Полный текст (3 205 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
يَقُولُ الْوَاجِبُ رَدُّ قِيمَةِ الدَّارِ كَانَ اشْتِرَاطُ الثَّمَنِ شَرْطًا لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا يُكْتَبُ ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِهِ: وَعِنْدَنَا الْوَاجِبُ رَدُّ جَمِيعِ الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَرَدُّ بَعْضِ الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَإِذَا اشْتَرَطْنَا عَلَيْهِ رَدَّ جَمِيعِ الثَّمَنِ مُطْلَقًا فَقَدْ شَرَطْنَا عَلَيْهِ شَرْطًا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ أَمَّا إذَا كَتَبْنَا: فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ فَأَيُّ شَيْءٍ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ كَانَ ذَلِكَ مُوجِبَ هَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ الْكُلِّ كَمَا كُتِبَ فِي الْكِتَابِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْ الْقُضَاةِ إبْطَالُ هَذَا الْبَيْعِ مَتَى رُفِعَ إلَيْهِ فَكَانَ هَذَا أَحْوَطُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبَانِ بَعْدَمَا كَتَبْنَا الدَّرْكَ فَعَلَى فُلَانٍ خَلَاصُهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ أَوْ يَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَيْهِ مَعَ قِيمَةِ مَا يُحْدِثُ فُلَانٌ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - أَوْ يُحْدَثُ لَهُ بِأَمْرِهِ يَعْنِي بِأَمْرِ الْبَائِعِ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَزَرْعٍ إنَّمَا كَتَبْنَا ضَمَانَ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا ضَمِنَ الْبَائِعُ ذَلِكَ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ فَلَا وَإِنَّمَا كَتَبْنَا بِأَمْرِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ الْبَائِعُ وَإِنْ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ إذَا أَمَرَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَكَتَبْنَا ضَمَانَ الْبَائِعِ وَأَمْرَهُ بِذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْتُبُ مَا يُحْدِثُ فُلَانٌ الْمُشْتَرِي مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يُحْدِثُ فِي الدَّارِ مَا لَا يَكُونُ لَهُ رُجُوعٌ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ نَحْوُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَتَنْقِيَةِ الْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ شَرَطَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ الْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُكْتَبَ قِيمَةُ مَا يُحْدِثُ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يُكْتَبُ: فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ فِيمَا يُحْدِثُهُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ حَتَّى يُسَلَّمَ ذَلِكَ إلَى فُلَانٍ.
؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَمَا بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فَلِأَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ قَالُوا الْبَائِعُ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَائِمًا وَيَكُونُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ بِمَا ضَمِنَ مِنْ الْقِيمَةِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَ هَذَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَائِعَ بِقَلْعِ ذَلِكَ وَرَفْعِهِ عَنْ أَرْضِهِ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ لِنَفْسِهِ وَغَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِيَ حَتَّى يَرْفَعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَنْ أَرْضِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ قُدُومَ الْبَائِعِ فَإِذَا قَلَعَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ أَرْضِهِ سَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ إلَيْهِ كَذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ مَنَعَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ قَلْعِ ذَلِكَ وَحَبَسَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَغَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ غَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ.
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالُوا الْمُسْتَحِقُّ إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِيَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فَالْمُشْتَرِي يَرْفَعُ ذَلِكَ عَنْ أَرْضِهِ وَيَكُونُ النَّقْضُ لَهُ ثُمَّ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ دَفَعَ النَّقْضَ إلَى الْبَائِعِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا.
وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ النَّقْضَ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ دُونَ الْبَعْضِ فَإِذَا كَتَبْنَا الرُّجُوعَ مُطْلَقًا فَقَدْ أَثْبَتْنَا حَقَّ الرُّجُوعِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ عِنْدَنَا وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ حَتَّى كَانَ بَانِيًا عَلَى غُرُورٍ وَجَهَالَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْتَ
стр. 3012
بِالْخِيَارِ إنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَبْنِيًّا؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى غُرُورٍ وَجَهَالَةٍ وَالْبِنَاءُ لَكَ وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تَضْمَنْ لَهُ قِيمَتَهُ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكَكَ وَلَا يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ وَمَعَ ذَلِكَ بَنَى فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ الْبِنَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ فَإِذَا شَرَطْنَا رُجُوعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ شَرَطْنَا شَرْطًا لَا يُلَائِمُ مُوجِبَ الْعَقْدِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ وَمِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ مَا يُحْدِثُ فَكَانَ هَذَا شَرْطًا لَا يُلَائِمُ مُوجِبَ الْعَقْدِ عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ كِتَابَةِ قِيمَةِ مَا يُحْدِثُهُ الْمُشْتَرِي صِيَانَةً لِلْعَقْدِ عَنْ الْفَسَادِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا وَلَكِنْ يُكْتَبُ: فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ مَا يُوجِبُهُ لَهُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فُلَانٍ حَتَّى إذَا رُفِعَ إلَى قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ لَا يَقْضِي بِفَسَادِ هَذَا الْبَيْعِ وَيَقْضِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يُوجِبُهُ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى مَذْهَبِهِ إلَّا أَنَّ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ يَحْصُلُ صِيَانَةُ الْعَقْدِ عَنْ الْفَسَادِ لَا يَحْصُلُ صِيَانَةُ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُحْدِثُ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَزَرْعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ مَا أَدْرَكَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَكْتُبْ مِقْدَارَ الضَّمَانِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ لِصِحَّةِ الضَّمَانِ وَلِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ الْمَضْمُونِ بِهِ مَعْلُومًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ كِتَابًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ يَكْتُبَ ضَمَانَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي صَكِّ الشِّرَاءِ وَيَكْتُبَ أَنَّ هَذَا الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي هَذَا الْبَيْعِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعِ.
وَيَذْكُرَ قَدْرَ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَيَقُولَ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، يَذْكُرُ مِقْدَارًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا تَزِيدُ قِيمَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى ذَلِكَ فَيَقَعُ التَّحَرُّزُ عَنْ فَسَادِ الْعَقْدِ وَتَحْصُلُ صِيَانَةُ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُحْدِثُ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَزَرْعٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَشَهِدَ: أَيْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ، وَمِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ مَنْ يَكْتُبُ هَذَا اللَّفْظَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَيَقُولُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَالْأَحْسَنُ عِنْدَنَا أَنْ يَذْكُرَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا يَكْتُبُونَ شَهَادَتَهُمْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فَالْأَحْسَنُ ذِكْرُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُثْبِتُ الشُّهُودُ فِيهِ أَسَامِيَهُمْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاقْتَصَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا آخَرَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَا يَقْتَصِرَانِ عَلَى هَذَا أَيْضًا وَهُوَ: وَشَهِدَ، وَأَهْلُ الشُّرُوطِ كَيُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ وَهِلَالٍ وَأَبِي زَيْدٍ زَادُوا عَلَى هَذَا فَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ وَهِلَالٌ كَتَبَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَعَلَى إقْرَارِهِمَا بِمَعْرِفَتِهِمَا جَمِيعَ مَا سُمِّيَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي صِحَّةٍ مِنْهُمَا وَجَوَازِ أَمْرِهِمَا وَذَلِكَ فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا وَأَبُو زَيْدٍ كَتَبَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ عَلَى إقْرَارِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ وَوُصِفَ فِي كِتَابِنَا وَعَلَى مَعْرِفَتِهِمَا جَمِيعًا بِجَمِيعِ مَا فِيهِ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِمَا وَأَقَرَّا أَنَّهُمَا قَدْ فَهِمَاهُ حَرْفًا حَرْفًا وَأَشْهَدَاهُمْ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فِي صِحَّةٍ مِنْ عُقُولِهِمَا وَأَبْدَانِهِمَا وَجَوَازِ أُمُورِهِمَا طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمَا وَهُمَا مَأْمُورَانِ عَلَى أَمْوَالِهِمَا غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عِلَّةَ لَهُمَا مِنْ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ وَهِلَالٌ اخْتَارَا كِتَابَةَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِجَمِيعِ مَا فِي الْكِتَابِ وَأَبُو زَيْدٍ اخْتَارَ كِتَابَةَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِجَمِيعِ مَا فِي الْكِتَابِ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْكِتَابَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَقِفُ عَلَيْهِ
стр. 3013
الشُّهُودُ حَقِيقَةً.
وَهُوَ لَفْظُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَقَبْضُ الْمَبِيعِ وَتَفَرُّقُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِأَبْدَانِهِمَا وَضَمَانُ الدَّرْكِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَعَلَى مَا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ الشُّهُودُ حَقِيقَةً وَهُوَ انْتِفَاءُ مَعْنَى التَّلْجِئَةِ وَالسُّمْعَةِ فِي الْبَيْعِ وَتَقْرِيرِ الثَّمَنِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَوَاضَعَا أَنَّ الْبَيْعَ تَلْجِئَةً وَيُظْهِرَا أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْعَلَانِيَةِ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَيَتَوَاضَعَا فِي السِّرِّ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيُظْهِرَا فِي الْعَلَانِيَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ رُؤْيَةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ الشُّهُودُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَقِفُ عَلَى رُؤْيَةِ غَيْرِهِ سِوَى أَنَّهُ يَنْظُرُ أَنَّهُ أَقْبَلَ إلَيْهِ بِبَصَرِهِ وَرُبَّمَا يُقْبِلُ الْإِنْسَانُ بِبَصَرِهِ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَقِفُ عَلَيْهِ وَلَا يَرَاهُ، وَكَذَلِكَ تَفَاهُمُهُمَا مَا فِي الْكِتَابِ مِمَّا لَا يَقِفُ الشُّهُودُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يَعْرِفُ الشُّهُودُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِإِقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهَا وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا تَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ الْمَشْهُودِ بِهِ لِلشَّاهِدِ فِيمَا كَانَ لِلشُّهُودِ وُقُوفًا عَلَيْهِ حَقِيقَةً يَكْتُبُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ بِالْحَقِيقَةِ وَمَا لَا وُقُوفَ لِلشَّاهِدِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً يَكْتُبُ شَهَادَتَهُمْ فِيهِ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهِ فَيَكْتُبُ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقِفُوا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَعَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمَا لَمْ يَقِفُوا عَلَى حَقِيقَتِهِ ثُمَّ إنَّ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ وَهِلَالًا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَتَبَا فِي صِحَّةٍ مِنْهُمَا وَجَوَازِ أَمْرِهِمَا وَأَبُو زَيْدٍ كَتَبَ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِمَا وَجَوَازِ أَمْرِهِمَا وَالطَّحَاوِيُّ كَتَبَ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِمَا وَجَوَازِ أَمْرِهِمَا وَمَا كَتَبَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْثَقُ وَأَحْوَطُ.
وَهَلْ يَكْتُبُ مَعْرِفَةَ الشُّهُودِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِوَجْهِهِمَا وَأَسْمَائِهِمَا وَأَنْسَابِهِمَا وَالسَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ كَانَا لَا يَكْتُبَانِ ذَلِكَ، وَغَيْرُهُمَا كَانَ يَكْتُبُ ذَلِكَ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا إنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ مَعْرُوفَيْنِ عِنْدَ النَّاسِ مَشْهُورَيْنِ لَا حَاجَةَ إلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مَشْهُورَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا بِحَضْرَتِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ إيَّاهُمَا بِوُجُوهِهِمَا لِيُمْكِنَهُمْ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَعِنْدَ غَيْبَتِهِمَا وَمَوْتِهِمَا يَحْتَاجُونَ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَعَسَى يُسَمِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفْسَهُ وَنَسَبَهُ بِاسْمِ غَيْرِهِ وَنَسَبِهِ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّرَ عَلَى الشُّهُودِ لِيَخْرُجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْغَيْرِ فَالِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي اسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مِلْكِ غَيْرِهِمَا عَسَى، وَهَذَا فَصْلٌ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عَنْهُ غَافِلُونَ فَإِنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ لَفْظَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِقْرَارِ بِالتَّقَابُضِ مِنْ رَجُلَيْنِ لَا يَعْرِفُونَهُمَا ثُمَّ إذَا اُسْتُشْهِدُوا بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْمَبِيعِ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلْمٌ بِذَلِكَ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ ذَلِكَ صِيَانَةً لِأَمْلَاكِ النَّاسِ عَنْ الْإِبْطَالِ وَصِيَانَةً لِنَفْسِهِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْمُجَازَفَةِ ثُمَّ طَرِيقُ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِالنَّسَبِ إخْبَارُ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعِنْدَهُمَا الطَّرِيقُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَإِذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ وَيَلْحَقُهُ الْحَرَجُ فِي إحْضَارِ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ الَّتِي شَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَهَادَتَهُمْ لِحُصُولِ الْعِلْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ الشُّهُودِ شَاهِدَانِ عَلَى نَسَبِهِمَا وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا حَتَّى إذَا احْتَاجُوا إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِالنَّسَبِ وَشَهِدُوا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ بِشَهَادَةِ أَنْفُسِهِمَا وَفِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبِتَعْرِيفِ الشُّهُودِ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَا يَحِلُّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَأَمَّا حَالَ غَيْبَتِهَا أَوْ مَوْتِهَا إذَا احْتَاجَ الشُّهُودُ إلَى الشَّهَادَةِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَطَرِيقُ صِحَّةِ التَّحَمُّلِ مَا ذَكَرْنَا فِي الرَّجُلِ الْمَجْهُولِ مِنْ شَهَادَةِ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَشَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَهُمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
(إذَا كَانَ
стр. 3014
بِالدَّرْكِ كَفِيلٌ) قَالَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ كَفِيلًا مِنْ الْبَائِعِ كَيْفَ يُكْتَبُ؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ أَخَذَ كَفِيلًا بِالدَّرْكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ آخَرَ وَإِمَّا إنْ أَخَذَ كَفِيلًا بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِنْ حَقٍّ بِسَبَبِ هَذَا الْبَيْعِ مِنْ الثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كَفَالَةٌ بِدَيْنٍ سَيَجِبُ وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ عُرِفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ، غَيْرَ أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ رَدُّ الثَّمَنِ لَا غَيْرُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ؛ لِأَنَّ الدَّرْكَ إذَا أُطْلِقَ يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ رَدُّ الثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَتَنْصَرِفُ الْكَفَالَةُ إلَيْهِ وَلَا تَنْصَرِفُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ ثُمَّ يُكْتَبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ كِتَابِ الشِّرَاءِ: فَمَا أَدْرَكَ فُلَانًا مِنْ دَرْكٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَلَى فُلَانٍ - يَعْنِي الْبَائِعَ - وَعَلَى فُلَانٍ - يَعْنِي الْكَفِيلَ - خَلَاصُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا شَتَّى وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يُسَلِّمَا لَهُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ يَرُدَّا عَلَيْهِ ثَمَنَهَا وَهُوَ كَذَا، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَإِنَّمَا كَتَبَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ كَالْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَإِنَّمَا كَتَبَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا شَتَّى وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ عِنْدَهُ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اتَّبَعَ أَحَدَهُمَا وَطَالَبَهُ بِهِ بَرِئَ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ قَالُوا وَهَا هُنَا شَرَائِطُ أُخَرُ لَا بُدَّ مِنْ كِتَابَتِهَا فَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ كُفِلَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ أَخْذِ الْكَفِيلِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَبِهِ أَخَذَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُكْتَبُ ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُكْتَبَ أَنَّ الْكَفَالَةَ كَانَتْ بِأَمْرِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَفَالَةَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَا تَصِحُّ فَيُكْتَبُ أَمْرُ الْبَائِعِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُكْتَبَ إجَازَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الضَّمَانَ فِي مَجْلِسِ الْكَفَالَةِ مُخَاطَبَةً؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَفَالَةَ لِلْغَائِبِ لَا تَجُوزُ إذَا لَمْ يُقْبَلْ عَنْهُ إلَّا فِي صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ، عُرِفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَتُشْتَرَطُ إجَازَتُهُ الْكَفَالَةَ فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ مُخَاطَبَةً احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِهِمَا وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - يَعْنِي الْبَائِعَ وَالْأَجْنَبِيَّ - كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغِيبُ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ مُعْسِرٌ فَلَا يَصِلُ مِنْ جِهَتِهِ إلَى حَقِّهِ فَيَجْعَلُهُ كَفِيلًا بِنَفْسِ الْآخَرِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِ الْغَائِبِ فَيَصِلُ إلَى حَقِّهِ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ فَيَكْتُبُ الْكَفَالَةَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ الْبَتِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَمِنْهَا أَنَّهُ يُكْتَبُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - أَعْنِي الْبَائِعَ وَالْكَفِيلَ - وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِالْخُصُومَةِ فِيمَا يَدَّعِي الْمُشْتَرِي قِبَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبَبِ هَذَا الْبَيْعِ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ وَارِثُ الْمُشْتَرِي وَكَالَةً صَحِيحَةً عَلَى أَنَّهُ مَتَى فَسَخَهَا يَعُودُ وَكِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِيَقَعَ التَّوَثُّقُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَجِبْ الْمَالُ عَلَى الْأَصِيلِ لَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ وَرُبَّمَا يَرِدُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَالَ غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَالْكَفِيلُ حَاضِرٌ وَلَا يُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي إثْبَاتُ حَقِّهِ عَلَى الْبَائِعِ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْخُصُومَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ فَلَا يُمْكِنُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ يَنْتَصِبُ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرٍ
стр. 3015
لَا يَنْتَصِبُ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْ الْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْتَصِبُ خَصْمًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرٍ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ وَكَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا احْتِرَازًا عَنْ هَذَا الْخِلَافِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ الْكَفِيلُ وَكِيلًا عَنْ الْبَائِعِ فِي الْخُصُومَةِ لِيَتَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ عَلَى الْبَائِعِ حَالَ غَيْبَتِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ فَأَمَّا لَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ الْبَائِعِ وَكِيلًا عَنْ الْكَفِيلِ بِالْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَصِيلٌ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الْبَيْعِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ ذَكَرُوا لِذَلِكَ وَجْهًا وَفَائِدَةً لَمْ يَتَّضِحْ لَنَا ذَلِكَ هَذَا إذَا كَفَلَ بِالدَّرْكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ آخَرَ فَأَمَّا إذَا كَفَلَ بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِ هَذَا الْبَيْعِ يَكْتُبُ الْكَفَالَةَ بِالشَّرَائِطِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا وَيُبَيِّنُ مِقْدَارَ مَا كَفَلَ بِهِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فَيَذْكُرُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ فَيَذْكُرُ عَدَدًا يُعْلِمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
أَخْذُ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَخَافُ مُنَازَعَتَهُ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ وَقَعَ بِرِضَاهُ وَلَا مُنَازَعَةَ لَهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ ابْنٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَبٌ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ دَعْوَى فِي الْمَبِيعِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكْتُبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ كِتَابَةِ الدَّرْكِ وَأَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنِ هَذَا الْبَائِعِ أَوْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ زَوْجَةُ هَذَا الْبَائِعِ طَائِعًا فِي حَالِ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ إقْرَارًا غَيْرَ مَشْرُوطٍ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَلَا مُلْحَقًا بِهِ أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُسَمَّاةِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ كَانَتْ مِلْكًا لِفُلَانٍ هَذَا الْبَائِعِ وَحَقًّا لَهُ وَأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا دَعْوَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَذَا صَارَ أَحَقَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى فِي ذَلِكَ دَعْوَى عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقِرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُشَافَهَةً فَأَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ، عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا أَنَّ جَمِيعَ مَا وُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَضَمَانِ الدَّرْكِ مِنْ هَذَا الْبَائِعِ فِي هَذَا الْمَبِيعِ كَانَ بِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِهَذَا الْبَائِعِ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا دَعْوَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا أَوْ يَكْتُبُ مِنْ أَوَّلِهِ اشْتَرَى فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ مِنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بِإِذْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَيَذْكُرُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ بِأَمْرِ فُلَانٍ وَإِذْنِهِ أَيْضًا.
(وَإِذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ دَارَيْنِ) إنْ كَانَتَا مُتَلَازِقَتَيْنِ كَتَبَ جَمِيعَ الدَّارَيْنِ الْمُتَلَازِقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مَوْضِعُهُمَا فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا كَمَا مَرَّ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ يَكْتُبُ بِحُدُودِهِمَا كُلِّهِمَا وَحُقُوقِهِمَا أَرْضِهِمَا وَبِنَائِهِمَا سُفْلِهِمَا وَعُلُوِّهِمَا وَجَمِيعِ مَرَافِقِهِمَا وَكُلِّ حَقٍّ لَهُمَا دَاخِلٍ فِيهِمَا وَخَارِجٍ مِنْهُمَا وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُمَا فِيهِمَا وَمِنْهُمَا مِنْ حُقُوقِهِمَا ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى حَسَبِ مَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَتَا مُتَبَايِنَتَيْنِ إنْ كَانَتَا فِي سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ ذُكِرَتْ جَمِيعُ الدَّارَيْنِ الْمُتَبَايِنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مَوْضِعُهُمَا فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا ثُمَّ يَكْتُبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُدُودَهَا عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى حَسَبِ مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَتَا فِي سِكَّتَيْنِ إنْ كَانَتْ السِّكَّتَانِ فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ يَكْتُبُ أَمَّا الدَّارُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا فَمَوْضِعُهَا فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا دَاخِلَ سِكَّةِ كَذَا بِحَضْرَةِ مَسْجِدِ كَذَا وَيَذْكُرُ حُدُودَهَا ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ ذِكْرِ حُدُودِهَا كَتَبْتَ: وَأَمَّا الدَّارُ الْأُخْرَى مِنْهُمَا فَمَوْضِعُهَا فِي كُورَةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا مِنْ هَذِهِ الْمَحَلَّةِ ثُمَّ يَذْكُرُ حُدُودَهَا ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ فَإِنْ كَانَتْ السِّكَّتَانِ فِي مَحَلَّتَيْنِ كَتَبْتَ: فَأَمَّا الدَّارُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا فَمَوْضِعُهَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَأَمَّا الدَّارُ الْأُخْرَى فَمَوْضِعُهَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُفَصَّلًا قُلْتَ بَعْدَ ذِكْرِ الثَّمَنِ إنَّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ حِصَّةُ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ أَوَّلًا مِنْ هَذَا الثَّمَنِ سِتُّمِائَةٍ وَحِصَّةُ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ آخِرًا أَرْبَعُمِائَةٍ ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ دَارٍ) يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ
стр. 3016
جَمِيعَ الْبَيْتِ الشَّتْوِيِّ أَوْ جَمِيعَ الْبَيْتِ الصَّيْفِيِّ أَوْ جَمِيعَ بَيْتِ الطَّابَقِ أَوْ جَمِيعَ بَيْتِ الْمَطْبَخِ أَوْ جَمِيعَ بَيْتِ الْحَطَبِ أَوْ جَمِيعَ بَيْتِ الْخَلَاءِ أَوْ جَمِيعَ بَيْتِ الْحِسَابِ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مَعَ عُلْوِهِ يَكْتُبُ جَمِيعَ بَيْتِ كَذَا مَعَ عُلْوِهِ أَوْ يَكْتُبُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعُلُوِّ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي مَوْضِعُهَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا وَيَكْتُبُ حُدُودَ الدَّارِ ثُمَّ يَكْتُبُ مَوْضِعَ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَنَّهُ عَلَى يَمِينِ الدَّاخِلِ فِيهَا أَوْ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ مُقَابِلَهُ كَمَا يَكُونُ وَهُوَ الْبَيْتُ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ مِنْ الْبُيُوتِ الْيَمِينِيَّةِ أَوْ الْيَسَارِيَّةِ وَيَكْتُبُ حُدُودَ هَذَا الْبَيْتِ ثُمَّ يَكْتُبُ بِحُدُودِهِ كُلِّهِ وَحُقُوقِهِ وَطَرِيقِهِ فِي سَاحَةِ الدَّارِ إلَى بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ عَرْضَ الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِقْدَارَ الْبَابِ الْأَعْظَمِ عِنْدَنَا إلَّا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ هُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَكَانَ مَجْهُولًا فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ فَيَذْكُرُ عَرْضَ الطَّرِيقِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى السُّفْلَ دُونَ عُلْوِهِ يَكْتُبُ وَهُوَ سُفْلٌ عُلْوُهُ لِفُلَانٍ الْبَائِعِ لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ ذَكَرَ قَوْلَهُ لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْعُلُوَّ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَيْتِ إلَّا بِذِكْرِهِ صَرِيحًا إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْعُلُوَّ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَيْتِ كَمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِقَطْعِ هَذَا الْوَهْمِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قِطْعَةً مُقَدَّرَةً مِنْ الدَّارِ) يَكْتُبُ اشْتَرَى جَمِيعَ الْحِصَّةِ الْمُقَدَّرَةِ الْمَقْسُومَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الدَّارِ وَيَحُدُّ الدَّارَ وَهَذِهِ هِيَ النِّصْفُ مِنْهَا وَهِيَ عَلَى يَمِينِ الدَّاخِلِ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ كَذَا بَيْتًا وَصُفَّةً وَقِطْعَةً مِنْ صَحْنِ هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ كَذَا ذِرَاعًا بِالْمِسَاحَةِ طُولًا فِي عَرْضِ كَذَا وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا لَزِيقُ بَيْتٍ شَتْوِيٍّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَالثَّانِي لَزِيقُ بَيْتٍ صَيْفِيٍّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَكَذَا وَكَذَا (وَإِذَا اسْتَثْنَى بَيْتًا مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ) يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ إلَّا بَيْتًا وَاحِدًا مِنْهَا بِعُلُوِّهِ أَوْ مَا خَلَا بَيْتًا وَاحِدًا أَوْ غَيْرَ بَيْتٍ وَاحِدٍ وَهَذِهِ الدَّارُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا، وَهَذَا الْبَيْتُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَيَحُدُّهُ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى تَحْدِيدِ الْبَيْتِ الْمُسْتَثْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تُوجِبُ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ الْمَبِيعُ فَاشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْبَائِعِ الْمُسَمَّى فِيهِ جَمِيعُ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا أَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَسُفْلِهَا وَعُلْوِهَا وَطُرُقِهَا وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلِّ دَاخِلٍ فِيهَا وَخَارِجٍ عَنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا إلَّا هَذَا الْبَيْتَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ أَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَطَرِيقِهِ إلَى بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ إلَى آخِرِهِ بِكَذَا.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُ طَرِيقَ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ بِدُونِهِ لَا يَتَمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ التَّطَرُّقِ إلَى الْبَيْتِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ كَمَا إذَا بَاعَ الْجِذْعَ فِي السَّقْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعِنْدَ ذِكْرِ الرُّؤْيَةِ يَكْتُبُ وَقَدْ رَأَى الْمُشْتَرِي هَذَا الْبَيْتَ الْمُسْتَثْنَى وَعَرَفَهُ لَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْمُسْتَثْنَى لِيَنْتَفِيَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلِيَجُوزَ الْبَيْعُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، وَالْبُيُوتُ فِي نَفْسِهَا مُتَفَاوِتَةٌ فِي الِانْتِفَاعِ فَبِدُونِ رُؤْيَةِ الْمُسْتَثْنَى لَا يَصِيرُ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا وَمَعَ جَهَالَةِ الْمُسْتَثْنَى لَا يَصِيرُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُسْتَثْنَى لِهَذَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَصَائِصِ شُرُوطِ الْأَصْلِ فَإِنَّ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ لَا غَيْرُ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَكْتُبُونَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ بَيْتًا وَاحِدًا مِنْهَا وَأَنَّهُ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَ جَمِيعِ الدَّارِ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ بَيْتًا مِنْهَا فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ ثَمَنِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا مَا سِوَى الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ لَوْ قُسِمَ الثَّمَنُ عَلَى الدَّارِ سِوَى
стр. 3017
الْبَيْتِ وَعَلَى الْبَيْتِ بِخِلَافِ بَيْعِ جَمِيعِ الدَّارِ إلَّا بَيْتًا مِنْهَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا مَا سِوَى الْبَيْتِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى غَرْفَةً فَهُوَ عَلَى هَذَا يَحُدُّ الْغَرْفَةَ إنْ كَانَ مَعَهَا غَرْفَةٌ أُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَرْفَةٌ أُخْرَى يَحُدُّ الْبَيْتَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ نَصِيبًا فِي دَارِ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ) يَكْتُبُ هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ جَمِيعَ سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمَيْنِ وَهُوَ النِّصْفُ مَشَاعًا مِنْ كَذَا أَوْ جَمِيعَ سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَهُوَ الثُّلُثُ مَشَاعًا مِنْ كَذَا أَوْ جَمِيعَ سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ وَهُوَ الرُّبْعُ مَشَاعًا مِنْ كَذَا يَكْتُبُ حُدُودَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ النَّصِيبُ الْمَبِيعُ وَلَا يَكْتُبُ حُدُودَ النَّصِيبِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَنْزِلًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّارِ أَوْ شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْ ضَيْعَةٍ فَإِنَّ هُنَاكَ يَكْتُبُ حُدُودَ الْمَنْزِلِ الْمَبِيعِ كَمَا يَكْتُبُ حُدُودَ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْمَنْزِلُ الْمَبِيعُ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْمَنْزِلَ مَكَانٌ مَعْلُومٌ مُعَايَنٌ مِنْ الدَّارِ فَيَكُونُ لَهُ حُدُودٌ مَعْلُومَةٌ كَمَا لِلدَّارِ فَأَمَّا النَّصِيبُ الشَّائِعُ فِي الدَّارِ فَغَيْرُ مُعَايَنٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ؛ وَلِأَنَّ تَحْدِيدَ الدَّارِ يَكُونُ تَحْدِيدًا لِلنَّصِيبِ؛ لِأَنَّ النَّصِيبَ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ الدَّارِ فَيَقَعُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ تَحْدِيدِ النَّصِيبِ الْمَبِيعِ فَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَغَيْرُ شَائِعٍ فِي الدَّارِ فَتَحْدِيدُ الدَّارِ لَا يَكُونُ تَحْدِيدًا لِلْمَنْزِلِ وَإِذَا انْتَهَى إلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ يَكْتُبُ: وَقَبَضَ جَمِيعَ الدَّارِ؛ لِأَنَّ النَّصِيبَ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ الدَّارِ فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ إلَّا بِقَبْضِ جَمِيعِ الدَّارِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَنْزِلًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّارِ فَإِنَّ هُنَاكَ يَكْتُبُ: وَقَبَضَ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الدَّارِ فَيُمْكِنُ قَبْضُهُ بِدُونِ قَبْضِ الدَّارِ.
وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا يَكْتُبُ: قَبَضَ النَّصِيبَ، أَوْ يَكْتُبُ: قَبَضَ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يُوجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لَا تَسْلِيمَ غَيْرِ الْمَبِيعِ وَقَبْضُ النِّصْفِ شَائِعًا مُتَصَوَّرٌ أَلَا يُرَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ غَصْبُ الشَّائِعِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ إذَا غَصَبَ رَجُلَانِ كَذَا وَالرَّجُلَانِ إذَا غَصَبَا شَيْئًا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَاصِبًا نِصْفًا شَائِعًا فَعُلِمَ أَنَّ قَبْضَ الشَّائِعِ مُتَصَوَّرٌ فَيَكْتُبُ: قَبَضَهُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَإِذَا انْتَهَى إلَى رُؤْيَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَكْتُبُ رُؤْيَةَ جَمِيعِ الدَّارِ وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْزِلًا مُعَيَّنًا مِنْ دَارٍ يَكْتُبُ رُؤْيَةَ الْمَنْزِلِ وَحَدَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الدَّارِ يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ أَمَّا النَّصِيبُ شَائِعًا فِي جَمِيعِ الدَّارِ فَلَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِرُؤْيَةِ جَمِيعِ الدَّارِ هَذَا إذَا كَانَ كُلُّ الْمَحْدُودِ مِلْكَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ قَدْرَ مَا يَبِيعُهُ يَكْتُبُ: اشْتَرَى جَمِيعَ مَا ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهُ جَمِيعُ مِلْكِهِ وَحَقِّهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا بَيَّنَ حُدُودَهُ فِيهِ وَذَلِكَ سَهْمٌ وَاحِدٌ مِنْ سَهْمَيْنِ وَإِنَّمَا يَكْتُبُ جَمِيعَ مِلْكِهِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا بَاعَ سَهْمًا وَاحِدًا مِنْ سَهْمَيْنِ يَنْصَرِفُ الْبَيْعُ إلَى سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ نَصِيبِ الْبَائِعِ وَنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَيَصِيرُ بَائِعًا نِصْفَ نَصِيبِهِ فَيَكْتُبُ جَمِيعَ مِلْكِهِ وَحِصَّتِهِ لِيَصِيرَ بَائِعًا جَمِيعَ مِلْكِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ
(وَإِنْ كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي لِهَذَا الْمُشْتَرِي) يَكْتُبُ وَكَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ الْمَشَاعُ مِنْ هَذَا الْمَحْدُودِ لِهَذَا الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ سَابِقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَصَارَ الْآنَ جَمِيعُ الْمَحْدُودِ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى النِّصْفَ شَائِعًا وَاسْتَأْجَرَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ يَكْتُبُ صَكُّ شِرَاءِ النِّصْفِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَيَكْتُبُ قَبْلَ الْإِشْهَادِ: وَأَقَرَّ هَذَا الْبَائِعُ إقْرَارًا غَيْرَ مَشْرُوطٍ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَلَا مُلْحَقًا بِهِ أَنَّهُ آجَرَ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا بَقِيَ لَهُ وَهُوَ النِّصْفُ مَشَاعًا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِحُدُودِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ كَذَا سَنَةً كَامِلَةً بِكَذَا دِرْهَمًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ بِوُجُوهِ مَنَافِعِهِ وَيَذْكُرُ
стр. 3018
تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفَ وَضَمَانَ الدَّرْكِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عُلْوُ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ سُفْلٌ) يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الْغُرْفَةِ الَّتِي عَلَى الْبَيْتِ الصَّيْفِيِّ أَوْ عَلَى الْبَيْتِ الشَّتْوِيِّ أَوْ كَذَا مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَيَحُدُّ الدَّارَ.
ثُمَّ يُبَيِّنُ مَوْضِعَ الْبَيْتِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلْوُ مِنْهَا وَيَحُدُّ ذَلِكَ الْبَيْتَ وَلَا يَحُدُّ الْعُلْوَ وَإِنَّمَا يَحُدُّ الْبَيْتَ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الْعُلُوِّ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ وَإِنَّمَا لَا يَحُدُّ الْعُلُوَّ؛ لِأَنَّ بِتَحْدِيدِ الْبَيْتِ يَقَعُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ تَحْدِيدِ الْعُلُوِّ فَاشْتَرَى جَمِيعَ هَذَا الْعُلُوَّ أَوْ هَذِهِ الْغَرْفَةَ الَّتِي هِيَ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ الْمَحْدُودِ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِبِنَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ دُونَ سُفْلِ هَذِهِ الْغُرْفَةِ فَإِنَّ سُفْلَ هَذِهِ الْغَرْفَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْبَيْعِ، وَطَرِيقُ هَذِهِ الْغَرْفَةِ عَلَى السُّلَّمِ الطِّينِيِّ أَوْ الْخَشَبِيِّ الرُّومِيِّ الَّذِي هُوَ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ فِي سَاحَةِ هَذِهِ الدَّارِ وَيَكْتُبُ فِي دِهْلِيزِ هَذِهِ الدَّارِ كَمَا يَكُونُ فِي بَابِ هَذِهِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ فِي دَاخِلِ ذَلِكَ وَخَارِجِهِ فَإِنْ كَانَ حَوْلَ هَذِهِ الْغُرْفَةِ غُرَفٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ حُدُودَهَا أَوْ يَكْتُبَ: أَحَدُ حُدُودِ هَذِهِ الْغُرْفَةِ غُرْفَةُ فُلَانٍ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ.
وَالرَّابِعُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ قَدْرَ ذُرْعَانِ الْبَيْتِ الَّذِي عَلَيْهِ الْغُرْفَةُ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ فِي شُرُوطِهِ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَشْتَرِطُ قَدْرَ ذُرْعَانِ الْبَيْتِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلُوُّ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا، وَهَكَذَا حُكِيَ عَنْ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَا يَقَعَ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ مَتَى انْهَدَمَ السُّفْلُ فِي مِقْدَارِ حَقِّهِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذُرْعَانِ الْعُلُوِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعُلُوَّ قَدْ يَكُونُ بِمِقْدَارِ السُّفْلِ وَقَدْ يَكُونُ أَنْقَصَ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَتَنَازَعَا إذَا انْهَدَمَ الْعُلْوُ وَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ ثَانِيًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ ثُمَّ يَكْتُبُ بِحُدُودِهَا كُلِّهَا، وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ عَابُوا عَلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالُوا لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ بِحُدُودِهِ إذْ لَيْسَ لِلْعُلُوِّ حَدٌّ وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلِلْعُلُوِّ حَدٌّ كَمَا أَنَّ لِلسُّفْلِ حَدًّا؛ لِأَنَّ الْحَدَّ هُوَ النِّهَايَةُ وَلِلْعُلُوِّ نِهَايَةٌ كَمَا أَنَّ لِلسُّفْلِ نِهَايَةً إلَّا أَنَّ بِتَحْدِيدِ السُّفْلِ يَصِيرُ الْعُلْوُ مَعْلُومًا فَيَقَعُ الِاسْتِغْنَاءُ بِهِ عَنْ تَحْدِيدِ الْعُلْوِ وَيَصِيرُ تَحْدِيدُ السُّفْلِ تَحْدِيدًا لِلْعُلُوِّ لَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعُلُوِّ حَدٌّ.
ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ أَرْضَهَا فَيَكْتُبُ بِبِنَائِهَا وَأَرْضِهَا وَكَانَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكْتُبُ ذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ لَا أَرْضَ لِلْعُلُوِّ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْهَوَاءِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ الْعُلْوُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَأَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ سَاحَةَ الْعُلْوِ بَعْدَ انْهِدَامِ الْعُلْوِ لَا يَجُوزُ فَلَا فَائِدَةَ فِي كِتَابَةِ أَرْضِهِ وَلَا أَرْضَ لَهُ وَلَكِنَّا نَقُولُ أَرْضُ الشَّيْءِ مَا كَانَ قَرَارُ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَقَرَارُ الْعُلْوِ عَلَى السُّفْلِ فَكَانَ السُّفْلُ أَرْضًا لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَجَازَ أَنْ يَكْتُبَ بِبِنَائِهِ وَأَرْضِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْعُلْوُ كُلُّهُ عَلَى سُفْلِ الْبَائِعِ فَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الْعُلْوِ عَلَى سُفْلِ الْبَائِعِ وَبَعْضُهُ عَلَى سُفْلِ غَيْرِهِ يَكْتُبُ اشْتَرَى عُلُوًّا بَعْضَهُ عَلَى سُفْلِ الْبَائِعِ هَذَا وَبَعْضَهُ عَلَى سُفْلِ فُلَانٍ وَيَذْكُرُ مِقْدَارَ الْبِنَاءِ عَلَى سُفْلِ كُلِّ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا الْعُلْوُ عَلَى بَيْتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ يَكْتُبُ اشْتَرَى الْعُلْوَ الَّذِي بَعْضُهُ عَلَى الْبَيْتِ الصَّيْفِيِّ وَبَعْضُهُ عَلَى الْبَيْتِ الشَّتْوِيِّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَيَحُدُّ الْبَيْتَيْنِ وَيَذْكُرُ مِقْدَارَ الْبِنَاءِ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ دَارًا لَهَا سَابَاطٌ) يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَجَمِيعَ سَابَاطِهِ الَّذِي أَحَدُ طَرَفَيْ خَشَبَتِهِ عَلَى حَائِطِ هَذِهِ الدَّارِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ عَلَى حَائِطِ دَارٍ أُخْرَى تُقَابِلُ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا عَقْدُ هَذَا الْبَيْعِ، وَهَذَا السَّابَاطُ طُولُهُ كَذَا ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ يُمْسَحُ بِهِ الْأَرَاضِي فِي بَلْدَةِ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا ذِرَاعًا وَارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا ذِرَاعًا وَفِيهِ مِنْ الْخَشَبِ كَذَا عَدَدًا بِحُدُودِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ
стр. 3019
وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ (إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ السَّابَاطُ وَحْدَهُ) يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ السَّابَاطِ الَّذِي أَطْرَافُ خَشَبِ أَحَدِ جَانِبَيْهِ عَلَى حَائِطِ دَارِ فُلَانٍ وَأَطْرَافُ خَشَبِ الْجَانِبِ الْآخَرِ عَلَى حَائِطِ دَارِ فُلَانٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَتَفْسِيرُهُ كَالْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى قَوَائِمَ مَنْصُوبَةٍ فِي السِّكَّةِ يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَيُبَيِّنُ مِقْدَارَ السَّابَاطِ طُولًا وَعَرْضًا وَيُبَيِّنُ عَدَدَ الْخَشَبِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عُلُوًّا دُونَ سُفْلِهِ أَوْ سُفْلًا دُونَ عُلُوِّهِ) يَكْتُبُ اشْتَرَى بَيْتَيْنِ مِنْ الدَّارِ الَّتِي هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْبُيُوتِ وَيَذْكُرُ الْحُدُودَ الْأَرْبَعَةَ لِلدَّارِ ثُمَّ يَكْتُبُ: أَحَدُ الْبَيْتَيْنِ سُفْلٌ عُلُوُّهُ لِهَذَا الْبَائِعِ وَالْآخَرُ عُلُوٌّ سُفْلُهُ لِهَذَا الْبَائِعِ وَيَحُدُّ كُلَّ سُفْلٍ عَلَى حِدَةٍ كَمَا إذَا أَفْرَدَ بَيْعَ السُّفْلِ أَوْ الْعُلْوِ.
(إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْإِصْطَبْلِ وَالْمَتْبَنِ وَالْحَدِيقَةِ) يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْإِصْطَبْلِ وَالْمَتْبَنِ وَالْحَدِيقَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْحَمَّامِ يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَعَلَى الْحَمَّامِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيُسَمِّي بَعْدَ تَسْمِيَةِ مَرَافِقِ الدَّارِ مَرَافِقَ الْحَمَّامِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى بَيْتِ الطِّحَانَةِ يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَعَلَى بَيْتِ الطِّحَانَةِ الدَّائِرَةِ عَلَى رَحًى وَاحِدَةٍ بِحَجَرَيْنِ أَوْ عَلَى رَحَيَيْنِ أَوْ عَلَى أَرْحَاءَ ثَلَاثَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَذْكُرُ بَعْدَ ذِكْرِ مَرَافِقِ الدَّارِ مَرَافِقَ بَيْتِ الطِّحَانَةِ وَإِنْ كَانَ لِطَحْنِ الْحُبُوبِ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ خِرَاسُ الدُّهْنِ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الدَّارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حَائِطًا وَاحِدًا فِي الدَّارِ) يَجِبْ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ شِرَاءَ الْحَائِطِ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَائِطَ مَعَ أَرْضِهِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَكْتُبُ: اشْتَرَى جَمِيعَ الْحَائِطِ الْمَبْنِيِّ مِنْ كَذَا مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّ الدَّارَ ثُمَّ يَكْتُبُ: وَهَذَا الْحَائِطُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَهُوَ لَزِيقُ دَارِ فُلَانٍ وَطُولُ هَذَا الْحَائِطِ كَذَا ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ كَذَا ذِرَاعًا وَارْتِفَاعُهُ فِي الْهَوَاءِ كَذَا وَمَبْدَؤُهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَمُنْتَهَاهُ إلَى كَذَا اشْتَرَى الْحَائِطَ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ إلَى آخِرِهِ، وَهَلْ يَكْتُبُ بِطَرِيقِهِ؟ قَالَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْحَائِطُ مُلَازِقًا لِدَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ مُتَّصِلًا بِالطَّرِيقِ الْعُظْمَى لَا يَذْكُرُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الطَّرِيقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الطَّرِيقِ (الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَائِطَ بِدُونِ الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَكْتُبُ كَمَا كَانَ يَكْتُبُ شِرَاءَ الْحَائِطِ بِأَرْضِهِ إلَّا أَنَّ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَكْتُبُ مَا خَلَا أَرْضَ هَذَا الْحَائِطِ الْمَحْدُودِ فِيهِ فَإِنَّهَا وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْبَيْعِ وَلَا يَكْتُبُ بِطَرِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الطَّرِيقِ إلَيْهِ إذَا كَانَ يُنْقَلُ وَقَدْ كَانَ هَكَذَا يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ نَقْضِ الْحَائِطِ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي نَقْضَهُ وَنَقْلَهُ.
وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ هَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ نَقْضِ الْحَائِطِ وَالْحَائِطُ غَيْرُ مَنْقُوضٍ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَقِيقَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ دُهْنَ هَذَا السِّمْسِمِ وَلَكِنْ يَكْتُبُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهُ
стр. 3020
عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَا (الْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَائِطَ مُطْلَقًا وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يُدْخِلُ مَا تَحْتَ الْحَائِطِ مِنْ الْأَرْضِ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَعْلَى، قَوْلُ الْخَصَّافِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكْتُبُ الْحَائِطَ بِأَرْضِهِ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِنَاءً دُونَ أَرْضٍ) كَتَبَ جَمِيعَ بِنَاءِ الدَّارِ وَيَحُدُّ الدَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ بِنَاءِ هَذِهِ الدَّارِ وَالْبُيُوتِ وَالْأَبْوَابِ وَالسُّقُوفِ وَالْحِيطَانِ وَالرُّفُوفِ وَالْجُذُوعِ وَالْعَوَارِضِ وَالسِّهَامِ والبواري والهرادي وَجَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْبِنَاءِ مِنْ اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ وَالطِّينِ وَالتُّرَابِ مِنْ أَقْصَى أُسِّ هَذَا الْبِنَاءِ إلَى مُنْتَهَى سُمْكِهِ دُونَ أَرْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْأَرْضَ جَازَ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ لَا يَسْتَتْبِعُ الْأَرْضَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَكِنْ إنَّمَا يَكْتُبُ لِيَكُونَ أَوْثَقَ وَآكَدَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَيَكْتُبُ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُدُودِ فَاشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ فِيهِ بِبِنَائِهَا كُلَّهَا سُفْلَهَا وَعُلُوَّهَا دُونَ أَرْضِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَلَا يَكْتُبُ فِي هَذَا بِحُدُودِهَا ثُمَّ الْحَالُ لَا تَخْلُو، أَمَّا إنْ كَانَتْ أَرْضُ هَذِهِ الدَّارِ لِهَذَا الْمُشْتَرِي وَفِي يَدَيْهِ يَكْتُبُ فِي آخِرِهِ قَبْلَ ذِكْرِ الْإِشْهَادِ: وَأَقَرَّ هَذَا الْبَائِعُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي أَرْضِ هَذِهِ الدَّارِ وَأَنَّهَا بِجَمِيعِ حُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا فِي يَدِ هَذَا الْمُشْتَرِي دُونَهُ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا قَبْلَ هَذَا الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ لِهَذَا الْمُشْتَرِي بِأَمْرِ حَقٍّ وَاجِبٍ لَازِمٍ عَرَّفْتُهُ لَهُ وَجَعَلَ إلَى هَذَا الْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا وَجَبَ وَيَجِبُ لَهُ مِنْ حَقٍّ فِي هَذِهِ الدَّارِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ أَقَامَهُ فِيهِ مَقَامَ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا فَسَخَ شَيْئًا مِمَّا جَعَلَهُ إلَى هَذَا الْمُشْتَرِي مِمَّا وُصِفَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ إلَى فُلَانٍ الْمُشْتَرِي، هَذَا عِنْدَ فَسْخِهِ ذَلِكَ وَبَعْدَ فَسْخِهِ إيَّاهُ كَمَا كَانَ وَقَبِلَ هَذَا الْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَجَمِيعَ مَا يَجْعَلُهُ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ مُشَافَهَةً مُوَاجَهَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ هَذِهِ الدَّارِ لِهَذَا الْمُشْتَرِي وَلَا فِي يَدِهِ وَإِنَّمَا هِيَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ أَرَادَ بِشِرَائِهِ الْمُقَامَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِأَرْضِ هَذِهِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ الْمُقَامُ فِيهِ إلَّا بِالسُّكْنَى فِي أَرْضِهِ وَطَرِيقِهِ.
أَمَّا الْإِعَارَةُ أَوْ الْإِجَارَةُ فَالْإِعَارَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَكَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُخْرِجَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الدَّارِ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَا يَتِمُّ لَهُ الْمُرَادُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ فِيهَا مُدَّةً يُرِيدُهَا فَلَا يَخْلُو بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِمَالِكٍ مَعْرُوفٍ أَوْ كَانَتْ أَرْضَ الْوَقْفِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِيهِمَا وَلَكِنْ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ الْمَالِكِ يَكْتُبُ ذِكْرَ الِاسْتِئْجَارِ مِنْ مَالِكِهَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى بَيَانِ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ أَجْرُ مِثْلِهَا وَيَجُوزُ بِأَيِّ مُدَّةٍ شَاءَ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِأَنْ كَانَتْ أَرْضَ الْوَقْفِ يُبَيِّنُ فِيهَا أَنَّهَا وَقْفُ مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى جِهَةِ كَذَا وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ مِنْ مُتَوَلِّي ذَلِكَ الْوَقْفِ وَلَا يُطَوِّلُ مُدَّةَ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَكْتُبُ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأُجْرَةَ يَوْمَئِذٍ أَجْرُ مِثْلِ هَذِهِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَيَكْتُبُ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَانْتِهَاءَهَا، هَذَا إذَا اشْتَرَى الْبِنَاءَ لِلْمُقَامِ فِيهِ فَأَمَّا إذَا اشْتَرَى لِلْهَدْمِ وَنَقْلِ نُقُوضِهِ يَكْتُبُ فِيهِ كَمَا كَانَ يَكْتُبُ فِي شِرَاءِ الْحَائِطِ لِهَدْمِهِ وَنَقْلِ نُقُوضِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ طَرِيقًا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ) الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ بُقْعَةً مِنْ الدَّارِ بِعَيْنِهَا قَدْرَ عَرْضِ الْبَابِ الْأَعْظَمِ إلَى الْبَابِ الْأَعْظَمِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَكْتُبُ حُدُودَ الدَّارِ أَوَّلًا ثُمَّ يَكْتُبُ حُدُودَ تِلْكَ الْبُقْعَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ دَارٍ فَإِنْ ذَكَرَ ذُرْعَانَ الطَّرِيقِ طُولَهُ وَعَرْضَهُ فَهُوَ أَوْثَقُ، الْوَجْهُ الثَّانِي
стр. 3021
أَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ الطَّرِيقِ شَائِعًا فِي جَمِيعِ سَاحَةِ الدَّارِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَكْتُبُ حُدُودَ الدَّارِ ثُمَّ يَكْتُبُ حُدُودَ سَاحَةِ الدَّارِ وَلَا حَاجَةَ إلَى كِتَابَةِ حُدُودِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَمَّا كَانَ شَائِعًا فِي سَاحَةِ الدَّارِ كَانَ كَالنَّصِيبِ الشَّائِعِ فِي سَاحَةِ الدَّارِ وَفِي النَّصِيبِ الشَّائِعِ مِنْ الدَّارِ يَحُدُّ الدَّارَ دُونَ النَّصِيبِ كَذَا هَاهُنَا وَإِنْ بَيَّنُوا مِقْدَارَ عَرْضِ الطَّرِيقِ فَهُوَ أَوْثَقُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا كَانَ لِلْمُشْتَرِي قَدْرُ عَرْضِ بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ لَمْ يُجَوِّزُوا تَرْكَ ذِكْرِ الذُّرْعَانِ فِي الطَّرِيقِ لِمَا أَنَّ فِي التَّقْدِيرِ بِبَابِ الدَّارِ نَوْعَ إبْهَامٍ؛ لِأَنَّهُ عَسَى يُبَدِّلُ الْبَابَ بِبَابٍ آخَرَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَّزَ ذَلِكَ، هَذَا إذَا اشْتَرَى رَقَبَةَ الطَّرِيقِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى حَقَّ الْمُرُورِ دُونَ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَجُوزُ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ.
وَإِذَا أَرَادَ كِتَابَةَ بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ بِقَدْرِ بَابِ الدَّارِ، وَبَيْعُ مَسِيلِ الْمَاءِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ حَقِّ مَسِيلِ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَفِي شُرُوطِ الْأَصْلِ إذَا بَاعَ رَقَبَةَ الدَّارِ لِيَسِيلَ الْمَاءُ فِيهِ إنْ بَيَّنَ الْمَوْضِعَ وَحُدُودَهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَرْصَةَ دَارٍ بِنَاؤُهَا لِلْمُشْتَرِي) يَكْتُبُ: هَذَا مَا اشْتَرَى كَمَا كَانَ يَكْتُبُ اشْتَرَاهَا مَعَ الْبِنَاءِ إلَّا أَنَّ هَاهُنَا لَا يَكْتُبُ وَبِنَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَشْتَرِي مِلْكَ نَفْسِهِ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ قَالُوا الْأَحْسَنُ أَنْ يَكْتُبَ اشْتَرَى أَرْضَ دَارٍ وَبِنَاؤُهَا لِهَذَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّارِ مُطْلَقًا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَبْنِيِّ فِي الْعُرْفِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْكِتَابَةِ التَّوْثِيقُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ مِنْ الْأَلْفَاظِ أَبْلَغَ مَا يَحْصُلُ بِهِ تَعْرِيفُ الْمُشْتَرَى لِيَحْصُلَ بِهِ تَمَامُ التَّوْثِيقِ
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ نِصْفَ دَارٍ، وَنِصْفُهَا الْآخَرُ لِلْمُشْتَرِي) يَكْتُبُ: هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنْ سَهْمَيْنِ وَهُوَ النِّصْفُ مَشَاعًا مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ الْبَائِعُ هَذَا أَنَّ سَهْمًا مِنْ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي هَذَا وَالسَّهْمُ الْآخَرُ مِنْهَا وَاحِدٌ ذَكَرَ الْبَائِعُ هَذَا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدَيْهِ وَأَنَّهُ يَبِيعُ هَذَا السَّهْمَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ يَمْلِكُهُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي وَمَوْضِعُ هَذِهِ الدَّارِ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْدِيدِ نِصْفِ الْمَبِيعِ فَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا أَنَّ تَحْدِيدَ النِّصْفِ الشَّائِعِ يَحْصُلُ بِتَحْدِيدِ الْجَمِيعِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(شِرَاءُ وَارِثٍ نَصِيبَ أَخَوَيْنِ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ أَخِيهِ فُلَانٍ وَمِنْ أُخْتِهِ فُلَانَةَ وَهُمْ أَوْلَادُ فُلَانٍ وَمِنْ وَالِدَتِهِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ جَمِيعَ حِصَصِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا اشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي جَمِيعَ حِصَصِهِمْ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَهْمًا مُشَاعَةً مَوْرُوثَةً بَيْنَهُمْ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ حِينَ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَهِيَ فُلَانَةُ وَعَنْ بِنْتٍ وَهِيَ فُلَانَةُ وَعَنْ ابْنَيْنِ وَهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ هَذَا الْبَائِعُ وَهَذَا الْمُشْتَرِي وَصَارَتْ تَرِكَتُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي بَيْنَ أَوْلَادِهِ هَؤُلَاءِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَقِسْمَتُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ سَهْمًا لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنَةِ سَبْعَةٌ وَهِيَ يَوْمَ هَذَا الْعَقْدِ فِي أَيْدِيهِمْ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ وَحِصَّةُ فُلَانٍ هَذَا الْمُشْتَرِي وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مُسَلَّمَةٌ لَهُ فِي يَدِهِ لَا حَقَّ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ فِيهَا وَهَؤُلَاءِ الْبَاعَةُ الثَّلَاثَةُ يَبِيعُونَ حِصَصَهُمْ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِهِمْ هَذِهِ فَاشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي حِصَصَهُمْ بِحُدُودِ هَذِهِ السِّهَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا إلَى آخِرِهِ. .
стр. 3022
شِرَاءُ الدَّارِ الْمَوْرُوثَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ الْبَائِعِينَ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانَةَ أَوْلَادِ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ الْفُلَانِيِّ وَمِنْ أُمِّهِمْ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اشْتَرَى مِنْهُمْ جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً جَمِيعَ مَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْبَاعَةُ الْأَرْبَعَةُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ شَرِكَةَ مِيرَاثٍ مِنْ فُلَانٍ حِينَ مَاتَ وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَهِيَ فُلَانَةُ هَذِهِ وَابْنَيْنِ وَهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ هَذَانِ وَبِنْتًا وَهِيَ فُلَانَةُ هَذِهِ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُمْ وَخَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَصَارَتْ هَذِهِ الدَّارُ الْمَحْدُودَةُ الْمَوْرُوثَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَقِسْمَتُهَا مِنْ أَرْبَعِينَ سَهْمًا لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِلِابْنَةِ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ وَهَذِهِ الدَّارُ يَوْمَ هَذَا الْعَقْدِ فِي يَدِ هَؤُلَاءِ الْوَرَثَةِ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ مُشَاعَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ وَهُمْ يَبِيعُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي صَفْقَةً وَاحِدَةً بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. .
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حَانُوتًا) يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الْحَانُوتِ الَّذِي فِي كُورَةِ كَذَا بِمَحَلَّةِ كَذَا فِي زُقَاقِ كَذَا وَيَكْتُبُ فِي سُوقِ كَذَا أَوْ عَلَى رَأْسِ سِكَّةِ كَذَا قُبَالَةَ خَانِ كَذَا وَيَحُدُّهُ ثُمَّ يَقُولُ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَأَلْوَاحِهِ الَّتِي يُغْلَقُ عَلَيْهَا بَابُهُ وَغَلْقِهِ وَمُغْلَقِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ عُلُوٌّ يَكْتُبُ: وَعُلُوِّهِ وَسُفْلِهِ أَوْ الدَّارِ الَّتِي هِيَ عُلُوُّهُ فَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى نَهْرِ الْعَامَّةِ يَكْتُبُ جَمِيعَ الْحَانُوتِ الْمَبْنِيِّ عَلَى نَهْرِ الْعَامَّةِ الْمَدْعُوِّ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَحَدُ حُدُودِهِ لَزِيقُ هَوَاءِ هَذَا النَّهْرِ مِنْ وَجْهِ مَجِيءِ الْمَاءِ وَالثَّانِي لَزِيقُ حَانُوتِ فُلَانٍ وَالثَّالِثُ لَزِيقُ هَوَاءِ هَذَا النَّهْرِ مِنْ وَجْهِ مَمَرِّ الْمَاءِ.
(وَإِذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ خَانًا) يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الْخَانِ الْمَبْنِيِّ بِحِيطَانِهِ الْأَرْبَعَةِ الْمُحِيطَةِ بِهِ كُلِّهَا بِالْآجُرَّاتِ وَأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى كَذَا عَدَدًا مِنْ الْحَوَانِيتِ فِي سُفْلِهِ وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الإنيارجات وَالْحُجُرَاتِ وَالْغُرَفِ فِي عُلُوِّهِ وَالْحَوَانِيتِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى بَابِهِ بِعُلُوِّهَا ثُمَّ يَكْتُبُ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَدُوَيْرَاتِهِ وَغُرَفِهِ وَالْحَوَانِيتِ الَّتِي عَلَى بَابِهِ وَطُرُقِهِ بِمَسَالِكِهَا فِي حُقُوقِهَا إلَى آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَلْوَانَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ يَكْتُبُ جَمِيعَ الْخَانِ الْمَبْنِيِّ بِثَلَاثَةِ سُقُوفٍ أَحَدُهَا بِسُفْلِهِ وَالْآخَرُ بِعُلُوِّهِ الْأَسْفَلِ وَالثَّالِثُ بِعُلُوِّهِ الْأَعْلَى ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ رِبَاطًا مَمْلُوكًا) يَكْتُبُ جَمِيعَ الرِّبَاطِ الْمَبْنِيِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى صَحْنِ دَارٍ كَبِيرٍ وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْمَرَابِطِ وَالْأَوَارِي فِي سُفْلِهِ وَبَيْتٍ يَسْكُنُهُ الرِّبَاطِيُّ وَكُلُّهَا حَوْلَ صَحْنِ دَارِهِ وَعَلَى حُجُرَاتٍ وَغُرُفَاتٍ فِي عُلُوِّهِ ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بُرْجَ الْحَمَامِ) يَكْتُبُ جَمِيعَ بُرْجِ الْحَمَامِ الْمَبْنِيِّ الْمَشْدُودِ فُوَّهَاتُهَا وَنُقُوبُهَا شَدًّا يُمْكِنُ أَخْذُ حَمَامِهَا بِغَيْرِ صَيْدٍ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ مِنْ الْحَمَامَاتِ وَالْمَحَاضِنِ وَالْفِرَاخِ وَالْبَيْضِ وَالْهَرَادِيّ وَالْخَشَبَاتِ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا شَدَّ فُوَّهَاتِهَا لِيُقْدَرَ عَلَى تَسْلِيمِ مَا فِيهَا مِنْ الْحَمَامَاتِ إلَى الْمُشْتَرِي حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهَا فَإِنَّ بَيْعَ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَا يَجُوزُ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ بُرْجَ الْحَمَامِ لَيْلًا؛ لِأَنَّ الْحَمَامَاتِ يَأْوِينَ إلَيْهِ لَيْلًا وَيَجْتَمِعْنَ فَيَتَنَاوَلُهُنَّ الْبَيْعُ فَأَمَّا فِي النَّهَارِ فَيَخْرُجْنَ لِطَلَبِ الرِّزْقِ فَلَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَهُنَّ الْبَيْعُ وَيَخْتَلِطُ بِاعْتِبَارِهِ الْمَبِيعُ بِغَيْرِ الْمَبِيعِ اخْتِلَاطًا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بَيْتَ الدِّهَانَةِ) يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ بَيْتِ الدِّهَانَةِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى سِهَامٍ مَنْصُوبَةٍ
стр. 3023
وَأَحْجَارٍ وَأَقْفَاصٍ وَأَدَوَاتٍ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهُ ثُمَّ يَكْتُبُ حُدُودَهُ وَحُقُوقَهُ كُلَّهَا وَأَرْضَهُ وَبِنَاءَهُ وَسِهَامَهُ الْأَرْبَعَةَ وَالرَّحَى الْكَبِيرَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى حَجَرٍ مَنْصُوبٍ يُدْعَى (سنك سع) وَالرَّحَى الْأُخْرَى الْمَدْعُوَّةَ (بسنك بشت) بِكَذَا قَبْضًا بِمَا فِيهِ مِنْ الصُّخُورِ وَالطَّابَقِ الْحَدِيدِيِّ الْمَنْصُوبِ عَلَى كَانُونٍ مَبْنِيٍّ فِيهِ يُغْلَى السِّمْسِمُ.
وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ طَاحُونَةً يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الطَّاحُونَةِ الدَّائِرَةِ عَلَى الرَّحَى الَّتِي هِيَ بِقَرْيَةِ كَذَا عَلَى نَهْرِ كَذَا وَيَحُدُّهَا ثُمَّ يَكْتُبُ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا وَأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَحَجَرَيْهَا الْأَسْفَلِ وَالْأَعْلَى وَدَلْوِهَا وَتَوَابِيتِهَا وَقُطْبِهَا وَسَائِرِ أَدَوَاتِهَا الْحَدِيدِيَّةِ وَالْخَشَبِيَّةِ نَاوِقِهَا وَنَوَاعِيرِهَا بِأَجْنِحَتِهَا وَشُرْبِهَا بِمَجَارِيهِ وَمَسَايِلِهِ فِي حُقُوقِهَا وَأَلْوَاحِهَا الْمَفْرُوشَةِ فِي أَرْضِهَا وَمَلْقَى أَحْمَالِهَا وَمَوْقِفِ دَوَابِّهَا وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يَبْقَى فِيهَا الْحُبُوبُ وَيُذَرَّى وَمَرْجِهَا بِأَرْضِهِ وَأَشْجَارِهِ وَأَغْرَاسِهِ وَمَجْرَى مِيَاهِهِ وَمَسَايِلِهِ فِي حُقُوقِهِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرَانِ كَانَتْ الطَّاحُونَةُ عَلَى نَهْرِ الْعَامَّةِ يَكْتُبُ: أَحَدُ حُدُودِهَا لَزِيقُ مَغْرَفِ مَائِهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَالثَّانِي لَزِيقُ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَلَى شَطِّ نَهْرِ الطَّاحُونَةِ هَذِهِ وَالثَّالِثُ لَزِيقُ مَصَبِّ مَائِهَا فِي هَذَا النَّهْرِ وَالرَّابِعُ لَزِيقُ أَرَاضِي فُلَانٍ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى نَهْرٍ مَمْلُوكٍ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَيْعِ يَكْتُبُ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لَهَا يَأْخُذُ مَاءَهُ مِنْ نَهْرِ كَذَا. (إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْحَمَّامَ) يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الْحَمَّامِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ مُعَدٌّ لِدُخُولِ الرِّجَالِ أَوْ لِدُخُولِ النِّسَاءِ وَفِي الْحَمَّامَيْنِ أَحَدُهُمَا لِدُخُولِ الرِّجَالِ وَالْآخَرُ لِدُخُولِ النِّسَاءِ يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الْحَمَّامَيْنِ الْمُتَلَازِقَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا لِدُخُولِ الرِّجَالِ وَالْآخَرُ لِدُخُولِ النِّسَاءِ وَهُمَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَفِي الْوَاحِدِ الَّذِي يَدْخُلُهُ الرِّجَالُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالنِّسَاءُ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى (سيا كوازه) خَشَبِيَّةٍ ذَاتِ سَقْفٍ وَاحِدٍ فِيهَا سَرِيرٌ خَشَبِيٌّ وَسَرِيرٌ آخَرُ لِجُلُوسِ الْحَمَّامِيِّ عَلَيْهِ وَبَيْتٌ يُدْعَى (خَاصّ خانه) لِدُخُولِ مَنْ كَانَ مُحْتَرَمًا مِنْ الْمُتَحَمِّمِينَ وَتَابُوتٌ خَشَبِيٌّ لِلْحَمَّامِيِّ لِجَمْعِ الْغَلَّةِ فِيهِ وَتَابُوتٌ آخَرُ لِلثِّيَابِيِّ لِوَضْعِ الْفِنْجَانَاتِ فِيهِ وَيَكْتُبُ فِيهِ ذِكْرَ الْحُدُودِ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ كُلِّهَا وَأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَقِدَرِهِ النُّحَاسِيَّةِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِ لِتَسْخِينِ الْمَاءِ فِيهِ وَبِئْرِهِ الْمَطْوِيَّةِ بِالْحِجَارَةِ وَالْآجُرِّ وَبَكَرَتِهَا وَدَلْوِهَا وَرِشَائِهَا وَالْحِيَاضِ الْمَبْنِيَّةِ فِي بُيُوتِهِ أَوْ يَكْتُبُ: وَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ لِجَعْلِ الْمَاءِ فِيهَا وَأَتُونِهِ وَمَلْقَى رَمَادِهِ وَمَسِيلِ مِيَاهِهِ وَطَوَابِقِهِ الْمَفْرُوشَةِ فِيهِ وَمَوْضِعِ حَشِيشِهِ وَتَجْفِيفِهِ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بَيْتَ الطِّحَانَةِ) يَكْتُبُ جَمِيعَ بَيْتِ الطِّحَانَةِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى رَحًى وَاحِدَةٍ دَوَّارَةٍ بِجَمِيعِ أَدَوَاتِ أَرْحَائِهَا الْمُرَكَّبَةِ مِنْ الْحَدِيدِيَّةِ وَالْخَشَبِيَّةِ وَالْحَجَرِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ الصَّالِحَةِ لِإِقَامَةِ عَمَلِ طَحْنِ الْحِوَارِيَّاتِ وَقَدْ عَرَفَ الْعَاقِدَانِ هَذَانِ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَأَحَاطَا بِهَا عِلْمًا إحَاطَةً شَافِيَةً نَافِيَةً لِلْجَهَالَةِ وَأَقَرَّا بِمَعْرِفَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ إقْرَارًا صَحِيحًا.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بَيْتَ الخنبق) يَكْتُبُ: وَفِيهِ خنبق خَشَبِيٌّ أَوْ خنبقان أَوْ ثَلَاثَةٌ كُلُّ خنبق لَهُ عَيْنَانِ وَمَعَ الخنبقات خنبقات خَزَفِيَّةٌ وَيَكْتُبُ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُدُودِ بخنبقاته: وخنبقاته الْخَزَفِيَّةِ الْكِبَارِ مِنْهَا كَذَا عَدَدًا وَالْأَوْسَاطِ كَذَا وَالصِّغَارِ كَذَا، كُلُّهَا قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا فِي بَيْتِ الخنبق هَذَا وَقَدْ عَرَفَهَا الْعَاقِدَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَأَحَاطَا
стр. 3024
بِهَا عِلْمًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مُجَمِّدَةً) يَكْتُبُ: اشْتَرَى جَمِيعَ الْمُجَمِّدَةِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا بِجَمِيعِ مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا مِنْ الْغُدْرَانِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْغَدِيرَيْنِ أَوْ الْغَدِيرِ وَالْغَارِفَيْنِ وَهَذِهِ الْمُجَمِّدَةُ كَذَا ذِرَاعًا طُولًا فِي عَرْضٍ كَذَا ذِرَاعًا وَيَحُدُّ الْمُجَمِّدَةَ وَالْغَدَائِرَ وَالْغَارِفَيْنِ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مُثَلِّجَةً) يَكْتُبُ: اشْتَرَى جَمِيعَ الْمُثَلِّجَةِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا بِجَمِيعِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهَا مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ وَيَحُدُّهَا.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَلَّاحَةَ) يَكْتُبُ اشْتَرَى جَمِيعَ الْمَلَّاحَةِ بِجَمِيعِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهَا مِنْ الْحِيَاضِ وَمَجْمَعِ مَائِهَا وَمُسْتَجْمَعِ الْمِلْحِ فِيهَا وَنَحْوِهَا وَيَحُدُّهَا.
(وَإِذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَرْضًا فِيهَا عَيْنُ الْقِيرِ أَوْ النِّفْطِ) يَكْتُبُ: اشْتَرَى الْأَرْضَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا كَذَا وَالْعُيُونَ الَّتِي فِيهَا الْقِيرُ وَالنِّفْطُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ اشْتَرَى هَذِهِ الْأَرْضَ مَعَ هَذِهِ الْعُيُونِ الَّتِي فِيهَا الْقِيرُ الْقَائِمُ وَالنِّفْطُ الْقَائِمُ فِي هَذِهِ الْعُيُونِ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا الْعُيُونَ؛ لِأَنَّ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَا يَدْخُلُ الْعَيْنُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ حَيْثُ الزِّرَاعَةِ وَكَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْأَرْضِ فَيُكْتَبُ احْتِرَازًا عَنْ هَذَا الْخِلَافِ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا الْقِيرَ الْقَائِمَ وَالنِّفْطَ الْقَائِمَ؛ لِأَنَّهُمَا مُودَعَانِ فِي الْعُيُونِ كَالْمِلْحِ فِي الْمَمْلَحَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَإِنَّمَا افْتَرَقَ الْمَاءُ الَّذِي فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ، وَالْقِيرُ وَالنِّفْطُ فِي الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَاءَ لَا يُذْكَرُ فِي الْبَيْعِ، وَالْقِيرُ وَالنِّفْطُ يُذْكَرَانِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي الْبِئْرِ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ فَكَيْفَ يَبِيعُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقِيرُ وَالنِّفْطُ وَإِنْ كَانَ لِلْبِئْرِ أَوْ لِلْعَيْنِ اسْمٌ يَذْكُرُ ذَلِكَ الِاسْمَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حَدِّ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(وَإِنْ بَاعَ أَصْلَ نَهْرٍ جَارٍ) يَكْتُبُ مَفْتَحَهُ وَمُنْتَهَاهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ وَيَذْكُرُ أَنَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهُ كَذَا ذِرَاعًا وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ مُسَمًّى بِاسْمٍ يَكْتُبُ ذَلِكَ الِاسْمَ وَيَذْكُرُ حُدُودَهُ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ اكْتَفَى بِذِكْرِ الْحُدُودِ فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ تَقْدِيرِ الذُّرْعَانِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِالتَّحْدِيدِ وَهِيَ الْمَقْصُودُ (وَإِنْ اشْتَرَى النَّهْرَ مَعَ الْأَرْضِ) يَكْتُبُ النَّهْرَ وَيَذْكُرُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ وَمَا يُسَمَّى بِهِ النَّهْرُ وَذُرْعَانَ حَرِيمِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثُمَّ يَكْتُبُ الْأَرْضَ الَّتِي مَعَهُ وَيَحُدُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَمَامَ التَّعْرِيفِ بِالتَّحْدِيدِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَنَاةً) يَكْتُبُ اشْتَرَى جَمِيعَ الْقَنَاةِ الَّتِي هِيَ فِي قَرْيَةِ كَذَا وَمَفْتَحُهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَمَصَبُّهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَحَرِيمُهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا ذِرَاعًا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَسُفْلِهَا وَعُلُوِّهَا وَكَذَا النَّهْرُ إلَّا أَنَّ النَّهْرَ لَا يَكُونُ لَهُ عُلُوٌّ وَلَكِنْ يَكْتُبُ فِي النَّهْرِ عَرْضَهُ وَطُولَهُ وَعُمْقَهُ بِالذُّرْعَانِ وَيَذْكُرُ حَرِيمَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِالذُّرْعَانِ أَيْضًا (إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شِرْبًا بِغَيْرِ أَرْضٍ) وَبِغَيْرِ أَصْلِ النَّهْرِ فَهَذَا الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الشِّرْبَ عِبَارَةٌ عَنْ نَصِيبِ الْمَاءِ وَحِصَّتِهِ وَالْمَاءُ قَبْلَ الْحِيَازَةِ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ وَبَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ لَا يَجُوزُ؛ وَلِأَنَّ الْمَاءَ مِمَّا يَقِلُّ وَيَكْثُرُ فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا فَأَوْجَبَ فَسَادَ الْبَيْعِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ إنْ تَعَارَفُوا ذَلِكَ كَمَا فِي نَوَاحِي بَلْخٍ وَنَسَفَ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَإِنَّ أَهْلَ تِلْكَ النَّوَاحِي تَعَارَفُوا ذَلِكَ وَرَأَوْا جَوَازَهُ وَقَدْ قَالَ ﵇ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي الْإِمَامُ
стр. 3025
أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْخَضِرِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يُجَوِّزُوا ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الصَّحِيحَ إنَّمَا يُتْرَكُ بِتَعَامُلِ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ لَا بِتَعَامُلِ بَعْضِهَا.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ضَيْعَةٍ وَجُزْءًا مِنْ مِيَاهِ قَرْيَةٍ تَعَارَفُوا بَيْعَ الْمِيَاهِ بِضِيَاعِهَا) يَكْتُبُ فِيهِ: اشْتَرَى جُزْءًا مِنْ كَذَا جُزْءٍ مِنْ مِيَاهِ قَرْيَةِ كَذَا، وَمِيَاهُهَا كُلُّهَا عَلَى كَذَا سَهْمًا وَهَذِهِ الْمِيَاهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عُيُونِهَا الَّتِي فِيهَا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِهَا وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنَهُمْ عَلَى ضِيَاعِهَا الْمَذْكُورَةِ فِيهِ قِسْمَةً مَعْلُومَةً عِنْدَ أَهْلِهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اشْتَرَى هَذَا الْجُزْءَ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ بِحِصَّتِهَا مِنْ ضِيَاعِهَا الْمَذْكُورَةِ فِيهِ الَّتِي هِيَ لِشُرَكَاءِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ مَقْسُومَةً بَيْنَهُمْ بِمَقَادِيرَ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُمْ عَلَى ضِيَاعِهَا الْمَذْكُورَةِ فِيهِ قِسْمَةً مَعْلُومَةً الَّتِي هِيَ لِشُرَكَاءِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ بِحُدُودِهَا وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذَا الْبَيْعِ وَحُقُوقِهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (وَفِي بَعْضِ الْقُرَى عَلَى هَذَا النَّوْعِ) اشْتَرَى أَرْضَ كَذَا بِشِرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ كَذَا فنجانة أَوْ كَذَا يَوْمًا مِنْ كَذَا يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ جُمْلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي فِي نَهْرِ قَرْيَةِ كَذَا مَاءً أَصْلِيًّا ثَابِتًا خَرَاجِيًّا دِيوَانِيًّا بِجَمِيعِ مَجَارِيهِ وَمَسَايِلِهِ وَحُقُوقِهِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ وَالْخَارِجَةِ مِنْهُ مِنْ أَعْلَى عُيُونِ وَادِي كَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى أَقْصَى حُدُودِهَا عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ شَارِبُو هَذَا النَّهْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ مَقَادِيرِ الْمَاءِ فِي شُرْبِهِمْ.
(وَفِي بَعْضِ الْقُرَى عَلَى هَذَا النَّوْعِ) اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنْهُمْ مَاءً مَشَاعًا مِنْ جُمْلَةِ كَذَا سَهْمِ مَاءٍ الَّتِي هِيَ سِهَامُ مَاءِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ مَشَاعًا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَمِقْدَارُ سِهَامِ مَاءِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ يُعْرَفُ بِكَذَا عَرَفَةِ، كُلُّ عَرَفَة كَذَا سَهْمًا وَجَمِيعُ هَذِهِ الضِّيَاعِ فِي مَوَاضِعَ مُتَبَايِنَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَرْضِ الَّتِي عَلَى شَاطِئِ نَهْرِ كَذَا وَمِنْهَا وَمِنْهَا وَمِنْهَا. (وَفِي بَعْضِ قُرَى نَسَفَ) شِرَاءُ مَحْدُودَاتٍ مُفْرَزَةٍ وَمَحْدُودَاتٍ مُشَاعَةٍ بِسِهَامِ مَائِهَا وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ: اشْتَرَى جَمِيعَ الضِّيَاعِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى حَوَائِطَ وَأَرَاضٍ بَعْضُهَا خَرَاجِيَّةٌ مُشَاعَةٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ خَرَاجِيٍّ مَقْسُومٌ بِقَرْيَةِ كَذَا مِنْ قُرَى نَسَفَ وَجَمِيعَ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ جَمِيعُ حِصَّتِهِ وَكَذَا سَهْمُ مَاءٍ مِنْ جُمْلَةِ سِهَامِ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْقَرْيَةِ كُلُّ سَهْمٍ مِنْهَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ بِعِشْرِينَ جَرِيبًا بِالْمَسَّاحَةِ مِنْهَا كَذَا سَهْمًا مِنْ جَمَاعَةِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ مُشَاعَةً بَيْنَ أَرْبَابِهَا عَلَى أَقْسَامٍ تُدْعَى أَقْرِحَتَهَا وَهِيَ كَذَا قَرَاحًا كُلُّ قَرَاحٍ عَلَى كَذَا سَهْمًا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ أَهْلِهَا كَذَا سَهْمًا فِي أَقْرِحَةِ فُلَانٍ وَكَذَا سَهْمًا فِي أَقْرِحَةِ فُلَانٍ تُوَزَّعُ الْأَخْرِجَةُ وَنَوَائِبُ السُّلْطَانِ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ وَيُقْسَمُ مَاءُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يَجْرِي فِي نَهْرِهَا مِنْ أَصْلِ الْوَادِي عَلَيْهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْخَرَاجِيَّةِ الْمَقْسُومَةِ فَحَائِطٌ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَأَرْضٌ وَكَرْمٌ وَيَحُدُّهَا وَشِرْبُهَا مِنْ نَهْرِ كَذَا.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حَانُوتًا تَحْتَهُ بَيْتٌ لِلْمُقَامِ فِيهِ أَوْ سَرِيرٌ تَحْتَهُ أَوْ تَحْتَ فِنَائِهِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَانُوتِ) يَكْتُبُ فِيهِ جَمِيعَ الْحَانُوتِ الْمَبْنِيِّ وَالْبَيْتَ الَّذِي تَحْتَهُ أَوْ تَحْتَ فِنَائِهِ أَوْ السَّرِيرَ الَّذِي تَحْتَهُ أَوْ تَحْتَ فِنَائِهِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ التَّاجِرُ لِتِجَارَتِهِ وَيَنْتَهِي طُولُ هَذَا السَّرِيرِ إلَى مُنْتَهَى طُولِ سُفْلِ هَذَا الْحَانُوتِ ثُمَّ يَذْكُرُ الْمَوْضِعَ وَالْحُدُودَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بَيْتَ طِرَازٍ) يَكْتُبُ فِيهِ جَمِيعَ بَيْتِ الطِّرَازِ الْمَبْنِيِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى كَذَا وَهْدَةٍ لِعَمَلِ الْحَوَكَةِ أَوْ يَكْتُبُ فِيهِ جَمِيعَ الْمَحَاكَةِ الْمَبْنِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا وَهْدَةٍ لِعَمَلِ الْحَوَكَةِ ثُمَّ يَذْكُرُ الْمَوْضِعَ وَالْحُدُودَ
стр. 3026
وَإِذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهْدَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً) يَكْتُبُ فِيهِ جَمِيعَ الْوَهْدَةِ الْوَاحِدَةِ الْيَمِينِيَّةِ أَوْ الْيَسَارِيَّةِ أَوْ الْأَمَامِيَّةِ مِنْ جَمِيعِ بَيْتِ الطِّرَازِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى كَذَا وَهْدَةٍ إحْدَاهَا هَذَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا وَيَذْكُرُ مَوْضِعَ بَيْتِ الطِّرَازِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى كَذَا وَحُدُودَهُ ثُمَّ يَذْكُرُ حُدُودَ هَذِهِ الْوَهْدَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا اشْتَرَى ضَيْعَةً أَوْ قَرْيَةً وَتَرَكَ ذِكْرَ الْحَقِّ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالنَّخْلُ وَالشَّجَرُ كُلُّهُ مِثْلُ الْكَرْمِ وَشَجَرَةِ التُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَأَنْوَاعِهَا وَالْقَصَبِ وَالْحَطَبِ وَالطَّرْفَاءِ إلَّا رِوَايَةً رَوَاهَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَقَصَبِ الذَّرِيرَةِ لَا تَدْخُلُ بِالِاتِّفَاقِ وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ مَا يُدَقُّ وَيُذَرُّ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ يُنْثَرُ وَمَا كَانَ مِنْ الْأَشْجَارِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ وَتُقْطَعُ فِي كُلِّ أَوَانٍ كَالدُّلْبِ وَالْجَوْزِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالذِّكْرِ كَالزَّرْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَدْخُلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالدُّلْبُ (جنار) وَالْجَوْزُ (سبيدار) وَأَمَّا الْبَاذِنْجَانُ فَشَجَرُهُ لِلْمُشْتَرِي وَحِمْلُهُ لِلْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ الْقُطْنُ وَالْعُصْفُرُ فَإِنَّ شَجَرَهُ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ بِدُونِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الرِّيعِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يُؤْخَذُ حِمْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْطَعَ أَصْلُهُ وَالثِّمَارُ الَّتِي عَلَى الْأَشْجَارِ لَا تَدْخُلُ بِدُونِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ وَعِنْدَ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ تَدْخُلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا أَوْ بِذِكْرِ كُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ مِنْ حُقُوقِهَا وَالرُّطَبَةُ وَمَا نَبَتَ وَصَارَ لَهُ ثَمَرٌ لِلْبَائِعِ وَأُصُولُهَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَعْفَرَانٌ فَالْبَصَلُ لِلْبَائِعِ وَعَلَى هَذَا الْكَتَّانُ وَالدُّخْنُ وَجَمِيعُ الْحُبُوبِ مِثْلُ الْحِمَّصِ وَالْبَاقِلَاءِ وَالْعَدَسِ هَذَا كُلُّهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ.
(وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَيْطُونًا) زِدْتَ بخنبقاته الْعَشْرِ وَحِبَابِهِ وَهِيَ كَذَا عَدَدًا الْكِبَارُ مِنْهَا كَذَا وَالْأَوْسَاطُ مِنْهَا كَذَا وَالصِّغَارُ مِنْهَا كَذَا وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فِي بُيُوتِ إهْرَائِهَا، وَجَمِيعُ مَا فِيهَا مِنْ الْحُبُوبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ إنْ كَانَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ الْعَقْدِ بِذِكْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إيَّاهَا فِي الْعَقْدِ وَالْإِهْرَاءُ الخنبقات وَيُقَالُ الْبَيْتُ الْوَاسِعُ وَيُقَالُ (أنبارخانه) وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ لَكِنْ هَكَذَا سَمِعْتُهَا مِمَّنْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَرْمًا أَوْ بُسْتَانًا) زِدْتَ عِنْدَ ذِكْرِ حُقُوقِهَا: وَأَشْجَارَهَا وَأَغْرَاسَهَا وَزَرَاجِينَهَا وَقُضْبَانَهَا وَعَرَائِشَهَا وَأَوْهَاطَهَا وَشِرْبَهَا وَمَشَارِبَهَا وَسَوَاقِيَهَا وَأَعْمِدَتَهَا وَدَعَائِمَهَا وَأَنْهَارَهَا والأوهاط واديح وَأَعْمِدَتُهَا أَوْتَادُهَا وَدَعَائِمُهَا مَا يُنْصَبُ عَلَيْهَا الْعَرَائِشُ وَالْعَرِيشُ وَالْوَثِيلَةُ الْحَبْلُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَصَبِ. (وَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ فِي حَائِطِ الْبَلَدِ) كَتَبْتَ فِي حَائِطِ بَلَدِ كَذَا مِمَّا يَلِي دَرْبَ كَذَا عَلَى سَاقِيَةِ نَهْرِ كَذَا (وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ) كَتَبْتَ فِي قَرْيَةِ كَذَا مِنْ سَوَادِ كَذَا. (وَإِنْ كَانَ فِيهِ ثَمَرَةٌ أَوْ زَرْعٌ أَوْ رُطَبَةٌ) كَتَبْتَ: وَثَمَرَتَهَا وَزَرْعَهَا وَرُطَبَتَهَا وَيَزِيدُ عِنْدَ ذِكْرِ ثَمَرَتِهَا وَقَدْ بَدَا صَلَاحُهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ مَحْصُودٌ أَوْ ثَمَرٌ مَجْذُوذٌ أَوْ تِبْنٌ أَوْ حَطَبٌ قَدْ دَخَلَ تَحْتَ الْبَيْعِ ذَكَرِ ذَلِكَ وَيَذْكُرُ مَعْرِفَةَ الْعَاقِدَيْنِ جَمِيعَ ذَلِكَ (وَأَمَّا كِرْدَارُ الْكَرْمِ) فَقَصْرٌ بِدَارِهِ وَبُيُوتِهِ، عُلُوُّهُ وَسُفْلُهُ وَأَرْبَعَةُ حَوَائِطَ الْكَرْمُ مِنْ أَسْفَلِهَا إلَى أَعْلَاهَا بِشَوْكِهَا وَكَذَا عَدَدُ زرجون وَجَمِيعُ الْعَرِيشِ وَجَمِيعُ الْوَهْطِ عَلَى شَطِّ الْحَوْضِ أَوْ أَمَامَ
стр. 3027
الْقَصْرِ وَكَذَا كَذَا شَجَرُ رُمَّانٍ وَتِينٍ وَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَفِرْسِكٍ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (شفترنك) وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ السَّاقِ بَيْنَ الشَّجَرِ والزرجون (وَأَمَّا كِرْدَارُ الْأَرْضِ) فَخَمْسُونَ جَدْوَلًا وَعَشْرُ مُسِنَّاتٍ وَكَذَا وَقْرُ سِرْقِينَ مُخْتَلِطٌ بِالتُّرَابِ عَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْأَرْضِ وَجَمِيعُ الْأَشْجَارِ حَوْلَهَا وَعَلَى مِسَنَّاتِهَا وَجَمِيعُ مَا كَبَسَ بِهِ الْأَرْضَ مِقْدَارُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَيَجِبُ أَنْ يُلْحِقَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَقَدْ عَرَفَا مَوَاضِعَهَا وَمَقَادِيرَهَا وَنَظَرَا إلَيْهَا فَعَرَفَاهَا شَيْئًا فَشَيْئًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَإِذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَنَاةً عَلَيْهَا رَحًى فِي بَيْتٍ) ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الْقَنَاةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا كَذَا وَهِيَ فِي رُسْتَاقِ كَذَا مِنْ عَمَلِ كَذَا وَفِي قَرْيَةِ كَذَا، وَالْبَيْتُ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الْقَنَاةِ مِمَّا يَلِي كَذَا وَالرَّحَى الَّتِي فِيهِ وَمَفْتَحُ هَذِهِ الْقَنَاةِ مِمَّا يَلِي كَذَا وَمَصَبُّهَا فِي كَذَا وَيُبَيِّنُ طُولَهَا وَعَرْضَهَا وَعُمْقَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَرْضَ الَّتِي عَلَى حَافَّتَيْ الْقَنَاةِ، وَكَتَبَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ أَنَّهَا كَذَا ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ بِذِرَاعِ كَذَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَذَا ذِرَاعًا وَمِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ كَذَا ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا كَذَا ذِرَاعًا وَعُمْقُهَا كَذَا ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَسَطٍ وَقَدْ ذَرَعَ فُلَانٌ بِتَرَاضِيهِمَا وَكَانَ كَمَا وَصَفَا وَعَلِمَا ذَلِكَ وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ يَكْتُبُ: اشْتَرَى جَمِيعَ هَذِهِ الْقَنَاةِ بِحَرِيمِهَا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا كَتَبْنَاهُ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ اخْتِلَافًا فِيهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْقَنَاةِ حَرِيمٌ.
وَعَلَى قَوْلِهِمَا لِلْقَنَاةِ حَرِيمٌ بِمِقْدَارِ مَلْقَى طِينِهَا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا؛ فَلِأَنَّ مِقْدَارَ مَلْقَى طِينِهَا مَجْهُولٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةِ فَيَصِيرُ بَائِعًا الْمَعْلُومَ وَالْمَجْهُولَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَلِأَنَّ مَنْ جَعَلَ لِلْقَنَاةِ حَرِيمًا فَإِنَّمَا يَجْعَلُ لَهَا حَرِيمًا إذَا كَانَتْ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ فَلَا.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَنَاةِ حَرِيمٌ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ يَكُونُ جَامِعًا بَيْنَ الْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ هَذَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَكْتُبَ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَلَوْ ذَكَرَ صِفَةَ الْمَاءِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا قَبْلَ هَذَا فَذَلِكَ أَحْسَنُ وَأَوْثَقُ ثُمَّ يَذْكُرُ الْحُدُودَ الْأَرْبَعَةَ وَيَكْتُبُ: بِحُدُودِهَا كُلِّهَا وَالْبَيْتِ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الْقَنَاةِ وَالرَّحَى الدَّوَّارَةِ فِيهِ بِأَدَوَاتِهَا وَآلَاتِهَا الْحَجَرِيَّةِ وَالْخَشَبِيَّةِ وَالْحَدِيدِيَّةِ وَبَكَرَاتِهَا وَدِلَائِهَا وَحُقُوقِهَا وَتَوَابِيتِهَا وَنَوَاعِيرِهَا بِأَجْنِحَتِهَا وَأَلْوَاحِهَا الْمَفْرُوشَةِ فِي أَرْضِهَا وَمَلْقَى أَحْمَالِهَا وَمَوْقِفِ دَوَابِّهَا فِي حُقُوقِهَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(إنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَجَمَةً) يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْهُ الْأَجَمَةَ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا اشْتَرَاهَا بِقَصَبِهَا الْقَائِمِ فِيهَا بِأُصُولِ قَصَبِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَصَبٌ مَحْصُودٌ دَخَلَ فِي هَذَا الْبَيْعِ ذَكَرَ أَيْضًا وَقَصَبَهَا الْمَحْصُودَ الْمَوْضُوعَ فِيهَا حُزَمًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ سَفِينَةً) قُلْتَ: اشْتَرَى جَمِيعَ السَّفِينَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا كَذَا وَهِيَ سَفِينَةٌ مِنْ خَشَبِ كَذَا أَلْوَاحُهَا كَذَا وَعَوَارِضُهَا كَذَا وَطُولُهَا كَذَا وَعَرْضُهَا كَذَا اشْتَرَاهَا بِعَوَارِضِهَا وَأَلْوَاحِهَا وَسُكَّانِهَا وَدَقَلِهَا وَمَرَادِيهَا وَهِيَ كَذَا كَذَا مَرْدِيًّا وَمَجَادِيفِهَا وَهِيَ كَذَا مِجْدَافًا وَخَشَبِهَا وَحُصُرِهَا وَجَمِيعِ أَدَوَاتِهَا وَآلَاتِهَا الَّتِي تُسْتَعْمَلُ
стр. 3028
بِهَا الدَّاخِلَةِ فِيهَا وَالْخَارِجَةِ مِنْهَا وَشِرَاعِهَا وَلُبُودِهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا إيَّاهَا بِعَيْنِهَا وَنَظَرِهِمَا إلَيْهَا وَتَحْرِيمِ مَا فِيهَا بِكَذَا وَكَذَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنًا أَوْ بِئْرًا لَيْسَ لَهَا أَرْضٌ تُسْقَى مِنْهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلْمَاشِيَةِ) يَكْتُبُ: اشْتَرَى مِنْهُ الْبِئْرَ الَّتِي فِي مَكَانِ كَذَا أَوْ الْعَيْنَ الَّتِي فِي مَكَانِ كَذَا وَيَذْكُرُ الْحُدُودَ وَيَذْكُرُ وَهِيَ عَيْنٌ مُدَوَّرَةٌ مُسْتَدَارُهَا كَذَا ذِرَاعًا بِذِرَاعِ كَذَا وَعُمْقُهَا كَذَا، وَكَذَا فِي الْبِئْرِ يَكْتُبُ اسْتِدَارَتَهَا وَعُمْقَهَا بِالذَّرْعِ وَيَكْتُبُ أَنَّهَا مَطْوِيَّةٌ بِالْآجُرِّ إنْ كَانَتْ وَيَكْتُبُ فِي الْعَيْنِ مَبْدَأَهَا وَمُنْتَهَاهَا وَيَكْتُبُ اشْتَرَى هَذِهِ الْبِئْرَ أَوْ هَذِهِ الْعَيْنَ مَعَ مَا حَوْلَهَا مِنْ الْأَرَاضِي قَدْرَ كَذَا ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ بِذِرَاعٍ وَسَطٍ وَإِنْ بَيَّنَ مَاءَهَا فَيَكْتُبُ وَمَاؤُهَا مَعِينٌ عَذْبٌ طَاهِرٌ فُرَاتٌ لَيْسَ بِمُنْتِنٍ وَلَا مِلْحٍ أُجَاجٍ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَحْوَطُ وَلَا يَكْتُبُ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ فَكَيْفَ يَبِيعُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قِطْعَةً مِنْ أَرْضٍ كَبِيرَةٍ وَلِتِلْكَ الْقِطْعَةِ حُدُودٌ بِأَعْلَامٍ مَنْصُوبَةٍ كَأَشْجَارٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّكَ تَحُدُّ الْأَرْضَ ثُمَّ تَكْتُبُ هَذِهِ: الْقِطْعَةُ مِمَّا يَلِي أَحَدَ حُدُودِهَا مَنْبَتُ أَشْجَارِ كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا (وَطَرِيقٌ آخَرُ) وَهُوَ أَقْطَعُ لِلشَّغَبِ مَتَى قُلِعَتْ الْأَشْجَارُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَعْلَامٌ أَنْ تُحَدَّ الْأَرْضُ الْكَبِيرَةُ وَتُبَيَّنُ جِهَةُ الْقِطْعَةِ مِنْهَا شَمَالًا أَوْ جَنُوبًا أَوْ النَّاحِيَةَ الشَّرْقِيَّةَ أَوْ الْغَرْبِيَّةَ ثُمَّ تُذْكَرُ ذُرْعَانُهَا طُولًا وَعُرِضَا وَكَذَلِكَ إذَا اُسْتُثْنِيَتْ الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ مِنْ الْكَبِيرَةِ.
(وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا) تُبَيِّنُ جِنْسَهُ وَاسْمَهُ وَحِلْيَتَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَتَزِيدُ إذَا كَانَ بَالِغًا أَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْعُبُودِيَّةِ لَا دَاءَ فِيهِ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَوْ زِدْتَ: وَلَا عَيْبَ كَانَ أَحْوَطَ وَأَعَمَّ وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ مَعْنَى الدَّاءِ وَالْغَائِلَةِ وَالْخَبَثَةِ فَنَقُولُ: الدَّاءُ كُلُّ عَيْبِ بَاطِنٍ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ فَمِنْهُ وَجَعُ الطِّحَالِ وَالْكَبِدِ وَالرِّئَةِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (تاسه) وَ (دَمه دل) وَالسُّعَالُ وَفَسَادُ الْحَيْضِ وَالْبَرَصُ وَالْجُذَامُ وَالْبَوَاسِيرُ وَالذَّرَبُ وَهُوَ فَسَادُ الْمَعِدَةِ وَالصَّفَرُ وَهُوَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي الْبَطْنِ وَالْحَصَاةُ وَالْفَتْقُ وَهُوَ رِيحُ الْأَمْعَاءِ وَعِرْقُ النِّسَاءِ وَهُوَ عِرْقُ الْفَخِذِ وَالنَّاسُورُ وَالْجَرَبُ وَالْخَنَازِيرُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأَسْقَامِ وَالْأَدْوَاءِ، وَأَمَّا الْجُنُونُ وَالْوَسْوَاسُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ وَالْبَيَاضُ فِي الْعَيْنِ وَالْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ وَالصَّمَمُ وَالْعَشَى وَالشَّلَلُ وَالْعَرَجُ وَالشَّجَّةُ وَاللُّكْنَةُ وَالشَّامَةُ فَهَذَا كُلُّهُ عَيْبٌ وَلَيْسَ بِدَاءٍ وَأَمَّا الْغَائِلَةُ فَالْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ وَأَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ زَانِيَةً وَالْعَبْدُ يَكُونُ طَرَّارًا أَوْ نَبَّاشًا أَوْ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فَهَذَا كُلُّهُ غَائِلَةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَالدَّاءُ فِي الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا وَأَمَّا الْخَبَثَةُ فَهِيَ الزِّنَا وَنَحْوُهُ وَالْعَوَارُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي أَصْنَافِ الثِّيَابِ وَهُوَ الْخَرْقُ وَالْغُضُونُ.
(وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ ثِمَارَ كَرْمٍ أَوْ قَرْيَةً أَوْ زَرْعًا) كَتَبْتَ جَمِيعَ الثِّمَارِ الَّتِي فِي كَرْمِهِ ثُمَّ تَحُدُّهُ ثُمَّ تَقُولُ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الثِّمَارِ الْقَائِمَةِ الَّتِي هِيَ فِي جَمِيعِ هَذَا الْكَرْمِ الْمَحْدُودِ فِيهِ فَتَصِفُ الثِّمَارَ كُلَّهَا عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْعِنَبِ وَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَهِيَ ثِمَارٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ زَرْعٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ بِكَذَا كَذَا دِرْهَمًا بَيْعًا صَحِيحًا لِيَجُذَّهَا وَيَقْطَعَهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي اسْتِبْقَاءَ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ فَلَهُ وَجْهَانِ
стр. 3029
إنْ شِئْتَ ذَكَرْتَ أَنَّ فُلَانًا الْبَائِعَ هَذَا أَبَاحَ لِلْمُشْتَرِي تَرْكَ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ الْمُسَمَّاةِ فِي هَذِهِ الْأَشْجَارِ إلَى وَقْتِ كَذَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ فِي الْبَيْعِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، فَتَمَامُ هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَقُولَ مَتَى رَجَعَ عَنْ هَذَا الْإِذْنِ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي تَرْكِ هَذِهِ الثِّمَارِ أَوْ الزَّرْعِ إلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ مُسْتَقْبَلٍ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَيَكْتُبَ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُشْتَرِيَ اسْتَأْجَرَ مِنْ هَذَا الْبَائِعِ الْمُسَمَّى فِيهِ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَرْضِ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ هَذِهِ الزُّرُوعَ لَهُ وَقَبَضَهَا مِنْ الْبَائِعِ الْمُسَمَّى فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ فِي هَذَا الْبَيْعِ بِحُدُودِهَا كُلِّهَا وَحُقُوقِهَا كَذَا كَذَا أَشْهُرًا مُتَوَالِيَةً مِنْ لَدُنْ هَذَا التَّارِيخِ إجَارَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ يَسْقِي هَذَا الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزُّرُوعَ الْمُشْتَرَاةَ فِيهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ ثُمَّ يَكْتُبُ: قَبَضَ الْأَرْضَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الزُّرُوعِ لَا فِي الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْأَشْجَارِ لِاسْتِبْقَاءِ الثِّمَارِ عَلَيْهَا فَالْوَجْهُ الْإِذْنُ وَالْإِبَاحَةُ عَلَى مَا مَرَّ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ الْمَنْزِلَ مِنْ نَفْسِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ) كَتَبْتَ: هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ نَفْسِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَهُوَ ابْنُ كَذَا سَنَةً بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ بِمِثْلِ قِيمَةِ الْمُشْتَرَى لَا وَكْسَ فِيهِ وَلَا شَطَطَ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ جَمِيعَ الْمَنْزِلِ الْمَبْنِيِّ وَيَصِفُ الْمَنْزِلَ وَيَذْكُرُ عَدَدَ بُيُوتِهِ وَمَوْضِعَهُ وَحُدُودَهُ وَيُتِمُّ الصَّكَّ إلَى آخِرِ ذِكْرِ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ذَكَرْتَ ذَلِكَ وَقُلْتَ قَبَضَ هَذَا الْعَاقِدُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَبْضًا صَحِيحًا وَوَقَعَتْ الْبَرَاءَةُ لِهَذَا الصَّغِيرِ الْمُشْتَرَى لَهُ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ كُلِّهِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَقَبَضَ هَذَا الْعَاقِدُ مِنْ نَفْسِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا جَمِيعَ هَذَا الْمَنْزِلِ فَارِغًا قَبْضًا صَحِيحًا فَصَارَتْ يَدُهُ فِيهِ يَدَ أَمَانَةٍ وَحِفْظٍ لِهَذَا الصَّغِيرِ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ بَعْدَمَا كَانَتْ يَدَ مِلْكٍ وَقَامَ هَذَا الْعَاقِدُ مِنْ مَجْلِسِ هَذَا الْعَقْدِ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَتَمَامِهِ وَفَارَقَهُ بِبَدَنِهِ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ إقْرَارًا صَحِيحًا فَإِنْ كَانَ الْأَبُ أَبْرَأَهُ عَنْ الثَّمَنِ كَتَبْتَ وَأَبْرَأَ هَذَا الْعَاقِدُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ الْمُشْتَرَى لَهُ هَذَا مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ إبْرَاءً صَحِيحًا صِلَةً مِنْهُ وَعَطِيَّةً وَمَبَرَّةً وَشَفَقَةً وَوَقَعَتْ الْبَرَاءَةُ لِهَذَا الصَّغِيرِ الْمُشْتَرَى لَهُ مِنْ جَمِيعِ هَذَا الثَّمَنِ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي هَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْغَيْرِ فِي الْبَيْعِ مِنْ وَلَدِهِ وَفِي الشِّرَاءِ مِنْ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فَإِنْ اشْتَرَى الْأَبُ دَارَ ابْنِهِ لِنَفْسِهِ كَتَبْتَ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ لِابْنِهِ فُلَانٍ بِنَحْوٍ مِنْ قِيمَتِهِ وَابْنُهُ فُلَانٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ فِي حِجْرِهِ يَلِي عَلَيْهِ أَبُوهُ إلَى أَنْ يَقُولَ: وَقَبَضَ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ فُلَانٍ جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ وَقَبَضَ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ لِنَفْسِهِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَزِنَ الثَّمَنَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَيُقْبِضَهُ لِابْنِهِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِابْنِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ كَانَ لِلَّذِي يُبْرِئُهُ مِنْهُ أَنْ يَزِنَهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَيَقُولَ اشْهَدُوا أَنَّهُ كَانَ لِابْنِي الصَّغِيرِ فُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَقَدْ أَخْرَجْتُهُ مِنْ مَالِي وَهُوَ هَذَا قَبَضْتُهُ لَهُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْأَبَ لَا يَبْرَأُ مِنْ دَيْنِ ابْنِهِ بِالْإِخْرَاجِ وَالْإِشْهَادِ وَهُوَ دَيْنٌ عَلَى حَالِهِ وَعَلَى هَذَا شِرَاءُ الْوَصِيِّ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَيُلْحِقَ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَإِنْ اشْتَرَى الصَّغِيرُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ بِإِذْنِهِ وَهُوَ أَحْوَطُ مَا يَكُونُ مِنْ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ كَتَبْتَ: هَذَا مَا اشْتَرَى الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي هَذَا الشِّرَاءِ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ لَا وَكْسَ فِيهِ وَلَا شَطَطَ مِنْ أَبِيهِ فُلَانٍ ثُمَّ يُنْهَى الصَّكُّ كَمَا يُنْهَى صَكُّ الْأَجَانِبِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الْمُتَوَلِّي وَالْقَيِّمُ لِلْوَقْفِ بِمَالِ الْوَقْفِ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانٌ الْقَيِّمُ فِي وَقْفِ كَذَا أَوْ يَكْتُبُ الْمُتَوَلِّي فِي وَقْفِ كَذَا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي فُلَانٍ بِمَالِ هَذَا الْوَقْفِ الْمُجْتَمِعِ عِنْدَهُ مِنْ غَلَّاتِهِ تَثْمِيرًا لِمَالِ هَذَا
стр. 3030
الْوَقْفِ وَمَعُونَةً لَهُ عَلَى النَّوَائِبِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ جَمِيعَ كَذَا وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُزَادَ هَاهُنَا وَكَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ هَذَا أَنْ يُشْتَرَى بِالْمُجْتَمِعِ مِنْ غَلَّاتِهِ مُسْتَغَلًّا آخَرَ يَنْضَمُّ إلَى مَا وَقَفَهُ إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ) ثُمَّ إنَّهُ وَلَّى غَيْرَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا كَتَبَ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ فِي حَالِ صِحَّةِ بَدَنِهِ وَثَبَاتِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ طَائِعًا رَاغِبًا لَا عِلَّةَ بِهِ تَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ شِرَاءٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ وَيَنْسَخُ كِتَابَ الشِّرَاءِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْإِشْهَادِ ثُمَّ يَقُولُ وَإِنَّ فُلَانًا وَلَّى فُلَانًا جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فِيهِ بِثَمَنِهِ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ بِهِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْكِتَابِ تَوْلِيَةً صَحِيحَةً لَا شَرْطَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَأَنَّ فُلَانًا قَبِلَ هَذِهِ التَّوْلِيَةَ قَبُولًا صَحِيحًا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ بِتَمَامِهِ وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْهُ إلَيْهِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ ثُمَّ يَكْتُبُ قَبْضَ الْمَبِيعِ وَالرُّؤْيَةَ وَتَفَرُّقَهُمَا وَضَمَانَ الدَّرْكِ لِلْمُوَلِّي عَلَى الْمُوَلَّى ثُمَّ يَكْتُبُ الْإِشْهَادَ وَعَلَى هَذَا فُصِلَ الشَّرِيكُ إلَّا أَنَّكَ تَقُولُ مَكَانَ وَلَّاهُ شَرَكَهُ بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ وَعَلَى هَذَا بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ غَيْرَ أَنَّكَ تَذْكُرُ بَاعَهُ مِنْهُ مُرَابَحَةً بِرِبْحِ كَذَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي السَّلَمِ]
(الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي السَّلَمِ) اعْلَمْ بِأَنَّ الْمِثَالَ فِي صُكُوكِ السَّلَمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) هَذَا مَا أَسْلَمَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا يُبَيِّنُ النَّقْدَ وَيَقُولُ عَيْنًا حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ فِي كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ سَقِيَّةٍ مِمَّا سُقِيَ سَيْحًا أَيْ مَاءً جَارِيًا جَيِّدَةٍ بِالْقَفِيزِ الَّذِي يُكَالُ بِهِ فِي بَلَدِ كَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا مِنْ لَدُنْ تَارِيخِ هَذَا الذِّكْرِ سَلَمًا صَحِيحًا جَائِزًا لَا شَرْطَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ وَلَا فَسَادَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ بَعْدَ مَحِلِّهَا الْمَوْصُوفِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَنْزِلِهِ فِي مِصْرِ كَذَا وَقَبِلَ هَذَا الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ مُوَاجَهَةً وَقَبَضَ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا وَقَبْلَ اشْتِغَالِهِمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ عَنْ صِحَّةٍ وَتَرَاضٍ مِنْهُمَا بِمَوَاجِبِ هَذَا الْعَقْدِ وَانْعِقَادِهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَلَا يَذْكُرُ فِيهِ ضَمَانَ الدَّرْكِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُمَا فَيَكْتُبَ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَهُ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا أَقَرَّا عِنْدَهُمْ أَنَّ فُلَانًا أَسْلَمَ إلَى فُلَانٍ ثُمَّ يَخْتِمُ الْكِتَابَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
(وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنْ يَبْدَأَ بِإِقْرَارِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَيَعْطِفَ عَلَيْهِ تَصْدِيقَ رَبِّ السَّلَمِ إيَّاهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ.
وَإِنَّمَا كَتَبْنَا نَقِيًّا وَلَمْ نَكْتُبْ نَقِيًّا مِنْ الْعَصْفِ وَالْمَدَرِ وَالْغَلَثِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (جودره) كَمَا كَانَ يَكْتُبُهُ مُتَقَدِّمُو أَصْحَابِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَقِيًّا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَكُونُ نَقِيًّا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَخْلَاطِ مِمَّا يَكُونُ أَخْلَاطُهُ بِهِ عَيْبًا وَالنَّقَاءُ الْمُطْلَقُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلٍّ وَلَمْ نَكْتُبْ حَدِيثَ عَامِّهِ كَمَا كَانَ يَكْتُبُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي قَمْحٍ يَحْدُثُ مِنْ بَعْدُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَقْتَ وُقُوعِ السَّلَمِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُخْتَلِفَيْ النَّوْعِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا كَانَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَلْحَقْتَ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ لِصِحَّتِهِ عَلَى مَا عُرِفَ قَبْلَ هَذَا. (وَالْأَجْنَاسُ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا) مِنْهَا الْأَوَانِي الصِّفْرِيَّةُ وَالشَّبَهِيَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَذَا عَدَدًا مِنْ الْمُشَمَّعَةِ الْمَضْرُوبَةِ مِنْ الشَّبَهِ الْمُنَقَّشَةِ الْبُخَارِيَّةِ وَزْنُهَا كَذَا بِوَزْنِ بُخَارَى أَوْ مِنْ الْمُشَمَّعَةِ الشِّبَهِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِخَيْزُرَانَ أَمَّا الْقُمْقُمَةُ فَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْقُمْقُمَةِ الْمَعْرُوفَةِ ببرنج كَذَا الْكِبَارُ مِنْهَا كَذَا عَدَدًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَذَا مَنًّا بِوَزْنِ أَهْلِ بُخَارَى يَسَعُ كُلُّ قُمْقُمَةٍ مِنْهَا كَذَا مَنًّا مِنْ الْمَاءِ.
وَالْكِبَارُ مَعْرُوفَةٌ بِالسَّمَرْقَنْدِيَّةِ وَالصِّغَارُ مِنْهَا كَذَا وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَذَا مَنًّا بِوَزْنِ أَهْلِ بُخَارَى وَيَسَعُ
стр. 3031
كَذَا مَنًّا مِنْ الْمَاءِ وَعَلَى هَذَا الطِّسَاسُ والفنجانات أَمَّا الْحَدِيدِيَّةُ فَمِنْهَا كَذَا عَدَدًا مِنْ الْمُرُورِ الْمَضْرُوبَةِ مِنْ الْحَدِيدِ الذَّكَرِ الْمَعْرُوفِ.
(ببولاد) وَمِنْ الْحَدِيدِ الْمَعْرُوفِ (بنرم آهن) الصَّالِحَةِ لِعَمَلِ الْحِرَاثَةِ كُلُّ مَرٍّ مِنْهَا كَذَا مَنًّا بِوَزْنِ أَهْلِ بُخَارَى كُلُّهَا مَفْرُوغٌ عَنْهَا وَالْمِسْحَاةُ عَلَى هَذَا أَمَّا الزُّجَاجِيَّةُ فَمِنْهَا طَابِقَاتُ الطارم كَذَا عَدَدًا مِنْ الطَّابِقَاتِ الزُّجَاجِيَّةِ الصَّالِحَةِ للطارم قُطْرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا شِبْرُ كُلِّ عَشْرٍ مِنْهَا مَنَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَمْنَاءَ عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ مِنْ الطَّابِقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ (بكليداني) كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَمْنَاءَ بِوَزْنِ أَهْلِ بُخَارَى قُطْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ ذِرَاعٍ بِذُرْعَانِ أَهْلِ بُخَارَى وَمِنْ الْخُمَاسِيَّاتِ كَذَا عَدَدًا وَيَصِفُهَا بِمَا يَكُونُ وَصْفُهَا فِي أَلْسِنَةِ الزَّجَّاجِينَ كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهَا كَذَا مَنًّا يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَذَا مَنًّا مِنْ الْمَائِعِ وَمِنْ الْقِرْبَاتِ كَذَا عَدَدًا مِنْ الْقِرْبَاتِ الزُّجَاجِيَّةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ مَنٍّ أَوْ عَشْرَةُ أَسَاتِيرَ أَوْ مَنٌّ وَاحِدٌ يَسَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَذَا مَنًّا مِنْ الْمَائِعِ أَمَّا الْقَارُورَاتُ فَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْقَارُورَاتِ الزُّجَاجِيَّةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ مَنٍّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَأَمَّا الْقِبَابُ كَذَا عَدَدًا الْكِبَارُ الْمَعْرُوفَةُ (بشش تانكى) كَذَا قُطْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ذِرَاعٌ وَاحِدَةٌ وَنِصْفُ ذِرَاعٍ كَمَا يَكُونُ وَالْأَوْسَاطُ الْمَعْرُوفَةُ (بجهار تانكى) كَذَا قُطْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ذِرَاعٌ كُلُّهَا مَفْرُوغٌ عَنْهَا وَالصِّغَارُ عَلَى هَذَا وَمِنْ الْأَوَانِي الْخَزَفِيَّةِ فَمِنْهَا كَذَا عَدَدًا مِنْ الْكِيزَانِ الْخَزَفِيَّةِ الوركشية الْمَعْرُوفَةِ بِالْفِنْجَانِ وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْكِيزَانِ الْمَعْرُوفَةِ.
(بدو كانى اوسه كانى) وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْأَوْسَاطِ الْمَعْرُوفَةِ (بكا سفراك) وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الصِّغَارِ الْمَعْرُوفَةِ بِكَذَا وَكُلُّهَا عَدَدِيَّاتٌ مُتَقَارِبَةٌ لَا يَجْرِي فِيهَا تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ أَمَّا الْغِطَاءُ فَهُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ رَأْسُ التَّنُّورِ الْمُثَفَّى فَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْغِطَاءِ الْخَزَفِيِّ الوركشي الصَّالِحِ لِلْوَضْعِ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ قُطْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَذَا ذِرَاعًا بِذُرْعَانِ أَهْلِ بُخَارَى وَأَمَّا الْقِدْرُ فَتَصِفُهَا كَمَا وَصَفْنَا الْكِيزَانَ وَكَذَا الْجِرَارُ وَالْحِبَابُ عَلَى هَذَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. .
[الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشُّفْعَةِ]
(الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشُّفْعَةِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَهَا شَفِيعٌ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا كَيْفَ يَكْتُبُ؟ فَنَقُولُ: إنَّمَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ طَلَبٍ صَحِيحٍ.
وَالطَّلَبُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ، طَلَبُ مُوَاثَبَةٍ وَطَلَبُ إشْهَادٍ وَتَقْرِيرٍ وَطَلَبُ تَمْلِيكٍ فَإِذَا أَتَى بِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الطَّلَبِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَإِذَا طَلَبَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الذِّكْرِ أَنَّ فُلَانًا كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا بِكَذَا شِرَاءً صَحِيحًا وَقَبَضَ الدَّارَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَأَنَّ فُلَانًا شَفِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ بِكَذَا يَذْكُرُ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلشُّفْعَةِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ هَذَا أَوَّلُ مَا أُخْبِرَ بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِهَذَا الثَّمَنِ طَلَبَ الشُّفْعَةَ سَاعَتَئِذٍ طَلَبَ مُوَاثَبَةٍ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ وَلَا لُبْثٍ طَلَبًا صَحِيحًا.
وَقَالَ أَنَا طَالِبٌ لِشُفْعَتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِسَبَبِ كَذَا فَهَذَا هُوَ تَمَامُ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ اسْمَ مُشْتَرِي الدَّارِ وَاسْمَ بَائِعِهَا وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجُوزُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْقَبْضِ الْخُصُومَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَخَذَ الشُّفْعَةَ مِنْهُمَا فَذَكَرْنَا اسْمَهُمَا تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ وَذَكَرَ فِيهِ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ مُخْتَلِفَةٌ وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِيهَا فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ الشُّفْعَةُ بِالْأَبْوَابِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بِجِوَارِ الْمُقَابَلَةِ وَعِنْدَنَا بِجِوَارِ الْمُلَاصَقَةِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشُّفْعَةُ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْجِوَارِ أَصْلًا وَعِنْدَنَا الشُّفْعَةُ تُسْتَحَقُّ عَلَى مَرَاتِبَ، أَوَّلًا تُسْتَحَقُّ بِالشَّرِكَةِ فِي عَيْنِ الْبُقْعَةِ ثُمَّ بِالشَّرِكَةِ فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ
стр. 3032
وَهُوَ الطَّرِيقُ ثُمَّ بِالْجِوَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيَّنَ حَتَّى يَعْلَمَ الْقَاضِي هَلْ هُوَ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِهِ وَكَتَبَ أَوَّلَ مَا أُخْبِرَ بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ وَلَمْ يَكْتُبْ حِينَ عَلِمَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَقِيقَةً لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ يَسْقُطُ إذَا لَمْ يُطْلَبْ عِنْدَ إخْبَارِ مَنْ دُونَهُمْ فَإِنَّ الْمُخَبِّرَ إذَا كَانَ رَسُولًا وَهُوَ عَدْلٌ أَوْ فَاسِقٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ صَغِيرٌ أَوْ بَالِغٌ وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِذَا كَانَ الْمُخَبِّرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عُدُولٌ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا وُجِدَ فِي الْمُخَبِّرِ أَحَدُ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ إمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ هَذَا الْوَاحِدُ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ هَذَا الْمُخَبِّرِ فَكَتَبْنَا أَوَّلَ مَا أُخْبِرَ حَتَّى لَا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ تَرَكَ الطَّلَبَ عِنْدَ إخْبَارِ الْوَاحِدِ أَوْ الْمَثْنَى وَتَوَقَّفَ إلَى وَقْتِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَقَدْ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ وَكَتَبْنَا أَوَّلَ مَا أُخْبِرَ حَتَّى لَا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ أُخْبِرَ مَرَّةً وَلَمْ يَطْلُبْ ثُمَّ أُخْبِرَ ثَانِيًا وَطَلَبَ، وَهَذَا الطَّلَبُ لَا يَصِحُّ فَكَتَبْنَا ذَلِكَ لِقَطْعِ هَذَا الْوَهْمِ وَكَتَبْنَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ سَاعَتَئِذٍ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَوْ لَمْ يَطْلُبْ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ.
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ وَقَّتَهُ بِمَجْلِسِ الْعِلْمِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ اقْتَصَرْنَا عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ طَلَبًا صَحِيحًا بِمَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ عَلَى الْفَوْرِ وَطَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَصَفَهُ الْكَاتِبُ بِالصِّحَّةِ مُتَأَوِّلًا قَوْلَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ كَتَبْنَا لَفْظَ " طَلَبَ الشُّفْعَةَ " وَالْمَشَايِخُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إذَا طَلَبَ بِأَيِّ لَفْظٍ عُرِفَ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الطَّلَبَ أَنَّهُ يَصِحُّ بِأَنْ قَالَ: طَلَبْتُ، أَطْلُبُ، أَنَا طَالِبٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَكَذَلِكَ حَضْرَةُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الدَّارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ.
ثُمَّ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ يَحْتَاجُ إلَى طَلَبِ الْإِشْهَادِ وَالتَّقْرِيرِ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ هَذَا الطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ عِنْدَ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ، وَهَذَا الطَّلَبُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَحَدُ هَؤُلَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ يَكْتَفِي بِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ آخَرَ بَعْدَهُ سِوَى طَلَبِ التَّمْلِيكِ، وَمُدَّةُ هَذَا الطَّلَبِ مُقَدَّرَةٌ بِالتَّمَكُّنِ عِنْدَ حَضْرَةِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَ حَقُّهُ وَالْإِشْهَادُ فِي هَذَا الطَّلَبِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَالْخَصْمُ اعْتَرَفَ بِهَذَا الطَّلَبِ كَفَاهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الطَّلَبُ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَتَوَثَّقَ بِالْكِتَابَةِ لِطَلَبِ الْإِشْهَادِ كَتَبَ هَذَا كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ مَا اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ وَيَنْسَخُ كِتَابَ الشِّرَاءِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَهُ وَإِنَّ فُلَانًا - يَعْنِي الشَّفِيعَ - أَوَّلُ مَا أُخْبِرَ بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ طَلَبَ الشُّفْعَةَ سَاعَتَئِذٍ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبَ الْإِشْهَادَ وَالتَّقْرِيرَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَتَقْصِيرٍ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ وَيَذْكُرُ ذَلِكَ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَذْكُرَ الطَّلَبَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فَابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: الشَّفِيعُ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَالْخُصُومَةُ مَعَهُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ وَالْخُصُومَةُ مَعَهُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَنَا الْخُصُومَةُ مَعَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ
стр. 3033
وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ الْخُصُومَةُ مَعَ الْمُشْتَرِي وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ فَيَكْتُبُ الْآخِذَ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا ثُمَّ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الطَّلَبَيْنِ فَإِنْ سَاعَدَهُ الْخَصْمُ عَلَى التَّسْلِيمِ فَقَدْ تَمَّ الْأَمْرُ وَانْتَهَى نِهَايَتَهُ وَإِنْ أَبَى التَّسْلِيمَ فَالشَّفِيعُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَيَطْلُبُ مِنْهُ الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ لَهُ بِسَبَبِ شُفْعَتِهِ فَإِنْ سَاعَدَهُ الْخَصْمُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ وَثِيقَةَ كِتَابٍ فِي ذَلِكَ فَوَجْهُ كِتَابَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ - لِفُلَانِ بْن فُلَانٍ - يَعْنِي الشَّفِيعَ - إنِّي كُنْتُ اشْتَرَيْتُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَحُدُودُهَا كَذَا بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ وَيُتِمُّ حِكَايَةَ الشِّرَاءِ إلَى آخِرِهَا ثُمَّ يَكْتُبُ وَإِنَّكَ كُنْتَ شَفِيعَ هَذِهِ الدَّارِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ أَوْ الْخُلْطَةِ أَوْ الْجِوَارِ وَحِينَ بَلَغَكَ أَوَّلُ خَبَرِ شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ طَلَبْتَ الشُّفْعَةَ طَلَبَ مُوَاثَبَةٍ وَطَلَبَ إشْهَادٍ وَيَكْتُبُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبَ الْإِشْهَادِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا طَلَبًا صَحِيحًا يُوجِبُ الْحُكْمُ تَسْلِيمَهَا إلَيْكَ وَإِعْطَاءَهَا إيَّاكَ بِالشُّفْعَةِ فَأَعْطَيْتُكَهَا ثُمَّ يُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى حَسَبِ مَا تَبَيَّنَ.
وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذَا: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَالْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابَ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا كَانَ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَنْسَخُ صَكَّ الشِّرَاءِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ لَا يَذْكُرُ قَبْضَ الدَّارِ ثُمَّ يَكْتُبُ: وَإِنَّ فُلَانًا كَانَ شَفِيعًا لِهَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ شُفْعَةَ جِوَارِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ لَزِيقُ أَحَدِ حُدُودِ هَذِهِ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ أَوْ يَقُولُ: شُفْعَةَ شَرِكَةٍ فَإِنَّ نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ مَشَاعًا مِلْكُهُ فَطَلَبُ الشُّفْعَةِ فِيهَا حِينَ عَلِمَ بِهَذَا الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ طَلَبًا صَحِيحًا بِمُوَاجَهَةِ هَذَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ طَلَبًا يُوجِبُ الْحُكْمُ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ وَإِعْطَاءَهَا بِالشُّفْعَةِ فَأَجَابَهُ إلَيْهَا هَذَانِ الْمُتَبَايِعَانِ فَأَعْطَاهُ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الْبَيْعُ بِجَمِيعِ هَذَا الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إعْطَاءً صَحِيحًا لَا شَرْطَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ وَلَا فَسَادَ وَقَبَضَ هَذَا الْبَائِعُ جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِإِيفَاءِ هَذَا الشَّفِيعِ إيَّاهُ ذَلِكَ تَامًّا وَافِيًا وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ بِإِذْنِ هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِيهِ لَهُ بِذَلِكَ وَقَبَضَ هَذَا الشَّفِيعُ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذَا الْبَيْعِ وَالْإِعْطَاءِ بِالشُّفْعَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْبَائِعِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ بِإِذْنِ هَذَا الْمُشْتَرِي فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الشَّفِيعُ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى هَذَا الْبَائِعِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي شُفْعَةِ الْجِوَارِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَلَا يَذْكُرُ ضَمَانَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا فِي الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ فَلَا خُصُومَةَ مَعَ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا الْخُصُومَةُ مَعَ الْمُشْتَرِي وَيَكْتُبُ هَذِهِ الْوَثِيقَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ مِنْهُ هَذَا إذَا كَانَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ بِقَضَاءٍ يَكْتُبُ مَكَانَ قَوْلِهِ فَأَجَابَاهُ إلَيْهَا فَتَرَافَعُوا إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَقَضَى بِثُبُوتِ هَذَا الْحَقِّ بَعْدَ خُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُمْ فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِتَسْلِيمِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ إلَيْهِ بِحَقِّ هَذِهِ الشُّفْعَةِ فَأَعْطَيَاهُ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الْبَيْعُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَفِي طَلَبِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ) يَكْتُبُ وَكَانَ فُلَانٌ الصَّغِيرُ شَفِيعَ هَذِهِ الدَّارِ وَفِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ يَكْتُبُ وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ أَنْ جَحَدَ هَذَا الْمُشْتَرِي دَعْوَى هَذَا الشَّفِيعِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الشُّفْعَةِ فَاسْتَحْلَفَهُ هَذَا الْقَاضِي عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عِنْدَهُ مِرَارًا فَقَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ الشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا سَلَّمَ هَذِهِ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ أَشْهَدَ هُوَ عَلَى الطَّلَبِ فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ وَأَخَذَ فِي الْعَمَلِ فِي طَلَبِهَا وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا ذَكَرَهُ وَذَكَرَ أَنَّ الشَّفِيعَ نَقَدَ مِثْلَهُ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَبْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَأَخْذُ الشَّفِيعِ يَكُونُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ فِي هَذِهِ الْوَثِيقَةِ
стр. 3034
فَأَوْجَبَ الْحُكْمُ الْأَخْذَ بِالْقِيمَةِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا غِطْرِيفِيَّةً جَيِّدَةً بِتَقْوِيمِ الْعُدُولِ وَالْأُمَنَاءِ الَّذِينَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ التَّقْوِيمِ لِأَمْثَالِ هَذِهِ السِّلَعِ، وَالْأَحْوَطُ تَسْمِيَةُ أُولَئِكَ الْمُقَوِّمِينَ وَذِكْرُ إقْرَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْقِيمَةَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِلدَّارِ شُفَعَاءُ وَحَضَرَ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَ كُلَّهَا ثُمَّ حَضَرَ آخَرُ وَأَثْبَتَ اسْتِحْقَاقَهُ فَأَعْطَى نَصِيبَهُ مِنْهَا كَتَبَ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ وَيَحُدُّهَا بِكَذَا وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ حَضَرَ فُلَانٌ وَكَانَ شَفِيعَهَا فَحَضَرَ وَطَلَبَ شُفْعَتَهُ فِيهَا بِشَرَائِطِهَا فَقَضَى لَهُ بِهَا وَأَمَرَ الْقَاضِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ بِتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ فَفَعَلَ ثُمَّ إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حَضَرَ وَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ شَفِيعُهَا وَأَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِيهَا بِشَرَائِطِهَا وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ نَصِيبَهُ مِنْهَا بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهَا وَهُوَ كَذَا بِشُفْعَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْبَائِعَ وَالشَّفِيعَ الْأَوَّلَ قَبْضَ هَذَا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمَ نَصِيبِهِ مِنْهَا إلَيْهِ فَفَعَلَا وَقَبَضَ فُلَانٌ الشَّفِيعُ الثَّانِي كَذَا مِنْ الدَّارِ بَعْدَ إيفَاءِ هَذَا الثَّمَنِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْإِجَارَاتِ وَالْمُزَارَعَاتِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْإِجَارَاتِ وَالْمُزَارَعَاتِ) (نَوْعٌ فِي الْإِجَارَاتِ) الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةُ الْمَرْسُومَةُ بَيْنَ أَهْلِ بُخَارَى صُورَتُهَا أَنْ يَكْتُبَ: هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَيَذْكُرُ حِلْيَتَهُ وَمَعْرُوفِيَّتَهُ وَمَسْكَنَهُ اسْتَأْجَرَ جَمِيعَ الْمَنْزِلِ الْمَبْنِيِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى دَارٍ وَبَيْتَيْنِ لِلْمُقَامِ فِيهَا وَهُوَ مُسَقَّفٌ بِسَقْفَيْنِ ذَكَرَ الْآجُرَّ هَذَا أَنَّ جَمِيعَهُ لَهُ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدِهِ وَمَوْضِعُهُ فِي كُورَةِ.
كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا بِحَضْرَةِ مَسْجِدِ كَذَا فَأَحَدُ حُدُودِهِ لَزِيقُ مَنْزِلِ فُلَانٍ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ كَذَا وَالرَّابِعُ لَزِيقُ الطَّرِيقِ وَإِلَيْهِ الْمَدْخَلُ فِيهِ بِحُدُودِهِ كُلِّهَا وَحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ مِنْ حُقُوقِهِ أَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَسُفْلِهِ وَعُلُوِّهِ وَكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ فِيهِ دَاخِلٍ فِيهِ وَخَارِجٍ مِنْهُ إحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً غَيْرَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ أَوَّلُهَا أَوَّلُ الْيَوْمِ الَّذِي يَتْلُو تَارِيخَ هَذَا الصَّكِّ بِكَذَا دِينَارٍ نِصْفُهَا كَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ سَنَةٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ أَوَائِلِهَا مَا خَلَا الْأَيَّامَ الْمُسْتَثْنَاةَ مِنْهَا بِشَعِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَزْنًا مِنْ دِينَارٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِبَقِيَّةِ هَذِهِ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ فَسْخِ بَقِيَّةِ عُقْدَةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ يَفْسَخُهَا أَيُّهُمَا أَحَبَّ الْفَسْخَ.
وَأَرَادَ اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا وَالْآجِرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ آجَرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا جَمِيعَ مَا يُثْبِتُ إجَارَتَهُ فِيهِ بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ مِنْ حُقُوقِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً خَالِيَةً عَمَّا يُبْطِلُهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا بِنَفْسِهِ وَثِقْلِهِ وَأَمْتِعَتِهِ وَأَنْ يُسْكِنَ فِيهِ مَنْ شَاءَ وَأَنْ يُؤَاجِرَهُ مِمَّنْ يَشَاءُ وَأَنْ يُعِيرَهُ مِمَّنْ يَشَاءُ وَقَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا بِنَفْسِهِ جَمِيعَ هَذَا الْمَنْزِلِ الْمَحْدُودِ قَبْضًا صَحِيحًا بِتَسْلِيمِ الْآجِرِ هَذَا ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ تَسْلِيمًا صَحِيحًا فَارِغًا وَقَبَضَ الْآجِرُ هَذَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا جَمِيعَ هَذِهِ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ بِتَمَامِهَا قَبْضًا صَحِيحًا مُعَجَّلَةً بِتَعْجِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ وَضَمِنَ الْآجِرُ هَذَا لِلْمُسْتَأْجِرِ هَذَا الدَّرْكَ فِيمَا يُثْبِتُ إجَارَتَهُ فِيهِ ضَمَانًا صَحِيحًا وَتَفَرَّقَا طَائِعَيْنِ حَالَ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِمَا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا مُقِرَّيْنِ بِذَلِكَ كُلِّهِ مُشْهِدَيْنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي تَارِيخِ كَذَا وَهَذَا الصَّكُّ الَّذِي كَتَبْنَاهُ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ نَظَائِرُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالنُّسْخَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذَا: هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ.
وَفِي يَدِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا أَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَسُفْلِهَا وَعُلُوِّهَا وَمَرَافِقُهَا مِنْ حُقُوقِهَا، وَكُلُّ دَاخِلٍ فِيهَا وَخَارِجٍ مِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا، وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا سَنَةً كَامِلَةً بِالْأَهِلَّةِ
стр. 3035
اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مُتَوَالِيَةً أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا وَآخِرُهَا سَلْخُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا نِصْفُهَا كَذَا دِرْهَمًا حِصَّةُ كُلِّ شَهْرٍ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ هَذِهِ الْأُجْرَةِ إجَارَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً بَاتَّةً خَالِيَةً عَنْ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ وَالْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ أَجْرُ مِثْلِ جَمِيعِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ يَوْمَ وَقَعَتْ لَا وَكْسَ فِيهِ وَلَا شَطَطَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا فِي جَمِيعِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِنَفْسِهِ وَيُسْكِنُهَا مَنْ أَحَبَّ كَمَا أَحَبَّ بِمَا أَحَبَّ وَيَنْتَفِعُ بِهَا بِوُجُوهِ مَنَافِعِهَا بِالْمَعْرُوفِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ نَقَدَ الْأُجْرَةَ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هَذَا عَجَّلَ كُلَّ هَذِهِ الْأُجْرَةِ لِتَمَامِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَتَعَجَّلَهَا مِنْهُ الْآجِرُ هَذَا وَبَرِئَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُجْرَةِ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ إلَى هَذَا الْآجِرِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ نَقَدَ الْأُجْرَةَ يَكْتُبُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا تَمَامَ هَذِهِ الْأُجْرَةِ إلَى الْآجِرِ هَذَا بَعْدَ تَمَامِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ يَكْتُبُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ حِصَّةَ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُجْرَةِ عِنْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَقَبَضَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ هَذَا الْآجِرِ جَمِيعَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ كَمَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فَارِغَةً عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ عَنْ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْآجِرِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَتَمَامِهَا تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ، وَالْأَقْوَالُ بَعْدَ إقْرَارِ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ كُلَّهُ وَعَرَفَهُ وَرَضِيَ بِهِ وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ وَلَا يَكْتُبُ ضَمَانَ الدَّرْكِ فِي الَّذِي لَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ فِيهِ مَقْبُوضَةً وَيَكْتُبُ فِيمَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِيهِ مَقْبُوضَةً مُعَجَّلَةً فَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ وَالْمَقْبُوضُ بَعْضَ الْأُجْرَةِ يَكْتُبُ ضَمَانَ الدَّرْكِ فِي الْقَدْرِ الْمَقْبُوضِ وَضَمَانُ أَصْلِ الْأُجْرَةِ كَضَمَانِهِ دَيْنًا آخَرَ فَيَكْتُبُ هَاهُنَا كَمَا يَكْتُبُ فِيهِ ثَمَّةَ وَبَعْضُ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ اخْتَارُوا لَفْظَةَ الْقَبَالَةِ فِي هَذَا فَكَتَبُوا هَذَا مَا تَقَبَّلَ فُلَانٌ قَبَالَةً صَحِيحَةً وَقَبَضَ هَذَا الْمُقَبِّلُ وَسَلَّمَ هَذَا الْمُسْتَقْبِلُ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ هَذِهِ الْقَبَالَةِ وَعَلَى هَذَا إجَارَةُ الْحَانُوتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّاحُونَةِ وَالْحَمَّامِ وَكُلِّ مَحْدُودٍ وَلَكِنْ يَذْكُرُ عِنْدَ قَوْلِهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا مَا هُوَ مِنْ خَوَاصِّ مَرَافِقِهَا كَمَا فِي الشِّرَاءِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ سِوَى الْمَنْزِلِ بِأَنْ كَانَ كَرْمًا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ الْإِجَارَةَ عَلَى أَصْلِ الْكَرْمِ دُونَ الْأَشْجَارِ وَالْقُضْبَانِ وَالزَّرَاجِين؛ لِأَنَّ إجَارَتَهَا بَاطِلَةٌ وَالزَّرْعُ فِي الْأَرَاضِي كَذَلِكَ فَيَكْتُبُ: اسْتَأْجَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ جَمِيعَ أَصْلِ الضَّيْعَةِ الَّتِي هِيَ كَرْمٌ مَحُوطٌ إنْ كَانَ الْكَرْمُ مَحُوطًا وَجَمِيعَ دَبَرَاتِ أَرْضٍ ذَكَرَ الْآجِرُ هَذَا أَنَّهَا لَهُ وَمِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدِهِ وَمَوْضِعُهَا فِي أَرْضِ قَرْيَةِ كَذَا مِنْ قُرَى كُورَةِ بُخَارَى مِنْ عَمَلِ ذَرَا وَمِنْ عَمَلِ قر عددا وَمِنْ عَمَلِ سامحن مَأْذُونٍ وَيَكْتُبُ حُدُودَهَا كَمَا تَكُونُ ثُمَّ يَقُولُ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا الَّتِي هِيَ لَهَا بَعْدَمَا بَاعَ الْآجِرُ هَذَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكَرْمِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْقُضْبَانِ وَالزَّرَاجِين وَالْأَغْرَاسِ وَمَا فِي هَذِهِ الْأَرَاضِي مِنْ الزُّرُوعِ وَشِرَاءِ الْبِطِّيخِ وَقَوَائِمِ الْقُطْنِ بِأُصُولِ جَمِيعِهَا وَعُرُوقِهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ هُوَ كَذَا بَيْعًا صَحِيحًا وَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هَذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الْمَعْلُومِ شِرَاءً صَحِيحًا وَتَقَابَضَا قَبْضًا صَحِيحًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ جَمِيعَ مَا تَثْبُتُ إجَارَتُهُ فِيهِ إحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً غَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ إلَى آخِرِ الصَّكِّ.
. وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي وَقْتٍ يَكُونُ عَلَى الْأَشْجَارِ ثِمَارٌ وَعَلَى الزَّرَاجِينِ أَعْنَابٌ يَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ جَمِيعَ الْأَشْجَارِ وَالزَّرَاجِين وَالْأَغْرَاسِ وَجَمِيعَ مَا عَلَى هَذِهِ الْأَشْجَارِ مِنْ الثِّمَارِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْكَرْمِ أَشْجَارُ الْخِلَافِ يَكْتُبُ وَجَمِيعَ أَشْجَارِ الْخِلَافِ الَّتِي فِي هَذَا الْكَرْمِ؛ لِأَنَّ قَوَائِمَ الْخِلَافِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ هُوَ الْمُخْتَارُ وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ
стр. 3036
الرَّجُلُ دَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ عَشْرَ سِنِينَ فَخَافَ أَنْ يُخْرِجَاهُ مِنْهَا وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْ ذَلِكَ فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ الشُّهُورِ الْأُوَلِ بِدِرْهَمٍ وَالشَّهْرَ الْأَخِيرَ بِبَقِيَّةِ الْأَجْرِ فَإِنَّ مُعْظَمَ الْأَجْرِ مَتَى كَانَ لِلشَّهْرِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُمَا لَا يُخْرِجَانِهِ مِنْ الدَّارِ وَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ يَكْتُبُونَ بَيْعَ الْمُعَامَلَةِ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ الْفَقِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَرِهَ ذَلِكَ لِمَكَانِ شُبْهَةِ الرِّبَا وَأَحْدَثَ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْإِجَارَةِ لِيَصِلَ النَّاسُ إلَى الِاسْتِرْبَاحِ بِأَمْوَالِهِمْ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ وَالدَّارِ مَعَ الْأَمْنِ عَنْ ذَهَابِ شَيْءٍ مَقْصُودٍ مِنْ الْمَالِ فَجَعَلَ بِمُقَابِلِهِ السِّنِينَ الْمُتَقَدِّمَةَ شَيْئًا قَلِيلًا وَجَعَلَ بَقِيَّةَ الْمَالِ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ وَاسْتَثْنَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُمْكِنَهُ الْفَسْخُ وَالْوُصُولُ إلَى مَالِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى هَذِهِ الْأَيَّامَ مِنْ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَكُونَ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحَتَّى لَا يُشْتَرَطَ حَضْرَةُ صَاحِبِهِ لِصِحَّةِ الْفَسْخِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنَّهُ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَدَّرُوا بِإِحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ يُسْتَثْنَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْغَالِبِ.
وَإِذَا اسْتَثْنَيْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ فِي صَكِّنَا هَذَا تَكُونُ الْأَيَّامُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَذَلِكَ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَبْقَى عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً وَإِنَّمَا عَقَدُوا عَقْدَ الْإِجَارَةِ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَعْقِدُوا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ثَلَاثِينَ سَنَةً نِصْفُ الْعُمْرِ فِي الشَّرْعِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ» . وَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: «مُعْتَرَكُ الْمَنَايَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ» . فَكَرِهُوا الزِّيَادَةَ عَلَى نِصْفِ الْعُمْرِ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ حَتَّى كَانَ إدْرَاكُ أَكْثَرِ الرَّكْعَةِ بِمَنْزِلَةِ إدْرَاكِ الْكُلِّ وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ شُبْهَةُ التَّأْبِيدِ فِيهَا وَالتَّأْقِيتُ مِنْ شَرْطِهَا، وَوَافَقَهُ عَلَى تَجْوِيزِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِبُخَارَى وَعَلَى هَذَا أَمْرُ الْأَئِمَّةِ فِي فَتْوَى الْجَوَازِ بِهَذِهِ الْإِجَارَةِ الْيَوْمَ وَكَانَ الزُّهَّادُ مِنْ مَشَايِخِنَا مِثْلِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَامِدٍ وَالشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ السَّفْكَرْدَرِيِّ لَا يُجَوِّزُونَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ وَيَقُولُونَ فِيهَا شُبْهَةُ الرِّبَا وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ الْفَسَادِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ صِحَّتِهَا وَانْتِفَاءَ شُبْهَةِ الرِّبَا عَنْهَا وَلَوْ لَمْ تُجَوَّزْ بِهَذَا الطَّرِيقِ لَا نَسُدُّ عَلَى النَّاسِ وُجُوهَ دَفْعِ حَوَائِجِهِمْ بِمَالِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُقْرِضُ الْمَالَ الْكَثِيرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْمَعَ فِي وُصُولِ نَفْعٍ مَالِيٍّ نَادِرٌ وَبِذَلِكَ النَّادِرِ لَا تَنْدَفِعُ الْحَوَائِجُ وَلَا تَنْتَظِمُ الْمَصَالِحُ فَكَانَ فِي الْقَوْلِ بِجَوَازِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ تَعْدِيلُ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى جَازَ الدُّخُولُ فِي الْحَمَّامِ بِأَجْرٍ وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ مَجْهُولًا، وَمَا يُصَبُّ مِنْ الْمَاءِ وَالْمَكَانُ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ وَمِقْدَارُ مَا يَمْكُثُ فِيهِ مَجْهُولًا ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ فِي فَصْلٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ سِنُّ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعِيشُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً غَالِبًا هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِجَارَةُ؟ بَعْضُهُمْ لَمْ يُجَوِّزُوا وَمِمَّنْ لَا يُجَوِّزُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَامِرِيُّ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِصِيغَةِ كَلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّأْقِيتَ فَصَحَّ ذَلِكَ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتْعَةً وَلَا يَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَإِنْ كَانَا لَا يَعِيشَانِ إلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ غَالِبًا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الِاعْتِبَارُ لِلَّفْظِ كَانَ مُبْطِلًا لِلنِّكَاحِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(إجَارَةُ النِّصْفِ الشَّائِعِ) اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ مِنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ مِنْ جَمِيعِ
стр. 3037
مَا وُجِدَ وَوُصِفَ فِيهِ فَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ مِنْ سَهْمَيْنِ وَهُوَ النِّصْفُ مَشَاعًا مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ نِصْفَيْنِ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ النِّصْفَ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ فِيهَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجَازَ عِنْدَهُمَا فَإِنْ أَرَادَ الْجَوَازَ بِالْإِجْمَاعِ كَتَبَ: اسْتَأْجَرَ مِنْهُ سَهْمًا وَاحِدًا مِنْ سَهْمَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّ كُلَّهَا لَهُ وَهِيَ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدِهِ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي مَوْضِعُهَا كَذَا وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ فَيَكْتُبُ وَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ الْقَاضِي فُلَانٌ بَعْدَ خُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ جَرَتْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَوَجْهٌ آخَرُ) أَنْ يَعْقِدَ الْإِجَارَةَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَأْجَرِ بِضِعْفِ مَالِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ يَفْسَخُ الْعَقْدَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ فِي النِّصْفِ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْإِجَارَةِ فَيَكُونُ هَذَا شُيُوعًا طَارِئًا فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي.
(وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ سركارا لِحَمَّامَيْنِ) فَيَكْتُبُ الِاسْتِئْجَارَ أَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ إحْدَى وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ سركارهم لَا تَبْقَى عَلَى حَالِهَا إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَكْتُبُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى الصَّوَابَ فَيَكْتُبُ نُسْخَةَ السركار أَوَّلًا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ ثُمَّ يَكْتُبُ عَقِيبَهَا: اسْتَأْجَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ جَمِيعَ هَذِهِ السركار وَالْأَدَوَاتِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى صَدْرِ هَذَا الصَّكِّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ خَمْسَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ غَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ مُقَدَّمَتِهَا أَوَّلُهَا أَوَّلُ الْيَوْمِ الَّذِي يَتْلُو تَارِيخَ هَذَا الذِّكْرِ بِكَذَا دِينَارًا وَيَصِفُ الدِّينَارَ بِمَا وَصَفْنَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً مِنْ أَوَائِلِهَا سِوَى الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْهَا كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا سِوَى مَا اسْتَثْنَى مِنْ أَيَّامِهَا بِشَعِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَزْنًا مِنْ دِينَارٍ وَاحِدٍ وَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِبَقِيَّةِ هَذِهِ الْأُجْرَةِ وَيُتِمُّ الصَّكَّ إلَى آخِرِهِ.
وَإِنْ كَانَ بِمَالِ الْإِجَارَةِ ضَامِنٌ يَكْتُبُ بَعْدَ تَمَامِ صَكِّ الْإِجَارَةِ وَضَمِنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ يَكْتُبُ حِلْيَتَهُ وَمَعْرُوفِيَّتَهُ وَمَسْكَنَهُ ضَمِنَ هَذَا الْآجِرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ بِأَمْرِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِمَا يَجِبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى هَذَا الْآجِرِ مِنْ هَذِهِ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ بَعْدَ انْفِسَاخِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ ضَمَانًا صَحِيحًا مُعَلَّقًا بِاللُّزُومِ وَرَضِيَ بِهِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ وَأَجَازَ ضَمَانَهُ عَنْهُ هَذَا فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ إجَازَةً صَحِيحَةً وَيُتِمُّ الصَّكَّ إلَى آخِرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْآجِرُ الضَّامِنُ وَطَلَبَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْآجِرِ أَنْ يُوَكِّلَهُ أَوْ يُوَكِّلَ رَجُلًا آخَرَ بِبَيْعِ هَذَا الْمَنْزِلِ مِنْ إنْسَانٍ بِثَمَنٍ يَتَّفِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَصَرِ وَبِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَدَاءِ مَالِ الْإِجَارَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَكْتُبُ.
ثُمَّ إنَّ هَذَا الْآجِرَ الْمَذْكُورَ فِيهِ وَكَّلَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي بَيْعِ هَذَا الْمَنْزِلِ الْمَحْدُودِ فِيهِ بَعْدَ انْفِسَاخِ عُقْدَةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ مِمَّنْ يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَتَّفِقُ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَيْهِ وَضَمَانِ الدَّرْكِ عَنْهُ لَهُ وَأَدَاءِ مَا يَجِبُ عَلَى هَذَا الْآجِرِ مِنْ مَالِ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورِ مَبْلَغُهُ فِيهِ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ إلَى هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ تَوْكِيلًا صَحِيحًا بِطَلَبِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ وَمَسْأَلَتِهِ ذَلِكَ مِنْهُ ثَابِتًا لَازِمًا عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا عَزَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ عَادَ عَنْهُ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا كَانَ وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ التَّوْكِيلِ هَذِهِ الْوَكَالَةَ قَبُولًا صَحِيحًا خِطَابًا وَيُتِمُّ الصَّكَّ إلَى آخِرِهِ وَإِنْ اسْتَأْذَنَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي عِمَارَةِ الْمَنْزِلِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى هَذَا الْآجِرِ يَكْتُبُ وَأَذِنَ الْآجِرُ هَذَا لِلْمُسْتَأْجِرِ هَذَا فِي صَرْفِ مَا يَحْتَاجُ هَذَا الْمَنْزِلُ الْمَحْدُودُ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إلَى الْعِمَارَةِ أَيَّةِ عِمَارَةٍ كَانَتْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَبْذِيرٍ بِمَشْهَدِ رَجُلَيْنِ مِنْ جِيرَانِهِ لِيَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا صَرَفَ هُوَ إلَيْهَا عَلَى هَذَا الْآجِرِ إذْنًا صَحِيحًا أَوْ بِصَرْفِ جِبَايَاتِهِ وَمُؤْنَاتِهِ الدِّيوَانِيَّةِ وَقْتَ وُقُوعِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إلَى أَصْحَابِ السُّلْطَانِ لِيَرْجِعَ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ
стр. 3038
إذْنًا صَحِيحًا عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا عَزَلَهُ عَنْ هَذَا الْإِذْنِ يَكُونُ هُوَ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ عَنْهُ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ هَذَا الْإِذْنَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا.
(وَأَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى الْإِجَارَةِ) فَإِنَّكَ تَكْتُبُ عَلَى صَكِّ الِاسْتِئْجَارِ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ فِي بَاطِنِ صَكِّ الِاسْتِئْجَارِ هَذَا فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّهُ آجَرَ كَذَا إجَارَةً عَلَى الِاسْتِئْجَارِ الْمَذْكُورِ فِي بَاطِنِهِ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ مِنْ حُقُوقِهِ مِنْ هَذَا التَّارِيخِ إلَى مُنْتَهَى مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي بَاطِنِهِ غَيْرَ الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَاطِنِهِ بِكَذَا دِينَارًا يَصِفُهُ بِمَا وَصَفْنَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ الْبَاقِيَةِ غَيْرَ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ وَسِوَى الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَاطِنِهِ بِشَعِيرَةٍ وَزْنًا مِنْ دِينَارٍ وَاحِدٍ وَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِبَقِيَّةِ هَذِهِ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ إجَارَةً صَحِيحَةً وَأَنَّ فُلَانًا هَذَا اسْتَأْجَرَ مِنْهُ جَمِيعَ كَذَا بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ مِنْ حُقُوقِهِ بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ وَالشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا وَتَمَّ التَّسْلِيمُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يُثْبِتُ إجَارَتَهُ فِيهِ عَلَى قَضِيَّةِ الشَّرْعِ وَقَبَضَ الْآجِرُ هَذَا جَمِيعَ هَذِهِ الْأُجْرَةِ بِكَمَالِهَا قَبْضًا صَحِيحًا وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ صَاحِبَهُ هَذَا بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ بَقِيَّةِ عُقْدَةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَاطِنِهِ جَعْلًا صَحِيحًا وَيُتِمُّ الصَّكَّ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(إجَارَةُ النَّفْسِ) هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ مِنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ اسْتَأْجَرَ نَفْسَهُ سَنَةً وَاحِدَةً كَامِلَةً أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا وَآخِرُهَا سَلْخُ شَهْرِ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ بِجَمِيعِ مَا يَتَّفِقُ لَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَيَّ عَمَلٍ شَاءَ وَلَا امْتِنَاعَ لَهُ عَمَّا يَأْمُرُهُ وَإِنَّ هَذَا الْأَجِيرَ سَلَّمَ نَفْسَهُ إلَيْهِ بِحُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ أَيَّ عَمَلٍ شَاءَ وَيُوَفِّيَهُ أَجْرَ كُلِّ شَهْرٍ يَسْتَعْمِلُهُ فِيهِ عِنْدَ مُضِيِّهِ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ الْعَمَلِ وَالْحِرْفَةِ كَتَبْتَ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي عَمَلِ الْخِيَاطَةِ فِي أَنْوَاعِ الثِّيَابِ كُلِّهَا وَجَمِيعِ مَا يُخَاطُ عَلَى مَا رَأَى وَأَحَبَّ.
(اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا) بَيَّنَ مَوْضِعَهَا وَسِعَتَهَا وَعُمْقَهَا بِالذُّرْعَانِ.
(اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رَعْيِهِ كَذَا كَذَا مِنْ الْإِبِلِ بِأَعْيَانِهَا) يَصِفُهَا وَيُفَصِّلُ إذَا اخْتَلَفَتْ كَذَا شَهْرًا عَلَى أَنْ يَرْعَاهَا وَيَحْفَظَهَا وَيَسْقِيَهَا وَيُورِدَهَا وَيُصْدِرَهَا إلَى أَعْطَانِهَا وَيُدَاوِيَ جَرْبَاهَا وَيَحْلِبَ ذَوَاتِ الدَّرِّ مِنْهَا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُحْلَبُ أَمْثَالُهَا فِيهَا وَقَصْرَ ضُرُوعِهَا بَعْدَ حَلْبِهَا وَيَقُومَ عَلَيْهَا وَعَلَى فِصْلَانِهَا فِي جَمِيعِ مَصَالِحِهَا الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا وَيَطْلُبَ ضَالَّتَهَا بِكَذَا دِرْهَمًا إلَى آخِرِهِ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَيُبَيِّنُ التَّأْجِيلَ وَالتَّعْجِيلَ فِي الْأُجْرَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا بَيَّنَ ذَلِكَ وَيَكُونُ فِي هَذَا أَجِيرَ وَحْدٍ فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا ضَاعَ مِنْهَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْمُعَيَّنَةِ هُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِرَعْيِ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا ضَاعَ مِنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا.
(فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ الْكِتَابِ مِنْ سَمَرْقَنْدَ إلَى بُخَارَى وَنَحْوِهِ وَيَدْفَعُهُ إلَى فُلَانٍ وَيَسْأَلُ جَوَابَهُ فَيَحْمِلُهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَكْتُبُ) اسْتَأْجَرَ مِنْهُ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ كِتَابًا كَتَبَهُ إلَى فُلَانٍ فِي كُورَةِ كَذَا مِنْ كُورَةِ كَذَا وَيَحْمِلُ جَوَابَ هَذَا الْكِتَابِ مِنْهُ إلَيْهِ بِكَذَا دِرْهَمًا إجَارَةً صَحِيحَةً وَقَبَضَ هَذَا الْأَجِيرُ مِنْ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مُعَجَّلَةً قَبْضًا صَحِيحًا وَقَبَضَ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ قَبْضًا صَحِيحًا وَقَبِلَ حَمْلَهُ مِنْ كُورَةِ سَمَرْقَنْدَ إلَى كُورَةِ بُخَارَى وَإِيرَادَهُ إلَى فُلَانٍ وَأَخْذَ جَوَابِ الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مِنْ كُورَةِ بُخَارَى إلَى كُورَةِ سَمَرْقَنْدَ وَتَسْلِيمَ الْجَوَابِ إلَى هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(اسْتِئْجَارُ الْمَمْلُوكِ لِلْخِدْمَةِ) اسْتَأْجَرَ مِنْهُ عَبْدًا لَهُ هِنْدِيًّا يُسَمَّى زيرك الَّذِي ذَكَرَ هَذَا الْآجِرُ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ
стр. 3039
وَرَقِيقُهُ وَفِي يَدِهِ وَهُوَ عَبْدٌ شَابٌّ مَدِيدُ الْقَامَةِ وَيُبَيِّنُ حِلْيَتَهُ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ سَنَةً كَامِلَةً أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا إجَارَةً صَحِيحَةً عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنْوَاعِ الْخِدْمَةِ مَا يُطِيقُهُ هَذَا الْمَمْلُوكُ وَيَحِلُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِخْدَامُهُ فِيهِ عَلَى مَا يَرَى فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَيُؤَاجِرُهُ فِيهَا مِمَّنْ أَحَبَّ لِخِدْمَتِهِ وَلِخِدْمَةِ مَنْ شَاءَ وَيُسَافِرُ بِهِ إنْ بَدَا لَهُ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ الْأُجْرَةَ وَالتَّأْجِيلَ وَالتَّعْجِيلَ وَالرُّؤْيَةَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَّا بِشَرْطٍ وَالْخِدْمَةُ الَّتِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْهُ خِدْمَتُهُ وَخِدْمَةُ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَخِدْمَةُ أَضْيَافِهِ مِنْ السَّحَرِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِشَاءِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ (وَإِنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ وَالْأَعْمَالِ) وَالصِّنَاعَاتِ كُلِّهَا بَيَّنْتَ ذَلِكَ ثُمَّ تُبَيِّنُ حَدِيثَ الْأَجْرِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَالتَّعْجِيلِ وَالتَّأْقِيتِ وَبَيَّنْتَ الرُّؤْيَةَ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَالَ إجَارَةُ مَحْدُودِ الصَّغِيرِ أَوْ الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْمُقَاطَعَةُ وَهِيَ هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَاطَعَةِ فُلَانٌ أَعْنِي رَبَّ الْمَالِ مِنْ فُلَانٍ الْقَيِّمِ فِي تَسْوِيَةِ الْأُمُورِ لِفُلَانٍ الصَّغِيرِ الثَّابِتِ الْقِوَامَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّهُ يُؤَاجِرُهُ مِنْ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ وَالْقِوَامَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ يَوْمَئِذٍ أَجْرُ الْمِثْلِ لِهَذَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا وَكْسَ فِيهَا وَلَا شَطَطَ وَيَذْكُرُ الْحُدُودَ وَيُتِمُّ الصَّكَّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(اسْتِئْجَارُ الصَّبِيِّ مِنْ الْأَبِ) اسْتَأْجَرَ مِنْهُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ الْمُسَمَّى فُلَانًا لِعَمَلِ كَذَا مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا إجَارَةً صَحِيحَةً عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ هَذَا الصَّغِيرُ هَذَا الْعَمَلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَيُوَفَّى أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ مِنْهَا عِنْدَ انْقِضَائِهِ وَيُسَلِّمُ الْأَبُ هَذَا الصَّغِيرَ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ إلَى هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ فَقَبِلَهُ مِنْهُ وَتَفَرَّقَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهُ جَازَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيُلْحَقُ بِهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ عَلَى مَا مَرَّ مَرَّاتٍ.
(اسْتِئْجَارُ الْحُرِّ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ) آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ فُلَانٍ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَمَلَ كَذَا وَمَا يَبْدُو لَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ مِمَّا يَأْمُرُهُ بِهِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجْرُ عَمَلِهِ لِكُلِّ شَهْرٍ كَذَا دِرْهَمًا وَأَذِنَ هَذَا الْأَجِيرُ لِهَذَا الْمُسْتَأْجِرِ فِي صَرْفِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَى طَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَسَائِرِ مَصَالِحِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا إذْنًا صَحِيحًا عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا نَهَاهُ عَنْهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ جِهَتِهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ إلَى هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ تَسْلِيمًا صَحِيحًا.
(اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ) هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ اسْتَأْجَرَ مِنْهَا نَفْسَهَا مُدَّةَ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ أَوَّلُهُمَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَآخِرُهُمَا سَلْخُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ ابْنَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يُسَمَّى فُلَانًا فِي مَنْزِلِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ تُقِيمُ فِي مَنْزِلِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ لِإِرْضَاعِ هَذَا الْوَلَدِ وَحَضَانَتِهِ فَتُرْضِعُهُ بِنَفْسِهَا مِنْ لَبَنِهَا وَتَحْضُنُهُ وَتَخْدُمُهُ رَضَاعًا لَا تَقْصِيرَ فِيهِ وَلَا تَقْتِيرَ بِكَذَا دِرْهَمًا حِصَّةُ كُلِّ شَهْرٍ كَذَا إجَارَةً صَحِيحَةً وَقَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْعَقْدَ مُوَاجَهَةً فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَعَايَنَتْ هَذَا الصَّبِيَّ وَعَرَفْتُهُ وَسَلَّمَتْ نَفْسَهَا مِنْ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ لِهَذَا الْعَمَلِ فَتُرْضِعُهُ وَتَحْضُنُهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَيُوَفِّيهَا أَجْرَهَا عِنْدَ مُضِيِّ كُلِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ يَكْتُبُ أَجْرَ كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ يَكْتُبُ وَقَدْ تَعَجَّلَتْ وَقَدْ أَجَازَ زَوْجُهَا فُلَانٌ عُقْدَةَ هَذِهِ الْإِجَارَةِ فَرَضِيَ بِهَا
стр. 3040
وَسَلَّمَهَا لِلْإِرْضَاعِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَأَذِنَ لَهَا بِالسُّكْنَى فِي مَنْزِلِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ لِهَذَا فَرَضِيَ بِهَا لِهَذَا الْعَمَلِ وَتَفَرَّقَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَهُ الْمَنْعُ وَالْفَسْخُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(اسْتِئْجَارُ الْأُسْتَاذِ لِتَعْلِيمِ الصَّبِيِّ الْحِرْفَةَ) اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَ ابْنَ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى كَذَا حِرْفَةَ كَذَا بِتَمَامِهَا بِوُجُوهِهَا فِي مُدَّةِ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا لِيَقُومَ بِتَعْلِيمِهِ فِي أَوْقَاتِ التَّعْلِيمِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ هَذَا الِابْنَ وَعَجَّلَ لَهُ جَمِيعَ هَذِهِ الْأُجْرَةِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَأَزِيدُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ الَّذِي يَلِيهِ، هَكَذَا يُكْتَبُ أَهْلَ هَذِهِ الصَّنْعَةِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَكْتُبَ اسْتَأْجَرَهُ لِيَقُومَ عَلَيْهِ مُدَّةَ كَذَا فِي تَعْلِيمِ النَّسْجِ مَثَلًا عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ الْوَلِيُّ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ تَعْلِيمَ الْحِيَاكَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِيَقُومَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ حِينَئِذٍ تَقَعُ عَلَى التَّعْلِيمِ وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْأَجِيرِ بَلْ مِنْ فَهْمِ الْمُتَعَلِّمِ فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَقُومَ عَلَيْهِ فَالْإِجَارَةُ تَقَعُ عَلَى الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى حِفْظِهِ وَلَكِنْ ذُكِرَ النَّسْجُ لِيُرَغِّبَ الْوَلِيَّ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَقْدِ مِنْ عَمَلِ الْحِيَاكَةِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ رُبَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ بِفَهْمِهِ وَذَكَائِهِ فَهَذَا جَارٍ مَجْرَى الْبَيْعِ فَأَمَّا الْمَقْصُودُ فَهُوَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَفِي وُسْعِ الْأُسْتَاذِ الْوَفَاءُ بِهِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ.
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْحِرْفَةَ فِي سَنَةٍ ثُمَّ هُوَ يَعْمَلُ لِلْأُسْتَاذِ فِي هَذِهِ الْحِرْفَةِ فِي سَنَةٍ فَوَجْهُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ هُوَ الْأُسْتَاذَ لِيَقُومَ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيمِ النَّسْجِ سَنَةً بِأُجْرَةِ كَذَا ثُمَّ الْأُسْتَاذُ يَسْتَأْجِرُ التِّلْمِيذَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِيَعْمَلَ لِلْأُسْتَاذِ فِي تِلْكَ الْحِرْفَةِ بِأَجْرِ كَذَا هُوَ كَالْأَوَّلِ فَيَتَقَاصَّانِ.
(وَهَذِهِ نُسْخَةُ هَذَيْنِ الْعَقْدَيْنِ) هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ مِنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ اسْتَأْجَرَهُ لِيَقُومَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْمُسَمَّى فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَهُوَ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ مُتَلَقِّنٌ بِمَا يُلَقَّنُ مُتَعَلِّمٌ لِمَا يُعَلَّمُ فِي تَعْلِيمِهِ عَمَلَ الْخِيَاطَةِ فِي أَنْوَاعِ الثِّيَابِ بِأَنْوَاعِ الْخِيَاطَةِ فِي أَوْقَاتِ التَّعْلِيمِ وَيُلَقِّنُهُ فِي أَوْقَاتِ التَّلْقِينِ مَا هُوَ مِنْ جُمْلَتِهَا وَمُتَّصِلٌ بِهَا وَدَاخِلٌ فِيهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ غِطْرِيفِيَّةٍ لَا يَأْلُو فِي جَهْدِهِ وَلَا يَمْنَعُ عَنْهُ نُصْحَهُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ هَذَا الْوَالِدُ هَذِهِ الْأُجْرَةَ عِنْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَتَمَامِ هَذَا الْعَمَلِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ هَذَا الْوَلَدَ فَقَبِلَهُ وَضَمِنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِ لِتَعْلِيمِهِ ذَلِكَ كُلَّهُ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ إنَّ هَذَا الْأُسْتَاذَ اسْتَأْجَرَ مِنْ هَذَا الْوَالِدِ هَذَا الْوَلَدَ فِي عُقْدَةٍ أُخْرَى فِي مَجْلِسٍ آخَرَ سَنَةً كَامِلَةً مُتَوَالِيَةً بَعْدَ هَذِهِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَارَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْأُولَى أَوْ مُلْحَقَةً بِهَا أَوْ الْأُولَى مَشْرُوطَةٌ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هَذَا الْوَلَدُ لِهَذَا الْأُسْتَاذِ فِي عَمَلِ الْخِيَاطَةِ فَيَخِيطُ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَيَعْمَلُ مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَدْخُلُ فِيهَا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ غِطْرِيفِيَّةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ هَذِهِ الْأُجْرَةَ عِنْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(اكْتَرَى مُكَارِيًا لِيَحْمِلَ أَثْقَالَهُ عَلَى حُمُرِهِ) هَذَا مَا اكْتَرَى فُلَانٌ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ فُلَانٍ الْمُكَارِي اكْتَرَى مِنْهُ خَمْسَةَ أَحَمِرَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَحْمِلُ لَهُ مِنْ الْأَثْقَالِ عَلَى كُلِّ حِمَارٍ مِنْهَا كَذَا مِنْ كُورَةِ سَمَرْقَنْدَ إلَى كُورَةِ بُخَارَى بِكَذَا كَذَا دِرْهَمًا كِرَاءً صَحِيحًا وَإِنَّ هَذَا الْمُكَارِيَ أَرَاهُ هَذِهِ الْحُمُرَ بِأَعْيَانِهَا وَرَضِيَ بِهَا هَذَا الْمُكْتَرِي وَسَلَّمَ هَذَا الْمُكْتَرِي إلَى هَذَا الْمُكَارِي الْأَثْقَالَ وَهِيَ كَذَا بِوَزْنِ كَذَا فَقَبَضَهَا هَذَا الْمُكَارِي وَقَبِلَ حَمْلَهَا عَلَى هَذِهِ الْحُمُرِ مِنْ كُورَةِ كَذَا إلَى كُورَةِ كَذَا وَيُسَلِّمُهَا إلَيْهِ فِي كُورَةِ كَذَا وَقَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ هَذَا الْكِرَاءِ قَبْضًا صَحِيحًا بِتَعْجِيلِ هَذَا الْمُكْتَرِي ذَلِكَ إلَيْهِ وَضَمِنَ هَذَا الْمُكَارِي لِهَذَا الْمُكْتَرِي كُلَّ دَرْكٍ يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ ضَمَانًا صَحِيحًا وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا
стр. 3041
مِنْ سَنَةِ كَذَا فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا فَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَّزُوا ذَلِكَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَالدَّبُوسِيُّ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَالْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ فِي هَذَا عِنْدَهُمَا هَذَا مَا تَقَبَّلَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ تَقَبَّلَ مِنْهُ أَنْ يَحْمِلَ كَذَا كَذَا مَنًّا مِنْ الْقُطْنِ أَوْ يَكْتُبُ كَذَا كَذَا عَدَدًا مِنْ الْجَوْزِ أَوْ كَذَا كَذَا قَفِيزًا مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ كَذَا كَذَا ثَوْبًا يُبَيِّنُ جِنْسَهَا وَثِقَلَهَا مِنْ بَلْدَةِ كَذَا عَلَى كَذَا كَذَا مِنْ الْحُمُرِ أَوْ وَيَقُولُ عَلَى الْإِبِلِ السِّمَانِ الْفَارِهَةِ الْقَوِيَّةِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ كُلُّ بَعِيرٍ مِنْهَا كَذَا رِطْلًا بِرِطْلِ كَذَا تَقَبُّلًا صَحِيحًا جَائِزًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ بِكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ مِنْ بَغْدَادَ مِنْ يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَيَسِيرُ بِهَا الْمَنَازِلَ عَلَى مَا عَرَفَهُ النَّاسُ وَيَحْفَظُهَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَيُسَلِّمُهَا إلَيْهِ بِكُورَةِ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا مِنْهَا وَقَبَضَ هَذَا الْمُتَقَبِّلُ مِنْهُ جَمِيعَ هَذَا الْأَجْرِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمُتَقَبِّلُ جَمِيعَ هَذَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَصَارَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي يَدِهِ بِهَذِهِ الْقَبَالَةِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَثِيقَةُ الْكِرَاءِ لِلْحَجِيجِ) هَذَا مَا تَقَبَّلَ فُلَانُ مِنْ فُلَانٍ تَقَبَّلَ مِنْهُ حِمْلَانِ ثَلَاثَةِ مَحَامِلَ لِكُلِّ مَحْمَلٍ مِنْهَا رَاكِبَانِ وَقَدْ نَظَرَ إلَيْهِمَا هَذَا الْمُتَقَبِّلُ وَعَرَفَهُمَا بِأَعْيَانِهِمَا وَلِكُلِّ مَحْمَلٍ مِنْهَا مِنْ الْوِطَاءِ وَالدُّثُرِ كَذَا رِطْلًا بِرِطْلِ كَذَا وَلَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ كَذَا رِطْلًا وَمِنْ الْمَعَالِيقِ مِنْ الدُّهْنِ وَالزَّيْتِ كَذَا كَذَا رِطْلًا وَمِنْ الْمَاءِ كَذَا وَمِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّوِيقِ وَالرُّبِّ وَالثَّمَرَةِ وَالْحَلْوَى كَذَا لِيَحْمِلَهَا عَلَى رَوَاحِلَ ثَلَاثٍ عَلَى إبِلٍ مُسِنَّاتٍ سِمَانٍ فَارِهَةٍ قَوِيَّةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا جَمِيعَ هَذِهِ الْمَحَامِلِ مِنْ الْوِطَاءِ وَالدُّثُرِ وَالْكِسَاءِ وَالرُّكْبَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَنَظَرَا إلَيْهَا وَعَرَفَاهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَيَصِفُهَا قَبَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ لِيَحْمِلَهَا فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا مِنْ بَلْدَةِ كَذَا عَلَى أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ الْمَنَازِلَ وَيُنْزِلَهُمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَيَحُجَّ بِهِمْ وَيَهْدِيَهُمْ الْمَنَاسِكَ وَيُقِيمَ بِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَرْجِعَ بِهِمْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَيَسِيرَ بِهِمْ الْمَنَازِلَ وَيُنْزِلَهُمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ بِبَلْدَةِ كَذَا وَقَدْ عَرَفُوهَا جَمِيعًا وَعَلَى أَنَّ لِهَؤُلَاءِ الرُّكْبَانِ أَنْ يَسْتَبْدِلُوهَا بِالْوِطَاءِ وَالدُّثُرِ وَالْكِسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وُصِفَ فِيهِ وَيَعْمَلُوا فِيهَا بِرَأْيِهِمْ عَلَى أَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْهَا عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ (فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ بِأَعْيَانِهَا ذَكَرَهَا) كَمَا مَرَّ فِي الْحُمُرِ، وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ سَقَطَتْ الْإِجَارَةُ وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ لَا تَسْقُطُ وَلَوْ مَاتَ الْمُكَارِي فِي مِصْرٍ سَقَطَتْ الْإِجَارَةُ فَإِنْ مَاتَ فِي الْمَفَازَةِ بَقِيَتْ بِذَلِكَ الْأَجْرِ اسْتِحْسَانًا وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ وَقْتِ الْخُرُوجِ وَلَوْ مَضَتْ تِلْكَ السَّنَةُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا بِتَرَاضٍ وَتَجْدِيدِ عَقْدٍ.
(اكْتِرَاءُ السَّفِينَةِ وَتَقَبُّلُ الْحَمْلِ فِي السَّفِينَةِ) اسْتَأْجَرَ مِنْهُ جَمِيعَ السَّفِينَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ خَشَبِ كَذَا الْمَدْعُوَّةِ كَذَا بِأَلْوَاحِهَا وَرُفُوفِهَا وَمَجَادِيفِهَا وَمَرَادِيهَا وَشِرَاعِهَا وَدَقْلِهَا وَسُكَّانِهَا وَحُصُرِهَا وَجَمِيعِ آلَاتِهَا شَهْرًا أَوَّلُهُ كَذَا وَآخِرُهُ كَذَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا كَذَا كَذَا حِنْطَةً وَمِقْدَارُهَا كَذَا بِالْقَفِيزِ وَيَنْقُلَهَا مِنْ بَلْدَةِ كَذَا إلَى بَلْدَةِ كَذَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَ النَّاسِ وَيَسِيرَ مَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَيَرْقَى إذَا رَقِيَ النَّاسُ وَيَسِيرَ مَعَهُمْ إذَا سَارُوا وَقَبَضَ هَذَا الْمُؤَاجِرُ جَمِيعَ هَذِهِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً بِتَعْجِيلِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ وَقَبَضَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ جَمِيعَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ مِنْ يَدِ هَذَا الْمُؤَاجِرِ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَتَفَرَّقَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَقَدْ ضَمِنَ لَهُ الدَّرْكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا كَتَبَ تَقَبَّلَ مِنْهَا حِمْلَانِ كَذَا بِوَزْنِ كَذَا
стр. 3042
وَكَيْلِ كَذَا مِنْ بَلْدَةِ كَذَا إلَى بَلْدَةِ كَذَا فِي سَفِينَةٍ مِنْ خَشَبِ كَذَا مِنْ سُفُنِ كَذَا صَحِيحَةً سَلِيمَةً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا بِنَفْسِهِ وَأُجَرَائِهِ وَأَعْوَانِهِ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ النَّاسِ، وَيُنْهِي الْكِتَابَ كَالْأَوَّلِ.
(وَإِذَا حَضَرَ لِكِتَابَةِ وَثِيقَةِ إجَارَةِ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ) فَالْكَاتِبُ يَكْتُبُ عَلَى إقْرَارِهِ بِإِجَارَةِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَ مَالَ الْإِجَارَةِ مِنْهُ لَكِنْ فِيهِ خَطَرُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُقَرَّ لَهُ لَوْ جَاءَ وَجَحَدَ الِاسْتِئْجَارَ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْمَالِ الَّذِي أَقَرَّ هَذَا بِقَبْضِهِ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ إمَّا أَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ أَنَّهُ قَبَضَ هَذَا الْأَجْرَ وَلَكِنْ لَا يَكْتُبُ مِنْ فُلَانٍ فَيَصِحُّ الْقَبْضُ وَيَسْقُطُ الْأَجْرُ وَلَوْ جَاءَ يَطْلُبُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَا قَبَضْتُهُ مِنْكَ وَإِمَّا أَنْ يَكْتُبَ وَقَدْ سَقَطَ هَذَا الْأَجْرُ عَنْ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ بِوَجْهٍ يَصِحُّ سُقُوطُهُ عَنْهُ وَلَا يَذْكُرُ قَبْضًا وَكَذَا هَذَا فِي ذِكْرِ الشِّرَاءِ وَالثَّمَنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ مِنْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ) تَقَبَّلَ مِنْ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْوَقْفِ الْمَنْسُوبِ إلَى فُلَانٍ بِتَوْلِيَةِ الْقَاضِي فُلَانٍ جَمِيعَ أَرْضِ الْكَرْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْوَقْفِ الَّذِي يَتَوَلَّى هَذَا الْمُتَوَلِّي أُمُورَهُ وَيَحُدُّهُ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا دُونَ أَشْجَارِهَا وَزَرَاجِينِهَا وَقُضْبَانِهَا وَجُدْرَانِهَا فَإِنَّهَا صَارَتْ لِهَذَا الْمُتَقَبِّلِ سَابِقًا عَلَى هَذِهِ الْقَبَالَةِ بِمِلْكٍ ثَابِتٍ وَحَقٍّ لَازِمٍ وَقَدْ عَرَفَهَا هَذَانِ الْمُتَعَاقِدَانِ وَعَقَدَا هَذِهِ الْعُقْدَةَ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ وَحْدَهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا وَهِيَ مِثْلُ أُجْرَةِ هَذَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَبَضَ هَذَا الْمُتَوَلِّي جَمِيعَ أُجْرَةِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذِهِ الْقُبَالَةِ مُعَجَّلَةً بِتَعْجِيلِ هَذَا الْمُتَقَبِّلِ ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُ وَقَبَضَ هَذَا الْمُتَقَبِّلُ جَمِيعَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذِهِ الْقَبَالَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ فَارِغًا مِنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُتَوَلِّيَ رَدَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَى هَذَا الْمُتَقَبِّلِ وَأَمَرَهُ بِأَدَاءِ خَرَاجِهَا مِنْهَا إذَا جَاءَ وَقْتُهَا وَبِكَرْيِ أَنْهَارِهَا وَإِصْلَاحِ مُسِنَّاتِهَا إذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِالْمَعْرُوفِ وَوَكَّلَهُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَزَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ وَكِيلٌ بِذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ مُسْتَأْنَفًا وَقَبِلَ مِنْهُ هَذِهِ الْوَكَالَةَ مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَإِنْ أَرَدْتَ كِتَابَةَ إجَارَةِ الطَّاحُونَةِ إذَا كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لَهَا) كَتَبْتَ: هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الطَّاحُونَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لَهَا وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى خَمْسَةِ تَوَابِيتَ مُرَكَّبَاتٍ مِنْ الْأَلْوَاحِ الْخَشَبِيَّةِ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُ رَحَيَاتٍ دَوَّارَاتٍ وَالتَّابُوتُ الْخَامِسُ الْمَعْرُوفُ (شامحة) ذَكَرَ هَذَا الَّذِي آجَرَ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ لَهُ وَمِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدَيْهِ وَمَوْضِعُهَا فِي أَرْضِ قَرْيَةِ كَذَا مِنْ قُرَى كُورَةِ كَذَا مِنْ عَمَلِ كَذَا وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لَهُ يَأْخُذُ مَاءَهُ مِنْ وَادِي كَذَا ثُمَّ يَصُبُّهُ فِيهِ وَأَحَدُ حُدُودِهَا مَعَ النَّهْرِ الْخَاصِّ كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا بِحُدُودِهَا كُلِّهَا وَحُقُوقِهَا فَإِنْ كَانَتْ إجَارَتُهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُقَاطَعَةِ كَتَبْتَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُدُودِ: اسْتَأْجَرَ مِنْهُ جَمِيعَ ذَلِكَ سَنَةً وَاحِدَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً كُلُّ سَنَةٍ بِكَذَا دِرْهَمًا أَوْ كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا دِرْهَمًا لِيَنْتَفِعَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا بِمَا اسْتَأْجَرَهُ بِالِاسْتِغْلَالِ وَطَحْنِ الْحُبُوبِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَمَا شَاكَلَهُمَا وَيُؤَدِّي قِسْطَ كُلِّ سَنَةٍ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَقَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا جَمِيعَ مَا اسْتَأْجَرَهُ قَبْضًا صَحِيحًا مُفَرَّغًا عَمَّا يَشْغَلُهُ بِتَسْلِيمِ هَذَا الَّذِي آجَرَهُ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ هَذَا الْعَقْدِ بَعْدَ صِحَّتِهِ تَفَرُّقَ الْأَقْوَالِ وَالْأَبْدَانِ.
(وَإِذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ اسْتِئْجَارِ الْمُجَمِّدَةِ بِفَارِقِينَهَا) كَتَبْتَ: هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ جَمِيعَ الْمُجَمِّدَةِ الَّتِي لَهَا فَارِقِينِ مُتَّصِلٌ بِهَا بِفَارِقِينَهَا ذَكَرَ هَذَا الَّذِي آجَرَ أَنَّ جَمِيعَهَا مِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدَيْهِ وَيَذْكُرُ الْمَوْضِعَ وَالْحُدُودَ
стр. 3043
ثُمَّ يَقُولُ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهِمَا وَجَمِيعِ مَرَافِقِهِمَا الَّتِي لَهُمَا مِنْ حُقُوقِهِمَا سَنَةً أَوْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَإِنْ كَانَ الْفَارِقِينُ الْوَاحِدُ مُشْتَمِلًا عَلَى مَجَامِدَ كَثِيرَةٍ ذَكَرْتَ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ جَمِيعَ الْفَارِقِينَ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَجَامِدَ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ وَيَذْكُرُ الْمَوْضِعَ وَالْحُدُودَ ثُمَّ يَكْتُبُ ذَكَرَ هَذَا الَّذِي آجَرَ أَنَّ جَمِيعَهَا لَهُ وَمِلْكُهُ وَفِي يَدَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَجَامِدِ بِفَارِقِينَهَا كَذَا كَذَا سَنَةً بِكَذَا دِرْهَمًا إجَارَةً صَحِيحَةً يَنْتَفِعُ بِهَذِهِ الْمَجَامِدِ بِوَضْعِ الْجُمُدِ وَيُؤَدِّي قِسْطَ كُلِّ سَنَةٍ عِنْدَ انْقِضَائِهَا ثُمَّ يُتِمُّ الصَّكَّ إلَى آخِرِهِ.
(وَإِذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ إجَارَةِ الضَّيْعَةِ الْمَوْقُوفَةِ أَصْلُهَا كَضِيَاعِ نَهْرِ الْمُوَالَى بِفِنَاءِ كُورَةِ بُخَارَى) كَتَبْتَ: هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ أَصْلِ الضَّيْعَةِ الَّتِي هِيَ كَرْمٌ مَحُوطٌ مَبْنِيٌّ بِقَصْرِهِ وَخَمْسُ دَبَرَاتِ أَرْضٍ مُتَلَازِقَاتٍ مُتَّصِلَاتٍ بِهِ خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ حَوْلَهُ ذَكَرَ هَذَا الَّذِي آجَرَ أَنَّ مَا فِي هَذِهِ الضَّيْعَةِ مِنْ الكردارات مِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدَيْهِ وكراداراته حِيطَانُ هَذَا الْكَرْمِ الْمَبْنِيَّةِ حَوْلَهُ وَبِنَاءُ قَصْرِهِ وَأَشْجَارُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ كِبَارُهَا وَصِغَارُهَا الْمُثْمِرَةُ وَغَيْرُ الْمُثْمِرَةِ وَتُرَابُ جَمِيعِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ الَّذِي كَبَسَ بِهِ وَجْهَ الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ بِمِقْدَارِ نِصْفِ ذِرَاعٍ عُمْقُهَا وَمَا تَحْتَ تُرَابِهَا الْمَكْبُوسِ بِهِ وَجْهُ الْأَرْضِ وَقْفٌ مِنْ الْأَوْقَافِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى الْأَمِيرِ (سَاسْ بِكِينْ) الَّتِي وَقَفَهَا عَلَى حَانُوتِهِ وَتُعْرَفُ هِيَ بِالْأَوْقَافِ الْحَانُوتِيَّةِ وَفِي يَدَيْ هَذَا الَّذِي آجَرَ بِحَقِّ اسْتِئْجَارِهِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِجَارَةِ مِنْهُ مُسَانَهَةً سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةِ الْمِقْدَارِ الَّتِي هِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ.
وَأَنَّ هَذَا الَّذِي آجَرَ يُؤَاجِرُ مَا فِي إجَارَتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إجَارَةً عَلَى الْإِجَارَةِ وَمَا هُوَ مِلْكُهُ مِنْ أَصْلِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ يُؤَاجِرُهُ مَعَ الْوَقْفِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِحَقِّ الْمِلْكِ ثُمَّ يَذْكُرُ الْمَوْضِعَ وَالْحُدُودَ لِلضَّيْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ بِحُدُودِ مَا ثَبَتَ إجَارَتُهُ فِيهِ الَّذِي هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ مِنْ أَصْلِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ وَحُقُوقِهِ وَجَمِيعِ مَرَافِقِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ مِنْ حُقُوقِهِ بَعْدَ مَا بَاعَهُ هَذَا الَّذِي آجَرَ جَمِيعَ أَشْجَارِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ وَزَرَاجِينِ هَذَا الْكَرْمِ وَقُضْبَانِهِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَاهَا مِنْهُ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ شِرَاءً صَحِيحًا وَتَقَابَضَا قَبْضًا صَحِيحًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ مَا تَثْبُتُ إجَارَتُهُ فِيهِ مَعَ هَذَا الْقَصْرِ فِي هَذَا الْكَرْمِ إحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً غَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذِهِ السِّنِينَ أَوَّلُهَا غُرَّةُ الْمُحَرَّمِ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا نِصْفُهَا كَذَا ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ أَوَائِلِهَا غَيْرَ الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ كُلُّ سَنَةٍ مِنْهَا غَيْرُ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ أَيَّامِهَا بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ مَالِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ وَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِبَقِيَّةِ مَالِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ وَيُتِمُّ الصَّكَّ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَاكِمُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي لَفْظِ الْيَتِيمِ مَعَ الْأَبِ مُسَامَحَةً فِي الْمَمْلُوكَاتِ بَيْنَ الْبَالِغِينَ.
وَأَمَّا فِي أَمْوَال الْأَيْتَامِ فَإِنْ كَانَتْ لِلْيَتِيمِ دَارٌ وَأَرَادَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إجَارَتَهَا لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَرْسُومَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ اسْتِئْجَارَهَا لِلْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ فِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ فِيهَا يَقَعُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَوْقَافِ (قَالَ) الْوَجْهُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْيَتِيمِ أَنْ يَعْقِدَ الْعَقْدَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُبْرِئَ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمِهِمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا بَاشَرَاهُ ثُمَّ يُقِرَّانِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِمَالٍ هُوَ عَلَى قَدْرِ مَالِ الْإِجَارَةِ مُؤَجَّلًا إلَى انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فَإِذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ طَالَبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ) أَنْ يُقِرَّ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِقَبْضِهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَضْمَنَانِ.
فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَتَوَثَّقَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - فَإِنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ وَإِنْ أَقَرَّا بِقَبْضِ مَالِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَبْرَأْ الْمُسْتَأْجِرُ فِيمَا بَيْنَهُ
стр. 3044
وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا شَيْئًا بِثَمَنٍ هُوَ مِثْلُ تِلْكَ الْأُجْرَةِ وَالْأَحْوَطُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِفَسْخِهَا أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجَبَ مَالَانِ أَحَدُهُمَا الْمُقَرُّ بِهِ وَالثَّانِي مَالُ الْإِجَارَةِ الَّذِي أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَلَمْ يَضْمَنْ بِسَبَبِ الْإِبْرَاءِ عَنْ مَالِ الْإِجَارَةِ شَيْئًا (وَهُنَا شَيْءٌ يَجِبُ أَنْ يُتَحَرَّزَ عَنْهُ) وَهُوَ أَنَّ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ضَرَرًا لِلْمُؤَاجِرِ وَفِي بَعْضِهَا ضَرَرًا لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ إنْ جُعِلَ مُؤَجَّلًا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ تَضَرَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَسَى تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالْفَسْخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَيَبْقَى الْمَالُ مُؤَجَّلًا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَيَتَضَرَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ جُعِلَ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتِ الْفَسْخِ كَانَ وَقْتُ الْفَسْخِ مَجْهُولًا وَالتَّأْجِيلُ إلَيْهِ يَبْطُلُ فَبَقِيَ الْمَالُ حَالًّا فَيَتَضَرَّرُ الْمُؤَاجِرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُؤَاخِذُهُ بِالْمَالِ حَالًّا.
وَالشَّيْءُ الْمُسْتَأْجَرُ فِي يَدِهِ بِحَقِّ الْإِجَارَةِ بِغَيْرِ بَدَلٍ أَدَّاهُ فَالسَّبِيلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَالَ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ثُمَّ يُوَكِّلَ الْمُسْتَأْجِرَ بِإِبْطَالِ هَذَا الْأَجَلِ مَتَى انْفَسَخَ هَذَا الْعَقْدُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَزَلَهُ عَادَ مَأْذُونًا لَهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ زَالَ الضَّرَرُ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّوْكِيلِ بِوَقْتٍ مُنْتَظَرٍ وَعَلَى هَذَا أَمْرُ الْوَقْفِ وَلَمْ يَفْصِلْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي الْوَقْفِ بَيْنَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ وَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَبَعْضُهُمْ أَبْطَلُوا فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ مَخَافَةَ التَّمَلُّكِ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُلْحِقَ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ فَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ لِلْيَتِيمِ أَوْ لِلْوَقْفِ فَهَذَا الْوَجْهُ جَارٍ فِيهِ (قَالَ) مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَجْهٌ آخَرُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ مَثَلًا عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً بِأَلْفٍ فَيَنْظُرَ كَمْ أَجْرُ مِثْلِ هَذَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ فَإِنْ كَانَ مَثَلًا خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَقَدَ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ بِسُدُسِ دِرْهَمٍ وَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ حَتَّى يَقَعَ الْعَقْدُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ وَيُجَدِّدُ الْعَقْدَ هَكَذَا فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ وَيَعْقِدُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَهَذَا مَجْمُوعُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْحَاكِمُ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(فَإِنْ أَرَادَ كِتَابَةَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ) كَتَبَ هَذَا مَا فَسَخَ فُلَانٌ إجَارَةَ الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ وَيَحُدُّ الْمَنْزِلَ إجَارَةً طَوِيلَةً بِكَذَا دِرْهَمًا أَوَّلُهَا تَارِيخُ كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا فَسَخَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ فِي الْأَيَّامِ الْمَشْرُوطِ لَهُ فِيهَا الْخِيَارُ وَهُوَ يَوْمُ كَذَا وَيَذْكُرُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ خِيَارِهِ وَالْأَوْسَطَ وَالْآخِرَ فَسْخًا صَحِيحًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ مَنْ أَثْبَتَ شَهَادَتَهُ فِي آخِرِ هَذَا الذِّكْرِ وَأَصَحُّ الْفَسْخِ فِي هَذَا أَنْ يَفْسَخَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوْسَطِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ أَوْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَسَى أَنْ يَقَعَ الْفَسْخُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ مَا قُلْنَا (وَإِنْ كَانَ لِنَوْعٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَالصِّنَاعَاتِ كَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا) بَيَّنْتَ وَقُلْتَ يَسْتَعْمِلُهُ بِالْخِيَاطَةِ فِي أَنْوَاعِ الثِّيَابِ كُلِّهَا وَجَمِيعِ مَا يُخَاطُ عَلَى مَا رَأَى وَأَحَبَّ وَيُؤَاجِرُهُ مِمَّنْ أَحَبَّ وَيُسَافِرُ بِهِ إنْ بَدَا لَهُ يَعْمَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ وَالْأَعْمَالِ وَالصِّنَاعَاتِ كُلِّهَا بَيَّنْتَ ذَلِكَ ثُمَّ تُبَيِّنُ حَدِيثَ الْأَجْرِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَالتَّعْجِيلِ وَالتَّأْقِيتِ وَبَيَّنْتَ الرُّؤْيَةَ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَالَ إجَارَةُ مَحْدُودِ الصَّغِيرِ أَوْ الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْمُقَاطَعَةُ وَهِيَ هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَاطَعَةِ فُلَانٌ - أَعْنِي رَبَّ الْمَالِ - مِنْ فُلَانٍ الْقَيِّمِ فِي تَسْوِيَةِ أُمُورِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ الثَّابِتِ الْقِوَامَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّهُ يُؤَجِّرُهُ مِنْ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ وَالْقِوَامَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ يَوْمَئِذٍ أَجْرُ الْمِثْلِ لِهَذَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا وَكْسَ فِيهِ وَلَا شَطَطَ وَيَذْكُرُ الْحُدُودَ وَيُتِمُّ الصَّكَّ إلَى آخِرِهِ.
(وَإِنْ كَانَتْ الْمُقَاطَعَةُ لِلْمَنْزِلِ الْمُسْتَأْجَرِ) كَمَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِأَنْ يُؤَاجِرَ رَجُلٌ مَنْزِلَهُ مِنْ آخَرَ بِمَالٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَهُ الْآخَرُ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَاطَعَةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَيَضْمَنُ الْآجِرُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ مَالِكُ الْمَنْزِلِ
стр. 3045
بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ الْمُقَدَّرَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا يَكْتُبُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ كَتَبَهَا عَلَى ظَهْرِ الصَّكِّ: هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَاطَعَةِ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الِاسْتِئْجَارِ جَمِيعَ هَذَا الْمَنْزِلِ الْمُبَيَّنِ مَوْضِعُهُ وَحُدُودُهُ فِي هَذَا الصَّكِّ إنْ كَانَ يَكْتُبُهَا عَقِيبَ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ وَإِنْ كَانَ يَكْتُبُهَا عَلَى ظَهْرِ الصَّكِّ يَكْتُبُ: هَذَا الْمَنْزِلُ الْمُبَيَّنُ مَوْضِعُهُ وَحُدُودُهُ فِي بَطْنِهِ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِهِ بَعْدَمَا زَادَ الْآجِرُ الثَّانِي هَذَا وَهُوَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الصَّكِّ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ الْمَحْدُودِ فِيهِ زِيَادَةً طَابَ لَهُ الْفَضْلُ مَا بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ مُشَاهَرَةً مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ كَذَا يَكْتُبُ يَوْمًا بَعْدَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ إلَى مُنْتَهَى مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِيهِ غَيْرِ الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْهَا الْمَذْكُورَةِ فِيهِ كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا دِينَارًا اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا لِيَسْكُنَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفْسِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَسْكَنَ غَيْرَهُ فِيهِ مُدَّةَ هَذِهِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّ هَذَا الْآجِرَ الثَّانِيَ الْمَذْكُورَ فِيهِ آجَرَهُ مِنْ هَذَا الْمُقَاطِعِ كَذَلِكَ بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ إجَارَةً صَحِيحَةً خَالِيَةً عَمَّا يُبْطِلُهَا وَتَمَّ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ بَيْنَهُمَا فِيمَا ثَبَتَ إجَارَتُهُ عَلَى قَضِيَّةِ الشَّرْعِ وَتَفَرَّقَا بَعْدَمَا ضَمِنَ الْآجِرُ الْأَوَّلُ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الصَّكِّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُقَاطِعُ هَذَا مَا يَجِبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ هَذَا وَهُوَ الْآجِرُ الثَّانِي هَذَا عَلَى هَذَا الْمُقَاطِعِ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ضَمَانًا صَحِيحًا مُتَعَلِّقًا بِاللُّزُومِ وَرَضِيَ بِهِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ وَأَجَازَ ضَمَانَهُ هَذَا عَنْهُ لِنَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ إجَازَةً صَحِيحَةً وَيُتِمُّ الصَّكَّ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(نَوْعٌ آخَرُ) إذَا دَفَعَ الْأَرَاضِيَ مُزَارَعَةً وَالْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَيْنًا يَكْتُبُ: هَذَا مَا دَفَعَ الدِّهْقَانُ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ الْحَرَّاثِ دَفَعَ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْمُزَارَعَةِ جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الَّتِي هِيَ كَذَا دَبْرَةَ أَرْضٍ بَيْضَاءَ صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ ذَكَرَ الدَّافِعُ هَذَا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدَيْهِ وَمَوْضِعُهَا فِي أَرْضِ قَرْيَةِ كَذَا بِنَاحِيَةِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَكَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا الَّتِي هِيَ لَهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَبَذْرًا مَعَهَا بِعَيْنِهِ وَذَلِكَ كُرُّ حِنْطَةٍ سَقِيَّةٍ جَيِّدَةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ وَهُوَ كَذَا قَفِيزًا بِالْقَفِيزِ الَّذِي يُعْرَفُ بِكَذَا ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ أَوَّلُهَا يَوْمُ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَآخِرُهَا يَوْمُ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مُزَارَعَةً صَحِيحَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا مُوَاعَدَةَ لِيَزْرَعَهَا هَذَا الْمَزَارِعُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ هَذَا الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَأُجَرَائِهِ وَأَعْوَانِهِ وَبَقَرِهِ وَأَدَوَاتِهِ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ كُلُّهُ حَبُّهُ وَتِبْنُهُ بَيْنَ هَذَا الدَّافِعِ وَبَيْنَ هَذَا الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ نِصْفَيْنِ أَوْ أَثْلَاثًا عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَقَبِلَ هَذَا الْمُزَارِعُ عُقْدَةَ هَذِهِ الْمُزَارَعَةِ مِنْ هَذَا الدَّافِعِ قَبُولًا صَحِيحًا وَقَبَضَ هَذَا الْمَزَارِعُ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَرَاضِي وَجَمِيعَ هَذَا الْبَذْرِ مِنْ هَذَا الدَّافِعِ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ تَسْلِيمًا صَحِيحًا عَمَلًا مِنْهُمَا بِقَوْلِ مَنْ يَرَى جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ هَذِهِ الْمُزَارَعَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَتَمَامِهَا تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ وَالْأَقْوَالِ وَضَمِنَ هَذَا الدَّافِعُ لِهَذَا الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ مَا أَدْرَكَ مِنْ دَرْكٍ فِي ذَلِكَ.
وَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَصِيرَ الْعَقْدُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ يُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ فَيَكْتُبُ: وَحَكَمَ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْمُزَارَعَةِ بَعْدَ خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُمَا وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا التِّبْنَ فِي الْوَثِيقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ سَكَتَا عَنْهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَإِذَا شَرَطَاهُ بَيْنَهُمَا فَعَلَى الشَّرْطِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا كَذَا
стр. 3046
سَنَةً عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْأَشْجَارِ وَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ جَازَ وَالْغَرْسُ لِلْغَارِسِ وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيتِ وَعِنْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الْأَشْجَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَذْرُ عَيْنًا وَالرَّأْيُ إلَى الدَّافِعِ كَتَبْتَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَلَمْ تَكْتُبْ بِذَارًا مَعَهَا بَلْ كَتَبْتَ: لِيَزْرَعَهَا هَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مَا بَدَا لِهَذَا الدَّافِعِ بِبَذْرِ هَذَا الدَّافِعِ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَلَا يُذْكَرُ قَبْضُ الْبَذْرِ عِنْدَ قَبْضِ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ عَيْنًا مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ كَتَبْتَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا هَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْأَرْضُ بِبَذْرِ نَفْسِهِ وَهُوَ كُرُّ حِنْطَةٍ سَقِيَّةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ جَيِّدَةٍ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا بِقَفِيزِ كَذَا وَلَا يُذْكَرُ قَبْضُ الْبَذْرِ مَعَ قَبْضِ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ غَيْرَ عَيْنٍ وَالرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْمُزَارِعِ كَتَبْتَ: لِيَزْرَعَهَا هَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مَا بَدَا لَهُ بِبَذْرِ نَفْسِهِ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَحُكْمُ الدَّرْكِ فِي.
هَذَا يَكُونُ رَاجِعًا إلَيْهِمَا فَإِنَّ الْأَرْضَ لَوْ اُسْتُحِقَّتْ قَبْلَ بُلُوغِ الزَّرْعِ كَانَ الْمُزَارِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَلَعَ الزَّرْعَ مَعَ الدَّافِعِ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الدَّافِعُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَكَانَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الزَّرْعُ دُونَ الْأَرْضِ كَانَ لِلدَّافِعِ عَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَيَرْجِعُ حُكْمُ ضَمَانِ الدَّرْكِ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَيُكْتَبُ فِي مَوْضِعِ الدَّرْكِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دَرْكٍ فِي جَمِيعِ مَا وُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ تَسْلِيمُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مُزَارَعَةً كَتَبَ هَذَا مَا دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ جَمِيعَ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَهِيَ النِّصْفُ مَشَاعًا سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْنِ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ مُزَارَعَةً صَحِيحَةً ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ لَدُنْ غُرَّةِ شَهْرِ كَذَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَنَفَقَتِهِ وَأُجَرَائِهِ وَأَعْوَانِهِ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثُ لِلدَّافِعِ وَالثُّلُثَانِ لِلْمُزَارِعِ وَيُنْهَى الْكِتَابُ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارِعِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الدَّافِعِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ وَنِصْفُ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ شَرِيكَهُ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي أَرْضٍ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الزَّارِعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ، وَاسْتِئْجَارُ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ جَائِزٌ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ. (مَنْ) آجَرَ أَرْضًا سَنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ إنَّهُ دَفَعَهَا إلَى الْمُؤَاجِرِ مُزَارَعَةً إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُؤَاجِرِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ.
(وَأَمَّا كِتَابَةُ الْمُعَامَلَاتِ) فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَشْجَارِ وَالزَّرَاجِين وَالْقُضْبَانِ وَالْبُقُولِ وَالرِّطَابِ وَأُصُولِ الْقَصَبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي لَمْ تُونِعْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ وَيُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ يَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا أَنْ تَجُوزَ عِنْدَهُمَا عَلَى الْمِلْحِ إنْ كَانَ مَائِعًا وَيَجْمُدُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى سَوْقِ الْمَاءِ وَقَالَا فِي الْقِيرِ وَالنِّفْطِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَوْقِ الْمَاءِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى الْمُعَالَجَةِ لِتَنْمُوَ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَلَا (ثُمَّ وَجْهُ الْكِتَابَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ) أَنْ يَكْتُبَ: هَذَا مَا دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ جَمِيعَ الرُّطَبَةِ الْقَائِمَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ جَمِيعَ الْكَرْمِ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَيُبَيِّنَ الْحُدُودَ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ سَنَةً وَاحِدَةً اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مُتَوَالِيَةً مِنْ لَدُنْ غُرَّةِ شَهْرِ كَذَا مُعَامَلَةً صَحِيحَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ لِيَقُومَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَسْقِيَهُ وَيَحْفَظَهُ وَيَكْسَحَ كَرْمَهُ وَيَقُومَ بِتَشْذِيبِهِ - وَالتَّشْذِيبُ قَطْعُ مَا اصْفَرَّ مِنْ الْأَغْصَانِ وَيَبِسَ مِنْهَا - وَإِيَامَتِهِ.
وَتَلْقِيحِ نَخْلِهِ وَتَأْبِيرِهِ بِنَفْسِهِ وَبِأُجَرَائِهِ
стр. 3047
وَأَعْوَانِهِ وَيَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى شَرْطِ كَذَا وَقَبَضَ هَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ جَمِيعَ هَذَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَيَذْكُرُ ضَمَانَ الدَّرْكِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ، فَإِنْ كَانَ الْكَرْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَزَارِعِ كَتَبْتَ: هَذَا مَا دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْكُرُومِ وَالْمَزَارِعِ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ مُعَامَلَةً وَمُزَارَعَةً فِي عُقْدَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا شَرْطًا فِي الْأُخْرَى وَيَحُدُّ الضَّيْعَةَ ثُمَّ تَقُولُ دَفَعَ فُلَانٌ إلَيْهِ أَوَّلًا جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ الْكُرُومِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ مُعَامَلَةً مُقَاطَعَةً خَمْسَ سِنِينَ مِنْ لَدُنْ غُرَّةِ شَهْرِ كَذَا مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ مُعَامَلَةً صَحِيحَةً لِيَقُومَ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَيَذْكُرُ الْقَبْضَ ثُمَّ يَقُولُ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَزَارِعِ فِي عُقْدَةٍ أُخْرَى مُزَارَعَةً مُدَّةَ خَمْسِ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَرْضَهَا بِبَذْرِهِ مَا بَدَا لَهُ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَيَذْكُرُ شَرَائِطَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَّاهُ وَيَقُولُ عِنْدَ ذِكْرِ الدَّرْكِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَسْلِيمُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الشَّرِكَاتِ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الشَّرِكَاتِ) وَجْهُ الْكِتَابَةِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَنْ يَكْتُبَ هَذَا مَا اشْتَرَكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالتَّجَنُّبِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْخِيَانَةِ وَبَذْلِ النَّصِيحَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِرَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَعَقَدَا عَلَيْهِمَا هَذِهِ الشَّرِكَةَ الْمَوْصُوفَةَ شَرِكَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لَا فَسَادَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَا جَمِيعًا يَتَّجِرَانِ كَتَبْتَ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَا بِهَذَيْنِ الْمَالَيْنِ مَا بَدَا لَهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَيَسْتَأْجِرَا بِذَلِكَ وَيُؤَاجِرَا جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَبِيعَا جَمِيعًا وَشَتَّى بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَشْتَرِيَا مَا بَدَا لَهُمَا جَمِيعًا وَمَا بَدَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى أَنْ يَخْلِطَا ذَلِكَ بِمَالِ نَفْسِهِمَا وَبِمَالِ مَنْ أَحَبَّا مِنْ النَّاسِ وَيَدْفَعَا ذَلِكَ مُضَارَبَةً إلَى مَنْ أَرَادَا مِنْ النَّاسِ وَأَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَرَادَ وَعَلَى أَنْ يُبْضِعَا مَا بَدَا لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَيُودِعَا مَنْ وَدَّا مِنْ النَّاسِ جَمِيعًا وَشَتَّى وَعَلَى أَنْ يُوَكِّلَا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَشَتَّى مَنْ شَاءَا مِنْ النَّاسِ وَيُسَافِرَا بِذَلِكَ إلَى أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ يَعْمَلَانِ فِي ذَلِكَ جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ - تَعَالَى - لَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ مِنْ رِبْحٍ وَفَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَمَا وَضَعَا فِيهِ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ عَنْ صِحَّةٍ وَتَرَاضٍ.
(وَإِذَا اشْتَرَكَا شَرِكَةَ الْوُجُوهِ وَأَرَادَا الْكِتَابَةَ) فَوَجْهُ الْكِتَابَةِ هَذَا مَا اشْتَرَكَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَطَاعَتِهِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَبَذْلِ النَّصِيحَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ شَرِكَةَ وُجُوهٍ بِأَبْدَانِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأَسَ مَالٍ فِي شَرِكَتِهِمَا الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي الْوُجُوهِ وَقَدْ يَكُونُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَفِي الْعِنَانِ يَكْتُبُ: اشْتَرَكَا فِي تِجَارَةِ كَذَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا وَبِمَا يَصِيرُ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا وَمِنْ شَرِكَتِهِمَا هَذَا مَا رَأَيَا شِرَاءَهُ مِنْ تِجَارَةِ كَذَا وَيَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ مَا رَأَى بِنَفْسِهِ وَبِوُكَلَائِهِ وَيَعْمَلَانِ جَمِيعًا وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَبِيعَانِ ذَلِكَ جَمِيعًا وَيَبِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَرَى وَيُوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَيْعِ ذَلِكَ بِمَا رَأَى مِنْ الْوُكَلَاءِ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ مَا يَبْتَاعَانِهِ أَوْ يَبْتَاعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ،.
وَفِي
стр. 3048
الْمُفَاوَضَةِ مِنْهُمَا يَكْتُبُ: اشْتَرَكَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا وَمَا يَصِيرُ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا يَشْتَرِيَانِ جَمِيعًا وَيَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ مَا رَأَى بِنَفْسِهِ وَوُكَلَائِهِ وَيَبِيعَا ذَلِكَ جَمِيعًا وَيَبِيعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَرَى وَيُوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَيْعِ ذَلِكَ بِمَا يَرَى مِنْهُ أَوْ بِمَا رَآهُ مِنْ الْوُكَلَاءِ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ مَا يَبْتَاعَانِهِ أَوْ يَبْتَاعُهُ لَهُمَا وُكَلَاؤُهُمَا أَوْ وَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ثُمَّ يُنْهِي الْكِتَابَ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ أَحَدِهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى صَاحِبِهِ.
(وَإِذَا أَرَادَا شَرِكَةَ عِنَان فِي تِجَارَةٍ خَاصَّةٍ بِغَيْرِ رَأْسِ مَالِ عَلَى جِهَةِ التَّقَبُّلِ وَهِيَ تُسَمَّى شَرِكَةَ التَّقَبُّلِ) فَوَجْهُ الْكِتَابَةِ: هَذَا مَا اشْتَرَكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي عَمَلِ الْخِيَاطَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِأَيْدِيهِمَا وَيَتَقَبَّلَا هَذَا الْعَمَلَ مِنْ النَّاسِ جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَسْتَأْجِرُ كِلَاهُمَا أَوْ يَسْتَأْجِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأُجَرَاءِ بِمَا رَأَى فِي شَرِكَتِهِمَا وَيَعْمَلَا جَمِيعًا وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا احْتَاجَا إلَيْهِ مِنْ أَدَاةِ عَمَلِهِمَا وَيَبِيعَا ذَلِكَ وَمَا صَارَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ عَمَلِ أَيْدِيهِمَا مَتَاعٌ كَذَا وَيَبِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا رَأَى فَمَا اجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ اشْتَرَكَا جَمِيعًا عَلَى مَا بُيِّنَ وَوُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَعَقَدَا بَيْنَهُمَا عُقْدَةَ هَذِهِ الشَّرِكَةِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ.
وَعَلَى هَذَا كُلُّ عَمَلٍ مِنْ الْقِصَارَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا الْخِيَاطَةُ وَعَمَلُ الْآخَرِ الْقِصَارَةُ يَقُولُ اشْتَرَكَا فِي عَمَلِ كَذَا وَفِي عَمَلِ كَذَا وَيَجُوزُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ تَفْضِيلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الرِّبْحِ (وَهَذِهِ ثَلَاثُ شَرِكَاتٍ) وَالشَّرِكَاتُ الثَّلَاثُ الْأُخَرُ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ فَإِنْ كَانَتْ بِرَأْسِ مَالٍ كَتَبْتَ مَكَانَ قَوْلِكَ: شَرِكَةُ عِنَانٍ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ التِّجَارَاتِ وَتُبَيِّنُ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ تَقُولُ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَيْدِيهِمَا يَشْتَرِيَانِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَأَيَاهُ أَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صُنُوفِ التِّجَارَاتِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ شَرْطُ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ عَلَى التَّفَاضُلِ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا سَوَاءُ وَعَلَى هَذَا شَرِكَةُ التَّقَبُّلِ وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِي الْمُفَاوَضَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا يَذْكُرُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ وَيَكْتُبُ الذِّكْرَ بِنُسْخَتَيْنِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ.
(وَإِذَا أَرَادَا فَسْخَ الشَّرِكَةِ) فَوَجْهُ الْكِتَابَةِ فِيهِ: هَذَا مَا شَهِدَ إلَى آخِرِهِ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا كَانَا شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَيَذْكُرُ النَّوْعَ وَكَانَا عَلَيْهَا كَذَا سَنَةً وَكَانَ لِفُلَانٍ رَأْسُ مَالِ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَعَمِلَا بِذَلِكَ مِنْ الْمُدَّةِ كَذَا ثُمَّ أَرَادَا فَسْخَ الشَّرِكَةِ وَقِسْمَةَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ فَقَسَمَاهَا وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِسَابَهُ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَعَرَّفَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ قِسْمَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَالْأَمْوَالُ كُلُّهَا حَاضِرَةٌ لَيْسَتْ بِمَشْغُولَةٍ بِدَيْنٍ وَلَا عَيْنٍ وَبَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ، فَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ فِي الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا أَرَادَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ عِنَانٍ وَلَا مَالَ لِأَحَدِهِمَا فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ مِثْلَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ الْمَالُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَ نَفْسِهِ فَيَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَفَرَّقَا طَائِعِينَ ثُمَّ أَقَرَّ فُلَانٌ وَهُوَ الشَّرِيكُ الثَّانِي فِي تَرْتِيبِ هَذَا لِذِكْرٍ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ وَنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إقْرَارًا مُسْتَأْنَفًا أَنَّ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ لِشَرِيكِهِ فُلَانٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا فِي تَرْتِيبِ هَذَا الذِّكْرِ كَذَا دِينَارًا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ قَرْضٍ صَحِيحٍ أَقْرَضَهَا إيَّاهُ مِنْ مَالِ
стр. 3049
نَفْسِهِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ قَرْضًا وَجَعَلَهَا نَصِيبَ نَفْسِهِ فِي الشَّرِكَةِ إقْرَارًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ شَرِيكُهُ فُلَانٌ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَيَذْكُرُ التَّارِيخَ
وَإِنْ أَرَادَا الشَّرِكَةَ فِي الْحَيَوَانِ وَفَارِسِيُّهُ (كاو بنيم سوددادن) وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ حَيَوَانٌ بُقُورٌ أَوْ أَغْنَامٌ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَهَا بِالشَّرِكَةِ إلَى رَجُلٍ آخَرَ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ مِنْهَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ وَاَلَّذِي يَحْصُلُ مِنْهَا مِنْ الْأَوْلَادِ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْأَغْنَامِ أَوْ الْبُقُورِ نِصْفَهَا مَشَاعًا مِنْ الَّذِي يُرِيدُ الشَّرِكَةَ مَعَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيُسَلِّمُ الْجَمِيعَ إلَيْهِ حَتَّى هُوَ يَحْفَظُهَا وَيَرْعَاهَا وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ فَوَجْهُ الْكِتَابَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَ الَّذِي لَا حَيَوَانَ لَهُ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّ فِي يَدِهِ كَذَا كَذَا بَقَرَةً وَكَذَا كَذَا شَاةً وَيَذْكُرُ شِيَاتِهَا عَلَى التَّمَامِ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ ذِكْرِ شِيَاتِهَا يَكْتُبُ: فَجَمِيعُهَا فِي يَدَيْهِ نِصْفُهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ وَنِصْفُهَا أَمَانَةٌ مِنْ جِهَةِ مَالِكِ نِصْفِهَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي صَاحِبَ الْحَيَوَانِ - وَمَا يَرْزُقُهُمَا اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَا وَالْمُنْفَصِلَةِ عَنْهَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ وَأَقَرَّ فُلَانٌ هَذَا أَيْضًا فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ هَذَا صَاحِبِ الْحَيَوَانِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَهُوَ ثَمَنُ نِصْفِ هَذِهِ الْبَقَرَاتِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ مَشَاعًا كَمَا اقْتَضَاهُ الشَّرْعُ وَقَبَضَهَا عَلَى قَضِيَّةِ الشَّرْعِ مِنْهُ قَبْضًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَاتِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَاتِ) وَإِذَا أَرَدْتَ وَكَالَةً عَامَّةً بِالْبَيْعِ إنْ شِئْتَ كَتَبْتَ: هَذَا مَا وَكَّلَ وَإِنْ شِئْتَ كَتَبْتَ: هَذَا مَا شَهِدَ إلَخْ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَ فُلَانًا بِبَيْعِ جَمِيعِ دَارِهِ وَتُحَدُّ الدَّارُ بِحُدُودِهَا كُلِّهَا وَمَرَافِقِهَا أَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَكَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هَذَا الْوَكِيلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَيَبِيعَهَا بِمَا أَحَبَّ وَيَجُوزُ مَا صَنَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهَا إذَا بَاعَهَا وَيُسَلِّمُهَا إلَى مَنْ يَشْتَرِيهَا وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ هَذِهِ الْوَكَالَةَ الْمَوْصُوفَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْمُوَكِّلِ بِمُوَاجَهَتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا وَاشْتِغَالِهِمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَسَلَّمَ هَذَا الْمُوَكِّلُ الْمُسَمَّى فِيهِ جَمِيعَ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِهِ عَلَى مَا يُسَمَّى فِيهِ إلَى هَذَا الْوَكِيلِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فَارِغَةً عَمَّا يَشْغَلُهَا مِنْ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ ثُمَّ يُنْهِي الْكِتَابَ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ وَكَالَةً عَامَّةً بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَتَبْتَ: هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِجَمِيعِ مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ هَذَا الْوَكِيلُ جَمِيعَ أَمْوَالِ هَذَا الْمُوَكِّلِ وَجَمِيعَ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ مَا رَأَى بَيْعَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْلَاكِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَتَاعِ وَالْعَقَارَاتِ الْمُسْتَغَلَّاتِ كُلِّهَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ.
هَذَا الْمُوَكِّلُ يَوْمَ وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلَ الْمُسَمَّى فِيهِ وَجَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ هَذَا الْمُوَكِّلُ مِلْكًا مُسْتَقْبَلًا بَعْدَ هَذِهِ الْوَكَالَةِ أَبَدًا مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يَسْتَفِيدُ مِلْكُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ مَا دَامَ عَلَى هَذِهِ الْوَكَالَةِ يَبِيعُ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ مَشَاعًا وَمَقْسُومًا وَمُجْتَمِعًا وَمُتَفَرِّقًا كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ بِمَا أَحَبَّ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهِمَا جَائِزٌ مَا صَنَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ فِيهَا يَبِيعُهَا وَيَقْبِضُ أَثْمَانَهَا وَيُسَلِّمُ مَا بَاعَ مِنْهَا وَيَعْمَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَشْتَرِي لِهَذَا الْمُوَكِّلِ مَا رَأَى شِرَاءَهُ لَهُ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ
стр. 3050
مَشَاعًا وَمَقْسُومًا مُجْتَمِعًا وَمُتَفَرِّقًا كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِجَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِمَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ نَقْدًا وَنَسِيئَةً وَيَعْمَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيُوَكِّلُ بِجَمِيعِ مَا أَحَبَّ وَيَعْزِلُ عَنْهَا مَنْ أَحَبَّ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَقْبِضُ جَمِيعَ مَا يَشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ لِهَذَا الْمُوَكِّلِ وَيَنْقُدُ ثَمَنَ جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمُوَكِّلِ وَمِنْ مَالِ نَفْسِهِ إذَا أَحَبَّ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْمُوَكِّلِ وَكَّلَهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ مُشَافَهَةً مُوَاجَهَةً فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ وَكِيلًا فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكْتُبُ: وَكَّلَ بِحِفْظِ جَمِيعِ مَا لِفُلَانٍ مِنْ الضِّيَاعِ وَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالْمُسْتَغِلَّاتِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالرَّقِيقِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ وَبِاسْتِغْلَالِ مَا رَأَى اسْتِغْلَالَهُ مِنْ ذَلِكَ بِوُجُوهِ غَلَّاتِهِ وَبِعِمَارَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَى عِمَارَتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَبِإِجَارَةِ مَا رَأَى إجَارَتَهُ مِمَّنْ رَأَى أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْهُ بِمَا رَأَى أَنْ يُؤَاجِرَ بِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَأَى وَجَعَلَ إلَيْهِ مُصَالَحَةَ مَنْ يَرَى مُصَالَحَتَهُ مِمَّنْ لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ أَوْ يَجِبُ لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ وَبِحَطِّ مَا رَأَى حَطَّهُ وَبِإِبْرَاءِ مَنْ يَرَى إبْرَاءَهُ وَبِتَأْجِيلِ مَنْ يَرَى تَأْجِيلَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يَحْتَالَ بِأَمْوَالِ فُلَانٍ وَبِمَا شَاءَ مِنْهَا عَلَى مَا يَرَى أَنْ يَحْتَالَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَرْتَهِنَ بِهَا وَأَنْ يَرْهَنَ بِمَا شَاءَ مِنْهَا مَنْ يَرَى ذَلِكَ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِأَمْوَالِهِ فِي أَيِّ أَصْنَافِ التِّجَارَاتِ مَا شَاءَ وَأَنْ يُشَارِكَ مَنْ رَأَى مُشَارَكَتَهُ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِأَمْوَالِ فُلَانٍ وَجَعَلَ إلَيْهِ خُصُومَةَ خُصَمَائِهِ مَنْ يَدَّعِي قِبَلَهُ حَقًّا وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَجَعَلَ إلَيْهِ قَبْضَ مَالِهِ مِنْ الْحَقِّ قِبَلَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَعِنْدَهُمْ وَمَعَهُمْ وَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهَا جَائِزٌ مَا صَنَعَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَبِلَ فُلَانٌ جَمِيعَ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ خِطَابًا وَيُتِمُّهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي وَكَالَةٍ جَامِعَةٍ لِمَا مَرَّ وَالْخُصُومَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَ فُلَانًا بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ لِلْحَالِ عَلَى النَّاسِ وَبِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَبِطَلَبِ كُلِّ مَالِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَقِبَلِهِمْ وَفِي أَيْدِيهِمْ مِنْ مَالِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَمِنْ عَقَارٍ وَمِنْ عَرَضٍ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَالْخُصُومَةُ وَالْمُنَازَعَةُ فِي ذَلِكَ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَالسَّلَاطِينِ وَبِإِثْبَاتِهَا بِالْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ وَبِإِقَامَةِ الْبَيِّنَاتِ فِي ذَلِكَ وَأَخْذِ الْأَيْمَانِ مِمَّنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبِحَبْسِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَبْسُهُ وَالْإِطْلَاقِ مِنْ الْحَبْسِ وَالْإِعَادَةِ إلَى ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى وَمُقَاسَمَةُ مَنْ رَأَى مُقَاسَمَتَهُ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ فِي شَيْءٍ مِنْ الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ وَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِيمَا هُوَ مَلَكَهُ يَوْمَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذِهِ الْوَكَالَةِ وَفِيمَا يَثْبُتُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ شَائِعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمَا فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَبِقَبْضِ جَمِيعِ الْوَاجِبِ لَهُ بِحَقِّ مَا يَتَوَلَّاهُ لَهُ مِنْ الْقِسْمَةِ وَبِتَسْلِيمِ مَا يَبِيعُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ وَبِاكْتِتَابِ الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَبِيعُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِضَمَانِ الدَّرْكِ فِيمَا يَبِيعُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ وَبِابْتِيَاعِ مَا رَأَى ابْتِيَاعَهُ مِنْ الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ وَالْأَمْلَاكِ وَالْمَنْقُولَاتِ.
وَمَا سِوَاهَا بِمَا رَأَى وَكُلَّمَا رَأَى وَبِدَفْعِ أَثْمَانِ مَا يَبْتَاعُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَا يَبِيعُهُ مِنْهُ وَبِقَبْضِ مَا يَبْتَاعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِاكْتِتَابِ الصَّكِّ بِاسْمِهِ وَبِإِضَافَةِ ابْتِيَاعِهِ لَهُ ذَلِكَ إلَيْهِ بِأَمْرِهِ وَبِحِفْظِ مَا هُوَ لَهُ وَمَا يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَبِالْقِيَامِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَبِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِي مَرَمَّتِهِ وَعِمَارَتِهِ وَأَرْزَاقِ الْمُخْتَلِفِينَ إلَيْهِ وَالْقِوَامِ عَلَيْهِ وَبِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ خَرَاجٍ وَمِنْ
следующие страницы →