِ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الشُّرُوطِ وَلَمْ يُلْحِقْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ وَكُلُّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهُمَا الْحُقُوقُ، وَأَهْلُ الشُّرُوطِ يَكْتُبُونَ. وَكُلُّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا فِي الدَّارِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَفْسُدَ الْبَيْعُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا فِي الدَّارِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْخَشَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَتَنَاوَلُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي أَنْ يُلْحِقَ بِهَا مِنْ حُقُوقِهَا حَتَّى لَا تَدْخُلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ وَذَكَرَ أَيْضًا وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَخَارِجٌ مِنْهَا هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْدَهُمْ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ وَهِلَالٌ كَانَا يَكْتُبَانِ هَكَذَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُونَ وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا خَارِجٌ مِنْهَا قَالُوا لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يَتَنَاوَلُ حَقًّا مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ

стр. 3005

دَاخِلٌ فِيهَا خَارِجٌ مِنْهَا وَالْحَقُّ الْوَاحِدُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا وَخَارِجًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا خَارِجٌ مِنْهَا لِيَكُونَ الْحَقُّ الْمَوْصُوفُ بِالدُّخُولِ غَيْرَ الْمَوْصُوفِ بِالْخُرُوجِ وَالْمَوْصُوفُ بِالْخُرُوجِ غَيْرَ الْمَوْصُوفِ بِالدُّخُولِ وَالْوَجْهُ لِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي إعَادَةَ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا تَقْدِيرًا وَاعْتِبَارًا كَمَا يُقَالُ هَذَا حُرٌّ. وَهَذَا وَيَكُونُ مَعْنَاهُ، وَهَذَا حُرٌّ فَصَارَ مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا خَارِجٌ مِنْهَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَنَا أَنْ يَكْتُبَ: كُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا خَارِجٌ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ هَذَا وَفِنَاءَهَا، وَأَهْلُ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ بِذِكْرِ الْفِنَاءِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمَسْأَلَةُ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ فَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَا: الْفِنَاءُ مَمْلُوكٌ لِلْبَائِعِ أَلَا يُرَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ فِيهِ وَأَنْ يَرْبِطَ فِيهِ دَابَّتَهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ هُمَا مَمْلُوكَانِ لَهُ فِي الْبَيْعِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ إنَّ الْفِنَاءَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْحَفْرِ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ مَمْلُوكًا لَهُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قَالَا فَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْعَامَّةِ فَيَصِيرُ كَالْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ الثَّمَنَ فَقَالَ بِكَذَا وَاعْلَمْ بِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ النُّقُودِ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ أَوْ مِنْ غَيْرِ النُّقُودِ نَحْوِ الزَّعْفَرَانِ وَالْحَرِيرِ وَالْقُطْنِ وَسَائِرِ الْوَزْنِيَّاتِ فَإِنْ كَانَ مِنْ النُّقُودِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الدَّرَاهِمِ يُكْتَبُ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَيُكْتَبُ نَوْعُهَا أَنَّهَا فِضَّةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ شَابَهَا النُّحَاسُ أَوْ الرَّصَاصُ دَرَاهِمَ غَلَّةٍ أَوْ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ وَيُكْتَبُ صِفَتُهَا أَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ يُذْكَرُ قَدْرُهَا أَنَّهَا كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَزْنُهُ بِوَزْنِ سَبْعَةٍ أَيْ بِوَزْنِ كُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَإِنْ أَرَادَ كِتَابَةَ بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَمُطْلَقُ الْبَيْعِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالْمَلْفُوظِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَقُودُ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الرَّوَاجِ سَوَاءً وَلَا صَرْفَ لِلْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَيَّ النَّوْعَيْنِ شَاءَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ لِلْكَاتِبِ مِنْ أَنْ يَكْتُبَ أَحَدَهُمَا وَيَكْتُبَ قَدْرَهُ وَوَزْنَهُ. وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الرَّوَاجِ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا أَنَّ لِلْبَعْضِ صَرْفًا عَلَى الْبَعْضِ كَمَا كَانَتْ الْغِطْرِيفِيَّةُ وَالْعَدْلِيَّةُ قَبْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ أَحَدِهِمَا فَيَكْتُبُ الْكَاتِبُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَيَكْتُبُ صِفَتَهُ وَقَدْرَهُ وَوَزْنَهُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ النُّقُودِ أَرْوَجَ يَنْصَرِفُ الْبَيْعُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالْمَلْفُوظِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ صِفَتِهِ وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِهِ وَوَزْنِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الدَّنَانِيرِ يَكْتُبُ كَذَا كَذَا دِينَارًا أَوْ يَكْتُبُ أَنَّهَا بُخَارِيَّةٌ أَوْ نَيْسَابُورِيَّةٌ أَوْ هَرَوِيَّةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ أَنَّهَا مُنَاصَفَةٌ أَوْ قِرَاضَاتٌ أَوْ صِحَاحٌ لَا كُسُورَ فِيهَا وَيَكْتُبُ أَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ زَيْفٌ وَيَكْتُبُ: قَدْرُهَا كَذَا دِينَارًا وَيَكْتُبُ كَيْفِيَّةَ وَزْنِهَا أَنَّهَا مَوْزُونَةٌ بِوَزْنِ مَثَاقِيلِ مَكَّةَ أَوْ بِوَزْنِ مَثَاقِيلِ خُوَارِزْمَ أَوْ سَمَرْقَنْدَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَثَاقِيلَ فِي الْبَلَدَانِ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا خَالِصًا أَوْ فِضَّةً خَالِصَةً يَكْتُبُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالنَّوْعَ وَالصِّفَةَ وَالْوَزْنَ لَا مَحَالَةَ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَكِنْ لَا يَذْكُرُ فِيهِ اسْمَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ لَا يَنْطَلِقُ عَلَى غَيْرِ الْمَضْرُوبِ فَيَكْتُبُ فِي الذَّهَبِ كَذَا مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ الْأَحْمَرِ الْجَيِّدِ الْخَالِي عَنْ الْغِشِّ. وَإِنْ كَانَ فِي الذَّهَبِ غِشٌّ يُبَيِّنُ ذَلِكَ فَيُقَالُ (دهدهي) أَوْ (دمنهي) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَا فِي الْفِضَّةِ كَذَا (درم سنج) مِنْ النَّقْرَةِ الْجَيِّدَةِ الْخَالِصَةِ عَنْ الْغِشِّ وَيَكْتُبُ مَعَ ذَلِكَ طمغا جى أَوْ نَقْرَةَ كليجة؛ لِأَنَّهَا تَتَنَوَّعُ بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ

стр. 3006

وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ يَكْتُبُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَنَوْعَهُ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا يَكْتُبُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَيَكْتُبُ الْحِنْطَةَ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحِنْطَةِ وَيَكْتُبُ نَوْعَهَا سَقِيَّةً أَوْ بَرِّيَّةً نَسَفِيَّةً أَوْ بُخَارِيَّةً وَيَكْتُبُ صِفَتَهَا حَمْرَاءَ أَوْ بَيْضَاءَ جَيِّدَةً أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئَةً وَيَكْتُبُ قَدْرَهَا فَيَكْتُبُ كَذَا كَيْلًا بِقَفِيزِ كَذَا وَفِي الشَّعِيرِ كَذَلِكَ يَكْتُبُ نَوْعَهُ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ بِقَفِيزِ كَذَا وَلَا يَكْتُبُ الْوَزْنَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ؛ لِأَنَّهُمَا كَيْلَانِ بِالنَّصِّ وَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْحُكْمِ الْمَنْصُوصِ وَفِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إسْلَامِ الدَّرَاهِمِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَزْنًا وَالْوَزْنِيَّاتِ كَيْلًا رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - رَوَى الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي ذِكْرِ الْكَيْلِ لِيَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الِاخْتِلَافِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ الشَّعِيرُ حَالًا فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا يَكْتُبُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَشْيَاءِ مِقْدَارَ الْأَجَلِ وَمَكَانَ الْإِيفَاءِ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْمَعْدُودَاتِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَثْمَانِ كَالْغَطَارِفِ وَالْعَدْلِيَّاتِ يَكْتُبُ فِي الْغَطَارِفِ كَذَا دِرْهَمًا بُخَارِيَّةً مَعْدُودَةً سُودًا جَيِّدَةً وَيَكْتُبُ فِي الْعَدْلِيَّاتِ كَذَا عَدْلِيَّةً رَسْمِيَّةً رَائِجَةً بُخَارِيَّةً مَعْدُودَةً وَيَكْتُبُ نَوْعَهَا إنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً وَيَكْتُبُ نَقْدَ بَلَدِ كَذَا إذَا كَانَ يَخْتَلِفُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ النَّقْدِ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ نَحْوِ الْكِرْبَاسِ وَالْكَتَّانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ فَالْبَيْعُ بِهِ جَائِزٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَيَذْكُرُهُ فِي الْكِتَابِ وَيَذْكُرُ صِفَتَهُ وَيَذْكُرُ عَيْنًا مُشَارًا إلَيْهِ مُحْضَرًا مَجْلِسَ هَذَا الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ حَالًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا يَجُوزُ كَمَا فِي السَّلَمِ فَيَكْتُبُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَهُوَ الْكِرْبَاسُ مَثَلًا وَنَوْعَهُ وَيَكْتُبُ صَفَاقَتَهُ وَرِقَّتَهُ وَسَدَاهُ (بانصدى) أَوْ (شنصدى) أَوْ مَا أَشْبَهَهُ وَقَدْرَهُ، وَبَيَانُ قَدْرِهِ بِبَيَانِ ذُرْعَانِهِ وَيُبَيِّنُ ذِرَاعَ كَذَا كَذِرَاعِ الْمَلِكِ أَوْ ذِرَاعِ الْكَرَابِيسِ أَوْ ذِرَاعِ الْمِسَاحَةِ وَيُبَيِّنُ الْأَجَلَ وَقَدْرَ الْأَجَلِ وَيُبَيِّنُ مَكَانَ الْإِيفَاءِ أَيْضًا إذَا كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَيَوَانًا أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهَا أَصْلًا وَلَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ أَصْلًا. فَإِنَّمَا يَصِحُّ ثَمَنًا إذَا عَيَّنَهَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا لَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ إعْلَامَ الْحَاضِرِ الْمُعَيَّنِ بِالْإِشَارَةِ فَيَذْكُرُ فِي الْكِتَابِ ذَلِكَ وَيَذْكُرُ صِفَتَهُ وَيَذْكُرُ عَيْنًا مُشَارًا إلَيْهِ مُحْضَرًا مَجْلِسَ هَذَا الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْمَحْدُودَاتِ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ فَإِعْلَامُهَا بِذِكْرِ حُدُودِهَا فَيَكْتُبُ: اشْتَرَى الدَّارَ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا بِالدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا أَيْضًا وَإِذَا وَصَلَ إلَى مَوْضِعِ الْقَبْضِ يَكْتُبُ وَقَدْ قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ جَمِيعَ الدَّارِ مِنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ شِرَاؤُهُ إيَّاهُ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ وَيَكْتُبُ عِنْدَ ذِكْرِ الدَّرْكِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيمَا ابْتَاعَ مِنْ صَاحِبِهِ فَكَذَا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ هِلَالٌ بَعْدَهُمْ كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ بَعْدَ هَذَا شِرَاءً صَحِيحًا وَإِنَّ أَبَا زَيْدٍ الشُّرُوطِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْضُ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ شِرَاءً صَحِيحًا بَاتًّا بَتَاتًا لَا شَرْطَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ وَلَا فَسَادَ وَلَا عِدَّةَ وَفَاءٍ وَلَا عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَالتَّلْجِئَةِ بَلْ بَيْعُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ إنَّمَا يَكْتُبُونَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُمَا الشِّرَاءُ الصَّحِيحُ فَيَكْتُبُونَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِمَا قَصَدَاهُ وَيَكْتُبُونَ صِفَةَ الْبَتَاتِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ عَلَى إجَازَةِ الْغَيْرِ. وَيَكْتُبُونَ لَا شَرْطَ فِيهِ حَتَّى لَا يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّ

стр. 3007

الْبَيْعَ كَانَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ، وَهَذَا لِأَنَّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ لِلشَّرْطِ إلَّا أَنَّ عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الشَّرْطِ فَيُكْتَبُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَيَكْتُبُونَ فِيهِ لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا عِدَّةَ وَفَاءٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زَوَالَ مِلْكِهِ فَيُكْتَبُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: وَلَا يَكْتُبُ وَلَا خِيَارَ فِيهِ فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ هَذَا إذَا شُرِطَ أَنْ لَا خِيَارَ فِيهِ يَكُونُ شَرْطًا مُغَيِّرًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَوْ كُتِبَ ذَلِكَ رُبَّمَا يُرْفَعُ إلَى مَنْ يَرَى ذَلِكَ الْقَوْلَ فَيُبْطِلُهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يَكْتُبُ: بَيْعُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ؛ تَبَرُّكًا بِالسُّنَّةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَتَبَ كِتَابَ الشِّرَاءِ عَلَى عَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ أَمَرَ بِكِتَابَةِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَصْحَابُنَا إنَّمَا لَمْ يَكْتُبُوا شِرَاءً صَحِيحًا وَلَمْ يَكْتُبُوا بَيْعَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَلَمْ يَكْتُبُوا لَا فَسَادَ وَغَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كُتِبَ كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبِكَوْنِ الْمُشْتَرَى مِلْكَ الْبَائِعِ فَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمُشْتَرَى مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ عَادَ إلَى يَدِ الْمُشْتَرِي يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ فَلَا يُكْتَبُ هَذَا كَمَا لَا يُكْتَبُ مِلْكُ الْبَائِعِ. ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَقَدَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا وَزْنَ سَبْعَةٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَبْ بِقَوْلِهِ وَنَقَدَ فُلَانٌ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُذْكَرْ قَبْضُ الْبَائِعِ فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقَدْتَنِي وَلَكِنْ لَمْ أَقْبِضْ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قَبْضِ الْبَائِعِ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَبَعْدَ ذَلِكَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ وَأَوْجَزُ فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ بَرَاءَةٍ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَانْتِهَاؤُهَا إلَى الْبَائِعِ وَذَلِكَ بِالدَّفْعِ وَالْقَبْضِ فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ وَكِيلًا فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِالْقَبْضِ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا كُتِبَ: بَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ. كَانَ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ وَبِصِحَّةِ الْقَبْضِ وَكَانَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ يَكْتُبُ: وَبَرِئَ فُلَانٌ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - إلَى فُلَانٍ - يَعْنِي الْبَائِعَ - مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَبَضَهُ مِنْهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ تَامًّا وَافِيًا وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَزْنَ سَبْعَةٍ وَهَذَا لِأَنَّ قَبْضَ الْبَائِعِ بِقَوْلِهِ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ يَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا مِنْ حَيْثُ النَّصِّ وَلَا يَقِفُ عَلَى الْمَعْنَى كُلُّ أَحَدٍ فَيَكْتُبُ: قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَثْبُتَ قَبْضُهُ نَصًّا وَمَعْنَى لِيَكُونَ أَبْيَنَ وَأَقْطَعَ لِلشَّغَبِ وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ: وَقَبَضَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ - يَعْنِي الْبَائِعَ - مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - جَمِيعَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ تَامًّا وَافِيًا بِدَفْعِ فُلَانٍ ذَلِكَ إلَيْهِ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا وَزْنَ سَبْعَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ التَّصْرِيحُ بِالْقَبْضِ وَجَبَ التَّصْرِيحُ بِالدَّفْعِ أَيْضًا حَتَّى يَكُونَ قَبْضُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ بِدَفْعِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مَنْ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِذَا أَخَذَهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَكُونُ غَاصِبًا فَيُكْتَبُ: دَفَعَ الْمُشْتَرِي، تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ: وَدَفَعَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الثَّمَنَ كُلَّهُ تَامًّا وَافِيًا قَبَضَهُ مِنْهُ فُلَانٌ وَأَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ التَّصْرِيحُ بِالْقَبْضِ وَالدَّفْعِ جَمِيعًا وَجَبَ تَقْدِيمُ الدَّفْعِ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ لِلْقَبْضِ حُكْمَ الدَّفْعِ، وَالْحُكْمُ يَتَأَخَّرُ عَنْ السَّبَبِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّفْعُ سَابِقًا عَلَى الْقَبْضِ إلَّا أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ نَوْعُ خَلَلٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِهِ يَقْتَضِي بَرَاءَةً مُبْتَدَأَةً لَا بِسَبَبِ الْقَبْضِ، وَالْبَائِعُ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْ الثَّمَنِ

стр. 3008

فَالْأَصْوَبُ أَنْ يَكْتُبَ: دَفَعَ فُلَانٌ الثَّمَنَ إلَى فُلَانٍ تَامًّا وَافِيًا وَقَبَضَهُ مِنْهُ فُلَانٌ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا حَتَّى يَكُونَ الدَّفْعُ مُقَدَّمًا عَلَى الْقَبْضِ وَيَثْبُتُ صِحَّةُ الْقَبْضِ بِذِكْرِ الْبَرَاءَةِ إلَيْهِ وَيَنْتَفِي وَهْمُ الْبَرَاءَةِ الْمُبْتَدَأَةِ وَإِنَّمَا يَكْتُبُ: تَامًّا وَافِيًا لِلتَّأْكِيدِ وَيَكْتُبُ فِي الصَّكِّ زَوَائِدَ لِلتَّأْكِيدِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ: قَبَضَ الْمَبِيعَ. وَكَمَا يَحْتَاجُ إلَى كِتَابَةِ قَبْضِ الثَّمَنِ لِيَكُونَ حُجَّةً لِلْمُشْتَرِي يَحْتَاجُ إلَى كِتَابَةِ قَبْضِ الْمَبِيعِ لِيَكُونَ حُجَّةً لِلْبَائِعِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُكْتَبَ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الشُّرُوطِ فِيهِ فَكَانَ السَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ يَكْتُبُونَ: وَسَلَّمَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ: وَسَلَّمَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إلَى فُلَانِ جَمِيعِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَنَّهُ أَحْسَنُ وَإِنَّمَا كَتَبُوا: وَسَلَّمَ فُلَانٌ وَلَمْ يَكْتُبُوا: وَقَبَضَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبَضَ فُلَانٌ إذْنَ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الدَّارِ، وَفِي مَذْهَبِ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَعْدَمَا نَقَدَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ الْمُشْتَرَى إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَلَوْ قَبَضَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ كَالْغَاصِبِ وَكَانَ لِلْبَائِعِ إخْرَاجُهُ مِنْ يَدِهِ فَاخْتَارُوا لَفْظَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ إذْنُ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ فَكَتَبْنَا التَّسْلِيمَ لِهَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا فِي الْكِتَابِ رُؤْيَةَ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْمَبِيعَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَ مَا لَمْ يَرَهُ وَشِرَاءَ مَا لَمْ يَرَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ بَيْعَ مَا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُجَوِّزْ شِرَاءَ مَا لَمْ يَرَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِهِمَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَفِي الشِّرَاءِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ ذَلِكَ لِيَجُوزَ الْبَيْعُ وَيَنْتَفِيَ الْخِيَارُ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الشُّرُوطِ فِي كِتَابَتِهِ فَكَانَ السَّمْتِيُّ يَكْتُبُ: وَقَدْ أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَنَّهُمَا قَدْ رَأَيَا جَمِيعَ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَمَا هُوَ دَاخِلٌ فِيهَا وَمَا هُوَ خَارِجٌ مِنْهَا وَيُبَيِّنُ لَهُمَا جَمِيعًا ذَلِكَ وَجَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ عَرَفَاهُ وَرَأَيَاهُ عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ الْمُسَمَّاةِ فِي الْكِتَابِ وَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ وَأَبُو زَيْدٍ يَكْتُبُ: وَقَدْ نَظَرَ فُلَانٌ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - إلَى جَمِيعِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَرَضِيَ بِهَا. وَمَا قَالَهُ السَّمْتِيُّ أَحْسَنُ وَأَصَحُّ وَمَا قَالَهُ السَّمْتِيُّ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا الْمَبِيعَ عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى مَا رَأَى وَلَمْ يَكُنْ مُعَايِنًا لَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ بَلْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ لَا يَجُوزُ فَتَحَرَّزْنَا عَنْ قَوْلِهِ وَكَتَبْنَا رُؤْيَتَهُمَا عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ فَأَمَّا رُؤْيَتُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا لَكِنَّ ذِكْرَهُ لِلتَّأْكِيدِ وَمَا قَالَهُ مِنْ كِتَابَةِ رُؤْيَتِهِمَا جَمِيعَ الدَّارِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ دَاخِلٍ فِيهَا وَخَارِجٍ مِنْهَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَإِنَّ مِنْ مَذْهَبِ عُلَمَائِنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا نَظَرَ إلَى خَارِجِ الدَّارِ وَلَمْ يَرَ مَا سِوَى ذَلِكَ يَبْطُلُ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَلَى خِيَارِهِ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى جَمِيعِ خَارِجِ الدَّارِ وَإِلَى جَمِيعِ دَاخِلِ الدَّارِ وَإِلَى بَعْضِ أَرْضِهَا وَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَلَى خِيَارِهِ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهَا وَإِلَى سَائِرِ أَرْضِهَا. وَإِلَى سَائِرِ بِنَائِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْهَا فَتَحَرَّزْنَا عَنْ الِاخْتِلَافِ وَكَتَبْنَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا تَفَرُّقَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِأَبْدَانِهِمَا وَكَانَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكْتُبُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَعِنْدَنَا لَيْسَ لَهُمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَرُبَّمَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ بِأَنْ يَعْتَقِدَا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَقُولَ أَحَدُهُمَا فَسَخْتُ الْعَقْدَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْإِجَازَةَ فَكَتَبْنَا تَفَرُّقَهُمَا بِأَبْدَانِهِمَا بَعْدَ إنْفَاذِ هَذَا الْبَيْعِ قَطْعًا لِهَذِهِ الْمُنَازَعَةِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الشُّرُوطِ فِي كِتَابَةِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَأَبُو زَيْدٍ كَانَ يَكْتُبُ: وَتَفَرَّقَا جَمِيعًا

стр. 3009

بِأَبْدَانِهِمَا بَعْدَ الْبَيْعِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَصِحَّتِهِ وَوُجُوبِهِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَالطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَكْتُبُ: وَتَفَرَّقَا جَمِيعًا بِأَبْدَانِهِمَا بَعْدَ هَذَا الْبَيْعِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا بِجَمِيعِهِ وَإِنْفَاذٍ مِنْهُمَا لَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي حَتَّى لَا يَصِيرَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ فَلَا يَنْسَدُّ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ مَتَى اُسْتُحِقَّ الْمُشْتَرَى مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ دَرْكٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ خَلَاصُهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَذْكُورٌ بِالنَّصْبِ أَوْ بِالرَّفْعِ. وَالنَّصْبُ أَوْضَحَ مَعْنَاهُ فَمَا لَحِقَهُ مِنْ الدَّرْكِ وَلَمْ يُرِدْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ فَعَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ خَلَاصُهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ لَهُ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِهِ عَسَى وَلَكِنْ أَرَادَ بِهِ تَخْلِيصَ الْمَبِيعِ إنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَرَدَّ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ وَهَذَا شَرْطٌ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشُّرُوطِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَاهُ صَرِيحًا فَقَالَ فَعَلَى فُلَانٍ خَلَاصُ ذَلِكَ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ أَوْ يَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَيْهِ قَالَ ثَمَّةَ، وَهَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ يَكْتُبَانِ: فَمَا أَدْرَكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ حُقُوقِهَا مِنْ دَرْكٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَعَلَى فُلَانٍ خَلَاصُ ذَلِكَ كُلِّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ حَتَّى يُسَلِّمَهُ أَوْ يُخَلِّصَهُ لَهُ مِنْ كُلِّ دَرْكٍ وَتَبِعَةٍ. وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ يَكْتُبُ: فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ فِي حُقُوقِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهِ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى فُلَانٍ - يَعْنِي الْبَائِعَ - تَسْلِيمُ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَمَا كَتَبَهُ أَبُو زَيْدٍ أَحَبُّ إلَيْنَا مِمَّا كَتَبَهُ يُوسُفُ وَهِلَالٌ؛ لِأَنَّ يُوسُفَ وَهِلَالًا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَكْتُبَا الدَّرْكَ مُضَافًا إلَى الْمُشْتَرِي بَلْ أَطْلَقَا فَيَتَنَاوَلُ هَذَا الْمُشْتَرِيَ وَكُلَّ مَنْ يَتَمَلَّكُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ نَحْوِ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ فَيَكُونُ ضَمَانُ الدَّرْكِ مَشْرُوطًا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَمَلَّكُونَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِ الْمُشْتَرَى وَيَكُونُ هَذَا شَرْطُ الرُّجُوعِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِ هَذَا الْمُشْتَرَى عِنْدَ وُرُودِ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّ الرُّجُوعِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ لَا عَلَى بَائِعِ بَائِعِهِ وَوَارِثُ الْمُشْتَرِي إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ مُوَرِّثِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَلِهَذَا يَقْضِي مِنْ هَذَا الثَّمَنِ دَيْنَ الْمُوَرِّثِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كَانَ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ لَا لِلْوَارِثِ فَلَوْ كُتِبَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ يُوسُفُ وَهِلَالٌ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْبَيْعُ فَيُفْضِي لِفَسَادِ الْبَيْعِ فَيُتَحَرَّزُ عَنْ ذَلِكَ بِإِضَافَةِ الدَّرْكِ إلَى الْمُشْتَرِي وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْتُبُ: فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَكُلُّ أَحَدٍ بِسَبَبِهِ فَعَلَى فُلَانٍ الْبَائِعِ خَلَاصُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ وَرَثَتُهُ وَالْمُشْتَرُونَ مِنْهُ. وَالْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِمْ وَالْمَوْهُوبُ لَهُمْ وَسَائِرُ مَنْ يَتَمَلَّكُ الدَّارَ مِنْ جِهَتِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِهَؤُلَاءِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى بَائِعِ الْمُشْتَرَى فَإِذَا كُتِبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ شُرِطَ عَلَى الْبَائِعِ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْتُبُ: فَعَلَى فُلَانٍ - يَعْنِي الْبَائِعَ - عُهْدَةُ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 3010

الْعُهْدَةَ الصَّكُّ الْقَدِيمُ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَقَدْ شُرِطَ مَا لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ: فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ الْمُشْتَرِي مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى فُلَانٍ الْبَائِعِ خَلَاصُ ذَلِكَ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ أَوْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَلَكِنْ يُكْتَبُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ أَبُو زَيْدٍ: فَمَا أَدْرَكَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهِ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ. ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا فِي الْمَبِيعِ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ مَاذَا يَجِبُ لِلْبَائِعِ بِحُكْمِ الْبَيْعِ؟ فَعِنْدَنَا عَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَسَوَارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيّ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ فِي مَوْضِعِهَا فِي الرِّفْعَةِ وَالْحَطِّ وَالْقِيمَةِ وَالذَّرْعِ وَالْبِنَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ رَدُّ قِيمَةِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُكْتَبَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَا يُبْطِلَهُ قَاضٍ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ وَكَانَ الْمَكْتُوبُ عِنْدَهُ شَرْطًا لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَا تُعْمَلُ الْإِجَازَةُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ لَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَعِنْدَنَا إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْعَيْنِ تُعْمَلُ إجَازَتُهُ فَكَانَ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ إلَيْهِ إلَّا رِوَايَةً رُوِيَتْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْخُصُومَةَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ. وَطَلَبَ الْحُكْمِ مِنْ الْقَاضِي دَلِيلُ النَّقْضِ فَيُنْتَقَضُ بِهِ الْبَيْعُ كَمَا يُنْتَقَضُ بِصَرِيحِ النَّقْضِ وَلَا تُعْمَلُ إجَازَةُ الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُعْمَلُ الْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالْعَيْنِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَعَلَى قَوْلِهِمَا تُعْمَلُ الْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُمَا لَا يَنْفَسِخُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالْعَيْنِ لِلْمُسْتَحِقِّ، هَكَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَقَدْ كَتَبَ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ أَنَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَتُعْمَلُ إجَازَةُ الْمُسْتَحِقِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحِقِّ الْعَيْنَ بِحُكْمِ الْقَاضِي دَلِيلُ النَّقْضِ فَيُنْتَقَضُ بِهِ الْبَيْعُ فَلَا تُعْمَلُ إجَازَةُ الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ وَلَا تُعْمَلُ إجَازَةُ الْمُسْتَحِقِّ. فَإِذَا شُرِطَ تَسْلِيمُ الدَّارِ فَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ إذَا اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ وَالشَّرْطُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَكَانَ الْأَحْوَطُ أَنْ يُكْتَبَ: فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ لَا يُكْتَبُ: فَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى كُلِّ الدَّارِ فَعِنْدَنَا يَجِبُ رَدُّ كُلِّ الثَّمَنِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ صُورَةً وَمَعْنًى وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ تَجِبُ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّارِ إنْ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى جَمِيعِ الدَّارِ، وَإِنْ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى بَعْضِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ نَحْوِ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ عِنْدَنَا إنْ شَاءَ رَدَّ مَا بَقِيَ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ مَا بَقِيَ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ وَإِنْ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ. هَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِهِ وَقَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْبَاقِيَ وَرَجَعَ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْوَاجِبُ رَدُّ مِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ

стр. 3011

يَقُولُ الْوَاجِبُ رَدُّ قِيمَةِ الدَّارِ كَانَ اشْتِرَاطُ الثَّمَنِ شَرْطًا لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا يُكْتَبُ ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِهِ: وَعِنْدَنَا الْوَاجِبُ رَدُّ جَمِيعِ الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَرَدُّ بَعْضِ الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَإِذَا اشْتَرَطْنَا عَلَيْهِ رَدَّ جَمِيعِ الثَّمَنِ مُطْلَقًا فَقَدْ شَرَطْنَا عَلَيْهِ شَرْطًا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ أَمَّا إذَا كَتَبْنَا: فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ فَأَيُّ شَيْءٍ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ كَانَ ذَلِكَ مُوجِبَ هَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ الْكُلِّ كَمَا كُتِبَ فِي الْكِتَابِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْ الْقُضَاةِ إبْطَالُ هَذَا الْبَيْعِ مَتَى رُفِعَ إلَيْهِ فَكَانَ هَذَا أَحْوَطُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبَانِ بَعْدَمَا كَتَبْنَا الدَّرْكَ فَعَلَى فُلَانٍ خَلَاصُهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ أَوْ يَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَيْهِ مَعَ قِيمَةِ مَا يُحْدِثُ فُلَانٌ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - أَوْ يُحْدَثُ لَهُ بِأَمْرِهِ يَعْنِي بِأَمْرِ الْبَائِعِ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَزَرْعٍ إنَّمَا كَتَبْنَا ضَمَانَ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا ضَمِنَ الْبَائِعُ ذَلِكَ. أَمَّا إذَا لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ فَلَا وَإِنَّمَا كَتَبْنَا بِأَمْرِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ الْبَائِعُ وَإِنْ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ إذَا أَمَرَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَكَتَبْنَا ضَمَانَ الْبَائِعِ وَأَمْرَهُ بِذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْتُبُ مَا يُحْدِثُ فُلَانٌ الْمُشْتَرِي مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يُحْدِثُ فِي الدَّارِ مَا لَا يَكُونُ لَهُ رُجُوعٌ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ نَحْوُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَتَنْقِيَةِ الْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ شَرَطَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ الْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُكْتَبَ قِيمَةُ مَا يُحْدِثُ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يُكْتَبُ: فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ فِيمَا يُحْدِثُهُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ حَتَّى يُسَلَّمَ ذَلِكَ إلَى فُلَانٍ. ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَمَا بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فَلِأَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ قَالُوا الْبَائِعُ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَائِمًا وَيَكُونُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ بِمَا ضَمِنَ مِنْ الْقِيمَةِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَ هَذَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَائِعَ بِقَلْعِ ذَلِكَ وَرَفْعِهِ عَنْ أَرْضِهِ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ لِنَفْسِهِ وَغَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِيَ حَتَّى يَرْفَعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَنْ أَرْضِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ قُدُومَ الْبَائِعِ فَإِذَا قَلَعَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ أَرْضِهِ سَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ إلَيْهِ كَذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ مَنَعَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ قَلْعِ ذَلِكَ وَحَبَسَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَغَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ غَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ. وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالُوا الْمُسْتَحِقُّ إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِيَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فَالْمُشْتَرِي يَرْفَعُ ذَلِكَ عَنْ أَرْضِهِ وَيَكُونُ النَّقْضُ لَهُ ثُمَّ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ دَفَعَ النَّقْضَ إلَى الْبَائِعِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا. وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ النَّقْضَ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ دُونَ الْبَعْضِ فَإِذَا كَتَبْنَا الرُّجُوعَ مُطْلَقًا فَقَدْ أَثْبَتْنَا حَقَّ الرُّجُوعِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ عِنْدَنَا وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ حَتَّى كَانَ بَانِيًا عَلَى غُرُورٍ وَجَهَالَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْتَ

стр. 3012

بِالْخِيَارِ إنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَبْنِيًّا؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى غُرُورٍ وَجَهَالَةٍ وَالْبِنَاءُ لَكَ وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تَضْمَنْ لَهُ قِيمَتَهُ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكَكَ وَلَا يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ وَمَعَ ذَلِكَ بَنَى فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ الْبِنَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ فَإِذَا شَرَطْنَا رُجُوعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ شَرَطْنَا شَرْطًا لَا يُلَائِمُ مُوجِبَ الْعَقْدِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ وَمِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ مَا يُحْدِثُ فَكَانَ هَذَا شَرْطًا لَا يُلَائِمُ مُوجِبَ الْعَقْدِ عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ كِتَابَةِ قِيمَةِ مَا يُحْدِثُهُ الْمُشْتَرِي صِيَانَةً لِلْعَقْدِ عَنْ الْفَسَادِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا وَلَكِنْ يُكْتَبُ: فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فُلَانٍ حَتَّى إذَا رُفِعَ إلَى قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ لَا يَقْضِي بِفَسَادِ هَذَا الْبَيْعِ وَيَقْضِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يُوجِبُهُ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى مَذْهَبِهِ إلَّا أَنَّ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ يَحْصُلُ صِيَانَةُ الْعَقْدِ عَنْ الْفَسَادِ لَا يَحْصُلُ صِيَانَةُ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُحْدِثُ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَزَرْعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ مَا أَدْرَكَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَكْتُبْ مِقْدَارَ الضَّمَانِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ لِصِحَّةِ الضَّمَانِ وَلِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ الْمَضْمُونِ بِهِ مَعْلُومًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ كِتَابًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ يَكْتُبَ ضَمَانَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي صَكِّ الشِّرَاءِ وَيَكْتُبَ أَنَّ هَذَا الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي هَذَا الْبَيْعِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعِ. وَيَذْكُرَ قَدْرَ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَيَقُولَ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، يَذْكُرُ مِقْدَارًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا تَزِيدُ قِيمَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى ذَلِكَ فَيَقَعُ التَّحَرُّزُ عَنْ فَسَادِ الْعَقْدِ وَتَحْصُلُ صِيَانَةُ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُحْدِثُ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَزَرْعٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَشَهِدَ: أَيْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ، وَمِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ مَنْ يَكْتُبُ هَذَا اللَّفْظَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَيَقُولُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَالْأَحْسَنُ عِنْدَنَا أَنْ يَذْكُرَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا يَكْتُبُونَ شَهَادَتَهُمْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فَالْأَحْسَنُ ذِكْرُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُثْبِتُ الشُّهُودُ فِيهِ أَسَامِيَهُمْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاقْتَصَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا آخَرَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَا يَقْتَصِرَانِ عَلَى هَذَا أَيْضًا وَهُوَ: وَشَهِدَ، وَأَهْلُ الشُّرُوطِ كَيُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ وَهِلَالٍ وَأَبِي زَيْدٍ زَادُوا عَلَى هَذَا فَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ وَهِلَالٌ كَتَبَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَعَلَى إقْرَارِهِمَا بِمَعْرِفَتِهِمَا جَمِيعَ مَا سُمِّيَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي صِحَّةٍ مِنْهُمَا وَجَوَازِ أَمْرِهِمَا وَذَلِكَ فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا وَأَبُو زَيْدٍ كَتَبَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ عَلَى إقْرَارِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ وَوُصِفَ فِي كِتَابِنَا وَعَلَى مَعْرِفَتِهِمَا جَمِيعًا بِجَمِيعِ مَا فِيهِ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِمَا وَأَقَرَّا أَنَّهُمَا قَدْ فَهِمَاهُ حَرْفًا حَرْفًا وَأَشْهَدَاهُمْ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فِي صِحَّةٍ مِنْ عُقُولِهِمَا وَأَبْدَانِهِمَا وَجَوَازِ أُمُورِهِمَا طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمَا وَهُمَا مَأْمُورَانِ عَلَى أَمْوَالِهِمَا غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عِلَّةَ لَهُمَا مِنْ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ وَهِلَالٌ اخْتَارَا كِتَابَةَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِجَمِيعِ مَا فِي الْكِتَابِ وَأَبُو زَيْدٍ اخْتَارَ كِتَابَةَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِجَمِيعِ مَا فِي الْكِتَابِ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْكِتَابَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَقِفُ عَلَيْهِ

стр. 3013

الشُّهُودُ حَقِيقَةً. وَهُوَ لَفْظُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَقَبْضُ الْمَبِيعِ وَتَفَرُّقُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِأَبْدَانِهِمَا وَضَمَانُ الدَّرْكِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَعَلَى مَا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ الشُّهُودُ حَقِيقَةً وَهُوَ انْتِفَاءُ مَعْنَى التَّلْجِئَةِ وَالسُّمْعَةِ فِي الْبَيْعِ وَتَقْرِيرِ الثَّمَنِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَوَاضَعَا أَنَّ الْبَيْعَ تَلْجِئَةً وَيُظْهِرَا أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْعَلَانِيَةِ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَيَتَوَاضَعَا فِي السِّرِّ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيُظْهِرَا فِي الْعَلَانِيَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ رُؤْيَةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ الشُّهُودُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَقِفُ عَلَى رُؤْيَةِ غَيْرِهِ سِوَى أَنَّهُ يَنْظُرُ أَنَّهُ أَقْبَلَ إلَيْهِ بِبَصَرِهِ وَرُبَّمَا يُقْبِلُ الْإِنْسَانُ بِبَصَرِهِ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَقِفُ عَلَيْهِ وَلَا يَرَاهُ، وَكَذَلِكَ تَفَاهُمُهُمَا مَا فِي الْكِتَابِ مِمَّا لَا يَقِفُ الشُّهُودُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يَعْرِفُ الشُّهُودُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِإِقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهَا وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا تَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ الْمَشْهُودِ بِهِ لِلشَّاهِدِ فِيمَا كَانَ لِلشُّهُودِ وُقُوفًا عَلَيْهِ حَقِيقَةً يَكْتُبُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ بِالْحَقِيقَةِ وَمَا لَا وُقُوفَ لِلشَّاهِدِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً يَكْتُبُ شَهَادَتَهُمْ فِيهِ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهِ فَيَكْتُبُ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقِفُوا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَعَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمَا لَمْ يَقِفُوا عَلَى حَقِيقَتِهِ ثُمَّ إنَّ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ وَهِلَالًا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَتَبَا فِي صِحَّةٍ مِنْهُمَا وَجَوَازِ أَمْرِهِمَا وَأَبُو زَيْدٍ كَتَبَ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِمَا وَجَوَازِ أَمْرِهِمَا وَالطَّحَاوِيُّ كَتَبَ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِمَا وَجَوَازِ أَمْرِهِمَا وَمَا كَتَبَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْثَقُ وَأَحْوَطُ. وَهَلْ يَكْتُبُ مَعْرِفَةَ الشُّهُودِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِوَجْهِهِمَا وَأَسْمَائِهِمَا وَأَنْسَابِهِمَا وَالسَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ كَانَا لَا يَكْتُبَانِ ذَلِكَ، وَغَيْرُهُمَا كَانَ يَكْتُبُ ذَلِكَ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا إنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ مَعْرُوفَيْنِ عِنْدَ النَّاسِ مَشْهُورَيْنِ لَا حَاجَةَ إلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مَشْهُورَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا بِحَضْرَتِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ إيَّاهُمَا بِوُجُوهِهِمَا لِيُمْكِنَهُمْ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَعِنْدَ غَيْبَتِهِمَا وَمَوْتِهِمَا يَحْتَاجُونَ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَعَسَى يُسَمِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفْسَهُ وَنَسَبَهُ بِاسْمِ غَيْرِهِ وَنَسَبِهِ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّرَ عَلَى الشُّهُودِ لِيَخْرُجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْغَيْرِ فَالِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي اسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مِلْكِ غَيْرِهِمَا عَسَى، وَهَذَا فَصْلٌ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عَنْهُ غَافِلُونَ فَإِنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ لَفْظَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِقْرَارِ بِالتَّقَابُضِ مِنْ رَجُلَيْنِ لَا يَعْرِفُونَهُمَا ثُمَّ إذَا اُسْتُشْهِدُوا بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْمَبِيعِ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلْمٌ بِذَلِكَ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ ذَلِكَ صِيَانَةً لِأَمْلَاكِ النَّاسِ عَنْ الْإِبْطَالِ وَصِيَانَةً لِنَفْسِهِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْمُجَازَفَةِ ثُمَّ طَرِيقُ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِالنَّسَبِ إخْبَارُ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعِنْدَهُمَا الطَّرِيقُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَإِذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ وَيَلْحَقُهُ الْحَرَجُ فِي إحْضَارِ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ الَّتِي شَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَهَادَتَهُمْ لِحُصُولِ الْعِلْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ الشُّهُودِ شَاهِدَانِ عَلَى نَسَبِهِمَا وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا حَتَّى إذَا احْتَاجُوا إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِالنَّسَبِ وَشَهِدُوا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ بِشَهَادَةِ أَنْفُسِهِمَا وَفِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبِتَعْرِيفِ الشُّهُودِ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَا يَحِلُّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَأَمَّا حَالَ غَيْبَتِهَا أَوْ مَوْتِهَا إذَا احْتَاجَ الشُّهُودُ إلَى الشَّهَادَةِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَطَرِيقُ صِحَّةِ التَّحَمُّلِ مَا ذَكَرْنَا فِي الرَّجُلِ الْمَجْهُولِ مِنْ شَهَادَةِ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَشَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَهُمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ. (إذَا كَانَ

стр. 3014

بِالدَّرْكِ كَفِيلٌ) قَالَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ كَفِيلًا مِنْ الْبَائِعِ كَيْفَ يُكْتَبُ؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ أَخَذَ كَفِيلًا بِالدَّرْكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ آخَرَ وَإِمَّا إنْ أَخَذَ كَفِيلًا بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِنْ حَقٍّ بِسَبَبِ هَذَا الْبَيْعِ مِنْ الثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كَفَالَةٌ بِدَيْنٍ سَيَجِبُ وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ عُرِفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ، غَيْرَ أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ رَدُّ الثَّمَنِ لَا غَيْرُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ؛ لِأَنَّ الدَّرْكَ إذَا أُطْلِقَ يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ رَدُّ الثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَتَنْصَرِفُ الْكَفَالَةُ إلَيْهِ وَلَا تَنْصَرِفُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ ثُمَّ يُكْتَبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ كِتَابِ الشِّرَاءِ: فَمَا أَدْرَكَ فُلَانًا مِنْ دَرْكٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَلَى فُلَانٍ - يَعْنِي الْبَائِعَ - وَعَلَى فُلَانٍ - يَعْنِي الْكَفِيلَ - خَلَاصُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا شَتَّى وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يُسَلِّمَا لَهُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ يَرُدَّا عَلَيْهِ ثَمَنَهَا وَهُوَ كَذَا، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَإِنَّمَا كَتَبَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ كَالْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَإِنَّمَا كَتَبَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا شَتَّى وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ عِنْدَهُ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اتَّبَعَ أَحَدَهُمَا وَطَالَبَهُ بِهِ بَرِئَ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ قَالُوا وَهَا هُنَا شَرَائِطُ أُخَرُ لَا بُدَّ مِنْ كِتَابَتِهَا فَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ كُفِلَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ أَخْذِ الْكَفِيلِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَبِهِ أَخَذَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُكْتَبُ ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُكْتَبَ أَنَّ الْكَفَالَةَ كَانَتْ بِأَمْرِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَفَالَةَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَا تَصِحُّ فَيُكْتَبُ أَمْرُ الْبَائِعِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُكْتَبَ إجَازَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الضَّمَانَ فِي مَجْلِسِ الْكَفَالَةِ مُخَاطَبَةً؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَفَالَةَ لِلْغَائِبِ لَا تَجُوزُ إذَا لَمْ يُقْبَلْ عَنْهُ إلَّا فِي صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ، عُرِفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَتُشْتَرَطُ إجَازَتُهُ الْكَفَالَةَ فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ مُخَاطَبَةً احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِهِمَا وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - يَعْنِي الْبَائِعَ وَالْأَجْنَبِيَّ - كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغِيبُ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ مُعْسِرٌ فَلَا يَصِلُ مِنْ جِهَتِهِ إلَى حَقِّهِ فَيَجْعَلُهُ كَفِيلًا بِنَفْسِ الْآخَرِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِ الْغَائِبِ فَيَصِلُ إلَى حَقِّهِ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ فَيَكْتُبُ الْكَفَالَةَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ الْبَتِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَمِنْهَا أَنَّهُ يُكْتَبُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - أَعْنِي الْبَائِعَ وَالْكَفِيلَ - وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِالْخُصُومَةِ فِيمَا يَدَّعِي الْمُشْتَرِي قِبَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبَبِ هَذَا الْبَيْعِ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ وَارِثُ الْمُشْتَرِي وَكَالَةً صَحِيحَةً عَلَى أَنَّهُ مَتَى فَسَخَهَا يَعُودُ وَكِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِيَقَعَ التَّوَثُّقُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَجِبْ الْمَالُ عَلَى الْأَصِيلِ لَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ وَرُبَّمَا يَرِدُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَالَ غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَالْكَفِيلُ حَاضِرٌ وَلَا يُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي إثْبَاتُ حَقِّهِ عَلَى الْبَائِعِ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْخُصُومَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ فَلَا يُمْكِنُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ يَنْتَصِبُ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرٍ

стр. 3015

لَا يَنْتَصِبُ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْ الْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْتَصِبُ خَصْمًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرٍ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ وَكَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا احْتِرَازًا عَنْ هَذَا الْخِلَافِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ الْكَفِيلُ وَكِيلًا عَنْ الْبَائِعِ فِي الْخُصُومَةِ لِيَتَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ عَلَى الْبَائِعِ حَالَ غَيْبَتِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ فَأَمَّا لَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ الْبَائِعِ وَكِيلًا عَنْ الْكَفِيلِ بِالْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَصِيلٌ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الْبَيْعِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ ذَكَرُوا لِذَلِكَ وَجْهًا وَفَائِدَةً لَمْ يَتَّضِحْ لَنَا ذَلِكَ هَذَا إذَا كَفَلَ بِالدَّرْكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ آخَرَ فَأَمَّا إذَا كَفَلَ بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِ هَذَا الْبَيْعِ يَكْتُبُ الْكَفَالَةَ بِالشَّرَائِطِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا وَيُبَيِّنُ مِقْدَارَ مَا كَفَلَ بِهِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فَيَذْكُرُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ فَيَذْكُرُ عَدَدًا يُعْلِمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. أَخْذُ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَخَافُ مُنَازَعَتَهُ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ وَقَعَ بِرِضَاهُ وَلَا مُنَازَعَةَ لَهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ ابْنٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَبٌ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ دَعْوَى فِي الْمَبِيعِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكْتُبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ كِتَابَةِ الدَّرْكِ وَأَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنِ هَذَا الْبَائِعِ أَوْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ زَوْجَةُ هَذَا الْبَائِعِ طَائِعًا فِي حَالِ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ إقْرَارًا غَيْرَ مَشْرُوطٍ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَلَا مُلْحَقًا بِهِ أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُسَمَّاةِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ كَانَتْ مِلْكًا لِفُلَانٍ هَذَا الْبَائِعِ وَحَقًّا لَهُ وَأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا دَعْوَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَذَا صَارَ أَحَقَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى فِي ذَلِكَ دَعْوَى عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقِرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُشَافَهَةً فَأَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ، عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا أَنَّ جَمِيعَ مَا وُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَضَمَانِ الدَّرْكِ مِنْ هَذَا الْبَائِعِ فِي هَذَا الْمَبِيعِ كَانَ بِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِهَذَا الْبَائِعِ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا دَعْوَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا أَوْ يَكْتُبُ مِنْ أَوَّلِهِ اشْتَرَى فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ مِنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بِإِذْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَيَذْكُرُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ بِأَمْرِ فُلَانٍ وَإِذْنِهِ أَيْضًا. (وَإِذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ دَارَيْنِ) إنْ كَانَتَا مُتَلَازِقَتَيْنِ كَتَبَ جَمِيعَ الدَّارَيْنِ الْمُتَلَازِقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مَوْضِعُهُمَا فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا كَمَا مَرَّ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ يَكْتُبُ بِحُدُودِهِمَا كُلِّهِمَا وَحُقُوقِهِمَا أَرْضِهِمَا وَبِنَائِهِمَا سُفْلِهِمَا وَعُلُوِّهِمَا وَجَمِيعِ مَرَافِقِهِمَا وَكُلِّ حَقٍّ لَهُمَا دَاخِلٍ فِيهِمَا وَخَارِجٍ مِنْهُمَا وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُمَا فِيهِمَا وَمِنْهُمَا مِنْ حُقُوقِهِمَا ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى حَسَبِ مَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَتَا مُتَبَايِنَتَيْنِ إنْ كَانَتَا فِي سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ ذُكِرَتْ جَمِيعُ الدَّارَيْنِ الْمُتَبَايِنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مَوْضِعُهُمَا فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا ثُمَّ يَكْتُبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُدُودَهَا عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى حَسَبِ مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَتَا فِي سِكَّتَيْنِ إنْ كَانَتْ السِّكَّتَانِ فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ يَكْتُبُ أَمَّا الدَّارُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا فَمَوْضِعُهَا فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا دَاخِلَ سِكَّةِ كَذَا بِحَضْرَةِ مَسْجِدِ كَذَا وَيَذْكُرُ حُدُودَهَا ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ ذِكْرِ حُدُودِهَا كَتَبْتَ: وَأَمَّا الدَّارُ الْأُخْرَى مِنْهُمَا فَمَوْضِعُهَا فِي كُورَةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا مِنْ هَذِهِ الْمَحَلَّةِ ثُمَّ يَذْكُرُ حُدُودَهَا ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ فَإِنْ كَانَتْ السِّكَّتَانِ فِي مَحَلَّتَيْنِ كَتَبْتَ: فَأَمَّا الدَّارُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا فَمَوْضِعُهَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَأَمَّا الدَّارُ الْأُخْرَى فَمَوْضِعُهَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُفَصَّلًا قُلْتَ بَعْدَ ذِكْرِ الثَّمَنِ إنَّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ حِصَّةُ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ أَوَّلًا مِنْ هَذَا الثَّمَنِ سِتُّمِائَةٍ وَحِصَّةُ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ آخِرًا أَرْبَعُمِائَةٍ ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ. (إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ دَارٍ) يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ
следующие страницы →