← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وَكَذَا النَّاظِرَانِ وَالْوَصِيَّانِ. (وَإِلَّا أَنْ يَجْعَلَ) الْمُوَكِّلُ (ذَلِكَ) أَيْ الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَوْ يَجْعَلَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيَكُونُ لَهُ الِانْفِرَادُ بِهِ (وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ (لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ) الْحَاضِرِ (أَنْ يَتَصَرَّفَ) فِي غَيْبَةِ رَفِيقِهِ. (وَلَا الْحَاكِمِ ضَمُّ أَمِينٍ إلَيْهِ لِيَتَصَرَّفَا) مَعًا (وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ حَيْثُ يُضِيفُ الْحَاكِمُ إلَى الْوَصِيِّ أَمِينًا لِيَتَصَرَّفَ لِكَوْنِ الْحَاكِمِ لَهُ النَّظَرُ فَإِنَّ لَهُ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَالْيَتِيمِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ أَقَامَ الْحَاكِمُ أَمِينًا فِي النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ) بِخِلَافِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ رَشِيدٌ جَائِزُ التَّصَرُّفِ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَيْهِ. (وَإِنْ حَضَرَ الْحَاكِمَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ، وَ) الْوَكِيلُ (الْآخَرُ غَائِبٌ) عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ (فَادَّعَى) الْوَكِيلُ الْحَاضِرُ (الْوَكَالَةَ لَهُمَا) أَيْ لَهُ وَلِرَفِيقِهِ الْغَائِبِ (أَقَامَ بَيِّنَةً) بِدَعْوَاهُ (سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ بِثُبُوتِ الْوَكَالَةِ لَهُمَا) أَيْ لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ. (وَلَمْ يَمْلِكْ الْحَاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِذَا حَضَرَ) الْوَكِيلُ (الْآخَرُ تَصَرَّفَا مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَجَازَ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ لِلْغَائِبِ، تَبَعًا لِلْحَاضِرِ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْوَقْفِ الَّذِي ثَبَتَ لِمَنْ لَمْ يُخْلَقْ لِأَجْلِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فِي الْحَالِّ وَإِنْ جَحَدَ الْغَائِبُ الْوَكَالَةَ أَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ) . لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ تَصَرُّفَ أَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا بِدَلِيلِ إضَافَةِ الْغَيْرِ إلَيْهِ كَمَا سَبَقَ (وَجَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ اقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ وَنَحْوِهَا (فِي هَذَا) الْمَذْكُورِ فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (سَوَاءٌ) لِعَدَمِ الْفَارِقِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ وَكِيلٍ) شَيْئًا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْبَيْعِ بَيْعُ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ فَحُمِلَتْ الْوَكَالَةُ عَلَيْهِ وَكَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ بِهِ تُهْمَةٌ وَيَتَنَافَى الْغَرَضَانِ فِي بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ نَهَاهُ (وَلَا) يَصِحُّ (شِرَاؤُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ شَيْئًا وُكِّلَ فِي شِرَائِهِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ (لِمُوَكِّلِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ (وَلَوْ زَادَ) الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ (عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ، أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ) حَيْثُ جَازَ. (وَكَانَ هُوَ أَحَدُ الْمُشْتَرِينَ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ فَتُحْمَلُ الْوَكَالَةُ عَلَيْهِ (إلَّا بِإِذْنِهِ) بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهَا فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (فَيَصِحُّ تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدٍ فَيَهِمَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (كَأَبِي الصَّغِيرِ، وَكَوَكِيلِهِ فِي بَيْعِهِ وَ) تَوْكِيلِ (آخَرَ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (فِي شِرَائِهِ) فَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْبَيْعِ فِي تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ (نِكَاحٌ وَيَأْتِي) مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ

стр. 1507

النِّكَاحِ. (وَ) مِثْلُهُ أَيْضًا (دَعْوًى) إذَا وَكَّلَاهُ فِيهَا فَيَدَّعِي عَنْ أَحَدِهِمَا وَيُجِيبُ عَنْ الْآخَرِ وَيُقِيمُ حُجَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي الدَّعْوَى: الَّذِي يَقَعُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ: لَا يَصِحُّ لِلتَّضَادِّ. (وَيَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ (لِإِخْوَتِهِ وَأَقَارِبِهِ) كَعَمِّهِ وَابْنَيْ أَخِيهِ وَعَمِّهِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ، قُلْت وَحَيْثُ حَصَلَ تُهْمَةٌ فِي ذَلِكَ لَا يَصِحُّ (لَا) بَيْعُهُ (لِوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَنَحْوِهِمْ) كَزَوْجَتِهِ وَسَائِرِ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ، وَيَمِيلُ إلَى تَرْكِ الِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الثَّمَنِ كَتُهْمَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ (إلَّا بِإِذْنِ) الْمُوَكِّلِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ قُلْت وَالشِّرَاءُ مِنْهُمْ كَالْبَيْعِ لَهُمْ فِيمَا سَبَقَ. (وَكَذَا) أَيْ كَالْوَكِيلِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ أَقَارِبِهِ (حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَوَصِيٌّ وَنَاظِرُ) وَقْفٍ فَلَا يَبِيعُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَنَحْوِهِمْ، كَإِجَارَةِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَعَكْسِهِ وَأَمَّا إجَارَتُهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى نَفْسِ النَّاظِرِ فَإِجَارَتُهُ لِوَلَدِهِ صَحِيحَةٌ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا مِنْهَا: الصِّحَّةُ وَحَكَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ قُضَاتِنَا مِنْهُمْ الْبُرْهَانُ بْنُ مُفْلِحٍ وَالثَّانِي: تَصِحُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَقَطْ وَالثَّالِثُ: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ بَعْضُ إخْوَانِنَا وَالْمُخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ: الثَّانِي انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ مَشَايِخُنَا: عَدَمُ الصِّحَّةِ وَكَذَا (مُضَارِبٌ وَشَرِيكُ عِنَانٍ وَوُجُوهٍ) وَكَذَا عَامِلُ بَيْتِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ فِيمَا سَبَقَ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ. [فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً] فَصْلٌ (وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً) أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ (وَلَا) أَنْ يَبِيعَ (بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ الْحُلُولُ وَإِطْلَاقُ النَّقْدِ يَنْصَرِفُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ وَأَطْلَقَ انْصَرَفَ إلَى الْحُلُولِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ (وَلَا) أَنْ يَبِيعَ (بِغَيْرِ غَالِبَةٍ) رَوَاجًا (إنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ الْبَلَدِ (نُقُودٌ فَإِنْ تَسَاوَتْ) النُّقُودُ رَوَاجًا (فَبِالْأَصْلَحِ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الْإِطْلَاقُ (هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ نَقْدًا فَإِنْ عَيَّنَهُ أَوْ قَالَ) بِعْ بِكَذَا (حَالًّا تَعَيَّنَ) مَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ، كَتَعْيِينِهِ إيَّاهُ،

стр. 1508

لَكِنْ لَوْ لَمْ يَقُلْ حَالًّا تَعَيَّنَ أَيْضًا الْحَالُّ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا التَّوْكِيدُ. (وَلَا أَنْ يَبِيعَ) الْوَكِيلُ (بِعَرَضٍ) كَثَوْبٍ وَفُلُوسٍ (وَلَا نَفْعَ) كَسُكْنَى دَارٍ وَخِدْمَةِ عَبْدٍ (مَعَ الْإِطْلَاقِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: بِعْ هَذَا فَلَا يَبِيعُهُ بِعَرْضٍ وَلَا نَفْعٍ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَكَالَةِ لَمْ يَقْتَضِهِ لَكِنْ التَّافِهُ الَّذِي يُبَاعُ بِالْفُلُوسِ عَادَةً يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهَا، عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ، حَيْثُ يَبِيعُ نَسَاءً وَبِغَرَضِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ وَهُوَ فِي النَّسَاءِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ الثَّمَنِ لِدَفْعِ حَاجَةٍ فَيَفُوتُ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الثَّمَنِ وَتَنْضِيضَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ وَلَمْ يَجُزْ مُخَالَفَتُهُ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِإِذْنِهِ. (وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ فِي بَيْعٍ تَقْلِيبُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (عَلَى مُشْتَرٍ إلَّا بِحَضْرَتِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَقْتَضِيه (وَإِلَّا) بِأَنْ أَعْطَاهُ الْوَكِيلُ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيُقَلِّبَهُ وَغَابَ بِهِ عَنْ الْوَكِيلِ (ضَمِنَ) الْوَكِيلُ الْبَيْعَ إنْ تَلِفَ لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِهِ لَهُ (وَلَا) لِوَكِيلٍ (بَيْعُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَيَضْمَنُ) إنْ فَعَلَ، لِعَدَمِ تَضَمُّنِ الْإِذْنِ لِذَلِكَ (وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّعَدِّيَ لَا يُبْطِلُهَا. (وَ) إنْ نَقَلَ الْمَبِيعَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَبَاعَهُ بِهِ (مَعَ مُؤْنَةِ نَقْلٍ) لِلْمَبِيعِ (لَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى مِنْ عِنْدِهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (الْعَقْدُ مَعَ فَقِيرٍ) لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّمَنِ (وَلَا) مَعَ (قَاطِعِ طَرِيقٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْمُوَكِّلُ بِذَلِكَ. (وَإِنْ بَاعَ هُوَ) أَيْ وَكِيلٌ (وَمُضَارِبٌ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ) إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ ثَمَنًا (أَوْ) بَاعَ (بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ) الْمُوَكِّلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ بِدُونِهِ كَالْمَرِيضِ (وَضَمِنَا) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ (النَّقْصَ كُلَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً) لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ حَظِّ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَحَظِّ الْبَائِعِ فَوَجَبَ التَّضْمِينُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُعْتَبَرُ حَظُّهُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ (فَأَمَّا مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ) عَادَةً (كَالدِّرْهَمِ فِي الْعَشَرَةِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ) لَا يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ وَلَا الْمُضَارِبُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ (إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ قَدَّرَ الثَّمَنَ) لِلْوَكِيلِ. (وَيَضْمَنُ) الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ (الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ النَّقْصِ وَلَوْ كَانَ يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً (فِي الْمُقَدَّرِ) فَإِنْ قَالَ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ ضَمِنَ الْوَاحِدَ لِمُخَالَفَتِهِ. (وَلَا يَضْمَنُ عَبْدٌ) بَاعَ بِأَنْقَصَ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ عَمَّا قَدَّرَهُ لَهُ سَيِّدُهُ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ الدَّيْنُ (وَلَا) يَضْمَنُ

стр. 1509

(صَبِيٌّ) بَاعَ كَذَلِكَ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى نَفْسِهِ (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ) مِنْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ بِأَنْقَصَ كَالْوَكِيلِ. (وَلَوْ حَضَرَ مَنْ يَزِيدُ) فِي الْمَبِيعِ (عَلَى ثَمَنِ مِثْلٍ لَمْ يَجُزْ) لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْمُضَارِبِ (بَيْعُهُ بِهِ) أَيْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ وَطَلَبَ الْحَظِّ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ خَالَفَ وَبَاعَ، فَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وَلَا ضَمَانَ وَلَمْ أَرَهُ مُصَرِّحًا بِهِ (فَإِنْ بَاعَ) الْوَكِيلُ أَوْ الْمُضَارِبُ (بِثَمَنِ الْمِثْلِ) أَوْ أَكْثَرَ (فَحَضَرَ مَنْ يَزِيدُ) فِي الثَّمَنِ (فِي مُدَّةِ خِيَارِ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُضَارِبَ (فَسْخُ) الْبَيْعِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَالدَّافِعَ لَهَا قَدْ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ أَمِين الْحَاكِمِ إذَا بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ وَحَضَرَ مَنْ يَزِيدُ يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَبَعْدَهَا يُسْتَحَبُّ لَهُ سُؤَالُ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ. (وَإِذَا بَاعَ) وَكِيلٌ أَوْ مُضَارِبٌ (بِأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُقَدَّرِ (صَحَّ) الْبَيْعُ (سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ) الْمُوَكِّلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ (أَوْ لَمْ تَكُنْ) الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ بَاعَ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَهُ خَيْرًا زِيَادَةً تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ وَالْعُرْفُ يَقْتَضِيه أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ. (وَ) إنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ (بِعْهُ بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِدِينَارٍ، أَوْ) قَالَ (اشْتَرِهِ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ صَحَّ) الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ (لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا) فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِدِرْهَمٍ رَضِيَ مَكَانَهُ بِدِينَارٍ وَمَنْ رَضِيَ بِبَذْلِ دِينَارٍ رَضِيَ مَكَانَهُ بِدِرْهَمٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَإِنْ اخْتَلَطَ الدِّرْهَمُ بِآخَرَ عَمِلَ بِظَنِّهِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حُكْمًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَ (لَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا قَالَ بِعْهُ بِدِرْهَمٍ (إنْ بَاعَهُ بِثَوْبٍ يُسَاوِي دِينَارًا) لِمُخَالَفَةِ مُوَكِّلِهِ وَالْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيه (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (بِعْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ) الْوَكِيلُ (بِمِائَةِ ثَوْبٍ قِيمَتُهَا) أَيْ الثِّيَابِ (أَكْثَرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ) قَالَ بِعْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ (بِثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَعِشْرِينَ ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثِّيَابِ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْجِنْسِ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (اشْتَرِهِ بِمِائَةٍ وَلَا تَشْتَرِهِ بِدُونِهَا فَخَالَفَهُ) الْوَكِيلُ (لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُخَالَفَةِ لِنَصِّهِ. وَصَرِيحُ قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَلَالَةِ الْعُرْفِ (وَإِنْ قَالَ اشْتَرِهِ بِمِائَةٍ وَلَا تَشْتَرِهِ بِخَمْسِينَ صَحَّ شِرَاؤُهُ بِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ، بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ مَثَلًا لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الشِّرَاءِ بِمِائَةٍ دَلَّ عُرْفًا عَلَى الشِّرَاءِ بِمَا دُونَهَا خَرَجَ مِنْهُ الْخَمْسُونَ بِصَرِيحِ النَّهْيِ بَقِيَ فِيمَا فَوْقَهَا عَلَى مُقْتَضَى الْإِذْنِ. (وَ) كَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ (بِدُونِ الْخَمْسِينَ)

стр. 1510

فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ (وَ) إنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ (اشْتَرِ لِي نِصْفَهُ بِمِائَةٍ وَلَا تَشْتَرِهِ جَمِيعَهُ فَاشْتَرَى) الْوَكِيلُ (أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَأَقَلَّ مِنْ الْكُلِّ بِمِائَةٍ صَحَّ) الشِّرَاءُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسَاءً فَبَاعَهُ) الْوَكِيلُ (بِهِ حَالًّا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا. (وَلَوْ اسْتَضَرَّ) الْمُوَكِّلُ (بِقَبْضِ الثَّمَنِ فِي الْحَالِّ) مِنْ حَيْثُ حِفْظُهُ أَوْ خَوْفُ تَلَفِهِ أَوْ تَعَدٍّ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ، اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ إذْ النَّادِرُ لَا يُفْرَدُ بِحُكْمٍ (مَا لَمْ يَنْهَهُ) بِأَنْ يَقُولَ: لَا تَبِعْ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَى) الْوَكِيلُ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً) إذَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ ثَمَنٌ صَحَّ (أَوْ) اشْتَرَى الْوَكِيلُ (بِأَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ) الْمُوَكِّلُ (صَحَّ) كَالْبَيْعِ فِيمَا سَبَقَ (وَضَمِنَ) الْوَكِيلُ (الزَّائِدَ) عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُقَدَّرِ لِمَا سَبَقَ (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (مُضَارِبٌ) فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ إذَا بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ) أَوْ غَيْرِهِ (بِمِائَةٍ فَبَاعَ) الْوَكِيلُ (نِصْفَهُ بِهَا) أَيْ بِالْمِائَةِ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَهُ زِيَادَةً تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ (وَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (بَيْعُ النِّصْفِ الْآخَرِ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي بَيْعِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ كُلَّهُ بِمِثْلَيْ ثَمَنِهِ. (وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ فَبَاعَ) الْوَكِيلُ (أَحَدَهُمَا بِهَا) صَحَّ الْبَيْعُ (وَلَهُ بَيْعُ) الْعَبْدِ (الْآخَرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي عَزْلَهُ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَ) الْوَكِيلُ (بَعْضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْكُلِّ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى بَعْضَهُمَا (مَا لَمْ يَبِعْ) الْوَكِيلُ (الْبَاقِيَ) مِنْ الْعَبْدِ فَإِنْ بَاعَهُ صَحَّ وَعَلَى هَذَا فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ مَوْقُوفٌ إنْ بَاعَ الْبَاقِيَ تَبَيَّنَّا صِحَّتُهُ وَإِلَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا (أَوْ يَكُنْ) الْمَبِيعُ (عَبِيدًا أَوْ صُبْرَةً وَنَحْوَهُمَا فَيَصِحُّ) بَيْعُهُ (مُفَرَّقًا) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ (مَا لَمْ يَأْمُرْهُ) الْمُوَكِّلُ (بِبَيْعِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً) فَلَا يُخَالِفُهُ. (وَإِنْ اشْتَرَاهُ) الْوَكِيلُ (بِمَا قَدَّرَهُ) الْمُوَكِّلُ (لَهُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِهِ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِهَا (مُؤَجَّلًا) صَحَّ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا (أَوْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (اشْتَرِ لِي شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى) الْوَكِيلُ (بِهِ) أَيْ الدِّينَارِ (شَاتَيْنِ تُسَاوِي إحْدَاهُمَا دِينَارًا أَوْ اشْتَرَى) الْوَكِيلُ (شَاةً تُسَاوِي دِينَارًا بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ) الشِّرَاءُ. (وَكَانَ) الزَّائِدُ (لِلْمُوَكِّلِ) لِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ ضَحِيَّةً مَرَّةً وَقَالَ مَرَّةً أَوْ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ اثْنَتَيْنِ فَبَاعَ وَاحِدَةً

стр. 1511

بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِالْأُخْرَى فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ «هَذَا دِينَارُكُمْ وَهَذِهِ شَاتُكُمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعْت؟ فَذَكَرَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ حَصَلَ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَزِيَادَةٌ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا تُسَاوِي دِينَارًا (وَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ) أَيْ الدِّينَارَ إحْدَاهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَاتَيْنِ أَوْ لَمْ تُسَاوِهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِدُونِ الدِّينَارِ (لَمْ يَصِحَّ) الشِّرَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْمَقْصُودُ فَلَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ لَهُ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا. (وَإِنْ بَاعَ) الْوَكِيلُ (إحْدَى الشَّاتَيْنِ) اللَّتَيْنِ اشْتَرَاهُمَا بِدِينَارٍ (لَا) إنْ بَاعَ (كِلْتَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ) الْمُوَكِّلِ (صَحَّ) الْمَبِيعُ (إنْ كَانَتْ) الشَّاةُ (الْبَاقِيَةُ تُسَاوِي دِينَارًا) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ. (وَلَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ شَرْطَ الْخِيَارِ لِلْعَاقِدِ مَعَهُ) لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُوَكِّلِهِ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَعَقْدُ الْوَكَالَةِ لَا يَقْتَضِيه (وَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (شَرْطُهُ) أَيْ الْخِيَارِ (لِنَفْسِهِ) وَيَكُونُ لَهُ وَلِمُوَكِّلِهِ وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ. (وَ) لَهُ شَرْطُهُ (لِمُوَكِّلِهِ) لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ لَمْ يَحْضُرْهُ مُوَكِّلُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ مُوَكِّلُهُمَا إنْ حَضَرَهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (شِرَاءُ مَعِيبٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ اشْتَرَى مَعِيبًا (غَيْرَ عَالِمٍ فَلَهُ الرَّدُّ) بِالْعَيْبِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ. (وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَعِيبَ (عَالِمًا) بِعَيْبِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَ الْبَيْعُ الْوَكِيلَ (مَا لَمْ يَرْضَ الْمُوَكِّلُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (وَلَا لِمُوَكِّلِهِ رَدُّهُ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ، لِدُخُولِ الْوَكِيلِ عَلَى بَصِيرَةٍ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ. (وَإِنْ اشْتَرَى) الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ عَيْبَهُ (بِعَيْنِ الْمَالِ) الَّذِي وُكِّلَ فِي الشِّرَاءِ بِهِ (فَكَشِرَاءِ فُضُولِيٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ مَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ قَبْلَ رَدِّ الْوَكِيلِ) الْمَعِيبَ. (وَرَضِيَ) الْمُوَكِّلُ (بِالْعَيْبِ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ رَدُّهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُوَكِّلِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا وَلَا يَسْقُطُ بِرِضَا غَيْرِهِ (وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) الْمُوَكِّلُ (فَأَرَادَ الْوَكِيلُ الرَّدَّ، فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: تَوَقَّفْ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ فَرُبَّمَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْوَكِيلَ (ذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ فَوَاتَ الرَّدِّ بِهَرَبِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَخَّرَهُ لِذَلِكَ فَلَهُ الرَّدُّ. (فَلَوْ أَسْقَطَ الْوَكِيلُ خِيَارَهُ فَحَضَرَ مُوَكِّلُهُ فَرَضِيَ بِهِ) أَيْ الْمَعِيبِ (لَزِمَهُ) الْبَيْعُ

стр. 1512

لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ (فَلَهُ رَدُّهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ وَكِيلِهِ. (وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (عَيْبٌ) وَأَسْقَطَ الْوَكِيلُ خِيَارَهُ، وَأَرَادَ الْمُوَكِّلُ الرَّدَّ بِهِ (فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ) قَبْلَ قَوْلِهِ، وَ (لَزِمَ الْوَكِيلَ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَنْ يُبَاشِرُ عَقْدًا أَنَّهُ لِنَفْسِهِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (رَدُّهُ) لِإِسْقَاطِهِ خِيَارَهُ (فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ) لِلْوَكِيلِ (مُوَكِّلُك قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَيَرُدُّهُ) الْوَكِيلُ (وَيَأْخُذُ حَقَّهُ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ فَوَاتَ الرَّدِّ لَوْ أَخَّرَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ. (وَلَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ عَزَلَ الْوَكِيلَ فِي قَضَاءٍ) أَيْ اقْتِضَاءِ (الدَّيْنِ أَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْمُوَكِّلِ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ (حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِمَا ادَّعَاهُ الْغَرِيمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (فَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ رَدَّ الْوَكِيلُ الْمَعِيبَ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ (فَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ الْبَائِعَ فِي الرِّضَا بِالْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ، وَهُوَ بَاقٍ لِلْمُوَكِّلِ) لِأَنَّ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِالْعَيْبِ عَزْلٌ لِلْوَكِيلِ عَنْ الرَّدِّ، وَمَنْعٌ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فَلِلْمُوَكِّلِ اسْتِرْجَاعُهُ وَلِلْبَائِعِ رَدُّهُ عَلَيْهِ. (وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ) أَيْ الْغَرِيمِ (لِوَكِيلٍ غَائِبٍ) فِي الِاقْتِضَاءِ مِنْهُ (احْلِفْ أَنَّ لَك مُطَالَبَتِي أَوْ) احْلِفْ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ (مَا عَزَلَك) لِأَنَّهُ طَلَبٌ لِلْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِجَابَةُ إلَيْهِ (وَيُسْمَعُ لِقَوْلِهِ) أَيْ الْغَرِيمِ (أَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ - عَزَلَك (فَيَحْلِفُ) الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ. (وَرِضَا الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ بِالْعَيْبِ) فِي مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ (عَزْلٌ لِوَكِيلِهِ عَنْ رَدِّهِ) فَلَا يَصِحُّ رَدُّ الْوَكِيلِ بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ. (وَلَوْ قَالَ) الْغَرِيمُ (مُوَكِّلُك أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ أَبْرَأَنِي) مِنْ الدَّيْنِ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ بِلَا بَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ (فَإِنْ حَلَفَ) الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ (طَالَبَهُ وَأَخَذَ) الدَّيْنَ مِنْهُ. (وَلَمْ) يَلْزَمْهُ أَنْ (يُؤَخِّرَ) الطَّلَبَ (لِيَحْلِفَ الْمُوَكِّلُ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ الْفَوَاتِ. [فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ] فَصْلٌ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ) (فَاشْتَرَاهُ وَوَجَدَهُ) الْوَكِيلُ (مَعِيبًا فَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ الرَّدُّ قَبْلَ إعْلَامِ مُوَكِّلِهِ صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَوْصُوفٍ. وَفِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى: لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ

стр. 1513

لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ فَرُبَّمَا رَضِيَهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ (وَإِنْ عَلِمَ) الْوَكِيلُ (عَيْبَهُ) أَيْ عَيْبَ مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ (قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (شِرَاؤُهُ) كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ رَدُّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَالْمُقَدَّمُ لَهُ شِرَاؤُهُ انْتَهَى أَيْ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (وَاشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يَقُلْ بِعَيْنِهَا جَازَ) لَهُ، أَيْ الْوَكِيلِ (أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (فِي ذِمَّتِهِ، وَ) أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ (بِعَيْنِهَا) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَتَنَاوَلُهُمَا. (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (اشْتَرِ لِي بِعَيْنِ هَذَا الثَّمَنِ، فَاشْتَرَى) الْوَكِيلُ بِثَمَنٍ (فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ الْبَيْعُ) لِلْوَكِيلِ (وَلَمْ يَلْزَمْ) الْبَيْعُ (الْمُوَكِّلَ) لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَا تَعَيَّنَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ، أَوْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا غَرَضٌ صَحِيحٌ لِلْمُوَكِّلِ فَلَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ. (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ قَالَ اشْتَرِ لِي فِي ذِمَّتِك وَانْقُدْ الثَّمَنَ، فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ (يَصِحُّ) الشِّرَاءُ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ لِأَنَّهُ أَذِنَهُ فِي عَقْدٍ يَلْزَمُهُ بِهِ الثَّمَنُ، مَعَ بَقَاءِ الدَّرَاهِمِ وَتَلَفِهَا فَكَانَ إذْنًا فِي عَقْدٍ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ إلَّا مَعَ بَقَائِهَا (وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي كُلِّ مَا وُكِّلَ فِيهِ. (وَإِنْ أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ الْوَكِيلَ (بِبَيْعِهِ فِي سُوقٍ بِثَمَنٍ فَبَاعَهُ) الْوَكِيلُ (بِهِ فِي) سُوقٍ (آخَرَ صَحَّ) الْبَيْعُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْبَيْعُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ وَقَدْ حَصَلَ، كَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا (إنْ لَمْ يَنْهَهُ) الْمُوَكِّلُ عَنْ بَيْعِهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ السُّوقِ (غَرَضٌ) صَحِيحٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السُّوقُ مَعْرُوفًا بِجَوْدَةِ النَّقْدِ أَوْ كَثْرَةِ الثَّمَنِ أَوْ حِلِّهِ، أَوْ صَلَاحِ أَهْلِهِ فَلَا يَبِيعُهُ فِي غَيْرِهِ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (بِعْهُ مِنْ زَيْدٍ فَبَاعَهُ) الْوَكِيلُ مِنْ (غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِلْمُخَالَفَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ نَفْعَهُ فَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِقَرِينَةٍ أَوْ صَرِيحٍ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي عَيْنِ الْمُشْتَرِي. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي زَمَنٍ مُقَيَّدٍ) كَرَجَبٍ (لَمْ يَمْلِكْ التَّصَرُّفَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي غَيْرِهِ (فَلَوْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (بِعْ ثَوْبِي غَدًا لَمْ يَجُزْ) لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ (قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ) وَلَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْثِرُ التَّصَرُّفَ فِي زَمَنِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَهُ) لِأَنَّ إطْلَاقَ الْوَكَالَةِ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ، لِكَوْنِهِ مِنْ تَمَامِهِ. (وَلَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ) الْإِبْرَاءَ مِنْ ثَمَنِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْعِ وَلَا مِنْ تَتِمَّتِهِ وَلَمْ يَمْلِكْ أَيْضًا (قَبْضَ ثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُ فِي الْبَيْعِ مَنْ لَا يَأْتَمِنُهُ عَلَى الثَّمَنِ.

стр. 1514

(فَ) عَلَى هَذَا (إنْ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ) لِمَوْتِ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا وَنَحْوِهِ " (لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْوَكِيلَ (شَيْءٌ) مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُفَرِّطٍ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُهُ وَ (كَمَا لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا) فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ، عَلَى الْوَكِيلِ فِي شِرَائِهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ (كَحَاكِمٍ وَأَمِينِهِ) إذَا بَاعَا عَلَى صَغِيرٍ أَوْ غَائِبٍ وَفَاتَ الثَّمَنُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا (إلَّا أَنْ يَأْذَنَ) الْمُوَكِّلُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (فِي قَبْضِ الثَّمَنِ) فَيَمْلِكُ قَبْضَهُ (أَوْ تَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ (قَرِينَةٌ مِثْلُ تَوْكِيلِهِ فِي بَيْعِ ثَوْبٍ) أَوْ نَحْوِهِ (فِي سُوقٍ غَائِبٍ عَنْ الْمُوَكِّلِ، أَوْ) فِي (مَوْضِعٍ يَضِيعُ الثَّمَنُ بِتَرْكِ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ) فَيَمْلِكُ الْوَكِيلُ قَبْضَهُ، لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ عَلَى الْإِذْنِ فِي قَبْضِهِ هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَمْلِكُ قَبْضَ ثَمَنِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَالْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إنْ فُقِدَتْ قَرِينَةُ الْمَنْعِ وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْمُنْتَهَى (فَ) عَلَى الْأَوَّلِ: إنْ أَذِنَهُ أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَبْضِ (مَتَى تَرَكَ) الْوَكِيلُ (قَبْضَهُ) وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ فَفَاتَ الثَّمَنُ (ضَمِنَهُ) الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُفَرِّطًا. (وَكَذَلِكَ لَوْ أَفْضَى) عَدَمُ الْقَبْضِ (إلَى رِبًا) كَبَيْعِ رِبَوِيٍّ بِآخَرَ (وَلَمْ يَحْضُرْ الْمُوَكِّلُ) فَيَقْبِضُهُ الْوَكِيلُ ذَكَرَهُ فِي التَّنْقِيحِ، لِأَنَّ الْقَبْضَ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قَبْضِ سِلْعَةٍ وُكِّلَ فِي شِرَائِهَا) فَلَا يَمْلِكُ قَبْضَهَا مُطْلَقًا، مَا لَمْ يُفْضِ إلَى رِبًا، وَعَلَى مَا قَدَّمَهُ: أَوْ قَرِينَةٌ. (وَإِنْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ دَرَاهِمَ، أَوْ) أَمَرَهُ بِقَبْضِ (دِينَارٍ لَمْ يُصْرَفْ بِغَيْرِ إذْنِ) الْمُوَكِّلِ، لِأَنَّ الْمُصَارَفَةَ عَقْدٌ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ (وَإِنْ أَخَذَ) الْوَكِيلُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ (رَهْنًا أَسَاءَ) الْوَكِيلُ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ (وَلَمْ يَضْمَنْ) الْوَكِيلُ الرَّهْنَ إذَا تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ لِأَنَّ صَحِيحَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَفَاسِدُهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ. (وَلَا يُسَلِّمُ) الْوَكِيلُ (الْمَبِيعَ قَبْلَ) قَبْضِ (ثَمَنِهِ حَيْثُ جَازَ الْقَبْضُ) أَيْ حَيْثُ جَازَ لَهُ قَبْضُ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُفَرِّطًا (أَوْ حُضُورُهُ) أَيْ إلَّا بِحُضُورِ الْمُوَكِّلِ (فَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ بِغَيْرِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ الثَّمَنِ حَيْثُ جَازَ (ضَمِنَ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَكَذَا وَكِيلٌ فِي شِرَاءٍ وَقَبْضِ مَبِيعٍ) لَا يُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى يَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ (وَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (عُذْرٌ مِثْلُ أَنْ ذَهَبَ لِيَنْقُدَ)

стр. 1515

الثَّمَنَ (وَنَحْوَهُ) فَضَاعَ الْمَبِيعُ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا إذَنْ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ ذَلِكَ مَلَكَ) الْوَكِيلُ (تَسْلِيمَ ثَمَنِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ (فَإِنْ أَخَّرَ) الْوَكِيلُ (تَسْلِيمَهُ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَهُ) إذَا تَلِفَ لِتَفْرِيطِهِ بِإِمْسَاكِهِ. (فَإِنْ اشْتَرَى) الْوَكِيلُ (عَبْدًا) أَوْ نَحْوَهُ (فَنَقَدَ ثَمَنَهُ، فَخَرَجَ الْعَبْدُ) أَوْ نَحْوُهُ (مُسْتَحَقًّا فَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (الْمُخَاصَمَةُ فِي ثَمَنِهِ) وَمُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِهِ (إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ، كَبُعْدِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ، (عَنْ مُوَكِّلِهِ وَنَحْوِهِ) بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ تَرَكَهُ الْوَكِيلُ لَفَاتَ عَلَى مُوَكِّلِهِ صَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَصَوَّبَ فِيهِ أَيْضًا: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ تَزْكِيَةُ بَيِّنَةِ خَصْمِهِ قَالَ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (عَلَى وَكِيلٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لَمْ يَصِحَّ) التَّوْكِيلُ (وَلَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ فَوَكِيلُهُ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: كَشَرْطِهِ عَلَى وَكِيلٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ تَشْبِيهٌ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ فَذِكْرُهُ بَعْدَ " لَمْ يَصِحَّ " أَوْلَى كَمَا فَعَلَ فِي الْمُبْدِعِ. (وَلَمْ يَمْلِكْ) الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْبَيْعَ (الصَّحِيحَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَمْ يَصِحَّ) ذَكَرَ الْأَزَجِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ وَكَذَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي كُلِّ شَيْءٍ، أَوْ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ يَجُوزُ لِي، أَوْ كُلُّ مَا لِي التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هِبَةِ مَالِهِ، وَطَلَاقِ نِسَائِهِ، وَإِعْتَاقِ رَقِيقِهِ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ وَالضَّرَرُ وَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَمِثْلُهُ: وَكَّلْتُك فِي شِرَاءِ مَا شِئْت مِنْ الْمَتَاعِ الْفُلَانِيِّ فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِمَا إلَيَّ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَاحْتِمَالَانِ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ كُلِّهِ) صَحَّ، لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مَالَهُ فَيَقِلُّ الْغَرَرُ (أَوْ) وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ (مَا شَاءَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) وَكَّلَهُ فِي (الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ كُلِّهَا) أَوْ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ كُلِّهِ وَمَا يَتَجَدَّدُ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صَحَّ (أَوْ) وَكَّلَهُ فِي (الْإِبْرَاءِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ حُقُوقِهِ كُلِّهَا (أَوْ) وَكَّلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ (فِيمَا شَاءَ مِنْهَا صَحَّ) التَّوْكِيلُ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي بِعْ مِنْ مَالِي مَا شِئْت: لَهُ بَيْعُ مَالِهِ كُلِّهِ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ (اشْتَرِ لِي مَا شِئْت) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهِ (أَوْ) قَالَ (اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ) التَّوْكِيلُ (حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ) لِأَنَّ مَا يُمْكِنُ شِرَاؤُهُ وَالشِّرَاءُ بِهِ يَكْثُرُ فَيَكْثُرُ فِيهِ الْغَرَرُ، فَإِنْ ذَكَرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ صَحَّ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَاقْتَصَرَ الْقَاضِي عَلَى ذِكْرِ النَّوْعِ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ نَوْعًا فَقَدْ أَذِنَ فِي أَعْلَاهُ ثَمَنًا فَيَقِلُّ الْغَرَرُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: فَمَنْ اعْتَبَرَهُ، أَيْ ذِكْرَ الثَّمَنَ جَوَّزَ أَنْ يُذْكَرَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ وَأَقَلُّهُ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي مُخَاصَمَةِ غُرَمَائِهِ صَحَّ) التَّوْكِيلُ (وَإِنْ جَهِلَهُمْ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ)

стр. 1516

لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا غَرَرَ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْخُصُومَةِ صَحَّ) التَّوْكِيلُ (وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ) لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى لِلْخُصُومَةِ مَا لَا يَرْضَاهُ لِلْقَبْضِ إذْ مَعْنَى الْوَكَالَةِ فِي الْخُصُومَةِ: الْوَكَالَةُ فِي إثْبَاتِ الْحَقِّ. (وَلَا) يَكُونُ الْوَكِيلُ فِي الْخُصُومَةِ وَكِيلًا (فِي الْإِقْرَارِ عَلَى مُوَكِّلِهِ) بِقَبْضٍ وَلَا غَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا (كَإِقْرَارِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُوَكِّلِهِ (بِقَوَدٍ وَقَذْفٍ) فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَكَالْوَلِيِّ) لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى مَوْلَاهُ (وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا يَمِينٌ) لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ. (وَفِي الْفُنُونِ: لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ مِمَّنْ عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ فِي الْخُصُومَةِ وَلَا شَكَّ فِيمَا قَالَ) قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] ذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ غَيْرِهِ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ أَوْ نَفْيِهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِ، وَفِي الْمُغْنِي فِي الصُّلْحِ نَحْوُهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَكَذَا لَوْ ظَنَّ) الْوَكِيلُ (ظُلْمَهُ) أَيْ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْهُ (أَيْضًا) لِمَا سَبَقَ إجْرَاءً لِلظَّنِّ مَجْرَى الْعِلْمِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْفُنُونِ ذَلِكَ (فَبَعِيدٌ جِدًّا الْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِجَوَازِ التَّوْكِيلِ (مَعَ ظَنِّ ظُلْمِهِ) أَيْ ظَنِّ الْوَكِيلِ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ، وَمَعَ الشَّكِّ احْتِمَالَانِ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا (كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ) لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْقَبْضِ إلَّا بِهَا فَكَانَ إذْنًا فِيهَا عُرْفًا لِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الْحَقِّ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (مِنْ إنْسَانٍ تَعَيَّنَ) أَيْ لَمْ يَجُزْ إلَّا (قَبْضُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ (أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَ (لَا) يَمْلِكُ قَبْضَهُ (مِنْ وَارِثِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ وَلَا يَقْتَضِيه الْعُرْفُ لَا يُقَالُ: الْوَارِثُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا دَفَعَ بِإِذْنِهِ جَرَى مَجْرَى تَسْلِيمِهِ وَلَيْسَ الْوَارِثُ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَاسْتُحِقَّتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوَرِّثِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ دُونَ مُوَرِّثِهِ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ: اقْبِضْ (حَقِّي الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ) اقْبِضْ حَقِّي الَّذِي (قِبَلَهُ) أَيْ فِي جِهَتِهِ (فَ) لِلْوَكِيلِ الْقَبْضُ (مِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ قَبْضَ حَقِّهِ مُطْلَقًا فَشَمَلَ الْقَبْضَ مِنْ الْوَارِثِ (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (اقْبِضْهُ) أَيْ الْحَقَّ (الْيَوْمَ لَمْ يَمْلِكْ) الْوَكِيلُ (قَبْضَهُ غَدًا) لِتَقْيِيدِ الْوَكَالَةِ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَصُّ غَرَضُهُ فِي زَمَنِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ مَعَ غَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ) فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِلَا دَعْوَى كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ. (وَإِنْ أَمَرَهُ بِدَفْعِ ثَوْبٍ إلَى) نَحْوِ (قَصَّارٍ مُعَيَّنٍ فَدَفَعَهُ) الْوَكِيلُ (وَنَسِيَهُ

стр. 1517

لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ الثَّوْبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ مُفَرِّطًا، بَلْ التَّفْرِيطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ. (وَإِنْ أَطْلَقَ الْمَالِكُ) وَلَمْ يُعَيِّنْ قَصَّارًا (وَدَفَعَهُ) الْوَكِيلُ (إلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهُ وَلَا اسْمَهُ وَلَا دُكَّانَهُ ضَمِنَهُ الْوَكِيلُ لِتَفْرِيطِهِ وَلِوَكِيلٍ فِي شِرَاءِ حِنْطَةٍ أَوْ) فِي شِرَاءِ (طَعَامٍ شِرَاءُ بُرٍّ فَقَطْ) لِأَنَّ الْحِنْطَةَ هِيَ الْبُرُّ، وَالطَّعَامَ هُوَ الْبُرُّ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا عُرْفُ الْعِرَاقِ سَابِقًا وَ (لَا) يَمْلِكُ شِرَاءَ (دَقِيقِهِ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلَا الْعُرْفُ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِيدَاعِ فَأَوْدَعَ وَلَمْ يَشْهَدْ) الْوَكِيلُ (لَمْ يَضْمَنْ) الْوَكِيلُ (إذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ) الْإِيدَاعَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الْإِشْهَادِ لِأَنَّ الْمُودِعَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ فَلَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا فِي عَدَمِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ: دَفَعْت الْمَالَ إلَى الْمُودِعِ فَأَنْكَرَ قُبُلَ قَوْلِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي تَصَرُّفِهِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى. (وَإِنْ وَكَّلَ) مَدِينٌ (مُودِعًا أَوْ غَيْرَهُ) فِي قَضَاءِ دَيْنٍ عَنْهُ (وَلَمْ يَأْمُرْهُ) الْمُوَكِّلُ (بِإِشْهَادٍ قَضَاهُ) الْوَكِيلُ (فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ. (وَلَمْ يَشْهَدْ) عَلَى الْقَضَاءِ (فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ضَمِنَ الْوَكِيلُ) لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ (قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ) مِنْ الْأَصْحَابِ (سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ) فِي الْقَضَاءِ (أَوْ كَذَّبَهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِي قَضَاءِ مُبْرِئٍ وَلَمْ يُوجَدْ (كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ فَلَمْ يَفْعَلْ) أَيْ يَشْهَدُ، فَيَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ (إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ) الْوَكِيلُ (بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ) فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، لِأَنَّ حُضُورَهُ قَرِينَةُ رِضَاهُ بِالدَّفْعِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَأْذَنْ) الْمُوَكِّلُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ) فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُمْتَثِلٌ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَفْرِيطٌ (وَإِنْ) أَشْهَدَ فَمَاتُوا أَوْ غَابُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ وَإِنْ أَشْهَدَ بَيِّنَةً فِيهَا خِلَافٌ فَوَجْهَانِ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ (أَشْهَدْت فَمَاتُوا) أَيْ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا (أَوْ) قَالَ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ (أَذِنْت فِيهِ) أَيْ الْقَضَاءِ (بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ) قَالَ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ (قَضَيْت بِحَضْرَتِك فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) ذَلِكَ (فَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ وَالْقَوْلِ فِي الرَّهْنِ نَحْوُهُ. [فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ] فَصْلٌ (وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) (فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ) لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَ الْهَلَاكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلَاكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ كَالْمُودَعِ (سَوَاءٌ كَانَ) بِجُعْلٍ (أَمْ لَا) حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ وَأَذِنَ لَهُ

стр. 1518

أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى الْأَنْبَارِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ (فَلَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ (بِعْت الثَّوْبَ وَقَبَضْت الثَّمَنَ فَتَلِفَ، فَأَنْكَرَهُ) أَيْ الْبَيْعَ (الْمُوَكِّلُ، أَوْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ (بِعْته وَلَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا) فَقَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالْقَبْضَ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فَيَهِمَا كَالْوَلِيِّ وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ وَتَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُكَلَّفُهَا كَالْمُودَعِ. (أَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ (فِي تَعَدِّيه أَوْ تَفْرِيطِهِ فِي الْحِفْظِ، أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (مُخَالَفَةِ) الْوَكِيلِ (أَمْرَ مُوَكِّلِهِ) فَقَوْلُ وَكِيلٍ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ فَدَعْوَى التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ (مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ) الْمُوَكِّلُ (أَنَّك حَمَّلْت عَلَى الدَّابَّةِ فَوْقَ طَاقَتِهَا أَوْ حَمَّلْت عَلَيْهَا شَيْئًا لِنَفْسِك، أَوْ فَرَّطْت فِي حِفْظِهَا، أَوْ لَبِسْت الثَّوْبَ) وَنَحْوُ ذَلِكَ (أَوْ) قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَمَرْتُك (بِرَدِّ) الْمَالِ (فَلَمْ تَفْعَلْ) ذَلِكَ (أَوْ يَدَّعِي) الْوَكِيلُ (الْهَلَاكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ (فَقَوْلُ وَكِيلٍ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ. (وَكَذَا) أَيْ كَالْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ (كُلُّ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ شَيْءٌ لِغَيْرِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ، وَأَمِينِ الْحَاكِمِ وَالشَّرِيكِ، وَالْمُضَارِبِ، وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ) وَالْمُودَعِ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي التَّلَفِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَالتَّعَدِّي. (وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي كُلِّ مَا وُكِّلَ فِيهِ) لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ (وَلَوْ) كَانَ وُكِّلَ (فِي عَقْدِ نِكَاحٍ) وَأَقَرَّ بِالْعَقْدِ قُبِلَ مِنْهُ كَغَيْرِهِ. (وَلَوْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَاهُ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، فَقَالَ) الْوَكِيلُ (اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ، فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَوْلُ الْوَكِيلِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَأَدْرَى بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ عَيْنٍ) وُكِّلَ فِيهَا (أَوْ) فِي رَدِّ (ثَمَنِهَا إلَى مُوَكِّلٍ فَقَوْلُ وَكِيلٍ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ) الْوَكِيلُ (مُتَبَرِّعًا) بِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِنَفْعِ مَالِكِهِ فَقَطْ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ، كَالْوَصِيِّ وَالْمُودَعِ الْمُتَبَرِّعِ. (وَكَذَا وَصِيٌّ وَعَامِلُ وَقْفٍ وَنَاظِرُهُ) إذَا كَانُوا (مُتَبَرِّعِينَ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ بِيَمِينِهِمْ (لَا) إنْ كَانُوا (بِجُعْلٍ فِيهِنَّ) أَيْ فِي مَسَائِلِ دَعْوَى الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَعَامِلِ الْوَقْفِ وَنَاظِرِهِ إذَا ادَّعَوْا رَدَّ الْعَيْنِ (وَأَجِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ) وَنَحْوُهُ مِنْ كُلِّ مَنْ قَبَضَ الْعَيْنَ لِحَظِّهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ كَالْمُسْتَعِيرِ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَكِيلٍ فِي رَدِّهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الثَّمَنِ (إلَى وَرَثَةِ مُوَكِّلٍ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتَمِنُوهُ (وَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُ. (وَرَثَةِ وَكِيلٍ فِي دَفْعِهِ إلَى مُوَكِّلٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ (أَوْ) أَيْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الْوَكِيلِ فِي الرَّدِّ إلَى (وَرَثَتِهِ)

стр. 1519

أَيْ الْمُوَكِّلِ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا) يُقْبَلُ (قَوْلُ وَكِيلٍ فِي دَفْعِ مَالِ الْمُوَكِّلِ إلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ بِإِذْنِهِ) بِأَنْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا مَثَلًا لِيُقْرِضَهُ لِزَيْدٍ وَيَقُولُ الْوَكِيلُ: دَفَعْته إلَى زَيْدٍ وَيُنْكِرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمِينًا لِلْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ إلَيْهِ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ وَإِطْلَاقُهُمْ، وَلَا فِي صَرْفِهِ فِي وُجُوهٍ عُيِّنَتْ لَهُ مِنْ أُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ انْتَهَى. وَفِي الْقَوَاعِدِ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ (وَكَذَا) لَا يُقْبَلُ (قَوْلُ كُلِّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ) جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. " فَائِدَةٌ " الْوَكِيلُ فِي الضَّبْطِ مِثْلُ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي كِتَابَةِ مَالِهِ وَمَا عَلَيْهِ كَأَهْلِ الدِّيوَانِ، قَوْلُهُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ وَكِيلِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى نَفْسِ الْإِخْبَارِ بِمَا لَهُ وَبِمَا عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ إقْرَارُ كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَكِتَابِ السُّلْطَانِ بِمَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَسَائِرِ أَهْلِ الدِّيوَانِ بِمَا عَلَى جِهَاتِهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَعَامِلِ الصَّدَقَةِ وَالْخَرَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَخْرُجُونَ عَنْ وَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ. (وَمَنْ ادَّعَى مِنْ وَكِيلٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُضَارِبٍ وَمُودَعٍ التَّلَفَ بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ، كَحَرِيقٍ وَنَهْبِ جَيْشٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِ) وُجُودِ (الْحَادِثِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ) لِأَنَّهُ لَا تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (ثُمَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ وَكِيلٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُضَارِبٍ وَمُودَعٍ (فِي التَّلَفِ) بِيَمِينِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ التَّلَفَ وَأَطْلَقَ، أَوْ أَسْنَدَهُ إلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ، كَنَحْوِ سَرِقَةٍ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الرَّهْنِ) مُفَصَّلًا. (وَلَا ضَمَانَ) عَلَى وَكِيلٍ (بِشَرْطٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: وَكَّلْتُك بِشَرْطِ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ مِنْك فَإِذَا تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (وَإِنْ قَالَ وَكِيلٌ أَوْ مُضَارِبٌ) لِرَبِّ الْمَالِ (أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً) أَيْ إلَى أَجَلٍ (أَوْ) قَالَ أَذِنْت لِي (فِي الشِّرَاءِ بِكَذَا أَوْ) قَالَ وَكِيلٌ (أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَأَنْكَرَهُ) الْمُوَكِّلُ (أَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ (وَكَّلْتنِي فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَقَالَ) الْمُوَكِّلُ (بَلْ) وَكَّلْتُك (فِي شِرَاءِ أَمَةٍ) فَقَوْلُ وَكِيلٍ (أَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ (فِي صِفَةِ الْإِذْنِ) فِي الْوَكَالَةِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ (فَقَوْلُهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ بِيَمِينِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَمِينَانِ فِي التَّصَرُّفِ، فَقُبِلَ قَوْلُهُمَا كَالْخَيَّاطِ. (وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ)

стр. 1520

نَحْوِ (عَبْدٍ فَبَاعَهُ) الْوَكِيلُ (نَسِيئَةً فَقَالَ الْمُوَكِّلُ مَا أَذِنْت) لَك (فِي بَيْعِهِ إلَّا نَقْدًا، فَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي) فِي ذَلِكَ (فَسَدَ الْبَيْعُ) لِلْمُخَالَفَةِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي (بِالْعَبْدِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَبِقِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ) أَمَّا طَلَبُهُ لِلْوَكِيلِ فَلِكَوْنِهِ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ. وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِوَضْعِهِ يَدَهُ عَلَى مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي (فَإِنْ أَخَذَ) الْمُوَكِّلُ (الْقِيمَةَ مِنْ الْوَكِيلِ رَجَعَ) الْوَكِيلُ (عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَا) أَيْ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ (وَإِنْ أَخَذَهَا) أَيْ أَخَذَ الْمُوَكِّلُ الْقِيمَةَ (مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ) الْمُشْتَرِي (عَلَى أَحَدٍ) بِهَا لِاسْتِقْرَارِهَا عَلَيْهِ. (وَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ) حَيْثُ جَازَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ (فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ طَلَبِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ) إذَا تَلِفَ (بِتَأْخِيرِهِ) كَالْوَدِيعَةِ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ الَّذِي أَطَارَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ كَالْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَأْذُونٌ بِهِ فِي الْقَبْضِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا بِخِلَافِ صَاحِبِ الدَّارِ (فَإِنْ أَخَّرَ) الْوَكِيلُ (رَدَّهُ) أَيْ الثَّمَنِ (بَعْدَ طَلَبِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ (مَعَ إمْكَانِهِ) أَيْ الرَّدِّ (فَتَلِفَ) الثَّمَنُ (ضَمِنَهُ) الْوَكِيلُ لِتَعَدِّيهِ بِإِمْسَاكِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا. (وَإِنْ) طَلَبَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ، وَ (وَعَدَهُ) الْوَكِيلُ (رَدَّهُ ثُمَّ ادَّعَى) الْوَكِيلُ (إنِّي كُنْت رَدَدْته قَبْلَ طَلَبِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (أَوْ أَنَّهُ) أَيْ الثَّمَنَ (كَانَ تَلِفَ) قَبْلَ طَلَبِهِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَمْ يُقْبَلْ. (وَلَوْ) كَانَ (بِبَيِّنَةٍ) أَقَامَهَا الْوَكِيلُ لِأَنَّ وَعْدَهُ بِرَدِّهِ يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَهَا (وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ) فِي أَنَّهُ كَانَ رَدَّهُ أَوْ تَلِفَ (بَرِئَ) الْوَكِيلُ لِاعْتِرَافِ رَبِّ الْحَقِّ بِبَرَاءَتِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَعِدْهُ) أَيْ يَعِدْ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ (بِرَدِّهِ) أَيْ الثَّمَنِ (لَكِنْ مَنَعَهُ) الْوَكِيلُ (أَوْ مَطَلَهُ) بِالثَّمَنِ (مَعَ إمْكَانِهِ، ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ صَارَ كَالْغَاصِبِ فَلَا يَبْرَأُ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ، لَكِنْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ يُقْبَلُ مِنْهُ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ كَالْغَاصِبِ (إلَّا) أَنْ يَدَّعِيَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ (بِبَيِّنَةٍ) فَيُعْمَلُ بِبَيِّنَتِهِ وَيَبْرَأُ إذَا شَهِدَتْ بِالرَّدِّ مُطْلَقًا، أَوْ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْمَنْعِ، أَوْ الْمَطْلِ وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْوَدِيعِ، وَيَأْتِي. (وَإِنْ أَنْكَرَ) الْوَكِيلُ (قَبْضَ الْمَالِ ثُمَّ ثَبَتَ) الْقَبْضُ (بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافِ) الْوَكِيلِ بِهِ (فَادَّعَى) الْوَكِيلُ (الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ. (وَلَوْ أَقَامَ) بِالرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ (بَيِّنَةً) لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِإِنْكَارِ الْقَبْضِ ابْتِدَاءً (فَإِنْ كَانَ جُحُودُهُ) أَيْ جُحُودُ الْوَكِيلِ الْقَبْضَ بِقَوْلِهِ (: إنَّك لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، أَوْ) بِقَوْلِهِ (مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي إنْكَارِ الْقَبْضِ ابْتِدَاءً

стр. 1521

(سُمِعَ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي جَوَابَهُ الْمَذْكُورَ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) الْوَكِيلُ (رَدَّهُ أَوْ تَلَفَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ) فَلَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ، لِمُنَافَاتِهِ لِجَوَابِهِ لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغُرْمِ الْبَدَلِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَاصِبِ. (وَإِنْ قَالَ وَكَّلْتنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لَك فُلَانَةَ فَفَعَلْت) أَيْ تَزَوَّجْتهَا لَك (وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ) أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا لَهُ (فَأَنْكَرَهُ) أَيْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ بِأَنْ قَالَ مَا وَكَّلْتُك (فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ) لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ فَقُبِلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَمِينُهُ حَتَّى يُقْبَلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ (بِغَيْرِ يَمِينٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ إذَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَيَأْتِي لِأَنَّهَا تَدَّعِي الصَّدَاقَ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ (تَطْلِيقُهَا إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا) لِإِزَالَةِ الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا فَيَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ شَيْءٌ) مِنْ الصَّدَاقِ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِالْمُوَكِّلِ هَذَا إنْ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِنْ ضَمِنَهُ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ لِضَمَانِهِ عَنْهُ. (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نِكَاحُهَا فَتَرِثُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَرِثُهَا (فَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ النِّكَاحَ (الْمَرْأَةُ فَأَنْكَرَهُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حَلَفَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَبَرِئَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا حَلَفَ (لِأَنَّهَا تَدَّعِي الصَّدَاقَ فِي ذِمَّتِهِ) وَهُوَ يُنْكِرُهُ. (وَلَوْ ادَّعَى) إنْسَانٌ (أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ لَمْ تَرِثْهُ) أَيْ الْغَائِبَ (الْمَرْأَةُ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ صِحَّةِ النِّكَاحِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ (إلَّا بِتَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ، أَوْ) إلَّا أَنْ (يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ) أَنَّهُ وَكَّلَهُ فَتَرِثَهُ. (وَإِنْ أَقَرَّ الْمُوَكِّلُ بِالتَّوْكِيلِ فِي التَّزْوِيجِ وَأَنْكَرَ) الْمُوَكِّلُ (أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ تَزَوَّجَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فَيَثْبُتُ التَّزْوِيجُ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَمِينٌ قَادِرٌ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَهُوَ أَعْرَفُ. (وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَ) الْوَكِيلُ (لَهُ غَيْرَهَا) لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ تَزَوَّجَ) إنْسَانٌ (لَهُ) أَيْ لِآخَرَ (بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لَوْ أَجَازَهُ) الْمَعْقُودُ لَهُ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ. (وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي) فَقَوْلُهُ (أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي) لِلْبَائِعِ (إنَّكَ بِعْت مَالَ غَيْرِك بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَقَالَ بَلْ بِعْت مِلْكِي، أَوْ بِعْت مَالَ مُوَكِّلِي بِإِذْنِهِ فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي فَسَادَهُ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ. (وَإِنْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى مَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ) كَعَدَمِ الْإِذْنِ أَوْ الْمَعْرِفَةِ

стр. 1522

بِالْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِهِ. (وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْأَصْلَ وَهُوَ الصِّحَّةُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا عَلَيْهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أُخِذَ مِنْ الْعِوَضِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِحَقٍّ. (وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجُعْلٍ مَعْلُومٍ) لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا» وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لِغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ فَهُوَ كَرَدِّ الْآبِقِ. (وَ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ أَيْضًا (بِغَيْرِ جُعْلٍ) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «وَكَّلَ أُنَيْسًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ، وَعُرْوَةَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ وَعَمْرًا وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ جُعْلٍ» . (وَيَسْتَحِقُّ) الْوَكِيلُ (الْجُعْلَ مَعَ الْإِطْلَاقِ) بِأَنْ قَالَ بِعْ هَذَا وَلَك كَذَا (قَبْلَ قَبْضِ) الْوَكِيلِ (الثَّمَنَ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتَحَقَّقُ قَبْلَ قَبْضِهِ (مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ) قَبْضَ الثَّمَنِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ قَبْلَهُ لِعَدَمِ تَوْفِيَتِهِ الْعَمَلَ (وَلَوْ قَالَ) مُوَكِّلٌ (بِعْ ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَمَا زَادَ فَلَكَ صَحَّ) نَصَّ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا، فَهُوَ كَدَفْعِ مَالِهِ مُضَارَبَةً. (وَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (بِجُعْلٍ مَجْهُولٍ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ (وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِ) عُمُومِ (الْإِذْنِ) فِي التَّصَرُّفِ (وَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ حِينَئِذٍ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ (وَإِذَا قَالَ) رَبُّ دَيْنٍ (لِرَجُلٍ) مَدِينٍ لَهُ (اشْتَرِ لِي بِدَيْنِي عَلَيْك طَعَامًا) أَوْ غَيْرَهُ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِقَبْضِهِ (أَوْ) قَالَ لِرَجُلٍ (أَسْلِفْنِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَسْلِفْ لِي (أَلْفًا مِنْ مَالِك فِي كُرِّ طَعَامٍ فَفَعَلَ) أَيْ فَأَسْلَفَ لَهُ أَلْفًا كَذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ إلَّا بِقَبْضِهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ. (فَإِنْ قَالَ) لِرَجُلٍ (اشْتَرِ لِي) كَذَا (فِي ذِمَّتِك) وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك صَحَّ (أَوْ) قَالَ (أَسْلِفْ لِي أَلْفًا فِي كُرِّ طَعَامٍ وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك أَوْ) اقْبِضْ الثَّمَنَ (مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك، صَحَّ) لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْإِسْلَافِ، وَفِي الِاقْتِرَاضِ مِنْهُ أَوْ الْقَبْضِ مِنْ دَيْنِهِ وَالدَّفْعِ عَنْهُ وَكُلٌّ مِنْهَا صَحِيحٌ مَعَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا بِقَبْضِهَا فَبَعَثَ إلَيْهِ مَعَ الرَّسُولِ دِينَارًا فَضَاعَ) الدِّينَارُ (مَعَ الرَّسُولِ فَ) الدِّينَارُ (مِنْ مَالِ بَاعِثٍ) وَهُوَ الْمَدِينُ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُرْسِلَ (لَمْ يَأْمُرْهُ) أَيْ الْوَكِيلُ (بِمُصَارَفَتِهِ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الرَّسُولُ الْغَرِيمَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الدِّينَارِ عَنْ الدَّرَاهِمِ، فَيَكُونُ) الدِّينَارُ (مِنْ ضَمَانِ الرَّسُولِ) لِتَغْرِيرِهِ الْغَرِيمَ. (وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَ آخَرَ دَنَانِيرُ وَثِيَابٌ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولًا فَقَالَ) رَبُّ الدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ (خُذْ دِينَارًا وَثَوْبًا فَأَخَذَ دِينَارَيْنِ وَثَوْبَيْنِ فَضَاعَتْ)

стр. 1523

الْمَأْخُوذَاتُ (فَضَمَانُ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْبَاعِثِ، أَيْ الَّذِي أَعْطَاهُ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ، وَيَرْجِعُ) الْبَاعِثُ (بِهِ) أَيْ الزَّائِدِ مِنْ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ (عَلَى الرَّسُولِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُبْدِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَضَمِنَهُ لِرَبِّهِ وَعَزَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَى رِوَايَةِ مُهَنَّا. وَفِي الْقَوَاعِدِ: يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ لِغَرِيرِهِ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الرَّسُولِ وَعَزَاهُ إلَى رِوَايَةِ مُهَنَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ فِي الْحَوَالَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى: وَلِلْمُوَكِّلِ تَضْمِينُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِقَبْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِقَبْضِهِ فَإِنْ ضَمِنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَخْذِهِ لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ تَحْتَ يَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ. (وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ زَوْجَتِهِ وَنَقْلِهَا إلَى دَارِهِ، أَوْ) وَكَّلَهُ (فِي بَيْعِ عَبْدِهِ أَوْ) وَكَّلَهُ (فِي قَبْضِ دَارٍ لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ غَابَ) الْمُوَكِّلُ (فَأَقَامَتْ الزَّوْجَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا، أَوْ) أَقَامَ (الْعَبْدُ) الْبَيِّنَةَ (أَنَّهُ أَعْتَقَهُ) أَوْ (أَقَامَ مَنْ فِي يَدِهِ الدَّارُ) الْبَيِّنَةَ (أَنَّهُ مَلَكَهَا مِنْهُ) أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ (زَالَتْ الْوَكَالَةُ) لِزَوَالِ مَحَلِّهَا. (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ) الْمُوَكِّلُ فِي عِتْقِهِ (انْعَزَلَ الْوَكِيلُ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رُجُوعِهِ (وَلَوْ بَاعَ لَهُ وَكِيلُهُ ثَوْبًا) أَوْ نَحْوَهُ (فَوَهَبَ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (الْمُشْتَرِي مِنْدِيلًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَوْ نَحْوَهُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ، فَهُوَ) أَيْ الْمِنْدِيلُ (لِصَاحِبِ الثَّوْبِ) نَصَّ عَلَيْهِ (لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ (فَلَحِقَ بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ أَنَّهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. [فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره] فَصْلٌ (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إنْسَانٍ (حَقٌّ) مِنْ دَيْنٍ كَثَمَنِ وَقِيمَةِ مُتْلِفٍ (أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِإِنْسَانٍ، فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَ صَاحِبَهُ فِي قَبْضِهِ) الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ (فَصَدَّقَهُ) الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ (لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعَ إلَيْهِ) لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ تَبِعَةً لِجَوَازِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ فَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً (وَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ كَذَّبَ الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ مُدَّعِيَ الْوَكَالَةَ (لَمْ يَسْتَحْلِفْ) لِعَدَمِ فَائِدَةِ اسْتِحْلَافِهِ وَهِيَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ (كَدَعْوَى) إنْسَانٍ (وَصِيَّةً بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَدِينَ وَلَا الْمُودِعَ الدَّفْعُ إلَيْهِ إنْ صَدَّقَهُ، وَلَا الْحَلِفُ إنْ كَذَّبَهُ لِمَا تَقَدَّمَ. (فَإِنْ دَفَعَ) الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةَ (فَأَنْكَرَ

стр. 1524

صَاحِبُ الْحَقِّ الْوَكَالَةَ حَلَفَ) صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. (وَرَجَعَ) صَاحِبُ الْحَقِّ (عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ) بِدَيْنِهِ (إنْ كَانَ) الْحَقُّ (دَيْنًا) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى غَيْرِ وَكِيلِهِ (وَ) يَرْجِعُ (هُوَ) أَيْ الدَّافِعُ (عَلَى الْوَكِيلِ) بِمَا دَفَعَ لَهُ (مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ أَوْ تَفْرِيطِهِ) حَتَّى تَلِفَ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطِ. (وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ) الْوَكِيلُ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ (مَعَ تَلَفِهِ) بِيَدِ الْوَكِيلِ (لَمْ يَرْجِعَ الدَّافِعُ) عَلَى الْوَكِيلِ حَيْثُ صَدَّقَهُ عَلَى دَعْوَى الْوَكَالَةِ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ مَا أَخْذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ بِغَيْرِ تَصْدِيقٍ رَجَعَ مُطْلَقًا. (وَإِنْ كَانَ) الْمَدْفُوعُ (عَيْنًا كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَوَجَدَهَا) رَبُّهَا (أَخَذَهَا) مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ لِأَنَّهَا عَيْنُ حَقِّهِ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ بِرَدِّهَا) فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْوَدِيعَ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ لِأَنَّهُ قَبَضَ عَيْنَ مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (فَإِنْ طَالَبَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ (الدَّافِعَ فَلِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِهَا وَأَخْذِهَا مِنْ يَدِهِ) لِيُسَلِّمَهَا لِرَبِّهَا. وَيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَتِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا فَلَهُ) أَيْ لِرَبِّهَا (تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيْ مَنْ الدَّافِعِ وَالْقَابِضِ لِأَنَّ الدَّافِعَ ضَمِنَهَا بِالدَّفْعِ، وَالْقَابِضَ قَبَضَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ (وَلَا يَرْجِعُ بِهَا مَنْ ضَمِنَهُ عَلَى الْآخَرِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ فَيَرْجِعُ) الدَّافِعُ (عَلَى الْوَكِيلِ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وِفَاقًا، لِكَوْنِهِ لَمْ يُقِرَّ بِوَكَالَتِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِبَيِّنَتِهِ قَالَ وَمُجَرَّدُ التَّسْلِيمِ لَيْسَ تَصْدِيقًا (وَإِنْ ضَمِنَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ (الْوَكِيلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الدَّافِعِ وَإِنْ صَدَّقَهُ) . لِاعْتِرَافِ الْوَكِيلِ بِبَرَاءَتِهِ وَأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ ظَلَمَهُ فَلَا يَرْجِعُ بِظُلْمِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ (لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ تَعَدَّى فِيهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (أَوْ فَرَّطَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ) وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ صَدَّقَهُ (فَإِنْ ضَمِنَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ الْوَكِيلَ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ) بِمَا غَرِمَهُ (وَإِنْ ضَمِنَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ (الدَّافِعَ رَجَعَ) الدَّافِعُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ. (وَلَوْ شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ اثْنَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا (قَدْ عَزَلَهُ) الْمُوَكِّلُ (لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ) ، لِأَنَّ رُجُوعَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ (فَإِنْ قَالَهُ) أَيْ قَالَ قَدْ عَزَلَهُ (بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهَا) ثَبَتَتْ، لِأَنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يَرْفَعُهُ وَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ بِعَزْلِهِ (أَوْ قَالَهُ)

стр. 1525

أَيْ قَالَ قَدْ عَزَلَهُ (وَاحِدٌ غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الشَّاهِدَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ (ثَبَتَتْ) الْوَكَالَةُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ النِّصَابُ بِهَا. وَلَمْ يَتِمَّ بِالْعَزْلِ (فَإِنْ قَالَا جَمِيعًا) أَيْ الشَّاهِدَانِ أَوْ قَالَ اثْنَانِ غَيْرُهُمَا (كَانَ قَدْ عَزَلَهُ ثَبَتَ الْعَزْلُ) لِتَمَامِ نِصَابِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ. (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ) شَهِدَ (شَاهِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ يَوْمِ السَّبْتِ فَلَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ (أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ) أَنَّهُ (وَكَّلَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ بِالْعَجَمِيَّةِ، فَلَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ (أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ) لَهُ: (وَكَّلْتُكَ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ) لَهُ: (أَذِنْتُ لَكَ فِي التَّصَرُّفِ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ (أَوْ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُكَ وَالْآخَرَ (أَنَّهُ قَالَ جَعَلْتُكَ وَكِيلًا أَوْ جَرِيًّا) . قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الْجَرِيُّ الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ (لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ) لِأَنَّ اللَّفْظَ مُخْتَلِفٌ فَلَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ هُنَا وَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ تَأَمَّلْ. (وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ (أَنَّهُ أَقَرَّ بِتَوْكِيلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ) بِتَوْكِيلِهِ (يَوْمَ السَّبْتِ) كَمُلَتْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَيَشُقُّ جَمْعُ الشُّهُودِ لِيُقِرَّ عِنْدَهُمْ حَالَةً وَاحِدَةً (أَوْ شَهِدَ) أَحَدُهُمَا (أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالْوَكَالَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ (بِالْعَرَبِيَّةِ) كَمُلَتْ لِعَدَمِ التَّنَافِي (أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ) . (وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ) كَمُلَتْ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهُمَا هُنَاكَ اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِ الصِّيغَة وَاخْتَلَفَا فِيهَا وَهُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلصِّيغَةِ (أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ: (أَشْهَدُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ (أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَقَالَ) الشَّاهِدُ (الْآخَرُ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ جَرِيَّةٌ) تَمَّتْ الشَّهَادَةُ بِالْوَكَالَةِ لَهُ لِعَدَمِ التَّنَافِي لِمَا سَبَقَ (أَوْ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ (أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي حَيَاتِهِ، تَمَّتْ الشَّهَادَةُ، وَثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ بِذَلِكَ) لِعَدَمِ التَّنَافِي لِإِمْكَانِ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ. (وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَشَهِدَ) الشَّاهِدُ (الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَزَيْدًا) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِلتَّنَافِي (أَوْ شَهِدَ) أَحَدُهُمَا (أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَقَالَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ: وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ (وَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَأْمِرَنِي، أَوْ) حَتَّى (تَسْتَأْمِرَ فُلَانًا لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ) وَلَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ لِلتَّنَافِي، لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَثْبَتَ اسْتِقْلَالَهُ

стр. 1526

بِالْبَيْعِ، وَالثَّانِي يَنْفِي ذَلِكَ. (وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَجَارِيَتِهِ حُكْمَ بِالْوَكَالَةِ فِي الْعَبْدِ) لِتَمَامِ النِّصَابِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي وَتَثْبُتُ الْوَكَالَةُ أَيْضًا فِي الْجَارِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَلَا. (وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَ (إنْ شَاءَ) فَلَهُ بَيْعُهُ (لِعَمْرٍو) فَيُحْكَمُ بِالْوَكَالَةِ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَإِنْ حَلَفَ مَعَ الْآخَرِ ثَبَتَتْ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الْوَكَالَةِ فِي الْمَالِ تَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَيَأْتِي. (وَلَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةِ وَ) لَا (الْعَزْلُ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ) بَلْ بِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ وَيَأْتِي أَنَّ الْوَكَالَةَ فِيهِ تَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ هُوَ بِهِ وَفِي الْمُغْنِي: الْعَزْلُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْوَكِيلُ. (فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ) حِسْبَةً (بِلَا دَعْوَى الْوَكِيلِ: أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ فُلَانًا الْحَاضِرَ فَقَالَ الْوَكِيلُ: مَا عَلِمْتُ هَذَا وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ) لِأَنَّ مَعْنَى: مَا عَلِمْتُ هَذَا، أَيْ أَنَّهُ وَكَّلَنِي وَذَلِكَ لَيْسَ تَكْذِيبًا لَهُمَا لِأَنَّهُ قَبْلُ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ، وَبِهَا عَلِمَهُ (وَإِنْ قَالَ) الْمَشْهُودُ لَهُ (مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ) لِتَكْذِيبِهِ شَاهِدَيْهِ (وَإِنْ قَالَ) الْمَشْهُودُ لَهُ (مَا عَلِمْتُ، وَسَكَتَ قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ فَإِنْ فَسَّرَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ مَا عَلِمَ هَذَا وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ (ثَبَتَتْ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ فَسَّرَ بِالثَّانِي) بِأَنْ قَالَ مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ (لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ لِمَا سَبَقَ) . (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ كَشَهَادَةِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ وَأَوْلَى. (وَ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ (لَهُ) أَيْ لِمُوَكِّلِهِ (فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ) لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (فَإِنْ شَهِدَ) الْوَكِيلُ (بِمَا كَانَ وَكِيلًا فِيهِ بَعْدَ عَزْلِهِ) مِنْ الْوَكَالَةِ (لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُ (أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ) الْوَكِيلُ (خَاصَمَ فِيهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ لَمْ يُخَاصِمْ) لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْوَكَالَةِ صَارَ خَصْمًا فِيهِ فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَاصَمَ فِيهِ. (وَإِذَا كَانَتْ أَمَةً بَيْنَ نَفَسَيْنِ فَشَهِدَ أَنَّ زَوْجَهَا وَكَّلَ) زَيْدًا (فِي طَلَاقِهَا) لَمْ تُقْبَلْ (أَوْ شَهِدَ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ فِي الطَّلَاقِ لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَجُرُّ نَفْعًا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعَوْدِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ إلَيْهِمَا وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ. (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ الرَّجُلِ) لَهُ بِالْوَكَالَةِ (وَلَا) شَهَادَةُ (أَبَوَيْهِ لَهُ بِالْوَكَالَةِ) وَلَا شَهَادَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ وَعَكْسُهُ (وَيَثْبُتُ الْعَزْلُ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَةِ أَبَوَيْ الْمُوَكِّلِ أَوْ ابْنَيْهِ أَوْ أَبِيهِ وَابْنِهِ (لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِمَنْ لَا يَدَّعِيهَا) أَيْ يَطْلُبُهَا فَهِيَ كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ. (فَإِنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ) الدَّيْنَ مِنْ الْغَرِيمِ (فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ

стр. 1527

وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَلَ الْوَكِيلَ وَأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ وَشَهِدَ لَهُ ابْنَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ، أَوْ أَبَوَاهُ وَابْنُهُ (لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا) لِأَنَّهَا شَهَادَةُ فَرْعٍ لِأَصْلِهِ وَبِالْعَكْسِ. (وَإِنْ ادَّعَى مُكَاتِبُ الْوَكَالَةِ فَشَهِدَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ ابْنَا سَيِّدِهِ أَوْ أَبَوَاهُ لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمَا (لِأَنَّهَا شَهَادَةُ مَالِكٍ لِرَقِيقِهِ، أَوْ شَهَادَةُ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ لِرَقِيقِ أَصْلِهِ) أَوْ فَرْعِهِ. (وَإِذَا حَضَرَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْآخَرَ وَكَّلَهُ) يَعْنِي قَالَ أَحَدُهُمَا إنَّهُ وَكَّلَ الْآخَرَ (وَلَمْ يَسْمَعْهُ) أَيْ الْإِقْرَارَ (شَاهِدَانِ مَعَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ غَابَ الْمُوَكِّلُ وَحَضَرَ الْوَكِيلُ فَقَدِمَ خَصْمًا لِمُوَكِّلِهِ، وَقَالَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ فَأَنْكَرَ الْخَصْمُ كَوْنَهُ وَكِيلًا، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِوَكَالَتِهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ) فِي غَيْرِ تَعْدِيلٍ وَجَرْحٍ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ: يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ بِالْإِقْرَارِ فِي مَجْلِس حُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ إقْرَارَهُ بِالْوَكَالَةِ تَوْكِيلٌ وَلَيْسَ إقْرَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حَقًّا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إشْهَادٌ فَلَيْسَ مِمَّا يَأْتِي. (وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ) قَاضِيًا (وَادَّعَى عَلَى غَائِبٍ مَالًا فِي وَجْهِ وَكِيلِهِ فَأَنْكَرَهُ) الْوَكِيلُ (فَأَقَامَ) الْمُدَّعِي (بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ) مِنْ الدَّيْنِ (حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ) عَلَى رِوَايَةٍ تَأْتِي فِي الْقَضَاءِ اسْتِظْهَارًا. (وَحَكَمَ لَهُ بِالْمَالِ) وَيَأْتِي: أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ التَّامَّةِ (فَإِذَا حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ) لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْحُكْمِ أَوْ حَضَرَ (وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا. (وَإِنْ ادَّعَى) إنْسَانٌ (أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ) أَيْ الدَّيْنِ (أَحَالَهُ بِهِ) عَلَى الْغَرِيمِ (فَكَدَعْوَى وَكَالَةٍ وَ) دَعْوَى (وَصِيَّةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) فَإِنْ صَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسْتَحْلَفْ، لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهِ غَيْرُ مُبَرِّئٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ فَهُوَ كَدَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعْتَرَفٌ أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَيْهِ أَشْبَهَ الْوَارِثِ وَرُدَّ بِأَنَّ وُجُوبَ الدَّفْعِ إلَى الْوَارِثِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا وَالدَّفْعُ إلَيْهِ مُبَرِّئٌ فَإِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لَا حَقَّ لِسِوَاهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِلْحَاقُهُ بِالْوَكِيلِ أَوْلَى وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَا يَطْلُبُهُ وَتُعَادُ لِغَائِبٍ مُحْتَالٍ بَعْدَ دَعْوَاهُ، فَيُقْضَى لَهُ بِهَا إذَنْ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ لِلْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ بِلَا إثْبَاتهَا ثُمَّ أَنْكَرَهَا رَبُّ الْحَقِّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ، وَهُوَ عَلَى الْقَابِضِ مُطْلَقًا صَدَّقَهُ أَوْ لَا تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى مَضْمُونٍ عَلَيْهِ. (وَإِنْ ادَّعَى) إنْسَانٌ أَنَّهُ أَيْ رَبَّ الْحَقِّ (مَاتَ وَأَنَا وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي لَزِمَهُ) أَيْ الْغَرِيمَ (الدَّفْعُ إلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِالْحَقِّ، وَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِهَذَا الدَّفْعِ فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَ (لَا)

стр. 1528

يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ مَعَ (الْإِنْكَارِ) أَنَّهُ مَاتَ أَوْ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ. (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْغَرِيمَ (الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ (عَيْنًا كَانَ) الْحَقُّ (أَوْ دَيْنًا، وَدِيعَةً) كَانَتْ الْعَيْنُ (أَوْ غَيْرَهُمَا) مِنْ عَارِيَّةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَنَحْوِهِمَا. (وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ حَقٌّ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (وَامْتَنَعَ) الْمَطْلُوبُ مِنْهُ (مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْقَابِضُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ، وَكَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ (بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْقَابِضَ الْإِشْهَادُ) وَلَمْ يَجُزْ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ حَتَّى يَطْلُبَ زَوَالَهُ لِأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى عَلَيْهِ قَالَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ (وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَكَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ، كَالْمُودِعِ وَالْوَكِيلِ بِغَيْرِ جُعْلٍ) وَالْوَصِيِّ بِغَيْرِ جُعْلٍ (فَكَذَلِكَ) لَا يَلْزَمُ الْقَابِضَ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ، وَلَا لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ التَّأْخِيرَ لِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ كَانَ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقَّ (مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ، أَوْ) كَانَ مِمَّنْ هُوَ (مُخْتَلِفٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ) فِي الرَّدِّ (كَالْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ) وَالْمُقْتَرِضِ (وَالْمُرْتَهِنِ) وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ، وَكُلُّ مَنْ قَبَضَ الْعَيْنَ لِحَظِّ نَفْسِهِ (لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ مَا قَبْلَهُ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (إلَّا بِالْإِشْهَادِ) عَلَى الْقَابِضِ بِالْقَبْضِ لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» . (وَمَتَى شَهِدَ) الْقَابِضُ (عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْ) الْقَابِضَ (تَسْلِيمُ الْوَثِيقَةِ بِالْحَقِّ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ) لِأَنَّهَا مِلِكُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا وَكَذَا مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَنَحْوَهُ وَبِهِ وَثِيقَةٌ لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لِلْمُشْتَرِي (وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الرَّهْنِ) . (وَإِذَا شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ) شَهِدَ (شَاهِدٌ) بِهَا (وَحَلَفَ) مُدَّعِي الْوَكَالَةِ (مَعَهُ ثَبَتَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ فِي الْمَالِ) أَوْ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ الْمَقَاصِدِ. (وَمَنْ أَخْبَرَ بِوَكَالَةٍ وَظَنَّ صِدْقَهُ) أَيْ صِدْقَ مُخْبِرِهِ (تَصَرَّفَ) اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ (وَ) إذَا تَصَرَّفَ وَأَنْكَرَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ (ضَمِنَ) الْوَكِيلُ مَا فَاتَ بِتَصَرُّفِهِ إنْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ، لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ بِغَيْرِ حَقٍّ. [كِتَابُ الشَّرِكَةِ] بِوَزْنِ سَرِقَةٍ وَتَمْرَةٍ، وَنِعْمَةٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٤] الْآيَةَ

стр. 1529

وَالْخُلَطَاءُ: هُمْ الشُّرَكَاءُ لِقَوْلِهِ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. [الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ] (وَهِيَ) نَوْعَانِ (اجْتِمَاعٌ فِي اسْتِحْقَاقٍ، أَوْ) اجْتِمَاعٌ فِي (تَصَرُّف) وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ: شَرِكَةٌ فِي الْمَالِ كَاثْنَيْنِ مَلَكَا عَيْنًا بِمَنَافِعِهَا بِإِرْثٍ، أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ مَلَكَا الرَّقَبَةَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَكَا فِي حَقِّ الرَّقَبَةِ، كَمَا لَوْ قَذَفَهُمَا إنْسَانٌ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُمَا حَدًّا وَاحِدًا وَيَأْتِي (وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي شَرِكَةُ عُقُودٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) بِالتَّرْجَمَةِ. (وَتُكْرَهُ مُعَامَلَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ يَجْهَلُ) وَكَذَا إجَابَةُ دَعْوَتِهِ، وَأَكْلُ هَدِيَّتِهِ وَصَدَقَتِهِ وَنَحْوِهَا، وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ وَتَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» الْحَدِيثَ. (وَ) تُكْرَهُ (مُشَارَكَةُ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ) مِمَّنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ يَلِي التَّصَرُّفَ قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَجُوسِيِّ: مَا أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ وَمُعَامَلَتَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِلُّ مَا لَا يَسْتَحِلُّ هَذَا. (وَكَذَا) تُكْرَهُ (مُشَارَكَةُ كِتَابِيٍّ وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالرِّبَا، إلَّا أَنْ يَلِيَ الْمُسْلِمُ التَّصَرُّفَ) فَلَا تُكْرَهُ لِلْأَمْنِ مِنْ الرِّبَا وَلِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مُشَارَكَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ بِيَدِ الْمُسْلِمِ» . [شَرِكَةُ الْعُقُودِ] [شَرِكَةُ الْعَنَانِ] (وَهِيَ) أَيْ شَرِكَةُ الْعُقُودِ (خَمْسَةُ أَقْسَامٍ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى تَصَرُّفٍ فِي مَالٍ فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ كَالْبَيْعِ (أَحَدُهَا: شَرِكَةُ الْعَنَانِ) . بِكَسْرِ الْعَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا يَتَسَاوَيَانِ فِي الْمَال وَالتَّصَرُّفِ، كَالْفَارِسَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا وَتَسَاوَيَا فِي السَّيْرِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ " إذَا عَرَضَ يُقَالُ عَنَّتْ لِي حَاجَةٌ إذَا عَرَضَتْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ عَنَّ أَيْ عَرَضَ لَهُ مُشَارَكَةُ صَاحِبِهِ وَقِيلَ: مَنْ عَانَهُ، إذَا عَارَضَهُ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ عَارَضَ صَاحِبَهُ بِمِثْلِ مَالِهِ وَعَمَلِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ: إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ هُوَ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا، وَهِيَ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي

стр. 1530

بَعْضِ شُرُوطِهَا (بِأَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَأَكْثَر بِمَالَيْهِمَا) خَرَجَ بِهِ الْمُضَارَبَةَ، لِأَنَّ الْمَالَ فِيهَا مِنْ جَانِبٍ، وَالْعَمَلَ مِنْ آخَرَ بِخِلَافِهَا، فَإِنَّهَا تَجْمَعُ مَالًا وَعَمَلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِقَوْلِهِ (لِيَعْمَلَا فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (بِيَدَيْهِمَا وَرِبْحُهُ بَيْنَهُمَا) عَلَى حَسَبِ مَا اشْتَرَطَاهُ (أَوْ) يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ بِمَالَيْهِمَا عَلَى أَنْ (يَعْمَلَ) فِيهِ. (أَحَدُهُمَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ) لِيَكُونَ الْجُزْءُ الزَّائِدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ فِي مَالِ شَرِيكِهِ (فَإِنْ شَرَطَ) صَاحِبُهُ (لَهُ رِبْحًا قَدْرَ مَالِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (فَهُوَ إبْضَاعٌ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ عِوَضٍ. (وَإِنْ شَرَطَ لَهُ) صَاحِبُهُ (أَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ (لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا، لِأَخْذِهِ جُزْءًا مِنْ رِبْحِ مَالِ صَاحِبِهِ بِلَا عَمَلٍ) مِنْهُ لَكِنَّ التَّصَرُّفَ صَحِيحٌ لِعُمُومِ الْإِذْنِ وَلَهُ رِبْحُ مَالِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِعَمَلِهِ (بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِكُ أَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ. وَتَنْعَقِدُ (بِمُصَيِّرِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ (كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (لَهُمَا) أَيْ لِلشَّرِيكَيْنِ فَقَوْلُهُ: بِمُصَيِّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: عَلَى رِضَاهُمَا. (وَلَهَا) أَيْ شَرِكَةِ الْعَنَانِ (شُرُوطٌ مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِمَا (مَعْلُومَيْنِ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَجْهُولَيْنِ لِلْغَرَرِ (فَإِنْ اشْتَرَكَا فِي مَالٍ مُخْتَلَطٍ بَيْنَهُمَا شَائِعًا) كَمَا وَرِثَاهُ، أَوْ اتَّهَبَاهُ وَلَمْ يَعْلَمَا كَمِّيَّتَهُ (صَحَّ) عَقْدُ الشَّرِكَةِ (إنْ عَلِمَا قَدْرَ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا) فِيهِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ وَنَحْوِهِ، لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذَلِكَ. (وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ الشَّرِكَةِ (حُضُورُ الْمَالَيْنِ كَمُضَارَبَةٍ) لِتَقْرِيرِ الْعَمَلِ وَتَحْقِيق الشَّرِكَةِ (فَلَا تَصِحُّ) الشَّرِكَةُ عَلَى مَالٍ (غَائِبٍ وَلَا) عَلَى مَالٍ (فِي الذِّمَّةِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ فِي الْحَالِ وَهُوَ مَقْصُودُ الشَّرِكَةِ، لَكِنْ إذَا أَحْضَرَاهُ وَتَفَرَّقَا وَوُجِدَ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الشَّرِكَةُ فِيهِ انْعَقَدَتْ حِينَئِذٍ. (وَلَا) تَصِحُّ الشَّرِكَةُ عَلَى مَالٍ (مَجْهُولٍ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَهِيَ) أَيْ الشَّرِكَةُ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهَا عَلَى مَالَيْنِ مِنْهُمَا لِيَعْمَلَ فِيهِ أَحَدُهُمَا بِجُزْءٍ زَائِدٍ عَنْ رِبْحِ مَالِهِ (عَنَانٌ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَالَ مِنْهُمَا (وَمُضَارَبَةٌ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَمَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي مَالِ غَيْرِهِ وَبِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَإِنَّمَا حَمَلْتُ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا مَعَ بُعْدِهِ، لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ (وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (فِي التَّصَرُّفِ) لِتَضَمُّنِهَا لِلْوَكَالَةِ (وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (فِي) جَمِيعِ (الْمَالَيْنِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ، وَ) بِحُكْمِ (الْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِجِهَةِ الْإِذْنِ فَهُوَ كَالْوَكَالَةِ فَعَلِمْتُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالَيْنِ يَصِيرُ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ خَلْطٌ بِالْفِعْلِ.

стр. 1531

(وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ الشَّرِكَةِ (أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ النَّقْدَيْنِ الْمَضْرُوبَيْنِ) لِأَنَّهُمَا ثَمَنُ الْمَبِيعَاتِ وَقِيَمُ الْأَمْوَالِ وَالنَّاسُ يَشْتَرِكُونَ بِهِمَا مِنْ زَمَنِ النَّبِيّ ﷺ إلَى زَمَنِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ (فَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا الْمُضَارَبَةُ بِعَرْضٍ، وَلَوْ) كَانَ الْعَرْضُ (مِثْلِيًّا) كَبُرٍّ وَحَرِيرٍ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ رُبَّمَا زَادَتْ قَبْلَ بَيْعِهِ فَيُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي نَمَاءِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ (وَلَا) تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَلَا الْمُضَارَبَةُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْعَرْضِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَزِيدُ بِحَيْثُ تَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرِّبْحِ وَقَدْ تَنْقُصُ، بِحَيْثُ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي ثَمَنِ مِلْكِهِ الَّذِي لَيْسَ بِرِبْحٍ، مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةُ الْمِقْدَارِ فَيُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ (وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا الْمُضَارَبَةُ (بِثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ الْعَرْضِ (الَّذِي اشْتَرَى بِهِ) لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَأَيْضًا قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِلْبَائِعِ (وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا مُضَارَبَةٌ (بِثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ الْعَرْضِ (الَّذِي سَيُبَاعُ بِهِ) لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ (وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَمُضَارَبَةٌ (بِمَغْشُوشٍ) مِنْ النَّقْدَيْنِ غِشًّا (كَثِيرًا) عُرْفًا لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غِشُّهُ. فَلَا يَتَأَتَّى رَدُّ مِثْلِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَهِيَ كَالْعُرُوضِ (وَلَا فُلُوسَ وَلَوْ نَافِقَةً) لِأَنَّهَا عُرُوضٌ (وَلَا نَقْرَةَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُضْرَبْ) لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَأَشْبَهَتْ الْعُرُوضَ (وَلَا أَثَرَ هُنَا) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ وَالْمُضَارَبَةِ. (وَ) لَا (فِي الرِّبَا وَغَيْرِهِمَا) كَالصَّرْفِ وَالْقَرْضِ (لِغِشٍّ يَسِيرٍ لِمَصْلَحَةٍ، كَحَبَّةِ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا فِي دِينَارٍ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزَ مِنْهُ. (وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ شَرِكَة عَنَانٍ وَمُضَارَبَةٍ (أَنْ يَشْرِطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَشَاعًا مَعْلُومًا كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا) لِأَنَّ الرِّبْحَ مُسْتَحَقٌّ لَهُمَا بِحَسَبِ الِاشْتِرَاطِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ اشْتِرَاطِهِ (سَوَاءٌ شَرَطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالِهِ مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ) شَرَطَا (أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ أَكْثَرَ) لِأَنَّ الرِّبْحَ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَمَلِ وَقَدْ يَتَفَاضَلَانِ فِيهِ، لِقُوَّةِ أَحَدِهِمَا وَحَذَقِهِ فَجَازَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ حَظًّا مِنْ رِبْحِ مَالِهِ كَالْمُضَارِبِ (فَإِنْ قَالَا: الرِّبْحُ بَيْنَنَا تَنَاصَفَاهُ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِمَا إضَافَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ فَاقْتَضَتْ التَّسْوِيَةُ كَقَوْلِهِ: هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَاهُ) أَيْ الرِّبْحَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ. فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ (أَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ جُزْءًا مَجْهُولًا) كَحَظٍّ أَوْ جُزْءٍ وَنَصِيبٍ لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْوَاجِبِ (أَوْ) شَرَطَا فِيهِمَا لِأَحَدِهِمَا (دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً) لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرهَا فَيَأْخُذُ جَمِيع الرِّبْحِ وَقَدْ لَا يَرْبَحُ فَيَأْخُذُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ، وَقَدْ يَرْبَحُ كَثِيرًا فَيَتَضَرَّرُ

стр. 1532

مَنْ شُرِطَتْ لَهُ (أَوْ) شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا (رِبْحَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ) رِبْحَ (أَحَدِ السَّفْرَتَيْنِ، أَوْ رِبْحَ تِجَارَتِهِ فِي شَهْرٍ) بِعَيْنِهِ (أَوْ) فِي (عَامٍ بِعَيْنِهِ) لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِالرِّبْحِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الشَّرِكَةِ (أَوْ) شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا (جُزْءًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ جُزْءًا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ) وَنَحْوَهَا لَمْ يَصِحَّا كَمَا لَوْ شُرِطَ لَهُ مِثْلُ مَا شُرِطَ لِزَيْدٍ فِي شَرِكَةٍ أُخْرَى، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِهِ (أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مُضَارَبَةً وَقَالَ) الدَّافِعُ (لَكَ رِبْحُ نِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا مُسَاقَاةً وَمُزَارَعَةً) قِيَاسًا عَلَى الشَّرِكَةِ. فَيَعْتَبِرُ لَصِحَّتِهَا تَسْمِيَةَ جُزْءِ مَشَاعٍ مَعْلُومٍ لِلْعَامِلِ وَيَأْتِي فِي بَابِهِ مُفَصَّلًا. (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ (خَلْطُ الْمَالَيْنِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرِّبْحُ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَالْمُضَارَبَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخَلْطُ كَالْوَكَالَةِ (وَلَا) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (اتِّفَاقُهُمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (قَدْرًا، وَ) لَا (جِنْسًا، وَ) لَا (صِفَةً) لِأَنَّهُمَا آثِمَانِ فَصَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِيهِمَا كَالْمُتَّفِقَيْنِ (فَلَوْ نَمَا أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (قَبْلَ الْخَلْطِ أَوْ خَسِرَ) أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْخَلْطِ (فَ) النَّمَاءُ (لَهُمَا وَ) الْخُسْرَانُ (عَلَيْهِمَا) لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مُخْتَلَطًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا) مِائَتَيْنِ أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (دَرَاهِمَ، وَ) أَخْرَجَ (الْآخَرُ دَنَانِيرَ، أَوْ) أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِائَةً. (وَ) أَخْرَجَ (الْآخَرُ مِائَتَيْنِ أَوْ) أَخْرَجَ (أَحَدُهُمَا) دَرَاهِمَ (نَاصِرِيَّةً) أَيْ ضَرْبَ النَّاصِرِ مُحَمَّدٍ بْنِ قَلَاوُونَ. (وَ) أَخْرَجَ (الْآخَرُ) دَرَاهِمَ (ظَاهِرِيَّةً) نِسْبَةً لِلظَّاهِرِ بِيبَرْسَ (صَحَّ) الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَعِنْدَ التَّرَاجُعِ) بَعْدَ فَسْخِ الشَّرِكَةِ (يَرْجِعَانِ بِمَا أَخْرَجَاهُ) أَيْ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا أَخْرَجَهُ قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً وَمَا بَقِيَ فَرِبْحٌ. (وَمَا يَشْتَرِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَ) هُوَ (بَيْنَهُمَا) مُشْتَرَكٌ حَيْثُ لَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَوَكِيلُهُ (وَأَمَّا مَا يَشْتَرِيهِ) أَحَدُهُمَا (لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ) خَاصَّةٌ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ. (وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ) أَوْ بَعْضُهُ (وَلَوْ قَبْلَ الْخَلْطِ فَ) التَّالِفُ (مِنْ ضَمَانِهِمَا) مَعًا لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ كَنَمَائِهِ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ بِالْكَلَامِ، كَخَرْصِ ثِمَارٍ فَكَذَا الشَّرِكَةُ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَالْوَضِيعَةُ) أَيْ الْخُسْرَانُ، وَلَوْ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ عَلَيْهِمَا (عَلَى قَدْرِ الْمَالِ) بِالْحِسَابِ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ

стр. 1533

مُخْتَصٌّ بِالْقَدْرِ فَيَكُونُ النَّقْصُ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ لِتَلَفٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. [فَصْلٌ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي] (فَصْلٌ) (وَ) يَجُوزُ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي مُسَاوَمَةً وَمُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً وَمُوَاضَعَةً) . لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَرِيكه وَكِيلٌ فَمَلَكَ ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ (وَيَقْبِضُ) ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا (وَيَقْبِضُ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي ذَلِكَ فَمَلَكَهَا، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَأْمَنُهُ (وَيُطَالَبُ بِالدَّيْنِ وَيُخَاصِمُ فِيهِ) لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ قَبْضَ شَيْءٍ مَلَكَ الْمُطَالَبَةَ وَالْمُخَاصَمَةَ فِيهِ، كَالْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ. (وَ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ (يُحِيلَ وَيَحْتَالَ) لِأَنَّهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا (وَيُؤَجِّرُ وَيَسْتَأْجِرُ) مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْأَعْيَانِ فَصَارَ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَجْرِ لَهُمَا وَدَفْعُهُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ لَا تَخْتَصُّ بِالْعَاقِدِ. (وَ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ (يَرُدُّ بِالْعَيْبِ لِلْحَظِّ فِيمَا وَلِيَهُ) مِنْ الْبَيْعِ (أَوْ وَلِيَهُ صَاحِبُهُ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَرُدُّ، فَالشَّرِيكُ أَوْلَى (وَلَوْ رَضِيَ) بِهِ (شَرِيكُهُ وَ) لَهُ أَنْ (يُقِرَّ بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ كَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِ (وَ) لَهُ أَنْ (يُقَابِلَ) لِأَنَّ الْحَظَّ قَدْ يَكُونُ فِيهَا. قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ بَيْعًا فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ فَسْخًا فَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَ) لَهُ أَنْ (يُقِرَّ بِالثَّمَنِ وَبِبَعْضِهِ، وَبِأُجْرَةِ الْمُنَادِي وَالْحَمَّالِ وَنَحْوِهِ وَيَأْتِي قَرِيبًا) لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ. (وَ) لَهُ أَنْ (يَفْعَلَ، كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا) لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَمَانَةِ (وَإِنْ رُدَّتْ السِّلْعَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّرِيكِ (بِعَيْبٍ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا) وَيَرُدَّ الثَّمَنَ. (وَ) لَهُ (أَنْ يُعْطِيَ الْأَرْشَ أَوْ يَحُطَّ مِنْ ثَمَنِهِ) لِأَجْلِ الْعَيْبِ (أَوْ يُؤَخِّرَ ثَمَنَهُ لِأَجْلِ الْعَيْبِ) لِأَنَّهُ عَادَةُ التِّجَارَةِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا (أَنْ يُكَاتِبَ الرَّقِيقَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ شَرِيكُهُ وَالشَّرِكَةُ تَنْعَقِدُ عَلَى التِّجَارَةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا (وَلَا) أَنْ (يُزَوِّجَهُ) لِمَا ذَكَرْنَا، سِيَّمَا وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ ضَرَرٌ مَحْضٌ (وَلَا) أَنْ (يَعْتِقَهُ وَلَوْ بِمَالٍ وَلَا يَهَبُهُ) لَكِنْ نَقَلَ حَنْبَلُ: يَتَبَرَّعُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ لِمَصْلَحَتِهِ (وَلَا) أَنْ (يُقْرِضَ) ظَاهِرَهُ وَلَوْ بِرَهْنٍ (وَلَا يُحَابِي) فَيَبِيعَ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَر مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ انْعَقَدَتْ عَلَى التِّجَارَةِ بِالْمَالِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْهَا (وَلَا) أَنْ (يُضَارِبَ بِالْمَالِ) لِأَنَّ ذَلِكَ

стр. 1534

يُثْبِتُ فِي الْمَالِ حُقُوقًا وَيَسْتَحِقُّ رِبْحَهُ لِغَيْرِهِ (وَلَا) أَنْ (يُشَارِكَ فِيهِ) أَيْ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ (وَلَا أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِمَالِهِ وَلَا مَالِ غَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ حُقُوقٍ فِي الْمَالِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا (وَلَا أَنْ يَأْخُذَ بِهِ) أَيْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ (سَفْتَجَةً) بِفَتْحِ السِّينِ وَالتَّاءِ ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ (بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى إنْسَانٍ شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَيَأْخُذُ بِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ) بِتِلْكَ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ فِيهَا خَطَرًا. (وَلَا يُعْطِيهَا) أَيْ السَّفْتَجَةَ (بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ إنْسَانٍ عَرْضًا وَيُعْطِيَ بِثَمَنِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ) الْمَالَ (إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فِيهِنَّ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْكِتَابَةِ وَمَا بَعْدِهَا. (وَيَمْلِكُ) الشَّرِيكُ (الْبَيْعَ نَسَاءً) أَيْ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ،؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ وَمَهْمَا فَاتَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ بِبَيْعِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ، أَوْ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي الْمُضَارِبِ (وَيَمْلِكُ الْإِيدَاعَ) ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ التُّجَّارِ (وَ) يَمْلِكُ (الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يُرَادُ لِلْإِيفَاءِ وَالِارْتِهَانَ يُرَادُ لِلِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا فَكَذَا مَا يُرَاد لَهُمَا (لِحَاجَةٍ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الْإِيدَاعِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ وَغَيْرِهِ. (وَ) لِلشَّرِيكِ (عَزْلُ وَكِيلٍ وَكَّلَهُ هُوَ، أَوْ) وَكَّلَهُ (شَرِيكُهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ وَكِيلِهِ. (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْضِعَ وَهُوَ) أَيْ الْإِبْضَاعُ فِي الْأَصْلِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَالِ تُبْعَثُ لِلتِّجَارَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمُرَادُ (أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ وَشَرِيكِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ) مِنْ الْعَمَلِ (بِنَفْسِهِ) كَالْوَكِيلِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُعَجِّزُهُ (وَهُوَ) أَيْ شَرِيكُ الْعَنَانِ (كَمُضَارِبٍ فِيمَا لَهُ) فِعْلُهُ. (وَ) فِيمَا يَجِبُ (عَلَيْهِ) فِعْلُهُ (وَفِيمَا يُمْنَعُ) الْمُضَارِبُ (مِنْهُ) لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ. (وَلَهُ) أَيْ الشَّرِيكِ (السَّفَرُ مَعَ الْأَمْنِ) أَيْ أَمْنِ الْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ، كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ (فَلَوْ سَافَرَ وَالْغَالِبُ الْعَطَبُ ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ (وَكَذَا) لَوْ سَافَرَ (فِيمَا لَيْسَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ فِيهِ) وَلَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ لِتَفْرِيطِهِ. (وَمِثْلُهُ وَلِيُّ يَتِيمٍ) وَمُضَارِبٌ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا) أَيْ الشَّرِيكُ وَوَلِيُّ الْيَتِيمِ وَمِثْلُهُ الْمُضَارِبُ (بِخَوْفِهِ) أَيْ الْبَلَدِ أَوْ الطَّرِيقِ (أَوْ) لَمْ يَعْلَمَا (بِفَلَسِ مُشْتَرٍ لَمْ يَضْمَنَا) مَا فَاتَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ مُفَرِّطَيْنِ (وَإِنْ عَلِمَ) الشَّرِيكُ (عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ إلَيْهِ فَأَخَذَهُ ضَمِنَهُ) أَيْ الْمَالَ (لِتَعْرِيضِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمَالَ (لِلْأَخْذِ) . (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الشَّرِيكِ (أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا رَضِيَ الشَّرِيكُ

стр. 1535

بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَالِاسْتِدَانَةُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ (بِأَكْثَرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا فِي النَّقْدَيْنِ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ اسْتَدَانَ عَلَى الشَّرِكَةِ (فَهُوَ) أَيْ فَضَمَانُ مَا اسْتَدَانَهُ (عَلَيْهِ) إنْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ (وَرِبْحُهُ لَهُ) إنْ رَبِحَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعْ الشَّرِكَةُ فِيهِ (إلَّا أَنْ يَأْذَنَ شَرِيكُهُ) فَيَجُوزُ كَبَقِيَّةِ أَفْعَالِ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا. وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالًا مُضَارَبَةً فَرِبْحُهُ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ، وَيَجِيءُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ ذَكَرَهُ، فِي الْمُغْنِي. (وَهَذَا الْمَنْعُ الْمُتَقَدِّمُ مَعَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ) الشَّرِيكُ (لَهُ) أَيْ لِشَرِيكِهِ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ جَازَ. (أَوْ قَالَ) الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ (اعْمَلْ بِرَأْيِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ كُلَّ مَا يَقَعُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْمُضَارَبَةِ بِالْمَالِ وَالْمُشَارَكَةِ) بِهِ. (وَخَلْطِهِ بِمَالِهِ، وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً) لِتَنَاوُلِ الْإِذْنِ لِذَلِكَ دُون التَّبَرُّعِ وَالْحَطِيطَةِ وَالْقَرْضِ، وَكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَعِتْقِهِ، وَتَزْوِيجِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ، وَإِنَّمَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْعَمَلَ بِرَأْيِهِ فِي التِّجَارَةِ. (وَإِنْ أَخَّرَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (حَقَّهُ مِنْ الدَّيْنِ الْحَالِّ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ فَصَحَّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ كَالْإِبْرَاءِ (لَا) إنْ أَخَّرَ (حَقَّ شَرِيكِهِ) فَلَا يَجُوزُ،؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا (لَكِنْ لَوْ قَبْضَ شَرِيكُهُ شَيْئًا مِمَّا لَمْ يُؤَخِّرْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْمُؤَخِّرِ (مُشَارَكَتُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ (وَلَهُ) أَيْ الشَّرِيكِ (حَبْسُ غَرِيمٍ مَعَ مَنْعِ الْآخَرِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ حَبْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَدِينُهُ (وَإِنْ تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ كَانَ لَهُمَا عَلَى زَيْدٍ مِائَةٌ فَقَالَ: أَنَا آخُذُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَأَنْتَ تَأْخُذُ خَمْسِينَ لَمْ تَصِحُّ (أَوْ) تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي (الذِّمَمِ) بِأَنْ كَانَ لَهُمَا دُيُونٌ عَلَى جَمَاعَةٍ وَرَضِيَ كُلٌّ بِبَعْضِهِمْ (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ لَا تَتَكَافَأُ وَلَا تَتَعَادَلُ وَالْقِسْمَةُ لَا تَقْضِيهِمَا؛ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ تَعْدِيلٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ،. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَوْ تَقَاسَمَا وَضَاعَ الْبَعْضُ وَقَبَضَ الْبَعْضَ، فَمَا قَبَضَ لَهُمَا وَمَا ضَاعَ عَلَيْهِمَا (وَإِنْ أَبْرَأَ) أَحَدُهُمَا (مِنْ الدَّيْنِ لَزِمَ) الْإِبْرَاءُ (فِي حَقِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ (دُونَ) حَقِّ (صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَمِثْلُهُ لَوْ أَجَّلَ ثَمَنَ مَبِيعٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ عَلَى مَا فِي الْمُبْدِعِ. (وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (بِمَالٍ عَلَى الشَّرِكَةِ غَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا وَتَقَدَّمَ) الْمُتَعَلِّقُ بِهَا وَأَنَّهُ عَلَيْهِمَا (قَرِيبًا، عَيْنًا كَانَ) الْمُقَرُّ بِهِ (أَوْ دَيْنًا قَبْلَ) حُصُولِ (الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا لَزِمَ) الْإِقْرَارُ (فِي حَقِّهِ وَلَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهُ (عَلَى شَرِيكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ دَاخِلًا فِيهَا. (وَإِذَا أَقْبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ

стр. 1536

مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ عَقْدٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَوْ ضَرِيبَةٍ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ (وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ تَأْجِيلِ شَرِيكِهِ حَقَّهُ فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ) مِثْلَ مَا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ. (وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْقَابِضِ) ؛ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمِلْكِ (حَتَّى وَلَوْ أَخْرَجَهُ) الْقَابِضُ عَنْ يَدِهِ (بِرَهْنٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ فَيَأْخُذُهُ) الشَّرِيكُ (مِنْ يَدِهِ) أَيْ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ (كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ تَلَفِ) الْمَقْبُوضُ (فِي يَدِ قَابِضِهِ فَلَا مُحَاصَّةَ) وَيَتَعَيَّنُ الْغَرِيمُ وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ مِنْهُ مِثْلَ مَا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ. (وَلِلْغَرِيمِ) غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (التَّخْصِيصُ) لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ (مَعَ تَعَدُّدِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ) بِأَنْ بَاعَهُ وَاحِدٌ شَيْئًا وَأَقْرَضَهُ آخَرُ شَيْئًا فَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْوَفَاءِ؛ إذْ لَا مُعَيَّنٌ لِذَلِكَ غَيْرِهِ (لَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إكْرَاهُهُ عَلَى تَقْدِيمِهِ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ. (وَ) يَجِبُ (عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ، مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَإِحْرَازِهِ، وَقَبْضِ النَّقْدِ) ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْإِذْنِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ (فَإِنْ) اسْتَأْجَرَ مَنْ (فَعَلَهُ بِأُجْرَةٍ غَرِمَهَا) مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَهَا عِوَضًا عَمَّا يَلْزَمُهُ. (وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ) بِ (أَنْ يَسْتَنِيبَ) الشَّرِيكُ (فِيهِ، كَالِاسْتِئْجَارِ لِلنِّدَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مَنْ يَفْعَلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الشَّرِيكِ (فِعْلُهُ) أَيْ فِعْلُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ (لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ بِلَا شَرْطٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، كَالْمَرْأَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ خَادِمًا إذَا خَدَمَتْ نَفْسَهَا. (وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ فِيهِ، كَنَقْلِ طَعَامٍ بِنَفْسِهِ أَوْ غُلَامِهِ أَوْ دَابَّتِهِ جَازَ، كَ) اسْتِئْجَارِ (دَارِهِ) أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِذَلِكَ (وَبَذْلِ خِفَارَةٍ وَعُشْرٍ عَلَى الْمَالِ قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ مَا أُنْفِقَ عَلَى الْمَالِ) الْمُشْتَرَكِ (فَعَلَى الْمَالِ) بِالْحِصَصِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ. (وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ) الْمُشْتَرَكِ (أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ خِيَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ (وَإِنْ اتَّفَقَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ النَّفَقَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ) ذَلِكَ (أَحْوَطَ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ (وَيَحْرُمُ عَلَى شَرِيكٍ فِي زَرْعٍ فَرْكُ شَيْءٍ مِنْ سُنْبُلِهِ يَأْكُلُهُ بِلَا إذْنِ) شَرِيكٍ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَفِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ.

стр. 1537

[فَصْلٌ الشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ] (فَصْلٌ وَالشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ) . كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ أَحَدُهُمَا (صَحِيحٌ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي نَوْعٍ مِنْ الْمَتَاعِ) أَيْ الْمَالِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَعُمُّ وُجُودُهُ أَوْ لَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: عَامُّ الْوُجُودِ وَالْمُرَادُ بِهِ عُمُومُهُ حَالَ الْعَقْدِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعِينِ لِلتِّجَارَةِ لَا عُمُومُهُ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ (أَوْ) أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي (بَلَدٍ بِعَيْنِهِ) كَمَكَّةَ وَنَحْوِهَا (أَوْ) أَنْ (لَا يَبِيعُ إلَّا بِنَقْدِ كَذَا أَوْ) أَنْ (لَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ، أَوْ) أَنْ (لَا يَبِيعُ) إلَّا مِنْ فُلَانٍ (أَوْ) أَنْ (لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ) فَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّا يَكْثُرُ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ أَوْ يَقِلُّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ بِنَوْعٍ فَصَحَّ تَحْصِيصُهُ بِرَجُلٍ وَبَلَدٍ مُعَيَّنَيْنِ، كَالْوَكَالَةِ فَإِنْ جَمَعَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ لَمْ يَضُرَّ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: خِلَافُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَ) الثَّانِي (فَاسِدٌ كَاشْتِرَاطِ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وَتَقَدَّمَ) بَيَانُهُ (فِي الْبَابِ فَهَذَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ) كَمَا تَقَدَّمَ مُفَصَّلًا. (وَإِنْ اشْتَرَطَ) الشَّرِيكُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَرِيكِهِ أَوْ الْمُضَارِبِ (ضَمَانَ الْمَالِ) إنْ تَلِفَ (أَوْ) شَرَطَ (أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ) فَسَدَ الشَّرْطُ وَحْدُهُ، لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ (الِارْتِفَاقَ بِالسِّلَعِ) فَسَدَ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ أَشْبَهَ اشْتِرَاطِ مَا يُنَافِيهِ (أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ (لَا يَفْسَخُ الشَّرِكَةَ مُدَّةً بِعَيْنِهَا، أَوْ) أَنْ (لَا يَبِيعُ إلَّا بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (أَوْ) أَنْ (لَا يَبِيعُ إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ) أَنْ (لَا يَبِيعَ أَوْ لَا يَشْتَرِيَ، أَوْ لُزُومُ الْعَقْدِ أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ (خِدْمَةً) وَلَوْ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، (أَوْ قَرْضًا، أَوْ مُضَارَبَةً أُخْرَى) لَهُ فِي مَالٍ آخَرَ (أَوْ شَرْطِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخِدْمَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِمَا (لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ) شَرَطَ (أَيَّمَا أَعْجَبَهُ أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ وَهُوَ التَّوْلِيَةُ وَنَحْوُهُ) كَشَرْطِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ جُزْءًا مِنْ الْوَضِيعَةِ (فَهَذِهِ شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَلَا مُقْتَضَاهُ أَشْبَهَتْ مَا يُنَافِيهِ. (وَلَا تُفْسِدُ) هَذِهِ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ (الْعَقْدَ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَجْهُولٍ فَلَمْ تُبْطِلْهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ كَالنِّكَاحِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ: أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ قَرْضًا أَوْ مُضَارَبَةً أُخْرَى يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي بَعْضُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ. (وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ) أَيْ

стр. 1538

عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِأَنْوَاعِهَا (قُسِّمَ رِبْحُ شَرِكَةِ عَنَانٍ وَوُجُوهٍ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ صَحِيحٌ لِكَوْنِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَالرِّبْحُ نَمَاءُ الْمَالِ (كَالْوَضِيعَةِ) فَهِيَ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ (وَمَا عَمِلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (فِي الشَّرِكَتَيْنِ) أَيْ شَرِكَةِ الْعَنَانِ وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ (فَلَهُ أُجْرَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُبْتَغَى الْفَضْلُ فِيهِ فِي ثَانِي الْحَالِ فَوَجَبَ أَنْ يُقَابِلَ الْعَمَلَ فِيهِ عِوَضٌ كَالْمُضَارَبَةِ، وَبَيَانُ قَدْرِ أُجْرَتِهِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ: أَنْ يَنْظُرَ أُجْرَةَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَالَيْنِ وَ (يُسْقِطُ مِنْهَا أُجْرَةَ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَالَ (وَيَرْجِعُ عَلَى) شَرِيكِهِ (الْآخَرِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ) مِنْ أُجْرَةِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَمِلَهُ فِي مَالِ شَرِيكِهِ (فَإِنْ تَسَاوِي مَالَاهُمَا وَعَمَلَاهُمَا تَقَاصَّ الدَّيْنَانِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ. (وَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِفَضْلٍ تَقَاصَّ دَيْنَ الْقَلِيلِ بِمِثْلِهِ) مِنْ الْكَثِيرِ (وَيَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِالْفَضْلِ) أَيْ بِنِصْفِهِ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَقُسِّمَتْ أُجْرَةُ مَا تَقَبَّلَاهُ فِي) شَرِكَةِ (الْأَبَدَانِ) إذَا فَسَدَتْ (بِالسَّوِيَّةِ وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ عَمَلِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ تَعَدَّى شَرِيكٌ) مَا أَمَرَ بِهِ شَرِيكُهُ فَتَلِفَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ (ضَمِنَ) التَّالِفَ، كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ (وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ) أَيْ رِبْحُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَهُ، لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْمُعْتَدِي كَالْغَاصِبِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. (وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ وَتَبَرُّعٍ، كَمُضَارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ، وَوَكَالَةٍ، الْوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ، وَهِبَةٍ، وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا، كَصَحِيحٍ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ فَكُلُّ عَقْدٍ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ) كَالْمَذْكُورَاتِ (لَا ضَمَانَ فِي فَاسِدَةٍ وَكُلُّ عَقْدٍ لَازِمٌ) أَوْ جَائِزٌ (يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ بِحَسَبِ) الضَّمَانِ (فِي فَاسِدَةٍ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهَا) كَعَارِيَّةٍ وَالْمُرَادُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِيهِمَا وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَا وَجَبَ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ وَجَبَ فِي فَاسِدِهِ، وَمَا لَا فَلَا قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ حَالٍ ضَمِنَ فِيهَا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ضَمِنَ فِيهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ لَا يَجِبُ فِيهِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا تَضَمَّنَ الْعَيْنَ بِالثَّمَنِ وَالْمَضْمُونُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَجِبُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يُقَالُ: إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ الرَّهْنُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِالْحَالِ كَمَا سَبَقَ، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي صَحِيحِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْقَبْضِ

стр. 1539

الْبَاطِلِ لَا الْفَاسِدِ. (وَالشَّرِكَةُ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا (عَقْدٌ جَائِزٌ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَمَانَةِ (تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَ) بِ (جُنُونِهِ) الْمُطْبِقِ، (وَ) بِ (الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ) أَوْ فَلَسٍ أَوْ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ (وَبِالْفَسْخِ مِنْ أَحَدِهِمَا) وَسَائِرِ مَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ (فَإِنْ عَزَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ انْعَزَلَ الْمَعْزُولُ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ، كَالْوَكِيلِ. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ) مِنْ الْمَالِ فَإِنْ تَصَرَّفَ أَكْثَرَ ضَمِنَ الزَّائِدَ (وَلِلْعَازِلِ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يَعْزِلْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا الشَّرِكَةَ فَلَا يَتَصَرَّفُ كُلٌّ إلَّا فِي قَدْرِ مَالِهِ (هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَزْلِ (إذَا نَضَّ الْمَالُ) أَيْ صَارَ مِثْلَ حَالِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ (وَإِنْ كَانَ) الْمَالُ (عَرْضَا لَمْ يَنْعَزِلْ) أَحَدُهُمَا بِعَزْلِ شَرِيكِهِ لَهُ. (وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ) لِتَنْضِيضِ الْمَالِ كَالْمُضَارِبِ (دُونَ الْمُعَاوَضَةِ بِسِلْعَةٍ أُخْرَى، وَدُونَ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ مَا يَنِضُّ بِهِ الْمَالَ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ وَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ التَّنْضِيضِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَنْعَزِلُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَرْضَا وَرُدَّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمُضَارِبِ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَكَالَةٌ وَالرِّبْحَ يَدْخُلُ ضِمْنًا، وَحَقُّ الْمُضَارِبِ أَصْلِيٌّ. (وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَهُ وَارِثٌ رَشِيدٌ فَلَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (أَنْ يُقِيمَ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَيَأْذَنَ لَهُ الشَّرِيكُ فِي التَّصَرُّفِ) وَيَأْذَنُ هُوَ أَيْضًا لِشَرِيكِهِ فِيهِ (وَهُوَ) أَيْ بَقَاؤُهُ عَلَى الشَّرِكَةِ (إتْمَامُ الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ بِابْتِدَائِهَا فَلَا تُعْتَبَرُ شُرُوطُهَا) أَيْ شُرُوطُ الشَّرِكَةِ مِنْ حُضُورِ الْمَالِ وَكَوْنِهِ نَقْدًا مَضْرُوبًا، وَبَيَانِ الرِّبْحِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ مَاتَ يَخْرُجْ مِنْ الشَّرِكَةِ، وَيَتَسَلَّمْ حَقَّهُ وَرَثَتُهُ انْتَهَى فَصَرِيحُهُ بُطْلَانُ الشَّرِكَةِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ قَرِيبًا وَكَلَامُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ إذْ لَا فَرْقَ (وَلَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (الْمُطَالَبَةُ) لِلشَّرِيكِ (بِالْقِسْمَةِ) لِمَالِ الشَّرِكَةِ. (فَإِنْ كَانَ) الْوَارِثُ (مُوَلَّى عَلَيْهِ) لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إبْقَاءِ الشَّرِكَةِ وَالْمُقَاسَمَةِ (وَلَا يَفْعَلُ) الْوَلِيُّ (إلَّا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ) كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ. (فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ وَصَّى بِمَالِ الشَّرِكَةِ أَوْ بِبَعْضِهِ لِمُعَيَّنٍ فَالْمُوصَى لَهُ) إذَا قَبِلَ (كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ. (وَإِنْ كَانَ) الْإِيصَاءُ بِهِ (لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ وَوَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ) أَيْ دَفْعُ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُمْ، (فَيَعْزِلُ)

стр. 1540

الْوَصِيُّ (نَصِيبَهُ) أَيْ نَصِيبَ الْمَيِّتِ (وَيُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ، عَمَلًا بِالْوَصِيَّةِ. (فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ) الدَّيْنُ (بِتَرِكَتِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْضَاءُ الشَّرِكَةِ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ فَإِنْ قَضَاهُ) أَيْ الْوَارِثُ (مِنْ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ، فَلَهُ الْإِتْمَامُ) أَيْ إتْمَامُ الشَّرِكَةِ. (وَإِنْ قَضَاهُ مِنْهُ بَطُلَتْ الشَّرِكَةُ فِي قَدْرِ مَا قُضِيَ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ: أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَمْنَعُ مِنْ إتْمَامِ الشَّرِكَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، لَكِنْ يَكُونُ مَوْقُوفًا إنْ قَضَاهُ نَفَذَتْ الشَّرِكَةُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَإِلَّا نُقِضَتْ وَوَفَّى الدَّيْنَ مِنْ حِصَّةِ الْمَيِّتِ (وَيَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ: لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَضَارِبِينَ) مُفَصَّلًا. [فَصْل الْمُضَارَبَةُ] فَصْل الْقِسْمُ (الثَّانِي الْمُضَارَبَةُ وَهِيَ) . تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّفَرُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرْبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ، وَسَمَّاهَا أَهْلُ الْحِجَازِ قِرَاضًا فَقِيلَ: هُوَ مِنْ الْقَرْضِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ يُقَالُ: قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ إذَا قَطَعَهُ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْعَامِلِ، وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ رِبْحِهَا وَقِيلَ: مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَالْمُوَازَنَةِ يُقَالُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إذَا تَوَازَنَا وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحَكِيمِ بْن حِزَامٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهَا،؛ لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَيْهَا فَإِنَّ النَّقْدَيْنِ لَا تُنَمَّى إلَّا بِالتِّجَارَةِ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ، وَلَا كُلُّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَهُ مَالٌ فَشُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ وَالْمُضَارَبَةُ (دَفْعُ مَالٍ) أَيْ نَقْدٍ مَضْرُوبٍ خَالٍ مِنْ الْغِشِّ الْكَثِيرِ. وَتَقَدَّمَ (وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الدَّفْعِ، بِأَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ نَقْدٌ مَضْرُوبٌ مِنْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ (مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ قَدْرُهُ) فَ (لَا) تَصِحُّ عَلَى (صُبْرَةِ نَقْدٍ) لِجَهَالَتِهَا. (وَلَا) عَلَى (أَحَدِ كِيسَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ مَعْلُومٌ تَسَاوَى مَا فِيهِمَا) أَيْ الْكِيسَيْنِ (أَوْ اخْتَلَفَ) مَا فِيهِمَا لِلْإِيهَامِ، وَقَوْلُهُ (إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ) أَيْ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ،

стр. 1541

وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِمَنْ وَقَوْلُهُ (بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ (مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ) أَيْ الْمَالِ، مُتَعَلِّقٌ بِيَتَّجِرُ فَإِنْ سَمَّى لَهُ كُلَّ الرِّبْحِ أَوْ دَرَاهِمَ وَلَوْ مَعْلُومَةً أَوْ جُزْءًا مَجْهُولًا، كَحَظٍّ أَوْ قِسْطٍ، أَوْ نَصِيبٍ فَسَدَتْ وَتَقَدَّمَ. وَكَذَا لَوْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (أَوْ لِعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْعَامِلِ إذْ الْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ (أَوْ) شَرَطَ الْجُزْءَ لِلْعَامِلِ، وَ (لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ يَقُولَ: اعْمَلْ فِي هَذَا الْمَالِ بِثُلُثِ الرِّبْحِ لَكَ وَلِزَيْدٍ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَكَ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ بِالثُّلُثِ (وَيُسَمَّى أَيْضًا) دَفْعُ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (قِرَاضًا) وَتَقَدَّمَ (وَمُعَامَلَةً) مِنْ الْعَمَلِ. (وَتَنْعَقِدُ) الْمُضَارَبَةُ (بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَى ذَلِكَ) أَيْ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ وَالْقِرَاضِ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى فَجَازَ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَهِيَ) أَيْ الْمُضَارَبَةُ (أَمَانَةٌ وَوَكَالَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَالْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ (فَإِنْ رَبِحَ) الْعَامِلُ فِي الْمَالِ (فَشَرِكَةٌ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرِّبْحِ (وَإِنْ فَسَدَتْ) الْمُضَارَبَةُ (فَإِجَارَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَأْخُذُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ. (وَإِنْ تَعَدَّى) الْعَامِلُ مَا أَمَرَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ (فَغَضِبَ) يَرُدُّ الْمَالَ وَرِبْحَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ كَالْغَاصِبِ. (قَالَ) ابْنُ الْقَيِّمِ (فِي الْهَدْيِ) النَّبَوِيِّ (الْمُضَارِبُ أَمِينٌ وَأَجِيرٌ وَوَكِيلٌ وَشَرِيكٌ فَأَمِينٌ إذَا قَبَضَ الْمَالَ، وَوَكِيلٌ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (وَأَجِيرٌ فِيمَا يُبَاشِرُهُ مِنْ الْعَمَل بِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَجِيرِ، وَإِلَّا فَتَعْرِيفُ الْإِجَارَةِ الْآتِي لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ " مُقَابِلًا " لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ أَجِيرٌ إذَا فَسَدَتْ. (وَشَرِيكٌ إذَا ظَهَرَ فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (الرِّبْحُ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ (تَقْدِيرُ نَصِيبِ الْعَامِلِ) مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِالشَّرْطِ (فَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً وَلَمْ يَذْكُرْ سَهْمَ الْعَامِلِ) لَمْ تَصِحَّ (أَوْ قَالَ) خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً (وَلَكَ جُزْءٌ) أَوْ حَظٌّ أَوْ نَصِيبٌ (مِنْ الرِّبْحِ فَ) الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، لِجَهَالَةِ نَصِيبِ الْعَامِلِ وَ (الرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ. (وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَحْدَهُ،؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ أَمِينٌ (وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ) وَإِنْ لَمْ يُحَصَّلْ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ (وَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ الْعَمَلِ قَبُولًا (فَلَا يُعْتَبَرُ نُطْقُ) الْعَامِلِ بِالْقَبُولِ كَالْوَكَالَةِ. (فَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ فَاتَّجِرْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، فَ) هُوَ (إبْضَاعٌ) أَيْ يَصِيرُ جَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ

стр. 1542

الْمَالِ (لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ) فَيَصِيرُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْإِبْضَاعِ فَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ. (وَإِنْ قَالَ) خُذْهُ فَاتَّجِرْ بِهِ وَ (الرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، فَ) الْمَالُ الْمَدْفُوعُ (قَرْضٌ) لَا قِرَاضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظ يَصْلُحُ لَهُ وَقَدْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَهُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَالتَّمْلِيكِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ (لَا حَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ) أَيْ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ. (وَلَيْسَا) أَيْ الْإِبْضَاعُ وَالْقَرْضُ (بِشَرِكَةٍ) وَلَا مُضَارَبَةٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَعْنَاهَا فِيهِمَا (فَإِنْ زَادَ) رَبُّ الْمَالِ (مَعَ قَوْلِهِ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك فَهُوَ قَرْضٌ شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ الضَّمَانِ فَلَا يَنْتَفِي بِشَرْطِهِ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ اتَّجَرَ بِهِ وَ (الرِّبْحُ بَيْنَنَا فَ) الرِّبْحُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِمَا إضَافَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَتَرَجَّحْ فِيهَا أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَاقْتَضَى التَّسْوِيَةَ، كَهَذِهِ الدَّارِ بَيْنِي وَبَيْنِكَ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ) فَسَدَتْ (أَوْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً (وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَسَدَتْ) الْمُضَارَبَةُ،؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا شَرَطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ، فَقَدْ شُرِطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَفَسَدَ، كَمَا لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ لِأَحَدِهِمَا وَيُفَارِقُ إذَا لَمْ يَقُلْ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِمَا ثَبَتَ حُكْمُهُ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْقَرْضِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بَاقٍ. (وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ (وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ. (وَإِنْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً (وَلَكَ) ثُلُثُ الرِّبْحِ صَحَّ وَالْمَسْكُوتُ عَنْهُ حِينَئِذٍ لِرَبِّ الْمَالِ (أَوْ) قَالَ خُذْهُ مُضَارَبَةً وَ (لِي ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْآخَرِ صَحَّ) الْقِرَاضُ. (وَالْبَاقِي) مِنْ الرِّبْحِ (لِلْآخَرِ) الْمَسْكُوتِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَهُمَا فَإِذَا قُدِّرَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنْهُ فَالْبَاقِي لِلْآخَرِ بِمَفْهُومِ اللَّفْظِ، كَمَا عُلِمَ أَنَّ ثُلُثَيْ الْمِيرَاثِ لِلْأَبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] (وَإِنْ أَتَى مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْجُزْءِ الْمُسَمَّى (بِرُبْعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ) كَرُبْعِ خُمْسِ جُزْءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ (صَحَّ) ؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تَزُولُ بِالْحِسَابِ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ خُذْهُ مُضَارَبَةً (لِي النِّصْفُ وَلَكَ الثُّلُثُ وَسَكَتَ عَنْ) السُّدُسِ (الْبَاقِي صَحَّ وَكَانَ

стр. 1543

لِرَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ، لِكَوْنِهِ نَمَاءَهُ وَفَرْعَهُ، وَالْعَامِلُ يَأْخُذُ بِالشَّرْطِ، فَمَا شُرِطَ لَهُ اسْتَحَقَّهُ وَمَا بَقِيَ فَلِرَبِّ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ مُضَارَبَةً عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً (بِالثُّلُثِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ أَوْ بِالثُّلُثَيْنِ وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً بِالرُّبْعِ، أَوْ عَلَى خُمْسَيْنِ وَنَحْوِهِ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَكَانَ تَقْدِيرُ النَّصِيبِ لِلْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ إنَّمَا تَتَقَدَّرُ بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (لِمَنْ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ فَ) هُوَ (لِلْعَامِلِ، قَلِيلًا كَانَ) الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ (أَوْ كَثِيرًا) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ، وَهُوَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ، وَإِنَّمَا تَتَقَدَّرُ حِصَّتُهُ بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ وَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ،؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فَيَجِبُ لِنَفْيِ الِاحْتِمَالِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْجُزْءِ بَعْدَ الرِّبْحِ، فَقَالَ الْعَامِلُ: شَرَطْتَ لِي النِّصْفَ، وَقَالَ الْمَالِكُ: الثُّلُثَ قُدِّمَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَهً قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ صَحَّ وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (خُمْسُ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَثُلُثَ الْبَاقِي تِسْعَةٌ، وَثُلُثَهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ اثْنَانِ وَنِسْبَتُهَا إلَى التِّسْعَةِ مَا ذَكَرَ. (وَإِنْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً (وَلَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ فَلَهُ النِّصْفُ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَرُبْعَ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةٍ وَثُلُثَهَا اثْنَانِ، وَرُبْعَ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَالثَّلَاثَةَ نِصْفُ السِّتَّةِ ". (وَإِنْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً وَ (لَكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبْعِ وَرُبْعَ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَرُبْعَهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبْعَ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَالتِّسْعَةُ نِسْبَتُهَا إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ مَا ذَكَرَ (وَسَوَاءٌ عَرَفَا) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ (الْحِسَابَ أَوْ جَهِلَاهُ) ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ بِالرُّجُوعِ إلَى غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ. (وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ) وَاحِدٌ (إلَى اثْنَيْنِ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ) كَمَا يَجُوزُ فِي عَقْدَيْنِ (فَإِنْ شَرَطَ) رَبُّ الْمَالِ (لَهُمَا جُزْءًا) مَعْلُومًا (مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ صَحَّ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (لَكُمَا كَذَا وَكَذَا) كَالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ (مِنْ الرِّبْحِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ هُوَ؟) أَيْ كَيْفِيَّةَ قِسْمَتِهِ بَيْنَهُمَا مِنْ تَسَاوٍ، أَوْ تَفَاضُلٍ (فَهُوَ) أَيْ: الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. (وَإِنْ شَرَطَ) رَبُّ الْمَالِ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ (ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَ) شَرَطَ (لِلْآخَرِ رُبْعَهُ) أَيْ الرِّبْحِ (وَالْبَاقِي لَهُ) أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ (جَازَ) ذَلِكَ وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطُوا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ

стр. 1544

لَا يَعْدُوهُمْ فَجَازَ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ. (وَإِنْ قَارَضَ اثْنَانِ وَاحِدًا بِأَلْفٍ لَهُمَا جَازَ) كَمَا لَوْ قَارَضَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا بِخَمْسِمِائَةٍ (فَإِنْ شَرَطَا) أَيْ صَاحِبَا الْمَالِ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ فِي مَالِهِمَا (رِبْحًا مُتَسَاوِيًا مِنْهُمَا) بِأَنْ شَرَطَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثَهُ (جَازَ وَكَذَلِكَ إنْ) شَرَطَاهُ مُتَفَاضِلًا، بِأَنْ (شَرَطَ أَحَدُهُمَا لَهُ النِّصْفَ، وَ) شَرَطَ (الْآخَرُ) لَهُ (الثُّلُثَ) كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعَقْدِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ. (وَيَكُونُ بَاقِي رِبْحِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ (وَإِنْ شَرَطَا كَوْنَ الْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْآخَرِ وَلَا عَمَلَ لَهُ فِيهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ رِبْحِهِ شَيْئًا (وَإِذَا شَرَطَا) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ (جُزْءًا) مَعْلُومًا (مِنْ الرِّبْحِ لِغَيْرِ الْعَامِلِ فَإِنْ كَانَ) . شَرَطَا (لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ) كَانَ شَرَطَا (لِعَبْدَيْهِمَا صَحَّ) وَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ (مَشْرُوطًا لِسَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ. (وَإِنْ جَعَلَاهُ) أَيْ جَعَلَ الْمُتَقَارِضَانِ الرِّبْحَ (بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ الثُّلُثَانِ) أَيْ الثُّلُثُ الْمَشْرُوطُ لَهُ وَالثُّلُثُ الْمَشْرُوطُ لِعَبْدِهِ (وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شَرَطَ لَهُ. (وَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ شَرَطَا الْمُتَقَارِضَانِ الْجُزْءَ مِنْ الرِّبْحِ (لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِوَلَدِ أَحَدِهِمَا) كَبِيرًا كَانَ، أَوْ صَغِيرًا (أَوْ امْرَأَتِهِ، أَوْ قَرِيبِهِ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ (وَشَرَطَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ الْجُزْءَ (عَمَلًا مَعَ الْعَامِلِ صَحَّ) الشَّرْطُ (وَكَانَا عَامِلَيْنِ) بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ وَلِكُلٍّ مِنْكُمَا كَذَا (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ الْجُزْءَ غَيْرِ عَبْدِ أَحَدِهِمَا (عَمَلًا) مَعَ الْعَامِلِ (لَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الرِّبْحِ. فَفَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ شَرَطَا دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً (وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ فِي) جَمِيعِ (مَا تَقَدَّمَ) فِي الْمُضَارَبَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي كُلٍّ مِنْهَا إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ. (وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ: حُكْمُ الشَّرِكَةِ فِيمَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ) مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، أَوْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ وَغَيْرِهَا (أَوْ لَا يَفْعَلُهُ) كَالْقَرْضِ، وَكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَتَزْوِيجِهِ وَنَحْوِهِ (وَ) فِي (مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ) كَنَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَالْإِحْرَازِ وَنَحْوِهِ. (وَفِي الشُّرُوطِ) صَحِيحَةً كَانَتْ أَوْ فَاسِدَةً، مُفْسِدَةً أَوْ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ (؛ لِأَنَّ) كُلَّ (مَا جَازَ فِي إحْدَاهُمَا جَازَ فِي الْأُخْرَى) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ بِلَا إذْنٍ (وَكَذَا الْمَنْعُ) أَيْ مَا امْتَنَعَ فِي إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ فِي الْأُخْرَى. (وَإِنْ فَسَدَتْ) الْمُضَارَبَةُ (فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ، وَالْعَامِلُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّرْطِ فَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ

стр. 1545

الشَّرْطُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا (وَلِلْعَامِلِ) إذَا فَسَدَتْ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ، خَسِرَ الْمَالُ أَوْ رَبِحَ) ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ إنَّمَا كَانَ فِي مُقَابِلَةِ الْمُسَمَّى فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (فِيمَا تَصَرُّفُهُ) لِلْعَامِلِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ (نَافِذٌ) لِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ. (وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ الْعَامِلُ) فِي الْمُضَارَبَةِ (شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ صَرَفَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ فَارْتَفَعَ الصَّرْفُ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ) مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعَقْدُ الصَّحِيحِ. (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ لَا ضَمَانَ فِي فَاسِدِهِ وَلَوْ قُدِّمَ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ لَكَانَ أُنْسَبَ، وَحَمْلُ كَلَامَهُ هُنَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ مُمْكِنٌ لَكِنَّهُ يَأْتِي فِي كَلَامِهِ. (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَضَارِبَ بِهَذَا عَلَى كَذَا؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ تَعْلِيقُهُ كَالْوَكَالَةِ (وَالْمَنْصُوصُ) عَنْ الْإِمَامِ. (وَ) يَصِحُّ (بِعْ هَذَا) الْعَرْضَ (وَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ ضَارَبْتُك بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي بَيْعِ الْعَرْضِ فَإِذَا بَاعَهُ صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَهُ وَدِيعَةً. (وَيَصِحُّ تَأْقِيتُهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ بِ (أَنْ يَقُولَ) رَبُّ الْمَالِ (ضَارَبْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّرَاهِمِ) أَوْ الدَّنَانِيرِ (سَنَةً فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَلَا تَبِعْ وَلَا تَشْتَرِ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَتَوَقَّتُ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَتَاعِ، فَجَازَ تَوْقِيتُهُ بِالزَّمَانِ كَالْوَكَالَةِ. (وَلَوْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ ضَارِبْ بِهَذَا الْمَالِ شَهْرًا (وَمَتَى مَضَى الْأَجَلُ فَهُوَ) أَيْ مَالُ - الْمُضَارَبَةِ (قَرْضٌ) صَحَّ ذَلِكَ (فَ) إنْ (مَضَى) الْأَجَلُ. (وَهُوَ) أَيْ الْمَالُ (نَاضٌّ صَارَ) الْمَالُ (قَرْضًا وَإِنْ مَضَى) الْأَجَلُ (وَهُوَ مَتَاعٌ) فَعَلَى الْعَامِلِ تَنْضِيضُهُ (فَإِذَا بَاعَهُ) وَنَضَّضَهُ (صَارَ قَرْضًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ غَرَضٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ عَرْضٍ (بِعْ هَذَا الْعَرْضَ وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ) صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ) قَالَ رَبُّ وَدِيعَةٍ (اقْبِضْ وَدِيعَتِي) مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِنْكَ وَضَارِبْ بِهَا (أَوْ) قَالَ رَبُّ دَيْنٍ اقْبِضْ (دَيْنِي) مِنْ فُلَانٍ (وَضَارِبْ بِهِ) صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَعَلَّقَ الْمُضَارَبَةَ عَلَى الْقَبْضِ وَتَعْلِيقُهَا صَحِيحٌ. (أَوْ) قَالَ ضَارِبْ (بِعَيْنِ مَالِيَ الَّذِي غَصَبْتَهُ مِنِّي صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّفْعِ (وَزَالَ ضَمَانُ الْغَصْبِ) بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ وَصَارَ الْمَالُ أَمَانَةً بِيَدِهِ لَإِذْنِ رَبِّهِ فِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ (وَيَصِحُّ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ رَبِّ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا (إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِوَدِيعَتِي أَوْ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْمُضَارَبَةِ صَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ دَيْنٍ (ضَارِبْ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك) لَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ حُضُورِ
следующие страницы →