Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
أَيْ بِمَكَّةِ وَالْمَدِينَةِ (اُعْتُبِرَ عُرْفُهُ فِي مَوْضِعِهِ) لِأَنَّ مَا لَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْبِلَادُ) الَّتِي هِيَ مَوَاضِعُهُ (اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ) مِنْهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) غَالِبٌ (رُدَّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ) لِأَنَّ الْحَوَادِثَ تُرَدُّ إلَى أَشْبَهِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِهَا.
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ) إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ (رَجَعَ إلَى عُرْفِ بَلَدِهِ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فِي أَنَّ مَا لَا عُرْفَ لَهُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُرَدُّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ رَدَّهُ إلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ بِبَلَدِهِ (وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ مَكِيلَانِ) وَكَذَا الْأَقِطُ.
(وَكَذَا الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ وَالْأَبَازِيرُ وَالْأُشْنَانُ، وَ) كَذَا (الْجِصُّ وَالنُّورَةُ) وَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يُسْلَمُ فِيهِمَا وَزْنًا (وَنَحْوِهِمَا) أَيْ نَحْوِ الْجِصِّ وَالنُّورَةِ (وَكَذَا التَّمْرُ وَالرُّطَبُ وَالْبُسْرُ) وَبَاقِي تَمْرِ النَّخْلِ.
(وَسَائِرُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الثِّمَارِ مِثْلُ الزَّبِيبِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَاللَّوْزِ وَالْبُطْمِ وَالْعُنَّابِ وَالْمِشْمِشِ وَالزَّيْتُونِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَائِعِ كُلِّهِ) مِنْ لَبَنٍ وَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ الْعَسَلَ مَوْزُونًا (وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِكَيْلٍ لَمْ يُعْهَدْ) أَيْ لَمْ يُتَعَارَفْ.
(وَمِنْ الْمَوْزُونِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالزِّئْبَقُ وَالْكَتَّانُ وَالْقُطْنُ وَالْحَرِيرُ وَالْقَزُّ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ) ، وَالصُّوفُ (وَالْغَزْلُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالزُّجَاجُ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ الَّذِي يُؤْكَلُ دَوَاءً، وَاللَّحْم وَالشَّحْمُ وَالشَّمْعُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ وَالْوَرْسُ وَالْخُبْزُ) إلَّا إذَا يَبِسَ وَدُقَّ وَصَارَ فُتَيْتًا فَهُوَ مَكِيلٌ وَتَقَدَّمَ.
(وَالْجُبْنُ وَالْعِنَبُ وَالزُّبْدُ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ مَا ذَكَرَ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: يُبَاحُ السَّمْنُ بِالْوَزْنِ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُبَاعَ بِالْكَيْلِ، (وَغَيْرُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ، وَالْجَوْزِ وَالْبِيضِ وَالرُّمَّانِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، وَسَائِرِ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ، وَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهِ) كَالْإِجَّاصِ وَكُلِّ فَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
[فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ]
(فَصْلٌ وَأَمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ) مِنْ النَّسَاءِ بِالْمَدِّ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ، يُقَالُ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ وَأَنْسَأْتُهُ أَخَّرْتُهُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى مَعْنَاهُ الْخَاصِّ هُنَا فَقَالَ (فَكُلُّ شَيْئَيْنِ) مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ (لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا)
стр. 1297
ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً (وَعِلَّةُ رَبَا الْفَضْلِ) وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ كَمَا تَقَدَّمَ (فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (بِأَنْ بَاعَ مُدَّ بُرٍّ بِجِنْسِهِ) أَيْ بِبُرٍّ (أَوْ) بَاعَ مُدَّ بُرٍّ (بِشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ) كَبَاقِلَّا وَعَدَسٍ وَأُرْزٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ بِأَنْ بَاعَ رِطْلَ حَدِيدٍ (بِجِنْسِهِ) أَيْ بِحَدِيدٍ (أَوْ) بَاعَ رِطْلَ حَدِيدٍ (بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ) كَرَصَاصٍ وَقُطْن وَكَتَّانٍ.
(وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» وَلِقَوْلِهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» وَمَعْنَاهَا عَلَى اخْتِلَافِ لُغَاتِهَا: خُذْ وَهَاتْ فِي الْحَالِ، يَدًا بِيَدٍ (فَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ (الْحُلُولُ وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ) لِمَا ذَكَرَ.
ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ اُعْتُبِرَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا جَازَ التَّفَاضُلُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ تَفَرَّقَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (بَطَلَ الْعَقْدُ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَبْضُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ.
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمَبِيعَيْنِ (نَقْدًا فَلَا) يَحْرُمُ النَّسَاءُ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقَدُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَوْزُونًا كَبَيْعِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصُ فِي السَّلَمِ.
وَالْأَصْلُ فِي رَأْسِ مَالِهِ: النَّقْدَانِ فَلَوْ حُرِّمَ النَّسَاءُ فِيهِ لَانْسَدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ غَالِبًا (وَلَوْ فِي صَرْفِ فُلُوسٍ نَافِقَةٍ بِهِ) أَيْ بِنَقْدٍ فَيَجُوزُ النَّسَاءُ (وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ) كَابْنِ عَقِيلٍ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ رِوَايَةً قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ قُلْنَا هِيَ عَرْضٌ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا (خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْقِيحِ) مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ فِي صَرْفِ نَقْدٍ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَذَكَرَ فِي الْإِنْصَافِ: أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ اهـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَّةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَبِيعَيْنِ.
(كَمَا لَوْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَ) جَازَ (النَّسَاءُ) أَيْ التَّأْجِيلُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي أَحَدِ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ أَشْبَهَ الثِّيَابَ بِالْحَيَوَانِ (وَمَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا بِمَوْزُونٍ، كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ بِيعَ بِجِنْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا) لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ «أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ، أَيْ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ
стр. 1298
وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ وَإِذَا جَازَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَفِي الْجِنْسَيْنِ أَوْلَى.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئٍ) بِالْهَمْزَةِ فِيهِمَا، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ يَتْرُكُهُ تَخْفِيفًا (وَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ) مُطْلَقًا لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ " رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ إلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَى أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ: أَيَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ؟ قَالَ لَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (صُوَرٌ مِنْهَا بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ حَالًا مِنْ عُرُوضٍ وَأَثْمَانٍ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ لِمَنْ هُوَ) أَيْ الدَّيْنُ (عَلَيْهِ أَوْ) بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (وَمِنْهَا جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ دَيْنًا) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، فَيَقُولُ: جَعَلْتُ مَا فِي ذِمَّتِكَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ عَلَى كَذَا.
(وَمِنْهَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ دَيْنِهِ (كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَصَارَفَا) هُمَا (وَلَمْ يُحْضِرَا شَيْئًا) أَيْ أَحَدَهُمَا أَوْ هُمَا (فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَا حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ) لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (فَإِنْ أَحْضَرَ أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الدَّيْنَيْنِ (أَوْ كَانَ) أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دَيْنًا وَالْآخَرُ (عِنْدَهُ أَمَانَةً) ، أَوْ غَصْبٌ وَنَحْوُهُ (جَازَ) التَّصَارُفُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، بَلْ بِعَيْنٍ (وَتَصَارَفَا عَلَى مَا يَرْضَيَانِ بِهِ مِنْ السِّعْرِ) لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَيَجُوزُ مَا تَرَاضَيَا بِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي الْبَابِ: إذَا عَوَّضَهُ نَقْدًا عَنْ نَقْدٍ آخَرَ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ؛ يَكُونُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ (وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَدِينَيْنِ عَلَى سِعْرٍ لَا يُرِيدُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَنْ تَرَاضٍ (فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى سِعْرٍ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ) مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْوَاجِبُ.
(وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ) مُتَفَرِّقَةً (شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يُعْطِيهِ كُلَّ) نُقْدَةٍ مِنْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ (بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّينَارِ) بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا الدِّرْهَمُ عَنْ عُشْرِ دِينَارٍ مَثَلًا، وَهَذَانِ الدِّرْهَمَانِ عَنْ خُمُسِهِ (صَحَّ) الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) بِأَنْ أَعْطَاهُ وَسَكَتَ (ثُمَّ تَحَاسَبَا بَعْدَ) إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ (فَصَارَفَهُ بِهَا وَقْتَ الْمُحَاسَبَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ) وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ صَارَفَهُ عَمَّا) اسْتَقَرَّ لَهُ (فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ كَانَ) مَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ (مُؤَجَّلًا بِعَيْنٍ) مَقْبُوضَةٍ بِالْمَجْلِسِ (صَحَّ) الصَّرْفُ وَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا.
стр. 1299
[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ]
(فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ) اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِصَرِيفِهِمَا وَهُوَ تَصْوِيتُهُمَا فِي الْمِيزَانِ وَقِيلَ: لِانْصِرَافِهِمَا أَيْ الْمُتَصَارِفَيْنِ عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَحْوِهِ (وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) أَيْ الصَّرْفِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» (فَإِنْ طَالَ الْمَجْلِسُ) قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ (أَوْ) تَصَارَفَا ثُمَّ (تَمَاشَيَا مُصْطَحِبَيْنِ إلَى مَنْزِلِ أَحَدِهِمَا) فَتَقَابَضَا (أَوْ) تَمَاشَيَا (إلَى الصَّرَّافِ فَتَقَابَضَا عِنْدَهُ جَازَ) أَيْ صَحَّ الصَّرْفُ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ هُنَا كَمَجْلِسِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّرْفُ بِتَخَابُرٍ فِيهِ وَقِيَاسُهُ سَلَمُ وَبَيْعُ نَحْوَ مُدِّ بُرٍّ بِمِثْلِهِ أَوْ بِشَعِيرٍ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ دُونَ الشَّرْطِ، كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.
(وَيَجُوزُ) الصَّرْفُ (فِي الذِّمَمِ بِالصِّفَةِ) كَصَارَفْتُكَ دِينَارًا بِعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَصِفُ ذَلِكَ إنْ تَعَدَّدَتْ النُّقُودُ وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ لِوَصْفِهِ وَيَنْصَرِفُ لِنَقْدِ الْبَلَدِ وَيَكْفِي الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً (لِأَنَّ الْمَجْلِسَ كَحَالَةِ الْعَقْدِ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» (فَمَتَى افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَا سَبَقَ (أَوْ افْتَرَقَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (عَنْ مَجْلِسِ) عَقْدِ (السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ) الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (رَأْسُ مَالِهِ) أَيْ السَّلَمِ (بَطَلَ الْعَقْدُ) لِمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ.
(وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ (ثُمَّ افْتَرَقَا كَفُرْقَةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ) قَبْلَ تَقَابُضِ الْبَاقِي (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ فَقَطْ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ.
(وَلَوْ وَكَّلَ الْمُتَصَارِفَانِ) مَنْ يَقْبِضُ لَهُمَا (أَوْ) وَكَّلَ (أَحَدُهُمَا مَنْ يَقْبِضُ لَهُ فَتَقَابَضَ الْوَكِيلَانِ) أَوْ تَقَابَضَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ وَوَكِيلُ الْآخَرِ (قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُوَكِّلَيْنِ) أَوْ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُوَكِّلِ وَالْعَاقِدِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُوَكِّلْ (جَازَ) الْعَقْدُ، أَيْ صَحَّ لِأَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ مُوَكِّلِهِ.
(وَإِنْ تَفَرَّقَا) أَيْ الْمُوَكِّلَانِ أَوْ الْمُوَكِّلُ وَالْعَاقِدُ الثَّانِي (قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الصَّرْفُ، افْتَرَقَ الْوَكِيلَانِ أَوْ لَا) لِتَعَلُّقِ الْقَبْضِ بِالْعَقْدِ وَلَوْ تَفَرَّقَ الْوَكِيلَانِ ثُمَّ عَادَا
стр. 1300
بِالْمَجْلِسِ وَمُوَكِّلَاهُمَا بَاقِيَانِ لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَى التَّقَابُضِ صَحَّ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ، أَوْ) كَانَ عَلَيْهِ (دَرَاهِمُ فَوَكَّلَ غَرِيمَهُ فِي بَيْعِ دَارِهِ) أَوْ نَحْوِهَا (وَ) فِي (اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَبَاعَهَا بِغَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَبِّ الدَّارِ (لَمْ يَجُزْ) لِلْوَكِيلِ (أَنْ يَأْخُذَ) مِنْهَا أَيْ مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ (قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَدِينَ (لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (فِي مُصَارَفَةِ نَفْسِهِ) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَازَ فَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ الْمُصَارَفَةِ.
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ) الْعَقْدُ لِعَدَمِ تَمَامِهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا كَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ (لَا) إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّقَابُضِ (وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ) فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ وَنَفَذَ.
(وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى عَيْنَيْنِ) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ (مِنْ جِنْسَيْنِ) كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ (وَلَوْ بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ) عَلَى الْعَقْدِ (أَوْ) بِ (إخْبَارِ صَاحِبِهِ) بِأَنَّ وَزْنَ نَقْدِهِ كَذَا (فَظَهَرَ غَصْبٌ) أَيْ أَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ مَغْصُوبٌ بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ.
(أَوْ) ظَهَرَ (عَيْبٌ فِي جَمِيعِهِ) أَيْ جَمِيعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ.
(وَلَوْ) كَانَ الْعَيْبُ (يَسِيرًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالنُّحَاسِ فِي الدَّرَاهِمِ وَ) كَ (الْمَسِّ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ النُّحَاسِ (فِي الذَّهَبِ بَطَلَ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَا سَمَّى لَهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَبِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَرَسٌ.
(وَإِنْ ظَهَرَ) الْغَصْبُ أَوْ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (فِي بَعْضِهِ) بِأَنْ صَارَفَهُ دِينَارَيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَوَجَدَ أَحَدَ الدِّينَارَيْنِ مَغْصُوبًا أَوْ بِهِ مَسٌّ (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيهِ فَقَطْ) بِمَا يُقَابِلهُ وَصَحَّ فِي السَّلَمِ بِمَا يُقَابِلُهُ.
(وَإِنْ كَانَ) الْعَيْبُ (مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الْمَعِيبِ (كَالسَّوَادِ فِي الْفِضَّةِ وَالْخُشُونَةِ) فِيهَا (وَكَوْنِهَا تَتَفَطَّرُ) أَيْ تَتَشَقَّقُ (عِنْدَ الضَّرْبِ أَوْ أَنَّ سَكَّتَهَا مُخَالِفَةٌ لِسِكَّةِ السُّلْطَانِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ) لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ، سَوَاءٌ ظَهَرَ الْعَيْبُ (قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ) .
(وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ صَارَ إلَيْهِ الْمَعِيبُ (الْخِيَارُ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ (فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ) الْعَقْدُ وَلَيْسَ لَهُ الْبَدَلُ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ فَإِذَا أَخَذَ غَيْرَهُ أَخَذَ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ.
(وَإِنْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الْمَعِيبَ (فَلَهُ أَرْشُهُ فِي الْمَجْلِسِ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِ السَّلَمِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (وَكَذَا) يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأَرْضِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ (أَنْ جَعَلَاهُ) أَيْ الْأَرْشَ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ) أَيْ النَّقْدَيْنِ كَبُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِيهِ إذَا بِيعَ بِنَقْدٍ.
(وَكَذَا سَائِرُ أَمْوَالِ الرِّبَا إنْ بِيعَتْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا) أَيْ (مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (فَلَوْ بَاعَ بُرًّا بِشَعِيرٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا
стр. 1301
فَأَخَذَ أَرْشَهُ دِرْهَمًا وَنَحْوَهُ) مِمَّا لَيْسَ بِمَكِيلٍ (جَازَ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ) مِنْ الْمَجْلِسِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى جِنْسَيْنِ) كَدِينَارٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ فِي أَحَدِهِمَا (وَالْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ) فَإِنْ (وُجِدَ) أَيْ عُلِمَ الْعَيْبُ (فِيهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ سَلِيمًا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مُطْلَقٍ وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ (أَوْ) أَخَذَ (أَرْشَهُ) أَيْ الْعَيْبِ (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِ السَّلِيمِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ وُجِدَ) أَيْ عُلِمَ (بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَبْطُلْ) الْعَقْدُ (أَيْضًا) كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً (وَلَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِ) عَيْبِهِ (وَ) لَهُ (رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ) لِأَنَّ قَبْضَ بَدَلِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ.
(فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ بَطَلَ) الْعَقْدُ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ» .
(فَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ (مَعِيبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ وُجِدَ جَمِيعُهُ) مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَأَخْذُ بَدَلِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ.
(وَإنْ كَانَ) الْعَيْبُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَالنُّحَاسِ فِي الْفِضَّةِ وَالْمَسِّ فِي الذَّهَبِ (فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَلَهُ رَدُّهُ) أَيْ الْمَعِيبِ (قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَأَخْذُ بَدَلِهِ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ (وَ) إنْ عُلِمَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ (يَفْسُدُ الْعَقْدُ) لِأَنَّ قَبْضَهُ كَلَا قَبْضٍ، وَقَدْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ.
(وَإِنْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الصَّرْفِ (دُونَ) الْعِوَضِ (الْآخَرِ) كَصَارَفْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، كَذَا أَوْ هَذِهِ الْفِضَّةَ بِدِينَارٍ مِصْرِيٍّ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ (حُكْمُ نَفْسِهِ) إذَا ظَهَرَ مَعِيبًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(وَكَذَا الْحُكْمُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ (إذَا كَانَتْ الْمُصَارَفَةُ) عَلَى شَيْئَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَكِنْ لَا أَرْشَ (أَوْ) كَانَ (مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ) كَبُرٍّ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِبُرٍّ كَذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُ أَرْشٍ) مُطْلَقًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّفَاضُلِ، أَوْ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
وَإِنْ تَلَفَ الْعِوَضُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ عُلِمَ عَيْبُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ وَيُرَدُّ الْمَوْجُودُ وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَعِيبِ فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلَفَ فِي يَدِهِ فَيَرُدُّ مِثْلَهَا أَوْ عِوَضَهَا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّرْفُ لِجِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ وَالْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ.
(وَمَتَى صَارَفَهُ) ثُمَّ أَرَادَ الشِّرَاءَ مِنْهُ (كَانَ لَهُ الشِّرَاءُ) مِنْهُ (مِنْ جِنْسِ مَا أَخَذَ مِنْهُ بِلَا مُوَاطَأَةٍ) بَيْنهمَا عَلَى ذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ:
стр. 1302
أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ لَا وَاَللَّهِ إنَّا لَنَأْخُذَ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَفْعَلْ بِعْ التَّمْرَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا لَبَيَّنَهُ لَهُ.
(وَلَوْ اشْتَرَى فِضَّةً بِدِينَارٍ وَنِصْفِ) دِينَارٍ (وَدَفَعَ) الْمُشْتَرِي (إلَى الْبَائِعِ دِينَارَيْنِ لِيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَدْفُوعِ لَهُ وَهُوَ الدِّينَارَانِ (فَأَخَذَهُ) أَيْ فَأَخَذَ الْبَائِعُ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ الدِّينَارَيْنِ.
(وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ صَحَّ) الصَّرْفُ لِحُصُولِ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَاَلَّذِي تَأَخَّرَ إنَّمَا هُوَ تَمْيِيزُ حَقِّهِ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ (وَالزَّائِدُ) مِنْ الدِّينَارَيْنِ (أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْبَائِعِ لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي لِضَمَانِهِ.
(وَلَوْ صَارَفَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا) لِيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهُ (صَحَّ) الصَّرْفُ لِوُجُودِ الْقَبْضِ وَلَوْ تَأَخَّرَ التَّمْيِيزُ حَتَّى تَفَرَّقَا.
(وَيَكُونُ نِصْفُهُ لَهُ وَالْبَاقِي) مِنْ الدِّينَارِ (أَمَانَةً فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ قَابِضِ الدِّينَارِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَتَفَرَّقَانِ) أَيْ لَهُمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ تَمْيِيزِ النِّصْفِ (ثُمَّ إنْ صَارَفَهُ) أَيْ صَارَفَ قَابِضُ الدِّينَارِ صَاحِبَهُ (بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَاقِي لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ (أَوْ اشْتَرَى بِهِ) أَيْ بِالْبَاقِي مِنْ الدِّينَارِ (مِنْهُ شَيْئًا) جَازَ (أَوْ جَعَلَهُ) أَيْ الْبَاقِيَ (سَلَمًا فِي شَيْءٍ) جَازَ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَلَيْسَ دَيْنًا (أَوْ وَهَبَهُ) أَيْ وَهَبَ دَافِعُ الدِّينَارِ قَابَضَهُ (إيَّاهُ) أَيْ الْبَاقِي مِنْهُ (جَازَ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ (وَلَوْ اقْتَرَضَ) آخِذُ الدِّينَارِ (الْخَمْسَةَ) الدَّرَاهِمَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَابِضِهَا.
(وَصَارَفَهُ بِهَا عَنْ) النِّصْفِ (الْبَاقِي) صَحَّ بِلَا حِيلَةٍ (أَوْ صَارَفَهُ دِينَارًا بِعَشْرَةٍ فَأَعْطَاهُ الْخَمْسَةَ، ثُمَّ اقْتَرَضَهَا مِنْهُ وَدَفَعَهَا عَنْ الْبَاقِي) مِنْ الْعَشَرَةِ بِذِمَّتِهِ (صَحَّ) ذَلِكَ (بِلَا حِيلَةٍ) أَيْ مُوَاطَأَةٍ فَإِنْ كَانَ حِيلَةً لَمْ يَصِحَّ لِمَا يَأْتِي.
(وَمَنْ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مُتَفَرِّقَةً كُلُّ نَقْدَةٍ بِحِسَابِهَا مِنْ الدِّينَارِ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: هَذَا الدِّرْهَمُ عَنْ عُشْرِ دِينَارٍ وَهَذَانِ الدِّرْهَمَانِ عَنْ خُمُسهِ مَثَلًا وَهَكَذَا (صَحَّ) ذَلِكَ (وَإِلَّا فَلَا) .
وَإِنْ أَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ مَعَ السُّكُوتِ ثُمَّ حَاسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَارَفَهُ بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا.
(وَيَصِحُّ اقْتِضَاءُ نَقْدٍ) مِنْ نَقَدٍ (آخَرَ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَبِيعُ الْأَبْعِرَةَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّرَاهِمَ وَبِالدَّرَاهِمِ وَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّنَانِيرَ فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذُوهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ (إنْ أُحْضِرَ
стр. 1303
أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ (أَوْ كَانَ) أَحَدُ النَّقْدَيْنِ (أَمَانَةً) أَوْ غَصْبًا (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُقْتَضِي.
(وَ) النَّقْدُ (الْآخَرُ فِي الذِّمَّةِ) وَهُوَ (مُسْتَقِرٌّ) كَثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا، بِخِلَافِ دَيْنٍ كِتَابَةٍ وَجُعْلٍ قَبْلَ عَمَلٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ (بِسِعْرِ يَوْمِهِ) أَيْ يَوْمِ الِاقْتِضَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ هُنَا، بِخِلَافِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا.
(وَلَا يُشْتَرَطُ حُلُولُهُ) أَيْ حُلُولُ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَقَضَاهُ عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمِ الْقَضَاءِ جَازَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
(وَإِنْ كَانَ) كُلٌّ مِنْ النَّقْدَيْنِ (فِي ذِمَّتَيْهِمَا فَاصْطُرِفَا) مِنْ غَيْرِ إحْضَارِ أَحَدِهِمَا (لَمْ يَصِحَّ) الصَّرْفُ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ) فِي مَوَاضِعَ.
(وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَوَفَّاهُ عَشْرَةَ) دَنَانِيرَ (نَقْدًا فَوَجَدَهَا أَحَدَ عَشَرَ) دِينَارًا (وَزْنًا كَانَ الدِّينَارُ الزَّائِدُ فِي يَدِ الْقَابِضِ مُشَاعًا مَضْمُونًا لِمَالِكِهِ) الْمُقْبِضِ لِأَنَّ الْقَابِضَ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضُ مَالِهِ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ.
(وَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَدِيعَةً فَصَارَفَهُ) أَيْ صَارَفَ رَبُّ الدِّينَارِ الْوَدِيعَ (بِهِ) أَيْ بِالدِّينَارِ (وَهُوَ) أَيْ الدِّينَارُ (مَعْلُومٌ بَقَاؤُهُ أَوْ مَظْنُونٌ) بَقَاؤُهُ (صَحَّ الصَّرْفُ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ.
(وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ) أَيْ الدِّينَارِ (لَمْ يَصِحَّ) الصَّرْفُ لِلْغَرَرِ (وَإِنْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي عَدَمِ الدِّينَارِ (صَحَّ) الصَّرْفُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ (فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ) أَيْ الدِّينَارِ (حِينَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بَاطِلًا) لِعَدَمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصْفِ دِينَارٍ لَزِمَهُ شِقٌّ ثُمَّ إنْ اشْتَرَى آخَرَ بِنِصْفٍ آخَرَ لَزِمَهُ شِقٌّ أَيْضًا وَيَجُوزُ إعْطَاؤُهُ عَنْهُمَا صَحِيحًا لَكِنْ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي أَبْطَلَهُ وَقِيلَ: لُزُومُ الْأَوَّلِ يُبْطِلُهُمَا.
(وَالدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ فِي جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَبَيْعٍ وَصُلْحٍ بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْبَيْعِ بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَالَحَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ.
(وَ) كَ (أُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ عِتْقٍ وَخُلْعٍ وَمَا صُولِحَ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ غَيْرِهِ) لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَتَعَيَّنَتْ بِالتَّعْيِينِ كَالْعِوَضِ الْآخَرِ (فَ) عَلَى هَذَا (لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي) وَنَحْوِهِ (إبْدَالُهَا) أَيْ إبْدَالُ الدَّرَاهِمِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمُعَيَّنَةِ.
(وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ) أَيْ الْبَيْعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ بِظُهُورِ (كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً) كَمَا لَوْ ظَهَرَ الْبَيْعُ مَغْصُوبًا.
(وَيَمْلِكُهَا) أَيْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمُعَيَّنَةَ بِالْعَقْدِ (بَائِعٌ) وَنَحْوُهُ (بِمُجَرَّدِ) الْعَقْدِ مَعَ (التَّعْيِينِ) لَهَا (فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ (فِيهَا) أَيْ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمُعَيَّنَةِ (قَبْلَ قَبْضِهَا)
стр. 1304
إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ.
(وَإِنْ تَلِفَتْ) الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ الْمُعَيَّنَةُ (قَبْلَ قَبْضِهَا فَ) هِيَ (مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ تَحْتَجْ لِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ.
(وَإِنْ وَجَدَهَا الْبَائِعُ) أَيْ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ الْمُعَيَّنَةَ (مَعِيبَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا) بِأَنْ وَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ نُحَاسًا أَوْ الدَّنَانِيرِ مَسًّا (بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ الْبَيْعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ، لِأَنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَا سَمَّى لَهُ (فَإِنْ كَانَ) الْعَيْبُ (فِي بَعْضِهَا) فَقَدْ (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيهِ) أَيْ الْمَعِيبِ (فَقَطْ) وَصَحَّ فِي السَّلَمِ بِقِسْطِهِ.
(وَ) إنْ ظَهَرَ فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمُعَيَّنَةِ عَيْبٌ مِنْ جِنْسِهَا خُيِّرَ الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ بَيْنَ فَسْخٍ فَيَرُدُّهَا وَلَا يُطَالِبُ بِبَدَلِهَا (وَإِمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ إنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى) عِوَضَيْنِ مِنْ (جِنْسٍ) وَاحِدٍ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى عَدَمِ التَّمَاثُلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ، (فَلَهُ أَخْذُ أَرْشٍ فِي الْمَجْلِسِ) لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِي الْجِنْسَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (وَ) لَهُ أَخْذُ أَرْشٍ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ (إنْ جَعَلَاهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ) أَيْ النَّقْدِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى بَيْعِ نَقْدٍ بِنَقْدٍ مَعَ تَأْخِيرِ التَّقَابُضِ (كَمَا تَقَدَّمَ) تَفْصِيلُهُ " تَنْبِيهٌ " هُوَ لُغَةً الْإِيقَاظُ وَاصْطِلَاحًا عِنْوَانُ بَحْثٍ يُفْهَمُ مِمَّا قَبْلَهُ (يَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ) سَوَاءٌ ضُمَّ إلَيْهِمَا الِاسْمُ أَوْ لَا (كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِهَذِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا) مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْعِوَضَيْنِ قُلْتُ وَيَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِالِاسْمِ، كَبِعْتُكَ عَبْدِي سَالِمًا أَوْ دَارِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَهُمَا يَعْلَمَانِهِمَا أَوْ بِمَا فِي يَدِي أَوْ كِيسِي مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ، وَيَعْلَمَانِ ذَلِكَ.
(وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ) يَحْرُمُ الرِّبَا (بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَمَانٌ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ.
(مَا لَمْ يَكُنْ) الرِّبَا بَيْنَهُ أَيْ بَيْنَ إنْسَانٍ (وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَلَوْ) كَانَ رَقِيقُهُ (مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلسَّيِّدِ.
(وَ) لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ (مُكَاتَبًا) فَلَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا (فِي مَالِ الْكِتَابَةِ) فَقَطْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(وَتَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِ) نَقْدٍ (مَغْشُوشٍ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يُعْرَفْ) أَيُّ الْغِشُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ (وَكَذَا) تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِنَقْدٍ مَغْشُوشٍ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ) أَيْ النَّقْدُ الْمَغْشُوشُ نَقَلَ صَالِحٌ عَنْ الْإِمَامِ فِي دَرَاهِمَ يُقَالُ لَهَا: الْمَسْبِيَّة عَامَّتُهَا نُحَاسٌ إلَّا شَيْئًا فِيهَا فِضَّةٌ فَقَالَ (إذَا كَانَ شَيْئًا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ كَالْفُلُوسِ) وَاصْطَلَحُوا عَلَيْهَا فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا بَأْسٌ (وَلِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ) وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسْتَفِيضٌ فِي
стр. 1305
سَائِرِ الْأَعْصَارِ، جَارٍ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
(لَكِنْ يُكْرَهُ) ضَرْبُ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَامَلُ بِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ (فَإِنْ اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ زُيُوفٌ) أَيْ نُحَاسٌ (فَإِنَّهُ يَسْبِكُهَا وَلَا يَبِيعَهَا وَلَا يُخْرِجُهَا فِي مُعَامَلَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ فَإِنَّ قَابِضَهَا رُبَّمَا خَلَطَهَا بِدَرَاهِمَ جَيِّدَةٍ وَأَخْرَجَهَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهَا فَيَكُونُ) ذَلِكَ (تَغْرِيرًا بِالْمُسْلِمَيْنِ) وَإِدْخَالًا لِلْغَرَرِ عَلَيْهِمْ قَالَ أَحْمَدُ إنِّي أَخَافُ أَنْ يَغُرَّ بِهَا مُسْلِمًا وَقَالَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَغُرَّ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَقُولُ: أَنَّهُ حَرَامٌ قَالَ فِي الشَّرْحِ: فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ بِالْمُسْلِمِينَ.
(وَكَانَ) عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ (يَكْسِرُ الزُّيُوفَ وَهُوَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي) بَابِ (زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا كَلَامُ الشَّيْخِ فِي الْكِيمْيَاءِ) وَأَنَّهَا غِشٌّ فَتَحْرُمُ مُطْلَقًا، (وَقَالَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكُتُبِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِنَاعَتِهَا وَيَجُوزُ إتْلَافُهَا انْتَهَى) دَفْعًا لِضَرَرِهَا.
(وَيَحْرُمُ قَطْعُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ) وَنَحْوهِمَا مِنْ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (وَكَسْرُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدِّينَارِ وَنَحْوِهِمَا.
(وَلَوْ) كَانَ كَسْرُهُ (لِصِيَاغَةٍ وَإِعْطَاءِ سَائِلٍ) لِعُمُومِ " نَهْيِهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ " وَلِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا لِلْمُعَامَلَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ رَدِيئًا) ، أَوْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ فَيَجُوزُ كَسْرُهُ اسْتِظْهَارًا لِحَالِهِ.
(وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَالْحِيَاصَةِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَنَثْرُهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (عَلَى الرَّاكِبِ) وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ: يُكْرَهُ نِثَارُهُ وَالْتِقَاطُهُ (وَأَوَّلُ مَا ضُرِبَتْ الدَّرَاهِمُ) ضَرْبَ الْإِسْلَامِ (عَلَى عَهْدِ الْحَجَّاجِ) الثَّقَفِيِّ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ وَ) تُرَابِ (الْمَعْدِنِ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ) فَتُرَابُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَصِيَاغَتِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِذَهَبٍ لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَيَجُوزُ بِفِضَّةٍ وَتُرَابُ مَعْدِنٍ لِلْفِضَّةِ وَصِيَاغَتُهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِذَهَبٍ لَا يُؤَثِّرُ اسْتِتَارُ الْمَقْصُودِ بِالتُّرَابِ فِي الْمَعْدِنِ لِأَنَّهُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ، فَهُوَ كَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ وَتُرَابُ الصَّاغَةِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ (وَالْحِيَلُ الَّتِي تُحَرِّمُ حَلَالًا أَوْ تُحَلِّلُ حَرَامًا) أَيْ الَّتِي يُتَوَسَّلُ بِهَا إلَى ذَلِكَ (كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ لَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فَجَعَلَهُ قِمَارًا مَعَ إدْخَالِ الْفَرَسِ الثَّالِثِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ مَعْنَى الْقِمَارِ وَهُوَ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ
стр. 1306
الْمُتَسَابِقِينَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ آخِذًا وَمَأْخُوذًا مِنْهُ وَإِنَّمَا دَخَلَ صُورَةً، تَحَيُّلًا عَلَى إبَاحَةِ الْمُحَرَّمِ وَسَائِرُ الْحِيَلِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَرَّمَ الْمُحَرَّمَاتِ لِمَفْسَدَتِهَا وَالضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْهَا وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ مَعْنَاهَا.
وَأَمَّا حَدِيثُ خَيْبَرَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ «بِعْ الْجَمْعَ - أَيْ التَّمْرَ الرَّدِيءَ - بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَشْتَرِ بِهَا جَيِّدًا» فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَيْنِ مِنْ الرَّدِيءِ بِالصَّاعِ مِنْ الْجَيِّدِ فَعَلَّمَهُمْ ﷺ الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ قُصِدَتْ حُرِّمَتْ الْحِيلَةُ جَمْعًا بَيْنَ الْإِخْبَارِ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ حَرَامًا جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ.
(وَهِيَ) أَيْ الْحِيلَةُ (أَنْ يُظْهِرَ عَقْدًا) ظَاهِرُهُ الْإِبَاحَةُ (يُرِيدُ بِهِ مُحَرَّمًا مُخَادَعَةً، وَتَوَصُّلًا إلَى فِعْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) تَعَالَى مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ (أَوْ) إلَى (إسْقَاطِ وَاجِبٍ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ، كَهِبَةِ مَالِهِ قُرْبَ الْحَوْلِ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَوْ لِإِسْقَاطِ نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ (أَوْ) إلَى (دَفْعِ حَقٍّ) عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ دَيْنٍ (فَمِنْهَا) أَيْ الْحِيَلِ:
(لَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا وَبَاعَهُ سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ اشْتَرَى) الْمُقْرِضُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقْتَرِضِ (سِلْعَةً بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا تَوَسُّلًا إلَى أَخْذِ عِوَضٍ عَنْ الْقَرْضِ، وَمِنْهَا) أَيْ الْحِيَلِ (أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضَ الْبُسْتَانِ بِأَمْثَالِ أُجْرَتِهَا ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى ثَمَرِ شَجَرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ) أَوْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ (وَالْبَاقِي) مِنْ الثَّمَرِ (لِلْعَامِلِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَالِكُ شَيْئًا) وَلَا النَّاظِرُ مِنْهُ شَيْئًا.
(وَلَا يُرِيدَانِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصْدُهُ) مَا (بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا) أَوْ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (بِمَا سَمَّيَاهُ أُجْرَةً وَالْعَامِلُ لَا يَقْصِدُ سِوَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ الَّتِي سَمَّى الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَتِهَا) بَلْ قَدْ تَكُونُ الْأَرْضُ لَا تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ) فِي (كِتَابِهِ) إعْلَامُ الْمُوَقَّعِينَ مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً جِدًّا يَطُولُ ذِكْرُهَا (فَلْتُعَاوَدْ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.
[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
َ (الْأُصُولُ) جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ (هُنَا أَرْضٌ وَدُورٌ وَبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا) كَمَعَاصِرَ وَطَوَاحِينَ وَالثِّمَارُ جَمْعُ ثَمَرٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ وَوَاحِدُ
стр. 1307
الثَّمَرِ: ثَمَرَةٌ وَجَمْعُ الثِّمَارِ: ثُمُرٌ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ ثُمُرٍ: أَثْمَارٌ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ فَهُوَ رَابِعُ جَمْعٍ (إذَا بَاعَ دَارًا تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَرْضَهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ يَصِحُّ بَيْعُهَا: فَإِنْ لَمْ يَجُزْ، كَسَوَادِ الْعِرَاقِ فَلَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَسَاجِدِ: خِلَافُهُ (بِمَعْدِنِهَا الْجَامِدِ) لِأَنَّهُ كَأَجْزَائِهَا.
(وَ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ (بِنَاءَهَا وَسَقْفَهَا وَدَرَجَهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهَا (وَ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَيْضًا (فِنَاءَهَا) إنْ كَانَ فِنَاءٌ لِأَنَّ غَالِبَ الدُّورِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَالْفِنَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَا اتَّسَعَ أَمَامَ الدَّارِ.
(وَ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ (مَا اتَّصَلَ بِهَا) أَيْ الدَّارِ (لِمَصْلَحَتِهَا كَسَلَالِيمَ) مُسَمَّرَةٍ وَالسَّلَالِيمُ: جَمْعُ سُلَّمٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْمِرْقَاةُ، مَأْخُوذٌ مِنْ السَّلَامَةِ تَفَاؤُلًا (وَرُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ وَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ) وَحِلَقِهَا (وَخَوَابِي مَدْفُونَةٍ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَآجُرَّةٍ مَبْنِيَّةٍ، وَحَجَرِ رَحًى سُفْلَانِيٍّ مَنْصُوبَةٍ) لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا أَشْبَهَ الْحِيطَانَ.
(وَكَذَا) يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ (مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ الْمَخْلُوقَةِ، أَوْ) كَانَ (مَبْنِيًّا كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ الْمُنْهَدِمَةِ وَالْآجُرِّ) الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ، وَحُكْمُ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ بِدَارِ حُكْمُ بَيْعِهَا فِيمَا ذَكَرَ.
(وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ) الْمُتَّصِلُ بِالْأَرْضِ (يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَيُنْقِصُهَا كَالصَّخْرِ) الْمَخْلُوقِ فِي الْأَرْضِ (الْمُضِرِّ بِعُرُوقِ الشَّجَرِ فَهُوَ عَيْبٌ يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ بَيْنَ الرَّدِّ وَ) بَيْنَ (الْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ إذَا لَمْ يَكُنْ) الْمُشْتَرِي (عَالِمًا) بِهِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ وَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (وَإِنْ كَانَتْ الْحِجَارَةُ) مُودَعَةً فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا.
(وَ) وَكَانَ (الْآجُرُّ مُودَعًا فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا فَهُوَ لِلْبَائِعِ) كَالْفَرْشِ وَالسُّتُورِ (وَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا) أَيْ نَقْلُ الْحِجَارَةِ الْمُودَعَةِ فِيهَا لِلنَّقْلِ وَنَقْلُ الْآجُرِّ غَيْرِ الْمَبْنِيِّ بِهَا (وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحُ الْحَفْرِ) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ تَامًّا وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِذَلِكَ فَوَجَبَ (وَإِنْ كَانَ قَلْعُهَا) أَيْ الْحِجَارَةِ (يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَيَتَطَاوَلُ فَهُوَ عَيْبٌ) يَثْبُتُ بِهِ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ.
(وَلَا يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ أَيْضًا مَا كَانَ مُودَعًا فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ (مِنْ كَنْزٍ مَدْفُونٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهَا.
(وَلَا) يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ (مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَحَبْلٍ وَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ وَقُفْلٍ وَفُرُشٍ وَرُفُوفٍ مَوْضُوعَةٍ عَلَى الْأَوْتَادِ بِغَيْرِ تَسْمِيرٍ وَلَا غَرْزٍ فِي الْحَائِطِ) لِعَدَمِ اتِّصَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُسَمَّرَةً أَوْ مَغْرُوزَةً فِي الْحَائِطِ دَخَلَتْ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ (وَكَذَا رَحًى غَيْرُ مَنْصُوبَةٍ، وَخَوَابِي مَوْضُوعَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَيَّنَ عَلَيْهَا) فَلَا يَتَنَاوَلهَا الْبَيْعُ، وَلِعَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْأَرْضِ وَكَذَا كُلُّ مُتَّصِلٍ (وَلَوْ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمُتَّصِلِ بِهَا، كَمِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحًى فَوْقَانِيٍّ إذَا كَانَ السُّفْلَانِيُّ مَنْصُوبًا) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا
стр. 1308
يَتَنَاوَلهُ، وَلَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ الصِّيغَةُ الْمُتَلَفَّظُ بِهَا الطَّاحُونَةَ وَنَحْوَهَا دَخَلَ الْفَوْقَانِيُّ أَيْضًا.
(وَ) لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ وَأَرْضٍ (مَعْدِنٌ جَارٍ وَمَاءٌ نَبَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ (لَا نَفْسُ الْبِئْرِ وَأَرْضُ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يَتَّصِلُ بِهَا (فَإِنَّهُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ) وَيَنْتَقِلُ لِانْتِقَالِهَا وَلِاتِّصَالِهِ بِهَا.
(فَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ (مَتَاعٌ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (لَزِمَهُ نَقْلُهُ مِنْهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ) يُسَلِّمُهَا لِلْمُشْتَرِي فَارِغَةً (فَلَا يَلْزَمُهُ) النَّقْلُ (لَيْلًا وَلَا) يَلْزَمُهُ أَيْضًا (جَمْعُ الْحَمَّالِينَ) الَّذِينَ بِالْبَلَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَادَ (فَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ نَقْلِهِ) أَيْ الْمَتَاعِ (عُرْفًا نُقِلَ) وَصَوَابُهُ وَقَيَّدَهُ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ (جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى (فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) (فَ) هُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ (وَتَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا) أَيْ الدَّارِ (وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِهِ) أَيْ مَتَاعِ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ.
(وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ، كَرِهْنٍ وَنَحْوِهِ) فَتَثْبُتُ الْيَدُ عَلَى الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الرَّاهِنِ وَنَحْوِهِ.
(قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي) بَابِ (الرَّاهِنِ وَإِنْ خَلَّى) الرَّاهِنُ (بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ (وَبَيْنَهَا) أَيْ الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ (مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بِأَنْ فَتَحَ لَهُ بَابَ الدَّارِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ مِفْتَاحَهَا صَحَّ التَّسْلِيمُ) أَيْ لَزِمَ الرَّهْنُ.
(وَلَوْ كَانَ فِيهَا قُمَاشٍ لِلرَّاهِنِ) وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمِفْتَاحَ مَعَ كَوْنِ قُمَاشِهِ بِهَا إنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(وَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ دَابَّةً عَلَيْهَا حِمْلٌ لِلرَّاهِنِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (بِهِ) أَيْ بِالْحَمْلِ فَيَلْزَمُ الرَّهْنُ لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَى بَائِعٍ (لِمُدَّةِ نَقْلِهِ) مَتَاعَهُ مِنْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ طَالَتْ.
(وَإِنْ أَبَى) الْبَائِعُ (النَّقْلَ فَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمُشْتَرِي بِبَقَائِهِ لِأَنَّهُ إشْغَالٌ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ حَقٍّ.
(وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ (مَعْدِنٌ جَامِدٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ فَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الْخِيَارُ) بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ.
وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ فِيهَا بِئْرٌ أَوْ عَيْنُ مَاءٍ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إعْلَامُ الْبَائِعِ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ اشْتَرَى مَتَاعًا فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَاهُ.
(وَإِنْ بَاعَ) أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا (أَوْ رَهَنَ أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ أَقَرَّ) بِأَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ (أَوْ أَوْصَى بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ (أَوْ وَقْفَهُ أَوْ أَصْدَقَهُ) فِي نِكَاحٍ (أَوْ جَعَلَهُ عِوَضَا فِي الْخُلْعِ) أَوْ عِتْقٍ أَوْ جِعَالَةٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ وَهَبَهُ) أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ (دَخَلَ أَرْضٌ وَغِرَاسٌ وَبِنَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا) لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ وَيَتْبَعَانِ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُمَا
стр. 1309
يُتَّخَذَانِ لِلْبَقَاءِ فِيهَا وَلَيْسَ لِانْتِهَائِهِمَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْبُسْتَانِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَالْحَائِطِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَرْضَ الْمَكْشُوفَةَ لَا تُسَمَّى بِهِ.
(لَا) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ (شَجَرٌ مَقْطُوعٌ وَمَقْلُوعٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَالتَّبَعِيَّةُ انْقَطَعَتْ بِانْفِصَالِهِ (فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ وَثُلُثَ بِنَائِهَا، أَوْ) بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ (وَثُلُثَ غِرَاسِهَا وَنَحْوِهِ) كَالرُّبُعِ (لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ) مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (إلَّا الْجُزْءُ الْمُسَمَّى) لِقَرِينَةِ الْعَطْفِ (وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَرُبُعَ الْغِرَاسِ) لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَيْعُ مِنْ غِرَاسِ النِّصْفِ، سِوَى الْجُزْءِ الْمُسَمَّى مِنْهُ لِقَرِينَةِ الْعَطْفِ.
(وَيَدْخُلُ مَاؤُهَا) أَيْ مَاءُ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ تَبَعًا لَهَا بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ كَالْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ إذْ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْحِيَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ.
(وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً لَمْ تَدْخُلْ مَزَارِعُهَا) فِي الْبَيْعِ (إلَّا بِذِكْرِهَا) أَيْ ذِكْرِ الْمَزَارِعِ، بِأَنْ بَاعَهُ إيَّاهَا بِمَزَارِعِهَا (أَوْ) إلَّا (بِقَرِينَةٍ كَمُسَاوَمَةٍ عَلَى أَرْضِهَا) أَيْ أَرْضِ الْمَزَارِعِ (وَ) كَ (ذِكْرِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَزَارِعِ.
(وَ) ك (ذِكْرِ حُدُودِهَا) أَيْ الْمَزَارِعِ (أَوْ بَذْلِ ثَمَنٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِيهَا) أَيْ الْقَرْيَةِ (وَفِي أَرْضِهَا) الَّتِي تُزْرَعُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَرَائِنِ.
(قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ) كَالشَّارِحِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(وَإِنْ) بَاعَهُ الْقَرْيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَزَارِعَهَا وَ (لَمْ يَكُنْ قَرِينَةً) تَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَزَارِعِهَا (فَالْبَيْعُ يَتَنَاوَلُ الْبُيُوتَ وَالْحِصْنَ) إنْ كَانَ بِهَا حِصْنٌ.
(وَ) السُّورَ (الدَّائِرَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قَرْيَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُسَمَّى الْقَرْيَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقُرِّ وَهُوَ الْجَمْعُ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ النَّاسَ.
(وَأَمَّا الْغِرَاسُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا) أَيْ بُنْيَانِ الْقَرْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبُيُوتِ أَوْ بَيْنَهَا (فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ (فَيَدْخُلُ) تَبَعًا لِلْأَرْضِ (كَمَا تَقَدَّمَ) قَرِيبًا وَكَذَا أُصُولُ الْبُقُولِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهَا.
(وَلَا يَدْخُلُ زَرْعٌ وَلَا بَذْرَهُ) وَكَذَا لَا يَدْخُلُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْقَرْيَةِ مِنْ نَحْوِ مَفَاتِيحَ وَأَحْجَارِ رَحًى فَوْقِيَّةٍ وَأَحْبَالٍ، وَبَكَرَاتٍ وَأَدْلِيَةٍ وَنَحْوِهَا، بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْ عَرْشٍ وَخَوَابِي مَبْنِيَّةٍ وَأَبْوَابٍ وَحَجَرِ رَحًى سُفْلَانِيٍّ إنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ.
(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ رَبُّ الْبُسْتَانِ إنْسَانًا (شَجَرَةً) فَأَكْثَرَ مِنْ بُسْتَانِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (تَبْقِيَتُهَا فِي أَرْضِ الْبَائِعِ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَلْعَهَا (كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ) بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (وَيَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (حَقُّ الِاخْتِيَارِ) إلَيْهَا لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْأَوْلَى: الْعَطْفَ بِالْفَاءِ
стр. 1310
(الدُّخُولُ لِمَصَالِحِهَا) مِنْ نَحْوِ سَقْيٍ وَتَأْبِيرٍ (وَلَا يَدْخُلُ مَنْبَتُهَا مِنْ الْأَرْضِ) تَبَعًا لَهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ قَاصِرٌ عَنْهُ وَالْغَرْسُ أَصْلٌ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا إلَّا بِشَرْطٍ.
وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِشُغْلِهَا بِمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا بَلْ تَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ مَعَ الْبَيْعِ وَمَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ (بَلْ يَكُونُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِي الْأَرْضِ) النَّابِتَةِ بِهَا (فَلَوْ انْقَلَعَتْ) الشَّجَرَةُ (أَوْ بَادَتْ لَمْ يَمْلِكْ إعَادَةَ غَيْرِهَا مَكَانَهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَانْقَطَعَ حَقُّهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ.
(وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ (زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالرَّطْبَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الْغَضَّةُ فَإِذَا يَبِسَتْ فَهِيَ قَتٌّ.
(وَالْبُقُولِ) كَالنَّعْنَاعِ وَالشَّمَرِ وَالْكُرَّاثِ وَ (سَوَاءٌ كَانَ) الزَّرْعُ الْمَذْكُورُ (مِمَّا يَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَةً كَالْهِنْدَبَا أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ (كَالرَّطْبَةِ، أَوْ) كَانَ بِالْأَرْضِ زَرْعٌ (تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ، أَوْ) كَانَ بِالْأَرْضِ مَا يَتَكَرَّرُ (زَهْرُهُ كَبَنَفْسِجٍ وَنَرْجِسِ وَوَرْدٍ وَيَاسْمِينَ وَنَحْوِهَا) كَبَانٍ (فَالْأُصُولُ) مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ (لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ أَشْبَهَ الشَّجَرَ.
(وَكَذَا أَوْرَاقُهُ وَغُصُونُهُ فَهُوَ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَأَغْصَانِهِ) لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهِ (وَالْجِزَّةُ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَا تَهَيَّأَ لِلْجَزِّ، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ (وَاللَّقْطَةُ الظَّاهِرَتَانِ وَالزَّهْرُ الظَّاهِرُ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ) وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُ يُجْنَى مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ أَشْبَهَ ثَمَرَ الشَّجَرِ الْمُؤَبَّرِ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) وَنَحْوُهُ فَيَكُونَ لَهُ، عَمَلًا بِالشَّرْطِ.
(وَعَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ مَا يَسْتَحِقَّهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْجِزَّةِ وَاللَّقْطَةِ الظَّاهِرَتَيْنِ وَالزَّهْرِ الْمُتَفَتِّحِ (فِي الْحَالِ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ وَرُبَّمَا ظَهَرَ غَيْرُ مَا كَانَ ظَاهِرًا فَيَعْسُرُ تَمْيِيزُ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ (زَرْعٌ لَا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةً) وَاحِدَةً سَوَاءٌ (نَبَتَ) ذَلِكَ الزَّرْعُ (أَوْ لَا، كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَقُطْنِيَّاتٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ الْعَدَسُ وَالْبَاقِلَا وَنَحْوُهَا مِنْ قَطَنَ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ (وَنَحْوُهَا كَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَنَحْوِهِ) كَدُخْنٍ وَذُرَةٍ (أَوْ) كَانَ بِهِ (قَصَبُ سُكَّرٍ) فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَهُ فِي الْمُغْنِي.
(وَكَذَا الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ) لِأَنَّ لَهُ وَقْتًا يُقْطَعُ فِيهِ (إلَّا أَنَّ عُرُوقَهُ لِلْمُشْتَرِي) وَنَحْوِهِ لِأَنَّهَا تُتْرَكُ فِي الْأَرْضِ لِلْبَقَاءِ أَشْبَهَتْ الشَّجَرَ (لَمْ يَدْخُلْ) مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّرْعِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ يُرَادُ لِلنَّقْلِ أَشْبَهَ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ (وَهُوَ لِبَائِعٍ) وَنَحْوِهِ (مُبْقًى إلَى حَصَادٍ) .
(وَ) إلَى (قَلْعٍ بِلَا أُجْرَةٍ) عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ حَصَلَتْ مُسْتَثْنَاةً لَهُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ مُشْتَرٍ) وَنَحْوُهُ (فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَهُوَ لَهُ، قَصِيلًا كَانَ أَوْ ذَا حَبٍّ، مُسْتَتِرًا أَوْ ظَاهِرًا، مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا) لِأَنَّهُ بِالشَّرْطِ
стр. 1311
يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَهُوَ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ.
(وَيَأْخُذُ بَائِعٌ) وَنَحْوُهُ (أَوَّلَ وَقْتِ أَخْذِهِ وَلَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ أَنْفَعَ لَهُ) كَالثَّمَرَةِ (وَيُؤْخَذُ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ) .
(وَعَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ (إزَالَةُ مَا تَبَقَّى مِنْ عُرُوقِهِ الْمُضِرَّةِ بِالْأَرْضِ) (كَ) عُرُوقِ (قُطْنٍ وَذُرَةٍ) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْأَرْضِ خَالِيَةً.
(وَكَذَا) يَلْزَمُ الْبَائِعَ إزَالَةُ مَا يَبْقَى مِنْ عُرُوقِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَنَحْوِهَا (وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ) بِهَا كَنَقْلِ مَتَاعِهِ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ) كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ ظَنَّ مُشْتَرٍ) لِأَرْضٍ (دُخُولَ زَرْعِ الْبَائِعِ أَوْ) دُخُولَ (ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ فِي الْبَيْعِ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِهِ، وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ عَامًا وَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ فَلَا أَرْشَ لَهُ.
(وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ (بَذْرٌ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ كَالنَّوَى وَبِزْرِ الرُّطَبَةِ وَنَحْوِهَا) كَبَزْرِ الْهِنْدَبَا (فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّجَرِ، عُلِّقَتْ عُرُوقُهُ أَوْ لَا) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْبَقَاءُ (إذَا أُرِيدَ بِهِ) أَيْ النَّوَى وَنَحْوِهِ (الدَّوَامُ فِي الْأَرْضِ) وَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ تَبَعًا كَالْحَمْلِ وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ.
(وَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ الدَّوَامُ) فِي الْأَرْضِ (بَلْ) أُرِيدَ بِهِ (النَّقْلُ) مِنْهَا (إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ، أَوْ كَانَ أَصْلُهُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ) كَبَذْرِ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ (فَكَزَرْعٍ) فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بَذْرَ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ) كَالشَّتْلِ (فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ) مَجَّانًا لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتًا لِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ مُدَّةً (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الزَّرْعَ أَوْ الْبَذْرَ لَهُ أَوْ الشَّتْلَ (الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي) فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ (أَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُحَوِّلهُ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ) أَيْ تَحْوِيلُهُ (فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يَضُرُّ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ أَزَالَ الْعَيْبَ بِالنَّقْلِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ.
(وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (نَخْلًا فِيهَا طَلْعٌ فَبَانَ قَدْ تَشَقَّقَ) وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي (فَلَهُ الْخِيَارُ) بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ (فَإِنْ تَرَكَهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ (لَهُ الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّرْعِ (وَإِنْ قَالَ أَنَا أَقْطَعُهَا الْآنَ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْمُشْتَرِيَ ثَمَرَةُ ذَلِكَ الْعَامِ.
(وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبَذْرِ صَحَّ) الْبَيْعُ (فَيَدْخُلُ) الْبَذْرُ تَبَعًا فَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهُ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ (وَإِنْ ذَكَرَ) الْبَائِعُ (قَدْرَهُ) أَيْ الْبَذْرِ.
(وَ) ذَكَرَ (صِفَتَهُ) كَسَلَمٍ (كَانَ أَوْلَى) لِصَيْرُورَتِهِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ (وَالْحَصَادُ وَنَحْوُهُ) كَالْجُذَاذِ وَاللَّقَاطِ فَمَا قُلْنَا أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ (عَلَى الْبَائِعِ) وَنَحْوِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةِ نَقْلِ مِلْكِهِ فَهُوَ كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ.
(فَإِنْ حَصَدَهُ)
стр. 1312
أَيْ الزَّرْعَ بَائِعٌ وَنَحْوُهُ (قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ لِيَنْتَفِعَ بِالْأَرْضِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ ذَلِكَ الزَّرْعِ (لَمْ يَمْلِكْ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ (الِانْتِفَاعَ بِهَا) لِانْقِطَاعِ مِلْكِهِ عَنْهَا (كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا مَتَاعٌ لَا يُنْقَلُ فِي الْعَادَةِ إلَّا فِي أَشْهُرٍ فَتَكَلَّفَ) الْبَائِعُ (نَقْلَهُ فِي يَوْمٍ لِيَنْتَفِعَ بِالدَّارِ فِي غَيْرِهِ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ) لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ انْقَطَعَ عَنْهَا وَإِنَّمَا أُمْهِلَ لِلتَّحَوُّلِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ دَفْعًا لِضَرَرِهِ، حَيْثُ تَكَلَّفَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ.
[فَصْلٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ]
فَصْلٌ (وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ بِخِلَافِ الْعُنْقُودِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَلَمْ يُؤَبَّرْ) أَيْ يُلَقَّحْ وَالتَّلْقِيحُ وَضْعُ طِلْعِ الْفِحَالِ فِي طِلْعِ الثَّمَرِ (أَوْ) بَاعَ نَخْلًا فِيهِ (طِلْعُ فِحَالٍ تَشَقَّقَ يُرَادُ لِلتَّلْقِيحِ) صِفَةٌ لِطِلْعِ فِحَالٍ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ (أَوْ صَالَحَ بِهِ) أَيْ بِالنَّخْلِ الْمَذْكُورِ (أَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ) جَعَلَهُ (عِوَضَ خُلْعٍ) أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ (أَوْ) جَعَلَهُ (أُجْرَةً) أَوْ جِعَالَةً وَنَحْوَهُ (أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَخَذَهُ) تَبَعًا لِلْأَرْضِ (بِشُفْعَةٍ فَالتَّمْرُ فَقَطْ، دُونَ الْعَرَاجِينِ وَنَحْوِهَا) كَلِيفٍ وَجَرِيدٍ وَخُوصٍ (لِمُعْطٍ) مِنْ بَائِعٍ وَوَاهِبٍ وَمُصَدِّقٍ وَرَاهِنٍ وَنَحْوِهِمْ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالتَّشْقِيقِ وَإِنْ لَمْ يُؤَبَّرْ، لِصَيْرُورَتِهِ فِي حُكْمِ عَيْنٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى التَّأْبِيرِ لِمُلَازَمَتِهِ التَّشَقُّقَ غَالِبًا (مَتْرُوكًا) أَيْ الثَّمَرَ (فِي النَّخْلِ إلَى الْجُذَاذِ وَذَلِكَ حِينَ تَتَنَاهَى حَلَاوَةُ ثَمَرِهَا) وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا فِي الْحَالِ إذْ التَّفْرِيغُ جَارٍ عَلَى الْعُرْفِ.
(وَ) أَوَانُ الْجُذَاذِ (فِي غَيْرِ النَّخْلِ حَتَّى يَتَنَاهَى إدْرَاكُهُ) أَيْ الثَّمَرِ (سَوَاءٌ اسْتَحَقَّهَا) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ وَ (بِشَرْطِهِ) بِأَنْ بَاعَ وَنَحْوِهِ قَبْلَ التَّشَقُّقِ وَالظُّهُورِ، وَاشْتَرَطَهَا (أَوْ) اسْتَحَقَّهَا (بِظُهُورِهَا) بِأَنْ بَاعَ وَنَحْوِهِ بَعْدَ التَّشَقُّقِ وَنَحْوِهِ فَتُرِكَ إلَى أَوَانِ أَخْذِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ (مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِأَخْذِهِ) أَيْ ثَمَرِ النَّخْلِ (بُسْرًا أَوْ كَانَ بُسْرُهُ خَيْرًا مِنْ رُطَبِهِ فَإِنَّهُ يَجُزَّهُ حِينَ تَسْتَحِكُمْ حَلَاوَةُ بُسْرِهِ) لِلْعَادَةِ (وَإِنْ قِيلَ إنَّ بَقَاءَهُ فِي شَجَرِهِ خَيْرٌ لَهُ أُبْقِيَ) كَمَا سَلَفَ.
وَفِي نُسَخٍ: وَأَبْقَى فَإِنْ وَصْلِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَأَبْقَى، أَيْ إلَى أَنْ يَصِيرَ بُسْرًا (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ) الْمُبْتَاعُ وَنَحْوُهُ (قَطْعَهُ وَلَمْ تَتَضَرَّرْ الْأُصُولُ بِبَقَائِهِ) .
(فَإِنْ شَرَطَ) الْمُبْتَاعُ وَنَحْوُهُ (قَطْعَهُ أَوْ تَضَرَّرَ
стр. 1313
الْأَصْلُ) بِبَقَائِهِ (أُجْبِرَ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ (عَلَى الْقَطْعِ) ؛ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوْلَى، وَإِزَالَةً لِلضَّرَرِ فِي الثَّانِيَةِ (هَذَا) أَيْ كَوْنُ الثَّمَرِ لِلْمُعْطِي مَحَلَّهُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ آخِذُ الْأَصْلِ) وَهُوَ الْمُبْتَاعُ وَنَحْوُهُ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنْ اشْتَرَطَهُ كَانَ لَهُ وَمَا عَدَا الْبَيْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ مَقِيسٌ عَلَيْهِ (بِخِلَافِ وَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَدْخُلُ فِيهِمَا) إذَا أُبْقِيَتْ إلَى يَوْمِ الْمَوْتِ وَإِنْ تَشَقَّقَتْ وَظَهَرَتْ (كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ وَمُقَابَلَةٍ فِي بَيْعٍ وَرُجُوعِ أَبٍ فِي هِبَةٍ) أَيْ لِوَلَدِهِ.
(قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ الطِّلْعَ الْمُتَشَقِّقَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُغْنِي (زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ لَا تُتَّبَعُ فِي الْفُسُوخِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ " لَا " كَمَا هُوَ مَصِيرُ عِبَارَتِهِ وَعِبَارَةِ الْمُغْنِي فَإِنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَابِعَةٌ فِي الْفُسُوخِ انْتَهَى لَكِنْ يَأْتِي فِي الْهِبَةِ: أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الطِّلْعُ مَوْجُودًا حَالَ الْهِبَةِ وَلَمْ يَزِدْ.
(وَصَرَّحَ الْقَاضِي وَابْنُ عُقَيْلٍ أَيْضًا فِي التَّفْلِيسِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ: إنَّهُ أَيْ الطِّلْعَ الْمُتَشَقِّقَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَذَكَرَهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ فَلَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ فِي الْفَسْخِ وَرُجُوعِ الْأَبِ) فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ (وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ الْعُقُودِ (وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ) وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ.
(وَلَوْ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُعْطِي أَوْ الْآخِذُ (جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ) مُشَاعًا (مَعْلُومًا) كَنِصْفِ أَوْ رُبُعٍ (صَحَّ) الِاشْتِرَاطُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ (كَاشْتِرَاطِ) مَنْ لَيْسَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ (جَمِيعًا فَمَنْ اشْتَرَطَهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ (مِنْهُمَا فَهِيَ لَهُ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَتَشَقَّقَ، (أَوْ بَعْدَهُ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَلِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَالنَّخْلِ إذَا بِيعَ بَعْدَ تَشَقُّقِ طَلْعِهِ (الشَّجَرُ إذَا) بِيعَ وَنَحْوُهُ وَ (كَانَ فِيهِ تَمْرٌ بَادٍ) أَيْ ظَاهِرٌ (عِنْدَ الْعَقْدِ، كَعِنَبٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ وَرُمَّانٍ وَجَوْزٍ وَمَا ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ وَ) لَوْ (يَتَنَاثَرُ) نَوْرُهُ (كَمِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَلَوْزٍ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ) جَمْعُ كِمٍّ بِكَسْرِ الْكَافِ (كَوِرْدٍ وَقُطْنٍ فَالثَّمَرُ لِبَائِعٍ، وَنَحْوِهِ قِيَاسًا عَلَى الطِّلْعِ الْمُتَشَقِّقِ وَمَا بِيعَ وَنَحْوُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ كَمَا ذَكَرَ (فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) كَالطِّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (هَلْ بَدَا) الثَّمَرُ أَوْ تَشَقَّقَ الطِّلْعُ (قَبْلَ بَيْعٍ) وَنَحْوِهِ (أَوْ بَعْدَهُ، فَقَوْلُ بَائِعٍ) وَنَحْوِهِ: إنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(وَالْوَرَقُ) بِالشَّجَرِ الْمَبِيعِ (لِلْمُشْتَرِي) سَوَاءٌ كَانَ وَرَقُ تُوتٍ يُقْصَدُ أَخْذُهُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الشَّجَرِ وَمِنْ أَجْزَائِهِ وَخُلِقَ لِمَصْلَحَتِهِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْمَبِيعِ.
(وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ) الْمَبِيعِ شَجَرُهَا (أَوْ تَشَقَّقَ طِلْعُ بَعْضِ نَخْلٍ) بَيْعٌ وَنَحْوِهِ (فَ) مَا ظَهَرَ وَمَا تَشَقَّقَ (لِبَائِعٍ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ) مِنْ ثَمَرٍ (أَوْ تَشَقَّقَ) مِنْ طِلْعٍ (فَ) هُوَ (لِمُشْتَرٍ) وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ
стр. 1314
نَوْعِ مَا تَشَقَّقَ أَوْ غَيْرِهِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ (إلَّا فِي الشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ) إذَا تَشَقَّقَ بَعْضُ طِلْعِهَا أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ ثَمَرِهَا (فَالْكُلُّ) أَيْ جَمِيعُ ثَمَرِهَا (لِبَائِعٍ) وَنَحْوِهِ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا بِمَا تَشَقَّقَ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا (وَنَصُّ) الْإِمَامِ (أَحْمَدَ) مُبْتَدَأٌ، أَيْ نَصُّهُ أَنَّ مَا أُبِّرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي.
(وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ) يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقَ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَعُمُومُهَا يُخَالِفهُ) خَبَرٌ أَيْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ الْكُلَّ لِلْبَائِعِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي.
قُلْتُ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ " مَا أُبِّرَ " صَادِقٌ بِمَا إذَا أُبِّرَ جَمِيعُ النَّخْلَةِ أَوْ بَعْضُهَا وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ فَقَوْلُهُ نَخْلًا مُؤَبَّرًا " صَادِقٌ بِتَأْبِيرِ جَمِيعِ ثَمَرَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ النَّخْلِ وَبِتَأْبِيرِ بَعْضِ كُلِّ نَخْلَةٍ مِنْهُ (وَلِبَائِعٍ) سَقْيُ ثَمَرَتَهُ
لِمَصْلَحَةٍ
(وَلِمُشْتَرٍ سَقْيُ مَالِهِ إنْ كَانَ) أَيْ السَّقْيُ (مَصْلَحَةً لِحَاجَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَوْ تَضَرَّرَ الْآخَرُ) بِالسَّقْيِ (فَلَا يُمْنَعَانِ) وَلَا أَحَدُهُمَا مِنْهُ لِأَنَّهُ مَا دَخَلَا فِي الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لِأَنَّ سَقْيَهُ يَتَضَمَّنُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَالْأَصْلُ الْمَنْعُ وَإِنَّمَا إبَاحَتُهُ لِلْمَصْلَحَةِ.
(وَأَيّهمَا الْتَمَسَ) أَيْ طَلَبَ (السَّقْيَ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) وَحْدَهُ (وَلَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا سَقْيُ مَا لِلْآخَرِ وَلَا مُشَارَكَتُهُ فِي سَقْيِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ مِنْ قِبَلِهِ.
[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]
فَصْلٌ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (إلَّا) إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالزَّرْعَ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ (بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ) فَيَصِحُّ قَالَ فِي الْمُغْنِي: بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ تَلَفِ الثَّمَرَةِ وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا، بِدَلِيلِ مَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ
стр. 1315
بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قَالَ أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(إنْ كَانَ) مَا ذُكِرَ (مُنْتَفَعًا بِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا كَثَمَرَةِ الْجَوْزِ وَزَرْعِ التُّرْمُسِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِالْمَبِيعِ (وَلَمْ يَكُنْ) مَا بِيعَ مِنْ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ (مُشَاعًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) مُشَاعًا (أَوْ) يَشْتَرِيَ (نِصْفَ الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ مُشَاعًا فَلَا يَصِحُّ) الشِّرَاءُ (بِ شَرْطِ الْقَطْعِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنهُ قَطْعُهُ) أَيْ قَطْعُ مَا يَمْلِكهُ (إلَّا بِقَطْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ قَطْع مَا لَا يَمْلِكُهُ (إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ (مَعَ الْأَصْلِ بِأَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرِ) فَيَجُوزُ (أَوْ) يَبِيعَ (الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ) فَيَجُوزُ (أَوْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ لِمَالِكِ الْأَصْلِ) أَيْ الشَّجَرِ فَيَجُوزُ (أَوْ) يَبِيعَ (الزَّرْعَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ فَيَجُوزُ) الْبَيْعُ.
وَيَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلٍ دَخَلَ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَضُرَّ احْتِمَالُ الْغَرَرِ فِيهِ كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مَعَ الشَّاةِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ مَعَ التَّمْرِ، فِيمَا إذَا بِيعَ مُفْرَدًا لِمَالِكِ الْأَصْلِ قَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ التَّامُّ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ مَالكَ الْأَصْلِ وَالْقَرَارِ.
(فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ، أَوْ لِلزَّرْعِ مَعَ أَرْضِهِ، أَوْ لَهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ وَهُوَ مَالِكُ الْأَصْلِ (الْقَطْعَ فِي الْحَالِ صَحَّ) الْبَيْعُ.
(وَلَا يَلْزَمُ مُشْتَرِيًا الْوَفَاءُ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ (لِأَنَّ الْأَصْلَ لَهُ) فَإِنْ شَاءَ فَرَّغَهُ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ مَشْغُولًا (وَكَذَا حُكْمُ رَطْبَةٍ وَبُقُولٍ فَلَا يُبَاعُ) شَيْءٌ مِنْهَا (مُفْرَدًا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إلَّا جِزَّةً) جِزَّةً (بِشَرْطِ جَزِّهِ) أَيْ قَطْعِهِ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ وَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ مَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ مَسْتُورٌ مُغَيَّبٌ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مَعْلُومٌ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَاَلَّذِي يَحْدُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ) قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (بِشَرْطِ الْقَطْعِ) فِي الْحَالِ (ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأُصُولَ أَوْ اسْتَعَارَهَا) أَيْ الْأُصُولَ (لِتَبْقِيَتِهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (إلَى) أَوَانِ (الْجُذَاذِ لَمْ يَصِحَّ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ أَخْضَرَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ فِي الْحَالِ أَوْ اسْتَعَارَهَا لِتَبْقِيَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَأْتِي أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِأَوَّلِ الزِّيَادَةِ.
(وَلَا يُبَاعُ الْقِثَّاءُ وَنَحْوُهُ) كَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ (إلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً) لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى اللَّقْطَةِ لَمْ يُخْلَقْ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ (إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ الْقِثَّاءَ وَنَحْوَهُ (مَعَ أَصْلِهِ) فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَنْ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ أَشْبَهَ الْحَمْلَ مَعَ أُمِّهِ وَأُسِّ الْحَائِطِ مَعَهُ (وَلَوْ لَمْ يَبِعْ مَعَهُ أَرْضَهُ) كَالثَّمَرِ إذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ.
(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ (دُونَ أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ
стр. 1316
بِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَرَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ إذَنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَسَائِرِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ هَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهَا) كَأُصُولِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ (مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ) كَبَيْعِ الشَّجَرِ (صِغَارًا، كَانَتْ الْأُصُولُ أَوْ كِبَارًا مُثْمِرَةً) كَانَتْ (أَوْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ) بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهَا أَوْ لَمْ يَبْدُ كَالشَّجَرِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُصُولِ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَتَابِعَةٌ كَالْحَمْلِ مَعَ أُمِّهِ.
(وَالْقِطْنُ) ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَعْوَامًا وَالثَّانِي مَا يَتَكَرَّرُ زَرْعُهُ كُلَّ عَامٍ فَ (إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَعْوَامًا كَقُطْنِ الْحِجَازِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّجَرِ فَيَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ) كَالشَّجَرِ وَأُصُولِ الْقِثَّاءِ (وَإِذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ) كَالشَّجَرِ (وَثَمَرَةِ كَالطِّلْعِ إنْ تَفَتَّحَ فَلِبَائِعٍ وَإِلَّا فَلِمُشْتَرٍ وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ زَرْعُهُ كُلَّ عَامٍ) كَقُطْنِ مِصْرَ وَالشَّامِ (فَ) حُكْمُهُ حُكْمُ (زَرْعِ) بُرٍّ وَنَحْوِهِ لِشَبَهٍ بِهِ.
(وَمَتَى كَانَ جَوْزُهُ ضَعِيفًا رَطْبًا لَمْ يَقْوَ) أَيْ لَمْ يَشْتَدَّ (مَا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ) كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) فِي الْحَالِ (كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَوِيَ حَبُّهُ وَاشْتَدَّ جَازَ بَيْعُهُ) مُطْلَقًا (وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ) كَالزَّرْعِ إذَا اشْتَدَّ حَبُّهُ جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ (وَكَذَا الْبَاذِنْجَانُ) فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقُطْنِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَالْحَصَادُ) لِزَرْعٍ اشْتَرَاهُ (وَاللِّقَاطُ) لِلَّقْطَةِ اشْتَرَاهَا (وَالْجُذَاذُ) لِلثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ (عَلَى الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةِ مَا اشْتَرَاهُ كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ، بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤْنَةِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ عَلَى الْبَائِعِ وَهُنَا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ دُونَ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
(فَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ الْحَصَادَ أَوْ الْجُذَاذَ أَوْ اللَّقَّاطُ الْمُشْتَرِي (عَلَى الْبَائِعِ صَحَّ) الشَّرْطُ كَشَرْطِهِ حَمْلُ الْحَطَبِ أَوْ تَكْسِيرَهُ.
(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَالْقِثَّاءِ وَنَحْوِهَا دُونَ أُصُولِهِ (مُطْلَقًا فَلَمْ يَذْكُرْ قَطْعًا وَلَا تَبْقِيَةً أَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرَةِ، وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي الزَّرْعِ وَجَزِّ الْمَبِيعِ لَقْطَةً لَقْطَةً فِيمَا تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ.
(وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (قَصِيلًا فَقَطَعَهُ ثُمَّ نَبَتَ) فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَرَكَ الْأُصُولَ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ لَهَا فَسَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يَسْقُطُ حَقُّ حَاصِدِ الزَّرْعِ مِنْ السَّنَابِلِ الَّتِي يَخْلُفهَا وَلِذَلِكَ أُبِيحَ الْتِقَاطُهَا (أَوْ سَقَطَ مِنْ الزَّرْعِ حَبٌّ) عِنْدَ الْحَصَادِ (فَنَبَتَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَيُسَمَّى الزُّرَيْعَ) بِالتَّصْغِيرِ (فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ) وَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ.
(وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ) أَيْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ
стр. 1317
بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ الْقِثَّاءَ وَنَحْوَهَا الظَّاهِرَةَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ (ثُمَّ أَخَّرَهُ) أَيْ الْقَطْعَ (حَتَّى بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ) أَوْ اشْتَدَّ الْحَبُّ (أَوْ طَالَتْ الْجُذَّةُ) الرَّطْبَةُ وَنَحْوُهَا، أَوْ كَبُرَتْ اللَّقْطَةُ مِنْ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهَا (أَوْ اشْتَرَى عَرِيَّةً لِيَأْكُلَهَا رُطَبًا) بِشُرُوطِهَا السَّابِقَةِ (فَأَخَّرَ) أَخْذَهَا (حَتَّى أَثْمَرَتْ) أَيْ صَارَتْ تَمْرًا (أَوْ) أَخَّرَ (الزَّرْعَ) الْأَخْضَرَ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ (حَتَّى اشْتَدَّ) الزَّرْعُ (بَطَلَ الْبَيْعُ) فِيمَا ذُكِرَ (بِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ) لِأَنَّ صِحَّةَ ذَلِكَ يُجْعَلُ ذَرِيعَةً إلَى الْحَرَامِ وَوَسَائِلُ الْحَرَامِ حَرَامٌ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَقَدْ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ السَّبْتِ بِصَنِيعِهِمْ.
(وَ) إذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فَ (الْأَصْلُ) مِنْ الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ وَالْجُذَّةِ وَاللَّقْطَةِ عَلَى الْبَائِعِ (وَالزِّيَادَةُ) الطَّارِئَةُ بَعْدَهُ (لِلْبَائِعِ) كَأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُوجَدْ (لَكِنْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا) أَيْ يَسِيرِ الزِّيَادَةِ (عُرْفَا كَ) تَرْكِهِ الْقَطْعَ (الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ) فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ.
(وَإِنْ تَلِفَتْ) الثَّمَرَةُ الْمَبِيعَةُ دُونَ أُصُولِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ (بِجَائِحَةٍ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَخْذِهِ) أَيْ الثَّمَرِ، أَنَّثَ أَوَّلًا، وَذَكَّرَ ثَانِيًا لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يَجُوزُ تَأْنِيثُ ضَمِيرِهِ وَتَذْكِيرُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] (ضَمِنَهُ) أَيْ الثَّمَرَ (بَائِعٌ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِهَا (فَعَلَى مُشْتَرٍ) أَيْ فَتَفُوتُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِهَا.
(وَلَوْ بَاعَ شَجَرًا فِيهِ) أَيْ الشَّجَرِ (ثَمَرٌ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ نَخْلًا تَشَقَّقَ طِلْعُهُ، أَوْ شَجَرًا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ (وَنَحْوُهُ) بِأَنْ بَاعَ مَا فِيهِ زَهْرٌ أَوْ قِطْنٌ خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ، وَأُصُولِ قِثَّاءٍ وَنَحْوِهَا بَعْدَ ظُهُورِ ثَمَرَتِهَا (وَلَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ: لَمْ يَأْخُذْ الْبَائِعُ الثَّمَرَ الَّذِي لَهُ وَنَحْوَهُ (حَتَّى حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى) وَاخْتَلَطَتْ بِهَا (فَلَمْ تَتَمَيَّزْ، فَهُمَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (شَرِيكَانِ) فِي الثَّمَرَةِ (بِقَدْرِ ثَمَرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) فَيَقْسِمَانِهَا كَذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فَانْهَالَتْ عَلَيْهَا أُخْرَى (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا) أَيْ قَدْرَ الثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ (اصْطَلَحَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَرَةِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ إذْ لَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَةِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) فَلَا يَبْطُلُ بِالِاخْتِلَاطِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَاطِ الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ بِغَيْرِهَا.
(وَإِنْ أَخَّرَ) الْمُشْتَرِي (قَطْعَ خَشَبٍ) اشْتَرَاهُ (مَعَ شَرْطِهِ) أَيْ الْقَطْعِ (فَنَمَا) الْخَشَبُ (وَغَلُظَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ) لَا
стр. 1318
يَبْطُل بِذَلِكَ (وَيَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ) لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِمَا فَإِنَّ الْخَشَبَ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي وَأَصْلُهُ مِلْكُ الْبَائِعِ، وَهُمَا سَبَبُ الزِّيَادَةِ فَيُقَوَّمُ الْخَشَبُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْأَخْذِ فَالزِّيَادَةُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، فَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا.
[فَصْلٌ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ]
فَصْلٌ (وَإِذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ أَوْ تَبْقِيَةٍ.
(وَ) جَازَ بَيْعُهُ (بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ) لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ: يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ (بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ) لِأَنَّهُ ﷺ عُلِّلَ بِخَوْفِ التَّلَفِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ هُنَا.
(وَلِلْمُشْتَرِي تَبْقِيَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ (إلَى الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ) لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ سَقْيُهُ) إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ كَامِلًا وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْأَصْلَ وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ سَقْيُهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَتِهِ وَإِنَّمَا بَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا.
(وَيُجْبَرُ) الْبَائِعُ عَلَى السَّقْيِ إذَنْ (إنْ أَبَى) السَّقْيَ (وَلَوْ تَضَرَّرَ الْأَصْلُ) بِالسَّقْيِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ (وَلِمُشْتَرِيهِ) أَيْ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحٍ (تَعْجِيلُ قَطْعِهِ وَبَيْعِهِ قَبْلَ جَذِّهِ) لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ.
(وَإِنْ تَلِفَتْ ثَمَرَةٌ وَلَوْ فِي غَيْرِ النَّخْلِ) كَرُمَّانٍ وَعِنَبٍ (أَوْ) تَلِفَ (بَعْضُهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ.
(وَلَوْ) كَانَ التَّالِفُ (أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ (بِجَائِحَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهِيَ مَا لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا كَرِيحٍ وَمَطَرٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَطَرُ الْمُنْعَقِدُ (وَبَرْدٌ) بِسُكُونِ الرَّاءِ ضِدُّ الْحَرِّ (وَجَلِيدٍ وَصَاعِقَةٍ وَحَرٍّ وَعَطَشٍ وَنَحْوِهَا وَكَذَا جَرَادٌ وَنَحْوُهُ) كَجُنْدُبٍ.
(وَلَوْ) كَانَ التَّلَفُ (بَعْدَ قَبْضِهَا وَتَسْلِيمِهَا) بِالتَّخْلِيَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَبْضٍ تَامٍّ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (عَلَى بَائِعِ الثَّمَرِ التَّالِفَةِ) بِثَمَنِهَا إنْ تَلِفَتْ كُلُّهَا (لَكِنْ يُسَامَحُ فِي تَلَفٍ يَسِيرٍ لَا يَنْضَبِطُ) فَلَا يَرْجِعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ " (وَيُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ بِتَلَفِ الْبَعْضِ) مِنْ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ (بِقَدْرِ التَّالِفِ) مِنْهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: حَدِيثُ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ
стр. 1319
لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
(وَإِنْ تَعَيَّبَتْ) الثَّمَرَةُ (بِهَا) أَيْ الْجَائِحَةِ الْمَذْكُورَةِ (مِنْ غَيْرِ تَلَفٍ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ مَضَاءِ) الْبَيْعِ (مَعَ) أَخْذِ (أَرْشِ) الْعَيْبِ (وَبَيْنَ رَدِّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ كَامِلًا) لِأَنَّ مَا ضَمِنَ تَلَفَهُ بِسَبَبٍ فِي وَقْتٍ كَانَ ضَمَانُ تَعْيِيبِهِ فِيهِ بِذَلِكَ أَوْلَى.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي التَّالِفِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يُتْلَفْ شَيْءٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ تَلِفَ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِهِ) أَيْ التَّالِفِ (فَقَوْلُ بَائِعٍ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(وَمَحَلُّ) وَضْعِ (الْجَائِحَةِ) عَنْ الْمُشْتَرِي (مَا لَمْ يَشْتَرِهَا مَعَ أَصْلِهَا) لِحُصُولِ الْقَبْضِ التَّامِّ وَانْقِطَاعِ عَلَقِ الْبَائِعِ عَنْهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ وَحْدَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَمْ أَجِدَهُ مَنْقُولًا (أَوْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِ أَخْذِهَا) الْمُعْتَادِ (فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ) التَّأْخِيرُ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ (فَ) الثَّمَرَةُ التَّالِفَةُ (مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ) لِتَفْرِيطِهِ (وَمَا لَهُ أَصْلٌ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ، كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَشِبْهِهَا كَشَجَرٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ (وَثَمَرَةِ كَثَمَرِ) شَجَرٍ كِبَارٍ (فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ) وَضْعِ (جَائِحَةٍ وَغَيْرِهَا) عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ.
(وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ (آدَمِيٌّ مُعَيَّنٌ أَوْ) أَتْلَفَهُ (عَسْكَرُ لُصُوصٍ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ) الْبَيْعِ وَيَرْجِعُ بِمَا دَفْعَهُ.
(وَ) بَيْنَ (إمْضَاءٍ وَمُطَالَبَةِ مُتْلِفٍ) بِالْبَدَلِ كَالْمَكِيلِ إذَا أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(وَإِنْ تَلِفَ الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ الْمَبِيعِ مِنْ الثَّمَرَةِ (بِالْجَائِحَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ) فَلَا تَخْيِيرَ لِلْمُشْتَرِي (وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ لَهُ، وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
(وَفِي الْأَجْوِبَةِ الْمِصْرِيَّةِ) لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ (لَوْ اسْتَأْجَرَ بُسْتَانًا أَوْ أَرْضًا وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ إذَا أُتْلِفَ الثَّمَرُ بِجَرَادٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ) صُورَةَ (الْمُشْتَرِي) حَقِيقَةً (فَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْعِوَضِ بِقَدْرِ مَا تَلِفَ مِنْ الثَّمَرَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا) لِعُمُومِ حَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ وَلِأَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَتَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ (بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَطْعِهَا فَ) هِيَ (مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ (وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ) الْمُشْتَرِي مِنْ قَطْعِهَا حَتَّى تَلِفَتْ (فَ) هِيَ (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ الْحَبَّ إذَا اشْتَرَاهُ وَتَلِفَ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَالثَّمَرَةِ.
(وَإِنْ اسْتَأْجَرَ) إنْسَانٌ (أَرْضًا فَزَرَعَهَا
стр. 1320
فَتَلِفَ الزَّرْعُ) وَلَوْ بِجَائِحَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ) فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَلَهُ الطَّلَبُ بِهَا، لِأَنَّهَا تَسْتَقِرُّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، انْتَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَا.
(وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ) فِي بُسْتَانٍ (صَلَاحٌ لَهَا) أَيْ لِلشَّجَرَةِ.
(وَ) صَلَاحٌ (لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ الصَّلَاحِ فِي الْجَمِيعِ يَشُقُّ كَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَ (لَا) يَكُونُ صَلَاحُ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ بَعْضِهَا صَلَاحًا لِسَائِرِ (الْجِنْسِ) الَّذِي بِالْبُسْتَانِ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ تَتَبَاعَدُ وَيَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَلَا يُخْشَى اخْتِلَاطُهَا.
(وَلَوْ أَفْرَزَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ الْبُسْتَانِ (مِمَّا بَدَا صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ) أَيْ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِحَدِيثِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَإِنَّمَا صَحَّ مَعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ تَبَعًا لَهُ.
(وَإِذَا اشْتَدَّ بَعْضُ حَبِّ الزَّرْعِ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِ مَا فِي الْبُسْتَانِ مِنْ نَوْعِهِ) أَيْ نَوْعِ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ (كَالشَّجَرَةِ) إذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهَا كَانَ صَلَاحًا لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا كَمَا تَقَدَّمَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَصَلَاحُ ثَمَرِ النَّخْلِ) وَهُوَ الْبَلَحُ (أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ، وَ) صَلَاحُ (الْعِنَبِ أَنْ يَتَمَوَّهَ بِالْمَاءِ الْحُلْوِ) أَيْ أَنْ يَصْفُوَ لَوْنُهُ وَيَظْهَرَ مَاؤُهُ وَتَذْهَبَ عُفُوصَتُهُ مِنْ الْحَلَاوَةِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ قَالَ فَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ حَسُنَ قِشْرُهُ وَضَرَبَ إلَى الْبَيَاضِ، وَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ فَحِينَ يَظْهَرُ فِيهِ السَّوَادُ.
(وَ) صَلَاحُ (مَا يَظْهَرُ ثَمَرُهُ فَمًا وَاحِدًا مِنْ سَائِرِ الثَّمَرَةِ) كَرُمَّانٍ وَمِشْمِشٍ وَخَوْخٍ وَجَوْزٍ (أَنْ يَظْهَرُ فِيهِ النُّضْجُ وَيَطِيبُ أَكْلُهُ) لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطِيبَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمَجْدُ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَمَاعَةٌ بُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ: أَنْ يَطِيبَ أَكْلُهُ وَيَظْهَرَ نُضْجُهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهَذَا الضَّابِطُ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِمْ وَمَا ذَكَرُوهُ عَلَامَةً عَلَى هَذَا انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى.
(وَ) صَلَاحُ (مَا يَظْهَرُ فَمَا بَعْدَ فَم كَقِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ: أَنْ يُؤْكَلَ عَادَةً وَ) صَلَاحٌ (فِي حَبٍّ: أَنْ يَشْتَدَّ أَوْ يَبْيَضَّ) لِأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ اشْتِدَادَ الْحَبِّ غَايَةً لِصِحَّةِ بَيْعِهِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرَةِ.
[فَصْلٌ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ]
فَصْلٌ (وَمَنْ بَاعَ رَقِيقًا) عَبْدًا أَوْ أَمَةً (لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ) أَيْ الرَّقِيقَ (سَيِّدُهُ إيَّاهُ) أَيْ الْمَالَ (أَوْ خَصَّهُ بِهِ، أَوْ) بَاعَ رَقِيقًا (عَلَيْهِ حُلِيٌّ) كَأَسَاوِرَ وَحِيَاصَةٍ (فَمَالُهُ وَحُلِيُّهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ) الْمُبْتَاعُ (أَوْ) يَشْتَرِطُ (بَعْضَهُ الْمُبْتَاعُ،
стр. 1321
فَيَكُونُ لَهُ) أَيْ لِلْمُبْتَاعِ (مَا اشْتَرَطَ) مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ لِلْبَائِعِ فَإِذَا بَاعَ الْعَبْدَ بَقِيَ الْمَالُ وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْعَبْدُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ أَوْ لَا.
(فَإِنْ كَانَ) الْمُبْتَاعُ (قَصْدَهُ الْمَالَ) الَّذِي هُوَ مَعَ الرَّقِيقِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَرْكَهُ لِلرَّقِيقِ كَمَا يَأْتِي (اُشْتُرِطَ عِلْمُهُ) بِالْمَالِ (وَسَائِرِ شُرُوطِ الْبَيْعِ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَقْصُودٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ عَيْنًا أُخْرَى.
(وَلَهُ) أَيْ الْمُبْتَاعِ (الْفَسْخُ بِعَيْبِ مَالِهِ) أَيْ مَالِ الرَّقِيقِ الْمَقْصُودِ (كَهُوَ) أَيْ كَمَا أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِعَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الرَّقِيقِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ) أَيْ الْمُبْتَاعِ (الْمَالَ وَقَصَدَ) الْمُبْتَاعُ (تَرْكَ الْمَالِ لِلرَّقِيقِ لِيَنْتَفِعَ) الرَّقِيقُ (بِهِ وَحْدَهُ لَمْ يُشْتَرَطْ) عِلْمُهُ بِالْمَالِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ لِأَنَّ الْمَالَ دَخَلَ تَبَعًا.
(فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (ثِيَابٌ فَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ مَا كَانَ لِلْجَمَالِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَنْ الْعَادَةِ: فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَةُ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ (وَمَا كَانَ لِلِبْسِ الْمُعْتَادِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِبَيْعِهَا مَعَهُ وَتَتَعَلَّقُ بِهَا مَصْلَحَتُهُ وَحَاجَتُهُ إذْ لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا.
(وَيَدْخُلُ عِذَارُ فَرَسٍ) أَيْ لِجَامُهَا (وَمِقْوَدُ دَابَّةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَنَعْلُهَا وَنَحْوُهُنَّ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِبَيْعِهِ مَعَهَا.
(وَإِذَا اشْتَرَطَ مَالَ الرَّقِيقِ ثُمَّ رَدَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ (بِإِقَالَةٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ غَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ) وَنَحْوِهِ (رَدَّ مَالَهُ) مَعَهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ فَيَرُدّهُ بِالْفَسْخِ كَالْعَبْدِ (فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَأَرَادَ) الْمُشْتَرِي (رَدَّهُ) بِنَحْوِ عَيْبٍ (فَ) لَهُ ذَلِكَ وَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قِيمَةُ مَا تَلِفَ) مِنْ الْمَالِ (عِنْدَهُ) كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهُ.
(وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَبْدِ) أَيْ الْمَبِيعِ (وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بِبَيْعِهِ) بَلْ النِّكَاحُ بَاقٍ مَعَ الْبَيْعِ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ.
[بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: السَّلَمُ وَالسَّلَفُ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ، إلَّا أَنَّ السَّلَفَ يَكُونُ قَرْضًا لَكِنَّ السَّلَمَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالسَّلَفَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ (وَهُوَ) أَيْ السَّلَمُ (عَقْدٌ عَلَى)
стр. 1322
شَيْءٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ (مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ) وَهِيَ وَصْفٌ يَصِيرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَهْلًا لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامُ (مُؤَجَّلٌ) أَيْ الْمَوْصُوفُ (بِثَمَنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِعَقْدٍ (مَقْبُوضٍ) أَيْ الثَّمَنِ (فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ قَبْضَ الثَّمَنِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهِ لَا إنَّهُ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَتِهِ فَالْأَوْلَى: أَنَّهُ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَلِيلُهُ مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ.
(وَيُشْتَرَطُ لَهُ) أَيْ السَّلَمِ (مَا يُشْتَرَطُ لِلْبَيْعِ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ السَّلَمَ لَا (يَجُوزُ) إلَّا (فِي الْمَعْدُومِ) لِمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمَوْجُودِ وَفِي الْمَعْدُومِ بِالصِّفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْدُومِ هُنَا: الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ جِنْسُهُ مَوْجُودًا.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (بِلَفْظِ بَيْعٍ) كَابْتَعْتُ مِنْكَ قَمْحًا صِفَتُهُ كَذَا وَكَيْلُهُ كَذَا إلَى كَذَا لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ.
(وَ) يَصِحُّ أَيْضًا بِلَفْظِ (سَلَمٍ وَسَلَفٍ) لِأَنَّهُ مَا حَقِيقَةٌ فِيهِ (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِكُلِّ مَا يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ) كَتَمَلَّكْتُ، وَاتَّهَبْتُ وَنَحْوِهِ (وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (إلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ) تَأْتِي مُفَصَّلَةً.
(أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ) السَّلَمُ (فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ) لِأَنَّ مَا لَا تَنْضَبِطُ صِفَاتُهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْمَطْلُوبُ عَدَمُهَا، بِأَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ (مِنْ الْمَكِيلِ مِنْ حُبُوبٍ وَغَيْرِهَا) كَأَدْهَانٍ وَأَلْبَانٍ (وَالْمَوْزُونُ مِنْ الْأَخْبَازِ وَاللُّحُومِ النِّيئَةِ، وَلَوْ مَعَ عَظْمِهِ) لِأَنَّهُ كَنَوَى فِي التَّمْرِ (إنْ عُيِّنَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ، كَلَحْمِ فَخِذٍ وَجَنْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ بِعَظْمِهِ، لِاخْتِلَافِهِ.
(وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ) إذَا أَسْلَمَ فِي لَحْمِ (بَقَرٍ) أَوْ جَوَامِيسَ (أَوْ غَنَمٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُمَا، كَمَا يَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ (أَوْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ جَذَعٍ أَوْ أُنْثَى) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (خَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ رَضِيعٍ أَوْ فَطِيمٍ، مَعْلُوفَةٍ، أَوْ رَاعِيَةٍ أَوْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ) لِأَنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَاعْتُبِرَ بَيَانُهَا.
(وَيَلْزَمُ) الْمُسْلِمَ إذَا أَسْلَمَ فِي اللَّحْمِ وَأَطْلَقَ (قَبُولُ اللَّحْمِ بِعِظَامِهِ) لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِهَا اتِّصَالُ خِلْقَةٍ (كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ) .
(فَإِنْ كَانَ السَّلَمُ فِي لَحْمِ طَيْرٍ لَمْ يَحْتَجْ) فِي الْوَصْفِ (إلَى
стр. 1323
ذِكْرِ الْأُنُوثِيَّةِ وَالذُّكُورِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ) اللَّحْمُ (بِذَلِكَ) أَيْ بِالذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ (كَلَحْمِ الدَّجَاجِ) فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ.
(وَلَا) يَحْتَاجُ أَيْضًا فِي السَّلَمِ فِي الطَّيْرِ (إلَى ذِكْرِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْضُهُ) كَخَمْسَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ نَعَامٍ فَيُبَيِّنُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ لِاخْتِلَافِ الْعَظْمِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ (إذَا أَسْلَمَ فِي لَحْمِ طَيْرٍ قَبُولُ الرَّأْسِ وَالسَّاقَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا لَحْمَ بِهَا.
(وَيَذْكُرُ فِي السَّمَكِ) إذَا أَسْلَمَ فِيهِ (النَّوْعَ) فَيَقُولَ (بَرْدِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ وَ) يَذْكُرَ (وَالْكُبْرَ وَالصُّغْرَ وَالسِّمَنَ وَالْهُزَالَ وَالطَّرِيَّ وَالْمِلْحَ وَلَا) يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ أَنْ (يَقْبَلَ الرَّأْسِ وَالذَّنَبِ وَلَهُ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالذَّنَبِ بِعِظَامِهِ.
(وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَلَا) اللَّحْمِ (الْمَشْوِيِّ) لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي الشُّحُومِ) كَاللُّحُومِ قِيلَ لِأَحْمَدَ إنَّهُ يَخْتَلِفُ؟ فَقَالَ: كُلُّ سَلَفٍ يَخْتَلِفُ.
(وَ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِي (الْمَذْرُوعِ مِنْ الثِّيَابِ) وَالْخُيُوطِ.
(وَأَمَّا الْمَعْدُودُ الْمُخْتَلِفُ فَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ) خَاصَّةً، لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَأَتَّى ضَبْطُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (آدَمِيًّا) وَيَأْتِي وَصْفُهُ.
وَ (لَا) يَصِحُّ السَّلَمُ (فِي الْحَوَامِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ) بِأَنْ أَسْلَمَ فِي أَمَةٍ حَامِلٍ أَوْ فَرَسٍ حَامِلٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ (وَلَا) يَصِحُّ السَّلَمُ (فِي شَاةٍ لَبُونٍ) أَيْ ذَاتِ لَبَنٍ لِأَنَّهُ كَالْحَمْلِ (وَلَا فِي أَمَةٍ وَوَلَدِهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا) وَنَحْوِهَا مِنْ أَقَارِبِهَا (لِنُدْرَةِ جَمْعِهِمَا فِي الصِّفَةِ) .
(وَلَا) يَصِحُّ السَّلَمُ (فِي فَوَاكِهَ مَعْدُودَةٍ) كَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ (فَأَمَّا) الْفَوَاكِهُ (الْمَكِيلَةُ كَالرُّطَبِ وَنَحْوِهِ وَ) الْفَوَاكِهُ (الْمَوْزُونَةُ كَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِ فَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ.
(وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي بُقُولٍ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِالْحَزْمِ.
(وَ) لَا فِي (جُلُودٍ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَلَا يُمْكِنُ ذَرْعُهَا لِاخْتِلَافِ الْأَطْرَافِ.
(وَ) لَا فِي (رُءُوسٍ وَأَكَارِعَ) لِأَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ الْعِظَامُ وَالْمَشَافِرُ وَاللَّحْمُ فِيهَا قَلِيلٌ وَلَيْسَتْ مَوْزُونَةً.
(وَ) لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي (بَيْضٍ) لِاخْتِلَافِهِ كُبْرًا وَصِغَرًا (وَ) لَا فِي (رُمَّانٍ وَنَحْوِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْمَعْدُودَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ (وَلَا) يَصِحُّ السَّلَمُ (فِي أَوَانِي مُخْتَلِفَةٍ رُءُوسٍ وَأَوْسَاطٍ كَقَمَاقِمَ) جَمْعِ قُمْقُمٍ بِضَمِّ الْقَافَيْنِ.
(وَ) كَ (أَصْطَالٍ ضَيِّقَةِ رُءُوسٍ) لِاخْتِلَافِهَا (وَقِيلَ: يَصِحُّ) السَّلَمُ فِيهَا (حَيْثُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا) صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ: فَيَضْبِطُ نَحْو رُمَّانٍ بِوَزْنٍ، وَإِنَاءٍ بِارْتِفَاعِ حَائِطٍ وَدُورٍ أَسْفَلُهُ وَأَعْلَاهُ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِيمَا يُجْمَعُ أَخْلَاطًا) وَاحِدُهَا خِلْطٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ (مَقْصُودَةٌ
стр. 1324
مُتَمَيِّزَةٌ، كَثِيَابٍ مَنْسُوجَةٍ مِنْ نَوْعَيْنِ) كَإِبْرَيْسَمٍ وَقُطْنٍ لِأَنَّ ضَبْطَهَا مُمْكِنٌ (وَنُشَّابٍ وَنَبْلٍ مُرَيَّشَيْنِ وَخِفَافٍ وَرِمَاحٍ مُتَوَّزَةٍ وَنَحْوِهَا) لِإِمْكَانِ ضَبْطِهَا بِالصِّفَةِ وَ (لَا) يَصِحُّ السَّلَمُ (فِيمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا) غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ (كَقِسِيٍّ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى خَشَبٍ وَقَرْنٍ وَعَصَبٍ وَتَوْزٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَسُكُونِ الْوَاوِ (وَنَحْوِهَا) كَطِلَاءٍ إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُ مَا فِي الْقَوْسِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي شَهْدٍ وَهُوَ الْعَسَلُ فِي شَمْعِهَا وَزْنًا) لِأَنَّهُ اتِّصَالُ خِلْقَةٍ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ وَالْعَظْمِ فِي اللَّحْمِ.
(وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ كَالْجَوَاهِرِ كُلِّهَا مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَشَبَهِهِ) كَلُؤْلُؤٍ وَمِرْجَانٍ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا بِالْكُبْرِ وَالصُّغْرِ وَحُسْنِ التَّدْوِيرِ وَزِيَادَةِ ضَوْئِهَا وَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِبَيْضِ الْعُصْفُورِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَلَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ.
(وَلَا) يَصِحُّ السَّلَمُ (فِي عَيْنٍ مِنْ عَقَارٍ وَشَجَرٍ نَابِتٍ وغَيْرِهِمَا) لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى السَّلَمِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ قَبْلَ أَوَانِ تَسْلِيمِهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ مِكْيَالًا بِعَيْنِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ.
(وَ) لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي مَخْلُوطٍ بِ (مَا لَا يَنْفَعهُ خَلْطٌ كَلَبَنٍ مَشُوبٍ) بِمَاءٍ وَحِنْطَةٍ مَخْلُوطَةٍ بِزَوَانٍ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ (أَوْ لَا يَتَمَيَّزُ كَمَغْشُوشٍ مِنْ أَثْمَانٍ) فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا لِأَنَّ غِشَّهَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْقَدْرِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا (وَ) ك (مَعَاجِينَ وَحَلْوَى وَنَدْوٍ غَالِيَةٍ) فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا لِعَدَمِ ضَبْطِهَا بِصِفَةٍ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِيمَا يُتْرَكُ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِمَصْلَحَةٍ كَالْجُبْنِ يُوضَعُ فِيهِ الْإِنْفَحَةُ، وَالْخُبْزُ يُوضَعُ فِيهِ الْمِلْحُ، وَخَلُّ التَّمْرِ يُوضَعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَالسَّكَنْجَبِينُ يُوضَعُ فِيهِ الْخَلُّ وَنَحْوُهَا) كَدُهْنِ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِمَصْلَحَةٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي أَثْمَانٍ) خَالِصَةٍ (وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْأَثْمَانِ (لِأَنَّهُ) يَحْرُمُ النَّسَاءُ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَ (كُلُّ مَالَيْنِ حَرُمَ النَّسَاءُ فِيهِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ) لِفَوَاتِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلِمَ بُرًّا فِي شَعِيرٍ وَلَا خُبْزًا فِي جُبْنٍ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي فُلُوسٍ) وَلَوْ نَافِقَةً (عَدَدِيَّةً أَوْ وَزْنِيَّةً وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِهَا أَثْمَانًا لِأَنَّهَا) أَيْ الْفُلُوسَ (عَرَضٌ) لَا ثَمَنٌ (وَهَذَا الصَّوَابُ) لَكِنْ تَقَدَّمَ لَكَ فِي الرِّبَا أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَثْمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهَا ثَمَنًا لِفَوَاتِ التَّقَابُضِ (لَكِنْ إنْ كَانَتْ) الْفُلُوسُ (وَزْنِيَّةً) أَيْ يُتَعَامَلُ بِهَا وَزْنًا (فَأَسْلَمَ فِيهَا مَوْزُونًا كَصُوفٍ وَنَحْوِهِ) كَخَزٍّ وَكَتَّانٍ (لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ (لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي عِلَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ)
стр. 1325
وَهِيَ الْوَزْنُ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ) إنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا رِبَا النَّسِيئَةِ (فَلَوْ جَاءَهُ) أَيْ جَاءَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (بِعَيْنِ مَا أَخَذَ مِنْهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ حُلُولِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ (قَبُولُهُ إنْ اتَّحِدَا صِفَةً) لِأَنَّهُ آتَاهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى صِفَتِهِ فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ كَمَا لَوْ أَتَاهُ بِغَيْرِهِ وَالْمُثَمَّنُ إنَّمَا هُوَ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا عِوَضٌ عَنْهُ.
(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ مِثَالِ مَا لَوْ جَاءَ بِعَيْنِ مَا أُخِذَ مِنْهُ (لَوْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي) جَارِيَةٍ (كَبِيرَةٍ) وَوَصَفَهَا (فَجَاءَ الْمَحَلَّ وَهِيَ) أَيْ الْجَارِيَةُ الْمَأْخُوذَةُ (عَلَى صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ) وَهُوَ الْجَارِيَةُ الْكَبِيرَةُ الْمَوْصُوفَةُ (فَأَحْضَرَهَا) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُسْلَمَ (قَبُولُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً (فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً لِيَنْتَفِعَ بِالْعَيْنِ) الَّتِي جُعِلَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ (أَوْ لِيَطَأ الْجَارِيَةَ) الَّتِي أَخَذَهَا رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ (ثُمَّ يَرُدّهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَجُزْ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْحِيَلِ.
وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ لِأَنَّ عَمَلَ النَّارِ فِيهِ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ مُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالنَّشَّافَةِ وَالرُّطُوبَةِ فَصَحَّ السَّلَمُ فِيهِ كَالْمُجَفَّفِ بِالشَّمْسِ.
[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]
فَصْلٌ الشَّرْطُ (الثَّانِي) لِلسَّلَمِ (أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ الْمُسْلَمَ فِيهِ (بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ) اخْتِلَافًا (ظَاهِرًا) لِأَنَّ السَّلَمَ عِوَضٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَالثَّمَنِ، وَطَرِيقُهُ الرُّؤْيَةُ أَوْ الصِّفَةُ وَالْأَوَّل مُمْتَنِعُ فَتَعَيَّنَ الْوَصْفُ (فَ) عَلَى هَذَا (يَذْكُرُ جِنْسهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (فَيَقُولُ مَثَلًا تَمْرٌ) .
(وَ) يَذْكُرُ (نَوْعَهُ فَيَقُول) مَثَلًا (بَرْنِيُّ أَوْ مَعْقِلِيٌّ وَنَحْوُهُ وَ) يَذْكُرُ (قَدْرَ حَبِّهِ فَيَقُولُ: صِغَارًا أَوْ كِبَارًا وَ) يَذْكُرُ (لَوْنَهُ إنْ اخْتَلَفَ) اللَّوْنُ (كالطيرزد) نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ يَكُونُ مِنْهُ أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ.
(وَ) يَذْكُرُ (بَلَدَهُ فَيَقُولُ) مَثَلًا (كُوفِيٌّ أَوْ بَصْرِيٌّ و) يَذْكُرُ (حَدَاثَتَهُ وَقِدَمَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ الْعَتِيقَ) وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَامٍ أَوْ أَكْثَرَ (أَجْزَأ أَيُّ عَتِيقٍ كَانَ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ (مَا لَمْ يَكُنْ مُسَوِّسًا وَلَا حَشَفًا) وَهُوَ رَدِيءُ التَّمْرِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ.
(وَلَا مُتَغَيِّرًا) فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ (وَإِنْ شَرَطَ الْمُسْلِمُ عَتِيقَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ (فَيَقُولُ: حَدِيثٌ أَوْ قَدِيمٌ) بَيَانٌ لِذَكَرِ حَدَاثَتِهِ وَقِدَمِهِ.
(وَ) يَذْكُرُ (جَوْدَتَهُ وَرَدَاءَتَهُ فَيَقُولُ: جَيِّدٌ
стр. 1326
أَوْ رَدِيءٌ وَالرُّطَبُ كَالتَّمْرِ فِي هَذِهِ الْأَوْصَافِ إلَّا الْحَدِيثَ وَالْعَتِيقَ) لِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ.
(وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ فِي الرُّطَبِ (مِنْ الرُّطَبِ مَا أَرْطَبَ كُلُّهُ) لِانْصِرَافِ الِاسْمِ إلَيْهِ (وَلَا يَأْخُذُ) مَنْ أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ (مُشَدَّخًا) كَمُعَظَّمٍ بُسْرٌ يُغْمَرُ حَتَّى يَنْشَدِخَ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (وَلَا) يَأْخُذُ (مَا قَارَبَ أَنْ يَتْمُرَ) لِعَدَمِ تَنَاوَلْ الِاسْمِ لَهُ.
(وَهَكَذَا) أَيْ كَالرُّطَبِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ (مَا يُشْبِهُ مِنْ الْعِنَبِ وَالْفَوَاكِهِ) الَّتِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا (وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَجْنَاسِ) الَّتِي يُسْلَمُ فِيهَا (يَذْكُرُ فِيهَا مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ) اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (فَالْجِنْسُ وَالْجُودَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالْقَدْرُ شَرْطٌ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ) مِنْ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا.
(وَيُمَيِّزُ مُخْتَلِفَ نَوْعٍ وَ) يَذْكُرُ (سِنَّ حَيَوَانٍ) فَيَقُولُ مَثَلًا: بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ لَبُونٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَ) يَذْكُرُ (ذُكُورِيَّتَهُ وَسِمَنَهُ وَرَاعِيًا وَبَالِغًا وَضِدَّهَا) وَهُوَ الْأُنُوثِيَّةُ وَالْهُزَالُ وَالْعَلَفُ وَالصُّغْرُ (وَيَذْكُرُ اللَّوْنَ إذَا كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ مُخْتَلِفًا) لَوْنُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّمْرِ.
(وَيَرْجِعُ فِي سِنِّ الرَّقِيقِ إلَيْهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (إنْ كَانَ بَالِغًا) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ سَيِّدِهِ) فِي قَدْرِ سِنِّهِ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّغِيرِ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) سَيِّدُهُ سِنَّهُ (رَجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ عَلَى) حَسَبِ (مَا يَغْلِبُ عَلَى ظُنُونِهِمْ تَقْرِيبًا) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ.
(وَيَصِفُ الْبُرَّ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ: النَّوْعُ، فَيَقُولُ سَلَمُونِي وَالْبَلَد، فَيَقُولُ حُورَانِيٍّ أَوْ بِقَاعِيِّ) إنْ كَانَ بِالشَّامِ أَوْ بُحَيْرِيّ إنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا (وَصِغَارُ الْحَبِّ أَوْ كِبَارُهُ، وَحَدِيثٌ أَوْ عَتِيقٌ وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ يَخْتَلِفُ لَوْنُهُ ذَكَرَهُ) كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يُسْلِمُ فِيهِ) أَيْ الْبُرِّ (إلَّا مُصَفًّى) مِنْ تِبْنِهِ وَعُقَدِهِ (وَكَذَلِكَ الشَّعِيرِ وَالْقِطْنِيَّاتِ وَسَائِرِ الْحُبُوبِ) فَيَصِفهَا بِأَوْصَافِ الْبُرِّ (وَيَصِفُ الْعَسَلَ بِالْبَلَدِ) كَمِصْرِيٍّ (وَرَبِيعِيٍّ أَوْ صَيْفِيٍّ، أَبْيَضَ أَوْ أَشْقَرَ أَوْ أَسْوَدَ، جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ وَلَهُ مُصَفًّى) مِنْ الشَّمْعِ.
(وَيَذْكُرُ) إذَا أَسْلَمَ فِي صَيْدٍ (آلَةَ صَيْدٍ: أُحْبُولَةً أَوْ كَلْبًا أَوْ فَهْدًا أَوْ غَيْرَهَا) كَبَازٍ وَشَرَكٍ (لِأَنَّ الْأُحْبُولَةَ يُوجَدُ الصَّيْدُ فِيهَا سَلِيمًا وَنَكْهَةُ الْكَلْبِ أَطْيَبُ مِنْ) نَكْهَةِ (الْفَهْدِ) بَلْ أَطْيَبُ الْحَيَوَانَاتِ نَكْهَةً لِكَوْنِهِ مَفْتُوحَ الْفَمِ أَكْثَرَ الْأَوْقَاتِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ.
(وَيَذْكُرُ فِي الرَّقِيقِ قَدْرًا) فَيَقُولُ (خُمَاسِيٌّ أَوْ سُدَاسِيٌّ يَعْنِي خَمْسَةَ أَشْبَارٍ أَوْ سِتَّةَ أَسْوَدُ أَوْ أَبْيَضُ، أَعْجَمِيٌّ أَوْ فَصِيحٌ، وَكَحْلَاءُ أَوْ دَعْجَاءُ) وَالْكَحَلُ مُحَرَّكًا سَوَادُ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَالدَّعَجُ أَنْ يَعْلُوَ الْأَجْفَانَ سَوَادٌ خِلْقَةً مَوْضِعَ الْكَحْلِ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ (وَتَكَلْثُمُ وَجْهٍ) أَيْ
стр. 1327
اسْتِدَارَةٌ (وَبِكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ وَنَحْوُهَا وَ) يَذْكُرُ (كَوْنَ الْجَارِيَةِ) الْمُسْلَمَ فِيهَا (خَمِيصَةً ثَقِيلَةِ الْأَرْدَافِ سَمِينَةً وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ وَلَا يُطَوِّلُ) فِي الْأَوْصَافِ.
(وَلَا يَنْتَهِي فِي عِزَّةِ الْوُجُودِ فَإِنْ اسْتَقْصَى الصِّفَاتِ حَتَّى انْتَهَى إلَى حَالٍ يَنْدُرُ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ بَطَلَ) السَّلَمُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَاسْتِقْصَاءُ الصِّفَاتِ يَمْنَعُ مِنْهُ.
(وَلَا يَحْتَاجُ فِي) وَصْفِ (الْجَارِيَةِ) الْمُسْلَمِ فِيهَا (إلَى ذِكْرِ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا (كَمَا لَا تُرَاعَى صِفَاتُ الْحُسْنِ وَالْمَلَاحَةِ) لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَهَا اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (فَإِنْ ذَكَرَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) وَعَقَدَ عَلَيْهِ (لَزِمَهُ) الْوَفَاءُ بِهِ.
(وَتُضْبَطُ الْإِبِلُ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ: النِّتَاجُ، فَيَقُولُ مِنْ نِتَاجِ بَنِي فُلَانٍ وَالسِّنُّ) فَيَقُولُ (بِنْتُ مَخَاضٍ) أَوْ (بِنْتُ لَبُونٍ وَنَحْوُهُ) كَحِقَّةٍ أَوْ جَذَعَةٍ (وَاللَّوْنُ) فَيَقُولُ (بَيْضَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ زَرْقَاءُ وَ) يَقُولُ (ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَأَوْصَافُ الْخَيْلِ كَأَوْصَافِ الْإِبِلِ) الْأَرْبَعَةِ.
(وَأَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَيَنْسُبُهَا إلَى بَلَدِهَا لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ إلَى نِتَاجٍ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إنْ عُرِفَ لَهَا نِتَاجٌ تُنْسَبُ إلَيْهِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا نِتَاجٌ (فَهِيَ كَالْحُمُرِ) تُنْسَبُ إلَى بَلَدِهَا (وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ فِي هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ فَيَقُولُ فِي الْإِبِلِ بُخْتِيَّةٌ أَوْ عَرَابِيَّةٌ وَفِي الْخَيْلِ عَرَبِيَّةٌ أَوْ هَجِينٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ) وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ (وَ) يَقُولُ (فِي الْغَنَمِ ضَأْنٌ أَوْ مَعْزٌ إلَّا الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَلَا أَنْوَاعَ فِيهَا وَيَضْبِطُ الثَّمَنَ بِالنَّوْعِ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَمَعْزٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ جَامُوسٍ.
(وَاللَّوْنَ) فَيَقُولُ (أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ وَ) يَقُولُ (جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ قَالَ الْقَاضِي وَيَذْكُرُ الْمَرْعَى، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حَدِيثٍ أَوْ عَتِيقٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْحَدِيثَ) .
(وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي عَتِيقِهِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَا يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ يُضْبَطُ بِهِ) .
(وَيَصِفُ الزُّبْدَ بِأَوْصَافِ السَّمْنِ) السَّابِقَةِ (وَيَزِيدُ: زُبْدَ يَوْمِهِ أَوْ أَمْسِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ مُتَغَيِّرٍ مِنْ السَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَلَا) سَمْنٍ أَوْ زُبْدٍ (رَقِيقٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ رِقَّتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا (لِلْحَرِّ وَيَصِفُ اللَّبَنَ بِالْمَرْعِي وَالنَّوْعِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اللَّوْنِ) لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ.
(وَلَا) إلَى قَوْلِهِ (حَلْبُ يَوْمِهِ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ) فَإِنْ ذَكَر كَانَ مُؤَكِّدًا (وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ) لَبَنٍ (مُتَغَيِّرٍ) لِنَحْوِ حُمُوضَةٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ (وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ نَصَّا) لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ يَسِيرٌ، لِمَصْلَحَتِهِ وَجَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَهُوَ كَالْمِلْحِ فِي الْجُبْنِ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ وَصْفُهُ بِوَصْفَيْ اللَّبَنِ (وَيَصِفُ الْجُبْنَ بِالنَّوْعِ) كَبَقَرِيٍّ.
(وَ) (بِالْمَرْعَى وَبِرَطْبٍ
стр. 1328
أَوْ يَابِسٍ، جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ وَيَصِفُ اللِّبَأَ وَيُسْلِمُ فِيهِ وَزْنًا) لِأَنَّهُ يَجْمُدُ عَقِبَ حَلْبِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْكَيْلُ (بِصِفَاتِ اللَّبَنِ) مِنْ الْمَرْعَى وَالنَّوْعِ (وَيَزِيدُ) اللِّبَأَ وَ (اللَّوْنَ وَيَذْكُرُ) فِي وَصْفِهِ (الطَّبْخَ وَعَدَمَهُ) .
(وَيَصِفُ غَزْلَ الْقُطْنِ وَ) غَزْلَ (الْكَتَّانِ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ وَالنُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ وَيَصِفُ الْقُطْنَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ.
(وَيَجْعَلُ مَكَانَ الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ طَوِيلَ الشَّعْرَةِ أَوْ قَصِيرَهَا وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مَنْزُوعَ الْحَبِّ جَازَ) وَلَهُ شَرْطُهُ (وإنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ) الْقُطْنُ (بِحَبِّهِ كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَيَصِفُ الْإِبْرَيْسَمَ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ وَيَصِفُ الصُّوفَ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَطُولِ الشَّعْرَةِ أَوْ قِصَرِهَا وَالزَّمَانِ) كَقَوْلِهِ (خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) .
وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (تَسْلِيمُهُ) أَيْ الصُّوفِ (نَقِيًّا مِنْ الشَّوْكِ وَالْبَعْرِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ (وَكَذَلِكَ الشَّعْرِ وَالْوَبَرِ) فَيُوصَفَانِ بِأَوْصَافِ الصُّوفِ وَيُسْلَمَانِ نَقِيَّيْنِ مِنْ الشَّوْكِ وَالْبَعْرِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.
(وَيَضْبِطْ الرَّصَاصَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَالنُّحَاسَ) بِضَمِّ النُّونِ (وَالْحَدِيدَ بِالنَّوْعِ) فَيَقُولُ فِي الرَّصَاصِ: قَلْعِيٌ أَوْ أَسْرُبُ.
(وَ) يَذْكُرُ (النُّعُومَةَ وَالْخُشُونَةَ وَاللَّوْنَ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ) لَوْنُهُ (وَيَزِيدُ فِي الْحَدِيدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنَّ الذَّكَرَ أَحَدُّ وَأَمْضَى) مِنْ الْأُنْثَى (وَتُضْبَطُ الْأَوَانَيْ غَيْرَ مُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالْأَوْسَاطِ) لِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفِهَا (بِقَدْرِهَا) أَيْ كُبْرِهَا وَصُغْرِهَا (وَطُولِهَا وَسُمْكِهَا وَدُورِهَا كَالْأَسْطَالِ الْقَائِمَةِ الْحِيطَانِ) .
(وَيَضْبِطُ الْقِصَاعَ وَالْأَقْدَاحَ مِنْ الْخَشَبِ بِذِكْرِ نَوْعِ خَشَبِهَا) فَيَقُولُ (مِنْ جَوْزٍ أَوْ تُوتٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَقَدْرِهَا فِي الصُّغْرِ وَالْكُبْرِ وَالْعُمْقِ وَالضِّيقِ وَالثَّخَانَةِ وَالرِّقَّةِ) .
(وَإِنْ أَسْلَمَ فِي سَيْفٍ ضَبَطَ) السَّيْفَ (بِنَوْعِ حَدِيدِهِ وَ) ضَبَطَ (طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَدِقَّتِهِ وَغِلَظَهُ وَبَلَدَهُ، وَقَدِيمُ الطَّبْعِ أَوْ مُحْدَثُهُ مَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ وَيَصِفُ قَبِيعَتَهُ وَجَفْنَهُ) أَيْ قَرَابَهُ.
(وَيَضْبِطُ خَشَبَ الْبِنَاءِ بِذِكْرِ نَوْعِهِ وَرُطُوبَتِهِ وَيُبْسِهِ وَطُولِهِ وَدُورِهِ) إنْ كَانَ مُدَوَّرًا (أَوْ سُمْكِهِ وَعَرْضِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَوَّرًا.
(وَيَلْزَمهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ طَرَفِهِ إلَى طَرَفِهِ بِذَلِكَ، وَالْعَرْضُ أَوْ الدُّورُ) الْمَوْصُوفُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَغْلَظَ مِمَّا وُصِفَ لَهُ) وَالْآخَرُ كَمَا وُصِفَ (فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا) وَيَلْزَمهُ قَبُولُهُ.
(وَإِنْ كَانَ) أَحَدُ طَرَفَيْهِ (أَدَقَّ) مِمَّا وُصِفَ لَهُ (لَمْ يَلْزَمهُ قَبُولُهُ) لِأَنَّهُ دُونَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ (وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ أَوْ) ذَكَرَ (سَمْحًا، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ جَازَ) السَّلَمُ وَصَحَّ (وَلَهُ سَمْحٌ) أَيْ (حَالٌ مِنْ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى
стр. 1329
الْإِطْلَاقِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْخَشَبُ الْمُسْلَمُ فِيهِ (لِلْقُسِيّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ، وَزَادَ سَهْلِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا، أَوْ خُوطًا، أَوْ فَلَقَةً فَإِنَّ الْجَبَلِيَّ أَقْوَى مِنْ السَّهْلِيِّ، وَالْخُوطَ أَقْوَى مِنْ الْفَلَقَةِ، وَيَذْكُرُ فِيمَا) أَيْ فِي خَشَبٍ (لِلْوَقُودِ الْغِلَظَ) أَوْ الدِّقَّةَ (وَالْيُبْسَ وَالرُّطُوبَةَ وَالْوَزْنَ وَيَذْكُرُ فِيمَا) أَيْ فِي خَشَبٍ (لِلنُّصُبِ النَّوْعَ وَالْغِلَظَ وَسَائِرَ مَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَيَذْكُرُ فِي النُّشَّابِ وَالنَّبْلِ نَوْعَ خَشَبِهِ وَطُولَهُ) أَيْ النُّشَّابِ أَوْ النَّبْلِ (وَقِصَرِهِ وَدَفَّتِهِ وَغِلَظِهِ وَلَوْنِهِ وَنَصْلِهِ وَرِيشِهِ) .
(وَيَضْبِطُ حِجَارَةَ الْأَرْحِيَةِ بِالدُّورِ وَالثَّخَانَةِ وَالْبَلَدِ وَالنَّوْعِ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ، وَإِنْ كَانَ) الْحَجَرُ (لِلْبِنَاءِ ذَكَرَ اللَّوْنَ وَالْقَدْرَ، وَالنَّوْعَ وَالْوَزْنَ وَيَذْكُرُ فِي حِجَارَةِ الْآنِيَةِ: النَّوْعَ وَاللَّوْنَ وَالْقَدْرَ وَاللِّينَ وَالْوَزْنَ وَيَصِفُ الْبِلَّوْرَ بِأَوْصَافِهِ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي، مَعَ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْبِلَّوْرِ (وَيَصِفُ الْآجُرَّ، وَاللَّبِنَ بِمَوْضِعِ التُّرْبَةِ، وَاللَّوْنَ وَالدُّورَ وَالثَّخَانَةَ وَيَذْكُرُ فِي الْجَصِّ وَالنُّورَةِ: اللَّوْنَ وَالْوَزْنَ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَفِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا وَتَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّهُمَا مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ هُنَاكَ وَعَلَيْهِ فَيُبَدَّلُ الْوَزْنُ بِالْكَيْلِ.
(وَلَا يُقْبَلُ) الْمُسْلَمُ مِنْ الْجَصِّ وَالنُّورَةِ (مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ، فَجَفَّ) لِذَهَابِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ (وَلَا) يُقْبَلُ أَيْضًا مِنْهُمَا (مَا قَدِمَ قِدَمًا يُؤَثِّرُ فِيهِ) .
(وَيَضْبِطُ الْعَنْبَرَ بِاللَّوْنِ وَالْبَلَدِ وَإِنْ شَرَطَ قِطْعَةً أَوْ قِطْعَتَيْنِ جَازَ) وَلَهُ شَرْطُهُ (وَإِلَّا فَلَهُ إعْطَاؤُهُ صِغَارًا) بِاللَّوْنِ.
(وَيَصِفُ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ بِبَلَدِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِهِ وَيَضْبِطُ اللُّبَانَ وَالْمُصْتَكَى وَصَمْغَ الشَّجَرِ) بِالْوَزْنِ وَالْبَلَدِ وَمَا يَخْتَلِفُ بِهِ (وَ) يَضْبِطُ (سَائِرَ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ) .
(وَيَقُولُ فِي الْخُبْزِ: خُبْزُ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ دُخْنٍ) أَوْ ذُرَةٍ (أَوْ أُرْزٍ) وَنَحْوِهِ (وَ) يَذْكُرُ (النَّشَافَةَ وَالرُّطُوبَةَ وَاللَّوْنَ، فَيَقُولُ: حُوَّارِيٌّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ خَالِصٌ مِنْ النُّخَالَةِ (أَوْ خَشْكَارَ وَالْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ) .
(وَيَذْكُرُ فِي طَيْرٍ لَوْنًا وَنَوْعًا وَكُبْرًا وَصِغَرًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً) وَصَيْدَ أُحْبُولَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ) .
(فَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ) لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا إذْ مَا مِنْ جَيِّدٍ إلَّا وَيُحْتَمَلُ وُجُودَ أَجْوَدَ مِنْهُ (أَوْ) شَرَطَ (الْأَرْدَأَ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ.
(وَإِنْ جَاءَهُ) أَيْ جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ (بِدُونِ مَا وَصَفَ) لَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ (أَوْ) جَاءَهُ ب (نَوْعٍ آخَرَ) مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَوْ بِأَجْوَدَ مِنْهُ (فَلَهُ أَخْذُهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَقَدْ رَضِيَ بِدُونِهِ وَمَعَ اتِّحَادِهِمَا فِي الْجِنْسِ هُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ (وَلَا يَلْزَمهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ
стр. 1330
أَخْذُ دُونَ مَا وَصَفَ، وَلَا أَخْذُ نَوْعٍ آخَرَ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ.
(وَإِنْ جَاءَهُ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (بِجِنْسٍ آخَرَ) بِأَنْ أَسْلَمَ فِي بُرٍّ فَجَاءَهُ بِأُرْزٍ، أَوْ شَعِيرٍ (لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ) لِحَدِيثِ «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
(وَ) إنْ جَاءَهُ ب (أَجْوَدَ) مِمَّا وَصَفَ لَهُ (مُنْهُ مِنْ نَوْعِهِ) أَيْ نَوْعِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ (لَزِمَهُ قَبُولُهُ) لِأَنَّهُ جَاءَهُ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ وَزِيَادَةً تَنْفَعُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَضَرَّرَ انْتَهَى فَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ (فَإِنْ قَالَ خُذْهُ) أَيْ الْأَجْوَدَ (وَزِدْنِي دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الْجَوْدَةَ صِفَةٌ فَلَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ (وَإِنْ جَاءَهُ بِزِيَادَةٍ فِي الْقَدْرِ، فَقَالَ ذَلِكَ) أَيْ خُذْهُ وَزِدْنِي دِرْهَمًا (صَحَّ) ذَلِكَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا يَصِحُّ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ.
(وَإِنْ) قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَ (وَجَدَ) بِهِ (عَيْبًا فَلَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ أَوْ رَدُّهُ) كَسَائِرِ الْمَعِيبَاتِ.
(وَيَضْبِطُ الثِّيَابَ) إذَا أَسْلَمَ فِيهَا (فَيَقُولُ: كَتَّانٌ أَوْ قُطْنٌ) أَوْ إبْرَيْسِمَ (وَالْبَلَدُ وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ وَالْغِلَظَةُ وَالنُّعُومَةُ وَالْخُشُونَةُ وَلَا يَذْكُرُ الْوَزْنَ فَإِنْ ذَكَرَهُ لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِنُدْرَةِ جَمْعِ الْأَوْصَافِ مَعَ الْوَزْنِ.
(وَإِنْ ذَكَرَ) فِي الْوَصْفِ (الْخَامَ وَالْمَقْصُورَ فَلَهُ شَرْطُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ جَازَ) لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (وَلَهُ خَامٌ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ ذَكَرَ) فِي وَصْفِ الثَّوْبِ (مَغْسُولًا أَوْ لَبِيسًا لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّ اللِّبْسَ مُخْتَلِفٌ وَلَا يَنْضَبِطُ (وَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَصْبُوغٍ مِمَّا يُصْبَغُ غَزْلُهُ صَحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ مَضْبُوطٌ (وَإِنْ كَانَ) الْمَصْبُوغُ (مِمَّا يُصْبَغُ بَعْدَ نَسْجِهِ لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ فِيهِ لِأَنَّ الصَّبْغَ لَا يَنْضَبِطُ وَلِأَنَّ صَبْغَ الثَّوْبِ يَمْنَعُ الْوُقُوفَ عَلَى نُعُومَتِهِ وَخُشُونَتِهِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ مُخْتَلِفِ الْغَزْلِ) أَيْ مِنْ نَوْعَيْنِ فَأَكْثَرَ (كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ، أَوْ قُطْنٍ وَإِبْرَيْسَمٍ، وَكَانَتْ الْغُزُولُ) مِنْ كُلِّ نَوْعٍ (مَضْبُوطَةً بِأَنْ يَقُولَ: السُّدَى إبْرَيْسِمَ وَاللُّحْمَةُ كَتَّانٌ، أَوْ نَحْوُهُ) كَقُطْنٍ (صَحَّ) السَّلَمُ لِلْعِلْمِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
(وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْكَاغَدِ وَيَضْبِطُهُ بِذِكْرِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ وَاسْتِوَاءِ الصَّنْعَةِ) .
[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ]
فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ لِلسَّلَمِ أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ أَيْ الْمُسْلَمَ فِيهِ (بِالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ
стр. 1331
النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ (وَ) أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ ب (الذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ وَالْعَدِّ فِي الْمَعْدُودِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ غَائِبٌ فَيَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ كَالثَّمَنِ.
(فَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا أَوْ) أَسْلَمَ (فِي مَوْزُونٍ كَيْلًا لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ قَدَّرَهُ بِغَيْرِ مَا هُوَ مُقَدَّرٌ بِهِ فَلَمْ يُجْزِئْ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَذْرُوعِ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ.
(وَعَنْهُ يَصِحُّ) نَقَلَهَا الْمَرْوَزِيُّ لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وَإِمْكَانُ تَسْلِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ، فَبِأَيِّ قَدْرٍ قَدَّرَهُ جَازَ (اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ.
(وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي الْمَذْرُوعِ إلَّا بِالذَّرْعِ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ وَنَحْوُهُ) كَالصَّنْجَةِ وَالذِّرَاعِ (مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَامَّةِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَجْهُولًا تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ بِهِ عِنْدَ التَّلَفِ وَذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ لِأَجْلِهَا (فَإِنْ شَرَط مِكْيَالًا) بِعَيْنِهِ (أَوْ مِيزَانًا) بِعَيْنِهِ (أَوْ ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَنْجَةً بِعَيْنِهَا غَيْرَ مَعْلُومَاتٍ أَوْ أَسْلَمَ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ فَتَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَهُوَ غَرَرٌ (لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ مِكْيَالَ رَجُلٍ أَوْ مِيزَانَهُ أَوْ صَنْجَتَهُ أَوْ ذِرَاعَهُ صَحَّ) السَّلَمُ (وَلَمْ يَتَعَيَّنْ) فَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ بِأَيْ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ صَنْجَةٍ أَوْ ذِرَاعٍ لِعَدَمِ الْخُصُوصِيَّةِ.
وَمَا لَا يُمْكِنُ وَزْنُهُ بِمِيزَانٍ كَالْأَحْجَارِ الْكِبَارِ يُحَطُّ فِي سَفِينَةٍ وَيُنْظَرُ إلَى أَيْ مَوْضِعٍ تَغُوصُ ثُمَّ يُرْفَعُ وَيَحُطُّ مَكَانَهُ رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ صِغَارٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ بَلَغَهُ ثُمَّ يُوزَنُ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ (وَيُسْلِمُ فِي مَعْدُودٍ مُخْتَلِفٍ يَتَقَارَبُ غَيْرِ حَيَوَانٍ) كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ (عَدَدًا) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ وَلِهَذَا لَا تَكَادُ الْقِيمَةُ تَخْتَلِفُ بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْجَوْزَتَيْنِ بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا.
(وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ يُسْلِمُ فِي الْمَعْدُودِ الَّذِي لَا يَتَقَارَبُ، كَالْبِطِّيخِ وَالْفَوَاكِهِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ الرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ (وَزْنًا) لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا وَيَتَبَايَنُ جِدًّا فَلَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ السَّلَمِ فِي الْمَعْدُودِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ: مَحَلُّهُ (إنْ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا) فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
стр. 1332
[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا]
فَصْلٌ الشَّرْطُ (الرَّابِعُ) لِلسَّلَمِ (أَنْ يَشْتَرِطَ) (الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» فَأَمَرَ بِالْأَجَلِ كَمَا أَمَرَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ (لَهُ) أَيْ الْأَجَلِ (وَقَعَ فِي الثَّمَنِ عَادَةً كَالشَّهْرِ) لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَتَحَقَّقَ الرِّفْقُ الَّذِي شُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ السَّلَمُ فَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ الَّتِي لَا وَقْعَ لَهَا فِي الثَّمَنِ (وَفِي الْكَافِي: أَوْ نِصْفِهِ وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ النِّصْفِ.
وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَمَا قَارَبَ الشَّهْرَ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِمِثْلٍ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ شَهْرٌ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ) أَيْ قَدْرِ الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْمُسْلِمُ: إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَلْ شَهْرَيْنِ فَقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (مُضِيِّهِ) أَيْ الْأَجَلِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَجَلِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَقْلِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ صِفَتِهِ، كَمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَوْلُ الْمُسْلِمِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْقَبْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَبْضِ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ عَقْدُ الثَّمَنِ عَلَيْهِ (فَقَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبْضِ (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَبْضِ السَّلَمِ.
(وَقَالَ أَحَدُهُمَا كَانَ) الْقَبْضُ (فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَالَ الْآخَرُ) بَلْ كَانَ الْقَبْضُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَذَاكَ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَالظَّاهِرُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ.
(فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا ادَّعَيَاهُ) أَيْ أَقَامَ مُدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ بَيِّنَةً بِهِ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِضِدِّ ذَلِكَ (قُدِّمَتْ أَيْضًا بَيِّنَتُهُ) أَيْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ وَتِلْكَ نَافِيَةٌ وَلِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ حَالًا) لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(أَوْ) أَسْلَمَ (مُطْلَقًا) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ أَجَلًا (لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَقَعَ) الْعَقْدُ (بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ حَالًا وَيَكُونُ بَيْعًا بِالصِّفَةِ وَتَقَدَّمَ) فِي الْبَيْعِ
стр. 1333
قَالَ الْقَاضِي وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ: إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا وَقْعُ لَهُ فِي الثَّمَنِ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ) كَخَزٍّ وَلَحْمٍ وَدَقِيقٍ وَنَحْوِهَا، يَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا، فَيَصِحُّ السَّلَمُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ (فَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ) مِمَّا أَسْلَمَ فِيهِ لِيَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا.
(وَتَعَذَّرَ قَبْضُ الْبَاقِي رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَجْعَلُ الْبَاقِيَ فَضْلًا عَلَى الْمَقْبُوضِ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَاحِدٌ مُتَمَاثِلُ الْأَجْزَاءِ فَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى أَجْزَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ أَجَلُهُ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَى أَجَلَيْنِ) كَبُرٍّ بَعْضُهُ إلَى رَجَبٍ وَبَعْضُهُ إلَى شَعْبَانَ جَازَ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِأَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَازَ إلَى أَجَلٍ جَازَ إلَى أَجَلَيْنِ وَآجَالٍ كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ (أَوْ) أَسْلَمَ (فِي جِنْسَيْنِ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (إلَى أَجَلٍ) وَاحِدٍ (صَحَّ) السَّلَمُ كَالْبَيْعِ (إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ) وَثَمَنَهُ فِي الْأُولَى.
(وَ) بَيَّنَ (ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ) فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأَجَلَ الْأَبْعَدَ لَهُ زِيَادَةٌ وَقْعَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَمَا يُقَابِلهُ أَقَلَّ مِمَّا يُقَابِلُ الْآخَرَ فَاعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ قِسْطِهِ وَثَمَنِهِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ لِلثَّمَنِ الْآخَرِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنِهِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبُرٍّ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ حَتَّى يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ جِنْسٍ (مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
(وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ (فَإِنْ أَسْلَمَ) مُطْلَقًا أَوْ إلَى حَصَادٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ بَاعَ أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى حَصَادٍ أَوْ جُذَاذٍ وَنَحْوِهَا) مِنْ كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ، كَنُزُولِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ (لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ فِي السَّلَمِ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْأَجَلُ الْمَعْلُومُ لِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ.
(وَلَا) يَصِحُّ (الشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ وَالْخِيَارِ) لِلْجَهَالَةِ (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ حَالًا وَفِيمَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ) مُفَصَّلًا.
(وَإِنْ قَالَ) أَسْلَمْتُ فِي كَذَا (إلَى شَهْرِ كَذَا) أَيْ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ، (أَوْ) قَالَ (مَحِلُّهُ شَهْرُ كَذَا أَوْ) قَالَ مَحَلُّهُ (فِيهِ) أَيْ فِي شَهْرِ كَذَا (صَحَّ) لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ (وَحَلَّ بِأَوَّلِهِ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَيْهِ طَلَاقًا أَوْ
стр. 1334
عِتْقًا.
(وَإِنْ قَالَ) الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (تُؤَدِّيهِ) أَيْ: السَّلَمَ (فِيهِ) أَيْ: فِي شَهْرِ كَذَا (لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كُلَّهُ ظَرْفًا فَاحْتَمَلَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَلَمْ يَكُنْ أَجَلًا مَعْلُومًا.
(وَ) إنْ قَالَ: أَسْلَمْتُ فِي كَذَا (إلَى أَوَّلِهِ) أَيْ: إلَى أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا (أَوْ) إلَى (آخِرِهِ يَحِلُّ) فِي الْأُولَى (بِأَوَّلِ جُزْءٍ) مِنْ الشَّهْرِ (وَ) فِي الثَّانِيَةِ (آخِرِهِ) أَيْ: آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ (فَإِنْ قَالَ:) أَسْلَمْتُ فِي كَذَا (إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، كَانَ إلَى انْقِضَائِهَا) فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً، فَابْتِدَاؤُهَا حِينَ تَلَفَّظَ بِهَا وَإِنْ قَالَ: إلَى شَهْرٍ انْصَرَفَ إلَى الْهِلَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَثْنَائِهِ، فَإِنَّهُ يَكْمُلُ بِالْعَدَدِ (وَيَنْصَرِفُ) إطْلَاقُ الشَّهْرِ (إلَى الْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٦] .
(وَ) يَصِحُّ السَّلَمُ (إلَى شَهْرٍ رُومِيٍّ كَشُبَاطَ وَنَحْوِهِ) مِثْلِ كَانُونَ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي (أَوْ) إلَى (عِيدٍ لَهُمْ) أَيْ: لِلرُّومِ (لَمْ يَخْتَلِفْ كَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَعْرِفهُ الْمُسْلِمُونَ يَصِحُّ إنْ عَرَفَاهُ) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَشْبَهَ عِيدَ الْمُسْلِمِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ الْعِيدُ الْمَشْرُوطُ (فَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (كَالسَّعَانِينِ، وَعِيدِ الْفَطِيرِ) وَنَحْوِهِمَا، مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُسْلِمُونَ غَالِبًا وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ.
وَالسَّعَانِينُ بِسِينٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَتَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ عِيدُ النَّصَارَى قَبْلَ عِيدِهِمْ الْكَبِيرِ بِأُسْبُوعٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَقُولهُ الْعَوَامُّ وَمِثْلُهُمْ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَذَلِكَ خَطَأٌ.
(وَ) إنْ شَرَطَهُ (إلَى الْعِيدِ، أَوْ) إلَى (رَبِيعٍ أَوْ) إلَى (جُمَادَى، أَوْ) إلَى (النَّفْرِ) مِنْ مِنًى وَنَحْوِهَا (مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ شَيْئَانِ) كَالنَّحْرِ (لَمْ يَصِحَّ) السَّلَمُ حَتَّى يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا لِلْجَهَالَةِ.
(وَ) إنْ شَرَطَهُ (إلَى عِيدِ الْفِطْرِ، أَوْ) إلَى عِيدِ (النَّحْرِ، أَوْ) إلَى (يَوْمِ عَرَفَةَ أَوْ عَاشُورَاءَ أَوْ نَحْوِهَا) كَالنَّفْرِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي، وَهُمَا ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَثَالِثُهَا، فَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، وَالنَّفْرُ الثَّانِي لِمَنْ تَأَخَّرَ (صَحَّ) السَّلَمُ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْلُومٌ (وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ السَّلَمِ (الْإِجَارَةُ) فِيمَا ذُكِرَ مِمَّا يَصِحُّ أَوْ يَبْطُلُ.
(وَإِنْ جَاءَهُ) أَيْ: جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ (بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ: وَقْتِ حُلُولِ أَجَلِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ (قَبْضُهُ، كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ تَضَرَّرَ بِقَبْضِهِ) لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.
(وَإِنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ مَحَلِّ الْوُجُوبِ، فَكَمَا لَوْ أَحْضَرَ الْمَبِيعَ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا) مِنْ الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمهُ قَبْضُهُ وَلَوْ تَضَرَّرَ.
(وَإِنْ أَحْضَرَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ فِيهِ (قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: فِي قَبْضِهِ (ضَرَرٌ) لِكَوْنِهِ أَيْ: الْمُسْلَمِ فِيهِ (مِمَّا يَتَغَيَّرُ كَالْفَاكِهَةِ الَّتِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا)
стр. 1335
مِنْ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ كَانَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَدِيمُهُ دُونَ حَدِيثِهِ كَالْحُبُوبِ أَوْ كَانَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (حَيَوَانًا، أَوْ مَا يَحْتَاجُ فِي حِفْظِهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ مَخُوفًا فَيَخْشَى) الْمُسْلَمُ عَلَى مَا يَقْبِضُهُ (لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ قَبُولُهُ) أَيْ: قَبُولُ السَّلَمِ قَبْلَ مَحَلِّهِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبْضِهِ) أَيْ: الْمُسْلَمِ فِيهِ (ضَرَرٌ وَلَا يَتَغَيَّرُ) أَيْ: يَخْتَلِفُ قَدِيمُهُ وَحَدِيثُهُ (كَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ قَبْضُهُ) لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ، مَعَ زِيَادَةِ تَعْجِيلِ الْمَنْفَعَةِ فَجَرَى مَجْرَى زِيَادَةِ الصِّفَةِ.
(وَحَيْثُ قُلْنَا: يَلْزَمهُ الْقَبْضُ) لِكَوْنِهِ بَعْدَ مَحَلِّهِ، أَوْ عِنْدَهُ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَا ضَرَرَ وَأَتَاهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى صِفَتِهِ (وَامْتَنَعَ) الْمُسْلَمُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَبْضِهِ (قِيلَ) أَيْ: قَالَ (لَهُ) الْحَاكِمُ (إمَّا أَنْ تَقْبِضَ حَقَّكَ وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى) الْأَمْرَيْنِ (رَفَعَ) الْمُسْلِمُ إلَيْهِ (الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَقَبَضَهُ) أَيْ: الْمُسْلَمَ فِيهِ (لَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْمَقْبُوضِ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ بِوِلَايَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْرِئَ قُلْتُ: وَقِيَاسُهُ لَوْ غَابَ الْمُسْلِمُ (وَكَذَا) أَيْ: وَكَدَيْنِ السَّلَمِ (كُلُّ دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ إذَا أَتَى) صَاحِبُهُ (بِهِ) يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ عِنْدَ مَحَلِّهِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ مُطْلَقًا (وَيَأْتِي إذَا عَجَّلَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ مَحَلِّهَا) أَيْ: حُلُولِهَا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.
(لَكِنْ لَوْ أَرَادَ) إنْسَانٌ (قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ رَبُّ الدَّيْنِ، أَوْ أَعْسَرَ زَوْجٌ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْسِرْ وَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ (فَلَمْ تَقْبَلْ) الزَّوْجَةُ (لَمْ يُجْبَرَا) أَيْ: رَبُّ الدَّيْنِ وَالزَّوْجَةُ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ مِنَّةِ الدَّافِعِ وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ حِينَئِذٍ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ أَنَّهُ لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ وَبَذَلَهَا قَرِيبُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، كَوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ، وَأَخِيهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْقَبُولُ وَأُجْبِرَتْ عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ لَهَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) مَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ بَذَلَ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ (وَكِيلًا) عَنْ الْمَدِينِ أَوْ الزَّوْجِ فَيُجْبَرَانِ عَلَى الْقَبُولِ مِنْهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ (كَتَمْلِيكِهِ) أَيْ: تَمْلِيكِ الْأَجْنَبِيِّ (لِلزَّوْجِ أَوْ الْمَدْيُونِ) مَا يُنْفِقُهُ أَوْ يَفِي بِهِ دَيْنُهُ، إذَا قَبَضَاهُ وَوَفَّيَا بِهِ مَا عَلَيْهِمَا أُجْبِرَتْ الزَّوْجَةُ وَرَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبُولِ مِنْهُ لِعَدَمِ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمَا إذَنْ.
(وَلَيْسَ) يَلْزَمُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ) الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا فَإِذَا آتَاهُ بِهِ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَعْلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ آتَاهُ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ.
(وَ) يَجِبُ (عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ الْحُبُوبَ) الْمُسْلَمَ فِيهَا (نَقِيَّةً) أَيْ: خَالِصَةً (مِنْ التِّبْنِ وَ) مِنْ (الْعُقَدِ وَ) مِنْ (غَيْرِ جِنْسِهَا) كَتُرَابٍ
следующие страницы →