← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

بِصِنَاعَةٍ أُخْرَى. (وَمَعَ عَدَمِهَا) أَيْ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ (يَحْرُمُ) الْقَطْعُ (وَلَا يَصِحُّ) الِاسْتِئْجَارُ لَهُ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ قُلْت وَمِثْلُهُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ. (وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ) الْأَرْمَدُ (كَحَّالًا لِيُكَحِّلَ عَيْنَيْهِ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ جَائِزٌ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ (وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ) دُونَ الْبُرْءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ (وَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ عَدَدِ مَا يُكَحِّلُهُ كُلَّ يَوْمٍ) فَيَقُولُ (مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ كَحَّلَهُ فِي الْمُدَّةِ فَلَمْ يَبْرَأْ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ) لِأَنَّهُ وَفَّى بِالْعَمَلِ. (وَإِنْ بَرِئَ) الْأَرْمَدُ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ) مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَكَذَا لَوْ مَاتَ) الْأَرْمَدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ لِمَا مَرَّ، وَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِالْقِسْطِ. (فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرِيضُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ إتْمَامِ الْكُحْلِ (مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَقَدْ بَذَلَ الْأَجِيرُ مَا عَلَيْهِ (فَإِنْ قَدَّرَهَا) أَيْ الْمُدَّةَ (بِالْبُرْءِ لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ (إجَارَةً وَلَا جِعَالَةً) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يَنْضَبِطُ (وَيَأْتِي) أَيْضًا (فِي الْجِعَالَةِ) . ، (وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ) الْمَرِيضُ (طَبِيبًا لِمُدَاوَاتِهِ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْكَحَّالِ) . (إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الدَّوَاءِ عَلَى الطَّبِيبِ) بِخِلَافِ الْكُحْلِ، يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْكَحَّالِ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَجَرْيِ الْعَادَةِ بِهِ فِي الْكَحِيلِ دُونَ الدَّوَاءِ. وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَلَوْ أَخْطَأَ فِي تَطْبِيبِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ قَالَ: وَيَلْزَمُهُ مَا الْعَادَةُ أَنْ يُبَاشِرَهُ مِنْ وَصْفِ الْأَدْوِيَةِ وَتَرْكِيبِهَا وَعَمَلِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، عَادَتُهُ تَرْكِيبُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَفَصْدٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُبَاشِرَهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَقْلَعُ لَهُ ضِرْسَهُ) عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى قَلْعِهِ (فَإِنْ أَخْطَأَ فَقَلَعَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِقَلْعِهِ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي ضَمَانِهَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إلَّا فِي الْقِصَاصِ وَعَدَمِهِ (وَإِنْ بَرِئَ الضِّرْسُ قَبْلَ قَلْعِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ) لِأَنَّ قَلْعَهُ لَا يَجُوزُ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (فِي بُرْئِهِ) أَيْ الضِّرْسِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ) الضِّرْسُ (لَكِنْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ قَلْعِهِ لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَلْعِهِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ مِنْ الْآدَمِيِّ مُحَرَّمٍ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ إذَا صَارَ بَقَاؤُهُ ضَرَرًا، وَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى كُلِّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَصَاحِبُ الضِّرْسِ أَعْلَمُ بِمَضَرَّتِهِ وَنَفْعِهِ وَقَدْرِ أَلَمِهِ.

стр. 1612

[فَصْلٌ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ] فَصْلٌ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا (لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبِ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ، لِئَلَّا يَلْزَمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكٌ لِلْمُؤَجِّرِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَلَوْ صَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ لَزِمَ تَمْلِيكُهُ مَا هُوَ فِي مِلْكِهِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ إعَارَتُهَا لِلْمُؤَجِّرِ كَغَيْرِهِ. (وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمِثْلِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ، فَكَانَ لَهُ التَّسَلُّطُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ (وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (اسْتِيفَاءَهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (بِنَفْسِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِهِ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، إذْ مُقْتَضَاهُ الْمِلْكُ وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ وَبِنَائِبِهِ. (وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ رَاكِبٍ مِثْلِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دُونَهُ (فِي طُولٍ وَقِصَرٍ وَغَيْرِهِمَا) كَسِمَنٍ وَهُزَالٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِذَلِكَ الرَّاكِبِ، لَا بِأَطْوَلَ أَوْ أَثْقَلَ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ. وَ (لَا) تُعْتَبَرُ مُمَاثَلَتُهُ (فِي مَعْرِفَةِ رُكُوبٍ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ شَرْطِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ فِي الْفَسَادِ. (شَرْطُ زَرْعِ بُرٍّ فَقَطْ) فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءَ بِهِ وَلَهُ زَرْعُ مَا هُوَ مِثْلُهُ ضَرَرًا أَوْ أَقَلُّ، لَا أَكْثَرُ. (وَلَا يَضْمَنُهَا مُسْتَعِيرٌ مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (إنْ تَلْفِتَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ) لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الِاسْتِيفَاءِ، فَكَانَ حُكْمُهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ أَيْضًا. (وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا نَائِبِهِ (اسْتِيفَاءُ) الْمَنْفَعَةِ (بِمَا هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا وَلَا بِمَا يُخَالِفُ ضَرَرُهُ) أَيْ الْمُسْتَوْفَى (ضَرَرَهُ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمِثْلَهَا وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ. (وَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ) كَالْبَاقِلَّا وَالْعَدَسِ وَنَحْوِهِ، مِمَّا هُوَ مِثْلُ الْبُرِّ فِي الضَّرَرِ أَوْ دُونَهُ (وَلَيْسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَنَحْوِهِمَا) كَقُطْنٍ وَقَصَبٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْ الْبُرِّ. (وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ) فِي الْأَرْضِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ. (وَإِنْ اكَتْرَاهَا لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ) أَيْ إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلْغَرْسِ لَمْ يَمْلِكْ الْبِنَاءَ، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَمْلِكْ الْغَرْسَ، لِأَنَّ ضَرَرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخَالِفُ ضَرَرَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْغَرْسَ يَضُرُّ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ، وَالْبِنَاءَ يَضُرُّ بِظَاهِرِهَا. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ) مَلَكَ الزَّرْعَ،

стр. 1613

لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ الْغَرْسِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ (أَوْ) اكْتَرَاهَا لِأَجْلِ (الْبِنَاءِ) مَلَكَ الزَّرْعَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْغَرْسِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الزَّرْعُ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ. (أَوْ) اكْتَرَاهَا (لَهُمَا) أَيْ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ مَلَكَ الزَّرْعَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ ضَرَرًا. (وَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ إمَّا مِنْ نَهْرٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِانْقِطَاعِهِ) كَالْأَرَاضِيِ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ) لَهَا مَاءٌ (لَا يَنْقَطِعُ إلَّا مُدَّةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّرْعِ) ، أَوْ تَشْرَبُ (مِنْ عَيْنٍ تَنْبُعُ أَوْ بِرْكَةٍ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ تُسْقَى بِهِ، أَوْ) تَشْرَبُ (مِنْ بِئْرٍ) تَقُومُ بِكِفَايَتِهَا، أَوْ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِنَدَاوَةِ الْأَرْضِ وَقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ، فَهَذَا كُلُّهُ دَائِمٌ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ أَيْ هَذَا الْقَسْمِ مِنْ الْأَرْضِ (لِلْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ: (وَكَذَلِكَ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ، وَتَكْتَفِي بِالْمُعْتَادِ مِنْهُ) لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ. الْقِسْمُ (الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةٍ مُعْتَادَةٍ تَأْتِي وَقْتَ الْحَاجَةِ، كَأَرْضِ مِصْرَ الشَّارِبَةِ مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ وَمَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةِ الْفُرَاتِ وَأَشْبَاهِهِ، وَأَرْضِ الْبَصْرَةِ الشَّارِبَةِ مِنْ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ: الْجَزْرُ ضِدُّ الْمَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إلَى خَلْفٍ. (وَأَرْضُ دِمَشْقَ الشَّارِبَةُ مِنْ زِيَادَةِ بَرَدَى) بِفَتَحَاتٍ (وَمَا يَشْرَبُ مِنْ الْأَوْدِيَةِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ) الْمُعْتَادِ (فَهَذِهِ تَصِحُّ إجَارَتُهَا قَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى بِهِ) لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ وَلِأَنَّ ظَنَّ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي وَقْتِهِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، كَالسَّلَمِ فِي الْفَاكِهَةِ إلَى أَوَانِهَا. (النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَجِيءُ الْمَاءِ) إلَيْهَا (نَادِرًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا يَكْفِيهَا إلَّا الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الْكَثِيرُ الَّذِي يَنْدُرُ وُجُودُهُ أَوْ يَكُونُ شِرْبُهَا مِنْ فَيْضِ وَادٍ مَجِيئُهُ نَادِرٌ، أَوْ) يَكُونُ شُرْبُهَا (مِنْ زِيَادَةٍ) غَيْرِ مُعْتَادَةٍ بَلْ (نَادِرَةٌ فِي نَهْرٍ) أَوْ غَيْرِ غَالِبَةٍ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي مِنْ نِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَهَذِهِ إنْ أَجَرَهَا بَعْدَ وُجُودِ مَا يَسْقِيهَا بِهِ صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى النَّفْعِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا. (وَ) إنْ أَجَرَهَا (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَسْقِيهَا لِلزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ (لَا يَصِحُّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُنْبِتُ الزَّرْعَ أَوْ الْغَرْسَ بِلَا مَاءٍ وَحُصُولُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مَظْنُونٍ، فَأَشْبَهَتْ السَّبْخَةَ إذَا أُجِرَتْ لِلزَّرْعِ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا بِالنُّزُولِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ)

стр. 1614

كَوَضْعِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ الْحَطَبِ قُلْت: وَهَذَا مَعْنَى اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَمَا لَمْ يُرْوَ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اتِّفَاقًا: وَإِنْ قَالَ فِي الْإِجَارَةِ: مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَأَطْلَقَ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدٌ كَالْبَرِّيَّةِ. (وَإِنْ حَصَلَ لَهَا مَاءٌ قَبْلَ) فَوَاتِ زَمَنِ (زَرْعِهَا فَلَهُ زَرْعُهَا) لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الْمُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا. (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَلَا يَغْرِسَ) فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلتَّأْبِيدِ. وَتَقْدِيرُ الْإِجَارَةُ بِمُدَّةٍ يَقْتَضِي تَفْرِيغُهَا عِنْدَ انْقِضَائِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُ صَرَفَ التَّقْدِيرَ عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهَا، لَا إنْ ظَنَّ إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ. (وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرَ) لِأَنَّ ضَرَرَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعِينُ الظَّهْرَ بِحَرَكَتِهِ، لَكِنْ يَقْعُدُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَشْتَدُّ عَلَى الظَّهْرِ وَالْمَتَاعُ يَتَفَرَّقُ عَلَى جَنْبَيْهِ، لَكِنْ لَا حَرَكَة لَهُ يُعِينُ بِهَا الظَّهْرَ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا عُرْيًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ فَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا عُرْيًا) لِأَنَّهُ يَحْمِي ظَهْرَهَا فَرُبَّمَا أَفْسَدَهُ. (وَ) إنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ (لَا) يَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ أَثْقَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (وَلَا أَنْ يَرْكَبَ الْحِمَارَ بِسَرْجِ بِرْذَوْنٍ إنْ كَانَ أَثْقَلَ مِنْ سَرْجِهِ أَوْ أَضَرَّ) لِمَا تَقَدَّمَ (لَا إنْ كَانَ أَخَفَّ أَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا) مِنْ سَرْجِهِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: أَخَفَّ وَأَقَلَّ ضَرَرًا كَمَا فِي الْمُغْنِي، إذْ أَحَدُهُمَا لَيْسَ بِكَافٍ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ أَوْ الْقُطْنِ لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ) لِاخْتِلَافِ ضَرَرِهِمَا لِأَنَّ الْقُطْنَ يَتَجَافَى، وَتَهُبُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيُتْعِبُ الظَّهْرَ، وَالْحَدِيدُ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ. (وَإِنْ آجَرَهُ مَكَانًا لِيَطْرَحَ فِيهِ إرْدَبَّ قَمْحٍ فَطَرَحَ فِيهِ إرْدَبَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِلزَّائِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ (وَإِنْ كَانَ) الطَّرْحُ (عَلَى غُرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ. (وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَطْرَحَ فِيهِ أَلْفَ رِطْلِ قُطْنٍ فَطَرَحَ فِيهِ أَلْفَ رِطْلِ حَدِيدٍ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) مُقْتَضَى التَّحْقِيقِ: أَنْ يُقَالَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ، وَلِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ خَالَفَ (فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ إلَخْ) . وَإِنْ آجَرَهُ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا أَوْ يَغْرِسَهَا لَمْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا،. وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلزَّرْعِ مُطْلَقًا (صَحَّ) أَوْ قَالَ: لِتَزْرَعَهَا مَا شِئْتَ وَتَغْرِسَهَا مَا شِئْتَ صَحَّ (الْعَقْدُ وَتَقَدَّمَ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا كُلَّهَا مَا شَاءَ، وَأَنْ يَغْرِسَهَا كُلَّهَا مَا شَاءَ قُلْت: (وَأَنْ يَزْرَعَ) الْبَعْضَ وَيَغْرِسَ الْبَاقِيَ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِزَرْعٍ

стр. 1615

وَغَيْرِهِ، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. (وَ) إنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ أَوْ (قَالَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت، فَلَهُ الزَّرْعُ وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ كَيْفَ شَاءَ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا سَبَقَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَاءَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْعَقْدِ عَلَى الِانْتِفَاعِ كَيْفَ شِئْتَ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى دَلَالَةِ الْقَرِينَةِ. (وَإِنْ خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِشَيْءٍ وَخَالَفَ (فَفَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ فَغَرَسَ وَنَحْوَهُ، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ، فَيُقَالُ فِيمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ فَزَرَعَهَا قُطْنًا كَمْ تُسَاوِي أُجْرَتُهَا مَعَ الْحِنْطَةِ؟ فَيُقَالُ، مَثَلًا: عَشَرَةٌ، وَمَعَ الْقُطْنِ؟ فَيُقَالُ: مَثَلًا خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَأْخُذُ رَبُّهَا مَعَ الْمُسَمَّى الْخَمْسَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الْحِنْطَةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ. فَإِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَزِيَادَةً عَلَيْهَا، فَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى لِلْمَنْفَعَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاوُتِ. (أَوْ سَلَكَ) الْمُسْتَأْجِرُ (طَرِيقًا أَشَقَّ مِمَّا عَيَّنَهَا، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى) فِي الْعَقْدِ (مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا فِيمَا إذَا اكْتَرَى) ظَهْرًا (لِحَمْلِ حَدِيدٍ فَحَمَلَ) عَلَيْهِ (قُطْنًا وَعَكْسُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ ضَرَرَ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُ الْمَحْمُولِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَزِيَادَةٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَجَزَمَ فِي التَّنْقِيحِ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ) لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ. (وَلَوْ) اسْتَأْجَرَهَا (لِرُكُوبِهِ وَحْدَهُ فَأَرْدَفَ غَيْرَهُ) لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلرَّدِيفِ. (أَوْ) اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ أَوْ يَحْمِلَ (إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِهِ. (وَإِنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ) الْمُؤَجَّرَةُ، وَقَدْ خَالَفَ الْمُسْتَأْجِرُ فَفَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ (ضَمِنَ قِيمَتَهَا) كُلِّهَا لِتَعَدِّيهِ (سَوَاءٌ تَلِفَتْ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ) تَلِفَتْ (بَعْدَ رَدِّهَا إلَى الْمَسَافَةِ) لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ ضَامِنَةً بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ (وَلَوْ كَانَتْ) الدَّابَّةُ تَلِفَتْ (فِي يَدِ صَاحِبِهَا) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا وَلَمْ يَرْضَ بِحَمْلِ الزَّائِدِ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ (وَلَوْ كَانَتْ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى الْمَسَافَةِ) لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ ضَامِنَةً بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ وَذِي الْحِمْلِ، وَسُكُوتُ رَبِّهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ، كَمَا لَوْ بِيعَ مَتَاعُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ الطَّلَبُ بِهِ. (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ (شَيْءٌ وَتَتْلَفُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ

стр. 1616

حَاصِلٍ مِنْ الزِّيَادَةِ) بِأَنْ افْتَرَسَهَا سَبُعٌ، أَوْ سَقَطَتْ مِنْهُ فِي هُوَّةٍ، أَوْ جَرَحَهَا إنْسَانٌ فَمَاتَتْ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ. (وَإِنْ كَانَ) التَّلَفُ (بِسَبَبِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ (كَتَعَبِهَا مِنْ الْحِمْلِ) الَّذِي زَادَ فِيهِ أَ (والسَّيْرِ) الَّذِي تَجَاوَزَ فِيهِ الْمَسَافَةَ (فَيَضْمَنُ) الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبٍ حَاصِلٍ مِنْ تَعَدِّيهِ (كَتَلَفِهَا تَحْتَ الْحِمْلِ) الزَّائِدِ (وَالرَّاكِبِ) الْمُتَعَدِّي. (وَكَمَنْ أَلْقَى حَجَرًا فِي سَفِينَةٍ مَوْقُورَةٍ فَغَرَّقَهَا) الْحَجَرُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَمَا فِيهَا جَمِيعَهُ. (فَإِنْ اكْتَرَى) إنْسَانٌ (لِحَمْلِ قَفِيزَيْنِ، فَحَمَلَهُمَا فَوَجَدَهُمَا ثَلَاثَةً فَإِنْ كَانَ الْمُكْتَرِي تَوَلَّى الْكَيْلَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهَا ثَلَاثَةٌ (فَكَمَنْ اكْتَرَى لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ) يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْقَفِيزِ الزَّائِدِ (وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِي) أَيْ الْأَجِيرُ (تَوَلَّى كَيْلَهُ، وَ) تَوَلَّى (تَعْبِئَتَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْتَرِي) أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَأْذَنْ (فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي حَمْلِ الزَّائِدِ) لِتَعَدِّيهِ بِحَمْلِهِ. (وَإِنْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فَلَا ضَمَانَ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (لَهَا) لِأَنَّ تَلَفَهَا بِتَعَدِّي مَالِكَهَا (وَحُكْمُهُ فِي ضَمَانِ الطَّعَامِ) إذَا تَلِفَ (حُكْمُ مَنْ غَصَبَ طَعَامَ غَيْرِهِ) فَتَلِفَ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ (وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ) أَيْ الْكَيْلَ وَالتَّعْبِئَةَ (أَجْنَبِيٌّ وَلَمْ يَعْلَمَا) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ، أَوْ عَلِمَا وَلَمْ يَأْذَنَا (فَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمَا، عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الْأَجْرُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُهَا) إنْ تَلِفَتْ. (وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ ضَمَانُ) مِثْلِ (طَعَامِهِ) إنْ تَلِفَ (وَسَوَاءٌ كَالَهُ) أَيْ الطَّعَامَ (أَحَدُهُمَا وَوَضَعَهُ الْآخَرُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، أَوْ كَانَ الَّذِي كَالَهُ وَعَبَّأَهُ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ) أَيْ فَالْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالْكَايِلِ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ مِنْهُ لَا مِمَّنْ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ. [فَصْلٌ مَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ مَعَ إطْلَاقِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ] فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ مَعَ الْإِطْلَاقِ أَيْ إطْلَاقِ عَقْدِ الْإِجَارَةُ (كُلُّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ) الْمُسْتَأْجِرُ (مِنْ النَّفْعِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ وَعُرْفٌ) عِبَارَةُ الْمُنْتَهَى أَوْ عُرْفٌ (مِنْ آلَاتِ وَفِعْلٍ) بَيَانٌ لِمَا (كَزِمَامِ مَرْكُوبٍ) وَهُوَ الَّذِي يَقُودُ بِهِ، (وَلِجَامِهِ، وَرَحْلِهِ، وَقَتَبِهِ، وَحِزَامِهِ، وَثُفْرِهِ وَهُوَ الْحِيَاصَةُ وَالْبُرَّةُ الَّتِي فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِهَا، وَسَرْجِهِ وَإِكَافِهِ) وَهُوَ الْبَرْذَعَةُ. (وَ) كَ (شَدِّ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَشْيَاءِ السَّابِقَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْكُوبِ

стр. 1617

(وَتَوْطِئَةٍ، وَشَدِّ الْأَحْمَالِ، وَ) شَدِّ (الْمَحَامِلِ) الَّتِي يُرْكَبُ فِيهَا (الرَّفْعِ وَالْحَطِّ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْعُرْفُ وَبِهِ يُتَمَكَّنُ مِنْ الْمَرْكُوبِ (وَقَائِدٍ وَسَائِقٍ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ) الرَّاكِبُ (لِصَلَاةِ الْفَرْضِ) وَلَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ، (لَا) لِيَنْزِلَ (لِسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ. (وَ) لَا لِ (أَكْلٍ وَشُرْبٍ) لِأَنَّهُ يُمَكِّنُ فِعْلُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (حَبْسُهُ) أَيْ الْبَعِيرِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (لِيَنْزِلَ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ) وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ. (وَ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا حَبْسُهُ لَهُ لِيَنْزِلَ لِأَجْلِ (الطَّهَارَةِ، وَيَدَعُ الْبَعِيرَ وَاقِفًا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ) أَيْ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي الْفَرْضَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ مِمَّا يُمْكِنُهُ رَاكِبًا. (فَإِنْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي إتْمَامَ الصَّلَاةِ فَطَالَبَهُ الْجَمَّالُ بِقَصْرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ (بَلْ تَكُونُ) الصَّلَاةُ (خَفِيفَةً فِي تَمَامٍ) جَمْعًا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ. (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (تَبْرِيكُهُ) أَيْ الْبَعِيرِ (لِشَيْخٍ ضَعِيفٍ وَامْرَأَةٍ، وَسَمِينٍ، وَنَحْوِهِمْ) مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَالْبَعِيرُ وَاقِفٌ (لِرُكُوبِهِمْ وَنُزُولِهِمْ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ لَهُمْ. (وَ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَبْرِيكُهُ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ (لِمَرَضٍ وَلَوْ طَارِئًا) عَلَى الْإِجَارَةِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى رُكُوبَهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. (فَإِنْ احْتَاجَتْ الرَّاكِبَةُ إلَى أَخْذِ يَدٍ أَوْ مَسِّ جِسْمٍ تَوَلَّى ذَلِكَ مَحْرَمُهَا دُونَ الْجَمَّالِ) لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (مَحْمِلٌ وَمَحَارَةٌ وَمَظَلَّةٌ، وَوِطَاءٌ فَوْقَ الرَّحْلِ، وَحَبْلُ قَرَانٍ بَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ وَالْعَدْلَيْنِ بَلْ) ذَلِكَ (عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَأُجْرَةِ دَلِيلٍ) إنْ جَهِلَا الطَّرِيقَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمُكْتَرِي وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الدَّابَّةِ وَآلَتِهَا فَلَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِي كَالزَّادِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْمَحْمِلُ كَمَجْلِسٍ: شَقَّتَانِ عَلَى الْبَعِيرِ يُحْمَلُ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ قَالَ: وَالْمِظَلَّةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الْكَبِيرُ مِنْ الْأَخْبِيَةِ. (قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَعِدْلُ قُمَاشٍ عَلَى مُكْرٍ إنْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ (فِي الذِّمَّةِ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ إذَا كَانَ الْكَرْيُ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ الْمُؤَجِّرُ أَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ الْبَهِيمَةَ لِيَرْكَبَهَا لِنَفْسِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الَّذِي عَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ الْبَهِيمَةِ وَقَدْ سَلَّمَهَا (انْتَهَى وَهُوَ مُتَوَجَّهٌ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ) لِقَوْلِهِمْ أَوَّلًا: مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ عُرْفٌ قُلْت: حَتَّى لَوْ سَافَرَ مَعَهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا مَا هُوَ الْعَادَةُ أَوْ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ

стр. 1618

بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ. (فَأَمَّا تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ وَمَا حَصَلَ فِي الدَّارِ مِنْ زِبْلٍ وَقُمَامَةٍ فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ كَقُمَاشِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ. (وَيَلْزَمُ مُؤَجِّرَ الدَّارِ تَسْلِيمُهَا مُنَظَّفَةً) مِنْ زِبْلٍ وَقُمَامَةٍ، فَارِغَةَ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ. (وَ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا (إزَالَةُ ثَلْجٍ عَنْ سَطْحِ) الْمُؤَجَّرَةِ (وَعَنْ أَرْضٍ) مُؤَجَّرَةٍ (وَلَوْ) كَانَ الثَّلْجُ (حَادِثًا) بَعْدَ الْإِجَارَةِ، لِيَتَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ. وَ (لَا) يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ لِمَكَانٍ يَسْتَقِي مِنْهُ (حَبْلٌ وَدَلْوٌ وَبَكَرَةٌ) كَمُكْرٍ أَرْضًا لِزَرْعٍ فَإِنَّ آلَةَ الْحَرْثِ وَنَحْوَهَا عَلَى الْمُكْتَرِي. (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (مَفَاتِيحُهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ (وَتَسْلِيمُهَا إلَى مُكْتَرٍ) لِأَنَّهُ بِهَا يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ. (وَتَكُونُ) الْمَفَاتِيحُ (أَمَانَةً) أَيْ عِنْدَ الْمُكْتَرِي، كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْمَفَاتِيحُ (مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ بَدَلُهَا) وَيَكُونُ أَيْضًا أَمَانَةً. (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (عِمَارَتُهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ دَارًا كَانَتْ أَوْ حَمَّامًا أَوْ غَيْرَهُمَا (سَطْحًا وَسَقْفًا بِتَرْمِيمِ) مَا يَحْتَاجُ إلَى التَّرْمِيمِ (بِإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ، وَإِقَامَةِ مَائِلٍ، وَعَمَلِ بَابٍ، وَتَطْيِينٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بِهِ يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ (فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إزَالَةً لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَرْكِهِ) . (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (تَبْلِيطُ الْحَمَّامِ وَعَمَلُ أَبْوَابِهِ وَبِرَكِهِ وَمُسْتَوْقَدِهِ وَمَجْرَى الْمَاءِ) لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بِذَلِكَ. (وَلَا يُجْبَرُ) الْمُؤَجِّرُ (عَلَى تَجْدِيدٍ) وَتَحْسِينٍ وَتَزْوِيقٍ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ مُمْكِنٌ بِدُونِهِ. (وَلَوْ شَرَطَ) مُؤَجِّرٌ (عَلَى مُكْتَرِي الْحَمَّامِ أَوْ الدَّارِ) أَوْ الطَّاحُونِ وَنَحْوِهَا أَنَّ (مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا عَلَيْهِ) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فِي بَعْضِهَا. (أَوْ) شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ (أَنْ يَأْخُذَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِقَدْرِ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. (أَوْ شَرَطَ) الْمُؤَجِّرُ (عَلَى الْمُكْتَرِي النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ لِعِمَارَةِ الْمَأْجُورِ) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْإِجَارَةِ. (أَوْ جَعَلَهَا) أَيْ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَأْجُورِ (أُجْرَةً لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ. (لَكِنْ لَوْ عَمَّرَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِهَذَا الشَّرْطِ أَوْ) عَمَّرَ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ (رَجَعَ) عَلَيْهِ (بِمَا قَالَ مُكْرٍ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَوَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ. (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ) الْمُكْتَرِي، بِأَنْ قَالَ: أَنْفَقْتُ مِائَةً وَقَالَ الْمُكْرِي: بَلْ خَمْسِينَ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. (وَإِنْ أَنْفَقَ) الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، لَكِنْ لَهُ أَخْذُ أَعْيَانِ آلَاتِهِ. (وَلَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا)

стр. 1619

أَيْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ تَزْوِيقٌ، وَلَا تَجْصِيصٌ (وَنَحْوُهُمَا) مِمَّا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِدُونِهِ (بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. (وَلَا يَلْزَمُ الرَّاكِبَ الضَّعِيفَ، وَ) لَا الْمَرْأَةَ الْمَشْيُ الْمُعْتَادُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَنْزِلِ وَكَذَا قَوِيٌّ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (لَكِنَّ الْمُرُوءَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ إنْ جَرَتْ بِهِ) عَادَةُ أَمْثَالِهِ. (وَلَوْ اكْتَرَى بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوبُ إلَى الْحَجِّ أَيْ إلَى عَرَفَةَ وَالرُّجُوعُ إلَى مِنًى) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (وَإِنْ اكْتَرَى) بَعِيرًا (لِيَحُجَّ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ وَ) الرُّكُوبُ (مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ ثُمَّ) الرُّكُوبُ (إلَى مَكَّةَ) لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ (ثُمَّ إلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ إلَى مَكَّةَ بِلَا شَرْطٍ، لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ انْقَضَى. (وَإِذَا كَانَ الْكَرْيُ إلَى مَكَّةَ، أَوْ) فِي (طَرِيقٍ لَا يَكُونُ السَّيْرُ فِيهِ إلَى الْمُتَكَارِيَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيرِ السَّيْرِ فِيهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِمَا وَلَا مَقْدُورًا عَلَيْهِ لَهُمَا. (وَإِنْ كَانَ) الْكَرْيُ (فِي طَرِيقِ السَّيْرِ فِيهِ إلَيْهِمَا) أَيْ الْمُتَكَارِيَيْنِ (اُسْتُحِبَّ ذِكْرُ قَدْرِ السَّيْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ. (فَإِنْ أَطْلَقَا، وَالطَّرِيقُ مَنَازِلُ مَعْرُوفَةٌ جَازَ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ. (وَمَتَى اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَدْرِ السَّيْرِ (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي وَقْتِ السَّيْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي مَوْضِعِ الْمَنْزِلِ، إمَّا فِي دَاخِلِ الْبَلَدِ، أَوْ) فِي (خَارِجٍ مِنْهُ حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطَّرِيقِ عُرْفٌ وَأَطْلَقَا الْعَقْدَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: الْأَوْلَى الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَقْدِيرِ السَّيْرِ، وَيَرْجِعُ إلَى الْعُرْفِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُسْتَأْجِرُ (حَمْلَ زَادٍ مُقَدَّرٍ، كَمِائَةِ رِطْلٍ وَشَرَطَ) الْمُسْتَأْجِرُ (أَنْ يُبَدِّلَ مِنْهَا مَا نَقَصَ بِالْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ) لِصِحَّةِ الشَّرْطِ (وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَدِّلَهُ، فَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُهُ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ. (فَإِنْ ذَهَبَ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، كَسَرِقَةٍ أَوْ سُقُوطٍ) ضَاعَ بِهِ (فَلَهُ إبْدَالُهُ) أَيْ إبْدَالُ مَا سَرَقَ أَوْ ضَاعَ. (وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ) فَلَمْ يَشْتَرِطْ إبْدَالًا وَلَا عَدَمَهُ (فَلَهُ إبْدَالُ مَا ذَهَبَ بِسَرِقَةٍ وَأَكْلٍ وَلَوْ مُعْتَادًا كَالْمَاءِ) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ حَمْلَ مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ فَمَلَكَهُ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ. (وَيَصِحُّ كَرْيُ الْعُقْبَةِ، بِأَنْ يَرْكَبَ شَيْئًا وَيَمْشِي شَيْئًا) لِأَنَّهُ إذَا جَازَ اكْتِرَاؤُهَا فِي الْجَمِيعِ جَازَ فِي الْبَعْضِ. (وَإِطْلَاقُهَا يَقْتَضِي رُكُوبَ نِصْفِ الطَّرِيقِ) حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ. (وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا) أَيْ الْعُقْبَةِ (إمَّا بِالْفَرَاسِخِ) بِأَنْ يَرْكَبَ مَيْلًا أَوْ فَرْسَخًا وَيَمْشِي آخَرَ (وَإِمَّا بِالزَّمَانِ، مِثْلُ أَنْ

стр. 1620

يَرْكَبَ لَيْلًا وَيَمْشِي نَهَارًا، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ يَمْشِي يَوْمًا وَيَرْكَبُ يَوْمًا) ،. (فَإِنْ طَلَبَ) مَنْ اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ يَوْمًا وَيَمْشِي يَوْمًا (أَنْ يَمْشِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَرْكَبُ ثَلَاثَةَ) أَيَّامٍ (لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) بِغَيْرِ رِضَا الْمُؤَجِّرِ (لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَرْكُوبِ) لِتَعَبِ الرَّاكِبِ. (فَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ اثْنَيْنِ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَا جَمَلًا يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهِ جَازَ وَكَانَ (الِاسْتِيفَاءُ إلَيْهِمَا عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْبَادِي بِالرُّكُوبِ) مِنْهُمَا (قُرِعَ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَتَعَيَّنَتْ الْقُرْعَةُ. وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الرُّكُوبِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرَاسِخُ مَعْلُومَةٌ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا اللَّيْلُ وَلِلْآخَرِ النَّهَارُ، وَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ عُرْفٌ رُجِعَ إلَيْهِ. [فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ] فَصْلٌ وَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ (يَقْتَضِي) عَقْدَهَا (تَمَلُّكَ الْمُؤَجِّرِ الْأُجْرَةَ وَ) تَمْلِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ (الْمَنَافِعَ) كَالْبَيْعِ. فَ (لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ (إنْ كَانَ) خِيَارٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ (إلَّا أَنْ يَجِدَ) الْمُسْتَأْجِرُ (الْعَيْنَ مَعِيبَةً عَيْبًا لَمْ يَكُنْ) الْمُسْتَأْجِرُ (عَلِمَ بِهِ) حَالَ الْعَقْدِ (فَلَهُ الْفَسْخُ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ، وَكَذَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَ مُسْتَأْجِرٍ كَمَا يَأْتِي. (وَالْعَيْبُ الَّذِي يُفْسَخُ بِهِ) فِي الْإِجَارَةِ (مَا تَنْقُصُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَيَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ) فَيُفْسَخُ بِذَلِكَ (إنْ لَمْ يَزُلْ) الْعَيْبُ (بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ ذَكَرَ أَمْثِلَةَ الْعَيْبِ، فَقَالَ (كَأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ جَمُوحًا، أَوْ عَضُوضًا، أَوْ نُفُورًا أَوْ شَمُوصًا أَوْ بِهَا عَيْبٌ، كَتَعَثُّرِ الظَّهْرِ فِي الْمَشْيِ، وَعَرَجٍ يَتَأَخَّرُ بِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ، وَرَبْضٍ) أَيْ بُرُوكِ الْبَهِيمَةِ بِالْحِمْلِ، (أَوْ يَجِدَ) الْمُسْتَأْجِرُ (الْمُكْتَرِي لِلْخِدْمَةِ ضَعِيفَ الْبَصَرِ أَوْ بِهِ جُنُونٌ، أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ يَجِدَ) الْمُسْتَأْجِرُ (الدَّارَ مَهْدُومَةَ الْحَائِطِ، أَوْ يَخَافَ مِنْ سُقُوطِهَا، أَوْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ مِنْ بِئْرِهَا، أَوْ تَغَيُّرِهِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الشُّرْبَ وَالْوُضُوءِ) فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ

стр. 1621

وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الِانْتِصَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِهِ لِتَعَذُّرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا يَدْخُلُ تَبَعًا فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِانْقِطَاعِهِ (وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ) مِنْ الْعُيُوبِ. (فَإِنْ رَضِيَ) الْمُسْتَأْجِرِ (بِالْمَقَامِ وَلَمْ يَفْسَخْ) الْإِجَارَةَ (لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ) الْمُسَمَّاةِ وَلَا أَرْشَ لَهُ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (فِي الْمَوْجُودِ هَلْ هُوَ عَيْبٌ أَوْ لَا؟ رَجَعَ) فِيهِ (إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ خَشِنَةَ الْمَشْيِ، أَوْ أَنَّهَا تُتْعِبُ رَاكِبَهَا لِكَوْنِهَا لَا تُرْكَبُ كَثِيرًا فَإِنْ قَالُوا) أَيْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ (هُوَ عَيْبٌ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا) فَسْخَ لَهُ، وَيَكْفِي فِيهِ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ (هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَسْخِ (إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهَا) أَيْ عَيْنِ الْمَعِيبَةِ. (فَإِنْ كَانَتْ) الْمُؤَجَّرَةُ (مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ) بِرَدِّهَا لِكَوْنِهَا مَعِيبَةً (وَعَلَى الْمُكْرِي إبْدَالُهَا) بِسَلِيمَةٍ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْعَقْدِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ السَّلِيمَ. (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكْرِي (عَنْ إبْدَالِهَا أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ إبْدَالِهَا (وَلَمْ يُمْكِنْ إجْبَارُهُ) عَلَيْهِ (فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ أَيْضًا) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ،. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ الْإِجَارَةَ الصَّحِيحَةَ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا غَيْرِهِ فَسْخُهَا لِزِيَادَةٍ حَصَلَتْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَقْفًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِذَا الْتَزَمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ الْتَزَمَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلْحَاقَ الزِّيَادَةِ وَالشُّرُوطِ بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَا تُلْحَقُ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ. (وَإِنْ فَسَخَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ) وَلَا خِيَارِ غَيْرِهِ (وَتَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْجُورِ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ لَمْ تَنْفَسِخْ) الْإِجَارَةُ (وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْمَنَافِعِ) بَلْ تَذْهَبُ عَلَى مِلْكِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ. (وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤَجِّرِ التَّصَرُّفُ فِيهَا) أَيْ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ سَوَاءٌ تَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِقَالَةِ. (فَإِنْ تَصَرَّفَ) الْمُؤَجِّرُ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا بِأَنْ سَكَّنَ) الْمُؤَجِّرُ (الدَّارَ أَوْ آجَرَهَا لِغَيْرِهِ) بَعْدَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ (لَمْ تَنْفَسِخْ) الْإِجَارَةُ بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ. (وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ) لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزُلْ عَنْ الْعَيْنِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ مِثْلٍ لِمَا سَكَّنَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَشْبَهَ تَصَرُّفَهُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي

стр. 1622

لَهُ، وَقَبْضُ الْعَيْنِ هُنَا قَامَ مَقَامَ قَبْضِ الْمَنَافِعِ. (وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّسْلِيمِ (حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ) بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ أَتْلَفَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ فَأَشْبَهَ تَلَفَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. (وَإِنْ سَلَّمَهَا) أَيْ سَلَّمَ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ (إلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (فِيمَا مَضَى) مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْبَاقِي بِالْحِصَّةِ) أَيْ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى. (وَإِنْ حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ) الْمُؤَجَّرَةِ (أَوْ مَنَعَهُ بَعْضَهَا) أَيْ بَعْضَ الْمُدَّةِ (أَوْ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ مِنْ تَكْمِيلِ الْعَمَلِ، أَوْ مِنْ التَّسْلِيمِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ وَلَا الْأَجِيرِ أُجْرَةٌ (لِمَا فَعَلَ) الْأَجِيرُ (أَوْ سَكَّنَ) الْمُسْتَأْجِرُ (نَصًّا) قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَهُ الْمُؤَجِّرُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَمَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيَحْمِلَ لَهُ كِتَابًا إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَحَمَلَهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَقَطْ، أَوْ لِيَحْفِر لَهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فَحَفَرَ لَهُ عَشَرَةً وَامْتَنَعَ مِنْ حَفْرِ الْبَاقِي. (وَإِنْ هَرَبَ الْأَجِيرُ) قَبْلَ إكْمَالِ الْعَمَلِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ. (أَوْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ) الْمُؤَجَّرَةُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ. (أَوْ أَخَذَهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةَ (الْمُؤَجِّرُ وَهَرَبَ بِهَا) لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ. (أَوْ مَنَعَهُ) أَيْ مَنَعَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (مِنْ غَيْرِ هَرَبٍ، لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ) بِذَلِكَ لِلُزُومِهَا (وَيَثْبُتُ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (خِيَارُ الْفَسْخِ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ (فَإِنْ فَسَخَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ) الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ (وَكَانَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى مُدَّةٍ انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (بِمُضِيِّهَا يَوْمًا فَيَوْمًا) لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (فَإِنْ عَادَتْ الْعَيْنُ) الْمُؤَجَّرَةُ (فِي أَثْنَائِهَا اسْتَوْفَى) الْمُسْتَأْجِرُ (مَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَّةِ لِبَقَاءِ الْإِيجَارَةِ فِيهِ. (وَإِنْ انْقَضَتْ) الْمُدَّةُ كُلُّهَا قَبْلَ عَوْدِهَا (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ، كَ) أَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِ (خِيَاطَةٍ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ) كَبِنَاءِ حَائِطٍ (أَوْ) اُسْتُؤْجِرَ لِ (حَمْلِ) شَيْءٍ (إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) ثُمَّ هَرَبَ الْأَجِيرُ قَبْلَ إتْمَامِ الْعَمَلِ (اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ) أَيْ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ (مَنْ يَعْمَلُهُ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَهَرَبَ قَبْلَ أَدَائِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ فَيَقُومُ عَنْهُمَا بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِهِمَا (فَإِنْ تَعَذَّرَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (الْفَسْخُ) وَلَهُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيُطَالِبُهُ بِالْعَمَلِ لِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ لَا يَفُوتُ بِهَرَبِهِ. (فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ) الْمُسْتَأْجِرُ (وَصَبَرَ) حَتَّى وَجَدَ الْأَجِيرَ (فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ

стр. 1623

بِالْعَمَلِ مَتَى أَمْكَنَ) لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ. (وَكُلُّ مَوْضِعٍ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ مِنْ) إتْمَامِ (الْعَمَلِ فِيهِ) فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِمَا عَمِلَ (أَوْ) أَيْ وَكُلُّ مَوْضِعٍ (مَنَعَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الِانْتِفَاعِ) بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (إذَا كَانَ بَعْدَ عَمَلِ الْبَعْضِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا (إلَّا أَنْ يَرُدَّ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ) لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) فَلَهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْعَيْنَ لَكِنْ يُسْقِطُ مِنْهَا أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الَّتِي احْتَبَسَهَا الْمُؤَجِّرُ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيهِ، كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) إلَّا أَنْ يُتَمِّمَ (الْأَجِيرُ الْعَمَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ) الْعَقْدُ (عَلَى مُدَّةٍ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مَا عَمِلَ) لِكَوْنِهِ وَفَّى بِالْعَمَلِ. (فَأَمَّا إنْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُؤَجِّرِ فَلَهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ مِنْ الْأَجْرِ (بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى) الْمُسْتَأْجِرُ (بِكُلِّ حَالٍ) سَوَاءٌ عَادَتْ الْعَيْنُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ لَمْ تَعُدْ لِأَنَّ لِلْمُكْرِي فِيهِ عُذْرًا. (وَإِنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ وَنَحْوُهُ بِدَوَابِّهِ) فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ قَبْلَ، الدُّخُولِ فِيهَا (اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ وَبَاعَ مَالَهُ فِي ذَلِكَ) إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا لِأَنَّ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْغَائِبِ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ وَتَعَذَّرَ الْإِثْبَاتُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَكْتَرِيهِ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَكْتَرِي بِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ (أَوْ كَانَتْ الدَّوَابُّ مُعَيَّنَةً فِي الْعَقْدِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهَا. (وَلَا أُجْرَةَ) لِلْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ (لِمَا مَضَى) قَبْلَ هَرَبِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُوَفِّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ. فَإِنْ فَسَخَ وَكَانَ الْجَمَّالُ وَنَحْوُهُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ فَهِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمَقَامَ وَكَانَتْ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَمُطَالَبَتُهُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ وَانْقَضَتْ فِي هَرَبِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ. وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا اكْتَرَى بِهِ كَمَا سَبَقَ، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ مَا يَكْتَرِي بِهِ فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ لِيَكْتَرِيَ لِنَفْسِهِ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ مِنْ الْمُكْتَرِي جَازَ وَصَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَمَّالِ. (وَإِنْ هَرَبَ) الْجَمَّالُ أَوْ نَحْوُهُ (أَوْ مَاتَ وَتَرَكَ بَهَائِمَهُ وَلَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ، إنْ كَانَ (وَلَوْ بِبَيْعِ مَا فَضَلَ مِنْهَا) أَيْ الْبَهَائِمِ عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (لِأَنَّ عَلْفَهَا وَسَقْيَهَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَالِكِهَا وَهُوَ غَائِبٌ، وَالْحَاكِمُ نَائِبُهُ وَيَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الشَّدِّ عَلَيْهَا وَحِفْظِهَا، وَفِعْلِ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ. (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ (اسْتَدَانَ) الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ (أَوْ أَذِنَ) الْحَاكِمُ (لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي النَّفَقَةِ) عَلَى الْبَهَائِمِ، لِأَنَّ إقَامَةَ أَمِينٍ

стр. 1624

غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ تَشُقُّ وَتَتَعَذَّرُ مُبَاشَرَتُهُ كُلَّ وَقْتٍ. (فَإِذَا انْقَضَتْ) الْإِجَارَةُ (بَاعَهَا) أَيْ الْبَهَائِمَ (الْحَاكِمُ وَوَفَّى الْمُنْفِقُ) مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصًا لِذِمَّةِ الْجَمَّالِ، وَإِيفَاءً لِحَقِّ صَاحِبِ النَّفَقَةِ (وَحَفِظَ بَاقِي ثَمَنِهَا لِصَاحِبِهَا) لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِ الْغَائِبِ. (فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ) الْمُنْفِقُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْحَاكِمَ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ) عَلَى رَبِّهَا بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ (وَإِلَّا) يَنْوِ الرُّجُوعَ (فَلَا) رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ. (وَلَا يَعْتَبِرُ الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّتِهِ الرُّجُوعَ صَحَّحَهُ فِي الْقَوَاعِدِ) وَكَذَا لَا يَعْتَبِرُ تَعَذُّرَ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ. (وَإِذَا رَجَعَ) رَبُّ الْبَهَائِمِ (وَاخْتَلَفَا فِيمَا أَنْفَقَ وَكَانَ الْحَاكِمُ قَدَّرَ النَّفَقَةَ قُبِلَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي) إنْفَاقِ (ذَلِكَ) الَّذِي قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (دُونَ مَا زَادَ) عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ) الْحَاكِمُ (لَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَقَةً (قُبِلَ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ. (وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا) كَعَبْدٍ مَاتَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَانْفَسَخَتْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ عَقِبَهُ، وَلَا أُجْرَةَ. (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ (فِي أَثْنَائِهَا انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَّةِ خَاصَّةً وَلَهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِالْقِسْطِ. (وَتَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ لِلرَّضَاعِ (بِمَوْتِ الصَّبِيِّ الْمُرْتَضَعِ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، لِكَوْنِ غَيْرِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الرَّضَاعِ، وَقَدْ يَدُرُّ اللَّبَنُ عَلَى وَلَدٍ دُونَ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ زَالَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ أَصْلِهَا وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ الرَّضِيعُ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ لَبَنِهَا ذَكَرَهُ الْمَجْدُ. (وَ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِمَوْتِ الْمُرْضِعَةِ) لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهَلَاكِ مَحَلِّهَا. (وَ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِانْقِلَاعِ الضِّرْسِ الَّذِي اكْتَرَى لِقَلْعِهِ أَوْ بُرْئِهِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْمَوْتِ (وَنَحْوِهِ) كَاسْتِئْجَارِ طَبِيبٍ لِيُدَاوِيَهُ فَيَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ فَتَنْفَسِخَ، فِيمَا بَقِيَ،. فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرِيضُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ،. وَإِنْ شَارَطَهُ عَلَى الْبُرْءِ فَهِيَ جِعَالَةٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ أُجْرَةٍ حَتَّى يُوجَدَ الْبُرْءُ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ (كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ) . وَ (لَا) تَنْفَسِخُ (بِمَوْتِ رَاكِبٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَنْ يَمُوتُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَنْفَعَةُ الدَّابَّةِ دُونَ الرَّاكِبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ مُسْتَأْجِرَ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ لَهُ أَنْ يُرَكِّبُ مَنْ يُمَاثِلُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّاكِبَ لِتُقَدَّرَ بِهِ الْمَنْفَعَةُ، كَمَا لَوْ

стр. 1625

اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا هَذَا الْقِنْطَارَ الْقُطْنَ فَتَلِفَ لَمْ تَنْفَسِخْ، وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مِنْ أَيِّ قُطْنٍ كَانَ. (وَإِنْ اكْتَرَى دَارًا) وَنَحْوَهَا (فَانْهَدَمَتْ) فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ. (أَوْ) اكْتَرَى (أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ فَاتَ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ. (وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَ الْبَعْضُ) مِنْ الدَّارِ وَنَحْوِهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا انْهَدَمَ وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ قِسْطُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ (وَلِمُكْتَرٍ الْخِيَارُ فِي الْبَقِيَّةِ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَمْسَكَ) الْبَقِيَّةَ (فَبِالْقِسْطِ مِنْ الْأُجْرَةِ) فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَلَى مَا انْهَدَمَ وَعَلَى مَا بَقِيَ وَيَلْزَمُ قِسْطُ الْبَاقِي. (وَإِنْ آجَرَهُ أَرْضًا بِلَا مَاءٍ) صَحَّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَرْعِهَا رَجَاءَ الْمَاءِ، وَمِنْ النُّزُولِ وَوَضْعِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ الْحَطَبِ فِيهَا. (أَوْ) آجَرَهُ أَرْضًا (أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ وَلَا مَاءَ لَهَا (مَعَ عِلْمِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (بِحَالِهَا) وَأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا (صَحَّ) لِمَا سَبَقَ، وَفَسَّرَ الْإِطْلَاقَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى بِأَنْ قَالَ: أَجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا وَلَمْ يُقَيِّدْ النَّفْعَ، وَقَيَّدَ قَوْلَهُ قَبْلَهَا. : وَإِنْ آجَرَهُ أَرْضًا بِلَا مَاءٍ لِيَزْرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنْ لَا مَاءَ لَهَا، وَ (لَا) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ. إنْ آجَرَهُ أَرْضًا لَا مَاءَ لَهَا (إنْ ظَنَّ الْمُسْتَأْجِرُ إمْكَانَ تَحْصِيلِ الْمَاءِ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَحْصُلُ لَهُ مَاءٌ وَإِنَّهُ يَكْتَرِيهَا لِلزِّرَاعَةِ مَعَ تَعَذُّرِهَا. (وَإِنْ عَلِمَ) وُجُودَ الْمَاءِ بِالْأَمْطَارِ وَنَحْوِهَا (أَوْ ظَنَّ وُجُودَهُ بِالْأَمْطَارِ أَوْ زِيَادَةَ) النِّيلِ وَنَحْوَهُ (صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ، وَالظَّاهِرَ وُجُودُهُ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الْبَابِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا. [فَصْلٌ مَتَى زَرَعَ فَغَرِقَ الزَّرْعُ] " فَصْلٌ " وَمَتَى زَرَعَ فَغَرِقَ الزَّرْعُ (أَوْ تَلِفَ) الزَّرْعُ (بِحَرِيقٍ أَوْ جَرَادٍ، أَوْ فَأْرٍ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَصَادِهِ أَوْ لَمْ تَنْبُتْ فَلَا خِيَارَ، وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ نَصًّا) لِأَنَّ التَّالِفَ غَيْرَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَسَبَبُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ. (ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الْمُكْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِالْأَرْضِ بِغَيْرِ الزَّرْعِ أَوْ بِالزَّرْعِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ. (وَإِنْ تَعَذَّرَ زَرْعُهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ (لِغَرَقِ الْأَرْضِ) الْمُؤَجَّرَةِ (أَوْ قَلَّ الْمَاءُ قَبْلَ زَرْعِهَا أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ عَابَتْ بِغَرَقٍ يَعِيبُ بِهِ بَعْضُ الزَّرْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ) لِحُصُولِ مَا نَقَصَ بِهِ مَنْفَعَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ

стр. 1626

الْفَسْخَ وَقَدْ زَرَعَ بَقِيَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ إلَى الْحَصَادِ وَعَلَيْهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِحِصَّتِهِ إلَى حِينِ الْفَسْخِ وَأَجْرُ الْمِثْلِ، لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِأَرْضٍ مُتَّصِفَةٍ بِالْعَيْبِ الَّذِي مُلِكَ الْفَسْخُ مِنْ أَجْلِهِ. وَالْأَرْضُ الْغَارِقَةُ بِالْمَاءِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا قَبْلَ انْحِسَارِهِ، وَهُوَ تَارَةً يَنْحَسِرُ وَتَارَةً لَا يَنْحَسِرُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا إذَنْ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي الْحَالِ مُتَعَذِّرٌ لِوُجُودِ الْمَانِعِ، وَفِي الْمَآلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ غَالِبًا. (وَلَا تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (بِمَوْتِ الْمُكْرِي وَ) مَوْتِ (الْمُكْتَرِي) مَعًا (أَوْ) بِمَوْتِ (أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَمْ تَنْفَسِخْ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ مَعَ سَلَامَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَّا إذَا مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجَرَ، لِكَوْنِ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا) تَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِعُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي (مِثْلُ أَنْ يَكْتَرِي لِلْحَجِّ فَتَضِيعَ نَفَقَتُهُ، أَوْ) يَكْتَرِي (دُكَّانًا) يَبِيعُ فِيهِ مَتَاعَهُ (فَيَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَمْ يَجُزْ لِعُذْرٍ مِنْ غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ، وَيُفَارِقُ الْإِبَاقَ فَإِنَّهُ عُذْرٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ) فِي الْبَابِ. (وَإِنْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ فَإِنْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ آجَرَهُ دَابَّةً صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ سَلَّمَهُ عَيْنًا بِتِلْكَ الصِّفَاتِ فَغُصِبَتْ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (بَدَلُهَا) لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ لَا عَلَيْهَا (فَإِنْ تَعَذَّرَ) بَدَلُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (الْفَسْخُ) وَلَهُ الصَّبْرُ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى بَدَلِهَا وَتَنْفَسِخُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةِ (وَكَذَا لَوْ تَلِفَتْ) الْمَوْصُوفَةُ فِي الذِّمَّةِ (أَوْ تَعَيَّبَتْ) فَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ بَدَلُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لِعَمَلٍ) بِأَنْ أَجَرَ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِيَرْكَبَهَا إلَى كَذَا، أَوْ هَذِهِ الْأَمَةَ لِتَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا مَعْلُومًا فَغُصِبَتْ (خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ فَسْخٍ وَصَبْرٍ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهَا) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهُ، فَإِذَا أَخَّرَهُ جَازَ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى) عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ إلَى (مُدَّةٍ) مَعْلُومَةٍ بِأَنْ قَالَ: أَجَرْتُك هَذَا الْعَبْدَ لِلْخِدْمَةِ شَهْرًا فَغُصِبَ (خُيِّرَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بَيْنَ فَسْخِ) الْعَقْدِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَ) بَيْنَ (إمْضَاءٍ) أَيْ إبْقَاءِ الْعَقْدِ بِلَا فَسْخٍ (وَمُطَالَبَةِ غَاصِبٍ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ) . وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَفُتْ مُطْلَقًا بَلْ إلَى بَدَلٍ وَهُوَ الْقِيمَةُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَ الثَّمَرَةَ الْمَبِيعَةَ آدَمِيٌّ وَحَيْثُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَلَهُ الْفَسْخُ. (وَلَوْ مُتَرَاخِيًا وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةٍ فَهُوَ كَالْفَسْخِ لِعَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ (فَإِنْ فَسَخَ) الْمُسْتَأْجِرُ (فَعَلَيْهِ

стр. 1627

أُجْرَةُ مَا مَضَى) قَبْلَ الْفَسْخِ مِنْ الْمُسَمَّى لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ (وَإِنْ رُدَّتْ الْعَيْنُ) الْمَغْصُوبَةُ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَبْلَ الْفَسْخِ اسْتَوْفَى) الْمُسْتَأْجِرُ (مَا بَقِيَ) مِنْ مُدَّتِهِ (وَخُيِّرَ فِيمَا مَضَى) وَالْعَيْنُ بِيَدِ الْغَاصِبِ. (وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الْمُؤَجِّرُ فَلَا أُجْرَةَ) لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ أَوْ إلَى مُدَّةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ غَصْبُهُ لَهَا قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا (فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ الْأَجْنَبِيِّ) حَيْثُ لَمْ تَكُنْ يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَقَدْ عُلِمَ) ذَلِكَ (مِمَّا تَقَدَّمَ) مِنْ قَوْلِهِ (إذَا حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ) إلَى قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ لِمَا فَعَلَ أَوْ سَكَنَ نَصًّا. (وَلَوْ أَتْلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ) الْمُؤَجَّرَةَ (ثَبَتَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ) مِلْكِ (الْفَسْخِ) إذَا كَانَتْ عَلَى مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَتَعَذَّرَ الْبَدَلُ (أَوْ الِانْفِسَاخُ) إذَا كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (مَعَ تَضْمِينِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (مَا أَتْلَفَ) مِنْ الْعَيْنِ (وَمِثْلُهُ جَبُّ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا تَضْمَنُ) الدِّيَةَ (وَلَهَا الْفَسْخُ) لِلْعَيْبِ وَهُوَ الْجَبُّ. (وَلَوْ حَدَثَ خَوْفٌ عَامٌّ يَمْنَعُ مِنْ سُكْنَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْمُسْتَأْجَرَةُ، أَوْ حُصِرَ الْبَلَدُ فَامْتَنَعَ خُرُوجُ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى الْأَرْضِ) الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْرَعَهَا (فَلَهُ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ مَنَعَ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَالْغَصْبِ. (وَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ خَاصًّا بِالْمُسْتَأْجِرِ، كَمَنْ خَافَ وَحْدَهُ لِقُرْبِ أَعْدَائِهِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمَأْجُورِ، أَوْ حُلُولِهِمْ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ) وَلَوْ ظُلِمَ (لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ) لِأَنَّهُ عُذْرٌ يَخْتَصُّ بِهِ لَا يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. (وَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا) إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ) اكْتَرَاهَا لِ (يَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَانْقَطَعَتْ الطَّرِيقُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى جِهَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ (لِخَوْفِ حَادِثٍ أَوْ اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَحُجَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْعَامَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ (فَسْخَ الْإِجَارَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اخْتَارَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (بَقَاءَهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (إلَى حِينِ إمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِ شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ مُبَاشَرَتُهُ فَمَرِضَ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُهُ) لِيَخْرُجَ مِنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ (وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إنْظَارُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ بِإِطْلَاقِهِ يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ (إلَّا فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْقَصْدُ كَنَسْخٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْخُطُوطِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ قَبُولُهُ) أَيْ قَبُولُ عَمَلٍ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَحْصُلُ بِهِ.

стр. 1628

(وَإِنْ تَعَذَّرَ عَمَلُ الْأَجِيرِ فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (الْفَسْخُ) لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُسْتَأْجِرُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ (مُبَاشَرَتَهُ فَلَا اسْتِنَابَةَ إذَنْ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ. (وَإِنْ مَاتَ) الْأَجِيرُ (فِي بَعْضِهَا) أَيْ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (بَطَلَتْ) الْإِجَارَةُ (فِيمَا بَقِيَ) لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِهَلَاكِ مَحَلِّهِ. (وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ فِي مُدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا) بِأَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مُعَيَّنًا أَوْ إنْسَانًا مُعَيَّنًا لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا، أَوْ لِيَبْنِيَ لَهُ هَذَا الْحَائِطَ (فَمَرِضَ) الْأَجِيرُ (لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ. (وَإِنْ وَجَدَ) الْمُسْتَأْجِرُ (الْعَيْنَ) الْمُؤَجَّرَةَ (مَعِيبَةً أَوْ حَدَثَ بِهَا) عِنْدَهُ (عَيْبٌ يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهِ قَرِيبًا) فَلَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهَا إلَّا شَيْئًا فَشَيْئًا، فَإِذَا حَدَثَ الْعَيْبُ فَقَدْ وُجِدَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَثْبَتَ الْفَسْخَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا. (أَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا جَارُهَا رَجُلُ سَوْءٍ) أَوْ امْرَأَةٌ كَذَلِكَ (وَلَمْ يَعْلَمْ) الْمُسْتَأْجِرُ (فَلَهُ الْفَسْخُ) بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ (إنْ لَمْ يَزُلْ) الْعَيْبُ (سَرِيعًا بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ. فَإِنْ انْسَدَّتْ الْبَالُوعَةُ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الرَّدَّ فَقَالَ الْمُؤَجِّرُ أَنَا أَفْتَحُهَا وَكَانَ زَمَنًا يَسِيرًا لَا تَتْلَفُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ تَضُرُّ بِالْمُسْتَأْجِرِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ. (وَ) إذَا فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ لِلْعَيْبِ فَ (عَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى) قَبْلَ الْفَسْخِ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ (وَ) لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا (الْإِمْضَاءُ بِلَا أَرْشٍ) لِلْعَيْبِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ نَاقِصًا، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَهُ الْأَرْشُ كَالْبَيْعِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: قَدْ تَعِبْنَا فَلَمْ نَجِدْ بَيْنَهُمَا فَرْقًا. (فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُسْتَأْجِرُ بِالْعَيْبِ (حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً وَلَا أَرْشَ لَهُ) لِلْعَيْبِ كَمَا لَوْ عَلِمَ وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) سَوَاءٌ أَجَرَهَا مُدَّةً لَا تَلِي الْعَقْدَ بَاعَهَا قَبْلَ دُخُولِهَا أَوْ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ فَلَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ، كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (رَهْنُهَا) لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا. (وَلِمُشْتَرِيهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ (الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ مَجَّانًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ) أَنَّهَا مُؤَجَّرَةٌ. وَفِي الرِّعَايَةِ: الْفَسْخِ أَوْ الْأَرْشِ قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ عَيْبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ. (وَلَا تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (بِشِرَاءِ مُسْتَأْجِرِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ ثُمَّ مَلَكَ الرَّقَبَةَ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا. (وَلَا) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْضًا (بِانْتِقَالِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ (بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ عِوَضٍ فِي خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ وَنَحْوِهِ) كَجِعَالَةٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ (فَيَجْتَمِعُ لِبَائِعٍ عَلَى مُشْتَرٍ) لِلْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ عَلَيْهِ (الثَّمَنُ

стр. 1629

وَالْأُجْرَةُ) لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَشْمَلْ الْمَنَافِعَ الْجَارِيَةَ فِي مِلْكِهِ بِعَقْدِ التَّآجُرِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْإِنْسَانِ مِلْكَ نَفْسِهِ مُحَالٌ. (وَإِنْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ) الْمُؤَجَّرَةَ (فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً فَرَدَّهَا) أَيْ رَدَّ شِرَاءَهَا لِلْعَيْبِ (فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا) لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ فَإِذَا فُسِخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ. (وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي) لِلْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (أَجْنَبِيًّا) فَالْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَاسْتُشْكِلَ بِكَوْنِ الْمَنَافِعِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَائِعِ، فَلَا تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ لَهُ عِوَضُهَا، وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّ الْمَالِكَ يَمْلِكُ عِوَضَهَا وَهُوَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ تَسْتَقِرَّ بَعْدُ وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَرَجَعَتْ الْمَنَافِعُ إلَى الْبَائِعِ، فَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ عِوَضٍ لِمَنَافِع مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى. وَفِي الْمُغْنِي: مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْبَائِعِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ. (فَ) إنْ (رَدَّ الْمُسْتَأْجِرُ) الْأَجْنَبِيُّ (الْإِجَارَةَ) لِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ (عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ) فِي بَاقِي الْمُدَّةِ (إلَى الْبَائِعِ) دُونَ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ عَقْدَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا لِعَدَمِ مِلْكِ الْبَائِعِ لَهَا إذْ ذَاكَ. (وَلَوْ وَهَبَ) الْمُعِيرُ (الْعَيْنَ الْمُسْتَعَارَةَ) أَوْ بَاعَهَا وَنَحْوُهُ (لِلْمُسْتَعِيرِ بَطَلَتْ الْعَارِيَّةِ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ. (وَلَوْ بَاعَ) الْوَارِثُ (الدَّارَ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الْمُعْتَدَّةُ لِلْوَفَاةِ سُكْنَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ الْمُوَفَّقُ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا. وَقَالَ الْمَجْدُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ الصِّحَّةُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الْمَجْدِ (الصَّوَابُ) كَبَيْعِ الْمُؤَجَّرَةِ. [فَصْلٌ الْأَجِيرُ قِسْمَانِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ] " فَصْلٌ " وَالْأَجِيرُ قِسْمَانِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ (فَالْخَاصُّ مِنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالزَّمَنِ) بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِخِدْمَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي بِنَاءٍ أَوْ خِيَاطَةٍ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا وَنَحْوَهُ (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي الْبَابِ (يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرِ نَفْعُهُ بِهَا) لَا يَشْرُكُهُ فِيهَا أَحَدٌ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِ الزَّمَنِ فَمُشْتَرَكٌ كَمَا يَأْتِي (سِوَى) زَمَنِ (فِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَوْقَاتِهَا بِسُنَنِهَا) أَيْ الْمُؤَكَّدَاتِ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. (وَ) سِوَى (صَلَاةِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) فَإِنَّ أَزْمِنَةَ ذَلِكَ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ، بَلْ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: ظَاهِرُ النَّصِّ: يَمْنَعُ مِنْ شُهُودٍ لِجَمَاعَةٍ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ إذْنٍ (سَوَاءٌ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) بِأَنْ كَانَ يَعْمَلُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ

стр. 1630

(أَوَّلًا) بِأَنْ كَانَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ. (وَيَسْتَحِقُّ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ (الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ، عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ) لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَذَلَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ (وَتَتَعَلَّقُ الْإِجَارَةُ بِعَيْنِهِ) كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ. (فَلَا يَسْتَنِيبُ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ (وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتْلَفُ فِي يَدِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي صَرْفِ مَنَافِعِهِ إلَى مَا أَمَرَ بِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْوَكِيلِ، وَلِأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَالْقِصَاصِ (إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ) الْإِتْلَافَ (أَوْ يُفَرِّطَ) فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ إذَنْ كَالْغَاصِبِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ (أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَا اسْتَحَقَّهُ بِالْعَقْدِ. (فَإِنْ عَمِلَ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ (وَأَضَرَّ بِالْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (قِيمَةُ مَا فَوَّتَهُ) مِنْ مَنْفَعَتِهِ (عَلَيْهِ) بِعَمَلِهِ لِغَيْرِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَحْتَطِبَ لَهُ عَلَى حِمَارَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَنْقُلُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى حَمِيرٍ لِرَجُلٍ آخَرَ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ، فَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَضَرَّ بِاشْتِغَالِهِ عَنْ عَمَلِهِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا عَمِلَهُ لِغَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ يَرْجِعُ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ فَمَا حَصَلَ فِي مُقَابَلَتِهَا يَكُونُ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ انْتَهَى، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَضِرَّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ اكْتَرَاهُ لِعَمَلٍ، فَوَفَّاهُ عَلَى التَّمَامِ. (وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالْعَمَلِ) كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ حَائِطٍ، وَحَمْلِ شَيْءٍ إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى عَمَلٍ فِي مُدَّةٍ لَا يَسْتَحِقُّ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِهَا، كَالطَّبِيبِ وَنَحْوُهُ: الْكَحَّالُ (وَيَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ) لِجَمَاعَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ لَهُمْ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي نَفْعِهِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مُشْتَرَكًا (فَتَتَعَلَّقُ الْإِجَارَةُ بِذِمَّتِهِ) لَا بِعَيْنِهِ (وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِتَسْلِيمِ عَمَلِهِ) دُونَ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْخَاصِّ. (وَيَضْمَنُ) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ (مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ وَلَوْ بِخَطَئِهِ كَتَحْرِيقِ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ) مِنْ دَقِّهِ أَوْ مَدِّهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ بَسْطِهِ (وَغَلَطِهِ) أَيْ الْخَيَّاطِ (فِي تَفْصِيلِهِ وَدَفْعِهِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ لِأَنَّ عَمَلَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ إلَّا بِالْعَمَلِ فَإِنَّ الثَّوْبَ لَوْ تَلِفَ فِي حِرْزِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ بِخِلَافِ الْخَاصِّ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا كَالْعُدْوَانِ بِقَطْعِ عُضْوٍ. (وَلَا يَحِلُّ لِقَابِضِهِ) أَيْ الثَّوْبِ (لُبْسُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ) إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى

стр. 1631

الْقَصَّارِ. (وَإِنْ قَطَعَهُ) قَابِضٌ (قَبْلَ عِلْمِهِ) أَنَّهُ ثَوْبُ غَيْرِهِ (غَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ وَ) أُجْرَةَ (لُبْسِهِ) لِتَعَدِّيهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (وَيَرْجِعُ) الْقَابِضُ (بِهِ) أَيْ بِمَا عَرَفَهُ عَلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ الطَّلَبُ بِثَوْبِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَإِنْ هَلَكَ ضَمِنَهُ الْقَابِضُ وَلِرَبِّهِ تَضْمِينُ الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ هَذَا قِيَاسُ كَلَامِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَكَزَلْقِ حَمَّالٍ وَسُقُوطِ) الْحِمْلِ (عَنْ دَابَّتِهِ) أَوْ رَأْسِهِ (أَوْ تَلِفِ) الْحِمْلِ (مِنْ عَثْرَتِهِ) أَيْ الْحَامِلِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ فَيَضْمَنُ ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) يَضْمَنُ أَيْضًا (مَا تَلِفَ بِقَوْدِهِ وَسَوْقِهِ وَانْقِطَاعِ حَبْلِهِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ حِمْلَهُ، وَكَذَا طَبَّاخٌ وَخَبَّازٌ وَحَائِكٌ وَمَلَّاحُ سَفِينَةٍ وَنَحْوُهُمْ) مِنْ الْأُجَرَاءِ الْمُشْتَرِكِينَ فَيَضْمَنُونَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ حَضَرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ غَابَ وَسَوَاءٌ كَانَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ لِجِنَايَتِهِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ إنْ عَمِلَ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ لَا فِي بَيْتِ، الْمُسْتَأْجِرِ. وَلَوْ كَانَ الْقَصَّارُ وَنَحْوُهُ مُتَبَرِّعًا بِعَمَلِهِ لَمْ يَضْمَنْ جِنَايَةَ يَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَحْضٌ. فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ أَجِيرٌ أَوْ مُتَبَرِّعٌ فَقَوْلُهُ أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ (فِيمَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ) بِنَحْوِ سَرِقَةٍ (أَوْ) تَلِفَ (بِغَيْرِ فِعْلِهِ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ) لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ أَشْبَهَ الْمُودَعَ. (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكَ (فِيمَا عَمِلَهُ) وَتَلِفَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ (سَوَاءٌ عَمِلَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ) فِي بَيْتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهُ كَالْمَبِيعِ مِنْ الطَّعَامِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ بَائِعِهِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُنْتَهَى الْآتِيَ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ يُخَالِفُهُ. (وَإِذَا اسْتَأْجَرَ) إنْسَانٌ (قَصَّابًا) أَيْ جَزَّارًا (يَذْبَحُ لَهُ شَاةً فَذَبَحَهَا وَلَمْ يُسَمِّ) عَلَيْهَا عَمْدًا (ضَمِنَهَا) لِتَحْرِيمِ أَكْلِهَا فَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا حَلَّتْ وَلَا ضَمَانَ. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُشْتَرَكٌ خَاصًّا) كَالْخَيَّاطِ فِي دُكَّانٍ يَسْتَأْجِرُ أَجِيرًا فَأَكْثَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا (فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ حُكْمُ نَفْسِهِ) فَإِذَا تَقَبَّلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ فَخَرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ، وَيَضْمَنُهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ لِمَالِكِهِ، لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ. (وَإِنْ اسْتَعَانَ) الْمُشْتَرَكُ (بِهِ) أَيْ بِالْخَاصِّ (وَلَمْ يَعْمَلْ) الْمُشْتَرَكُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرَكِ (الْأُجْرَةُ لِأَجْلِ ضَمَانِهِ لَا لِتَسْلِيمِ الْعَمَلِ) وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ أَنَّ التَّقَبُّلَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتَقَبِّلِ، وَيَسْتَحِقُّ بِهِ الرِّبْحَ. (وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ وَلَا بَزَّاغٍ، وَهُوَ الْبَيْطَارُ، وَلَا خَتَّانٍ وَلَا طَبِيبٍ وَنَحْوِهِمْ) كَكَحَّالٍ (خَاصًّا كَانَ أَوْ مُشْتَرَكًا إذَا عُرِفَ مِنْهُمْ حِذْقُ)

стр. 1632

الصَّنْعَةِ وَلَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا مُبَاحًا فَلَمْ يَضْمَنْ سِرَايَتَهُ، كَحَدِّهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ اقْطَعْ قَطْعًا لَا يَسْرِي بِخِلَافِ: دُقَّ دَقًّا لَا يَخْرِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حِذْقٌ فِي الصَّنْعَةِ ضَمِنُوا لِأَنَّهُمْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ مُبَاشَرَةُ الْقَطْعِ إذَنْ فَإِذَا قَطَعَ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا فَضَمِنَ سِرَايَتَهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ ضَامِنٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ أَيْضًا (إذَا أَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ، حَتَّى فِي قَطْعِ سِلْعَةٍ وَنَحْوِهَا وَيَأْتِي) فِي الْجِنَايَاتِ. فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَسَرَتْ ضَمِنَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ وَاخْتَارَ فِي الْهَدْيِ: لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ (فَإِنْ) أَذِنَ فِيهِ وَكَانَ حَاذِقًا لَكِنْ (جَنَتْ يَدُهُ وَلَوْ خَطَأً، مِثْلُ أَنْ جَاوَزَ قَطْعَ الْخِتَانِ إلَى الْحَشَفَةِ أَوْ إلَى بَعْضِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ (أَوْ قَطَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَطْعِ، أَوْ قَطَعَ سِلْعَةً فَتَجَاوَزَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ، أَوْ قَطَعَ بِآلَةٍ كَآلَةٍ يَكْثُرُ أَلَمُهَا أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ الْقَطْعُ فِيهِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ضَمِنَ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ لَا يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بِالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تُحْفَةِ الْمَوْدُودِ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَخْتِنَهُ فِي زَمَنِ حَرٍّ مُفْرِطٍ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطٍ أَوْ حَالَ ضَعْفٍ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِالْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ شَرْعًا، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيُّهُ فَهَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ، هَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الْخَاتِنِ؟ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْوَلِيَّ مُتَسَبِّبٌ وَالْخَاتِنَ مُبَاشِرٌ فَالْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي تَضْمِينَ الْمُبَاشِرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَذَّرَ تَضْمِينُهُ. (وَإِنْ خَتَنَ صَبِيًّا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِغَيْرِ إذَنْ وَلِيِّهِ) ضَمِنَ سِرَايَتَهُ (أَوْ قَطَعَ سِلْعَةً مِنْ مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ) ضَمِنَ السِّرَايَةَ (أَوْ قَطَعَ سِلْعَةً مِنْ صَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَسَرَتْ جِنَايَتُهُ ضَمِنَ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ) بِالصَّبِيِّ (أَوْ) فَعَلَهُ (وَلِيُّهُ) أَوْ فَعَلَهُ (مَنْ أَذِنَا) أَيْ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ (لَهُ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ ذِي الْوِلَايَةِ. (وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَاعٍ فِيمَا تَلِفَ مِنْ الْمَاشِيَةِ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ، أَوْ يُفْرِطْ فِي حِفْظِهَا) لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْحِفْظِ أَشْبَهَ الْمُودَعَ وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ قُبِضَتْ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ أَشْبَهَتْ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ فَرَّطَ الرَّاعِي فِي حِفْظِهَا (بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ، أَوْ تَرَكَهَا تَتَبَاعَدُ عَنْهُ أَوْ تَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ وَحِفْظِهِ، أَوْ) تَعَدَّى بِأَنْ (أَسْرَفَ فِي ضَرْبِهَا أَوْ ضَرَبَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرْبِ، أَوْ) ضَرَبَهَا (مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ) أَيْ الضَّرْبِ (أَوْ سَلَكَ بِهَا مَوْضِعًا تَتَعَرَّضُ فِيهِ لِلتَّلَفِ) لِنَحْوِ خَوْفٍ (وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ضَمِنَ) الرَّاعِي التَّالِفَ قَالَ فِي

стр. 1633

الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ. (وَفِي الْفُصُولِ: يَلْزَمُ) الرَّاعِيَ (تَوَخِّي) أَيْ تَحَرِّي (أَمْكِنَةِ الْمَرْعَى النَّافِعِ، وَتَوَقِّي النَّبَاتِ الْمُضِرِّ وَ) يَلْزَمُهُ (رَدُّهَا عَنْ زَرْعِ النَّاسِ وَ) يَلْزَمُهُ (إيرَادُهَا الْمَاءَ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَضُرُّهَا شُرْبُهُ، وَدَفْعُ السِّبَاعِ عَنْهَا وَمَنْعُ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ قِتَالًا وَنَطْحًا فَيَرُدُّ الصَّائِلَةَ عَنْ الْمَصُولِ عَلَيْهَا، وَالْقَرْنَاءَ عَنْ الْجَمَّاءِ، وَالْقَوِيَّةَ عَنْ الضَّعِيفَةِ فَإِذَا جَاءَ الْمَسَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا إلَى أَرْبَابِهَا انْتَهَى) وَهُوَ وَاضِحٌ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ رَبُّ الْمَاشِيَةِ وَالرَّاعِي (فِي التَّعَدِّي) أَوْ التَّفْرِيطِ (وَعَدَمِهِ) بِأَنْ ادَّعَى رَبُّهَا أَنَّ الرَّاعِي تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ فَتَلِفَتْ، وَأَنْكَرَ الرَّاعِي (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الرَّاعِي) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلِأَصْلِ بَرَاءَتِهِ. (فَإِنْ) فَعَلَ الرَّاعِي فِعْلًا وَ (اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ تَعَدِّيًا رُجِعَ) فِيهِ (إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ) لِأَنَّهُمْ أَدْرَى بِهِ. (وَإِنْ ادَّعَى) الرَّاعِي (مَوْتَ شَاةٍ وَنَحْوِهَا قُبِلَ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِجِلْدِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ) لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ (وَمِثْلُهُ) أَيْ الرَّاعِي فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِي التَّلَفِ وَعَدَمِ التَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطِ،. وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ (مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ) إذَا ادَّعَى تَلَفَهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ. (وَيَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى رَعْيِ مَاشِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَرْعَى هَذِهِ الْمَاشِيَةَ (وَعَلَى) رَعْيِ (جِنْسٍ) مَوْصُوفٍ (فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِرَعْيِ إبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ، وَيَصِفُهَا (يَرْعَاهَا) مُدَّةً مَعْلُومَةً. (فَإِنْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ عَلَى مَاشِيَةٍ (مُعَيَّنَةٍ تَعَيَّنَتْ فَلَا يُبَدِّلُهَا) الْمُسْتَأْجِرُ بِغَيْرِهَا، كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ. (وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ مِنْهَا) لِهَلَاكِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ قِسْطُ مَا تَلِفَ (وَلَهُ أَجْرُ مَا بَقِيَ بِالْحِصَّةِ) . ، (وَنَمَاؤُهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ) لَا يَضْمَنُهُ إذَا تَلِفَ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ. (وَإِنْ عَقَدَ عَلَى) رَعْيِ شَيْءٍ (مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ذَكَرَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ) فَيَقُولُ (إبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا) وَيَقُولُ فِي الْإِبِلِ بَخَاتِيُّ أَوْ عِرَابٌ، وَفِي الْبَقَرِ: بَقَرًا أَوْ جَوَامِيسَ، وَفِي الْغَنَمِ (ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا وَ) يَذْكُرُ (كِبَرَهُ وَصِغَرَهُ وَعَدَدَهُ وُجُوبًا) لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ الْعِلْمُ بِهِ إزَالَةً لِلْجَهَالَةِ. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الرَّاعِي (رَعْيُ سِخَالِهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا. (فَإِنْ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْبَقَرِ وَ) ذِكْرَ (الْإِبِلِ لَمْ يَتَنَاوَلْ) الْعَقْدُ (الْجَوَامِيسَ وَالْبَخَاتِيَّ) حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ. (وَإِنْ حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَتِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ) أَيْ قَصْرِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ وَنَحْوِهِ (فَتَلِفَ) ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْهَنْهُ عِنْدَهُ، وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي إمْسَاكِهِ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ كَالْغَاصِبِ. (أَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَتْلَفَ

стр. 1634

الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ ضَمِنَهُ (أَوْ عَمِلَ) الصَّانِعُ (عَلَى غَيْرِ صِفَةِ شَرْطِهِ) أَيْ رَبِّ الثَّوْبِ (ضَمِنَهُ) الصَّانِعُ لِجِنَايَتِهِ (وَخُيِّرَ مَالِكٌ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى مَالِهِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ (بَيْنَ تَضْمِينِهِ) أَيْ الصَّانِعِ (إيَّاهُ) أَيْ الثَّوْبِ (غَيْرَ مَعْمُولٍ، وَلَا أُجْرَةَ) لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ) الثَّوْبَ (مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ لَاجْتَمَعَ عَلَى الْأَجِيرِ فَوَاتُ الْأُجْرَةِ وَضَمَانُ مَا يُقَابِلُهَا، وَلِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا ضَمِنَهُ ذَلِكَ مَعْمُولًا يَكُونُ فِي مَعْنَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ مَعْمُولًا فَيَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ الْحُكْمِيِّ. (وَيُقَدَّمُ قَوْلُ رَبِّهِ) أَيْ الثَّوْبِ (فِي صِفَةِ عَمَلِهِ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَمَلِ بَعْدَ تَلَفِ الثَّوْبِ لِيُغَرِّمَهُ لِلْعَامِلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ (ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ. (وَمِثْلَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ (تَلَفُ) مَا بِيَدِ (أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ) بَعْدَ عَمَلِهِ، إذَا تَلِفَ عَلَى وَجْهٍ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِهِ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ الْأُجْرَةَ، وَتَضْمِينِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ. (وَ) كَذَا (ضَمَانُ الْمَتَاعِ الْمَحْمُولِ) إذَا تَلِفَ عَلَى وَجْهٍ يَضْمَنُهُ الْحَامِلُ (يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ تَضْمِينِهِ) أَيْ الْحَامِلِ (قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَلَّمَهُ إلَيْهِ) فِيهِ (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ (وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ) الْحَامِلُ، أَوْ فَسَدَ بِنَحْوِ تَعَدِّيهِ (فِيهِ وَلَهُ) أَيْ الْحَامِلِ حِينَئِذٍ (الْأُجْرَةُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ) الَّذِي تَلِفَ فِيهِ لِأَنَّ تَضْمِينَهُ قِيمَتَهُ فِيهِ فِي مَعْنَى تَسَلُّمِهِ فِيهِ. (وَإِنْ أَفْلَسَ مُسْتَأْجِرٌ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مَثَلًا وَدَفَعَهُ لِصَانِعِ عَمَلِهِ (ثُمَّ جَاءَ بَائِعُهُ يَطْلُبُهُ) بَعْدَ فَسْخِهِ الْبَيْعِ لِوُجُودِ مَتَاعِهِ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ (فَلِلصَّانِعِ حَبْسُهُ) عَلَى أُجْرَتِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي هُوَ عِوَضُهَا مَوْجُودٌ فِي عَيْنِ الثَّوْبِ فَمَلَكَ حَبْسَهُ مَعَ ظُهُورِ عُسْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ، كَمَنْ أَجَرَ دَابَّتَهُ أَوْ نَحْوَهَا لِإِنْسَانٍ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ ثُمَّ ظَهَرَتْ عُسْرَةُ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّ لِلْمُؤَجِّرِ حَبْسَهَا عِنْدَهُ وَفَسْخَ الْإِجَارَةِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ أُجْرَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ أَخَذَ الزِّيَادَةَ وَحَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ. (وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطَ، لَمْ يَضْمَنْهَا) لِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ يَسْتَحِقُّهَا مِنْهَا فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ، كَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِ عَيْنٍ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (فِي عَدَمِ التَّعَدِّي) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. (وَإِنْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانَ الْعَيْنِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ) لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (فَأَمَّا إنْ شَرَطَ) الْمُؤَجِّرُ (أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا) الْمُسْتَأْجِرُ (فِي اللَّيْلِ، أَوْ) أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا (وَقْتَ الْقَائِلَةِ، أَوْ) أَنْ (لَا يَتَأَخَّرَ

стр. 1635

بِهَا عَنْ الْقَافِلَةِ، أَوْ) أَنْ (لَا يَجْعَلَ سَيْرَهُ فِي آخِرِهَا وَأَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا فِيهِ غَرَضٌ فَخَالَفَ) الْمُسْتَأْجِرُ (ضَمِنَ) لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ الصَّحِيحَ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحَمِّلَهَا إلَّا قَفِيزًا فَحَمَّلَهَا قَفِيزَيْنِ. (وَإِذَا ضَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ، أَوْ) ضَرَبَهَا (الرَّائِضُ، وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهَا السَّيْرَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ أَوْ كَبَحَهَا) الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الرَّائِضُ (بِاللِّجَامِ، أَيْ جَذَبَهَا لِتَقِفَ، أَوْ رَكَضَهَا بِرِجْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ) إذَا تَلِفَتْ (لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ) فَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَعُرْفًا. (وَيَجُوزُ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (إيدَاعُهَا فِي الْخَانِ إذَا قَدِمَ بَلَدًا وَأَرَادَ الْمُضِيَّ فِي حَاجَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْمَالِكَ فِي ذَلِكَ) نُطْقًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا قُلْت: وَكَذَلِكَ إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ حَارَةٍ إلَى حَارَةٍ. (وَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا فِي دَارِ رَجُلٍ، أَوْ) اشْتَرَى (خَشَبًا أَوْ ثَمَرَةً) أَوْ زَرْعًا (فِي بُسْتَانٍ فَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ وَالدَّوَابِّ مَنْ يُحَوِّلُ) لَهُ ذَلِكَ وَمَنْ (يَقْطُفُ) لَهُ (الثَّمَرَةَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ. (وَكَذَا) يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ (غَسْلُ الثَّوْبِ الْمُسْتَأْجَرِ إذَا اتَّسَخَ) قُلْت: أَوْ تَنَجَّسَ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ (وَيَأْتِي: إذَا أَدَّبَ وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ) كَزَوْجَتِهِ وَصَبِيِّهِ (فِي آخِرِ الدِّيَاتِ) مُفَصَّلًا. (وَإِنْ قَالَ) الْخَيَّاطُ لِرَبِّ الثَّوْبِ (أَذِنْتَ لِي فِي تَفْصِيلِهِ قَبَاءً، فَقَالَ) رَبُّ الثَّوْبِ (بَلْ قَمِيصًا) فَقَوْلُ خَيَّاطٍ (أَوْ) قَالَ الْخَيَّاطُ: (أَذِنْتَ فِي تَفْصِيلِهِ قَمِيصَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ) رَبُّ الثَّوْبِ (بَلْ قَمِيصَ رَجُلٍ فَقَوْلُ خَيَّاطِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ، وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَأْذُونِ كَالْمُضَارِبِ إذَا قَالَ: أَذِنْتَ لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً، وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مِلْكِ الْخَيَّاطِ الْقَطْعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا مَلَكَهُ. وَاخْتَلَفَا فِي لُزُومِ الْغُرْمِ لَهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (بِخِلَافِ وَكِيلٍ) إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ،. وَإِنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ فَقَوْلُهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ كَالْمُضَارِبِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، وَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلَهُ) أَيْ الْخَيَّاطِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ وُجُودُ فِعْلِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْخَيَّاطِ (صَبَّاغٌ وَنَحْوُهُ) كَصَائِغٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأُجَرَاءِ. (اخْتَلَفَ هُوَ) أَيْ الصَّبَّاغُ (وَصَاحِبُ الثَّوْبِ فِي لَوْنِ الصِّبْغِ) بِأَنْ قَالَ: أَذِنْتَ لِي فِي صَبْغِهِ أَسْوَدَ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: بَلْ أَحْمَرَ وَنَحْوَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. (وَلَوْ قَالَ) رَبُّ ثَوْبٍ لِخَيَّاطٍ (إنْ كَانَ الثَّوْبُ يَكْفِينِي) قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً (فَاقْطَعْهُ

стр. 1636

وَفَصِّلْهُ فَقَالَ) الْخَيَّاطُ (يَكْفِيكَ فَفَصَّلَهُ الْخَيَّاطُ وَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَهُ) أَيْ ضَمِنَ أَرْشَ تَقْطِيعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَهُ فِي قَطْعِهِ بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ فَقَطَعَهُ بِدُونِ شَرْطِهِ. (وَلَوْ قَالَ: اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِينِي قَمِيصًا) أَوْ قَبَاءً (فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ أَذِنَهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطٍ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا. (وَلَوْ أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ رَبُّ ثَوْبٍ الْخَيَّاطَ (أَنْ يَقْطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصَ رَجُلٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصَ امْرَأَةٍ فَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا) لِتَعَدِّيهِ بِقَطْعِهِ كَذَلِكَ. (وَإِذَا دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا فَقَالَ) رَبُّ الْغَزْلِ (انْسِجْهُ لِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ فَنَسَجَهُ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَهُ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ فَلَا أَجْرَ لَهُ) أَيْ الْحَائِكِ (فِي الزِّيَادَةِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهَا. (وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ الْغَزْلُ الْمَنْسُوجُ فِيهَا) لِتَعَدِّيهِ (فَأَمَّا مَا عَدَا الزَّائِدَ فَإِنْ كَانَ جَاءَهُ زَائِدًا فِي الطُّولِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَنْقُصْ الْأَصْلُ بِالزِّيَادَةِ فَلَهُ الْمُسَمَّى) مِنْ الْأَجْرِ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي الْعَرْضِ وَحْدَهُ أَوْ فِيهِمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالثَّانِي: لَهُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ فَأَشْبَهَ زِيَادَةَ الطُّولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُ الزَّائِدِ فِي الطُّولِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَرْضِ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ نَاقِصًا فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا: لَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغَزْلِ لِمُخَالَفَتِهِ وَالثَّانِي: لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِنْ جَاءَ بِهِ زَائِدًا فِي أَحَدِهِمَا نَاقِصًا فِي الْآخَرِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الزَّائِدِ وَهُوَ فِي النَّاقِصِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ. (وَلَوْ ادَّعَى) الْمُسْتَأْجِرُ (مَرَضَ الْعَبْدِ) الْمُؤَجَّرِ (أَوْ إبَاقَهُ أَوْ شُرُودَ الدَّابَّةِ) الْمُؤَجَّرَةِ (أَوْ مَوْتَهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ فِيهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (أَوْ) ادَّعَى تَلَفَ الْمَحْمُولِ قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ. (وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا انْتَفَعَ) بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ. (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ) الْمُسَمَّاةِ (فَكَاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ) فَيَتَحَالَفَانِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَقَوْلِهِ: آجَرْتُكَ سَنَةً بِدِينَارٍ قَالَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بَلْ سَنَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ فَقَوْلُ الْمَالِكِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ، وَكَمَا تَقَدَّمَ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُسْتَأْجِرُ (آجَرْتَنِيهَا سَنَةً بِدِينَارٍ وَقَالَ) الْمُؤَجِّرُ (بَلْ بِدِينَارَيْنِ تَحَالَفَا) لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ (وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْآجِرِ) وَيَجْمَعُ فِي يَمِينِهِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَيَقُولُ: مَا أَجَرْتُكَهَا بِدِينَارٍ، بَلْ بِدِينَارَيْنِ، ثُمَّ يَعْكِسُ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ (فَإِنْ كَانَ) التَّحَالُفُ (قَبْلَ مُضِيِّ شَيْءٍ مِنْ

стр. 1637

الْمُدَّةِ فَسَخَا) أَوْ أَحَدُهُمَا (الْعَقْدَ وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِهِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَفَعَ. (وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ أُقِرَّ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ بَلْ بِالْفَسْخِ بَعْدَهُ. (وَإِنْ فَسَخَا) أَوْ أَحَدُهُمَا (الْعَقْدَ بَعْدَ) مُضِيِّ (الْمُدَّةِ أَوْ) مُضِيِّ (شَيْءٍ مِنْهَا سَقَطَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ) لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ تَلَفِهِ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُؤَجِّرُ (آجَرْتُكَهَا سَنَةً بِدِينَارٍ وَقَالَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بَلْ سَنَتَيْنِ بِدِينَارٍ تَحَالَفَا وَصَارَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِوَضِ مَعَ اتِّفَاقِ الْمُدَّةِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الِاتِّفَاقُ مِنْهُمَا عَلَى مُدَّةٍ بِعِوَضٍ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الدَّارِ (آجَرْتُك الدَّارَ سَنَةً بِدِينَارٍ فَقَالَ السَّاكِنُ: بَلْ اسْتَأْجَرْتَنِي عَلَى حِفْظِهَا بِدِينَارٍ فَقَوْلُ رَبِّ الدَّارِ) بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلسَّاكِنِ بَيِّنَةٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، وَالْأَصْلُ فِي الْقَابِضِ لِمَالِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ وَيَغْرَمُ السَّاكِنُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ سُكْنَاهُ فَقَطْ هَذَا مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ. [فَصْلٌ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ] فَصْلٌ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ (فَتَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهَا) لِأَنَّهَا عِوَضٌ أَطْلَقَ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَمَلَكَ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ كَالثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ. (وَلَهُ الْوَطْءُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَمَةً) لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ (سَوَاءٌ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ إجَارَةَ عَيْنٍ كَعَبْدٍ وَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ (أَوْ فِي الذِّمَّةِ) سَوَاءٌ اشْتَرَطَ الْحُلُولَ أَوْ أَطْلَقَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ تَلِي الْعَقْدَ أَوْ لَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَقَوْلُهُ ﷺ «وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِيتَاءَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرِّضَاعِ أَوْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ وَيُحَقِّقُهُ أَنَّ الْإِيتَاءَ فِي وَقْتٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ قَبْلَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] وَالصَّدَاقُ يَجِبُ قَبْلَ الِاسْتِمْتَاعِ وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ

стр. 1638

وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ إنَّمَا تَوَعَّدَ عَلَى تَرْكِ الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَقَدْ قُلْتُمْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَوَعَّدَهُ عَلَى تَرْكِ الْإِيفَاءِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ فِيهِ عَادَةً. (وَيَسْتَحِقُّ) الْأُجْرَةَ (كَامِلَةً) أَيْ يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْمُطَالَبَةَ بِهَا (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (تَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ) مُعَيَّنَةً كَانَتْ فِي الْعَقْدِ أَوْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ (لِمُسْتَأْجِرٍ) لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ يَجْرِي مَجْرَى تَسْلِيمِ نَفْعِهَا (أَوْ بَذْلِهَا لَهُ) بِأَنْ يَأْتِيَ الْمُؤَجِّرُ بِالْعَيْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِيَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِيجَارَةِ مِنْ مَنْفَعَتِهَا فَيَمْتَنِعُ مِنْ تَسَلُّمِهَا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ بَذَلَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ (أَوْ بِفَرَاغِ عَمَلٍ بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ (بَعْدَ عَمَلِهِ) هَكَذَا فِي التَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ اسْتِحْقَاقُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمُهُ إلَّا مَعَ تَسْلِيمِ الْمُعَوَّضِ، كَالصَّدَاقِ وَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى، وَشَرْحِهِ. : وَتَسْتَقِرُّ بِعَمَلِ مَا بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ، كَطَبَّاخٍ اُسْتُؤْجِرَ لِطَبْخِ شَيْءٍ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَطَبَخَهُ وَفَرَغَ مِنْهُ (وَيَدْفَعُ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مَا بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الطَّبَّاخَ يَطْبُخُ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى طَبْخِهِ فِي دَارِهِ، فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عِنْدَ إتْيَانِهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَعْمُولًا لِأَنَّهُ فِي الْحَالَتَيْنِ قَدْ سَلَّمَ مَا عَلَيْهِ فَاسْتَحَقَّ تَسْلِيمَ عِوَضِهِ، وَهُوَ الْأُجْرَةُ انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُبْدِعِ. ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ (إنْ لَمْ تُؤَجَّلْ) فَإِنْ أُجِّلَتْ لَمْ يَجِبْ بَذْلُهَا حَتَّى تَحِلَّ، كَالثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ (وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَتَسَلَّمَهُ) الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَعَلَى هَذَا وَرَدَتْ النُّصُوصُ وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ إنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إذَا قَضَى عَمَلَهُ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَهُ إلَّا مَعَ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ، كَالصَّدَاقِ وَالثَّمَنِ، وَفَارَقَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا أُجْرِيَ مَجْرَى تَسْلِيمِ نَفْعِهَا وَمَتَى كَانَتْ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا. (وَتَسْتَقِرُّ) الْأُجْرَةُ (بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) حَيْثُ سُلِّمَتْ إلَيْهِ الْعَيْنُ الَّتِي وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا وَلَا حَاجِزَ لَهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ حَقُّهُ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَدَلُهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (أَوْ) أَيْ وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ أَيْضًا (بِفَرَاغِ الْعَمَلِ) هَكَذَا فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُرَادُ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ يَعْمَلُ بِبَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا فَبِتَسْلِيمِهِ مَعْمُولًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ أَيْضًا بِبَذْلِ تَسْلِيمِ عَيْنٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهَا، كَمَا لَوْ قَالَ: اكْتَرَيْتُ مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ لِأَرْكَبَهَا

стр. 1639

إلَى بَلَدِ كَذَا بِكَذَا ذَهَابًا وَإِيَابًا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ الْمُؤَجِّرُ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا ذَهَابُهُ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَرُجُوعُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَفْعَلْ نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. (وَإِذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَفِي الْأَرْضِ) الَّتِي كَانَتْ مُؤَجَّرَةً (غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ شَرَطَ قَلْعَهُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ، لَزِمَ قَلْعُهُ مَجَّانًا (أَوْ) كَانَ شَرْطُ قَلْعِهِ (فِي وَقْتٍ) مُعَيَّنٍ (لَزِمَ) الْمُسْتَأْجِرَ (قَلْعُهُ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ فِي مَحَلِّ الشَّرْطِ وَفَاءً بِمُوجِبِ شَرْطِهِ فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ إطْلَاقُ الْعَقْدِ فِيهِمَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ فَشَرْطُ الْقَلْعِ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ أُجِيبُ بِأَنَّ اقْتِضَاءَهُ التَّأْيِيدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَادَةَ تَبْقِيَتُهُمَا فَإِذَا أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَإِذَا شَرَطَ خِلَافَهُ جَازَ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَحِينَئِذٍ يُقْلَعُ (مَجَّانًا فَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ غَرَامَةُ نَقْصِ) الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ. (وَلَا) يَجِبُ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ تَسْوِيَةُ حَفْرِ أَرْضٍ (وَلَا إصْلَاحُ أَرْضٍ) لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ لِرِضَاهُمَا بِالْقَلْعِ (إلَّا بِشَرْطٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا جَازَ إذَا شَرَطَا مُدَّةً مَعْلُومَةً. (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَلْعَهُ) بِأَنْ أَطْلَقَا الْإِجَارَةَ (أَوْ شَرَطَ بَقَاءَهُ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (فَلِمَالِكِ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مِلْكُهُ) لِلْأَرْضِ (تَامًّا) وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ فَيَدْفَعُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَيَمْلِكُهُ مَعَ أَرْضِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَزُولُ بِذَلِكَ (وَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ كَيْفَ يُقَوَّمُ الْغِرَاسُ) وَالْبِنَاءُ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَغْرُوسَةً أَوْ مَبْنِيَّةً، ثُمَّ تُقَوَّمُ خَالِيَةً، فَمَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ. (وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ شَرِكَةً شَائِعَةً فَبَنَى أَوْ غَرَسَ) بَعْدَ أَنْ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ (ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلِلْمُؤَجِّرِ أَخْذُ حِصَّةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) يَعْنِي إنْ كَانَ يَمْلِكُ نِصْفَ الْأَرْضِ أَخَذَ نِصْفَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ الرُّبْعَ أَخَذَ رُبْعَهُمَا بِرُبْعِ الْقِيمَةِ وَهَكَذَا وَلَوْ قَالَ مِنْ الْبِنَاءِ لَكَانَ صَوَابًا كَمَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ أَصْلُهُ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمُؤَجِّرِ (إلْزَامُهُ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمُسْتَأْجِرِ (بِالْقَلْعِ) وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ نَقْصَ مَا فِي نَصِيبِهِ (لِاسْتِلْزَامِهِ قَلْعَ مَا لَا يَجُوزُ قَلْعُهُ) لِعَدَمِ تَمْيِيزِ مَا يَخُصُّ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ. (وَلَا يَتَمَلَّكُهُ) أَيْ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (غَيْرَ تَامِّ الْمِلْكِ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَأْجِرِ) وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لِقُصُورِ مِلْكِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، هَذَا تَخْرِيجٌ لِابْنِ رَجَبٍ. وَفِي الْفَائِقِ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا لَمْ يَتَمَلَّكْ

стр. 1640

إلَّا بِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ رِضًا مُسْتَحَقٍّ. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: بَلْ إذَا حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَانَ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى وَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَهُ تَمَلُّكُ زَرْعِ الْغَاصِبِ بِالنَّفَقَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَكَذَلِكَ جَوَّزَ ابْنُ رَجَبٍ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَمَلَّكْ الزَّرْعَ بِنَفَقَتِهِ، إذْ هُوَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا غُصِبَتْ الْأَرْضُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَوْ الْمُسْتَأْجَرَةُ وَزَرْعٌ فِيهَا فَهَلْ يَتَمَلَّكُ الزَّرْعَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ أَوْ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ؟ ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ. وَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِأَحْكَامِ الْخَرَاجِ، فِيمَا إذَا خَرَجَ مَنْ بِيَدِهِ الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ مِنْهَا وَلَهُ غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ فِيهَا فَهَلْ يُقَالُ: لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ إذَا رَآهُ أَصْلَحَ، كَمَا يَتَمَلَّكُ نَاظِرُ الْوَقْفِ مَا غُرِسَ فِيهَا أَوْ بُنِيَ بِالْقِيمَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؟ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ، بَلْ أَوْلَى مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ، لِلِاخْتِلَافِ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِرَقَبَةِ الْوَقْفِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُمْ يَمْلِكُونَ رَقَبَةَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ لِلنَّاظِرِ مُطْلَقًا إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً انْتَهَى. (وَ) لَا يَتَمَلَّكُهُ (مُرْتَهِنٌ) لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ الِاسْتِيثَاقِ وَقَوْلُهُ (أَوْ تَرْكُهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ قَلْعُهُ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (وَضَمَانُ نَقْصِهِ) عَطْفٌ عَلَى أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ. (وَلِصَاحِبِ الشَّجَرِ) أَوْ الْبِنَاءِ (بَيْعُهُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَلِغَيْرِهِ) لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ (فَيَكُونُ) الْمُشْتَرِي غَيْرَ مَالِكِ الْأَرْضِ (بِمَنْزِلَتِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ. (وَفِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: إذَا اخْتَارَ الْمَالِكُ الْقَلْعَ وَضَمَانَ النَّقْصِ فَ) مُؤْنَةُ (الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى، لِأَنَّ عَلَيْهِ تَفْرِيغُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مِمَّا أَشْغَلَهَا بِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمَالِكِ. (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (تَسْوِيَةُ حَفْرٍ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى) . (وَمَحَلُّ) كَوْنِ (الْخِيَرَةِ فِي ذَلِكَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا لَمْ يَخْتَرْ مَالِكَهُ قَلْعَهُ فَإِنْ اخْتَارَهُ) مَالِكَهُ (فَلَهُ ذَلِكَ) وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ مَنْعُهُ لِيَتَمَلَّكهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ لِيَجِبَ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ بِتَبْقِيَتِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُ مَالِكِهِ، فَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَمْلُوكَاتِ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ إزَالَتِهِ (وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: لَا يَمْنَعُ الْخِيَرَةَ مِنْ أَخْذِ رَبِّ الْأَرْضِ لَهُ أَوْ قَلْعِهِ، وَضَمَانُ نَقْصِهِ أَوْ تَرْكِهِ بِالْأُجْرَةِ: كَوْنُ الْمُسْتَأْجِرِ) فَاعِلُ لَا يَمْنَعُ (وَقَفَ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ) وَلَوْ نَحْوَ مَسْجِدٍ. (فَإِذَا لَمْ يَتْرُكْهُ) رَبُّ الْأَرْضِ (فِي الْأَرْضِ لَمْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ بِالْكُلِّيَّةِ

стр. 1641

بَلْ مَا يُؤْخَذُ بِسَبَبِ قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ، أَوْ) أُخِذَ بِسَبَبِ (تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ يَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ أَتْلَفَ الْوَقْفَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ) أَيْ الْمُتْلِفِ (قِيمَتُهُ يُشْتَرَى بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَكَذَا هُنَا) يُشْتَرَى بِالْقِيمَةِ أَوْ بِمَا أُخِذَ مِنْ أَرْشِ الْقَلْعِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْآلَاتِ وَالْغِرَاسَ الْمَقْلُوعَ بَاقٍ عَلَى الْوَقْفِ فَإِنْ أَمْكَنَ وَضْعُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَإِلَّا بِيعَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (وَهُوَ) أَيْ الْحُكْمُ (كَمَا قَالَهُ) صَاحِبُ الْفُرُوعِ. (وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُقْلَعُ الْغِرَاسُ) وَالْبِنَاءُ (إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ إلَّا تَامَّ الْمِلْكِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (بَلْ قَالَ الشَّيْخُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْلَعَ غِرَاسَ الْمُسْتَأْجِرِ وَزَرْعَهُ صَحِيحَةً، كَانَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ فَاسِدَةً) لِتَضَمُّنِهَا الْإِذْنَ فِي وَضْعِهِ (بَلْ إذَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ) أَيْ مَالِكِهِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَبْقَاهُ) أَيْ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ الْمَوْقُوفَ (بِالْأُجْرَةِ فَمَتَى بَادَ بَطَلَ الْوَقْفُ، وَأَخَذَ الْأَرْضَ صَاحِبُهَا فَانْتَفَعَ بِهَا) . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ احْتَكَرَ أَرْضًا بَنَى فِيهَا مَسْجِدًا، أَوْ بِنَاءً وَقَفَهُ عَلَيْهِ: مَتَى فَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ، وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَمَا دَامَ الْبِنَاءُ قَائِمًا فِيهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا يَسَعُ النَّاسَ إلَّا ذَلِكَ. (وَمَحَلُّ الْخِيَرَةِ) بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ (أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ مَسْجِدًا وَنَحْوَهُ) كَسِقَايَةٍ وَقَنْطَرَةٍ (فَلَا يُهْدَمُ وَلَا يُتَمَلَّكُ، وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَى زَوَالِهِ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ إذْ وَضْعُ هَذِهِ لِلدَّوَامِ (وَلَا يُعَادُ) الْمَسْجِدُ وَنَحْوُهُ لَوْ انْهَدَمَ (بِغَيْرِ رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ) لِزَوَالِ حُكْمِ الْإِذْنِ بِزَوَالِ الْعَقْدِ. (وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ) فِيمَا اشْتَرَاهُ (ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ) أَوْ غَبْنٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ وَنَحْوِهِ (كَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْأَخْذُ) أَيْ أَخْذُ غِرَاسِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنَائِهِ (بِالْقِيمَةِ أَوْ الْقَلْعِ وَضَمَانُ النَّقْصِ) لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (وَ) لَهُ (تَرْكُهُ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (بِالْأُجْرَةِ) إنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (وَأَمَّا الْمَبِيعُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ إذَا غَرَسَ فِيهِ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ إذَا غَرَسَ أَوْ بَنَى عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ) أَيْ فَلَا يَقْلَعُ غِرَاسَهُ وَلَا بِنَاءَهُ مَجَّانًا بَلْ لِرَبِّ الْأَرْضِ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعُهُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ لِأَنَّ تَعَاطِيهِ الْعَقْدَ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الِانْتِفَاعِ وَكَذَا مُسْتَأْجَرٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ. (وَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ الَّتِي انْقَضَتْ إجَارَتُهَا (زَرْعٌ بَقَاؤُهُ بِتَفْرِيطِ مُسْتَأْجِرٍ مِثْلُ أَنْ يَزْرَعَ) الْمُسْتَأْجِرُ (زَرْعًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِكَمَالِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ زَرْعِ الْغَاصِبِ) لِأَنَّ

стр. 1642

بَقَاءَهُ فِيهَا بِعُدْوَانِهِ (لِلْمَالِكِ) لِلْأَرْضِ (أَخْذُهُ) أَيْ الزَّرْعِ (بِالْقِيمَةِ) هَكَذَا فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُغْنِي وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى. وَقَالَ الْمُوَضِّحُ: وَكَزَرْعِ غَاصِبٍ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ فَيُؤْخَذُ بِنَفَقَتِهِ قَالَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَهِيَ مِثْلُ الْبَذْرِ وَعُوِّضَ لَوَاحِقُهُ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ وَهَذَا حُكْمُهُ. (مَا لَمْ يَخْتَرْ مُسْتَأْجِرٌ قَلْعَ زَرْعِهِ فِي الْحَالِ، وَتَفْرِيغَ الْأَرْضِ فَإِنْ اخْتَارَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ قَلْعُهُ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الضَّرَرَ وَيُسَلِّمُ الْأَرْضَ فَارِغَةً. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ قَلْعُ زَرْعِهِ وَلَوْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لِأَنَّ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَرْسِ. (وَلِلْمَالِكِ تَرْكُهُ) أَيْ الزَّرْعِ (بِالْأُجْرَةِ) كَزَرْعِ غَاصِبٍ. (وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ) أَيْ الزَّرْعِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (بِغَيْرِ تَفْرِيطِ) الْمُسْتَأْجِرِ (مِثْلُ أَنْ يَزْرَعَ زَرْعًا يَنْتَهِي فِي الْمُدَّةِ) الْبَاقِيَةِ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (عَادَةً فَأَبْطَأَ) أَيْ تَأَخَّرَ انْتِهَاؤُهُ (لِبَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ) أَيْ رَبَّ الْأَرْضِ (تَرْكُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ) لِحُصُولِهِ فِي أَرْضِهِ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ كَمَالِهِ (وَلَهُ الْمُسَمَّى) لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ (وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ) عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ. (وَمَتَى أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعَ شَيْءٍ لَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ) عَادَةً (فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِ زَرْعِهِ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ. (فَإِنْ زَرَعَ) مَا لَا يَكْمُلُ عَادَةً فِي الْمُدَّةِ (لَمْ يَمْلِكْ) رَبُّ الْأَرْضِ (مُطَالَبَتَهُ بِقَلْعِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) لِأَنَّهُ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُ نَفْعَهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَقَبْلَهَا أَوْلَى،. وَإِنْ زَرَعَ مُؤَجِّرٌ فِي أَرْضٍ أَجَرَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ زَرْعًا يَضُرُّ بِالْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فَذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ يَقْلَعُ الزَّرْعَ هُنَا لِأَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ هُوَ الزَّارِعُ، وَالْمُتَعَلِّقُ حَقُّهُ بِهَا لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَتَعَيَّنَ الْقَلْعُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ: تَمَلَّكْ الزَّرْعَ بِنَفَقَتِهِ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، يَتَمَلَّكُ زَرْعَ الْغَاصِبِ وَيُحْتَمَلُ تَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلشُّفْعَةِ فِي شَرِكَةِ الْوَقْفِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْعَيْنَ لَكِنْ مِلْكًا قَاصِرًا بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْعَيْنِ. (وَلَوْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعٍ مُدَّةً لَا يَكْمُلُ) ذَلِكَ الزَّرْعُ (فِيهَا) عَادَةً (وَشَرَطَ) الْمُسْتَأْجِرُ (قَلْعَهُ بَعْدَهَا) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى مَدَّتِهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ لِأَخْذِهِ قَصِيلًا أَوْ غَيْرَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ. (وَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَهُ) أَيْ الزَّرْعِ (لِيُدْرَكَ) بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَسَدَتْ (أَوْ سَكَتَ) فَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعًا وَلَا بَقَاءً (فَسَدَتْ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ

стр. 1643

جَمَعَ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ الْمُدَّةَ يَقْتَضِي التَّفْرِيغَ بَعْدَهَا وَشَرْطُ التَّبْقِيَةِ يُخَالِفُهُ، وَلِأَنَّ مُدَّةَ التَّبْقِيَةِ مَجْهُولَةٌ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ: فَلِأَنَّهُ اكْتَرَاهَا لِزَرْعِ شَيْءٍ لَا يُنْتَفَعُ بِزَرْعِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَشْبَهَ إجَارَةَ أَرْضِ السَّبْخَةِ لِلزَّرْعِ. (وَإِذَا تَسَلَّمَ الْعَيْنَ) الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا (فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ) أَوْ بَعْضُهَا أَوْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا أَوَّلًا (فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمُدَّةِ بَقَائِهَا فِي يَدِهِ (سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُؤَجِّرِ فَرَجَعَ إلَى قِيمَتِهَا كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ. (وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْ) الْعَيْنَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ (لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ وَلَوْ بَذَلَهَا) أَيْ الْعَيْنِ (الْمَالِكُ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ تَتْلَفْ تَحْتَ يَدِهِ وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ. (وَإِنْ اكْتَرَى) الْمُسْتَأْجِرُ (بِدَرَاهِمَ وَأَعْطَاهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (عَنْهَا دَنَانِيرَ) أَوْ ثِيَابًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ نَحْوَهُ (ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ) بِالْعَيْبِ أَوْ نَحْوِهِ (رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالدَّرَاهِمِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا انْفَسَخَ رَجَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْعِوَضِ الَّذِي بَذَلَهُ وَعِوَضُ الْعَقْدِ هُوَ الدَّرَاهِمُ وَالْمُؤَجِّرُ أَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَنَحْوَهَا بِعَقْدٍ آخَرَ وَلَمْ يَنْفَسِخْ أَشْبَهَ مَا إذَا قَبَضَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ صَرَفَهَا بِدَنَانِيرَ، أَوْ اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ وَتَقَدَّمَ. (وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ اسْتَوْفَى الْعَمَلَ مِنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (رَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ يَدَهُ عَنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ (الرَّدُّ وَلَا مُؤْنَتُهُ كَمُودِعِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَلَا يَقْتَضِي الرَّدَّ وَلَا مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَفِي التَّبْصِرَةِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ. (وَتَكُونُ) الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (أَمَانَةً) كَمَا كَانَتْ فِي الْمُدَّةِ. فَ (إنْ تَلِفَتْ) الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ رَدِّهَا (مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ) وَلَا تَعَدٍّ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) كَالْوَدِيعَةِ لَكِنْ مَتَى طَلَبَهَا رَبُّهَا وَجَبَ تَمْكِينُهُ مِنْهَا فَإِنْ مَنَعَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ صَارَتْ مَضْمُونَةً كَالْمَغْصُوبَةِ، وَتَمْلَؤُهَا كَالْأَصْلِ. فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ كَانَ وَلَدُهَا أَمَانَةً كَأُمِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْعَقْدِ وَهَلْ لَهُ إمْسَاكُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ أَمْ لَا كَمَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَرَّجَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَلَى وَجْهَيْنِ. (وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (الرَّدَّ) أَيْ رَدَّ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ إلَى مَالِكِهَا إذَا أَنْكَرَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ (لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ) فَهُوَ (كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ) . وَالْمُضَارِبِ " تَتِمَّةٌ " قَالَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ: أَنَّ لَهُ الْمُسَافَرَةَ بِهِ فِي الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ قَالَ فَإِنْ شَرَطَ تَرْكَ الْمُسَافَرَةِ بِهِ لَزِمَ الشَّرْطَ وَقَالَ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَافِرَ بِرَقِيقِهِ إذَا آجَرَهُ.

стр. 1644

[بَابُ السَّبَقِ وَالْمُنَاضَلَةِ] ِ السَّبْقُ بِسُكُونِ الْبَاءِ بُلُوغُ الْغَايَةِ قَبْلَ غَيْرِهِ وَالسَّبَّاقُ فَعَّالٌ مِنْهُ وَ (السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ) وَالسُّبْقَةُ (الْجُعْلُ الَّذِي يُسَابَقُ عَلَيْهِ وَ) السَّبْقُ (بِسُكُونِهَا) أَيْ الْبَاءِ مَصْدَرُ سَبَقَ وَهُوَ (الْمُجَارَاةُ بَيْنَ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ) كَسُفُنٍ (وَالْمُنَاضَلَةُ) مِنْ النَّضْلِ يُقَالُ: نَاضَلَهُ مُنَاضَلَةً وَنِضَالًا وَنَيْضَالًا وَهِيَ (الْمُسَابَقَةُ بِالسِّهَامِ) وَهِيَ النُّشَّابُ وَالنَّبْلُ (تَجُوزُ) الْمُسَابَقَةُ (بِلَا عِوَضٍ عَلَى الْأَقْدَامِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَفِيلَةٍ) جَمْعُ فِيلٍ (وَطُيُورٍ حَتَّى بِحَمَامٍ) خِلَافًا لِلْآمِدِيِّ (وَبَيْنَ سُفُنٍ وَمَزَارِيقَ) جَمْعُ مِزْرَاقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ: رُمْحٌ قَصِيرٌ أَخَفُّ مِنْ الْعَنَزَةِ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ. (وَنَحْوِهَا) كَالرُّمْحِ وَالْعَنَزَةِ (وَمَجَانِيقَ وَرَمْيِ أَحْجَارٍ بِيَدٍ وَمَقَالِيعَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] الْآيَةُ وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضْمَرَةِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ» قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْخَيْلُ الْمُضْمَرَةُ هِيَ الْمَعْلُوفَةُ الْقُوتِ بَعْدَ السِّمَنِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ. (وَيُكْرَهُ الرَّقْصُ وَمَجَالِسُ الشِّعْرِ وَكُلُّ مَا يُسَمَّى لَعِبًا) ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ الْآتِي (إلَّا مَا كَانَ مُعِينًا عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ) لِمَا تَقَدَّمَ. (فَيُكْرَهُ لَعِبُهُ بِأُرْجُوحَةٍ) وَنَحْوِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ (وَكَذَا مُرَامَاةُ الْأَحْجَارِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْحَجَرَ إلَى صَاحِبِهِ) . قَالَ الْآجُرِّيُّ فِي النَّصِيحَةِ مَنْ وَثَبَ وَثْبَةً مَرَحًا وَلَعِبًا بِلَا نَفْعٍ فَانْقَلَبَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ عَصَى وَقَضَى الصَّلَاةَ (وَظَاهِرُ) كَلَامِ الشَّيْخِ: لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ الْمَعْرُوفُ بِالطَّابِ وَالنَّقِيلَةِ قَالَ: وَيَجُوزُ اللَّعِبُ بِمَا قَدْ يَكُونُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ بِلَا مَضَرَّةٍ (وَقَالَ: كُلُّ فِعْلٍ أَفْضَى إلَى مُحَرَّمٍ كَثِيرًا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِلشَّرِّ وَالْفَسَادِ. وَقَالَ أَيْضًا: مَا أَلْهَى وَشَغَلَ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْ جِنْسَهُ، كَبَيْعٍ وَتِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى) وَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ

стр. 1645

وَجِوَارِي مَعَهَا كُنَّ يَلْعَبْنَ بِاللُّعَبِ «وَالنَّبِيُّ ﷺ يَرَاهُنَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ " وَكَانَتْ لَهَا أُرْجُوحَةٌ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فَيُرَخَّصُ فِيهِ لِلصِّغَارِ مَا لَا يُرَخَّصُ لِلْكِبَارِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِي زَمَّارَةِ الرَّاعِي قُلْت: وَلَعِبُ الْجَوَارِي بِاللُّعَبِ غَيْرِ الْمُصَوَّرَةِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلتَّمَرُّنِ عَلَى مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُنَّ عَادَةً وَيُتَوَجَّهُ كَذَا فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ، لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ ﷺ «دَعْهُمَا فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» . (وَيُسْتَحَبُّ اللَّعِبُ بِآلَةِ الْحَرْبِ قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَالثِّقَافُ) لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ. (وَيَتَعَلَّمُ بِسَيْفٍ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ نَصًّا) نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ بِحَدِيدٍ» . (وَلَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ وَلَا) اللَّهْوِ (الْمَكْرُوهِ تَأْدِيبُ فَرَسِهِ وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ وَرَمْيُهُ عَنْ قَوْسِهِ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا «كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ بَاطِلٌ ثُمَّ اسْتَثْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيَدْخُلُ فِيهِ تَعْلِيمُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ وَتَعْلِيمُ السِّبَاحَةِ، وَمِنْهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «مِنْ لَعِبِ الْحَبَشَةِ بِدَرَقِهِمْ وَحِرَابِهِمْ وَتَوَثُّبِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى هَيْئَةِ الرَّقْصِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَتَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَدَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهُمْ يَا عُمَرُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَيُكْرَهُ لِمَنْ عُلِّمَ الرَّمْيَ أَنْ يَتْرُكَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَمَنْ عُلِّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَهِيَ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا» قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: وَرَدَتْ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَسَبَبُ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ: أَنَّ مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ حَصَلَتْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الدِّفَاعِ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَنِكَايَةِ الْعَدُوِّ، وَتَأَهَّلَ لِوَظِيفَةِ الْجِهَادِ فَإِذَا تَرَكَهُ فَقَدْ فَرَّطَ فِي الْقِيَامِ بِمَا قَدْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ. (وَتَجُوزُ الْمُصَارَعَةُ) لِأَنَّهُ ﷺ «صَارَعَ رُكَانَةَ فَصَرَعَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَ) يَجُوزُ رَفْعُ الْأَحْجَارِ لِمَعْرِفَةِ الْأَشَدِّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُصَارَعَةِ. (وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ، وَنِطَاحِ الْكِبَاشِ، وَنِقَارِ الدُّيُوكِ فَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ) أَيْ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مُوَضَّحًا (وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ (بِالْعِوَضِ أَحْرَمُ) أَيْ أَشَدُّ حُرْمَةً وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. (وَلَا تَجُوزُ) الْمُسَابَقَةُ (بِعِوَضٍ إلَّا فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالسِّهَامِ لِلرِّجَالِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ

стр. 1646

أَوْ نَصْلٍ " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَاخْتُصَّتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ الْمَأْمُورِ بِتَعْلِيمِهَا وَإِحْكَامِهَا وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَحْرِيمَ الرِّهَانِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ إجْمَاعًا. وَقَوْلُهُ " لِلرِّجَالِ " أَخْرَجَ النِّسَاءُ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مَأْمُورَاتٍ بِالْجِهَادِ (بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجُوزُ (أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ بِالرُّؤْيَةِ) سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ (وَتَسَاوِيهِمَا فِي ابْتِدَاءِ الْعَدْوِ وَانْتِهَائِهِ، وَتَعَيُّنِ الرُّمَاةِ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُسَابَقَةِ مَعْرِفَةُ سُرْعَةِ عَدْوِ الْمَرْكُوبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُسَابَقُ عَلَيْهِمَا. وَفِي الْمُنَاضَلَةِ، مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرُّمَاةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّعْيِينِ بِالرُّؤْيَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ مَرْكُوبٍ بِعَيْنِهِ، وَمَعْرِفَةُ حِذْقِ رَامٍ بِعَيْنِهِ لَا مَعْرِفَةُ عَدْوِ مَرْكُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ حِذْقِ رَامٍ فِي الْجُمْلَةِ. فَلَوْ عَقَدَ اثْنَانِ مُسَابَقَةً عَلَى خَيْلٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُنَاضَلَةٍ وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفَرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ وَلَا السِّهَامِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ الْفَرَسِ، وَحِذْقِ الرَّامِي، دُونَ الرَّاكِبِ وَالْقَوْسِ وَالسِّهَامِ لِأَنَّ آلَةَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا، فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهَا كَالسَّرْجِ. (وَلَوْ عَيَّنَهَا لَمْ تُعَيَّنْ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَكُلُّ مَا تَعَيَّنَ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ، كَالْمُتَعَيَّنِ فِي الْبَيْعِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ يَجُوزُ إبْدَالُهُ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ) فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُرْمَى بِغَيْرِ هَذَا الْقَوْسِ أَوْ بِغَيْرِ هَذَا السَّهْمِ، أَوْ لَا يَرْكَبَ غَيْرُ هَذَا الرَّاكِبِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. الشَّرْطُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعَادَةِ أَشْبَهَا الْجِنْسَيْنِ (فَلَا تَصِحُّ) الْمُسَابَقَةُ (بَيْنَ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ) وَهُوَ مَا أَبُوهُ فَقَطْ عَرَبِيٌّ. (وَلَا) الْمُنَاضَلَةُ (بَيْنَ قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ) وَالْعَرَبِيَّةُ قَوْسُ النَّبْلِ وَالْفَارِسِيَّةُ قَوْسُ النُّشَّابِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ (وَلَا يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِالْقَوْسِ الْفَارِسِيَّةِ) وَلَا الْمُسَابَقَةُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِهَا لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى مَعَ رَجُلٍ قَوْسًا فَارِسِيَّةً، فَقَالَ: أَلْقِهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ، وَبِرِمَاحِ الْقَنَا فَبِهَا يُؤَيِّدُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، وَبِهَا يُمَكِّنُ اللَّهُ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ» وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَعَنَهَا لِحَمْلِ الْعَجَمِ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا وَمَنَعَ الْعَرَبَ مِنْ حَمْلِهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهَا الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ وَالْغَايَةِ) بِأَنْ يَكُونَ لِابْتِدَاءِ عَدْوِهِمَا وَآخِرِهِ غَايَةٌ لَا يَخْتَلِفَانِ فِيهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغَايَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ مُقَصِّرًا فِي ابْتِدَاءِ عَدْوِهِ سَرِيعًا فِي آخِرِهِ وَبِالْعَكْسِ. (وَ)

стр. 1647

تَحْدِيدِ (مَدَى الرَّمْيِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ (وَيُعْرَفُ ذَلِكَ) أَيْ مَدَى الرَّمْيِ (بِالْمُشَاهَدَةِ) نَحْوُ مِنْ هُنَا إلَى هُنَاكَ (أَوْ بِالذِّرَاعِ نَحْوُ: مِائَةَ ذِرَاعٍ أَوْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ) . وَهُوَ مَا تَتَعَذَّرُ الْإِصَابَةُ فِيهِ غَالِبًا (وَهُوَ مَا زَادَ فِي الرَّمْيِ عَلَى ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَلَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِالرَّمْيِ قِيلَ: إنَّهُ مَا رَمَى فِي أَرْبَعمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَّا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ. (وَلَا يَصِحُّ تَنَاضُلُهُمَا أَنَّ السَّبَقَ لَا يَعْدُوهُمَا رَمْيًا) لِعَدَمِ تَحْدِيدِ الْغَايَةِ الشَّرْطُ (الرَّابِعُ: كَوْنُ الْعِوَضِ مَعْلُومًا، إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالْقَدْرِ أَوْ بِالصِّفَةِ) لِأَنَّهُ مَالٌ فِي عَقَدٍ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ. وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَتِهِ بِالْقَدْرِ إذَا كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ أَغْلَبُ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ ذِكْرُ الْقَدْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ (وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ) الْعِوَض (حَالًّا وَمُؤَجَّلًا) وَ (أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا) كَالثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ) الْعِوَضُ (مُبَاحًا) كَالصَّدَاقِ وَالْبَيْعِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ (وَهُوَ) أَيْ بَذْلُ الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ (تَمْلِيكٌ) لِلسَّابِقِ (بِشَرْطِ سَبْقِهِ) فَلِهَذَا قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ الْقِيَاسُ: لَا يَصِحُّ انْتَهَى قُلْت: فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ، فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ التَّمْلِيكِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ مَحْضٍ الشَّرْطُ (الْخَامِسُ: الْخُرُوجُ عَنْ شِبْهِ الْقِمَارِ) لِأَنَّ الْقِمَارَ مُحَرَّمٌ فَشِبْهُهُ مِثْلُهُ، وَالْقِمَارُ بِكَسْرِ الْقَافِ مَصْدَرُ قَامَرَهُ فَقَمَرَهُ، إذَا رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ (بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعَهُمْ) لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهُوَ قِمَارٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ. وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ سَالِمًا مِنْ الْغُرْمِ (فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) جَازَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَحَثًّا عَلَى تَعْلِيمِ الْجِهَادِ وَنَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ (أَوْ) كَانَ الْجُعْلُ (مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) وَحْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بَذْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَمِنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى، وَكَذَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَأَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْهُمْ، أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ وَنَحْوُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخْذُهُ جَازَ. فَإِنْ جَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ فِيهِمَا. (وَإِنْ سَبَقَ الْمُخْرِجُ) لِلْجُعْلِ (أَحْرَزَ سَيْفَهُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ مَا أَخْرَجَهُ (وَلَمْ يَأْخُذْ) السَّابِقُ (مِنْ الْآخَرِ) الْمَسْبُوقِ (شَيْئًا) لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ قِمَارًا (وَإِنْ سَبَقَ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ أَحْرَزَ سَبَقَ صَاحِبِهِ) فَمَلَكَهُ وَكَانَ كَسَائِرِ مَالِهِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي الْجِعَالَةِ، فَمَلَكَ فِيهَا كَالْعِوَضِ الْمَجْعُولِ فِي رَدِّ الضَّالَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ دَيْنٌ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ. وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ أَفْلَسَ ضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ (وَإِنْ أَخْرَجَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ (مَعًا لَمْ يَجُزْ وَكَانَ قِمَارًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ

стр. 1648

يَغْرَمَ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا، مِثْلُ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً، وَ) أَخْرَجَ (الْآخَرُ خَمْسَةً إلَّا بِمُحَلِّلٍ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ قِمَارًا، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ آمِنٌ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَجَعَلَهُ قِمَارًا إذَا أَمِنَ السَّبْقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ، وَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَ لَمْ يَكُنْ قِمَارًا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ ذَلِكَ. (وَيَكْفِي) مُحَلِّلٌ (وَاحِدٌ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) لِدَفْعِ الْحَاجَةِ بِهِ قَالَ الْآمِدِيُّ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ (يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا أَوْ) يُكَافِئُ (بَعِيرُهُ بَعِيرَيْهِمَا، أَوْ) يُكَافِئُ (رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا) أَيْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ الْمُخْرِجَيْنِ (أَحْرَزَ) الْمُحَلِّلُ (سَبَقَيْهِمَا) بِفَتْحِ الْبَاءِ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا لِمَنْ سَبَقَ (وَإِنْ سَبَقَاهُ) أَيْ الْمُخْرِجَانِ الْمُحَلِّلَ (أَحْرَزَ سَبَقَيْهِمَا) أَيْ أَحْرَزَ كُلٌّ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يَأْخُذَا مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَنْ سَبَقَهُ (وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُخْرِجَيْنِ (أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ) لِأَنَّهُمَا جَعَلَا لِمَنْ سَبَقَ (وَإِنْ سَبَقَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ أَحَدِ الْمُخْرِجَيْنِ (الْمُحَلِّلَ) بِأَنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا وَالْمُحَلِّلُ مَعًا (أَحْرَزَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (مَالَ نَفْسِهِ) لِسَبْقِهِ. (وَيَكُونُ سَبَقَ الْمَسْبُوقَ بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمُحَلِّلِ نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُمَا قَدْ اشْتَرَكَا فِي السَّبْقِ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي عِوَضِهِ (وَإِنْ جَاءُوا) أَيْ الْمُخْرِجَانِ وَالْمُحَلِّلُ (الْغَايَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَحْرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقَ نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ. (فَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ) لِلْعِوَضِ مِنْ غَيْرِهِمَا مَنْ سَبَقَ أَوْ صَلَّى مِنْكُمَا (فَلَهُ عَشَرَةٌ، لَمْ يَصِحَّ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي طَلَبِ السَّبَقِ إذَنْ فَلَا يَحْرِصُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ) مِنْ اثْنَيْنِ صَحَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا أَوْ مُصَلِّيًا (أَوْ قَالَ) الْمُخْرِجُ غَيْرَهُمَا مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَ (مَنْ صَلَّى أَيْ جَاءَ ثَانِيًا فَلَهُ خَمْسَةٌ صَحَّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا لِيُحْرِزَ أَكْثَرَ الْعِوَضَيْنِ، وَسُمِّيَ الثَّانِي مُصَلِّيًا لِأَنَّ رَأْسَهُ تَكُونُ عِنْدَ صُلُوِّ الْأَزَلِ وَالصَّلَوَانِ هُمَا الْعَظْمَاتُ النَّاتِئَانِ مِنْ جَانِبِ الذَّنَبِ. وَفِي الْأَثَرِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَبَقَ أَبُو بَكْرٍ وَصَلَّى عُمَرُ، وَخَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ " (وَكَذَا) يَصِحُّ إذَا فَاوَتَ الْعِوَضَ (عَلَى التَّرْتِيبِ لِلْأَقْرَبِ إلَى السَّبَقِ) بِأَنْ جَعَلَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةً وَلِلثَّانِي ثَمَانِيَةً، وَلِلَّذِي يَلِيهِ خَمْسَةً ثُمَّ لِلَّذِي يَلِيهِ أَرْبَعَةً،

стр. 1649

وَهَكَذَا. (وَخَيْلُ الْحَلْبَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ (عَلَى التَّرْتِيبِ) وَهِيَ خَيْلٌ تُجْمَعُ لِلسِّبَاقِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، لَا تَخْرُجُ مِنْ إصْطَبْلٍ وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ لِلْقَوْمِ إذَا جَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ لِلنُّصْرَةِ: قَدْ أَحَلَبُوا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ أَوَّلُهَا (مُجَلٍّ) السَّابِقُ (فَمُصَلٍّ) الثَّانِي لِمَا سَبَقَ (فَتَالٍ) الثَّالِثُ لِأَنَّهُ يَتْلُو الْمُصَلِّيَ (فَبَارِعٌ) الرَّابِعُ (فَمُرْتَاحٌ) الْخَامِسُ (فَخَطِيٌّ) السَّادِسُ، وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (فَعَاطِفٌ) السَّابِعُ (فَمُؤَمَّلٌ) بِوَزْنِ مُعَظَّمٍ الثَّامِنُ (فَلَطِيمٌ) التَّاسِعُ (فَسُكَيْتٌ) كَكُمَيْتٍ وَقَدْ تُشَدَّدُ يَاؤُهُ الْعَاشِرُ آخِرُ خَيْلِ الْحَلْبَةِ (فَفُسْكُلٌ) كَقُنْفُذٍ وَزُبْرُجٍ وَزُنْبُورٍ، وَبِرْذَوْنٌ الَّذِي يَجِيءُ آخِرَ الْخَيْلِ وَيُسَمَّى الْقَاشُورَ وَالْقَاشِرَ. وَهَذَا التَّرْتِيبُ قَدَّمَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى (وَ) فِي بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ فَ (فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُ فِي الْمَطْلَعِ: مُجَلٍّ فَمُصَلٍّ فَمُسَلٍّ فَتَالٍ فَمُرْتَاحٌ - إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ: أَوَّلُهَا الْمُجَلِّي وَهُوَ السَّابِقُ، ثُمَّ الْمُصَلِّي، ثُمَّ الْمُسَلِّي، ثُمَّ التَّالِي، ثُمَّ الْعَاطِفُ، ثُمَّ الْمُرْتَاحُ، ثُمَّ الْمُؤَمَّلُ، ثُمَّ الْخَطِيُّ، ثُمَّ اللَّطِيمُ، ثُمَّ السُّكَيْتُ وَهُوَ الْفُسْكُلُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (فَإِنْ جَعَلَ) مَنْ أَخْرَجَ الْعِوَضَ (لِلْمُصَلِّي أَكْثَرَ مِنْ السَّابِقِ، أَوْ جَعَلَ لِلتَّالِي أَكْثَرَ مِنْ الْمُصَلِّي، أَوْ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُصَلِّي شَيْئًا) وَجَعَلَ لِلتَّالِي عِوَضًا (لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ لَا يَقْصِدَ السَّبَقَ، بَلْ يَقْصِدُ التَّأَخُّرَ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ. (وَإِنْ قَالَ الْعَشَرَةُ: مَنْ سَبَقَ مِنْكُمْ فَلَهُ عَشَرَةٌ صَحَّ فَإِنْ جَاءُوا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ) لِعَدَمِ السَّبْقِ. (وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَلَهُ الْعَشَرَةُ) لِسَبْقِهِ (أَوْ) سَبَقَ (اثْنَانِ فَهِيَ) أَيْ الْعَشَرَةُ (لَهُمَا) لِأَنَّهُمَا السَّابِقَانِ (وَإِنْ سَبَقَ تِسْعَةٌ وَتَأَخَّرَ وَاحِدٌ، فَالْعَشَرَةُ لِلتِّسْعَةِ) لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا. (وَإِنْ شَرَطَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ (أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (أَصْحَابَهُ أَوْ) يُطْعِمُهُ (بَعْضَهُمْ، أَوْ) يُطْعِمُهُ (غَيْرَهُمْ، أَوْ) قَالَ (إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، أَوْ لَا أَرْمِي أَبَدًا أَوْ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْعَامِلِ كَالْعِوَضِ فِي رَدِّ الْآبِقِ (وَيَصِحُّ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى تَسْمِيَةِ بَدَلٍ فَلَمْ تَفْسَدْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالنِّكَاحِ. [فَصْلٌ الْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ] فَصْلٌ وَالْمُسَابَقَةُ جِعَالَةٌ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَا تَتَحَقَّقَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَكَانَ جَائِزًا، كَرَدِّ الْآبِقِ (وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ) لِمَا مَرَّ (لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ. وَ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا

стр. 1650

وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا) لِعَدَمِ لُزُومِهَا (مَا لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ) عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ أَنْ يَسْبِقَ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَافَةِ أَوْ يُصِيبُ بِسِهَامِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ. (فَإِنْ ظَهَرَ) لَهُ عَلَيْهِ فَضْلٌ (فَلَهُ) أَيْ الْفَاضِلِ (الْفَسْخُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (دُونَ صَاحِبِهِ) الْمَفْضُولِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لَفَاتَ غَرَضُ الْمُسَابَقَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ. (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) كَوَكَالَةٍ (وَ) تَبْطُلُ بِمَوْتِ (أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمَا (وَلَا يَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ وَلَا يُقِيمُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) لِأَنَّهَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ. وَ (لَا) تَبْطُلُ (بِمَوْتِ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَا تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَيْنِ) أَوْ هُمَا (وَالسِّهَامِ) لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهَا فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بِتَلَفِهَا، كَمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ. (وَيُشْتَرَطُ) فِي الْمُسَابَقَةِ بِعِوَضٍ (إرْسَالُ الْفَرَسَيْنِ وَالْبَعِيرَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُرْسِلَ قَبْلَ الْآخَرِ (وَيَكُونُ عِنْدَ أَوَّلِ الْمَسَافَةِ مَنْ يُشَاهِدُ إرْسَالَهُمَا وَيُرَتِّبُهُمَا وَعِنْدَ الْغَايَةِ مَنْ يَضْبِطُ السَّابِقَ مِنْهُمَا) لِئَلَّا يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ. (وَيَحْصُلُ السَّبْقُ بِالرَّأْسِ فِي مُتَمَاثِلٍ عُنُقُهُ) مِنْ الْخَيْلِ (وَ) السَّبْقُ (فِي مُخْتَلِفِهِ) أَيْ الْعُنُقِ مِنْ الْخَيْلِ (وَ) السَّبْقُ فِي (إبِلٍ) مُطْلَقًا (بِكَتِفِهِ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالرَّأْسِ هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَإِنَّ طَوِيلَ الْعُنُقِ قَدْ تَسْبِقُ رَأْسُهُ لِطُولِ عُنُقِهِ، لَا بِسُرْعَةِ عَدْوِهِ وَفِي الْإِبِلِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَفِيهَا مَا يَمُدُّ عُنُقَهُ فَرُبَّمَا سَبَقَ رَأْسُهُ لِمَدِّ عُنُقِهِ لَا بِسَبْقِهِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِالْكَتِفِ فَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ قَصِيرِ الْعُنُقِ فَهُوَ سَابِقٌ بِالضَّرُورَةِ وَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ طَوِيلِ الْعُنُقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَهُمَا فِي طُولِ الْعُنُقِ فَقَدْ سَبَقَ وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهِ لَمْ يَسْبِقْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، فَالْآخَرُ سَابِقٌ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُتَسَابِقَانِ (السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ) كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ هَذَا لَا يَنْضَبِطُ، وَلَا يَقِفُ الْفَرَسَانِ عِنْدَ الْغَايَةِ بِحَيْثُ يُعْرَفُ مِسَاحَةُ مَا بَيْنَهُمَا (فَتُصَفُّ الْخَيْلُ فِي ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ صَفًّا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقُولُ الْمُرَتِّبُ لِذَلِكَ: هَلْ مِنْ مُصْلِحٍ لِلِجَامٍ، أَوْ حَامِلٍ لِغُلَامٍ، أَوْ طَارِحٍ لِجِلٍّ؟ فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَلَّاهَا) أَيْ أَرْسَلَهَا (عِنْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّالِثَةِ) لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَمَرَ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ بِذَلِكَ لَمَّا جَعَلَ إلَيْهِ مَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَمْرِ السُّبْقَةِ فِي خَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ. (وَيَخُطُّ الضَّابِطُ لِلسَّبَقِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْغَايَةِ خَطًّا وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ أَحَدَ طَرَفَيْ الْخَطِّ بَيْنَ إبْهَامَيْ أَحَدِهِمَا، وَالطَّرَفُ الْآخَرُ بَيْنَ إبْهَامَيْ الْآخَرِ وَتَمُرُّ الْخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُعْرَفَ السَّابِقُ) كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ. (وَيَحْرُمُ أَنْ يُجَنِّبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَيْنِ (مَعَ فَرَسِهِ) فَرَسًا (أَوْ) يُجَنِّبَ (وَرَاءَهُ فَرَسًا لَا رَاكِبَ عَلَيْهِ يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْوِ وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (أَنْ يَجْلِبَ)
следующие страницы →