← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ (وَ) أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ ب (الذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ وَالْعَدِّ فِي الْمَعْدُودِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ غَائِبٌ فَيَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ كَالثَّمَنِ. (فَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا أَوْ) أَسْلَمَ (فِي مَوْزُونٍ كَيْلًا لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ قَدَّرَهُ بِغَيْرِ مَا هُوَ مُقَدَّرٌ بِهِ فَلَمْ يُجْزِئْ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَذْرُوعِ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ. (وَعَنْهُ يَصِحُّ) نَقَلَهَا الْمَرْوَزِيُّ لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وَإِمْكَانُ تَسْلِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ، فَبِأَيِّ قَدْرٍ قَدَّرَهُ جَازَ (اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. (وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي الْمَذْرُوعِ إلَّا بِالذَّرْعِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ وَنَحْوُهُ) كَالصَّنْجَةِ وَالذِّرَاعِ (مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَامَّةِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَجْهُولًا تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ بِهِ عِنْدَ التَّلَفِ وَذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ لِأَجْلِهَا (فَإِنْ شَرَط مِكْيَالًا) بِعَيْنِهِ (أَوْ مِيزَانًا) بِعَيْنِهِ (أَوْ ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَنْجَةً بِعَيْنِهَا غَيْرَ مَعْلُومَاتٍ أَوْ أَسْلَمَ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ فَتَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَهُوَ غَرَرٌ (لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ مِكْيَالَ رَجُلٍ أَوْ مِيزَانَهُ أَوْ صَنْجَتَهُ أَوْ ذِرَاعَهُ صَحَّ) السَّلَمُ (وَلَمْ يَتَعَيَّنْ) فَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ بِأَيْ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ صَنْجَةٍ أَوْ ذِرَاعٍ لِعَدَمِ الْخُصُوصِيَّةِ. وَمَا لَا يُمْكِنُ وَزْنُهُ بِمِيزَانٍ كَالْأَحْجَارِ الْكِبَارِ يُحَطُّ فِي سَفِينَةٍ وَيُنْظَرُ إلَى أَيْ مَوْضِعٍ تَغُوصُ ثُمَّ يُرْفَعُ وَيَحُطُّ مَكَانَهُ رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ صِغَارٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ بَلَغَهُ ثُمَّ يُوزَنُ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ (وَيُسْلِمُ فِي مَعْدُودٍ مُخْتَلِفٍ يَتَقَارَبُ غَيْرِ حَيَوَانٍ) كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ (عَدَدًا) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ وَلِهَذَا لَا تَكَادُ الْقِيمَةُ تَخْتَلِفُ بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْجَوْزَتَيْنِ بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا. (وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ يُسْلِمُ فِي الْمَعْدُودِ الَّذِي لَا يَتَقَارَبُ، كَالْبِطِّيخِ وَالْفَوَاكِهِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ الرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ (وَزْنًا) لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا وَيَتَبَايَنُ جِدًّا فَلَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ السَّلَمِ فِي الْمَعْدُودِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ: مَحَلُّهُ (إنْ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا) فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

стр. 1332

[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا] فَصْلٌ الشَّرْطُ (الرَّابِعُ) لِلسَّلَمِ (أَنْ يَشْتَرِطَ) (الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» فَأَمَرَ بِالْأَجَلِ كَمَا أَمَرَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ (لَهُ) أَيْ الْأَجَلِ (وَقَعَ فِي الثَّمَنِ عَادَةً كَالشَّهْرِ) لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَتَحَقَّقَ الرِّفْقُ الَّذِي شُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ السَّلَمُ فَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ الَّتِي لَا وَقْعَ لَهَا فِي الثَّمَنِ (وَفِي الْكَافِي: أَوْ نِصْفِهِ وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ النِّصْفِ. وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَمَا قَارَبَ الشَّهْرَ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِمِثْلٍ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ شَهْرٌ. (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ) أَيْ قَدْرِ الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْمُسْلِمُ: إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَلْ شَهْرَيْنِ فَقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (مُضِيِّهِ) أَيْ الْأَجَلِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَجَلِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَقْلِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ صِفَتِهِ، كَمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَوْلُ الْمُسْلِمِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْقَبْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَبْضِ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ عَقْدُ الثَّمَنِ عَلَيْهِ (فَقَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبْضِ (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَبْضِ السَّلَمِ. (وَقَالَ أَحَدُهُمَا كَانَ) الْقَبْضُ (فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَالَ الْآخَرُ) بَلْ كَانَ الْقَبْضُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَذَاكَ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَالظَّاهِرُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ. (فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا ادَّعَيَاهُ) أَيْ أَقَامَ مُدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ بَيِّنَةً بِهِ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِضِدِّ ذَلِكَ (قُدِّمَتْ أَيْضًا بَيِّنَتُهُ) أَيْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ وَتِلْكَ نَافِيَةٌ وَلِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ. (وَإِنْ أَسْلَمَ حَالًا) لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (أَوْ) أَسْلَمَ (مُطْلَقًا) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ أَجَلًا (لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَقَعَ) الْعَقْدُ (بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ حَالًا وَيَكُونُ بَيْعًا بِالصِّفَةِ وَتَقَدَّمَ) فِي الْبَيْعِ

стр. 1333

قَالَ الْقَاضِي وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ: إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ. (وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا وَقْعُ لَهُ فِي الثَّمَنِ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ) كَخَزٍّ وَلَحْمٍ وَدَقِيقٍ وَنَحْوِهَا، يَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا، فَيَصِحُّ السَّلَمُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ (فَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ) مِمَّا أَسْلَمَ فِيهِ لِيَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا. (وَتَعَذَّرَ قَبْضُ الْبَاقِي رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَجْعَلُ الْبَاقِيَ فَضْلًا عَلَى الْمَقْبُوضِ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَاحِدٌ مُتَمَاثِلُ الْأَجْزَاءِ فَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى أَجْزَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ أَجَلُهُ. (وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَى أَجَلَيْنِ) كَبُرٍّ بَعْضُهُ إلَى رَجَبٍ وَبَعْضُهُ إلَى شَعْبَانَ جَازَ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِأَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَازَ إلَى أَجَلٍ جَازَ إلَى أَجَلَيْنِ وَآجَالٍ كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ (أَوْ) أَسْلَمَ (فِي جِنْسَيْنِ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (إلَى أَجَلٍ) وَاحِدٍ (صَحَّ) السَّلَمُ كَالْبَيْعِ (إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ) وَثَمَنَهُ فِي الْأُولَى. (وَ) بَيَّنَ (ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ) فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأَجَلَ الْأَبْعَدَ لَهُ زِيَادَةٌ وَقْعَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَمَا يُقَابِلهُ أَقَلَّ مِمَّا يُقَابِلُ الْآخَرَ فَاعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ قِسْطِهِ وَثَمَنِهِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ لِلثَّمَنِ الْآخَرِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنِهِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ لِمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبُرٍّ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ حَتَّى يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ جِنْسٍ (مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ (فَإِنْ أَسْلَمَ) مُطْلَقًا أَوْ إلَى حَصَادٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ بَاعَ أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى حَصَادٍ أَوْ جُذَاذٍ وَنَحْوِهَا) مِنْ كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ، كَنُزُولِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ (لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ فِي السَّلَمِ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْأَجَلُ الْمَعْلُومُ لِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. (وَلَا) يَصِحُّ (الشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ وَالْخِيَارِ) لِلْجَهَالَةِ (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ حَالًا وَفِيمَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ) مُفَصَّلًا. (وَإِنْ قَالَ) أَسْلَمْتُ فِي كَذَا (إلَى شَهْرِ كَذَا) أَيْ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ، (أَوْ) قَالَ (مَحِلُّهُ شَهْرُ كَذَا أَوْ) قَالَ مَحَلُّهُ (فِيهِ) أَيْ فِي شَهْرِ كَذَا (صَحَّ) لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ (وَحَلَّ بِأَوَّلِهِ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَيْهِ طَلَاقًا أَوْ

стр. 1334

عِتْقًا. (وَإِنْ قَالَ) الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (تُؤَدِّيهِ) أَيْ: السَّلَمَ (فِيهِ) أَيْ: فِي شَهْرِ كَذَا (لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كُلَّهُ ظَرْفًا فَاحْتَمَلَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَلَمْ يَكُنْ أَجَلًا مَعْلُومًا. (وَ) إنْ قَالَ: أَسْلَمْتُ فِي كَذَا (إلَى أَوَّلِهِ) أَيْ: إلَى أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا (أَوْ) إلَى (آخِرِهِ يَحِلُّ) فِي الْأُولَى (بِأَوَّلِ جُزْءٍ) مِنْ الشَّهْرِ (وَ) فِي الثَّانِيَةِ (آخِرِهِ) أَيْ: آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ (فَإِنْ قَالَ:) أَسْلَمْتُ فِي كَذَا (إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، كَانَ إلَى انْقِضَائِهَا) فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً، فَابْتِدَاؤُهَا حِينَ تَلَفَّظَ بِهَا وَإِنْ قَالَ: إلَى شَهْرٍ انْصَرَفَ إلَى الْهِلَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَثْنَائِهِ، فَإِنَّهُ يَكْمُلُ بِالْعَدَدِ (وَيَنْصَرِفُ) إطْلَاقُ الشَّهْرِ (إلَى الْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٦] . (وَ) يَصِحُّ السَّلَمُ (إلَى شَهْرٍ رُومِيٍّ كَشُبَاطَ وَنَحْوِهِ) مِثْلِ كَانُونَ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي (أَوْ) إلَى (عِيدٍ لَهُمْ) أَيْ: لِلرُّومِ (لَمْ يَخْتَلِفْ كَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَعْرِفهُ الْمُسْلِمُونَ يَصِحُّ إنْ عَرَفَاهُ) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَشْبَهَ عِيدَ الْمُسْلِمِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ الْعِيدُ الْمَشْرُوطُ (فَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (كَالسَّعَانِينِ، وَعِيدِ الْفَطِيرِ) وَنَحْوِهِمَا، مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُسْلِمُونَ غَالِبًا وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ. وَالسَّعَانِينُ بِسِينٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَتَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ عِيدُ النَّصَارَى قَبْلَ عِيدِهِمْ الْكَبِيرِ بِأُسْبُوعٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَقُولهُ الْعَوَامُّ وَمِثْلُهُمْ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَذَلِكَ خَطَأٌ. (وَ) إنْ شَرَطَهُ (إلَى الْعِيدِ، أَوْ) إلَى (رَبِيعٍ أَوْ) إلَى (جُمَادَى، أَوْ) إلَى (النَّفْرِ) مِنْ مِنًى وَنَحْوِهَا (مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ شَيْئَانِ) كَالنَّحْرِ (لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ حَتَّى يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا لِلْجَهَالَةِ. (وَ) إنْ شَرَطَهُ (إلَى عِيدِ الْفِطْرِ، أَوْ) إلَى عِيدِ (النَّحْرِ، أَوْ) إلَى (يَوْمِ عَرَفَةَ أَوْ عَاشُورَاءَ أَوْ نَحْوِهَا) كَالنَّفْرِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي، وَهُمَا ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَثَالِثُهَا، فَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، وَالنَّفْرُ الثَّانِي لِمَنْ تَأَخَّرَ (صَحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ (وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ السَّلَمِ (الْإِجَارَةُ) فِيمَا ذُكِرَ مِمَّا يَصِحُّ أَوْ يَبْطُلُ. (وَإِنْ جَاءَهُ) أَيْ: جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ (بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ: وَقْتِ حُلُولِ أَجَلِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ (قَبْضُهُ، كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ تَضَرَّرَ بِقَبْضِهِ) لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. (وَإِنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ مَحَلِّ الْوُجُوبِ، فَكَمَا لَوْ أَحْضَرَ الْمَبِيعَ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا) مِنْ الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمهُ قَبْضُهُ وَلَوْ تَضَرَّرَ. (وَإِنْ أَحْضَرَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ فِيهِ (قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: فِي قَبْضِهِ (ضَرَرٌ) لِكَوْنِهِ أَيْ: الْمُسْلَمِ فِيهِ (مِمَّا يَتَغَيَّرُ كَالْفَاكِهَةِ الَّتِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا)

стр. 1335

مِنْ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ كَانَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَدِيمُهُ دُونَ حَدِيثِهِ كَالْحُبُوبِ أَوْ كَانَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (حَيَوَانًا، أَوْ مَا يَحْتَاجُ فِي حِفْظِهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ مَخُوفًا فَيَخْشَى) الْمُسْلَمُ عَلَى مَا يَقْبِضُهُ (لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ قَبُولُهُ) أَيْ: قَبُولُ السَّلَمِ قَبْلَ مَحَلِّهِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبْضِهِ) أَيْ: الْمُسْلَمِ فِيهِ (ضَرَرٌ وَلَا يَتَغَيَّرُ) أَيْ: يَخْتَلِفُ قَدِيمُهُ وَحَدِيثُهُ (كَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ قَبْضُهُ) لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ، مَعَ زِيَادَةِ تَعْجِيلِ الْمَنْفَعَةِ فَجَرَى مَجْرَى زِيَادَةِ الصِّفَةِ. (وَحَيْثُ قُلْنَا: يَلْزَمهُ الْقَبْضُ) لِكَوْنِهِ بَعْدَ مَحَلِّهِ، أَوْ عِنْدَهُ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَا ضَرَرَ وَأَتَاهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى صِفَتِهِ (وَامْتَنَعَ) الْمُسْلَمُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَبْضِهِ (قِيلَ) أَيْ: قَالَ (لَهُ) الْحَاكِمُ (إمَّا أَنْ تَقْبِضَ حَقَّكَ وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى) الْأَمْرَيْنِ (رَفَعَ) الْمُسْلِمُ إلَيْهِ (الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَقَبَضَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ فِيهِ (لَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْمَقْبُوضِ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ بِوِلَايَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْرِئَ قُلْتُ: وَقِيَاسُهُ لَوْ غَابَ الْمُسْلِمُ (وَكَذَا) أَيْ: وَكَدَيْنِ السَّلَمِ (كُلُّ دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ إذَا أَتَى) صَاحِبُهُ (بِهِ) يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ عِنْدَ مَحَلِّهِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ مُطْلَقًا (وَيَأْتِي إذَا عَجَّلَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ مَحَلِّهَا) أَيْ: حُلُولِهَا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ. (لَكِنْ لَوْ أَرَادَ) إنْسَانٌ (قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ رَبُّ الدَّيْنِ، أَوْ أَعْسَرَ زَوْجٌ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْسِرْ وَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ (فَلَمْ تَقْبَلْ) الزَّوْجَةُ (لَمْ يُجْبَرَا) أَيْ: رَبُّ الدَّيْنِ وَالزَّوْجَةُ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ مِنَّةِ الدَّافِعِ وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ حِينَئِذٍ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ أَنَّهُ لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ وَبَذَلَهَا قَرِيبُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، كَوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ، وَأَخِيهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْقَبُولُ وَأُجْبِرَتْ عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ لَهَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) مَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ بَذَلَ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ (وَكِيلًا) عَنْ الْمَدِينِ أَوْ الزَّوْجِ فَيُجْبَرَانِ عَلَى الْقَبُولِ مِنْهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ (كَتَمْلِيكِهِ) أَيْ: تَمْلِيكِ الْأَجْنَبِيِّ (لِلزَّوْجِ أَوْ الْمَدْيُونِ) مَا يُنْفِقُهُ أَوْ يَفِي بِهِ دَيْنُهُ، إذَا قَبَضَاهُ وَوَفَّيَا بِهِ مَا عَلَيْهِمَا أُجْبِرَتْ الزَّوْجَةُ وَرَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبُولِ مِنْهُ لِعَدَمِ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمَا إذَنْ. (وَلَيْسَ) يَلْزَمُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ) الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا فَإِذَا آتَاهُ بِهِ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَعْلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ آتَاهُ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ. (وَ) يَجِبُ (عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ الْحُبُوبَ) الْمُسْلَمَ فِيهَا (نَقِيَّةً) أَيْ: خَالِصَةً (مِنْ التِّبْنِ وَ) مِنْ (الْعُقَدِ وَ) مِنْ (غَيْرِ جِنْسِهَا) كَتُرَابٍ

стр. 1336

وَزَوَانٍ فِي الْبُرِّ (فَإِنْ كَانَ فِيهَا تُرَابٌ وَنَحْوُهُ) كَزَوَانٍ (يَأْخُذُ وَضْعًا مِنْ الْمِكْيَالِ لَمْ يَجُزْ) لَهُ تَسْلِيمُهَا كَذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْلَمُ عَلَى قَبُولِهَا كَذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ) التُّرَابُ أَوْ نَحْوُهُ (يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ لَزِمَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ (أَخْذُهُ) لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ (أَخْذُ التَّمْرِ) الْمُسْلَمِ فِيهِ (وَنَحْوِهِ) كَالزَّبِيبِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الْيَابِسَةِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا السَّلَمُ (إلَّا جَافًّا) جَفَافُهُ الْمُعْتَادُ (وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَتَنَاهَى جَفَافُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ (أَنْ يَقْبَلَ مَعِيبًا) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ (فَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ فِيهِ (فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ) إمْسَاكُهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ رَدُّهُ وَ (الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ) سَلِيمًا (كَالْمَبِيعِ) غَيْرِ الْمُعَيَّنِ. [فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ] (فَصْلٌ) الشَّرْطُ (الْخَامِسُ) لِلسَّلَمِ (أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: وَقْتِ حُلُولِهِ غَالِبًا لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهِ إذَنْ (سَوَاءٌ كَانَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ أَوْ مَعْدُومًا) كَالسَّلَمِ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ زَمَنَ الشِّتَاءِ إلَى الصَّيْفِ. (فَإِنْ كَانَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (لَا يُوجَدُ فِيهِ) أَيْ: فِي وَقْتِ حُلُولِهِ (أَوْ لَا يُوجَدُ) فِيهِ (إلَّا نَادِرًا كَالسَّلَمِ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ إلَى غَيْرِ وَقْتِهِ لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ غَالِبًا عِنْدَ وُجُوبِهِ أَشْبَهَ بَيْعَ الْآبِقِ وَأَوْلَى. (وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ) أَسْلَمَ فِي (ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا أَوْ) أَسْلَمَ (فِي زَرْعِهِ) أَيْ: زَرْعِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ (اسْتَحْصَدَ) أَيْ: طَلَبَ الْحَصَادَ بِأَنْ اشْتَدَّ حَبُّهُ (أَوْ لَا أَوْ) أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعِ (قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ) أَسْلَمَ (فِي نِتَاجِ فَحْلِ فُلَانٍ أَوْ غَنَمِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ وَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ أَسْلَفَ إلَيْهِ يَهُودِيٌّ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ: ﷺ : أَمَّا فِي حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَلَا وَلَكِنْ كَيْلٌ مُسَمًّى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الْمَنْعُ مِنْهُ كَالْإِجْمَاعِ لِاحْتِمَالِ الْجَائِحَةِ. (وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَحِلٍّ) أَيْ: وَقْتٍ (يُوجَدُ فِيهِ عَامًا، فَانْقَطَعَ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ، أَوْ) حُصُولُ (بَعْضِهِ إمَّا لِغَيْبَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) وَقْتَ وُجُوبِهِ (أَوْ) (لِعَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى عَدَمَ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَوْ لَمْ تُحْمَلْ الثِّمَارُ تِلْكَ السَّنَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ

стр. 1337

خُيِّرَ) الْمُسْلَمُ (بَيْنَ صَبْرٍ) إلَى أَنْ يُوجَدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيَأْخُذهُ. (وَ) بَيْنَ (فَسْخٍ فِي الْكُلِّ) الْمُتَعَذِّرِ (أَوْ الْبَعْضِ الْمُتَعَذِّرِ وَيَرْجِعُ بِرَأْسِ مَالِ) مَا فَسَخَ فِيهِ، كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَوْجُودًا (أَوْ عِوَضُهُ إنْ كَانَ مَعْدُومًا) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ، وَعِوَضُهُ مِثْلُ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةُ مُتَقَوِّمٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بَقَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ تَحْصِيلُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَلَوْ شَقَّ كَبَقِيَّةِ الدُّيُونِ. (وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ إلَى ذِمِّيٍّ فِي خَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا رَجَعَ الْمُسْلِمُ) أَيْ: صَاحِبُ السَّلَمِ (فَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ) الَّذِي دَفَعَهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ عِوَضَهُ إنْ عُدِمَ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ الْأَوَّلُ فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِيفَاءُ. [فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِهِ] فَصْلٌ الشَّرْطُ (السَّادِسُ) لِلسَّلَمِ (أَنْ يَقْبِضَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ وَكِيلُهُ (رَأْسَ مَالِهِ) أَيْ: السَّلَمِ (فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ اسْتَنْبَطَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ» أَيْ: فَلِيُعْطِ: قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ اسْمُ السَّلَفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَسْلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ أَسْلَفَهُ انْتَهَى وَحَذَرًا أَنْ يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ (أَوْ مَا فِي مَعْنَى الْقَبْضِ كَمَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (أَمَانَةٌ أَوْ عَيْنٌ مَغْصُوبَةٌ) وَنَحْوُهَا فَجَعَلَهَا رَبُّهَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَبْضِ. وَ (لَا) يَصِحُّ عَقْدُ السَّلَمِ (بِمَا فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَجْعَلهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ قَبَضَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (الْبَعْضَ) مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ (ثُمَّ افْتَرَقَا) قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي صَحَّ فِيمَا قَبَضَ بِقِسْطِهِ وَ (بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ) لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الصَّرْفِ) لَكِنْ لَوْ تَعَاقَدَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ طَعَامٍ مَثَلًا وَشَرَطَ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مِنْهَا خَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قُلْنَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ فَضْلًا عَلَى الْمُؤَجَّلِ (فَيَقْتَضِي كَوْنَهُ) أَيْ: رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَنُ انْفِسَاخُهُ، فَوَجَبَ مَعْرِفَةُ رَأْسِ مَالِهِ لِيَرُدَّ بَدَلَهُ كَالْقَرْضِ (ف) عَلَى هَذَا (لَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (بِصُبْرَةٍ) مُشَاهَدَةٍ لَا يَعْلَمَا قَدْرَهَا. (وَلَا) يَصِحُّ السَّلَمُ (بِمَا

стр. 1338

لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِصِفَةٍ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ فَعَلَا) أَيْ: عَقَدَاهُ بِذَلِكَ (فَبَاطِلٌ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ (وَيُرْجَعُ) أَيْ: يُرَدُّ الْمَقْبُوضُ إذَنْ (إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا (فَقِيمَتُهُ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، كَصُبْرَةٍ مِنْ نَحْوِ حُبُوبٍ. (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا) أَيْ: فِي قِيمَةِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْبَاطِلِ أَوْ فِي قَدْرِ الصُّبْرَةِ الْمَجْعُولَةِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ (فَقَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عِلْمُ قَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ الصُّبْرَةِ، بِأَنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: لَا أَعْلَمُ قَدْرَ ذَلِكَ (فَقِيمَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ مُؤَجَّلًا) إلَى الْأَجَلِ الَّذِي عَيَّنَّاهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَشْيَاءِ أَنْ تُبَاعَ بِقِيمَتِهَا. (وَلَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ افْتَرَقَا فَوَجَدَهُ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَالنُّحَاسِ فِي الْفِضَّةِ وَالْمَسِّ فِي الذَّهَبِ (أَوْ ظَهَرَ) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ الْمُعَيَّنِ (مُسْتَحَقًّا بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ) كَمَا لَوْ ظَهَرَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ كَذَلِكَ. (وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ: جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ كَالسَّوَادِ فِي الْفِضَّةِ وَالْوُضُوحِ فِي الذَّهَبِ (فَلَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (إمْسَاكُهُ وَأَخْذُ أَرْشِ عَيْبِهِ، أَوْ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ) هَكَذَا فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مَتَى رَدَّهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، كَمَا فِي الْمُغْنِي لِوُقُوعِهِ عَلَى عَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى مَالٍ فِي الذِّمَّةِ) وَقَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ مِنْ جِنْسِهِ (فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَطَلَ الْعَقْدُ بِالتَّفَرُّقِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ. (وَإِنْ تَفَرَّقَا) عَنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ قَبْضِهِ (ثُمَّ عَلِمَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (عَيْبَهُ فَرَدَّهُ لَمْ يَبْطُلْ) السَّلَمُ (إنْ قَبَضَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (الْبَدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ) إقَامَةً لِمَجْلِسِ الرَّدِّ مَقَامَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ. (وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الرَّدِّ قَبْلَ قَبْضِ الْبَدَلِ بَطَلَ) السَّلَمُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرُ جِنْسِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ (وَإِنْ وَجَدَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (بَعْضَ الثَّمَنِ رَدِيئًا فَرَدَّهُ فَفِي الْمَرْدُودِ مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّفْصِيلِ) الْمَذْكُورِ. [فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ] فَصْلٌ الشَّرْطُ (السَّابِعُ) لِلسَّلَمِ (أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي عَيْنٍ) كَدَارٍ وَشَجَرٍ نَابِتَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ (لِأَنَّهُ

стр. 1339

رُبَّمَا تَلَفَ) أَيْ: الْمُعَيَّنُ (قَبْلَ أَوَانِ تَسْلِيمِهِ) وَلِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى السَّلَمِ فِيهِ. وَتَقَدَّمَ. (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِلسَّلَمِ (ذِكْرُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ) لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَذْكُرْهُ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ بُيُوعَ الْأَعْيَانِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءِ فِيهِ كَبَرِّيَّةٍ وَبَحْرٍ وَدَارٍ وَحَرْبٍ) فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ الْبَعْضُ أَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ فَاشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ بِالْقَوْلِ كَالْكَيْلِ. (وَيَجِبُ) إيفَاءُ (مَكَانَ الْعَقْدِ) إنْ عَقَدَا فِي مَحَلٍّ يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ (مَعَ الْمُشَاحَةِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ فِي مَكَانِهِ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ (وَلَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمِ (أَخْذُهُ) أَيْ: الْمُسْلَمِ فِيهِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَكَانِ الْعَقْدِ (إنْ رَضِيَا) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَ (لَا) يَجُوزُ أَخْذُهُ (مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ قَالَ الْقَاضِي: (كَأَخْذِ بَدَلِ السَّلَمِ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ) أَيْ: الْإِيفَاءِ (فِيهِ) أَيْ: فِي مَكَانِ الْعَقْدِ (وَيَكُونُ) ذَلِكَ الشَّرْطُ (تَأْكِيدًا) لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ (وَ) يَصِحُّ شَرْطُ الْإِيفَاءِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَكَانِ الْعَقْدِ كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْمَكِيلِ (وَلَوْ) كَانَ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ (لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ. (وَلَا) تَصِحُّ (هِبَتُهُ) أَيْ: هِبَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ (وَلَا هِبَةُ دَيْنِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ السَّلَمِ (لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ) لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ مُعَيَّنٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي الْهِبَةِ) مُفَصَّلًا. (وَلَا) يَصِحُّ (أَخْذُ غَيْرِهِ) أَيْ: الْمُسْلَمِ فِيهِ (مَكَانَهُ) «لِقَوْلِهِ: ﷺ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ» وَلِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهُ بَيْعٌ فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. (وَلَا) تَصِحُّ (الْحَوَالَةُ بِهِ) أَيْ: بِثَمَنِ السَّلَمِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَمْ تَجُزْ كَالْبَيْعِ (وَلَا) الْحَوَالَةُ (عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ، وَالسَّلَمُ عُرْضَةٌ لِلْفَسْخِ (وَلَا) تَصِحُّ الْحَوَالَةِ (بِرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ بَعْدَ فَسْخِهِ وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي) بَابِ (الْحَوَالَةِ) مُوَضَّحًا (وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الدَّيْنِ وَ) مِنْ (الْمَجْهُولِ) وَيَأْتِي (فِي) بَابِ (الشَّرِكَةِ الْقَبْضُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ) مُفَصَّلًا. (وَيَصِحُّ بَيْعُ دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ مِنْ ثَمَنِ) مَبِيعٍ (وَقَرْضٍ وَمَهْرٍ بَعْدَ دُخُولِهِ وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا) إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ (أَوْ فَرَغَتْ مُدَّتُهَا) إنْ

стр. 1340

كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ شَهْرًا (وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ) كَجُعْلٍ بَعْدَ عَمَلٍ (لِمَنْ هُوَ) أَيْ: الدَّيْنُ (فِي ذِمَّتِهِ) لِخَبَرِ «ابْنِ عُمَرَ كُنَّا نَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّرَاهِمَ، وَبِالدَّرَاهِمِ وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّنَانِيرَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إنْ أَخَذْتَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ وَغَيْرُهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ. (وَ) يَجُوزُ (رَهْنُهُ) أَيْ: رَهْنُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ (عِنْدَهُ) أَيْ: عِنْدَ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ (بِحَقٍّ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ هَذَا أَحَدُ رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: الْأَوْلَى الْجَوَازُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا: يَجُوزُ رَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ انْتَهَى قُلْتُ بَلْ يَكَادُ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ، حَيْثُ قَالُوا: الرَّهْنُ تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ بَلْ صَرَّحَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ (إلَّا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ بَعْدَ فَسْخِ) السَّلَمِ (وَقَبْلَ قَبْضِ) رَأْسِ مَالِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا رَهْنُهُ عِنْدَهُ لِمَا تَقَدَّمَ (لَكِنْ إنْ كَانَ) الدَّيْنُ (مِنْ ثَمَنِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ) أَوْ بِثَمَنٍ لَمْ يُقْبَضْ (فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهُ مَا يُشَارِكُ الْبَيْعَ فِي عِلَّةِ رِبَا فَضْلٍ أَوْ نَسِيئَةٍ) فَلَا يُعْتَاضُ عَنْ ثَمَنِ مَكِيلٍ مَكِيلًا، وَلَا عَنْ ثَمَنِ مَوْزُونٍ مَوْزُونًا (حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (آخِرَ كِتَابِ الْبَيْعِ) مُبَيَّنًا. (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ (أَنْ يَقْبِضَ عِوَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ إنْ بَاعَهُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً) كَأَنْ بَاعَ الذَّهَبَ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ (أَوْ) بَاعَهُ ب (مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ) فَيُعْتَبَرُ قَبْضُهُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا) بِأَنَّ بَاعَهُ بِمُعَيَّنٍ يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ذَهَبًا وَبَاعَهُ بِبُرٍّ مُعَيَّنٍ (فَلَا) يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ: الدَّيْنِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَشْبَهَ بَيْعَ الْآبِقِ. (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ دَيْنِ الْكِتَابَةِ) وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ (وَلَا) بَيْعُ (غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ) كَصَدَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَجُعْلٍ قَبْلَ عَمَلٍ وَأُجْرَةٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةٍ. (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِنْ الْغَرِيمِ) الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ (بِمِثْلِهِ) بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا فَبَاعَهُ لَهُ بِدِينَارٍ (؛ لِأَنَّهُ نَفْسُ حَقِّهِ) الْوَاجِبِ لَهُ فَلَا أَثَرَ لِلتَّعْوِيضِ. (وَلَوْ قَالَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ (فِي دَيْنِ السَّلَمِ: صَالِحْنِي مِنْهُ أَيْ: مِنْ أَجْلِهِ عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ) الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (صَحَّ) ذَلِكَ. (وَكَانَ إقَالَةً) بِلَفْظِ الصُّلْحِ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهَا (وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ)

стр. 1341

حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهَا فَسْخٌ لِلْعَقْدِ وَلَيْسَتْ بَيْعًا. (وَ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ أَيْضًا (فِي بَعْضِهِ) أَيْ: بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا، وَكُلُّ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ جَازَ فِي الْجَمِيعِ جَازَ فِي الْبَعْضِ كَالْإِبْرَاءِ وَالْإِنْظَارِ (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّقَايُلِ (قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا (وَلَا) قَبْضَ (عِوَضِهِ) أَيْ: عِوَضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (إنْ تَعَذَّرَ) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ بِأَنْ عُدِمَ (فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " قَبْضُ " أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي مَجْلِسِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَمَتَى انْفَسَخَ عَقْدُهُ) أَيْ: عَقْدُ السَّلَمِ (بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) كَعَيْبٍ فِي الثَّمَنِ (لَزِمَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (رَدُّ الثَّمَنِ الْمَوْجُودِ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ السَّلَمِ عَادَ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَوْجُودًا رُدَّ (مِثْلُهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (ثُمَّ قِيمَتُهُ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لِأَنَّ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ رَجَعَ بِعِوَضِهِ. (وَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ) أَيْ: بَدَلَ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ الْفَسْخِ (ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ فَصُرِفَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ (وَإِنْ كَانَ) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ (عَرَضًا فَأَخَذَ) الْمُسْلَمَ (عَنْهُ عَرَضًا أَوْ ثَمَنًا) بَعْدَ الْفَسْخِ (فَبَيْعَ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ) لَكِنْ إنْ عَوَّضَهُ مَكِيلًا عَنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونًا عَنْ مَوْزُونٍ اُعْتُبِرَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ كَالصَّرْفِ. (وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ سَلَمٌ وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ) الرَّجُلُ (لِغَرِيمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِكَ، فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ إذْ هُوَ حَوَالَةٌ بِسَلَمٍ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِهِ (وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا قَبْضُهُ (لِلْآمِرِ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْآمِرَ (لَمْ يَجْعَلْهُ) أَيْ: الْقَابِضَ (وَكِيلًا) عَنْهُ فِي الْقَبْضِ. (وَالْمَقْبُوضُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ) لِعَدَمِ الْقَبْضِ الصَّحِيحِ (وَإِنْ قَالَ) الرَّجُلُ (اقْبِضْهُ) أَيْ: السَّلَمَ ((لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ) وَفَعَلَ (صَحَّ) الْقَبْضُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَابَهُ فِي قَبْضِهِ لَهُ إذَا قَبَضَهُ لِمُوَكِّلِهِ جَازَ أَنْ يَقْبِضَهُ لِنَفْسِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَذِنَهُ فِي قَبْضِهَا عَنْ دَيْنِهِ (فَيَصِحُّ قَبْضُ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ نَصًّا، إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ) أَيْ: دَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا. (وَ) يَصِحُّ (عَكْسُهُ) أَيْ: عَكْسُ قَبْضِ الْوَكِيلِ مِنْ نَفْسِهِ (وَهُوَ) أَيْ: عَكْسُ قَبْضِ الْوَكِيلِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ) فِي أَخْذِ حَقِّهِ بِأَنْ يُوَكِّلَ الْمَدِينُ رَبَّ الدَّيْنِ فِي قَبْضِهِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (آخِرَ) بَابِ (خِيَارِ الْبَيْعِ) . (وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ مَنْ لَهُ سَلَمٌ وَعَلَيْهِ سَلَمٌ (لِلثَّانِي) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ السَّلَمُ (أَحْضِرْ اكْتِيَالِي مِنْهُ) أَيْ: مِمَّنْ لِي عَلَيْهِ السَّلَمُ (لِأَقْبِضَهُ لَكَ فَفَعَلَهُ) أَيْ: حَضَرَ اكْتِيَالَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ لَهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ (لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ

стр. 1342

لِلثَّانِي) لِعَدَمِ كَيْلِهِ (وَيَكُونُ) الْأَوَّلُ (قَابِضًا لِنَفْسِهِ) لِاكْتِيَالِهِ إيَّاهُ (وَإِنْ قَالَ) الْأَوَّلُ: لِلثَّانِي (أَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي وَخُذْهُ بِالْكَيْلِ الَّذِي تُشَاهِدُهُ صَحَّ) ذَلِكَ. (وَكَانَ) ذَلِكَ (قَبْضًا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَبْضًا لِلْغَرِيمِ الْمَقُولِ لَهُ ذَلِكَ) لِعَدَمِ كَيْلِهِ إيَّاهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَبَضَهُ جِزَافًا وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ إنَّهُ يَجُوزُ قَبْضُ الْمَبِيعِ جِزَافًا إنْ عَلِمَاهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى رِوَايَةٍ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ رِوَايَتَيْنِ؛ وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: مَا هُنَا خَاصٌّ بِالسَّلَمِ لِأَنَّهُ أَضْيَقُ، وَالْأَوَّلُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ فَإِنَّهُ جَعَلَ مَا هُنَا فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ أَيْ: قَبْضِ الْمَكِيلِ جِزَافًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَيْلٍ ثَانٍ فَيُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِ الْمَكِيلِ (وَمَعْنَى الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ) لِلْغَرِيمِ (أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِدُونِ كَيْلٍ ثَانٍ فِيهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الدَّافِعِ) مِنْهُ. (وَإِنْ اكْتَالَهُ) الْأَوَّلُ (ثُمَّ تَرَكَهُ فِي الْمِكْيَالِ وَسَلَّمَهُ إلَى غَرِيمِهِ فَقَبَضَهُ صَحَّ الْقَبْضُ لَهُمَا) مَعًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ اكْتَالَهُ حَقِيقَةً وَالثَّانِيَ حَصَلَ لَهُ اسْتِمْرَارُ الْكَيْلِ، وَاسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ مَعَ إنَّهُ لَا تَحْصُلُ زِيَادَةُ عِلْمٍ بِابْتِدَائِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ. (وَإِنْ دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو دَرَاهِمَ) وَعَلَى زَيْدٍ طَعَامٌ لِعَمْرٍو (فَقَالَ) زَيْدٌ لِعَمْرٍو (اشْتَرِ لَكَ بِهَا مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيَّ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) الشِّرَاءُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ. (وَإِنْ قَالَ) زَيْدٌ لِعَمْرٍو (اشْتَرِ لِي بِهَا) أَيْ: بِالدَّرَاهِمِ (طَعَامًا ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ صَحَّ الشِّرَاءُ) لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِيهِ (وَلَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ فَرْعٌ عَنْ قَبْضِ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ. (وَإِنْ قَالَ) زَيْدٌ لِعَمْرٍو اشْتَرِ لِي بِدَرَاهِمَ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيَّ وَ (اقْبِضْهُ لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ) بِأَنْ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا لَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ لَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ (صَحَّ) ذَلِكَ كُلُّهُ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ ثُمَّ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ؛ وَذَلِكَ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ كِيسًا وَقَالَ: اسْتَوْفِ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّكَ فَفَعَلَ صَحَّ) كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ مِنْ اسْتِنَابَةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ. (وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ عَنْهُ بِدَيْنِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ أَوْ فِي صَرْفِهِ أَوْ) فِي (الْمُضَارَبَةِ بِهِ) وَنَحْوِهِ (أَوْ قَالَ اعْزِلْهُ وَضَارِبْ بِهِ) فَفَعَلَ (لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ (وَلَمْ يَبْرَأ) الْغَرِيمُ مِنْ الدَّيْنِ بِذَلِكَ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ (وَلَوْ قَالَ) رَبُّ الدَّيْنِ: (لَهُ) لِغَرِيمِهِ (تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا) وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي (أَوْ) قَالَ: (أَعْطِ فُلَانًا كَذَا وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ دَيْنِي صَحَّ) ذَلِكَ. (وَكَانَ اقْتِرَاضًا) لَا تَصَرُّفًا فِي الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ (كَمَا لَوْ قَالَهُ لِغَيْرِ غَرِيمِهِ) فَإِنَّهُ يَكُونُ اقْتِرَاضًا (وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ) الَّذِي لِلْقَائِلِ عَلَى

стр. 1343

الْغَرِيمِ (بِمِقْدَارِهِ) أَيْ: مِقْدَارِ مَا قَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِهِ أَوْ أَعْطِهِ فُلَانًا عَنِّي (لِلْمُقَاصَّةِ) الْآتِيَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي كَذَا بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي. (وَمَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ) مِنْ الدَّيْنِ (قَدْرًا وَصِفَةً حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا أَجَلًا وَاحِدًا، لَا حَالًا وَمُؤَجَّلًا تَسَاقَطَا) إنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا (أَوْ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ) إنْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ (وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَدَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِشَبَهِهِ بِالْعَبَثِ (إلَّا إذَا كَانَا) أَيْ: الدَّيْنَانِ (أَوْ) كَانَ (أَحَدُهُمَا دَيْنَ سَلَمٍ) فَلَا مُقَاصَّةَ (وَلَوْ تَرَاضَيَا) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي دَيْنِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَكَذَا لَوْ تَعَلَّقَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ حَقٌّ كَمَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِتَوْفِيَةِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ فَلَا مُقَاصَّةَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَكَمَا لَوْ بِيعَ بَعْضُ مَالِ الْمُفْلِسِ عَلَى بَعْضِ غُرَمَائِهِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ عَلَى الْمُفْلِسِ فَلَا مُقَاصَّةَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ بَاقِي الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ. (وَمَنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ وَاجِبِ نَفَقَتِهَا لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ) عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَتِهَا (مَعَ عُسْرَتِهَا) ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ بِمَا فَضَلَ عَنْ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي النَّفَقَاتِ) مُوَضَّحًا. (وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ) إلَى غَرِيمِهِ (وَفَاءَ دَيْنِهِ بَرِئَ) مِنْهُ (وَإِلَّا) يَنْوِ قَضَاءَهُ (فَمُتَبَرِّعٌ) هَكَذَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي كُتُبِ الْأُصُولِ: مِنْ الْوَاجِبِ مَا لَا يُفْتَقَرُ إلَى نِيَّةٍ كَأَدَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهِمَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا نَوَى التَّبَرُّعَ لَا عَلَى مَا إذَا غَفَلَ، جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَإِنْ وَفَّاهُ أَيْ: الدَّيْنَ حَاكِمٌ قَهْرًا) عَلَى مَدِينٍ؛ لِامْتِنَاعِهِ (كَفَتْ نِيَّتُهُ) أَيْ: الْحَاكِمِ (إنْ قَضَاهُ مِنْ) مَالِ (مَدْيُونٍ) وَكَذَا إنْ وَفَّاهُ عَنْ غَائِبٍ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَكَذَا لَوْ قَضَاهُ غَيْرُ حَاكِمٍ عَنْ مَدْيُونٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (وَيَجِبُ أَدَاءُ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ ") لِحَدِيثِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» . (وَلَا يَجِبُ) أَدَاءُ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ (بِدُونِهَا) أَيْ: بِدُونِ الْمُطَالَبَةِ (عَلَى الْفَوْرِ) بَلْ يَجِبُ مُوَسَّعًا. (قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ) الْمَدِينُ (عَيَّنَ لَهُ) أَيْ: لِرَبِّ الدَّيْنِ (وَقْتَ الْوَفَاءِ) فَيَقُومُ تَعْيِينُهُ مَقَامَ الْمُطَالَبَةِ عِنْدَهُ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (أَوَّلَ الْحَجْرِ) بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. (وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ صَاحِبُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَدِينِ (إعْلَامُهُ) أَيْ: رَبِّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ لِئَلَّا يَكُونَ خَائِنًا لَهُ. (وَلَا يَقْبِضُ) رَبُّ السَّلَمِ (الْمُسْلَمَ فِيهِ إلَّا بِمَا قُدِّرَ بِهِ مِنْ كَيْلٍ وَغَيْرِهِ) كَوَزْنٍ وَذَرْعٍ وَعَدٍّ (فَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ فِيهِ (جِزَافًا) اعْتَبَرَهُ بِمَا قُدِّرَ بِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ» (وَمِثْلُهُ)

стр. 1344

أَيْ: مِثْلُ قَبْضِهِ جِزَافًا فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ (لَوْ قَبَضَ الْمَكِيلَ وَزْنًا أَوْ) قَبَضَ (الْمَوْزُونَ كَيْلًا) فَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَبْضَ مَا يُكَالُ بِالْكَيْلِ وَمَا يُوزَنُ بِالْوَزْنِ. (أَوْ اكْتَالَ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُسْتَحِقِّ (مَا عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ) بَعْدَ حُضُورِهِ (خُذْ هَذَا قَدْرَ حَقِّكَ فَقَبَضَهُ بِذَلِكَ) الْكَيْلِ السَّابِقِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا؛ لِعَدَمِ مُشَاهَدَتِهِ كَيْلَهُ، (وَاعْتَبَرَهُ) قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ (بِمَا قُدِّرَ) أَيْ: كِيلَ (بِهِ أَوَّلًا) وَكَذَا حُكْمُ مَوْزُونٍ وَمَذْرُوعٍ وَمُعَدٍّ. (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ) إذَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ (قَبْلَ اعْتِبَارِهِ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ (ثُمَّ يَأْخُذُ) الْمُسْتَحِقُّ (قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَقْبُوضِ جِزَافًا وَنَحْوِهِ (فَإِنْ زَادَ فَالزَّائِدُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ) لَا مَضْمُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ (يَجِبُ رَدُّهُ) لِرَبِّهِ (وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا طَالَبَ بِالنَّقْصِ) وَأَخَذَهُ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ: الْقَابِضِ (فِي قَدْرِهِ) أَيْ: النَّقْصِ (مَعَ يَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِقَبْضِ الزَّائِدِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (وَيُسْلِمُ) الْمُسْلَمُ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى رَبِّ السَّلَمِ (مِلْءَ الْمِكْيَالِ وَمَا يَحْمِلهُ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ (وَلَا يَكُونُ) الْمِكْيَالُ (مَمْسُوحًا مَا لَمْ تَكُنْ عَادَةً) فَيُعْمَلُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ فِي الشَّرْعُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ (وَلَا يَدُقُّ) الْمِكْيَالَ (وَلَا يَهُزُّهُ) فَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْخُذَ فَوْقَ حَقِّهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ. (وَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ فِيهِ (كَيْلًا) إنْ كَانَ مَكِيلًا (أَوْ وَزْنًا) إنْ كَانَ مَوْزُونًا (ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا وَنَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ (وَكَذَا حُكْمُ مَا قَبَضَهُ مِنْ مَبِيعٍ أَوْ دَيْنٍ آخَرَ) غَيْرِ السَّلَمِ إنْ قَبَضَهُ جِزَافًا قُبِلَ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ الْغَلَطَ وَتَقَدَّمَ. وَمَنْ قَبَضَ دَيْنَهُ ثُمَّ بَانَ لَا دَيْنَ لَهُ ضَمِنَ مَا قَبَضَهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يُبَادِرْ إلَى إيجَابِ ضَمَانِهِ حَتَّى يُفَسِّرَ أَنَّهُ عُدْوَانٌ. (وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ، وَهُوَ الضَّمِينُ بِمُسْلَمٍ فِيهِ) رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ إذْ وَضَعَ الرَّهْنَ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ، وَلَا مِنْ ذِمَّةِ الضَّامِنِ، حَذَرًا مِنْ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي " لَا يَصْرِفَهُ " رَاجِعٌ إلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَكِنْ، يَشْتَرِي ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ وَيُسْلِمهُ وَيَشْتَرِيه الضَّامِنُ وَيُسَلِّمهُ، لِئَلَّا يَصْرِفهُ إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا اخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ: الصِّحَّةَ (وَلَا) يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ أَيْضًا (بِثَمَنِهِ) أَيْ: رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ فَسْخِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ مَا سَبَقَ.

стр. 1345

[بَابُ الْقَرْضِ] (بَابٌ الْقَرْضُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا (وَهُوَ) فِي اللُّغَةِ: الْقَطْعُ، مَصْدَرُ قَرَضَ الشَّيْءَ يَقْرِضُهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَطَعَهُ وَمِنْهُ الْمِقْرَاضُ، وَالْقَرْضُ: اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الِاقْتِرَاضِ وَشَرْعًا (دَفْعُ مَالٍ إرْفَاقًا لِمَنْ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُرَدُّ بَدَلُهُ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِهَا لِمَصْلَحَةٍ لَاحَظَهَا الشَّارِعُ، رِفْقًا بِالْمَحَاوِيجِ وَالْأَصْلُ فِيهِ: الْإِجْمَاعُ: لِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . (وَ) هُوَ (نَوْعٌ مِنْ السَّلَفِ لِارْتِفَاقِهِ) أَيْ: انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ (بِهِ) أَيْ: بِمَا اقْتَرَضَهُ (وَيَصِحُّ) الْقَرْضُ (بِلَفْظِ: قَرْضٍ وَ) لَفْظِ (سَلَفٍ) لِوُرُودِ الشَّرْعِ بِهِمَا (وَبِكُلِّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا) أَيْ: مَعْنَى الْقَرْضِ وَالسَّلَفِ (كَقَوْلِهِ: مَلَّكْتُكَ هَذَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ لِي بَدَلَهُ) أَوْ خُذْ هَذَا انْتَفِعْ بِهِ وَرُدَّ لِي بَدَلَهُ وَنَحْوَهُ (أَوْ تُوجَدُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى إرَادَتِهِ) أَيْ: الْقَرْضِ كَأَنْ سَأَلَهُ قَرْضًا (فَإِنْ قَالَ: مَلَّكْتُكَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلَ وَلَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ) تَدُلُّ عَلَيْهِ (فَهُوَ هِبَةٌ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْهِبَةِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فَقَالَ الْمُعْطِي: هُوَ قَرْضٌ وَقَالَ الْآخِذُ: هُوَ هِبَةٌ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ) إنَّهُ هِبَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ. (وَهُوَ) أَيْ: الْقَرْضُ (عَقْدٌ لَازِمٌ فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ) بِالْقَبْضِ لِكَوْنِهِ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ (جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَرِضِ) فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ. (وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ) أَيْ: الْقَرْضِ (خِيَارٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ (وَهُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ) جَمْعُ مَرْفَقٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ مَا ارْتَفَقْتَ بِهِ وَانْتَفَعْتَ (الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ كَشَفَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ " لَأَنْ أُقْرِضَ دِينَارَيْنِ ثُمَّ يُرَدَّانِ، ثُمَّ أُقْرِضُهُمَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِمَا " وَ (لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ) وَمِنْهُ: مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُقْتَرِضُ

стр. 1346

لَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَالْقَرْضُ (مُبَاحٌ لَلْمُقْتَرِضِ) وَلَيْسَ مَكْرُوهًا لِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ (وَلَا إثْمَ عَلَى مَنْ سُئِلَ فَلَمْ يُقْرِضْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، بَلْ مَنْدُوبٌ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ: سُؤَالُ الْقَرْضِ (مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْمُومَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذهُ بِعِوَضِهِ فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ. (وَيَنْبَغِي) لِلْمُقْتَرِضِ (أَنْ يُعْلِمَ الْمُقْرِضَ بِحَالِهِ وَلَا يَغُرَّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مَا يَقْدِرُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ مِثْلُهُ) عَادَةً لِئَلَّا يَضُرَّ بِالْمُقْرِضِ. (وَكَرِهَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ الشِّرَاءَ بِدَيْنٍ وَلَا وَفَاءَ) لِلدَّيْنِ (عِنْدَهُ، إلَّا الْيَسِيرُ) لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ عَادَةً. (وَكَذَا الْفَقِيرُ يَتَزَوَّجُ) الْمَرْأَةَ (الْمُوسِرَةَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهَا بِحَالِهِ) أَيْ: فَقْرِهِ (لِئَلَّا يَغُرَّهَا) . (وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ) أَيْ: الْقَرْضِ (بِمِقْدَارٍ مَعْرُوفٍ) مِنْ مِكْيَالٍ أَوْ صَنْجَةٍ أَوْ ذِرَاعٍ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ (فَلَوْ اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ غَيْرَ مَعْرُوفَةِ الْوَزْنِ لَمْ يَصِحَّ) الْقَرْضُ لِلْجَهَالَةِ بِمِقْدَارِهَا فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ مِثْلِهَا. (وَإِنْ كَانَتْ) الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ (عَدَدِيَّةً يُتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا) لَا وَزْنًا (جَازَ قَرْضُهَا عَدَدًا وَيُرَدُّ) بَدَلُهَا (عَدَدًا) عَمَلًا بِالْعُرْفِ (وَلَوْ اقْتَرَضَ مَكِيلًا) جِزَافًا (أَوْ مَوْزُونًا جِزَافًا وَقَدَّرَهُ) أَيْ: الْمَكِيلَ (بِمِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ) قَدَّرَ الْمَوْزُونَ ب (صَنْجَةٍ بِعَيْنِهَا، غَيْرِ مَعْرُوفِينَ عِنْدَ الْعَامَّةِ لَمْ يَصِحَّ) الْقَرْضُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ تَلَفَ ذَلِكَ فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمِثْلِ (كَالسَّلَمِ) وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عُرْفٌ صَحَّ الْقَرْضُ لَا التَّعْيِينُ. (وَيُشْتَرَطُ وَصْفُهُ) أَيْ: مَعْرِفَةُ وَصْفِهِ لِيُرَدَّ بَدَلَهُ. (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِضُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَلَمْ يَصِحَّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ كَالصَّدَقَةِ (وَمِنْ شَأْنِهِ) أَيْ: الْقَرْضِ (أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الدَّيْنُ لَا يَثْبُتُ إلَّا فِي الذِّمَمِ وَمَتَى أُطْلِقَتْ الْأَعْوَاضُ تَعَلَّقَتْ بِهَا. وَلَوْ عُيِّنَتْ الدُّيُونُ مِنْ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ لَمْ يَصِحَّ (فَلَا يَصِحُّ قَرْضُ جِهَةٍ كَمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ) كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ (وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي بَابِ الْوَقْفِ: وَلِلنَّاظِرِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ لِمَصْلَحَةٍ، كَشِرَائِهِ لَهُ) أَيْ: لِلْوَقْفِ (نَسِيئَةً أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ) . وَفِي بَابِ اللَّقِيطِ: يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِنَفَقَةِ اللَّقِيطِ وَكَذَا قَالَ فِي الْمُوجِزِ: يَصِحُّ قَرْضُ حَيَوَانٍ وَثَوْبٍ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّيْنَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ، وَبِهَذِهِ الْجِهَاتِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الْوَفَاءُ مِنْ مَالِهِ، بَلْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ

стр. 1347

وَمَا يَحْدُثُ لِبَيْتِ الْمَالِ، أَوْ يُقَالُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ رَأْسًا وَمَا هُنَا بِمَعْنَى الْغَالِبِ فَلَا تُرَدُّ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ لِنُدْرَتِهَا. (وَيَصِحُّ) الْقَرْضُ (فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا) مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَذْرُوعٍ وَمَعْدُودٍ وَغَيْرِهِ (إلَّا الرَّقِيقَ فَقَطْ) فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلَا هُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَقْتَرِضَ جَارِيَةً يَطَؤُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا. (وَلَا يَصِحُّ قَرْضُ الْمَنَافِعِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ (وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ مِثْلَ أَنْ يَحْصُدَ مَعَهُ) إنْسَانٌ (يَوْمًا، وَيَحْصُدَ الْآخَرُ مَعَهُ يَوْمًا) بَدَلَهُ (أَوْ يُسْكِنَهُ دَارًا لِيُسْكِنَهُ الْآخَرُ) دَارًا (بَدَلَهَا) كَالْعَارِيَّةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ. (وَيَتِمُّ) عَقْدُ الْقَرْضِ (بِقَبُولٍ) كَسَائِرِ الْعُقُودِ (وَيَمْلِكُ) الْقَرْضَ بِقَبْضِهِ (وَيَلْزَمُ بِقَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقِفُ التَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى الْقَبْضِ فَوَقْفُ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي (مَكِيلًا) كَانَ الْقَرْضُ (أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) . (وَلَهُ) أَيْ: لِلْمُقْتَرِضِ (الشِّرَاءُ بِهِ) أَيْ: بِالْقَرْضِ (مِنْ مُقْرِضِهِ) نَقَلَهُ مُهَنًّا لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَكَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ (وَلَا يَمْلِكُ الْمُقْرِضُ اسْتِرْجَاعَهُ) أَيْ: الْقَرْضِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ بِالْقَبْضِ (مَا لَمْ يُفْلِسْ الْقَابِضُ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ) لِلْفَلَسِ قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ بَدَلِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ، كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ (وَلَهُ) أَيْ: الْمُقْرِضِ (طَلَبُ بَدَلِهِ) أَيْ: الْقَرْضِ (فِي الْحَالِ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حَالًا فَكَانَ لَهُ طَلَبُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْحَالَةِ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَكَانَ حَالًا كَالْإِتْلَافِ. (وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ رَدُّ عَيْنِهِ) أَيْ: عَيْنِ مَا اقْتَرَضَهُ لِأَنَّهُ مَلَكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِالْقَبْضِ (فَإِنْ رَدَّهَا) أَيْ: عَيْنَ مَا اقْتَرَضَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُقْرِضِ (لَزِمَهُ قَبُولُهُ) أَيْ: الْمَرْدُودِ (إنْ كَانَ مِثْلِيًّا) لِأَنَّهُ رَدَّهُ عَلَى صِفَةِ حَقِّهِ، فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ كَالسَّلَمِ (وَهُوَ) أَيْ: الْمِثْلِيّ (الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ) الَّذِي لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا. (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَرْضُ مِثْلِيًّا وَرَدَّهُ الْمُقْتَرِضُ بِعَيْنِهِ (فَلَا) يَلْزَمُ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ لِأَنَّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِالْقَرْضِ قِيمَتُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا، وَإِذَا كَانَ الْقَرْضُ مِثْلِيًّا وَرَدَّهُ الْمُقْتَرِضُ بِعَيْنِهِ لَزِمَ الْمُقْرِضَ أَخْذُهُ. (وَلَوْ تَغَيَّرَ سِعْرُهُ) وَلَوْ بِنَقْصٍ (مَا لَمْ يَتَعَيَّبْ) كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ أَوْ عَفِنَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرًا لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ (أَوْ) يَكُنْ الْقَرْضُ (فُلُوسًا، أَوْ) يَكُنْ دَرَاهِمَ (مَكْسُورَةً فَيُحَرِّمُهَا) أَيْ: يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ بِهَا (السُّلْطَانُ) أَوْ نَائِبُهُ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَالْعَيْبِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا (فَلَهُ) أَيْ:

стр. 1348

لِلْمُقْتَرَضِ (الْقِيمَةُ) عَنْ الْفُلُوسِ وَالْمُكَسَّرَةِ فِي هَذِهِ الْحَالِ (وَقْتَ قَرْضٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ اسْتَهْلَكَهَا، وَسَوَاءٌ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَالْمَغْشُوشَةُ إذَا حَرَّمَهَا السُّلْطَانُ كَذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْفُلُوسَ إنْ لَمْ يُحَرِّمْهَا وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهَا، غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ، أَوْ كَسَدَتْ وَتَكُونُ قِيمَةُ ذَلِكَ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَرَى فِيهِ رِبَا فَضْلٍ كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ مَكْسُورَةً فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ أَعْطَى قِيمَتَهَا ذَهَبًا) حَذَرًا مِنْ رِبَا الْفَضْلِ (وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ) . فَلَوْ أَقْرَضَهُ دَنَانِيرَ مَكْسُورَةً فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ أَعْطَى قِيمَتَهَا فِضَّةً (وَكَذَا) فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (لَوْ كَانَتْ) الْفُلُوسُ أَوْ الْمُكَسَّرَةُ الَّتِي حَرَّمَهَا السُّلْطَانُ (ثَمَنًا مُعَيَّنًا) فِي عَقْدِ بَيْعٍ (لَمْ يَقْبِضْهُ) الْبَائِعُ (فِي) وَقْتِ عَقْدٍ عَلَى (مَبِيعٍ) حَتَّى حَرَّمَهَا السُّلْطَانُ (أَوْ رَدَّ) الْمُشْتَرِي (مَبِيعًا) لِعَيْبٍ، أَوْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ غَبْنٍ. (وَرَامَ أَخْذَ ثَمَنِهِ) وَكَانَ فُلُوسًا أَوْ مُكَسَّرَةً، فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ فَلَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ عُقِدَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا رِبَا فَضْلٍ، وَكَذَا سَائِرُ الدُّيُونِ، كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ وَمُتْلَفٍ مِنْ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ وَأُجْرَةٍ وَنَحْوِهَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْمُقْرِضُ بِبَلَدِ الْمُطَالَبَةِ تَحْرُمُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي سِيرَةِ السُّلْطَانِ فَالْوَاجِبُ عَلَى أَصْلِنَا: الْقِيمَةُ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ؛ لِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ، إذْ الضَّابِطُ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ كَانَ ثَمَنًا فَصَارَ غَيْرَ ثَمَنٍ. (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُقْتَرِضِ (رَدُّ مِثْلٍ فِي) قَرْضِ (مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: إجْمَاعًا لِأَنَّهُ يُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ بِمِثْلِهِ فَكَذَا هُنَا، مَعَ أَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ شَبَهًا بِالْقَرْضِ مِنْ الْقِيمَةِ (سَوَاءٌ زَادَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: الْمِثْلِ (عَنْ وَقْتِ الْقَرْضِ أَوْ نَقَصَتْ) قِيمَتُهُ عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ عَوِزَ الشَّيْءُ عَوَزًا مِنْ بَابِ عَزَّ، فَلَمْ يُوجَدْ، وَأَعْوَزَنِي الْمَطْلُوبُ مِثْلُ أَعْجَزَنِي لَفْظًا وَمَعْنًى (لَزِمَ) الْمُقْتَرِضَ (قِيمَتُهُ) أَيْ: الْمِثْلِ (يَوْمَ إعْوَازِهِ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ ثَبَتَتْ فِي الذِّمَّةِ. (وَ) يَجِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ رَدُّ (قِيمَةِ مَا سِوَى ذَلِكَ) أَيْ: الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَضُمِنَ بِقِيمَتِهِ كَالْغَصْبِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَنْ يَجُوزَ رَدُّ الْمِثْلِ بِتَرَاضِيهِمَا انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا. وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (مِنْ جَوَاهِرَ وَغَيْرِهَا) مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ (يَوْمَ قَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ بِاعْتِبَارِ قِلَّةِ الرَّاغِبِ وَكَثْرَتِهِ فَتَنْقُصُ فَيَنْضَرُّ الْمُقْتَرِضُ، وَتَزِيدُ زِيَادَةً كَثِيرَةً فَيَنْضَرُّ الْمُقْرِضُ، وَقِيمَةُ مَا سِوَى ذَلِكَ يَوْمَ الْقَرْضِ، كَمَا فِي التَّنْقِيحِ

стр. 1349

وَالْإِنْصَافِ وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْكَافِي وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. (وَلَوْ اقْتَرَضَ خُبْزًا) عَدَدًا (أَوْ) اقْتَرَضَ (خَمِيرًا عَدَدًا أَوْ رَدَّ) خُبْزًا أَوْ خَمِيرًا عَدَدًا (بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ وَلَا) قَصْدِ (جَوْدَةٍ وَلَا شَرْطِهِمَا جَازَ) ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْجِيرَانُ يَسْتَقْرِضُونَ الْخُبْزَ وَالْخَمِيرَ، وَيَرُدُّونَ زِيَادَةً وَنُقْصَانًا فَقَالَ -: لَا بَأْسَ، إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ مَرَافِقَ النَّاسِ لَا يُرَادُ بِهِ الْفَضْلُ» ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي بِإِسْنَادِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَإِنْ قَصَدَ الزِّيَادَةَ وَالْجَوْدَةَ أَوْ شَرَطَهُمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ نَفْعًا. (وَلَوْ اقْتَرَضَ تَفَارِيقَ لَزِمَهُ) أَيْ: الْمُقْتَرِضَ (أَنْ يَرُدَّهَا جُمْلَةً) بِطَلَبِ رَبِّهَا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ حَالٌ. (وَيَصِحُّ قَرْضُ الْمَاءِ كَيْلًا) كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَائِعٍ مَكِيلٌ كَمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا) يَجُوزُ (قَرْضُهُ) أَيْ: الْمَاءِ (لِسَقْيِ الْأَرْضِ إذَا قُدِّرَ) الْمَاءُ (بِأُنْبُوبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْ فَخَّارٍ، أَوْ رَصَاصٍ وَنَحْوِهِ عَلَى هَيْئَتِهَا. (وَسُئِلَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ عَنْ عَيْنِ) مَاءٍ (بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ نَوْبَاتٌ فِي أَيَّامٍ يَقْتَرِضُ) أَحَدُهُمْ (الْمَاءَ مِنْ نَوْبَةِ صَاحِبِ) يَوْمِ (الْخَمِيسِ لِيَسْقِيَ بِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ نَوْبَتَهُ فِي يَوْمَ السَّبْتِ؟ فَقَالَ) الْإِمَامُ: (إذَا كَانَ) الْمَاءُ (مَحْدُودًا يُعْرَفُ كَمْ يَخْرُجُ؟ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّ الْمِثْلِ. (وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَحْدُودًا يُعْرَفُ كَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ) (أَكْرَهُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ مِثْلِهِ؛ لَعَلَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّ الْمَاءَ الْبَعِيدَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، بَلْ رَبُّهَا أَحَقُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ. (وَيَثْبُتُ الْعِوَضُ) عَنْ الْقَرْضِ (فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ (حَالًا وَإِنْ أَجَّلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُنِعَ فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ فَمُنِعَ الْأَجَلُ فِيهِ كَالصَّرْفِ، إذْ الْحَالُ لَا يَتَأَجَّلُ بِالتَّأْجِيلِ وَهُوَ عِدَةُ تَبَرُّعٍ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ قَالَ أَحْمَدُ: الْقَرْضُ حَالٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ (وَيَحْرُمُ الْإِلْزَامُ بِتَأْجِيلِهِ) (أَيْ: الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ بِمَا لَا يَلْزَمُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: يَحْرُمُ تَأْجِيلُهُ وَكَذَا كُلُّ دَيْنٍ حَالٍ) (أَوْ) كَانَ مُؤَجَّلًا (حَلَّ أَجَلُهُ) لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ يَحْرُمُ الْإِلْزَامُ بِهِ. (وَلَا يَلْزَمُ) الْمُقْرِضَ (الْوَفَاءُ بِهِ) أَيْ: بِالتَّأْجِيلِ (؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ) أَيْ: الْمُقْرِضِ (أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ) نَصًّا (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ صِحَّةَ تَأْجِيلِهِ وَلُزُومَهُ إلَى أَجَلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ) الدَّيْنُ (فَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ) كَثَمَنِ مَبِيعٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ لِعَزْمِ حَدِيثِ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . " (وَيَجُوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ، وَ) شَرْطُ (الضَّمِينِ فِيهِ) أَيْ: فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «اسْتَقْرَضَ مِنْ يَهُودِيٍّ شَعِيرًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا جَازَ فِعْلُهُ جَازَ شَرْطُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّوَثُّقِ بِالْحَقِّ

стр. 1350

وَلَيْسَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَالضَّمَانُ كَالرَّهْنِ. فَلَوْ عَيَّنَهَا وَجَاءَ بِغَيْرِهِمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ خَيْرًا مِنْ الْمَشْرُوطِ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَبَيْنَ إمْضَائِهِ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ. (فَإِنْ شَرَطَ) الْمُقْتَرِضُ (الْوَفَاءَ أَنْقَصَ مِمَّا اقْتَرَضَ) لَمْ يَجُزْ، لِإِفْضَائِهِ إلَى فَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ (أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ أَوْ يُقْرِضَهُ لَمْ يَجُزْ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (كَشَرْطِ) الْمُقْرِضِ (زِيَادَةً وَهَدِيَّةً وَشَرَطَ مَا يَجُرُّ نَفْعًا نَحْوَ أَنْ يُسْكِنَهُ الْمُقْتَرِضُ دَارِهِ مَجَّانًا، أَوْ رَخِيصًا أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ) فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَقُرْبَةٍ فَإِذَا شُرِطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ مِثْل أَنْ يُقْرِضَهُ مُكَسَّرَةً فَيُعْطِيَهُ صِحَاحًا وَنَحْوَهُ (أَوْ) شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ بَدَلَ الْقَرْضِ (فِي بَلَدٍ آخَرَ) لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا فِي الْجُمْلَةِ. وَفِي الْمُغْنِي، (يَبِيعهُ شَيْئًا يُرَخِّصهُ عَلَيْهِ) لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا (أَوْ) شَرَطَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا، أَوْ أَنْ (يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ أَوْ) أَنْ (يُسَاقِيَهُ عَلَى نَخْلٍ أَوْ يُزَارِعَهُ عَلَى ضَيْعَةٍ، أَوْ) أَنْ (يُسْكِنَهُ الْمُقْرِضُ عَقَارًا بِزِيَادَةٍ عَلَى أُجْرَتِهِ، أَوْ) أَنْ (يَبِيعَهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ) أَنْ (يَسْتَعْمِلَهُ فِي صَنْعَةٍ وَيُعْطِيَهُ أَنْقَصَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَنَحْوُهُ) كُلُّ مَا فِيهِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ: فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ (بِغَيْرِ شَرْطٍ بَعْدَ الْوَفَاءِ) وَلَا مُوَاطَأَةٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ عِوَضًا فِي الْقَرْضِ، وَلَا وَسِيلَةَ إلَيْهِ وَلَا إلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرْضٌ (أَوْ قَضَى) الْمُقْتَرِضُ (أَكْثَرَ) مِمَّا اقْتَرَضَهُ جَازَ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَيُعْفَى فِيهِمَا عَنْ الرُّجْحَانِ فِي الْقَضَاءِ إذَا كَانَ يَسِيرًا انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْقَضَاءِ بِأَنْ يُقْرِضَهُ دِرْهَمًا فَيُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ رِبًا، وَصَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي: بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ جَائِزَةٌ لِلْخَبَرِ وَهُوَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْوَزَّانِ: أَرْجِحْ» «وَيَقُولُ: خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» فَيُوَافِقُ كَلَامَ صَاحِبِ الْفُصُولِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (أَوْ) قَضَى (خَيْرًا مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا اقْتَرَضَهُ (فِي الصِّفَةِ) بِأَنْ قَضَى صِحَاحًا عَنْ مُكَسَّرَةٍ، أَوْ جَيِّدًا عَنْ رَدِيءٍ، أَوْ أَجْوَدَ سِكَّةً مِمَّا اقْتَرَضَهُ جَازَ، لِأَنَّ مَبْنَى الْقَرْضِ عَلَى الْعَفْوِ لِأَجْلِ الرِّفْقِ (أَوْ) قَضَى (دُونَهُ) أَيْ: دُونَ مَا اقْتَرَضَهُ (بِتَرَاضِيهِمَا) أَيْ: الْمُقْتَرِضِ وَالْمُقْرِضِ (بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ) عَلَى ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (أَوْ أَهْدَى) الْمُقْتَرِضُ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُقْرِضِ (هَدِيَّةً) بَعْدَ الْوَفَاءِ جَازَ بِلَا شَرْطٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عِوَضًا فِي

стр. 1351

الْقَرْضِ، وَلَا وَسِيلَةَ إلَيْهِ وَلَا إلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرْضٌ (أَوْ عَلِمَ) الْمُقْرِضُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُقْتَرِضِ (الزِّيَادَةَ لِشُهْرَةِ سَخَائِهِ وَكَرَمِهِ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ " كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْوَفَاءِ " فَهَلْ يَسُوغُ لَأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ ". (وَلَوْ أَرَادَ إرْسَالَ نَفَقَةٍ إلَى عِيَالِهِ فَأَقْرَضَهَا) أَيْ: النَّفَقَةَ (رَجُلًا لِيُوَفِّيَهَا لَهُمْ فَلَا بَأْسَ) بِذَلِكَ (إذَا لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهَا شَيْئًا) زَائِدًا عَنْهَا. (وَإِنْ فَعَلَ) الْمُقْتَرِضُ شَيْئًا (مِمَّا فِيهِ نَفْعٌ) لِلْمُقْرِضِ مِنْ هَدِيَّةٍ وَنَحْوِهَا (قَبْلَ الْوَفَاءِ لَمْ يَجُزْ) كَمَا تَقَدَّمَ (مَا لَمْ يَنْوِ) الْمُقْرِضُ (احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ، أَوْ مُكَافَأَتَهُ عَلَيْهِ) أَيْ: مَا فَعَلَهُ مِمَّا فِيهِ نَفْعٌ فَيَجُوزُ نَصَّ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ (بِهِ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِهْدَاءِ وَنَحْوِهِ (قَبْلَ الْقَرْضِ) فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً بِهِ جَازَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ: «إذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا، فَأَهْدَى إلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ فِيهِ كَلَامٌ. (وَكَذَا) أَيْ: كَالْمُقْتَرَضِ فِيمَا ذَكَرَ (الْغَرِيمُ) أَيْ: كُلُّ مَدِينٍ غَيْرَهُ (فَلَوْ اسْتَضَافَ) أَيْ: (اسْتَضَافَ) الْمُقْتَرِضُ الْمُقْرِضَ (حَسَبَ لَهُ) أَيْ: الْمُقْرِضُ (مَا أَكَلَ) عِنْدَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ، لِمَا تَقَدَّمَ، أَوْ كَافَأَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بَيْنَهُمَا بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ (وَهُوَ) أَيْ: الْمُقْرِضُ " (فِي الدَّعَوَاتِ) إذَا فَعَلَ الْمُقْتَرِضُ وَلِيمَةً أَوْ عَقِيقَةً وَنَحْوَهُمَا (كَغَيْرِهِ) مِمَّنْ لَا دَيْنَ لَهُ. (وَلَوْ أَقْرَضَ) إنْسَانٌ (فَلَّاحَةَ فِي شِرَاءِ بَقَرٍ يَعْمَلُ عَلَيْهَا فِي أَرْضِهِ) بِالْحَرْثِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) أَقْرَضَهُ فِي شِرَاءِ (بَذْرٍ يَبْذُرهُ فِيهَا) أَيْ: أَرْضِهِ (فَإِنْ شَرَطَ) الْمُقْرِضُ (ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ لَمْ يَجُزْ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ كَانَ) ذَلِكَ (بِلَا شَرْطٍ أَوْ قَالَ) الْمُقْتَرِضُ (أَقْرِضْنِي أَلْفًا وَادْفَعْ إلَيَّ أَرْضَكَ أَزْرَعْهَا بِالثُّلُثِ حَرُمَ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى (وَجَوَّزَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ) لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَالْمُوَاطَأَةِ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. (وَلَوْ أَقْرَضَ) إنْسَانٌ (مَنْ لَهُ عَلَيْهِ بُرٌّ) شَيْئًا (يَشْتَرِيهِ) أَيْ: الْبُرَّ (بِهِ ثُمَّ يُوَفِّيهِ إيَّاهُ جَازَ) الْعَقْدُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ وَقَالَهُ سُفْيَانُ قَالَ: أَمَرَّتَيْنِ؟ . (وَإِنْ قَالَ:) الْمُقْرِضُ لِلْمُقْتَرَضِ (إنْ مِتُّ - بِضَمِّ التَّاءِ - فَأَنْتَ فِي حِلٍّ فَوَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ) كَسَائِرِ الْوَصَايَا. (وَ) إنْ قَالَ لَهُ: إنْ مِتَّ (بِفَتْحِهَا) أَيْ: التَّاءِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ (لَا يَصِحُّ،؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ) وَشَرْطُ الْإِبْرَاءِ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا، كَالْهِبَةِ. (وَلَوْ جَعَلَ) إنْسَانٌ

стр. 1352

(لَهُ) أَيْ: لِآخَر (جُعْلًا عَلَى اقْتِرَاضِهِ لَهُ بِجَاهِهِ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَبْذُلهُ مِنْ جَاهِهِ فَقَطْ (لَا أَنْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى ضَمَانِهِ لَهُ) فَلَا يَجُوزُ نَصَّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَيَلْزَمُهُ الدَّيْنُ وَإِنْ أَدَّاهُ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَصَارَ كَالْقَرْضِ فَإِذَا أَخَذَ عِوَضًا صَارَ الْقَرْضُ جَارًّا لِلْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يَجُزْ، وَمَنَعَهُ الْأَزَجِيُّ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا. (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَقْتَرِضَ بِجَاهِهِ لِإِخْوَانِهِ) قَالَ الْقَاضِي: إذَا كَانَ مَنْ يَقْتَرِضُ لَهُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْوَفَاءِ، لِكَوْنِهِ تَغْرِيرًا بِمَالِ الْمُقْرِضِ وَإِضْرَارًا بِهِ، أَمَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْوَفَاءِ فَلَا يُكْرَهُ، لِكَوْنِهِ إعَانَةً لَهُ، وَتَفْرِيجًا لِكُرْبَتِهِ. (وَلَوْ أَقْرَضَ غَرِيمَهُ الْمُعْسِرَ أَلْفًا لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ) أَيْ: الْأَلْفِ (وَمِنْ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ كُلَّ وَقْتٍ شَيْئًا) جَازَ، وَالْكُلُّ حَالٌ (أَوْ قَالَ) الْمُقْرِضُ (أَعْطِنِي بِدَيْنِي رَهْنًا، وَأَنَا أُعْطِيكَ مَا تَعْمَلُ فِيهِ وَتَقْضِينِي دَيْنِي كُلَّهُ) أَيْ: الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ. (وَيَكُونُ الرَّهْنُ عَنْ الدَّيْنَيْنِ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا) بِعَيْنِهِ (جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اشْتِرَاطُ زِيَادَةٍ عَمَّا يَسْتَحِقّهُ عَلَيْهِ (وَالْكُلُّ) أَيْ: جَمِيعُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (حَالٌ) لَا يَتَأَجَّلُ بِقَوْلِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَقْرَضَهُ) أَثْمَانًا أَوْ غَيْرَهَا (أَوْ غَصَبَهُ أَثْمَانًا أَوْ غَيْرَهَا فَطَالَبَهُ الْمُقْرِضُ أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِبَدَلِهَا) أَيْ: بِبَدَلِ الْأَثْمَانِ أَوْ غَيْرِهَا (بِبَلَدٍ آخَرَ) غَيْرِ بَلَدِ الْقَرْضِ أَوْ الْغَصْبِ (لَزِمَهُ) أَيْ: الْمُقْتَرِضَ أَوْ الْغَاصِبَ دَفْعُ الْمِثْلِ الَّذِي لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ قَضَاءَ الْحَقِّ بِلَا ضَرَرٍ (إلَّا مَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ أَنْقَصُ) مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الطَّلَبِ (فَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُقْتَرِضَ أَوْ الْغَاصِبَ (إذَنْ قِيمَتُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي بَلَدِ الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ (فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُقْرِضِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ (إذَنْ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَى بَلَدِ الطَّلَبِ، فَيَصِيرُ كَالْمُتَعَذِّرِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْمِثْلُ تَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ بِبَلَدِ الْقَرْضِ أَوْ الْغَصْبِ؛؛ لِأَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ فِيهِ (وَلَا) مُطَالَبَةَ لِرَبِّهِ (بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: الْقَرْضِ أَوْ الْغَصْبِ (فِي الْبَلَدَيْنِ) أَيْ: بَلَدِ الْقَرْضِ أَوْ الْغَصْبِ وَبَلَدِ الْمُطَالَبَةِ (سَوَاءً أَوْ) كَانَتْ قِيمَتُهُ (فِي بَلَدِ الْقَرْضِ) أَوْ الْغَصْبِ (أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ (لَزِمَهُ أَدَاءُ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ فِي أَدَائِهِ. (وَإِنْ كَانَ) الْقَرْضُ أَوْ الْغَصْبُ (مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ فَطَالَبَهُ) أَيْ: طَالَبَ رَبُّهُ الْمُقْتَرِضَ أَوْ الْغَاصِبَ (بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ) أَوْ الْغَصْبِ (لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَدَاءُ وَاجِبٌ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ فِيهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ طَالَبَهُ بَقِيَ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ، وَكَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ تَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَيْهَا. (وَلَوْ بَذَلَ الْمُقْتَرِضُ)

стр. 1353

لِلْمُقْرِضِ (أَوْ) بَذَلَ (الْغَاصِبُ) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (مَا فِي ذِمَّتِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ (وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ) أَيْ: لِلْمَبْذُولِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (لَزِمَ) لِلْمُقْرِضِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ (قَبُولُهُ مَعَ أَمْنِ الْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ إذَنْ فَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ الْبَلَدُ أَوْ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَلَوْ تَضَرَّرَ الْمُقْتَرِضُ أَوْ الْغَاصِبُ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. (فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا) وَبَذَلَ الْغَاصِبُ بَدَلَهُ لِرَبِّهِ (لَمْ يُجْبَرْ رَبُّهُ عَلَى قَبُولِهِ) أَيْ: الْبَدَلِ (بِحَالٍ) لَا مَعَ مُؤْنَةٍ لِلْحَمْلِ، وَلَا مَعَ عَدَمِهَا، وَلَا مَعَ أَمْنٍ لِلْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ، وَلَا مَعَ الْخَوْفِ لِأَنَّ دَفْعَ الْبَدَلِ مُعَاوَضَةٌ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعُ. وَإِذَا اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِهَا شَيْئًا فَخَرَجَتْ زُيُوفًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِبَدَلِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهَا دَرَاهِمُهُ فَعَيْبُهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَدَلُ مَا أَقْرَضَهُ إيَّاهُ بِصِفَتِهِ زُيُوفًا قَالَهُ أَحْمَدُ: وَحَمَلَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا إذَا بَاعَهُ بِهَا وَهُوَ يَعْلَمُ عَيْبَهَا. أَمَّا إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ قَبَضَ هَذِهِ بَدَلًا عَنْهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهُ دَرَاهِمُ خَالِيَةٌ مِنْ الْعَيْبِ وَيَرُدُّ هَذِهِ عَلَيْهِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَفَاءً عَنْ الْقَرْضِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ أَقْرَضَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الْقَرْضُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُقْتَرِضِ شَيْءٌ. [بَابُ الرَّهْنِ] ُ (وَهُوَ) فِي اللُّغَةِ الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ يُقَالُ: مَاءٌ رَاهِنٌ، أَيْ: رَاكِدٌ وَنَعْمَةٌ رَاهِنَةٌ أَيْ: دَائِمَةٌ وَقِيلَ: هُوَ الْحَبْسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] أَيْ: مَحْبُوسَةٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَحْبُوسَ ثَابِتٌ فِي مَكَان لَا يُزَايِلُهُ وَشَرْعًا (تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ) أَيْ: جَعْلُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ (يُمْكِنُ أَخْذُهُ) أَيْ: الدَّيْنِ (أَوْ) أَخْذُ (بَعْضِهِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ (أَوْ) يُمْكِنُ أَخْذُهُ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ (ثَمَنِهَا) أَيْ: ثَمَنِ الْعَيْنِ، إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ (إنْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا)

стр. 1354

أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ. وَفِي الزَّرْكَشِيّ: تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى قَوْلٍ - يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ إنْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُ، خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي السَّلَمِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَالرَّهْنُ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ، فَلَمْ يَجِبْ كَالضَّمَانِ. (وَيَجُوزُ فِي الْحَضَرِ كَالسَّفَرِ) خِلَافًا لِمُجَاهِدٍ لِفِعْلِهِ ﷺ وَذِكْرُ السَّفَرِ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، لِكَوْنِ الْكَاتِبِ يُعْدَمُ فِي السَّفَرِ غَالِبًا وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ عَدَمَ الْكَاتِبِ مَعَ ذِكْرِهِ فِيهَا. (وَهُوَ لَازِمٌ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ) أَيْ: بَعْدَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَلَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ، كَالضَّمَانِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ (جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لَهُ وَحْدَهُ فَكَانَ لَهُ فَسْخُهُ كَالْمَضْمُونِ لَهُ وَ (يَجُوزُ عَقْدُهُ) أَيْ: الرَّهْنِ (مَعَ الْحَقِّ) بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ تَرْهَنُنِي بِهَا عَبْدَك فُلَانًا فَيَقُولُ الْآخَرُ: اشْتَرَيْت مِنْك وَرَهَنْتُك عَبْدِي لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى جَوَازِهِ إذَنْ. (وَ) يَجُوزُ عَقْدُهُ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْحَقِّ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى أَخْذِ الْوَثِيقَةِ بِهِ كَالضَّمَانِ، وَ (لَا) يَجُوزُ عَقْدُهُ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَالشَّهَادَةِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَلَا يَسْبِقُهُ كَالثَّمَنِ لَا يَتَقَدَّمُ الْبَيْعَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّمَانِ أَنَّ الضَّمَانَ الْتِزَامُ مَالٍ تَبَرُّعًا بِالْقَوْلِ فَجَازَ فِي غَيْرِ حَقٍّ ثَابِتٍ كَالنَّذْرِ. (وَالْمَرْهُونُ: كُلُّ عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا) إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ (أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا) إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ الرَّهْنُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَرْهُونُ، مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ. (وَالْمُرَادُ كُلُّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الِاسْتِيثَاقُ بِالدَّيْنِ، لِيُتَوَصَّلَ إلَى اسْتِيفَائِهِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ الرَّهْنِ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا فَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ إلَى حُلُولِ الْحَقِّ. وَلَوْ رَهَنَهُ أُجْرَةَ دَارِهِ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ (حَتَّى الْمُؤَجَّرِ) يَجُوزُ لِمَالِكِهِ رَهْنُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ فَهُوَ كَالْمُعَارِ (وَ) حَتَّى (الْمُكَاتَبِ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ. (وَيُمَكَّنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: الْمُكَاتَبُ (مِنْ الْكَسْبِ كَمَا كَانَ) قَبْلَ أَنْ يُرْهَنَ. وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ (وَمَا أَدَّاهُ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (رُهِنَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ كَنَمَائِهِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَرُقَّ (كَانَ هُوَ وَكَسْبُهُ رَهْنًا)

стр. 1355

بِالدَّيْنِ (وَإِنْ عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (كَانَ مَا أَدَّاهُ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا) كَمَنْ مَاتَ بَعْدَ كَسْبِهِ. (فَأَمَّا) الرَّقِيقُ (الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: إذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ (فَإِنْ كَانَتْ) الصِّفَةُ (تُوجَدُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ رَهْنُهُ) لِعَدَمِ إمْكَانِ بَيْعِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَبْلَ حُلُولِهِ (صَحَّ) رَهْنُهُ لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) الصِّفَةُ (تَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: الْوُجُوبَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَبَعْدَهُ (ك) أَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِ (قُدُومِ زَيْدٍ صَحَّ) رَهْنُهُ (أَيْضًا) كَالْمُدَبَّرِ وَالْمَرِيضِ. (وَتَصِحُّ زِيَادَةُ رَهْنٍ) بِأَنْ اسْتَدَانَ مِنْهُ مِائَةً وَرَهَنَهُ عَلَيْهَا عَبْدًا، ثُمَّ زَادَهُ عَلَيْهَا ثَوْبًا فَيَصِحّ؛ لِأَنَّهُ تَوْثِقَةٌ. (وَيَكُونُ حُكْمُهَا) أَيْ: الزِّيَادَةِ (حُكْمَ الْأَصْلِ) الْمَرْهُونِ أَوَّلًا، و (لَا) تَصِحُّ (زِيَادَةُ دَيْنِهِ) أَيْ: دَيْنِ الرَّهْنِ بِأَنْ اسْتَدَانَ مِنْهُ مِائَةً وَرَهَنَهُ عَلَيْهَا عَيْنًا، ثُمَّ اسْتَدَانَ مِنْهُ مِائَةً أُخْرَى وَجَعَلَ الرَّهْنَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ رَهْنُ مَرْهُونٍ (كَالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ) بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهَا لَا تَلْحَقُ بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الرَّهْنِ صَحَّ وَكَانَ رَهْنًا عَلَى الْمِائَتَيْنِ. (وَيَصِحُّ الرَّهْنُ مِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَبَرُّعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ إذْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ كَانَ) الرَّهْنُ (مِنْ غَيْر مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) الْمَرْهُونُ عَلَيْهِ (فَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ الْإِنْسَانُ مَالَ نَفْسِهِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ) أَيْ: الْمَدِينِ (كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ) بِغَيْرِ رِضَاهُ. (وَأَوْلَى) أَيْ: صِحَّةُ الرَّهْنِ عَنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَوْلَى مِنْ صِحَّةِ ضَمَانِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ (وَهُوَ) أَيْ: الرَّهْنُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (نَظِيرُ إعَارَتِهِ) أَيْ: الْمَدِينِ شَيْئًا (لِلرَّهْنِ وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِجَوَازِ رَهْنِ الْإِنْسَانِ مَالَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ (الشَّيْخُ) إذَا عَلِمْت أَنَّ الرَّهْنَ يَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَبَرُّعُهُ. (فَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا. (وَ) لَا مِنْ (مُكَاتَبٍ وَعَبْدٍ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُمْ فِي تِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُمْ (وَنَحْوُهُمْ) كَالْمُمَيِّزِ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ رَهْنُ مَالِهِ لِمَصْلَحَةٍ وَيَكُونُ بِيَدِ عَدْلٍ. (وَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ) كَالْبَيْعِ (وَلَا) يَصِحُّ الرَّهْنُ (بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا) مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ (وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (وَ) مَعْرِفَةِ (قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ وَجِنْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ عَلَى مَالٍ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَبَاقِي الْعُقُودِ. (وَ) لَا بُدَّ مِنْ (مِلْكِهِ) أَيْ: الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ (وَلَوْ) كَانَ يَمْلِكُ (مَنَافِعَهُ) دُونَ عَيْنِهِ (بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ) إنْسَانٌ (شَيْئًا) لِيَرْهَنَهُ (أَوْ) كَانَ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهِ بِأَنْ (يَسْتَعِيرَهُ لِيَرْهَنَهُ

стр. 1356

بِإِذْنِ رَبِّهِ فِيهِمَا) فَيَصِحُّ الرَّهْنُ إذَنْ (وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ) الْمَدِينُ (لَهُمَا) أَيْ: لِلْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ (قَدْرَ الدَّيْنِ) الَّذِي يَرْهَنُهُمَا بِهِ. (لَكِنْ يَنْبَغِي) لِلْمَدِينِ (أَنْ يَذْكُرَ) لِلْمُؤَجِّرِ، وَالْمُعِيرِ (الْمُرْتَهَنَ وَالْقَدْرَ الَّذِي يَرْهَنُهُ بِهِ وَجِنْسَهُ) أَيْ: جِنْسَ الْقَدْرِ الَّذِي يَرْهَنُهُ. (وَ) أَنْ يَذْكُرَ لَهُمَا (مُدَّةَ الرَّهْنِ) لِئَلَّا يَغُرَّهُمَا (وَمَتَى شَرَطَ) الرَّاهِنُ (شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُرْتَهَنُ وَقَدْرُ الدَّيْنِ وَجِنْسُهُ وَمُدَّةُ الرَّهْنِ (فَخَالَفَ وَرَهَنَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ. (فَإِنْ أَذِنَ) الْمُؤَجِّرُ وَالْمُعِيرُ (لَهُ) أَيْ: لِلرَّاهِنِ (فِي رَهْنِهِ) أَيْ: رَهْنِ مَا اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ لِذَلِكَ (بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ) كَمِائَةٍ مَثَلًا (فَنَقَصَ عَنْهُ) بِأَنْ رَهَنَهُ بِثَمَانِينَ مَثَلًا (صَحَّ) الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بَعْضَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ (وَ) إنْ رَهَنَهُ (بِأَكْثَرَ) كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مَثَلًا (صَحَّ) الرَّهْنُ (فِي الْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ) وَهُوَ الْمِائَةُ (فَقَطْ) وَبَطَلَ فِي الزِّيَادَةِ، كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَهُ بِدَنَانِيرَ فَرَهَنَهُ بِدَرَاهِمَ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ فَرَهَنَهُ بِحَالٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَأْذُونًا فِيهِ بِحَالٍ. (وَلِمُعِيرٍ) لِلرَّهْنِ (أَنْ يُكَلِّفَ رَاهِنَهُ فَكَّهُ فِي مَحَلِّ الْحَقِّ) أَيْ: أَجَلِهِ (وَقَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَلْزَمُ. (وَلَهُ) أَيْ: لِلْمُعِيرِ لِلرَّهْنِ (الرُّجُوعُ) فِي الْإِذْنِ فِي الرَّهْنِ (قَبْلَ إقْبَاضِهِ الْمُرْتَهَنَ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ وَكَذَا الْمُؤَجِّرُ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا أَذِنَ لِلْمُسْتَأْجَرِ فِي رَهْنه قَبْلَ إقْبَاضِهِ (لَا الْمُؤَجِّرُ) عَيْنًا لِمَنْ يَرْهَنُهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهَا ثُمَّ أَذِنَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا أَوْ أَقْبَضَهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ (قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) لِلُزُومِهَا (وَيُبَاعُ) الرَّهْنُ الْمُسْتَأْجَرُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ (إنْ لَمْ يَقْضِ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ) فَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ رَبُّهُ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى عَقْدِ الرَّهْنِ. (فَإِنْ بِيعَ) الرَّهْنُ (رَجَعَ) الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ (بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مِثْلِيًّا رَجَعَ بِهِ (بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَا بِيعَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ضَمِنَ الرَّاهِنُ النَّقْصَ، وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ كَانَ ثَمَنُهُ كُلُّهُ، وَيُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الرَّهْنِ رَجَعَ الثَّمَنُ كُلُّهُ إلَى صَاحِبِهِ فَإِذَا قَضَى بِهِ الرَّاهِنُ دَيْنَهُ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ ضَمَانِ النَّقْصِ أَنْ لَا تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِلْمَالِكِ، كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ، وَالْمَنْصُوصُ: يَرْجِعُ رَبُّهُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمَا بِيعَ بِهِ، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَقَالَ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ. (فَلَوْ تَلِفَ) الرَّهْنُ الْمُؤَجَّرُ، أَوْ الْمُسْتَعَارُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ (ضَمَّنَ) الرَّاهِنُ (الْمُسْتَعِيرَ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا

стр. 1357

كَمَا يَأْتِي دُونَ الْمُؤَجِّرِ فَلَا يَضْمَنُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ. (وَإِنْ فَكَّ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ الرَّهْنَ، وَأَدَّى) الدَّيْنَ (الَّذِي عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ رَجَعَ) الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ (بِهِ) أَيْ: بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الرَّاهِنِ (وَإِنْ قَضَاهُ) أَيْ: الدَّيْنَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُعِيرُ (مُتَبَرِّعًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) ؛ لِتَبَرُّعِهِ بِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ تَبَرُّعًا وَلَا رُجُوعًا. (وَإِنْ قَضَاهُ) أَيْ: قَضَى الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ الدَّيْنَ عَنْ الرَّاهِنِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ نَاوِيًا الرُّجُوعَ) عَلَيْهِ (رَجَعَ) ؛ لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ رُجُوعًا لَمْ يَرْجِعْ. (فَإِنْ) اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ وَرَهَنَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ. (قَالَ) الرَّاهِنُ: لِرَبِّهِ (أَذِنْت لِي فِي رَهْنِهِ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ) رَبُّهُ (بَلْ) أَذِنْت لَك فِي رَهْنِهِ (بِخَمْسَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْإِذْنِ فِي الزِّيَادَةِ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالْخَمْسَةِ فَقَطْ. (وَلَوْ رَهَنَهُ) أَيْ: رَهَنَ مَدِينٌ رَبَّ دَيْنٍ (دَارًا فَانْهَدَمَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ الرَّهْنِ) ؛ لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ (وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ، إنْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ) فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ، لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ، وَكَذَا قَرْضٌ. (وَيَصِحُّ) الرَّهْنُ (بِكُلِّ دَيْنٍ وَاجِبٍ) كَقَرْضٍ، وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ (أَوْ) دَيْنٍ (مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ) كَثَمَنٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ (حَتَّى) يَصِحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ (عَلَى عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ: كَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ وَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ الْوَثِيقَةُ بِالْحَقِّ وَهَذَا حَاصِلٌ فَإِنَّ الرَّهْنَ بِهَذِهِ الْأَعْيَانِ يَحْمِلُ الرَّاهِنَ عَلَى أَدَائِهَا وَإِنْ تَعَذَّرَ أَدَاؤُهَا اسْتَوْفَى بِهِ لَهَا مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ فَأَشْبَهْت مَا فِي الذِّمَّةِ (قَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الرَّهْنُ عَلَى عَوَارِي الْكُتُبِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا) كَالْأَسْلِحَةِ وَالدُّرُوعِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْغُزَاةِ (انْتَهَى) يَعْنِي إنْ قُلْنَا: هِيَ مَضْمُونَةٌ صَحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ لِلْوَقْفِ، فَيَصِحُّ الضَّمَانُ أَيْضًا لِجِهَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ مَا صَحَّ رَهْنُهُ صَحَّ ضَمَانُهُ. (وَيَصِحُّ) أَخْذُ الرَّهْنِ (عَلَى نَفْعِ إجَارَةٍ فِي الذِّمَّةِ ك) مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِ (خِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَحَمْلِ مَعْلُومٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْأَجِيرُ بِيعَ الرَّهْنُ وَاسْتُؤْجِرَ مِنْهُ مَنْ يَعْمَلُهُ. (لَا) يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ (عَلَى دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ قَبْلَ الْحُلُولِ) لِعَدَمِ وُجُوبِهَا إذَنْ (وَ) أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْحُلُولِ (يَصِحُّ) لِوُجُوبِهَا إذَنْ. (وَلَا) يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ (عَلَى دَيْنِ كِتَابَةٍ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ (وَ) لَا عَلَى (جُعْلٍ فِي جِعَالَةٍ) قَبْلَ الْعَمَلِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ (وَ) لَا

стр. 1358

عَلَى (عِوَضٍ فِي مُسَابَقَةٍ قَبْلَ الْعَمَلِ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَئُولُ لِلْوُجُوبِ. (وَأَخْذُ) الرَّهْنِ بِالْجُعْلِ فِي الْجِعَالَةِ وَبِالْعِوَضِ فِي الْمُسَابَقَةِ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْعَمَلِ (وَيَصِحُّ فِيهِمَا ") لِاسْتِقْرَارِ الْجُعْلِ وَالْعِوَضِ إذَنْ. (وَلَا) يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ (عَلَى عُهْدَةِ مَبِيعٍ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا وَثَّقَ عَلَى عُهْدَةِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ مَا قَبَضَ الثَّمَنَ، وَلَا ارْتَفَقَ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ فَيَعُمُّ ضَرَرُهُ بِمَنْعِ الْبَائِعِ التَّصَرُّفَ فِيهِ. (وَ) لَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِ (عِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ، كَثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي إجَارَةٍ وَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ فِيهَا) أَيْ: الْإِجَارَةِ (إذَا كَانَ مَنَافِعَ) عَيْنٍ (مُعَيَّنَةٍ، كَدَارٍ) مُعَيَّنَةٍ وَعَبْدٍ مُعَيَّنٍ (وَدَابَّةٍ) مُعَيَّنَةٍ (لِحَمْلِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ) ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَلَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي أَعْيَانِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَيَنْفَسِخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا بِتَلَفِهَا. (وَيَصِحُّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ) كَالْعِنَبِ وَالرُّطَبِ (بِدَيْنٍ حَالٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ (إذَا كَانَ) الدَّيْنُ (مُؤَجَّلًا وَكَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ كَالْعِنَبِ فَعَلَى الرَّاهِنِ تَجْفِيفُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ حِفْظِهِ وَتَبْقِيَتِهِ أَشْبَهَ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ. (وَإِنْ كَانَ) الرَّهْنُ (مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ) كَالْبِطِّيخِ وَالطَّبِيخِ (وَشَرْطُ) فِي الرَّهْنِ (بَيْعِهِ وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا) مَكَانَهُ (فِعْلُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِيعَ) أَيْ: بَاعَهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ رَبُّهُ (أَيْضًا) وَجَعَلَ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَدَلُ الْعَيْنِ، وَبَدَلُ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ قَدْ حَلَّ، وَإِلَّا قُضِيَ مِنْ ثَمَنِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ رَهَنَ وَغَابَ وَخَافَ الْمُرْتَهِنُ فَسَادَهُ أَوْ ذَهَابَهُ فَلْيَأْتِ السُّلْطَانَ حَتَّى يَبِيعَهُ: كَمَا أَرْسَلَ ابْنُ سِيرِينَ إلَى إيَاسٍ يَأْذَنُ لَهُ فِي بَيْعِهِ فَإِذَا بَاعَهُ حَفِظَهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِأَسْرِهِ حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ يَقْبِضُهُ. (وَإِنْ شَرَطَ) فِي رَهْنِ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ (أَنْ لَا يُبَاعَ لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (كَمَا لَوْ شَرَطَ) فِي الرَّهْنِ (عَدَمَ النَّفَقَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ) الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ فَيَفُوتُ الْغَرَضُ مِنْ التَّوْثِيقِ (وَحَيْثُ يُبَاعُ) الرَّهْنُ. (فَإِنْ كَانَ) الرَّهْنُ (جُعِلَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُهُ) فِي الْعَقْدِ (أَوْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ) بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّهِ (أَوْ اتَّفَقَا) أَيْ: الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ) يَبِيعُهُ بَاعَهُ (أَوْ) اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ (غَيْرَهُ يَبِيعُهُ بَاعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ مَالِكِهِ وَمَأْذُونٌ لَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ. (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ وَالْغَائِبِ (وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا) مَكَانَهُ

стр. 1359

(إلَى الْحُلُولِ) لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ رَهَنَهُ ثِيَابًا فَخَافَ) الْمُرْتَهِنُ (تَلَفَهَا أَوْ) رَهَنَهُ (حَيَوَانًا فَخَافَ) الْمُرْتَهِنُ (مَوْتَهُ) فَيُبَاعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ. (وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ مِنْ الشَّرِيكِ وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الْحَقِّ أَشْبَهَ الْمُفْرِزَ (ثُمَّ إنْ كَانَ) الْمَرْهُونُ بَعْضَهُ (مَا لَا يُنْقَلُ) كَالْعَقَارِ (خَلَّى) الرَّاهِنُ (بَيْنَهُ) أَيْ: الرَّهْنِ. (وَبَيْنَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الشَّرِيكُ) وَلَمْ يَأْذَنْ، إذْ لَيْسَ فِي التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَعَدٍّ عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ. (وَإِنْ كَانَ) الْمَرْهُونُ بَعْضَهُ (مِمَّا يُنْقَلُ) كَالثِّيَابِ وَالْبَهَائِمِ (فَرَضِيَ الشَّرِيكُ وَالْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَتَجَاوَزُهُمَا. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ (جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً) أَوْ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُرْتَهَنِ وَاجِبٌ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا؛ لِكَوْنِهِ مُشَاعًا فَتَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ؛ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْقَبْضِ الْوَاجِبِ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْحَاكِمِ (أَنْ يُؤَجِّرَهُ) عَلَيْهِمَا لِوُجُودِ الْمَصْلَحَةِ لَهُمَا بِذَلِكَ. (وَيَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَ) إنْسَانٌ (بَعْضَ نَصِيبِهِ مِنْ الْمُشَاعِ كَأَنْ يَرْهَنَ نِصْفَ نَصِيبِهِ أَوْ) يَرْهَنَ (نَصِيبَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ) فِي مُشَاعٍ (مِثْلَ) أَنْ يَكُونَ لَهُ (نِصْفُ دَارٍ فَيَرْهَنُ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا) أَيْ: الدَّارِ (بِعَيْنِهِ لِشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ شَرِيكِهِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ كَانَ) النَّصِيبُ (مِمَّا) أَيْ: مِنْ عَقَارٍ (تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ) بِلَا ضَرَرٍ وَلَا رَدِّ عِوَضٍ. (فَإِنْ اقْتَسَمَا) أَيْ: الرَّاهِنُ وَشَرِيكُهُ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَكَ (فَوَقَعَ) الْمُعَيَّنُ (الْمَرْهُونُ) بَعْضَهُ وَهُوَ الْبَيْتُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (لِغَيْرِ الرَّاهِنِ لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ بِمَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ فَيُمْنَعُ مِنْ الْقِسْمَةِ الْمُضِرَّةِ، كَمَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ (قَطَعَ بِهِ) أَيْ: بِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ (الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ) وَمَعْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى. (وَيَصِحُّ رَهْنُ الْقِنِّ الْمُرْتَدِّ وَ) الْقِنِّ (الْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ) وَلَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ (وَ) الْقِنِّ (الْجَانِي عَمْدًا كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ خَطَأً، عَلَى النَّفْسِ أَوْ دُونَهَا) كَالْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الْحَقِّ (فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ عَالِمًا بِالْحَالِ) مِنْ الرِّدَّةِ وَالْقَتْلِ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالْجِنَايَةِ (فَلَا خِيَارَ لَهُ) لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْمُرْتَهِنُ (عَالِمًا) بِالْحَالِ (ثُمَّ عَلِمَ) بِهِ (بَعْدَ إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَفِدَاءِ الْجَانِي فَكَذَلِكَ) أَيْ: لَا خِيَارَ لَهُ؛ (لِأَنَّ الْعَيْبَ زَالَ) بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ. (وَإِنْ عَلِمَ) الْمُرْتَهِنُ بِالْحَالِ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: لَا قَبْلَ إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ أَوْ فِدَاءِ الْجَانِي (فَلَهُ رَدُّهُ) أَيْ: الرَّهْنِ (وَفَسْخُ الْبَيْعِ إنْ كَانَ) الرَّهْنُ (مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ) أَيْ: عَقْدِ الْبَيْعِ، إذْ الْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَلَمْ يُوفِ لَهُ بِشَرْطِهِ. (وَإِنْ اخْتَارَ) الْمُرْتَهِنُ

стр. 1360

(إمْسَاكَهُ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (فَلَا أَرْشَ لَهُ) لِذَلِكَ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَوْ تَلِفَ بِجُمْلَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَمْلِكْ بَدَلَهُ فَبَعْضُهُ أَوْلَى (وَكَذَلِكَ لَا أَرْشَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُرْتَهِنِ (لَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الْحَالَ (حَتَّى قُتِلَ الْعَبْدُ بِالرِّدَّةِ) أَوْ الْمُحَارَبَةِ (أَوْ الْقِصَاصِ أَوْ أُخِذَ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ: بِيعَ فِيهَا أَوْ سُلِّمَ لِوَلِيِّهَا، وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ فِدَاءِ الْجَانِي لَمْ يُجْبَرْ وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ؛ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّهْنِ أَشْبَهَ مَا لَوْ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ. (وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ (وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا عَلِمَ) الْمُرْتَهِنُ (وُجُودَ التَّدْبِيرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) بِهِ (كَالْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي) عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ (فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ فَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ) لِخُرُوجِهِ كُلِّهِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ (بَطَلَ الرَّهْنُ) كَمَا لَوْ مَاتَ. (وَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهُ) أَيْ: بَعْضِ الْمُدَبَّرِ؛ لِعَدَمِ خُرُوجِهِ كُلِّهِ مِنْ الثُّلُثِ (بَقِيَ الرَّهْنُ فِيمَا بَقِيَ) مِنْهُ قِنَّا كَمَا لَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَفْضُلُ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ بِيعَ الْمُدَبَّرُ) كُلُّهُ (فِي الدَّيْنِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ) كَالْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ) أَيْ: الْمُدَبَّرَ كُلَّهُ (بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي) مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ (وَبَاقِيه لِلْوَرَثَةِ) إرْثًا. (وَيَحْرُمُ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ) ؛ لِأَنَّهُ عُرْضَةٌ لِضَيَاعِهِ، فَإِنْ شَرَطَ جَعْلَهُ بِيَدِ عَدْلٍ جَازَ. (وَيَصِحُّ رَهْنُ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ) مُطْلَقًا؛ لِجَوَازِ بَيْعِهِ إذَنْ (وَكَذَا) يَصِحُّ رَهْنُ الْبَيْعِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ (فِي غَيْرِ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَزْرُوعٍ) وَمَبِيعٍ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ، وَرَهْنُ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ، (وَلَوْ) كَانَ رَهْنُهُ (عَلَى ثَمَنِهِ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ صَارَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَبِيعَ صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي (فَجَازَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ) وَتَقَدَّمَ (فِي الْمَبِيعِ) حُكْمُ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ كَالْمَعْدُودِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَذْرُوعِ وَالْمَبِيعِ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ. (وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمُصْحَفِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْوَقْفِ وَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَالْكَلْبِ) وَلَوْ مُعَلَّمًا. (وَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الرَّهْنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَالْمُصْحَفُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَلَوْ قُلْنَا: يَصِحُّ بَيْعُهُ نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ: لَا أُرَخِّصُ فِي رَهْنِ الْمُصْحَفِ. (فَلَوْ قَالَ) الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ (رَهَنْتُك أَحَدَ هَذَيْنِ) الْعَبْدَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ، (أَوْ) قَالَ: رَهَنْتُك (عَبْدِي) فُلَانًا (الْآبِقَ) لَمْ يَصِحَّ؛ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ (أَوْ) قَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُك (هَذَا الْجِرَابَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ بِمَا فِيهِ، (أَوْ) هَذَا (الْبَيْتَ) بِمَا فِيهِ (أَوْ هَذِهِ الْخَرِيطَةَ بِمَا فِيهَا لَمْ يَصِحَّ) الرَّهْنُ لِلْجَهَالَةِ. (وَإِنْ) قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا الْجِرَابَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْخَرِيطَةَ وَ (لَمْ يَقُلْ بِمَا فِيهَا صَحَّ) الرَّهْنُ (لِلْعِلْمِ

стр. 1361

بِهَا) بِالْجِرَابِ وَالْبَيْتِ وَالْخَرِيطَةِ. (وَلَا) يَصِحُّ رَهْنُ (مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَنَحْوِهِمَا) كَأَرْضِ مِصْرَ (مِمَّا فُتِحَ عَنْوَة) وَلَمْ يُقْسَمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَقَفَهُ، وَأَقَرَّهُ بِأَيْدِي أَرْبَابِهِ بِالْخَرَاجِ. (وَكَذَا حُكْمُ بِنَائِهَا) أَيْ: بِنَاءِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ بِنَاؤُهَا (مِنْهَا) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي. وَفِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ بَيْعَ الْمَسَاكِنِ مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَصِحُّ رَهْنُهَا (فَإِنْ كَانَ) بِنَاءُ هَذِهِ الْأَرْضِ (مِنْ غَيْرِ أَجْزَائِهَا) صَحَّ رَهْنُهُ (أَوْ رَهْنُ الشَّجَرِ الْمُجَدَّدِ فِيهَا) بَعْدَ الْوَقْفِ (صَحَّ) (رَهْنُهُ، كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ) . (وَلَا) يَصِحُّ (رَهْنُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ (فَإِنْ رَهَنَ عَيْنًا يَظُنُّهَا لِغَيْرِهِ نَحْوَ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدَ أَبِيهِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ) أَيْ: أَبَاهُ (قَدْ مَاتَ وَصَارَ الْعَبْدُ مِلْكَهُ بِالْمِيرَاثِ) أَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ (صَحَّ) الرَّهْنُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ، إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. (وَلَا) يَصِحُّ (رَهْنُ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَرْهَنَهُ الْمُشْتَرِي وَ) الْحَالُ أَنَّ (الْخِيَارَ لَهُ وَحْدَهُ فَيَصِحُّ) الرَّهْنُ (وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ دَلِيلُ رِضَائِهِ بِالْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ، وَيَصِحُّ: أَيْضًا رَهْنُهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَيَصِحُّ رَهْنُ الْبَائِعِ لَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي الْخِيَارِ. (وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي) مَثَلًا (فَرَهَنَ الْبَائِعُ عَيْنَ مَالِهِ الَّتِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا) لِعَدَمِ أَخْذِهِ ثَمَنَهَا (قَبْلَ الرُّجُوعِ) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ رَهَنَ الْأَبُ الْعَيْنَ الَّتِي وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ) فِيهَا (لَمْ يَصِحَّ) الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِغَيْرِهِ (لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ مِنْ قَوْلِهِ " وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ". (يَصِحُّ رَهْنُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَ) يَصِحُّ رَهْنُ (الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) بِلَا شَرْطِ الْقَلْعِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ إنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ الْأَمْنِ مِنْ الْعَاهَةِ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ، وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا، وَبِتَقْدِيرِ تَلَفِهِمَا لَا يَفُوتُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ فَمَتَى حَلَّ الْحَقُّ بِيعَا، وَإِنْ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ تَأْخِيرَ بِيَعِهِمَا فَلَهُ ذَلِكَ. (وَ) يَصِحُّ رَهْنُ (الْأَمَةِ دُونَ وَلَدِهَا) أَوْ أَخِيهَا وَنَحْوِهِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ: يَصِحُّ رَهْنُ وَلَدِهَا وَنَحْوِهِ دُونَهَا وَكَذَا رَهْنُ الْأَبِ دُونَ وَلَدِهِ، أَوْ وَلَدِهِ دُونَهُ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ؛ لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ. (وَ) ذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ بَيْعَ الرَّهْنِ (يُبَاعَانِ) أَيْ: الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا أَوْ الْأَخَوَانِ وَنَحْوُهُمَا (وَيُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ) ثَمَنِ (الْمَرْهُونِ مِنْهَا، وَالْبَاقِي) مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ مِنْهَا (لِلرَّاهِنِ) وَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِالدَّيْنِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ

стр. 1362

مُرْسَلٌ فِي الذِّمَّةِ لَا رَهْنَ بِهِ (فَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ هِيَ الْمَرْهُونَةُ) دُونَ وَلَدِهَا وَبِيعَا مَعًا (وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا مِائَةً مَعَ كَوْنِهَا ذَاتَ وَلَدٍ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ خَمْسِينَ، فَحِصَّتُهَا) أَيْ: الْجَارِيَةِ (ثُلُثُ الثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَا بِهِ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَصَحَّحَ فِي التَّلْخِيصِ: أَنَّهَا تُقَوَّمُ مَعَ وَلَدِهَا وَوَلَدُهَا مَعَهَا - لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُحَرَّمٌ فَيُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ) لِلْجَارِيَةِ (بِالْوَلَدِ ثُمَّ عَلِمَ) بِهِ (فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، فَإِنْ أَمْسَكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا، وَإِنْ رَدَّهَا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ، إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ،؛ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِيهِ فَلَا فَسْخَ لَهُ. (وَإِنْ تَعَيَّبَ الرَّهْنُ) قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ اسْتَحَالَ الْعَصِيرُ) الْمَرْهُونُ (خَمْرًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بَيْنَ قَبْضِهِ مَعِيبًا وَرِضَاهُ بِلَا رَهْنٍ فِيمَا إذَا تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ، وَبَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ) عْنِي إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِيهِ؛ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَإِلَّا فَلَا. (وَ) إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ (رَدَّ الرَّهْنَ) لِرَبِّهِ لِبُطْلَانِهِ (وَإِنْ عَلِمَ) الْمُرْتَهِنُ (بِالْعَيْبِ بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ: يُخَيَّرُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ أَوْ رَدِّهِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ، إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِيهِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُرْتَهِنِ (مَعَ إمْسَاكِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ الْمَعِيبِ (أَرْشٌ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَوْ تَلِفَ بِجُمْلَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ الطَّلَبَ بِبَدَلِهِ، فَبَعْضُهُ أَوْلَى. (وَإِنْ رَهَنَ ثَمَرَةً إلَى مَحِلٍّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: أَجْلٍ (فَحَدَثَ فِيهِ) أَيْ: الْمَحِلِّ ثَمَرَةً (أُخْرَى لَا تَتَمَيَّزُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ. (وَإِنْ رَهَنَهَا) أَيْ: الثَّمَرَةَ (بِدَيْنٍ حَالٍ، أَوْ) رَهَنَهَا بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، و (شَرَطَ قَطْعَهَا عِنْدَ خَوْفِ اخْتِلَاطِهَا) بِأُخْرَى (جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ (فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا) أَيْ: الثَّمَرَةَ (حَتَّى اخْتَلَطَتْ) بِغَيْرِهَا (لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ) ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا (فَإِنْ سَمَحَ الرَّاهِنُ بِبَيْعِ الْجَمِيعِ) مِنْ الثَّمَرَةِ الْمَرْهُونَةِ وَمَا اخْتَلَطَتْ بِهِ (عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ) جَازَ؛ لِأَنَّهُ كَزِيَادَةِ الرَّهْنِ (أَوْ اتَّفَقَا) أَيْ: الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (عَلَى) بَيْعِ (قَدْرٍ مِنْهُ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (وَإِنْ اخْتَلَفَا أَوْ تَشَاحَّا ف) يُقَدَّمُ (قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. (وَإِنْ رَهَنَ الْمَكَاتِبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ الْمُحَرَّمِ كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (لَمْ يَصِحَّ) رَهْنُهُ (؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ) لِمَا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ. (وَلَوْ رَهَنَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ) كَأَبِي سَيِّدِهِ، وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (لَمْ يَصِحَّ) رَهْنُهُ (؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا بِشِرَائِهِ) ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ. (وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ، أَوْ بَاعَهَا، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَوْ مِنْ زَكَاةٍ صَحَّ) الرَّهْنُ أَوْ الْبَيْعُ؛ لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ إلَيْهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَتَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ (فَإِنْ قَضَى)

стр. 1363

الْوَارِثُ (الْحَقَّ) الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَا رَهَنَهُ أَوْ بَاعَهُ (فَالرَّهْنُ) وَالْبَيْعُ (بِحَالِهِ) لَا يُنْقَضُ، كَمَا لَوْ رَهَنَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْجَانِي، أَوْ بَاعَهُ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) يُوفِ الْوَارِثُ الْحَقَّ (فَلِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُهُ) أَيْ: انْتِزَاعُ مَا رَهَنَهُ أَوْ بَاعَهُ وَإِبْطَالُ تَصَرُّفِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ. (وَالْحُكْمُ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا انْتَزَعَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ (كَالْحُكْمِ فِي) الْعَبْدِ (الْجَانِي) فَيُبَاعُ وَيُوَفَّى مِنْ ثَمَنِهِ مَا عَلَى الْمَيِّتِ، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْوَارِثِ، كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ. (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ تَصَرَّفَ) الْوَارِثُ (فِي التَّرِكَةِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْوَارِثِ (مَبِيعٌ بَاعَهُ الْمَيِّتُ) قَبْلَ مَوْتِهِ (بِعَيْبٍ) مُتَعَلِّقٍ بِرَدِّ (ظَهَرَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَبِيعِ فَإِنْ وَفَّى الْوَارِثُ الْمُشْتَرِيَ ثَمَنَهُ نَفَذَ تَصَرُّفه، وَإِلَّا فَلَهُ انْتِزَاعُ التَّرِكَةِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ مِنْهَا (أَوْ حَقِّ) أَيْ: حُكْمِ حَقِّ (تَعَلُّقِ تَجَدُّدِهِ) . وَفِي نُسْخَةٍ " تَجَدَّدَ تَعَلُّقُهُ " وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْمُغْنِي (بِالتَّرِكَةِ) بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِيهَا (مِثْلَ إنْ وَقَعَ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فِي بِئْرٍ حَفَرَهُ) الْمُوَرِّثُ قَبْلَ مَوْتِهِ (فِي غَيْرِ مِلْكِهِ) تَعَدِّيًا، وَقَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَقَعَ، وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ) أَيْ: الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ إذْن (صَحِيحٌ) عِلَّة لِقَوْلِهِ: وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِث تَرِكَة الْمَيِّت إلَخْ (لَكِنْ) تَعَرُّف الْوَارِث فِي التَّرِكَة مَعَ حَقِّ غُرَمَاء الْمَيِّت بِهَا (غَيْرُ نَافِذٍ) بَلْ مَوْقُوفٌ (فَإِنْ قَضَى) الْوَارِثُ (الْحَقَّ) اللَّازِمَ لِلْمَيِّتِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ (نَفَذَ) تَصَرُّفُهُ. (وَإِلَّا) يَقْضِيه مِنْ غَيْرِهِ (فُسِخَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ) وَقَضَى مَا عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِسَبْقِ حَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فُسِخَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَتَأَتَّ فَسْخُ الْعِتْقِ، بَلْ يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ كَمَا لَوْ عَتَقَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ، أَوْ عَتَقَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ، عَلَى مَا يَأْتِي. (وَيَصِحُّ رَهْنُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَى الْكَافِرِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ (إذَا اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ) أَيْ: الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (فِي يَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] . (وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمُ فِيمَا ذُكِرَ فِي (كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ) فَيَصِحُّ رَهْنُهَا لِكَافِرٍ إذَا شَرَطَ أَنْ تَكُونَ بِيَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ. (وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ إلَّا بِالْقَبْضِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَافْتَقَرَ إلَى الْقَبْضِ الْقَرْضِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ:

стр. 1364

أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَتَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: (لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مَنْ اتَّفَقَا) أَيْ: الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَبْضِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِمَا. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ أَوْ وَكِيلِهِ (قَبْضُهُ) أَيْ: الرَّهْنِ (إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُرْتَهِنُ إسْقَاطَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْمَوْهُوبِ (فَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ: الرَّهْنَ مُرْتَهِنٌ أَوْ نَائِبه (بِغَيْرِ إذْن) الرَّاهِنِ (لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ) وَهُوَ اللُّزُومُ (وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُقْبَضْ) ؛ لِفَسَادِ الْقَبْضِ لِعَدَمِ إذْن الرَّاهِنِ فِيهِ. (فَلَوْ اسْتَنَابَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ فِي الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ) قَبْضُهُ وَلَمْ يَكُنِ الرَّهْنُ لَازِمًا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَقْبِضْهُ هُوَ وَلَا وَكِيلُهُ (وَعَبْدُ الرَّاهِنِ وَأُمُّ وَلَدِهِ كَهُوَ) فَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُمَا فِي قَبْضِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ يَدَ سَيِّدِهِمَا ثَابِتَةٌ عَلَيْهِمَا وَعَلَى مَا بِيَدِهِمَا (لَكِنْ تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ مَكَاتِبِهِ) أَيْ: مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ (وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ؛ لِاسْتِقْلَالِهِمَا بِالتَّصَرُّفِ. (وَصِفَةُ قَبْضِهِ) أَيْ: قَبْضِ الرَّهْنِ (ك) صِفَةِ قَبْضِ (مَبِيعٍ فَإِنْ كَانَ) الرَّهْنُ (مَنْقُولًا فَقَبْضُهُ نَقْلُهُ) كَالْحُلِيِّ (أَوْ تَنَاوُلُهُ) إنْ كَانَ يُتَنَاوَلُ كَالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا (مَوْصُوفًا كَانَ) الرَّهْنُ (أَوْ مُعَيَّنًا كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَصُبْرَةٍ وَإِنْ كَانَ) الرَّهْنُ (مَكِيلًا ف) قَبَضَهُ (بِكَيْلِهِ أَوْ) كَانَ (مَوْزُونًا ف) قَبَضَهُ (بِوَزْنِهِ أَوْ) كَانَ (مَذْرُوعًا) فَقَبَضَهُ (بِذَرْعِهِ أَوْ) كَانَ (مَعْدُودًا ف) قَبَضَهُ (بِعَدِّهِ وَإِنْ كَانَ) الرَّهْنُ (غَيْرَ مَنْقُولٍ كَعَقَارٍ) مِنْ أَرْضٍ وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ. (وَ) ك (ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَزَرْعٍ فِي أَرْضٍ ف) قَبَضَهُ (بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرْتَهِنِهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ. (وَلَوْ رَهَنَهُ دَارًا فَخَلَّى) الرَّاهِنُ (بَيْنَهُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (وَبَيْنَهَا، وَهُمَا فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ الرَّاهِنُ) مِنْهَا (صَحَّ الْقَبْضُ لِوُجُودِ التَّخْلِيَةِ، وَ) الرَّهْنُ (قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ اللُّزُومِ، وَهُوَ الْقَبْضُ (فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (رَاهِنٌ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ (بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ، أَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا، أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ، أَوْ جَعَلَهُ أُجْرَةً، أَوْ جُعْلًا فِي جَعَالَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ رَهَنَهُ ثَانِيًا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ) ؛ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ (وَبَطَلَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ تَمْنَعُ الرَّهْنَ، فَانْفَسَخَ بِهَا (سَوَاءٌ أَقَبَضَ) الرَّاهِنُ (الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ وَالرَّهْنَ الثَّانِيَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ دَبَّرَهُ) أَيْ: دَبَّرَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ أَجَرَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ، أَوْ زَوَّجَ الْأَمَةَ) الْمَرْهُونَةَ قِبَلَ الْقَبْضِ (لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَا

стр. 1365

تَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ. (وَلَوْ أَذِنَ) الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ (فِي قَبْضِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (ثُمَّ تَصَرَّفَ) الرَّاهِنُ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ (نَفَذَ) تَصَرُّفُهُ (أَيْضًا) لِعَدَمِ اللُّزُومِ بَعْدَ الْقَبْضِ. (وَإِنْ امْتَنَعَ) الرَّاهِنُ (مِنْ إقْبَاضِهِ) الرَّهْنَ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ لُزُومِهِ، وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَكَذَا إنْ انْفَسَخَ الرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ (لَكِنْ إنْ شَرَطَهُ) الْبَائِعُ (فِي عَقْدِ بَيْعٍ وَامْتَنَعَ) الْمُشْتَرِي (مِنْ إقْبَاضِهِ) الرَّهْنَ (فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا شَرَطَ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِي قَرْضٍ. (وَلَوْ رَهَنَهُ) شَخْصٌ (مَا هُوَ فِي يَدِهِ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (وَمَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيّ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ وَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ صَحَّ الرَّهْنُ وَزَالَ الضَّمَانُ) ؛ لِانْتِقَالِهِ إلَى الْأَمَانَةِ (كَمَا لَوْ كَانَ) مَا فِي يَدِهِ (غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا) كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ. (وَيَلْزَمُ الرَّهْنُ) حِينَئِذٍ (بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ) أَيْ: بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ فَقَطْ فَلَمْ يُحْتَجْ إلَى قَبْضٍ كَمَا لَوْ مَنَعَ الْوَدِيعَةَ صَارَتْ مَضْمُونَةً (وَلَا يَحْتَاجُ) لُزُومُ الرَّهْنِ (إلَى أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى الْعَقْدِ، كَمُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِيهِ (كَهِبَةٍ) أَيْ: هِبَةِ إنْسَانٍ مَا بِيَدِهِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِمُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ. (فَإِنْ جُنَّ أَحَدُ الْمُتَرَاهِنَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَاتَ) أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ (لَمْ يَبْطُلْ زَمَنُ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَكَالَةِ. (وَيَقُومُ وَلِي الْمَجْنُونِ مَقَامَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ هُوَ الرَّاهِنُ فَعَلَى وَلِيِّهِ مَا فِيهِ الْحَظُّ لَهُ مِنْ التَّقْبِيضِ) لِلرَّهْنِ (وَعَدَمِهِ) يَعْنِي إنْ كَانَ الْحَظُّ لِلْمَجْنُونِ فِي التَّقْبِيضِ بِأَنْ يَكُونَ شَرْطٌ فِي بَيْعٍ وَالْحَظُّ فِي إتْمَامِهِ أَقْبَضَهُ وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي تَرْكِهِ لَمْ يَجُزْ تَقْبِيضُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْإِذْنُ لِشَبَهِهِ بِالْهِبَةِ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ. (وَإِنْ كَانَ) الْمَجْنُونُ هُوَ (الْمُرْتَهِنُ قَبَضَهُ) لَهُ (وَلِيُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَحُظُّ لَهُ (وَإِنْ مَاتَ) أَحَدُهُمَا (قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) فِي التَّقْبِيضِ، وَالْقَبْضُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ (فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَتَهُ تَقْبِيضُهُ) أَيْ: الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُوَرِّثَهُمْ وَإِنْ أَرَادُوا إقْبَاضَهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَدِين سِوَى هَذَا الدَّيْنِ فَلِلْوَرَثَةِ تَقْبِيض الرَّهْنِ) لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، (وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَيِّتِ (دَيْنٌ سِوَاهُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَخْصِيصُ الْمُرْتَهَنِ بِالرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَتْ بِالتَّرِكَةِ قَبْلَ لُزُومِ حَقِّهِ فَلَمْ يَجُزْ تَحْصِيصُهُ بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ. (وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا) إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ (بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ) ، وَمَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ (؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُون وَالْإِغْمَاءِ وَالْحَجْرِ) ؛ لِأَنَّهُ وَكَالَةٌ. (فَلَوْ حُجِرَ عَلَى الرَّاهِنِ بِفَلْسٍ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ

стр. 1366

تَسْلِيمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ بِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ (وَإِنْ كَانَ) الْحَجْرُ (لِسَفَهٍ فَكَمَا لَوْ زَالَ عَقْله بِجُنُونٍ) فَيَقُومُ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي فِعْلِ الْأَحَظِّ. (وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ إقْبَاضِ الرَّهْنِ) (لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ قَبْضُ الرَّهْنِ) بِنَفْسِهِ (وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَقْبِيضُهُ) لَهُ (؛ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ) لِأَحَدٍ لِقِصَرِ مُدَّةِ الْإِغْمَاءِ (وَانْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ) مِنْ إغْمَائِهِ لِيَقْبِضَهُ إنْ شَاءَ. (وَإِنْ خَرَسَ) الرَّاهِنُ (وَكَانَتْ لَهُ كِتَابَةٌ مَفْهُومَةٌ أَوْ إشَارَةٌ مَعْلُومَةٌ فَكَمُتَكَلِّمٍ) ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكِتَابَتِهِ أَوْ إشَارَتِهِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابَةٌ مَفْهُومَةٌ وَلَا إشَارَةٌ مَعْلُومَةٌ (لَمْ يَجُزْ) لِلْمُرْتَهِنِ (الْقَبْضُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ قَدْ أَذِنَ فِي الْقَبْضِ بَطَلَ حُكْمُهُ) أَيْ: حُكْمُ إذْنِهِ (؛ لِأَنَّ إذْنَهُمْ يَبْطُلُ بِمَا عَرَضَ لَهُمْ) مِنْ مَوْتٍ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَحَجْرٍ وَخَرَسٍ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ. (وَاسْتِدَامَةُ قَبْضِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (شَرْطٌ فِي لُزُومِهِ) لِأَنَّ الرَّهْنَ يُرَادُ لِلْوَثِيقَةِ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ بَيْعِهِ وَاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ زَالَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ، فَإِنَّ الْقَبْضَ فِي ابْتِدَائِهَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ فَإِذَا ثَبَتَ اُسْتُغْنِيَ عَنْ الْقَبْضِ. (فَإِنْ أَخْرَجَهُ) أَيْ: الرَّهْنَ (الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إلَى الرَّاهِنِ زَالَ لُزُومُهُ وَبَقِيَ) الرَّهْنُ (كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَبْضٌ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ وَقَدْ زَالَتْ وَالْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ (سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ) الْمُرْتَهِنُ إلَى الرَّاهِنِ (بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) لِمَا تَقَدَّمَ. (فَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ: رَدَّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْمُرْتَهِنِ (بِاخْتِيَارِهِ عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَضَهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَزِمَ كَالْأَوَّلِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُبْطِلُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَاخَى الْقَبْضُ عَنْ الْعَقْدِ. (وَإِنْ أُزِيلَتْ) أَيْ: أَزَالَ الرَّاهِنُ أَوْ غَيْرُهُ (يَدَهُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَإِبَاقِ الْعَبْدِ وَضَيَاعِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ فَلُزُومُهُ) أَيْ: الرَّهْنِ (بَاقٍ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ حُكْمًا. وَلَوْ سَبَى الْكُفَّارُ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ ثُمَّ اُسْتُنْقِذَ مِنْهُمْ عَادَ رَهْنًا بِحَالِهِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّلَاثِينَ وَقَالَ: لَوْ صَالَحَهُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الصُّلْحُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَزَالَ الرَّهْنُ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلِ الصُّلْحُ وَعَادَ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ. (وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالتَّقْبِيضِ) لِلرَّهْنِ (ثُمَّ أَنْكَرَهُ وَقَالَ: أَقْرَرْت بِذَلِكَ وَلَمْ أَكُنْ أَقْبَضْت شَيْئًا) ، فَقَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مُؤَاخَذَةٌ لِلرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ (أَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالْقَبْضِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ فَقَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ) مُؤَاخَذَةٌ لِلْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ لِحَدِيثِ «لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ» (فَإِنْ طَلَبَ الْمُنْكِرُ يَمِينَهُ) أَيْ: يَمِينَ خَصْمِهِ أَنَّهُ مَا أَقَرَّ كَاذِبًا (فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ: تَحْلِيفُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ. (إنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ (فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبَضْته) أَيْ: الرَّهْنَ فَصَارَ

стр. 1367

لَازِمًا (وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ) ذَلِكَ (فَقَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ) فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّاهِنِ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَبْضُهُ بِحَقٍّ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ) فِي الْقَبْضِ (فَقَالَ الرَّاهِنُ: أَخَذْته) أَيْ: الرَّهْنَ (بِغَيْرِ إذْنِي) فَلَمْ يَلْزَمْ (فَقَالَ) الْمُرْتَهِنُ: (بَلْ) أَخَذْته (بِإِذْنِك وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَقَوْلُ الرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَإِنْ قَالَ) الرَّاهِنُ: (أَذِنْت لَك) فِي قَبْضِهِ (ثُمَّ رَجَعْت قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ) رُجُوعَهُ (فَقَوْلُهُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ. وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبَضْته ثُمَّ غَصَبْتنِيهِ فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. (وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ زَالَ لُزُومُهُ) ؛ لِأَنَّ تَخْمِيرَهُ بِمَنْزِلَةِ إخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِمُسْلِمٍ عَلَى خَمْرٍ (وَوَجَبَتْ إرَاقَتُهُ) حِينَئِذٍ كَسَائِرِ الْخَمْرِ (فَإِنْ أُرِيقَ) مَا تَخَمَّرَ مِنْ الْعَصِيرِ (بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ (وَإِنْ عَادَ) مَا تَخَمَّرَ مِنْ الْعَصِيرِ (خَلًّا) قَبْلَ إرَاقَتِهِ (عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ) كَمَا لَوْ زَالَتْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ عَنْهُ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَحَالَ خَمْرًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَلَمْ يَعُدْ بِعَوْدِهِ خَلًّا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ الْقَبْضِ أَشْبَهَ إسْلَامَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ. (وَإِنْ أَجَرَهُ) أَيْ: أَجَّرَ الرَّاهِنُ (أَوْ أَعَارَهُ لِمُرْتَهِنٍ أَوْ) أَجَرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِ (غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مُرْتَهِنٍ (بِإِذْنِهِ) أَيْ: إذْنِ مُرْتَهِنٍ (فَلُزُومُهُ) أَيْ: الرَّهْنِ (بَاقٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَمْ يَفْسُدْ الْقَبْضُ (لَكِنَّهُ يَصِيرُ) الرَّهْنُ (فِي الْعَارِيَّةِ مَضْمُونًا) عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ كَمَا يَأْتِي. [فَصْلٌ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ] فَصْلٌ (وَتَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ) أَيْ: مَقْبُوضٍ (بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنٍ بِمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ عَقْدِهِ، كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَبَيْعٍ وَرَهْنٍ وَنَحْوِهِ) كَجَعْلِهِ عِوَضًا فِي صَدَاقٍ أَوْ طَلَاقٍ (لَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ، وَلَيْسَ بِمَبْنِيٍّ عَلَى السِّرَايَةِ وَالتَّغْلِيبِ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَفَسْخِ الرَّهْنِ (إلَّا الْعِتْقَ مَعَ تَحْرِيمِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ (فَإِنَّهُ يَنْفُذُ) ؛ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ مِنْ مَالِكٍ تَامِّ الْمِلْكِ فَنَفَذَ كَعِتْقِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ وَلِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السِّرَايَةِ وَالتَّغْلِيبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَنْفُذُ

стр. 1368

فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَفِي مِلْكِهِ أَوْلَى. (وَلَوْ) كَانَ الرَّاهِنُ (مُعْسِرًا) نَفَذَ عِتْقُهُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيُؤْخَذُ مِنْ) رَاهِنٍ (مُوسِرٍ) إذَا أَعْتَقَ الرَّهْنَ (قِيمَته) ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ (وَقْتَ عِتْقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إتْلَافِهِ تَكُونُ (رَهْنًا مَكَانَهُ) ؛ لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْ الرَّهْنِ أَوْ بَدَلٌ عَنْهُ (وَمَتَى أَيْ: سَرَ) رَاهِنٌ (مُعْسِرٌ) وَقَدْ أَعْتَقَ الرَّهْنَ (بِقِيمَتِهِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أُخِذَتْ) الْقِيمَةُ (مِنْهُ وَجُعِلَتْ رَهْنًا) مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ. (وَإِنْ أَيْ: سَرَ) الرَّاهِنُ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَكَانَ قَدْ أَعْتَقَ الرَّهْنَ (طُولِبَ بِالدَّيْنِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْحَقَّيْنِ مَعًا. (وَإِنْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِيهِ) أَيْ: الْعِتْقِ (أَوْ فِي غَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ) كَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَنَحْوِهِ (صَحَّ) التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ مِثْل ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِالْإِذْنِ (وَبَطَلَ الرَّهْنُ) ؛ لِأَنَّ مَا أُذِنَ فِيهِ يَمْتَنِعُ مَعَهُ جَوَازُ الرَّهْنِ ابْتِدَاءً فَامْتَنَعَ مَعَهُ دَوَامًا وَلَهَذَا قُيِّدَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: بِمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ عَقْدِهِ احْتِرَازًا مِنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا فَتَصِحُّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيَبْطُلُ بِهَا الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ عَقْدِهِ (وَإِنْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ (فِي الْبَيْعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي قَرِيبًا) . (وَلَهُ) أَيْ: الرَّاهِنِ (إخْرَاجُ زَكَاتِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (مِنْهُ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ إنْ عَدِمَ غَيْرَهُ) لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي. (وَمَتَى أَيْ: سَرَّ) الرَّاهِنُ (جَعَلَ بَدَلَهُ) أَيْ: بَدَلَ مَا أَخْرَجَ زَكَاةٍ (رَهْنًا) مَكَانَهُ كَبَدَلِ مَا أَعْتَقَهُ. (وَلَهُ) أَيْ: لِلرَّاهِنِ (غَرْسُ أَرْضٍ) مَرْهُونَةٍ (إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا) ؛ لِأَنَّ تَعْطِيلَ مَنْفَعَتِهَا إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ تَضْيِيعُ الْمَالِ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ بِخِلَافِ الْحَالِ فَإِنَّ الرَّاهِنَ حِينَئِذٍ يُجْبَرُ عَلَى فَكِّ الرَّهْنِ بِالْوَفَاءِ أَوْ بَيْعِهِ فَلَا تُعَطَّلُ مَنْفَعَتُهَا. قَالَ فِي الْكَافِي وَلَوْ ارْتَهَنَ أَرْضًا فَنَبَتَ فِيهَا شَيْءٌ دَخَلَ فِي الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إنْمَائِهَا سَوَاءٌ نَبَتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الرَّاهِنِ. (وَ) لِلرَّاهِنِ (وَطْءُ) مَرْهُونَةٍ (بِشَرْطٍ أَوْ إذْنِ مُرْتَهِنٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِالْإِذْنِ فِيهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ وَلِرَاهِنٍ (وَإِجَارَةٌ) الرَّهْنِ (وَإِعَارَتُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (أَيْضًا وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ) وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا. (وَيَحْرُمُ) عَلَى الرَّاهِنِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ (بِدُونِهِ) أَيْ: بِدُونِ إذْن الْمُرْتَهِنِ فِيهِ لَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ أَلِهِ أَنْ يَطَأَ؟ قَالَ لَا وَاَللَّهِ. (وَلَا يُمْنَعُ) الرَّاهِنُ (مِنْ إصْلَاحِ الرَّهْنِ، وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْهُ مِنْ سَقْيِ شَجَرٍ وَتَلْقِيحٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى إنَاثٍ وَمُدَاوَاةٍ وَفَصْدٍ، وَنَحْوِهِ) كَتَشْرِيطٍ (وَفَنْحِ رَهْصَةٍ وَهُوَ التَّنْزِيغُ) أَيْ: الْبَيْطَرَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلرَّهْنِ، وَزِيَادَةٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ

стр. 1369

مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمَنْعَ مِنْهُ وَكَذَا تَعْلِيمُ قِنٍّ صِنَاعَةً وَدَابَّةٍ السِّيَرَ. (وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فُحُولًا لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ: لِلرَّاهِنِ (إطْرَاقُهَا بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِهَا (إلَّا إنْ تَضَرَّرَ) الْفُحُولُ (بِتَرْكِهِ) أَيْ: الْإِطْرَاقِ (فَيَجُوزُ) ؛ لِأَنَّهُ (كَالْمُدَاوَاةِ) لَهُ (وَيُمْنَعُ) الرَّاهِنُ (مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَ) قَطْعِ (سَلْعَةٍ فِيهَا خَطَرٌ) مِنْ مَرْهُونٍ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ قَطْعِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِهِ أَكْلَةٌ فَإِنَّهُ يَخَافُ مِنْ تَرْكِهَا، لَا قَطْعِهَا. (وَيُمْنَعُ) الرَّاهِنُ (مِنْ خِتَانِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (إلَّا مَعَ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ) الْمَخْتُونُ (قَبْلَ أَجَلِهِ وَالزَّمَانُ مُعْتَدِلٌ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَخْتُونِ (مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْخِتَانَ لَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ إذَنْ وَيَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ. (وَلِلْمُرْتَهِنِ مُدَاوَاةُ مَاشِيَةٍ) مَرْهُونَةٍ (لِمَصْلَحَةٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا حَقُّ التَّوَثُّقِ. (وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ بِاسْتِخْدَامٍ، وَلَا وَطْءِ الْأَمَةِ، وَلَوْ) كَانَتْ (آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً) لَا تَحْمِلُ كَالْمُسْتَبْرَأَةِ (وَلَا) لِلرَّاهِنِ (سُكْنَى) الْمَرْهُونِ (وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِإِجَارَةٍ وَلَا إعَارَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ) وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ (وَتَكُونُ مَنَافِعُهُ مُعَطَّلَةً) إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّصَرُّفِ. (فَإِنْ كَانَتْ) الْمَرْهُونَةُ (دَارًا أُغْلِقَتْ، وَإِنْ كَانَ) الْمَرْهُونُ (عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ، حَتَّى يُفَكَّ الرَّهْنُ) وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِالْحَقِّ. (وَيَصِحُّ رَهْنُ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الرَّاهِنِ (تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ ثَمَنَهَا فَلَمْ يَصِحَّ كَتَزْوِيجِ الْعَبْدِ. (وَلَا وَطْؤُهَا) أَيْ: لَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ (فَإِنْ فَعَلَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَلَا مَهْرَ) لِذَلِكَ. (وَإِنْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ نَقَصَهَا، مِثْلَ أَنْ افْتَضَّ الْبِكْرَ) أَيْ: أَزَالَ بَكَارَتَهَا (أَوْ أَفْضَاهَا) أَيْ: خَرَقَ مَا بَيْنَ سَبِيلَيْهِمَا، أَوْ مَا بَيْن مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ (فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ) أَيْ: أَرْشُ نَقْصِهَا (فَإِنْ شَاءَ) الرَّاهِنُ (جَعَلَهُ رَهْنًا مَعَهَا، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ قَضَاءً مِنْ الْحَقِّ إنْ لَمْ يَكُنْ) الْحَقُّ قَدْ (حَلَّ، وَإِنْ كَانَ) الْحَقُّ (قَدْ حَلَّ جَعْلُهُ قَضَاءً) عَنْ الْحَقِّ (لَا غَيْرَ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْحَقَّيْنِ. (وَإِنْ أَوْلَدَهَا) الرَّاهِنُ (بِأَنْ) وَطِئَ الْمَرْهُونَةَ فَ (أَحْبَلَهَا بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ وَوَلَدَتْ مَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا (خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ (وَأُخِذَتْ مِنْهُ) أَيْ: الرَّاهِنِ (قِيمَتُهَا حِينَ أَحْبَلَهَا) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إتْلَافِهَا (فَجُعِلَتْ رَهْنًا) مَكَانهَا، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبٍ كَانَ

стр. 1370

مِنْهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُفْضِي إلَى الْإِحْبَالِ وَلَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ فَالْإِذْنُ فِي سَبَبِهِ إذْنٌ فِيهِ (فَإِنْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ فِي الْوَطْءِ (ثُمَّ رَجَعَ) قَبْلَهُ (فَكَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ) فِيهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ وَرَثَتُهُمَا (فِي الْإِذْنِ) فِي الْوَطْءِ أَوْ غَيْرِهِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ) الْإِذْنَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى وَارِثِ الْمُرْتَهِنِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَإِنْ نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ. (وَإِنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ) فِي الْوَطْءِ (وَأَنْكَرَ) الْمُرْتَهِنُ (كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ) وَقَالَ: هُوَ مِنْ وَطْءٍ آخَرَ (أَوْ قَالَ) هُوَ أَيْ: الْوَلَدُ (مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَقَوْلُ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّا لَمْ نُلْحِقْهُ بِهِ بِدَعْوَاهُ، بَلْ بِالشَّرْعِ (إنْ اعْتَرَفَ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ، وَ) اعْتَرَفَ (بِالْوَطْءِ وَ) اعْتَرَفَ (بِالْوِلَادَةِ، وَ) اعْتَرَفَ (بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ الْوَطْءِ يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَهُ فِيهَا) فَإِنْ عَاشَ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُدَّةِ الْحِمْلِ. (وَإِنْ أَذِنَ) الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ (فِي ضَرْبِهَا) أَيْ: ضَرْبِ الْمَرْهُونَةِ (فَضُرِبَتْ فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ الضَّرْبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ. (وَإِذَا رَهَنَهَا) أَيْ: الْأَمَةَ (فَبَانَتْ حَائِلًا) لَا حَمْلَ بِهَا (أَوْ) بَانَتْ (حَامِلًا بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُ بِالرَّاهِنِ) ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ (فَالرَّهْنُ) بَاقٍ (بِحَالِهِ) ؛ لِعَدَمِ مَا يُبْطِلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ) الْوَلَدُ (يَلْحَقُ بِهِ) أَيْ: بِالرَّاهِنِ (لَكِنْ لَا تَصِيرُ بِهِ) الْأَمَةُ (أُمَّ وَلَدٍ مِثْلَ إنْ وَطِئَهَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ) أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (ثُمَّ مَلَكَهَا ثُمَّ رَهَنَهَا) فَبَانَتْ حَامِلًا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ. (وَإِنْ بَانَتْ) الْأَمَةُ (حَامِلًا بِمَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ) بِأَنْ وَطِئَهَا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ رَهَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلُهَا (بَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ: تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا. (وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَوْ كَانَ) رَهْنُهَا (مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ رَهْنِهَا مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ لَا مِنْ الْمُشْتَرِي. (وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ) وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ (قَبْلَ) قَوْلِ الرَّاهِنِ (فِي حَقِّهِ) وَحْدَهُ (وَلَا يُقْبَلُ) قَوْلُهُ (فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ وَبَقَاءُ التَّوْثِقَةِ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِهِ. (وَإِنْ أَذِنَ مُرْتَهِنٌ لِرَاهِنٍ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ) فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ (بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ الثَّانِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَذِنَ) مُرْتَهِنٌ (فِي بَيْعِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ) ؛ لِصُدُورِهِ مِنْ الْمَالِكِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ. (وَبَطَلَ الرَّهْنُ فِي عَيْنِهِ وَصَارَ الثَّمَنُ رَهْنًا) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ (وَيَأْخُذُ الدَّيْنَ الْحَالَ مِنْهُ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ بَيْعُهُ وَاسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ
следующие страницы →