← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الشِّرَاءُ وَلَوْ أُجِيزَ بَعْدُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ) أَيْ لِغَيْرِهِ شَيْئًا (فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) صَحَّ (إنْ لَمْ يُسَمِّهِ) أَيْ: لَمْ يُسَمِّ الْمُشْتَرِي مَنْ اشْتَرَى لَهُ (فِي الْعَقْدِ) بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ (سَوَاءٌ نَقَدَ) الْمُشْتَرِي (الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ) الَّذِي اشْتَرَى لَهُ (أَوْ لَا) بِأَنْ نَقَدَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ وَاَلَّذِي نَقَدَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ (فَإِنْ أَجَازَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (مَنْ اشْتَرَى لَهُ) وَلَمْ يُسَمِّ (مِلْكَهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) فَمَنَافِعُهُ وَنَمَاؤُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِأَجْلِهِ وَنَزَّلَ الْمُشْتَرِي نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُجِزْهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ (لَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ) لِأَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ لِلْمُشْتَرِي، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ (وَإِنْ حُكِمَ بِصِحَّةِ مُخْتَلَفٍ فِيهِ) مِمَّنْ يَرَاهُ (كَتَصَرُّفِ فُضُولِيٍّ بَعْدَ إجَازَتِهِ صَحَّ) الْعَقْدُ وَاعْتُبِرَتْ آثَارُهُ (مِنْ الْحُكْمِ لَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي فَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ بَاطِلٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى الْحُكْمِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيُتَوَجَّهُ كَالْإِجَازَةِ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ: إنَّهُ يَقْبَلُ الِانْبِرَامَ وَالْإِلْزَامَ بِالْحُكْمِ وَالْحُكْمُ لَا يُنْشِئُ الْمِلْكَ بَلْ يُحَقِّقُهُ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ لَا يَمْلِكُهُ لِيَشْتَرِيَهُ وَيُسَلِّمَهُ) لِحَدِيثِ حَكِيمٍ السَّابِقِ. (بَلْ) يَصِحُّ بَيْعُ (مَوْصُوفٍ) بِمَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي مِلْكِهِ مِثْلُهُ (بِشَرْطِ قَبْضِهِ) أَيْ: الْمَوْصُوفِ (أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ (وَيَأْتِي) الْبَيْعُ بِالْوَصْفِ (قَرِيبًا) فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمْ، وَتَصِحُّ إجَارَتُهُ) وَكَذَا الْأَرْضُ الَّتِي جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا مِنَّا أَوْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَنَا، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا فُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً - وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَنِصْفِ خَيْبَرَ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَاَلَّذِي فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمْ (كَأَرْضِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا) فَتَصِحُّ إجَارَتُهَا مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ دُونَ بَيْعِهَا (؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَلَمْ يُقَدِّرْ) عُمَرُ (مُدَّتَهَا) أَيْ: مُدَّةَ الْإِجَارَةِ (لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا) قَالَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، قَالَ وَقَدْ اشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي قِصَصٍ نُقِلَتْ عَنْهُ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَسَاكِنِ) مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ (الْمَوْجُودَةِ حَالَ الْفَتْحِ، أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ وَآلَتِهَا) أَيْ الْمَسَاكِنِ (مِنْهَا) أَيْ: مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ (أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اقْتَطَعُوا الْخِطَطَ فِي الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ

стр. 1192

وَبَنَوْا مَسَاكِنَ وَتُبَايِعُوهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ بِنَاءٍ لَيْسَ مِنْهَا (كَبَيْعِ غَرْسٍ مُحْدَثٍ) فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِغَارِسِهِ وَكَلَامُهُ هُنَا كَالْفُرُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَرْسَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْفَتْحِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْأَرْضَ فِي الْوَقْفِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي ثَمَرَتِهَا عَلَى مَنْ تَقَرُّ بِيَدِهِ كَالْمُتَجَدِّدِ فَعَلَيْهِ تَكُونُ مِلْكًا لَهُ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا. (وَكَذَا إنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهَا) مِثْلَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ مَا يَحْتَاجُ إلَى عِمَارَةٍ وَلَا يَعْمُرُهَا إلَّا مَنْ يَشْتَرِيهَا (فَبَاعَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَقْطَعَهُ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ) فَيَصِحُّ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ كَحُكْمِهِ بِذَلِكَ يَصِحُّ كَبَقِيَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَذَا مَعْنَى مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْمُغْنِي صِحَّةَ الْبَيْعِ مِنْهُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرَى صِحَّةَ بَيْعِهِ أَوْ وَقْفِهِ، وَإِلَّا يَنْفُذُ حُكْمُ حَاكِمٍ بِمَا يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ وَفِي صِحَّةِ الْوَقْفِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إمَّا مَوْقُوفَةٌ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا ثَانِيًا أَوْ فَيْءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْوَقْفُ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْوَقْفَ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْإِرْصَادِ وَالْإِفْرَازِ لِشَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى بَعْضِ مُسْتَحِقِّيهِ، لِيَصِلُوا إلَيْهِ بِسُهُولَةٍ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي حُكْمِ الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ: وَلَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ (إقْطَاعُ هَذِهِ الْأَرْضِ) أَيْ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقَسَّمْ (وَالدُّورِ وَالْمَعَادِنِ إرْفَاقًا لَا تَمْلِيكًا وَيَأْتِي) . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي بَابِ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ: وَحُكْمُ إقْطَاعِ هَذِهِ الْأَرْضِ حُكْمُ بَيْعِهَا وَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ أَيْضًا وَلَا يُخَصُّ أَحَدٌ بِمِلْكِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ جَازَ تَخْصِيصُ قَوْمٍ بِأَصْلِهَا لَكَانَ الَّذِينَ فَتَحُوهَا أَحَقَّ بِهَا. (وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الْإِمَامِ لَهَا فِي صِحَّتِهِ (لَوْ بِيعَتْ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ) كَبَقِيَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (إلَّا أَرْضًا مِنْ الْعِرَاقِ فُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ) أَيْ: لِأَهْلِهَا فَيَصِحُّ بَيْعُهُمْ لَهَا لِمِلْكِهِمْ إيَّاهَا وَسُمِّيَ عِرَاقًا لِامْتِدَادِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا مِنْ جِبَالٍ مُرْتَفِعَةٍ وَأَوْدِيَةٍ مُنْخَفِضَةٍ. قَالَ السَّامِرِيُّ: (وَهِيَ) أَيْ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ (الْحِيرَةُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا حَيْرِيٌّ وَحَارِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَأُلَّيْسُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ مَدِينَةٌ بِالْجَزِيرَةِ (وَبَانِقْيَا) بِزِيَادَةِ أَلْفٍ بَيْنَ الْبَاءِ وَالنُّونِ الْمَكْسُورَةِ، ثُمَّ قَافٍ سَاكِنَةٍ تَلِيهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ، نَاحِيَةٌ بِالنَّجَفِ دُونَ الْكُوفَةِ (وَأَرْضُ بَنِي صَلُوبَا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ تَلِيهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ فَهَذِهِ الْأَمَاكِنُ فُتِحَتْ صُلْحًا لَا عَنْوَةً

стр. 1193

فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَمِثْلُهَا الْأَرْضُ الَّتِي لَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَأَرْضِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهَا مِلْكُ أَرْبَابِهَا (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ وَقْفِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمْ (وَنَفْعُهُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ بَاقٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ: فِي حَالِ بَقَاءِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ، فَإِنْ تَعَطَّلَ جَازَ بَيْعُهُ (وَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ) بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رَبْعٍ (وَهِيَ الْمَنَازِلُ وَدَارُ الْإِقَامَةِ، وَلَا الْحَرَمِ كُلِّهِ وَكَذَا بِقَاعِ الْمَنَاسِكِ) كَالْمَسْعَى وَالْمَرْمَى، وَالْمَوْقِفِ وَنَحْوِهَا. (وَ) الْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَنَاسِكِ (أَوْلَى) مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ (إذْ هِيَ) أَيْ: بِقَاعُ الْمَنَاسِكِ (كَالْمَسَاجِدِ) لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ (لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً) بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﷺ " أَمَرَ بِقَتْلِ أَرْبَعَةٍ فَقَتَلَ مِنْهُمْ ابْنَ خَطَلٍ وَمَقِيسَ بْنَ صَبَابَةَ " وَلَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ أَهْلِهَا وَلَمْ تُقَسَّمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَصَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. (وَلَا) تَصِحُّ (إجَارَةُ ذَلِكَ) أَيْ رِبَاعِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَبِقَاعِ الْمَنَاسِكِ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مَرْفُوعًا «مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُهَا، حَرَامٌ إجَارَتُهَا» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «مَكَّةُ لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُكْرَى بُيُوتُهَا» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ (فَإِنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ) فِي رِبَاعِ مَكَّةَ (لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا) صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ. وَقَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ: هِيَ سَاقِطَةٌ يَحْرُمُ بَذْلُهَا (وَلَا يَمْلِكُ مَاءَ عِدٍّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ قَبْلَ حِيَازَتِهِ (وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمِيَاهِ الْعُيُونِ وَ) كَ (نَقْعِ الْبِئْرِ) لِقَوْلِهِ «﵇ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. (وَلَا) يُمْلَكُ (مَا فِي مَعْدِنِ جَارٍ) إذَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ خَلَّفَهُ غَيْرُهُ (كَمِلْحٍ وَقَارٍ وَنِفْطٍ وَنَحْوِهَا) قَبْلَ حِيَازَتِهِ لِعُمُومِ نَفْعِهِ فَهُوَ كَالْمَاءِ (وَلَا) يُمْلَكُ (كَلَأٌ) قَبْلَ حِيَازَتِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَلَا) يُمْلَكُ (شَوْكٌ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ قَبْلَ حِيَازَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الشَّوْكَ كَالْكَلَأِ وَقَوْلُهُ (يُمْلَكُ أَرْضٌ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يُمْلَكُ، أَيْ: لَا تُمْلَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ بِالْحِيَازَةِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ: بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ حِيَازَتِهِ. (وَلَا يَدْخُلُ) مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ (فِي بَيْعِهَا) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْبَيْعُ (كَ) مَا لَوْ كَانَ فِي (أَرْضٍ مُبَاحَةٍ) غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ (وَلَكِنْ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ، لِكَوْنِهِ فِي أَرْضِهِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ، وَمَنْ حَازَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ الْعِدِّ وَالْكَلَأِ وَالشَّوْكِ وَالْمَعْدِنِ الْجَارِي (شَيْئًا مَلَكَهُ) وَجَازَ بَيْعُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ إلَّا مَا حُمِلَ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي

стр. 1194

الْأَمْوَالِ وَعَلَى ذَلِكَ مَضَتْ الْعَادَةُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. (إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَجْلِ أَخْذِ ذَلِكَ إنْ كَانَ) رَبُّ الْأَرْضِ (مُحَوِّطًا عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُحَوِّطْ عَلَيْهَا (جَازَ) الدُّخُولُ بِلَا إذْنِهِ (بِلَا ضَرَرٍ) لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ عَلَى رِضَاهُ حَيْثُ لَمْ يُحَوِّطْ (وَلَوْ اسْتَأْذَنَهُ) أَحَدٌ فِي الدُّخُولِ (حَرُمَ) عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ (مَنْعُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ) ضَرَرٌ بِدُخُولِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَسَوَاءٌ) فِيمَا تَقَدَّمَ (كَانَ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَاءُ الْعِدُّ وَالْمَعْدِنُ الْجَارِي، وَالْكَلَأُ وَالشَّوْكُ (مَوْجُودًا فِي الْأَرْضِ خَفِيًّا أَوْ حَدَثَ بِهَا بَعْدَ مِلْكِهَا) وَسَوَاءٌ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ إحْيَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهَا. (وَلَوْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ) أَيْ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ (سَمَكٌ) لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ (أَوْ عَشَّشَ فِيهَا طَائِرٌ لَمْ يَمْلِكْهُ) بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ حِيَازَتِهِ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي الصَّيْدِ) مُوَضَّحًا. (وَالْمَصَانِعُ الْمُعَدَّةُ لِمِيَاهِ الْأَمْطَارِ) يَمْلِكُ رَبُّهَا مَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْهَا، وَالْمَصَانِعُ الْمُعَدَّةُ لَهَا إذَا (إذَا جَرَى إلَيْهَا مَاءُ نَهْرٍ غَيْرُ مَمْلُوكٍ) كَالنِّيلِ (يُمْلَكُ مَاؤُهَا) الْحَاصِلُ فِيهَا (بِحُصُولِهِ فِيهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حِيَازَةٌ لَهُ (وَيَجُوزُ) لِمَالِكِهِ (بَيْعُهُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا) وَهِبَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ لِعَدَمِ الْمَانِعِ. (وَلَا يَحِلُّ) لِأَحَدٍ (أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ) لِجَرَيَانِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ (وَالطُّلُولُ الَّتِي تَجْتَنِي مِنْهَا النَّحْلُ) إذَا كَانَتْ عَلَى نَبْتٍ مَمْلُوكٍ (كَكَلَأٍ) فِي الْإِبَاحَةِ. (وَأَوْلَى) بِالْإِبَاحَةِ مِنْ الْكَلَأِ لِمَا يَأْتِي (وَلَا حَقَّ) أَيْ: لَا عِوَضَ (عَلَى أَهْلِ النَّحْلِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ الَّتِي يَجْنِي مِنْهَا قَالَ الشَّيْخُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ مِنْ مِلْكِهِمْ شَيْئًا) وَلَا يَكَادُ يَجْتَمِعُ مِنْهَا مَا يُعَدُّ شَيْئًا إلَّا بِمَشَقَّةٍ ذَكَرَ ابْنُ عَادِلٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ الْفَخْرِ الرَّازِيِّ: فِي كُتُبِ الطِّبِّ أَنَّ الطِّلَالَ هِيَ الَّتِي يَتَغَذَّى مِنْهَا النَّحْلُ إذَا تَسَاقَطَتْ عَلَى أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ وَالْأَزْهَارِ، فَيَلْتَقِطُهَا النَّحْلُ وَيَتَغَذَّى مِنْهَا وَيُكَوِّنُ مِنْهَا الْعَسَلُ انْتَهَى وَالطَّلُّ نَوْعٌ مِنْ الْقَطْرِ وَنَحْلُ رَبِّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ فَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ إنْ أَضَرَّ بِهِ ذَكَرُهُ الشَّيْخُ التَّقِيُّ. (فَأَمَّا الْمَعَادِنُ الْجَامِدَةُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ وَالْكُحْلِ، وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَنَحْوِهَا فَتُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ عَلَى مَا يَأْتِي) فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ. (وَيَجُوزُ لِرَبِّهَا) أَيْ: رَبِّ الْأَرْضِ (بَيْعُهُ) أَيْ: بَيْعُ مَا بِهَا مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ، وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَلَا تُؤْخَذُ) الْمَعَادِنُ الْجَامِدَةُ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ: إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَسْتَوِي) فِي ذَلِكَ (الْمَوْجُودُ) مِنْ تِلْكَ الْمَعَادِنِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْأَرْضِ (قَبْلَ

стр. 1195

مِلْكِهَا) خَفِيًّا (وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ) وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهَا ظَاهِرًا وَقْتَ إحْيَائِهَا فَلَا يُمْلَكُ بِمِلْكِهَا وَلَوْ كَانَ جَامِدًا وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. [فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْمَبِيع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ] فَصْلٌ الشَّرْطُ الْخَامِسُ (أَنْ يَكُونَ) الْمَبِيعُ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ (مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ) حَالَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ شَبِيهٌ بِالْمَعْدُومِ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ، (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آبِقٍ) وَلَا جَعْلُهُ ثَمَنًا سَوَاءٌ (عَلِمَ) الْآخِذُ لَهُ (مَكَانَهُ أَوْ جَهِلَهُ وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ» (وَكَذَا جَمَلٌ شَارِدٌ وَفَرَسٌ غَائِرٌ وَنَحْوُهُمَا) مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (نَحْلٍ) فِي الْهَوَاءِ (وَ) بَيْعُ (طَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ يَأْلَفُ الرُّجُوعَ أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (سَمَكٍ فِي لُجَّةِ مَاءٍ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ انْقِطَاعٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَاللُّجَّةُ بِضَمِّ اللَّامِ مُعْظَمُ الْمَاءِ (فَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ فِي مَكَان) كَالْبُرْجِ (مُغْلَقٍ) عَلَيْهِ (وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ) صَحَّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَشَرَطَ الْقَاضِي مَعَ ذَلِكَ أَخْذَهُ بِسُهُولَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ لَمْ يَجُزْ (أَوْ) كَانَ (السَّمَكُ فِي مَاءٍ) نَحْوِ بِرْكَةٍ (صَافٍ) ذَلِكَ الْمَاءُ (يُشَاهَدُ فِيهِ) السَّمَكُ (غَيْرِ مُتَّصِلِ) الْمَاءِ (بِنَهْرٍ وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ) أَيْ: السَّمَكِ (مِنْهُ) أَيْ: الْمَاءِ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِعَدَمِ الْغَرَرِ (وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ تَحْصِيلِهِمَا) أَيْ: الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ هَذَا إنْ سَهُلَ أَخْذُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ بِحَيْثُ يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ لَمْ يَصِحُّ الْبَيْعُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ وَلِلْجَهْلِ بِوَقْتِ تَسْلِيمِهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَغْصُوبٍ) ؛ لِأَنَّ بَائِعَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ (إلَّا لِغَاصِبِهِ أَوْ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فَلَهُ الْفَتْحُ) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ مَعْدُومٌ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 1196

[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا] فَصْلٌ الشَّرْطُ (السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا) أَيْ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَبِيعُ غَرَرٌ فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ، وَالْعِلْمُ بِهِ يَحْصُلُ (بِرُؤْيَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ (مُقَارِنَةً) تِلْكَ الرُّؤْيَةُ لِلْعَقْدِ بِأَنْ لَا تَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَيَأْتِي لَوْ تَقَدَّمَتْ (لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِرُؤْيَةٍ أَيْ: لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ تَدُلَّ بَقِيَّتُهُ عَلَيْهِ، كَالثَّوْبِ الْمَنْقُوشِ وَمَعْنَى مُقَارَنَةِ الرُّؤْيَةِ أَنْ تَكُونَ (وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ) بِرُؤْيَةٍ (لِبَعْضِهِ إنْ دَلَّتْ) رُؤْيَةُ بَعْضِهِ عَلَى (بَقِيَّتِهِ) لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِهَا. (وَإِلَّا) تَدُلُّ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ عَلَى بَقِيَّتِهِ كَالثَّوْبِ الْمَنْقُوشِ (فَلَا تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ فَ) تَكْفِي (رُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ غَيْرِ مَنْقُوشٍ وَ) تَكْفِي (رُؤْيَةُ وَجْهِ الرَّقِيقِ وَ) تَكْفِي رُؤْيَةُ (ظَاهِرِ الصُّبَرِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ وَنَحْوِهِمَا) بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَجْزَاءِ كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ. (وَ) تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِ (مَا فِي ظُرُوفٍ وَأَعْدَالٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ بَعْضُهُ عَلَى كُلِّهِ، لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْأُنْمُوذَجِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الشَّيْءِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (بِأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا) مَثَلًا مِنْ صُبْرَةٍ (وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ) فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْعَقْدِ (وَمَا عُرِفَ مِمَّا يُبَاعُ بِلَمْسِهِ أَوْ شَمِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ، فَكَرُؤْيَتِهِ) لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ (وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَعْرِفَتِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ. (وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (بِصِفَةٍ) تَضْبِطُ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي تَمْيِيزِهِ (وَهُوَ) أَيْ: الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ (نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُعَيَّنَةُ غَائِبَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولُ: بِعْتُكَ عَبْدِي التُّرْكِيَّ وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ) الَّتِي تَضْبُطُ وَتَأْتِي فِي السَّلَمِ (أَوْ) كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ بِالصِّفَةِ (حَاضِرَةً مَسْتُورَةً، كَجَارِيَةٍ مُنْتَقِبَةٍ، وَأَمْتِعَةٍ فِي ظُرُوفِهَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا) النَّوْعُ (يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ) بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ نَقْصِ صِفَةٍ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ بَدَلِهِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ كَحَاضِرٍ، فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ: إنْ فَاتَكَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ، أَعْطَيْتُك مَا هَذِهِ صِفَاتُهُ، لَمْ يَصِحُّ الْعَقْدُ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. (وَ) يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِ (تَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِزَوَالِ مَحَلِّ الْعَقْدِ (وَ) هَذَا النَّوْعُ (يَجُوزُ التَّفْرِيقُ) مِنْ مُتَبَايِعَيْهِ (قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ،

стр. 1197

وَقَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ كَحَاضِرٍ) بِالْمَجْلِسِ (وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوَصْفِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ عَلَى الْعَقْدِ كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الرُّؤْيَةِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَحَلُّ وِفَاقٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوَصْفِ) لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (فِي السَّلَمِ عَلَى الْعَقْدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْوَصْفِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ عَلَى الْعَقْدِ، وَتَقْدِيمِهِ فِي السَّلَمِ عَلَى الْعَقْدِ. وَكَذَا تَقْدِيمُ الْوَصْفِ فِي بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ (فَلَوْ قَالَ) لِآخَرَ (: أُرِيدُ أَنْ أُسْلِفَكَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَوَصَفَهُ بِالصِّفَاتِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ) وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ. (قَالَ قَدْ أَسْلَفْتُكَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَعَجَّلَ الثَّمَنَ) قَبْلَ التَّفْرِيقِ (جَازَ) وَصَحَّ الْعَقْدُ لِلْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالْكُرُّ بِضَمِّ الْكَافِ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ سِتُّونَ قَفِيزًا وَأَرْبَعُونَ إرْدَبًّا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ. (وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ نَوْعَيْ الْبَيْعِ بِالصِّفَةِ (بَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَيَصِفُهُ بِصِفَةٍ تَكْفِي فِي السَّلَمِ إنْ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ) بِأَنْ انْضَبَطَتْ صِفَاتُهُ (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ عَبْدًا تُرْكِيًّا ثُمَّ يَسْتَقْصِي صِفَاتِ السَّلَمِ فِيهِ فَهَذَا فِي مَعْنَى السَّلَمِ) وَلَيْسَ سَلَمًا لِحُلُولِهِ (فَمَتَى سَلَّمَ الْبَائِعُ إلَيْهِ عَبْدًا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفَهُ لَهُ فَرَدَّهُ) الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ (أَوْ) سَلَّمَ إلَيْهِ عَبْدًا عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ، (فَأَبْدَلَهُ) الْمُشْتَرِي لِنَحْوِ عَيْبٍ (لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ) بِرَدِّهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى عَيْنِهِ بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ (وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا النَّوْعِ قَبْضُ الْمَبِيعِ، أَوْ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّلَمِ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ سَلَمٍ أَوْ سَلَفٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إذَنْ سَلَمًا وَلَا يَصِحُّ حَالًّا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ التَّلْخِيصِ: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ. (وَ) يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ (بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ) عَلَى الْعَقْدِ (بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ يَقِينًا، أَوْ) لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ (ظَاهِرًا) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ الْعِلْمُ وَقَدْ حَصَلَ بِطَرِيقِهِ وَهِيَ الرُّؤْيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمَبِيعُ مِنْهُ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ كَالْفَاكِهَةِ وَمَا يَتَوَسَّطُ كَالْحَيَوَانِ وَمَا يَتَبَاعَدُ كَالْعَقَارَاتِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ نَوْعٍ بِحَسَبِهِ وَلَوْ (مَعَ غَيْبَةِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ فِي مَكَان بَعِيدٍ لَا يَقْدِرُ) الْبَائِعُ (عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ، لَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ غَيْرَ آبِقٍ وَنَحْوِهِ) كَشَارِدٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ) أَيْ: وَجَدَ الْمُشْتَرِي مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ (لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا خِيَارَ لَهُ) لِسَلَامَةِ الْمَبِيعِ. (وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْفَسْخُ عَلَى التَّرَاخِي) كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ بِالصِّفَةِ نَاقِصًا صِفَةً (وَيُسَمَّى) هَذَا الْخِيَارُ (خِيَارَ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ) مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبِيلِهِ (إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُشْتَرِي (مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) بِالْمَبِيعِ (مِنْ سَوْمٍ

стр. 1198

وَنَحْوِهِ) فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ لِذَلِكَ. وَ (لَا) يَسْقُطُ خِيَارُهُ (بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ) فِي طَرِيقِ الرَّدِّ (إلَى الْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالتَّغَيُّرِ (وَمَتَى أَبْطَلَ) الْمُشْتَرِي (حَقَّهُ) مِنْ رَدِّهِ، (فَلَا أَرْشَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَجَّانًا لِئَلَّا يُعْتَاضَ عَنْ صِفَةٍ كَالسَّلَمِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ صِفَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَرْشَ فَقْدِهَا، كَمَا يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي الصِّفَةِ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: ذَكَرْتَ فِي وَصْفِ الْأَمَةِ أَنَّهَا بِكْرٌ مَثَلًا وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (التَّغْيِيرِ) أَيْ: قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ تَغَيَّرَ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَقَالَ كَانَ عَلَى هَذَا الْحَالِ حِينَ رَأَيْتَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. (وَإِنْ كَانَ) الْمَبِيعُ الَّذِي تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ (يَفْسُدُ فِي الزَّمَنِ) الَّذِي مَضَى بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَقْدِ (أَوْ) كَانَ (يَتَغَيَّرُ) فِيهِ (يَقِينًا أَوْ ظَاهِرًا أَوْ شَكًّا) مُسْتَوِيًا (لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ، أَوْ لِلشَّكِّ فِيهِ. (وَلَوْ قَالَ) الْبَائِعُ (بِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ بِكَذَا فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ فَبَانَ) الْمُشَارُ إلَيْهِ (فَرَسًا أَوْ حِمَارًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ وَمِثْلُهُ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَبَانَ أَمَةً أَوْ هَذَا الْجَمَلَ فَبَانَ نَاقَةً وَنَحْوُهُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ، وَعَدَمِ رُؤْيَةٍ يَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ. (وَلَا يَصِحُّ اسْتِصْنَاعُ سِلْعَةٍ) بِأَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً يَصْنَعُهَا لَهُ (؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَمِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ أَعْمَى) بِالصِّفَةِ لِمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (وَ) (يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِالصِّفَةِ) مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (كَمَا تَقَدَّمَ نَصًّا كَتَوْكِيلٍ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (بَصِيرًا وَلَهُ) أَيْ: لِلْأَعْمَى إنْ وَجَدَ مَا اشْتَرَاهُ بِالصِّفَةِ نَاقِصًا صِفَةً (خِيَارُ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ) كَالْبَصِيرِ وَأَوْلَى. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ (بِمَا يُمْكِنُهُ مَعْرِفَتُهُ) أَيْ مَعْرِفَةُ مَا يَبِيعُهُ أَوْ يَشْتَرِيهِ (بِغَيْرِ حَاسَّةِ الْبَصَرِ كَشَمٍّ وَلَمْسٍ وَذَوْقٍ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْمَبِيعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَآهُ قَبْلَ عَمَاهُ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ ظَاهِرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (مَا لَمْ يَرَهُ، وَمَا لَمْ يُوصَفْ لَهُ) لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (أَوْ) اشْتَرَى شَيْئًا (رَآهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ بِمَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ، بَلْ (ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِلْجَهَالَةِ بِالْبَيْعِ. (وَحُكْمُ مَا لَمْ يَرَ بَائِعٌ حُكْمُ مُشْتَرٍ) يَهِ (فِيمَا تَقَدَّمَ) مِنْ التَّفْصِيلِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يُوصَفْ لَهُ بِمَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ بِشَمٍّ أَوْ لَمْسٍ أَوْ ذَوْقٍ وَيَصِحُّ إنْ وَصَفَ بِذَلِكَ أَوْ

стр. 1199

عَرَفَهُ بِلَمْسٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ مُفْرَدًا) عَنْ أُمِّهِ إجْمَاعًا (وَهُوَ بَيْعُ الْمَضَامِينِ وَالْمَجْرِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ وَالْمَلَاقِيحُ: مَا فِي الْبُطُونِ وَهِيَ الْأَجِنَّةِ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَجْرِ» قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَجْرُ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وَالْمَجْرُ الْقِمَارُ، وَالْمَجْرُ الْمُحَاقَلَةُ وَالْمُزَابَنَةُ (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ أَيْضًا (بِأَنْ يَعْقِدَ مَعَ أُمِّهِ عَلَيْهِ مَعَهَا) أَيْ مَعَ أُمِّهِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ. (وَمُطْلَقُ الْبَيْعِ) أَيْ إذَا بَاعَ الْحَامِلَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَمْلِ، فَالْعَقْدُ (يَشْمَلُهُ تَبَعًا) لِأُمِّهِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا مُتَّحِدًا وَإِلَّا بَطَلَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: (كَالْبَيْضِ وَاللَّبَنِ) قِيَاسًا عَلَى أُسِّ الْحَائِطِ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّبَعِيَّةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا) بَيْعُ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ ضِرَابُهُ، لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَمَعْنَاهُ: نِتَاجُ النِّتَاجِ) وَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ بَيْعِ الْحَمْلِ (وَلَا) بَيْعُ (اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَلَا الْبَيْضِ فِي الطَّيْرِ) كَالْحَمْلِ. وَ (لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمِسْكِ) فِي الْفَأْرِ (وَهُوَ وِعَاؤُهُ) وَيُسَمَّى: النَّافِجَةَ مَا لَمْ يُفْتَحْ وَيُشَاهَدْ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ كَاللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ وَاخْتَارَ فِي الْهَدْيِ صِحَّتَهُ؛ لِأَنَّهَا وِعَاءٌ لَهُ، وَلِأَنَّهُ يَصُونُهُ وَتُجَّارُهُ يَعْرِفُونَهُ. (وَ) لَا بَيْعُ (النَّوَى فِي التَّمْرِ) لِلْجَهَالَةِ. (وَ) لَا (الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ «نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْحَيَوَانِ فَلَمْ يَجُزْ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ كَأَعْضَائِهِ. (وَلَا) بَيْعُ (مَا قَدْ تَحْمِلُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَوْ) مَا قَدْ تَحْمِلُ هَذِهِ (الشَّاةُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ، مَعَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ أَيْضًا، وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ حَالَ الْبَيْعِ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ بِأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا وَلَا يُشَاهِدُهُ فَيَقُولُ: أَيُّ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ أَوْ نَبَذْتَهُ) فَهُوَ بِكَذَا (أَوْ) أَيُّ ثَوْبٍ (لَمَسْتَ أَوْ نَبَذْتَ فَهُوَ بِكَذَا) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَسْتُورٍ فِي الْأَرْضِ يَظْهَرُ وَرَقُهُ فَقَطْ كَلِفْتٍ وَفُجْلٍ وَجَزَرٍ وَقُلْقَاسٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ وَنَحْوِهِ، قَبْلَ قَلْعِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ) لِلْجَهَالَةِ بِمَا يُرَادُ مِنْهُ (وَيَصِحُّ بَيْعُ وَرَقِهِ) أَيْ: وَرَقِ الْفُجْلِ وَنَحْوِهِ الظَّاهِرِ (الْمُنْتَفَعِ بِهِ) لِعَدَمِ الْمُنَافِي. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ) وَلَوْ تَامَّ النَّسْجِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى:

стр. 1200

حَيْثُ لَمْ يُرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ يَتَبَايَعُونَ الثِّيَابَ الْمَطْوِيَّةَ وَيَكْتَفُونَ بِتَقْلِيبِهِمْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهَا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمُغْنِي: وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَنَشَرَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا إلَى آخِرِ الْمَسْأَلَةِ فَقَوْلُهُ: فَنَشَرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَطْوِيًّا: وَكَوْنُهُ يَمْلِكُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ: دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (ثَوْبٍ نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يُنْسَجَ بَقِيَّتُهُ وَلَوْ مَنْشُورًا) لِلْجَهَالَةِ وَالتَّعْلِيقِ (فَإِنْ أَحْضَرَ) الْبَائِعُ مَا نَسَجَهُ مِنْ الثَّوْبِ وَبَقِيَّةِ السَّدَى وَ (اللُّحْمَةَ وَبَاعَهَا مَعَ الثَّوْبِ وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ نَسْجَهَا) أَيْ: الْبَقِيَّةِ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ (إذْ هُوَ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ) كَاشْتِرَاطِ الْحَطَبِ أَوْ تَكْسِيرِهِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَطَاءَ مُغَيَّبٌ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (وَهُوَ) أَيْ: الْعَطَاءُ (قِسْطُهُ فِي الدِّيوَانِ وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ رُقْعَةٍ بِهِ) أَيْ: الْعَطَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيْعُ الْعَطَاءِ لَا هِيَ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَعْدِنٍ وَحِجَارَتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: قَبْلَ حَوْزِهِ انْتَهَى وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْمَعْدِنِ الْجَارِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِخِلَافِ الْجَامِدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ حَوْزِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْدِنِ الْجَارِي مُطْلَقًا وَعَلَى الْجَامِدِ غَيْرِ الْمَعْلُومِ (وَ) لَا يَصِحُّ (السَّلَفُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَعْدِنِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ الْحَصَاةِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُ الْحَصَاةِ (أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ ارْمِ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا أَوْ يَقُولُ: بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ إذَا رَمَيْتُهَا بِكَذَا أَوْ يَقُولُ: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا، عَلَى أَنِّي مَتَى رَمَيْتُ هَذِهِ الْحَصَاةَ وَجَبَ الْبَيْعُ وَكُلُّهَا) أَيْ كُلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ (فَاسِدَةٌ) لِمَا تَقَدَّمَ وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) إنْ لَمْ يُوصَفْ بِمَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا) بَيْعُ (عَبْدٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (مِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ مِنْ عَبِيدٍ) لِلْجَهَالَةِ (وَلَا) بَيْعُ (شَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ) (وَلَا) بَيْعُ (شَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ. (وَلَا) يَصِحُّ: (بِعْتُك هَؤُلَاءِ الْعَبِيدَ إلَّا وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَا) بِعْتُكَ (هَذَا الْقَطِيعَ إلَّا شَاةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ) وَلَا هَذَا الْبُسْتَانَ إلَّا شَجَرَةً مُبْهَمَةً؛ لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ وَيُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ. (وَلَوْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالشِّيَاهِ وَالشَّجَرِ

стр. 1201

(كُلِّهِ وَإِنْ اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا مِنْ ذَلِكَ يَعْرِفَانِهِ جَازَ) وَصَحَّ الْبَيْعُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ لِكَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا فَانْتَفَى الْمُفْسِدُ. [فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ] فَصْلٌ (وَإِنْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ) أَيْ: الصُّبْرَةُ (الْكَوْمَةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ) سَمَّيْت صُبْرَةً لِإِفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّحَابِ فَوْقَ السَّحَابِ: صَبِيرٌ وَيُقَالُ: صَبَرْتُ الْمَتَاعَ إذَا جَمَعْتُهُ، وَضَمَمْتُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ (صَحَّ) الْبَيْعُ (إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا وَكَانَتْ) الصُّبْرَةُ (أَكْثَرَ مِنْ قَفِيزٍ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ فِي جُمْلَةٍ فَصَحَّ (كَ) بَيْعِ (كُلِّهَا) أَيْ: كُلِّ الصُّبْرَةِ (أَوْ) بَيْعِ (جُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا) كَرُبُعِهَا أَوْ ثُلُثِهَا (سَوَاءٌ عَلِمَا) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (مَبْلَغَ الصُّبْرَةِ) أَيْ: عَدَدَ قُفْزَانِهَا (أَوْ جَهِلَاهُ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ (لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ الصُّبْرَةِ (بِالْقَدْرِ وَفِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا (بِالْأَجْزَاءِ) كَالرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ. (وَكَذَا) يَصِحُّ بَيْعُ (رِطْلٍ مِنْ دَنٍّ) زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) رِطْلٍ (مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ تَلِفَتْ) الصُّبْرَةُ أَوْ الدَّنُّ أَوْ الزُّبْرَةُ (إلَّا) قَفِيزًا أَوْ رِطْلًا (وَاحِدًا فَهُوَ الْمَبِيعُ) فَيَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي. (وَلَوْ فَرَّقَ قُفْزَانَهَا) أَيْ الصُّبْرَةِ (وَبَاعَ) قَفِيزًا (وَاحِدًا مُبْهَمًا) أَوْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مُبْهَمَيْنِ (مَعَ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا صَحَّ) الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهَا بَلْ اخْتَلَفَتْ (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى يُعَيَّنَهُ وَكَذَا إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى قَفِيزٍ. (وَإِنْ قَالَ بِعْتُك قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إلَّا مَكُّوكًا جَازَ) وَصَحَّ الْبَيْعُ (؛ لِأَنَّهُمَا) أَيْ: الْقَفِيزَ وَالْمَكُّوكَ مِكْيَالَانِ (مَعْلُومَانِ) وَاسْتِثْنَاءُ الْمَعْلُومِ صَحِيحٌ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: الْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ: صَاعٌ وَنِصْفٌ. (وَإِنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ صَحَّ) الْبَيْعُ (وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ) وَذَلِكَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا جَهَالَةَ فِيهِ. (وَإِنْ قَالَ) بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ (إلَّا مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ بِمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ إذْ قَدْرُ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ رُبُعٌ. (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ، كَصُبْرَةِ

стр. 1202

بَقَّالِ الْقَرْيَةِ وَ) صُبْرَةِ الْبَقَّالِ (الْمُحَدَّرِ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ) أُخْرَى (يَجْمَعُ مَا يَبِيعُ بِهِ مِنْ الْبُرِّ مَثَلًا) الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ (أَوْ) مِنْ (الشَّعِيرِ الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ، وَبَاعَ قَفِيزًا مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِعَدَمِ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ بِالْقَفِيزِ الْمَبِيعِ. (وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا) أَوْ قَفِيزَيْنِ (أَوْ) بَاعَهُ الصُّبْرَةَ (إلَّا أَقْفِزَةً لَمْ يَصِحَّ، إنْ جَهِلَا) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (قُفْزَانَهَا) ؛ لِأَنَّ جَهْلَ قُفْزَانِهَا يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلَا، بَلْ عَلِمَا قُفْزَانَهَا (صَحَّ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ وَالْمُسْتَثْنَى (وَاسْتِثْنَاءُ صَاعٍ مِنْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا بَاعَهُ الثَّمَرَةَ إلَّا قَفِيزًا فَأَكْثَرَ مَعَ الْجَهْلِ بِآصُعِهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الدَّنَّ أَوْ الزُّبْرَةَ أَوْ رِطْلًا أَوْ الثَّوْبَ إلَّا ذِرَاعًا. (وَلَوْ اسْتَثْنَى مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ) مِنْ ثَمَرَةِ (حَائِطٍ) أَيْ بُسْتَانٍ مَحُوطٍ بَاعَهُمَا (كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ) لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ وَالثُّنْيَا. (وَإِنْ بَاعَهُ ثَمَرَةَ الشَّجَرَةِ إلَّا صَاعًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا مَعَ جَهْلِهِمَا) أَيْ جَهْلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَيْلَهَا، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ، حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (أَوْ) مَعَ (عِلْمِهِمَا) أَيْ عِلْمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِقْدَارَهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ. (وَمَعَ عِلْمِ بَائِعٍ وَحْدَهُ) قَدْرَهَا (يَحْرُمُ) عَلَيْهِ بَيْعُهَا جِزَافًا لِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ عَرَفَ مَبْلَغَ شَيْءٍ فَلَا يَبِيعُهُ جِزَافًا حَتَّى يُعَيِّنَهُ» وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ. (وَيَصِحُّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ (وَلِمُشْتَرٍ) اشْتَرَى صُبْرَةً جِزَافًا مَعَ عِلْمِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ مِقْدَارَهَا (الرَّدُّ) ؛ لِأَنَّ كَتْمَ الْبَائِعِ قَدْرَهَا غِشٌّ وَغَرَرٌ (وَكَذَا) بَيْعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا وَنَحْوِهَا مَعَ (عِلْمِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ) مِقْدَارَهَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَائِعِ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ (وَلِبَائِعٍ) وَحْدَهُ (الْفَسْخُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي عَكْسِهِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ (مَعْرِفَةُ) أَيْ: رُؤْيَةُ (بَاطِنِ الصُّبْرَةِ) الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهَا لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهَا (وَلَا) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (تَسَاوِي مَوْضِعِهَا) أَيْ مَوْضِعِ الصُّبْرَةِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. (وَلَا يَحِلُّ لِبَائِعِهَا) أَيْ: بَائِعِ الصُّبْرَةِ (أَنْ يَغِشَّهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى دِكَّةٍ أَوْ رَبْوَةٍ أَوْ حَجَرٍ يَنْقُصُهَا، أَوْ يَجْعَلَ الرَّدِيءَ) مِنْهَا فِي بَاطِنِهَا (أَوْ الْمَبْلُولَ) مِنْهَا (فِي بَاطِنِهَا) كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْغِشِّ فِيهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا لِحَدِيثِ «مَنْ غَشَّنَا لَيْسَ مِنَّا» . (وَإِذَا وُجِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (ذَلِكَ) الْغِشُّ، وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بِهِ عِلْمٌ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ

стр. 1203

الْفَسْخِ وَأَخْذِ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا) مِنْ الثَّمَنِ، بِأَنْ تُقَوَّمَ غَيْرَ مَغْشُوشَةٍ بِذَلِكَ، ثُمَّ تُقَوَّمَ مَغْشُوشَةً بِهِ وَيُؤْخَذُ بِقِسْطِ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ. (وَإِنْ) بَاعَهُ صُبْرَةً جِزَافًا فَ (ظَهَرَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ أَوْ) ظَهَرَ (بَاطِنُهَا خَيْرًا مِنْ ظَاهِرِهَا فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ (وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِالْحُفْرَةِ، أَوْ بِأَنَّ بَاطِنَهَا خَيْرٌ مِنْ ظَاهِرِهَا (كَمَا لَوْ بَاعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَوَزَنَهَا بِصَنْجَةٍ ثُمَّ وَجَدَ الصَّنْجَةَ زَائِدَةً كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ) بِالزِّيَادَةِ. (وَكَذَا مِكْيَالٍ زَائِدٍ) أَيْ: لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِكْيَالٍ مَعْهُودٍ، ثُمَّ وَجَدَ زَائِدًا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ (مَعْرِفَةُ عَدَدِ رَقِيقٍ وَثِيَابٍ وَنَحْوِهِمَا) كَأَوَانٍ (إذَا شَاهَدَ صُبْرَتَهُ) اكْتِفَاءً بِالرُّؤْيَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهَا (وَكُلُّ مَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ مِنْ حُبُوبٍ وَأَدْهَانٍ وَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَلَوْ أَثْمَانًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصُّبْرَةِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا) مِمَّا تَقَدَّمَ لِعَدَمِ الْفَرْقِ. (وَمَا لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ وَنَحْوِهِمَا) كَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ (فَتَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ) لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْهُ وَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ عَنْ بَعْضٍ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدَّارَ وَأَرَادَ حُدُودَهَا) صَحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) بَاعَهُ (جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ) صَحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) بَاعَهُ (عَشْرَةَ أَذْرُعٍ) مِنْهَا (وَعَيَّنَ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ: الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعُ وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَجَهِلَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ. (وَإِنْ عَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا) أَيْ: الْعَشَرَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا (وَلَمْ يُعَيِّنْ انْتِهَاءَهَا) أَوْ بِالْعَكْسِ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (نَصًّا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَى أَيْنَ يَنْتَهِي قِيَاسُ الْعَشَرَةِ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ. (وَكَذَا) لَوْ بَاعَهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ مَثَلًا (مِنْ ثَوْبٍ) وَعَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا دُونَ انْتِهَائِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيْعِ عَشْرَةِ أَذْرُعٍ عَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا فَقَطْ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ (بِعْنِي نِصْفَ دَارِكَ الَّتِي تَلِي دَارِي) عَلَى جَعْلِ " الَّتِي " صِفَةً لِلنِّصْفِ فَكَانَ الصَّوَابُ تَذْكِيرُهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ تَعْيِينًا لِابْتِدَاءِ النِّصْفِ دُونَ انْتِهَائِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الْعَاقِدَ (لَا يَدْرِي إلَى أَيْنَ يَنْتَهِي) النِّصْفُ الَّذِي يَلِي الدَّارَ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ بِالْمَبِيعِ (وَإِنْ قَصَدَ) بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ نِصْفَ دَارِي الَّتِي تَلِي دَارَكَ (الْإِشَاعَةَ) فِي النِّصْفِ، بِأَنْ اعْتَبَرَ الَّتِي تَلِي دَارَكَ: نَعْتًا لِلدَّارِ وَأَبْقَى النِّصْفَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَكُونُ مُشَاعًا (صَحَّ) الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ مُشَاعًا لِعَدَمِ الْجَهَالَةِ. (وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا) مَعْلُومَةً (إلَّا جَرِيبًا) تَقَدَّمَ مِقْدَارُهُ فِي الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ (أَوْ) بَاعَهُ (جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (وَهُمَا)

стр. 1204

أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (يَعْلَمَانِ) عَدَدَ (جُرْبَانِهَا صَحَّ) الْبَيْعُ. (وَكَانَ) الْجَرِيبُ (مُشَاعًا فِيهَا) أَيْ: الْأَرْضِ لِلْبَائِعِ فِي الْأُولَى وَلِلْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمَا جُرْبَانِهَا (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَيَّنًا وَلَا مُشَاعًا. (وَكَذَا الثَّوْبُ) لَوْ بَاعَهُ إلَّا ذِرَاعًا أَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْهُ فَإِنْ عَلِمَا ذَرْعَهُ صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا مِنْ هُنَا إلَى هُنَا صَحَّ) الْبَيْعُ لِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا الثَّوْبِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى هَذَا) الْمَوْضِعِ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ (فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُنْقِصُهُ) أَيْ: الثَّوْبَ قَطَعَاهُ (أَوْ) كَانَ (شَرَطَهُ الْبَائِعُ) لِلْمُشْتَرِي (قَطَعَاهُ) وَلَوْ نَقَصَهُ إذَنْ وَفَاءً بِالشَّرْطِ. (وَإِنْ كَانَ) الْقَطْعُ (يُنْقِصُهُ) أَيْ الثَّوْبَ وَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ (وَتَشَاحَّا) فِي الْقَطْعِ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَلَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى قَطْعِ الثَّوْبِ (وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا بِيعَ وَقُسِّطَ الثَّمَنُ عَلَى حَقِّهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ خَشَبَةً بِسَقْفٍ، أَوْ فَصًّا بِخَاتَمٍ. (وَإِنْ بَاعَهُ نِصْفًا) أَوْ نَحْوَهُ (مُعَيَّنًا مِنْ نَحْوِ حَيَوَانٍ) أَوْ إنَاءٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ نَحْوِهِ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ. (وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأْسَهُ وَجَبْرَهُ وَأَطْرَافَهُ صَحَّ) الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ (سَفَرًا وَحَضَرًا) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ - أَيْ مُهَاجِرًا - إلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ شَاةً وَشَرَطَا لَهُ سَلَبَهَا» رَوَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَيُلْحَقُ الْحَضَرُ بِالسَّفَرِ (وَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ) أَيْ: الْجِلْدَ وَالرَّأْسَ وَالْأَطْرَافَ (مُنْفَرِدًا) أَيْ: مُسْتَقِلًّا (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ، كَبَيْعِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ (وَاَلَّذِي يَظْهَرُ، أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّاةُ) أَوْ نَحْوُهَا (لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ) الشَّاةُ أَوْ نَحْوُهَا (لَهُ صَحَّ) بَيْعُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مُنْفَرِدًا لَهُ (كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَنْ الْأَصْلُ لَهُ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ. (فَإِنْ امْتَنَعَ مُشْتَرٍ مِنْ ذَبْحِهِ) أَيْ: ذَبْحِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ (إذَا أُطْلِقَ الْعَقْدُ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَبْحَهُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يَنْقُصُهُ (وَلَزِمَتْهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (قِيمَةُ الْمُسْتَثْنَى تَقْرِيبًا) لِلْبَائِعِ. وَفِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ إنْ لَمْ يَذْبَحْهُ: أَنْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ كَمَا رَوَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ وَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: صَوَابُهُ لِلْبَائِعِ (فَإِنْ شَرَطَ الْبَائِعُ) لِحَيَوَانٍ دُونَ رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ وَأَطْرَافِهِ (الذَّبْحَ لِيَأْخُذَ الْمُسْتَثْنَى لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الذَّبْحُ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ (وَ) لَزِمَهُ (دَفْعُ

стр. 1205

الْمُسْتَثْنَى قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ) هُوَ كَلَامُ غَيْرِهِ. (وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ لِعَيْبٍ يَخْتَصُّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى) بِأَنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالرَّأْسِ أَوْ الْجِلْدِ أَوْ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْجَسَدَ كُلَّهُ يَتَأَلَّمُ لِتَأَلُّمِ شَيْءٍ مِنْهُ. (وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ) أَيْ حَمْلَ الْمَبِيعِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ أَمَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) بَاعَهُ حَيَوَانًا وَاسْتَثْنَى (شَحْمَهُ، أَوْ اسْتَثْنَى) رِطْلًا مِنْ لَحْمِهِ، أَوْ رِطْلًا مِنْ (شَحْمِهِ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِمَا يَبْقَى (أَوْ بَاعَهُ سِمْسِمًا وَاسْتَثْنَى كَسْبَهُ) لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ الشَّيْرَجَ فِي الْحَقِيقَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ (أَوْ) اسْتَثْنَى (شَيْرَجَهُ) ، (أَوْ) بَاعَهُ (قُطْنًا) فِيهِ حَبُّهُ (وَاسْتَثْنَى حَبَّهُ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ (كَبَيْعِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ حَمْلٍ أَوْ شَحْمٍ وَمَا بَعَدَهُ (مُنْفَرِدًا) فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ إلَّا رَأْسَ مَأْكُولٍ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الطِّحَالُ وَالْكَبِدُ وَنَحْوُهُمَا) كَالرِّئَةِ وَالْقَلْبِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً وَلَا اسْتِثْنَاؤُهَا (وَلَوْ اسْتَثْنَى جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا مِنْ نَحْوِ شَاةٍ كَرُبُعٍ صَحَّ) الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ، لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ. وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ شَاةٍ إنْ اسْتَثْنَى (رُبُعَ لَحْمِهَا) وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ بَيْعِ رُبُعِهَا (وَيَصِحُّ بَيْعُ أَمَةٍ حَامِلٍ بِحُرٍّ وَتَقَدَّمَ) فِي آخِرِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ. (وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ) كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ (وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ لَحْمِهِ) أَيْ: لَحْمُ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ (فِي جِلْدِهِ، وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ جِلْدِهِ) أَيْ جِلْدِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ. (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ لَحْمِهِ وَبَاقِي أَجْزَائِهِ (وَلَوْ عَدَّ أَلْفَ جَوْزَةٍ وَوَضَعَهَا فِي كَيْلٍ) عَلَى قَدْرِهَا (ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِلَا عَدٍّ) بِأَنْ صَارَ يَمْلَأُ الْكَيْلَ وَيَعْتَبِرُ مِلْأَهُ بِأَلْفٍ (لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدِّ لِاخْتِلَافِ الْجَوْزِ كِبَرًا وَصِغَرًا (وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَرُمَّانٍ وَبَيْضٍ وَجَوْزٍ وَنَحْوِهَا) مِنْ لَوْزٍ وَبُنْدُقٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَيَفْسُدُ بِإِزَالَتِهِ. (وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ الْبَاقِلَّا وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِ) كَالْحِمَّصِ (فِي قِشْرهِ مَقْطُوعًا وَفِي شَجَرِهِ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَسْتُورَةً بِغَيْرِهَا أَوْ لَا. (وَ) يَجُوزُ بَيْعُ (الطَّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ) إذَا قُطِعَ مِنْ شَجَرَتِهِ، كَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ. (وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ مَقْطُوعًا وَفِي شَجَرِهِ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الِاشْتِدَادَ غَايَةً لِلْبَيْعِ، وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ مَا قَبْلَهَا فَوَجَبَ زَوَالُ الْمَنْعِ وَيَدْخُلُ السَّاتِرُ مِنْ قِشْرٍ وَتِبْنٍ تَبَعًا فَإِنْ اسْتَثْنَى الْقِشْرَ أَوْ التِّبْنَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَبَيْعِ النَّوَى وَيَصِحُّ بَيْعُ التِّبْنِ دُونَ

стр. 1206

الْحَبِّ قَبْلَ تَصْفِيَةِ الْحَبِّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْقِشْرَ دُونَ مَا دَاخِلُهُ، أَوْ بَاعَ التَّمْرَ دُونَ نَوَاهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ. [فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا] فَصْلٌ: الشَّرْطُ السَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ (أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِمَا يُعْلَمُ بِهِ الْمَبِيعُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ رُؤْيَةٍ مُقَارَنَةٍ أَوْ مُتَقَدِّمَةٍ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا، لِجَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ، أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ أَوْ مَسٍّ، أَوْ وَصْفٍ كَافٍ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَاشْتَرَطَ الْعِلْمَ بِهِ كَالْمَبِيعِ (وَلَوْ) كَانَ الثَّمَنُ (صُبْرَةً) مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسٍ وَنَحْوِهَا وَعَلِمَاهَا (بِمُشَاهَدَةِ) هَا كَالْمَبِيعِ. (وَ) يَصِحُّ الْبَيْعُ (بِوَزْنِ صَنْجَةٍ لَا يَعْلَمَانِ وَزْنَهَا) كَبِعْتُكَ هَذَا بِوَزْنِ الْحَجَرِ فِضَّةً وَلَا يَعْلَمَانِ وَزْنَهُ. (وَ) يَصِحُّ الْبَيْعُ (بِمَا يَسَعُ هَذَا الْكَيْلَ) وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَا يَسَعُ (وَلَوْ كَانَ) ذَلِكَ (بِمَوْضِعٍ فِيهِ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ) اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ. (وَ) يَصِحُّ الْبَيْعُ (بِنَفَقَةِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ أَوْ أَمَتِهِ فُلَانَةَ (شَهْرًا) أَوْ زَمَنًا مُعَيَّنًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ عُرْفٌ يَضْبِطُهُ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ بَعِيرِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَكَذَا حُكْمُ إجَارَةٍ (فَلَوْ فَسْخَ الْعَقْدَ) بِنَحْوِ عَيْبٍ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ) بِتَلَفِ الصُّبْرَةِ أَوْ الصَّنْجَةِ أَوْ الْكَيْلِ الْمَجْهُولَيْنِ، وَعَدَمِ ضَبْطِ نَفَقَةِ الْعَبْدِ وَقُلْنَا: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ إذَنْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الشَّيْءَ يُبَاعُ بِقِيمَتِهِ. (وَلَوْ أَسَرَّا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (ثَمَنًا) بِأَنْ اتَّفَقَا سِرًّا أَنْ الثَّمَنَ مِائَةٌ مَثَلًا (بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ عَقَدَاهُ بِ) ثَمَنٍ (آخَرَ) كَمِائَتَيْنِ مَثَلًا (فَالثَّمَنُ) هُوَ (الْأَوَّلُ) الَّذِي أَسَرَّاهُ بِلَا عَقْدٍ وَهُوَ الْمِائَةُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الزَّائِدُ. (وَإِنْ عَقَدَاهُ) أَيْ: الْمَبِيعَ (سِرًّا بِثَمَنٍ) كَعَشْرَةٍ (وَ) عَقَدَاهُ (عَلَانِيَةً بِ) ثَمَنٍ (آخَرَ) أَكْثَرَ مِنْهُ كَاثْنَيْ عَشَرَ (أَخَذَ) الْمُشْتَرِي بِ الثَّمَنِ (الْأَوَّلِ) دُونَ الزَّائِدِ كَالَّتِي قَبْلَهَا وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ بِالْأَوَّلِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَا عَقْدٍ فَأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ فِيمَا عَقَدَاهُ وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ كَنِكَاحٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي التَّنْقِيحِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الثَّانِي إنْ كَانَ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي شَرْحِهِ بِمَا يَأْتِي أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي مُدَّةِ

стр. 1207

الْخِيَارَيْنِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَاكَ مُرَادَةٌ، وَهُنَا غَيْرُ مُرَادَةٍ بَاطِنًا وَإِنَّمَا أُظْهِرَتْ تَجَمُّلًا وَكَبَيْعٍ فِي ذَلِكَ إجَارَةٌ. (وَإِنْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا أَيْ) مَرْقُومِهَا (الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمَاهُ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) بَاعَهُ السِّلْعَةَ (بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ أَيْ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمَاهُ) أَيْ الرَّقْمَ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ (أَوْ) لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ. (أَوْ) بَاعَهُ السِّلْعَةَ (بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً) لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأَلْفِ مَجْهُولٌ أَشْبَهُ مَا لَوْ قَالَ بِمِائَةٍ بَعْضُهَا ذَهَبٌ (أَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ دِرْهَمٍ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ (أَوْ) بَاعَهُ (بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ) أَيْ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ أَيْ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ. (أَوْ) بَاعَهُ (بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ (وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ) مُخْتَلِفَةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ (كُلُّهَا رَائِجَةٌ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَعْلُومٍ حَالَ الْعَقْدِ. (وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَلَدِ الْمَعْقُودِ فِيهِ (نَقْدٌ وَاحِدٌ) صَحَّ الْبَيْعُ وَانْصَرَفَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ بِانْفِرَادِهِ وَعَدَمِ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فَلَا جَهَالَةَ (أَوْ) كَانَ فِي الْبَلَدِ (نُقُودٌ وَأَحَدُهَا الْغَالِبُ) رَوَاجًا (صَحَّ) الْبَيْعُ (وَانْصَرَفَ) الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ عَلَى إرَادَتِهِ فَكَأَنَّهُ مُعَيَّنٌ. (وَإِنْ بَاعَهُ) سِلْعَةً (بِعَشْرَةِ) دَنَانِيرَ (صِحَاحًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ مُكَسَّرَةً) لَمْ يَصِحَّ، مَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى أَحَدِهِمَا (أَوْ) بَاعَهُ (بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِأَحَدِهِمَا وَقَدْ فَسَّرَ جَمَاعَةٌ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ تَفَرَّقَا عَلَى الصِّحَاحِ أَوْ الْمُكَسَّرَةِ فِي الْأُولَى، أَوْ عَلَى النَّقْدِ أَوْ النَّسِيئَةِ فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ بِالتَّعْيِينِ، وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا إنْ جَعَلَ مَعَ الثَّمَنِ رِطْلًا مِنْ خَمْرٍ أَوْ كَلْبًا وَنَحْوَهُ. (وَلَا) يَصِحُّ إنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ (بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُرَاهِنَ بِهَا) أَيْ بِالْمِائَةِ الَّتِي بِهَا الثَّمَنُ (وَبِالْقَرْضِ الَّذِي لَكَ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ (هَذَا) الشَّيْءَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ مِائَةً وَمَنْفَعَةً، وَهِيَ الْوَثِيقَةُ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَتِلْكَ الْمَنْفَعَةُ مَجْهُولَةٌ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى دَيْنٍ لَهُ آخَرَ كَذَا فَلَا يَصِحُّ الْقَرْضُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَجُرُّ نَفْعًا. (وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ) صَحَّ الْبَيْعُ (وَ) إنْ بَاعَهُ (الْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ) صَحَّ الْبَيْعُ. (وَ) إنْ بَاعَهُ (الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ) الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ

стр. 1208

يَعْلَمَا قَدْرَ الصُّبْرَةِ وَالْقَطْعِ وَالثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ، لِإِشَارَتِهِ إلَى مَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهُ بِجِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْعَدُّ وَالذِّرَاعُ، وَ (لَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ بَاعَهُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الصُّبْرَةِ (كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا ذَكَرَ بِأَنْ بَاعَهُ مِنْ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ مِنْ الثَّوْبِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ " وَكُلَّ " لِلْعَدَدِ فَيَكُونُ مَجْهُولًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَ " مِنْ " فَإِنَّ الْمَبِيعَ الْكُلُّ لَا الْبَعْضُ فَانْتَفَتْ الْجَهَالَةُ. (وَإِنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا أَوْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ (؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُزِيدُهُ) الْقَفِيزَ (أَمْ يُنْقِصُهُ) إيَّاهُ. (وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْقَفِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ (وَإِنْ قَالَ) بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ (عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ الْأُخْرَى أَوْ وَصَفَهُ) أَيْ: الْقَفِيزَ بِ (صِفَةٍ يُعْلَمُ بِهَا صَحَّ) الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ. (وَإِنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: بِعْتُكَهَا إلَّا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ وَشَيْءٍ مَجْهُولٍ. (وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَهَا) أَيْ الصُّبْرَةَ (كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِإِفْضَائِهِ إلَى جَهَالَةِ الْمُثَمَّنِ فِي التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ قَفِيزًا وَشَيْئًا بِدِرْهَمٍ، وَهُمَا لَا يَعْرِفَانِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمَا بِكَمِّيَّةِ مَا فِي الصُّبْرَةِ مِنْ الْقُفْزَانِ. (وَلَوْ قَصْدَ) الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا (أَنِّي أَحُطُّ ثَمَنَ قَفِيزٍ مِنْ الصُّبْرَةِ لَا أَحْتَسِبُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ الْمَذْكُورَةِ (وَإِنْ عَلِمَا قَدْرَ قُفْزَانِهَا) أَيْ الصُّبْرَةِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ. (أَوْ قَالَ) الْبَائِعُ (هَذِهِ الصُّبْرَةُ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعْتُكَهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، أَوْ) عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا (وَوَصَفَهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ بِهَا صَحَّ) الْبَيْعُ (؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: بِعْتُكَ كُلَّ قَفِيزٍ وَعُشْرِ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ) ذَلِكَ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَفِيزَ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ (أَوْ جَعَلَهُ هِبَةً) بِأَنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِكَذَا عَلَى أَنْ أَهَبَكَ قَفِيزًا وَلَوْ عَيَّنَهُ (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ آخَرَ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي. (وَإِنْ) عَلِمَا أَنَّ الصُّبْرَةَ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ، أَوْ قَالَ هَذِهِ الصُّبْرَةُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعْتُكَهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا، وَ (أَرَادَ: أَنِّي لَا أَحْتَسِبُ عَلَيْك بِثَمَنِ قَفِيزٍ مِنْهَا صَحَّ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِعْتُكَ الْعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ. (وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهَا عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى

стр. 1209

أَنْ أُنْقِصَكَ قَفِيزًا) مِنْهَا (صَحَّ) الْبَيْعُ (؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: بِعْتُك تِسْعَةَ أَقْفِزَةٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ) وَلَا خَفَاءَ فِي ذَلِكَ. (وَمَا لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ وَقَطِيعِ غَنَمٍ فِيهِ نَحْوٌ) أَيْ شَبَهٌ (مِنْ مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَوْ بَاعَهُ الْأَرْضَ كُلَّ جَرِيبٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ جَرِيبًا أَوْ يُنْقِصَهُ جَرِيبًا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ جَرِيبًا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُعَيِّنَهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ صَحَّ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أُنْقِصَكَ جَرِيبًا لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ عَلِمَا جُرْبَانَهَا عَلَى مِنْوَالِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ إذْ الْوَصْفُ لَا يَأْتِي هُنَا وَكَذَا تُمُثِّلَ لِلثَّوْبِ وَالْقَطِيعِ وَشَجَرِ الْبُسْتَانِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا. (وَإِنْ بَاعَهُ) سِلْعَةً (بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ (إلَّا قَفِيزًا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَشَعِيرٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ اسْتِثْنَاءَ قِيمَةِ الدِّينَارِ مِنْ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ، أَوْ قِيمَةِ الْقَفِيزِ مِنْهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا. (وَيَصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ) كَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ (وَعَسَلٍ وَخَلٍّ وَنَحْوِهِ) كَلَبَنٍ (فِي ظَرْفِهِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ ظَرْفِهِ (مُوَازَنَةُ كُلِّ رِطْلٍ بِكَذَا سَوَاءٌ عَلِمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (مَبْلَغَ كُلِّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ (أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا مِنْ الظَّرْفِ وَمِمَّا فِيهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ فَصَحَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَالْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ. (وَإِنْ) بَاعَهُ مَا ذُكِرَ فِي ظَرْفِهِ دُونَهُ، وَ (احْتَسَبَ) بَائِعٌ (بِزِنَةِ الظَّرْفِ عَلَى مُشْتَرٍ وَلَيْسَ) الظَّرْفُ (مَبِيعًا وَعَلِمَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (مَبْلَغَ كُلِّ مِنْهُمَا) أَيْ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ، بِأَنْ عَلِمَا أَنَّ السَّمْنَ مَثَلًا عَشْرَةُ أَرْطَالٍ، وَأَنَّ ظَرْفَهُ رِطْلَانِ، وَبَاعَهُ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَيْهِ بِزِنَةِ الظَّرْفِ (صَحَّ) الْبَيْعُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُكَ الْعَشَرَةَ أَرْطَالٍ الَّتِي فِي الظَّرْفِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ (لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ) فِي الْحَالِ. (وَإِنْ بَاعَهُ) ذَلِكَ (جِزَافًا بِظَرْفِهِ) صَحَّ (أَوْ) بَاعَهُ إيَّاهُ جِزَافًا (دُونَهُ) أَيْ دُونَ ظَرْفِهِ صَحَّ (أَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي ظَرْفِهِ) مُوَازَنَةً (كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَطْرَحَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَبْلَغِ وَزْنِهِمَا. (وَزْنَ الظَّرْفِ صَحَّ) كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُكَ مَا فِي هَذَا الظَّرْفِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا (وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (زَيْتًا أَوْ سَمْنًا فِي ظَرْفٍ فَوَجَدَ فِيهِ رُبًّا) أَوْ نَحْوُهُ (صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي) مِنْ الزَّيْتِ أَوْ السَّمْنِ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ فَبَانَتْ تِسْعَةً (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ (وَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْبَائِعَ (بَدَلُ الرُّبِّ) لِلْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَدَلِ جَازَ.

стр. 1210

[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ] ِ) وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ صَفَقَ لَهُ بِالْبَيْعَةِ وَالْبَيْعِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ وَهِيَ عَقْدُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى تَفْرِيقِهَا: أَيْ تَفْرِيقِ مَا اشْتَرَاهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. (وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ) بَيْعُهُ (صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَلَهُ) أَيْ: لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (ثَلَاثُ صُوَرٍ: أَحَدُهَا: بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا تُجْهَلُ قِيمَتُهُ) أَيْ يُتَعَذَّرُ عِلْمُهُ فَلَا مَطْمَعَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (أَيْ مِنْ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ) بِكَذَا. (وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْفَرَسَ وَمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْفَرَسِ الْأُخْرَى بِكَذَا فَلَا يَصِحُّ) الْبَيْعُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِجَهَالَتِهِ وَالْمَعْلُومَ مَجْهُولُ الثَّمَنِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ إنَّمَا تَكُونُ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَالْحَمْلُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ فَيَتَعَذَّرُ التَّقْسِيطُ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهُ) أَيْ الْمَجْهُولِ بَلْ أَمْكَنَ (أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ أَوْ لَا (بِكَذَا صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْمَعْلُومِ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ تَقْوِيمِهِ وَتَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ لِيَعْلَمَ قِسْطَ الْمَعْلُومِ. (وَ) صَحَّ الْبَيْعُ (فِي قَوْلِهِ: كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَذَا بِمَا سَمَّاهُ) لِلْمَعْلُومِ مِنْ الثَّمَنِ لِلْعِلْمِ بِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ بِعْتُكَ الْفَرَسَ وَحَمْلَهَا بِكَذَا فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ مُقَابِلَتِهِ بِثَمَنٍ وَإِبْطَالُ الْبَيْعِ فِيهِ دُونَ أُمِّهِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَائِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمْ. الصُّورَةُ (الثَّانِيَةُ) مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (بَاعَ مُشَاعًا) أَيْ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ أَيْ بَيْنَ الْبَائِعِ (وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ) بَاعَ (مَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لِأَجْزَاءٍ كَقَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَهُمَا) أَيْ لِلْبَائِعِ وَشَرِيكِهِ (فَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَهَالَةٌ فِي الثَّمَنِ لِانْقِسَامِهِ هُنَا عَلَى الْأَجْزَاءِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ (إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) بِأَنَّ الْمَبِيعَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ الْعِلْمِ بِالشَّرِكَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِقِسْطِهِ. (وَلَهُ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي (الْأَرْشُ إنْ أَمْسَكَ) وَلَمْ يَفْسَخْ (فِيمَا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ) كَزَوْجِ

стр. 1211

خُفٍّ إحْدَاهُمَا لَهُ وَالْأُخْرَى لِآخَرَ بَاعَهُمَا وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُجْتَمَعَتَيْنِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مُنْفَرِدَةً دِرْهَمَيْنِ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ أَخْذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَاسْتَرْجَعَ مِنْ الْبَائِعِ رُبُعَهُ فَتَسْتَقِرُّ مَعَهُ بِرُبُعِ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ بِهِ (ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ) وَجَزَمَ بِهِ هُنَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ. (وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَفْتَقِرُ) الْبَيْعُ (إلَى الْقَبْضِ فِيهِمَا) أَيْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى قَبْضِهِمَا صَفْقَةً، كَمُدِّ بُرٍّ وَمُدِّ شَعِيرٍ بِحِمَّصٍ (فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) كَمَا لَوْ تَلِفَ الْبُرُّ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (فَقَالَ الْقَاضِي: لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ) أَيْ: قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ. (وَبَيْنَ الْفَسْخِ) لِأَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي كَوْنِ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حُكْمُ مَا قَبْلَ الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لَفُسِخَ بِهِ. الصُّورَةُ (الثَّالِثَةُ) مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (بَاعَ) نَحْوَ (عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً (أَوْ) بَاعَ (عَبْدًا وَحُرًّا) صَفْقَةً وَاحِدَةً (أَوْ) بَاعَ (خَلًّا وَخَمْرًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي عَبْدِهِ) بِقِسْطِهِ دُونَ عَبْدِ غَيْرِهِ وَدُونَ الْحُرِّ. (وَ) يَصِحُّ (فِي الْخَلِّ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ فَيُوَزِّعُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَبِيعَيْنِ لِيُعْلَمَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا فَيُؤْخَذُ مَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِقِسْطِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَابِلُهُ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي الْخَلِّ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا فَلَمْ يَبْطُلْ بِانْضِمَامِ غَيْرِهِ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ أَوْ جَاهِلًا (وَيُقَدِّرُ الْخَمْرَ) إذَا بِيعَ مِنْ الْخَلِّ (خَلًّا) لِيُقَسِّطَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا. (وَ) يُقَدِّرُ الْحُرَّ إذَا بِيعَ مَعَهُ الْقِنُّ (عَبْدًا) كَذَلِكَ (وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْسَاكِ (إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَقْتَ الْعَقْدِ) لِتُفَرَّقَ الصَّفْقَةُ (وَلَا) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلْ، بَلْ عَلِمَ الْحَالَ (فَلَا خِيَارَ لَهُ) لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ) بِيعَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ (فَتَلِفَ بَعْضُهُ) انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ، وَ (لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي) مِنْهُ (سَوَاءٌ كَانَا) أَيْ: التَّالِفُ وَالْبَاقِي مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ. (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ) وَإِنَّهُ لَهُ الْخِيَارُ (وَإِنْ بَاعَ) نَحْوَ (عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ كَمَا لَوْ كَانَا لِوَاحِدٍ (وَيُقَسِّطُ) الثَّمَنَ (عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ: قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (بَيْعُ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيُقَسِّطُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ وَيُؤَدِّي كُلُّ مُشْتَرٍ مَا

стр. 1212

يُقَابِلُ عَبْدَهُ (أَوْ اشْتَرَاهُمَا) أَيْ: الْعَبْدَيْنِ (مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ اثْنَيْنِ (أَوْ مِنْ وَكِيلِهِمَا) شَخْصٌ وَاحِدٌ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَيَصِحُّ وَيُقَسِّطَانِ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ وَيَأْخُذُ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ (أَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ عَبْدَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا لِرَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُقَسَّطُ الثَّمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْبَيْعِ (الْإِجَارَةُ) فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ أَجَّرَ دَارِهِ وَدَارَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّتْ، وَقُسِّطَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى الدَّارَيْنِ وَكَذَا بَاقِي الصُّوَرِ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ إذَا جَمَعْتَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ كَالْحُكْمِ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهَا الصِّحَّةُ أَيْ: وَلَوْ لَمْ تُصَحِّحْ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُقُودَ مُعَاوَضَةٍ فَلَا تُوجَدُ جَهَالَةُ الْعِوَضِ فِيهَا. (وَلَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ وَقِيلَ: بَلْ يَبِيعُهُ وَكِيلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ لَهُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هَذَا أَجْوَدُ مَا يُقَالُ فِيهِ كَمَا قُلْنَا فِي زَيْتٍ اخْتَلَطَ بِزَيْتِ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ. (وَإِنْ جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ إجَارَةً) بِأَنْ بَاعَهُ عَبْدًا وَأَجَّرَهُ آخَرَ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ قَالَ الْقَاضِي: فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ دَارِي هَذِهِ وَأَجَرْتُكَهَا شَهْرًا بِأَلْفٍ فَالْكُلُّ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الرَّقَبَةَ مَلَكَ الْمَنَافِعَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَاجِرَ مَنْفَعَةً مَلَكَهَا عَلَيْهِ قُلْتُ: وَلِلصِّحَّةِ وَجْهٌ بِأَنْ تَكُونَ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْبَيْعِ قَالَهُ الشَّيْخُ التَّقِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ. (أَوْ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ (صَرْفًا) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ بِأَنْ بَاعَهُ عَبْدًا وَصَارَفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ مَا مَعَ الْمَبِيعِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا وَدَرَاهِمَ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ (أَوْ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ (خُلْعًا) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَتْ ابْتَعْتُ مِنْكَ عَبْدَكَ وَاخْتَلَعْتُ نَفْسِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ (أَوْ) جَمَعَ مَعَ بَيْعٍ (نِكَاحًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي وَزَوَّجْتُكَ أَمَتِي بِأَلْفٍ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَمَا مَعَهُ (فِيهِنَّ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقْدَيْنِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ (وَيُقَسِّطُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَالْمَصْرُوفِ فِي الصَّرْفِ (وَمَهْرُ مِثْلٍ فِي خُلْعٍ وَنِكَاحٍ كَقِيمَةٍ) فَيُوَزَّعُ الْعِوَضُ فِيهِمَا عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَمَتَى اُعْتُبِرَ قَبْضٌ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَبْطُلْ الْآخَرُ بِتَأَخُّرِهِ. " تَنْبِيهٌ " قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَإِذَا جَمَعَ الْبَائِعُ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ بِعِوَضَيْنِ

стр. 1213

مُتَمَيِّزَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ أَحَدَهُمَا بِعِوَضِهِ. (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ، فَكَاتَبَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ) لِعَبْدِهِ (بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا وَكَاتَبْتُكَ بِمِائَةٍ كُلُّ شَهْرٍ عَشَرَةٌ بَطَلَ الْبَيْعُ) ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ لِعَبْدِهِ الْقِنِّ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ. (وَصَحَّتْ الْكِتَابَةُ بِقِسْطِهَا) ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ فَاخْتُصَّ بِهِ فَيُقَسِّطُ الْعِوَضَ عَلَى قِيمَتَيْ الْعَبْدَيْنِ (كَمَا تَقَدَّمَ) وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ لِزَيْدٍ وَكَاتَبَ عَبْدًا آخَرَ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ وَقَسَّطَ الْعِوَضَ عَلَى قِيمَتَيْ الْعَبْدَيْنِ. [فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَنْ تَلْزَمهُ الْجُمُعَةَ] فَصْلٌ وَيَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ (وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا الشِّرَاءُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: حَتَّى شُرْبُ الْمَاءِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَمُضْطَرٍّ (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ كَانَ) الَّذِي تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ (أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ) وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُهُ (وَكُرِهَ) الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ (لِلْآخَرِ) الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ (أَوْ) كَانَ (وُجِدَ أَحَدُ شِقَّيْ الْبَيْعِ) مِنْ إيجَابٍ أَوْ قَبُولٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ (بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي نِدَائِهَا) أَيْ آذَانِ الْجُمُعَةِ (الثَّانِي الَّذِي عِنْدَ الْخُطْبَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فَنَهَى عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى فَوَاتِهَا أَوْ فَوَاتِ بَعْضِهَا فَلَمْ يَنْعَقِدْ. وَخَصَّ النِّدَاءَ بِالثَّانِي الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْمِنْبَرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَدَثَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَقَوْلُهُ: مِمَّنْ تَلْزَمُهُ: يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِي قَرْيَةٍ لَا جُمُعَةَ فِيهَا عَلَيْهِمْ، الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُخَاطَبِ بِالسَّعْيِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ. (قَالَ الْمُنَقِّحُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا الشِّرَاءُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ قَبْلَ نِدَائِهَا (لِمَنْ مَنْزِلُهُ بَعِيدٌ) إذَا كَانَ فِي وَقْتٍ (بِحَيْثُ إنَّهُ يُدْرِكُهَا) أَيْ: يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي إذَا سَعْي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُنَقِّحُ مَعْنَى كَلَامِ الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي وَقْتِ لُزُومِ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ (فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ جَامِعَانِ) فَأَكْثَرُ (تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا) لِسَعَةِ الْبَلَدِ وَنَحْوِهَا

стр. 1214

(فَسَبَقَ نِدَاءُ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْجَامِعَيْنِ (لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ قَبْلَ نِدَاءِ الْجَامِعِ الْآخَرِ صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ) لِعُمُومِ الْآيَةِ. (وَتَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا) مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي النِّدَاءِ الثَّانِي لِلْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ وَتَكُونُ ذَرِيعَةً لِفَوَاتِهَا (وَيَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ) أَيْ تَحْرِيمُ الْبَيْعِ وَالصِّنَاعَاتِ مِنْ الشُّرُوعِ فِي الْآذَانِ الثَّانِي أَوْ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي إذَا سَعَى فِيهِ أَدْرَكَهَا مِنْ مَنْزِلٍ بَعِيدٍ (إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ. (وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَنْ (إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ أَوْ حَاجَةٌ) فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَحْرُمْ (كَمُضْطَرٍّ إلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ) فَاشْتَرَاهُ (أَوْ) كَ (عُرْيَانَ وَجَدَ سُتْرَةً تُبَاعُ، أَوْ) كَعَادِمِ (مَاءٍ) وَجَدَ مَاءً (لِلطَّهَارَةِ وَكَذَا) شِرَاءُ (كَفَنِ مَيِّتٍ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ بِالتَّأْخِيرِ وَ) كَذَا (وُجُودُ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ) كَأُمِّهِ وَأَخِيهِ " يُبَاعُ مَعَ مَنْ لَوْ - تَرَكَهُ مَعَهُ ذَهَبَ بِهِ. (وَ) كَذَا (شِرَاءُ مَرْكُوبٍ لِعَاجِزٍ، وَ) كَذَا (ضَرِيرٌ لَا يَجِدُ قَائِدًا وَنَحْوُهُ) أَيْ: نَحْوُ مَا ذَكَرَ مِنْ كُلِّ مَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ أَوْ حَاجَةٌ (وَوَجَدَ ذَلِكَ يُبَاعُ) بَعْدَ النِّدَاءِ فَلَهُ شِرَاؤُهُ دَفْعًا لِضَرُورَتِهِ أَوْ حَاجَتِهِ. (وَكَذَا) يَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَلَى مِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْخَمْسُ الْمَكْتُوبَاتُ (لَوْ تَضَايَقَ وَقْتُ مَكْتُوبَةٍ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ تَعَيَّنَ لِلْمَكْتُوبَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ، مُتَّسِعًا لَمْ يَحْرُمْ الْبَيْعُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: قُلْتُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْرُمَ إذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ بِذَلِكَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا انْتَهَى فَإِنْ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْجُمُعَةِ حَرُمَ الْبَيْعُ إذَا تَضَايَقَ وَقْتُهَا. (وَلَوْ أَمْضَى) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا (بَيْعَ خِيَارٍ أَوْ فَسَخَهُ صَحَّ) الْإِمْضَاءُ أَوْ الْفَسْخُ (كَ) صِحَّةِ (سَائِرِ الْعُقُودِ مِنْ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ وَغَيْرِهَا) مِنْ الْقَرْضِ وَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي الْبَيْعِ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ فَلَا تَكُونُ إبَاحَتُهُ ذَرِيعَةً لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ. (وَتَحْرُمُ مُسَاوِمَةٌ وَمُنَادَاةٌ مِمَّا يَشْغَلُ) عَنْ الْجُمُعَةِ بَعْدَ نِدَائِهَا الثَّانِي (كَالْبَيْعِ) بَعْدَهُ. (وَيُكْرَهُ) بَعْدَ النِّدَاءِ (شُرْبُ الْمَاءِ بِثَمَنٍ حَاضِرٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) مُقْتَضَى مَا سَبَقَ: تَحْرِيمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُبْدِعِ، وَخُصُوصًا إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ هَذَا بَيْعًا حَقِيقَةً، بَلْ إبَاحَةً ثُمَّ تَقَعُ الْإِثَابَةُ عَلَيْهَا. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا قُصِدَ بِهِ الْحَرَامُ كَعِنَبٍ، وَ) كَ (عَصِيرٍ لِمُتَّخِذِهِمَا خَمْرًا) وَكَذَا زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ (وَلَوْ) كَانَ بَيْعُ ذَلِكَ (لِذِمِّيٍّ) يَتَّخِذُهُ خَمْرًا لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (وَلَا) بَيْعُ (سِلَاحٍ وَنَحْوِهِ فِي فِتْنَةٍ أَوْ لِأَهْلِ حَرْبٍ أَوْ لِقُطَّاعِ طَرِيقٍ

стр. 1215

إذَا عَلِمَ) الْبَائِعُ (ذَلِكَ) مِنْ مُشْتَرِيهِ (وَلَوْ بِقَرَائِنَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] . (وَيَصِحُّ بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ لِقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَ) قِتَالِ (قُطَّاعِ الطَّرِيقِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَعُونَةٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَشْمُومٍ لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِ مُسْكِرًا، وَلَا) بَيْعُ (أَقْدَاحٍ وَنَحْوِهَا لِمَنْ يَشْرَبُهُ) أَيْ الْمُسْكِرَ (بِهَا وَ) لَا بَيْعُ (بَيْضٍ وَجَوْزٍ وَنَحْوِهِمَا لِقِمَارٍ، وَلَا بَيْعُ غُلَامٍ وَأَمَةٍ لِمَنْ عُرِفَ بِوَطْءِ دُبُرٍ أَوْ لِلْغِنَاءِ وَكَذَا إجَارَتُهُمَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إثْمٌ وَعُدْوَانٌ. (وَمَنْ اُتُّهِمَ بِغُلَامِهِ فَدَبَّرَهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُتَّهَمُ (فَاجِرٌ مُعْلِنٌ) لِفُجُورِهِ (أُحِيلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغُلَامِهِ خَوْفًا مِنْ إتْيَانِهِ لَهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُدَبِّرْهُ، وَ (كَمَجُوسِيٍّ تَسَلَّمَ أُخْتَهُ) أَوْ نَحْوَهَا. (وَيُخَافُ أَنْ يَأْتِيَهَا) فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِذَلِكَ (وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْبَيْضِ وَالْجَوْزِ الَّذِي اكْتَسَبُوهُ مِنْ الْقِمَارِ، وَلَا أَكْلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى مِلْكِ الْمُكْتَسِبِ (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ قَصَدَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ (أَوْ ثَمَنُهُ) أَيْ وَيَصِحُّ الشِّرَاءُ مِمَّنْ قَصَدَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الثَّمَنَ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ فَمُنِعَ مِنْ ابْتِدَائِهِ كَالنِّكَاحِ (وَلَوْ كَانَ) الْكَافِرُ (وَكِيلًا لِمُسْلِمٍ) فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ (إلَّا أَنْ يُعْتَقَ) الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْكَافِرِ الْمُشْتَرِي لَهُ (بِمِلْكِهِ) إيَّاهُ لِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَحْصِيلِ حُرِّيَّةِ الْمُسْلِمِ. (وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ) أَوْ عَبْدُ الْمُسْتَأْمَنِ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِنَحْوِ عَيْبٍ (أُجْبَرَ) الذِّمِّيُّ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَ (لَا تَكْفِي كِتَابَتُهُ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُزِيلُ مِلْكَ السَّيِّدِ عَنْهُ بَلْ يَبْقَى إلَى الْأَدَاءِ (وَكَذَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ خِيَارٍ) لَا يَكْفِي، لِعَدَمِ انْقِطَاعِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَيَدْخُلُ الْعَبْدُ) أَيْ الرَّقِيقُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً بِالْإِرْثِ) مِنْ قَرِيبٍ أَوْ مَوْلًى أَوْ زَوْجٍ. (وَ) بِ (اسْتِرْجَاعِهِ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي) بِأَنْ اشْتَرَى كَافِرٌ عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَحُجِرَ عَلَيْهِ فَفَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ (وَإِذَا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ) بِأَنْ وَهَبَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ

стр. 1216

الْكَافِرَ لِوَلَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَرَجَعَ الْأَبُ فِي هِبَتِهِ (وَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ) أَيْ بَاعَهُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَرَدَّهُ وَكَذَا لَوْ رُدَّ بِغَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ خِيَارِ مَجْلِسٍ (وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ) قَرِيبًا. (وَإِذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً) مَعْلُومَةً (وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِيهَا) وَفَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ (وَإِذَا وَجَدَ) الْبَائِعُ (الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ مَعِيبًا فَرَدَّهُ) أَيْ الثَّمَنَ وَاسْتَرْجَعَ الْعَبْدَ (وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، فِيمَا إذَا مَلَكَهُ الْحَرْبِيُّ) بِأَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ قَهْرًا. (وَفِيمَا إذَا قَالَ الْكَافِرُ لِشَخْصٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ الْمُسْلِمَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ) الْمُسْلِمُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ (كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَلَاءِ) فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً وَيُزَادُ عَلَيْهَا عَاشِرَةٌ، وَهِيَ إذَا اسْتَوْلَدَ الْكَافِرُ أَمَةً مُسْلِمَةً لِوَلَدِهِ وَيَدْخُلُ الْمُصْحَفُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً بِالْإِرْثِ وَلِرَدٍّ عَلَيْهِ لِنَحْوِ عَيْبٍ وَبِالْقَهْرِ وَذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ. (وَيَحْرُمُ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) أَيْ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِم (مَعَ رِضَا الْبَائِعِ صَرِيحًا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا يَسُمْ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ أَيْ: السَّوْمُ الَّذِي يَحْرُمُ مَعَهُ السَّوْمُ مِنْ الثَّانِي (أَنْ يَتَسَاوَمَا فِي غَيْرِ) حَالِ (الْمُنَادَاةِ) حَتَّى يَحْصُلَ الرِّضَا مِنْ الْبَائِعِ (فَأَمَّا الْمُزَايَدَةُ فِي الْمُنَادَاةِ فَجَائِزَةٌ) إجْمَاعًا فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَزَالُوا يَتَبَايَعُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ بِالْمُزَايَدَةِ. (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ) مَعَ سَوْمِهِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّ النَّهْي إنَّمَا وَرَدَ عَنْ السَّوْمِ إذَنْ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْعِ (وَكَذَا سَوْمُ إجَارَةٍ يَحْرُمُ بَعْدَ سَوْمِ أَخِيهِ وَالرِّضَا لَهُ صَرِيحًا) وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ. (وَكَذَا اسْتِئْجَارُهُ عَلَى إجَارَةِ أَخِيهِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ لَا تَلِي الْعَقْدَ كَمَا يَأْتِي فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ أَخَّرَ هَذِهِ عَنْ الشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ كَانَ أَنْسَبَ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِهَا. (وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ (أَنْ يَقُولَ) شَخْصٌ (لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ: أَمَا أُعْطِيكَ خَيْرًا مِنْهَا بِثَمَنِهَا، أَوْ أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ أَوْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ سِلْعَةً يَرْغَبُ فِيهَا الْمُشْتَرِي لِيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ وَيَعْقِدَ مَعَهُ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ «لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ، لَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفَسْخِ إذَنْ. (وَ) يَحْرُمُ، وَ (لَا) يَصِحُّ (شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ: عِنْدِي فِيهَا

стр. 1217

عَشَرَةٌ لِيَفْسَخَ) الْبَيْعَ (وَيَعْقِدَ مَعَهُ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يُسَمَّى بَيْعًا فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ (وَكَذَا اقْتِرَاضُهُ) بِأَنْ يَعْقِدَ الْقَرْضَ مَعَهُ فَيَقُولُ لَهُ آخَرُ أَقْرِضْنِي ذَلِكَ قَبْلَ تَقْبِيضِهِ لِلْأَوَّلِ فَيَفْسَخُهُ وَيَدْفَعُهُ لِلثَّانِي. (وَ) كَذَا (اتِّهَابُهُ عَلَى اتِّهَابِهِ وَكَذَا افْتِرَاضُهُ - بِالْفَاءِ - فِي الدِّيوَانِ) عَلَى افْتِرَاضِهِ (وَ) كَذَا (طَلَبُهُ الْعَمَلَ مِنْ الْوِلَايَاتِ) بَعْدَ طَلَبِ غَيْرِهِ (وَنَحْوُ ذَلِكَ وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارِعَةُ وَالْجَعَالَةُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ) كُلُّهَا كَالْبَيْعِ فَتَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ إذَا سَبَقَتْ لِلْغَيْرِ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِيذَاءِ. (وَكَذَا بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ) بِأَنْ يَكُونَ سِمْسَارًا لَهُ وَلَوْ رَضِيَ النَّاسُ فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ (لِبَقَاءِ النَّهْيِ عَنْهُ) لِقَوْلِ أَنَسٍ «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ الْقَادِمُ يَبِيعُ سِلْعَتَهُ اشْتَرَاهَا النَّاسُ مِنْهُ بِرُخْصٍ فَإِذَا تَوَلَّى الْحَاضِرُ بَيْعَهَا لَمْ يَبِعْهَا إلَّا بِغَلَاءٍ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ لِلنَّاسِ (بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ) . أَحَدُهَا (أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي، وَهُوَ) الْمُقِيمُ فِي الْبَادِيَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا (مَنْ يَدْخُلُ الْبَلَدَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَلَوْ غَيْرَ بَدْوِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَقْدَمْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ بَادِيًا (لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْضُرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ لِخَزْنِهَا أَوْ أَكْلِهَا فَقَصْدَهُ الْحَاضِرُ وَحَضَّهُ عَلَى بَيْعِهَا كَانَ تَوْسِعَةً لَا تَضْيِيقًا الثَّانِي أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهَا (بِسِعْرِ يَوْمِهَا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا رَخِيصَةً كَانَ الْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْحَاضِرِ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ (جَاهِلًا بِالسِّعْرِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَهُ لَمْ يَزِدْهُ الْحَاضِرُ عَلَى مَا عِنْدَهُ. (وَ) الرَّابِعُ أَنْ (يَقْصِدَهُ حَاضِرٌ عَارِفٌ بِالسِّعْرِ) فَإِنْ قَصَدَهُ الْبَادِي لَمْ يَكُنْ لِلْحَاضِرِ أَثَرٌ فِي عَدَمِ التَّوْسِعَةِ. (وَ) الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ (بِالنَّاسِ إلَيْهَا حَاجَةٌ) ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ لَمْ يُوجَدْ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى الشَّرْعُ لِأَجْلِهِ (فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ (صَحَّ الْبَيْعُ) مِنْ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَلَمْ يَحْرُمْ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ) أَيْ شِرَاءُ الْحَاضِرِ (لَهُ) أَيْ لِلْبَادِي؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ الْبَيْعِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْحَضَرِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الشِّرَاءِ لِلْبَادِي. (وَإِنْ أَشَارَ حَاضِرٌ عَلَى بَادٍ وَلَمْ يُبَاشِرْ) الْحَاضِرُ (لَهُ) أَيْ لِلْبَادِي (بَيْعًا لَمْ يُكْرَهْ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ كَمَا تَقَدَّمَ إنَّمَا وَرَدَ فِي بَيْعِهِ لَهُ وَهُنَا لَمْ يَبِعْ لَهُ (وَإِنْ اسْتَشَارَهُ) أَيْ اسْتَشَارَ (الْبَادِي) الْحَاضِرَ. (وَهُوَ) أَيْ الْبَادِي (جَاهِلٌ بِالسِّعْرِ لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاضِرَ (بَيَانُهُ لَهُ) أَيْ لِلْبَادِي (لِوُجُوبِ النُّصْحِ) لِحَدِيثِ «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْهُ فَفِي وُجُوبِ إعْلَامِهِ إنْ اعْتَقَدَ جَهْلَهُ بِهِ: نَظَرٌ

стр. 1218

بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ النُّصْحِ عَلَى اسْتِنْصَاحِهِ؟ وَيَتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ لَا يُخَالِفُهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ. [فَصْلٌ مِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَقْبِضْهُ] فَصْلٌ وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ (أَوْ بِثَمَنِ) حَالٍّ (لَمْ يَقْبِضْهُ صَحَّ) الشِّرَاءُ حَيْثُ لَا مَانِعَ (وَحَرُمَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى بَائِعِهَا (شِرَاؤُهَا وَلَمْ يَصِحَّ) مِنْهُ شِرَاؤُهَا (نَصًّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ بِ) نَقْدٍ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ (أَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا) بِهِ (بِنَقْدٍ) أَيْ حَالٍّ (أَوْ نَسِيئَةٍ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّ أَجَلِهِ) أَيْ: أَجَلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (نَصًّا) نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ لِمَا رَوَى غُنْدَرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ قَالَتْ «دَخَلْتُ أَنَا وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إنِّي بِعْت غُلَامًا مِنْ زَيْدٍ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى الْعَطَاءِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَقَالَتْ لَهَا: بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا شَرَيْتِ أَبْلَغِي زَيْدًا أَنَّ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَطَلَ، إلَّا أَنْ يَتُوبَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ. وَلَا تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ إلَّا تَوْقِيفًا وَلِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الرِّبَا لِيَسْتَبِيحَ بَيْعَ أَلْفٍ بِنَحْوِ خَمْسِمِائَةٍ إلَى أَجَلٍ وَالذَّرَائِعُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ، بِدَلِيلِ مَنْعِ الْقَاتِلِ مِنْ الْإِرْثِ (إلَّا إنْ تَتَغَيَّرَ صِفَتُهَا بِمَا يَنْقُصُهَا) كَعَبْدٍ قُطِعَتْ يَدُهُ (أَوْ يَقْبِضَ ثَمَنَهَا) بِأَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ وَقَبَضَ ثَمَنَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَسُّلَ بِهِ إلَى الرِّبَا (وَإِنْ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ وَنَحْوُهُمَا) كَغُلَامِهِ أَوْ مُكَاتِبِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ (وَلَا حِيلَةَ) جَازَ وَصَحَّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْأَجْنَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشِّرَاءِ (أَوْ اشْتَرَاهَا) بَائِعُهَا (مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهَا) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ وَارِثِهِ أَوْ مِمَّنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ لِعَدَمِ الْمَانِعِ (أَوْ) اشْتَرَاهَا بَائِعُهَا (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الْأَوَّلِ (أَوْ بِنَقْدٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ، أَوْ اشْتَرَاهَا بِعِوَضٍ أَوْ بَاعَهَا بِعِوَضٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ صَحَّ) الشِّرَاءُ (وَلَمْ يَحْرُمْ) لِانْتِفَاءِ الرِّبَا الْمُتَوَسَّلِ إلَيْهِ بِهِ. (وَإِنْ قَصَدَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ) الْعَقْدَ (الثَّانِيَ بَطَلَا) أَيْ: الْعَقْدَانِ (قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ) : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا بَطَلَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ ذَرِيعَةً لَلرِّبَا،

стр. 1219

مَوْجُودَةٌ إذَنْ فِي الْأَوَّلِ. (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى) مَسْأَلَةُ (الْعِينَةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ (؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ بَدَلَهَا عَيْنًا أَيْ نَقْدًا حَاضِرًا) قَالَ الشَّاعِرُ: أَنَدَّانِ أَمْ نَعْتَانِ أَمْ يَشْتَرِي لَنَا ... فَتًى مِثْلَ نَصْلِ السَّيْفِ مِيزَتْ مَضَارِبُهُ وَمَعْنَى " نَعْتَانِ " نَشْتَرِي عِينَةً كَمَا وُصِفَتَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ» . (وَعَكْسُهَا) أَيْ عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ أَوَّلًا بِنَقْدٍ يَقْبِضُهُ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ جِنْسِهِ نَسِيئَةً أَوْ لَمْ يَقْبِضْ (مِثْلَهَا) فِي الْحُكْمِ نَقَلَهُ حَرْبٌ؛ لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلَى الرِّبَا. (قَالَ الشَّيْخُ وَيَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ إنْظَارِ الْمُعْسِرِ، حَتَّى يَقْلِبَ عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَمَتَى قَالَ) رَبُّ الدَّيْنِ (إمَّا أَنْ تَقْلِبَ) الدَّيْنَ (وَإِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعِي إلَى عِنْدِ الْحَاكِمِ، وَخَافَ أَنْ يَحْبِسَهُ الْحَاكِمُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ عِنْدَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَقَلَبَ عَلَى الْوَجْهِ كَانَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ حَرَامًا غَيْرَ لَازِمَةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْغَرِيمَ مُكْرَهٌ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَنْ نَسَبَ جَوَازَ الْقَلْبِ عَلَى الْمُعْسِرِ بِحِيلَةٍ مِنْ الْحِيَل إلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَغَلَطَ وَإِنَّمَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الْمُعَامَلَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ مِثْلَ التَّوَرُّقِ وَالْعِينَةِ انْتَهَى) كَلَامُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَلَوْ احْتَاجَ) إنْسَانٌ (إلَى نَقْدٍ فَاشْتَرَى مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَلَا بَأْسَ) بِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ (وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى (مَسْأَلَةَ التَّوَرُّقِ) مِنْ الْوَرِقِ وَهُوَ الْفِضَّةُ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ يَبِيعُ بِهَا. (وَإِنْ بَاعَ) إنْسَانٌ (مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا) كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِثَمَنٍ نَسِيئَةً ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (بِثَمَنِهِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ قَبْلُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ مَا كَانَ بَاعَهُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بُرًّا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ بُرًّا (أَوْ) اشْتَرَى (بِالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (نَسِيئَةً بِأَنْ اشْتَرَى بِثَمَنِ الْمَكِيلِ مَكِيلًا، أَوْ بِثَمَنِ الْمَوْزُونِ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ) ذَلِكَ وَلَمْ يَصِحَّ حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِالرِّبَوِيِّ نَسِيئَةً وَيَكُونُ الثَّمَنُ الْمُعَوَّضُ عَنْهُ بَيْنَهُمَا كَالْمَعْدُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ الْأَوَّلُ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا (فَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ اشْتَرَى الرِّبَوِيَّ (بِثَمَنٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ) أَيْ الثَّمَنَ إلَيْهِ أَيْ إلَى

стр. 1220

الْبَائِعِ (ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ وَفَاءً) عَنْ ثَمَنِ الرِّبَوِيِّ الْأَوَّلِ جَازَ (أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ) أَيْ الثَّمَنَ (إلَيْهِ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَقَاصَّهُ جَازَ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَمَعْنَى قَاصَّهُ: أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ وَلَا يُحْتَاجُ بِذَلِكَ لِرِضَاهُمَا وَلَا لِقَوْلِهِمَا، كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ. (وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ) عَلَى النَّاسِ بَلْ يَبِيعُونَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى مَا يَخْتَارُونَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ «غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، إنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَهُوَ) أَيْ التَّسْعِيرُ (أَنْ يُسَعِّرَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (عَلَى النَّاسِ سِعْرًا وَيَجْبُرَهُمْ عَلَى التَّبَايُعِ بِهِ) أَيْ بِمَا سَعَّرَهُ. (وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ) عِبَارَتُهُمْ: بِهِ، أَيْ بِمَا سَعَّرَهُ (وَإِنْ هَدَّدَ الْمُشْتَرِي مَنْ خَالَفَ) التَّسْعِيرَ حَرُمَ الْبَيْعُ (وَبَطَلَ) ؛ لِأَنَّ الْوَعِيدَ إكْرَاهٌ (وَيَحْرُمُ قَوْلُهُ) لِبَائِعٍ غَيْرِ مُحْتَكِرٍ (بِعْ كَالنَّاسِ) ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لَهُ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ (وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ إلْزَامَهُمْ) أَيْ: الْبَاعَةِ (الْمُعَاوَضَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَتِمُّ مَصْلَحَةُ النَّاسِ إلَّا بِهَا كَالْجِهَادِ وَكَرِهَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ مَكَان أُلْزِمَ النَّاسُ بِهِمَا) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (فِيهِ، لَا الشِّرَاءَ إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ أُلْزِمَ بِالْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ. (وَيَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ فِي قُوتِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ) لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَعَنْهُ ﷺ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (وَهُوَ) أَيْ: الِاحْتِكَارُ فِي الْقُوتِ (أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلتِّجَارَةِ وَيَحْبِسَهُ لِيَقِلَّ فَيَغْلُوَ) وَهُوَ بِالْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ تَحْرِيمًا. (وَيَصِحُّ الشِّرَاءُ) مِنْ الْمُحْتَكِرِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ هُوَ الِاحْتِكَارُ وَلَا تُكْرَهُ التِّجَارَةُ فِي الطَّعَامِ إذَا لَمْ يُرَدْ الِاحْتِكَارُ (وَلَا يَحْرُمُ) الِاحْتِكَارُ (فِي الْإِدَامِ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ) وَنَحْوِهِمَا. (وَلَا) احْتِكَارُ (عَلَفِ الْبَهَائِمِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا أَشْبَهَتْ الثِّيَابَ وَالْحَيَوَانَ (وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا: أَنَّ مَنْ جَلَبَ شَيْئًا أَوْ اسْتَغَلَّهُ مِنْ مِلْكِهِ، أَوْ) اسْتَغَلَّهُ (مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ اشْتَرَى زَمَنَ الرُّخْصِ، وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ إذَنْ وَاشْتَرَاهُ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ، كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَغْلُوَ، وَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ نَصًّا وَتَرْكُ ادِّخَارِهِ لِذَلِكَ أَوْلَى انْتَهَى) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ ذَلِكَ قُلْتُ إذَا أَرَادَ بِفِعْلِ ذَلِكَ

стр. 1221

وَتَأْخِيرِهِ مُجَرَّدَ الْكَسْبِ فَقَطْ كُرِهَ وَإِنْ أَرَادَهُ لِلتَّكَسُّبِ وَنَفْعِ النَّاسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لَمْ يَكْرَهْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَيُجْبَرُ الْمُحْتَكِرُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ (فَإِنْ أَبَى أَنْ يَبِيعَ مَا احْتَكَرَهُ) مِنْ الطَّعَامِ (وَخِيفَ التَّلَفُ) بِحَبْسِهِ عَنْ النَّاسِ (فَرَّقَهُ الْإِمَامُ) عَلَى الْمُحْتَاجِينَ إلَيْهِ (وَيَرُدُّونَ مِثْلَهُ) عِنْدَ زَوَالِ الْحَاجَةِ (وَكَذَا سِلَاحٌ) احْتَاجُوا إلَيْهِ. (وَلَا يُكْرَهُ) لِأَحَدٍ (ادِّخَارُ قُوتٍ لِأَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ سَنَةً وَسَنَتَيْنِ نَصًّا) وَلَا يَنْوِي التِّجَارَةَ وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ ادَّخَرَ قُوتَ أَهْلِهِ سَنَةً» (وَإِذَا اشْتَدَّتْ الْمَخْمَصَةُ فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ وَأَصَابَتْ الضَّرُورَةُ خَلْقًا كَثِيرًا وَكَانَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّينَ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ (وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْهُ) لِذَلِكَ (وَيَأْتِي آخِرَ الْأَطْعِمَةِ وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِيَ وَحْدَهُ كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ) إلَى الشِّرَاءِ كَجَالِسٍ عَلَى طَرِيقٍ. (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مِنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِيهِ وَحْدَهُ (أَخْذُ زِيَادَةٍ) عَنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ (بِلَا حَقٍّ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. (وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَالْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] (إلَّا فِي قَلِيلِ الْخَطَرِ، كَحَوَائِجِ الْبَقَّالِ وَالْعَطَّارِ وَشَبَهِهَا) فَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَشَقَّةِ. (وَيَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ) لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى فِي الْمَسْجِدِ (فَبَاطِلٌ وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ فِي الِاعْتِكَافِ مُوَضَّحًا " تَتِمَّةٌ " قَالَ أَحْمَدُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَمَنَّى الْغَلَا. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُنْفِقَ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ. [بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ] (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ وَهِيَ) أَيْ (الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ وَمَعْنَاهُ) لُغَةً: الْعَلَامَةُ وَاصْطِلَاحًا: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ (هُنَا إلْزَامُ أَحَدِ

стр. 1222

الْمُتَبَايِعَيْنِ) الْعَاقِدَ (الْآخَرَ بِسَبَبِ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِلْزَامِ (مَا) أَيْ شَيْئًا (لَهُ) أَيْ لِلْمُلْزَمِ (فِيهِ مَنْفَعَةٌ) أَيْ غَرَضٌ صَحِيحٌ. (وَيُعْتَبَرُ لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الشَّرْطِ (مُقَارَنَتُهُ لِلْعَقْدِ قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ) وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ كَنِكَاحٍ وَيَأْتِي أَنَّ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ كَحَالِ الْعَقْدِ (وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ فِي الْبَيْعِ (ضَرْبَانِ) الْأَوَّلُ: صَحِيحٌ لَازِمٌ لَيْسَ لِمَنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فَكَّهُ (وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا: شَرْطٌ مُقْتَضِي عَقْدَ الْبَيْعِ) بِأَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا يَطْلُبُهُ الْبَائِعُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ (كَالتَّقَابُضِ، وَحُلُولِ الثَّمَنِ، وَتَصَرُّفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ. (وَنَحْوِهِ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ (فَلَا يُؤَثِّرُ ذِكْرُهُ) أَيْ ذِكْرُ هَذَا النَّوْعِ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيَانٌ وَتَأَكُّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ (شَرْطٌ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ) أَيْ مَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرَطِ (كَاشْتِرَاطِ صِفَةٍ فِي الثَّمَنِ، كَتَأْجِيلِهِ أَوْ) تَأْجِيلِ (بَعْضِهِ) إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ (أَوْ) اشْتِرَاطِ (رَهْنٍ مُعَيَّنٍ) بِالثَّمَنِ، أَوْ بَعْضِهِ (وَلَوْ) كَانَ الرَّاهِنُ (الْمَبِيعَ) فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ رَهْنِ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِيهِ عَلَى ثَمَنِهِ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُكَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَالرَّهْنُ (أَوْ) اشْتِرَاطُ (ضَمِينٍ مُعَيَّنٍ بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (طَلَبُهُمَا) أَيْ طَلَبُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَهُمَا فِيهِ وَلَوْ (لِمَصْلَحَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِلْمُشْتَرِي بِمَا لَمْ يَلْزَمْهُ. (أَوْ اشْتِرَاطُ) الْمُشْتَرِي (صِفَةً فِي الْمَبِيعِ، كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ فَحْلًا) أَوْ خَصِيًا، أَوْ ذَا صَنْعَةٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ مُسْلِمًا أَوْ الْأَمَةُ تَحِيضُ، أَوْ اشْتِرَاطُ (الدَّابَّةِ هِمْلَاجَةً) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْهِمْلَجَةُ: مِشْيَةٌ سَهْلَةٌ فِي سُرْعَةٍ (أَوْ) اشْتِرَاطُ الدَّابَّةِ (لَبُونًا) أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ (أَوْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ، أَوْ الْفَهْدِ صَيُودًا، أَوْ الطَّيْرِ مُصَوِّتًا أَوْ يَبِيضُ، أَوْ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ الْأَرْضُ خَرَاجُهَا كَذَا فَيَصِحُّ الشَّرْطُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ) لَازِمًا (لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ) فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لَفَاتَتْ الْحِكْمَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا شُرِعَ الْبَيْعُ يُؤَيِّدهُ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (فَإِنْ وَفَّى بِهِ) بِأَنْ حَصَلَ لِمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطُهُ لَزِمَ الْبَيْعُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَرْطُهُ (فَلَهُ الْفَسْخُ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ. لَكِنْ إذَا شَرَطَ الْأَمَةَ تَحِيضُ فَلَمْ تَحِضْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلَيْسَ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى زَوَالُهُ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ (أَوْ أَرْشُ فَقْدِ الصِّفَةَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ

стр. 1223

فَاتَ شَرْطُهُ يُخَيَّرُ بَيْن الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ مَعَ أَرْشِ فَقْدِ الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا إلْحَاقًا لَهُ بِالْعَيْبِ قُلْتُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْشَ قُسِّطَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِالصِّفَةِ وَقِيمَتِهِ مَعَ عَدَمِهَا مِنْ الثَّمَنِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَى الْمُشْتَرِطِ (رَدُّ) مَا وَجَدَهُ فَاقِدُ الصِّفَةِ تَعَيَّنَ لَهُ أَرْشُ فَقَدْ الصِّفَةِ كَالْمَعِيبِ إذَا تَلِفِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَرْضَ بِعَيْنِهِ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُشْتَرِي (أَنَّ الطَّيْرَ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ، أَوْ) شَرَطَ (أَنَّ الدَّابَّةَ تَحْلِبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا) أَيْ قَدْرًا مُعَيَّنًا (أَوْ) شَرَطَ (الْكَبْشَ مُنَاطِحًا، أَوْ) شَرَطَ (الدِّيكَ مُنَاقِرًا، أَوْ) اشْتِرَاطُ الْمُشْتَرِي (الْغِنَاءَ أَوْ الزِّنَا فِي الرَّقِيقِ لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ، أَوْ مُحَرَّمٌ فَهُوَ مَمْنُوعُ الْوَفَاءِ شَرْعًا. (وَإِنْ شَرَطَ الْعَبْدَ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا فَلَا فَسْخَ لَهُ أَوْ) شَرَطَ (الْأَمَةَ ثَيِّبًا كَافِرَةً، أَوْ) شَرَطَ (أَحَدَهُمَا أَيْ: أَنَّهَا ثَيِّبٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَبَانَتْ أَعْلَى) مِمَّا شَرَطَ (فَلَا فَسْخَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا كَمَا لَوْ شَرَطَ الْعَبْدَ كَاتِبًا فَبَانَ أَيْضًا عَالِمًا (كَمَا لَوْ شَرَطَهَا سَبْطَةً فَبَانَتْ جَعْدَةً أَوْ) شَرَطَهَا (جَاهِلَةً فَبَانَتْ عَالِمَةً) فَلَا فَسْخَ لَهُ لِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ شَرَطَهَا) أَيْ: الْمَبِيعَةَ (حَامِلًا، وَلَوْ كَانَتْ الْمَبِيعَةُ أَمَةً صَحَّ) الشَّرْطُ لِمَا تَقَدَّمَ. (لَكِنْ إنْ ظَهَرَتْ الْأَمَةُ) الَّتِي شَرْطَهَا حَامِلًا (حَائِلًا) لَا حَمْلَ بِهَا (فَلَا شَيْءَ) أَيْ: لَا خِيَارَ (لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ فِي الْإِمَاءِ. (وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ أَوْ) أَنَّهَا (تَضَعُ الْوَلَدَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ: لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ (وَإِنْ شَرَطَهَا) أَيْ الْمَبِيعَةَ (حَائِلًا فَبَانَتْ حَامِلًا فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَمْلَ (عَيْب فِي الْآدَمِيَّاتِ لَا فِي غَيْرِهَا) أَيْ لَيْسَ عَيْبًا فِي غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ (زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي: إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللَّحْمِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى فِي الصَّدَاقِ. (وَيَأْتِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بَائِعٌ بِصِفَةٍ) فِي الْمَبِيعِ يَرْغَبُ فِيهَا (فَصَدَّقَهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ عَكْسُهُ. النَّوْعُ (الثَّالِثُ شَرْطُ بَائِعٍ نَفْعًا) مُبَاحًا (مَعْلُومًا) غَيْرَ وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ (فِي الْبَيْعِ كَسُكْنَى الدَّارِ) الْمَبِيعَةِ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ (وَكَحُمْلَانِ الْبَعِيرِ) أَوْ نَحْوِهِ (إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ قَدْ أُعْيِيَ، فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ فَقَالَ: بِعْنِيهِ فَبِعْتُهُ، وَاسْتَثْنَيْتُ حِمْلَانَهُ إلَى أَهْلِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ يُؤَيِّدُهُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ» وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَصَحَّ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَمَةً مُزَوَّجَةً، أَوْ دَارًا مُؤَجَّرَةً وَنَحْوَهُمَا

стр. 1224

وَ (كَحَبْسِهِ عَلَى ثَمَنِهِ) وَخَبَرُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْوِيًّا فِي مُسْنَدٍ. وَنَفَقَةُ الْمَبِيعِ الْمُسْتَثْنَى نَفْعُهُ مُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، كَالْعَيْنِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا لَا كَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ (لَا وَطْءَ الْأَمَةِ) الْمَبِيعَةِ (وَدَوَاعِيهِ) أَيْ دَوَاعِي الْوَطْءِ مِنْ قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ وَقَدْ انْتَفَيَا. (وَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (إجَارَةُ مَا اسْتَثْنَاهُ) مِنْ النَّفْعِ (وَإِعَارَتُهُ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لِمُسْتَأْجِرِهَا إجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا وَ (لَا) يَمْلِكُ إجَارَتَهَا أَوْ إعَارَتَهَا (لِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ضَرَرًا) كَالْمُسْتَأْجِرِ. (وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَثْنَى نَفْعُهَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَائِعٍ لَهُ) أَيْ لِلنَّفْعِ (بِفِعْلِ مُشْتَرٍ أَوْ تَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) أَيْ فِعْلُ النَّفْعِ الْمُسْتَثْنَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، لِتَفْوِيتِهِ الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا (لَا إنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ (بِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي وَتَفْرِيطِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَةٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا لَهُ. قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَإِذَا شَرَطَ الْبَائِعُ نَفْعَ الْمَبِيعِ لِغَيْرِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ» وَاسْتِثْنَاءُ خِدْمَةِ عَبْدِهِ فِي الْعِتْقِ كَاسْتِثْنَائِهَا فِي الْبَيْعِ (أَوْ شَرَطَ مُشْتَرٍ نَفْعَ بَائِعٍ فِي مَبِيعٍ كَ) اشْتِرَاطِهِ عَلَيْهِ (حَمْلَ الْحَطَبِ) لِلْمَبِيعِ (أَوْ تَكْسِيرِهِ أَوْ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ) مَبِيعٍ (أَوْ تَفْصِيلَهُ، أَوْ حَصَادَ زَرْعٍ) مَبِيعٍ (أَوْ جَزَّ رَطَّةٍ) مَبِيعَةٍ (وَنَحْوَهُ) كَضَرْبِ قِطْعَةِ حَدِيدٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُ سَيْفًا أَوْ نَحْوَهُ (صَحَّ) الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَةً وَهُوَ صَحِيحٌ (إنْ كَانَ) النَّفْعُ (مَعْلُومًا وَلَزِمَ الْبَائِعَ فِعْلُهُ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ (فَلَوْ شَرَطَ) الْمُشْتَرِي (الْحَمْلَ إلَى مَنْزِلِهِ، وَهُوَ) أَيْ: الْبَائِعُ (لَا يَعْرِفُهُ) أَيْ: الْمَنْزِلَ (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ ابْتِدَاءً قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَعَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ غَيْرِ الْمُفْسِدِ. (وَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْعَيْنَ الْمُسْتَثْنَى نَفْعُهَا) مُدَّةً مَعْلُومَةً (صَحَّ الْبَيْعُ وَتَكُونُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مُسْتَثْنَاةً أَيْضًا) كَالدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا بِيعَتْ (وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي الثَّانِي (عَالِمًا بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ مُسْتَثْنًى نَفْعُهَا (فَلَا خِيَارَ لَهُ، كَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً أَوْ) اشْتَرَى (دَارًا مُؤَجَّرَةً) عَالِمًا بِذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِذَلِكَ (فَلَهُ الْخِيَارُ) كَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ. (وَإِنْ جَمَعَ) فِي بَيْعٍ (بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَلَوْ صَحِيحَيْنِ)

стр. 1225

كَحَمْلِ حَطَبٍ وَتَكْسِيرِهِ، أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَتَفْصِيلِهِ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (إلَّا أَنْ يَكُونَا) أَيْ الشَّرْطَانِ الْمَجْمُوعَانِ (مِنْ مُقْتَضَاهُ) أَيْ مُقْتَضَى الْبَيْع كَاشْتِرَاطِ حُلُولِ الثَّمَنِ مَعَ تَصَرُّفِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ (أَوْ) إلَّا أَنْ يَكُونَا (مِنْ مَصْلَحَتِهِ) أَيْ: مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ، وَكَاشْتِرَاطِ رَهْنٍ وَضَمِينٍ مُعَيَّنَيْنِ بِالثَّمَنِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ كَانَا مِنْ مُقْتَضَاهُ. (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخٍ بِشَرْطٍ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ (وَيَأْتِي تَعْلِيقُ خُلْعٍ بِشَرْطٍ) وَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِوَضُ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ أُلْحِقَ بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ (وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ) الْمُسْتَثْنَاةِ مَنْفَعَتُهُ (فِي) الْمَنْفَعَةِ (الْمُسْتَثْنَاةِ) أَوْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا (لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ) وَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ لَتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ. (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي الْمَنْفَعَةِ أَوْ عَلَى الْعِوَضِ عَنْهَا (جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا (وَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ) الْمُشْتَرَطَ عَلَيْهِ (فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَإِنْ أَرَادَ) الْبَائِعُ (بَذْلَ الْعِوَضِ عَنْ ذَلِكَ) الْعَمَلِ (لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ) وَلَهُ طَلَبُهُ بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ لَهُ بِهِ. (وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَأَبَى الْبَائِعُ (لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ بَذْلُهُ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا مِنْهُمَا (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (وَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ) الْمَشْرُوطُ (بِتَلَفِ الْمَبِيعِ) الْمَشْرُوطِ عَمَلُهُ كَتَلَفِ حَطَبٍ اشْتَرَطَ تَكْسِيرَهُ قَبْلَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ ذَلِكَ (أَوْ اسْتَحَقَّ) نَفْعَ بَائِعٍ بِأَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ إجَارَةً خَاصَّةً رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ (أَوْ) تَعَذَّرَ الْعَمَلُ (بِمَوْتِ الْبَائِعِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِعِوَضِ ذَلِكَ) النَّفْعِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ قَدْ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَةً وَقَدْ فَاتَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَانْفَسَخَتْ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا خَاصًّا فَمَاتَ وَإِذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ قَبْضِ عِوَضِهَا رَجَعَ الْمُسْتَأْجَرُ بِعِوَضِ الْمَنْفَعَةِ. (وَإِنْ تَعَذَّرَ) الْعَمَلُ عَلَى الْبَائِعِ (بِمَرَضٍ أُقِيمَ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ (كَالْإِجَارَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ.

стр. 1226

[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ] فَصْلٌ (الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ فَاسِدٌ يَحْرُمُ اشْتِرَاطُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ كَسَلَفٍ) أَيْ سَلَمٍ (أَوْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ، أَوْ صَرْفِ الثَّمَنِ، أَوْ) صَرْفِ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ الثَّمَنِ (فَ) اشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ (يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ) وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ. (قَالَهُ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) هَكَذَا فِي الْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِمَا فَقَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ) بِعْتُكَ دَارِي بِكَذَا (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، أَوْ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي وَكَذَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى عَبْدِي أَوْ دَابَّتِي، أَوْ عَلَى حِصَّتِي مِنْ ذَلِكَ، قَرْضًا أَوْ مَجَّانًا) مَقِيسٌ عَلَى كَلَامِ أَحْمَدَ وَلَيْسَ هُوَ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ: رِبًا وَلِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدًا فِي آخَرَ فَلَمْ يَصِحَّ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ. النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (شَرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ أَوْ) شَرَطَ أَنَّهُ (مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ وَإِلَّا رَدَّهُ، أَوْ) يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَنْ لَا يَبِيعَ) الْمَبِيعَ (وَلَا يَهَبَهُ وَلَا يُعْتِقَهُ) أَيْ: لَا يَفْعَلَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (أَوْ) شَرَطَ الْبَائِعُ (إنْ أَعْتَقَ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (فَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (أَوْ يَشْتَرِطُ) الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَوْ وَقْفَ الْمَبِيعِ فَهَذَا) الشَّرْطُ (لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقُلْتُ: إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ إنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَدِينُ

стр. 1227

اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأَبْطَلَ الشَّرْطَ وَلَمْ يُبْطِلْ الْعَقْدَ. وَقَوْلُهُ ﷺ " وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ " لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى: وَاشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ الْوَلَاءَ بِدَلِيلِ أَمْرِهَا بِهِ وَلَا يَأْمُرُهَا بِفَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَلِأَنَّهُمْ أَبَوْا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمْ الْوَلَاءَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا بِمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَهُ؟ وَأَمَّا أَمْرُهَا بِذَلِكَ فَلَيْسَ بِأَمْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا هُوَ صِيغَةُ أَمْرٍ بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦] التَّقْدِيرُ: اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِي وَلِهَذَا قَالَ عَقِبَهُ «فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . (وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فِي نَفْسِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا الْعِتْقَ فَيَصِحُّ) أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ (وَيُجْبَرُ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ (إنْ أَبَاهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالنَّذْرِ، فَإِنْ امْتَنَعَ) الْمُشْتَرِي مِنْ عِتْقِهِ (أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً الْتَزَمَهَا كَالنَّذْرِ وَكَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى. وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَلْسَلُ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَافَقَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ إنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ كَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. (وَإِنْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ) كَخِنْزِيرٍ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ (أَوْ) شَرَطَ (خِيَارًا وَأَجَلًا مَجْهُولَيْنِ) بِأَنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَأَطْلَقَ أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ، أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ. (أَوْ) شَرَطَ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِ مَبِيعٍ بِلَا انْتِفَاعٍ بِهِ (لَغَا الشَّرْطُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَصَحَّ الْبَيْعُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَأْتِي الرَّهْنُ فِي بَابِهِ وَلِلَّذِي فَاتَ غَرَضُهُ) بِفَسَادِ الشَّرْطِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ فِي (الْكُلِّ) أَيْ: كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ سَوَاءٌ (عَلِمَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ أَوْ لَا: الْفَسْخُ) أَيْ: فَسْخُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ (أَوْ أَرْشِ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ بِإِلْغَائِهِ) أَيْ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ (إنْ كَانَ) الْمُشْتَرِطُ (بَائِعًا) فَإِذَا بَاعَهُ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَشَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ بِنَقْصٍ لِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَرَضِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ رَجَعَ بِالنَّقْصِ (أَوْ مَا زَادَ إنْ كَانَ مُشْتَرِيًا) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ، وَشَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ مَا زَادَ لِمَا تَقَدَّمَ. النَّوْعُ (الثَّالِثُ) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ

стр. 1228

(أَنْ يَشْتَرِطَ) الْبَائِعُ (شَرْطًا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ إنْ جِئْتَنِي بِكَذَا أَوْ) بِعْتُكَ (إنْ رَضِيَ فُلَانٌ) وَكَذَا تَعْلِيقُ الشِّرَاءِ، كَقَبِلْتُ إنْ جَاءَ زَيْدٌ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ حَالَ التَّبَايُعِ وَالشُّرْطُ هُنَا يَمْنَعُهُ (أَوْ يَقُولُ) الرَّاهِنُ (لِلْمُرْتَهِنِ: إنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فِي مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ أَجَلِهِ (وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ مَبِيعًا بِمَالِكَ) مِنْ الدَّيْنِ (فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَفَسَّرَهُ أَحْمَدُ بِذَلِكَ (إلَّا: بِعْتُكَ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَصِحُّ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِلَّا بَيْعَ الْعُرْبُونِ وَإِجَارَتَهُ فَيَصِحُّ) لِمَا رَوَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنَّهُ اشْتَرَى لِعُمَرَ دَارَ السِّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ وَإِلَّا لَهُ كَذَا وَكَذَا " ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الْعُرْبُونِ وَإِجَارَتُهُ (أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ وَيُعْطِيَ) الْمُشْتَرِي (الْبَائِعَ أَوْ الْمُؤَجِّرَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ الدِّرْهَمِ، (أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مِنْ الْمُسَمَّى) صِفَةٌ لِدِرْهَمٍ. (وَيَقُولُ) لَهُ (إنْ أَخَذْتُهُ) أَيْ: أَخَذْتُ الْمَبِيعَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ وَقْتًا لِأَخْذِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ (فَهُوَ) أَيْ الدِّرْهَمُ (مِنْ الثَّمَنِ) أَوْ الْأُجْرَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ آخُذْهُ (فَالدِّرْهَمُ لَكَ) أَيُّهَا الْبَائِعُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ (فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ فَالدِّرْهَمُ مِنْ الثَّمَنِ) أَوْ الْأُجْرَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُتِمَّ الْعَقْدُ (فَ) الدِّرْهَمُ (لِبَائِعٍ وَمُؤَجِّرٍ) كَمَا شَرَطَا، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ دَفَعَ) مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ أَوْ الْإِجَارَةَ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى رَبِّ السِّلْعَةِ (الدِّرْهَمَ) أَوْ نَحْوَهُ (قَبْلَ) عَقْدِ (الْبَيْعِ) أَوْ الْإِجَارَةِ (وَقَالَ لَا تَبِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِغَيْرِي) أَوْ لَا تُؤَجِّرْهَا لِغَيْرِي وَ (إنْ لَمْ أَشْتَرِهَا) أَوْ أَسْتَأْجِرْهَا (فَالدِّرْهَمُ) أَوْ نَحْوُهُ (لَكَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا) أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ (وَحَسَبَ الدِّرْهَمَ مِنْ الثَّمَنِ) أَوْ الْأُجْرَةِ (صَحَّ) ذَلِكَ. (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا) أَوْ يَسْتَأْجِرْهَا (فَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ الرُّجُوعُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ رَبَّ السِّلْعَةِ لَوْ أَخَذَهُ لَأَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ عِوَضًا عَنْ إنْظَارِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْظَارَ بِالْبَيْعِ لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهُ وَلَوْ جَازَتْ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَالْإِجَارَةِ (وَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقَبَتِهِ بِبَيْعِهِ) فَقَالَ لَهُ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ (ثُمَّ بَاعَهُ عَتَقَ) عَقِبَ الْقَوْلِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ فِيهِ لِمُشْتَرٍ لِمَا يَأْتِي. (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ خَلَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَ) أَيْ فَخَلَعَهَا (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ (وَإِنْ قَالَ) مَالِكُ عَبْدٍ (لِزَيْدٍ إنْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ زَيْدٌ) لَهُ: (إنْ اشْتَرَيْتُهُ مِنْك فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْعَبْدَ زَيْدٌ مِنْهُ

стр. 1229

أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ (عَتَقَ) الْعَبْدُ (عَلَى الْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَفِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرُهُمْ: يُعْتَقُ عَلَى الْبَائِعِ فِي حَالِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي، حَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ وَثُبُوتُ الْعِتْقِ فَيُدَافِعَانِ، وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ وَلِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ، وَهُوَ التَّعْلِيقُ، كَالْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالِانْتِقَالُ إلَى الْوَرَثَةِ: يَتَرَتَّبَانِ عَلَى الْمَوْتِ، وَتُقَدَّمُ هِيَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَطَالَ. [فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ] فَصْلٌ (وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُك تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ) أَيَّامٍ (أَوْ) إلَى (مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ (وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا صَحَّ) الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ (وَيَنْفَسِخُ) الْبَيْعُ (إنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ إنْ لَمْ يُنْقِدْهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ (وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا (تَعْلِيقُ فَسْخِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى عَدَمِ نَقْدِ الثَّمَنِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ (كَمَا تَقَدَّمَ) قَرِيبًا. (وَ) إنْ قَالَ الْبَائِعُ (بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِيَ الْفَسْخُ) صَحَّ وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ لَهُ فِيهَا لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ قَالَ) الْمُشْتَرِي (اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَنِي الْمَبِيعَ إلَى ثَلَاثٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِيَ الْفَسْخُ صَحَّ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ (وَلَهُ الْفَسْخُ إذَا فَاتَ شَرْطُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ) بَاعَهُ (سِلْعَةً وَشَرَطَ) عَلَيْهِ (الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) بِهَا (أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةَ (مِنْ عَيْبِ كَذَا إنْ كَانَ) ذَلِكَ الْعَيْبُ بِهَا (أَوْ) بَاعَهُ (بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ) إنْ كَانَ (أَوْ) بَاعَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ (مِمَّا يَحْدُثُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ لَا يَبْرَأُ) الْبَائِعُ (بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ) كَانَ (بَاطِنًا) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ " بَاعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَبْدًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَصَابَ زَيْدٌ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، فَتَرَافَعَا إلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ: تَحْلِفُ أَنَّكِ لَمْ تَعْلَمْ هَذَا الْعَيْبَ؟ قَالَ لَا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ ابْنُ عُمَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ إنَّمَا يَثْبُتُ

стр. 1230

بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَسْقُط بِإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ كَالشُّفْعَةِ (وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ) قَبْلَ الْبَيْعِ (مِنْ جُرْحٍ لَا يَعْلَمُ غَوْرَهُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ) لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ (وَإِنْ سَمَّى) الْبَائِعُ (الْعَيْبَ وَأَوْقَفَ) الْبَائِعُ (الْمُشْتَرِيَ عَلَيْهِ، وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ بَرِئَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ وَكَذَا إنْ أَسْقَطَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَهُ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ. (وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا) عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَتْ أَكْثَرَ (أَوْ) بَاعَهُ (دَارًا) عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَتْ أَكْثَرَ (أَوْ) بَاعَهُ (ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَ أَكْثَرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْعَيْبِ. (وَالزَّائِدُ) عَنْ الْعَشَرَةِ (لِلْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ لَهُ مُشَاعًا فِي الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الثَّوْبِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (الْفَسْخُ) دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ (إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَعْطَى الزَّائِدَ مَجَّانًا) بِلَا عِوَضٍ (فَلَا فَسْخَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ زَادَ خَيْرًا. (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إمْضَائِهِ) أَيْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ (الْمُشْتَرَى بِعِوَضٍ) لِلزَّائِدِ (جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ. (وَإِنْ بَانَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الثَّوْبِ (أَقَلَّ) مِنْ عَشْرَةٍ (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ حَصَلَ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالنَّقْصُ عَلَى الْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ (وَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ) لِنَقْصِ الْمَبِيعِ. (وَلَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ بِقِسْطِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (مِنْ الثَّمَنِ بِرِضَا الْبَائِعِ) لِأَنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّطُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ فَإِذَا فَاتَ جُزْءٌ اسْتَحَقَّ مَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ (وَإِلَّا) بِإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِقِسْطِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْفَسْخُ) دَفْعًا لِذَلِكَ الضَّرَرِ. (وَإِنْ بَذَلَ مُشْتَرٍ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ الْفَسْخَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُعَارَضَةِ (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ أَوْ زُبْرَةَ حَدِيدٍ عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَرْطَالٍ فَبَانَتْ أَحَدَ عَشْرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ. (وَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ مُشَاعًا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِعَدَمِ الضَّرَر، وَكَذَا الْبَائِعُ (وَإِنْ بَانَتْ) الصُّبْرَةُ أَوْ الزُّبْرَةُ (تِسْعَةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيُنْقَصُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ) أَيْ قَدْرِ نَقْصِ الْمَبِيعِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي، بَلْ وَلَا لِلْبَائِعِ (أَيْضًا) بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا لِذَا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ. (وَالْمَقْبُوضُ بِعَقْدٍ) بَيْعٌ (فَاسِدٌ لَا يَمْلِكُ بِهِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ كَالطَّلَاقِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَيَنْفُذُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ
следующие страницы →