← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِمَنْ وَقَوْلُهُ (بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ (مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ) أَيْ الْمَالِ، مُتَعَلِّقٌ بِيَتَّجِرُ فَإِنْ سَمَّى لَهُ كُلَّ الرِّبْحِ أَوْ دَرَاهِمَ وَلَوْ مَعْلُومَةً أَوْ جُزْءًا مَجْهُولًا، كَحَظٍّ أَوْ قِسْطٍ، أَوْ نَصِيبٍ فَسَدَتْ وَتَقَدَّمَ. وَكَذَا لَوْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (أَوْ لِعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْعَامِلِ إذْ الْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ (أَوْ) شَرَطَ الْجُزْءَ لِلْعَامِلِ، وَ (لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ يَقُولَ: اعْمَلْ فِي هَذَا الْمَالِ بِثُلُثِ الرِّبْحِ لَكَ وَلِزَيْدٍ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَكَ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ بِالثُّلُثِ (وَيُسَمَّى أَيْضًا) دَفْعُ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (قِرَاضًا) وَتَقَدَّمَ (وَمُعَامَلَةً) مِنْ الْعَمَلِ. (وَتَنْعَقِدُ) الْمُضَارَبَةُ (بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَى ذَلِكَ) أَيْ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ وَالْقِرَاضِ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى فَجَازَ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَهِيَ) أَيْ الْمُضَارَبَةُ (أَمَانَةٌ وَوَكَالَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَالْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ (فَإِنْ رَبِحَ) الْعَامِلُ فِي الْمَالِ (فَشَرِكَةٌ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرِّبْحِ (وَإِنْ فَسَدَتْ) الْمُضَارَبَةُ (فَإِجَارَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَأْخُذُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ. (وَإِنْ تَعَدَّى) الْعَامِلُ مَا أَمَرَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ (فَغَضِبَ) يَرُدُّ الْمَالَ وَرِبْحَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ كَالْغَاصِبِ. (قَالَ) ابْنُ الْقَيِّمِ (فِي الْهَدْيِ) النَّبَوِيِّ (الْمُضَارِبُ أَمِينٌ وَأَجِيرٌ وَوَكِيلٌ وَشَرِيكٌ فَأَمِينٌ إذَا قَبَضَ الْمَالَ، وَوَكِيلٌ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (وَأَجِيرٌ فِيمَا يُبَاشِرُهُ مِنْ الْعَمَل بِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَجِيرِ، وَإِلَّا فَتَعْرِيفُ الْإِجَارَةِ الْآتِي لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ " مُقَابِلًا " لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ أَجِيرٌ إذَا فَسَدَتْ. (وَشَرِيكٌ إذَا ظَهَرَ فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (الرِّبْحُ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ (تَقْدِيرُ نَصِيبِ الْعَامِلِ) مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِالشَّرْطِ (فَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً وَلَمْ يَذْكُرْ سَهْمَ الْعَامِلِ) لَمْ تَصِحَّ (أَوْ قَالَ) خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً (وَلَكَ جُزْءٌ) أَوْ حَظٌّ أَوْ نَصِيبٌ (مِنْ الرِّبْحِ فَ) الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، لِجَهَالَةِ نَصِيبِ الْعَامِلِ وَ (الرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ. (وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَحْدَهُ،؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ أَمِينٌ (وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ) وَإِنْ لَمْ يُحَصَّلْ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ (وَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ الْعَمَلِ قَبُولًا (فَلَا يُعْتَبَرُ نُطْقُ) الْعَامِلِ بِالْقَبُولِ كَالْوَكَالَةِ. (فَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ فَاتَّجِرْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، فَ) هُوَ (إبْضَاعٌ) أَيْ يَصِيرُ جَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ

стр. 1542

الْمَالِ (لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ) فَيَصِيرُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْإِبْضَاعِ فَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ. (وَإِنْ قَالَ) خُذْهُ فَاتَّجِرْ بِهِ وَ (الرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، فَ) الْمَالُ الْمَدْفُوعُ (قَرْضٌ) لَا قِرَاضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظ يَصْلُحُ لَهُ وَقَدْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَهُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَالتَّمْلِيكِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ (لَا حَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ) أَيْ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ. (وَلَيْسَا) أَيْ الْإِبْضَاعُ وَالْقَرْضُ (بِشَرِكَةٍ) وَلَا مُضَارَبَةٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَعْنَاهَا فِيهِمَا (فَإِنْ زَادَ) رَبُّ الْمَالِ (مَعَ قَوْلِهِ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك فَهُوَ قَرْضٌ شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ الضَّمَانِ فَلَا يَنْتَفِي بِشَرْطِهِ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ اتَّجَرَ بِهِ وَ (الرِّبْحُ بَيْنَنَا فَ) الرِّبْحُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِمَا إضَافَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَتَرَجَّحْ فِيهَا أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَاقْتَضَى التَّسْوِيَةَ، كَهَذِهِ الدَّارِ بَيْنِي وَبَيْنِكَ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ) فَسَدَتْ (أَوْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً (وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَسَدَتْ) الْمُضَارَبَةُ،؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا شَرَطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ، فَقَدْ شُرِطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَفَسَدَ، كَمَا لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ لِأَحَدِهِمَا وَيُفَارِقُ إذَا لَمْ يَقُلْ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِمَا ثَبَتَ حُكْمُهُ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْقَرْضِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بَاقٍ. (وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ (وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ. (وَإِنْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً (وَلَكَ) ثُلُثُ الرِّبْحِ صَحَّ وَالْمَسْكُوتُ عَنْهُ حِينَئِذٍ لِرَبِّ الْمَالِ (أَوْ) قَالَ خُذْهُ مُضَارَبَةً وَ (لِي ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْآخَرِ صَحَّ) الْقِرَاضُ. (وَالْبَاقِي) مِنْ الرِّبْحِ (لِلْآخَرِ) الْمَسْكُوتِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَهُمَا فَإِذَا قُدِّرَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنْهُ فَالْبَاقِي لِلْآخَرِ بِمَفْهُومِ اللَّفْظِ، كَمَا عُلِمَ أَنَّ ثُلُثَيْ الْمِيرَاثِ لِلْأَبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] (وَإِنْ أَتَى مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْجُزْءِ الْمُسَمَّى (بِرُبْعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ) كَرُبْعِ خُمْسِ جُزْءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ (صَحَّ) ؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تَزُولُ بِالْحِسَابِ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ خُذْهُ مُضَارَبَةً (لِي النِّصْفُ وَلَكَ الثُّلُثُ وَسَكَتَ عَنْ) السُّدُسِ (الْبَاقِي صَحَّ وَكَانَ

стр. 1543

لِرَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ، لِكَوْنِهِ نَمَاءَهُ وَفَرْعَهُ، وَالْعَامِلُ يَأْخُذُ بِالشَّرْطِ، فَمَا شُرِطَ لَهُ اسْتَحَقَّهُ وَمَا بَقِيَ فَلِرَبِّ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ مُضَارَبَةً عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً (بِالثُّلُثِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ أَوْ بِالثُّلُثَيْنِ وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً بِالرُّبْعِ، أَوْ عَلَى خُمْسَيْنِ وَنَحْوِهِ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَكَانَ تَقْدِيرُ النَّصِيبِ لِلْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ إنَّمَا تَتَقَدَّرُ بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (لِمَنْ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ فَ) هُوَ (لِلْعَامِلِ، قَلِيلًا كَانَ) الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ (أَوْ كَثِيرًا) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ، وَهُوَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ، وَإِنَّمَا تَتَقَدَّرُ حِصَّتُهُ بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ وَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ،؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فَيَجِبُ لِنَفْيِ الِاحْتِمَالِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْجُزْءِ بَعْدَ الرِّبْحِ، فَقَالَ الْعَامِلُ: شَرَطْتَ لِي النِّصْفَ، وَقَالَ الْمَالِكُ: الثُّلُثَ قُدِّمَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَهً قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ صَحَّ وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (خُمْسُ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَثُلُثَ الْبَاقِي تِسْعَةٌ، وَثُلُثَهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ اثْنَانِ وَنِسْبَتُهَا إلَى التِّسْعَةِ مَا ذَكَرَ. (وَإِنْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً (وَلَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ فَلَهُ النِّصْفُ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَرُبْعَ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةٍ وَثُلُثَهَا اثْنَانِ، وَرُبْعَ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَالثَّلَاثَةَ نِصْفُ السِّتَّةِ ". (وَإِنْ قَالَ) خُذْهُ مُضَارَبَةً وَ (لَكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبْعِ وَرُبْعَ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَرُبْعَهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبْعَ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَالتِّسْعَةُ نِسْبَتُهَا إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ مَا ذَكَرَ (وَسَوَاءٌ عَرَفَا) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ (الْحِسَابَ أَوْ جَهِلَاهُ) ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ بِالرُّجُوعِ إلَى غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ. (وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ) وَاحِدٌ (إلَى اثْنَيْنِ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ) كَمَا يَجُوزُ فِي عَقْدَيْنِ (فَإِنْ شَرَطَ) رَبُّ الْمَالِ (لَهُمَا جُزْءًا) مَعْلُومًا (مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ صَحَّ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (لَكُمَا كَذَا وَكَذَا) كَالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ (مِنْ الرِّبْحِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ هُوَ؟) أَيْ كَيْفِيَّةَ قِسْمَتِهِ بَيْنَهُمَا مِنْ تَسَاوٍ، أَوْ تَفَاضُلٍ (فَهُوَ) أَيْ: الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. (وَإِنْ شَرَطَ) رَبُّ الْمَالِ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ (ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَ) شَرَطَ (لِلْآخَرِ رُبْعَهُ) أَيْ الرِّبْحِ (وَالْبَاقِي لَهُ) أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ (جَازَ) ذَلِكَ وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطُوا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ

стр. 1544

لَا يَعْدُوهُمْ فَجَازَ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ. (وَإِنْ قَارَضَ اثْنَانِ وَاحِدًا بِأَلْفٍ لَهُمَا جَازَ) كَمَا لَوْ قَارَضَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا بِخَمْسِمِائَةٍ (فَإِنْ شَرَطَا) أَيْ صَاحِبَا الْمَالِ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ فِي مَالِهِمَا (رِبْحًا مُتَسَاوِيًا مِنْهُمَا) بِأَنْ شَرَطَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثَهُ (جَازَ وَكَذَلِكَ إنْ) شَرَطَاهُ مُتَفَاضِلًا، بِأَنْ (شَرَطَ أَحَدُهُمَا لَهُ النِّصْفَ، وَ) شَرَطَ (الْآخَرُ) لَهُ (الثُّلُثَ) كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعَقْدِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ. (وَيَكُونُ بَاقِي رِبْحِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ (وَإِنْ شَرَطَا كَوْنَ الْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْآخَرِ وَلَا عَمَلَ لَهُ فِيهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ رِبْحِهِ شَيْئًا (وَإِذَا شَرَطَا) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ (جُزْءًا) مَعْلُومًا (مِنْ الرِّبْحِ لِغَيْرِ الْعَامِلِ فَإِنْ كَانَ) . شَرَطَا (لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ) كَانَ شَرَطَا (لِعَبْدَيْهِمَا صَحَّ) وَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ (مَشْرُوطًا لِسَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ. (وَإِنْ جَعَلَاهُ) أَيْ جَعَلَ الْمُتَقَارِضَانِ الرِّبْحَ (بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ الثُّلُثَانِ) أَيْ الثُّلُثُ الْمَشْرُوطُ لَهُ وَالثُّلُثُ الْمَشْرُوطُ لِعَبْدِهِ (وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شَرَطَ لَهُ. (وَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ شَرَطَا الْمُتَقَارِضَانِ الْجُزْءَ مِنْ الرِّبْحِ (لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِوَلَدِ أَحَدِهِمَا) كَبِيرًا كَانَ، أَوْ صَغِيرًا (أَوْ امْرَأَتِهِ، أَوْ قَرِيبِهِ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ (وَشَرَطَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ الْجُزْءَ (عَمَلًا مَعَ الْعَامِلِ صَحَّ) الشَّرْطُ (وَكَانَا عَامِلَيْنِ) بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ وَلِكُلٍّ مِنْكُمَا كَذَا (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ الْجُزْءَ غَيْرِ عَبْدِ أَحَدِهِمَا (عَمَلًا) مَعَ الْعَامِلِ (لَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الرِّبْحِ. فَفَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ شَرَطَا دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً (وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ فِي) جَمِيعِ (مَا تَقَدَّمَ) فِي الْمُضَارَبَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي كُلٍّ مِنْهَا إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ. (وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ: حُكْمُ الشَّرِكَةِ فِيمَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ) مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، أَوْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ وَغَيْرِهَا (أَوْ لَا يَفْعَلُهُ) كَالْقَرْضِ، وَكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَتَزْوِيجِهِ وَنَحْوِهِ (وَ) فِي (مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ) كَنَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَالْإِحْرَازِ وَنَحْوِهِ. (وَفِي الشُّرُوطِ) صَحِيحَةً كَانَتْ أَوْ فَاسِدَةً، مُفْسِدَةً أَوْ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ (؛ لِأَنَّ) كُلَّ (مَا جَازَ فِي إحْدَاهُمَا جَازَ فِي الْأُخْرَى) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ بِلَا إذْنٍ (وَكَذَا الْمَنْعُ) أَيْ مَا امْتَنَعَ فِي إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ فِي الْأُخْرَى. (وَإِنْ فَسَدَتْ) الْمُضَارَبَةُ (فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ، وَالْعَامِلُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّرْطِ فَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ

стр. 1545

الشَّرْطُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا (وَلِلْعَامِلِ) إذَا فَسَدَتْ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ، خَسِرَ الْمَالُ أَوْ رَبِحَ) ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ إنَّمَا كَانَ فِي مُقَابِلَةِ الْمُسَمَّى فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (فِيمَا تَصَرُّفُهُ) لِلْعَامِلِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ (نَافِذٌ) لِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ. (وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ الْعَامِلُ) فِي الْمُضَارَبَةِ (شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ صَرَفَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ فَارْتَفَعَ الصَّرْفُ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ) مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعَقْدُ الصَّحِيحِ. (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ لَا ضَمَانَ فِي فَاسِدِهِ وَلَوْ قُدِّمَ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ لَكَانَ أُنْسَبَ، وَحَمْلُ كَلَامَهُ هُنَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ مُمْكِنٌ لَكِنَّهُ يَأْتِي فِي كَلَامِهِ. (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَضَارِبَ بِهَذَا عَلَى كَذَا؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ تَعْلِيقُهُ كَالْوَكَالَةِ (وَالْمَنْصُوصُ) عَنْ الْإِمَامِ. (وَ) يَصِحُّ (بِعْ هَذَا) الْعَرْضَ (وَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ ضَارَبْتُك بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي بَيْعِ الْعَرْضِ فَإِذَا بَاعَهُ صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَهُ وَدِيعَةً. (وَيَصِحُّ تَأْقِيتُهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ بِ (أَنْ يَقُولَ) رَبُّ الْمَالِ (ضَارَبْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّرَاهِمِ) أَوْ الدَّنَانِيرِ (سَنَةً فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَلَا تَبِعْ وَلَا تَشْتَرِ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَتَوَقَّتُ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَتَاعِ، فَجَازَ تَوْقِيتُهُ بِالزَّمَانِ كَالْوَكَالَةِ. (وَلَوْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ ضَارِبْ بِهَذَا الْمَالِ شَهْرًا (وَمَتَى مَضَى الْأَجَلُ فَهُوَ) أَيْ مَالُ - الْمُضَارَبَةِ (قَرْضٌ) صَحَّ ذَلِكَ (فَ) إنْ (مَضَى) الْأَجَلُ. (وَهُوَ) أَيْ الْمَالُ (نَاضٌّ صَارَ) الْمَالُ (قَرْضًا وَإِنْ مَضَى) الْأَجَلُ (وَهُوَ مَتَاعٌ) فَعَلَى الْعَامِلِ تَنْضِيضُهُ (فَإِذَا بَاعَهُ) وَنَضَّضَهُ (صَارَ قَرْضًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ غَرَضٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ عَرْضٍ (بِعْ هَذَا الْعَرْضَ وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ) صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ) قَالَ رَبُّ وَدِيعَةٍ (اقْبِضْ وَدِيعَتِي) مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِنْكَ وَضَارِبْ بِهَا (أَوْ) قَالَ رَبُّ دَيْنٍ اقْبِضْ (دَيْنِي) مِنْ فُلَانٍ (وَضَارِبْ بِهِ) صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَعَلَّقَ الْمُضَارَبَةَ عَلَى الْقَبْضِ وَتَعْلِيقُهَا صَحِيحٌ. (أَوْ) قَالَ ضَارِبْ (بِعَيْنِ مَالِيَ الَّذِي غَصَبْتَهُ مِنِّي صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّفْعِ (وَزَالَ ضَمَانُ الْغَصْبِ) بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ وَصَارَ الْمَالُ أَمَانَةً بِيَدِهِ لَإِذْنِ رَبِّهِ فِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ (وَيَصِحُّ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ رَبِّ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا (إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِوَدِيعَتِي أَوْ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْمُضَارَبَةِ صَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ دَيْنٍ (ضَارِبْ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك) لَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ حُضُورِ

стр. 1546

الْمَالِ، وَلِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمَدِينِ لَهُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ لِغَرِيمِهِ بِقَبْضِهِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ (أَوْ) قَالَ ضَارِبْ (بِدَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ فَاقْبِضْهُ) لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي يَدِ مَدِينٍ إلَّا بِقَبْضِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ، بِخِلَافِ اقْبِضْ دَيْنِي وَضَارِبْ بِهِ فَيَصِحُّ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا (أَوْ قَالَ) رَبُّ مَالٍ (هُوَ) أَيْ هَذَا الْمَالُ (قَرْضٌ عَلَيْك شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ (ثُمَّ هُوَ مُضَارَبَةٌ لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ قَرْضًا مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ فَلَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ مَلْكِ رَبِّ الدَّيْنِ لَهُ إذَنْ فَإِنْ اشْتَرَى فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالدَّيْنِ شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَرِبْحُهُ لَهُ وَخُسْرَانُهُ عَلَيْهِ. (وَإِنْ أَخْرَجَ) إنْسَانٌ (مَالًا) تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ عَلَيْهِ (يَعْمَلُ فِيهِ هُوَ) أَيْ مَالِكُهُ (وَآخَرُ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَكَانَ مُضَارَبَةً) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ صَاحِبِ الْمَالِ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ بِعَمَلِهِ مِنْ الرِّبْحِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَهَذَا حَقِيقَةُ الْمُضَارَبَةِ (وَكَذَا مُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ) إذَا عَمِلَ الْمَالِكُ مَعَ الْعَامِلِ وَسَمَّى لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا فَيَصِحَّانِ كَالْمُضَارَبَةِ. (وَإِنْ شَرَطَا فِيهِنَّ) أَيْ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ (عَمَلَ الْمَالِكِ) مَعَ الْعَامِلِ (أَوْ) عَمَلَ (غُلَامِهِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْعَامِلِ (صَحَّ) الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ (كَ) اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ فِيهِنَّ (بَهِيمَتَهُ) أَيْ بَهِيمَةَ الْمَالِكِ يَحْمِلُ عَلَيْهَا. (وَلَا يَضُرُّ) أَيْ لَا يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ وَالْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ (عَمَلُ الْمَالِكِ) مَعَ الْعَامِلِ (بِلَا شَرْطٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَمَلِهِ يُفْسِدُهَا وَالْمُقَدَّمُ خِلَافُهُ. " تَتِمَّةٌ " نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمُوصِلِ فَيُوَجَّهُ إلَيْهِ بِطَعَامٍ فَيَبِيعَهُ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ وَيُوَجِّه إلَيْهِ إلَى الْمُوصِلِ قَالَ لَا بَأْسَ إذَا كَانُوا تَرَاضَوْا عَلَى الرِّبْحِ. (وَإِنْ بَاعَ الْمُضَارِبُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ) أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ، وَ (ضَمِنَ كَوَكِيلٍ) وَتَقَدَّمَ (وَلَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً بِخِلَافِ وَكِيلٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ وَهُوَ قَدْ يَحْصُلُ بِشِرَاءِ الْمَعِيبِ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ. [فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ] (فَصْلٌ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا وَلَا حَظَّ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ، إذْ هِيَ مَعْقُودَةٌ لِلرِّبْحِ حَقِيقَةٌ أَوْ مَظِنَّةٌ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (صَحَّ) الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ

стр. 1547

مُتَقَوِّمٌ قَابَلَ الْمَعْقُودَ فَصَحَّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ عَلَّقَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ بِمِلْكِهِ (وَعَتَقَ) أَيْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ، وَذَلِكَ مُوجِبُ عِتْقِهِ (وَضَمِنَ) الْعَامِلُ (ثَمَنَهُ) سَوَاءٌ (عَلِمَ) بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. (وَإِنْ اشْتَرَاهُ) الْعَامِلُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ (صَحَّ) الشِّرَاءُ (أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِنَفْسِهِ فَكَذَا نَائِبَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هُوَ الْآذِنُ فِي إتْلَافِهِ. (وَتَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَفِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ كَتَلَفِهِ (وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ رَجَعَ الْعَامِلُ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِالْعَقْدِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ يُوجِدْ مَا يُسْقِطُهُ. (وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَامِلُ (امْرَأَةَ رَبِّ الْمَالِ) صَحَّ (أَوْ كَانَ رَبُّهُ) أَيْ الْمَالِ (امْرَأَةً فَاشْتَرَى) عَامِلَهَا (زَوْجَهَا أَوْ) اشْتَرَى (بَعْضَهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَ) الشِّرَاءُ (بِعَيْنِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا يُمْكِنُ طَلَبُ الرِّبْحِ فِيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَجْنَبِيَّةً أَوْ أَجْنَبِيًّا. (وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَرَى امْرَأَةَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ، لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ (وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ فِيمَا يَفُوتُ) الْمَرْأَةَ (مِنْ الْمَهْرِ) إذَا فَسَدَ نِكَاحُهَا بِشِرَاءِ زَوْجِهَا. (وَ) لَا فِيمَا (يَسْقُطُ مِنْ النَّفَقَةِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعُودُ إلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ الْمَالِ وَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَةَ رَبِّ الْمَالِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى عَامِلِهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَفْسَدَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ بِالرَّضَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى. (وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَامِلُ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ (وَلَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ لَمْ يَعْتِقْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكُ رَبِّ الْمَالِ (وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُضَارِبِ (قَدْرَ حِصَّتِهِ وَسَرَى) الْعِتْقُ (إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ) الْمُضَارِبُ (مُوسِرًا) بِقِيمَةِ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْعَبْدُ بَاقٍ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا. (وَغَرِمَ) الْمُضَارِبُ (قِيمَتَهُ) أَيْ قِيمَةَ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ لِلْمُضَارَبَةِ (وَإِنْ كَانَ) الْمُضَارِبُ (مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَهُ) وَلَا سِرَايَةَ وَإِنْ أَيْسَرَ بِالْبَعْضِ فَقَطْ عَتَقَ قَدْرُ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ، وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا عَتَقَ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إنْ

стр. 1548

ظَهَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ) ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ (صَحَّ كَشِرَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ مُوَكِّلِهِ) فَيَشْتَرِي مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (وَطْءُ أَمَةِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ ظَهَرَ رِبْحٌ) كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ وَطِئَ الْمُضَارِبُ أَمَةَ الْمُضَارَبَةِ (فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ. (وَ) عَلَيْهِ (التَّعْزِيرُ) نَصَّ عَلَيْهِ (وَلَا حَدَّ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ) ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الرِّبْحِ يَنْبَنِي عَلَى التَّقْوِيمِ، وَالتَّقْوِيمُ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ السِّلَعَ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِمَّا قُوِّمَتْ بِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ. (وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ) مِلْكٌ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ (وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ) فِي الْمُضَارَبَةِ وَوَطِئَ الْمُضَارِبُ مِنْهَا أَمَةً وَعَلِقَتْ مِنْهُ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَتَصِيرُ) الْأَمَةُ (أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) يَوْمَ إحْبَالِهَا، كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا أَحْبَلَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَلَا فِدَاءَ لِلْوَلَدِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. (وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ وَطْءُ الْأَمَةِ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (أَيْضًا وَلَوْ عَدِمَ الرِّبْحَ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَيَعْرِضُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَالتَّلَفِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ وَطِئَ رَبُّ الْمَالِ أَمَةَ الْمُضَارَبَةِ (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَإِنْ أَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَتَخْرُجُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ) ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، وَتُحْسَبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَيُضَافُ إلَيْهَا بَقِيَّةُ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (أَنْ يُضَارِبَ لِآخِرِ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْأَوَّلِ) بِلَا إذْنِهِ كَكَوْنِ الْمَالِ الثَّانِي كَثِيرًا فَيَسْتَوْعِبُ زَمَانَهُ فَيَشْغَلُهُ عَنْ تِجَارَةِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ ضَارَبَ لِآخَرَ مَعَ تَضَرُّرِ الْأَوَّلِ (حَرُمَ وَرَدَّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيُنْظَرُ مَا رَبِحَ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ مَا لِهَا مِنْهُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ الْعُدْوَانَ مِنْ الْمُضَارِبِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ رَبِّ الْمَالِ الثَّانِي وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَضُمُّهُ إلَى رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى فَيَقْتَسِمَانِهِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْح: النَّظَرُ يَقْتَضِي أَنَّ رَبَّ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ رِبْحِ الثَّانِيَةِ شَيْئًا،؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِمَالٍ أَوْ عَمَلٍ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ. وَتَعَدَّى الْمُضَارِبُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ وَاشْتِغَالِهِ عَنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا، كَمَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ نَفْسِهِ أَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ) أَيْ فِي ضِرَابِهِ لِثَانٍ (ضَرَرٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَكُنْ) الْأَوَّلُ (اشْتَرَطَ لِلْعَامِلِ نَفَقَةً أَوْ كَانَ) ضِرَابُهُ لِلثَّانِي

стр. 1549

(بِإِذْنِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (جَازَ) مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْأُولَى وَالْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ. (وَامْتَنَعَ الرَّدُّ) أَيْ رَدُّ نَصِيبِ الْعَامِلِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى، بَلْ نَصِيبُهُ لَهُ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْأُولَى اشْتَرَطَ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ لَمْ يَأْخُذْ لِغَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَحَمَلَهُ الْمُوَفَّقُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. (وَإِنْ أَخَذَ) إنْسَانٌ (مِنْ رَجُلٍ مُضَارَبَةً ثُمَّ أَخَذَ) الْمُضَارِبُ (مِنْ آخَرَ بِضَاعَةً أَوْ عَمِلَ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرِبْحُهُ فِي مَالِ الْبِضَاعَةِ لِصَاحِبِهَا وَفِي مَالِ نَفْسِهِ لَهُ) لَا حَقَّ لِرَبِّ الْمُضَارَبَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ مِنْهُ وَلَا مَالَ. (وَإِنْ دَفَعَ) رَبُّ الْمَالِ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُضَارِبِ (أَلْفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ لَمْ يَخْلِطْهُمَا) بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِعَقْدٍ فَكَانَا عَقْدَيْنِ، فَلَا تُجْبَرُ وَضِيعَةُ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ الْآخَرِ كَمَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ أَذِنَ) رَبُّ الْمَالِ (لَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ فِي الْخَلْطِ (قَبْلَ تَصَرُّفِ) الْمُضَارِبِ (فِي) الْمَالِ (الْأَوَّلِ) جَازَ (أَوْ) أَذِنَهُ فِي الْخَلْطِ (بَعْدَهُ) أَيْ التَّصَرُّفِ. (وَقَدْ نَصَّ) الْأَوَّلُ (جَازَ وَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ مُضَارَبَةً وَاحِدَةً) كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ دُفْعَهً وَاحِدَةً (وَإِلَّا) بِأَنْ تَصَرَّفَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَنِضَّهُ، وَأَذِنَهُ فِي الْخَلْطِ (فَلَا) يَجُوزُ الْخَلْطُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اسْتَقَرَّ، فَكَانَ رِبْحُهُ وَخُسْرَانُهُ مُخْتَصًّا بِهِ فَضَمُّ الثَّانِي إلَيْهِ يُوجِبُ جُبْرَانَ خُسْرَانِ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ الْآخَرِ فَإِذَا شَرَطَا ذَلِكَ فِي الثَّانِي فَسَدَ. (وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ مَالَ الْمُضَارَبَةِ (مِلْكُهُ، وَكَشِرَاءِ الْمُوَكِّلِ مِنْ وَكِيلِهِ، وَكَذَلِكَ شِرَاءِ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَهُ الدُّيُونُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ وَاسْتِحْقَاقُ انْتِزَاعِ مَا فِي يَدِهِ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ كَالْمُفْلِسِ، بِخِلَافِ شِرَائِهِ مِنْ مُكَاتِبِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتِبِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ. (فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ فَصَحَّ شِرَاؤُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ، إلَّا أَنَّ مَنْ عَلِمَ مَبْلَغَ شَيْءٍ لَمْ يَبِعْهُ صُبْرَةً. (وَإِنْ اشْتَرَى) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَالِ الشَّرِكَةِ (لَمْ يَصِحَّ) الشِّرَاءُ (فِي نَصِيبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَصَحَّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. (وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ نَفَقَةٌ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (وَلَوْ مَعَ السَّفَرِ) بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ مِنْ الرِّبْحِ شَيْئًا فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ إذْ لَوْ اسْتَحَقَّهَا لَأَفْضَى إلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْبَحْ سِوَى النَّفَقَةِ (إلَّا بِشَرْطٍ كَوَكِيلٍ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَوْ عَادَةٍ (فَإِنْ شَرَطَهَا) أَيْ النَّفَقَةَ رَبُّ الْمَالِ (لَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (وَقَدَّرَهَا فَحَسَنٌ) قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ

стр. 1550

(فَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهَا) أَيْ النَّفَقَةَ. (وَاخْتَلَفَا) أَيْ تَشَاحَّا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ (فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ) كَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النَّفَقَةِ يَقْتَضِي جَمِيعَ مَا هُوَ ضَرُورَاتُهُ الْمُعْتَادَةُ فَكَانَ لَهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ، وَهِيَ إبَاحَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ إنْ شَرَطَا دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً يُبْطِلُهَا. وَتَرَدَّدَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ، هَلْ هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الرِّبْحِ؟ قُلْتُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ الرِّبْحِ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (مَالٌ لِنَفْسِهِ يَتَّجِرُ فِيهِ، أَوْ) مَعَهُ (مُضَارَبَةٌ أُخْرَى، أَوْ) مَعَهُ (بِضَاعَةٌ لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْعَمَلِ فِي الْمَالِ فَكَانَتْ عَلَى قَدْرٍ مِمَّا لِكُلٍّ فِيهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ شَرَطَ لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ، مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا مَعَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ لِغَيْرِهِ (وَإِنْ لَقِيَهُ) أَيْ الْعَامِلَ (رَبُّ الْمَالِ بِبَلَدٍ أَذْن لَهُ فِي سَفَرِهِ إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ) الْمَالُ (فَأَخَذَهُ) رَبُّهُ مِنْهُ (فَلَا نَفَقَةَ لِرُجُوعِهِ) إلَى الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ مَا دَامَا فِي الْقِرَاضِ وَقَدْ زَالَ فَزَالَتْ النَّفَقَةُ. (وَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ (لَمْ يَجِبْ تَكْفِينُهُ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ فَانْقَطَعَتْ النَّفَقَةُ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (التَّسَرِّي) أَيْ شِرَاءُ أَمَةٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِيَطَأهَا (بِإِذْنٍ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ (فَإِذَا اشْتَرَى) الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ (جَارِيَةً) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِذْنِ رَبِّهِ (مُلِّكَهَا وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا) فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي وَالْإِذْنُ فِيهِ يَسْتَدْعِي الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِمِلْكٍ، أَوْ نِكَاحٍ، وَرَبُّ الْمَالِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَبَرُّعِهِ بِالثَّمَنِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ قَرْضًا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ. (وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى يُسَلِّمَ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّهِ (فَإِنْ اشْتَرَى) الْمُضَارِبُ (سِلْعَتَيْنِ فَرَبِحَ فِي إحْدَاهُمَا) وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى (أَوْ) رَبِحَ (فِي إحْدَى السَّفْرَتَيْنِ وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى جُبِرَتْ الْوَضِيعَةُ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا يَأْتِي) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْفَاضِلُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا لَمْ يَفْضُلْ فَلَيْسَ بِرِبْحٍ (وَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا) فَلَا تَنْفَسِخُ فِي الْوَضِيعَةِ. [فَصْلٌ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَة] (فَصْلٌ وَإِنْ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ أَوْ) تَلِفَ (بَعْضُهُ) بَعْدَ تَصَرُّفِهِ (أَوْ تَعَيَّبَ) رَأْسُ الْمَالِ (أَوْ خَسِرَ) رَأْسُ الْمَالِ (بِسَبَبِ مَرَضِ) عَبْدِ التِّجَارَةِ، أَوْ دَابَّتِهَا (أَوْ) خَسِرَ بِسَبَبِ (تَغَيُّرِ صِفَةٍ) كَعَبْدٍ عَمِيَ

стр. 1551

أَوْ حِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ (أَوْ نَزَلَ السِّعْرُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ) أَيْ الْمُضَارِبِ (فِيهِ) أَيْ فِي رَأْسِ الْمَالِ (جُبِرَتْ الْوَضِيعَةُ مِنْ رِبْحِ بَاقِيهِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ، نَاضًّا أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ الْمُحَاسَبَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مُضَارَبَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ. (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (فِيهِ انْفَسَخَتْ فِيهِ) أَيْ التَّالِفِ (الْمُضَارَبَةُ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ) هُوَ (الْبَاقِي خَاصَّةً) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ هَلَكَ عَلَى جِهَتِهِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَشْبَهَ التَّالِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفَارَقَ مَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ دَارَ فِي التِّجَارَةِ وَشَرَعَ فِيمَا قَصَدَ بِالْعَقْدِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلرِّبْحِ. (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ) قَبْلَ التَّصَرُّفِ (ثُمَّ اشْتَرَى) الْمُضَارِبُ (سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُضَارَبَةِ فَهِيَ) أَيْ السِّلْعَةُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُضَارِبِ. (وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ) سَوَاءٌ (عَلِمَ) الْمُضَارِبُ (تَلَفَ الْمَالِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ جَهِلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْمُضَارَبَةِ لِانْفِسَاخِهَا بِالتَّلَفِ فَاخْتَصَّتْ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ لِلْمُضَارَبَةِ لَكَانَ مُسْتَدِينًا عَلَى غَيْرِهِ وَالِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا تَجُوزُ (إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ رَبُّ الْمَالِ) فَيَكُونَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ. (وَإِنْ تَلِفَ) مَالُ الْمُضَارَبَةِ (بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهَا) أَيْ السِّلْعَةِ (بِأَنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) لِلْمُضَارَبَةِ سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ (أَوْ تَلِفَ هُوَ) أَيْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ. (وَالسِّلْعَةُ فَالْمُضَارَبَةُ) بَاقِيَةٌ (بِحَالِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِفَسْخِهَا هُوَ التَّلَفُ، وَلَمْ يُوجَدْ حِينَ الشِّرَاءِ وَلَا قَبْلَهُ (وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ كَالْمُوَكِّلِ (وَيَصِيرُ رَأْسُ الثَّمَنِ دُونَ التَّالِفِ) لِفَوَاتِهِ (وَلِصَاحِبِ السِّلْعَةِ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (بِالثَّمَنِ) لِبَقَاءِ الْإِذْنِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، وَلِمُبَاشَرَةِ الْعَامِلِ فَإِنْ غَرِمَهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ (وَيَرْجِعُ بِهِ الْعَامِلُ) إنْ غَرِمَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِمَا تَقَدَّمَ. (فَلَوْ كَانَ) رَأْسُ (الْمَالِ مِائَةً فَخَسِرَ عَشَرَةً ثُمَّ أَخَذَ رَبُّهُ عَشَرَةً لَا يَنْقُصُ رَأْسُ الْمَالِ بِالْخُسْرَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فَيُجْبَرُ الْخُسْرَانُ) مِنْ الرِّبْحِ (لَكِنَّهُ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ (يَنْقُصُ بِمَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ وَقِسْطُهَا مِنْ الْخُسْرَانِ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَتُسْعُ) دِرْهَمٍ (وَيَبْقَى رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ وَثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَ) رَبُّ الْمَالِ (أَخَذَ نِصْفَ التِّسْعِينَ الْبَاقِيَةِ) وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ (بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ) دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ أَيْ رَبَّ الْمَالِ (أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ، فَسَقَطَ نِصْفُ الْخُسْرَانِ وَإِنْ كَانَ) رَبُّ الْمَالِ (أَخَذَ خَمْسِينَ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ الْمَالِ

стр. 1552

فَسَقَطَ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ الْخُسْرَانِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ يَبْقَى مَا ذَكَر. (وَكَذَلِكَ إذَا رِبْحَ الْمَالُ، ثُمَّ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ بَعْضَهُ) أَيْ الْمَالِ (كَانَ مَا أَخَذَهُ) رَبُّ الْمَالِ (مِنْ الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ رَأْس الْمَالِ مِائَةً فَرَبِحَ عِشْرِينَ فَأَخَذَهَا) رَبُّ الْمَالِ (فَقَدْ أَخَذَ سُدُسَهُ فَيَنْقُصُ الْمَالُ) وَهُوَ مِائَةٌ (سُدُسَهُ: سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ وَقِسْطُهَا) مِنْ الرِّبْحِ (ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ وَثُلُثًا) وَلَوْ كَانَ أَخَذَ سِتِّينَ بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ نِصْفُ الْمَالِ فَبَقِيَ نِصْفُ الْمَالِ وَإِنْ أَخَذَ خَمْسِينَ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُث؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ رُبْعَ الْمَالِ وَسُدُسَهُ، فَيَبْقَى ثُلُثُهُ وَرُبْعُهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا. (وَلَوْ اشْتَرَى) الْعَامِلُ (عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَبَاعَ) الْعَامِلُ (الْآخَرَ بِخَمْسِينَ فَأَخَذَ مِنْهَا رَبُّ الْمَالِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ الْمَوْجُودِ فَسَقَطَ نِصْفُ الْخُسْرَانِ وَلَمْ يَتْلَفْ الْعَبْدُ وَبَاعَهُمَا) أَيْ الْعَبْدَيْنِ الْعَامِلُ (بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ سِتِّينَ ثُمَّ خَسِرَ الْعَامِلُ فِيمَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ (عِشْرِينَ فَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ سُدُسَ مَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ رِبْحٌ) وَسُدُسُهُ عَشَرَةٌ (لِلْعَامِلِ نِصْفُهُ) خَمْسَةٌ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. (وَقَدْ انْفَسَخَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ) بِأَخْذِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ (فَلَا يُجْبَرُ بِهِ خُسْرَانُ الْبَاقِي) لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهُ (وَإِنْ اقْتَسَمَا) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ (الْعِشْرِينَ مِنْ الرِّبْحِ خَاصَّةً ثُمَّ خَسِرَ) الْمَالُ (عِشْرِينَ فَعَلَى الْعَامِلِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ وَبَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ تِسْعِينَ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مَعَ رَبِّ الْمَالِ تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَهْمَا بَقِيَ الْعَقْدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَجَبَ جَبْرُ خُسْرَانِهِ مِنْ رِبْحِهِ وَإِنْ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ) ؛ لِأَنَّهَا مُضَارَبَةٌ وَاحِدَةٌ. (وَتَحْرُمُ قِسْمَتُهُ) أَيْ الرِّبْحِ (وَالْعَقْدُ بَاقٍ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا) عَلَى قِسْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ امْتِنَاعِ رَبِّ الْمَالِ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ فَيَجْبُرُهُ بِالرِّبْحِ وَمَعَ امْتِنَاعِ الْعَامِلِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَلْزَمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ فِي وَقْتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْمُضَارِبِ يَرْبَحُ وَيَضَعُ مِرَارًا: يَرُدُّ الْوَضِيعَةَ عَلَى الرِّبْحِ (إلَّا أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ فَيَقُولُ: اعْمَلْ بِهِ ثَانِيَةً فَمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ بِهِ وَضَيْعَةُ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ مُضَارَبَةٌ ثَانِيَةٌ قَالَ فَهَذَا لَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ (وَأَمَّا مَا لَا يَدْفَعُ) إلَيْهِ (فَحَتَّى يَحْتَسِبَا حِسَابًا كَالْقَبْضِ) كَمَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ (قِيلَ وَكَيْفَ يَكُونُ حِسَابًا كَالْقَبْضِ؟ قَالَ يَظْهَرُ الْمَالُ يَعْنِي يَنِضُّ وَيَجِيءُ، فَيَحْتَسِبَانِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ قَبَضَهُ قِيلَ

стр. 1553

لَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (فَيَحْتَسِبَانِ عَلَى الْمَتَاعِ؟ قَالَ لَا يَحْتَسِبَانِ إلَّا عَلَى النَّاضِّ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ قَدْ يَنْحَطُّ سِعْرُهُ وَيَرْتَفِعُ انْتَهَى) مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْهُ ﵀. (وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَتَنْضِيضِهِ مَعَ الْمُحَاسَبَةِ (فَالْوَضِيعَةُ) إذَا حَصَلَتْ (تُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ) لِبَقَاءِ الْمُضَارَبَةِ. (وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُمْتَنِعِ (لَا يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ فِي الثَّانِي) أَيْ ثَانِي الْحَالِ فَإِنْ كَانَ الْمُمْتَنِعُ الْمَالِكَ فَهُوَ يَجْبُرُ الْخُسْرَانَ بِالرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ الْعَامِلَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَلْزَمَهُ الرَّدُّ فِي وَقْتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ. (وَإِنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُتَقَارِضَانِ (عَلَى قَسْمِهِ) أَيْ الرِّبْحِ (أَوْ) عَلَى (قَسْمِ بَعْضِهِ، أَوْ) اتَّفَقَا (عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا. (وَإِتْلَافُ الْمَالِكِ لِلْمَالِ كَقِسْمَةِ) الرِّبْحِ (فَيَغْرَمُ حِصَّةَ عَامِلٍ) مِنْ الرِّبْحِ (ك) مَا لَوْ أَتْلَفَهُ (أَجْنَبِيٌّ) فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلْعَامِلِ حِصَّتَهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ وَحِصَّتُهُ. وَإِنْ قُتِلَ قِنُّ الْمُضَارَبَةِ فَلِرَبِّ الْمَالِ الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ وَتَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ إذَنْ لِذَهَابِهِ وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ وَيَكُونُ كَبَدَلِ الْمَبِيعِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِهِ رِبْحٌ وَمَعَ رِبْحِ الْقَوَدِ إلَيْهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ. (وَمِنْ الرِّبْحِ: مَهْرُ) وَجَبَ بِوَطْءِ أَمَةٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ بِتَزْوِيجِهَا بِاتِّفَاقِهِمَا (وَثَمَرَةٌ) ظَهَرَتْ مِنْ شَجَرٍ اُشْتُرِيَ مِنْ مَالِهَا (وَأُجْرَةٌ) وَجَبَتْ بِعَقْدٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ بِتَعَدٍّ عَلَيْهِ (وَأَرْشُ عَيْبٍ) وَأَرْشُ جِنَايَةٍ (وَنِتَاجٌ) نَتَجَتْهُ بَهِيمَتُهَا. (وَإِذَا ظَهَرَ رِبْحٌ) فِي الْمَالِ (لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مُشَاعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَ نَفْسَهُ وَلِأَنَّ مُلْكَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُؤْمَنُ الْخُسْرَانُ. (وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، كَرَبِّ الْمَالِ وَكَمُسَاقَاةٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجُزْءَ مَمْلُوكٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَالِكٍ وَرَبُّ الْمَالِ لَا يَمْلِكُهُ اتِّفَاقًا فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُضَارِبِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِالْقِسْمَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيَكُونُ وِقَايَةً لِرَأْسِ الْمَالِ (وَيَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ فِيهَا) أَيْ مِلْكُ الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ (بِالْمُقَاسَمَةِ وَبِالْمُحَاسِبَةِ التَّامَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ عُرْضَةٌ لَأَنْ يَخْرُجَ عَنْ يَدِهِ لِجُبْرَانِ خُسْرَانٍ (وَتَقَدَّمَ نَصُّ أَحْمَدَ فِيهِ قَرِيبًا) . (وَإِنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ) أَيْ بَيْعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (مَعَ بَقَاءِ قِرَاضِهِ أَوْ فَسْخِهِ، فَأَبَى رَبُّ الْمَالِ) الْبَيْعَ (أُجْبِرَ) عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ (إنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (رِبْحٌ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالْبَيْعِ فَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَى تَوْفِيَتِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ ظَاهِرٌ لَمْ يُجْبَرْ الْمَالِكُ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ

стр. 1554

الْعَامِلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَقَدْ رَضِيَهُ مَالِكُهُ عَرْضًا. (وَإِنْ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ وَالْمَالُ عَرْضٌ فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ مِنْ الْعَرْضِ فَلَهُ ذَلِكَ، فَيُقَوَّمُ) الْعَرْضُ (عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ حِصَّةَ الْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْ الْعَامِلِ الْبَيْعَ، وَقَدْ صَدَّقَهُ عَلَى الرِّبْحِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ حَظٍّ يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِي بَيْعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى قَطْعِ رِبْحِ عَامِلٍ كَشِرَائِهِ خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَبْقَى حَقُّهُ فِي رِبْحِهِ (ثُمَّ إنْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمَالِكِ وَدَفْعِهِ حِصَّةَ الْعَامِلِ (لَمْ يُطَالِبْهُ الْعَامِلُ بِشَيْءٍ) كَمَا لَوْ ارْتَفَعَ بَعْدَ بَيْعِهِ لِأَجْنَبِيٍّ. (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) رَبُّ الْمَالِ (بِأَخْذِهِ) أَيْ الْمَالِ (مِنْ ذَلِكَ) الْعَرْضِ (وَطَلَبَ الْبَيْعَ، أَوْ طَلَبَهُ) أَيْ الْبَيْعَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ فَسْخِ الْمُضَارَبَةِ فَلَهُ ذَلِكَ (وَيَلْزَمُ الْمُضَارِبَ بَيْعُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ) وَقَبْضُ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رَدَّ الْمَالِ نَاضًّا كَمَا أَخَذَهُ. (وَإِنْ نَضَّ) الْعَامِلُ (رَأْسَ الْمَالِ جَمِيعَهُ) وَطَلَبَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَنِضَّ الْبَاقِي (لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَنِضَّ لَهُ الْبَاقِي) كَرَأْسِ الْمَالِ. (وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ فَصَارَ دَنَانِيرَ وَعَكْسُهُ) بِأَنْ كَانَ دَنَانِيرَ فَصَارَ دَرَاهِمَ (فَكَعَرْضٍ) إنْ رَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ وَإِلَّا لَزِمَ الْعَامِلَ إعَادَتُهُ كَمَا كَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسٌ صِحَاحًا فَنَضَّهُ قِرَاضَةً أَوْ مُكَسَّرَةً. (وَإِنْ انْفَسَخَ) الْقِرَاضُ (وَالْمَالُ دَيْنٌ لَزِمَ الْعَامِلُ تَقَاضِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ) فِيهِ رِبْحٌ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى صِفَتِهِ وَالدُّيُونُ لَا تَجْرِي مَجْرَى النَّاضِّ فَلَزِمَهُ أَنْ يَنِضَّهُ وَلَا يَقْتَصِرَ فِي التَّقَاضِي عَلَى رَأْسِ الْمَالِ (فَإِنْ اقْتَضَى) الْعَامِلُ (مِنْهُ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ الرِّبْحِ أَوْ دُونَهُ) أَيْ الرِّبْحِ (لَزِمَ الْعَامِلَ تَقَاضِيهِ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، وَوُصُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْهُ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ تَقَاضِيهِ (وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ تَقَاضِي الدَّيْنَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَى عَقْدِ الْوَكَالَةِ. (وَإِنْ قَارَضَ) الْمَرِيضُ (فِي الْمَرَضِ) الْمَخُوفِ وَمَاتَ فِيهِ (فَالرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ زَادَ عَلَى تَسْمِيَةِ الْمِثْلِ) أَيْ مَا يُسَمَّى لِمِثْلِهِ (وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَادِثِ وَيَحْدُثُ عَلَى مُلْكِ الْمُضَارِبِ دُونَ الْمَالِكِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَابَى الْأَجِيرَ فِي الْأَجْرِ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ بِمَا حَابَاهُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ. (وَإِنْ سَاقَى) الْمَرِيضُ (أَوْ زَارَعَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) الْمَخُوفِ (حُسِبَ) الزَّائِدُ (مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ، بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ. (وَإِنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ فَجْأَةً أَوْ لَا) أَيْ غَيْرَ

стр. 1555

فَجْأَةٍ (وَلَمْ يُعْرَفُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ لَهُ) أَيْ الْمَالِ. (وَجُهِلَ بَقَاؤُهُ فَهُوَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (لِصَاحِبِهِ أُسْوَةً بِالْغُرَمَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَيِّتِ، وَاخْتِلَاطُهُ بِجُمْلَةِ التَّرِكَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ فَكَانَ دَيْنًا وَلِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّ مَالِكِ الْمَالِ وَلَا إلَى إعْطَائِهِ عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَيْنِ مَالِهِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَعَلُّقُهُ بِالذِّمَّةِ (وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ) إذَا مَاتَ الْوَدِيعُ وَجُهِلَ بَقَاؤُهُ (وَمِثْلُهُ لَوْ مَاتَ وَصِيٌّ وَجُهِلَ بَقَاءُ مَالِ مُوَلِّيهِ) فَيَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ قُلْتُ وَقِيَاسُهُ نَاظِرُ وَقْفٍ وَعَامِلُهُ إذَا قَبَضَ لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَمَاتَ وَجُهِلَ بَقَاؤُهُ وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَةُ النَّاظِرِ وَأَفْتَيْتُ فِيهَا بِاللُّزُومِ. (وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ أَوْ جُنَّ) جُنُونًا مُطْبِقًا (أَوْ تَوَسْوَسَ) بِحَيْثُ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ (أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَبَطَلَ بِذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ (فَإِنْ كَانَ) الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ (رَبَّ الْمَالِ فَأَرَادَ الْوَارِثُ) الْجَائِزُ التَّصَرُّفِ (أَوْ وَلِيُّهُ) إنْ لَمْ يَكُنِ الْوَارِثُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ (إتْمَامَهُ) أَيْ الْقِرَاضِ أَيْ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ. (وَالْمَالُ نَضَّ جَازَ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ) الَّذِي أَعْطَاهُ الْمَوْرُوثُ (وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ رَأْسُ مَالٍ وَحِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْح شَرِكَةً لَهُ مُشَاعٌ) وَهَذِهِ الْإِشَاعَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ هُوَ الْعَامِلُ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ (وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا وَأَرَادُوا) أَيْ الْوَارِثُ مَعَ الْعَامِلِ (إتْمَامَهُ) أَيْ الْقِرَاضِ (لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ قَدْ بَطَلَ بِالْمَوْتِ وَكَلَامُ (الْإِمَامِ) أَحْمَدَ فِي جَوَازِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ (كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْقِرَاضِ) ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ وَلِلْعَامِلِ بَيْعُ عُرُوضٍ، وَاقْتِضَاءُ دُيُونٍ كَفَسْخٍ وَالْمَالِكُ حَيٌّ. (وَإِنْ كَانَ) الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ هُوَ (الْعَامِلُ وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ ابْتِدَاءَ الْقِرَاضِ مَعَ وَارِثَهُ) أَيْ وَارِثِ الْعَامِلِ (أَوْ) مَعَ (وَلِيِّهِ) إنْ لَمْ يَكُنِ الْوَارِثُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ (وَالْمَالُ نَاضٌّ جَازَ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ (وَإِنْ كَانَ) الْمَالُ (عَرْضَا لَمْ يَجُزْ) الْقِرَاضُ عَلَيْهِ (وَدُفِعَ) الْعَرْضُ (إلَى الْحَاكِمِ فَيَبِيعُهُ) وَيُقَسِّمُ الرِّبْحَ عَلَى مَا شَرَطَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا يَبِيعُهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ. [فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ] (فَصْلٌ وَالْعَامِلُ أَمِينٌ) فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ فَكَانَ أَمِينًا كَالْوَكِيلِ وَفَارَقَ

стр. 1556

الْمُسْتَعِيرَ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِنَفْعِ الْعَارِيَّةِ (لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ) كَالْوَدِيعِ وَالْمُرْتَهِنِ (الْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْعَامِلِ (فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ قَبْضَ شَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ. فَلَوْ جَاءَ بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ وَالرِّبْحُ أَلْفٌ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ الْأَلْفَانِ رَأْسُ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ (وَ) فِي قَدْرِ (الرِّبْحِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. (وَ) فِي (أَنَّهُ رَبِحَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ وَفِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ) ؛ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ: إنْ لَمْ تَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَإِنْ ادَّعَى الْهَلَاكَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كُلِّفَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِهِ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ بِهِ (وَ) الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَ (مَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي نِيَّةِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا نَوَاهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاهُ وَمِثْلُهُ وَكِيلٌ وَشَرِيكُ عَنَانٍ وَوُجُوهٍ. (وَ) يُقْبَلُ أَيْضًا قَوْلُ الْعَامِلِ فِي نَفْيِ (مَا يَدَّعِي عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ مُخَالَفَتِهِ شَيْئًا مِمَّا شَرَطَهُ) رَبُّ الْمَالِ (عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ يَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فِي كُلِّ وَقْتٍ شَيْئًا مَعْلُومًا، ثُمَّ طَلَبَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: كُلُّ مَا دَفَعْتُ إلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ أَكُنْ أَرْبَحُ شَيْئًا فَقَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْعَامِلِ (أَنَّهُ) أَيْ رَبَّ الْمَالِ (لَمْ يَنْهَهُ عَنْ بَيْعِهِ نَسَاءً أَوْ) أَنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ (الشِّرَاءِ بِكَذَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ (وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ) . (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى) الْعَامِلُ (عَبْدًا فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْ شِرَائِهِ فَأَنْكَرَ) الْعَامِلُ النَّهْيَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. (وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَدِّهِ) أَيْ الْمَالِ إلَيْهِ أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي رَدِّ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْعَامِلُ قَبَضَ الْمَالَ لِنَفْعٍ لَهُ فِيهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ كَالْمُسْتَعِيرِ (وَ) الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ أَيْضًا (فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الرِّبْحِ) فَلَوْ قَالَ شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ. وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ ثُلُثَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ السُّدُسَ الزَّائِدَ وَاشْتِرَاطَهُ لَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ (كَقَبُولِهِ) أَيْ قَوْلِ الْمَالِكِ (فِي صِفَةِ خُرُوجِهِ) أَيْ الْمَالِ (عَنْ يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْآخِذِ (فَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا قَالَهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهُوَ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ ضَمَانِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ. (فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَتَّجِرُ بِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ قِرَاضًا) عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا (فَرِبْحُهُ بَيْنَنَا وَقَالَ الْعَامِلُ: كَانَ قَرْضًا فَرِبْحُهُ كُلُّهُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ (فَيَحْلِفُ)

стр. 1557

رَبُّ الْمَالِ. (وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) نِصْفَيْنِ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ تَعَارَضَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ وَسَقَطَتَا (وَقُسِّمَ) الرِّبْحُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَتَبَعُ الرِّبْحِ، لَكِنْ قَدْ اعْتَرَفَ بِنِصْفِ الرِّبْحِ مِنْهُ لِلْعَامِلِ فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْأَصْلِ وَالْمَذْهَبُ: تَقَدُّمُ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ، كَمَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا. (وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ بِضَاعَةً) فَرِبْحُهُ لِي (وَقَالَ الْعَامِلُ: كَانَ قِرَاضًا) فَرِبْحُهُ لَنَا (أَوْ) كَانَ (قَرْضًا) فَرِبْحُهُ لِي (حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إنْكَارِ مَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُنْهُمَا مُنْكِرٌ لِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ (وَكَانَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ) مِثْلِ (عَمَلِهِ لَا غَيْرُهُ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ تَابِعٌ لَهُ. (وَإِنْ خَسِرَ الْمَالُ أَوْ تَلِفَ) الْمَالُ (فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ قَرْضًا وَقَالَ الْعَامِلُ: كَانَ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً فَقَوْلُ رَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ. (وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ) فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ (رَبِحْتُ أَلْفًا ثُمَّ خَسِرْتُهَا، أَوْ هَلَكَتْ قُبِلَ قَوْلِهِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (وَإِنْ قَالَ غَلِطْتُ) فِي قَوْلِي (أَوْ نَسِيتُ أَوْ كَذَبْتُ لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقٍّ لِآدَمِيٍّ وَلَوْ خَسِرَ الْعَامِلُ وَاقْتَرَضَ مَا تَمَّمَ بِهِ رَأْسَ الْمَالِ لِيَعْرِضَهُ عَلَى رَبِّهِ تَامًّا، فَعَرَضَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا رَأْسُ مَالِكَ فَأَخَذَهُ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْعَامِلِ عَنْ إقْرَارِهِ لَهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ رَبِّ الْمَالِ بَلْ الْعَامِلِ. (وَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ) لَهُ وَالنِّصْفِ لَهُمَا (فَنَضَّ الْمَالُ، وَهُوَ) أَيْ الْمَالُ (ثَلَاثَةُ آلَافٍ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ أَلْفٌ فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ أَلْفٌ فَالرِّبْحُ أَلْفَانِ وَنَصِيبُهُ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ، يَبْقَى أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ أَلْفَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ يُصَدِّقُهُ (يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ رِبْحًا بَيْن رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الْآخَرِ يَقْتَسِمَانِهَا أَثْلَاثًا لِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَاهَا وَلِلْعَامِلِ ثُلُثُهَا) ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ نِصْفُهُ، وَنَصِيبَ هَذَا الْعَامِلِ رُبْعُهُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بَاقِي الرِّبْحِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَمَا أَخَذَهُ الْحَالِفُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ كَالتَّالِفِ مِنْهُمَا وَالتَّالِفُ يُحْسَبُ فِي الْمُضَارَبَةِ مِنْ الرِّبْحِ. (وَإِذَا شَرَطَ الْمُضَارِبُ النَّفَقَةَ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ الرُّجُوعُ (وَلَمْ يَعُدْ رُجُوعُ الْمَالِ إلَى مَالِكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، كَالْوَصِيِّ إذَا ادَّعَى النَّفَقَةَ عَلَى الْيَتِيمِ. (وَلَوْ دَفَعَ عَبْدَهُ، أَوْ) دَفَعَ (دَابَّتَهُ إلَى مِنْ يَعْمَلُ بِهَا بِجُزْءٍ مِنْ

стр. 1558

الْأُجْرَةِ) جَازَ (أَوْ) دَفَعَ (ثَوْبًا) إلَى مَنْ (يَخِيطُهُ، أَوْ) دَفَعَ (غَزْلًا) إلَى مَنْ (يَنْسِجُهُ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى خَيَّاطٍ لِيُفَصِّلَهُ قُمْصَانًا لِيَبِيعَهَا وَلَهُ نِصْفُ رِبْحِهَا بِحَقِّ عَمَلِهِ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَإِنْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ يَنْسِجُهُ ثَوْبًا بِثُلُثِ ثَمَنِهِ أَوْ رُبْعِهِ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ (أَوْ) دَفَعَ ثَوْبًا إلَى مَنْ يَخِيطُهُ أَوْ غَزْلًا إلَى مَنْ يَنْسِجُهُ (بِجُزْءٍ مِنْهُ) مُشَاعٍ مَعْلُومٍ (جَازَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا، كَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ، وَالْأَرْضِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَخْرِيجَهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ فَاسِدٌ فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِالتِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي رَقَبَةِ الْمَالِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ. وَعَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ: لَوْ دَفَعَ شَبَكَتَهُ إلَى صَيَّادٍ لِيَصِيدَ بِهَا وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يَصِحُّ وَالصَّيْدُ كُلُّهُ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ (حَصَادُ زَرْعِهِ) بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ (وَطَحْنُ قَمْحِهِ) بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ (وَرَضَاعُ رَقِيقِهِ) بِجُزْءِ مُشَاعٍ مِنْهُ (وَبَيْعُ مَتَاعِهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَاسْتِيفَاءُ مَالٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَنَحْوُهُ) كَبِنَاءِ دَارٍ وَنَجْرِ بَابٍ وَضَرْبِ حَدِيدٍ نَحْوَ إبَرٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا (وَغَزْوِهِ بِدَابَّتِهِ) أَيْ فَرَسِهِ (بِجُزْءٍ مِنْ السَّهْمِ) الَّذِي يُعْطَى لَهَا " وَأَلْ " فِيهِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالسَّهْمَيْنِ إنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً. (وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (مَسْأَلَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ) ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ» لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ هُنَا جُزْءٌ مُشَاعٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّرَ لَهُ قَفِيزًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي الْبَاقِي بَعْدَ الْقَفِيزِ كَمْ هُوَ؟ فَتَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَجْهُولَةً. أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَقِيقَ أَنْ يُسَمَّى بِمَسْأَلَةِ قَفِيزِ الطَّحَّانِ إذَا سُمِّيَ لَهُ قَفِيزٌ لَا جُزْءٌ مُشَاعٌ (لَكِنْ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ) لِيَخِيطَهُ أَوْ يَنْسِجَهُ (وَنَحْوَهُ) كَالْقَمْحِ لِيَطْحَنَهُ (بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ وَنَحْوِهِ) كَالْخُمْسِ (وَجَعَلَ) الدَّافِعُ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (مَعَ ذَلِكَ) الْجُزْءِ الْمُشَاعِ (دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ وَنَحْوَهُ) كَأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ (لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ يُدْفَعُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ. وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُعْطَى الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ؟ قَالَ أَكْرَهُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَالثُّلُثُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ نَرَاهُ جَائِزًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَعْطَى خَيْبَرَ عَلَى الشِّطْرِ» قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ النَّسَّاجُ لَا يَرْضَى

стр. 1559

حَتَّى يُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ دِرْهَمًا قَالَ فَلِيَجْعَلْ لَهُ ثُلُثًا وَعُشْرَ الثُّلُثِ أَوْ نِصْفَ عُشْرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ. (وَلَوْ دَفَعَ) إنْسَانٌ (دَابَّتَهُ، أَوْ) دَفَعَ (نَحْلَهُ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ، كَدَرٍّ وَنَسْلٍ وَصُوفٍ وَعَسَلٍ وَنَحْوِهِ) كَمِسْكٍ وَزَبَادٍ (لَمْ يَصِحَّ) لِحُصُولِ نَمَائِهِ بِغَيْرِ عَمَلٍ مِنْهُ (وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. (وَ) إنْ دَفَعَ ذَلِكَ (بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَدْفُوعِ (يَجُوزُ) إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى (مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) كَسَنَةٍ وَنَحْوِهَا (وَنَمَاؤُهُ) أَيْ الْمَدْفُوعِ (مِلْكٌ لَهُمَا) عَلَى حَسَبِ مِلْكِهِمَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهَا. [فَصْلٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ] : (فَصْلٌ) الْقِسْمُ (الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَا فِي ذِمَّتَيْهِمَا بِجَاهَيْهِمَا شَيْئًا يَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَاهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) مِمَّا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا يُعَامِلَانِ فِيهَا بِوَجْهِهِمَا وَالْجَاهُ وَالْوَجْهُ وَاحِدٌ يُقَالُ: فُلَانٌ وَجِيهٌ إذَا كَانَ ذَا جَاهٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ، إذْ مَعْنَاهَا: وَكَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْكَفَالَةِ بِالثَّمَنِ. وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ مَفْسَدَةٍ (فَيَكُونُ الْمِلْكُ) فِيمَا يَشْتَرِيَانِ (بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَيَبِيعَانِ ذَلِكَ فَمَا قَسَمَ اللَّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا شَرَطَا لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» وَ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا مَبْنَاهُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِمَا أُذِنَ فِيهِ، وَسَوَاءٌ (عَيَّنَا جِنْسَهُ) أَيْ مَا يَشْتَرِيَانِ (أَوْ قَدْرَهُ، أَوْ قِيمَتَهُ، أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَكَالَةِ الْمُفْرَدَةِ. أَمَّا الْوَكَالَةُ الدَّاخِلَةُ فِي ضِمْنِ الشَّرِكَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ بِدَلِيلِ الْمُضَارَبَةِ وَشَرِكَةِ الْعَنَانِ فَإِنَّ فِي ضِمْنِهِمَا تَوْكِيلًا وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا (فَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا صَحَّ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَمَا رَبِحَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ) كَشَرِكَةِ الْعَنَانِ وَغَيْرِهَا (وَكُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ (وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ) أَيْ فِيمَا يَشْتَرِيَانِهِ فَعَلَى مَنْ يَمْلِكُ فِيهِ الثُّلُثَيْنِ: ثُلُثَا الْوَضِيعَةِ. وَعَلَى مَنْ يَمْلِكُ فِيهِ الثُّلُثَ: ثُلُثُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ لِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ بِنُقْصَانٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمِلَاكِهِ

стр. 1560

فَوُزِّعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا (وَهُمَا) أَيْ شَرِيكَا الْوُجُوهِ (فِي التَّصَرُّفِ) بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِقْرَارٍ وَخُصُومَةٍ (كَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا) وَفِيمَا يَمْتَنِعُ وَسَائِرِ مَا تَقَدَّمَ. " تَتِمَّةٌ ". إذَا أَقْضَى الْعَامِلُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ دَيْنَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ، وَأَعْطَى رَبَّ الْمَالِ نِصْفَ الرِّبْحِ فَنَقْلٌ صَالِحٌ أَمًّا الرَّابِحُ: فَأَرْجُو إذَا كَانَ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ. [فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ] (فَصْلٌ) الْقِسْمُ الرَّابِعُ (شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ) أَيْ شَرِكَةٌ بِالْأَبْدَانِ فَحُذِفَتْ الْبَاءُ ثُمَّ أُضِيفَتْ؛ لِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَبْدَانَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ لِتَحْصُلَ الْمَكَاسِبُ (وَهِيَ) ضَرْبَانِ. أَحَدُهُمَا (أَنْ يَشْتَرِكَا) أَيْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ بِأَبْدَانِهِمَا فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ الْعَمَلِ فَهِيَ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ) رَوَى أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْقَوْمُ بِأَبْدَانِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ مِثْلَ الصَّيَّادِينَ وَالْبَقَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ «وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ عَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ، وَلَمْ يَجِيئَا بِشَيْءٍ» وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَة بَدْرٍ وَكَانَتْ غَنَائِمُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا قَبْلَ أَنْ يُشَرِّكَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَلِهَذَا نُقِلَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَصِحَّتِهَا اتِّفَاقُ الصَّنْعَةِ فَتَصِحُّ. (وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ) كَاشْتِرَاكِ حَدَّادٍ وَنَجَّارٍ وَخَيَّاطٍ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ الصَّنَائِعُ (وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا وَيُطَالَبَانِ بِهِ، وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الضَّمَانِ فَكَأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ. (وَيَلْزَمُ غَيْرَ الْعَارِفِ مِنْهُمَا) بِذَلِكَ الْعَمَلِ (أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ) فِي الْعَمَلِ، لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. (وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ) جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ) لِعَمَلٍ تَقَبَّلَهُ هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ (وَلِلْمُسْتَأْجِرِ دَفْعُهَا إلَى كُلِّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا) وَيَبْرَأُ (مِنْهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ (الدَّافِعُ) بِالدَّفْعِ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ عَنْ الْآخَرِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) الْأُجْرَةُ (فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِمَا) تَضِيعُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ

стр. 1561

وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ الْآخَرِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالْقَبْضِ. (وَمَا يَتْلَفُ) مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأُجْرَةِ (بِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا أَوْ تَفْرِيطِهِ أَوْ تَحْتَ يَدِهِ، عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ) كَمَنْعٍ أَوْ جُحُودٍ (فَهُوَ) أَيْ التَّالِفُ (عَلَيْهِ وَحْدَهُ) لِانْفِرَادِهِ بِمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ (وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ) مِنْ الْأَعْيَانِ (قُبِلَ) إقْرَارُهُ (عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِيهَا، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ، أَوْ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَلَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ. الثَّانِي ذَكَره بِقَوْلِهِ (وَيَصِحُّ) الِاشْتِرَاكُ (فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مِنْ الِاحْتِشَاشِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ وَاحْتِجَاجِهِ وَ (كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمُبَاحَاتِ. (وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (أَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا شَرَطَاهُ،؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا وَبِضَمَانِهِمَا لَهُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فَتَكُونُ لَهُمَا وَيَكُونُ الْعَامِلُ مِنْهُمَا عَوْنًا لِصَاحِبِهِ فِي حِصَّتِهِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ، كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْصُرَ لَهُ ثَوْبًا فَاسْتَعَانَ بِآخَرَ (فَإِنْ طَالَبَهُ) أَيْ الْمَرِيضَ (الصَّحِيحُ بِأَنْ يَعْمَلَ) مَعَهُ (أَوْ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ مِنْ يَعْمَلُ) مَعَهُ (لَزِمَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فَإِذَا تَعَذَّرَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ، تَوْفِيَةً لِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ (فَإِنْ امْتَنَعَ) الْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ (فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ) أَيْ فَسْخُ الشَّرِكَةِ، بَلْ لَهُ فَسْخُهَا وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ كَمَا سَبَقَ. (فَإِنْ اشْتَرَكَا لِيَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِ حَمْلَهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَقَبُّلَهُمَا الْحَمْلَ أَثْبَتَ الضَّمَانَ فِي ذِمَّتِهِمَا. (وَلَهُمَا أَنْ يَحْمِلَاهُ عَلَى أَيِّ ظَهْرٍ كَانَ) وَالشَّرِكَةُ تَنْعَقِدُ عَلَى الضَّمَانِ كَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ (وَإِنَّ اشْتَرَكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ) اشْتَرَكَا (فِي أُجْرَةِ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةً خَاصَّةً لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِي اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ الْبَهِيمَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا، أَوْ مَنْفَعَةَ الْمُؤَجِّرِ نَفْسِهِ وَلِهَذَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ إنْسَانٍ فَلَمْ يَتَأَتَّ ضَمَانٌ فَلَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَيْهِ. (وَلِكُلِّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا أُجْرَةُ دَابَّتِهِ، وَ) أُجْرَةُ (نَفْسِهِ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ (فَإِنْ أَعَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي التَّحْمِيلِ كَانَ لَهُ) عَلَيْهِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. (وَإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ قَصَّارَةٍ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا) أَيْ أَنْ يَقْصُرَا مَا يَتَقَبَّلَانِ عَمَلَهُ مِنْ الثِّيَابِ

стр. 1562

(بِآلَةِ هَذَا فِي بَيْتِ هَذَا وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ عَلَى عَمَلِهِمَا وَالْعَمَلُ يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ وَالْآلَةُ وَالْبَيْتُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْعَمَلِ الْمُشْتَرَكِ فَصَارَا كَالدَّابَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَحْمِلَانِ عَلَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِ حَمْلَهُ فِي ذِمَّتِهِمَا (فَإِنْ فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ) لِنَحْوِ جَهَالَةِ رِبْحٍ (قُسِّمَ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ عَمَلِهِمَا، وَ) عَلَى قَدْرِ (أُجْرَةِ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ قَدْ أُخِذَ فِي مُقَابَلَةِ تِلْكَ الْمَنَافِعِ، فَلَزِمَ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ بِالْمُحَاصَّةِ كَمَا لَوْ أَجَّرُوهَا بِأَجْرٍ وَاحِدٍ. (وَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (آلَةٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا بَيْتٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ فَاتَّفَقَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِآلَةٍ أَوْ) عَلَى أَنْ يَعْمَلَا (فِي الْبَيْتِ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا) أَنْصَافًا، أَوْ مُتَفَاضِلَةً (جَازَ) لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا آلَةٌ وَالْآخَرِ بَيْتٌ. (وَإِنْ دَفَعَ) إنْسَانٌ (دَابَّةً إلَى آخَرَ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا وَمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ) مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاضُلٍ (صَحَّ وَهُوَ يُشْبِهُ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا) فِي آخِرِ الْمُضَارَبَةِ. (وَلَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِآخَرِ رَاوِيَةٌ وَلِثَالِثٍ يَعْمَلُ) بِالرَّاوِيَةِ عَلَى الدَّابَّةِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ بَيْنَهُمْ (أَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِآخَرَ رَحًى وَالثَّالِثِ دُكَّانٌ وَرَابِعٌ يَعْمَلُ) الطَّحْنَ بِالدَّابَّةِ وَالرَّحَى فِي الدُّكَّانِ، وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَبَيْنَهُمْ (فَفَاسِدَتَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ وَلَا الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا الْعُرُوض وَلَا إجَارَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَفَسَدَتَا. (وَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَأْجَرُ لِحَمْلِ الْمَاءِ وَالطَّحْنِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (لِرُفْقَتِهِ أُجْرَةُ آلَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُمْ فَكَانَ لَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ (وَقِيَاسُ نَصّهِ) أَيْ الْإِمَامِ فِي الدَّابَّةِ يَدْفَعُهَا إلَى آخَرَ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا (صِحَّتُهَا) أَيْ مَسْأَلَةِ اشْتَرَاكِ الْأَرْبَعَةِ (وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ) كَالشَّارِحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ. (قَالَ الْمُنَقَّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ) وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ الْأَرْبَعَة مَا ذُكِرَ) مِنْ الدَّابَّةِ وَالرَّحَى وَالدُّكَّانِ وَالْعَامِلِ (صَحَّ) الْعَقْدُ. (وَ) تَكُونُ (الْأُجْرَةُ) بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ (بِقَدْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِ الْأَعْيَانِ الْمُؤَجَّرَةِ (كَتَوْزِيعِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ) الرَّجُلُ (أَرْبَعًا) مِنْ النِّسَاءِ (بِمَهْرٍ وَاحِدٍ) كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ (وَإِنْ تَقَبَّلَ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ، وَصَاحِبُ الرَّحَى، وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ وَالْعَامِلُ

стр. 1563

(الطَّحْنَ فِي ذِمَمِهِمْ) بِأَنْ قَالَ لَهُمْ إنْسَانٌ اسْتَأْجَرْتُكُمْ لِطَحْنِ هَذَا الْقَمْحِ بِمِائَةٍ فَقَبِلُوا (صَحَّ) الْعَقْدُ. (وَ) تَكُونُ (الْأُجْرَةُ) بَيْنَهُمْ (أَرْبَاعًا) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُؤَجَّرٌ لِطَحْنِ رُبْعِهِ بِرُبْعِ الْأُجْرَةِ. (وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ (عَلَى رُفْقَتِهِ) الثَّلَاثَةِ (لِ) أَجْلِ (تَفَاوُتِ قَدْرِ الْعَمَلِ) مِنْهُمْ (بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِالرُّبْعِ فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الدَّابَّةِ أَرْبَعِينَ وَالرَّحَى ثَلَاثِينَ وَالدُّكَّانِ عِشْرِينَ وَعَمَلِ الْعَامِلِ عَشَرَةً فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يَرْجِعُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أُجْرَتِهَا وَهِيَ ثَلَاثُونَ مَعَ رُبْعِ أُجْرَتِهَا الَّذِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَيَكْمُلُ لَهُ أَرْبَعُونَ. وَيَرْجِعُ رَبُّ الرَّحَى عَلَى الثَّلَاثَةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فَيَكْمُلُ لَهُ ثَلَاثُونَ وَيَرْجِعُ رَبُّ الدُّكَّانِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَيَكْمُلُ لَهُ عِشْرُونَ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنَصْفٌ فَيَكْمُلُ لَهُ عَشَرَةٌ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهِيَ الْقَدْرُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرُوا بِهِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِالرُّبْعِ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمْ قَدْ لَزِمَهُ رُبْعُ الطَّحِينِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ تَوَلَّى أَحَدُهُمَا الْإِجَارَةَ لِنَفْسِهِ كَانَتْ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا لَهُ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدِ مِنْ رُفْقَتِهِ أُجْرَةُ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ. (وَإِنْ قَالَ) إنْسَانٌ لِآخَرَ (أَجِّرْ عَبْدِي أَوْ) أَجِّرْ (دَابَّتِي وَأُجْرَتُهُ بَيْنَنَا) فَفَعَلَ (فَالْأُجْرَةُ كُلُّهَا لِرَبِّهِ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ نَفْعِهِ (وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. (وَتَصِحُّ شَرِكَةُ شُهُودٍ قَالَهُ الشَّيْخُ) وَقَالَ أَيْضًا إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ، بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ وَشَهِدَ شَارَكَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ، تَجُوزُ حَيْثُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ انْتَهَى قُلْتُ فَمُقْتَضَى هَذَا لَا تَصِحُّ كَمَا لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ. وَقَالَ الشَّيْخُ (وَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ إنْ كَانَ) الْجُعْلُ (عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْجُعْلُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِعَيْنِهِ انْتَهَى وَمُوجَبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ) فِي شَرِكَةٍ وَجَعَالَةٍ وَإِجَارَةٍ (التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالْأَجْرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِوَاحِدٍ، فَيَسْتَحِقُّ الْفَضْلَ. (وَلَوْ عَمِلَ وَاحِدٌ) مِنْهُمْ (أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ) بِالزِّيَادَةِ (طَالَبَ بِالزِّيَادَةِ) لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي. (وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ دَلَّالِينَ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَالضَّمَانِ، وَلَا وَكَالَةَ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا) لِلْآخَرِ (عَلَى بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا ضَمَانَ، فَإِنَّهُ لَا دَيْنَ

стр. 1564

يَصِيرُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا تَقَبُّلِ عَمَلٍ فَهِيَ) أَيْ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ (كَأَجِّرْ دَابَّتَكَ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا) فَلَا تَصِحُّ (وَهَذَا فِي الدَّلَالَةِ الَّتِي فِيهَا عَقْدٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ) الْمَذْكُورُ. (قَالَ الشَّيْخُ فَأُمًّا مُجَرَّدُ النِّدَاءِ وَالْعَرْضِ) أَيْ: عَرْضِ الْمَتَاعِ لِلْبَيْعِ (وَإِحْضَارِ الزُّبُونِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ وَقَالَ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْمَنْعُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ، وَالْوُجُوهِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَنَحْوِهِمَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَنَحْوِهَا، أَيْ نَحْوِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ (مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ انْتَهَى) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا وَحَرَجًا وَالِاخْتِلَافُ رَحْمَةٌ. (وَإِنْ جَمَعَا) أَيْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (بَيْنَ شَرِكَةِ عَنَانٍ وَأَبْدَانٍ، وَوُجُوهٍ وَمُضَارَبَةٍ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَصِحُّ مُفْرَدَةً فَصَحَّتْ مُجْتَمِعَةً قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: وَكَمَا لَوْ ضُمَّ مَاءٌ طَهُورٌ إلَى مِثْلِهِ. [فَصْلٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ] فَصْلٌ (الْخَامِسُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) . وَالْمُفَاوَضَةُ: لُغَةً الِاشْتِرَاكُ فِي كُلّ شَيْءٍ، كَالتَّفَاوُضِ (وَهِيَ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُدْخِلَا فِيهَا الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ أَوْ) وِجْدَانِ (رِكَازٍ أَوْ مَا يَحْصُلُ لَهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ف) هَذِهِ شَرِكَةٌ (فَاسِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِمِثْلِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ لَا قُدْرَةَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَلِأَنَّهُ تَضَمَّنَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ مِنْ كَفَالَةٍ وَغَيْرِهَا. (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (رِبْحُ مَالِهِ وَ) لَهُ (أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَ) كَذَا (مَا يَسْتَفِيدُهُ لَهُ) وَحْدَهُ (وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَضَبَهُ أَوْ جَنَاهُ، أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيْرِ) لِفَسَادِ الشَّرِكَةِ وَلِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ. الْقِسْمُ (الثَّانِي) مِنْ قِسْمَيْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ (تَفْوِيضُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ شِرَاءً وَبَيْعًا وَمُضَارَبَةً، وَتَوْكِيلًا، وَابْتِيَاعًا فِي الذِّمَّةِ، وَمُسَافَرَةً بِالْمَالِ وَارْتِهَانًا، وَضَمَانًا) أَيْ تَقَبُّلَ (مَا يَرَى مِنْ الْأَعْمَالِ) كَخِيَاطَةٍ وَحِدَادَةٍ (فَ) هِيَ (صَحِيحَةٌ) وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ عَنَانٍ وَمُضَارَبَةٍ، وَوُجُوهٍ وَأَبْدَانٍ وَتَقَدَّمَ وَجْهُ صِحَّتِهَا (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي) كُلِّ (مَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَوْ) يَثْبُتُ (عَلَيْهِمَا إنْ لَمْ يُدْخِلَا فِيهَا كَسْبًا نَادِرًا) كَمِيرَاثٍ وَوِجْدَانِ

стр. 1565

لُقَطَةٍ (أَوْ) يُدْخِلَا فِيهَا (غَرَامَةً) مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ مَهْرِ وَطْءٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ أَدْخَلَا ذَلِكَ فَهِيَ الْفَاسِدَةُ وَتَقَدَّمَتْ. [بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُنَاصَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ] جَمَعَهَا فِي بَابٍ لِاشْتِرَاكِهَا فِي الْأَحْكَامِ (الْمُسَاقَاةُ) مُفَاعَلَةٌ مِنْ السَّقْيِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ أَمْرِهَا وَكَانَتْ النَّخْلُ بِالْحِجَازِ تُسْقَى نَضْحًا، أَيْ مِنْ الْآبَارِ، فَيَعْظُمُ أَمْرُهُ وَتَكْثُرُ مَشَقَّتُهُ وَهِيَ (دَفْعُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ) خَرَجَ بِهِ الصَّفْصَافُ وَالْحَوَرُ، وَالْعَفْصُ، وَنَحْوُهُ، وَالْوَرْدُ وَنَحْوُهُ (لِمَنْ يَغْرِسُهُ) وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ أَوْ مِنْهُ وَهِيَ الْمُنَاصَبَةُ وَتَأْتِي (أَوْ) دَفْعُ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ (مَغْرُوسٌ مَعْلُومٌ) بِالْمُشَاهَدَةِ (لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ وَيَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ) لَا مِنْهُ وَلَا بِآصُعٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَيَأْتِي فَعَلِمْتَ: أَنَّ الْمُسَاقَاةَ أَعَمُّ مِنْ الْمُنَاصَبَةِ. (وَالْمُزَارَعَةُ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَتُسَمَّى مُخَابَرَةً مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ وَمُؤَاكَرَةً، وَالْعَامِلُ فِيهَا خَبِيرٌ وَمُؤَاكِرٌ (دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ، أَوْ) دَفْعُ حَبٍّ (مَزْرُوعٍ) يُنَمَّى بِالْعَمَلِ (لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصَّلِ) وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا السُّنَّةُ فَمِنْهَا مَا رَوَى ابْن عُمَرَ قَالَ «عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إلَى الْيَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ " وَهَذَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا شَجَرَ لَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ إلَى الثَّمَرِ؛ وَأَهْلُ الشَّجَرِ يَحْتَاجُونَ إلَى الْعَمَلِ فَفِي تَجْوِيزِهَا دَفْعٌ لِلْحَاجَتَيْنِ، وَتَحْصِيلٌ لِمَنْفَعَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَجَازَ كَالْمُضَارَبَةِ. (وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ عَاقِدَيْهِمَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ (جَائِزَيْ التَّصَرُّفِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ لَهَا ذَلِكَ كَالْبَيْعِ (فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَخْلًا وَلَا كَرْمًا لِمَا تَقَدَّمَ لَا يُقَالُ: ابْنُ عُمَرَ قَدْ

стр. 1566

رَجَعَ عَمَّا رَوَى، لِقَوْلِهِ " كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ» ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُ حَدِيثِ رَافِعٍ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُعَامِلُ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ. فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ قَالَ " كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا تُسَمَّى لِسَيِّدِ الْأَرْض فَرُبَّمَا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ وَرُبَّمَا تُصَابُ الْأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ فَنُهِينَا فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ " وَرَوَى تَفْسِيرَهُ أَيْضًا بِشَيْءٍ غَيْرِ هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ أَيْضًا قَالَ الْإِمَامُ: رَافِعٌ يُرْوَى عَنْهُ فِي هَذَا ضُرُوبٌ كَأَنَّهُ يُرِيدُ: أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ يُوهِنُ حَدِيثَهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ، كَالصَّفْصَافِ، وَالسَّرْوِ، وَالْوَرْدِ وَنَحْوِهَا،؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ إنَّمَا تَكُونُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ وَهَذَا لَا ثَمَرَةَ لَهُ. (وَقَالَ الْمُوَفَّقُ) وَالشَّارِحُ (تَصِحُّ) الْمُسَاقَاةُ (عَلَى مَالَهُ وَرَقٌ يُقْصَدُ، كَتُوتٍ، أَوْ لَهُ زَهْرٌ يُقْصَدُ كَوَرْدٍ وَنَحْوِهِ) كَيَاسَمِينٍ، إجْرَاءً لِلْوَرَقِ وَالزَّهْرِ مَجْرَى الثَّمَرَةِ (وَعَلَى قِيَاسِهِ) أَيْ قِيَاسِ مَالَهُ وَرَقٌ أَوْ زَهْرٌ يُقْصَدُ (شَجَرٌ لَهُ خَشَبٌ كَحَوَرٍ وَصَفْصَافٍ) لَكِنْ صَرَّحَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي الصَّنَوْبَرِ وَالْحَوَرِ وَالصَّفْصَافِ وَنَحْوِهَا بِلَا خِلَافٍ، مَعَ أَنَّ خَشَبَهُ مَقْصُودٌ أَيْضًا فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى كَلَامِهِمَا مَا صَرَّحَا بِنَفْيِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْقَصْدُ مِنْهُ إلْزَامُهُمَا الْحُجَّةَ، أَيْ هَذَا لَازِمٌ لَكُمْ مَعَ أَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ وَقَوْلُهُ (بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ (أَوْ) مِنْ. (وَرَقِهِ وَنَحْوِهِ) كَزَهْرِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ (بِجُعْلٍ) أَيْ يُسَمَّى ذَلِكَ الْجُزْءُ (لِلْعَامِلِ) أَوْ لِرَبِّ الشَّجَرِ، فَيَكُونُ مَا عَدَاهُ لِلْعَامِلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارَبَةِ. (وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ حَمَلُهُ مِنْ أُصُولِ الْبُقُولِ وَالْخَضْرَاوَاتِ كَالْقُطْنِ) الَّذِي يُؤْخَذُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (وَ) ك (الْمَقَاثِي) مِنْ نَحْوِ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ. (وَ) ك (الْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِ) لَمْ تَصِحَّ،؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَجَرٍ وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ (أَوْ) سَاقَاهُ (عَلَى شَجَرٍ لَا ثَمَرَ لَهُ، كَالْحَوَرِ وَالصَّفْصَافِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوَّلِ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَتَصِحُّ) الْمُسَاقَاةُ (بِلَفْظِ مُسَاقَاةٍ) مُسَاقَاةٍ لِأَنَّهُ لَفْظُهَا الْمَوْضُوعُ لَهَا (وَ) بِلَفْظِ (مُعَامَلَةٍ وَمُفَالَجَةٍ، وَاعْمَلْ بُسْتَانِي هَذَا حَتَّى تَكْمُلَ ثَمَرَتُهُ

стр. 1567

وَبِكُلِّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَاهَا) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى، فَإِذَا دَلَّ عَلَيْهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ صَحَّ كَالْبَيْعِ (وَتَقَدَّمَ) فِي الْوَكَالَةِ (صِفَةُ الْقَبُولِ) وَأَنَّهُ يَصِحُّ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ فَشُرُوعُهُ فِي الْعَمَلِ قَبُولٌ (وَتَصِحُّ هِيَ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ بِلَفْظِ إجَارَةٍ (وَ) تَصِحُّ (مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ إجَارَةٍ) فَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَعْمَلَ لِي فِي هَذَا الْحَائِطِ بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ أَوْ زَرْعِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى وَقَدْ وَجِدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُ. (وَتَصِحُّ إجَارَةُ أَرْضٍ) مَعْلُومَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً (بِنَقْدٍ) مَعْلُومٍ (وَ) بِ (عُرُوضٍ) مَعْلُومَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَ) تَصِحُّ إجَارَتُهَا أَيْضًا (بِجُزْءِ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ) كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ (مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا) سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا، كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَهُوَ إجَارَةٌ حَقِيقَةً كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا بِنَقْدٍ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ: هِيَ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ مَجَازًا (فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ (فِي إجَارَةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهَا إجَارَةٌ أَوْ مُزَارَعَةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَارِحُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُ (نَظَرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمَغْلِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ، أَيْ إلَى الْمَغْلِ الْمُعَدَّلِ أَيْ الْمُوَازِنِ لِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَوْ زُرِعَتْ (فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى فِيهِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ. (وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ مِنْهَا) كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا لِيَزْرَعَهَا بُرًّا بِقَفِيزٍ بُرٍّ فَإِنْ قَالَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَسَدَتْ صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ. (وَ) تَصِحُّ إجَارَتُهَا أَيْضًا بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْخَارِجِ مِنْهَا بِأَنْ أَجَّرَهَا بِشَعِيرٍ لِمَنْ يَزْرَعُهَا بُرًّا (وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى) شَجَرٍ لَهُ (ثَمَرَةٌ مَوْجُودَةٌ لَمْ تَكْمُلْ) تُنَمَّى بِالْعَمَلِ. (وَ) تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ (عَلَى زَرْعٍ نَابِتٍ يُنَمَّى بِالْعَمَلِ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ فِي الْمَعْدُومِ مَعَ كَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهِ فَفِي الْمَوْجُودِ مَعَ قِلَّةِ الْغَرَرِ أَوْلَى (فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا نُرِيدُ بِهِ الثَّمَرَةَ) أَوْ الزَّرْعَ (كَالْجُذَاذِ وَنَحْوِهِ) كَالْحَصَادِ (لَمْ يَصِحَّ) عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ وَلَا الْمُزَارَعَةِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ. (وَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدْيِ نَخْلٍ) أَيْ صِغَارِهِ (أَوْ) سَاقَاهُ عَلَى (صِغَارِ شَجَرٍ إلَى مُدَّةٍ يُحْمَلُ فِيهَا غَالِبًا بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ صَحَّ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ يَكْثُرُ وَنَصِيبُهُ يَقِلُّ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَمَا لَوْ جُعِلَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ. (وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ (مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ الشَّجَرِ، أَوْ مِنْهُمَا وَهِيَ الْمُغَارَسَةُ وَالْمُنَاصَبَةُ صَحَّ) الْعَقْدُ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ؛ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ وَعِوَضَهُ مَعْلُومَانِ فَصَحَّتْ كَالْمُسَاقَاةِ عَلَى شَجَرٍ مَوْجُودٍ (إنْ كَانَ الْغَرْسُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ) يَعْنِي الْأَرْضَ كَالْمُزَارَعَةِ

стр. 1568

(قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ كَانَ) الْمُغَارِسُ (نَاظِرَ وَقْفٍ وَ) قَالَ (إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ بَيْعُ نَصِيبِ الْوَقْفِ) مِنْ الشَّجَرِ (بِلَا حَاجَةٍ انْتَهَى) وَمُرَادُهُ بِالْحَاجَةِ: مَا يَجُوزُ مَعَهُ بَيْعُ الْوَقْفِ وَيَأْتِي مُفَصَّلًا (فَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ مِنْ الْعَامِلِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ قَلْعِهِ وَيَضْمَنُ لَهُ نَقْصَهُ، وَبَيْنَ تَرْكِهِ فِي أَرْضِهِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (قِيمَتَهُ) أَيْ الْغِرَاسِ (كَالْمُشْتَرِي إذَا غَرَسَ فِي الْأَرْضِ) الَّتِي اشْتَرَاهَا (ثُمَّ أَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ (الشَّفِيعُ) بِالشُّفْعَةِ كَمَا يَأْتِي. (وَإِنْ اخْتَارَ الْعَامِلُ قَلْعَ شَجَرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ بَذْلَ لَهُ) صَاحِبِ الْأَرْضِ (الْقِيمَةُ أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَمْ يَمْنَعْ تَحْوِيلَهُ (وَإِنْ اتَّفَقَا) أَيْ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْعَامِلُ (عَلَى إبْقَائِهِ) أَيْ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ (وَدَفْعِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (وَقِيلَ: يَصِحُّ كَوْنُ الْغِرَاسِ مِنْ مُسَاقٍ وَمُنَاصِبٍ قَالَ الْمُنَقَّحُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) . وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ وَنَظَمَهَا قُلْتُ وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا انْتَهَى. (وَلَوْ دَفْعَ أَرْضَهُ) لِمَنْ يَغْرِسُهَا عَلَى (أَنَّ الْأَرْضَ وَالْغِرَاسَ بَيْنَهُمَا فَسَدَ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْأَصْلِ (كَمَا لَوْ دَفْعَ إلَيْهِ الشَّجَرَ الْمَغْرُوسَ) مُسَاقَاةً (لِيَكُونَ فِي الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا، أَوْ شَرَطَا فِي الْمُزَارَعَةِ كَوْنَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ بَيْنَهُمَا) فَلَا يَصِحَّانِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الْمُضَارَبَةُ. (وَلَوْ عَمِلَا فِي شَجَرٍ لَهُمَا وَهُوَ) أَيْ الشَّجَرُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَشَرَطَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (التَّفَاضُلَ فِي الثَّمَرَةِ) بِأَنْ قَالَا: عَلَى أَنَّ لَك الثُّلُثَ وَلِيَ الثُّلُثَيْنِ (صَحَّ) ؛ لِأَنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الثُّلُثَانِ قَدْ يَكُونُ أَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ وَأَعْلَمُ بِهِ مِمَّنْ شُرِطَ لَهُ الثُّلُثُ (وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ: تَقْدِيرُ نَصِيبِ الْعَامِلِ بِجُزْءٍ) مُشَاعِ (مِنْ الثَّمَرَةِ، كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ) وَالْخُمْسِ، لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ «عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» (فَلَوْ جَعَلَ) رَبُّ شَجَرٍ (لِلْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ) جَازَ (أَوْ) جَعْلَ رَبُّ الشَّجَرِ (الْجُزْءَ) مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ (لِنَفْسِهِ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ جَازَ) مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (مَا لَمْ يَكُنْ) شَرَطَهُمَا لِرَبِّ الشَّجَرِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ (حِيلَةً) عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، فَلَا يَصِحُّ (وَيَأْتِي قَرِيبًا) مُوَضَّحًا. (وَلَوْ جَعَلَ) رَبُّ الشَّجَرِ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (آصُعًا مَعْلُومَةً) كَعَشَرَةٍ لَمْ تَصِحَّ،؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْرُجُ إلَّا ذَلِكَ فَيَخْتَصُّ بِهِ الْعَامِلُ (أَوْ) جَعَلَ لَهُ (دَرَاهِمَ) وَلَوْ

стр. 1569

مَعْلُومَةً لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْرُجُ مِنْ النَّمَاءِ مَا يُسَاوِي تِلْكَ الدَّرَاهِمَ (أَوْ جَعَلَهَا) أَيْ الْآصُعَ الْمَعْلُومَةَ أَوْ الدَّرَاهِمَ (مَعَ الْجُزْءِ) الْمُشَاعِ (الْمَعْلُومِ) بِأَنْ سَاقَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَخَمْسَةِ آصُعٍ أَوْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ (فَسَدَتْ) الْمُسَاقَاةُ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَوْضُوعِهَا (وَكَذَلِكَ) تَفْسُدُ (إنْ شَرَطَ) رَبُّ الشَّجَرِ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (ثَمَرَ شَجَرٍ بِعَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْمِلُ غَيْرَهُ أَوْ لَا يَحْمِلُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْغَرَرُ. (فَإِنْ جَعَلَ) رَبُّ الشَّجَرِ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (ثَمَرَةَ سَنَةٍ غَيْرَ السَّنَةِ الَّتِي سَاقَاهُ عَلَيْهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ، بِأَنْ سَاقَاهُ عَلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَةِ سَنَةِ خَمْسٍ لَمْ تَصِحَّ (أَوْ) جَعَلَ لَهُ (ثَمَرَةَ شَجَرٍ غَيْرِ الشَّجَرِ الَّذِي سَاقَاهُ عَلَيْهِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِي هَذَا الْبُسْتَانِ الشَّرْقِيِّ بِرُبْعِ ثَمَرِ الْغَرْبِيِّ لَمْ تَصِحَّ (أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ (عَمَلًا فِي غَيْرِ الشَّجَرِ الَّذِي سَاقَاهُ عَلَيْهِ) بِأَنْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ بِنِصْفِ ثَمَرِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي بُسْتَانٍ آخَرَ (أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ (عَمَلًا فِي غَيْرِ السَّنَةِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِي هَذَا الْبُسْتَانِ سَنَةً بِنِصْفِ ثَمَرِهِ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ السَّنَة الْآتِيَةَ (فَسَدَ الْعَقْدُ) ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُخَالِفُ مَوْضُوعَ الْمُسَاقَاةِ إذْ مَوْضُوعُهَا أَنَّهُ الْعَمَلُ فِي شَجَرٍ مُعِينِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فِيهِ الْعَمَلَ (سَوَاءٌ جَعَلَ ذَلِكَ) الثَّمَرَ (كُلَّهُ حَقَّهُ) أَيْ الْعَامِلِ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ (أَوْ) جَعَلَهُ (بَعْضَهُ) بِأَنْ سُمِّيَ لَهُ النِّصْفَ أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ) شَرَطَ (جَمِيعَ الْعَمَلِ) عَلَى الْعَامِلِ (أَوْ بَعْضَهُ) بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ نِصْفَ السَّنَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. (وَإِذَا كَانَ فِي الْبُسْتَانِ شَجَرٌ مِنْ أَجْنَاسٍ، كَتِينٍ وَزَيْتُونٍ وَكَرْمٍ فَشَرَطَ) رَبُّ الْبُسْتَانِ (لِلْعَامِلِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ) مِنْ الشَّجَرِ (قَدْرًا) مَعْلُومًا (كَنِصْفِ ثَمَرِ التِّينِ وَثُلُثِ) ثَمَرِ (الزَّيْتُونِ وَرُبْعِ) ثَمَرِ (الْكَرْمِ) صَحَّ (أَوْ كَانَ فِيهِ) أَيْ الْبُسْتَانِ (أَنْوَاعٌ مِنْ جِنْسٍ فَشَرَطَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قَدْرًا) مَعْلُومًا كَنِصْفِ الْبَرْنِيِّ، وَثُلُثِ الصَّيْحَانِيِّ، وَرُبْعِ الْإِبْرَاهِيمِيِّ. (وَهُمَا) أَيْ رَبُّ الْبُسْتَانِ وَالْعَامِلُ (يَعْرِفَانِ قَدْرَ كُلِّ نَوْعٍ صَحَّ) الْعَقْدُ عَلَى مَا شَرَطَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ ثَلَاثَةِ بَسَاتِينَ، سَاقَاهُ عَلَى كُلِّ بُسْتَانٍ بِقَدْرٍ مُخَالِفٍ لِلْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ هَذَا بِالثُّلُثِ وَنِصْفُهُ هَذَا بِالرُّبْعِ، وَهُمَا مُتَمَيِّزَانِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُمَا كَبُسْتَانَيْنِ (وَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ لِاثْنَيْنِ فَسَاقَيَا عَامِلًا وَاحِدًا، عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَثُلُثَ نَصِيبِ الْآخَرِ وَالْعَامِلُ عَالِمٌ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) مِنْ الْبُسْتَانِ (صَحَّ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بُسْتَانَيْنِ سَاقَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى وَاحِدٍ بِجُزْءٍ مُخَالِفٍ لِلْآخَرِ. (وَكَذَا إنْ جَهِلَ) الْعَامِلُ (مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) مِنْ الْبُسْتَانِ (إذَا شَرَطَا

стр. 1570

قَدْرًا وَاحِدًا) كَأَنْ يَقُولَا اعْمَلْ فِي هَذَا الْبُسْتَانِ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَالِغًا مَا بَلَغَ (كَمَا لَوْ قَالَا: بِعْنَاكَ دَارَنَا هَذِهِ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي (نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا مِنْهُمَا وَهُمَا يَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا. (وَلَوْ سَاقَى وَاحِدٌ) عَلَى بُسْتَانٍ لَهُ (اثْنَيْنِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي النَّصِيبِ) بِأَنْ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا السُّدُسَ وَلِلثَّانِي الثُّلُثَ صَحَّ (أَوْ سَاقَاهُ) أَيْ سَاقَى وَاحِدًا (عَلَى بُسْتَانِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى النِّصْفَ، وَفِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ الثُّلُثَ، وَفِي) السَّنَةِ (الثَّالِثَةِ الرُّبْعَ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الَّذِي لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَعْلُومٌ فَصَحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ لَهُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قَدْرًا. (وَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ إلَّا عَلَى شَجَرٍ مَعْلُومٍ) لِلْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الصِّفَةِ الَّتِي لَا يَخْتَلِفُ) الشَّجَرُ (مَعَهَا كَالْبَيْعِ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَالْمُرَادُ كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْوَصْفِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ لَمْ يَرَهُ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ، أَوْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ لَمْ تَصِحَّ) الْمُسَاقَاةُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهَا بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ. (وَتَصِحُّ) الْمُسَاقَاةُ (عَلَى الْبَعْلِ) الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ (كَالسَّقْيِ) الَّذِي يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي ذَلِكَ، كَدُعَائِهَا إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي غَيْرِهِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُزَارَعَةِ. [فَصْلٌ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ] فَصْلٌ (وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ. لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولٌ اللَّهِ ﷺ «نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» وَلَوْ كَانَ لَازِمًا لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ تَوْقِيتِ مُدَّةٍ، وَلَا أَنْ يَجْعَلَ الْخِيَرَةَ إلَيْهِ فِي مُدَّةِ إقْرَارِهِمْ؛ وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى جُزْءٍ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ فَكَانَتْ جَائِزَةً كَالْمُضَارَبَةِ (يَبْطُلَانِ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ الْوَكَالَةُ) مِنْ مَوْتٍ وَجُنُونٍ، وَحَجْرٍ لِسَفَهٍ، وَعَزْلٍ (وَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا) بَلْ يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ قَبُولًا كَالْوَكِيلِ. (وَلَا) يَفْتَقِرَانِ (إلَى ضَرْبِ مُدَّةٍ يَحْصُلُ الْكَمَالُ فِيهَا) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَضْرِبْ لِأَهْلِ خَيْبَرَ مُدَّةً وَلَا خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ

стр. 1571

أَوْ الْمُزَارَعَةِ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ (فَإِنْ فُسِخَتْ) الْمُسَاقَاةُ (بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ) أَيْ الثَّمَرَةُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (عَلَى مَا شَرَطَاهُ) عِنْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا وَكَالْمُضَارَبَةِ. (وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ) مِنْ الثَّمَرَةِ (بِالظُّهُورِ) كَالْمَالِكِ، وَكَالْمُضَارِبِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْعَامِلَ (تَمَامُ الْعَمَلِ فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ بَيْعُ الْعُرُوضِ، إذَا فُسِخَتْ الْمُضَارَبَةُ) قَالَ الْمُنَقِّحُ (فَيُؤْخَذُ مِنْهُ دَوَامُ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُنَاصَبَةِ وَلَوْ فُسِخَتْ) الْمُنَاصَبَةُ (إلَى أَنْ تَبِيدَ) الشَّجَرُ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَيْهَا الْمُنَاصَبَةُ وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ. (فَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ، فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ الْمُنَاصَبَةِ (قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْمِلْكِ وَالْعَمَلِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمَوْرُوثِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ لِوَارِثِهِ فَإِنْ أَبَى الْوَارِثُ أَنْ يَأْخُذَ وَيَعْمَلَ لَمْ يُجْبَرْ وَيَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يَعْمَلُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَكَهُ أَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْهَا بِيعَ مِنْ نَصِيبَ الْعَامِلِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَكْمِيلِ الْعَمَلِ، وَاسْتُؤْجِرَ مَنْ يَعْمَلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي. (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ نَصِيبَ الْعَامِلِ هُوَ أَوْ وَارِثِهِ (لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) بِالْعَمَلِ (جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ مَنْ حَيْثُ الْعَمَلُ لَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَمَرًا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ لِمَالِكِ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ نَصِيبَ الْمَنَاصِبِ مِنْ الشَّجَرِ صَحَّ مُطْلَقًا (وَصَحَّ شَرْطُهُ) أَيْ الْعَمَلِ مَنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي (كَالْمُكَاتَبِ إذَا بِيعَ عَلَى كِتَابِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْمِلْكُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي بِمَا لَزِمَ الْبَائِعَ مَنْ الْعَمَلِ (فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ) كَامِلًا. (وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ، كَمَنْ اشْتَرَى مُكَاتَبًا لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ مُكَاتَبٌ) . (وَإِنْ فَسَخَ الْعَامِلُ أَوْ هَرَبَ قَبْلَ ظُهُورِهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَصَارَ كَعَامِلِ الْمُضَارَبَةِ إذَا فَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَعَامِلِ الْجَعَالَةِ إذَا فَسَخَ قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ. (وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ) الْمُسَاقَاةَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، وَبَعْدَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي الْعَمَلِ (فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ) مِثْلِ (عَمَلِهِ) بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الْمَالِ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِعَمَلِهِ رِبْحٌ وَالثَّمَرُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ عَيْنِ الشَّجَرِ وَقَدْ عَمِلَ عَلَى الشَّجَرِ عَمَلًا مُؤَثِّرًا فِي الثَّمَرِ فَكَانَ لِعَمَلِهِ تَأْثِيرٌ فِي حُصُولِ الثَّمَرِ، وَظُهُورِهِ بَعْد الْفَسْخِ ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ. (وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَقْدِيرِ مُدَّتِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْقِيتُهَا،؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ. (وَإِنْ سَاقَاهُ إلَى مُدَّةٍ تَكْمُلُ فِيهَا الثَّمَرَةُ غَالِبًا فَلَمْ تَحْمِلْ) الثَّمَرَةُ (تِلْكَ السَّنَةَ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى

стр. 1572

ذَلِكَ وَكَالْمُضَارَبَةِ. (وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَهِيَ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ (عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ ذَاتِهِ (أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ انْفَسَخَتْ) الْمُسَاقَاةُ (كَ) مَا لَوْ مَاتَ (رَبُّ الْمَالِ) أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ (وَكَمَا لَوْ فَسَخَ) الْمُسَاقَاةَ (أَحَدُهُمَا) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ " وَهِيَ عَلَى عَيْنِهِ كَالْمُقْنِعِ وَالْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهَا، لَأَصَابَ. (وَإِنْ ظَهَرَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ الْعَمَلِ أَخَذَهُ) أَيْ الشَّجَرَ (رَبُّهُ، وَ) أَخَذَ (ثَمَرَتَهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِي ثَمَرَتِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) عَلَى رَبِّ الشَّجَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْعَمَلِ (وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَاسْتَعْمَلَهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ نُقْرَةً وَاسْتَأْجَرَ مَنْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ. (وَإِنْ شَمَّسَ) الْعَامِلُ (الثَّمَرَةَ فَلَمْ تَنْقُصْ) (قِيمَتُهَا بِذَلِكَ أَخَذَهَا رَبُّهَا) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ) الثَّمَرَةُ بِذَلِكَ (فَلَهُ) أَخْذُهَا. (وَأَرْشُ نَقْصِهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيْ الْغَاصِبِ وَالْعَامِلِ وَ (يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ يَدٍ لِلْعَامِلِ (وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ) الثَّمَرَةُ (بَعْدَ أَنْ اقْتَسَمَاهَا وَأَكَلَاهَا) أَيْ الْغَاصِبُ وَالْعَامِلُ (فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَهُ تَضْمِينُهُ الْكُلَّ، وَلَهُ تَضْمِينُهُ قَدْرَ نَصِيبِهِ) . ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ سَبَبُ يَدِ الْعَامِلِ فَلَزِمَهُ ضَمَانُ الْجَمِيعِ (وَ) لَهُ (تَضْمِينُ الْعَامِلِ قَدْرَ نَصِيبِهِ) لِتَلِفِهِ تَحْتَ يَدِهِ (فَإِنْ ضَمَّنَ) الْمَالِكُ (الْغَاصِبَ الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى الْعَامِلِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ وُجِدَ فِي يَدِهِ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. (وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْعَامِلَ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُضَمِّنَهُ إلَّا نَصِيبَهُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ مَا قَبَضَ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا، بَلْ كَانَ مُرَاعِيًا لَهَا وَحَافِظًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ يَدَهُ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ مُشَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِبَدَلِ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَأَجْرِ مِثْلِهِ وَإِنْ ضَمِنَ كُلَّ مَا صَارَ إلَيْهِ رَجَعَ الْعَامِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لَا غَيْرُ. وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ فِي شَجَرِهَا أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ قَبْلَ قِسْمَةٍ فَمَنْ جَعَلَ الْعَامِلَ قَابِضًا لَهَا بِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى حَائِطِهَا قَالَ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا وَمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ قَابِضًا إلَّا بِأَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْهَا قَالَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَيَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى.

стр. 1573

[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ] (فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ) فِي مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ (مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ وَرِيَادَتُهُمَا مِنْ السَّقْيِ) . بِمَاءٍ حَاصِلٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَفْرِ بِئْرٍ وَلَا إلَى إدَارَةِ دُولَابٍ وَقَوْلُهُ (وَالِاسْتِقَاءِ) أَيْ إخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ نَحْوِهَا بِإِدَارَةِ الدُّولَابِ لِذَلِكَ، لَا حَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ تَحْصِيلِ الْمَاءِ بِنَحْوِ شِرَاءٍ فَإِنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا يَأْتِي. (وَالْحَرْثِ وَآلَتِهِ وَبَقَرِهِ وَالزِّبَالِ) بِكَسْرِ الزَّايِ: تَخْفِيفِ الْكَرْمِ مِنْ الْأَغْصَانِ وَكَأَنَّهُ مُوَلَّدٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَقَطْعُ مَا يَحْتَاجُ إلَى قَطْعِهِ) مِنْ نَحْوِ جَرِيدِ النَّخْلِ (وَتَسْوِيَةِ الثَّمَرَةِ وَإِصْلَاحِ الْحُفَرِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ عَلَى أُصُولِ النَّخْلِ وَإِدَارَةِ الدُّولَابِ، وَالتَّلْقِيحِ وَالتَّشْمِيسِ، وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَ) إصْلَاحِ. (مَوْضِعِ التَّشْمِيسِ، وَقَطْعِ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ) بِالشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ (مِنْ شَوْكٍ وَغَيْرِهِ وَقَطْعِ الشَّجَرِ الْيَابِسِ، وَآلَةُ ذَلِكَ كَالْفَأْسِ وَنَحْوِهِ) كَالْمِنْجَلِ (وَتَفْرِيقِ الزِّبْلِ) وَالسِّبَاخِ. (وَنَقْلِ الثَّمَرِ وَنَحْوِهِ إلَى جَرِينٍ وَتَجْفِيفِهِ وَحِفْظِهِ) أَيْ الثَّمَرِ (فِي الشَّجَرَةِ وَفِي الْجَرِينِ إلَى قَسْمِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِيهِ صَلَاحُ الزَّرْعِ وَزِيَادَتُهُمَا فَهُوَ لَازِمٌ لِلْعَامِلِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ (وَكَذَا الْجُذَاذُ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ) وَصَحَّ شَرْطُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ فَصَحَّ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ، وَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِي الْبَيْعِ. (وَأَلَّا) يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ (فَ) هُوَ (عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَكَامُلِ الثَّمَرَةِ وَانْقِضَاءِ الْمُعَامَلَةِ فَكَانَ عَلَيْهِمَا، كَنَقْلِ الثَّمَرَةِ إلَى الْمَنْزِلِ وَهَكَذَا عَلَّلُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ نَقْلَ الثَّمَرَةِ إلَى الْجَرِينِ وَالتَّشْمِيسَ وَالْحِفْظَ وَنَحْوَهُ، تَقَدَّمَ أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْجُذَاذِ. (فَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ أَنَّ أَجْرَ الْأُجَرَاءِ الَّذِينَ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ) يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِ (الثَّمَرَةِ، وَقَدَّرَ) الْعَامِلُ (الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يُقَدِّرْهَا لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ (كَمَا لَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَجْرَ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ عَلَيْهِ) فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ أَخْذِ عِوَضِهِ. (وَ) يَجِبُ (عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الْأَصْلِ مِنْ شَدِّ الْحِيطَانِ وَمِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ مَا يَحْفَظُ الْأَصْلَ كَتَحْصِيلِ (السِّبَاخِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَإِجْرَاءِ الْأَنْهَارِ، وَحَفَرِ الْبِئْر وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ) أَيْ الدُّولَابَ (مِنْ آلَةٍ وَدَابَّةٍ وَشِرَاءِ الْمَاءِ، وَ) شِرَاءِ (مَا يُلَقِّحُ بِهِ وَتَحْصِيلِ الزِّبْلِ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَقَرَ الَّتِي تُدِيرُ الدُّولَابَ عَلَى الْعَامِلِ، كَبَقَرِ الْحَرْثِ) . وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ أَبِي مُوسَى (فَإِنْ شَرَطَ) فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ (عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ (مَا يَلْزَمُ الْآخَرَ وَبَعْضَهُ

стр. 1574

فَسَدَ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ، كَالْمُضَارَبَةِ إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ فِيهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ. (وَحُكْمُ الْعَامِلِ) فِي مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ (حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَ) فِي (مَا يُرَدُّ) قَوْلُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ ائْتَمَنَهُ بِدَفْعِ مَالِهِ (فَإِنْ اتَّهَمَ) رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ بِخِيَانَةٍ (حَلَفَ) الْعَامِلُ، لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُدَّعِي (وَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ) قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولِهِ (ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُشَارِكُهُ كَالْوَصِيِّ إذَا ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ) تَحْصِيلًا لِلْغَرَضَيْنِ. (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ) أَيْ الْمَالِ مِنْ الْعَامِلِ (اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَيُزِيلُ يَدَهُ) لِخِيَانَتِهِ (فَإِنْ عَجَزَ) الْعَامِلُ (عَنْ الْعَمَلِ لِضَعْفِهِ مَعَ أَمَانَتِهِ ضُمَّ إلَيْهِ قَوِيٌّ) أَمِينٌ (وَلَا تُنْزَعُ يَدُهُ) ؛ لِأَنَّ الْعَمَل مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي بَقَاءِ يَدِهِ (فَإِنْ عَجَزَ) الْعَامِلُ (بِالْكُلِّيَّةِ أَقَامَ) الْعَامِلُ (مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ، وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ تَوْفِيَةَ الْعَمَلِ، وَهَذَا مِنْ تَوْفِيَتِهِ. (وَإِذَا ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ ثُمَّ تَلِفَتْ إلَّا وَاحِدَةً فَهِيَ بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا شَرَطَا كَالْكُلِّ (وَيَلْزَمُ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمَا نِصَابًا زَكَاةٌ) ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ، كَرَبِّ الْمَالِ. (وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَرْضٍ خَرَاجِيَّةً فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى رَقَبَةِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ أَثْمَرَتْ الشَّجَرُ أَوْ لَمْ تُثْمِرْ، زَرَعَ الْأَرْض أَوْ لَمْ يَزْرَعْهَا. (وَإِذَا سَاقَى) رَبُّ الْمَالِ (رَجُلًا أَوْ زَارَعَهُ فَعَامَلَ الْعَامِلُ غَيْرَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ لَمْ يَجُزْ) كَالْمُضَارِبِ لَا يُضَارِبُ بِالْمَالِ (فَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَلَهُ أَنْ يُزَارِعَ فِيهَا) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ فَمَلَكَ الْمُزَارَعَةَ فِيهِ كَالْمَالِكِ. (وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمُزَارِعِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَرَاجِ (وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ أَنْ يُزَارِعَ فِيهَا وَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُزَارِعُ) كَمَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ. (وَلِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُزَارِعَ فِي الْوَقْفِ وَيُسَاقِيَ عَلَى شَجَرِهِ) كَالْمَالِكِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً. (وَيُتَّبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ) أَيْ الَّتِي يَطْلُبُهَا السُّلْطَانُ (الْعُرْفُ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ) فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فَمَا عُرِفَ أَخْذُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ كَانَ عَلَيْهِ وَمَا عُرِفَ أَخْذُهُ مِنْ الْعَامِلِ كَانَ عَلَيْهِ (وَمَا طُلِبَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ كُلَفٍ سُلْطَانِيَّةٍ وَنَحْوِهَا فَعَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ فَإِنْ وُضِعَ عَلَى الزَّرْعِ فَعَلَى رَبِّهِ أَوْ) وُضِعَ (عَلَى الْعَقَارِ فَعَلَى رَبِّهِ، مَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ، وَإِنْ وُضِعَ مُطْلَقًا فَالْعَادَةُ) قَالَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ: وَلِمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْمَالِ أَنْ يَصْرِفَ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْكُلَفِ، كَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُضَارِبِ وَالْوَكِيلِ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَخْلُصْ مَالُ غَيْرِهِ مِنْ التَّلَفِ إلَّا بِمَا أَدَّى عَنْهُ رَجَعَ بِهِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ. (وَيُعْتَبَرُ) فِي مُزَارَعَةٍ (مَعْرِفَةُ

стр. 1575

جِنْسِ الْبَذْرِ وَلَوْ تَعَدَّدَ) الْبَذْرُ. (وَ) مَعْرِفَةُ (قَدْرِهِ) أَيْ الْبَذْرِ كَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ، وَلِأَنَّهَا مُعَاقَدَةٌ عَلَى عَمَلٍ فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مَعْلُومِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ كَالْإِجَارَةِ (فِي الْمُغْنِي: أَوْ تَقْدِيرِ الْمَكَانِ) وَتَعْيِينِهِ أَوْ بِمِسَاحَتِهِ. (وَإِنْ شَرَطَ) رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ (إنْ سَقَى سَيْحًا أَوْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالرُّبْعُ، وَ) إنْ سَقَى (بِكُلْفَةٍ، أَوْ) زَرَعَ (حِنْطَةً النِّصْفُ) لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ (أَوْ) قَالَ رَبُّ الْمَالِ (لَكَ نِصْفُ هَذَا النَّوْعِ، وَرُبْعُ الْآخَرِ وَيَجْهَلُ الْعَامِلُ قَدْرَهُمَا) أَيْ النَّوْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ (أَوْ) قَالَ (لَكَ الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْكَ خَسَارَةٌ وَإِلَّا الرُّبْعُ) لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ (أَوْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (مَا زَرَعْتَ مِنْ شَعِيرٍ فَلِي رُبْعُهُ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِي نِصْفُهُ) وَلَمْ يُبَيِّنْ الْبَذْرَ، لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ (أَوْ) قَالَ (سَاقَيْتُكَ عَلَى هَذَا الْبُسْتَانِ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُسَاقِيَكَ عَلَى الْآخَرِ بِالرُّبْعِ لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. (وَإِنْ قَالَ مَا زَرَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلِي نِصْفُهُ صَحَّ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. (وَإِنْ سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ وَجَعَلَ لَهُ مِنْ الثَّمَرِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِثْلُ، أَنْ يَكُونُ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَجَعَلَ لَهُ ثُلُثَيْ الثَّمَرَةِ صَحَّ وَكَانَ السُّدُسُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ) كَمَا لَوْ سَاقَى أَجْنَبِيًّا بِذَلِكَ. (وَإِنْ جَعَلَ الثَّمَرَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ جَعَلَ لِلْعَامِلِ الثُّلُثَ فَسَدَتْ) الْمُسَاقَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِلْعَامِلِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ (وَيَكُونُ الثَّمَرُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ) نِصْفَيْنِ وَشَرْطُ الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَامِلِ يَأْخُذُ مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ جُزْءًا وَيَسْتَعْمِلُهُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا يَصِحُّ (وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا) فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ (؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) بِهِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ كُلَّ الثَّمَرَةِ فَسَدَتْ أَيْضًا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. [فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ] ِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا أَوَّلَ الْبَابِ (تَجُوزُ) الْمُزَارَعَةُ (بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ) لِقِصَّةِ خَيْبَرَ (فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ فَزَارَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ) الَّذِي بِهَا (صَحَّ) سَوَاءٌ قَلَّ بَيَاضُ الْأَرْضِ أَوْ كَثُرَ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: قَدْ «دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ عَلَى هَذَا» وَ؛ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ يَجُوزُ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ. (وَإِنْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ) الَّذِي بِهَا (صَحَّ، كَجَمْعٍ

стр. 1576

بَيْنَ إجَارَةٍ وَبَيْعٍ) مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً (وَإِنْ كَانَ حِيلَةً عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا، أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، بِأَنْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ بِأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَتِهَا وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَنَحْوِهِ حَرُمَ) ذَلِكَ. (وَلَمْ يَصِحَّ) كُلٌّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ قَالَ الْمُنَقِّحُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ عَقْدِ الْحِيلَةِ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُنْتَهَى: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْإِجَارَةِ وَيَبْطُلُ فِي الْمُسَاقَاةِ. (وَسَوَاءٌ جَمَعَا بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ) أَيْ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (أَوْ عَقْدًا وَاحِدًا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ الشَّجَرِ، سَوَاءٌ قِيلَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَوْ فَسَادِهِ، وَسَوَاءٌ قَطَعَهُ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قُلْتُ: مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ شَيْءٌ إذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهَا؛؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفُتْ مِنْهَا شَيْءٌ وَأَمَّا إذَا فَسَدَتْ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَرُدُّ الثَّمَرَةَ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَتَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ وَشَجَرٌ فِيهَا لِحَمْلِهَا) أَيْ حَمْلِ الشَّجَرِ وَهُوَ ثَمَرُهَا وَوَرَقُهَا وَنَحْوُهُ وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ إجْمَاعًا وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ أَكْثَرَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ (وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ الشَّجَرَةِ (لِنَشْرِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ) كَاسْتِظْلَالٍ بِهَا؛؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ. (وَيُشْتَرَطُ) لِلْمُزَارَعَةِ (كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّهُ الْعَامِلُ، وَيُقَرُّ الْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ) ؛؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي نَمَائِهِ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْمُضَارَبَةِ. (وَلَا تَصِحُّ) الْمُزَارَعَةُ (إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ، أَوْ) كَانَ الْبَذْرُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْأَرْضِ (أَوْ) كَانَ الْبَذْرُ (مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالْأَرْضُ لَهُمَا) لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) الْبَذْرُ مِنْ وَاحِدٍ (وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ) الْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ، وَ (الْبَذْرُ مِنْ ثَالِثٍ، أَوْ) الْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ وَالْبَذْرُ مِنْ ثَالِثٍ، وَ (الْبَقَرُ مِنْ رَابِعٍ) فَلَا تَصِحُّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ؛؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ لَيْسَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ. (وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا (وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ) ؛؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي الْمُزَارَعَةِ قَضِيَّةُ خَيْبَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ أَرْضٍ لِعَامِلٍ (آجَرْتُك نِصْفَ أَرْضِي بِنِصْفِ الْبَذْرِ

стр. 1577

وَنِصْفِ مَنْفَعَتِكَ وَمَنْفَعَةِ بَقَرِك وَآلَتِكَ، وَأَخْرَجَ الْمُزَارِعُ الْبَذْرَ كُلَّهُ، لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةَ (أُجْرَةً لِأَرْضٍ أُخْرَى، أَوْ) أُجْرَةً لِ (دَارٍ لَمْ يَجُزْ) لِجَهَالَةِ الْمَنْفَعَةِ. (وَ) إذَا فَسَدَتْ وَكَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَ (الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ) ؛؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْبَذْرِ؛؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ تَقَلَّبَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ) ؛؛ لِأَنَّ رَبَّهَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا سُمِّيَ لَهُ فَإِذَا فَاتَ رَجَعَ إلَى بَدَلِهِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِبَذْلِ أَرْضِهِ مَجَّانًا. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا فَالزَّرْعُ لَهُمَا بِحَسَبِهِ (فَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ وَبَقَرِهِ وَآلَتِهِ (وَضَبْطُهَا بِمَا لَا تَخْتَلِفُ مَعَهُ مَعْرِفَةُ الْبَذْرِ) وَأُجْرَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَالْمَنْفَعَةِ (جَازَ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ (وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا) نِصْفَيْنِ؛؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ كَذَلِكَ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُزَارِعُ (أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأَرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَ) أَنْ يَقْتَسِمَا الْبَاقِيَ (فَفَاسِدٌ) كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ قُفْزَانًا مَعْلُومَةً وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ تَفْسُدُ بِهِ الْمُزَارَعَةُ؛؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَيَخْتَصَّ بِهِ الْمَالِكُ وَرُبَّمَا لَا تُخْرِجُهُ، وَمَوْضُوعُهَا عَلَى الِاشْتِرَاكِ. (وَإِنْ شَرَطَ) فِي الْمُزَارَعَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ رَبِّ الْبَذْرِ وَالشَّجَرِ أَوْ الْعَامِلِ (قُفْزَانًا مَعْلُومَةً) لَمْ تَصِحَّ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ) شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا (دَرَاهِمُ مَعْلُومَةً) لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا ذَلِكَ فَيُؤَدِّيَ إلَى الضَّرَرِ (أَوْ) شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا (زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ) فَسَدَتْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ: بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. (أَوْ) يُشْتَرَطُ لِأَحَدِهِمَا (مَا عَلَى الْجَدَاوِلِ إمَّا مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ نَصِيبِهِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَمَتَى فَسَدَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (فَالزَّرْعُ) لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَامِلِ (وَالثَّمَرُ لِصَاحِبِهِ) أَيْ الْبَذْرِ أَوْ الشَّجَرِ (وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) لِلْعَامِلِ؛؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. (وَحُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ. (وَالْحَصَادُ وَالدِّيَاسُ وَالتَّصْفِيَةُ) أَيْ تَصْفِيَةُ الْحَبِّ مِنْ التِّبْنِ (وَاللِّقَاطُ عَلَى الْعَامِلِ) ؛؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلِقِصَّةِ خَيْبَرَ. (وَيُكْرَهُ الْحَصَادُ وَالْجِذَاذُ لَيْلًا) ؛؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهُ أَذًى مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ. (وَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ بَذْرَهُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ، وَيَكُونَ مَا يَخْرُجُ بَيْنَهُمَا فَفَاسِدٌ) لِكَوْنِ الْبَذْرِ لَيْسَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ. (وَيَكُونُ الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ تَقَلَّبَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ) وَأُجْرَةُ (الْعَمَلِ) فِي الزَّرْعِ؛؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ نَفْعَهُ وَنَفْعَ أَرْضِهِ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ فَرَجَعَ بِبَدَلِهِ.

стр. 1578

(وَإِنْ قَالَ) رَبُّ أَرْضٍ: (أَنَا أَزْرَعُ الْأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلِي وَتَسْقِيهَا بِمَائِكَ وَالزَّرْعُ بَيْنَنَا، لَمْ يَصِحَّ) ؛؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْأَرْضُ وَمِنْ الْآخَرِ الْعَمَلُ، وَصَاحِبُ الْمَاءِ لَيْسَ مِنْهُ أَرْضٌ وَلَا عَمَلٌ وَلَا بَذْرٌ وَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُسْتَأْجَرُ، فَكَيْفَ تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ بِهِ؟ . (وَإِنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ صَحَّ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِهِ) بِأَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اعْمَلْ عَلَيْهِ وَلَكَ الثُّلُثَانِ فَيَصِحَّ وَيَكُونَ السُّدُسُ الزَّائِدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ (وَتَقَدَّمَ) وَنَحْوُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ (قَرِيبًا) . (وَمَا سَقَطَ مِنْ حَبٍّ وَقْتَ حَصَادٍ فَنَبَتَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ مَالِكًا كَانَ) رَبُّ الْأَرْضِ (أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَبِّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ؛؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَرْكُ ذَلِكَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ. (وَكَذَا نَصَّ) الْإِمَامُ (فِيمَنْ بَاعَ قَصِيلًا، فَحَصَدَهُ فَبَقِيَ يَسِيرًا فَصَارَ سُنْبُلًا فَ) هُوَ (لِرَبِّ الْأَرْضِ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَيُبَاحُ الْتِقَاطُ مَا خَلَّفَهُ الْحَصَّادُونَ مِنْ سُنْبُلٍ وَحَبٍّ وَغَيْرِهِمَا) بِلَا خِلَافٍ؛ لِجَرَيَانِ ذَلِكَ مَجْرَى نَبْذِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّرْكِ لَهُ (وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ؛) ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ مُبَاحٍ. (وَإِذَا غُصِبَ زَرْعُ إنْسَانٍ وَحَصَدَهُ) الْغَاصِبُ (أُبِيحَ لِلْفُقَرَاءِ الْتِقَاطُ السُّنْبُلِ الْمُتَسَاقِطِ، كَمَا لَوْ حَصَدَهَا الْمَالِكُ وَكَمَا يُبَاحُ رَعْيُ الْكَلَإِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ) وَاسْتَشْكَلَ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ. (وَإِنْ خَرَجَ الْأَكَّارُ) أَيْ الزَّارِعُ (بِاخْتِيَارِهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ قُبَيْلَ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ) أَيْ الزَّرْع (وَأَرَادَ) الْأَكَّارُ (أَنْ يَبِيعَ عَمَلَ يَدَيْهِ فِي الْأَرْضِ) مِنْ حَرْثٍ وَنَحْوِهِ (وَمَا عَمِلَ) أَيْ أَنْفَقَ (فِي الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ) ذَلِكَ، خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. (وَلَا شَيْءَ لَهُ) كَالْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ (وَإِنْ أَخْرَجَهُ مَالِكُ ذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ) مِثْلِ (عَمَلِهِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، فَوَجَبَ لَهُ بَدَلُهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ بَعْدَ ظُهُورِ الزَّرْعِ لِلْعَامِلِ نَصِيبُهُ، وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْعَمَلِ كَالْمُسَاقَاةِ. (وَلَا يَجُوزُ) لِرَبِّ الْأَرْضِ (أَنْ يَشْرِطَ عَلَى الْفَلَّاحِ شَيْئًا مَأْكُولًا وَلَا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مَأْكُولٍ (مِنْ دَجَاجٍ وَلَا غَيْرِهَا الَّتِي يُسَمُّونَهَا خِدْمَةً) وَيُسَمَّى الْآنَ ضِيَافَةً (وَلَا أَخْذُهُ) أَيْ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ (بِشَرْطٍ وَلَا غَيْرِهِ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُكَافَأَتَهُ أَوْ الِاحْتِسَابَ بِهِ مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْضَهُ، عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ. (وَلَوْ أَجَّرَ) إنْسَانٌ (أَرْضَهُ سَنَةً لِمَنْ يَزْرَعُهَا فَزَرَعَهَا) الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعًا يَنْبُتُ فِي سَنَةٍ

стр. 1579

(فَلَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، ثُمَّ نَبَتَ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُدَّةَ احْتِبَاسِهَا) فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى لِلسَّنَةِ الْأُولَى، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلثَّانِيَةِ. (وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (بِقَلْعِهِ) أَيْ الزَّرْعِ (قَبْلَ إدْرَاكِهِ) ؛؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِحَقٍّ، وَتَأَخُّرُهُ لَيْسَ بِتَقْصِيرِهِ. [بَابُ الْإِجَارَةِ] مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ الْعِوَضُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الثَّوَابُ أَجْرًا؛؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُ الْعَبْدَ بِهِ عَلَى طَاعَتِهِ أَوْ صَبْرٍ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي خَبَرِ الْهِجْرَةِ قَالَتْ: «وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا» ، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ كُلُّ إنْسَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى عَقَارٍ يَسْكُنُهُ، وَلَا عَلَى حَيَوَانٍ يَرْكَبُهُ، وَلَا عَلَى صَنْعَةٍ يَعْمَلُهَا وَأَرْبَابُ ذَلِكَ لَا يَبْذُلُونَهُ مَجَّانًا، فَجُوِّزَتْ طَلَبًا لِلرِّفْقِ (وَهِيَ) لُغَةً الْمُجَازَاةُ وَشَرْعًا (عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مَعْلُومَةٍ تُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا) وَهِيَ ضَرْبَانِ. أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (مُدَّةً مَعْلُومَةً مِنْ عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ) مُعَيَّنَةٍ كَ أَجَّرْتُكَ هَذَا الْبَعِيرَ (أَوْ) مِنْ عَيْنٍ (مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ) كَ أَجَّرْتُكَ بَعِيرًا صِفَتُهُ كَذَا وَيَسْتَقْصِي صِفَتَهُ وَأَشَارَ إلَى الضَّرْبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ) وَقَوْلُهُ (بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ) رَاجِعٌ لِلضَّرْبَيْنِ فَعَلِمْتَ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ، خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الَّتِي تُسْتَوْفَى وَالْأَجْرُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلِهَذَا تُضْمَنُ دُونَ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَى الْعَيْنِ؛؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ وَمُنْشَؤُهَا، كَمَا يُضَافُ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْبُسْتَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ، وَالِانْتِفَاعُ تَابِعٌ ضَرُورَةً أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُوجَدُ إلَّا عَقِبَهُ (وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مُدَّةً مَعْلُومَةً) صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا تَقَدَّمَتْ فِي الصُّلْحِ، وَالْأُخْرَى (مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ (فِيمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁) فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ وَقَفَ

стр. 1580

أَرْضَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا. [أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ] وَأَرْكَانُ الْإِجَارَةِ خَمْسَةٌ: الْمُتَعَاقِدَانِ وَالْعِوَضَانِ وَالصِّيغَةُ (وَهِيَ) أَيْ الْإِجَارَةُ (وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْعَرَايَا وَالشُّفْعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا) كَالسَّلَمِ (مِنْ الرُّخَصِ الْمُبَاحَةِ الْمُسْتَقِرِّ حُكْمُهَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ:؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُخَصِّصْ الْعِلَّةَ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ مُخَالَفَةُ قِيَاسٍ صَحِيحٍ وَمَنْ خَصَّصَهَا، فَإِنَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ خِلَافَ الْقِيَاسِ إذَا كَانَ الْمُقْتَضَى لِلْحُكْمِ مَوْجُودًا فِيهِ، وَتَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ. (وَلَا تَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ. (وَتَنْعَقِدُ) الْإِجَارَةُ (بِلَفْظِ: آجَرْتُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا) كَالْكِرَاءِ، سَوَاءٌ (أَضَافَهُ إلَى الْعَيْنِ نَحْوَ: آجَرْتُكَهَا أَوْ أَكْرَيْتُكَهَا، أَوْ) أَضَافَهُ (إلَى النَّفْعِ نَحْوُ) قَوْلِهِ (آجَرْتُكَ) نَفْعَ هَذَا الدَّارِ (أَوْ أَكْرَيْتُكَ) نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ (أَوْ مَلَّكْتُكَ نَفْعَهَا وَ) تَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِلَفْظِ بَيْعٍ أَضَافَهُ إلَى النَّفْعِ نَحْوُ) قَوْلِ: (بِعْتُكَ نَفْعَهَا أَوْ) بِعْتُكَ (سُكْنَى الدَّارِ وَنَحْوِهِ، أَوْ أَطْلَقَ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فَانْعَقَدَتْ بِلَفْظِهِ كَالصَّرْفِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي عَرَفَ بِهَا الْمُتَعَاقِدَانِ مَقْصُودَهُمَا وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ حَدًّا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ، بَلْ ذَكَرَهَا مُطْلَقَةً وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالنَّظْمِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى: وَبِلَفْظِ: بَيْعٍ إنْ لَمْ يُضَفْ إلَى الْعَيْنِ وَمَعْنَاهُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ: مُضَافًا إلَى النَّفْعِ، كَ بِعْتُكَ نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، نَحْوَ بِعْتُكَ شَهْرًا. (وَلَا تَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ) . ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَبِيعِ وَمَعْرِفَتُهَا (إمَّا بِالْعُرْفِ) وَهُوَ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ (كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا) السُّكْنَى مُتَعَارَفَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَالتَّفَاوُتُ فِيهَا يَسِيرٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطِهِ. (وَ) كَ (خِدْمَةِ الْآدَمِيِّ سَنَةً) ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ أَيْضًا مَعْلُومَةٌ بِالْعُرْفِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطٍ كَالسُّكْنَى (فَيَخْدُمُهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَقْتَضِيه الْعُرْفُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَالرِّعَايَةِ: إنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا يَخْدُمُ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّهُ لَيْلًا انْتَهَى وَالْمُرَادُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اللَّيْلِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: يَخْدُمُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا، وَبِاللَّيْلِ مَا يَكُونُ مِنْ خِدْمَةِ أَوْسَاطِ النَّاسِ (فَإِذَا كَانَ لَهُمَا عُرْفٌ أَغْنَى عَنْ تَعْيِينِ النَّفْعِ وَ) عَنْ تَعْيِينِ (صِفَتِهِ وَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ) أَيْ
следующие страницы →