← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

(وَإِنْ أَتْلَفَ وَثِيقَةً لَا يَثْبُتُ) الْمَالُ (إلَّا بِهَا) وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ (ضَمِنَهُ) مُتْلِفُهَا؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إضَاعَتِهِ (لَا إنْ دَفَعَ) إنْسَانٌ (مِفْتَاحًا إلَى لِصٍّ) فَسَرَقَ اللِّصُّ مَا فِي الدَّارِ الْمَدْفُوعِ مِفْتَاحُهَا إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى اللِّصِّ دُونَ الدَّافِعِ؛ لِأَنَّ اللِّصَّ مُبَاشِرٌ وَالدَّافِعَ مُتَسَبِّبٌ وَإِحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَسَبِّبِ. (وَلَوْ حَبَسَ مَالِكٌ دَوَابَّ فَتَلِفَتْ) الدَّوَابُّ بِسَبَبِ حَبْسِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) حَابِسُ الدَّوَابِّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْحَبْسِ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ. (وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً) فِي طَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا (أَوْ أَوْقَفَهَا فِي طَرِيقٍ وَلَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ (وَاسِعًا وَيَدُهُ عَلَيْهَا) بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ نَحْوَهُ (فَأَتْلَفَتْ) الدَّابَّةُ (شَيْئًا) ضَمِنَهُ مَنْ رَبَطَهَا أَوْ أَوْقَفَهَا (أَوْ جَنَتْ) الدَّابَّةُ (بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ فَمٍ) ضَمِنَ رَابِطُهَا وَمُوقِفُهَا لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ فَأَوْطَأَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ طَبْعَ الدَّابَّةِ الْجِنَايَةُ بِفَمِهَا أَوْ رِجْلِهَا فَإِيقَافُهَا فِي الطَّرِيقِ كَوَضْعِ الْحَجَرِ وَنَصْبِ السِّكِّينِ فِيهِ وَظَاهِرُهُ: لَا يَضْمَنُ جِنَايَةَ ذَنَبِهَا. (أَوْ تَرَكَ) أَيْ: أَلْقَى (فِي الطَّرِيقِ طِينًا أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ رَشَّ فِيهِ مَاءً فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ) ضَمِنَهُ مُلْقِي الطِّينِ أَوْ الْقِشْرِ أَوْ الرَّاشُّ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّاشُّ لِتَسْكِينِ الْغُبَارِ عَلَى الْمُعْتَادِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ. (أَوْ) أَلْقَى (خَشَبَةً أَوْ عَمُودًا أَوْ حَجَرًا) فِي الطَّرِيقِ لَا فِي نَحْوِ مَطَرٍ لِيَمْشِيَ عَلَيْهِ النَّاسُ (أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ أَوْ أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى حَائِطٍ) وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مَالَ إلَى السُّقُوطِ (فَتَلِفَ بِهِ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (شَيْءٌ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (ضَمِنَ) الْمُلْقِي لِذَلِكَ (مَا أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِهِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِتَعَدِّيهِ. (وَمَنْ ضَرَبَ دَابَّةً مَرْبُوطَةً فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ صَاحِبُهَا ذَكَرَهُ) ابْنُ عَقِيلٍ (فِي الْفُنُونِ) وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَتْ وَاسِعَةً لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَى ضَرْبِهَا فَهُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ. (وَإِنْ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ: الْكَلْبِ (عَادَةٌ بِذَلِكَ) الْعَقْرِ (أَوْ) اقْتَنَى كَلْبًا (لَا يُقْتَنَى) بِأَنْ لَا يَكُونَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا زَرْعٍ وَلَا مَاشِيَةٍ (أَوْ) اقْتَنَى كَلْبًا (أَسْوَدَ بَهِيمًا أَوْ) اقْتَنَى (كَبْشًا مُعَلَّمًا النِّطَاحَ أَوْ) اقْتَنَى (أَسَدًا أَوْ نَمِرًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ السِّبَاعِ الْمُتَوَحِّشَةِ فَعَقَرَتْ أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبًا) بِمَنْزِلِهِ أَوْ خَارِجَهُ ضَمِنَهُ مُقْتَنِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاقْتِنَائِهِ. (أَوْ) اقْتَنَى (هِرًّا تَأْكُلُ الطُّيُورَ وَتُقَلِّبُ الْقُدُورَ فِي الْعَادَةِ مَعَ عِلْمِهِ) بِحَالِهَا (بِأَنْ تَقَدَّمَ لِلْهِرِّ عَادَةٌ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَكْلِ الطُّيُورِ وَقَلْبِ الْقُدُورِ (ضَمِنَ) لِتَعَدِّيهِ بِاقْتِنَائِهَا إذَنْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ)

стр. 1717

أَيْ: الْهِرِّ (عَادَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهُ) مَا أَتْلَفَهُ لِعَدَمِ عُدْوَانِهِ بِاقْتِنَائِهِ مَا لَا عَادَةَ لَهُ بِذَلِكَ (كَالْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِعَقُورٍ) إذَا اقْتَنَاهُ لِنَحْوِ صَيْدٍ وَلَمْ يَكُنْ أَسْوَدَ بَهِيمًا فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ. (وَلَا فَرْقَ) فِي ضَمَانِ إتْلَافِ مَا لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ (بَيْنَ) الْإِتْلَافِ فِي (اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْعُدْوَانِ بِخِلَافِ الْبَهَائِمِ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَنَحْوِهَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمَخْرُوقَ ثَوْبُهُ أَوْ نَحْوُهُ (دَخَلَ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ) دَخَلَ (بِإِذْنِهِ وَنَبَّهَهُ) رَبُّ الْمَنْزِلِ (أَنَّهُ) أَيْ: الْكَلْبَ وَنَحْوَهُ (عَقُورٌ أَوْ غَيْرُ مَوْثُوقٍ) فَلَا يَضْمَنُ رَبُّ الْمَنْزِلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ الْمُتَعَدِّي بِالدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَنَبَّهَهُ عَلَى أَنَّهُ عَقُورٌ أَوْ غَيْرُ مَوْثُوقٍ فَقَدْ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ. (وَلَا يَضْمَنُ) مُقْتَنِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَنَحْوِهِ (مَا أَفْسَدَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ عَقْرٍ أَوْ خَرْقِ ثَوْبٍ بِأَنْ أَفْسَدَتْ (بِبَوْلٍ أَوْ وُلُوغٍ) فِي إنَاءٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ. (وَلَهُ قَتْلُ هِرٍّ بِسَبَبِ) أَكْلِ (لَحْمٍ وَنَحْوِهِ كَالْفَوَاسِقِ) وَسَائِرِ مَا فِيهِ أَذًى دَفْعًا لِأَذَاهُ (وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَنَصَرَهُ الْحَارِثِيُّ حِينَ أَكْلِهَا) اللَّحْمَ وَنَحْوَهُ (فَقَطْ) إلْحَاقًا لَهَا بِالصَّائِلِ. (وَلَوْ حَصَلَ عِنْدَهُ كَلْبٌ عَقُورٌ أَوْ سِنَّوْرٌ ضَارٌّ) أَيْ: لَهُ عَادَةٌ بِأَكْلِ الطُّيُورِ وَقَلْبِ الْقُدُورِ مِنْ غَيْرِ اقْتِنَاءٍ وَمِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ (فَأَفْسَدَ) شَيْئًا (لَمْ يَضْمَنْ) مَا أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ مِنْهُ وَلَا تَسَبُّبَ إذْ لَمْ يَقْتَنِهِ. (وَإِنْ اقْتَنَى حَمَامًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الطَّيْرِ فَأَرْسَلَهُ نَهَارًا فَلَقَطَ حَبًّا) لِلْغَيْرِ (ضَمِنَ) الْمُقْتَنِي خَرَّجَهُ فِي الْآدَابِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَإِنْ قُلْنَا يَحْرُمُ الِاقْتِنَاءُ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ وَبَعْدَ الْجَزْمِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ. وَفِي الْمُغْنِي: لَا ضَمَانَ وَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْحَارِثِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. [فَصْلٌ أَجَّجَ نَارًا فِي مَوَاتٍ أَوْ أَجَّجَهَا فِي مِلْكِهِ] (فَصْلٌ وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مَوَاتٍ أَوْ أَجَّجَهَا فِي مِلْكِهِ) بِأَنْ أَوْقَدَ النَّارَ حَتَّى صَارَتْ تَلْتَهِبُ فِي دَارِهِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ (أَوْ سَقَى أَرْضَهُ) لِشَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ بِهَا أَوْ لِيَزْرَعَهَا (فَتَعَدَّى) مَا ذُكِرَ مِنْ النَّارِ وَالْمَاءِ (إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ) أَيْ: أَتْلَفَ الْمُتَعَدِّي مِنْ النَّارِ أَوْ الْمَاءِ مِلْكَ غَيْرِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) الْفَاعِلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا تَعَدِّيهِ وَلَا تَفْرِيطِهِ وَسُئِلَ أَحْمَدُ: أَوْقَدَ نَارًا فِي السَّفِينَةِ؟ فَقَالَ: لَا بُدَّ لَهُ مِنْ

стр. 1718

أَنْ يَطْبُخَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ (إذَا كَانَ) التَّأْجِيجُ أَوْ السَّقْيُ (مَا) أَيْ: شَيْئًا (جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِلَا إفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ فَإِنْ فَرَّطَ) بِأَنْ تَرَكَ النَّارَ مُؤَجَّجَةً وَالْمَاءَ مَفْتُوحًا وَنَامَ فَحَصَلَ التَّلَفُ بِذَلِكَ وَهُوَ نَائِمٌ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ (أَوْ فَرَّطَ بِأَنْ أَجَّجَ نَارًا تَسْرِي فِي الْعَادَةِ لِكَثْرَتِهَا أَوْ) أَجَّجَهَا (فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَحْمِلُهَا) إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ وَكَذَا لَوْ أَجَّجَهَا قُرْبَ زَرْبٍ أَوْ حَصِيدٍ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ وَ (لَا) يَضْمَنُ إنْ تَعَدَّتْ (بِطَرَيَانِهَا) أَيْ: الرِّيحِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَوْ أَجَّجَهَا عَلَى سَطْحِ دَارٍ فَهَبَّتْ الرِّيحُ فَأَطَارَ الشَّرَرَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ وَهُبُوبُ الرِّيحِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ. (أَوْ فَتَحَ مَاءً كَثِيرًا يَتَعَدَّى) عَادَةً (أَوْ فَتَحَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ أَوْقَدَ) نَارًا (فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) تَعَدِّيًا (فَرَّطَ أَوْ أَفْرَطَ) أَيْ: أَسْرَفَ (أَوْ لَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ) لِتَعَدِّيهِ. (وَكَذَلِكَ) يَضْمَنُ (إنْ أَيْبَسَتْ النَّارُ) الَّتِي أَوْقَدَهَا وَلَوْ فِي مِلْكِهِ (أَغْصَانُ شَجَرِ غَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَارٍ كَثِيرَةٍ (إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَغْصَانُ فِي هَوَائِهِ فَلَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ. (وَإِنْ أَلْقَتْ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ثَوْبَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ حِفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ) بِيَدِهِ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ لِرَبِّهِ (فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَ الدَّارِ صَاحِبَهُ) أَيْ: الثَّوْبِ (فَهُوَ لُقَطَةٌ) يُعَرِّفُهُ حَوْلًا. (وَإِنْ عَرَفَهُ) أَيْ: عَرَفَ رَبُّ الدَّار صَاحِبَ الثَّوْبِ (لَزِمَهُ إعْلَامُهُ) بِالثَّوْبِ فَوْرًا (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ: لَمْ يُعْلِمْ رَبَّهُ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ (ضَمِنَهُ) إنْ تَلِفَ بَعْد مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ إعْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ. (وَإِنْ سَقَطَ طَائِرٌ غَيْرِهِ فِي دَارِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: رَبَّ الدَّارِ (حِفْظُهُ وَلَا إعْلَامُ صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُمْتَنِعًا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الطَّيْرُ (غَيْرَ مُمْتَنِعٍ) كَالْمَقْصُوصِ جَنَاحُهُ (فَكَالثَّوْبِ) إنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهُ فَلُقَطَةٌ وَإِنَّ عَرَفَهُ أَعْلَمَهُ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَ. (وَإِنْ دَخَلَ) طَيْرٌ مَمْلُوكٌ (بُرْجَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ) رَبُّ الْبُرْجِ (نَاوِيًا إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَهُ) لِتَعَدِّيهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ أَغْلَقَهُ غَيْرُ نَاوٍ إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ نَوَى إمْسَاكَهُ لِرَبِّهِ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مُحْسِنٌ لَكِنْ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ فَوْرًا إنْ عَلِمَهُ كَمَا سَبَقَ. (وَإِنْ حَفَرَ فِي فِنَائِهِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ (وَهُوَ) أَيْ: الْفِنَاءُ (مَا كَانَ خَارِجَ الدَّارِ) وَنَحْوِهَا (قَرِيبًا مِنْهَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِنَاءُ الدَّارِ كَكِسَاءٍ مَا اتَّسَعَ مِنْ أَمَامِهَا وَجَمْعُهُ أَفَنِيَةٌ وَفُنِيٌّ (بِئْرًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) وَلَوْ بِلَا ضَرَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا إنْ حَفَرَ نِصْفَ الْبِئْرِ فِي حَدِّهِ وَنِصْفَهَا فِي فِنَائِهِ. (وَكَذَا الْبِنَاءُ) فِي فِنَائِهِ (ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا) أَيْ: الْبِئْرِ وَكَذَا

стр. 1719

الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ حَصَلَ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَصَبَ فِي فِنَائِهِ سِكِّينًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ إذْ الْأَفْنِيَةُ لَيْسَتْ بِمِلْكِ مُلَّاكِ الدُّورِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَرَافِقِهِمْ. (وَلَوْ حَفَرَهَا) أَيْ: الْبِئْرَ فِي الْفِنَاءِ (الْحُرِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا وَثَبَتَ عِلْمُهُ أَنَّهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ: الْآذِنِ (ضَمِنَ الْحَافِرُ) مَا تَلِفَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي (وَإِنْ جَهِلَ) الْحَافِرُ أَنَّهَا مِلْكُ الْغَيْرِ ضَمِنَ (الْآمِرُ) لِتَغْرِيرِهِ الْحَافِرَ وَكَذَا لَوْ جَهِلَ الْبَانِي فَلَوْ ادَّعَى الْآمِرُ عِلْمَ الْحَافِرِ أَوْ الْبَانِي بِالْحَالِ وَأَنْكَرَاهُ فَقَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. (وَإِنْ حَفَرَهَا) أَيْ: الْبِئْرَ فِي سَابِلَةٍ وَاسِعَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا ضَرَرٍ (أَوْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ خَانًا وَنَحْوَهُ) كَبِنَاءٍ وَقَفَهُ عَلَى مَسْجِدٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ (فِي سَابِلَةٍ) أَيْ: طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ (وَاسِعَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ) كَمَا لَوْ حَفَرَهَا لِيَجْتَمِعَ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ أَوْ يَنْبُعَ مِنْهَا الْمَاءُ لِيَشْرَبَ الْمَارَّةُ (بِلَا ضَرَرٍ بِالْمَارَّةِ) لَأَنْ فِعْلَ ذَلِكَ (لِنَفْعِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامٍ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ (كَبِنَاءِ جَسْرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ الْقَنْطَرَةُ لِيَمُرَّ عَلَيْهِ النَّاسُ. (وَكَذَا لَوْ حَفَرَهَا) أَيْ: الْبِئْرَ (فِي مَوَاتٍ لِتَمَلُّكٍ أَوْ ارْتِفَاقٍ أَوْ انْتِفَاعٍ عَامٍّ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا (وَيَنْبَغِي) لِمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِالطَّرِيقِ الْوَاسِعِ أَوْ الْمَوَاتِ (أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا حَاجِزًا تُعْلَمُ بِهِ لِتُتَوَقَّى قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئْرَهُ مَسَدًّا يَمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ حَفْرِ الْبِئْرِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخَانِ وَنَحْوِهِ (فِيهَا) أَيْ: فِي الطَّرِيقِ (لِنَفْعِ نَفْسِهِ أَوْ كَانَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ) بِأَنْ حَفَرَ الْبِئْرَ فِي الْقَارِعَةِ (أَوْ) فَعَلَهُ (فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ ضَمِنَ سَوَاءٌ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ أَوْ لَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَلَوْ مَاتَ الْحَافِرُ ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ تَرِكَتِهِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي بَابِ الرَّهْنِ حَتَّى قَالَا: لَوْ بِيعَتْ التَّرِكَةُ لِفَسْخٍ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ مِنْهَا لِسَبْقِ سَبَبِهِ، وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ قَبْلَ الْوُقُوعِ ضَمِنُوا قِيمَةَ الْعَبْدِ كَالْمَرْهُونِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ. (وَفِعْلُ عَبْدِهِ) لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ بِالْفِنَاءِ وَالطَّرِيقِ الْوَاسِعِ أَوْ الضَّيِّقِ (بِأَمْرِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ (كَفِعْلِ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَالْآلَةِ وَسَوَاءٌ (أَعْتَقَهُ) سَيِّدُهُ (بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْفِعْلِ فَيَخْتَصُّ الضَّمَانُ بِالسَّيِّدِ. (وَ) إنْ فَعَلَهُ الْعَبْدُ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ (يَتَعَلَّقُ ضَمَانُهُ) أَيْ: ضَمَانُ مَا يَتْلَفُ (بِرَقَبَتِهِ) كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا سَيِّدُهُ (ثُمَّ إنْ أَعْتَقَهُ) السَّيِّدُ بَعْدَ الْحَفْرِ أَوْ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ تَلِفَ شَيْءٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ (فَمَا تَلِفَ بَعْدَ عِتْقِهِ فَعَلَيْهِ) أَيْ: الْعَتِيقِ

стр. 1720

(ضَمَانُهُ) دُونَ سَيِّدِهِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْجِنَايَةِ. (وَلَوْ أَمَرَهُ) أَيْ: الْحَافِرَ أَوْ الْبَانِيَ (السُّلْطَانُ بِفِعْلِ ذَلِكَ) أَيْ: بِالْحَفْرِ أَوْ الْبِنَاءِ (ضَمِنَ السُّلْطَانُ وَحْدَهُ) وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكٌ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَتُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ. (وَإِنْ فَعَلَ) إنْسَانٌ فِي طَرِيقٍ (مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِنَفْعِ الطَّرِيق وَإِصْلَاحِهَا كَإِزَالَةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَنْهَا وَتَنْقِيَتِهَا مِمَّا يَضُرُّ فِيهَا) كَقِشْرِ بِطِّيخٍ (وَحَفْرِ هَدَفَةٍ) أَيْ: رَبْوَةٍ عَالِيَةٍ (فِيهَا) أَيْ: الطَّرِيقِ بِحَيْثُ تُسَاوِي غَيْرَهَا (وَقَلْعِ حَجَرٍ) فِي الْأَرْضِ (يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَوَضْعِ الْحَصَى فِي حُفْرَةٍ فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَرْضِ (لِيَمْلَأَهَا وَتَسْقِيفِ سَاقِيَةٍ فِيهَا وَوَضْعِ حَجَرٍ فِي طِينٍ فِيهَا لِيَطَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إحْسَانٌ وَمَعْرُوفٌ. (وَإِنْ بَسَطَ فِي مَسْجِدٍ حَصِيرًا أَوْ بَارِيَّةً) وَهِيَ الْحَصِيرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ لَكِنْ فِي عُرْفِ الشَّامِّ مَا يُنْسَجُ مِنْ قَصَبٍ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ هُنَا لِيَحْصُلَ التَّغَايُرُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (أَوْ) بَسَطَ فِي الْمَسْجِدِ (بِسَاطًا أَوْ عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا أَوْ أَوْقَدَهُ أَوْ نَصَبَ فِيهِ) أَيْ: الْمَسْجِدِ (بَابًا أَوْ عُمُدًا أَوْ بَنَى جِدَارًا) يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ (أَوْ سَقَّفَهُ أَوْ جَعَلَ فِيهِ رَفًّا وَنَحْوَهُ لِنَفْعِ النَّاسِ أَوْ وَضَعَ فِيهِ حَصًى لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ. (وَإِنْ جَلَسَ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ (أَوْ اضْطَجَعَ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ (أَوْ قَامَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ) فَتَلِفَ أَوْ نَقَصَ (لَمْ يَضْمَنْ) تَلَفَهُ وَلَا نَقْصَهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُبَاحًا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ عَلَى أَحَدٍ فِي مَكَان لَهُ فِيهِ حَقٌّ أَشْبَهَ مَا لَوْ فَعَلَهُ بِمِلْكِهِ وَيَضْمَنُ إنْ كَانَ الْفِعْلُ مُحَرَّمًا كَالْجُلُوسِ مَعَ الْحَيْضِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مَعَ إضْرَارِ الْمَارَّةِ فِي الطَّرِيقِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ: لَا ضَمَانَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا لِذَاتِ الْجُلُوسِ بَلْ لِمَعْنًى قَارَنَهُ وَهُوَ الْجَنَابَةُ أَوْ الْحَيْضُ فَأَشْبَهَ مَنْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ. (وَيَضْمَنُ إنْ جَلَسَ أَوْ اضْطَجَعَ) أَوْ قَامَ (فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ) لِإِضْرَارِهِ بِالْمَارَّةِ (وَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ) . وَإِنْ أَحْدَثَ بِرْكَةً لِلْمَاءِ أَوْ كَنِيفًا أَوْ مُسْتَحَمًّا فَنَزَّ إلَى جِدَارِ جَارِهِ فَأَوْهَاهُ وَهَدَمَهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْبَابَ تَتَعَدَّى ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَالتَّلْخِيصِ قَالَا: وَلِلْجَارِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبْنِيَ حَاجِزًا مُحَكَّمًا يَمْنَعُ النَّزَّ زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَوْ يَبْعُدُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى النَّزُّ إلَى جِدَارِ جَارِهِ وَقَالَ أَيْضًا: الدَّقُّ الَّذِي يَهِدُّ الْجِدَارَ مَضْمُونُ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ. (وَإِنْ أَخْرَجَ) إنْسَانٌ (جَنَاحًا) وَهُوَ الرَّوْشَنُ (أَوْ مِيزَابًا وَنَحْوَهُ) كَسَابَاطٍ وَحَجَرٍ بَرَزَ بِهِ فِي الْبُنْيَانِ (إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ) مُطْلَقًا إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِي جَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ أَوْ

стр. 1721

مِيزَابٍ بِلَا ضَرَرٍ (أَوْ) أَخْرَجَ مَا ذُكِرَ فِي دَرْبٍ (غَيْرِ نَافِذٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ وَلَوْ) كَانَ سُقُوطُهُ (بَعْدَ بَيْعِهِ وَقَدْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ لِحُصُولِهِ) أَيْ: التَّلَفِ (بِفِعْلِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ فِعْلِهِ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ إذَا سَقَطَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ لَا يَضْمَنُ (مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ) أَيْ: الْجَنَاحِ وَالْمِيزَابِ وَالسَّابَاطِ (إلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ فَقَطْ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ ضَرَرٌ عَلَى الْمَارَّةِ بِإِخْرَاجِهِ فَلَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّ النَّافِذَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْإِمَامُ وَكِيلُهُمْ فَإِذْنُهُ كَإِذْنِهِمْ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ أَهْلُ غَيْرِ النَّافِذِ لَهُ فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ) بَعْدَ أَنْ بَنَاهُ مُسْتَقِيمًا (إلَى غَيْرِ مِلْكِهِ) سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَصًّا كَهَوَاءِ جَارِهِ أَوْ مُشْتَرَكًا كَالطَّرِيقِ (عَلِمَ بِهِ) أَيْ: بِمَيَلَانِ حَائِطِهِ (أَوْ لَا فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ) وَلَوْ أَمْكَنَهُ نَقْضُهُ وَطُولِبَ بِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ بِفِعْلِهِ فَهُوَ (كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ غَيْرِ مَيَلَانٍ وَعَنْهُ إنْ طُولِبَ) أَيْ: طَالَبَهُ مُسْتَحِقٌّ (بِنَقْضِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ) مَعَ إمْكَانِهِ (ضَمِنَ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْهَدْمِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ تَفْرِيطٌ وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ بِسُقُوطِهِ ضَمَانٌ لَمْ تُشْتَرَطْ الْمُطَالَبَةُ بِنَقْضِهِ كَمَا لَوْ بَنَاهُ ابْتِدَاءً مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَ مَا يَتْلَفُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ. (قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (وَالْمُطَالَبَةُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إذَا كَانَ مَيْلُهُ إلَى الطَّرِيقِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِعَامَّةِ النَّاسِ (كَمَا لَوْ مَالَ إلَى مِلْكِ جَمَاعَةٍ فَطَالَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الْمُطَالَبَةُ) بِالنَّقْضِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِيهِ. (وَإِنْ طَالَبَ وَاحِدٌ) مِمَّنْ لَهُمْ الْحَقُّ (فَاسْتَأْجَلَهُ) أَيْ: اسْتَمْهَلَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَوْ أَجَّلَهُ الْإِمَامُ (لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ) بِذَلِكَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْفَوْرِ مَعَ الْإِمْكَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْإِمْهَالُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى تَحْصِيلِ الْآلَاتِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيطِ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ (وَلَا أَثَرَ لِمُطَالَبَةِ) الْمُسْتَحِقِّ (لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ وَمُسْتَعِيرِهَا وَمُسْتَوْدِعهَا وَمُرْتَهِنِهَا) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ النَّقْضَ وَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى الْمَالِكِ. وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَنَحْوِهِ فَطُولِبَ لَمْ يَلْزَمْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ وَإِنْ طُولِبَ وَلِيُّهُ أَوْ الْوَصِيُّ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ الْمَالِكُ قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْحَارِثِيِّ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمْ وَنَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْمُنْتَخَبِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ لِوُجُودِ التَّفْرِيطِ مِنْهُ وَهُوَ تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِطَلَبِهِمْ. (وَإِنْ بَنَاهُ) أَيْ: الْحَائِطَ (مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ) بَنَاهُ مَائِلًا (إلَى مِلْكِ

стр. 1722

نَفْسِهِ) لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ (أَوْ مَالَ) الْحَائِطُ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى مِلْكِ رَبِّهِ (بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَضْمَنْ) رَبُّهُ مَا تَلِفَ بِهِ. (وَإِنْ بَنَاهُ) أَيْ: الْحَائِطَ (مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ) ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ (أَوْ) بَنَاهُ مَائِلًا (إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْ بِنَقْضِهِ) لِتَسَبُّبِهِ. (وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ) أَيْ: طُولِبَ (بِنَقْضِهِ فَبَاعَهُ مَائِلًا فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَتَلِفَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى بَائِعٍ) فِيمَا تَلِفَ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِلْكَهُ حَالَ السُّقُوطِ فَزَالَ تَمَكُّنُهُ مِنْ هَدْمِهِ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ نَقْضِهِ فَيَضْمَنُ (وَلَا) ضَمَانَ (عَلَى مُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ. (وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَهُ) أَيْ: الْحَائِطَ الْمَائِلَ بَعْدَ الطَّلَبِ (وَأَقْبَضَهُ) ثُمَّ سَقَطَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْوَاهِبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ وَلَا الْمُتَّهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالَبْ، وَكَذَا لَوْ صَالَحَ بِهِ أَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَنْقُلُ الْمِلْكَ. (وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ) فِيمَا تَلِفَ (وَالتَّالِفُ آدَمِيٌّ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: عَاقِلَةِ رَبِّ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ (فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ كَوْنَ الْحَائِطَ لِصَاحِبِهِمْ) الَّذِي يَعْقِلُونَ عَنْهُ. (وَأَنْكَرُوا) أَيْ: الْعَاقِلَةُ (مُطَالَبَتَهُ بِنَقْضِهِ) حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ أَوْ أَنْكَرَ وَأُتْلِفَ الْآدَمِيُّ بِالْجِدَارِ (لَمْ يَلْزَمْهُمْ) شَيْءٌ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ) بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِ الْحَائِطِ إلَى مِلْكِهِ وَالْحَقُّ لَهُ فَلَا ضَمَانَ. (وَإِنْ تَشَقَّقَ الْحَائِطُ عَرْضًا فَكَمَيْلِهِ) فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ وَكَذَا إنْ طُولِبَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَضْمَنُ إذَا طُولِبَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ (لَا) إنْ تَشَقَّقَ الْحَائِطُ (طُولًا) وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ. [فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ] (فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ (وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهِيمَةُ) آدَمِيًّا كَانَ أَوْ مَالًا (وَلَوْ صَيْدَ حَرَمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا) فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْ: هَدَرٌ (إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا) فَإِنْ كَانَتْ ضَمِنَ وَيَأْتِي (إلَّا الضَّارِبَةَ) أَيْ: الْمُعْتَادَةَ بِالْجِنَايَةِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَالْجَوَارِحِ وَشِبْهِهَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِإِمْسَاكِهَا: ضَمِنَهُ إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا. (وَمَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا أَوْ دَابَّةً رَفُوسًا أَوْ عَضُوضًا عَلَى النَّاسِ

стр. 1723

فِي طُرُقِهِمْ وَمَصَاطِبِهِمْ وَرِحَابِهِمْ فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ طَائِرٌ جَارِحٌ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَأَفْسَدَ طُيُورَ النَّاسِ وَحَيَوَانَاتِهِمْ قَالَهُ) ابْنُ عَقِيلٍ (فِي الْفُصُولِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ: عَدَمِ الضَّمَانِ فِي غَيْرِ الضَّارِبَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ وَلَا ذِمَّةَ لَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَا قَصْدَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالطِّفْلِ انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانُ. (وَإِنْ كَانَتْ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ إنْسَانٍ كَالسَّائِقِ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (وَالْقَائِدِ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (وَالرَّاكِبِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ) كُلٌّ مِنْ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (مَالِكًا أَوْ غَاصِبًا أَوْ أَجِيرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ) أَوْ مُرْتَهِنًا (ضَمِنَ مَا جَنَتْ يَدُهَا أَوْ فَمُهَا) أَيْ: جِنَايَةَ يَدِهَا أَوْ فَمِهَا (أَوْ وَطْئِهَا بِرِجْلِهَا لَا مَا نَفَحَتْ بِهَا) أَيْ: بِرَجْلِهَا لِمَا رَوَى سَعِيدٌ مَرْفُوعًا «الرِّجْلُ جُبَارٌ» . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «رِجْلُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي جِنَايَةِ غَيْرِهَا وَخُصِّصَ بِالنَّفْحِ دُونَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الدَّابَّةُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجَنِّبَهَا وَطْءَ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ تَطَأَهُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهَا بِخِلَافِ نَفْحِهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ وَكَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ عَلَيْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحِلُّ وِفَاقٍ وَمَحِلُّ عَدَمِ ضَمَانِ مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا (مَا لَمْ يَكْبَحْهَا) أَيْ: يَجْذِبْهَا بِاللِّجَامِ (زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ أَوْ يَضْرِبْهَا فِي وَجْهِهَا) فَيَضْمَنُ لِتَسَبُّبِهِ فِي جِنَايَتِهَا. (وَلَوْ) فَعَلَ ذَلِكَ (لِمَصْلَحَةٍ) تَدْعُو إلَيْهِ (وَلَا يَضْمَنُ) الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ (مَا جَنَتْ) الدَّابَّةُ (بِذَنَبِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ (وَيَضْمَنُ) أَيْضًا الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ (مَا جَنَى وَلَدُهَا) وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ؛ لِأَنَّهُ تَبِعَهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ جَنَى بِيَدِهِ أَوْ فَمِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ ذَنَبِهِ. وَلَوْ قِيلَ: يَضْمَنُ مِنْهُ مَا يَضْمَنُ مِنْهَا فَقَطْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (وَمَنْ نَفَّرَهَا) أَيْ: الْبَهِيمَةَ (أَوْ نَخَسَهَا ضَمِنَ وَحْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ فِي جِنَايَتِهَا (دُونَهُمْ) أَيْ: دُونَ الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ (فَإِنْ جَنَتْ) الْبَهِيمَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ نَفَّرَهَا أَوْ نَخَسَهَا (فَ) الْجِنَايَةُ (هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ. (وَإِنْ رَكِبَهَا اثْنَانِ) وَجَنَتْ جِنَايَةً مَضْمُونَةً (ضَمِنَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا) أَيْ: الرَّاكِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا وَالْقَادِرُ عَلَى كَفِّهَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْأَوَّلُ (صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا وَنَحْوِهِمَا) كَالْأَعْمَى (وَالثَّانِي مُتَوَلِّيَ تَدْبِيرَهَا فَعَلَيْهِ) أَيْ: الثَّانِي (الضَّمَانُ) وَحْدَهُ لِكَوْنِهِ الْمُتَصَرِّفَ فِيهَا (وَإِنْ اشْتَرَكَا)

стр. 1724

أَيْ: الرَّاكِبَانِ (فِي التَّصَرُّفِ) فِي الْبَهِيمَةِ (اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ) أَيْ: ضَمَانِ جِنَايَتِهَا الْمَضْمُونَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ. (وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهَا) أَيْ: الْبَهِيمَةِ (سَائِقٌ وَقَائِدٌ) وَجَنَتْ جِنَايَةً تُضْمَنُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا) أَيْ: السَّائِقِ وَالْقَائِدِ رَاكِبٌ (أَوْ) كَانَ (مَعَ أَحَدِهِمَا رَاكِبٌ شَارَكَهُمَا) أَيْ: شَارَكَ الرَّاكِبُ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي ضَمَانِ جِنَايَتِهَا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ مَعَ الدَّابَّةِ انْفَرَدَ بِالضَّمَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ شَارَكَهُ فِي الضَّمَانِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ لَكِنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالتَّصَرُّفِ اخْتَصَّ بِالضَّمَانِ. (وَالْإِبِلُ وَالْبِغَالُ الْمُقَطَّرَةُ كَ) الْبَهِيمَةِ (الْوَاحِدَةِ عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ) لِمَا جَنَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِطَارِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ إنَّمَا تَسِيرُ بِسَيْرِ الْأَوَّلِ وَتَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَتَطَأُ بِوَطْئِهِ وَبِذَلِكَ يُمْكِنُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ عَنْ الْجِنَايَةِ. (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ: الْقَائِدِ (سَائِقٌ شَارَكَهُ) أَيْ: شَارَكَ السَّائِقُ الْقَائِدَ (فِي ضَمَانِ الْأَخِيرِ فَقَطْ إنْ كَانَ) السَّائِقُ (فِي آخِرِهَا) ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّصَرُّفِ الْأَخِيرِ وَلَا يُشَارِكُ السَّائِقُ الْقَائِدَ فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لَهُ وَلَا تَابِعًا لِمَا يَسُوقهُ (وَإِنْ كَانَ) السَّائِقُ (فِي أَوَّلِهَا) أَيْ: أَوَّلِ الْمُقَطَّرَةِ (شَارَكَ) السَّائِقُ الْقَائِدَ (فِي) ضَمَانِ جِنَايَةِ (الْكُلِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِذَلِكَ لَضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ تَابِعٌ لَهُ سَائِرٌ بِسَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ كَانَ) السَّائِقُ (فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ) مِنْ الْمُقَطَّرَةِ (شَارَكَ) السَّائِقُ الْقَائِدَ (فِي ضَمَانِ مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ وَفِي) ضَمَانِ (مَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الَّذِي بَاشَرَ سَوْقَهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ (دُونَ) ضَمَانِ (مَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الَّذِي بَاشَرَ سَوْقَهُ فَيَخْتَصُّ بِهِ الْقَائِدُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ السَّائِقُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لَهُ وَلَا تَابِعًا لِمَا يَسُوقُهُ. (وَإِنْ انْفَرَدَ رَاكِبٌ بِالْقِطَارِ وَكَانَ) الرَّاكِبُ (عَلَى أَوَّلِهِ ضَمِنَ) الرَّاكِبُ (جِنَايَةَ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ) ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الرَّاكِبِ إنَّمَا يَسِيرُ بِسَيْرِهِ وَيَطَأُ بِوَطْئِهِ فَأَمْكَنَ حِفْظُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ فَضَمِنَ كَالْمَقْطُورِ عَلَى مَا تَحْتَهُ قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ سَائِقٌ وَقَائِدٌ وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ بِالْقِطَارِ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ جِنَايَةَ مَا هُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهِ أَوْ سَائِقٌ لَهُ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ. (وَلَوْ انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ) شَيْئًا (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى أَحَدٍ لِحَدِيثِ «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ» وَتَقَدَّمَ فَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ: الضَّمَانُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ

стр. 1725

عَلَيْهَا قَالَ: وَالْبَهِيمَةُ النَّزِقَةُ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ بِكَبْحٍ وَلَا نَحْوِهِ لَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا بِالْأَسْوَاقِ فَإِنْ رَكِبَ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا الرَّمُوحُ وَالْعَضُوضُ. (وَيَضْمَنُ رَبُّ الْبَهَائِمِ وَمُسْتَعِيرُهَا وَمُسْتَأْجِرُهَا وَمُسْتَوْدِعُهَا) قُلْت: وَقِيَاسُهُ مُرْتَهِنٌ وَأَجِيرٌ لِحِفْظِهَا وَمُوصًى لَهُ بِنَفْعِهَا (مَا أَفْسَدَتْ مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا) كَثَوْبٍ خَرَقَتْهُ أَوْ مَضَغَتْهُ أَوْ وَطِئَتْ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ (لَيْلًا) لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَمَا أَفْسَدَتْ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمْ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ مَشْهُورٌ وَحَدَّثَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ وَتَلَقَّاهُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ بِالْقَبُولِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاشِي إرْسَالُهَا نَهَارًا لِلرَّعْيِ وَحِفْظُهَا لَيْلًا وَعَادَةُ أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظُهَا نَهَارًا فَإِذَا أَفْسَدَتْ شَيْئًا لَيْلًا كَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ. (وَإِنْ فَرَّطَ) فِي حِفْظِهَا (مِثْلَ مَا إذَا لَمْ يَضُمَّهَا وَنَحْوِهِ لَيْلًا أَوْ ضَمَّهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ فَإِنْ ضَمَّهَا) أَيْ: ضَمَّ الْبَهَائِمَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَيْلًا (فَأَخْرَجَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ فَتَحَ) غَيْرُهُ (عَلَيْهَا بَابَهَا) فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا (فَالضَّمَانُ عَلَى مُخْرِجِهَا أَوْ فَاتِحِ بَابِهَا) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ. (وَلَوْ كَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ) الْبَهَائِمُ الْمُعَارَةُ وَنَحْوُهَا لَيْلًا (لِرَبِّهَا ضَمِنَهُ مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ) كَمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَوْدَعٍ إنْ فَرَّطَ (وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّهَا وَنَحْوُهُ) كَمُسْتَأْجِرِهَا وَمُسْتَعِيرِهَا بِأَنْ ضَمَّهَا لَيْلًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا (فَلَا ضَمَانَ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ. (وَلَا يَضْمَنُ) رَبُّهَا وَمُسْتَعِيرُهَا وَنَحْوُهُ (مَا أَفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (نَهَارًا) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُ أَحَدٍ عَلَيْهَا سَوَاءٌ أَرْسَلَهَا بِقُرْبِ مَا تُفْسِدُهُ أَوْ لَا) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا مَزَارِعُ وَمَرَاعٍ فَأَمَّا الْقُرَى الْعَامِرَةُ الَّتِي لَا مَرْعَى فِيهَا إلَّا بَيْنَ مُرَاحِينَ كَسَاقِيَةٍ وَطُرُقِ زَرْعٍ فَلَيْسَ لَهُ إرْسَالُهَا بِغَيْرِ حَافِظٍ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ. (وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا) أَيْ: الْبَهِيمَةِ (يَدٌ) كَقَائِدٍ (ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ) مَا أَفْسَدَتْ مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ نَهَارًا قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ أَهْلِ (النَّوَاحِي بِرَبْطِهَا نَهَارًا وَإِرْسَالِهَا) لَيْلًا. (وَحِفْظِ الزَّرْعِ لَيْلًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ: إنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّهَا وَنَحْوُهُ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا إنْ فَرَّطَ لَا نَهَارًا (؛ لِأَنَّ هَذَا) الْعُرْفَ (نَادِرٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ فِي التَّخْصِيصِ) أَيْ: تَخْصِيصُ

стр. 1726

الْحَدِيثِ السَّابِقِ. (وَلَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الزَّرْعِ أَنَّ غَنَمَ فُلَانٍ نَفَشَتْ) أَيْ: رَعَتْ (فِيهِ) أَيْ: فِي زَرْعِهِ (لَيْلًا وَوَجَدَ فِي الزَّرْعِ أَثَرَ غَنَمٍ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَنَمٌ لِغَيْرِهِ قُضِيَ بِالضَّمَانِ) عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى: وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ بَهَائِمَ فُلَانٍ فَلَا تَخْتَصُّ الْمَسْأَلَةُ بِالْغَنَمِ. (قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (هَذَا مِنْ الْقِيَافَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَجَعَلَهَا) أَيْ: الْقِيَافَةَ (مُعْتَبَرَةً) فِي الْأَمْوَالِ (كَالْقِيَافَةِ فِي الْإِنْسَانِ) . (وَيَضْمَنُ غَاصِبُهَا) أَيْ: الْبَهَائِمَ (مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا وَنَهَارًا) فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا أَوْ لَا لِتَعَدِّيهِ بِإِمْسَاكِهَا. (وَمَنْ طَرَدَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ) مَا أَفْسَدَتْهُ مِنْ مَزْرَعَةِ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ) فَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْهَا لِتَسَبُّبِهِ (وَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارِعُ) لَمْ يَطْرُدْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَسْلِيطٌ عَلَى زَرْعِ غَيْرِهِ وَ (صَبِرَ لِيَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا) بِقِيمَةِ مَا تَأْكُلهُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ مَنْعُهَا إلَّا بِتَسْلِيطِهَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ. (وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا) مِنْ مَزْرَعَتِهِ (وَلَهُ مُنْصَرَفٌ غَيْرُ الْمَزَارِعِ) يُخْرِجُهَا مِنْهُ (فَتَرَكَهَا) فِي مَزْرَعَتهِ (فَ) مَا أَفْسَدَتْ مِنْهَا (هَدَرٌ) لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الزَّرْعِ هُوَ الْمُفَرِّطُ إذَنْ. (وَالْحَطَبُ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا خَرَقَ ثَوْبَ آدَمِيٍّ بَصِيرٍ عَاقِلٍ يَجِدُ مُنْحَرَفًا) أَيْ: مَوْضِعًا يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ (فَ) الْخَرْقُ (هَدَرٌ) لَا يَضْمَنُهُ الْحَطَّابُ لِتَقْصِيرِ رَبِّ الثَّوْبِ بِعَدَمِ الِانْحِرَافِ قُلْت: وَقِيَاسُهُ لَوْ جَرَحَهُ وَنَحْوُهُ وَكَالْحَطَبِ حَدِيدٌ وَنَحْوُهُ (وَكَذَا لَوْ كَانَ) صَاحِبُ الثَّوْبِ (مُسْتَدْبِرًا فَصَاحَ بِهِ) حَامِلُ الْحَطَبِ (مُنَبِّهًا لَهُ) وَوَجَدَ مُنْحَرَفًا وَلَمْ يَنْحَرِفْ فَخَرَقَ ثَوْبَهُ فَهَدَرٌ قُلْت: وَكَالْمُسْتَدْبَرِ الْأَعْمَى إذَا صَاحَ عَلَيْهِ مُنَبِّهًا لَهُ بِالِانْحِرَافِ لِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ الِانْحِرَافُ إلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مُنْحَرَفًا وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ لَهُ أَوْ لَمْ يُنَبِّهْهُ وَهُوَ مُسْتَدْبِرٌ (ضَمِنَهُ) أَيْ: خَرْقَ الثَّوْبِ (فِيهِمَا) حَامِلُ الْحَطَبِ فَيَغْرَمُ أَرْشَهُ. (وَمَنْ صَالَ) أَيْ: وَثَبَ (عَلَيْهِ آدَمِيٌّ) صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ عَاقِلٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَالَهُ: الْحَارِثِيُّ (أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ (فَقَتَلَهُ) الْمَصُولُ عَلَيْهِ (دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ فَكَأَنَّ الصَّائِلَ قَتَلَ نَفْسَهُ (وَلَوْ دَفَعَهُ) أَيْ دَفَعَ إنْسَانٌ الصَّائِلَ (عَنْ غَيْرِهِ غَيْرَ وَلَدِهِ) أَيْ: الْقَاتِلَ (وَنِسَائِهِ) كَزَوْجَتِهِ وَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ (بِالْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعِهِ (ضَمِنَهُ) قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ لَوْ دَفَعَ صَائِلًا عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ دَفَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِالْقَتْلِ ضَمِنَهُ ذَكَره الْقَاضِي. وَفِي الْفَتَاوَى الرَّجَبِيَّاتِ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا انْتَهَى فَمَا ذَكَره الْمُصَنِّفُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ

стр. 1727

الْقَوْلَيْنِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالْمَنْعِ مِنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ فِي الْفِتْنَةِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إذَنْ وَهَذَا لَا عَمَلَ عَلَيْهِ انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: أَمَّا وُرُودُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ، وَأَمَّا وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ فَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي) بَابِ (حَدِّ الْمُحَارِبِينَ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا. (وَإِذَا عُرِفَتْ الْبَهِيمَةُ بِالصَّوْلِ وَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا وَ) عَلَى (الْإِمَامِ وَعَلَى غَيْرِهِ) مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى إتْلَافِهَا (إتْلَافُهَا إذَا صَالَتْ) وَقَوْلُهُ (عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِتْلَافِهَا أَيْ: وَجَبَ إتْلَافُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَعْذِيبَ فِيهِ لَهَا لِحَدِيثِ «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» أَوْ أَنَّ هَذَا الْقَتْلَ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ رَبُّهَا بَلْ خُوطِبَ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (وَلَا تُضْمَنُ) الْبَهِيمَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالصُّولِ إذَا قَتَلَتْ حَالَ صَوْلِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ (كَمُرْتَدٍّ) وَزَانٍ مُحْصَنٍ. (وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ) أَيْ: مَالِهِ (إلَّا بِقَتْلِهَا فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا) لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِصَوْلِهَا. (وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ) وَاقِفَتَانِ أَوْ مُصْعِدَتَانِ أَوْ مُنْحَدِرَتَانِ (فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْقَيِّمَيْنِ (سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا) مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ (إنْ فَرَّطَ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِسَبَبِ فِعْلَيْهِمَا فَوَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ كَالْفَارِسَيْنِ إذَا اصْطَدَمَا. (وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ التَّلَفَ وَتَسَبُّبِهِ فِيهِ (وَإِنْ فَرَّطَ أَحَدُهُمَا) دُونَ الْآخَرِ (ضَمِنَ) الْمُفَرِّطُ (وَحْدَهُ) مَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي إتْلَافِهِ. (وَ) إذَا اخْتَلَفَا فِي التَّفْرِيطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَيِّمِ وَهُوَ (الْمَلَّاحُ مَعَ يَمِينِهِ فِي غَلَبَةِ الرِّيحِ) إيَّاهُ (وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ. (وَالتَّفْرِيطُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى ضَبْطِهَا أَوْ رَدِّهَا عَنْ الْأُخْرَى) فَلَمْ يَفْعَلْ (أَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْدِلَهَا إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى) لَا صَدْمَ مَعَهَا (فَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُكْمِلْ) الْقَيِّمُ (آلَتَهَا مِنْ الرِّجَالِ وَالْحِبَالِ وَغَيْرِهِمَا) كَالْمَرَاسِي وَالْأَخْشَابِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي حِفْظِهَا (وَلَوْ تَعَمَّدَا) أَيْ: الْقَيِّمَانِ (الصَّدْمَ فَ) هُمَا (شَرِيكَانِ فِي ضَمَانِ إتْلَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ السَّفِينَتَيْنِ. (وَ) فِي ضَمَانِ إتْلَافِ (مَنْ فِيهِمَا) أَيْ: السَّفِينَتَيْنِ مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا فَاشْتَرَكَا فِي ضَمَانِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَقَاهُمَا وَإِنْ تَلِفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ (فَإِنْ قُتِلَ غَالِبًا) مَا وُجِدَ مِنْ فِعْلِهِمَا (فَ) عَلَيْهِمَا (الْقَوَدُ) بِشَرْطِهِ مِنْ الْمُكَافَأَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُمَا تَعَمَّدَا الْقَتْلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَيَاهُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ

стр. 1728

التَّخَلُّصُ فَغَرِقَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُقْتَلْ غَالِبًا بِأَنْ فَعَلَا قَرِيبًا مِنْ السَّاحِلِ (فَ) هُوَ (شِبْهُ عَمْدٍ) كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَغَرِقَ بِهِ (وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ) أَيْ: مَعَ تَعَمُّدِهِمَا الصَّدْمَ بَلْ يُعْتَدُّ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَارَكَ الْآخَرَ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ وَإِنْ مَاتَا وَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَتِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْآخَرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَا وَإِلَّا فَيُقَدَّرُ الْأَقَلُّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَعَ خَطَأٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ. (وَإِنْ خَرَقَهَا) أَيْ: خَرَقَ السَّفِينَةَ إنْسَانٌ (عَمْدًا فَغَرِقَتْ بِمَنْ فِيهَا) مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ (وَهُوَ) أَيْ: خَرْقُهُ إيَّاهَا (مِمَّا يُغْرِقُهَا غَالِبًا أَوْ يُهْلِكُ مَنْ فِيهَا) غَالِبًا (لِكَوْنِهِمْ فِي اللُّجَّةِ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّبَاحَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي اللُّجَّةِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ: الْخَارِقِ لَهَا (الْقِصَاصُ إنْ قُتِلَ) بِسَبَبِ ذَلِكَ (مَنْ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْلَكَهُ بِفِعْلِهِ. (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (ضَمَانُ السَّفِينَةِ) لِرَبِّهَا فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا إذَا تَلِفَتْ وَأَرْشَ نَقْصِهَا إنْ لَمْ تَتْلَفْ (بِمَا) أَيْ: مَعَ ضَمَانِ مَا (فِيهَا مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ. (وَإِنْ كَانَ) خَرَقَهَا (خَطَأً) بِأَنْ كَانَ بِالسَّفِينَةِ مَحِلٌّ يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ فَقَلَعَ مِنْهُ لَوْحًا لِيُصْلِحَهُ أَوْ لِيَضَعَ عِوَضَهُ فِي مَكَان لَا يُغْرِقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ (عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ) وَكَذَا إنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ بِأَنْ قَلَعَ اللَّوْحَ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ إلَى قَلْعِهِ لَكِنْ فِي مَكَان قَرِيبٍ مِنْ السَّاحِلِ لَا يُغْرِقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِمَا لَكِنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ فِي الضَّمَانِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الدِّيَاتِ. (وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى السَّفِينَتَيْنِ وَاقِفَةً وَ) كَانَتْ (الْأُخْرَى سَائِرَةً) وَاصْطَدَمَتَا فَغَرِقَتَا (ضَمِنَ قَيِّمُ) السَّفِينَةِ (السَّائِرَةِ) السَّفِينَةَ (الْوَاقِفَةَ إنْ فَرَّطَ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهَا وَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُكْمِلْ آلَتَهَا مِنْ رِجَالٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِتَقْصِيرِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَامَ وَتَرَكَهَا سَائِرَةً بِنَفْسِهَا حَتَّى صَدَمَتْهَا وَأَمَّا قَيِّمُ الْوَاقِفَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٌ أَشْبَهَ النَّائِمَ فِي الصَّحْرَاءِ إذَا عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَتَلِفَ وَيَأْتِي إذَا اصْطَدَمَ نَفْسَانِ فِي كِتَابِ (الدِّيَاتِ) مُفَصَّلًا. (وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُنْحَدِرَةً) وَالْأُخْرَى مُصْعِدَةً (فَعَلَى صَاحِبِهَا) أَيْ: الْمُنْحَدِرَةِ (ضَمَانُ الْمُصْعِدَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُنْحَدِرَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْمُصْعِدَةِ مِنْ عُلُوٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِغَرَقِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَيِّمِ الْمُصْعِدَةِ تَنْزِيلًا لِلْمُنْحَدِرَةِ مَنْزِلَةَ السَّائِرَةِ وَلِلْمُصْعِدَةِ مَنْزِلَةُ الْوَاقِفَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) قَيِّمُ الْمُنْحَدِرَةِ (غَلَبَهُ الرِّيحُ) أَوْ نَحْوُهُ عَنْ ضَبْطِهَا (أَوْ) إلَّا أَنْ يَكُونَ (الْمَاءُ شَدِيدًا) . وَفِي نُسْخَةٍ: الشَّدِيدُ (الْجَرْيَةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِهَا) فَلَا

стр. 1729

ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي وُسْعِهِ وَ: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَلِأَنَّ التَّلَفَ يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ إلَى الرِّيحِ أَوْ شِدَّةِ جَرَيَانِ الْمَاءِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَسَوَاءٌ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَأَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَأَحْمَدُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْعُدُولُ بِسَفِينَتِهِ وَالْمُنْحَدِرُ غَيْرُ قَادِرٍ وَلَا مُفَرِّطٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُصْعِدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُصْعِدَ يُؤَاخَذُ بِتَفْرِيطِهِ. (وَلَوْ أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَ) الْوَاجِبُ (عَلَى الرُّكْبَانِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ حَسْبَ الْحَاجَةِ) أَيْ: يَجِبُ إلْقَاءُ مَا تُظَنُّ بِهِ النَّجَاةُ مِنْ الْمَتَاعِ وَلَوْ كُلَّهُ دَفْعًا لِأَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفِّهِمَا ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيَوَانِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَتَاعِ (وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الدَّوَابِّ) الْمُحْتَرَمَةِ (حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخْفِيفُ بِالْأَمْتِعَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَلْجَأَتْ الضَّرُورَةُ إلَى إلْقَائِهَا) أَيْ: الدَّوَابِّ (جَازَ) إلْقَاؤُهَا (صَوْنًا لِلْآدَمِيِّينَ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ حُرْمَةً (وَالْعَبِيدُ) فِي وُجُوبِ الْحِفْظِ (كَالْأَحْرَارِ) لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْحُرْمَةِ. (وَإِنْ تَقَاعَدُوا) حَالَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ (عَنْ الْإِلْقَاءِ) عَنْ الْمَتَاعِ أَوْ مَعَ الدَّوَابِّ (مَعَ الْإِمْكَانِ) وَدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ (أَثِمُوا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] (وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا يُلْقِيهِ مِنْ مَتَاعِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ فَلَا يَضْمَنهُ لَهُ أَحَدٌ. (وَلَوْ أَلْقَى مَتَاعَهُ وَمَتَاعَ غَيْرِهِ) مَعَ عَدَمِ امْتِنَاعِهِ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْ الْمُلْقِي أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ (وَإِنْ امْتَنَعَ) إنْسَانٌ (مِنْ إلْقَاءِ مَتَاعِهِ فَلِلْغَيْرِ إلْقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ: الْمَتَاعَ الْمُلْقَى مَعَ امْتِنَاعِ رَبِّهِ (الْمُلْقِي) لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ) فَلْيُعَاوَدْ. (وَمَنْ أَتْلَفَ) مِزْمَارًا وَنَحْوَهُ بِأَنْ حَرَقَهُ وَأَلْقَاهُ فِي نَحْوِ بَحْرٍ (أَوْ كَسَرَ مِزْمَارًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ (أَوْ طُنْبُورًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (أَوْ صَلِيبًا أَوْ) كَسَرَ (إنَاءَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) لَمْ يَضْمَنْهُ، وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً بِلَا صِنَاعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا خِلَافَ فِيهِ انْتَهَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلَةِ اللَّهْوِ: أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا يَتْبَعَانِ الصَّنْعَةَ بَلْ هُمَا مَقْصُودَانِ عَمَلًا أَوْ كَسْرًا وَالْخَشَبَ وَالرِّقَّ يَصِيرَانِ تَابِعَيْنِ لِلصِّنَاعَةِ فَالصِّنَاعَةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْغِنَاءِ فِي الْآدَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ أَقَلُّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْخَشَبَ وَالرِّقَّ لَا يَبْقَى مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ بَلْ يَتْبَعُ الصُّورَةَ أَشَارَ إلَيْهِ

стр. 1730

ابْنُ عَقِيلٍ (أَوْ) كَسَرَ أَوْ شَقَّ (إنَاءً فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا) وَهِيَ مَا عَدَا خَمْرَ الْخِلَالِ وَخَمْرَ الذِّمِّيِّ الْمُسْتَتِرَةَ لَمْ يَضْمَنْ إنَاءَهَا تَبَعًا لَهَا. (وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ) أَيْ: بِدُونِ كَسْرِ الْإِنَاءِ أَوْ شَقِّهِ «لِأَمْرِهِ ﷺ بِكَسْرِ دِنَانِهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَمْرِهِ بِشَقِّ زِقَاقِهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ. (أَوْ أَتْلَفَ) إنْسَانٌ (آلَةَ لَهْوٍ) بِكَسْرٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَلَوْ) كَانَتْ (مَعَ صَغِيرٍ) ، وَآلَةُ اللَّهْوِ (كَعُودٍ وَطَبْلٍ) غَيْرَ طَبْلِ حَرْبٍ. (وَ) كَ (دُفٍّ بِصُنُوجٍ أَوْ حَلَقٍ) لَمْ يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ دُفٍّ لَا حَلَقَ فِيهِ وَلَا صُنُوجَ وَطَبْلِ حَرْبٍ فَيَضْمَنُهُمَا مُتْلِفُهُمَا لِإِبَاحَتِهِمَا (أَوْ) كَ (نَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشِّطْرَنْجَ مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ قِيلَ: بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِهَا وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ بِهَا. (أَوْ) أَتْلَفَ بِحَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ (آلَةَ سِحْرٍ أَوْ تَعْزِيمٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ) أَتْلَفَ (صُوَرَ خَيَالٍ أَوْ) أَتْلَفَ أَوْثَانًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ أَتْلَفَ (كُتُبَ مُبْتَدِعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ) أَتْلَفَ (كُتُبَ أَكَاذِيبَ أَوْ سَخَائِفَ لِأَهْلِ الْخَلَاعَةِ وَالْبَطَالَةِ أَوْ) أَتْلَفَ (كُتُبَ كُفْرٍ) لَمْ يَضْمَنْهَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا (أَوْ حَرَقَ مَخْزَنَ خَمْرٍ) قَالَ فِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَمَاكِنَ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا كَمَا حَرَقَ ﷺ مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَأَمَرَ بِهَدْمِهِ (أَوْ) أَتْلَفَ (كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ) أَيْ: تَفَرَّدَ بِهَا وَضَّاعٌ أَوْ كَذَّابٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ: مَا قَالَهُ فِي الْفُنُونِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْدَامُ الْآيَةِ مِنْ كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ لِأَجْلِ مَا هِيَ فِيهِ وَإِهَانَةً لِمَا وُضِعَتْ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا. (أَوْ) كَسَرَ (حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ) أَيْ: يَتَّخِذْهُ (يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ لَمْ يَضْمَنْهُ) لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ، وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُحَرَّمَ الصِّنَاعَةِ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَتُلْغَى صِنَاعَتُهُ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَلَا يَجُوزُ تَخْرِيقُ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ وَلَا الرُّقُومُ الَّتِي تَصْلُحُ بُسُطًا وَمَضَارِجَ وَتُدَاسُ وَلَا كَسْرُ الْحِلِّيِّ الْمُحَرَّمِ عَلَى الرَّجُلِ إنْ صَلَحَ لِلنِّسَاءِ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الرِّجَالُ. (وَإِنْ تَلِفَتْ حَامِلٌ) أَوْ تَلِفَ (حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَبِيخٍ عَلِمَ رَبُّهُ ذَلِكَ عَادَةً ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ عَادَةً لَهَا فَلَا ضَمَانَ قُلْت: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَم الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ لَكِنْ إنْ طَلَبَتْ وَامْتَنَعَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْلَمُ مِنْ قِبَلِهَا. (قَالَ الشَّيْخُ: وَلِلْمَظْلُومِ الِاسْتِغَاثَةُ بِمَخْلُوقٍ) أَيْ: فِي دَفْعِ الْمَظْلِمَةِ عَنْ نَفْسِهِ (فَ) اسْتِعَانَتُهُ (بِخَالِقِهِ أَوْلَى) مِنْ اسْتِعَانَتِهِ بِالْمَخْلُوقِ (وَلَهُ) أَيْ: الْمَظْلُومِ (الدُّعَاءُ بِمَا آلَمَهُ) أَيْ: بِسَبَبِ مَا آلَمَهُ (بِقَدْرِ مَا يُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ) وَ (لَا) يَجُوزُ لَهُ الدُّعَاءُ (عَلَى مَنْ شَتَمَهُ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْكُفْرِ) ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ مَا يُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ. (وَلَوْ

стр. 1731

كَذَبَ) ظَالِمٌ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى إنْسَانٍ (لَمْ يَفْتَرِ) أَيْ: لَمْ يَكْذِبْ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْكَاذِبِ (بَلْ يَدْعُو اللَّهَ فِيمَنْ يَفْتَرِي عَلَيْهِ نَظِيرَهُ وَكَذَا إنْ أَفْسَدَ) إنْسَانٌ (عَلَيْهِ دِينَهُ) فَلَا يُفْسِدُ هُوَ عَلَيْهِ دِينَهُ بَلْ يَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَالتَّوَرُّعُ عَنْهُ أَوْلَى. (قَالَ أَحْمَدُ: الدُّعَاءُ قِصَاصٌ وَمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَمَا صَبَرَ يُرِيدُ أَنَّهُ انْتَصَرَ) لِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدْ انْتَصَرَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ: (وَلَمَنْ صَبَرَ) فَلَمْ يَنْتَصِرْ: (وَغَفَرَ) تَجَاوَزَ (إنَّ ذَلِكَ) الصَّبْرَ وَالتَّجَاوُزَ (لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) أَيْ: مَعْزُومَاتِهَا بِمَعْنَى الْمَطْلُوبَاتِ شَرْعًا. [بَابُ الشُّفْعَةِ] (بَابُ الشُّفْعَةِ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ مِنْ الشَّفَاعَةِ أَيْ: الزِّيَادَةِ أَوْ التَّقْوِيَةِ أَوْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا فَإِنَّ الشَّفْعَ هُوَ الزَّوْجُ وَالشَّفِيعَ كَانَ نَصِيبُهُ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ فَبِالشُّفْعَةِ ضَمَّ الْمَبِيعَ إلَى مِلْكِهِ فَصَارَ شَفْعًا وَالشَّافِعُ هُوَ جَاعِلُ الْوِتْرِ شَفْعًا وَالشَّفِيعُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ فَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهَا (وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ) فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ مُكَاتَبًا (انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ) إذَا انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهِ مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ (إلَيْهِ إنْ كَانَ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ (مِثْلَهُ) أَيْ: الشَّفِيعِ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ (أَوْ دُونَهُ) بِأَنْ كَانَ الشَّفِيعُ مُسْلِمًا وَالْمُشْتَرِي كَافِرًا فَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَلَا شُفْعَةَ وَيَأْتِي وَقَوْلُهُ (بِعِوَضٍ مَالِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتَقَلَتْ وَقَوْلُهُ (بِثَمَنِهِ) أَيْ: نَصِيبِ الشَّرِيكِ (الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتِزَاعٍ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " الشَّرِيكُ " الْجَارُ وَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِ دَارٍ إذَا بَاعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَارِثٌ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِشَيْءٍ مِنْ الدَّارِ وَقَوْلُهُ " بِعِوَضٍ " مُخْرِجٌ لِلْمَوْرُوثِ وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمَرْهُونِ بِلَا عِوَضٍ وَنَحْوِهِ. وَقَوْلُهُ " مَالِيٍّ " مُخْرِجٌ لِلْمَجْعُولِ عِوَضًا عَنْ مَهْرٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ صُلْحًا وَنَحْوِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَأُورِدَ عَلَى قَيْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ لَمَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ: هَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ

стр. 1732

لِلْجَارِ أَوْ لَا؟ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ السُّؤَالَ لَا يَكُونُ مِمَّنْ عَرَفَ هَذَا الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَاهِلِ بِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ لَا الْجَارِ. (وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي إبْطَالِهَا وَلَا إبْطَالِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتْ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ» قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْحِيَلَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوَاضِعَ (وَلَا تَسْقُطُ) الشُّفْعَةُ (بِهِ) أَيْ: بِالِاحْتِيَالِ لِإِسْقَاطِهَا؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَوْ سَقَطَتْ بِالتَّحَيُّلِ لَلَحِقَ الضَّرَرُ. (وَالْحِيلَةُ أَنْ يُظْهِرَا) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ وَ) أَنْ (يَتَوَاطَآ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ: خِلَافِ مَا أَظْهَرَاهُ (فَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَال: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشِّقْصِ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ: النَّصِيبِ (مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَرَضٌ قِيمَتِهِ مِائَةً فَيَبِيعُهُ) أَيْ: فَيَتَوَاطَآنِ عَلَى بَيْعِ (الْعَرَضِ) لِمَالِكِ الْحِصَّةِ (بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ بِمِائَتَيْنِ فَيَتَقَاصَّانِ أَوْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى أَنْ) يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ (يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَهِيَ) أَيْ: الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ (أَقَلُّ) قِيمَةً مِنْ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ (فَلَا يُقَدَّمُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَخْذِ الشِّقْصِ (لِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَمِنْهَا) أَيْ: صُوَرِ الِاحْتِيَالِ (إظْهَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ مِائَةً وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ) ثَمَنًا بَاطِنًا (عِشْرِينَ فَقَطْ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ) أَيْ: أَنْ يُظْهِرَا أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ (فَيُبَرِّئُهُ) الْبَائِعُ مِنْ ثَمَانِينَ مِنْ الْمِائَةِ وَيَأْخُذُ عِشْرِينَ. (وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَالِ (أَنْ يَهَبَهُ) الْبَائِعُ (الشِّقْصَ وَيَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّمَنَ) بَعْدَ أَنْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ (وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ) بِ (الْمُشَاهَدَةِ مَجْهُولَةُ الْمِقْدَارِ) لِيَمْنَعَ الشَّفِيعَ مِنْ الشُّفْعَةِ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ (أَوْ) يَبِيعَهُ الشِّقْصَ (بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا) مِمَّا تُجْهَلُ قِيمَتُهُ لِيَمْنَعَ أَخْذَ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ (فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّوَرِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَيَدْفَعُ) الشَّفِيعُ إذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ (فِي) الصُّورَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَرَضٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَظْهَرَا بِبَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمِائَتَيْنِ وَتَقَاصَّا (قِيمَةَ الْعَرَضِ مِائَةً) ؛ لِأَنَّهَا الثَّمَنُ حَقِيقَةً (أَوْ) يَدْفَعُ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَأَظْهَرَا الْبَيْعَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ عَوَّضَهُ عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ (مِثْلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ) دُونَ الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بَاطِنًا. (وَ) يَدْفَعُ (فِي) الصُّورَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَالْمَدْفُوعَ عِشْرُونَ فَقَطْ

стр. 1733

عِشْرِينَ. (وَ) فِي (الثَّالِثَةِ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَا أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَانِينَ (عِشْرِينَ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَيْسَ مَقْصُودًا حَقِيقَةً (وَ) يَدْفَعُ (فِي) الصُّورَةِ (الرَّابِعَةِ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَا التَّوَاهُبَ (مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ. (وَ) يَدْفَعُ (فِي) الصُّورَةِ (الْخَامِسَةِ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مُشَاهَدَةً مَجْهُولَةِ الْقَدْرِ حِيلَةً أَوْ بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا مَجْهُولَةِ الْقِيمَةِ حِيلَةً (مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ) مِنْ الدَّرَاهِمِ (أَوْ قِيمَتِهِ) إذَا كَانَ جَوْهَرَةً وَنَحْوَهَا (إنْ كَانَ) الثَّمَنُ (بَاقِيًا وَلَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ) مَعَ الْحِيلَةِ (بِتَلَفِ) الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (أَوْ مَوْتِ) الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ الْمَجْعُولِ ثَمَنًا (دَفَعَ) الشَّفِيعُ (إلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (قِيمَةَ الشِّقْصِ) الْمَشْفُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهَا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكَانَتْ مُحَابَاةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا " تَتِمَّةٌ " فِي الْفَائِقِ قُلْت: وَمِنْ صُوَرِ التَّحَيُّلِ: أَنْ يَقِفَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَهُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِذَلك عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَيَغْلُطُ مَنْ يَحْكُمُ بِهَذَا مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ أَحْمَدَ وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِدُونِ حُكْمٍ انْتَهَى قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: مِنْ الْأَظْهَرِ. (وَإِنْ تَعَذَّرَ) عِلْمُ قَدْرِ الثَّمَنِ (مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ) فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ (بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ) وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ (فَقَوْلُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ (وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ حِيلَةً) عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ. (وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ) حَيْثُ جَهِلَ قَدْرَ الثَّمَنِ بِلَا حِيلَةٍ كَمَا لَوْ عَلِمَ قَدْرَهُ عِنْد الشِّرَاءِ ثُمَّ نَسِيَ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُسْتَحَقُّ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَدَّعِيهِ وَدَعْوَاهُ لَا تُمْكِنُ مَعَ جَهْلِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ (هَلْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حِيلَةً) عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ (أَوْ لَا) بِأَنْ قَالَ الشَّفِيعُ: وَقَعَ ذَلِكَ حِيلَةً وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ) أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ حِيلَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. (وَتَسْقُطُ) الشُّفْعَةُ إذَا حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ (وَإِنْ خَالَفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَيْنِ (مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ) وَأَظْهَرَا خِلَافَهُ كَمَا لَوْ تَوَاطَآ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ عِشْرُونَ وَأَظْهَرَاهُ مِائَةً (فَطَالَبَ) الْبَائِعُ (صَاحِبَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (بِمَا أَظْهَرَاهُ) أَيْ: الْمِائَةَ (لَزِمَهُ) دَفْعُ الْمِائَةِ (فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوَاطُؤِ قُلْت: إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالتَّوَاطُؤِ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَاطَأْ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ. (وَلَا يَحِلُّ فِي الْبَاطِنِ لِمَنْ غَرَّ صَاحِبَهُ الْأَخْذُ) أَيْ: لَا يَحِلُّ بَاطِنًا لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي (بِخِلَافِ مَا تَوَاطَآ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ زِيَادَةً

стр. 1734

لِأَنَّهُ ظُلْمٌ. [شُرُوطُ الشُّفْعَة أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ الْمُنْتَقِلُ عَنْ الشَّرِيكِ مَبِيعًا أَوْ مُصَالَحًا بِهِ] (وَلَا تَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ) أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ الْمُنْتَقِلُ عَنْ الشَّرِيكِ (مَبِيعًا أَوْ مُصَالَحًا بِهِ صُلْحًا بِمَعْنَى الْبَيْعِ) بِأَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فَيُصَالِحُهُ عَنْ ذَلِكَ بِالشِّقْصِ (أَوْ) يَكُونَ الشِّقْصُ (مُصَالَحًا بِهِ عَنْ جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ) كَقَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَنَحْوِهَا (أَوْ) يَكُونَ الشِّقْصُ (مَوْهُوبًا هِبَةً مَشْرُوطًا فِيهَا الثَّوَابُ) أَيْ: عِوَضٌ (مَعْلُومٌ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي انْتَقَلَ بِهِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يُمْكِنُ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ. وَأُلْحِقَ بِالْبَيْعِ الْمَذْكُورَاتُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنْ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ (فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا) أَيْ: فِي شِقْصٍ (انْتَقَلَ) عَنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ (بِغَيْرِ عِوَضٍ بِحَالٍ) أَيْ: لَا مَالِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ (كَمَوْهُوبٍ) بِغَيْرِ عِوَضٍ (وَمُوصًى بِهِ وَمَوْرُوثٍ وَنَحْوِهِ) كَدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنْ أَصْدَقَتْ امْرَأَةٌ أَرْضًا وَبَاعَتْ نِصْفهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ النِّصْفُ الْبَاقِي فِي مِلْكِهَا وَلَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ. (وَلَا) شُفْعَةَ أَيْضًا (فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالٍ كَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ) أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ (وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ عِوَضٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهِ فَأَشْبَهَ الْمَوْهُوبَ وَالْمَوْرُوثَ وَفَارَقَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِعِوَضِهِ فَلَوْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَصَالَحَهُ مِنْهُمَا عَلَى شِقْصٍ أَخَذَ بِهَا فِي نِصْفِ الشِّقْص أَيْ: مَا يُقَابِلُ الْخَطَأَ دُونَ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ جَمَعَتْ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ فَوَجَبَتْ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ. كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا وَمَنْ قَالَ لِأُمِّ وَلَدِهِ: إنْ خَدَمْتِ وَلَدِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَلَكَ هَذَا الشِّقْصُ فَخَدَمَتْهُ إلَى الْفِطَامِ اسْتَحَقَّتْهُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ بِشَرْطٍ. (وَ) لَا شُفْعَةَ أَيْضًا فِي (مَا) أَيْ: شِقْصٍ (أَخَذَهُ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ (أُجْرَةً أَوْ جَعَالَةً أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ) إنْ صَحَّ جَعْلُ الْعَقَارِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ (أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِوَضِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَلَا بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ مِنْ النَّفْعِ وَالْعَيْنِ وَأَيْضًا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ فِي مَعْنَاهُ وَرَدَّ الْحَارِثِيُّ ذَلِكَ وَصَحَّحَ جَرَيَانَ الشُّفْعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا. (وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ مَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالٍ (مَا) أَيْ: شِقْصٌ (اشْتَرَاهُ الذِّمِّيُّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ (وَلَا تَجِبُ) الشُّفْعَةُ (بِفَسْخٍ يَرْجِعُ بِهِ الشِّقْصُ إلَى الْعَاقِدِ) أَيْ: الْبَيْعُ (كَرَدِّهِ) أَيْ: رَدِّ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ (بِعَيْبٍ أَوْ مُقَابَلَةٍ أَوْ لِغَبْنٍ أَوْ اخْتِلَافِ

стр. 1735

مُتَبَايِعَيْنِ) فِي الثَّمَنِ أَوْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ تَدْلِيسٍ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِعَقْدٍ فَلَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ. [فَصْلٌ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ شِقْصًا مُشَاعًا] (فَصْلٌ:) الشَّرْطُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ) الْمَبِيعُ وَمَا بِمَعْنَاهُ (شِقْصًا مُشَاعًا مَعَ شَرِيكٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا مِنْ عَقَارٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَعْنِي أَرْضًا (يَنْقَسِمُ) أَيْ: تَجِبُ قِسْمَتُهُ بِطَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ (قِسْمَةَ إجْبَارٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا نَفَى الشُّفْعَةَ بِصَرْفِ الطُّرُقَاتِ وَهِيَ لِلْجَارِ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ أُجِيبُ: بِأَنَّ الطُّرُقَاتِ الَّتِي تَنْصَرِفُ بِالْقِسْمَةِ مُخْتَصَّةٌ بِاسْتِطْرَاقِ الْمُشَاعِ الَّذِي يَسْتَطْرِقُ بِهِ الشَّرِيكُ لِيَصِلَ إلَى مِلْكِهِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ انْصَرَفَ اسْتِطْرَاقُهُ فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الطُّرُقَاتِ الْمُسْتَحَقَّةِ فَلَا تَنْصَرِفُ أَبَدًا (فَأَمَّا الْمَقْسُومُ الْمَحْدُودُ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهِ) لِمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا حَدِيثُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْقَامُوسِ: أَيْ: بِمَا يَلِيهِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ وَحَدِيثُ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا إذَا كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَقَدْ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَبْهَمَ الْحَقَّ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُمُومِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْفِنَاءِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ مِمَّنْ لَيْسَ بِجَارٍ أَوْ يَكُونُ مُرْتَفِقًا بِهِ وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّ الْحَسَنَ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ وَأَهْلُ الْحَدِيث اخْتَلَفُوا فِي لِقَاءِ الْحَسَنِ لَهُ وَمَنْ أَثْبَتَ لِقَاءَهُ إيَّاهُ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ وَلَوْ سَلِمَ لَكَانَ عَنْهُ الْجَوَابَانِ الْمَذْكُورَانِ. وَعَنْ الثَّالِثِ: بِأَنَّ شُعْبَةَ قَالَ سُمِّيَ فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ الَّذِي الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ فِي الْأَحَادِيثِ: الشَّرِيكُ فَإِنَّهُ جَارٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجِوَارِ يَخْتَصُّ بِالْقَرِيبِ وَالشَّرِيكُ أَقْرَبُ مِنْ اللَّصِيقِ فَكَانَ أَحَقَّ بِاسْمِ الْجِوَارِ

стр. 1736

وَقَدْ أَطْلَقَتْ الْعَرَبُ عَلَى الزَّوْجَةِ جَارَةً لِقُرْبِهَا قَالَ الْأَعْشَى أَجَارَتُنَا بِينِي فَأَنْتِ طَالِقَةٌ. (وَلَا) شُفْعَةَ (فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا فِي طَرِيقٍ وَلَا مَثْقَبَةٍ» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ وَ " الْمَثْقَبَةُ " الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ دَارَيْنِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَهُ أَحَدٌ (فَإِنْ كَانَ طَرِيقٌ غَيْرُ نَافِذٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ فِيهِ بَابٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارِهِ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ النَّافِذِ (بِطَرِيقِهَا أَوْ بَاعَ الطَّرِيقَ وَحْدَهُ وَكَانَ الطَّرِيقُ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ أَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ (يَقْبَلُهَا وَلَيْسَ لِدَارِ الْمُشْتَرِي طَرِيقٌ إلَى دَارِهِ سِوَى تِلْكَ الطَّرِيقِ وَلَا يُمْكِنُ فَتْحُ بَابٍ لَهَا) أَيْ: لِدَارِ الْمُشْتَرِي (إلَى شَارِعٍ) أَيْ: طَرِيقٍ نَافِذٍ (فَلَا شُفْعَةَ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِحُصُولِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِوُجُوبِهَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ تَبْقَى لَا طَرِيقَ لَهَا. (وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ الْمُشْتَرِي) لِلدَّارِ بِطَرِيقِهَا أَوْ لِطَرِيقِهَا (مِنْ الطَّرِيقِ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ) فِي الِاسْتِطْرَاقِ؛ لِأَنَّ فِي وُجُوبِهَا فِي الزَّائِدِ تَبْعِيضُ صَفْقَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَخْلُو مِنْ الضَّرَرِ (وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ) لِسَعَتِهِ (وَلِدَارِ الْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى شَارِعٍ) أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) لَمْ يَكُنْ لَهَا طَرِيقٌ لَكِنْ (أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهَا إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ) الشُّفْعَةُ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ أَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةُ فَوَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَغَيْرِهِ (وَكَذَا) أَيْ: كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ وَعَدَمِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ. (دِهْلِيزُ دَارٍ وَصَحْنُ دَارٍ مُشْتَرِكَانِ) وَالدِّهْلِيزُ بِكَسْرِ الدَّالِ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ وَالصَّحْنُ وَسَطُ الدَّارِ فَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ لَهَا دِهْلِيزٌ مُشْتَرَكٌ أَوْ بَيْتٌ بَابُهُ فِي صَحْنِ دَارٍ مُشْتَرَكٍ وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ إلَى الْمَبِيعِ إلَّا مِنْ ذَلِكَ الدِّهْلِيزِ أَوْ الصَّحْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا لِلضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ آخَرُ أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهُ إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَعَدَمِ الْمَانِعِ. (وَلَا شُفْعَةَ بِالشِّرْبِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (وَهُوَ النَّهْرُ أَوْ الْبِئْرُ) أَوْ الْعَيْنُ (يَسْقِي أَرْضَ هَذَا وَ) يَسْقِي (أَرْضَ هَذَا فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ) الْمُفْرِزَةَ (فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (بِ) سَبَبِ (حَقِّهِ مِنْ الشِّرْبِ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ. (وَلَا) شُفْعَةَ (فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ) إذَا طَلَبهَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ (كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ وَعِرَاصٍ ضَيِّقَةٍ) وَرَحًى صَغِيرَةٍ وَعِضَادَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدٍ السَّابِقِ وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ " لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا نَخْلٍ " وَلِأَنَّ إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا يَضُرُّ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِهِ بِالْقِسْمَةِ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ الشَّفِيعِ فَيَضُرُّ الْبَائِعَ

стр. 1737

وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَيُؤَدِّي إثْبَاتُهَا إلَى نَفْيِهَا فَإِنْ كَانَ الْحَمَّامُ كَبِيرًا تَمْكُنُ قِسْمَتُهُ حَمَّامَيْنِ أَوْ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْبِئْرِ بِئْرَيْنِ أَوْ كَانَ مَعَ الْبِئْرِ بَيَاضُ أَرْضٍ بِحَيْثُ تَحْصُلُ الْبِئْرُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَكَذَا الرَّحَى. (وَلَا) شُفْعَةَ أَيْضًا (فِيمَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَشَجَرٍ) مُفْرَدٍ (وَحَيَوَانٍ وَبِنَاءٍ مُفْرَدٍ) عَنْ أَرْضٍ (وَجَوْهَرٍ وَسَيْفٍ وَنَحْوِهَا) كَسَفِينَةٍ وَزَرْعٍ وَثَمَرَةٍ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ أَرْضًا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ وَيَدُومُ ضَرَرُهَا (إلَّا أَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ يُؤْخَذَانِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ) لِقَضَائِهِ ﷺ «بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ لَمْ يُقْسَمْ رِيعُهُ أَوْ حَائِطًا» وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ. (وَكَذَا نَهْرٌ وَبِئْرٌ وَقَنَاةٌ وَدُولَابٌ) فَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ لَا مُفْرَدَةً وَ (لَا) يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا وَلَا مُفْرَدًا (ثَمَرَةٌ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ظَاهِرُهُ. (وَ) لَا (زَرْعَ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الشُّفْعَةِ كَقُمَاشِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لِلشَّفِيعِ سُلْطَانَ الْأَخْذِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي (فَإِنْ بِيعَ الشَّجَرُ) مَعَ أَرْضٍ فِيهَا شُفْعَةٌ وَأُخِذَ الشَّجَرُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ (وَفِيهِ) أَيْ: الشَّجَرِ (ثَمَرَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ كَالطَّلْعِ غَيْرِ الْمُتَشَقِّقِ دَخَلَ) الثَّمَرُ (فِي الشُّفْعَةِ) أَيْ: الْمَشْفُوعِ تَبَعًا لَهُ حَيْثُ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ قَبْلَ التَّشَقُّقِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَتَبِعَ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى تَشَقَّقَ بَقِيَ الثَّمَرُ لِمُشْتَرٍ إلَى أَوَانِ أَخْذِهِ وَيَأْتِي مُفَصَّلًا. (وَإِنْ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْ عُلُوِّ دَارٍ مُشْتَرَكٍ) أَيْ: الْعُلُوِّ (وَكَانَ السَّقْفُ الَّذِي تَحْتَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ) وَحْدَهُ (أَوْ) كَانَ السَّقْفُ (لَهُمَا) أَيْ: لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ (أَوْ) كَانَ السَّقْفُ (لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ) فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعُلُوِّ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُفْرَدٌ (وَلَا) شُفْعَةَ أَيْضًا (فِي السَّقْفِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَرْضَ لَهُ فَهُوَ كَالْأَبْنِيَةِ الْمُفْرَدَةِ (وَإِنْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَالْعُلُوُّ خَالِصٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَبَاعَ) رَبُّ الْعُلُوِّ نُصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ (فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ فَقَطْ) دُونَ الْعُلُوِّ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِيهِ. [فَصْلٌ لِلشُّفْعَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ] (فَصْلٌ) الشَّرْطُ (الثَّالِثُ) لِلشُّفْعَةِ (الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ) سَاعَةَ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الشُّفْعَةُ

стр. 1738

لِمَنْ وَاثَبَهَا» رَوَاهُ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ ثُبُوتَهَا عَلَى التَّرَاخِي رُبَّمَا أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ (بِأَنْ يُشْهِدَ) الشَّفِيعُ (بِالطَّلَبِ) بِالشُّفْعَةِ (حِينَ يَعْلَمُ) بِالْبَيْعِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِلشَّفِيعِ (عُذْرٌ) يَمْنَعهُ مِنْ الطَّلَبِ (ثُمَّ) إذَا أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ (لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ) الْمُشْتَرِي (وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ) أَوْ أَشْهُرٍ أَوْ سِنِينَ؛ لِأَنَّ إشْهَادَهُ دَلِيلٌ عَلَى رَغْبَتِهِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُطَالَبَةِ حُضُورُ الْمُشْتَرِي لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ اشْتَرَطَهُ كَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ: أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ مُوَاجَهَةُ الشَّفِيعِ لَهُ قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلهِ وَالْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ فِي تَمَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنْ بِقَيْدِ الْإِشْهَادِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَثْرَمِ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ - أَيْ: الْمُوَفَّقُ - هُنَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُوَاجَهَةُ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ انْتَهَى. وَالثَّانِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُنْتَهَى (وَلَا) عَلَى الْأَوَّلِ: فَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ (يُبَادِرَ) الشَّفِيعُ (إلَى الْمُشْتَرِي) فَيُطَالِبهُ (بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ) بِالشُّفْعَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (فَإِنْ بَادَرَ هُوَ) أَيْ: الشَّفِيعُ (أَوْ) بَادَرَ. (وَكِيلُهُ) فَطَالَبَ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ (مِنْ غَيْر إشْهَادٍ) أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ (فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ) لِعَدَمِ تَأْخِيرِهِ الطَّلَبَ (فَإِنْ كَانَ) لِلشَّفِيعِ (عُذْرٌ) يَمْنَعُهُ الطَّلَبَ (مِثْلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ) بِالْبَيْعِ فَأَخَّرَ إلَى أَنْ عَلِمَ وَطَالَبَ سَاعَةَ عَلِمَ (أَوْ عَلِمَ) الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ (لَيْلًا فَأَخَّرَهُ) أَيْ: الطَّلَبَ (إلَى الصُّبْحِ) مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ عَنْهُ (أَوْ) أَخَّرَ الطَّلَبَ (لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ حَتَّى يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ) مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ (أَوْ) أَخَّرَ الطَّلَبَ مُحْدِثٌ (لِطَهَارَةٍ) مَعَ غَيْبَةٍ (أَوْ) أَخَّرَهُ لِ (إغْلَاقِ بَابٍ أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (أَوْ لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ وَيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ بِسُنَنِهَا أَوْ لِيَشْهَدَهَا فِي جَمَاعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا وَنَحْوِهِ) كَمَنْ عَلِمَ وَقَدْ انْحَرَقَ ثَوْبُهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ مَالٌ فَأَخَّرَ الطَّلَبَ لِيُرَقِّعَ ثَوْبَهُ أَوْ يَلْتَمِسَ مَا سَقَطَ مِنْهُ (لَمْ تَسْقُطْ) الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْحَوَائِجِ وَنَحْوِهَا عَلَى غَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهَا رِضًا بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ. كَمَا

стр. 1739

لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُسْرِعَ فِي مَشْيِهِ أَوْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا عِنْدَهُ) أَيْ: الشَّفِيعِ (فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) فَتَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ حُضُورِهِ يُمْكِنُهُ مُطَالَبَتُهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ عَنْ أَشْغَالِهِ (إلَّا الصَّلَاةَ) فَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ لِلصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ بِتَأْخِيرِ الْكَلَامِ عَنْ الصَّلَاةِ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ: الشَّفِيعِ (تَخْفِيفُهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (وَلَا الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ) فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ إكْمَالَهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رَغْبَتِهِ عَنْ الشُّفْعَةِ. (فَإِذَا فَرَغَ) الشَّفِيعُ (مِنْ حَوَائِجِهِ مَضَى عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ إلَى الْمُشْتَرِي) لِيُطَالِبَهُ بِالشُّفْعَةِ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ: الشَّفِيعِ (أَنْ يُسْرِعَ فِي مَشْيِهِ) إنْ مَشَى (أَوْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ) إنْ رَكِبَ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ الْمَشْرُوطَ هُوَ الطَّلَبُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ (فَإِذَا لَقِيَهُ بَدَأَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ يُطَالِبُ) ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ «مِنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (فَإِنْ قَالَ) الشَّفِيعُ (بَعْدَ السَّلَامِ مُتَّصِلًا: بَارَكْ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ أَوْ دَعَا لَهُ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي (بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَانَ دُعَاءً لَهُ بِالْمَعُونَةِ (لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَّصِلُ بِالسَّلَامِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ وَالدُّعَاءُ لَهُ) . أَيْ: لِلْمُشْتَرِي (بِالْبَرَكَةِ فِي الصَّفْقَةِ دُعَاءٌ) مِنْ الشَّفِيعِ (لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ يَرْجِعُ إلَيْهِ) أَيْ: الشَّفِيعِ إذَا أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ (فَلَا يَكُونُ) ذَلِكَ الدُّعَاءُ (رِضًا) بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ (فَإِنْ اشْتَغَلَ) الشَّفِيعُ (بِكَلَامٍ آخَرَ) غَيْرِ الدُّعَاءِ (أَوْ) سَلَّمَ ثُمَّ (سَكَتَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بَطَلَتْ) شُفْعَتُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْفَوْرُ. (وَيَمْلِكُ) الشَّفِيعُ (الشِّقْصَ) الْمَشْفُوعَ (بِالْمُطَالَبَةِ) بِالشُّفْعَةِ (وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ مَعَ مُلَاءَتِهِ بِالثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ السَّابِقَ سَبَبٌ فَإِذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ كَانَ كَالْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْقَبُولُ (فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ: الشَّفِيعِ (فِيهِ) أَيْ: الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ (وَيُورَثُ) الشِّقْصُ (عَنْهُ) أَيْ: الشَّفِيعِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الطَّلَبِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ. (وَلَا يُعْتَبَرُ) لِانْتِفَالِ الْمِلْكِ إلَى الشَّفِيعِ (رِضَا مُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا وَالْمَقْهُورُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ (وَلَفْظُ الطَّلَبِ) لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَقُولَ (أَنَا طَالِبٌ) بِالشُّفْعَةِ (أَوْ) أَنَا (مُطَالِبٌ) بِالشُّفْعَةِ (أَوْ) أَنَا (آخِذٌ بِالشُّفْعَةِ وَ) أَنَا (قَائِمٌ عَلَيْهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ. (وَنَحْوَهَا مِمَّا يُفِيدُ مُحَاوَلَةَ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ كَتَمَلَّكْتُ الشِّقْصَ أَوْ انْتَزَعْتُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ ضَمَمْتُهُ إلَى مَا كُنْتُ أَمْلِكُهُ مِنْ الْعَيْنِ (فَإِنْ أَخَّرَ) الشَّرِيكُ (الطَّلَبَ مَعَ إمْكَانِهِ) أَيْ: الطَّلَبِ (وَلَوْ جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ خَفَائِهِ غَالِبًا (أَوْ) أَخَّرَ الطَّلَبَ (جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ لَهَا

стр. 1740

وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ سَقَطَتْ) شُفْعَتُهُ لِعَدَمِ عُذْرِهِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ (وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْبَلَدِ فَيُشْهِدُ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ) شُفْعَتُهُ. (وَلَوْ أَخَّرَ الْمُبَادَرَةَ إلَى الطَّلَبِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ إمْكَانِهِ) ؛ لِأَنَّ إشْهَادَهُ بِالطَّلَبِ دَلِيلٌ عَلَى الرَّغْبَةِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الطَّلَبِ إلَّا قِيَامَ الْعُذْرِ بِهِ وَكَالْغَائِبِ مَرِيضٌ وَمَحْبُوسٌ. (وَتَسْقُطُ) الشُّفْعَةُ (إذَا) عَلِمَ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ وَهُوَ غَائِبٌ وَ (سَارَ هُوَ) أَيْ: الشَّرِيكُ الْغَائِبُ (أَوْ) سَارَ. (وَكِيلُهُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُشْتَرِي فِي طَلَبِهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ وَلَمْ يُشْهِدْ قَبْلَ سَيْرِهِ (وَلَوْ) سَارَ (بِمُضِيٍّ) أَيْ: سَيْرٍ (مُعْتَادٍ) ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ يَكُونُ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَلِغَيْرِهِ وَقَدْ قَدَرَ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَ سَيْرِهِ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَتْ كَتَارِكِ الطَّلَبِ مَعَ حُضُورِهِ. (وَإِنْ أَخَّرَ) الشَّرِيكُ (الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ لِعَجْزِهِ عَنْهُمَا أَوْ) لِعَجْزِهِ (عَنْ السَّيْرِ) إلَى الْمُشْتَرِي فَيُطَالِبُهُ وَإِلَى مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى أَنَّهُ مُطَالِبٌ (كَالْمَرِيضِ لَا مِنْ صُدَاعٍ وَأَلَمٍ قَلِيلٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْجِزُهُ عَنْ الطَّلَبِ وَالْإِشْهَادِ (وَكَالْمَحْبُوسِ ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ أَوْ مَنْ) أَيْ: غَائِبٍ (لَا يَجِدُ مَنْ يُشْهِدُهُ أَوْ وَجَدَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ وَنَحْوِهِمَا) كَغَيْرِ بَالِغٍ (أَوْ وَجَدَ مَسْتُورَيْ الْحَالِ فَلَمْ يُشْهِدْهُمَا) لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ شَهَادَتِهِمَا. (قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُمَا) الْحَاكِمُ (وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ) إذَا أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ (أَوْ وَجَدَ) الْغَائِبُ (مَنْ لَا يَقْدَمُ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِ الْمُطَالَبَةِ) فَلَمْ يُشْهِدْهُ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إشْهَادِهِ فَإِنْ وَجَدَ وَاحِدًا فَأَشْهَدَهُ أَوْ لَمْ يُشْهِدْهُ لَمْ تَسْقُطْ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَنَصَرَهُ وَرَدَّ الْحَارِثِيُّ بِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ يُقْضَى بِهَا مَعَ الْيَمِينِ. (أَوْ) أَخَّرَ الطَّلَبَ أَوْ الْإِشْهَادَ (لِإِظْهَارِهِمْ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ أَوْ) لِإِظْهَارِهِمْ (نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ) لِإِظْهَارِهِمْ (أَنَّهُ مَوْهُوبٌ) لَهُ أَيْ: لِلْمُشْتَرِي (أَوْ) لِإِظْهَارِهِمْ (أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمُشْتَرِي بَاطِنًا (أَوْ أَخْبَرَهُ) أَيْ: الشَّرِيكَ بِالْبَيْعِ (مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) لِفِسْقِهِ (فَلَمْ يُصَدِّقْهُ) وَلَمْ يَطْلُبْ أَوْ يُشْهِدْ (أَوْ) أَظْهَرَ الْمُتَعَاقِدَانِ (أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِدَنَانِيرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ أَظْهَرَا أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِدَرَاهِمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بِدَنَانِيرَ (أَوْ أَظْهَرَ) الْمُشْتَرِي (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنَقْدِهِ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ) أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِنَوْعٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَبَانَ أَنَّهُ) اشْتَرَاهُ (بِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ كَنَقْدٍ أَوْ نَوْعٍ آخَر (أَوْ أَظْهَرَ) الْمُشْتَرِي (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ (فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ

стр. 1741

لِغَيْرِهِ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ (أَوْ) أَظْهَرَ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِإِنْسَانٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِنِصْفِهِ أَوْ) أَظْهَرَ (أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَمِيعَهُ بِضِعْفِهِ أَوْ) أَظْهَرَ (أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ وَحْدَهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ وَغَيْرُهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ (فَهُوَ) أَيْ: الشَّفِيعُ (عَلَى شُفْعَتِهِ) إذَا عَلِمَ الْحَالَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِشُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْذُورٌ أَوْ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْحَالِ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا. (فَأَمَّا إنْ أَظْهَرَ) الْمُشْتَرِي (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ) فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرْضَى بِالْقَلِيلِ لَا يَرْضَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ (أَوْ) أَظْهَرَ (أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الثَّمَنِ (بَعْضَهُ) أَيْ: بَعْضَ الشِّقْصِ (سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ الشِّقْصِ كُلِّهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ لَا يَرْضَى بِأَخْذِ بَعْضِهِ بِهِ (وَإِنْ كَانَ الْمَحْبُوسُ حُبِسَ بِحَقٍّ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَدَائِهِ (فَهُوَ كَالْمُطْلَقِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَى الْمُطَالَبَةِ وَلَمْ يُوَكِّلْ) مَنْ يُطَالِبُ لَهُ فَوْرًا (بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْذُورٍ كَالْمَرِيضِ مَرَضًا يَسِيرًا لَا يَمْنَعهُ مِنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ. (وَإِنْ أَخْبَرَهُ) أَيْ: الشَّفِيعَ بِالْبَيْعِ (مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَلَوْ عَدْلًا وَاحِدًا: عَبْدًا أَوْ أُنْثَى فَلَمْ يُصَدِّقْهُ) الشَّفِيعُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنْ عَدْلٍ يَجِبُ قَبُولُهُ فِي الرِّوَايَةِ وَالْفُتْيَا وَسَائِرِ الْأَخْبَارِ الدِّينِيَّةِ فَسَقَطَتْ الشُّفْعَةُ بِتَكْذِيبِهِ (أَوْ) أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَصَدَّقَهُ وَلَمْ يُطَالِبْ (سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ اعْتِرَافٌ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ فَوَجَبَ سُقُوطُهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ. (أَوْ قَالَ) الشَّرِيكُ (لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتُ أَوْ: صَالِحْنِي) عَنْهُ (مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ الشُّفْعَةِ (أَوْ) قَالَ (هَبْهُ لِي أَوْ ائْتَمِنِّي عَلَيْهِ أَوْ بِعْهُ مِمَّنْ شِئْتَ أَوْ وَلِّهِ إيَّاهُ) أَيْ: أَعْطِهِ لِمَنْ شِئْتَ بِرَأْسِ مَالِهِ (أَوْ هَبْهُ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ شِئْتَ (أَوْ أَكْرِنِي أَوْ سَاقِنِي أَوْ قَاسِمْنِي أَوْ اكْتَرِ مِنِّي أَوْ سَاقَاهُ وَنَحْوَهُ) كَاشْتَرَيْتُ غَالِيًا أَوْ بِأَكْثَرِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أَنَا سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِالشَّرِكَةِ وَتَرْكِهِ لِلشُّفْعَةِ وَإِنْ قِيلَ لَهُ: شَرِيكُكَ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ: إنْ بَاعَنِي زَيْدٌ وَإِلَّا فَلِيَ الشُّفْعَةُ كَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ. (أَوْ قَدَرَ مَعْذُورٌ) لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ وَنَحْوِهِ (عَلَى التَّوْكِيلِ) فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ (فَلَمْ يَفْعَلْهُ) بِأَنْ لَمْ يُوَكِّلْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ لِعَدَمِ عُذْرِهِ فِي التَّأْخِيرِ (أَوْ لَقِيَ) الشَّرِيكُ (الْمُشْتَرِيَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَلَمْ يُطَالِبْهُ) سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ (سَوَاءٌ قَالَ: إنَّمَا تَرَكْتُ الْمُطَالَبَةَ

стр. 1742

لِأُطَالِبَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْبَيْعُ أَوْ) لِأُطَالِبَهُ فِي بَلَدِ (الْمَبِيعِ أَوْ لَا أَوْ) سَوَاءٌ قَالَ: إنَّمَا تَرَكْتُ الْمُطَالَبَةَ (لِآخُذَ الشِّقْصَ فِي مَوْضِعِ الشُّفْعَةِ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ نَسِيَ الْمُطَالَبَةَ أَوْ) نَسِيَ (الْبَيْعَ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الطَّلَبِ فَوْرًا. (أَوْ قَالَ) الشَّرِيكُ لِلْمُشْتَرِي (بِكَمْ اشْتَرَيْتَ؟ قَالَ) اشْتَرَيْتُ رَخِيصًا أَوْ قَالَ لَهُ (أَيْ: لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي: بِعْتُك أَوْ وَلَّيْتُكَ فَقَبِلَ) ذَلِكَ (سَقَطَتْ) شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ تَرْكِهِ الشُّفْعَةَ. (وَإِنْ دَلَّهُ) الشَّرِيكُ فِي الْبَيْعِ (أَيْ: عَمِلَ دَلَّالًا وَهُوَ السَّفِيرُ) بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالِاسْمُ الدَّلَالَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَا جَعَلْتَهُ لِلدَّلِيلِ وَالدَّلَّالُ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ (أَوْ رَضِيَ) الشَّرِيكُ (بِهِ) أَيْ: بِالْبَيْعِ (أَوْ ضَمِنَ عَنْهُ) الثَّمَنَ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَلَا تَسْقُطُ بِهِ (أَوْ سَلَّمَ) الشَّرِيكُ (عَلَيْهِ أَوْ دَعَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ مُتَّصِلًا بِهِ (وَنَحْوُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِكَلَامٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يَسْكُتْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ) لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ تَوَكَّلَ) الشَّرِيكُ (لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ فَاخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْع فَ) هُوَ (عَلَى شُفْعَتِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ الْمُسْقِطَ لَهَا الرِّضَا بِتَرْكِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا وَلَمْ يُوجَدْ. (وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ) لِشَرِيكِهِ: (بِعْ نِصْفَ نَصِيبِي مَعَ نِصْفِ نَصِيبِكَ فَفَعَلَ) أَيْ: بَاعَ نِصْفَ النَّصِيبَيْنِ (ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَبِيعِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرِيكٌ (وَإِنَّ أَذِنَ) الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ (فِي الْبَيْعِ أَوْ أَسْقَطَ) الشَّرِيكُ (شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَسْقُطْ) شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ أَبْرَأهُ مِمَّا سَيُقْرِضُهُ لَهُ. (وَإِنْ تَرَكَ وَلِيٌّ وَلَوْ) كَانَ (أَبًا شُفْعَةَ مُوَلِّيهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ سَفِيهًا (لَمْ تَسْقُطْ) شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ مِنْ غَيْرِ الشَّفِيعِ كَالْغَائِبِ إذَا تَرَكَ وَكِيلَهُ الْآخِذَ بِهَا. (وَلَهُ) أَيْ: الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (الْأَخْذُ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ (إذَا) بَلَغَ (وَعَقَلَ وَرَشَدَ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا حَظٌّ أَوْ لَا) وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ قَدْ صَرَّحَ بِالْعَفْوِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلشُّفْعَةِ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَظٌّ فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ (وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ) الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَهْلِيَّتِهِ (بِهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ (حَظٌّ لَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَفْوَ الْوَلِيِّ عَنْهَا مَعَ عَدَمِ الْحَظِّ فِيهَا صَحِيحٌ قِيَاسًا عَلَى الْأَخْذِ مَعَ الْحَظِّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ مَلَكَ اسْتِيفَاءً لِحَقٍّ مِلْكُ إسْقَاطِهِ بِدَلِيلِ سَائِرِ حُقُوقِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَخْذِ تَحْصِيلًا لَهُ. ، (وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ (لَهُ) أَيْ: لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (إنْ كَانَ) الْأَخْذُ (أَحَظَّ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ الشِّرَاءُ رَخِيصًا أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلِلْمَحْجُورِ

стр. 1743

عَلَيْهِ مَالٌ يَشْتَرِي مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ لِمُوَلِّيهِ وَفِعْلَ الْأَحَظِّ لَهُ فَإِنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ. (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ حَظٌّ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَبَنَ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْأَخْذُ بِهَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ وَيَرْهَنَ مَالَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَلِيِّ (التَّرْكُ) كَسَائِرِ مَا لَا حَظَّ لِمُوَلِّيهِ فِيهِ (وَلَمْ يَصِحَّ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي. (وَلَوْ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الشُّفْعَةِ الَّتِي فِيهَا حَظٌّ لِمُوَلِّيهِ ثُمَّ أَرَادَ) الْوَلِيُّ (الْأَخْذَ) بِهَا (فَلَهُ) أَيْ: الْوَلِيِّ ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ عَفْوِهِ عَنْهَا كَمَا سَبَقَ. (وَإِنْ أَرَادَ) الْوَلِيُّ (الْأَخْذَ) بِالشُّفْعَةِ (فِي ثَانِي الْحَالِ وَلَيْسَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ: الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ الْحَظِّ. (وَإِنْ تَجَدَّدَ الْحَظُّ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (أَخَذَ) الْوَلِيُّ (لَهُ بِهَا) لِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِالتَّأْخِيرِ (وَحَيْثُ أَخَذَهَا) أَيْ: أَخَذَ الْوَلِيُّ بِالشُّفْعَةِ (مَعَ الْحَظِّ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (ثَبَتَ الْمِلْكُ) فِي الْمَشْفُوعِ (لِلصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ) كَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (نَقْصُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَوْ الْعَقْلِ أَوْ الرُّشْدِ وَكَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِ الْوَلِيِّ اللَّازِمَةِ. (وَحُكْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَ) حُكْمُ (الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُطْبَقِ حُكْمُ الْمَحْبُوسِ وَالْغَائِبِ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْذُورَانِ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمَا (وَحُكْمُ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْمُطْبَقِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْذُورَانِ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمَا (وَحُكْمُ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْمُطْبَقِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ (وَهُوَ الَّذِي لَا تُرْجَى إفَاقَتُهُ وَ) حُكْمُ وَلِيِّ (السَّفِيهِ حُكْمُ وَلِيِّ الصَّغِيرِ) فِيمَا تَقَدَّمَ وَسَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. (وَإِذَا مَاتَ مَوْرُوثُ الْحَمْلِ) كَأَبِيهِ (بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ (لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ) نَقَلَهُ ابْنُ رَجَبٍ عَنْ الْأَصْحَابِ. (وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: إذَا وُلِدَ وَكَبِرَ فَلَهُ الْأَخْذُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْوَلِيُّ كَالصَّبِيِّ) قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِالطَّلَبِ، وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَرِّثِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيُورَثُ عَنْهُ الشِّقْصُ كَسَائِرِ تَرِكَتِهِ وَيُوَفَّى الثَّمَنُ مِنْ التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ. (وَلِلْمُفْلِسِ الْأَخْذُ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ (وَ) لَهُ (الْعَفْوُ عَنْهَا) ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ رَشِيدٌ (وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ إجْبَارُهُ) أَيْ: الْمُفْلِسِ (عَلَى الْأَخْذِ بِهَا وَلَوْ كَانَ فِيهَا حَظٌّ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ. (وَلِلْمُكَاتَبِ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (وَالتَّرْكُ) كَالْحُرِّ. (وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ الْعَبِيدِ) فِي التِّجَارَةِ (الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (دُونَ التَّرْكِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِسَيِّدِهِ لَا لَهُ فَهُوَ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ) هَذَا بِحَسَبِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَفِ بِهِ. (وَإِذَا بَاعَ وَصِيُّ الْأَيْتَامِ لِأَحَدِهِمْ نَصِيبًا فِي شَرِكَةِ الْآخَرِ فَلَهُ) أَيْ: الْوَلِيِّ

стр. 1744

(الْأَخْذُ لِآخَرَ بِالشُّفْعَةِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالشِّرَاءِ لَهُ. (وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ شَرِيكًا لِمَنْ بَاعَ عَلَيْهِ) مِنْ الْأَيْتَامِ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الْوَصِيِّ (الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بِشَتَرِي لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ (وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ نَصِيبَهُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (لِلْيَتِيمِ) وَنَحْوِهِ (مَعَ الْحَظِّ لَهُ) ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِهِ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لَا يُوَافِقُهُ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ حَاصِلٌ لَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَحُصُولِهِ مِنْ الْيَتِيمِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ تَقْلِيلُ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ بِهِ وَإِذَا رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَبَاعَ عَلَيْهِ فَلِلْوَصِيِّ الْأَخْذُ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْوَصِيِّ أَبٌ فَبَاعَ شِقْصَ وَلَدِهِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ) وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ. (وَإِنْ بِيعَ شِقْصٌ فِي تَرِكَةِ حَمْلٍ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ (فَإِذَا وُلِدَ) الْحَمْلُ (ثُمَّ كَبِرَ) أَيْ: بَلَغَ رُشْدَهُ (فَلَهُ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (كَالصَّبِيِّ إذَا كَبِرَ) وَلَمْ يَكُنْ وَلِيُّهُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ إذَا كَانَ فِيهَا حَظٌّ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمْلِيكِهِ إذَنْ. [فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَأْخُذ الشَّرِيك جَمِيعَ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ] (فَصْلٌ) الشَّرْطُ (الرَّابِعُ) لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (أَنْ يَأْخُذَ) الشَّرِيكُ (جَمِيعَ) الشِّقْصِ (الْمَبِيعِ) لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ بِأَخْذِ بَعْضِ الْمَبِيعِ مَعَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا أَخَذَ الْبَعْضَ لَمْ يَنْدَفِعْ الضَّرَرُ وَهَذَا الشَّرْطُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ شَرْطٌ لِاسْتِدَامَةِ الشُّفْعَةِ لَا لِثُبُوتِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ (فَإِنْ طَلَبَ) الشَّرِيكُ (أَخْذَ الْبَعْضِ) مِنْ الْمَبِيعِ (مَعَ بَقَاءِ الْكُلِّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْءٌ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ إذَا سَقَطَ بِالتَّرْكِ فِي الْبَعْضِ سَقَطَ فِي الْكُلِّ كَعَفْوِهِ عَنْ بَعْضِ قَوَدٍ يَسْتَحِقُّهُ. (وَإِنْ تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ فَ) الشِّقْصِ الْمَبِيعُ (بَيْنهمْ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ كَمَسَائِلِ الرَّدِّ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ يُسْتَفَادُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَالْغَلَّةِ (فَدَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ) لِوَاحِدٍ (نِصْفٌ وَ) لِآخَرَ (ثُلُثٌ وَ) لِآخَرَ (سُدُسٌ بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ) نَصِيبَهُ (فَ) أَصْلُ (الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ) مَخْرَجُ الْكُسُورِ (الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ صَاحِبِ النِّصْفِ وَالسُّدُسِ (عَلَى أَرْبَعَةٍ) لِبَسْطِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ

стр. 1745

وَلِبَسْطِ السُّدُسِ وَاحِدٌ فَ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِرَبِّ السُّدُسِ وَاحِدٌ وَلَا يَرْجِعُ أَقْرَبُ) الشُّفَعَاءِ عَلَى أَبْعَدِهِمْ (وَلَا) ذُو قَرَابَةٍ مِنْ الشُّفَعَاءِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ لَيْسَ هُوَ سَبَبَ الشُّفْعَةِ. (وَإِنْ تَرَكَ أَحَدهُمْ شُفْعَتَهُ سَقَطَتْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِينَ) مِنْ الشُّفَعَاءِ (أَنْ يَأْخُذُوا إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُوا) الْكُلَّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ وَ (كَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ) أَيْ: الشُّفَعَاءُ (غَائِبًا) فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَّا أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ الْآنَ مُطَالِبٌ سِوَاهُ وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ بَعْضِ الشِّقْصِ تَبْعِيضًا لِصَفْقَةِ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ وَهَبَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ الشُّفْعَةِ لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ أَوْ) وَهَبَهُ لِ (غَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ) الْهِبَةُ (وَسَقَطَتْ) الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ إعْرَاضِهِ عَنْهَا (فَإِنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ) كُلُّهُمْ (غَائِبِينَ) لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ لِمَوْضِعِ (الْعُذْرِ) فَإِذَا قَدِمَ أَحَدُهُمْ مِنْ سَفَرِهِ (فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ) الْكُلَّ دَفْعًا لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي. (فَإِنْ امْتَنَعَ) مَنْ حَضَرَ مِنْ الْغَائِبِينَ أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَشَرِيكَاهُ غَائِبَيْنِ (حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبَاهُ) بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي (أَوْ قَالَ: آخُذُ قَدْرَ حَقِّي) فَقَطْ (بَطَلَ حَقُّهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ (فَإِنْ) . وَفِي نُسْخَةٍ: فَإِذَا (أَخَذَ) مَنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الشُّرَكَاءِ (الْجَمِيعَ) أَيْ: جَمِيعَ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (ثُمَّ حَضَرَ شَرِيكٌ آخَرُ قَاسَمَهُ إنْ شَاءَ أَوْ عَفَا فَبَقِيَ) الشِّقْصُ (لِلْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا وُجِدَتْ مِنْهُمَا (فَإِنْ قَاسَمَهُ ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ قَاسَمَهُمَا إنْ أَحَبَّ) الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ (وَبَطَلَتْ الْقِسْمَةُ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ لَهُمَا شَرِيكًا لَمْ يُقَاسِمْ وَلَمْ يَأْذَنْ. (وَإِنْ عَفَا) الثَّالِثُ عَنْ شُفْعَتِهِ (بَقِيَ) الشِّقْصُ (لِلْأَوَّلَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارِكَ لَهُمَا (فَإِنْ نَمَا الشِّقْصُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ) قَبْلَ أَخْذِ شَرِيكِهِ (نَمَاءً مُنْفَصِلًا) بِأَنْ أَخَذَ أُجْرَتَهُ أَوْ ثَمَرَتَهُ (لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. (وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الثَّانِي) نَصِيبَهُ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ الْأَوَّلِ (فَنَمَا فِي يَدِهِ) أَيْ: الثَّانِي (نَمَاءً مُنْفَصِلًا لَمْ يُشَارِكْهُ الثَّالِثُ فِيهِ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلُ شُفْعَتَهُ أَوْ أَخَذَ بِهَا ثُمَّ رَدَّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْبٍ تَوَفَّرَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى صَاحِبَيْهِ (الْغَائِبَيْنِ فَإِذَا قَدِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ لِلْمُشْتَرِي بِنَحْوِ هِبَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلْغَائِبَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ عَادَ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ

стр. 1746

بِخِلَافِ رَدِّهِ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ فَكَانَ لِشَرِيكِهِ أَخْذُهُ كَمَا لَوْ عَفَا. (فَإِنْ خَرَجَ الشِّقْصُ) لِمَشْفُوعٍ (مُسْتَحَقًّا) وَقَدْ أَخَذَ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي مِنْهُ ثُمَّ الثَّالِثُ مِنْهُمَا (فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ فَ (يَرْجِعُ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ) بِشَيْءٍ. (وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي) عِنْدَ قُدُومِهِ فِي غَيْبَةِ الثَّالِثِ (الِاقْتِصَارَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَتَبَعَّضُ عَلَيْهِ (فَإِذَا قَدِمَ الثَّالِثُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ مَا فِي يَدِ الثَّانِي وَهُوَ التُّسْعُ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا بِيَدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ تَصِيرُ سَبْعَةَ أَتْسَاعٍ يَقْتَسِمَانِهَا) أَيْ: الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ (نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثٌ وَنِصْفُ تُسْعٍ وَلِلثَّانِي تُسْعَانِ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سَبْعَةٌ سَبْعَةٌ وَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَرَكَ سُدُسًا كَانَ لَهُ أَخْذُهُ وَحَقُّهُ مِنْهُ ثُلُثَاهُ وَهُوَ التُّسْعُ فَتُوَفَّرَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكَيْهِ فِي الشُّفْعَةِ. (وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا) لِآخَرَ غَيْرِ الْبَائِعِ (فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ) بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الشَّرِكَةِ فَتَسَاوَيَا فِي الشُّفْعَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَا يُقَابِلُ مَا كَانَ لَهُ فَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ (فَإِنْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي شُفْعَتَهُ لِيُوجِبَ الْكُلَّ عَلَى شَرِيكِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الشَّرِيكَ (الْأَخْذُ) أَيْ: أَخْذُ الْكُلِّ (وَلَمْ يَصِحَّ إسْقَاطُهُ) أَيْ: الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي لِنَصِيبِهِ (لِمِلْكِهِ لَهُ بِالشِّرَاءِ) وَاسْتِقْرَارِهِ (فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ) كَالشَّفِيعَيْنِ إذَا حَضَرَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَ الْجَمِيعَ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ وَطَلَبَ حَقَّهُ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الْآخِذُ: خُذْ الْكُلَّ أَوْ دَعْهُ. (وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ صَفْقَتَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ شَرِيكُهُ) ذَلِكَ (فَلَهُ الْأَخْذُ بِهِمَا) أَيْ: بِالْعَقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِيهِمَا (وَلَهُ) الْأَخْذُ أَيْضًا (بِأَحَدِهِمَا) أَيَّهُمَا كَانَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَيْعٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّهُمَا فَإِذَا أَسْقَطَ الْبَعْضَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْكُلِّ (فَإِنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِ) الْبَيْعِ (الثَّانِي شَارَكَهُ مُشْتَرٍ فِي شُفْعَتِهِ) ، لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ فِي الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ بِإِسْقَاطِ الشَّفِيعِ حَقَّهُ فَصَارَ شَرِيكَهُ فَيُشَارِكُهُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي. (وَإِنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِ) الْبَيْعِ (الْأَوَّلِ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي شُفْعَتِهِ أَحَدٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ شَرِكَةٌ. (وَإِنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِهِمَا) أَيْ: بِالْبَيْعَتَيْنِ (لَمْ يُشَارِكْهُ فِي شُفْعَتِهِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَسْبِقْ لَهُمَا شَرِكَةٌ هَذَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُقُودُ دُونَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. (وَإِنْ) تَعَدَّدَ دُونَ الْعَقْدِ بِأَنْ

стр. 1747

(اشْتَرَى اثْنَانِ) حَقَّ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً (أَوْ اشْتَرَى الْوَاحِدُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ) قُلْتُ: أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ بِهِمَا، بِأَنْ كَانَ وَكِيلًا لِأَحَدِهِمَا، وَوَلِيًّا عَلَى الْآخَرِ (حَقَّ وَاحِدٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مَعَ اثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ، فَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهِمَا وَبِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى الْوَاحِدُ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ لِتَعَدُّدِ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ. (وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ حَقَّ اثْنَيْنِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً (مَثَلًا أَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَالشَّرِيكُ وَاحِدٌ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا) أَيْ: أَحَدِ الشِّقْصَيْنِ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَحِقٌّ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْآخَرِ، فَجَرَى الشَّرِيكَيْنِ؛ وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ قَدْ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِأَرْضٍ دُونَ أَرْضٍ (وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا) أَيْ: الشِّقْصَيْنِ مَعًا، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُتَعَدِّدًا أَخَذُوا الْجَمِيعَ وَقَسَمُوا الثَّمَنَ عَلَى الْقِيمَةِ وَلِمَنْ شَاءَ أَخْذُ حِصَّتِهِ بِقِسْطِهَا وَافَقَهُ الْآخَرُ أَوْ خَالَفَهُ. (وَإِنْ بَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالتَّعَدُّدُ وَاقِعٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) إذْ لِلْبَائِعِ اثْنَانِ وَلِلْمُشْتَرِي اثْنَانِ (وَالْعَقْدُ وَاحِدٌ وَذَلِكَ) الْعَقْدُ (بِمَثَابَةِ أَرْبَعِ صَفَقَاتٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْكُلِّ، أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ وَرُبْعِهِ مِنْهُمَا، أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ مِنْهُمَا) فَيَبْقَى لَهُمَا نِصْفُهُ (أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا) وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِلْآخَرِ (أَوْ أَخْذُ رُبْعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا) فَيَبْقَى لَهُ رُبْعُهُ وَلِلْآخَرِ نِصْفُهُ، وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ شَرِيكِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ شِقْصًا مِنْ وَاحِدٍ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ لِتَعَدُّدِ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْعَقْدُ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهِمَا وَبِأَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا شَاءَ. (وَإِنْ بَاعَ) إنْسَانٌ (شِقْصًا وَسَيْفًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ (صَفْقَةً وَاحِدَةً) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ) بِالشُّفْعَةِ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ بِمَثَابَةِ عَقْدَيْنِ لِتَعَدُّدِ الْمَبِيعِ (فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ: الشِّقْصِ وَالسَّيْفِ، أَوْ نَحْوِهِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَلْفًا وَقِيمَةُ السَّيْفِ مَثَلًا خَمْسَمِائَةٍ وَبِيعَا بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ، أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِثَمَانِمِائَةٍ. (وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ التَّفْرِيقِ) فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعْنًى. (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ) الْمَشْفُوعِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ فِعْلٍ آدَمِيٍّ (أَوْ انْهَدَمَ) بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ الَّتِي بِيعَ مِنْهَا الشِّقْصُ (وَلَوْ بِفِعْلِ اللَّهِ) تَعَالَى كَالْمَطَرِ (فَلَهُ) أَيْ: الشَّفِيعِ (أَخْذُ الْبَاقِي) مِنْ الشِّقْصِ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ: ثَمَنِ جَمِيعِ الشِّقْصِ فَلَوْ كَانَ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ نِصْفًا مِنْ الدَّارِ، وَالْبَيْتُ الَّذِي انْهَدَمَ مِنْهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ (فَإِنْ كَانَتْ الْأَنْقَاضُ مَوْجُودَةً أَخَذَهَا) الشَّفِيعُ (مَعَ الْعَرْصَةِ) وَالْبَاقِي مِنْ الْبِنَاءِ (بِالْحِصَّةِ) أَيْ: حِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ. (وَإِنْ كَانَتْ)

стр. 1748

الْأَنْقَاضُ (مَعْدُومَةً أَخَذَ) الشَّفِيعُ (الْعَرْصَةَ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ كُلِّ الْمَبِيعِ بِتَلَفِ بَعْضِهِ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ لِيَكُونَ مَعَهُ شَفِيعٌ آخَرُ (فَلَوْ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَ) الْمُشْتَرِي (بَابَهَا) فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ (أَوْ هَدَمَهَا فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ أَخَذَهَا) الشَّفِيعُ (بِخَمْسِمِائَةٍ بِالْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ: بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ) ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: اشْتَرَى دَارًا أَيْ: شِقْصًا مِنْ دَارٍ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] . (وَيُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ الشُّفْعَةُ فِي دَارٍ كَامِلَةٍ) بِ (أَنْ تَكُونَ دُورَ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةً فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْجَمِيعِ مُشَاعًا، وَيُظْهِرُ أَنَّ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً تُتْرَكُ الشُّفْعَةُ لِأَجْلِهَا وَيُقَاسِمُ بِالْمُهَايَأَةِ فَيَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي دَارٌ كَامِلَةٌ) ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الْحَالُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ (أَوْ بِأَنْ تَكُونَ دُورَ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةً) فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْجَمِيعِ مُشَاعًا، وَ (يَظْهَرُ انْتِقَالُ الشِّقْصِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ بِالْهِبَةِ فَيُقَاسِمُ) الْمُشْتَرِي شُرَكَاءَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ دَارٌ كَامِلَةٌ (أَوْ) بِأَنْ (يُوَكِّلَ الشَّرِيكُ وَكِيلًا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ وَيُسَافِرُ، فَيَبِيعُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ: جَمِيعِ الدُّورِ الْمُشْتَرَكَةِ (فَيَرَى الْوَكِيلُ أَنَّ الْحَظَّ لِمُوَكِّلِهِ فِي تَرْكِ الشُّفْعَةِ فَلَا يُطَالِبُ بِهَا وَيُقَاسِمُ) الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ (بِالْوَكَالَةِ فَيَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي دَارٌ كَامِلَةٌ فَهَدَمَهَا) ، أَوْ بَاعَ بَابَهَا فَنَقَصَتْ كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ مِقْدَارَ الثَّمَنِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ) ،. (وَلَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ يُنْقِصُ الثَّمَنَ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) كَمَا لَوْ انْشَقَّ الْحَائِطُ، أَوْ تَشَعَّثَ الشَّجَرُ، أَوْ بَارَتْ الْأَرْضُ (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الشَّفِيعِ (الْأَخْذُ إلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ، أَوْ التَّرْكُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْقِصَ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَإِسْقَاطُ بَعْض الثَّمَنِ إضْرَارٌ بِالْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. [فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ] (فَصْلٌ) الشَّرْطُ (الْخَامِسُ) لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ سَابِقٌ) عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ سَابِقٌ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، فَلَا شُفْعَةَ. (وَلَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ

стр. 1749

(مُكَاتَبًا) لِصِحَّةِ مِلْكِهِ كَغَيْرِهِ، فَ (لَا) شُفْعَةَ بِ (مِلْكِ مَنْفَعَةٍ، كَدَارٍ مُوصَى بِنَفْعِهَا، فَبَاعَ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا، فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تَجِبُ بِهَا (وَيُعْتَبَرُ) لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ (ثُبُوتُ الْمِلْكِ) لِلشَّفِيعِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي (فَلَا تَكْفِي الْيَدُ) ؛ لِأَنَّهَا مُرَجِّحَةٌ فَقَطْ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ، كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ (فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِلْكُ أَحَدِهِمَا كَشِرَاءِ الِاثْنَيْنِ دَارًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. (وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ (السَّبْقَ فَتَحَالَفَا، أَوْ) أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَ (تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُمَا) أَيْ: لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ السَّبْقُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. (وَلَا شُفْعَةَ بِشَرِكَةِ وَقْفٍ) فَدَارٌ نِصْفُهَا وَقْفٌ وَنِصْفُهَا طَلْقٌ وَبِيعَ الطَّلْقُ، لَا شُفْعَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَيَّنًا (؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ) أَشْبَهَ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ. [فَصْلٌ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الطَّلَبِ] (فَصْلٌ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي) الشِّقْصِ (الْمَبِيعِ قَبْلَ الطَّلَبِ) أَيْ: طَلَبِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ (بِوَقْفٍ) مُتَعَلِّقٍ بِتَصَرُّفٍ (عَلَى مُعَيَّنٍ) كَأَنْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ وَلَدِ زَيْدٍ (أَوَّلًا) عَلَى مُعَيَّنٍ، بِأَنْ وَقَفَهُ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا، أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ الْغُزَاةِ وَنَحْوِهِمْ (، أَوْ) تَصَرَّفَ فِي الشِّقْصِ بِ (هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ) ، أَوْ جَعَلَهُ عِوَضًا فِي عِتْقٍ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ خُلْعٍ، أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ ابْتِدَاءً (سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّ فِي الشُّفْعَةِ إضْرَارًا بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. وَ (لَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ (بِرَهْنِهِ) أَيْ: رَهْنِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ (وَ) لَا بِ (إجَارَتِهِ) لِبَقَاءِ الْمُؤَجَّرِ الْمَرْهُونِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَسَبَقَ تَعَلُّقُ حَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ (وَيَنْفَسِخَانِ) أَيْ: الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ (بِأَخْذِهِ) أَيْ: أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ الْمَرْهُونَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَنِدَانِ إلَى حَالِ الشِّرَاءِ وَلِسَبْقِ حَقِّهِ حَقَّهُمَا، وَأَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْبَيْعِ أَنَّ الشِّقْصَ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَهْرًا عَلَيْهِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. (وَيَحْرُمُ) عَلَى الْمُشْتَرِي تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ (وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ

стр. 1750

الطَّلَبِ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الشَّفِيعِ بِالطَّلَبِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِهِ لِحَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى مُقَابِلِهِ، وَإِنْ نَهَى الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي عَنْ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِهَا لَمْ يَصِرْ الْمُشْتَرِي مَمْنُوعًا بَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِنَا عَلَى الْفَوْرِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ. (وَلَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ فَإِنْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَاسْتَقَرَّ الْأَخْذُ) لِلشَّفِيعِ، لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّ الْمُوصَى لَهُ، وَالْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ جَائِزَةٌ لَا لَازِمَةٌ، فَبَطَلَتْ لِفَوَاتِ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ لُزُومِهَا. (وَإِنْ طَلَبَ) الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ (وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْدَ) الطَّلَبِ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي (بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) وَاسْتَقَرَّ الْأَخْذُ لِلشَّفِيعِ سَوَاءٌ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ فَفَاتَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ (وَيَدْفَعُ) الشَّفِيعُ (الثَّمَنَ إلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ) إلَى الْأَخْذِ. (وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ قَبِلَ) الْوَصِيَّةَ بِالشِّقْصِ (قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ) بِالشُّفْعَةِ (أَوْ) قَبْلَ (طَلَبِهِ) بِهَا لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ وَاسْتَقَرَّ لِلْمُوصَى لَهُ، وَ (سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّ فِي الشُّفْعَةِ إضْرَارًا بِالْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَمَا لَوْ وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الطَّلَبِ. (وَإِنْ بَاعَ) الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ الطَّلَبِ (فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِثَمَنِ أَيِّ: الْبَيْعَيْنِ شَاءَ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ الشِّرَاءُ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِي الْعَقْدَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ قَبْلَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَكَوْنُ الشَّفِيعِ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ مَعِيبًا، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْآخَرِ وَكَالِابْنِ يَتَصَرَّفُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ، وَإِنْ جَازَ لِأَبِيهِ الرُّجُوعُ فِيهَا. (وَيَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ بِبَيْعٍ قَبْلَ بَيْعِهِ (عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَعْطَاهُ) مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْمُعَوَّضَ (فَإِنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِ) الْبَيْعِ (الْأَوَّلِ رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (الثَّانِي عَلَى) الْمُشْتَرِي (الْأَوَّلِ) بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الثَّانِي. (وَإِنْ كَانَ ثَمَّ) مُشْتَرٍ (ثَالِثٌ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ حَتَّى تَبَايَعَ ثَلَاثَةٌ (فَأَكْثَرُ) وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الْأَوَّلَ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَ) الْمُشْتَرِي (الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي، وَهَلُمَّ جَرَّا) وَيَنْفَسِخُ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَخَذَ الْبَيْعَ الْأَخِيرَ فَلَا رُجُوعَ وَاسْتَقَرَّتْ الْعُقُودُ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْمُتَوَسِّطِ اسْتَقَرَّ مَا قَبْلَهُ وَانْفَسَخَ مَا بَعْدَهُ. (وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ فِي الشِّقْصِ) الْمَشْفُوعِ (أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ) لِاخْتِلَافٍ فِي الثَّمَنِ (ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ) بِالْبَيْعِ (فَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ

стр. 1751

ثَبَتَ بِالْبَيْعِ (فَيُنْقَضُ فَسْخُهُ) أَيْ: يُنْقَضُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِتِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ (وَيَأْخُذُ) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بِ (الْإِقَالَةِ وَ) فَسْخِهِ بِ (الْعَيْبِ) أَيْ: عَيْبِ الشِّقْصِ (بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) لِمَا يَأْتِي. (وَ) يَأْخُذُ (فِي) الْفَسْخِ لِأَجْلِ (التَّحَالُفِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَمُقِرٌّ لِلشَّفِيعِ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ بِذَلك، فَإِذَا بَطَلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ بِذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ فَسْخَهُمَا وَيَأْخُذَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ. (وَإِنْ فَسَخَ الْبَائِعُ) الْبَيْعَ (لِعَيْبٍ فِي ثَمَنِهِ) أَيْ: ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (الْمُعَيَّنِ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ عَيْبَهُ وَفَسَخَ الْبَيْعَ (فَإِنْ كَانَ) الْفَسْخُ (قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِوُجُودِ الْعَيْبِ، وَالشُّفْعَةُ ثَبَتَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ،؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الْفَسْخِ أَسْبَقُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى وُجُودِ الْعَيْبِ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ وَيُفَارِقُ مَا إذَا كَانَ الشِّقْصُ مَعِيبًا، فَإِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَنِ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الشَّفِيعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ. وَفِي مَسْأَلَتِنَا حَقُّ الْبَائِعِ فِي اسْتِرْجَاعِ الشِّقْصِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (اسْتَقَرَّتْ) لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الشِّقْصَ بِالْأَخْذِ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ إبْطَالَ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ (وَلِلْبَائِعِ) إذَا فَسَخَ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ (إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ شِقْصِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ الشِّقْصِ. (وَيَتَرَاجَعُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَةِ) أَيْ: قِيمَةِ الشِّقْصِ (وَالثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ أَخَذَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ وَتَعَذُّرِ الشِّقْصِ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ، وَالشَّفِيعُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِمَا أَدَّاهُ زِيَادَةً عَلَيْهِ (فَيَرْجِعُ دَافِعُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا) عَلَى الْآخَرِ (بِالْفَضْلِ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ مِائَةً وَعِشْرِينَ. وَكَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْمِائَةَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّفِيعِ رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ بِالْعِشْرِينَ،؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ إنَّمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ (وَلَا يَرْجِعُ شَفِيعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِأَرْشِ عَيْبٍ فِي ثَمَنٍ عَفَا عَنْهُ بَائِعٌ) أَيْ: لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ مُشْتَرِي الشِّقْصِ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ بِالْعَبْدِ مَثَلًا، فَلَا رُجُوعَ لِلشَّفِيعِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ

стр. 1752

أَخْذَ أَرْشِ الْعَيْبِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَرْجِعُ مُشْتَرٍ عَلَى شَفِيعٍ بِشَيْءٍ، إنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَلِيمًا، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِبَدَلِ مَا أَدَّى إلَى أَرْشِهِ، وَإِنْ عَادَ الشِّقْصُ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ لِعَيْبِ الثَّمَنِ وَأَخْذِ الشَّفِيعِ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ، أَوْ غَيْرِهِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ اسْتِرْجَاعَهُ بِمُقْتَضَى الْفَسْخِ السَّابِقِ،؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي زَالَ عَنْهُ وَانْقَطَعَ حَقُّهُ مِنْهُ إلَى الْقِيمَةِ. فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ بِخِلَافِ غَاصِبٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَغْصُوبٍ فَأَدَّى قِيمَتَهُ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَسْتَرْجِعُ الْقِيمَةَ، لِأَنَّ مِلْكَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ. (وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ) بِالشُّفْعَةِ (ثُمَّ ظَهَرَ) أَيْ: اطَّلَعَ بِالشِّقْصِ (عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمَاهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ (فَلَهُ) أَيْ: الشَّفِيعِ (رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ أَخْذُ أَرْشِهِ) مِنْهُ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ. (وَ) يَرْجِعُ (الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ كَذَلِكَ) أَيْ: بِالثَّمَنِ وَيَرُدُّ الشِّقْصَ إنْ رَدَّهُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ (وَأَيُّهُمَا) أَيْ: أَيُّ الشَّخْصَيْنِ مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي (عَلِمَ بِهِ) أَيْ: بِالْعَيْبِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ (لَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ: الشِّقْصَ الْمَعِيبَ وَلَمْ يُطَالِبْ بِأَرْشٍ،؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ. (وَلَكِنْ إذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ وَحْدَهُ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي) لِخُرُوجِ الشِّقْصِ عَنْ مِلْكِهِ (وَلَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (الْأَرْشُ) لِلْعَيْبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْهُ. (يَعْلَمْهُ وَإِنْ ظَهَرَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ (وَلَا شُفْعَةَ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ فِي عَقَدٍ يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَى الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَزِمَهُ مَا أَخَذَ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَالشَّفِيعِ، فَإِنْ أَقَرَّا وَأَنْكَرَ الشَّفِيعُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَيَرُدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ لِصَاحِبِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَبْقَى الشِّقْصُ مَعَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ وُجُوبَ رَدِّ الْعَبْدِ، فَيَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ وَيَتَبَارَيَانِ،، وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَالْبَائِعُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ وَلَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَدَّى ثَمَنَهُ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُ فِي الظَّاهِرِ. ، وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَحْدَهُ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبُطْلَانِ فِي حَقِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ، فَبَانَ مُسْتَحَقًّا كَانَتْ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِإِعْسَارِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ، وَيُقَدَّمُ حَقُّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ بِالْأَخْذِ بِهَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي مَا يُؤَدِّيهِ ثَمَنًا، فَتَزُولُ عُسْرَتُهُ وَيَحْصُل

стр. 1753

الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ (وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ) أَيْ: بَعْضُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ (مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا، وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الشِّقْصِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي، وَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ. (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا) مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا (فَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَانْتَفَتْ الشُّفْعَةُ) إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ فَتَعَذَّرَ أَيْضًا الْعَقْدُ، فَلَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ كَالْفَسْخِ بِخِيَارٍ (فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ) قَبْلَ التَّلَفِ (لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ اسْتِرْدَادُهُ) أَيْ: الشِّقْصِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِ الشَّفِيعِ عَلَيْهِ، وَيَغْرَمُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ، وَيَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ بَدَلَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ. (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُشْتَرِي فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ) قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ (فَلِلشَّفِيعِ) إذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ (الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِانْتِقَالِ مَالِهِ) أَيْ: الْمُرْتَدِّ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالشِّرَاءِ وَانْتِقَالُهُ إلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ، أَوْ مَوْتِهِ لَا يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ، كَمَا لَوْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ، أَوْ صَارَ مَالُهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ وَرَثَتِهِ (وَالْمُطَالَبُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (بِالشُّفْعَةِ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْآيِلِ إلَيْهِمْ الشِّقْصُ. (وَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالشَّفِيعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بَيْعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ) وَالْإِقَالَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ، فَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ، صَحَّ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَإِنْ اسْتَغَلَّهُ) أَيْ: اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ (بِأَنْ أَخَذَ ثَمَرَتَهُ، أَوْ أُجْرَتَهُ فَهِيَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي (وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِرَدِّهَا) لِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . (وَإِنْ أَخَذَهُ) أَيْ: الشِّقْصَ (شَفِيعٌ وَفِيهِ زَرْعٌ، أَوْ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ) ثَمَرَةٌ (مُؤَبَّرَةٌ وَنَحْوُهُ) كَلُقْطَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ بَاذِنْجَانٍ وَنَحْوِهِ (فَهِيَ) . وَفِي نُسْخَةٍ: فَهُوَ أَيْ: الزَّرْعُ وَالثَّمَرَةُ وَاللُّقْطَةُ الظَّاهِرَتَانِ (لِمُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (مَبْقِيّ إلَى أَوَانِ أَخْذِهِ بِحَصَادٍ أَوْ جِذَاذٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا) كَلُقَاطٍ (بِلَا أُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ زَرَعَهُ فِي مِلْكِهِ؛ وَلِأَنَّ أَخْذَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ ثَانٍ. (وَإِنْ نَمَا) الشِّقْصُ (عِنْدَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (نَمَاءً مُتَّصِلًا كَشَجَرٍ كَبِرَ، وَطَلَعَ لَمْ يُؤَبَّرْ) يَعْنِي يَتَشَقَّقْ (تَبِعَهُ) أَيْ: الْأَصْلُ (فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِزِيَادَتِهِ لَا يُقَالُ: فَلِمَ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ إذَا فَاتَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ، وَهُنَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الشِّقْصِ، فَافْتَرَقَا، وَلَوْ كَانَ الطَّلْعُ مَوْجُودًا حَالَ الشِّرَاءِ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ، ثُمَّ أُبِّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ أَيْضًا مَبْقِيّ إلَى أَوَانِ جِذَاذِهِ، لَكِنْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ،

стр. 1754

؛ لِأَنَّهُ فَاتَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا شَمَلَهُ عَقْدُ الشِّرَاءِ، وَهُوَ الطَّلْعُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ حَالَ الْعَقْدِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ شَمَلَ الشِّرَاءُ الشِّقْصَ وَعُرِضَ مَعَهُ. (وَإِنْ قَاسَمَ الْمُشْتَرِي وَكِيلَ الشَّفِيعِ) فِي غَيْبَةِ الشَّفِيعِ (أَوْ قَاسَمَ) الْمُشْتَرِي (الشَّفِيعَ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ لَهُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ، أَوْ) لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ (أَنَّ الشِّقْصَ مَوْهُوبٌ لَهُ وَنَحْوَهُ) بِأَنْ أَظْهَرَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ لِغَيْرِهِ (ثُمَّ غَرَسَ) الْمُشْتَرِي (أَوْ بَنَى) فِيمَا خَرَجَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ (لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يَتْرُكْ الطَّلَبَ بِهَا إعْرَاضًا عَنْهَا، بَلْ لِمَا أَظْهَرَهُ الْمُشْتَرِي. ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا، أَوْ صَغِيرًا وَطَالَبَ الْمُشْتَرِي الْحَاكِمَ بِالْقِسْمَةِ فَقَاسَمَ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَبَلَغَ الصَّغِيرُ، فَلَهُمَا الْأَخْذُ (وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهَا إذَا عَلِمَ الْحَالَ، وَيَدْفَعُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ، أَوْ الْبِنَاءِ) لِرَبِّهِمَا (حِينَ تَقْوِيمِهِ) أَيْ: الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (وَصِفَةُ تَقْوِيمِهِ: أَنَّ الْأَرْضَ تُقَوَّمُ مَغْرُوسَةً، أَوْ مَبْنِيَّةً ثُمَّ تُقَوَّمُ خَالِيَةً) مِنْ الْغِرَاسِ، أَوْ الْبِنَاءِ (فَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةَ الْغِرَاسِ، أَوْ الْبِنَاءِ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي زَادَ بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (فَيَمْلِكُهُ) أَيْ: الْغِرَاسَ، أَوْ الْبِنَاءَ الشَّفِيعُ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ (أَوْ يَقْلَعُهُ) أَيْ: الْغِرَاسَ، أَوْ الْبِنَاءَ إنْ أَحَبَّ. (وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ مِنْ الْقِيمَةِ) الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْأَرْضِ مَغْرُوسَةً، أَوْ مَبْنِيَّةً وَبَيْنَ قِيمَتِهَا خَالِيَةً (بِالْقَلْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقْصِهِ، وَإِنْ غَرَسَ الْمُشْتَرِي مَثَلًا أَوْ بَنَى مَعَ الشَّفِيعِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي الْمُشَاعِ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فَالْحُكْمُ فِي أَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي أَخْذِ جَمِيعِهِ (فَإِنْ اخْتَارَ الشَّفِيعُ أَخَذَهُ) أَيْ: الْغِرَاسَ، أَوْ الْبِنَاءَ بِقِيمَتِهِ (وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ) أَيْ: قَلْعَهُ لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ. (وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ) يَلْحَقُ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ تَخْلِيصُ عَيْنِ مَالِهِ مِمَّا كَانَ حِينَ الْوَضْعِ فِي مِلْكِهِ (وَلَا يَضْمَنُ) مُشْتَرٍ (نَقْصَ الْأَرْضِ) بِقَلْعِ غِرَاسِهِ أَوْ بِنَائِهِ لِانْتِفَاءِ عُدْوَانِهِ، فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَخْذِ الشِّقْصِ نَاقِصًا بِكُلِّ الثَّمَنِ، أَوْ تَرْكِهِ. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (تَسْوِيَةُ حُفَرِهَا) إذَا قَلَعَ غِرَاسَهُ، أَوْ بِنَاءَهُ لِعَدَمِ عُدْوَانِهِ (وَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ دَفْعُ مَا أَنْفَقَهُ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ (سَوَاءٌ كَانَ) مَا أَنْفَقَهُ (أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَكْثَرُ) مِنْهَا بَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ فَقَطْ (وَإِنْ حَفَرَ) الْمُشْتَرِي (فِيهَا) أَيْ: الْبُقْعَةِ الْمَشْفُوعَةِ (بِئْرًا) بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِمَا تَقَدَّمَ، أَوْ حَفَرَهَا مَعَ الشَّفِيعِ، أَوْ وَكِيلِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْبِنَاءِ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ (أَخَذَهَا) أَيْ: الْبِئْرَ (الشَّفِيعُ) مَعَ الشِّقْصِ (وَلَزِمَهُ) أَيْ: الشَّفِيعَ لِلْمُشْتَرِي (أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِحَفْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَعَدَّ بِحَفْرِهَا. (وَإِنْ بَاعَ شَفِيعٌ مِلْكَهُ مِنْ الْأَرْضِ) الَّتِي بِيعَ مِنْهَا الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ (أَوْ) بَاعَ (بَعْضَهُ) أَيْ: بَعْضَ مِلْكِهِ مِنْهَا (قَبْلَ الْعِلْمِ) بِبَيْعِ شَرِيكِهِ (لَا بَعْدَهُ،

стр. 1755

لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لَهُ حِينَ بَيْعِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَفْوِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بَعْدَ الْعِلْمِ. (وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَهُ الشَّفِيعُ) سَوَاءٌ أُخِذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ لَمْ يُؤْخَذْ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الرَّقَبَةِ، أَشْبَهَ الْمَالِكَ الَّذِي لَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ. (وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ) قَبْلَ الطَّلَبِ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ الْإِشْهَادِ مَعَ الْعُذْرِ (بَطَلَتْ) شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ خِيَارٍ شُرِعَ لِلتَّمْلِيكِ، أَشْبَهَ الْقَبُولَ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ مَنْ يُرِيدُ الْقَبُولَ بَعْدَ إيجَابِ صَاحِبِهِ لَمْ يَقُمْ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ،؛ وَلِأَنَّا لَا نَعْلَمُ بَقَاءَهُ عَلَى الشُّفْعَةِ لِاحْتِمَالِ رَغْبَتِهِ عَنْهَا، وَلَا يُنْتَقَلُ إلَى الْوَرَثَةِ مَا شُكَّ فِي ثُبُوتِهِ. (وَإِنْ طَالَبَ) الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ أَشْهَدَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ مُطَالِبٌ بِهَا (فَلَا) سُقُوطَ بِمَوْتِهِ بَلْ تَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ خُصُوصًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَتَكُونُ) الشُّفْعَةُ (لِوَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ) إذَا مَاتَ بَعْدَ الطَّلَبِ (عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ) كَسَائِرِ حُقُوقِهِ. (وَلَا فَرْقَ فِي الْوَارِثِ بَيْنَ ذَوِي الرَّحِمِ) أَيْ: الْأَقَارِبِ الْوَارِثِينَ بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ، أَوْ رَحِمٍ (وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى) وَهُوَ الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ (وَبَيْتِ الْمَالِ، فَيَأْخُذُ الْإِمَامُ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ خَاصٌّ يَسْتَغْرِقُ بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ أَوْ رَدٍّ، أَوْ رَحِمٍ (فَإِنْ تَرَكَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حَقَّهُ) مِنْ الشُّفْعَةِ (تَوَفَّرَ الْحَقُّ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا إلَّا الْكُلَّ، أَوْ يَتْرُكُوا) الْكُلَّ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ وَتَرْكِ الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي، لَكِنْ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِالطَّلَبِ لَا يَتَأَتَّى الْعَفْوُ بَعْدَهُ، بَلْ يَنْتَقِلُ الشِّقْصُ إلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِمْ قَهْرًا عَلَيْهِمْ، وَيُؤْخَذُ ثَمَنُهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ. (وَإِذَا بِيعَ شِقْصٌ لَهُ شَفِيعَانِ فَعَفَا عَنْهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ (أَحَدُهُمَا وَطَالَبَ بِهَا الْآخَرُ، ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ) لِلشُّفْعَةِ (فَوَرِثَهُ) الشَّرِيكُ (الْعَافِي) عَنْ الشُّفْعَةِ (فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ،؛ لِأَنَّ عَفْوَهُ أَوَّلًا عَنْ حَقِّهِ الثَّابِتِ بِالْبَيْعِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ الْمُتَجَدِّدَ بِالْإِرْثِ، وَإِذَا حَقَّقْتَ النَّظَرَ فَالْمِلْكُ قَدْ انْتَقَلَ إلَى الطَّالِبِ بِالطَّلَبِ، ثُمَّ إلَى وَارِثِهِ، فَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَخْذُ: إنَّمَا هُوَ مُجَارَاةٌ لِلْخَصْمِ، أَوْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالطَّلَبِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ قَهْرًا.
следующие страницы →