← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ] فَصْلٌ (الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ فَاسِدٌ يَحْرُمُ اشْتِرَاطُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ كَسَلَفٍ) أَيْ سَلَمٍ (أَوْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ، أَوْ صَرْفِ الثَّمَنِ، أَوْ) صَرْفِ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ الثَّمَنِ (فَ) اشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ (يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ) وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ. (قَالَهُ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) هَكَذَا فِي الْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِمَا فَقَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ) بِعْتُكَ دَارِي بِكَذَا (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، أَوْ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي وَكَذَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى عَبْدِي أَوْ دَابَّتِي، أَوْ عَلَى حِصَّتِي مِنْ ذَلِكَ، قَرْضًا أَوْ مَجَّانًا) مَقِيسٌ عَلَى كَلَامِ أَحْمَدَ وَلَيْسَ هُوَ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ: رِبًا وَلِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدًا فِي آخَرَ فَلَمْ يَصِحَّ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ. النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (شَرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ أَوْ) شَرَطَ أَنَّهُ (مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ وَإِلَّا رَدَّهُ، أَوْ) يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَنْ لَا يَبِيعَ) الْمَبِيعَ (وَلَا يَهَبَهُ وَلَا يُعْتِقَهُ) أَيْ: لَا يَفْعَلَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (أَوْ) شَرَطَ الْبَائِعُ (إنْ أَعْتَقَ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (فَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (أَوْ يَشْتَرِطُ) الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَوْ وَقْفَ الْمَبِيعِ فَهَذَا) الشَّرْطُ (لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقُلْتُ: إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ إنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَدِينُ

стр. 1227

اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأَبْطَلَ الشَّرْطَ وَلَمْ يُبْطِلْ الْعَقْدَ. وَقَوْلُهُ ﷺ " وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ " لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى: وَاشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ الْوَلَاءَ بِدَلِيلِ أَمْرِهَا بِهِ وَلَا يَأْمُرُهَا بِفَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَلِأَنَّهُمْ أَبَوْا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمْ الْوَلَاءَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا بِمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَهُ؟ وَأَمَّا أَمْرُهَا بِذَلِكَ فَلَيْسَ بِأَمْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا هُوَ صِيغَةُ أَمْرٍ بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦] التَّقْدِيرُ: اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِي وَلِهَذَا قَالَ عَقِبَهُ «فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . (وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فِي نَفْسِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا الْعِتْقَ فَيَصِحُّ) أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ (وَيُجْبَرُ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ (إنْ أَبَاهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالنَّذْرِ، فَإِنْ امْتَنَعَ) الْمُشْتَرِي مِنْ عِتْقِهِ (أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً الْتَزَمَهَا كَالنَّذْرِ وَكَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى. وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَلْسَلُ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَافَقَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ إنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ كَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. (وَإِنْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ) كَخِنْزِيرٍ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ (أَوْ) شَرَطَ (خِيَارًا وَأَجَلًا مَجْهُولَيْنِ) بِأَنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَأَطْلَقَ أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ، أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ. (أَوْ) شَرَطَ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِ مَبِيعٍ بِلَا انْتِفَاعٍ بِهِ (لَغَا الشَّرْطُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَصَحَّ الْبَيْعُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَأْتِي الرَّهْنُ فِي بَابِهِ وَلِلَّذِي فَاتَ غَرَضُهُ) بِفَسَادِ الشَّرْطِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ فِي (الْكُلِّ) أَيْ: كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ سَوَاءٌ (عَلِمَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ أَوْ لَا: الْفَسْخُ) أَيْ: فَسْخُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ (أَوْ أَرْشِ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ بِإِلْغَائِهِ) أَيْ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ (إنْ كَانَ) الْمُشْتَرِطُ (بَائِعًا) فَإِذَا بَاعَهُ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَشَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ بِنَقْصٍ لِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَرَضِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ رَجَعَ بِالنَّقْصِ (أَوْ مَا زَادَ إنْ كَانَ مُشْتَرِيًا) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ، وَشَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ مَا زَادَ لِمَا تَقَدَّمَ. النَّوْعُ (الثَّالِثُ) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ

стр. 1228

(أَنْ يَشْتَرِطَ) الْبَائِعُ (شَرْطًا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ إنْ جِئْتَنِي بِكَذَا أَوْ) بِعْتُكَ (إنْ رَضِيَ فُلَانٌ) وَكَذَا تَعْلِيقُ الشِّرَاءِ، كَقَبِلْتُ إنْ جَاءَ زَيْدٌ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ حَالَ التَّبَايُعِ وَالشُّرْطُ هُنَا يَمْنَعُهُ (أَوْ يَقُولُ) الرَّاهِنُ (لِلْمُرْتَهِنِ: إنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فِي مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ أَجَلِهِ (وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ مَبِيعًا بِمَالِكَ) مِنْ الدَّيْنِ (فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَفَسَّرَهُ أَحْمَدُ بِذَلِكَ (إلَّا: بِعْتُكَ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَصِحُّ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِلَّا بَيْعَ الْعُرْبُونِ وَإِجَارَتَهُ فَيَصِحُّ) لِمَا رَوَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنَّهُ اشْتَرَى لِعُمَرَ دَارَ السِّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ وَإِلَّا لَهُ كَذَا وَكَذَا " ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الْعُرْبُونِ وَإِجَارَتُهُ (أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ وَيُعْطِيَ) الْمُشْتَرِي (الْبَائِعَ أَوْ الْمُؤَجِّرَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ الدِّرْهَمِ، (أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مِنْ الْمُسَمَّى) صِفَةٌ لِدِرْهَمٍ. (وَيَقُولُ) لَهُ (إنْ أَخَذْتُهُ) أَيْ: أَخَذْتُ الْمَبِيعَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ وَقْتًا لِأَخْذِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ (فَهُوَ) أَيْ الدِّرْهَمُ (مِنْ الثَّمَنِ) أَوْ الْأُجْرَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ آخُذْهُ (فَالدِّرْهَمُ لَكَ) أَيُّهَا الْبَائِعُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ (فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ فَالدِّرْهَمُ مِنْ الثَّمَنِ) أَوْ الْأُجْرَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُتِمَّ الْعَقْدُ (فَ) الدِّرْهَمُ (لِبَائِعٍ وَمُؤَجِّرٍ) كَمَا شَرَطَا، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ دَفَعَ) مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ أَوْ الْإِجَارَةَ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى رَبِّ السِّلْعَةِ (الدِّرْهَمَ) أَوْ نَحْوَهُ (قَبْلَ) عَقْدِ (الْبَيْعِ) أَوْ الْإِجَارَةِ (وَقَالَ لَا تَبِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِغَيْرِي) أَوْ لَا تُؤَجِّرْهَا لِغَيْرِي وَ (إنْ لَمْ أَشْتَرِهَا) أَوْ أَسْتَأْجِرْهَا (فَالدِّرْهَمُ) أَوْ نَحْوُهُ (لَكَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا) أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ (وَحَسَبَ الدِّرْهَمَ مِنْ الثَّمَنِ) أَوْ الْأُجْرَةِ (صَحَّ) ذَلِكَ. (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا) أَوْ يَسْتَأْجِرْهَا (فَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ الرُّجُوعُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ رَبَّ السِّلْعَةِ لَوْ أَخَذَهُ لَأَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ عِوَضًا عَنْ إنْظَارِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْظَارَ بِالْبَيْعِ لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهُ وَلَوْ جَازَتْ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَالْإِجَارَةِ (وَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقَبَتِهِ بِبَيْعِهِ) فَقَالَ لَهُ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ (ثُمَّ بَاعَهُ عَتَقَ) عَقِبَ الْقَوْلِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ فِيهِ لِمُشْتَرٍ لِمَا يَأْتِي. (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ خَلَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَ) أَيْ فَخَلَعَهَا (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ (وَإِنْ قَالَ) مَالِكُ عَبْدٍ (لِزَيْدٍ إنْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ زَيْدٌ) لَهُ: (إنْ اشْتَرَيْتُهُ مِنْك فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْعَبْدَ زَيْدٌ مِنْهُ

стр. 1229

أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ (عَتَقَ) الْعَبْدُ (عَلَى الْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَفِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرُهُمْ: يُعْتَقُ عَلَى الْبَائِعِ فِي حَالِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي، حَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ وَثُبُوتُ الْعِتْقِ فَيُدَافِعَانِ، وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ وَلِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ، وَهُوَ التَّعْلِيقُ، كَالْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالِانْتِقَالُ إلَى الْوَرَثَةِ: يَتَرَتَّبَانِ عَلَى الْمَوْتِ، وَتُقَدَّمُ هِيَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَطَالَ. [فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ] فَصْلٌ (وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُك تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ) أَيَّامٍ (أَوْ) إلَى (مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ (وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا صَحَّ) الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ (وَيَنْفَسِخُ) الْبَيْعُ (إنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ إنْ لَمْ يُنْقِدْهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ (وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا (تَعْلِيقُ فَسْخِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى عَدَمِ نَقْدِ الثَّمَنِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ (كَمَا تَقَدَّمَ) قَرِيبًا. (وَ) إنْ قَالَ الْبَائِعُ (بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِيَ الْفَسْخُ) صَحَّ وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ لَهُ فِيهَا لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ قَالَ) الْمُشْتَرِي (اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَنِي الْمَبِيعَ إلَى ثَلَاثٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِيَ الْفَسْخُ صَحَّ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ (وَلَهُ الْفَسْخُ إذَا فَاتَ شَرْطُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ) بَاعَهُ (سِلْعَةً وَشَرَطَ) عَلَيْهِ (الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) بِهَا (أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةَ (مِنْ عَيْبِ كَذَا إنْ كَانَ) ذَلِكَ الْعَيْبُ بِهَا (أَوْ) بَاعَهُ (بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ) إنْ كَانَ (أَوْ) بَاعَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ (مِمَّا يَحْدُثُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ لَا يَبْرَأُ) الْبَائِعُ (بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ) كَانَ (بَاطِنًا) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ " بَاعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَبْدًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَصَابَ زَيْدٌ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، فَتَرَافَعَا إلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ: تَحْلِفُ أَنَّكِ لَمْ تَعْلَمْ هَذَا الْعَيْبَ؟ قَالَ لَا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ ابْنُ عُمَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ إنَّمَا يَثْبُتُ

стр. 1230

بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَسْقُط بِإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ كَالشُّفْعَةِ (وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ) قَبْلَ الْبَيْعِ (مِنْ جُرْحٍ لَا يَعْلَمُ غَوْرَهُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ) لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ (وَإِنْ سَمَّى) الْبَائِعُ (الْعَيْبَ وَأَوْقَفَ) الْبَائِعُ (الْمُشْتَرِيَ عَلَيْهِ، وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ بَرِئَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ وَكَذَا إنْ أَسْقَطَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَهُ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ. (وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا) عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَتْ أَكْثَرَ (أَوْ) بَاعَهُ (دَارًا) عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَتْ أَكْثَرَ (أَوْ) بَاعَهُ (ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَ أَكْثَرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْعَيْبِ. (وَالزَّائِدُ) عَنْ الْعَشَرَةِ (لِلْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ لَهُ مُشَاعًا فِي الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الثَّوْبِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (الْفَسْخُ) دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ (إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَعْطَى الزَّائِدَ مَجَّانًا) بِلَا عِوَضٍ (فَلَا فَسْخَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ زَادَ خَيْرًا. (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إمْضَائِهِ) أَيْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ (الْمُشْتَرَى بِعِوَضٍ) لِلزَّائِدِ (جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ. (وَإِنْ بَانَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الثَّوْبِ (أَقَلَّ) مِنْ عَشْرَةٍ (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ حَصَلَ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالنَّقْصُ عَلَى الْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ (وَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ) لِنَقْصِ الْمَبِيعِ. (وَلَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ بِقِسْطِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (مِنْ الثَّمَنِ بِرِضَا الْبَائِعِ) لِأَنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّطُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ فَإِذَا فَاتَ جُزْءٌ اسْتَحَقَّ مَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ (وَإِلَّا) بِإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِقِسْطِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْفَسْخُ) دَفْعًا لِذَلِكَ الضَّرَرِ. (وَإِنْ بَذَلَ مُشْتَرٍ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ الْفَسْخَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُعَارَضَةِ (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ أَوْ زُبْرَةَ حَدِيدٍ عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَرْطَالٍ فَبَانَتْ أَحَدَ عَشْرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ. (وَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ مُشَاعًا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِعَدَمِ الضَّرَر، وَكَذَا الْبَائِعُ (وَإِنْ بَانَتْ) الصُّبْرَةُ أَوْ الزُّبْرَةُ (تِسْعَةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيُنْقَصُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ) أَيْ قَدْرِ نَقْصِ الْمَبِيعِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي، بَلْ وَلَا لِلْبَائِعِ (أَيْضًا) بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا لِذَا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ. (وَالْمَقْبُوضُ بِعَقْدٍ) بَيْعٌ (فَاسِدٌ لَا يَمْلِكُ بِهِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ كَالطَّلَاقِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَيَنْفُذُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ

стр. 1231

وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مِنْ يَرَاهُ وَإِلَّا نَفَذَ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَقْبُوضَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ (كَالْغَصْبِ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (رَدٌّ لِنَمَاءِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي يَدِهِ) انْتَفَعَ بِهِ أَوْ لَا (وَإِنْ نَقَصَ) بِيَدِهِ (ضَمِنَ نَقْصَهُ وَإِنْ تَلِفَ) أَوْ أُتْلِفَ (فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ تَلِفَ بِبَلَدٍ قَبَضَهُ فِيهِ، إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْمَبِيعَةُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (أَمَةً فَوَطِئَهَا) الْمُشْتَرِي (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِلشُّبْهَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهِ (وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَرْشُ بَكَارَتِهَا) فَلَا يَنْدَرِجُ فِي مَهْرِهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى مَالِكِهِ بِاعْتِقَادِ الْحُرِّيَّةِ (يَوْمَ وَضْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ. (وَإِنْ سَقَطَ) الْوَلَدُ (مَيِّتًا) بِغَيْرِ جِنَايَةٍ (لَمْ يَضْمَنْهُ) كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (ضَمَانُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ) لِحُصُولِهِ بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ (وَإِنْ مَلَكَهَا الْوَاطِئُ) لَهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَعْدَ أَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فِيهِ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا إذْ ذَاكَ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي أَوَاخِرِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَ) يَأْتِي فِي (الْغَصْبِ) أَيْضًا مُفَصَّلًا. [بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ] [خِيَار الْمَجْلِس] (بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ) قَبْلَ قَبْضِهِ (وَقَبْضُهُ وَالْإِقَالَةُ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْخِيَارُ: اسْمُ مَصْدَرِ اخْتَارَ) يَخْتَارُ اخْتِيَارًا لَا مَصْدَرَهُ، لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ عَلَى الْفِعْلِ (وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ وَغَيْرِهِ (طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ) وَهُمَا هُنَا: الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ (وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ عَلَى مَا هُنَا بِحَسْبِ أَسْبَابِهِ (سَبْعَةُ أَقْسَامٍ) وَتَقَدَّمَ الثَّامِنُ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ. (أَحَدُهَا: خِيَارُ الْمَجْلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ مَكَانُ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَانُ التَّبَايُعِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَا (فَيَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) الْعَاقِدُ (فِي الْبَيْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَثْبُتُ لِحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ: غَيْرُ صَحِيحٍ لِرِوَايَةِ «إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ» فَجَعَلَ لَهُمَا الْخِيَارَ بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا. (وَ) يَثْبُتُ

стр. 1232

خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الشَّرِكَةِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَشْرَكَهُ فِي مِلْكِهِ بِالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ ثَمَنِهِ الْمَعْلُومِ، كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهَا صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ (وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الصُّلْحِ عَلَى مَالٍ) عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَقَرَّ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ. (وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي (الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَيْنِ) كَدَارٍ وَحَيَوَانٍ (وَلَوْ كَانَتْ مَدَّتُهَا تَلِي الْعَقْدَ) بِأَنْ أَجَّرَهُ الدَّارَ مَثَلًا شَهْرًا مِنْ الْآنَ (أَوْ) كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى (نَفْعٍ فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ (وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الْهِبَةِ إذَا شَرَطَ فِيهَا) الْوَاهِبُ (عِوَضًا مَعْلُومًا) لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ وَكَوْنُ الْبَيْعِ وَمَا بِمَعْنَاهُ مِمَّا ذُكِرَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقَعُ جَائِزًا، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ (خِيَارُ شَرْطٍ أَمْ لَا) فَكُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَفَسْخُهُ غَيْرَ كِتَابَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ. (وَ) غَيْرَ (تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدِ بَيْعٍ، وَ) تَوَلِّي (طَرَفَيْ عَقْدِ هِبَةٍ بِعِوَضٍ) أَوْ تَوَلِّي طَرَفَيْ صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ، وَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ السَّابِقَةِ إذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهَا وَاحِدٌ لَا خِيَارَ فِيهَا لِانْفِرَادِ الْعَاقِدِ بِالْعَقْدِ كَالشَّفِيعِ وَغَيْرَ قِسْمَةِ إجْبَارٍ فَلَا خِيَارَ فِيهَا (لِأَنَّهَا إفْرَازُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ) . وَخَرَجَ بِقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ قِسْمَةُ التَّرَاضِي فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ (وَغَيْرَ شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) لِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ. (قَالَ الْمُنَقِّحِ: أَوْ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ) بِأَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ حُرٌّ أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا بِاعْتِرَافِهِ السَّابِقِ وَشِرَاؤُهُ لَهُ افْتِدَاءٌ كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ وَلَيْسَ شِرَاءً حَقِيقَةً (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِيمَا) أَيْ فِي عَقْدِ بَيْعِ مَا (قَبْضُهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) أَيْ صِحَّةِ عَقْدِهِ (كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَبَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ) يَعْنِي بَيْعَ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَالْمُرَادُ بِجِنْسِهِ: الْمُجَانِسُ لَهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَقَطْ. (وَلَا يَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي بَقِيَّةِ الْعُقُودِ) وَالْفُسُوخُ (كَالْمُسَاقَاةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْإِقَالَةِ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَالْجَعَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ) وَالْمُسَابَقَةِ (وَالْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، الْوَدِيعَةِ، وَالْوَصِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرَدِّ الْمُوصَى لَهُ وَلَا لِقَبُولِهِ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي. (وَلَا فِي النِّكَاحِ، وَالْوَقْفِ، وَالْخُلْعِ، وَالْإِبْرَاءِ، وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ وَالرَّهْنِ، وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) وَالصُّلْحِ عَنْ نَحْوِ دَمِ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ

стр. 1233

لَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ. (وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا وَلَوْ أَقَامَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَجْلِسِ (شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ شَهْرٍ (وَلَوْ) أَقَامَا (كُرْهًا) فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ (فَإِنْ تَفَرَّقَا بِاخْتِيَارِهِمَا سَقَطَ) خِيَارُهُمَا وَلَزِمَ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (لَا) إنْ تَفَرَّقَا (كُرْهًا وَمَعَهُ) أَيْ: مَعَ تَفَرُّقِهِمَا مُكْرَهَيْنِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُمَا. (وَيَبْقَى الْخِيَارُ) لَهُمَا (فِي) هَذَا الْحَالِ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ (مَجْلِسٍ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا (فَإِنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ عَلَى التَّفَرُّقِ (انْقَطَعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) لِتَفَرُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ (وَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُكْرَهِ مِنْهُمَا فِي) حَالِ تَفَرُّقِهِ فِي (الْمَجْلِسِ الَّذِي زَالَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْهُ) اخْتِيَارًا لِمَا تَقَدَّمَ. (فَإِنْ تَرَاءَيَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ وَهُمَا فِي مَجْلِسِ التَّبَايُعِ (سَبْعًا أَوْ ظَالِمًا خَشِيَاهُ فَهَرَبَا فَزَعًا مِنْهُ أَوْ حَمَلَهُمَا) مِنْ مَجْلِسِ التَّبَايُعِ (سَيْلٌ، أَوْ فَرَّقَتْهُمَا رِيحٌ، فَكَإِكْرَاهٍ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ) فَيَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْجَأِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ. (وَمَتَى تَمَّ الْعَقْدُ وَتَفَرَّقَا) مِنْ مَجْلِسِهِ (لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ) لِلُزُومِ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ كَخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ غَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ عَلَى مَا يَأْتِي) فِي الْبَابِ مُفَصَّلًا (أَوْ بِمُخَالَفَةِ شَرْطٍ صَحِيحٍ اُشْتُرِطَ) وَكَذَا فَاسِدٌ لِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ. (وَإِنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا) فَلَا خِيَارَ لَهُمَا (أَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَنَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْتُ وَلَمْ يُزِدْ عَلَى ذَلِكَ) فَلَا خِيَارَ لَهُمَا (أَوْ أَسْقَطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ: اخْتَرْت إمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَوْ الْتِزَامَهُ سَقَطَ) خِيَارُهُمَا لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» أَيْ لَزِمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَالتَّخَايُرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاحِدٌ (أَوْ) تَبَايَعَا عَلَى (أَنْ لَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا بِمُفْرَدِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ) أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ (أَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ سَقَطَ) خِيَارُهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ مَنْ لَمْ يُسْقِطْهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ (وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْفِرْقَتَيْنِ (وَ) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا (بِهَرَبِهِ) أَيْ هَرَبِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ لِوُجُودِ التَّفَرُّقِ وَ (لَا) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا (بِجُنُونِهِ) أَيْ: جُنُونِ أَحَدِهِمَا. (وَهُوَ) أَيْ: الْمَجْنُونُ

стр. 1234

(عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ) مِنْ جُنُونِهِ فَلَا خِيَارَ لِوَلِيِّهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ عَدَمِهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا قَامَتْ إشَارَتُهُ) الْمَفْهُومَةُ (مَقَامَ نُطْقِهِ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نُطْقُهُ قُلْتُ: وَكَذَا كِتَابَتُهُ (فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ أَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخْرَسِ (قَامَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَلَعَلَّهُ إلْحَاقٌ لَهُ بِالسَّفِيهِ. (وَلَوْ أَلْحَقَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (بِالْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ (خِيَارًا بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (لَمْ يُلْحَقْ) الْخِيَارُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الشُّرُوطِ صُلْبُ الْعَقْدِ. (وَالتَّفَرُّقُ بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَوَاضِعِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ) الْبَيْعُ (فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ، إنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِيهِ) وَالْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ (أَوْ) فِي (سُوقٍ فَ) التَّفَرُّقُ (بِأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُهُمَا مُسْتَدْبِرًا لِصَاحِبِهِ خُطُوَاتٍ) جَمْعُ خُطْوَةٍ قَالَ أَبُو الْحَارِثِ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ تَفْرِقَةِ الْأَبْدَانِ فَقَالَ: إذَا أَخَذَ هَذَا كَذَا وَأَخَذَ هَذَا كَذَا فَقَدْ تَفَرَّقَا وَقَوْلُهُ (بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ كَلَامَهُ الْمُعْتَادَ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَعَلَى مَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ. (وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ) فَ (بِأَنْ يَصْعَدَ أَحَدُهُمَا إلَى أَعْلَاهَا وَيَنْزِلَ الْآخَرُ فِي أَسْفَلِهَا وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي) سَفِينَةٍ (صَغِيرَةٍ) فَ (بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا وَيَمْشِي وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَجَالِسَ وَبُيُوتٍ) فَالتَّفَرُّقُ (بِخُرُوجِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ أَوْ مِنْ مَجْلِسٍ إلَى آخَرَ) (أَوْ) مِنْ (صِفَةٍ) إلَى مَحَلٍّ آخَرَ (وَنَحْوِهِ) (أَيْ نَحْوِ ذَلِكَ بِأَنْ يُفَارِقَهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ) فِي الْعُرْفِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَمْ يَحُدُّهُ الشَّرْعُ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا كَالْحِرْزِ. (وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ) فَالتَّفَرُّقُ (بِأَنْ يَصْعَدَ أَحَدُهُمَا السَّطْحَ، أَوْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَإِنْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا (فِي الْمَجْلِسِ: حَائِطٌ مِنْ جِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَرْخَيَا بَيْنَهُمَا سِتْرًا) فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ نَامَا) فِيهِ (أَوْ قَامَا) مِنْهُ (فَمَضَيَا جَمِيعًا وَلَمْ يَتَفَرَّقَا فَالْخِيَارُ) بَاقٍ (بِحَالِهِ) لِبَقَائِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ. (وَ) إذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ (قُصِدَ بِالْمُفَارِقَةِ لُزُومُ الْبَيْعِ، أَوْ) قُصِدَ (حَاجَةٌ أُخْرَى) رُوِيَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ مَشَى خُطُوَاتٍ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ " (لَكِنْ تَحْرُمُ الْفُرْقَةُ) مِنْ أَحَدِهِمَا (بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ خَشْيَةَ فَسْخِ الْبَيْعِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو

стр. 1235

بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ، حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْأَثْرَمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ وَلَوْ بَلَغَهُ لَمَا خَالَفَهُ. [فَصْلٌ خِيَارِ الشَّرْطِ] فَصْلٌ (الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَا فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ (فِي زَمَنِ الْخِيَارَيْنِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَ (لَا) يَصِحُّ إنْ اشْتَرَطَاهُ (بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (مُدَّةً مَعْلُومَةً) مَفْعُولٌ لِيَشْتَرِطَا (فَيَصِحُّ) الشَّرْطُ (وَيَثْبُتُ) الْخِيَارُ (فِيهَا) أَيْ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ (وَإِنْ طَالَتْ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مُقَدَّرٌ يَعْتَمِدُ الشَّرْطَ فَيَرْجِعُ فِي تَقْدِيرِهِ إلَى شَرْطِهِ. (فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ) بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً (لَا يَبْقَى إلَى مُضِيِّهَا، كَطَعَامٍ رَطْبٍ بِيعَ) أَيْ بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ تَشَاحَّا (وَحُفِظَ ثَمَنُهُ) إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، كَرَهْنِهِ عَلَى مُؤَجَّلٍ (وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ الْخِيَارَ بَائِعٌ (حِيلَةً لِيَرْبَحَ فِيمَا أَقْرَضَهُ حَرُمَ نَصًّا) لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى قَرْضٍ يَجُرُّ نَفْعًا. (وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً لِلرِّبَا (فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ شَيْئًا) وَهُوَ يَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَا أَقْرَضَهُ لَهُ (فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا) بِمَا أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ لَهُ (وَجَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ) مُدَّةً مَعْلُومَةً. (وَلَمْ يُرِدْ الْحِيلَةَ) عَلَى الرِّبْحِ فِي الْقَرْضِ (فَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ جَائِزٌ فَإِذَا مَاتَ فَلَا خِيَارَ لِوَرَثَتِهِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يُطَالِبْ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (وَقَوْلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ: جَائِزٌ (مَحْمُولٌ عَلَى مَبِيعٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ) كَنَقْدٍ، وَبُرٍّ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ) مَحْمُولٌ (عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْمَبِيعِ مُدَّةَ الْخِيَارِ) لِكَوْنِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ مُدَّتَهُ (فَ) لَا (يَجُرُّ) قَرْضُهُ (نَفْعًا) فَلَا حِيلَةَ يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُحَرَّمٍ. (وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ مَجْهُولًا لَهَا مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مَجْهُولَةً) بِأَنْ قَالَا: مُدَّةً أَوْ زَمَنًا، أَوْ مُدَّةَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَنَحْوَهُ (أَوْ) أَجَّلَاهُ (أَجَلًا مَجْهُولًا كَقَوْلِهِ) بِعْتُك وَلَكَ الْخِيَارُ

стр. 1236

(مَتَى شِئْتَ أَوْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ قَدِمَ) زَيْدٌ (أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ، أَوْ نَزَلَ الْمَطَرُ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِي الْخِيَارُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّتَهُ، أَوْ شَرَطَا خِيَارًا وَلَمْ يُعَيِّنَا مُدَّتَهُ، أَوْ) شَرَطَاهُ (إلَى الْحَصَادِ أَوْ الْجِذَاذِ) وَنَحْوِهِ (فَيَلْغُو) الشَّرْطُ (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ) مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الْبَابِ قَبْلَهُ) وَأَنَّ لِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ بِسَبَبِ إلْغَاءِ الشَّرْطِ الْفَسْخَ. (وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (إلَى الْعَطَاءِ) وَهُوَ الْقِسْطُ مِنْ الدِّيوَانِ (وَأَرَادَ وَقْتَ الْعَطَاءِ وَكَانَ) وَقْتُ الْعَطَاءِ (مَعْلُومًا صَحَّ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ، لِلْعِلْمِ بِأَجَلِهِ (وَإِنْ أَرَادَ نَفْسَ الْعَطَاءِ) أَيْ الْوَقْتَ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ الْعَطَاءُ بِالْفِعْلِ، دُونَ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لَهُ عَادَةً (فَ) هُوَ (مَجْهُولٌ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ لِلْجَهَالَةِ. (وَلَا يَثْبُتُ) خِيَارُ الشَّرْطِ (إلَّا فِي بَيْعٍ) غَيْرِ مَا يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ. (وَ) إلَّا (فِي صُلْحٍ بِمَعْنَاهُ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَالَحَهُ بِمَالٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَمَدًا مَعْلُومًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَكَذَا هِبَةٌ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ. (وَ) كَذَا إجَارَةٌ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ (أَوْ) إجَارَةً (عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِي الْعَقْدَ) بِأَنْ أَجَرَهُ رَبِيعَ الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ مَثَلًا، بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَمَدًا يَنْقَضِي قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي فَيَصِحُّ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ وَ (لَا) يَثْبُتُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ (إنْ وَلِيَتْهُ) أَيْ وَلِيَتْ الْمُدَّةُ الْعَقْدَ بِأَنْ آجَرَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنَ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى فَوَاتِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، أَوْ إلَى اسْتِيفَائِهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ. (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ الشَّرْطِ (فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ) وَهِيَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ أَوْ رَدُّ عِوَضٍ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ وَ (لَا) يَثْبُتُ فِي قِسْمَةِ (إجْبَارٍ) لِأَنَّهَا إفْرَازُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ (كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ) . (وَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ الْخِيَارَ (إلَى الْغَدِ لَمْ يَدْخُلْ) الْغَدُ (فِي الْمُدَّةِ) لِأَنَّ " إلَى " لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَمَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] . (وَيَسْقُطُ) الْخِيَارُ إذَنْ (بِأَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ الْغَدِ وَهُوَ طُلُوعُ فَجْرِهِ (وَ) إنْ شَرَطَاهُ (إلَى الظُّهْرِ أَوْ) شَرَطَاهُ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ صَحَّ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَ (يَسْقُطُ) الْخِيَارُ (بِأَوَّلِ وَقْتِهَا) أَيْ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَهُوَ الزَّوَالُ. (وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ إلَى غُرُوبِهَا صَحَّ) الشَّرْطُ لِأَنَّهُ أَمَدٌ مَعْلُومٌ (كَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا (فَإِنْ شَكَّ فِي طُلُوعِهَا، أَوْ) شَكَّ فِي (غُرُوبِهَا بِغَيْمٍ فَ) الْخِيَارُ بَاقٍ (حَتَّى يَتَيَقَّنَ) الطُّلُوعَ

стр. 1237

أَوْ الْغُرُوبَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ. (وَإِنْ جَعَلَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (إلَى طُلُوعِهَا) أَيْ الشَّمْسِ (مِنْ تَحْتِ السَّحَابِ) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ إلَى غَيْبَتِهَا تَحْتَهُ) أَيْ السَّحَابِ (لَمْ يَصِحَّ) شَرْطُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ (لِجَهَالَتِهِ) . (وَلَا يَثْبُتُ) خِيَارُ الشَّرْطِ (فِي بَيْعِ الْقَبْضِ) لِعِوَضَيْهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا (شَرْطٌ لَصِحَّتِهِ، كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَنَحْوِهِمَا) كَبَيْعِ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ لِأَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْعُقُودِ عَلَى أَنْ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَقَةٌ بَعْدَ التَّفَرُّقِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا عَلَنًا فَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ فِيهَا. (وَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ الْخِيَارَ (مُدَّةً) كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ (عَلَى أَنْ يَثْبُتَ) الْخِيَارُ (يَوْمًا وَلَا يَثْبُتُ يَوْمًا صَحَّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) مَكَانَهُ (فَقَطْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِيمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمْ يَعُدْ إلَى الْجَوَازِ. (وَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ الْخِيَارَ فِي الْعَقْدِ (مُدَّةً) مَعْلُومَةً (فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) كَأَجَلِ الثَّمَنِ لَا مِنْ حِينِ التَّفَرُّقِ. (وَإِنْ شَرَطَاهُ) بَعْدَ الْعَقْدِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ (شَرْطِهِ وَإِنْ شَرَطَاهُ) فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ حِينِ التَّفَرُّقِ لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ (لِجَهَالَتِهِ) أَيْ الْأَمَدِ، إذْ لَا يَدْرِيَانِ مَتَى يَتَفَرَّقَانِ (وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ شَرَطَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْخِيَارَ لِزَيْدٍ (وَلَمْ يَقُلْ) الْمُشْتَرِطُ (دُونِي) صَحَّ (أَوْ) شَرَطَهُ الْعَاقِدُ (لَهُ وَلِزَيْدٍ صَحَّ) الشَّرْطُ. (وَكَانَ اشْتِرَاطًا) لِلْخِيَارِ (لِنَفْسِهِ، وَتَوْكِيلًا لِزَيْدٍ فِيهِ) لِأَنَّ تَصْحِيحَ الِاشْتِرَاطِ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ، صِيَانَةً لِكَلَامِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاء، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدك عَنِّي. (وَيَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمُشْتَرَطِ وَوَكِيله الَّذِي شَرَطَ لَهُ الْخِيَار الْفَسْخ) أَيْ فَسْخ الْبَيْع مُدَّة الْخِيَار لِأَنَّ وَكِيل الشَّخْص يَقُوم مَقَامه غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا (وَإِنْ قَالَ) بِشَرْطِ الْخِيَار (لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ (دُونِي لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ لِأَنَّ الْخِيَار شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَظّ لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَا يَصِحّ جَعْلُهُ لِمَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ. (وَلَوْ كَانَ الْمَبِيع عَبْدًا) أَوْ أَمَة (فَشَرَط) أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (الْخِيَارَ لَهُ صَحَّ) الشَّرْط (سَوَاءٌ شَرَطَهُ لَهُ الْبَائِع أَوْ الْمُشْتَرِي) أَوْ كُلّ مِنْهُمَا وَيَكُون لِلْمُشْتَرِطِ أَصَالَةً، وَلِلْمَبِيعِ تَوْكِيلًا مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَجْنَبِيِّ. (وَإِنْ قَالَ) بَائِع (بِعْتُك) كَذَا أَوْ قَالَ مُشْتَرٍ: اشْتَرَيْتُ مِنْك كَذَا عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فُلَانًا أَيْ اسْتَأْذَنَهُ (وَحَدَّ ذَلِكَ بِوَقْتٍ مَعْلُوم) كَثَلَاثَةِ أَيَّام أَوْ أَكْثَر (صَحَّ) الشَّرْط كَأَنَّهُ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَار كَذَا (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِطِ (الْفَسْخ قَبْل أَنْ يَسْتَأْمِر) فُلَانًا لِمِلْكِ الْخِيَار بِالشَّرْطِ. (وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (وَكِيل) فِي الْبَيْع (فَهُوَ) أَيْ الْخِيَار (لِمُوَكِّلِهِ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ

стр. 1238

مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ. (وَإِنْ شَرَطَهُ) الْوَكِيل (لِنَفْسِهِ ثَبَتَ) الْخِيَار (لَهُمَا) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ، لِأَنَّ حُقُوق الْعَقْد مُتَعَلِّقَة بِهِ وَلِوَكِيلِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي الْبَيْع، وَذَلِكَ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِهِ (وَإِنْ شَرَطَهُ) الْوَكِيل (لِنَفْسِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ) لَمْ يَصِحّ الشَّرْط كَمَا لَوْ شَرَطَهُ أَحَد الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ دُونَهُ (أَوْ) شَرَطَهُ الْوَكِيلَ (لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقُلْ دُونِي لِأَنَّ الْوَكِيل لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّل فِي مِثْل ذَلِكَ (وَأَمَّا خِيَار الْمَجْلِس فَيَخْتَصّ بِالْوَكِيلِ) حَيْثُ لَمْ يَحْضُرْ الْمُوَكِّل لَتَعَلُّقِهِ بِالْمُتَعَاقِدِينَ (فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكَّل فِي الْمَجْلِس وَحَجَر الْمُوَكِّل عَلَى الْوَكِيل فِي الْخِيَار رَجَعَتْ حَقِيقَة الْخِيَار إلَى الْمُوَكِّل) لِأَنَّ حُقُوق الْعَقْد مُتَعَلِّقَة بِالْمُوَكِّلِ. (وَإِنْ شَرَطَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (الْخِيَار لِأَحَدِهِمَا) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ (أَوْ) شَرَطَاهُ (لَهُمَا، وَلَوْ مُتَفَاوِتًا) بِأَنْ شَرَطَاهُ لِلْبَائِعِ يَوْمًا وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَيْنِ مَثَلًا (صَحَّ) وَكَانَ عَلَى مَا شَرَطَا لِأَنَّهُ حَقّ لَهُمَا، جُوِّزَ رِفْقًا بِهِمَا فَكَيْفَمَا تَرَاضَيَا بِهِ جَازَ. (وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ) كَعَبْدٍ وَأَمَةٍ (وَشَرَطَ الْخِيَار فِي أَحَدهمَا بِعَيْنِهِ) دُونَ الْآخَرِ (صَحَّ) الشَّرْط لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ فَسْخَ فِيهِ) أَيْ فِي أَحَد الْمَبِيعِينَ (الْبَيْعَ رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَن) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْد لِأَنَّ الثَّمَن فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيع فَكُلّ جُزْءٍ مِنْهُ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيع كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ الْخِيَار (فِي أَحَدهمَا) أَيْ أَحَد الْمَبِيعَيْنِ (لَا بِعَيْنِهِ) وَلَمْ يَصِحّ (أَوْ) شَرَطَا الْخِيَار (لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ) فَهُوَ (مَجْهُول لَا يَصِحّ) شَرْطه لِلْجَهَالَةِ (وَلِمَنْ لَهُ الْخِيَار الْفَسْخ مِنْ غَيْر حُضُور صَاحِبه وَلَا رِضَاهُ) لِأَنَّ الْفَسْخ عَلَى حَلِّ عَقْد جُعِلَ إلَيْهِ فَجَازَ مَعَ غَيْبَة صَاحِبه وَسُخْطِهِ كَالطَّلَاقِ (أَطْلَقَهُ الْأَصْحَاب وَعَنْهُ) فِي رِوَايَة أَبِي طَالِب إنَّمَا يَمْلِك الْفَسْخ (بِرَدِّ الثَّمَن إنْ فَسَخَ الْبَائِع وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخ كَالشَّفِيعِ) . قَالَ الشَّيْخ (وَكَذَا التَّمَلُّكَات الْقَهْرِيَّة كَأَخْذِ الْغِرَاس وَالْبِنَاء مِنْ الْمُسْتَعِير وَالْمُسْتَأْجِرِ) بَعْد انْقِضَاء مُدَّة الْإِجَارَة (وَ) كَأَخْذِهِ (الزَّرْع مِنْ الْغَاصِب) إذَا أَدْرَكَهُ رَبُّ الْأَرْض قَبْلَ حَصَادِهِ. (قَالَهُ فِي الْإِنْصَاف وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ خُصُوصًا فِي زَمَنِنَا هَذَا، وَقَدْ كَثُرَتْ الْحِيَل) وَهَذَا زَمَنه، فَكَيْف بِزَمَنِنَا؟ (وَيَحْتَمِل أَنْ يُحْمَل كَلَام مَنْ أَطْلَق عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّة وَلَمْ يَفْسَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْبَيْع (بَطَل خِيَارهمَا) إنْ كَانَ الْخِيَار لَهُمَا أَوْ خِيَار أَحَدِهِمَا إنْ كَانَ الْخِيَار لَهُ وَحْدَهُ. (وَلَزِمَ الْبَيْع) لِأَنَّ اللُّزُوم مُوجِب الْبَيْع يَخْتَلِف بِالشَّرْطِ فَإِذَا زَالَتْ مُدَّتُهُ لَزِمَ الْعَقْد بِمُوجِبِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ. (وَيَنْتَقِل الْمِلْك فِي الْمَبِيع زَمَن الْخِيَارَيْنِ) السَّابِقَيْنِ (إلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ

стр. 1239

كَانَ الْخِيَار لَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (أَوْ لِأَحَدِهِمَا) أَيَّهُمَا كَانَ لِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَجَعَلَ الْمَالَ لِلْمُبْتَاعِ بِاشْتِرَاطِهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ بَيْعٍ؛ فَشَمِلَ بَيْعَ الْخِيَارِ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكٌ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ بِقَوْلِهِ: مَلَّكْتُكَ فَيَثْبُت بِهِ الْمِلْكُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ كَسَائِرِ الْبَيْعِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ وَدَعْوَى الْقُصُورِ فِيهِ مَمْنُوعَةٌ وَجَوَازُ فَسْخِهِ لَا يُوجِبُ قُصُورَهُ وَلَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ فِيهِ كَالْمَعِيبِ وَامْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ لِأَجْلِ حَقِّ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ كَالْمَرْهُونِ. (فَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ نَقَصَ) بِعَيْبٍ (وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ) فَمِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُود وَمَذْرُوع بِيعَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ أَيْ لَمْ يَمْنَعْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَبْضِ (الْبَائِعُ أَوْ كَانَ) مَبِيعًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (وَقَبَضَهُ مُشْتَرٍ) وَتَلِفَ أَوْ (نَقَصَ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (فَ) هُوَ (مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ مَالُهُ تَلِفَ بِيَدِهِ (وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِتَلَفِ الْمَبِيعِ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَحَيْثُ قُلْنَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي (فَيَعْتِقُ) عَلَيْهِ (قَرِيبُهُ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ إذَا اشْتَرَاهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ وَكَذَا مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِشِرَائِهِ أَوْ اعْتَرَفَ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ. (وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ) أَيْ إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ. (وَيُخْرِجُ) الْمُشْتَرِي (فِطْرَتَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ آخِرَ رَمَضَانَ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (مُؤْنَةُ الْحَيَوَانِ وَ) مُؤْنَةُ الْعَبِيدِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (وَلَوْ بَاعَ نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ) السَّائِمَةِ (بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَوْلًا زَكَّاهُ الْمُشْتَرِي) أُمْضِيَ الْبَيْعُ أَوْ فُسِخَ لِمُضِيِّ الْحَوْلِ وَهُوَ فِي مُلْكِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ النِّصَابُ مِنْ أَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَوْلًا زَكَّاهَا لَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ اشْتَرَى حَبًّا أَوْ ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَصَحَّ بِأَنْ كَانَ مَالِكَ الْأَصْلِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً، فَبَدَا صَلَاحُهَا فِيهَا ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ فَهَلْ زَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا، لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ؟ وَيَتَوَجَّهُ إنْ فَسَخَ الْبَائِعُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ. (وَيَحْنَثُ الْبَائِعُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ) وَبَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَكَذَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي فَاشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ. (وَلَوْ بَاعَ مُحِلٌّ صَيْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ أَحْرَمَ) الْبَائِعُ (فِي مُدَّتِهِ) أَيْ الْخِيَارِ (فَلَيْسَ

стр. 1240

لَهُ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ لِلصَّيْدِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَحْظُورَاتِهِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ. (وَلَوْ بَاعَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ) وَتَعْرِيفِهَا فِيهِ (ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَجَبَ) عَلَى الْمُلْتَقِطِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَرَدُّهَا إلَيْهِ أَيْ إلَى مَالِكِهَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. (وَلَوْ بَاعَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) فَ (فِي لُزُومِ اسْتِرْدَادِهَا وَجْهَانِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ) الْأَوْلَى عَدَمُ لُزُومِ اسْتِرْدَادِهَا (انْتَهَى) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ سَلَّطَهَا عَلَى ذَلِكَ بِالْعَقْدِ مَعَهَا، بِخِلَافِ رَبِّ اللُّقَطَةِ مَعَ الْمُلْتَقِطِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ. (وَلَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَرُدَّ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمَبِيعُ (غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُشْتَرِي لِانْتِفَاءِ الْقَبْضِ) كَالْمَبِيعِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبِهِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَيَأْتِي. (وَلَوْ بَاعَ أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ) لِتَجَدُّدِ مُلْكِهَا لَهَا (وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا) أَيْ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ (الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ) أَوْ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا (كَفَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (ذَلِكَ) الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ. (وَلَا يَثْبُتُ) لِلشَّفِيعِ (الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) وَلَوْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي لِقُصُورِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الْخِيَارِ. (وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) فِي عَقَارٍ (شِقْصًا) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبًا مِنْهُ (بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ انْتِزَاعَ) الـ (شِقْصِ الْمَبِيعِ) ثَانِيًا مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ لِأَنَّهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ شَرِيكُ الشَّفِيعِ حَالَ بَيْعِهِ وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ أُمْضِيَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ أَوْ فُسِخَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنَهُ شَرِيكًا حَالَ الْبَيْعِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِبَيْعِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِشِرَائِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ. (وَيَنْتَقِلُ) الْمِلْكُ (فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ) إلَى الْبَائِعِ (وَ) يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الثَّمَنِ (الْمَقْبُوضِ إلَى الْبَائِعِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي انْتِقَالِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي (فَمَا حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ وَلَوْ مِنْ عَيْنِهِ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ (كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَلَبَنٍ وَلَوْ) حَصَلَ ذَلِكَ (فِي يَدِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ. (وَهُوَ) أَيْ النَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ وَالْكَسْبُ مِنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَمَانَةٌ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَلَا يَضْمَنُهُ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ نَفْسُهُ مَضْمُونًا قَبْلَ قَبْضِهِ (فَلِمُشْتَرٍ) جَوَابُ فَمَا حَصَلَ أَوْ خَبَرُهُ أَيْ نَمَاءُ الْمَبِيعِ زَمَنَ

стр. 1241

الْخِيَارَيْنِ وَكَسْبُهُ لِلْمُشْتَرِي (أَمْضَيَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (الْعَقْدَ أَوْ فَسَخَاهُ) لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَأْتِي. (وَالنَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ) كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ (تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ) فِي الْفَسْخِ فَيُرَدُّ مَعَهُ (وَالْحَمْلُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ مَبِيعٌ) لَا نَمَاءٌ (فَإِذَا) اشْتَرَى حَامِلًا وَ (وُلِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْحَمْلُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ثُمَّ رَدَّهَا) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْبَائِعِ) بِخِيَارِ الشَّرْطِ (لَزِمَ رَدُّهُ) لِأَنَّ تَفْرِيقَ الْمَبِيعِ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ رَدَّهَا بِقِسْطِهَا كَمَا فِي الْمُنْتَهَى، كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا، إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَيَرُدُّ مَعَهَا وَلَدَهَا وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ. [فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ] فَصْلٌ وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ) فِي ثَمَنٍ (كَانَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ صَارَ إلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَمْ تَنْقَطِعْ عَلَقُهُ عَنْهُ فَيَتَصَرَّف فِيهِ الْبَائِعُ. (وَ) يَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ (فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ثُمَّ صَارَ إلَى الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا) أَيَّهُمَا كَانَ (أَوْ لِغَيْرِهِمَا) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْغَيْرِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ) فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَنِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا (وَإِلَّا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ) فَلَا يَحْرُمُ (كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَنْظُرَ سَيْرَهَا وَ) كَ (حَلْبِ الشَّاةِ لِيَعْلَمَ قَدْرَ لَبَنِهَا وَ) كَ (الطَّحْنِ عَلَى الرَّحَى) لِيَعْلَمَ كَيْفَ طَحْنُهَا. (وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِمَّا تَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ (وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِيهِ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (بِحَوَالَةٍ) عَلَيْهِ (أَوْ مُقَاصَّةٍ) بِأَنْ قَاصَصَ بِهِ الْمُشْتَرِي مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ (لَمْ يَصِحَّ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُمَا (فَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي) فِي الْمَبِيعِ (بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَوَقْفٍ (وَالْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ الْفَاعِلِ (نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رِضَاهُ وَإِمْضَائِهِ لِلْبَيْعِ وَكَذَا تَصَرُّفُ بَائِعٍ فِي الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ. (وَكَذَا إنْ كَانَ) الْخِيَارُ (لَهُمَا) أَيْ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْعِتْقِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ (أَوْ) كَانَ الْخِيَارُ (لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَتَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي

стр. 1242

نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ (كَمَا يَأْتِي) وَكَذَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْبَائِعُ بِالْعِتْقِ (أَوْ تَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ مَعَهُ) بِأَنْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ الَّتِي كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ إمْضَاءً لِلْبَيْعِ مِنْهُمَا وَ (لَا) يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ (مَعَ أَجْنَبِيٍّ) بِأَنْ بَاعَهُ لَهُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ إذْنِ الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَتَقَدَّمَ. (وَإِنْ تَصَرَّفَ الْبَائِعِ) فِي الْمَبِيعِ (لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ وَلَوْ) كَانَ (عِتْقًا) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِلْمُشْتَرِي (سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (وَحْدَهُ أَوْ لَا) بِأَنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا (إلَّا) إذَا تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ (بِإِذْنِ مُشْتَرٍ) فَيَصِحُّ (وَيَكُونُ) إذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فِي التَّصَرُّفِ (تَوْكِيلًا لِلْبَائِعِ) فِي التَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهَا. (وَ) يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ (مُسْقِطًا) لِخِيَارِهِ وَ (لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي) كَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ (وَوَكِيلِهِمَا) أَيْ وَكِيلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (مِثْلُهُمَا) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ مُوَكِّلِهِ. (وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا) بِأَنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (فَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ) بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ مُبْطِلٌ لِخِيَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ، لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ. (وَوَطْؤُهُ) الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ (وَقُبْلَتُهُ) لَهَا (وَلَمْسُهُ) إيَّاهَا (لِشَهْوَةٍ وَسَوْمُهُ) الْمَبِيعَ (إمْضَاءٌ) لِلْبَيْعِ. (وَإِبْطَالٌ لِخِيَارِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَمَتَى بَطَلَ خِيَارُهُ بِتَصَرُّفِهِ) أَوْ وَطْئِهِ وَنَحْوِهِ عَمَّا ذَكَرَ (فَخِيَارُ الْبَائِعِ بَاقٍ بِحَالَةٍ) لِعَدَمِ مَا يُبْطِلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمُشْتَرِي (تَصَرَّفَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ) ، أَوْ مَعَهُ (فَيَسْقُطُ) خِيَارُهُ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ (وَتَصَرُّفُ بَائِعٍ فِي الْمَبِيعِ لَيْسَ فَسْخًا) لِلْبَيْعِ وَتَصَرُّفُهُ فِي الثَّمَنِ إمْضَاءٌ لِلْبَيْعِ وَإِبْطَالٌ لِلْخِيَارِ. (وَإِنْ اسْتَخْدَمَ الْمُشْتَرِي) الْعَبْدَ (الْمَبِيعَ وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِعْلَامٍ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَا تَخُصُّ الْمِلْكَ فَلَمْ تُبْطِلْ الْخِيَارَ كَالنَّظَرِ. (وَكَذَلِكَ إنْ قَبَّلَتْهُ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ وَلَوْ لِشَهْوَةٍ وَلَمْ يَمْنَعْهَا أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَهُوَ نَائِمٌ وَلَمْ تَحْبَلْ) لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ (كَمَا لَوْ قَبَّلَتْ الْبَائِعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (الْمُشْتَرِي نَفَذَ عِتْقُهُ) لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ (وَبَطَلَ خِيَارُهُمَا) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَصَرَّفَ بِمَا يَقْتَضِي اللُّزُومَ وَهُوَ الْعِتْقُ. (وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَانَ) الْمَبِيعُ (مَكِيلًا) بِيعَ بِكَيْلٍ. (وَنَحْوِهِ) كَالْمَبِيعِ بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (بَطَلَ الْبَيْعُ) لِمَا يَأْتِي (وَبَطَلَ مَعَهُ الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّالِفَ لَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ الْفَسْخُ. (وَإِنْ كَانَ) تَلَفُ الْمَبِيعِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ

стр. 1243

أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَبَطَلَ الْخِيَارُ (أَوْ) كَانَ التَّلَفُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (فِيمَا عَدَا مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ أَيْضًا خِيَارُهُمَا) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّالِفَ لَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ فَسْخٌ (وَأَمَّا ضَمَانُ ذَلِكَ وَعَدَمُهُ فَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ) مُفَصَّلًا (وَوَقْفُ الْمَبِيعِ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (كَبَيْعٍ) فَلَا يَنْفُذُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ. (وَإِنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (فَأَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلَّهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَفِي سُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِإِحْبَالِ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ رِوَايَتَانِ فَعَلَى عَدَمِ سُقُوطِ خِيَارِهِ إذَا فَسَخَ لَهُ قِيمَتُهَا لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحَ الْمُنْتَهَى قُلْتُ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْعِتْقِ وَتَلَفِ الْمَبِيعِ سُقُوطُ خِيَارِهِ (وَوَلَدُهُ) أَيْ وَلَدُ الْمُشْتَرِي (حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ) لِأَنَّهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ. (وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ الْمَبِيعَةَ (الْبَائِعُ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكًا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ (إنْ عَلِمَ زَوَالَ مِلْكِهِ) عَنْ الْجَارِيَةِ بِالْعَقْدِ. (وَ) عَلِمَ (تَحْرِيمَ وَطْئِهِ نَصًّا) زَادَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى تَبَعًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ وَالْأَكْثَرِينَ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ. (وَوَلَدُهُ) أَيْ وَلَدُ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعَةِ إذَا وَطِئَهَا زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ) لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ. (وَقِيلَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ بِوَطْئِهِ الْمَبِيعَةَ إذَنْ مُطْلَقًا لِأَنَّ وَطْأَهُ صَادَفَ مِلْكًا أَوْ شُبْهَةَ مِلْكٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ (اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْبَائِعُ زَوَالَ مِلْكِهِ وَتَحْرِيمَ وَطْئِهِ (لَحِقَهُ النَّسَبُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ) لِلشُّبْهَةِ. (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ الْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِاعْتِقَادِ الْإِبَاحَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ وِلَادَتِهِ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ يَتَأَتَّى فِيهِ تَقْوِيمُهُ. (وَلَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ وَقَبَضِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) سَوَاءٌ كَانَ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (لَكِنْ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ) تَفْصِيلُهُ (وَيَأْتِي فِي الْبَابِ آخِرَ الْخِيَارِ السَّابِقِ لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ) . (وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (بَطَلَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُورَثْ) لِأَنَّهُ حَقُّ فَسْخٍ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ فَلَمْ يُورَثْ كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ

стр. 1244

طَالَبَ بِهِ قَبْلَهُ وُرِثَ كَشُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) قَالَ أَحْمَدُ الْمَوْتُ يَبْطُلُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الشُّفْعَةُ وَالْحَدُّ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَالْخِيَارُ إذَا مَاتَ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لَمْ تَكُنْ لِلْوَرَثَةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ إنَّمَا هِيَ بِالطَّلَبِ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ فَلَيْسَ يَجِبُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ: أَنِّي عَلَى حَقٍّ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قَدْ طَلَبْتُهُ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ لِوَارِثِهِ الطَّلَبُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي إرْثِ خِيَارٍ غَيْرِ خِيَارِ الشَّرْطِ (وَإِنْ جُنَّ) مَنْ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ (أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ) لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَأَيْضًا فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ لِأَحَدٍ (وَإِنْ خَرِسَ فَلَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ فَ) هُوَ (كَمَجْنُونٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ قَامَتْ مَقَامَ نُطْقِهِ. (وَإِنْ مَاتَ) أَحَدُهُمَا (فِي خِيَارِ الْمَجْلِس بَطَلَ خِيَارُهُ وَخِيَارُ صَاحِبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُورَثْ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ. [فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ] فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ خِيَارُ الْغَبْنِ بِسُكُونِ الْبَاءِ، مَصْدَرُ غَبَنَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا خَدَعَهُ (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ الْغَبْنِ (فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إحْدَاهَا إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ) وَهُمْ جَمْعُ رَاكِبٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ رَاكِبُ الْبَعِيرِ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ رَاكِبٍ وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا (الْقَادِمُونَ مِنْ السَّفَرِ بِجَلُوبَةٍ، وَهِيَ مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ وَإِنْ كَانُوا مُشَاةً) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَهُوَ أَوْلَى. (وَلَوْ) كَانَ تَلَقِّيهِمْ (بِغَيْرِ قَصْدِ التَّلَقِّي) لَهُمْ (وَاشْتَرَى مِنْهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ، شَيْئًا فَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا هَبَطُوا السُّوقَ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا غَبْنًا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ) لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صَحِيحٍ، وَالنَّهْيُ لَا يَرْجِعُ لِمَعْنَى فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا لِضَرَبٍ مِنْ الْخَدِيعَةِ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ بِالْخِيَارِ أَشْبَهَ الْمُصَرَّاةَ. (الثَّانِيَةُ: فِي النَّجْشِ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا) مِنْ نَجَشْتُ الصَّيْدَ إذَا أَثَرْتُهُ كَأَنَّ النَّاجِشَ يُثِيرُ كَثْرَةَ الثَّمَنِ بِنَجْشِهِ. (وَهُوَ) أَيْ النَّجْشُ (حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْرِيرِ الْمُشْتَرِي وَخَدِيعَتِهِ) فَهُوَ فِي مَعْنَى الْغِشِّ (وَيَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي بِالنَّجْشِ

стр. 1245

(الْخِيَارُ إذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ) كَالصُّورَةِ الْأُولَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حِذْقِ الَّذِي زَادَ فِيهَا لِأَنَّ تَغْرِيرَ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا فَلَوْ كَانَ عَارِفًا وَاغْتَرَّ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِعَجَلَتِهِ وَعَدَمِ تَأَمُّلِهِ. (وَلَوْ) كَانَتْ زِيَادَةُ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً (بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ) لِمَنْ يَزِيدُ فِيهَا (أَوْ) كَانَ الْبَائِعُ (زَادَ) فِي الثَّمَنِ (بِنَفْسِهِ) وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ (فَيُخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ رَدِّ) الْمَبِيعِ (وَإِمْسَاكِ) هـ. (قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ) الْأَرْبَعِينَ (النَّوَوِيَّةِ: وَيُحَطُّ مَا غُبِنَ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ يَسْقُطُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ (ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الْمُنَقِّحَ: وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ قِيَاسُ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى قَوْلٍ انْتَهَى) كَلَامُ الْمُنَقِّحِ (اخْتَارَهُ) أَيْ الْقَوْلَ فِي التَّدْلِيسِ (جَمْعٌ) مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالتَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ (وَمِنْ النَّجْشِ) قَوْلُ بَائِعٍ سِلْعَةٍ (أُعْطِيتُ فِيهَا كَذَا، وَهُوَ كَاذِبٌ) فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَغْرِيرِهِ وَكَذَا: لَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِكَذَا وَهُوَ زَائِدٌ عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ. (الثَّالِثُ الْمُسْتَرْسِلُ وَهُوَ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اسْتَرْسَلَ إذَا اطْمَأَنَّ وَاسْتَأْنَسَ وَالْمُرَادُ هُنَا (الْجَاهِلُ بِالْقِيمَةِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُمَاكِسَ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لِجَهْلِهِ الْخِيَارَ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا ثَبَتَ. (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تُكَذِّبُهُ) فِي دَعْوَى الْجَهْلِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: الْأَظْهَرُ احْتِيَاجُهُ يَعْنِي فِي دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْقِيمَةِ إلَى بَيِّنَة لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ. (وَأَمَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِسِعْرِ الْمَبِيعِ وَيَدْخُلُ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالْغَبْنِ، وَمَنْ غُبِنَ لِاسْتِعْجَالِهِ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ تَوَقَّفَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَعْجِلْ لَمْ يُغْبَنْ، فَلَا خِيَارَ لَهُمَا) لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ. (وَكَذَا إجَارَةٌ) يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْغَبْنِ إذَا جَهِلَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَلَمْ يُحْسِنْ الْمُمَاسَكَةَ فِيهَا (فَإِنْ فَسَخَ) الْمَغْبُونُ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (كَانَ الْفَسْخُ رَافِعًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ الْفَسْخَ رَافِعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ، لَا مِنْ أَصْلِهِ. (وَيَرْجِعُ الْمُؤَجِّرُ) إنْ كَانَ هُوَ الْفَاسِخُ (عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ بِالْقِسْطِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، لَا) بِالْقِسْطِ (مِنْ الْمُسَمَّى) فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يَسْتَدْرِكْ ظُلَامَةَ الْغَبْنِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ لِمُدَّتِهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْإِجَارَةِ،

стр. 1246

فَفَسَخَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ ظُلَامَتَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْهَا مَعِيبًا، فَيَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ قَالَ الْمَجْدُ: نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الْقَاضِي عَلَى ظَهْرِ الْجُزْءِ الثَّلَاثِينَ مِنْ تَعْلِيقِهِ. (وَإِنْ كَانَ) الْمُؤَجِّرُ (قَبَضَ الْأُجْرَةَ) مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ فَسَخَ (رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ (مُسْتَأْجِرٌ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى مِنْ الْأَجْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (وَ) رَجَعَ عَلَيْهِ أَيْضًا (بِمَا زَادَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي إنْ كَانَ هُوَ الْمَغْبُونَ وَإِنْ كَانَ) الْمَغْبُونُ هُوَ (الْمُؤَجِّرَ، فَ) إنَّهُ يَرْجِعُ (بِمَا نَقَصَ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي) لِمَا تَقَدَّمَ (وَالْغَبْنُ مُحَرَّمٌ) لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَغِشٌّ (وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ. (وَغَبْنُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَهْرِ مِثْلٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا، بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ (لَا فَسْخَ فِيهِ) لِلْمَغْبُونِ (فَلَيْسَ كَبَيْعٍ) لِأَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ رُكْنًا فِيهِ. (وَيَحْرُمُ) عَلَى بَائِعٍ (تَغْرِيرُ مُشْتَرٍ بِأَنْ يَسُومَهُ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبًا مِنْهُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْغِشِّ (ذَكَرَهُ الشَّيْخُ) . (وَهُوَ) أَيْ خِيَارُ الْغَبْنِ (كَخِيَارِ الْعَيْبِ، فِي الْفَوْرِيَّةِ وَعَدَمِهَا) وَيَأْتِي أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي لَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ. (وَمَنْ قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (أَيْ لَا خَدِيعَةَ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ، إذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلِبْ (فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا خَلَبَ) أَيْ غَبَنَ (نَصًّا) لِمَا رُوِيَ: «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ: إذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا. [فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ] فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارُ التَّدْلِيسِ) مِنْ الدُّلْسَةِ وَهِيَ الظُّلْمَةُ (فِعْلُهُ) أَيْ التَّدْلِيسِ (حَرَامٌ لِلْغُرُورِ، وَالْعَقْدُ) مَعَهُ (صَحِيحٌ) لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ الْآتِي حَيْثُ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ (وَلَا أَرْشَ فِيهِ) أَيْ فِي خِيَارِ التَّدْلِيسِ بَلْ إذَا أَمْسَكَ فَمَجَّانًا لِأَنَّ الشَّارِعَ، لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ أَرْشًا (فِي غَيْرِ الْكِتْمَانِ) أَيْ كِتْمَانِ الْعَيْبِ وَيَأْتِي حُكْمُهُ (وَهُوَ) أَيْ التَّدْلِيسُ (ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا كِتْمَانُ الْعَيْبِ وَالثَّانِي: فِعْلٌ يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ) وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا كَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ وَتَسْوِيدِ شَعْرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ

стр. 1247

الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا) لِلْبَيْعِ لِيَزِيدَ دَوَرَانُهَا بِإِرْسَالِ الْمَاءِ بَعْدَ حَبْسِهِ، فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهَا، فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ (وَتَحْسِينِ وَجْهِ الصُّبْرَةِ، وَتَصَنُّعِ النَّسَّاجِ وَجْهَ الثَّوْبِ، وَصَقَّالِ الْإِسْكَافِ وَجْهَ الْمَتَاعِ) الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ. (وَنَحْوِهِ وَجَمْعِ اللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) أَوْ غَيْرِهَا (وَهُوَ) أَيْ جَمْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ (التَّصْرِيَةُ) مَصْدَرُ صَرَّى يُصَرِّي كَعَلَّى يُعَلِّي وَيُقَالُ صَرَّى يُصَرِّي كَرَمَى يَرْمِي قَالَ الْبُخَارِيُّ أَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ وَالضَّرْعِ لِذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْخُفِّ كَالثَّدْيِ لِلْمَرْأَةِ وَجَمْعُهُ ضُرُوعٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ (فَهَذَا) الْمَذْكُورُ مِنْ التَّدْلِيسِ (يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ لِلرَّدِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ الْإِمْسَاكُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَغَيْرُ التَّصْرِيَةِ مِنْ التَّدْلِيسِ مُلْحَقٌ بِهَا. (وَكَذَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ) التَّدْلِيسُ (مِنْ غَيْرِ قَصْدِ) الْبَائِعِ (كَحُمْرَةِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ بِخَجَلٍ، أَوْ تَعَبٍ وَنَحْوهِمَا) لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ، لَا أَثَرَ لَهُ فِي إزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي (وَلَا يَثْبُتُ) الْخِيَارُ (بِتَسْوِيدِ كَفِّ عَبْدٍ وَ) تَسْوِيدِ (ثَوْبِهِ لِيُظَنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ) لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي إذْ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غُلَامًا لِأَحَدِهِمَا. (وَلَا) خِيَارَ (بِعَلْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِيُظَنَّ أَنَّهَا حَامِلٌ) لِأَنَّ كِبَرَ الْبَطْنِ يَتَعَيَّنُ لِلْحَمْلِ (وَلَا) خِيَارَ (بِتَدْلِيسِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِ الثَّمَنُ كَتَبْيِيضِ الشَّعْرِ وَتَبْسِيطِهِ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ (أَوْ كَانَتْ الشَّاةُ عَظِيمَةَ الضَّرْعِ خِلْقَةً فَظَنَّهَا كَثِيرَةَ اللَّبَنِ) فَلَا خِيَارَ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ. (وَإِنْ تَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي (فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالتَّدْلِيسِ بَطَلَ رَدُّهُ) لِتَعَذُّرِهِ (وَيَرُدُّ) الْمُشْتَرِي (مَعَ الْمُصَرَّاةِ فِي) أَيْ مِنْ (بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ عِوَضَ اللَّبَنِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْعَقْدِ وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (سَلِيمٍ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ (وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ صَاعِ التَّمْرِ (عَلَى الْمُصَرَّاةِ أَوْ نَقَصَتْ) قِيمَتُهُ (عَنْ قِيمَةِ اللَّبَنِ) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) الْمُشْتَرِي (التَّمْرَ) فَعَلَيْهِ (فَقِيمَتُهُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوَّتِهِ) لِأَنَّ التَّمْرَ قُوتُ الْحِجَازِ إذْ ذَاكَ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْعَقْدِ: عَمَّا تَجَدَّدَ بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا رَدُّ بَدَلِهِ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ (فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا بِحَالِهِ بَعْدَ الْحَلِيبِ لَمْ يَتَغَيَّرْ) بِحُمُوضَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (رَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (وَلَزِمَ) الْبَائِعَ (قَبُولُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ اللَّبَنَ هُوَ الْأَصْلُ وَالتَّمْرُ إنَّمَا وَجَبَ

стр. 1248

بَدَلًا عَنْهُ فَإِذَا رَدَّ الْأَصْلَ أَجْزَأَ كَسَائِرِ الْأُصُولِ مَعَ مُبَدِّلَاتِهَا (كَرَدِّهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (قَبْلَ الْحَلْبِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ) الْبَائِعُ (بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ شَهِدَ بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ التَّصْرِيَةِ (مِنْ تَقَبُّلِ شَهَادَتِهِ) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَمْ يَكُنْ الرَّدُّ قَبْلَ الْحَلْبِ. (وَإِنْ تَغَيَّرَ اللَّبَنُ بِالْحُمُوضَةِ) أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ قَبُولُهُ) لِأَنَّهُ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ. (وَإِنْ رَضِيَ) الْمُشْتَرِي (بِالتَّصْرِيَةِ فَأَمْسَكَهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةَ (ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا بِهِ) لِأَنَّ رِضَاهُ بِعَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِعَيْبٍ آخَرَ (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (صَاعُ التَّمْرِ عِوَضَ اللَّبَنِ) الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا لِمَا تَقَدَّمَ. (وَمَتَى عَلِمَ) الْمُشْتَرِي (التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ بَيْنَ إمْسَاكِهَا بِلَا أَرْشٍ وَبَيْنَ رَدِّهَا مَعَ صَاعِ تَمْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (فَإِنْ مَضَتْ) الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ. (وَلَمْ يَرُدَّ) الْمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةَ (بَطَلَ الْخِيَارُ) لِانْتِهَاءِ غَايَتِهِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ (وَخِيَارُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ (مِنْ التَّدْلِيسِ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ عَيْبٍ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَبَتَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي (وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (عَادَةً) سَقَطَ الرَّدُّ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَقَدْ زَالَ (أَوْ زَالَ الْعَيْبُ) مِنْ الْمَبِيعِ (لَمْ يَمْلِكْ) الْمُشْتَرِي (الرَّدَّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ. (إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَيْ بَائِنًا) ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ النَّصِّ وَالْمَذْهَبِ (لَمْ يَمْلِكْ) الْمُشْتَرِي (الرَّدَّ) لِزَوَالِ الضَّرَرِ فَإِنْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا لَمْ يَسْقُطْ الرَّدُّ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ. (وَإِنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ فِي غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) كَالْأَمَةِ وَالْأَتَانِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الرَّدُّ مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ عَنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ عَادَةً قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالُوا وَلَيْسَ بِمَانِعٍ وَقَالَ الْمُنَقِّحُ بَلْ بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ مِنْ اللَّبَنِ يَعْنِي إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ. [فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ] فَصْلٌ الْقِسْمُ الْخَامِسُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارُ الْعَيْبِ وَهُوَ) أَيْ الْعَيْبُ (نَقْصُ عَيْنِ الْمَبِيعِ كَخِصَاءٍ وَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ الْقِيمَةُ بَلْ زَادَتْ أَوْ نَقْصِ قِيمَتِهِ عَادَةً فِي عُرْفِ التُّجَّارِ) وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ عَيْنُهُ. (وَ) قَالَ (فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ) الْعَيْبُ (نَقِيصَةٌ يَقْتَضِي الْعُرْفُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ عَنْهَا) غَالِبًا ثُمَّ شُرِعَ فِي

стр. 1249

تَعْدَادِ مَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَقَالَ (كَمَرَضٍ) عَلَى جَمِيعِ حَالَاتِهِ (وَذَهَابِ جَارِحَةٍ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (أَوْ) ذَهَابِ (سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ) أَيْ مِنْ ثَغْرٍ وَلَوْ آخِرِ الْأَضْرَاسِ (أَوْ زِيَادَتِهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ النَّاقِصَةِ كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْحَوَلِ وَالْخَوَصِ) يُقَالُ رَجُلٌ أَخَوْصُ أَيْ غَائِرُ الْعَيْنِ. (وَالسَّبَلِ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجْفَانِ وَالطَّرَشِ وَالْخَرَسِ وَالصَّمَمِ وَالْقَرَعِ وَالصُّنَانِ وَالْبَخَرِ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ وَالْبَهَقِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالْفَالِجِ وَالْكَلَفِ وَالنَّفَلِ وَالْقَرَنِ وَالْفَتْقِ وَالرَّتْقِ) وَسَيَأْتِي مَعْنَاهَا فِي النِّكَاحِ. (وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْجُنُونِ وَالسُّعَالِ وَالْبَحَّةِ وَكَثْرَةِ الْكَذِبِ وَالتَّخْنِيثِ وَالتَّزَوُّجِ فِي الْأَمَةِ وَالدَّيْنِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَا فَسْخَ لِلْمُشْتَرِي وَيَتْبَعُ رَبُّ الدَّيْنِ الْبَائِعَ. (وَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ) فِي النَّفْسِ أَوْ مَا فِي دُونِهَا (وَكَوْنِهِ خُنْثَى) وَلَوْ مُتَّضِحًا (وَالثَّآلِيلِ وَالْبُثُورِ وَآثَارِ الْقُرُوحِ وَالْجُرُوحِ وَالشِّجَاجِ وَالْجُدَدِ) أَيْ جَفَافِ اللَّبَنِ وَمِنْهُ الْجِدَاءُ، وَهِيَ الْجَدْبَاءُ مَا شَابَ وَنَشَفَ ضَرْعُهَا (وَالْحَفْرِ هُوَ وَسَخٌ يَرْكَبُ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَالثُّلُومَ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَسْنَانِ (وَالْوَسْمِ وَشَامَاتٍ) فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا. (وَمَحَاجِمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَبِشَرْطٍ يَشِينُ) أَيْ يَعِيبُ (وَإِهْمَالِ الْأَدَبِ وَالْوَقَارِ فِي أَمَاكِنِهِمَا) نَصًّا (وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْجَلَبِ وَالصَّغِيرِ) قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى النَّاسِ وَالْحُمْقِ مِنْ كَبِيرٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي الِاسْتِطَالَةِ وَالْحُمْقِ. (وَهُوَ) أَيْ الْحُمْق (ارْتِكَابُ الْخَطَأِ عَلَى بَصِيرَةٍ) اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ (يَظُنُّهُ صَوَابًا) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ظَنَّهُ صَوَابًا يُنَافِي ارْتِكَابَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا تَلَبَّسَ بِهِ ابْتِدَاءً يَظُنُّهُ صَوَابًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فَأَتَمَّهُ عَلَى بَصِيرَةٍ (وَزَنَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا فَصَاعِدًا، عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً) لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَقَوْلُهُمْ: وَيُعَرِّضُهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ: لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا تَكَرَّرَ (وَلِوَاطَةٍ) أَيْ مَنْ بَلَغَ عَشْرًا (فَاعِلًا وَمَفْعُولًا) بِهِ (وَسَرِقَتِهِ وَشُرْبِهِ مُسْكِرًا وَإِبَاقِهِ وَبَوْلِهِ فِي فِرَاشٍ) وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ وُجُودَهُ يَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ عَقْلِهِ وَضَعْفِ بِنْيَتِهِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُبْثٍ طَوِيَّتِهِ وَالْبَوْلُ يَدُلُّ عَلَى دَاءٍ فِي بَطْنِهِ. (وَ) كَ (حَمْلِ الْأَمَةِ دُونَ الْبَهِيمَةِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللَّحْمِ) وَتَقَدَّمَ (وَ) كَ (عَدَمِ خِتَانِ) ذَكَرٍ (كَبِيرٍ) وَ (لَا) يَكُونُ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا (فِي أُنْثَى) وَلَا فِي (صَغِيرٍ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ (وَكَوْنِهِ أَعْسَرَ لَا يَعْمَلُ بِالْيَمِينِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ) فَإِنْ عَمِلَ بِهَا أَيْضًا

стр. 1250

فَلَيْسَ بِعَيْبٍ. (وَ) كَ (تَحْرِيمِ عَامٍّ) غَيْرِ خَاصٍّ بِالْمُشْتَرِي (كَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ، بِخِلَافِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَحَمَاتِهِ وَنَحْوهِمَا) كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ (وَكَوْنِ الثَّوْبِ غَيْرَ جَدِيدٍ، مَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرُ الِاسْتِعْمَالِ) فَإِنْ ظَهَرَ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمُشْتَرِي. (وَ) كَ (الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ) فِي الْأَرْضِ لَا الْحَرْثِ (وَ) كَ (الْإِجَارَةِ، أَوْ فِي الْمَبِيعِ مَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ غَالِبًا كَسَبُعٍ، أَوْ نَحْوِهِ فِي ضَيْعَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ، وَالْجَارِ السَّوْءِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَبَقٍّ وَنَحْوِهِ غَيْرِ مُعْتَادٍ بِالدَّارِ، وَاخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ وَالْأَسْنَانِ، وَطُولِ أَحَدِ ثَدْيَيْ الْأُنْثَى، وَخُرْمِ شُنُوفِهَا) جَمْعُ شَنْفٍ كَفُلُوسٍ وَفَلْسٍ وَهُوَ الْقُرْطُ الْأَعْلَى ذَكَرَهُ فِي الصَّحَّاحِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَفِي نُسْخَةٍ شُفُوفُهَا وَلَيْسَ بِمُنَاسِبٍ هُنَا لِأَنَّ الشِّفَّ سِتْرٌ رَقِيقٌ. (وَ) كَ (أَكْلِ الطِّينِ) لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا مَنْ بِهِ مَرَضٌ (وَالْوَكَعِ، وَهُوَ إقْبَالُ الْإِبْهَامِ عَلَى السَّبَّابَةِ مِنْ الرَّجُلِ حَتَّى يُرَى أَصْلُهَا خَارِجًا كَالْعُقْدَةِ، وَكَوْنِ الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ) أَيْ صَارَتْ مَنْزِلًا لَهُمْ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَتِهَا زَمَنَ نُزُولِهِمْ فِيهَا (وَلَيْسَ الْفِسْقُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ) عَيْبًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ بِالْكُفْرِ فَبِهَذَا أَوْلَى وَكَذَا الْفِسْقُ بِالْأَفْعَالِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ. (وَ) لَيْسَ (التَّغْفِيلُ عَيْبًا) لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الرَّقِيقِ عَدَمُ الْحِذْقِ (وَكَذَا الثُّيُوبَةُ وَمَعْرِفَةُ الْغِنَاءِ وَالْحِجَامَةِ، وَكَوْنُهُ وَلَدَ زِنًا وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ لَا تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَنَحْوُهُ، أَوْ لَا تَحِيضُ، وَالْكُفْرُ وَعُجْمَةُ اللِّسَانِ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي الرَّقِيقِ (وَالْفَأْفَاءُ) الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ (وَالتَّمْتَامُ) الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ وَكَذَا بَاقِي الْحُرُوفِ (وَالْأَرَتُّ) تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ وَالْقَرَابَةِ (وَالْأَلْثَغُ) وَتَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ (وَالْإِحْرَامُ) إنْ مَلَكَ تَحْلِيلَهُ (وَالصِّيَامُ وَعِدَّةُ الْبَائِنِ) لَيْسَتْ عَيْبًا (لَا) عِدَّةَ (الرَّجْعِيَّةِ) فَهِيَ عَيْبٌ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ. (وَمِنْ الْعُيُوبِ: عَثْرَةُ الْمَرْكُوبِ وَكَدْمُهُ) أَيْ عَضُّهُ بِأَدْنَى فَمِهِ، يُقَالُ: كَدَمَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ (وَرَفْسُهُ وَقُوَّةُ رَأْسَهُ، وَحَزْنُهُ، وَشَمُوسُهُ) أَيْ اسْتِعْصَاؤُهُ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: وَلَا يُقَالُ بِالصَّادِ. (وَ) مِنْ الْعُيُوبِ (كَيُّهُ، أَوْ) كَوْنُ (بِعَيْنِهِ ظَفَرَةً، أَوْ بِإِذْنِهِ شَقَّ خَيْطٍ، أَوْ بِحَلْقِهِ نَغَانِغَ) وَهِيَ لَحْمَاتٌ تَكُونُ فِي الْحَلْقِ عِنْدَ اللَّهَاتِ وَاحِدُهَا: نُغْنُغُ بِالضَّمِّ قَالَهُ فِي الصَّحَّاحِ (أَوْ غُدَّةٌ أَوْ عُقْدَةٌ أَوْ بِهِ زَوْرٌ وَهُوَ) أَيْ الزَّوْرُ (نُتُوءٌ) أَيْ ارْتِفَاعُ (الصَّدْرِ عَنْ الْبَطْنِ، أَوْ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ شُقَاقٌ أَوْ بِقَدَمِهِ فَدَعٌ، وَهُوَ نُتُوءٌ وَسَطَ الْقَدَمِ) وَقَالَ فِي الصَّحَّاحِ: رَجُلٌ أَفَدَعُ بَيْنَ الْفَدَعِ وَهُوَ مُعْوَجُّ الرُّسْغِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ (أَوْ بِهِ دَحْسٌ، وَهُوَ وَرَمٌ حَوْلَ الْحَافِرِ، أَوْ خُرُوجُ الْعُرْقُوبِ فِي الرِّجْلَيْنِ عَنْ

стр. 1251

قَدِمَ فِي) الرِّجْلِ (الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ، وَهُوَ الْكَوَعُ) . وَفِي الْإِنْصَافِ: الْكَوَعُ انْقِلَابُ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ عَلَيْهِمَا (أَوْ بِعَقِبَيْهِمَا) أَيْ بِالرِّجْلَيْنِ (صَكَكٌ، وَهُوَ تَقَارُبُهُمَا، أَوْ بِالْفَرَسِ خَيَفٌ وَهُوَ كَوْنُ إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ أَيْ سَوْدَاءَ) . [فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ] ِ (عَيْبَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ) فَلَهُ الْخِيَارُ، سَوَاءٌ عَلِمَ (الْبَائِعُ) بِعَيْبِهِ (فَكَتَمَهُ) عَنْ الْمُشْتَرِي، (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الْبَائِعُ بِعَيْنِهِ (أَوْ حَدَثَ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (عَيْبٌ بَعْدَ عَقْدٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ فِيمَا ضَمَانُهُ عَلَى بَائِعٍ، كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ) بِيعَ بِذَلِكَ. (وَ) كَ (ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ) كَمَبِيعٍ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ رَدِّهِ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ، وَإِزَالَةً لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ نَاقِصًا عَنْ حَقِّهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ (مُؤْنَةُ رَدِّهِ) إلَى الْبَائِعِ لِحَدِيثِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . (وَ) إذَا رَدَّهُ (أَخَذَ الثَّمَنَ كَامِلًا) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتَحَقَّ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ (حَتَّى وَلَوْ وَهَبَهُ) الْبَائِعُ (ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنَ الْبَيْعِ (أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ فَسَخَ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَزَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ (وَبَيْنَ إمْسَاكِ) الْمَبِيعِ (مَعَ أَرْشِ) الْعَيْبِ (وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ، رَضِيَ الْبَائِعُ) بِدَفْعِ الْأَرْشِ (أَوْ سَخِطَ) بِهِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوَّضِ وَمَعَ الْعَيْبِ فَاتَ جُزْءٌ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ. وَهَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ عَيْبِ الثَّمَنِ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَصَحَّحَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ الثَّانِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ، أَوْ أَخْذِ الْأَرْشِ، لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ (مَا لَمْ يُفِضْ إلَى رِبًا، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةٍ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ، أَوْ قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا) اشْتَرَاهُ (بِمِثْلِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْإِمْسَاكُ مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِأَنَّ أَخْذَ الْأَرْشِ يُؤَدِّي إلَى رِبَا الْفَضْلِ أَوْ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ. (وَإِنْ تَعَيَّبَ) أَيْ الْحُلِيُّ أَوْ الْقَفِيزُ الْمَعِيبُ (أَيْضًا عِنْدَ مُشْتَرٍ فَسَخَ حَاكِمٌ الْبَيْعِ) إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا، لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ مِنْ كُلٍّ

стр. 1252

مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ، لِكَوْنِ الْحَقِّ لَهُ وَكُلُّ مِنْهُمَا هُنَا الْحَقُّ لَهُ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَى التَّوَصُّلِ لِلْحَقِّ إلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا مَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُنَقِّحِ فِي حَاشِيَتِهِ. (وَ) إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ (رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، وَيُطَالِبُ) الْمُشْتَرِي (بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ) الْمَعِيبِ بِعَيْبِهِ الْأَوَّلِ (لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُ الْعَيْبِ) مِنْ حَيْثُ هُوَ (بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْضَ بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ، وَلَا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِإِفْضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الرِّبَا. (وَإِنْ اشْتَرَى حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ مُشْتَرٍ) وَلَوْ (قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ حَدَثَ فِي الرَّقِيقِ بَرَصٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ) وَلَوْ (قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَ) الْعَيْبُ (مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ نَصًّا) وَلَا أَرْشَ كَمَا لَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ. (وَإِنْ ظَهَرَ) الْمُشْتَرِي (عَلَى عَيْبٍ فِي الْحُلِيِّ) الْمَبِيعِ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ (أَوْ) فِي (الْقَفِيزِ) الْمَبِيعِ بِمِثْلِهِ (بَعْدَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فَسَخَ) الْمُشْتَرِي (الْعَقْدَ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ (وَرَدَّ) الْبَائِعُ (الْمَوْجُودَ وَهُوَ الثَّمَنُ، وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَبِيعِ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي، لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا فَسْخَ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَةٍ وَ) سَقْطِ (آيَاتٍ يَسِيرَةٍ فِي مُصْحَفٍ لِلْعَادَةِ كَغَبْنٍ يَسِيرٍ وَكَيَسِيرِ التُّرَابِ وَالْعَقْدِ فِي الْبُرِّ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ لَا يَنْقُصُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ النَّاسِخِ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ غَالِبًا. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ يَسِيرًا، بَلْ كَانَ كَثِيرًا (فَلَا أُجْرَةَ لِمَا وَضَعَهُ) النَّاسِخُ (فِي غَيْرِ مَكَانِهِ) بِأَنْ قَدَّمَهُ عَلَى مَوْضِعِهِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ نَسْخُهُ فِي مَكَانِهِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ النَّاسِخَ (قِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ بِذَلِكَ) التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ (مِنْ الْكَاغَدِ) لِتَعَدِّيهِ. (وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ) تَنْقُصُ بِهِ أُجْرَتُهُ عَادَةً (فَلَا أَرْشَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً (وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ) مُفَصَّلًا (وَالْأَرْشُ: قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ، فَيَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ (بِ) مِثْلِ (نِسْبَتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ) الْمَعْقُودِ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ صَحِيحًا، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَعِيبًا) فَيُؤْخَذُ قِسْطُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ (فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ - مَثَلًا - مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ صَحِيحًا بِمِائَةِ) دِرْهَمٍ. (وَمَعِيبًا بِتِسْعِينَ، فَالْعَيْبُ نَقَصَ عَشْرَةَ) دَرَاهِمَ (نِسْبَتُهُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا) وَهِيَ مِائَةٌ (عَشْرٌ فَتَنْسُبُ ذَلِكَ إلَى الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ تَجِدُهُ خَمْسَةَ عَشْرَ وَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ

стр. 1253

الثَّمَنُ) فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (خَمْسِينَ وَجَبَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (خَمْسَةٌ) لِأَنَّهَا عُشْرُ الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ فَفَوَاتُ جُزْءٍ مِنْهُ يُسْقِطُ مِنْهُ ضَمَانَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ نَقْصَ الْقِيمَةِ لَأَفْضَى إلَى اجْتِمَاعِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشْرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ، فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ النِّصْفَ، فَأَخَذَهَا وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ. (وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ بِعِوَضٍ بَذَلَهُ لَهُ الْبَائِعُ) أَوْ غَيْرُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (وَقَبِلَهُ) الْمُشْتَرِي (جَازَ) ذَلِكَ (وَلَيْسَ) مَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي (مِنْ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ وَنَصَّ عَلَى مِثْلِهِ فِي خِيَارِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ) إذَا أَسْقَطَتْ خِيَارَهَا بِعِوَضٍ بَذَلَهُ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُمَا وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ: النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ وَنَحْوِهَا بِعِوَضٍ وَيَأْتِي. (وَمَا كَسَبَ) الْمَبِيع (قَبْلَ الرَّدِّ فَ) هُوَ (لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ فَقَطْ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَنَمَاؤُهُ لَهُ (وَإِنْ حَمَلَتْ) أَمَةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ (بَعْدَ الشِّرَاءِ فَ) الْحَمْلُ (نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ) يَتْبَعُهَا فِي الْفَسْخِ. (وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَوَلَدَتْهُ) أَيْضًا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ (فَنَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ) فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي (وَلَا يَرُدُّهُ) الْمُشْتَرِي إذَا فَسَخَ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا لِعُذْرٍ، كَوَلَدِ أَمَةٍ) فَيُرَدُّ مَعَهَا لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ. (وَيَأْخُذُ) الْمُشْتَرِي (قِيمَتَهُ) أَيْ الْوَلَدِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَالنَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ (لِلْبَائِعِ، كَالسِّمَنِ، وَالْكِبَرِ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) فَتَتْبَعُ الْمَبِيعَ إذَا رُدَّ لِتَعَذُّرِ رَدٍّ بِدُونِهَا. (وَ) مِنْ النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ (الثَّمَرَةُ قَبْلَ ظُهُورِهَا) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ بَعْدَ ظُهُورِهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَلَوْ لَمْ تَجِفَّ وَصَرَّحَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّفْلِيسِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَذَكَرَهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَجَعَلَ فِي الْكَافِي كُلَّ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً. (وَمِنْهُ) أَيْ النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ (إذَا صَارَ الْحَبُّ زَرْعًا وَ) صَارَتْ (الْبَيْضَةُ فَرْخًا) قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ وَجْهًا وَصَحَّحَهُ: أَنَّهُ مِمَّا تَغَيَّرَ بِمَا يُزِيلُ الِاسْمَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَالَ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. (وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي) الْأَمَةَ (الثَّيِّبَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) بِعَيْبٍ عَلِمَهُ بَعْدُ (فَلَهُ رَدُّهَا مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِوَطْئِهِ نَقْصُ جُزْءٍ وَلَا صِفَةٍ (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بَيْعُهَا) أَيْ بَيْعُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا (مُرَابَحَةً) بِأَنْ يَبِيعَهَا بِثَمَنِهَا وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ (بِلَا إخْبَارٍ) بِأَنَّهُ وَطِئَهَا لِمَا تَقَدَّمَ (كَمَا لَوْ كَانَتْ) الثَّيِّبُ (مُزَوَّجَةً فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ) ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا لِلْعَيْبِ أَوْ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً فَإِنَّ وَطْءَ

стр. 1254

الزَّوْجِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ. (فَإِنْ زَوَّجَهَا) أَيْ الثَّيِّبَ (الْمُشْتَرِي) لَهَا (فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ أَرَادَ) الْمُشْتَرِي (رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بَاقِيًا فَهُوَ عَيْبٌ) فَيَرُدُّ مَعَهَا أَرْشَهُ (وَإِنْ كَانَ قَدْ زَالَ) بِأَنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا (فَ) وَطْءُ الزَّوْجِ (كَوَطْءِ السَّيِّدِ) لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ زَنَتْ) الْمَبِيعَةُ (فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَكُنْ عُرِفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (ذَلِكَ) أَيْ الزِّنَا (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَمَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ (فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ حُكْمُهُ كَ) سَائِرِ (الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ) فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهُ أَرْشَهُ. (وَلَوْ اشْتَرَى مَتَاعًا فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَى فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّهُ إلَى بَائِعِهِ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ أَرْدَأَ) مِمَّا اشْتَرَى (كَانَ لَهُ رَدُّهُ) عَلَى بَائِعِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ (وَلَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ أَمَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالَمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِدُخُولِ الْبَائِعِ عَلَى بَصِيرَةٍ. (وَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ (الْبِكْرَ أَوْ تَعَيَّبَتْ) الْبِكْرُ (أَوْ) تَعَيَّبَ (غَيْرُهَا) مِنْ الْمَبِيعِ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. (وَلَوْ) كَانَ التَّعَيُّبُ (بِنِسْيَانِ صَنْعَةٍ أَوْ) نِسْيَانِ (كِتَابَةٍ أَوْ قَطْعِ ثَوْبٍ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ) لِلْعَيْبِ الْأَوَّلِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَيَّبْ عِنْدَهُ (وَبَيْنَ الرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ " أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهُ وَمَا نَقَصَ " فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ أَحْمَدُ. (وَالْوَاجِبُ رَدُّ مَا نَقَّصَ قِيمَتَهَا الْوَاطِئُ) بِوَطْئِهِ (فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بِكْرًا مِائَةً، وَثَيِّبًا ثَمَانِينَ رَدَّ مَعَهَا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ يَصِيرُ) الْمَبِيعُ (مَضْمُونًا عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِقِيمَتِهِ) فَيَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ مِنْهَا (بِخِلَافِ أَرْشِ الْعَيْبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي) مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْبَيْعِ، وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا بِقِيمَتِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيْبَ أَيْ كَتَمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ إذَنْ وَلَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ (بِلَا أَرْشِ) الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ (وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كَامِلًا) مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَّطَ الْمُشْتَرِيَ وَغَيْرَهُ. (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبِقَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ إبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ: يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ) فَإِنْ وَجَدَهُ كَانَ لَهُ وَإِنْ فَاتَ ضَاعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ. (وَكَذَا لَوْ دَلَّسَ الْبَائِعُ) بِأَنْ أَخْفَى الْعَيْبَ عَلَى الْمُشْتَرِي (ثُمَّ تَلِفَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ كُلِّهِ عَلَى الْبَائِعِ نَصًّا) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآبِقِ

стр. 1255

(وَسَوَاءٌ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَوْ تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ) تَعَالَى (كَالْمَرَضِ، أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَوَطْءِ الْبِكْرِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا، بِخِلَافِ قَطْعِ عُضْوٍ وَقَلْعِ سِنٍّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ هَدَرًا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى (أَوْ) بِفِعْلِ (أَجْنَبِيٍّ مِثْلُ أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِ الْعَبْدِ كَالسَّرِقَةِ) إذَا قُطِعَ فِيهَا (وَسَوَاءٌ كَانَ) التَّلَفُ (مُذْهِبًا لِلْجُمْلَةِ أَوْ بَعْضِهَا) فَيَفُوتُ التَّلَفُ عَلَى الْبَائِعِ حَيْثُ دَلَّسَ الْعَيْبَ، وَيُرَدُّ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ رَدِّهِ (رَدَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (وَلَا شَيْءَ مَعَهُ) لِعَدَمِ نَقْصِهِ حَالَ الرَّدِّ. (وَإِنْ) رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُتَعَيَّبِ عِنْدَهُ وَرَدَّ مَعَهُ أَرْشَ عَيْبِهِ، ثُمَّ (زَالَ) الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ (بَعْدَ رَدِّهِ لَمْ يَرْجِعْ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ مِنْ الْبَائِعِ، ثُمَّ زَالَ سَرِيعًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْأَرْشَ لِزَوَالِ نَقْصِ الْمَبِيعِ الَّذِي وَجَبَ لِأَجْلِهِ الْأَرْشُ وَفِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ زَادَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ. [فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ] (فَصْلٌ وَإِنْ أَعْتَقَ) الْمُشْتَرِي (الْعَبْدَ) الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) بِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ (أَوْ قُتِلَ) الْعَبْدُ الْمَبِيعُ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي عَيْبَهُ (أَوْ اسْتَوْلَدَ) الْمُشْتَرِي (الْأَمَةَ) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا (أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَلَوْ بِفِعْلِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (كَأَكْلِهِ وَنَحْوِهِ، أَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ وَقَفَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ) ثُمَّ عَلِمَ (تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَسَقَطَ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ إذَنْ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى. (وَيَكُونُ) الْأَرْشُ (مِلْكًا لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ (لَكِنْ لَوْ رَدَّ) الْمَبِيعَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَدْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ رَدُّهُ) عَلَى بَائِعِهِ (أَوْ أَرْشُهُ) وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ لِعَوْدِهِ لِمِلْكِهِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ. (وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (أَرْشَهُ) أَيْ أَرْشَ الْعَيْبِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (الْأَرْشُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُهُ: لَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَرْشَهُ أَوْ لَا. (وَلَوْ بَاعَهُ) الْمَبِيعَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ (مُشْتَرٍ لِبَائِعِهِ لَهُ كَانَ لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ (رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي) وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ (ثُمَّ لِلثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ،

стр. 1256

لِوُجُودِ مُقْتَضَى الرَّدِّ وَهُوَ الْعَيْبُ (وَفَائِدَتُهُ) أَيْ فَائِدَةُ وُجُودِ الرَّدِّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: تَظْهَرُ عِنْدَ (اخْتِلَافِ الثَّمَنَيْنِ) إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ الْأَرْشَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَفِيهِ احْتِمَالٌ: لَا رَدَّ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ. (وَإِنْ فَعَلَ) الْمُشْتَرِي (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَاءِ أَوْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَبِيعِ (عَالِمًا بِعَيْبِهِ) وَلَمْ يَخْتَرْ الْإِمْسَاكَ فَلَا أَرْشَ لَهُ. (أَوْ تَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ (بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) بِالْعَيْبِ (مِنْ وَطْءٍ وَسَوْمٍ وَإِيجَارٍ، وَاسْتِعْمَالٍ، حَتَّى رُكُوبِ دَابَّةٍ لِغَيْرِ خِبْرَةٍ) أَيْ تَجْرِبَةٍ لَهَا. (وَ) لِغَيْرِ طَرِيقِ (رَدٍّ وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَطْءِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ، أَوْ نَحْوِ طَرِيقِ الرَّدِّ كَمَا لَوْ رَكِبَهَا لِعَلْفِهَا أَوْ سَقْيِهَا (وَلَمْ يَخْتَرْ) الْمُشْتَرِي (الْإِمْسَاكَ) مَعَ الْأَرْشِ (قَبْلَ تَصَرُّفِهِ) الْمَذْكُورِ (فَلَا أَرْشَ لَهُ) لِلْعَيْبِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْأَرْشِ (كَرَدٍّ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ (وَعَنْهُ: لَهُ الْأَرْشُ كَإِمْسَاكٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ اخْتَارَ إمْسَاكَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ. (قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى الرِّضَا فَمَعَ الْأَرْشِ كَإِمْسَاكِهِ (وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْعَاشِرَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ وَقَالَ) فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ (عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: فِيهِ بُعْدُ قَالَ الْمُوَفَّقُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ بِكُلِّ حَالٍ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. (وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْفَائِقِ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ. (وَإِنْ بَاعَ) الْمُشْتَرِي (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الْمَبِيعِ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي) الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ (لَا رَدُّهُ) عَلَى الْبَائِعِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَفْرِيقِ الْمَبِيعِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا (أَرْشُ) الْبَعْضِ (الْمَبِيعِ) كَمَا لَوْ كَانَ بَاعَهُ كُلَّهُ وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَكَمَا لَوْ بَاعَهُ كُلَّهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ. (وَإِنْ صَبَغَهُ) أَيْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ (أَوْ نَسَجَهُ) غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ الْأَرْشُ وَلَا رَدَّ) لِأَنَّهُ شَغَلَ الْمَبِيعَ بِمِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ. (وَإِنْ أَنْعَلَ) الْمُشْتَرِي (الدَّابَّةَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ) فَلَهُ ذَلِكَ وَ (نَزَعَ النَّعْلَ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (فَإِنْ كَانَ النَّزْعُ يَعِيبُهَا لَمْ يَنْزِعْ) لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالًا لِلضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قِيمَتُهُ) أَيْ النَّعْلِ (عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِفِعْلِهِ (وَيُهْمِلُهُ) أَيْ النَّعْلَ مُشْتَرٍ (إلَى سُقُوطِهِ وَنَحْوِهِ) كَمَوْتِهَا فَيَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. (وَلَوْ بَاعَ) إنْسَانٌ (شَيْئًا بِذَهَبٍ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالذَّهَبِ) وَكَذَا لَوْ رَدَّ بِغَيْرِ الْعَيْبِ مِنْ خِيَارِ

стр. 1257

شَرْطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ (لَا بِالدَّرَاهِمِ) الْمُعَوِّضَةِ عَنْ الذَّهَبِ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَقْدٌ آخَرُ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا وَكَذَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ. (وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَلَا قِيمَةَ لِمُكَسَّرِهِ كَبِيضِ دَجَاجٍ) وُجِدَ مَزِرًا. (وَ) كَ (بِطِّيخٍ) وَجَدَهُ (لَا نَفْعَ فِيهِ رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ كُلِّهِ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَبَيْعِ الْحَشَرَاتِ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمَبِيعِ) الْفَاسِدِ مِنْ ذَلِكَ (إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ. (وَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ) مِنْ بِيضِ الدَّجَاجِ، أَوْ الْبِطِّيخِ، أَوْ الْجَوْزِ أَوْ اللَّوْزِ وَنَحْوِهِ (فِي بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ كُلِّهِ (رَجَعَ بِقِسْطِهِ) أَيْ قِسْطِ الْفَاسِدِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ النِّصْفَ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الرُّبُعُ رَجَعَ بِرُبُعِهِ وَهَكَذَا (وَإِنْ كَانَ لِمَكْسُورِهِ) أَيْ مَكْسُورِ الْفَاسِدِ (قِيمَةٌ كَبِيضِ نَعَامٍ وَجَوْزِ هِنْدٍ) وَبِطِّيخٍ فِيهِ نَفْعٌ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ رَدَّهُ) عَلَى بَائِعِهِ (رَدَّ مَا نَقَصَهُ) بِكَسْرٍ عِنْدَهُ. (وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ بِقَدْرِ الِاسْتِعْلَامِ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَهُ (وَإِنْ كَسَرَهُ) الْمُشْتَرِي (كَسْرًا لَا تَبْقَى) مَعَهُ (قِيمَتُهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) لِلْمُشْتَرِي وَسَقَطَ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ بِإِتْلَافِ الْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ. (وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا) مَطْوِيًّا إمَّا بِالصِّفَةِ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُنْتَهَى (فَنَشَرَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا) فَلَهُ الْخِيَارُ، كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ) الثَّوْبُ (مِمَّا لَا يُنْقِصُهُ النَّشْرُ) فَلَهُ (رَدُّهُ) لَهُ مَجَّانًا. (وَإِنْ كَانَ) الثَّوْبُ (يَنْقُصُهُ) النَّشْرُ (كَالَهِسِنْجانِيِّ الَّذِي يُطْوَى عَلَى طَاقَيْنِ فَكَجَوْزِ هِنْدٍ) كَسَرَهُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ، أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ مَعَ رَدِّ أَرْشِهِ لِلنَّقْصِ بِالنَّشْرِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَخْذُ أَرْشِهِ) أَيْ أَرْشِ الْعَيْبِ مِنْ الْبَائِعِ (إنْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الثَّوْبَ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ. (وَخِيَارُ عَيْبٍ) عَلَى التَّرَاخِي (وَ) خِيَارُ (خُلْفٍ فِي الصِّفَةِ) أَوْ لِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ عَلَى التَّرَاخِي (وَ) خِيَارُ (الْإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي) بِالثَّمَنِ (عَلَى التَّرَاخِي) لِأَنَّهُ شُرِعَ لَدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ الْخَالِي عَنْ الرِّضَا، كَخِيَارِ الْقِصَاصِ (فَمَنْ عَلِمَ الْعَيْبَ، وَأَخَّرَ الرَّدَّ) بِهِ (لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) بِالتَّأْخِيرِ (إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ تَصَرُّفٍ فِي الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِهِ (وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا) لِأَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِهِ (وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إلَى رِضَا الْبَائِعِ، وَلَا) إلَى (حُضُورِهِ، وَلَا) إلَى (حُكْمِ حَاكِمٍ) بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِهِ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ) لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ

стр. 1258

جُعِلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ. (وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا) مِنْ بَائِعٍ وَاحِدٍ (وَشَرَطَ الْخِيَارَ) فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ رَدُّ نَصِيبِهِ (أَوْ) اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا وَ (وَجَدَاهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ رَدُّ نَصِيبِهِ) لِأَنَّ نَصِيبَهُ جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ فَجَازَ لَهُ بِالْعَيْبِ تَارَةً وَبِالشَّرْطِ أُخْرَى وَ (كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ) شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ عَلَيْهِمَا وَ) لَهُ (رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) عَلَيْهِ. (وَإِمْسَاكُ نَصِيبِ الْآخَرِ) لِأَنَّ عَقَد الْوَاحِد مَعَ اثْنَيْنِ عَقْدَانِ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ نُصِيبَهُ مُفْرَدًا (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا) وَالْآخَرُ حَاضِرًا (رَدَّ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْحَاضِرِ) مِنْهُمَا (حِصَّتَهُ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَيَبْقَى نَصِيبُ الْغَائِبِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَقْدَمَ) فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْفَسْخُ فِي غَيْبَتِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخٍ أَمَانَةٌ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى. (وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْبَائِعِينَ عَيْنًا لِوَاحِدٍ (بَاعَ الْعَيْنَ كُلَّهَا بِوَكَالَةِ الْآخَرِ) لَهُ (فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِرُ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُوَكِّلَ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ. (وَإِنْ قَالَ) بَائِعٌ يُخَاطِبُ اثْنَيْنِ (بِعْتُكُمَا) هَذَا بِكَذَا (فَقَالَ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ (قَبِلْتُ جَازَ) ذَلِكَ وَصَحَّ الْعَقْدُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (عَلَى مَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَكَأَنَّهُ خَاطَبَ كُلَّ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ نِصْفَ هَذَا بِنِصْفِ الْمُسَمَّى. (وَإِنْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ عَيْبٍ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا) بِنَصِيبِهِ مَعِيبًا (سَقَطَ) حَقُّهُ وَ (حَقُّ) الْوَارِثِ (الْآخَرِ مِنْ الرَّدِّ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِذَا رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ رَدَّهُ مُشْتَرَكًا مُشَقَّصًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَمِثَالُهُ لَوْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ شَرْطٍ بِأَنْ طَالَبَا بِهِ الْمُورَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْفَسْخُ. (وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَيْنِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً (أَوْ) اشْتَرَى (طَعَامًا) أَوْ نَحْوَهُ (فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّهُمَا) مَعًا (أَوْ إمْسَاكُهُمَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ) لِأَنَّ فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ، مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يُفَرِّقَهَا أَشْبَهَ رَدَّ بَعْضِ الْمَعِيبِ الْوَاحِدِ (فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَعِيبَيْنِ وَبَقِيَ الْآخَرُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) لِتَعَذُّرِ رَدِّ التَّالِفِ. (وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ) إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا (قَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صَدْقِ الْبَائِعِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا) وَالْآخَرُ سَلِيمًا (وَأَبَى) الْمُشْتَرِي أَخْذَ (الْأَرْشِ) عَنْ الْمَعِيبِ (فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْمَبِيعِ الْمَعِيبِ مِنْ غَيْرِ

стр. 1259

ضَرَرٍ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا سَبَقَ. (وَلَا يَمْلِكُ) الْمُشْتَرِي (رَدَّ السَّلِيمِ) لِعَدَمِ عَيْبِهِ (إلَّا أَنْ يُنْقِصَهُ تَفْرِيقٌ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ يَحْرُمُ) تَفْرِيقٌ، (كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا وَنَحْوِهِ) كَأَخِيهَا (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ أَحَدِهِمَا) وَحْدَهُ (بَلْ) لَهُ (رَدُّهُمَا) مَعًا (أَوْ الْأَرْشُ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْبَائِعِ، أَوْ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ وَمِثْلُهُ: جَانٍ لَهُ وَلَدٌ يُبَاعَانِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهُ. (وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ) هُوَ (الْوَكِيلُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعِ إذَا ظَهَرَ مَعِيبًا (عَلَى الْوَكِيلِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ) بَعْدَ الْبَيْعِ كَالْإِبَاقِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ (فَأَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ فَكَمَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَجْنَبِيٍّ (بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ شَرْطَهُ لِلْعَاقِدِ مَعَهُ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ (فَإِذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ) لِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (لَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِالْعَيْبِ. (وَإِنْ أَنْكَرَهُ) أَيْ الْعَيْبَ (الْوَكِيلُ) وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مَعِيبًا (فَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَرَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ لَمْ يَمْلِكْ) الْوَكِيلُ (رَدَّهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِعَيْبِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ) فِي الْمَبِيعِ (مَعَ احْتِمَالِ قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، كَخَرْقِ ثَوْبٍ رَفَوْهُ وَنَحْوِهِمَا) كَجُنُونٍ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ مُشْتَرٍ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الْفَائِتِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفَعُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْبَائِعِ (عَلَى الْبَتِّ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ، أَوْ أَنَّهُ أَيْ الْعَيْبَ) مَا حَدَثَ عِنْدَهُ (لِأَنَّ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا عَلَى الْبَتِّ إلَّا مَا كَانَ عَلَى نَفْيِ فَعْلِ الْغَيْرِ) . (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ الَّذِي اخْتَلَفَا فِي حُدُوثِ عَيْبِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) الْمَبِيعُ (عَنْ يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إلَى يَدِ غَيْرِهِ) بِحَيْثُ لَا يُشَاهِدُهُ. فَإِنْ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ وَلَا رَدُّهُ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ عَنْهُ احْتَمَلَ حُدُوثُهُ عِنْدَ مِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّدُّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ نَقَلَهُ مُهَنَّا (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ (لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَطِئَهَا: وَقَالَ لَمْ أُصِبْهَا بِكْرًا فَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مَعَ يَمِينِهِ) عَلَى الْبَتِّ

стр. 1260

لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ وَطْئِهِ) أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ (أُرِيَتْ النِّسَاءَ الثِّقَاتِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) تَشْهَدُ بِبَكَارَتِهَا أَوْ ثُيُوبَتِهَا كَسَائِرِ عُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. (وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَالشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حُدُوثُ مِثْلِهَا) إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ. (وَ) كَ (الْجُرْحِ الطَّرِيِّ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ قَدِيمًا) إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ قَدِيمًا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ إلَّا هُوَ (بِغَيْرِ يَمِينٍ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اسْتِحْلَافِهِ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ أَنَّ الْمَبِيعَ) الْمُعَيَّنَ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الثَّمَنِ وَالسَّلَمِ (لَيْسَ الْمَرْدُودَ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ كَوْنَ هَذَا سِلْعَتَهُ وَيُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الْفَسْخِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ (إلَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَرْدُودَ (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِعَيْبِ مَا بَاعَهُ فَفَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَرْدُودُ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي التَّفْلِيسِ. (وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَيْنِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِعَقْدٍ) إذَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ الْمَرْدُودُ (أَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي دَفَعَهُ) الْمُشْتَرِي (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) يُقْبَلُ (قَوْلُ قَابِضٍ مَعَ يَمِينِهِ فِي ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَقَرْضٍ وَسَلَمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَجِعَالَةٍ (مِمَّا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ) إذَا دَفَعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ الْمُقْبَضُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَأْخُوذَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِيَمِينِهِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ) بِحَيْثُ يَغِيبُ عَنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ. (وَإِنْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ ثُمَّ وَجَدَ) الْبَائِعُ (بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْجَاعُ الْأَمَةِ) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (أَوْ قِيمَتِهَا لِعِتْقِ مُشْتَرٍ لَهَا) أَوْ بَيْعِهَا أَوْ وَقْفِهَا أَوْ مَوْتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ رَدُّهَا. (وَكَذَلِكَ سَائِرُ السِّلَعِ الْمَبِيعَةِ) أَوْ الْمَجْعُولَةِ ثَمَنًا (إذَا عَلِمَ بِهَا) مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) فَإِنَّ لَهُ الْفَسْخَ وَاسْتِرْجَاعَ عِوَضِهَا مِنْ قَابِضِهِ، إنْ كَانَ إبَاقًا أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَيْسَ لِبَائِعِ الْأَمَةِ) بِالْعَبْدِ الَّذِي ظَهَرَ مَعِيبًا (التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الِاسْتِرْجَاعِ) أَيْ فِي فَسْخِ الْمَبِيعِ (بِالْقَوْلِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا تَامٌّ مُسْتَقِرٌّ) لِعَقْدِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَمِلْكَهُ الْفَسْخَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلِكِ كَمِلْكِ الْأَبِ الرُّجُوعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ (فَلَوْ أَقْدَمَ الْبَائِعَ وَأَعْتَقَ الْأَمَةَ أَوْ وَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا بِغَيْرِ قَوْلٍ)

стр. 1261

فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ: فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوُهُ (وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ) لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ، وَحُكْمُ وَطْئِهِ لَهَا حُكْمُ وَطْئِهِ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَمِنْ بَاعَ عَبْدًا) أَوْ أَمَةً (يَلْزَمُهُ عُقُوبَةً مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَقَتْلِ رِدَّةٍ أَوْ قَطْعِ سَرِقَةٍ (يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ) اللَّازِم (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَعِيبَاتِ. (وَإِنْ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ (بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرَّدُّ) وَأَخْذُ الثَّمَنِ كَامِلًا (أَوْ) الْإِمْسَاكُ مَعَ (الْأَرْشِ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَمَلَكَ بِهِ الْخِيَارَ كَبَقِيَّةِ الْعُيُوبِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي بِالْعُقُوبَةِ (حَتَّى قُتِلَ) الْمَبِيعُ (تَعَيَّنَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْأَرْشُ عَلَى الْبَائِعِ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ، وَالْأَرْشُ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ جَانِيًا وَغَيْرَ جَانٍ فَلَوْ قَوَّمَ غَيْرَ جَانٍ بِمِائَةٍ وَجَانِيًا بِخَمْسِينَ فَمَا بَيْنَهُمَا النِّصْف فَالْأَرْشُ إذَنْ نِصْفُ الثَّمَنِ. (وَإِنْ قَطَعَ) الْمَبِيع الْمُشْتَرِي لِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ (فَكَمَا لَوْ عَابَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) فَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ قَطْعِهِ عِنْدَهُ فَيُقَوَّمُ مُسْتَحِقُّ الْقَطْعِ وَمَقْطُوعًا وَيَرُدُّ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ دَلَّسَ عَلَى الْمُشْتَرِي - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنْ دَلَّسَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَذَهَبَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ إنْ قُتِلَ أَوْ قُطِعَ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ) مِنْ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ بَيْعِهِ (مُوجِبَةً لِلْمَالِ، أَوْ) مُوجِبَةً (لِلْقَوَدِ فَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَالسَّيِّدُ وَهُوَ الْبَائِعُ مُعْسِرٌ قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْجِنَايَةِ سَابِقٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَذَّرَ إمْضَاؤُهُمَا قُدِّمَ السَّابِقُ (فَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ (مِنْ رَقَبَةِ الْجَانِي وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّ تَمَكُّنَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مِنْ انْتِزَاعِهِ عَيْبٌ فَمَلَكَ الْمُشْتَرِي بِهِ الْخِيَارَ كَغَيْرِهِ (فَإِنْ فَسَخَ) الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ (رَجَعَ بِالثَّمَنِ) كُلِّهِ. (وَكَذَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ) الْبَيْعَ (وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مُسْتَوْعِبَةً لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَأَخَذَ) كُلَّهُ (بِهَا) لِأَنَّ أَرْشَ مِثْلِ ذَلِكَ جَمِيعُ الثَّمَنِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) الْجِنَايَةُ (مُسْتَوْعِبَةً) لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِقَدْرِ أَرْشِهِ) إنْ جَهِلَ الْحَالَ. (وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (عَالِمًا بِعَيْبِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ (وَإِنْ) وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ مَالٌ أَوْ قِصَاصٌ وَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَ (كَانَ السَّيِّدُ) وَهُوَ الْبَائِعُ (مُوسِرًا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ فِي تَسْلِيمِهِ الْجِنَايَةَ أَوْ فِدَائِهِ فَإِذَا بَاعَهُ تَعَيَّنَ فِدَاؤُهُ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ. (وَيَزُولُ الْحَقُّ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ: وَالْبَيْعُ لَازِمٌ) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِرُجُوعِ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ. (وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ: لَوْ غَرَسَ) مُشْتَرٍ (أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ) أَنَّ لِلْبَائِعِ قَلْعَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ.

стр. 1262

[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ] فَصْلٌ الْقِسْمُ السَّادِسُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارٌ يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ إذَا أَخْبَرَهُ) أَيْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) كَإِخْفَاءِ تَأْجِيلِهِ (وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ (مِنْ مَعْرِفَةِ) الْبَائِعِ وَ (الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ) لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَتَى فَاتَتْ لَمْ يَصِحَّ. (وَهُنَّ) أَيْ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالْمُوَاضَعَةُ (أَنْوَاعٌ مِنْ الْبَيْعِ) اخْتَصَّتْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، كَاخْتِصَاصِ السَّلَمِ وَالْمُشْتَرِي قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ، لِكَوْنِهِ حَالِفًا أَوْ وَصِيًّا فِي الشِّرَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (فَتَصِحُّ) هَذِهِ الْأَنْوَاعُ (بِأَلْفَاظِهَا وَ) تَصِحُّ (بِلَفْظِ الْبَيْعِ) وَبِمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ الْمَعْنَى. (وَهِيَ) صُورَةُ (الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ، وَبَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَسْهَلُ مِنْهُ نَصًّا) قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لِضِيقِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ النَّقْدِ وَالْوَزْنِ وَتَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَمِمَّنْ اشْتَرَاهُ وَيَلْزَمُهُ الْمُؤْنَةُ وَالرَّقْمُ، وَالْقِصَارَةُ، وَالسَّمْسَرَةُ وَالْحَمْلُ وَلَا يَغُرَّ فِيهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَهُ لِيَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ مَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُسَاوَمَةُ انْتَهَى. وَفِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ أَمَّا بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فَهُوَ أَوْلَى لِلْمُشْتَرِي وَأَسْهَلُ انْتَهَى وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ كَلَامَ الْحَاوِي فِي الضِّيقِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا بَيَّنَهُ وَكَلَامَ صَاحِبِ الْإِنْصَافِ فِي سُهُولَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْمُمَاكَسَةِ (فَالتَّوْلِيَةُ) لُغَةً تَقْلِيدُ الْعَمَلِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا (الْبَيْعُ بِرَأْسِ الْمَالِ) فَقَطْ (فَيَقُولُ الْبَائِعُ: وَلَّيْتُكَهُ، أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ، أَوْ بِرَقْمِهِ الْمَعْلُومِ عِنْدَهُمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (وَهُوَ) أَيْ رَقْمُهُ (الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ) فَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا الثَّمَنَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ دَفَعَ الثِّيَابَ إلَى قَصَّارٍ وَأَمَرَهُ بِرَقْمِهَا، فَرَقَمَ ثَمَنَهَا عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ حَتَّى يَرْقُمَهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فَعَلَ الْقَصَّارُ. (وَالشَّرِكَةُ: بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) الْمَعْلُومِ لَهُمَا (نَحْوَ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ وَنَحْوِهِ) كَرُبُعِهِ، وَ (كَقَوْلِهِ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا) فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (فَلَوْ قَالَ) إنْسَانٌ اشْتَرَى شَيْئًا (لِمَنْ قَالَ لَهُ أَشْرِكْنِي فِيهِ: أَشْرَكْتُكَ انْصَرَفَ) الْإِشْرَاكُ (إلَى نِصْفِهِ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. (وَإِنْ لَقِيَهُ آخَرُ فَقَالَ) الْآخَرُ لَهُ (أَشْرِكْنِي

стр. 1263

وَكَانَ الْآخَرُ عَالِمًا بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَشَرَكَهُ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي النِّصْفِ وَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ فَيَأْخُذُ الرُّبُعَ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْآخَرُ (عَالِمًا) بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ أَشْرَكْتُكَ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَأَخَذَ) الْآخَرُ (نَصِيبَهُ كُلَّهُ وَهُوَ النِّصْفُ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْمَبِيعِ وَأَجَابَهُ إلَيْهِ وَإِنْ طَلَبَا مِنْهُ الشَّرِكَةَ فَشَرَكَهُمَا مَعًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَهُ الثُّلُثُ. (وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لِاثْنَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا آخَرُ أَشْرِكَانِي فِيهَا، فَأَشْرَكَاهُ مَعًا فَلَهُ الثُّلُثُ) لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. (وَإِنْ أَشْرَكَهُ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ (فَ) لَهُ (نِصْفُ نَصِيبِهِ) وَهُوَ الرُّبُعُ لِمَا سَبَقَ. (وَإِنْ أَشْرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (قَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِمَّا يُكَالُ (فَقَبَضَ) الْمُشْتَرِي (نِصْفَهُ فَقَالَ لَهُ آخَرُ بِعْنِي نِصْفَهُ فَبَاعَهُ) نِصْفَهُ (انْصَرَفَ) الْبَيْعُ (إلَى النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ (وَإِنْ قَالَ) الْآخَرُ لِمُشْتَرِي الْقَفِيزِ الْقَابِضِ لِنِصْفِهِ (أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الْقَفِيزِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَفَعَلَ) أَيْ قَالَ لَهُ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ وَهُوَ النِّصْفُ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ (الرُّبُعُ بِرُبُعِ الثَّمَنِ) وَالنِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ بَاقٍ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي بِالشَّرِكَةِ لَا يَصِحُّ فِيمَا قُبِضَ مِنْهُ (وَالْمُرَابَحَةُ) مِنْ الرِّبْحِ هِيَ (أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِهِ) الْمَعْلُومِ (وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحِ عَشْرَةٍ فَيَصِحُّ) ذَلِكَ (بِلَا كَرَاهَةٍ) لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالرِّبْحَ مَعْلُومَانِ (وَيَكُونُ الثَّمَنُ مِائَةً وَعَشْرَةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا) . يَصِحُّ وَيُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِكَرَاهَتِهِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِم (أَوْ قَالَ) بِعْتُكَهُ (ده ياز ده) أَيْ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ (أَوْ) بِعْتُكَهُ (ده دوازده) أَيْ الْعَشَرَةُ اثْنَا عَشَرَ يَصِحُّ. (وَيُكْرَهُ نَصًّا) قَالَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ (وَالْمُوَاضَعَةُ) الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَبِيعِ، فَيَكُونُ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ (عَكْسُ الْمُرَابَحَةِ وَيُكْرَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ (مَا يُكْرَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُرَابَحَةِ كَقَوْلِهِ: ثَمَنُهُ كَذَا بِعْتُكَهُ بِهِ عَلَى أَنْ أَضَعَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا (فَ) الْمُوَاضَعَةُ: أَنْ (يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا) أَيْ بِالْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِهِ مَثَلًا. (وَوَضِيعَةُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ فَ) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْبَيْعِ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَكْرُوهَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ بِهِ أَيْ بِرَأْسِ مَالِهِ،

стр. 1264

وَأَضَعُ لَكَ عَشْرَةً. وَ (يَحُطُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الْمِائَةُ (عَشْرَةً وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا) لِأَنَّ الْمِائَةَ عَشْرُ عَشَرَاتٍ فَإِذَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمٌ بَقِيَ تِسْعُونَ (وَإِنْ قَالَ) الْبَائِعُ: بِعْتُكَهُ بِالْمِائَةِ (وَوَضْعُهُ دِرْهَمٌ لِكُلِّ عَشْرَةٍ كَانَ الْحَطُّ) لِلدِّرْهَمِ مِنْ أَحَدِ عَشَرَ لِأَنَّهُ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْحَطُّ مِنْ غَيْرِ الْعَشَرَةِ (كَ) قَوْلِهِ: بِعْتُكَ بِالْمِائَةِ وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ (عَنْ كُلِّ عَشْرَةٍ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ وَمِنْ دِرْهَمٍ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا يَبْقَى مَا ذَكَرَ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بِذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ، لِزَوَالِهَا بِالْحِسَابِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَقَلُّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ تَبِعَ فِيهِ الْمُقْنِعَ وَهُوَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ. (وَ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ (مَنْ أُخْبِرَ بِثَمَنٍ فَعَقَدَ بِهِ) تَوْلِيَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ مُرَابَحَةً أَوْ وَضَيْعَةً (ثُمَّ ظَهَرَ الثَّمَنُ أَقَلَّ) مِمَّا أُخْبِرَ بِهِ (فَلِلْمُشْتَرِي حَطُّ الزِّيَادَةِ) فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَلَا خِيَارَ وَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا حَطُّ الزِّيَادَةِ (فِي الْمُرَابَحَةِ وَ) حَطُّ حَظِّهَا (أَيْ قِسْطِهَا) مِنْ الرِّبْحِ. (وَلَا خِيَارَ) وَيُنْقِصُهُ (أَيْ الزَّائِدَ) فِي الْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ وَمَا قَدَّرَهُ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْوَضِيعَةِ فَإِذَا بَانَ رَأْسُ مَالِهِ قَدْرًا كَانَ مَبِيعًا بِهِ وَبِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِالْبَاقِي) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَنْ بِأَقَلَّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الزَّائِدُ فَقَدْ زِيدَ خَيْرًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مُعَيَّنًا بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ. (وَإِنْ بَانَ) أَيْ ظَهَرَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي (مُؤَجَّلًا وَقَدْ كَتَمَهُ) أَيْ التَّأْجِيلَ (بَائِعٌ فِي تَخْيِيرِهِ) بِالثَّمَنِ (ثُمَّ عَلِمَ مُشْتَرٍ) تَأْجِيلَهُ (أَخَذَ) الْمَبِيعَ (بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ (مُؤَجَّلًا) بِالْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ (وَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي (فَلَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ زِيدَ خَيْرًا. (وَلَوْ قَالَ) الْبَائِعُ (مُشْتَرَاهُ مِائَةٌ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ وَالثَّمَنُ زَائِدٌ عَمَّا أَخْبَرْت بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) فَيَحْلِفُ (بِطَلَبِ مُشْتَرٍ) تَحْلِيفَهُ (اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ مَعَ الْبَائِعِ فِي الْمُرَابَحَةِ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ (فَيَحْلِفُ) بَائِعٌ (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَقْتَ الْبَيْعِ

стр. 1265

أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ) مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ (فَإِنْ حَلَفَ) بَائِعٌ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الرَّدِّ وَ) بَيْنَ (دَفْعِ الزِّيَادَةِ) الَّتِي ادَّعَاهَا الْبَائِعُ. (وَإِنْ نَكَلَ) الْبَائِعُ (عَنْ الْيَمِينِ) قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (أَوْ أَقَرَّ) بَعْدَ الْغَلَطِ (لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) لِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَقَدَّمَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ) قَوْلُ الْبَائِعِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالثَّمَنِ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَكَوْنُهُ مُؤْتَمَنًا لَا يُوجِبُ قَبُولَ دَعْوَاهُ الْغَلَطُ كَالْمُضَارِبِ إذَا أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ (ثُمَّ قَالَ) فِي التَّنْقِيحِ. (وَعَنْهُ يُقْبَلُ قَوْلُ مَعْرُوفٍ بِالصِّدْقِ وَهُوَ أَظْهَرُ انْتَهَى) وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ. (وَلَا يَحْلِفْ مُشْتَرٍ بِدَعْوَى بَائِعٍ عَلَيْهِ عَلِمَ الْغَلَطَ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ، فَيَسْتَغْنِي بِالْإِقْرَارِ عَنْ الْيَمِينِ (وَخَالَفَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ) فَقَالَا: الصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. (وَإِنْ بَاعَ) سِلْعَةً (بِدُونِ ثَمَنهَا عَالِمًا لَزِمَهُ) الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (بِدَنَانِيرَ وَأَخْبَرَ) فِي الْبَيْعِ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، لَا بِمَا أَقْبَضَ عَلَيْهِ (أَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ) وَلَوْ فُلُوسًا نَافِقَةً (فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ) أَيْ بِنَقْدٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ آخَرَ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ) وَزَوْجَتِهِ وَكَتَمَ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ لِكَوْنِهِ يُحَابِيهِمْ وَيَسْمَحُ لَهُمْ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً كَشِرَائِهِ مِنْ غُلَامٍ وَكَأَنَّهُ الْحُرُّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَكَتَمَهُ) أَيْ كَتَمَ الْبَائِعُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمُشْتَرِي (فِي تَخْبِيرِهِ) بِالثَّمَنِ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ) كَالتَّدْلِيسِ وَهُوَ حَرَامٌ كَتَدْلِيسِ الْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً جَازَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ أَشْبَهَ غَيْرَهُ. (وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا وَتَقَاسَمَاهُ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ نَصِيبِهِ مُرَابَحَةً) أَوْ
следующие страницы →