← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

أَوْ نَصْلٍ " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَاخْتُصَّتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ الْمَأْمُورِ بِتَعْلِيمِهَا وَإِحْكَامِهَا وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَحْرِيمَ الرِّهَانِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ إجْمَاعًا. وَقَوْلُهُ " لِلرِّجَالِ " أَخْرَجَ النِّسَاءُ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مَأْمُورَاتٍ بِالْجِهَادِ (بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجُوزُ (أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ بِالرُّؤْيَةِ) سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ (وَتَسَاوِيهِمَا فِي ابْتِدَاءِ الْعَدْوِ وَانْتِهَائِهِ، وَتَعَيُّنِ الرُّمَاةِ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُسَابَقَةِ مَعْرِفَةُ سُرْعَةِ عَدْوِ الْمَرْكُوبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُسَابَقُ عَلَيْهِمَا. وَفِي الْمُنَاضَلَةِ، مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرُّمَاةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّعْيِينِ بِالرُّؤْيَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ مَرْكُوبٍ بِعَيْنِهِ، وَمَعْرِفَةُ حِذْقِ رَامٍ بِعَيْنِهِ لَا مَعْرِفَةُ عَدْوِ مَرْكُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ حِذْقِ رَامٍ فِي الْجُمْلَةِ. فَلَوْ عَقَدَ اثْنَانِ مُسَابَقَةً عَلَى خَيْلٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُنَاضَلَةٍ وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفَرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ وَلَا السِّهَامِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ الْفَرَسِ، وَحِذْقِ الرَّامِي، دُونَ الرَّاكِبِ وَالْقَوْسِ وَالسِّهَامِ لِأَنَّ آلَةَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا، فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهَا كَالسَّرْجِ. (وَلَوْ عَيَّنَهَا لَمْ تُعَيَّنْ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَكُلُّ مَا تَعَيَّنَ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ، كَالْمُتَعَيَّنِ فِي الْبَيْعِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ يَجُوزُ إبْدَالُهُ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ) فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُرْمَى بِغَيْرِ هَذَا الْقَوْسِ أَوْ بِغَيْرِ هَذَا السَّهْمِ، أَوْ لَا يَرْكَبَ غَيْرُ هَذَا الرَّاكِبِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. الشَّرْطُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعَادَةِ أَشْبَهَا الْجِنْسَيْنِ (فَلَا تَصِحُّ) الْمُسَابَقَةُ (بَيْنَ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ) وَهُوَ مَا أَبُوهُ فَقَطْ عَرَبِيٌّ. (وَلَا) الْمُنَاضَلَةُ (بَيْنَ قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ) وَالْعَرَبِيَّةُ قَوْسُ النَّبْلِ وَالْفَارِسِيَّةُ قَوْسُ النُّشَّابِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ (وَلَا يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِالْقَوْسِ الْفَارِسِيَّةِ) وَلَا الْمُسَابَقَةُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِهَا لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى مَعَ رَجُلٍ قَوْسًا فَارِسِيَّةً، فَقَالَ: أَلْقِهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ، وَبِرِمَاحِ الْقَنَا فَبِهَا يُؤَيِّدُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، وَبِهَا يُمَكِّنُ اللَّهُ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ» وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَعَنَهَا لِحَمْلِ الْعَجَمِ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا وَمَنَعَ الْعَرَبَ مِنْ حَمْلِهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهَا الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ وَالْغَايَةِ) بِأَنْ يَكُونَ لِابْتِدَاءِ عَدْوِهِمَا وَآخِرِهِ غَايَةٌ لَا يَخْتَلِفَانِ فِيهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغَايَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ مُقَصِّرًا فِي ابْتِدَاءِ عَدْوِهِ سَرِيعًا فِي آخِرِهِ وَبِالْعَكْسِ. (وَ)

стр. 1647

تَحْدِيدِ (مَدَى الرَّمْيِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ (وَيُعْرَفُ ذَلِكَ) أَيْ مَدَى الرَّمْيِ (بِالْمُشَاهَدَةِ) نَحْوُ مِنْ هُنَا إلَى هُنَاكَ (أَوْ بِالذِّرَاعِ نَحْوُ: مِائَةَ ذِرَاعٍ أَوْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ) . وَهُوَ مَا تَتَعَذَّرُ الْإِصَابَةُ فِيهِ غَالِبًا (وَهُوَ مَا زَادَ فِي الرَّمْيِ عَلَى ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَلَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِالرَّمْيِ قِيلَ: إنَّهُ مَا رَمَى فِي أَرْبَعمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَّا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ. (وَلَا يَصِحُّ تَنَاضُلُهُمَا أَنَّ السَّبَقَ لَا يَعْدُوهُمَا رَمْيًا) لِعَدَمِ تَحْدِيدِ الْغَايَةِ الشَّرْطُ (الرَّابِعُ: كَوْنُ الْعِوَضِ مَعْلُومًا، إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالْقَدْرِ أَوْ بِالصِّفَةِ) لِأَنَّهُ مَالٌ فِي عَقَدٍ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ. وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَتِهِ بِالْقَدْرِ إذَا كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ أَغْلَبُ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ ذِكْرُ الْقَدْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ (وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ) الْعِوَض (حَالًّا وَمُؤَجَّلًا) وَ (أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا) كَالثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ) الْعِوَضُ (مُبَاحًا) كَالصَّدَاقِ وَالْبَيْعِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ (وَهُوَ) أَيْ بَذْلُ الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ (تَمْلِيكٌ) لِلسَّابِقِ (بِشَرْطِ سَبْقِهِ) فَلِهَذَا قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ الْقِيَاسُ: لَا يَصِحُّ انْتَهَى قُلْت: فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ، فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ التَّمْلِيكِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ مَحْضٍ الشَّرْطُ (الْخَامِسُ: الْخُرُوجُ عَنْ شِبْهِ الْقِمَارِ) لِأَنَّ الْقِمَارَ مُحَرَّمٌ فَشِبْهُهُ مِثْلُهُ، وَالْقِمَارُ بِكَسْرِ الْقَافِ مَصْدَرُ قَامَرَهُ فَقَمَرَهُ، إذَا رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ (بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعَهُمْ) لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهُوَ قِمَارٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ. وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ سَالِمًا مِنْ الْغُرْمِ (فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) جَازَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَحَثًّا عَلَى تَعْلِيمِ الْجِهَادِ وَنَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ (أَوْ) كَانَ الْجُعْلُ (مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) وَحْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بَذْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَمِنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى، وَكَذَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَأَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْهُمْ، أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ وَنَحْوُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخْذُهُ جَازَ. فَإِنْ جَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ فِيهِمَا. (وَإِنْ سَبَقَ الْمُخْرِجُ) لِلْجُعْلِ (أَحْرَزَ سَيْفَهُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ مَا أَخْرَجَهُ (وَلَمْ يَأْخُذْ) السَّابِقُ (مِنْ الْآخَرِ) الْمَسْبُوقِ (شَيْئًا) لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ قِمَارًا (وَإِنْ سَبَقَ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ أَحْرَزَ سَبَقَ صَاحِبِهِ) فَمَلَكَهُ وَكَانَ كَسَائِرِ مَالِهِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي الْجِعَالَةِ، فَمَلَكَ فِيهَا كَالْعِوَضِ الْمَجْعُولِ فِي رَدِّ الضَّالَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ دَيْنٌ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ. وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ أَفْلَسَ ضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ (وَإِنْ أَخْرَجَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ (مَعًا لَمْ يَجُزْ وَكَانَ قِمَارًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ

стр. 1648

يَغْرَمَ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا، مِثْلُ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً، وَ) أَخْرَجَ (الْآخَرُ خَمْسَةً إلَّا بِمُحَلِّلٍ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ قِمَارًا، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ آمِنٌ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَجَعَلَهُ قِمَارًا إذَا أَمِنَ السَّبْقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ، وَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَ لَمْ يَكُنْ قِمَارًا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ ذَلِكَ. (وَيَكْفِي) مُحَلِّلٌ (وَاحِدٌ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) لِدَفْعِ الْحَاجَةِ بِهِ قَالَ الْآمِدِيُّ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ (يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا أَوْ) يُكَافِئُ (بَعِيرُهُ بَعِيرَيْهِمَا، أَوْ) يُكَافِئُ (رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا) أَيْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ الْمُخْرِجَيْنِ (أَحْرَزَ) الْمُحَلِّلُ (سَبَقَيْهِمَا) بِفَتْحِ الْبَاءِ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا لِمَنْ سَبَقَ (وَإِنْ سَبَقَاهُ) أَيْ الْمُخْرِجَانِ الْمُحَلِّلَ (أَحْرَزَ سَبَقَيْهِمَا) أَيْ أَحْرَزَ كُلٌّ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يَأْخُذَا مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَنْ سَبَقَهُ (وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُخْرِجَيْنِ (أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ) لِأَنَّهُمَا جَعَلَا لِمَنْ سَبَقَ (وَإِنْ سَبَقَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ أَحَدِ الْمُخْرِجَيْنِ (الْمُحَلِّلَ) بِأَنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا وَالْمُحَلِّلُ مَعًا (أَحْرَزَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (مَالَ نَفْسِهِ) لِسَبْقِهِ. (وَيَكُونُ سَبَقَ الْمَسْبُوقَ بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمُحَلِّلِ نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُمَا قَدْ اشْتَرَكَا فِي السَّبْقِ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي عِوَضِهِ (وَإِنْ جَاءُوا) أَيْ الْمُخْرِجَانِ وَالْمُحَلِّلُ (الْغَايَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَحْرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقَ نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ. (فَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ) لِلْعِوَضِ مِنْ غَيْرِهِمَا مَنْ سَبَقَ أَوْ صَلَّى مِنْكُمَا (فَلَهُ عَشَرَةٌ، لَمْ يَصِحَّ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي طَلَبِ السَّبَقِ إذَنْ فَلَا يَحْرِصُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ) مِنْ اثْنَيْنِ صَحَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا أَوْ مُصَلِّيًا (أَوْ قَالَ) الْمُخْرِجُ غَيْرَهُمَا مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَ (مَنْ صَلَّى أَيْ جَاءَ ثَانِيًا فَلَهُ خَمْسَةٌ صَحَّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا لِيُحْرِزَ أَكْثَرَ الْعِوَضَيْنِ، وَسُمِّيَ الثَّانِي مُصَلِّيًا لِأَنَّ رَأْسَهُ تَكُونُ عِنْدَ صُلُوِّ الْأَزَلِ وَالصَّلَوَانِ هُمَا الْعَظْمَاتُ النَّاتِئَانِ مِنْ جَانِبِ الذَّنَبِ. وَفِي الْأَثَرِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَبَقَ أَبُو بَكْرٍ وَصَلَّى عُمَرُ، وَخَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ " (وَكَذَا) يَصِحُّ إذَا فَاوَتَ الْعِوَضَ (عَلَى التَّرْتِيبِ لِلْأَقْرَبِ إلَى السَّبَقِ) بِأَنْ جَعَلَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةً وَلِلثَّانِي ثَمَانِيَةً، وَلِلَّذِي يَلِيهِ خَمْسَةً ثُمَّ لِلَّذِي يَلِيهِ أَرْبَعَةً،

стр. 1649

وَهَكَذَا. (وَخَيْلُ الْحَلْبَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ (عَلَى التَّرْتِيبِ) وَهِيَ خَيْلٌ تُجْمَعُ لِلسِّبَاقِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، لَا تَخْرُجُ مِنْ إصْطَبْلٍ وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ لِلْقَوْمِ إذَا جَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ لِلنُّصْرَةِ: قَدْ أَحَلَبُوا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ أَوَّلُهَا (مُجَلٍّ) السَّابِقُ (فَمُصَلٍّ) الثَّانِي لِمَا سَبَقَ (فَتَالٍ) الثَّالِثُ لِأَنَّهُ يَتْلُو الْمُصَلِّيَ (فَبَارِعٌ) الرَّابِعُ (فَمُرْتَاحٌ) الْخَامِسُ (فَخَطِيٌّ) السَّادِسُ، وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (فَعَاطِفٌ) السَّابِعُ (فَمُؤَمَّلٌ) بِوَزْنِ مُعَظَّمٍ الثَّامِنُ (فَلَطِيمٌ) التَّاسِعُ (فَسُكَيْتٌ) كَكُمَيْتٍ وَقَدْ تُشَدَّدُ يَاؤُهُ الْعَاشِرُ آخِرُ خَيْلِ الْحَلْبَةِ (فَفُسْكُلٌ) كَقُنْفُذٍ وَزُبْرُجٍ وَزُنْبُورٍ، وَبِرْذَوْنٌ الَّذِي يَجِيءُ آخِرَ الْخَيْلِ وَيُسَمَّى الْقَاشُورَ وَالْقَاشِرَ. وَهَذَا التَّرْتِيبُ قَدَّمَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى (وَ) فِي بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ فَ (فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُ فِي الْمَطْلَعِ: مُجَلٍّ فَمُصَلٍّ فَمُسَلٍّ فَتَالٍ فَمُرْتَاحٌ - إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ: أَوَّلُهَا الْمُجَلِّي وَهُوَ السَّابِقُ، ثُمَّ الْمُصَلِّي، ثُمَّ الْمُسَلِّي، ثُمَّ التَّالِي، ثُمَّ الْعَاطِفُ، ثُمَّ الْمُرْتَاحُ، ثُمَّ الْمُؤَمَّلُ، ثُمَّ الْخَطِيُّ، ثُمَّ اللَّطِيمُ، ثُمَّ السُّكَيْتُ وَهُوَ الْفُسْكُلُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (فَإِنْ جَعَلَ) مَنْ أَخْرَجَ الْعِوَضَ (لِلْمُصَلِّي أَكْثَرَ مِنْ السَّابِقِ، أَوْ جَعَلَ لِلتَّالِي أَكْثَرَ مِنْ الْمُصَلِّي، أَوْ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُصَلِّي شَيْئًا) وَجَعَلَ لِلتَّالِي عِوَضًا (لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ لَا يَقْصِدَ السَّبَقَ، بَلْ يَقْصِدُ التَّأَخُّرَ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ. (وَإِنْ قَالَ الْعَشَرَةُ: مَنْ سَبَقَ مِنْكُمْ فَلَهُ عَشَرَةٌ صَحَّ فَإِنْ جَاءُوا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) لِعَدَمِ السَّبْقِ. (وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَلَهُ الْعَشَرَةُ) لِسَبْقِهِ (أَوْ) سَبَقَ (اثْنَانِ فَهِيَ) أَيْ الْعَشَرَةُ (لَهُمَا) لِأَنَّهُمَا السَّابِقَانِ (وَإِنْ سَبَقَ تِسْعَةٌ وَتَأَخَّرَ وَاحِدٌ، فَالْعَشَرَةُ لِلتِّسْعَةِ) لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا. (وَإِنْ شَرَطَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ (أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (أَصْحَابَهُ أَوْ) يُطْعِمُهُ (بَعْضَهُمْ، أَوْ) يُطْعِمُهُ (غَيْرَهُمْ، أَوْ) قَالَ (إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، أَوْ لَا أَرْمِي أَبَدًا أَوْ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْعَامِلِ كَالْعِوَضِ فِي رَدِّ الْآبِقِ (وَيَصِحُّ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى تَسْمِيَةِ بَدَلٍ فَلَمْ تَفْسَدْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالنِّكَاحِ. [فَصْلٌ الْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ] فَصْلٌ وَالْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَا تَتَحَقَّقَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَكَانَ جَائِزًا، كَرَدِّ الْآبِقِ (وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ) لِمَا مَرَّ (لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ. وَ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا

стр. 1650

وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا) لِعَدَمِ لُزُومِهَا (مَا لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ) عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ أَنْ يَسْبِقَ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَافَةِ أَوْ يُصِيبُ بِسِهَامِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ. (فَإِنْ ظَهَرَ) لَهُ عَلَيْهِ فَضْلٌ (فَلَهُ) أَيْ الْفَاضِلِ (الْفَسْخُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (دُونَ صَاحِبِهِ) الْمَفْضُولِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لَفَاتَ غَرَضُ الْمُسَابَقَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ. (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) كَوَكَالَةٍ (وَ) تَبْطُلُ بِمَوْتِ (أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمَا (وَلَا يَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ وَلَا يُقِيمُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) لِأَنَّهَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ. وَ (لَا) تَبْطُلُ (بِمَوْتِ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَا تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَيْنِ) أَوْ هُمَا (وَالسِّهَامِ) لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهَا فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بِتَلَفِهَا، كَمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ. (وَيُشْتَرَطُ) فِي الْمُسَابَقَةِ بِعِوَضٍ (إرْسَالُ الْفَرَسَيْنِ وَالْبَعِيرَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُرْسِلَ قَبْلَ الْآخَرِ (وَيَكُونُ عِنْدَ أَوَّلِ الْمَسَافَةِ مَنْ يُشَاهِدُ إرْسَالَهُمَا وَيُرَتِّبُهُمَا وَعِنْدَ الْغَايَةِ مَنْ يَضْبِطُ السَّابِقَ مِنْهُمَا) لِئَلَّا يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ. (وَيَحْصُلُ السَّبْقُ بِالرَّأْسِ فِي مُتَمَاثِلٍ عُنُقُهُ) مِنْ الْخَيْلِ (وَ) السَّبْقُ (فِي مُخْتَلِفِهِ) أَيْ الْعُنُقِ مِنْ الْخَيْلِ (وَ) السَّبْقُ فِي (إبِلٍ) مُطْلَقًا (بِكَتِفِهِ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالرَّأْسِ هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَإِنَّ طَوِيلَ الْعُنُقِ قَدْ تَسْبِقُ رَأْسُهُ لِطُولِ عُنُقِهِ، لَا بِسُرْعَةِ عَدْوِهِ وَفِي الْإِبِلِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَفِيهَا مَا يَمُدُّ عُنُقَهُ فَرُبَّمَا سَبَقَ رَأْسُهُ لِمَدِّ عُنُقِهِ لَا بِسَبْقِهِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِالْكَتِفِ فَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ قَصِيرِ الْعُنُقِ فَهُوَ سَابِقٌ بِالضَّرُورَةِ وَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ طَوِيلِ الْعُنُقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَهُمَا فِي طُولِ الْعُنُقِ فَقَدْ سَبَقَ وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهِ لَمْ يَسْبِقْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، فَالْآخَرُ سَابِقٌ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُتَسَابِقَانِ (السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ) كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ هَذَا لَا يَنْضَبِطُ، وَلَا يَقِفُ الْفَرَسَانِ عِنْدَ الْغَايَةِ بِحَيْثُ يُعْرَفُ مِسَاحَةُ مَا بَيْنَهُمَا (فَتُصَفُّ الْخَيْلُ فِي ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ صَفًّا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقُولُ الْمُرَتِّبُ لِذَلِكَ: هَلْ مِنْ مُصْلِحٍ لِلِجَامٍ، أَوْ حَامِلٍ لِغُلَامٍ، أَوْ طَارِحٍ لِجِلٍّ؟ فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَلَّاهَا) أَيْ أَرْسَلَهَا (عِنْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّالِثَةِ) لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَمَرَ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ بِذَلِكَ لَمَّا جَعَلَ إلَيْهِ مَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَمْرِ السُّبْقَةِ فِي خَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ. (وَيَخُطُّ الضَّابِطُ لِلسَّبَقِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْغَايَةِ خَطًّا وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ أَحَدَ طَرَفَيْ الْخَطِّ بَيْنَ إبْهَامَيْ أَحَدِهِمَا، وَالطَّرَفُ الْآخَرُ بَيْنَ إبْهَامَيْ الْآخَرِ وَتَمُرُّ الْخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُعْرَفَ السَّابِقُ) كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ. (وَيَحْرُمُ أَنْ يُجَنِّبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَيْنِ (مَعَ فَرَسِهِ) فَرَسًا (أَوْ) يُجَنِّبَ (وَرَاءَهُ فَرَسًا لَا رَاكِبَ عَلَيْهِ يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْوِ وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (أَنْ يَجْلِبَ)

стр. 1651

وَهُوَ أَنْ يَصِيحَ بِهِ فِي وَقْتِ سِبَاقِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ فِي الرِّهَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَالْجَلَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ - هُوَ الزَّجْرُ لِلْفَرَسِ، وَالصِّيَاحُ عَلَيْهِ، حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ. [فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ مِنْ النَّضْلِ] ِ يُقَالُ: نَاضَلَهُ نِضَالًا، وَمُنَاضَلَةً وَسُمِّيَ، الرَّمْيُ نِضَالًا: لِأَنَّ السَّهْمَ التَّامَّ يُسَمَّى نَضْلًا فَالرَّمْيُ بِهِ عَمَلٌ بِالنَّضْلِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: ١٧] وَقُرِئَ " نَنْتَصِلُ " وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ (وَحُكْمُ الْمُنَاضَلَةِ فِي الْعِوَضِ حُكْمُ الْخَيْلِ) وَالْإِبِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. (وَتَصِحُّ بَيْنَ) شَخْصَيْنِ (اثْنَيْنِ، وَ) بَيْنَ (حِزْبَيْنِ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيُشْتَرَطُ لَهَا) زِيَادَةٌ عَلَى مَا سَبَقَ (شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ عَلَى مَنْ، يُحْسِنُ الرَّمْيَ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ بِهِ، وَمَنْ، لَا حِذْقَ لَهُ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ (فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ) أَيْ الرَّمْيَ (بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَأُخْرِجَ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ مِثْلُهُ) كَالْبَيْعِ إذَا بَطَلَ فِي الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ (وَلَهُمْ) أَيْ لِكُلِّ حِزْبٍ (الْفَسْخُ إنْ أَحَبُّوا) لِتَبْعِيضِ الصِّفَةِ فِي حَقِّهِمْ. (فَإِنْ عَقَدَ النِّضَالَ جَمَاعَةٌ لِيَقْتَسِمُوا بَعْدَ الْعَقْدِ حِزْبَيْنِ بِرِضَاهُمْ صَحَّ) الْعَقْدُ وَ (لَا) يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَاهُ لِيَقْتَسِمَا (بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى الْحُذَّاقِ دُونَ غَيْرِهِمْ فِي أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ. (وَيُجْعَلُ لِكُلِّ حِزْبٍ رَئِيسٌ فَيَخْتَارُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّئِيسَيْنِ (وَاحِدًا) مِنْ النَّفَرِ (ثُمَّ يَخْتَارُ) الرَّئِيسُ الْآخَرُ آخَرَ حَتَّى يَفْرُغَا (لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ بَيْنَهُمَا) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّئِيسَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِالْأَحْذَقِ فَلَا يَحْصُلُ التَّسَاوِي. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الرَّئِيسَانِ (فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْخِيَرَةِ) مِنْهُمَا (اقْتَرَعَا) لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ غَيْرُ الْقُرْعَةِ. (وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ رَئِيسِ الْحِزْبَيْنِ وَاحِدًا) لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ أَيُّهُمَا غَلَبَ أَوْ غَلَبَ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ (وَلَا) جَعْلُ (الْخِيَرَةِ فِي تَمْيِيزِهِمَا) أَيْ الْحِزْبَيْنِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ لِمَا سَبَقَ. (وَلَا أَنْ يَخْتَارَ جَمِيعَ حِزْبِهِ أَوَّلًا) لِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ لَهُ بِلَا مُرَجِّحٍ وَيُفْضِي

стр. 1652

إلَى عَدَمِ التَّسَاوِي (وَلَا السَّبْقَ) بِسُكُونِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْكُورِ، بِأَنْ يَتَسَابَقَا عَلَى جَعْلِ رَئِيسِ الْحِزْبَيْنِ وَاحِدًا وَعَلَى أَنَّ الْخِيَرَةَ فِي تَمْيِيزِهِمَا إلَيْهِ وَنَحْوِهِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِلْمُنَاضَلَةِ (اسْتِوَاءُ عَدَدِ الرُّمَاةِ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ عَشَرَةً وَالْآخَرُ ثَمَانِيَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ صَحَّ. (وَإِنْ بَانَ بَعْضُ الْحِزْبِ كَثِيرَ الْإِصَابَةِ أَوْ عَكْسَهُ فَادَّعَى) الْحِزْبُ الْآخَرُ (ظَنَّ خِلَافِهِ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَ دُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ دُونَ الْحِذْقِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ فَبَانَ حَاذِقًا أَوْ نَاقِصًا لَمْ يُؤَثِّرْ. الشَّرْطُ (الثَّانِي مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرِّشْقِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ) عَدَدُ (الرَّمْيِ) ، وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَخُصُّونَهُ فِيمَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ وَبِفَتْحِهَا الرَّمْيُ وَهُوَ مَصْدَرُ رَشَقْتُ الشَّيْءَ رَشْقًا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَاشِيَةِ: الرَّشْقُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - الرَّمْيُ نَفْسُهُ، وَالرِّشْقُ: الْوَجْهُ مِنْ الرَّمْيِ إذَا رَمَى الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ جَمِيعَ السِّهَامِ وَقِيلَ: الرَّشْقُ السِّهَامُ نَفْسُهَا وَكَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمَطْلَعِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ: الرِّشْقُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - عَدَدُ الرَّمْيِ وَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْهُولًا أَفْضَى إلَى الِاخْتِلَافِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُرِيدُ الْقَطْعَ وَالْآخَرُ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ (وَلَيْسَ لَهُ عَدَدٌ مَعْلُومٌ فَأَيُّ عَدَدٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ جَازَ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ. (وَ) تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ (عَدَدِ الْإِصَابَةِ بِأَنْ يَقُولَ) الْعَاقِدُ (الرِّشْقُ: عِشْرُونَ وَالْإِصَابَةُ خَمْسَةٌ وَنَحْوُهُ) كَسِتَّةٍ أَوْ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ إصَابَةِ تَنَدُّرٍ، كَإِصَابَةِ جَمِيعِ الرِّشْقِ، أَوْ تِسْعَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ وَنَحْوُهُ) لِبُعْدِ إصَابَةِ ذَلِكَ. (وَيُشْتَرَطُ اسْتِوَاؤُهُمَا) أَيْ الْمُتَنَاضِلَيْنِ (فِي عَدَدِ الرِّشْقِ، وَ) فِي (صِفَتِهَا) أَيْ الْإِصَابَةِ مِنْ خَوَارِقَ وَنَحْوِهِمَا (وَسَائِرِ أَحْوَالِ الرَّمْيِ) لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ فَاعْتُبِرَتْ كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ (فَإِنْ جَعَلَا رِشْقَ أَحَدِهِمَا عَشَرَةً وَ) رِشْقَ الْآخَرِ عِشْرِينَ أَوْ شَرَطَ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً. (وَ) أَنْ يُصِيبَ (الْآخَرُ ثَلَاثَةً، أَوْ شَرَطَا إصَابَةَ أَحَدِهِمَا خَوَاسِقَ، وَالْآخَرُ خَوَاصِلَ) وَيَأْتِي مَعْنَاهُمَا (أَوْ) شَرَطَا (أَنْ يَحُطَّ أَحَدُهُمَا مِنْ إصَابَتِهِ سَهْمَيْنِ، أَوْ) شَرَطَا أَنْ (يَحُطَّ سَهْمَيْنِ مِنْ إصَابَتِهِ بِسَهْمٍ) مِنْ إصَابَةِ صَاحِبِهِ، أَوْ (شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ بُعْدٍ، وَ) يَرْمِيَ (الْآخَرُ مِنْ قُرْبٍ، أَوْ أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا وَبَيْنَ أَصَابِعِهِ سَهْمٌ وَالْآخَرُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ سَهْمَانِ، أَوْ أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا وَعَلَى رَأْسَهُ شَيْءٌ وَالْآخَرُ خَالٍ عَنْ شَاغِلٍ، أَوْ) شَرَطَا (أَنْ يُحَطَّ عَنْ أَحَدِهِمَا وَاحِدٌ مِنْ خَطَئِهِ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَأَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا تَفُوتُ بِهِ الْمُسَاوَاةُ لَمْ يَصِحَّ)

стр. 1653

لِمُنَافَاتِهِ لِمَوْضُوعِ الْمُسَابَقَةِ وَإِذَا عَقَدَا وَلَمْ يَذْكُرَا قَوْسًا صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَسْتَوِيَانِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ. الشَّرْطُ (الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ) نَوْعِ (الرَّمْيِ هَلْ هُوَ مُفَاضَلَةٌ، وَمُحَاطَّةٌ أَوْ مُبَادَرَةٌ) لِأَنَّ غَرَضَ الرُّمَاةِ يَخْتَلِفُ فَمِنْهُمْ مَنْ إصَابَتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الِانْتِهَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِالْعَكْسِ فَوَجَبَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا دَخَلَ فِيهِ (فَالْمُفَاضَلَةُ: أَنْ يَقُولَا: أَيُّنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِإِصَابَةٍ أَوْ إصَابَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ إصَابَاتٍ وَنَحْوِهِ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةٍ فَقَدْ سَبَقَ فَأَيُّهُمَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ السَّابِقُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ. (وَتُسَمَّى) الْمُفَاضَلَةُ (مُحَاطَّةً لِأَنَّ مَا تَسَاوَيَا فِيهِ مِنْ الْإِصَابَةِ مَحْطُوطٌ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهِ) ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. وَفِي الْمُنْتَهَى: الْمُحَاطَّةُ أَنْ يَحُطَّ مَا يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ مِنْ إصَابَةٍ مِنْ رَمْيٍ مَعْلُومٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرَّمْيَاتِ فَأَيُّهُمَا فَضَلَ بِإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ سَبَقَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُفَاضَلَةِ وَالْمُحَاطَّةِ: أَنَّ الْمُحَاطَّةَ يُقَدَّرُ فِيهَا الْإِصَابَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الْمُفَاضَلَةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ. (وَيَلْزَمُ) فِي الْمُفَاضَلَةِ (إكْمَالُ الرِّشْقِ إذَا كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي إكْمَالِهِ فَائِدَةٌ فَإِذَا قَالَا: أَيُّنَا فَضَلَ بِثَلَاثِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةٍ فَهُوَ سَابِقٌ، فَرَمَيَا اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَأَصَابَهَا أَحَدُهُمَا وَأَخْطَأَهَا الْآخَرُ كُلَّهَا لَمْ يَلْزَمْ إتْمَامَ الرِّشْقِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ أَنْ يُصِيبَ الْآخَرُ الثَّمَانِيَةَ الْبَاقِيَةَ وَيُخْطِئُهَا الْأَوَّلُ وَلَا يَخْرُجُ الْأَوَّلُ بِهَذَا عَنْ كَوْنِهِ سَابِقًا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ إنَّمَا أَصَابَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَشْرًا لَزِمَهُمَا أَنْ يَرْمِيَا بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنْ أَصَابَا أَوْ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَهَا الْأَوَّلُ وَحْدَهُ فَقَدْ سَبَقَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إتْمَامِ الرِّشْقِ وَإِنْ أَصَابَهَا الْآخَرُ دُونَ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِمَا أَنْ يَرْمِيَا الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى بَقِيَ مِنْ عَدَدِ الرَّمْيِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْبِقَ بِهِ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ يَسْقُطُ بِهِ سَبْقُ صَاحِبِهِ لَزِمَ الْإِتْمَامَ وَإِلَّا فَلَا (وَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يَقُولَا مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً فَقَدْ سَبَقَ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إلَيْهَا مَعَ تُسَاوِيهِمَا فِي الرَّمْيِ فَهُوَ السَّابِقُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَلَا يَلْزَمُ) إذَا سَبَقَ إلَيْهَا وَاحِدٌ (إتْمَامَ الرَّمْيِ) عِشْرِينَ لِأَنَّ السَّبْقَ قَدْ حَصَلَ بِسَبْقِهِ إلَى مَا شَرَطَا السَّبَقَ إلَيْهِ (وَإِنْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسًا فَلَا سَابِقَ) فِيهِمَا (فَلَا يُكْمِلَانِ الرِّشْقِ) لِأَنَّ جَمِيعَ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ وُجِدَتْ وَاسْتَوَيَا فِيهَا. (وَمَتَى كَانَ النِّضَالُ بَيْنَ حِزْبَيْنِ أَشْتُرِطَ كَوْنُ الرِّشْقُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ بَيْنَهُمْ) أَيْ أَهْلِ كُلِّ حِزْبٍ (بِغَيْرِ كَسْرٍ وَيَتَسَاوُونَ فِيهِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثُلُثٌ وَكَذَا مَا زَادَ) فَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ رُبُعٌ أَوْ خَمْسَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خُمُسٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَقِيَ سَهْمٌ أَوْ أَكْثَرُ بَيْنَهُمْ لَا يُمْكِنُ

стр. 1654

الْجَمَاعَةَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ. (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولُوا: نَقْرَعُ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَهُوَ السَّابِقُ وَلَا أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَالسَّبَقُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ النِّضَالِ (وَلَا أَنْ يَقُولُوا: نَرْمِي فَأَيُّنَا أَصَابَ فَالسَّبَقُ عَلَى الْآخَرِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْقِمَارَ. (وَإِنْ شَرَطُوا) أَيْ الْمُتَنَاضِلُونَ (أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ مُقَدَّمَ حِزْبٍ، وَفُلَانٌ مُقَدَّمَ) الْحِزْبِ (الْآخَرِ، ثَمَّ فُلَانٌ ثَانِيًا مِنْ الْحِزْبِ الْأَوَّلِ وَفُلَانٌ مِنْ الْحِزْبِ الثَّانِي كَانَ) الشَّرْطُ (فَاسِدًا) لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ. (وَإِنْ تَنَاضَلَ اثْنَانِ وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا السَّبَقَ، فَقَالَ أَجْنَبِيٌّ أَنَا شَرِيكُك فِي الْغُرْمِ وَالْغُنْمِ، إنْ فَضَلَك فَنِصْفُ السَّبَقِ عَلَيَّ وَإِنْ فَضَلْتَهُ فَنِصْفُهُ لِي لَمْ يَجُزْ) ذَلِكَ وَلَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ. (وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُتَنَاضِلُونَ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ اثْنَانِ أَخْرَجَا وَالثَّالِثُ مُحَلِّلٌ، فَقَالَ رَابِعٌ لِلْمُسْتَبْقِينَ أَنَا شَرِيكُكُمَا فِي الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ) لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ فَضَلَ أَحَدُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ صَاحِبَهُ، فَقَالَ الْمَفْضُولُ) لِلْفَاضِلِ (اطْرَحْ فَضْلَك وَأُعْطِيكَ دِينَارًا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ أَخْذٌ لِلْمَالِ فِي غَيْرِ مُقَابَلَةِ مَالٍ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ. (وَإِنْ فَسَخَا الْعَقْدَ وَعَقَدَا آخَرَ جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَكَذَا لَوْ فَسَخَهُ الْفَاضِلُ، وَأَمَّا الْمَفْضُولُ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ وَتَقَدَّمَ. (وَإِذَا أَخْرَجَ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ) أَيْ الرَّئِيسَيْنِ (السَّبَقَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ (مِنْ عِنْدِهِ، فَسُبِقَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (حِزْبُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى حِزْبِهِ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ السَّبَقَ (عَلَيْهِمْ فَهُوَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَيُقْسَمُ) السَّبَقُ عَلَى الْحِزْبِ الْآخَرِ وَهَمُ السَّابِقُونَ (بِالسَّوِيَّةِ مَنْ أَصَابَ وَمَنْ أَخْطَأَ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. (وَإِذَا أَطْلَقَا الْإِصَابَةَ تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) لِأَنَّ أَيَّ صِفَةٍ كَانَتْ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْإِصَابَةِ. وَفِي الْمُغْنِي: أَنَّ صِفَةَ الْإِصَابَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُنَاضَلَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ قَالَا: خَوَاصِلُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ (بِمَعْنَاهُ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا) لِأَنَّهُ اسْمٌ لَهَا كَيْفَ كَانَتْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْخَاصِلُ الَّذِي أَصَابَ الْقِرْطَاسَ، وَقَدْ أَخَصَلَهُ إذَا أَصَابَهُ. (وَمِنْ صِفَاتِ الْإِصَابَةِ خَوَاسِقُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ (وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَثَبَتَ فِيهِ وَخَوَازِقُ بِالزَّايِ، وَمُقَرْطَسٌ بِمَعْنَاهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ: الْخَوَازِقُ بِالزَّايِ لُغَةٌ فِي الْخَاسِقِ فَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ (وَخَوَارِقُ - بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ وَيُسَمَّى مَوَارِقَ، وَخَوَاصِرَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ. (وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْغَرَضِ) وَمِنْهُ قِيلَ: الْخَاصِرَةُ لِأَنَّهَا فِي جَانِبِ الْإِنْسَانِ (وَخَوَارِمُ مَا خَرَمَ جَانِبَ الْغَرَضِ، وَحَوَابٍ: مَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثَمَّ وَثَبَ عَلَيْهِ) وَمِنْهُ يُقَالُ

стр. 1655

حَبَا الصَّبِيُّ (فَبِأَيِّ صِفَةٍ قَيَّدُوا) أَيْ الْمُتَنَاضِلُونَ (الْإِصَابَةَ تَقَيَّدَتْ) الْإِصَابَةُ (بِهَا) لِأَنَّهُ وَصْفٌ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ ضَرُورَةُ الْوَفَاءِ بِمُوجِبِهِ) وَحَصَلَ السَّبْقُ بِإِصَابَتِهِ (أَيْ إصَابَةِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ عَلَى مَا قَيَّدُوا بِهِ) . وَإِنْ شَرَطَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنْ الْغَرَضِ كَالدَّائِرَةِ فِيهِ تَقَيَّدَ (السَّبْقُ) بِهِ (لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَتَقَيَّدَ الْمُنَاضَلَةُ بِهِ تَحْصِيلًا لِلْغَرَضِ) . وَإِذَا كَانَ شَرْطُهُمْ خَوَاصِلَ فَأَصَابَ (الْغَرَضَ) بِنَصْلِ السَّهْمِ حُسِبَ لَهُ (كَيْفَ كَانَ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخَاصِلَ الَّذِي أَصَابَ الْقِرْطَاسَ (فَإِنْ أَصَابَ) السَّهْمُ الْغَرَضَ (بِعُرْضِهِ أَوْ بِفَوْقِهِ) وَهُوَ مَا يُوضَعُ فِيهِ الْوِتْرُ (نَحْوُ أَنْ يَنْقَلِبُ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ فَيُصِيبُ فَوْقَهُ الْغَرَضَ، أَوْ انْقَطَعَ السَّهْمُ قِطْعَتَيْنِ فَأَصَابَتْ الْقِطْعَةُ الْأُخْرَى) الْغَرَضَ (لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إصَابَةً. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا مِنْ الْأَرْضِ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فَوَجَبَ الْعِلْمُ بِهِ أَشْبَهَ تَعْيِينَ النَّوْعِ (وَهُوَ) أَيْ الْغَرَضُ (مَا يُنْصَبُ فِي الْهَدَفِ مِنْ قِرْطَاسٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهَا) سُمِّيَ غَرَضًا لِأَنَّهُ يُقْصَدُ (وَيُسَمَّى شَارَةً) وَشَتَا. وَفِي الْقَامُوسِ: الْقِرْطَاسُ كُلُّ أَدِيمٍ يُنْصَبُ لِلنِّضَالِ (وَالْهَدَفُ: مَا يُنْصَبُ الْغَرَضُ عَلَيْهِ إمَّا تُرَابٌ مَجْمُوعٌ أَوْ حَائِطٌ أَوْ غَيْرُهُمَا) كَخَشَبَةٍ وَحَجَرٍ. (وَلَا يُعْتَبَرُ) لِصِحَّةِ النِّضَالِ (ذِكْرُ الْمُبْتَدِئِ) مِنْهُمَا (بِالرَّمْيِ) خِلَافًا لِلتَّرْغِيبِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ الرُّمَاةِ يَخْتَارُ التَّأَخُّرَ (فَإِنْ ذَكَرَاهُ) أَيْ الْمُبْتَدِئَ (كَانَ أَوْلَى) وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: يُسْتَحَبُّ تَعْيِينُ الْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْيِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُنَاضَلَةِ انْتَهَى أَيْ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ. (وَإِنْ أَطْلَقَا) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنَا الْمُبْتَدِئَ عِنْدَ الْعَقْدِ (ثُمَّ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ مِنْهُمَا) بِالرَّمْيِ (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْتَدِئَ أَحَدُهُمَا بِالرَّمْيِ لِأَنَّهُمَا لَوْ رَمَيَا مَعًا أَفْضَى إلَى الِاخْتِلَافِ وَلَمْ يُعْرَفْ الْمُصِيبُ مِنْهُمَا وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَصِيرَ إلَى الْقُرْعَةِ. (وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَزِيَّةٌ بِإِخْرَاجِ السَّبَقِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فَلَا يُقَدَّمُ بِذَلِكَ وَقِيلَ: يُقَدَّمُ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ نَوْعًا مِنْ التَّرْجِيحِ، فَعَلَى هَذَا: إنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ أَحَدِهِمَا قُدِّمَ صَاحِبُهُ. (وَإِنْ كَانَ الْمُخْرِجُ) لِلْعِوَضِ (أَجْنَبِيًّا قَدَّمَ مَنْ يَخْتَارُهُ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي صَرِيحُ كَلَامِ الْمُبْدِعِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. (وَأَيُّهُمَا كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ فَبَدَرَهُ الْآخَرُ فَرَمَى

стр. 1656

لَمْ يُعْتَدَّ لَهُ بِسَهْمِهِ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . (وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ فِي) الْوَجْهِ (الثَّانِي) تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا (فَإِنْ شَرَطَا الْبُدَاءَةَ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُنَاضَلَةِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ، وَهَذَا تَفَاضُلٌ (وَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِرِضَاهُمَا صَحَّ) لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الْإِصَابَةِ وَلَا فِي وُجُودِ الرَّمْيِ. (وَإِذَا رَمَى الْبَادِئُ بِسَهْمٍ رَمَى الثَّانِي بِسَهْمٍ كَذَلِكَ، حَتَّى يَقْضِيَا رَمْيَهُمَا) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ (وَإِنْ رَمَيَا سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ فَحَسَنٌ) وَكَذَا لَوْ رَمَيَا خَمْسًا خَمْسًا أَوْ نَحْوُهُ. (وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا رِشْقَةً، ثُمَّ يَرْمِيَ الْآخَرُ) رِشْقَةً جَازَ (أَوْ) اشْتَرَطَا أَنْ (يَرْمِيَ لِأَحَدِهِمَا عَدَدًا، ثُمَّ يَرْمِيَ الْآخَرُ مِثْلَهُ جَازَ) وَعُمِلَ بِهِ لِحَدِيثِ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَبْدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ جَازَ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ، يَرْمِيَانِ أَحَدَهُمَا، ثَمَّ يَمْضِيَانِ إلَيْهِ فَيَأْخُذَانِ السِّهَامَ، ثَمَّ يَرْمِيَانِ الْآخَرَ) لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا «مَا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ، رِيَاضِ الْجَنَّةِ» وَقَالَ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يَنْشُدُ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ يَقُولُ أَنَا بِهَا فِي قَمِيصٍ " وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مِثْلُ ذَلِكَ. (وَإِنْ جَعَلُوا غَرَضًا وَاحِدًا جَازَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ. (وَإِذَا تَشَاحَّا فِي) مَوْضِعِ (الْوُقُوفِ) هَلْ هُوَ عَنْ يَمِينِ الْغَرَضِ أَوْ يَسَارِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْمَوْقِفَيْنِ يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ أَوْ) يَسْتَقْبِلُ (رِيحًا يُؤْذِيهِ اسْتِقْبَالُهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالْآخَرُ يَسْتَدْبِرُهَا) أَيْ الشَّمْسَ أَوْ الرِّيحَ (قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ اسْتِدْبَارَهَا) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُمَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي شَرْطِهَا) أَيْ الْمُنَاضَلَةِ (اسْتِقْبَالُ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ أَوْلَى) بِالِاتِّبَاعِ لِدُخُولِهِمْ عَلَيْهِ (كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّمْي لَيْلًا) فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ الْمَوْقِفَانِ سَوَاءً) فِي اسْتِدْبَارِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ (كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الْوُقُوفُ (إلَى الَّذِي يَبْدَأُ فَيَتْبَعهُ الْآخَرُ، فَإِذَا كَانَ) أَيْ صَارَ (فِي الْوَجْه الثَّانِي وَقَفَ الثَّانِي، حَيْثُ شَاءَ وَيَتْبَعهُ الْأَوَّلُ) لِيَسْتَوِيَا. (وَإِذَا أَطَارَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ، فَوَقَعَ السَّهْم مَوْضِعه فَإِنْ كَانَ شَرْطهمْ خَوَاصِلَ اُحْتُسِبَ لَهُ) بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْغَرَض مَوْضِعه لَأَصَابَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَا أَطْلَقَا الْإِصَابَة، وَلَوْ كَانَ الْغَرَض جِلْدًا وَخِيطَ عَلَيْهِ شَنْبَرٌ كَشَنْبَرٍ الْمُنْخُل، وَجَعَلَ لَهُ عُرًى وَخُيُوطًا تَعَلَّقَ بِهِ فِي الْعُرَى فَأَصَابَ السَّهْم

стр. 1657

الشَّنْبَرَ أَوْ الْعُرَى وَشَرْطُهُمْ خَوَاصِلَ اُعْتُدَّ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَض وَأَمَّا الْمَعَالِيق وَهِيَ الْخُيُوط فَلَا يُعْتَدّ بِإِصَابَتِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْغَرَض. وَإِنْ أَصَابَ السَّهْم سَهْمًا فِي الْغَرَض قَدْ عَلِقَ نَصْله فِيهِ وَبَاقِيه خَارِج مِنْهُ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ السَّهْم قَدْ غَرِقَ فِي الْغَرَض إلَى فَوْقه حُسِبَتْ لَهُ إصَابَته لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَأَصَابَ الْغَرَض يَقِينًا. وَإِذَا تَنَاضَلَا عَلَى أَنَّ الْإِصَابَة حَوَابِي عَلَى أَنَّ مَنْ خَسَقَ مِنْهُمَا كَانَ بِحَابِّينَ، أَوْ عَلَى مَا يَقْرُب مِنْ الشَّنِّ سَقَطَ الَّذِي هُوَ مِنْهُ أَبْعَد جَازَ قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ. (وَإِنْ كَانَ) شَرْطهمْ (خَوَاسِقَ) وَأَطَارَتْ الرِّيح الْغَرَض فَوَقَعَ السَّهْم مَوْضِعه (لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ) أَيْ رَامِي السَّهْم (بِهِ وَلَا عَلَيْهِ) لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ كَانَ يَثْبُت فِي الْغَرَض لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ لَا؟ . (وَإِنْ وَقَعَ) السَّهْمُ (فِي غَيْر مَوْضِعِ الْغَرَضِ اُحْتُسِبَ بِهِ عَلَى رَامِيه) لِتَبَيُّنِ خَطَئِهِ (وَإِنْ وَقَعَ) السَّهْم (فِي الْغَرَض فِي الْمَوْضِع الَّذِي طَارَ إلَيْهِ) الْغَرَض (حُسِبَتْ) الرَّمْيَة (عَلَيْهِ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يَكُون اتَّفَقَا عَلَى رَمْيه فِي الْمَوْضِع الَّذِي طَارَ إلَيْهِ وَكَذَا الْحُكْم لَوْ أَلْقَتْ الرِّيح الْغَرَض عَلَى وَجْهه) إذَا وَقَعَ السَّهْم فِيهِ حُسِبَ عَلَى رَامِيه. (وَإِنْ عَرَضَ) لِأَحَدِهِمَا (عَارِضٌ مِنْ كَسْر قَوْس، أَوْ قَطْع وِتْر، أَوْ رِيح شَدِيدَة لَمْ يُحْتَسَب عَلَيْهِ وَلَا لَهُ بِالسَّهْمِ) لِأَنَّ الْعَارِض كَمَا يَجُوز أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ الصَّوَاب إلَى الْخَطَإِ يَجُوز أَنْ يَصْرِفهُ عَنْ الْخَطَإِ إلَى الصَّوَاب. وَإِنْ حَالَ سَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرَض فَنَفَذَ مِنْهُ وَأَصَابَ الْغَرَض حُسِبَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ سَدَاد الرَّمْي وَقُوَّته. (وَإِنْ عَرَضَ مَطَر أَوْ ظُلْمَة) عِنْد الرَّمْي (جَازَ تَأْخِير الرَّمْي) لِأَنَّ الْمَطَر يُرْخِي الْوِتْر وَالظُّلْمَة عُذْرٌ لَا يُمْكِن مَعَهُ فِعْل الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْعَادَة الرَّمْي نَهَارًا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَاهُ لَيْلًا فَيَلْزَمهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيُكْرَه لِلْأَمِينِ وَالشُّهُود) وَغَيْرهمْ مِمَّنْ حَضَرَ مَدْح أَحَدهمَا أَوْ مَدْح (الْمُصِيب وَعَيْب الْمُخْطِئ، لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْر قَلْب صَاحِبه) وَغَيْظه قَالَ فِي الْفُرُوع: وَيُتَوَجَّه فِي شَيْخ الْعِلْم وَغَيْره مَدْح الْمُصِيب مِنْ الطَّلَبَة وَعَيْب غَيْره كَذَلِكَ. وَفِي الْإِنْصَاف قُلْت: إنْ كَانَ مَدْحه يُفْضِي إلَى تَعَاظُم الْمَمْدُوح أَوْ كَسْر قَلْب غَيْره قَوِيَ التَّحْرِيم وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَحْرِيض عَلَى الِاشْتِغَال وَنَحْوه قَوِيَ الِاسْتِحْبَاب وَاَللَّهُ أَعْلَم. (وَيُمْنَع كُلّ مِنْهُمَا مِنْ الْكَلَام الَّذِي يَغِيظ صَاحِبه، مِثْل أَنْ يَرْتَجِز وَيَفْتَخِر، وَيَتَبَجَّح بِالْإِصَابَةِ، وَيُعَنِّف صَاحِبه عَلَى الْخَطَإِ، أَوْ يُظْهِرَ أَنَّهُ يَعْلَمهُ وَكَذَا الْحَاضِر مَعَهُمَا) يُمْنَع مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ أَرَادَ أَحَدهمَا التَّطْوِيل وَالتَّشَاغُل عَنْ الرَّمْي بِمَا لَا حَاجَة

стр. 1658

إلَيْهِ مِنْ مَسْح الْقَوْس وَالْوِتْر وَنَحْو ذَلِكَ لَعَلَّ صَاحِبه يَنْسَى الْقَصْد الَّذِي أَصَابَ بِهِ، أَوْ يَفْتُر مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَطُولِبَ بِالرَّمْيِ وَلَا يُزْعَج بِالِاسْتِعْجَالِ بِالْكُلِّيَّةِ، بِحَيْثُ يُمْنَع مِنْ تَحَرِّي الْإِصَابَة. (وَإِنْ قَالَ قَائِل: ارْمِ هَذَا السَّهْم فَإِنْ أَصَبْت بِهِ فَلَكَ دِرْهَم وَإِنْ أَخْطَأْت فَعَلَيْك دِرْهَم لَمْ يَصِحّ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ (قِمَار) . وَإِنْ قَالَ مَنْ أَرَادَ رَمْي سَهْم لِحَاضِرِهِ: إنْ أَخْطَأْتَ فَلَكَ دِرْهَم لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْجُعْل إنَّمَا يَكُون فِي مُقَابَلَة عَمَلٍ وَلَمْ يُوجَد مِنْ الْحَاضِر عَمَلٌ فَيَسْتَحِقّ بِهِ شَيْئًا. (وَإِنْ قَالَ) إنْسَان لِآخَر: ارْمِ هَذَا السَّهْم وَ (إنْ أَصَبْت بِهِ فَلَكَ دِرْهَم) صَحَّ جِعَالَة لَا نِضَالًا (أَوْ قَالَ) لِآخَر (ارْمِ عَشَرَة أَسْهُم فَإِنْ كَانَ صَوَابُك أَكْثَر مِنْ خَطَئِك فَلَكَ دِرْهَم) صَحَّ جِعَالَة (أَوْ قَالَ) ارْمِ عَشَرَة أَسْهُم وَ (لَك بِكُلِّ سَهْم أَصَبْت بِهِ مِنْهَا دِرْهَم، أَوْ) لَك (بِكُلِّ سَهْم زَائِد عَلَى النِّصْف مِنْ الصَّيْبَات دِرْهَم) صَحَّ جِعَالَة (أَوْ قَالَ) ارْمِ عَشَرَة أَسْهُم فَ (إنْ كَانَ صَوَابك أَكْثَر مِنْ خَطَئِك فَلَكَ بِكُلِّ سَهْم أَصَبْت بِهِ دِرْهَم صَحَّ) ذَلِكَ وَكَانَ جِعَالَة لِأَنَّهُ بَذْل مَال عَلَى مَا فِيهِ غَرَض صَحِيح وَيَلْزَمهُ الْجَعْل بِالْإِصَابَةِ الَّتِي شَرَطَهَا (لَا نِضَالًا) لِأَنَّ النِّضَال إنَّمَا يَكُون بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَة عَلَى أَنْ يَرْمُوا جَمِيعًا، وَيَكُون الْجُعْل لِبَعْضِهِمْ إذَا كَانَ سَابِقًا. (وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا) أَيْ الْمُتَنَاضَلَانِ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ حِزْبَيْنِ (أَرْشَاقًا) جَمْع رِشْق، وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ (كَثِيرَة مَعْلُومَة جَازَ وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا مِنْهَا كُلّ يَوْم قَدْرًا اتَّفَقَا عَلَيْهِ جَازَ) لِحَدِيثِ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . (وَإِنْ أَطْلَقَا الْعَقْد جَازَ، وَحُمِلَ) الْإِطْلَاق عَلَى التَّعْجِيل، وَالْحُلُول، (كَسَائِرِ الْعُقُود) نَحْو بَيْع وَصَدَاق (فَيَرْمِيَانِ) مِنْ أَوَّل النَّهَار إلَى أَخِره لِأَنَّهُ الْعَادَة (إلَّا أَنْ يَعْرِض عُذْر مِنْ مَرَض أَوْ غَيْره فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل تَرَكَاهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا) الرَّمْي (لَيْلًا فَيَلْزَم) الشَّرْط وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَتْ اللَّيْلَة مُقْمِرَة مُنِيرَة اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ) لِحُصُولِ الْمَقْصُود بِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ مُظْلِمَة (رَمَيَا فِي ضَوْء شَمْعَة أَوْ مِشْعَل) لِيَتَأَتَّى تَحَرِّي الْإِصَابَة. [بَاب الْعَارِيَّةِ] ِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَأَصْلُهَا مِنْ عَارَ، إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ: عِيَارٌ، لِتَرَدُّدِهِ فِي بَطَالَتِهِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَعَارَهُ وَعَارَهُ، كَأَطَاعَهُ وَطَاعَهُ قَالَ

стр. 1659

الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِيِّ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَارِ وَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهَا وَأَصْلُ الْمَادَّةِ فِيهَا قِيلَ: الْعُرْيُ، وَهُوَ التَّجَرُّدُ فَسُمِّيَتْ عَارِيَّةٌ لِتَجَرُّدِهَا عَنْ الْعِوَضِ، كَمَا تُسَمَّى النَّخْلَةُ الْمَوْهُوبَةُ عَرِيَّةٌ، لِتَعَرِّيهَا عَنْ الْعِوَضِ وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ التَّنَاوُبِ لِجَعْلِ مَالَهَا لِلْغَيْرِ نَوَّبَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ الْعَارِيَّةُ (الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ) أَيْ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ مَالِكهَا أَوْ مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا أَوْ مَأْذُونِهِمَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا مُطْلَقًا، أَوْ زَمَنًا مَعْلُومًا بِلَا عِوَضٍ وَتُطْلَقُ كَثِيرًا عَلَى الْإِعَارَةِ مَجَازًا وَيَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِهِ الدَّوْرُ وَالْعَارَةُ بِمَعْنَى الْعَارِيَّةِ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ فَأَخْلِقْ وَأَتْلِفْ إنَّمَا الْمَالُ عَارَةٌ ... وَكُلُّهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهُ (وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةُ نَفْعِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْإِبَاحَةُ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ. (وَهِيَ) أَيْ الْإِعَارَةُ (مَنْدُوبٌ إلَيْهَا) لِأَنَّهَا مِنْ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ " هِيَ الْعَوَارِيُّ " وَقَوْلُهُ ﷺ «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ فَهِيَ كَهِبَةِ الْأَعْيَانِ. (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ (مُنْتَفَعًا بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا) كَالدُّورِ وَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «اسْتَعَارَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَسًا، وَمِنْ صَفْوَانَ أَدْرَاعًا وَسُئِلَ عَنْ حَقِّ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ إعَارَةُ دَلْوِهَا وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا» فَثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَالْبَاقِي قِيَاسًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا مَعَ تَلَفِ عَيْنِهِ كَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ لَكِنْ إنْ أَعْطَاهَا بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ عَلَى وَجْهِ الْإِتْلَافِ. (وَتَنْعَقِدُ) الْإِعَارَةُ (بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ: أَعَرْتُكَ هَذَا) الشَّيْءَ (أَوْ أَبَحْتُكَ الِانْتِفَاعَ بِهِ، أَوْ يَقُولُ الْمُسْتَعِيرُ: أَعِرْنِي هَذَا أَوْ أُعْطِنِيهِ أَرْكَبُهُ، أَوْ أَحْمِلُ عَلَيْهِ فَيُسَلِّمُهُ) الْمُعِيرُ (إلَيْهِ وَنَحْوُهُ) كَاسْتَرِحْ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ، وَكَدَفْعِهِ الدَّابَّةَ لِرَفِيقِهِ عِنْدَ تَعَبِهِ، وَتَغْطِيَتِهِ بِكِسَائِهِ إذَا رَآهُ بَرَدَ، لِأَنَّهَا مِنْ الْبِرِّ فَصَحَتْ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ، كَدَفْعِ الصَّدَقَةِ وَمَتَى رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ اسْتَبْقَى الْكِسَاءَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، كَمَا لَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ: أَرَدْتُ مَنْ يُعِيرُنِي كَذَا فَأَعْطَاهُ كَذَا لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ (وَيُعْتَبَرُ)

стр. 1660

أَيْضًا (كَوْنُ الْمُعِيرِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْعًا) لِأَنَّ الْإِعَارَةَ نَوْعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ لِأَنَّهَا إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ فَلَا يُعِيرُ مُكَاتَبٌ وَلَا نَاظِرُ وَقْفٍ، وَلَا وَلِيٌّ يَتِيمٌ مِنْ مَالِهِ. (وَ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا (أَهْلِيَّةُ مُسْتَعِيرٍ لِلتَّبَرُّعِ لَهُ) بِتِلْكَ الْعَيْنِ بِأَنْ يَصِحَّ مِنْهُ قَبُولُهَا هِبَةً فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ الْمُصْحَفِ لِكَافِرٍ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُعِيرُ (لَهَا) أَيْ الْإِعَارَةِ (عِوَضًا مَعْلُومًا فِي عَارِيَّةٍ (مُؤَقَّتَةٍ) بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَتَصِيرُ إجَارَةً) تَغْلِيبًا لِلْمَعْنَى، كَالْهِبَةِ إذَا شُرِطَ فِيهَا ثَوَابٌ مَعْلُومٌ كَانَتْ بَيْعًا. (وَإِنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ عَبْدِي) أَوْ نَحْوَهُ عَلَى أَنْ تُعِيرَنِي فَرَسَكَ) أَوْ نَحْوَهُ فَفَعَلَا (فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لِلْجَهَالَةِ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَا عَمَلًا مَعْلُومًا قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِتَعْلِفَهَا أَوْ هَذَا الْعَبْدَ لِتُمَوِّنَّهُ انْتَهَى وَإِنْ عَيَّنَا الْمُدَّةَ وَالْمَنْفَعَةَ صَحَّتْ إجَارَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَتَصِحُّ إعَارَةُ الدَّرَاهِمِ، وَ) إعَارَةُ (الدَّنَانِيرِ لِلْوَزْنِ) وَلِيُعَايِرَ عَلَيْهَا كَإِجَارَتِهَا لِذَلِكَ وَكَذَا الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ (فَإِنْ اسْتَعَارَهَا) أَيْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ (لِيُنْفِقَهَا) أَوْ أَطْلَقَ (أَوْ اسْتَعَارَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا) لِيَأْكُلَهُ، أَوْ أَطْلَقَ (فَقَرْضٌ) تَغْلِيبًا لِلْمَعْنَى فَمُلْكُهُ بِالْقَبْضِ. (وَتَصِحُّ) الْإِعَارَةُ (فِي) ذِي (الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ) دُونَ الْمُحَرَّمَةِ كَالزَّمْرِ وَالطَّبْلِ وَالْغِنَاءِ. (وَ) تَصِحُّ (إعَارَةُ كَلْبِ صَيْدٍ) أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حَرْثٍ (وَ) إعَارَةُ (فَحْلٍ لِلضِّرَابِ) لِأَنَّ نَفْعَ ذَلِكَ مُبَاحٌ وَلَا مَحْظُورَ فِي إعَارَتِهِمَا لِذَلِكَ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الْعِوَضُ الْمَأْخُوذُ فِي ذَلِكَ وَلِذَلِكَ امْتَنَعَتْ إجَارَتُهُ. (وَتَحْرُمُ إعَارَةُ بُضْعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ أَيْ فَرْجٍ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ. (وَ) تَحْرُمُ (إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِخِدْمَتِهِ خَاصَّةً كَ) مَا تَحْرُمُ (إجَارَتُهُ لَهَا) أَيْ لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ أَعَارَهُ أَوْ أَجَرَهُ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ صَحَّتَا وَتَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ. (وَ) تَحْرُمُ (إعَارَةُ صَيْدٍ) لِمُحْرِمٍ لِأَنَّ إمْسَاكَهُ لَهُ مُحَرَّمٌ. (وَ) تَحْرُمُ إعَارَةُ (مَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِحْرَامِ) مِنْ نَحْوِ طَيْبٍ (لِمُحْرِمٍ لِأَنَّهُ مُعَاوَنَةٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ أَعَارَ صَيْدًا لِمُحْرِمٍ (فَتَلِفَ الصَّيْدُ) بِيَدِ الْمُحْرِمِ (ضَمِنَهُ) الْمُحْرِمُ مِنْهُ بِالْجَزَاءِ وَلِلْمَالِكِ بِالْقِيمَةِ) وَتَقَدَّمَ فِي الْإِحْرَامِ تَوْضِيحُهُ. (وَ) تَحْرُمُ إعَارَةُ عَيْنٍ لِنَفْعٍ مُحَرَّمٍ، كَإِعَارَةِ دَارٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ يَشْرَبُ فِيهَا مُسْكِرًا، أَوْ يَعْصِي اللَّهَ فِيهَا، وَكَإِعَارَةِ سِلَاحٍ لِقِتَالٍ فِي الْفِتْنَةِ وَآنِيَةٍ لِيَتَنَاوَلَ بِهَا مُحَرَّمًا مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ. (وَ) إعَارَةُ (أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَ) إعَارَةُ (دَابَّةٍ مِمَّنْ يُؤْذِي عَلَيْهَا مُحْتَرَمًا وَ) إعَارَةُ (عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لِغِنَاءٍ أَوْ نَوْحٍ أَوْ زَمْرٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَكَإِجَارَةِ ذَلِكَ. (وَتَجِبُ إعَارَةُ مُصْحَفٍ لِمُحْتَاجٍ إلَى قِرَاءَةٍ فِيهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهُ

стр. 1661

مُحْتَاجًا إلَيْهِ) وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وُجُوبَ الْإِعَارَةِ أَيْضًا فِي كُتُبٍ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهَا مِنْ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَأَهْلِ الْفَتَاوَى وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَنْبَغِي لِمَنْ مَلَكَ كِتَابًا أَنْ لَا يَبْخَلَ بِإِعَارَتِهِ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إفَادَةُ الطَّالِبِ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْأَشْيَاخِ وَتَفْهِيمِ الْمُشْكِلِ فَائِدَةٌ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ سَقَطَتْ مِنْهُ وَرَقَةٌ فِيهَا أَحَادِيثُ وَفَوَائِدُ فَأَخَذْتُهَا، تَرَى أَنْ أَنْسَخَهَا وَأُسْمِعَهَا قَالَ: لَا، إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا. (وَلَا تُعَارُ الْأَمَةُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) بِهَا فِي وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ (فَإِنْ وَطِئَ) الْمُسْتَعِيرُ الْأَمَةَ الْمُعَارَةَ (مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ إذَنْ (وَكَذَا هِيَ) يَلْزَمُهَا الْحَدُّ (إنْ طَاوَعَتْهُ) عَالِمَةٌ بِالتَّحْرِيمِ (وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ. وَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ زِنَا (وَإِنْ كَانَ) وَطِئَ (جَاهِلًا) بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِزَوْجَتِهِ، أَوْ سُرِّيَّتِهِ، أَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِحَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَكَذَا هِيَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إنْ جَهِلَتْ أَوْ أُكْرِهَتْ (وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَلْحَقُ بِهِ) لِلشُّبْهَةِ (وَتَجِبُ قِيمَتُهُ) يَوْمَ وِلَادَتِهِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (لِلْمَالِكِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِاعْتِقَادِهِ الْحُرِّيَّةَ (وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِمَا) وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ، أَيْ فِيمَا إذَا وَطِئَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا (وَلَوْ مُطَاوَعَةً) لِأَنَّ الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَةِ الْمَوْطُوءَةِ (إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَطْءِ (السَّيِّدُ) فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ وَلَا فِدَاءَ لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِإِذْنِهِ. (وَأَمَّا إعَارَةُ إعَارَةِ) الْأَمَةِ (لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً) أَيْ تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ (أَوْ) كَانَتْ (شَوْهَاءَ) قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ (جَازَ) لِسَيِّدِهَا أَنْ يُعِيرَهَا مُطْلَقًا لِلْأَمْنِ عَلَيْهَا وَالْجَوَازُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ. فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَصْلَ الْعَارِيَّةِ النَّدْبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَحِينَئِذٍ تَكْمُلُ لِلْعَارِيَّةِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ (وَكَذَا إنْ كَانَتْ) الْأَمَةُ شَابَّةً يَعْنِي جَمِيلَةً وَلَوْ كَبِيرَةً (وَكَانَتْ الْإِعَارَةُ لِمَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ) لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا (وَإِنْ كَانَتْ) إعَارَةُ الشَّابَّةِ (لِشَابٍّ كُرِهَ، خُصُوصًا الْعَزَبُ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا (وَتَحْرُمُ إعَارَتُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (وَإِعَارَةُ أَمْرَدَ وَإِجَارَتُهُمَا لِغَيْرِ مَأْمُونٍ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْفَاحِشَةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَجُوزُ إعَارَتُهَا لِلْعُزَّابِ الَّذِينَ لَا نِسَاءَ لَهُمْ مِنْ قَرَابَاتٍ وَلَا زَوْجَاتٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ. (وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ بِهَا) أَيْ بِالْأَمَةِ الْمُعَارَةِ عَلَى ذَكَرٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَغَيْرِ الْمُعَارَةِ (وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ) كَمُؤَجَّرَةٍ. (وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ أَبَوَيْهِ) وَإِنْ عَلَوَا مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَجَدَّةٍ (لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلَدِ اسْتِخْدَامُهُمَا) فَكُرِهَتْ

стр. 1662

اسْتَعَارَتُهُمَا لِذَلِكَ. (وَلِلْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ) أَيْ رَدُّ الْعَارِيَّةِ (مَتَى شَاءَ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَازِمَةً (وَلِمُعِيرٍ الرُّجُوعُ) فِي عَارِيَّةٍ (مَتَى شَاءَ، مُطْلَقَةً كَانَتْ) الْعَارِيَّةُ (أَوْ مُؤَقَّتَةً) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِالْإِعَارَةِ، كَمَا لَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ فِي يَدِهِ وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تُسْتَوْفَى شَيْئًا فَشَيْئًا، فَكُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةً فَقَدْ قَبَضَهَا وَاَلَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِهِ لَمْ يَقْبِضهُ فَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ (مَا لَمْ يَأْذَنْ) الْمُعِيرُ (فِي شَغْلِهِ) أَيْ الْمُعَارِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَصْدَرُ شَغَلَ يَشْغَلُ وَفِيهِمَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ (بِشَيْءٍ يَسْتَضِرُّ الْمُسْتَعِيرُ بِرُجُوعِهِ) أَيْ الْمُعِيرِ فِي الْعَارِيَّةِ (مِثْلُ أَنْ يُعِيرَهُ سَفِينَةً لِحَمْلِ مَتَاعِهِ، أَوْ) يُعِيرَهُ (لَوْحًا يَرْقَعُ بِهِ سَفِينَةً فَرَقَعَهَا بِهِ وَلَجَجَ فِي الْبَحْرِ فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُعِيرِ (الرُّجُوعُ) فِي الْعَارِيَّةِ. (وَالْمُطَالَبَةُ) بِالسَّفِينَةِ وَاللَّوْحِ (مَا دَامَتْ) السَّفِينَةُ (فِي اللُّجَّةِ حَتَّى تَرْسَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ فَإِذَا رَسَتْ جَازَ الرُّجُوعُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُعِيرِ (الرُّجُوعُ قَبْلَ دُخُولِهَا) أَيْ السَّفِينَةِ (الْبَحْرَ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ. (وَلَا لِمَنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلدَّفْنِ) الرُّجُوعُ (حَتَّى يَبْلَى الْمَيِّتُ وَيَصِيرَ رَمِيمًا قَالَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ) لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: بِأَنْ يَصِيرَ رَمِيمًا وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْعِظَامِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُسْتَعَارِ، وَعِبَارَةُ الْمُقْنِعِ، وَتَبِعَهَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ: حَتَّى يَبْلَى الْمَيِّتُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَصِيرَ رَمِيمًا وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالرَّمِيمُ الْبَالِي وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: تَخْرُجُ عِظَامُهُ وَيَأْخُذُ أَرْضَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُعِيرِ (الرُّجُوعُ) فِي أَرْضِهِ (قَبْلَ الدَّفْنِ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ. (وَلَا لِمَنْ أَعَارَهُ حَائِطًا لِيَضَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَائِطِ (أَطْرَافَ خَشَبَةٍ، أَوْ لِتَعْلِيَةِ سُتْرَةٍ عَلَيْهِ) الرُّجُوعُ فِي الْحَائِطِ (مَا دَامَ) الْخَشَبُ أَوْ بِنَاءُ السُّتْرَةِ (عَلَيْهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ. (وَلَهُ) أَيْ رَبِّ الْحَائِطِ (الرُّجُوعُ) فِي حَائِطِهِ (قَبْلَ الْوَضْعِ، وَ) لَهُ الرُّجُوعُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْوَضْعِ (مَا لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ (أَوْ) أَيْ إلَّا أَنْ (تَكُونَ الْعَارِيَّةُ لَازِمَةً ابْتِدَاءً) بِأَنْ احْتَاجَ إلَى التَّسْقِيفِ وَلَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِوَضْعِ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَلَا ضَرَرَ وَأَعَارَهُ لِذَلِكَ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ (فَإِنْ خِيفَ سُقُوطُ الْحَائِطِ بَعْدَ وَضْعِهِ) أَيْ الْخَشَبِ (عَلَيْهِ لَزِمَ إزَالَتُهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَالِكِ) وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. (وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَائِطِ السُّقُوطَ (لَكِنْ اسْتَغْنَى) الْمُسْتَعِيرُ (عَنْ إبْقَائِهِ) أَيْ الْخَشَبِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْحَائِطِ (لَمْ يَلْزَمْ) الْمُسْتَعِيرَ (إزَالَتُهُ)

стр. 1663

فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ (فَإِنْ سَقَطَ) الْخَشَبُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَائِطِ الْمُعَارِ لِوَضْعِهِ (لِهَدْمِ) الْحَائِطِ (أَوْ غَيْرِهِ) كَسُقُوطِ الْخَشَبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَائِطِ (لَمْ يَمْلِكْ) الْمُسْتَعِيرُ (رَدَّهَ) أَيْ إعَادَةَ الْخَشَبِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ قَبْلَ سُقُوطِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْمُسْتَعِيرِ بِإِزَالَةِ الْمَأْذُونِ فِي وَضْعِهِ وَقَدْ زَالَ (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُعِيرِ (أَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ) بِأَنْ لَا يُمْكِنَ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ (إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْحَائِطُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (سَوَاءٌ أُعِيدَ) الْحَائِطُ (بِآلَتِهِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ) مُفَصَّلًا. (وَلَا لِمَنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزَّرْعِ) الرُّجُوعُ فِيهَا (قَبْلَ الْحَصَادِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ (فَإِنْ بَذَلَ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الزَّرْعِ لِيَتَمَلَّكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ (لِأَنَّ لَهُ وَقْتًا يَنْتَهِي إلَيْهِ) بِخِلَافِهِمَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الزَّرْعُ (مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلًا فَيَحْصُدهُ) الْمُسْتَعِيرُ (وَقْتَ أَخْذِهِ عُرْفًا) لِعَدَمِ الضَّرَرِ إذَنْ قَالَ الْمَجْدُ: وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ. (وَإِذَا أَطْلَقَ) الْمُعِيرُ (الْمُدَّةَ فِي الْعَارِيَّةِ) فَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِزَمَنٍ (فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) أَيْ بِالْعَارِيَّةِ (مَا لَمْ يَرْجِعْ) الْمُعِيرُ. (وَإِنْ وَقَّتَّهَا) الْمُعِيرُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) أَيْ بِالْعَارِيَّةِ (مَا لَمْ يَرْجِعْ) الْمُعِيرُ (أَوْ) أَيْ إلَى أَنْ (يَنْقَضِيَ الْوَقْتُ) فَلَا يَنْتَفِعُ إلَّا بِإِذْنٍ لِانْتِهَاءِ الْإِعَارَةِ (فَإِنْ كَانَ الْمُعَارُ أَرْضًا) وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِعَارَةِ (لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (أَنْ يَغْرِسَ وَلَا يَبْنِيَ وَلَا يَزْرَعَ بَعْدَ الْوَقْتِ) الَّذِي حَدَثَ بِهِ الْإِعَارَةُ (أَوْ) بَعْدَ (الرُّجُوعِ) فِي الْإِعَارَةِ (فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) بِأَنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى أَوْ زَرَعَ بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ الرُّجُوعِ (فَكَغَاصِبٍ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ لِعُدْوَانِهِ. (وَإِنْ أَعَارَهَا) أَيْ الْأَرْضَ (لِغَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ، وَشَرَطَ) الْمُعِيرُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ) عَيَّنَهُ (أَوْ) شَرَطَ الْقَلْعَ (عِنْدَ رُجُوعِهِ ثَمَّ رَجَعَ) الْمُعِيرُ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ (الْقَلْعُ) أَيْ قَلْعُ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ عِنْدَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ، أَوْ عِنْدَ رُجُوعِ الْمُعِيرِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمُعِيرُ بِالْقَلْعِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» قَالَ فِي الشَّرْحِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ دَخَلَ فِي الْعَارِيَّةِ رَاضِيًا بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْأَرْضِ نَقْصُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ (تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) إذَا حَصَلَ فِيهَا حَفْرٌ (إلَّا بِشَرْطِ) الْمُعِيرِ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِرِضَاهُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ. (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ) الْمُعِيرُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (الْقَلْعَ) أَيْ قَلْعَ غِرَاسِهِ وَبِنَائِهِ (لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ الْقَلْعُ (إلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُعِيرُ النَّقْصَ) لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ»

стр. 1664

وَالْمُسْتَعِيرُ إنَّمَا حَصَلَ غِرَاسُهُ أَوْ بِنَاؤُهُ فِي الْأَرْضِ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَلْعَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ بِنَقْصِ قِيمَةِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْعَارِيَّةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ وَإِلْزَامُهُ بِالْقَلْعِ مَجَّانًا يُخْرِجُهُ إلَى حُكْمِ الْعُدْوَانِ وَالضَّرَرِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَمَتَى أَمْكَنَ الْقَلْعُ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ أُجْبِرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ (فَإِنْ قَلَعَ) الْمُسْتَعِيرُ غَرْسَهُ أَوْ بِنَاءَهُ بِاخْتِيَارِهِ (فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) مِنْ الْحَفْرِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ. (وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ فِي الْحَالِ الَّتِي يُجْبَرُ فِيهَا) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ (فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ، أَوْ قَلْعُهُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ شُرِعَ دَفْعًا لِضَرَرِهِ وَضَرَرِ الْمُسْتَعِيرِ، وَجَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ. وَمُؤْنَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُسْتَعِيرُ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِيَتَمَلَّكَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَصْلٌ وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ تَابِعٌ، بِدَلِيلِ تَبِعَهُمَا لَهَا فِي الْبَيْعِ دُونَ تَبِعَهَا لَهُمَا (فَإِنْ أَبَى) الْمُعِيرُ (ذَلِكَ) أَيْ الْأَخْذَ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعَ مَعَ ضَمَانِ النَّقْصِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ (بِيعَا) أَيْ الْأَرْضُ وَالْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ (لَهُمَا) أَيْ لِمَالِكَيْهِمَا أَيْ عَلَيْهِمَا وَيُجْبَرُ الْآخَرُ، لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ لِتَخَلُّصِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ مُضَارَّةِ الْآخَرِ (فَإِنْ أَبَيَا) أَيْ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ (الْبَيْعَ تُرِكَ) الْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ (بِحَالِهِ وَاقِفًا) فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَتَّفِقَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَمَتَى بِيعَا دُفِعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قِيمَتُهَا فَارِغَةً وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ. (وَلِلْمُعِيرِ التَّصَرُّفُ فِي أَرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَيْنَهَا وَنَفْعَهَا وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا يَضُرُّ الشَّجَرَ أَوْ الْبِنَاءَ، لِأَنَّهُمَا مُحْتَرَمَانِ لِوَضْعِهِمَا بِإِذْنِهِ. (وَلِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ لِسَقْيٍ وَإِصْلَاحٍ وَأَخْذِ ثَمَرَةٍ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي فِعْلِ شَيْءٍ إذْنٌ فِيمَا يَعُودُ بِصَلَاحِهِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (الدُّخُولُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِنْ التَّفَرُّجِ وَنَحْوِهِ) كَمَبِيتٍ فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِصَلَاحٍ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا (وَأَيُّهُمَا) أَيْ الْمُعِيرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ (طَلَبَ الْبَيْعَ وَأَبَى الْآخَرُ) الْبَيْعَ (أُجْبِرَ) الْمُمْتَنِعُ (عَلَيْهِ) كَمَا تَقَدَّمَ إزَالَةً لِلضَّرَرِ عَنْهُمَا (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيْعُ مَا لَهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ) مُنْفَرِدًا لِمَنْ شَاءَ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (فَيَقُومُ الْمُشْتَرِي) لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (مَقَامَ الْبَائِعِ) فَمُشْتَرِي الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْمُعِيرِ، وَمُشْتَرِي الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَعِيرِ. (وَلَا أُجْرَةَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ حِينِ رُجُوعِ) مُعِيرٍ (فِي) نَظِيرِ بَقَاءِ (غَرْسٍ وَبِنَاءٍ) فِي مُعَارَةٍ (وَ) لَا أُجْرَةَ لِلْمُعِيرِ أَيْضًا فِي (سَفِينَةِ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ، وَ) لَا أُجْرَةَ لَهُ مِنْ حِينِ رُجُوعٍ فِي (أَرْضٍ) أَعَارَهَا لِدَفْنٍ

стр. 1665

(قَبْلَ أَنْ يَبْلَى الْمَيِّتُ) لِأَنَّ بَقَاءَ هَذِهِ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ بِلَا أُجْرَةٍ كَالْخَشَبِ عَلَى الْحَائِط وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِي عَيْنِ الْمَنْفَعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِإِضْرَارِهِ بِالْمُسْتَعِيرِ إذَنْ فَلَا يَمْلِكُ طَلَبَ بَدَلِهَا كَالْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ (بَلْ فِي زَرْعٍ) أَيْ إذَا أَعَارَهُ الْأَرْضَ لِلزَّرْعِ ثُمَّ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ أَوَانِ حَصَادِهِ وَهُوَ لَا يُحْصَدُ قَصِيلًا فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ مِنْ حِينِ رَجَعَ إلَى حِينِ الْحَصَادِ، لِوُجُوبِ تَبْقِيَتِهِ فِي أَرْضِ الْمُعِيرِ إلَى أَوَانِ حَصَادِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّرْعَ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ، وَهُوَ قَصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَرْسِ، فَلَا دَاعِي إلَيْهِ وَلَا أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَضْمَنَ نَقْصَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى بِخِلَافِ الْغَرْسِ وَآلَاتِ الْبِنَاءِ. (وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ جَاوَزَهُ فَقَدْ تَعَدَّى) لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ. (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ (خَاصَّةً) لِأَنَّهُ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ التَّعَدِّي دُونَ مَا اسْتَعَارَ لَهُ (وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَعَرْتُكهَا) لِتَرْكَبَهَا أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهَا (إلَى فَرْسَخٍ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ) بَلْ أَعَرْتنِيهَا (إلَى فَرْسَخَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِإِعَارَةِ الزَّائِدِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا كَمَا لَوْ أَنْكَرَ الْإِعَارَةَ مِنْ أَصْلِهَا (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَيْنِ حِينَ التَّلَفِ) بِأَنْ قَالَ الْمُعِيرُ: كَانَ الْعَبْدُ كَاتِبًا أَوْ خَيَّاطًا وَنَحْوَهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَعِيرُ (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ بَعْدَ تَلَفِهَا (فَقَوْلُ مُسْتَعِيرٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَمُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُعِيرُ مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالْأَصْلُ، عَدَمُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُعِيرِ بَيِّنَةٌ وَعَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُسْتَعِيرٍ إنْ سَاغَ. (وَإِنْ حَمَلَ السَّيْلِ بَذْرًا إلَى أَرْضٍ) لِغَيْرِ مَالَكِ الْبَذْرِ (فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ) أَيْ الزَّرْعُ (لِصَاحِبِهِ) أَيْ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ (مُبْقَى إلَى الْحَصَادِ) لِعَدَمِ عُدْوَانِ رَبِّهِ وَإِنْ كَانَ يَحْصُدُ قَصِيلًا حَصَدَ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. (وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) لِأَنَّ إلْزَامَهُ تَبْقِيَةَ زَرْعٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ إضْرَارٌ بِهِ، فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ، كَمَا لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ الزَّرْعِ عَلَى قَلْعِهِ. (وَإِنْ أَحَبَّ مَالِكُهُ قَلْعَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ وَمَا نَقَصَتْ) لِأَنَّهُ أَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لِاسْتِصْلَاحِ مِلْكِهِ. (وَإِنْ حَمَلَ) السَّيْلُ (غَرْسًا) إلَى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَ فِيهَا (فَكَغَرْسِ مُشْتَرٍ شِقْصًا فِيهِ شُفْعَةٌ) إذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَقْلَعَهُ، وَيَضْمَنَ نَقْصَهُ كَالشَّفِيعِ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ رَبِّهِ عُدْوَانٌ فِيهِ (وَكَذَا

стр. 1666

حُكْمُ نَوًى وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ بُنْدُقٍ وَفُسْتُقٍ وَشِبْهِهِمَا (إذَا حَمَلَهُ) السَّيْلُ (فَنَبَتَ) فِي أَرْضٍ لِآخَرَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ قَلْعُهُ مَعَ ضَمَانِ نَقْصِهِ وَلَا يَقْلَعُهُ مَجَّانًا لِعَدَمِ عُدْوَانِ رَبِّهِ. (وَإِنْ حَمَلَ) السَّيْلُ (أَرْضًا بِشَجَرِهَا فَنَبَتَ فِي أَرْضٍ أُخْرَى) كَمَا كَانَتْ قَبْلَ حَمْلِهَا (فَهِيَ) أَيْ الْأَرْضُ ذَاتُ الشَّجَرِ الْمَحْمُولَةِ (لِمَالِكِهَا) وَ (يُجْبَرُ) مَالِكُهَا (عَلَى إزَالَتِهَا) لِأَنَّ فِي بَقَائِهَا إشْغَالًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا يَدُومُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي حُكْمِ الْجِوَارِ أَنَّ رَبَّ الشَّجَرِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إزَالَةِ عُرُوقِ شَجَرِهِ وَأَغْصَانِهَا مِنْ أَرْضِ جَارِهِ وَهَوَائِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ مَالِكِهَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ هُنَا: يُمْنَعُ الِانْتِفَاعُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْأَغْصَانِ وَالْعُرُوقِ (وَإِنْ تَرَكَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُنْتَقِلَةِ) بِشَجَرِهَا تِلْكَ الْأَرْضَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْمُنْتَقِلَةِ إلَيْهَا سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ (أَوْ) . تَرَكَ رَبُّ (الشَّجَرِ) أَوْ الْبِنَاءِ (أَوْ الزَّرْعِ) أَوْ النَّوَى (ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ نَوًى (لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْلُهُ وَلَا أُجْرَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ) وَسَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ وَلَا عُدْوَانِهِ وَكَانَتْ الْخِيَرَةُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِهِ، إنْ شَاءَ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. [فَصْلُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ] فَصْلُ وَحُكْمُ مُسْتَعِيرٍ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَمُسْتَأْجِرٍ لِأَنَّهُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَشْبَهَ الْمُسْتَأْجِرَ (فَإِنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَفْعَلَ مَا اسْتَعَارَ لَهُ. (وَ) لَهُ (أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ) لِأَنَّ الضَّرَرَ أَخَفُّ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هَهُنَا وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي فِي الْإِجَارَةِ إنْ أَجَرَهَا لِلْبِنَاءِ امْتَنَعَ الْغَرْسُ وَالزَّرْعُ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا يَخْتَلِفُ فَتَمْتَنِعُ الزِّرَاعَةُ هَهُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. (وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِلزَّرْعِ لَمْ يَغْرِسْ وَلَمْ يَبْنِ) لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ ضَرَرًا (وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِلْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الْآخَرُ) لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا مُخْتَلِفٌ. (وَ) حُكْمُ مُسْتَعِيرٍ (كَمُسْتَأْجِرٍ فِي اسْتِيفَائِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) وَهُوَ وَكِيلُهُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ. (وَ) مُسْتَعِيرٌ كَمُسْتَأْجِرٍ أَيْضًا (فِي اسْتِيفَائِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (بِعَيْنِهَا وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ نَوْعِهَا) . فَإِذَا أَعَارَهُ لِزَرْعِ الْبُرِّ، فَلَهُ زَرْعُهُ وَزَرْعُ مَا دُونَهُ لَا مَا فَوْقَهُ ضَرَرًا،

стр. 1667

كَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَإِذَا أَعَارَهُ لِلرُّكُوبِ لَمْ يُحْمَلْ وَعَكْسُهُ (وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ (إلَّا أَنَّهُمَا) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ (يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ (لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ وَلَا الْإِجَارَةَ عَلَى مَا يَأْتِي) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ بَلْ الِانْتِفَاعَ. (وَالثَّانِي: الْإِعَارَةُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا تَعْيِينُ نَوْعِ الِانْتِفَاعِ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ فَلَا أَثَرَ لِلْجَهَالَةِ فِيهِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ قَطْعِهَا بِالْفَسْخِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ (فَلَوْ أَعَارَهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَعَارَهُ عَيْنًا وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا (مَلَكَ) الْمُسْتَعِيرُ (الِانْتِفَاعَ بِالْمَعْرُوفِ فِي كُلِّ مَا هُوَ) أَيْ الْمُعَارُ (مُهَيَّأٌ) أَيْ صَالِحٌ (لَهُ كَالْأَرْضِ مَثَلًا تَصْلُحُ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَالزِّرَاعَةِ وَالِارْتِبَاطِ) فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي أَيْ ذَلِكَ أَرَادَ. (وَمَا كَانَ غَيْرَ مُهَيَّأٍ لَهُ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْبِسَاطِ إنَّمَا يَصْلُحُ لِلْفُرُشِ فَالْإِطْلَاقُ فِيهِ كَالتَّقْيِيدِ لِلتَّعْيِينِ) أَيْ لِتَعَيُّنِ نَوْعِ الِانْتِفَاعِ (بِالْعُرْفِ) فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (اسْتِنْسَاخُ الْكِتَابِ الْمُعَارِ وَ) لَهُ (دَفْعُ الْخَاتَمِ الْمُعَارِ إلَى مَنْ يَنْقُشُ لَهُ عَلَى مِثَالِهِ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَاقِعَةٌ لَهُ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ. (وَإِذَا أَعَارَهُ) أَرْضًا (لِلْغَرْسِ أَوْ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (مَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ) بِلَا إذْنِ الْمُعِيرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ لِلزَّائِدِ (فَإِنْ زَرَعَ) الْمُسْتَعِيرُ (أَوْ غَرَسَ) أَوْ بَنَى (مَا لَيْسَ لَهُ) زَرْعُهُ أَوْ (غَرْسُهُ) أَوْ بِنَاؤُهُ (فَكَغَاصِبٍ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ. (وَاسْتِعَارَةُ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ لَا تُفِيدُ السَّفَرَ بِهَا) فَإِنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا. (وَالْعَارِيَّةُ الْمَقْبُوضَةُ مَضْمُونَةٌ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَعَنْ صَفْوَانَ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَدْرَاعًا فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. وَأَشَارَ أَحْمَدُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ بِأَنَّ الْعَارِيَّةَ أَخَذَتْهَا الْيَدُ الْوَدِيعَةُ دُفِعَتْ إلَيْكَ وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ مُنْفَرِدًا بِنَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا إذْنَ فِي إتْلَافٍ فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ وَقَاسَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَلَى الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، فَيَضْمَنُهَا الْمُسْتَعِيرُ (بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ فَوَاتُ الْعَارِيَّةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الضَّمَانِ بِهِ إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ التَّلَفِ: وَقْتُهُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا (بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَدَّى فِيهَا أَوْ يُفَرِّطَ فِيهَا أَوْ لَا (وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهَا) أَيْ لَمْ يَسْقُطْ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى

стр. 1668

الضَّمَانَ لَمْ يُغَيِّرْهُ الشَّرْطُ كَالْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْعَارِيَّةُ (مِثْلِيَّةً) وَتَلِفَتْ (فَ) ضَمَانُهَا (بِمِثْلِهَا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ الْقِيمَةِ (وَكُلُّ مَا كَانَ أَمَانَةً) لَا يَزُولُ عَنْ حُكْمِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ (أَوْ) كَانَ (مَضْمُونًا لَا يَزُولُ عَنْ حُكْمِهِ بِالشَّرْطِ) لِأَنَّ شَرْطَ خِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَاسِدٌ. (وَلَوْ اسْتَعَارَ وَقْفًا كَكُتُبِ عِلْمٍ وَغَيْرِهَا) كَأَدْرَاعٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْغُزَاةِ (فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) وَلَا تَعَدٍّ (فَلَا ضَمَانَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ ضَمَانِهَا لِكَوْنِ قَبْضِهَا لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ الْمُسْتَعِيرُ بِنَفْعِهِ، لِكَوْنِ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ وَالْغَزْوِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمِلْكِ فِيهِ لَيْسَ لِمُعَيَّنِ، أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ لَهُ أَشْبَهُ مَا لَوْ سَقَطَتْ قَنْطَرَةٌ مَوْقُوفَةٌ بِسَبَبِ مَشْيِهِ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ إذْ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ: أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ وَقْفًا عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ مُسْتَعِيرُهُ كَالْمُطْلَقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَهُ. (وَإِنْ كَانَ) اسْتَعَارَ كُتُبَ الْعِلْمِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوَهَا (بِرَهْنٍ) وَتَلِفَتْ (رَجَعَ) الرَّهْنُ (إلَى رَبِّهِ) وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَيَرُدُّ الرَّهْنَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا وَإِنْ فَرَّطَ لِفَسَادِهِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ مَا تَلِفَ مِنْهَا بِتَفْرِيطِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ. (وَلَوْ أَرْكَبَ دَابَّتَهُ مُنْقَطِعًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتَلِفَتْ) الدَّابَّةُ (تَحْتَهُ لَمْ يَضْمَنْ) الْمُنْقَطِعُ الدَّابَّةَ إذْ الْمَالِكُ هُوَ الطَّالِبُ لِرُكُوبِهِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا لَوْ غَطَّى ضَيْفَهُ بِنَحْوِ لِحَافٍ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ (وَكَذَا رَدِيفُ رَبِّهَا) بِأَنْ أَرْكَبَ إنْسَانًا خَلْفَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَهُمَا لَمْ يَضْمَنْ الرَّدِيفُ شَيْئًا لِأَنَّ الدَّابَّةَ بِيَدِ مَالِكِهَا. (وَ) وَكَذَا (رَائِضُ) الدَّابَّةِ وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهَا السَّيْرَ إذَا تَلِفَتْ تَحْتَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ. (وَ) كَذَا (وَكِيلُهُ) أَيْ وَكِيلُ رَبِّ الدَّابَّةِ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَعِيرٍ وَكَذَا حَيَوَانٌ مُوصًى بِنَفْعِهِ إذَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُسْتَحَقٌّ لِقَابِضِهِ. (وَلَوْ قَالَ) آخِذُ الدَّابَّةِ (لَا أَرْكَبُ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَقَالَ) الدَّافِعُ (لَا آخُذُ أُجْرَةً وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا) وَأَخَذَهَا (فَ) هِيَ عَارِيَّةٌ تَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَبْذُلْهَا إلَّا كَذَلِكَ وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ رَبِّهَا (وَإِنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤُهَا) بِاسْتِعْمَالِهَا بِمَعْرُوفٍ فَلَا ضَمَانَ (أَوْ) تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ (كُلُّهَا بِاسْتِعْمَالٍ) لَهَا (بِمَعْرُوفٍ، كَحَمْلِ مِنْشَفَةٍ وَطِنْفَسَةٍ) بِكَسْرِ نُونٍ فِي اللُّغَةِ الْعَالِيَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي لُغَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ، وَهِيَ بِسَاطٌ لَهُ خَمْلٌ دَقِيقٌ (وَنَحْوِهِمَا) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الِاسْتِعْمَالِ تَضَمَّنَ الْإِذْنَ فِي الْإِتْلَافِ الْحَاصِلِ بِهِ وَمَا أُذِنَ فِي

стр. 1669

إتْلَافِهِ لَا يُضْمَنُ كَالْمَنَافِعِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِانْتِفَاعِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا ضَمَانَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِمَعْرُوفٍ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ فِي الثَّوْبِ تُرَابًا فَتَلِفَ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ (أَوْ) تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ جُزْؤُهَا (بِمُرُورِ الزَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ) لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِالْإِمْسَاكِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَشْبَهَ تَلَفَهُ بِالْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ جُرِحَ ظَهَرُ الدَّابَّةِ بِالْحِمْلِ وَجَبَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ كَانَ الْحِمْلُ مُعْتَادًا أَوْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَالِاحْتِرَازُ مِنْهُ مُمْكِنٌ عِنْدَ الْحَمْلِ بِخِلَافِ حَمْلِ الْمِنْشَفَةِ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ (وَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَلَدُهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ الَّذِي سُلِّمَ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الْإِعَارَةِ وَلَا فَائِدَةَ لِلْمُسْتَعِيرِ فِيهِ أَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ. فَإِنْ قِيلَ: تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَمْلَ وَقْتَ عَقْدِ مَبِيعٍ فَعَلَيْهِ هُنَا يَكُونُ مُعَارًا قُلْت: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ عَلَى الْمَنَافِعِ، وَلَا مَنْفَعَةَ لِلْحَمْلِ يَرِدُ عَلَيْهَا الْعَقْدُ (أَوْ) تَلِفَتْ (الزِّيَادَةُ) الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا عَقْدُ الْعَارِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَمِينَةً، فَهَزَلَتْ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهَا قُلْتُ: إنْ لَمْ تَذْهَبْ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ. (وَلَيْسَ لِمُسْتَعِيرٍ أَنْ يُعِيرَ) الْمُعَارَ (وَلَا) أَنْ (يُؤَجِّرَ) هـ (إلَّا بِإِذْنِ) رَبِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبِيحَهَا وَلَا أَنْ يَبِيعَهَا بِخِلَافِ مُسْتَأْجِرٍ وَتَقَدَّمَ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَا يُودِعْهُ. (وَلَا يَضْمَنُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (مَعَ الْإِذْنِ) مِنْ الْمُعِيرِ إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ عِنْدَهُ بِلَا تَفْرِيطٍ، كَالْمُسْتَأْجِرِ مِنْ رَبِّهَا (وَتَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ وَ) إذَا أَجَرَ الْمُسْتَعِيرُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ الْعَارِيَّةَ (فَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهَا) لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَمَّا يَمْلِكُهُ مِنْ الْمَنَافِعِ (لَا لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْمَنَافِعِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ (فَإِنْ أَعَارَ) الْمُسْتَعِيرُ (بِلَا إذْنِ) الْمُعِيرِ (فَتَلِفَتْ) الْعَارِيَّةُ (عِنْدَ) الْمُسْتَعِيرِ (الثَّانِي ضَمِنَ) رَبُّ الْعَيْنِ (الْقِيمَةَ وَالْمَنْفَعَةَ أَيُّهُمَا شَاءَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ سَلَّطَ غَيْرَهُ عَلَى أَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ دَابَّةً فَأَكَلَتْهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ فَاتَا عَلَى مَالِكِهِمَا فِي يَدِهِ (وَالْقَرَارُ) فِي ضَمَانِهِمَا عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي لِلْمَنْفَعَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ. وَتَلَفُ الْعَيْنِ إنَّمَا حَصَلَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (إنْ كَانَ) الثَّانِي (عَالِمًا بِالْحَالِ) أَيْ بِأَنَّ الْعَيْنَ لَهَا مَالِكٌ لَمْ يَأْذَنْ فِي إعَارَتِهَا وَكَذَا لَوْ أَجَرَهَا بِلَا إذْنِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الثَّانِي عَالِمًا بِالْحَالِ (اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْعَيْنِ) لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ (وَيَسْتَقِرُّ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى) الْمُسْتَعِيرِ (الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ غَرَّ الثَّانِيَ بِدَفْعِهَا لَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِي بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَعَكْسُ ذَلِكَ لَوْ أَجَرَهَا

стр. 1670

لِجَاهِلٍ بِالْحَالِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ. وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ الْعَيْنِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا اسْتِعَارَهُ فِي غَيْرِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِثْلُهُ، مِثْلُ أَنْ يَحْشُوَ الْقَمِيصَ قُطْنًا كَمَا يُفْعَلُ بِالْجُوَالِقِ) غِرَارَةٌ مِنْ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ يَحْمِلَ فِيهِ) أَيْ الْقَمِيصِ (تُرَابًا أَوْ يَسْتَعْمِلَ الْمَنَاشِفِ وَالطَّنَافِسِ فِي ذَلِكَ) أَيْ حَشْوِ الْقُطْنِ أَوْ التُّرَابِ (أَوْ يَسْتَظِلَّ بِهَا مِنْ الشَّمْسِ أَوْ نَحْوِهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا (فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (ضَمِنَ مَا نَقَصَ مِنْ أَجْزَائِهَا بِهَذِهِ الِاسْتِعْمَالَاتِ) لِتَعَدِّيهِ بِهَا (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ (فِيمَا ذَهَبَتْ بِهِ أَجْزَاؤُهَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ) ذَهَبَتْ (بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَعْهُودِ) أَيْ الْمُعْتَادِ (وَقَالَ الْمُعِيرُ) ذَهَبَتْ (بِغَيْرِهِ وَلَا بَيِّنَةَ، فَقَوْلُ مُسْتَعِيرٍ مَعَ يَمِينِهِ وَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (الرَّدُّ) لِلْعَارِيَّةِ (بِمُطَالَبَةِ الْمَالِكِ) لَهُ بِالرَّدِّ، وَلَوْ لَمْ يَنْقَضِ غَرَضُهُ مِنْهَا، أَوْ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ الْمُسَلِّطُ لِحَبْسِ الْعَيْنِ وَقَدْ انْقَطَعَ بِالطَّلَبِ. (وَ) يَجِبُ الرَّدُّ أَيْضًا (بِانْقِضَاءِ الْغَرَضِ مِنْ الْعَيْنِ) الْمُعَارَةِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْحَبْسِ وَقَدْ زَالَ (وَبِانْتِهَاءِ التَّأْقِيتِ) إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً لِانْتِهَائِهَا (وَبِمَوْتِ الْمُعِيرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ) لِبُطْلَانِ الْعَارِيَّةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (وَحَيْثُ تَأَخَّرَ الرَّدُّ فِيمَا ذَكَرْنَا فَفِيهِ) أَيْ الْمُعَارِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمُدَّةِ تَأْخِيرِهِ (لِصَيْرُورَتِهِ) أَيْ الْمُعَارِ (كَالْمَغْصُوبِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ) لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ (وَعَلَى مُسْتَعِيرٍ مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ إلَى مَالِكِهَا كَمَغْصُوبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَإِذَا كَانَتْ وَاجِبَةَ الرَّدِّ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ. وَ (لَا) يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (مُؤْنَتُهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ مَا دَامَتْ (عِنْدَهُ) بَلْ ذَلِكَ عَلَى مَالِكِهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (رَدُّهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ (إلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ (إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ) كَالْمَغْصُوبِ (إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّهَا إلَى غَيْرِهِ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ. (وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَحْمِلَهَا) أَيْ الْعَارِيَّةَ (لَهُ) أَيْ الْمُعِيرِ (إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ) غَيْرِ الَّذِي اسْتِعَارَهُ فِيهِ (فَإِذَا أَخَذَهَا) أَيْ الْعَارِيَّةَ (بِدِمَشْقَ وَطَالَبَهُ) مَالِكُهَا بِهَا (بِبَعْلَبَكَّ فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ لَزِمَ الدَّفْعُ) لِعَدَمِ الْعُذْرِ. (وَإِلَّا) تَكُنْ مَعَهُ بِبَعْلَبَكَّ (فَلَا) يَلْزَمهُ حَمْلُهَا إلَيْهَا لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا اقْتَضَى الرَّدَّ مِنْ حَيْثُ أَخَذَ إعَادَةً لِلشَّيْءِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ مَا زَادَ. (وَإِنْ اسْتَعَارَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَكَلْبٍ مُبَاحِ الِاقْتِنَاءِ) قُلْتُ: أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ (أَوْ أَبْعَدَ حُرًّا صَغِيرًا) قُلْت: وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ (عَنْ بَيْتِ أَهْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُمَا، وَ) لَزِمَهُ (مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لِعُمُومِ مَا

стр. 1671

تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَلَوْ مَاتَ الْحُرُّ لَمْ يَضْمَنْهُ، كَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ عَقِبَهُ وَفِي الدِّيَاتِ. (فَإِنْ) (رَدَّ) الْمُسْتَعِيرُ (الدَّابَّةَ إلَى إصْطَبْلِ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَكْسُورَةً وَفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ (مَالِكِهَا) (أَوْ) إلَى (غُلَامِهِ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِخِدْمَتِهِ وَقَضَاءِ أُمُورِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا) لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ، (أَوْ) رَدَّهَا إلَى (الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ إلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لِأَحَدٍ) لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ. (أَوْ) رَدَّ الْعَارِيَّةَ (إلَى عِيَالِهِ الَّذِينَ لَا عَادَةَ لَهُمْ بِقَبْضِ مَالَهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَلَا نَائِبِهِ فِيهَا فَلَمْ يَبْرَأْ كَالْأَجْنَبِيِّ (وَإِنْ رَدَّهَا) أَيْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ (أَوْ) رَدَّ (غَيْرَهَا) مِنْ الْعَوَارِيِّ (إلَى مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ) أَيْ الرَّدِّ (عَلَى يَدِهِ كَسَائِسٍ) رَدَّ إلَيْهِ الدَّابَّةَ. (وَ) كَ (زَوْجَةٍ مُتَصَرِّفَةٍ فِي مَالِهِ وَخَازِنٍ) إذَا رَدَّ إلَيْهِمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُمَا بِقَبْضِهِ (وَ) كَ (وَكِيلٍ عَامٍّ فِي قَبْضِ حُقُوقَهُ قَالَهُ) الْقَاضِي (فِي الْمُجَرَّدِ بَرِئَ) الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ عُرْفًا أَشْبَهَ مَا لَوْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ نُطْقًا. (وَإِنْ سَلَّمَ شَرِيكٌ إلَى شَرِيكِهِ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ فَتَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ، بِأَنْ سَاقَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ) مِثَالٌ لِلتَّعَدِّي الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ (مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ وَنَحْوِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَّمَ (لَمْ يَضْمَنْ قَالَهُ الشَّيْخُ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ (وَتَأْتِي تَتِمَّةٌ فِي الْهِبَةِ) وَإِنْ سَاقَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ ضَمِنَ وَإِنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِيَعْلِفَهَا وَيَقُومُ بِمَصْلَحَتِهَا وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِرُكُوبِهَا لِمَصَالِحِهِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ عَلَيْهَا فَعَارِيَّةٌ. (وَمَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحِقًّا فَلِمَالِكِهِ أَجْرُ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي اسْتِعْمَالِهِ (يُطَالِبُ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَمَّا الدَّافِعُ فَلِتَعَدِّيهِ بِالدَّفْعِ وَأَمَّا الْقَابِضُ فَلِقَبْضِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ رَجَعَ عَلَى الْمُعِيرِ بِمَا غَرِمَ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ (مَا لَمْ يَكُنْ) الْمُسْتَعِيرُ (عَالِمًا) بِالْحَالِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ. (وَإِنْ ضَمَّنَ) الْمَالِكُ (الْمُعِيرَ) الْأُجْرَةَ (لَمْ يَرْجِعْ) بِهَا (عَلَى أَحَدٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ عَالِمًا وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ) مُوَضَّحًا. [فَصْلُ دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهَا] فَصْلُ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا (ثُمَّ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْقَابِضُ (فَقَالَ) الْمَالِكُ (أَجَرْتُك فَقَالَ) الْقَابِضُ (بَلْ أَعَرْتَنِي وَكَانَ ذَلِكَ عَقِبَ الْعَقْدِ) بِأَنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ عَادَةً (وَالدَّابَّةُ) أَوْ غَيْرُهَا (قَائِمَةٌ) لَمْ تَتْلَفْ (فَقَوْلُ الْقَابِضِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ. (وَ) حِينَئِذٍ (تُرَدُّ) الْعَيْنُ (إلَى مَالِكِهَا) لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا غَيْرُهُ

стр. 1672

(وَإِنْ كَانَ) الِاخْتِلَافُ (بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ عَادَةً فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ) مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ انْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَى مِلْكِ الْقَابِضِ فَقُدِّمَ قَوْلُ الْمَالِكِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ فَادَّعَى الْمَالِكُ بَيْعَهَا وَالْآخَرُ هِبَتَهَا إذْ الْمَنَافِعُ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ (دُونَ مَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَّةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَقْدِ. (وَ) إذَا حَلَفَ الْمَالِكُ (فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَثْبُتُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَدَلَ الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. (وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ قَدْ تَلِفَتْ) وَقَالَ الْمَالِكُ أَجَرْتُكَهَا وَقَالَ الْقَابِضُ: أَعَرْتَنِيهَا (لَمْ يَسْتَحِقَّ صَاحِبُهَا الْمُطَالَبَةَ بِقِيمَتِهَا لِإِقْرَارِهِ بِمَا يُسْقِطُ ضَمَانَهَا) وَهُوَ الْإِجَارَةُ (وَلَا نَظَرَ إلَى إقْرَارِ الْمُسْتَعِيرِ) بِالْعَارِيَّةِ (لِأَنَّ الْمَالِكَ رَدَّ قَوْلَهُ بِإِقْرَارِهِ) بِالْإِجَارَةِ (فَبَطَلَ) إقْرَارُهُ. (وَإِنْ قَالَ) الْمَالِكُ (أَعَرْتُك) الْعَيْنَ (قَالَ) الْقَابِضُ (بَلْ أَجَرْتَنِي وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ) فَقَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهَا) بِأَنْ قَالَ مُسْتَعِيرٌ: رَدَدْتُهَا وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ (فَقَوْلُ مَالِكٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ، وَكَالْمَدِينِ إذَا ادَّعَى أَدَاءَ الدَّيْنَ. (وَإِنْ قَالَ) الْقَابِضُ (أَعَرْتَنِي، أَوْ أَجَرْتَنِي قَالَ) الْمَالِكُ (بَلْ غَصَبْتَنِي فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا عَقِبَ الْعَقْدِ وَالْبَهِيمَةُ قَائِمَةٌ أَخَذَهَا مَالِكُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلَمْ يَفَتْ مِنْهَا شَيْءٌ لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ عِوَضَهُ. (وَإِنْ كَانَ) اخْتِلَافُهُمَا وَ (قَدْ مَضَى مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَقَوْلُ الْمَالِكِ) بِيَمِينِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ (فَتَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْقَابِضِ) لِلْعَيْنِ، حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ. (وَإِنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ) وَاخْتَلَفَا (فَفِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْقَابِضِ الْعَارِيَّةَ) وَالْمَالِكِ الْغَصْبَ (هُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى ضَمَانِ الْعَيْنِ) إذْ كُلٌّ مِنْ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ مَضْمُونٌ (مُخْتَلِفَانِ فِي الْأُجْرَةِ) لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِيهَا لِدَعْوَاهُ الْغَصْبَ وَالْقَابِضَ يُنْكِرُهَا بِدَعْوَاهُ الْعَارِيَّةَ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَ) يَحْلِفُ وَ (تَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) عَلَى الْقَابِضِ (كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي دَعْوَاهُ) أَيْ الْقَابِضِ (الْإِجَارَةَ) مَعَ دَعْوَى الْمَالِكِ الْغَصْبَ هُمَا (مُتَّفِقَانِ عَلَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ، مُخْتَلِفَانِ فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فَيَغْرَمُ الْقَابِضُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ تَالِفَةً فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ فِي دَعْوَى الْإِجَارَةِ وَدَعْوَى الْعَارِيَّةِ، حَيْثُ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ فِيهِمَا وَيَغْرَمُ الْقَابِضُ أَيْضًا أُجْرَةَ مِثْلِهَا إلَى حِينِ التَّلَفِ فِيهِمَا، كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ) الْمَالِكُ (أَعَرْتُك قَالَ) الْقَابِضُ (بَلْ أَوْدَعْتَنِي فَقَوْلُ مَالِكٍ)

стр. 1673

بِيَمِينِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَسْتَحِقُّ) الْمَالِكُ (قِيمَةَ الْعَيْنِ إنْ كَانَتْ تَالِفَةً) وَلَا أُجْرَةَ. (وَعَكْسُهَا) بِأَنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَوْدَعْتُك فَقَالَ الْقَابِضُ: أَعَرْتَنِي (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ) أَيْ الْمَالِكِ (أَيْضًا) لِمَا تَقَدَّمَ (فَيَضْمَنُ) الْقَابِضُ (مَا انْتَفَعَ بِهِ) أَيْ أُجْرَةِ انْتِفَاعِهِ بِالْمَقْبُوضِ وَيَرُدُّ الْعَيْنَ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا أَيْضًا وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ زَرَعَهَا عَارِيَّةً وَقَالَ رَبُّهَا إجَارَةً فَقَوْلُ رَبِّهَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. [بَابُ الْغَصْبِ وَجِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ] ِ (الْغَصْبُ حَرَامٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] وَقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ (وَهُوَ) أَيْ الْغَصْبُ مَصْدَرُ غَصَبَ الشَّيْءَ يَغْصِبُهُ، بِكَسْرِ الصَّادِ، غَصْبًا وَاغْتَصَبَهُ يَغْتَصِبُهُ اغْتِصَابًا وَالشَّيْءُ مَغْصُوبٌ وَغَصْبٌ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ سِيدَهْ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءُ غَيْرِ حَرْبِيٍّ عُرْفًا) أَيْ فِعْلٌ بَعْدَ اسْتِيلَاءٍ عُرْفًا عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ (قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ) فَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّ الْغَصْبَ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ الِاسْتِيلَاءِ وَيَأْتِي، وَأَنَّ اسْتِيلَاءَ الْحَرْبِيِّ عَلَى مَالِنَا لَيْسَ غَصْبًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْغَنِيمَةِ وَأَنَّ السَّرِقَةَ وَالنَّهْبَ وَالِاخْتِلَاسَ لَيْسَتْ غَصْبًا لِعَدَمِ الْقَهْرِ فِيهَا وَأَنَّ اسْتِيلَاءَ الْوَلِيِّ عَلَى مَالِ مُوَلِّيهِ لَيْسَ غَصْبًا لِأَنَّهُ بِحَقٍّ قِيلَ " قَهْرًا زِيَادَةً فِي الْحَدِّ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ، مَعَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِقَيْدِ الْقَهْرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسْرُوقِ وَالْمُنْتَهَبِ وَالْمُخْتَلَسِ وَدَخَلَ فِي الْحَدِّ: مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَمْوَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْمُكُوسِ. (وَتُضْمَنُ أُمُّ وَلَدٍ) بِغَصْبٍ لِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي الْإِتْلَافِ، لِكَوْنِهَا مَمْلُوكَةً كَالْقِنِّ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ فَلَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ. (وَ) يُضْمَنُ

стр. 1674

(قِنٌّ) بِغَصْبٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، كَسَائِرِ الْمَالِ (وَ) يُضْمَنُ (عَقَارٌ بِغَصْبٍ) لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ اقْتَطَعَ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ مَا يُضْمَنُ فِي الْإِتْلَافِ يَجِبُ أَنْ يُضْمَنَ فِي الْغَصْبِ كَالْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ: هُوَ الضَّيْعَةُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْعَقَارَ (إذَا تَلِفَ بِغَرَقٍ وَنَحْوِهِ) كَسَائِرِ الْمَغْصُوبَاتِ. (لَكِنْ لَا تَثْبُتُ يَدٌ عَلَى بُضْعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ، وَجَمْعُهُ أَبْضَاعٌ كَقُفْلٍ وَأَقْفَالٍ يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالْجِمَاعِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْبِضَاعُ: الْجِمَاعُ لَفْظًا وَمَعْنًى، ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (فَيَصِحُّ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَغْصُوبَةِ) قِنًّا كَانَتْ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً. (وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَهْرَهَا لَوْ حَبَسَهَا عَنْ النِّكَاحِ حَتَّى فَاتَ) نِكَاحُهَا (بِالْكِبَرِ) أَيْ كِبَرُهَا لِأَنَّ النَّفْعَ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ إذَا كَانَ مِمَّا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ بِالْإِجَارَةِ وَالْبُضْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ. (وَلَا يَحْصُلُ الْغَصْبُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَاءٍ فَلَوْ دَخَلَ أَرْضَ إنْسَانٍ أَوْ دَارِهِ صَاحِبُهَا فِيهَا أَوْ لَا) سَوَاءٌ دَخَلَ (بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا بِدُخُولِهِ) حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ (كَمَا لَوْ دَخَلَ صَحْرَاةً لَهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ مَا يُضْمَنُ بِالْعَارِيَّةِ وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِهِ الْعَارِيَّةُ وَلَا يَجِبُ بِهِ الضَّمَانُ فِيهَا فَكَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ الْغَصْبُ. " تَنْبِيهٌ " فِي قَوْلِهِ: صَحْرَاةً نَظَر قَالَ فِي الصِّحَاحِ: تَقُولُ هَذِهِ صَحْرَاءُ وَاسِعَةٌ، وَلَا تَقُولُ هَذِهِ صَحْرَاةٌ فَتُدْخِلُ تَأْنِيثًا عَلَى تَأْنِيثٍ. " فَائِدَةٌ " لَا يُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الْغَصْبِ نَقْلُ الْعَيْنِ فَيَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْتِيلَاءِ فَإِذَا رَكِبَ دَابَّةً وَاقِفَةً لِإِنْسَانٍ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَهَا صَارَ غَاصِبًا وَلَوْ دَخَلَ دَارًا قَهْرًا أَوْ أَخْرَجَ رَبَّهَا فَغَاصِبٌ وَإِنْ أَخْرَجَهُ قَهْرًا وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ دَخَلَ مَعَ حُضُورِ رَبِّهَا وَقُوَّتِهِ فَلَا وَإِنْ دَخَلَ قَهْرًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَقَدْ غَصَبَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُرَدَّ الْغَصْبُ فَلَا وَإِنْ دَخَلَهَا قَهْرًا فِي غَيْبَةِ رَبِّهَا فَغَاصِبٌ وَلَوْ كَانَ فِيهَا قُمَاشُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ) وَهُوَ كَلْبُ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَحَرْثٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ (أَوْ غَصَبَ خَمْرَ ذِمِّيٍّ مَسْتُورَةٍ) أَوْ خَمْرَ خَلَّالٍ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ إمْسَاكِهَا وَكَذَا لَوْ غَصَبَ دُهْنًا مُتَنَجِّسًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ (أَوْ تَخَلَّلَ خَمْرُ مُسْلِمٍ فِي يَدِ غَاصِبٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ) لِأَنَّهَا صَارَتْ خَلًّا عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ. وَقَوْلُهُ مُسْلِمٍ " لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ خَمْرُ الذِّمِّيِّ إذَا تَخَلَّلَ بِيَدِ الْغَاصِبِ يَجِبُ رَدُّهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ رَدُّهُ قَبْلَ

стр. 1675

التَّخَلُّلِ، فَبَعْدَهُ أَوْلَى (لَا مَا أُرِيقَ) مِنْ خَمْرِ مُسْلِمٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ خَلَّالٍ (فَجَمَعَهُ آخَرُ فَتَخَلَّلَ) فِي يَدِ جَامِعِهِ فَلَا يَلْزَمهُ رَدُّهُ (لِزَوَالِ يَدِهِ هُنَا) بِالْإِرَاقَةِ. (وَإِنْ أَتْلَفَ) غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُهُ (الْكَلْبَ أَوْ الْخَمْرَ وَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ ذِمِّيًّا لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَتُهَا) لِأَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا عِوَضٌ شَرْعِيٌّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا (كَخِنْزِيرٍ وَ) (كَخَمْرٍ غَيْرِ مَسْتُورَةٍ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ (وَتَجِبُ إرَاقَةُ خَمْرِ الْمُسْلِمِ) غَيْرِ الْخَلَّالِ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى اقْتِنَائِهِ (وَيَحْرُمُ رَدُّهَا) أَيْ الْخَمْرِ (إلَيْهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الْخَلَّالِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ. (وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ؛ مَيْتَةٍ نَجِسَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (رَدُّهُ) وَلَوْ دَبَغَهُ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِيَعُهُ وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ: يَجِبُ رَدُّهُ حَيْثُ قُلْنَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا كَالْكَلْبِ الْمُقْتَنَى وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَجَبٍ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْمُوَضِّحُ وَقَالَ: وَصَرَّحُوا بِوُجُوبِ رَدِّهِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ. (وَإِنْ اسْتَوْلَى عَلَى حُرٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ بِذَلِكَ وَ) لَوْ كَانَ (صَغِيرًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ (وَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) بِأَوْضَحَ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ: إذَا أَبْعَدَهُ عَنْ بَيْتِ أَهْلِهِ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ دَابَّةً عَلَيْهَا مَالِكُهَا الْكَبِيرُ وَمَتَاعُهُ لِأَنَّهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا نَقَلَهُ ابْنُ رَجَبٍ عَنْ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى. (وَيَضْمَنُ) الْغَاصِبُ (ثِيَابَهُ) أَيْ ثِيَابَ حُرٍّ صَغِيرٍ (وَحِلِّيَّةِ) وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَالٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا. (وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ) أَيْ الْحُرُّ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا (كَرْهًا، أَوْ حَبَسَهُ مُدَّةً، فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَالٌ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا فَضُمِنَتْ بِالْغَصْبِ (كَ) مَنَافِعِ (الْعَبْدِ وَإِنْ مَنَعَهُ) أَيْ مَنَعَ إنْسَانٌ آخَرَ (الْعَمَلَ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ فَلَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَنَافِعِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْمَمْنُوعُ (عَبْدًا) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فَاتَتْ تَحْتَ يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْغَيْرُ. [فَصْلُ يَلْزَمُ الْغَاصِب رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَحَلِّهِ] فَصْلُ وَيَلْزَمُهُ أَيْ الْغَاصِبَ (رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَحَلِّهِ) الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ. (وَإِنْ بَعُدَ، إنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا لِقَوْلِهِ ﷺ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا أَوْ جَادًّا، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا

стр. 1676

أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَلَوْ غَرِمَ) الْغَاصِبُ (عَلَيْهِ) أَيْ الرَّدُّ (أَضْعَافُ قِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَدِي فَلَمْ يُنْظَرْ إلَى مَصْلَحَتِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالْغَرَامَةِ (فَإِنْ قَالَ رَبُّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمُبْعَدِ (دَعْهُ) مَكَانَهُ. (وَأَعْطِنِي أُجْرَةَ رَدِّهِ) إلَى مَكَانِهِ (وَإِلَّا أَلْزَمْتُكَ بِرَدِّهِ) لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا (أَوْ طَلَبَ) رَبُّ الْمَغْصُوبِ (مِنْهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (حَمْلَهُ إلَى مَكَان آخَرَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الرَّدِّ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْغَاصِبَ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ. (وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ: دَعْهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (لِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَقَلْته إلَيْهِ لَمْ يَمْلِكْ الْغَاصِبُ رَدَّهُ) إلَى الْمَكَانِ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ. (وَإِنْ قَالَ) الْمَالِكُ (رُدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ) إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ (لَزِمَهُ) رَدُّهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَى جَمِيعِ الْمَسَافَةِ فَلَزِمَهُ إلَى بَعْضِهَا، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ رَبُّ الدَّيْنِ عَنْ الْمَدِينِ بَعْضَ الدَّيْنِ وَطَلَبَ مِنْهُ بَاقِيَهُ (وَمَهْمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ (جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ، لَهُمَا. (وَإِنْ خَلَطَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (بِمَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ، أَوْ) يُمْكِنُ (تَمْيِيزُ بَعْضِهِ كَحِنْطَةٍ) خَلَطَهَا (بِشَعِيرٍ أَوْ بِسِمْسِمٍ، أَوْ) خَلَطَ (صِغَارَ الْحَبِّ بِكِبَارِهِ) وَلَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ (أَوْ) اخْتَلَطَ (زَبِيبٌ أَحْمَرُ بِأَسْوَدَ) وَمَا أَشْبَهَهُ (لَزِمَهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (تَخْلِيصُهُ وَرَدُّهُ) إلَى مَالِكِهِ (وَأُجْرَةُ الْمُمَيَّزِ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ فَكَانَ أَوْلَى بِغُرْمِهِ مِنْ مَالِكِهِ لِكَوْنِ الشَّارِعِ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَصْلَحَةِ الْمُتَعَدِّي (وَإِنْ) اخْتَلَطَ الْمَغْصُوبُ بِغَيْرِهِ، وَ (لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ، فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ) . (وَإِنْ شُغِلَ الْمَغْصُوبُ بِمِلْكِهِ، كَحَجَرٍ بَنَى) الْغَاصِبُ (عَلَيْهِ أَوْ خَيْطٍ خَاطَ بِهِ ثَوْبَهُ أَوْ نَحْوَهُ فَإِنْ بَلِيَ الْخَيْطُ وَانْكَسَرَ الْحَجَرُ) بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِلَّا رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ (أَوْ كَانَ مَكَانَهُ خَشَبَةٌ فَتَلِفَتْ) الْخَشَبَةُ (لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ) لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا. (وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ (وَإِنْ كَانَ) الْحَجَرُ أَوْ الْخَشَبَةُ أَوْ الْخَيْطُ (بَاقِيًا بِحَالِهِ) أَوْ مُتَغَيِّرًا (لَزِمَهُ رَدُّهُ) مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ (وَإِنْ انْتَقَضَ الْبِنَاءُ) بِرَدِّ الْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبَةِ (وَتَفَصَّلَ الثَّوْبُ) بِرَدِّ الْخَيْطِ لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ أَمْكَنَ رَدُّهُ فَوَجَبَ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ أَوْ يَخِطْ بِهِ وَإِنْ وَصَلَ بِهِ. (وَإِنْ سَمَّرَ) الْغَاصِبُ (بِالْمَسَامِيرِ) الْمَغْصُوبَةِ (بَابًا لَزِمَهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (قَلْعُهَا وَرَدُّهَا) لِلْخَبَرِ وَلَا أَثَرَ لِضَرَرِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَعَدِّيهِ (وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَامِيرُ مِنْ الْخَشَبَةِ الْمَغْصُوبَةِ، أَوْ) كَانَتْ مِنْ (مَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ) فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِهِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَلْعُهَا) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ (إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْمَالِكُ) بِقَلْعِهَا (فَيَلْزَمُهُ) الْقَلْعُ، وَلَا أَثَرَ لِضَرَرِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَعَدِّيهِ

стр. 1677

(وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَامِيرُ لِلْغَاصِبِ، فَوَهَبَهَا لِلْمَالِكِ، لَمْ يُجْبَرْ الْمَالِكُ عَلَى قَبُولِهَا) مِنْ الْغَاصِبِ، لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمِنَّةِ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ عَلَى عَمَلِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ غَرَّ الْعَامِلَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ. (وَإِنْ زَرَعَ) الْغَاصِبُ (الْأَرْضَ فَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِ الزَّرْعِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (أُجْرَتُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (إلَى وَقْتِ تَسْلِيمِهَا) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ عِوَضُهُ، كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِالْإِجَارَةِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ فَوَجَبَ إنْ تَضَمَّنَ كَالْعَيْنِ. (وَ) عَلَيْهِ (ضَمَانُ النَّقْصِ) إنْ نَقَصَتْ كَسَائِرِ الْغُصُوبِ (وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْهَا) أَيْ الْمَغْصُوبَةَ الْغَاصِبُ (فَنَقَصَتْ لِتَرْكِ الزِّرَاعَةِ، كَأَرَاضِي الْبَصْرَةِ أَوْ نَقَصَتْ) الْمَغْصُوبَةُ (لِغَيْرِ ذَلِكَ ضَمِنَ) الْغَاصِبُ (نَقْصَهَا) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ. (وَإِنْ أَدْرَكَهَا) أَيْ الْأَرْضَ (رَبُّهَا، وَالزَّرْعُ قَائِمٌ) لَمْ يُحْصَدْ (فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ) لِمَا رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافِ مَالِ الْغَاصِبِ عَلَى قُرْبٍ مِنْ الزَّمَانِ فَلَمْ يَجُزْ إتْلَافُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ سَفِينَةً فَحَمَلَ فِيهَا مَتَاعَهُ، وَأَدْخَلَهَا لُجَّةَ الْبَحْرِ، لَا يُجْبَرُ عَلَى إلْقَائِهِ فَكَذَا هُنَا، صِيَانَةً لِلْمَالِ عَنْ التَّلَفِ وَفَارَقَ الشَّجَرَ لِطُولِ مُدَّتِهِ وَحَدِيثُ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» مَحْمُولٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ حَدِيثَنَا فِي الزَّرْعِ، فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. (وَيُخَيَّرُ) مَالِكُ الْأَرْضِ (بَيْنَ تَرْكِهِ) أَيْ الزَّرْعِ (إلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَتِهِ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَأَرْشِ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ (وَبَيْنَ أَخْذِهِ بِنَفَقَتِهِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْصُلُ بِهِ غَرَضُهُ فَمَلَكَ الْخِيَرَةَ بَيْنَهُمَا تَحْصِيلًا لِغَرَضِهِ (فَيَرُدُّ) الْمَالِكُ إنْ اخْتَارَ أَخْذَ الزَّرْعِ لِلْغَاصِبِ (مِثْلَ الْبَذْرِ وَعِوَضِ لَوَاحِقِهِ مِنْ حَرْثٍ وَسَقْيٍ وَغَيْرِهِمَا) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ " وَلَهُ نَفَقَتُهُ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّمَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا الْحُكْمِ اسْتِحْسَانًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ عَمِلَ الْحَرْثَ وَنَحْوَهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَقَوِّمٌ اُسْتُهْلِكَ لِمَصْلَحَةِ الزَّرْعِ فَوَجَبَ رَدُّ عِوَضِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ عَمِلَهُ وَهَذَا أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْحَارِثِيُّ. (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، إذَا اخْتَارَ الْمَالِكُ أَخْذَ الزَّرْعِ بِنَفَقَتِهِ مُدَّةَ (مُكْثِهِ) أَيْ الزَّرْعِ (فِي الْأَرْضِ) الْمَغْصُوبَةِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَادَتْ إلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهَا عَلَى

стр. 1678

غَيْرِهِ (وَيُزَكِّيهِ) أَيْ الزَّرْعَ (رَبُّ الْأَرْضِ إنْ أَخَذَهُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ) بِأَنْ تَمَلَّكَهُ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ فِي مِلْكِهِ. (وَ) إنْ تَمَلَّكَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وُجُوبِهِ، بِأَنْ تَمَلَّكَهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَقْتَ وُجُوبِهَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: وَهَذَا الصَّحِيحُ وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِيهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَزْكِيَةُ آخِذِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَنْصُوصِ وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ اخْتَارُوا أَنَّ الزَّرْعَ مِنْ أَصْلِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ انْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى فِي الزَّكَاةِ: أَنَّ الْمَذْهَبَ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْغَاصِبِ إلَى أَخْذِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُشْتَرِي، بِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ يَتَمَلَّكُهُ بِنَفَقَتِهِ فَمِلْكُهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ وُجُودِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي. (وَإِنْ غَرَسَهَا) أَيْ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ (الْغَاصِبُ، أَوْ بَنَى فِيهَا وَلَوْ) كَانَ الْغَاصِبُ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ (أَوْ فَعَلَهُ) أَيْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ أَجْنَبِيٌّ أَوْ شَرِيكٌ (مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ، بِلَا إذْنِ) رَبِّ الْأَرْضِ (أُخِذَ) أَيْ أُلْزِمَ (بِقَلْعِ غِرَاسِهِ وَ) قَلْعِ (بِنَائِهِ) إذَا طَالَبَهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ " وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا» فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ قَالَ أَحْمَدُ الْعَمُّ الطِّوَالُ. (وَ) أُخِذَ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِ (تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَأَرْشِ نَقْصِهَا) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ كَغَيْرِهِ (وَ) عَلَيْهِ (أُجْرَتُهَا) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ مُدَّةَ احْتِبَاسِهَا لِأَنَّ مَنَافِعَهَا ذَهَبَتْ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ. فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهَا كَالْأَعْيَانِ (ثَمَّ إنْ كَانَتْ آلَاتُ الْبِنَاءِ مِنْ الْمَغْصُوبِ) بِأَنْ كَانَ فِيهِ لَبِنٌ أَوْ آجُرٌّ، أَوْ ضَرَبَ مِنْهُ لَبِنًا أَوْ آجُرًّا، أَوْ بَنَى بِهِ فِيهِ (فَ) عَلَيْهِ (أُجْرَتُهَا مَبْنِيَّةً) لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ مِلْكٌ لِلْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ الْأَرْضُ وَلَا أُجْرَةَ لِلْغَاصِبِ لِبِنَائِهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ آلَاتُ الْبِنَاءِ مِنْ الْمَغْصُوبِ، بَلْ كَانَتْ الْآلَاتُ لِلْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ (أُجْرَتُهَا غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ) لِأَنَّهُ إنَّمَا غَصَبَ الْأَرْضَ وَحْدَهَا وَأَمَّا بِنَاؤُهُ بِآلَاتِهِ فَلَهُ. (فَلَوْ أَجَرَهَا) أَيْ أَجَرَ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ الْمَبْنِيَّةَ بِآلَاتِهِ مَعَ مَا بِهَا مِنْ بِنَاءٍ (فَالْأُجْرَةُ)

стр. 1679

الْمُسْتَقِرَّةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (لَهُمَا) أَيْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْأَرْضِ وَرَبِّ الْبِنَاءِ (بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا) أَيْ: قِيمَتَيْ مَنْفَعَتَيْهِمَا فَيُنْظَرُ: كَمْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مَبْنِيَّةً، ثَمَّ أُجْرَتُهَا خَالِيَةً؟ فَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ أُجْرَةُ الْبِنَاءِ فَيُوَزَّعُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَأُجْرَةِ الْبِنَاءِ، فَيَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِأُجْرَةِ مَا لَهُ (وَلَوْ جَصَّصَ الْغَاصِبُ الدَّارَ) وَنَحْوَهَا (أَوْ زَوَّقَهَا، فَحُكْمُهَا كَالْبِنَاءِ) لِأَنَّهُ شَغَلَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِمَا لَا حُرْمَةَ لَهُ. (وَلَوْ غَصَبَ) إنْسَانٌ (أَرْضًا وَغِرَاسًا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَغَرَسَهُ فِيهَا فَالْكُلُّ لِمَالِكِ الْأَرْضِ) وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي نَظِيرِ فِعْلِهِ لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ طَالَبَهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (رَبُّهَا بِقَلْعِهِ) أَيْ الْغِرَاسِ. (وَلَهُ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ) الْغَاصِبُ (عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْمَالِكِ غَرَضًا مَقْصُودًا بِالْأَرْضِ فَأُوخِذَ بِإِعَادَتِهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ وَفِي نُسْخَةٍ وَعَلَى تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ، وَأَرْشِ (نَقْصِهَا، وَ) أَرْشِ (نَقْصِ الْغِرَاسِ) لِحُصُولِهِ بِتَعَدِّيهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَالِكِ (فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لَمْ يُجْبَرْ) الْغَاصِبُ عَلَى الْقَلْعِ لِأَنَّهُ سَفَهٌ. (وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ قَلْعَهُ) أَيْ قَلْعَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ (فَلَهُ مَنْعُهُ) مِنْ الْقَلْعِ، لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّصَرُّفُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (أُجْرَتُهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ إذَا بَنَاهُ الْغَاصِبُ بِآلَاتٍ مِنْ الْمَغْصُوبِ (مَبْنِيًّا) لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ مِلْكٌ لِرَبِّهِمَا وَتَقَدَّمَ وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا لِرَجُلٍ وَغَرْسًا مِنْ آخَرَ وَغَرَسَهُ فِي الْأَرْضِ، ثَمَّ وَقَعَ النِّزَاعُ فِي مُؤْنَةِ الْقَلْعِ فَكَمَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ غَرْسًا إلَى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَارِيَّةِ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمَجْدِ فَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا وَغَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ، رَجَعَ رَبُّ الْأَرْضِ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ،. وَكَذَا إذَا زَرَعَ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ بِبَذْرِ الْغَيْرِ، هَلْ لَهُ تَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِذَا قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ فَهِيَ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ: تَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الْمَجْدِ (وَرَطْبَةٌ وَنَحْوُهُ) كَنَعْنَاعٍ وَبُقُولٍ مِمَّا يُحْرَزُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، أَوْ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ كَقِثَّاءٍ وَبَاذِنْجَانٍ (كَزَرْعٍ فِيمَا تَقَدَّمَ) فِي أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إذَا أَدْرَكَهُ قَائِمًا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِنَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ قَوِيٌّ أَشْبَهَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ (لَا كَغَرْسٍ) أَيْ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَرْسِ وَإِذَا غَصَبَ الْأَرْضَ فَغَرَسَهَا وَأَثْمَرَتْ فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ أَخْذِ الْغَاصِبِ، فَهِيَ لَهُ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهَا وَالثَّمَرَةُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ شَجَرِهِ فَكَانَتْ لَهُ كَأَغْصَانِهَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ؛ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَابْنُ رَزِينٍ، وَالْمُبْدِعِ وَصَحَّحَهُ

стр. 1680

الْحَارِثِيُّ قَالَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الزَّرْعِ ضَعِيفٌ وَعَنْهُ كَالزَّرْعِ، إنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ الْجُذَاذِ أَخَذَهَا وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. (وَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْأَرْضِ) الْمَغْصُوبَةِ (أَخْذَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) مِنْ الْغَاصِبِ (مَجَّانًا، أَوْ) أَرَادَ أَخَذَهُمَا (بِالْقِيمَةِ وَأَبَى مَالِكُهُ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ الْإِعْطَاءَ (لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ مَالِكِ (ذَلِكَ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ الْغَاصِبِ، فَلَمْ يَمْلِكْ رَبُّ الْأَرْضِ أَخْذَهُ، كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهَا أَثَاثًا أَوْ نَحْوَهُ وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَمَلَّكْ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا، إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِقَلْعِهِ. (وَإِنْ اتَّفَقَا) أَيْ مَالِكُ الْأَرْضِ وَمَالِكُ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (عَلَى تَعْوِيضِهِ) أَيْ عَلَى (أَنْ يُعَوِّضَ رَبُّ الْأَرْضِ رَبَّ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ عَنْهُ جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (وَإِنْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ لِيَتَخَلَّصَ) الْغَاصِبُ (مِنْ قَلْعِهِ فَقِبَلَهُ الْمَالِكُ جَازَ) لِتَرَاضِيهِمَا (وَإِنْ أَبَى) مَالِكُ الْأَرْضِ (قَبُولَهُ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ مِنْ الْغَاصِبِ. (وَكَانَ) لِرَبِّ الْأَرْضِ (فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لَمْ يُجْبَرْ) رَبُّ الْأَرْضِ (عَلَى قَبُولِهِ) مِنْ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَهُ الصَّحِيحَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسْقِطُ الطَّلَبَ عَنْ الْغَاصِبِ بِقَلْعِهِ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَقَدْ زَادَ زِيَادَةً تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الرِّضَا، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يُجْبَرَ. (وَإِنْ أَخَذَ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ (تُرَابَ أَرْضٍ) بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا (فَضَرَبَهُ لَبِنًا رَدَّهُ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ رَبِّ الْأَرْضِ (وَلَا شَيْءَ لَهُ) فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِهِ (إلَّا أَنْ يَجْعَلَ) الْغَاصِبُ (فِيهِ تِبْنًا لَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ (فَلَهُ أَنْ يَحُلَّهُ) أَيْ اللَّبِنَ (وَيَأْخُذَ تِبْنَهُ) قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَكِنْ عَلَيْهِ ضَمَانُ اللَّبِنِ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَحَّضَ لِلْمَالِكِ مِلْكًا (إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَحْصُلُ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ حَلُّهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْغَيْرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. (وَإِنْ طَالَبَهُ الْمَالِكُ بِحَلِّهِ) أَيْ اللَّبِنِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْغَاصِبَ حَلُّهُ (إنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ الْحَلِّ (غَرَضٌ صَحِيحٌ) وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ سَفَهٌ (وَإِنْ جَعَلَهُ) أَيْ التُّرَابَ بَعْدَ ضَرْبِهِ (آجُرًّا) وَهُوَ اللَّبِنُ الْمَشْوِيُّ (أَوْ فَخَّارًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (رَدُّهُ) لِلْمَالِكِ. (وَلَا أَجْرَ لَهُ لِعَمَلِهِ) لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (كَسْرُهُ) أَيْ الْآجُرِّ أَوْ الْفَخَّارِ (وَلَا لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْكَسْرِ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بِلَا فَائِدَةٍ. (وَإِنْ غَصَبَ) إنْسَانٌ (فَصِيلًا) أَوْ مُهْرًا وَنَحْوَهُ (فَأَدْخَلَهُ دَارِهِ فَكَبِرَ، وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ بِدُونِ نَقْضِ الْبَابِ، أَوْ) غَصَبَ (خَشَبَةً وَأَدْخَلَهَا دَارِهِ، ثُمَّ بَنَى الْبَابَ ضَيِّقًا) بِحَيْثُ

стр. 1681

(لَا تَخْرُجُ) الْخَشَبَةُ (إلَّا بِنَقْضِهِ وَجَبَ نَقْضُهُ) أَيْ الْبَابِ، لِضَرُورَةِ وُجُوبِ الرَّدِّ. (وَرَدَّ الْفَصِيلَ وَالْخَشَبَةَ) لِرَبِّهِمَا وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِمَا لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ أَوْلَى بِالضَّرَرِ (وَإِنْ كَانَ حُصُولُهُ) أَيْ الْفَصِيلِ (فِي الدَّارِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ صَاحِبِهَا) بِأَنْ دَخَلَ الْفَصِيلُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَدْخَلَهُ رَبُّهُ (نَقَضَ الْبَاب، وَضَمَانُهُ عَلَى صَاحِبِ الْفَصِيلِ) لِأَنَّهُ لِتَحْصِيلِ مَالِهِ فَيَغْرَمُ مَالِكُهُ أَرْشَ نَقْضِ الْبِنَاءِ وَإِصْلَاحِهِ. (وَأَمَّا الْخَشَبَةُ) إذَا حَصَلَتْ فِي الدَّارِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِ صَاحِبِهَا (فَإِنْ كَانَ كَسْرُهَا أَكْثَرَ ضَرَرًا مِنْ نَقْضِ الْبَابِ) بِأَنْ تَنْقُصَ قِيمَتُهَا بِالْكَسْرِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ نَقْضِهِ وَإِصْلَاحِهِ (فَكَالْفَصِيلِ) فَيُنْقَضُ الْبَابُ، وَيَغْرَمُ صَاحِبُهَا أَرْشَ نَقْضِهِ وَإِصْلَاحِهِ. (وَإِنْ كَانَ) كَسْرُهَا (أَقَلَّ) ضَرَرًا (كُسِرَتْ) وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ لِعَدَمِ عُدْوَانِهِ (وَإِنْ كَانَ حُصُولُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَصِيلِ أَوْ الْخَشَبَةِ (فِي الدَّارِ بِعُدْوَانٍ مِنْ صَاحِبِهِ، كَمَنْ غَصَبَ دَارًا، وَأَدْخَلَهَا فَصِيلًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ تَعَدَّى عَلَى إنْسَانٍ، فَأَدْخَلَ دَارِهِ فَرَسًا وَنَحْوَهَا) بِغَيْرِ إذْنِهِ (كُسِرَتْ الْخَشَبَةُ، وَذُبِحَ الْحَيَوَانُ) الْمَأْكُولُ. (وَإِنْ زَادَ ضَرَرُهُ عَلَى نَقْضِ الْبِنَاءِ) لِأَنَّ رَبَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِعُدْوَانِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَوَاتِ التَّرْكِيبِ كَالتَّوَابِيتِ وَالْأَسِرَّةِ فَكَذَلِكَ إنْ فَرَّطَ مَالِكُ الدَّارِ نُقِضَ الْبَابُ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ. وَإِنْ فَرَّطَ مَالِكُهُ فُكَّكَ التَّرْكِيبُ (وَإِنْ بَاعَ) إنْسَانٌ (دَارًا وَفِيهَا مَا يَعْسُرُ إخْرَاجَهُ كَخَوَابٍ) غَيْرِ مَدْفُونَةٍ (وَخَزَائِنَ) غَيْرِ مَسْمُورَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ: أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمُتَّصِلَ بِهَا (حَيَوَانٍ وَكَانَ نَقْضُ الْبَابِ أَقَلَّ ضَرَرًا مِنْ بَقَاءِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ أَوْ) مِنْ (تَفْصِيلِهِ) أَيْ مَا يَتَأَتَّى تَفْصِيلُهُ كَخَزَائِنٍ. (وَ) مَنْ (ذَبَحَ الْحَيَوَانَ) الْمَأْكُولَ (نَقَضَ) الْبَابَ (وَكَانَ) أَرْشُ نَقْضِهِ وَ (إصْلَاحِهِ عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ فِيهَا أَسِرَّةٌ وَتَعَذَّرَ الْإِخْرَاجُ وَالتَّفْكِيكُ. (وَإِنْ كَانَ) نَقْضُ الْبَابِ (أَكْثَرَ ضَرَرًا) مِنْ بَقَاءِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ وَمِنْ تَفْصِيلِهِ، وَذَبْحِ الْحَيَوَانِ (لَمْ يُنْقَضْ) الْبَابُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ (وَيَصْطَلِحَانِ عَلَى ذَلِكَ، بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ مُشْتَرِي الدَّارِ وَغَيْرَ ذَلِكَ) بِأَنْ يَهَبَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَنَحْوَهُ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُوَفَّقِ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُمْ: بِنَقْضِ الْبَابِ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُ النَّقْضِ. (وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا فَرَقَعَ بِهِ سَفِينَةً لَمْ يُقْلَعْ وَهِيَ) أَيْ السَّفِينَةُ (فِي اللُّجَّةِ حَتَّى تَخْرُجَ) السَّفِينَةُ (مِنْهَا) أَيْ اللُّجَّةِ (وَتَرْسًا إنْ خِيفَ عَلَيْهَا) الْغَرَقُ (بِقَلْعِهِ) لِأَنَّ فِي قَلْعِهِ إفْسَادًا لِمَالِ الْغَيْرِ، مَعَ إمْكَانِ رَدِّ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ بِدُونِهِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا مَالُ الْغَاصِبِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ

стр. 1682

فِيهَا ذُو رُوحٍ مُحْتَرَمٍ) خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدَّ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ كَمَا لَوْ كَانَ فِيهَا مَالُ غَيْرِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (أُجْرَتُهُ) أَيْ اللَّوْحِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى رَدِّهِ، لِذَهَابِ مَنَافِعِهِ بِيَدِهِ وَأَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ. (وَإِنْ كَانَ اللَّوْحُ فِي أَعْلَاهَا) أَيْ السَّفِينَةِ بِحَيْثُ (لَا تَغْرَقُ بِقَلْعِهِ لَزِمَهُ قَلْعُهُ) وَرَدُّهُ لِرَبِّهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِالسَّاحِلِ (وَلِصَاحِبِ اللَّوْحِ طَلَبُ قِيمَتِهِ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْقَلْعُ) لِكَوْنِهَا فِي اللُّجَّةِ وَخِيفَ غَرَقُهَا لِلْحَيْلُولَةِ (فَإِذَا أَمْكَنَ رَدُّ اللَّوْحِ) إلَى رَبِّهِ (اسْتَرْجَعَهُ وَرَدَّ الْقِيمَةَ) لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأُجْرَةُ إلَى حِينِ بَذْلِهِ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَلَا يَمْلِكُهُ بِبَذْلِهَا بَلْ يَمْلِكُهَا رَبُّهُ. (وَإِنْ غَصَبَ خَيْطًا فَخَاطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (وَخِيفَ مِنْ قَلْعِهِ) أَيْ الْخَيْطِ (ضَرَرُ آدَمِيٍّ) لَمْ يُقْلَعْ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ (أَوْ) خِيفَ مِنْ قَلْعِهِ (تَلَفُ غَيْرِهِ) الْآدَمِيِّ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قِيمَتُهُ) أَيْ الْخَيْطِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحَقِّهِ فَوَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ آكَدُ حُرْمَةً مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ وَكَذَا لَوْ شَدَّ بِالْمَغْصُوبِ جُرْحًا يَثْغَبُ دَمُهُ، أَوْ جَبَّرَ بِهِ نَحْوَ سَاقٍ مَكْسُورٍ. (وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْخِنْزِيرِ) فَإِذَا خَاطَ جُرْحَ ذَلِكَ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ وَجَبَ رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ تَفْوِيتُ ذِي حُرْمَةٍ أَشْبَهُ مَا لَوْ خَاطَ بِهِ ثَوْبًا. (وَإِنْ كَانَ) الْحَيَوَانُ (مَأْكُولًا) وَخَاطَ جُرْحَهُ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ مِلْكٌ (لِلْغَاصِبِ ذُبِحَ) الْحَيَوَانُ وَلَوْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْخَيْطِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِأَكْلٍ، كَالْخَيْلِ (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (رَدُّهُ) أَيْ الْخَيْطِ لِرَبِّهِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ رَدِّهِ بِذَبْحِ الْحَيَوَانِ وَالِانْتِفَاعِ بِلَحْمِهِ وَلَا أَثَرَ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ (وَإِنْ كَانَ) الْحَيَوَانُ الَّذِي خِيطَ جُرْحُهُ مُحْتَرَمًا (غَيْرَ مَأْكُولٍ رَدَّ) الْغَاصِبُ (قِيمَةَ الْخَيْطِ) لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيَوَانِ آكَدُ كَمَا سَبَقَ. (وَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ) الَّذِي خِيطَ جُرْحُهُ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (رَدُّهُ) أَيْ الْخَيْطِ لِرَبِّهِ لِزَوَالِ حُرْمَةِ الْحَيَوَانِ بِمَوْتِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا فَيَرُدُّ الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْخَيْطِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا. (وَإِنْ غَصَبَ جَوْهَرَةً فَابْتَلَعَتْهَا بَهِيمَةٌ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْخَيْطِ) الَّذِي خَاطَ بِهِ جُرْحَهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ. (وَلَوْ ابْتَلَعَتْ شَاتُه) أَيْ شَاةُ إنْسَانٍ (وَنَحْوُهَا) أَيْ الشَّاةِ مِنْ كُلّ مَا يُؤْكَلُ (جَوْهَرَةَ آخَرَ غَيْرِ مَغْصُوبَةٍ وَتَوَقَّفَ إخْرَاجُهَا) أَيْ الْجَوْهَرَةِ (عَلَى ذَبْحِهَا) أَيْ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا (ذُبِحَتْ) بِقَيْدِ كَوْنِ الذَّبْحِ أَقَلَّ ضَرَرًا مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِتَرْكِهَا. (قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَاخْتَارَ الْأَصْحَابُ عَدَمَ الْقَيْدِ) لِكَوْنِ الذَّبْحِ أَقَلَّ ضَرَرًا عَلَى مَا مَرَّ فِي مِثْلِهِ

стр. 1683

وَعَلَى مَالِكِ الْجَوْهَرَةِ ضَمَانُ نَقْصِ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ (إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ مَالِكُ الشَّاةِ بِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ) مِمَّا نَقَصَهُ الذَّبْحَ (لِتَفْرِيطِهِ) . (وَلَوْ أَدْخَلَتْ الْبَهِيمَةُ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ) أَيْ الرَّأْسِ (إلَّا بِذَبْحِهَا وَهِيَ) أَيْ الْبَهِيمَةُ (مَأْكُولَةٌ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: (إنْ كَانَ) دُخُولُ رَأْسِهَا (لَا بِتَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدٍ كُسِرَ الْقِدْرُ) لِرَدِّ مَا حَصَلَ فِيهِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ لِرَبِّهِ (وَوَجَبَ الْأَرْشُ عَلَى مَالِكِ الْبَهِيمَةِ) لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ. (وَإِنْ كَانَ) دُخُولُ رَأْسِهَا (بِتَفْرِيطِ مَالِكِهَا بِأَنْ أَدْخَلَ رَأْسَهَا بِيَدِهِ) فِي نَحْوِ الْقِدْرِ (أَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا) حَالَ الدُّخُولِ (وَنَحْوُهُ ذُبِحَتْ غَيْرَ ضَمَانٍ) عَلَى رَبِّ الْإِنَاءِ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالضَّرَرِ مِمَّنْ لَمْ يُفَرِّطْ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْفَعْلَةُ (بِتَفْرِيطِ مَالِكِ الْقِدْرِ، بِأَنْ أَدْخَلَهُ بِيَدِهِ أَوْ أَلْقَاهَا) أَيْ الْقِدْرَ (فِي الطَّرِيقِ كُسِرَتْ) الْقِدْرُ أَوْ نَحْوُهَا (وَلَا أَرْشَ) لَهَا عَلَى رَبِّ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْمُفَرِّطَ أَوْلَى بِالضَّرَرِ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: يُعْتَبَرُ أَقَلُّ الضَّرَرَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ هُوَ الْأَقَلَّ تَعَيَّنَ وَإِلَّا ذُبِحَ وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ ثَمَّ قَالَ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ التَّفْرِيطُ فَالضَّمَانَ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيطٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ إنْ كُسِرَ الْقِدْرُ وَإِنْ ذُبِحَتْ الْبَهِيمَةُ فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْقِدْرِ (وَلَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَنَا أُتْلِفُ مَالِي وَلَا أَغْرَمُ شَيْئًا لِلْآخَرِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِضْرَارِ نَفْسِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْبَهِيمَةُ الَّتِي أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي نَحْوِ الْقِدْرِ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ كُسِرَتْ الْقِدْرُ وَلَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ بِحَالٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَتْلِ لَمْ يُمَكَّنَا مِنْهُ لِأَنَّهُ ﷺ " نَهَى عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ " وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ. (وَمَنْ وَقَعَ فِي) نَحْوِ (مِحْبَرَتِهِ دِينَارٌ وَنَحْوُهُ) كَجَوْهَرَةٍ لِغَيْرِهِ (بِتَفْرِيطِ صَاحِبِهَا) أَيْ الْمِحْبَرَةِ (فَلَمْ يَخْرُجْ) الدِّينَارُ مِنْهَا (كُسِرَتْ مَجَّانًا) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الدِّينَارِ لِرَبِّ الْمِحْبَرَةِ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ (وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ) رَبُّ الْمِحْبَرَةِ (خُيِّرَ رَبُّ الدِّينَارِ) فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ (بَيْنَ تَرْكِهِ فِيهَا) إلَى أَنْ تَنْكَسِرَ (وَبَيْنَ كَسْرِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ (فَإِنْ بَذَلَ رَبُّهَا بَدَلَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ) وَلَمْ يَجُزْ لَهُ كَسْرُهَا لِأَنَّهُ بَذَلَ لَهُ مَا لَا يَتَفَاوَتُ بِهِ حَقُّهُ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (فَإِنْ بَادَرَ) رَبُّ الدِّينَارِ (فَكَسَرَ) الْمِحْبَرَةَ (عُدْوَانًا لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا) كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ. (وَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ، بِأَنْ سَقَطَ مِنْ مَكَان أَوْ أَلْقَاهُ طَائِرٌ أَوْ هِرٌّ وَجَبَ الْكَسْرُ وَعَلَى رَبِّ الدِّينَارِ

стр. 1684

الْأَرْشُ) أَيْ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ (فَإِنْ كَانَتْ الْمِحْبَرَةُ ثَمِينَةً) أَيْ غَالِيَةَ الثَّمَنِ (وَامْتَنَعَ رَبُّ الدِّينَارِ مِنْ ضَمَانِهَا) فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ، فَيُقَالُ لَهُ: إنْ شِئْتَ (أَنْ تَأْخُذَ) دِينَارَكَ (فَاغْرَمْ) أَرْشَ كَسْرِهَا (وَإِلَّا) تَشَأْ أَنْ تَأْخُذَهُ (فَاتْرُكْ) الدِّينَارَ حَتَّى تَنْكَسِرَ (وَلَا شَيْءَ لَكَ) بَدَلَهُ. (وَلَوْ غَصَبَ) إنْسَانٌ (الدِّينَارَ) أَوْ نَحْوَهُ (فَأَلْقَاهُ فِي مِحْبَرَةِ آخَرَ) أَوْ نَحْوِهَا مِنْ كُلِّ إنَاءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ (أَوْ سَقَطَ) الدِّينَارُ (فِيهَا) أَيْ الْمِحْبَرَةِ (بِغَيْرِ فِعْلِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (تَعَيَّنَ الْكَسْرُ) لِرَدِّ عَيْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ إضَاعَةِ مَالٍ (وَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُهَا إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُ الْكَسْرِ عَلَى التَّبْقِيَةِ فَيَسْقُطُ) الْكَسْرُ (وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ الدِّينَارِ) فَيُعْطَى رَبُّ الدِّينَارِ بَدَلَهُ وَلَا تُكْسَرُ لِأَنَّ فِي كَسِرِّهَا إذْن إضَاعَةً لِلْمَالِ وَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا. وَلَوْ بَادَرَ رَبُّ الدِّينَارِ وَكَسَرَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قِيمَتُهَا وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ. [فَصْل زَادَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ] فَصْل وَإِنْ زَادَ الْمَغْصُوبُ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ، مُتَّصِلَةً كَانَتْ، كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ) مِنْ بَهِيمَةٍ وَكَذَا مِنْ أَمَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا فَهُوَ حُرٌّ وَيَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَيَأْتِي (وَالْكَسْب) لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ لِمَالِكِهِ فَلَزِمَهُ رَدُّهُ كَالْأَصْلِ. (وَلَوْ غَصَبَ جَارِحًا) فَصَادَ بِهِ (أَوْ قَوْسًا) أَوْ سَهْمًا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي (فَصَادَ) الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ (بِهِ أَوْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا) أَوْ فَخًّا وَنَحْوَهُ (فَأَمْسَكَ) الشَّرَكُ أَوْ الشَّبَكَةُ (شَيْئًا أَوْ) غَصَبَ (فَرَسًا فَصَادَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمَ، فَهُوَ لِمَالِكِهِ) أَيْ فَالصَّيْدُ فِي الْكُلِّ وَغُنْمُ الْفَرَسِ لِمَالِكِ الْجَارِحِ وَالْقَوْسِ وَالشَّبَكَةِ وَالشَّرَكِ وَالْفَرَسِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِسَبَبِ مِلْكِهِ فَكَانَ لَهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَصَادَ. (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أُجْرَةٌ لِلْجَارِحِ أَوْ الْقَوْسِ أَوْ الشَّبَكَةِ أَوْ الشَّرَكِ أَوْ الْفَرَسِ (مُدَّةَ اصْطِيَادِهِ) وَغَزْوِ الْفَرَسِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَادَتْ إلَى الْمَالِكِ. فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهَا عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ زَرَعَ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ فَأَخَذَ الْمَالِكُ الزَّرْعَ بِنَفَقَتِهِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَصَادَ أَوْ كَسَبَ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي مُدَّةِ كَسْبِهِ وَصَيْدِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا وَصَادَ بِهِ فَفِي التَّلْخِيصِ هُوَ لِلْغَاصِبِ (وَإِنْ غَصَبَ مِنْجَلًا فَقَطَعَ) الْغَاصِبُ

стр. 1685

غَيْرَهُ (بِهِ خَشَبًا أَوْ حَشِيشًا فَهُوَ) أَيْ الْخَشَبُ أَوْ الْحَشِيشُ (لِلْغَاصِبِ) لِحُصُولِ الْفِعْلِ مِنْهُ (كَالْحَبْلِ) الْمَغْصُوبِ (يَرْبِطُ بِهِ) الْغَاصِبُ مَا يَجْمَعُهُ مِنْ حَطَبٍ وَنَحْوِهِ. وَكَمَا لَوْ غَصَبَ سَيْفًا فَقَاتَلَ بِهِ وَغَنِمَ (وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَصَّرَهُ) الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ (أَوْ) غَصَبَ (غَزْلًا فَنَسَجَهُ، أَوْ) غَصَبَ (فِضَّةً أَوْ حَدِيدًا فَضَرَبَهُ إبَرًا أَوْ أَوَانِيَ أَوْ غَيْرَهَا، أَوْ) غَصَبَ (خَشَبًا فَنَجَّرَهُ بَابًا أَوْ نَحْوَهُ) كَرُفُوفٍ (أَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا) لَزِمَهُ رَدُّ ذَلِكَ وَأَرْشُ نَقْصِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ لِتَعَدِّيهِ. (وَذَبْحُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (إيَّاهَا) أَيْ الشَّاةِ (لَا يُحَرِّمُهَا، بِمَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَ) هُوَ أَيْ الشَّأْنُ أَنَّ الشَّاةَ (صَارَتْ كَالْمَيْتَةِ) لِأَنَّهَا مُذَكَّاةٌ مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الذَّكَاةِ (لَكِنْ لَا يَجُوزُ) لِلْغَاصِبِ وَلَا غَيْرِهِ (أَكْلُهَا وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ (وَيَأْتِي فِي الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ) . (أَوْ) غَصَبَ (طِينًا فَضَرَبَهُ لَبِنًا) أَوْ آجُرًّا (أَوْ فَخَّارًا، أَوْ) غَصَبَ (حَبًّا فَطَحَنَهُ) أَوْ دَقِيقًا فَعَجَنَهُ وَخَبَزَهُ وَنَحْوَهُ (رُدَّ ذَلِكَ) إلَى مَالِكِهِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ بِمِلْكِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ فَكَذَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ (بِزِيَادَتِهِ) إنْ زَادَ. (وَأَرْشِ نَقْصِهِ) إنْ نَقَصَ لِكَوْنِهِ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ هُمَا. (وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ بِعَمَلِهِ الْمُؤَدِّي إلَى الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ لِذَلِكَ عِوَضًا، كَمَا لَوْ غَلَى زَيْتًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ (لَكِنْ إنْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى) ، كَحُلِيٍّ وَدَرَاهِمَ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَوَانٍ مِنْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ وَسَكَاكِينَ وَنِعَالٍ (فَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (عَلَى الْإِعَادَةِ) إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّ عَمَلَ الْغَاصِبِ فِي الْمَغْصُوبِ مُحَرَّمٌ فَمَلَكَ الْمَالِكُ إزَالَتَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ: إنَّمَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ إذَا كَانَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ. (وَمَا لَا يُمْكِنُ) رَدُّهُ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى (كَالْأَبْوَابِ وَالْفَخَّارِ وَنَحْوِهِمَا) كَالْآجُرِّ وَالشَّاةِ إذَا ذَبَحَهَا وَشَوَاهَا وَالْحَبِّ طَحَنَهُ (فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ إفْسَادُهُ وَلَا لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ) . (وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا فَحَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ شَقَّ) فِيهَا (نَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ) كَقَنَاةٍ وَدُولَابٍ (فَلِرَبِّهَا إلْزَامُهُ بِطَمِّهَا) أَيْ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا (إنْ كَانَ) الطَّمُّ (لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) لِعُدْوَانِهِ بِالْحَفْرِ وَلِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ. (وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ طَمَّهَا فَإِنْ كَانَ) الطَّمُّ (لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَإِسْقَاطِ ضَمَانٍ مَا يَقَعُ فِيهَا) أَيْ الْبِئْرِ (أَوْ يَكُونُ) الْغَاصِبُ (قَدْ نَقَلَ تُرَابَهَا إلَى مِلْكِهِ، أَوْ) إلَى (مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ إلَى طَرِيقٍ يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ - فَلَهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (طَمُّهَا)
следующие страницы →