← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

يَضَعُهَا فِي الْمَغْنَمِ لِمَا تَقَدَّمَ،. وَإِنْ دَخَلَ إلَيْهِمْ مُتَلَصِّصًا فَوَجَدَ لُقَطَةً عَرَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُبَاحَةٌ لَهُ ثُمَّ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ غَنِيمَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي. (وَإِنْ وَجَدَ لُقَطَةً فِي غَيْرِ طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ) أَيْ: مَسْلُوكٍ (فَهِيَ لُقَطَةٌ) تُعَرَّفَ، كَالَّتِي فِي الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ. [فَصْلٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا] فَصْلٌ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ حَوْلًا وَمِلْكِهَا بَعْدَهُ (بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ نَوْعُ اكْتِسَابٍ، فَاسْتَوَوْا فِيهِ كَالِاحْتِشَاشِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا، وَتَقَدَّمَ (وَيَضُمُّ) أَيْ: يَضُمُّ الْحَاكِمُ إذَا عَلِمَ بِهَا (إلَى الْكَافِرِ، وَالْفَاسِقِ أَمِينًا فِي تَعْرِيفِهَا، وَحِفْظِهَا) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤْمَنَانِ عَلَى تَعْرِيفِهَا وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُخِلَّا فِي التَّعْرِيفِ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الْمُشْرِفِ عَلَى الْكَافِرِ وَقَالَا: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْمُشْرِفَ حِفْظُهَا مِنْهُ اُنْتُزِعَتْ مِنْ يَدِهِ، وَتُرِكَتْ فِي يَدِ عَدْلٍ فَإِذَا عَرَّفَهَا، وَتَمَّتْ السَّنَةُ مَلَكَهَا مُلْتَقِطُهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ وُجِدَ مِنْهُ. (وَإِنْ وَجَدَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةَ (صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ مَجْنُونٌ) صَحَّ الْتِقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَكَسُّبٍ كَالِاصْطِيَادِ، وَ (قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِوَاجِدِهَا حَقُّ التَّمَلُّكِ فِيهَا فَكَانَ عَلَى وَلِيِّهِ الْقِيَامُ بِهَا (فَإِذَا عَرَّفَهَا) الْوَلِيُّ (فَهِيَ لِوَاجِدِهَا) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ تَمَّ بِشَرْطِهِ وَلَوْ كَانَ الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا فَعَرَّفَهَا بِنَفْسِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ التَّعْرِيفَ فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ انْتَهَى. وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهَا الصَّغِيرُ وَلَا الْوَلِيُّ فَنَصَّ الْإِمَامُ إنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا دَفَعَهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا قَدْ مَضَى أَجَلُ التَّعْرِيفِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ السِّنِينَ، وَهَذَا يُؤَيِّدَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَأْخِيرَ التَّعْرِيفِ لِعُذْرٍ كَتَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ مِنْ أَهْلِ الْعُذْرِ. (وَإِنْ تَرَكَهَا الْوَلِيُّ بِيَدِهِ) أَيْ: يَدِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ (بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ: الْوَلِيِّ بِهَا (ضَمِنَهَا الْوَلِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مُوَلِّيهِ. (وَإِنْ تَلِفَتْ) اللُّقَطَةُ (بِيَدِ أَحَدِهِمْ) أَيْ: الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ (بِغَيْرِ

стр. 1822

تَفْرِيطٍ) مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ الْوَلِيِّ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا كَالْأَمَانَةِ. (وَإِنْ فَرَّطَ) فِيهَا وَاجِدُهَا الصَّغِيرُ أَوْ السَّفِيهُ أَوْ الْمَجْنُونُ فَتَلِفَتْ (ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ كَإِتْلَافِهِ، وَكَعَبْدٍ) . (وَلِلْعَبْدِ الْتِقَاطُهَا) لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ؛ وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ الصَّغِيرُ، وَيَصِحُّ مِنْهُ، فَصَحَّ مِنْ الرَّقِيقِ. (وَ) لِلْعَبْدِ إذَا الْتَقَطَهَا (تَعْرِيفُهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ كَاحْتِطَابِهِ وَاحْتِشَاشِهِ، وَاصْطِيَادِهِ) ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ فَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ. (وَلَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ (إعْلَامُ سَيِّدِهِ الْعَدْلِ بِهَا إنْ أَمِنَهُ) عَلَيْهَا (وَإِلَّا) يَأْمَنْ سَيِّدَهُ عَلَيْهَا (لَزِمَ) الْعَبْدَ (سَتْرُهَا عَنْهُ) أَيْ: عَنْ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُهَا، وَذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ، وَيُسَلِّمُهَا لِلْحَاكِمِ لِيُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ. (وَلِسَيِّدِهِ الْعَدْلِ أَخْذُهَا مِنْهُ) لِيُعَرِّفَهَا فَإِنْ عَرَّفَهَا وَأَدَّى الْأَمَانَةَ فِيهَا فَتَلِفَتْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَفْرِيطِ أَحَدِهِمَا (أَوْ تَرْكُهَا) أَيْ: وَلِسَيِّدِهِ تَرْكُهَا (مَعَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ (لِيُعَرِّفَهَا إنْ كَانَ) الْعَبْدُ (عَدْلًا) فَيَكُونُ السَّيِّدُ مُسْتَعِينًا بِهِ فِي حِفْظِهَا كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي حِفْظِ سَائِرِ مَالِهِ. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ أَمِينٍ كَانَ السَّيِّدُ مُفَرِّطًا بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِهِ. وَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُ اللُّقَطَةِ مِنْ يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ. (فَإِنْ أَتْلَفَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةَ (الْعَبْدُ أَوْ تَلِفَتْ) اللُّقَطَةُ (بِتَفْرِيطِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي رَقَبَتِهِ) ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ فَكَانَ ضَمَانُهُ فِي رَقَبَتِهِ كَغَيْرِ اللُّقَطَةِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْعَبْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ (أُمُّ وَلَدٍ، وَمُدَبَّرٌ، وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) . (لَكِنْ إنْ تَلِفَتْ) اللُّقَطَةُ (بِتَفْرِيطِ أُمِّ الْوَلَدِ فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قِيمَةِ مَا أَتْلَفَتْهُ) كَسَائِرِ إتْلَافَاتِهَا. (وَالْمُكَاتَبُ) فِي الْتِقَاطِ (كَالْحُرِّ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ، وَهَذَا مِنْهَا، وَمَتَى عَادَ قِنًّا بِعَجْزِهِ كَانَتْ كَلُقَطَةِ الْقِنِّ. (وَ) لُقَطَةُ (مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ سَيِّدِهِ) عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَالرِّقِّ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ (وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْمُبَعَّضِ، وَسَيِّدِهِ (مُهَايَأَةٌ) أَيْ: مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ كَسْبُهُ لِنَفْسِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلِسَيِّدِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً (وَكَذَا حُكْمُ نَادِرِ مَنْ كَسْبُهُ كَهِبَةٍ، وَهَدِيَّةٍ، وَوَصِيَّةٍ وَرِكَازٍ، وَنَحْوِهِ) كَنِثَارٍ يَقَعُ فِي حِجْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ النَّادِرَ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ، وَلَا يُظَنُّ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ. وَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ الْمُلْتَقِطُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَاللُّقَطَةُ بَيْنِهِمْ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمْ مِنْهُ. (وَلَوْ اسْتَيْقَظَ نَائِمٌ) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ (فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَالًا لَا يَدْرِي مَنْ صَرَّهُ) أَوْ وَجَدَ فِي كِيسِهِ قُلْتُ: أَوْ جَيْبِهِ مَا لَا يَدْرِي مَنْ وَضَعَهُ فِيهِ (فَهُوَ) أَيْ: الْمَالُ (لَهُ) أَيْ: لِلنَّائِمِ، وَنَحْوِهِ (وَلَا تَعْرِيفَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تَقْتَضِي تَمْلِيكَهُ لَهُ.

стр. 1823

[بَابُ اللَّقِيطِ] ِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ، وَالْأُنْثَى لَقِيطَةٌ (وَهُوَ) أَيْ: اللَّقِيطُ (طِفْلٌ) لَا مُمَيِّزَ (لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا) يُعْرَفُ (رِقُّهُ، نُبِذَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: طُرِحَ فِي شَارِعٍ أَوْ بَابِ مَسْجِدٍ، وَنَحْوِهِ (أَوْ ضَلَّ) الطَّرِيقَ مَا بَيْنَ وِلَادَتِهِ (إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. (وَقِيلَ: وَالْمُمَيِّزُ) لَقِيطٌ أَيْضًا (إلَى الْبُلُوغِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُمَيِّزَ: يَكُونُ لَقِيطًا،؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إذَا الْتَقَطَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مَعًا مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ أُقْرِعَ وَلَمْ يُخَيَّرْ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ نُبِذَ أَوْ ضَلَّ طِفْلٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ أَوْ مَعْلُومُ الرِّقِّ فَرَفَعَهُ مَنْ يُعَرِّفُهُ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ لَقِيطٌ لُغَةً لَا شَرْعًا (وَالْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءُ نَفْسِهِ فَكَانَ وَاجِبًا كَإِطْعَامِهِ إذَا اضْطَرَّ، وَإِنْجَائِهِ مِنْ نَحْوِ غَرَقٍ فَلَوْ تَرَكَهُ جَمِيعُ مَنْ رَآهُ أَثِمُوا، وَيَحْرُمُ النَّبْذُ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالْمَنْبُوذِ لِلتَّلَفِ. (وَيُسْتَحَبَّ لِلْمُلْتَقِطِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) كَاللُّقَطَةِ، وَدَفْعًا لِنَفْسِهِ لِئَلَّا تُرَاوِدَهُ بِاسْتِرْقَاقِهِ (وَ) يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْمُلْتَقِطِ الْإِشْهَادُ (عَلَى مَا مَعَهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ مِنْ مَالٍ صَوْنًا لِنَفْسِهِ عَنْ جَحْدِهِ. (وَهُوَ) أَيْ: اللَّقِيطُ (حُرٌّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ) حَتَّى فِي قَذْفِ، وَقَوَدٍ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّينَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ، وَذُرِّيَّتَهُ أَحْرَارًا، وَإِنَّمَا الرِّقُّ لِعَارِضٍ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ الْعَارِضُ فَلَهُ حُكْمُ الْأَصْلِ، وَهُوَ أَيْضًا (مُسْلِمٌ) لِظَاهِرِ الدَّارِ، وَتَغْلِيبِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ. (إلَّا أَنْ يُوجَدَ) اللَّقِيطُ (فِي بَلَدِ كُفَّارِ حَرْبٍ وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ) أَيْ: فِي بَلَدِ الْحَرْبِ (أَوْ فِيهِ مُسْلِم كَتَاجِرٍ، وَأَسِيرٍ فَكَافِرٌ رَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَهُمْ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ كَانَ أَهْلُهَا مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَلِيلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَلَبَ فِيهَا حُكْمُ الْأَكْثَرِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ الدَّارِ لَهُمْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ سَاكِنٌ فَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْحَارِثِيُّ فَقَالَ: مَثَّلَ الْأَصْحَابَ فِي الْمُسْلِمِ هُنَا بِالتَّاجِرِ، وَالْأَسِيرِ، وَاعْتَبَرُوا

стр. 1824

إقَامَتَهُ زَمَنًا، حَتَّى صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُرُورُهُ مُسَافِرًا (فَإِنْ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ) فِي دَارِ الْحَرْبِ (فَ) اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ قُلْتُ حُرٌّ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ وُجِدَ) اللَّقِيطُ (فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي بَلَدٍ كُلُّ أَهْلِهَا) أَهْلُ (ذِمَّةٍ فَكَافِرٌ) ؛ لِأَنَّ تَغْلِيبَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الِاحْتِمَالِ، وَهَذِهِ لَا مُسْلِمَ فِيهَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ مُسْلِمٍ يَكْتُمُ إيمَانَهُ. (وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: بَلَدِ الْإِسْلَامِ الَّذِي كَانَ كُلُّ أَهْلِهِ أَهْلَ ذِمَّةٍ (مُسْلِمٌ) وَلَوْ وَاحِدًا (فَ) اللَّقِيطُ (مُسْلِمٌ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُسْلِمِ بِهَا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِظَاهِرِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْ قُلْنَا بِكُفْرِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ حَتَّى صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ، فَمُسْلِمٌ. (وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ عَلَى مُلْتَقِطِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ (وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ " وَجَدْتُ مَلْقُوطًا فَأَتَيْتُ بِهِ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ عَرِيفِي: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ عُمَرُ: أَكَذَلِكَ هُوَ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَاذْهَبْ هُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ أَوْ رَضَاعُهُ ". (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِكَوْنِهِ لَا مَالَ فِيهِ أَوْ لِكَوْنِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِهَا بَيْتُ مَالٍ، وَنَحْوِهِ (اقْتَرَضَ حَاكِمٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ مُتَبَرِّعٌ بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِدُونِ مِنَّةٍ تَلْحَقُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَشْبَهَ الْأَخْذَ لَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَى الْحَاكِمِ الِاقْتِرَاضُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ مِنْهُ (فَعَلَى مَنْ عَلِمَ الْإِنْفَاقُ) عَلَيْهِ (مَجَّانًا) لِلْأَمْرِ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ، وَالتَّقْوَى، وَبِالْعَدْلِ، وَالْإِحْسَانِ؛ وَلِأَنَّهُ إحْيَاءُ مَعْصُومٍ، وَإِنْقَاذٌ لَهُ مِنْ التَّلَفِ، فَوَجَبَ كَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ (وَلَا يَرْجِعُ) الْمُنْفِقُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ (لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) إذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِينَ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَإِنْ تَرَكَ الْكُلُّ أَثِمُوا؛ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِلْمُوَاسَاةِ فَهِيَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَقِرَى الضَّيْفِ. (وَإِنْ اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ) أَيْ: اللَّقِيطِ (ثُمَّ بَانَ رَقِيقًا أَوْ لَهُ أَبٌ مُوسِرٌ رَجَعَ) الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى سَيِّدِ الرَّقِيقِ، وَأَبِي الْحُرِّ الْمُوسِرِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا قُلْتُ: وَقِيَاسُ الْأَبِ وَارِثُ مُوسِرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ. (فَإِنْ) اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَى اللَّقِيطَ وَ (لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَحَدٌ) تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (وَفَّى) الْحَاكِمُ مَا اقْتَرَضَهُ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ حِينَئِذٍ وَاجِبَةٌ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ لِلَّقِيطِ مَالٌ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ لِمَانِعٍ أَوْ يَنْتَظِرُ حُصُولَهُ مِنْ وَقْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلِمَنْ

стр. 1825

أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَنِيٌّ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ وَقَالَ، وَإِذَا أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ نَفَقَةَ الْمِثْلِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ أَحَدٌ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إذَا أَيْسَرَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَزِمَ اللَّقِيطَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ قَصْدًا بِالْمَعْرُوفِ، وَبِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ فَقَالَ أَحْمَدُ: يُؤَدِّي النَّفَقَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. (الْمَالِ وَمَا وُجِدَ مَعَهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ) كَوِطَاءٍ، وَبِسَاطٍ، وَوِسَادَةٍ، وَسَرِيرٍ (أَوْ ثِيَابٍ) أَوْ حُلِيٍّ أَوْ غِطَاءٍ عَلَيْهِ (أَوْ مَالٍ فِي جَيْبِهِ أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ) أَوْ وِسَادَتِهِ (أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ طَرِيًّا أَوْ) وُجِدَ (مَطْرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ كَثَوْبٍ مَوْضُوعٍ إلَى جَانِبِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مَشْدُودٍ بِثِيَابِهِ فَهُوَ لَهُ) ، وَكَذَا مَا طُرِحَ فَوْقَهُ أَوْ رُبِطَ بِهِ أَوْ بِثِيَابِهِ أَوْ سَرِيرِهِ، وَمَا بِيَدِهِ مِنْ عَنَانِ دَابَّةٍ أَوْ مَرْبُوطٍ عَلَيْهَا أَوْ مَرْبُوطَةٍ بِهِ أَوْ بِثِيَابِهِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ، وَيُمْنَعُ الْتِقَاطُهُ بِدُونِ الْتِقَاطِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمَالِ، وَمَالِكِهِ. (وَإِنْ كَانَ) اللَّقِيطُ (فِي خَيْمَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ دَارٍ فَهِيَ لَهُ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَالِغٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَهُوَ بِهِ أَخَصُّ إضَافَةً لِلْحُكْمِ إلَى أَقْوَى السَّبَبَيْنِ، فَإِنَّ يَدَ اللَّقِيطِ ضَعِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى يَدِ الْبَالِغِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَقِيطًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ يَدِهِمَا إلَّا أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ، فَيَعْمَلَ بِهَا، وَمَا وُجِدَ بَعِيدًا عَنْهُ أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ غَيْرَ طَرِيٍّ فَلُقَطَةٌ. (وَأَوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ) وَاجِدُهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَيْهِ، فَكَانَ أَوْلَى بِهِ، (وَ) أَوْلَى النَّاسِ بِ (حِفْظِ مَالِهِ وَاجِدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ (إنْ كَانَ أَمِينًا) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ ﵁ (مُكَلَّفًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ (رَشِيدًا) ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى (حُرًّا) تَامَّ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنِّ، وَالْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ نَفْعِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَالِهِ وَلَا مَنَافِعِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (عَدْلًا) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَقَرَّ اللَّقِيطَ فِي يَدِ أَبِي جَمِيلَةَ حِينَ قَالَ لَهُ عَرِيفُهُ " إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ " (وَلَوْ) كَانَ (ظَاهِرًا) أَيْ: لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَتُهُ بَاطِنًا كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَالشَّهَادَةِ فِيهِ، وَأَكْثَرُ الْأَحْكَامِ. (وَلَهُ) أَيْ: لِوَاجِدِهِ الْمُتَّصِفِ بِمَا تَقَدَّمَ (الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِمَّا وُجِدَ مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ) ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ بِخِلَافِ مَنْ أَوْدَعَ مَالًا، وَغَابَ وَلَهُ وَلَدٌ فَلَا يُنْفِقُ الْوَدِيعُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ بَلْ تَقُومُ امْرَأَتُهُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَظَرِ

стр. 1826

الْحَاكِمِ. (الْحَاكِمُ وَالْمُسْتَحَبُّ) لِوَاجِدِ اللَّقِيطِ الْإِنْفَاقُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ: الْحَاكِمِ (إنْ وُجِدَ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ، وَأَقْطَعُ مِنْ الظِّنَّةِ، وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ، وَحِفْظٌ لِمَالِهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ. (وَيَنْبَغِي) لِوَلِيِّ اللَّقِيطِ (أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ كَ) وَلِيِّ (الْيَتِيمِ فَإِنْ بَلَغَ اللَّقِيطُ وَاخْتَلَفَا) أَيْ: اللَّقِيطُ مَثَلًا وَوَاجِدُهُ (فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ) وَاجِدُهُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُنْفِقِ بِيَمِينِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي التَّفْرِيطِ فِي الْإِنْفَاقِ) بِأَنْ قَالَ اللَّقِيطُ: أَنْفَقْتَ فَوْقَ الْمَعْرُوفِ الْمَعْرُوفِ وَأَنْكَرَهُ وَاجِدُهُ (فَقَوْلُ الْمُنْفِقِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ. (وَلَهُ) أَيْ: وَاجِدِ اللَّقِيطِ (قَبُولُ هَدِيَّةٍ لَهُ) مَثَلًا وَهِبَةٍ (وَصَدَقَةٍ) وَوَصِيَّةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ؛ وَلِأَنَّ الْقَبُولَ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ، فَكَانَ لَهُ كَحِفْظِهِ، وَتَرْبِيَتِهِ قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَجِبُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِاللَّقِيطِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ فِيمَا إذَا وُهِبَ لِلْيَتِيمِ رَحْمَةً أَنَّهُ يَجِبُ الْقَبُولُ إنْ لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِاللَّامِ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ لِلْحَاكِمِ. (وَلَا يُقَرُّ) اللَّقِيطُ (بِيَدِ صَبِيٍّ، وَ) لَا بِيَدِ (مَجْنُونٍ، وَ) لَا بِيَدِ (سَفِيهٍ، وَ) لَا بِيَدِ (فَاسِقٍ) ظَاهِرِ الْفِسْقِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا) يُقَرُّ أَيْضًا بِيَدِ (كَافِرٍ وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ) لِانْتِفَاءِ وِلَايَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ فِي الدِّينِ (وَلَا) يُقَرُّ اللَّقِيطُ أَيْضًا (بِيَدِ رَقِيقٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ) لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْحَضَانَةِ، وَالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الْقِنِّ (الْتِقَاطُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ لِلسَّيِّدِ (إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ) الرَّقِيقُ مَنْ يَلْتَقِطُهُ فَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ (الْتِقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لَهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (مِنْ الْهَلَكَةِ) ، وَهُوَ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ لِانْحِصَارِهِ فِيهِ. (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ) فِي الْتِقَاطِهِ (فَهُوَ نَائِبُهُ) فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ إذَنْ لِلسَّيِّدِ، وَالْعَبْدُ نَائِبٌ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ فِي الْإِذْنِ (وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ) بِصِفَةٍ (وَالْمُكَاتَبُ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَالْقِنِّ) لِقِيَامِ الرِّقِّ. (وَلَا يُقَرُّ) اللَّقِيطُ (بِيَدِ بَدَوِيٍّ يَتَنَقَّلُ فِي الْمَوَاضِعِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْعَابٌ لِلطِّفْلِ بِتَنَقُّلِهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَيُدْفَعُ إلَى مَنْ فِي قَرْيَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَهُ لَهُ، وَأَخَفُّ عَلَيْهِ. (وَلَا) يُقَرُّ أَيْضًا بِيَدِ (مَنْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ وَأَرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ) ؛ لِأَنَّ مُقَامَهُ فِي الْحَضَرِ أَصْلَحُ لَهُ فِي دِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، وَأَرْفَهُ لَهُ، وَأَرْجَى لِكَشْفِ نَسَبِهِ، وَظُهُورِ أَهْلِهِ. (فَإِنْ الْتَقَطَهُ فِي الْبَادِيَةِ مُقِيمٌ فِي حِلَّةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ لِلِاسْتِيطَانِ أُقِرَّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْحِلَّةَ كَالْقَرْيَةِ فِي كَوْنِ أَهْلِهَا لَا تَرْحَلُ لِطَلَبِ الْمَاءِ، وَالْكَلَإِ. ، (وَأَرَادَ) أَيْ:، وَأَرَادَ وَاجِدُ اللَّقِيطِ بِبَادِيَةٍ (النُّقْلَةَ) بِهِ (إلَى الْحَضَرِ أُقِرَّ) اللَّقِيطُ (مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ. ، (وَيَصِحُّ) أَيْ: يَجُوزُ (الْتِقَاطُ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ، وَيُقَرُّ)

стр. 1827

الذِّمِّيُّ (بِيَدِهِ) أَيْ: الذِّمِّيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] . (وَلَوْ الْتَقَطَ) اللَّقِيطَ (الْكَافِرَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُمَا سَوَاءٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِالْتِقَاطِ وَلِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ الْوِلَايَةُ (وَقِيلَ الْمُسْلِمُ أَحَقُّ اخْتَارَهُ جَمْعٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّاظِمِ قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ بِلَا تَرَدُّدٍ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ يَنْشَأُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيَتَعَلَّمُ شَرَائِعَ الدِّينِ فَيَفُوزُ بِالسَّعَادَةِ الْكُبْرَى. (وَإِنْ الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ النُّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ) لَمْ يُقَرَّ بِيَدِهِ (أَوْ) الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ النُّقْلَةَ (مِنْ بَلَدٍ إلَى قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ) أَيْ: مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ (لَمْ يُقَرَّ بِيَدِهِ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ أَوْ حِلَّتِهِ أَرْجَى لِكَشْفِ نَسَبِهِ، وَكَالْمُنْتَقِلِ بِهِ إلَى الْبَادِيَةِ (مَا لَمْ يَكُنِ الْبَلَدُ الَّذِي كَانَ فِيهِ) وَاجِدُ اللَّقِيطِ (وَبِيئًا) أَيْ:، وَخِيمًا (كَغَوْرِ بَيْسَانَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ يَلِيهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ بَلَدٌ بِأَرْضِ الشَّامِ (وَنَحْوِهِ) كَالْجُحْفَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ وَبِيئًا أُقِرَّ اللَّقِيطُ بِيَدِ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ إلَى بَلَدٍ لَا وَبَاءَ بِهِ أَوْ دُونَهُ فِي الْوَبَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ. وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِهِ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ، فَإِنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ، وَظَهَرَتْ أَمَانَتُهُ أُقِرَّ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ فَفِيهِ وَجْهَانِ (وَحَيْثُ يُقَالُ بِانْتِزَاعِهِ) أَيْ: اللَّقِيطِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ (فَإِنَّمَا ذَلِكَ) الِانْتِزَاعُ (عِنْدَ وُجُودِ الْأَوْلَى بِهِ) مِنْ الْمُلْتَقِطِ (فَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ) أَوْلَى مِنْهُ (فَإِقْرَارُهُ فِي يَدِهِ أَوْلَى كَيْفَ كَانَ) لِرُجْحَانِهِ بِالسَّبْقِ إلَيْهِ. (وَيُقَدَّمُ مُوسِرٌ وَمُقِيمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ إذَا الْتَقَطَاهُ) أَيْ: الْمُوسِرُ، وَضِدُّهُ أَوْ الْمُقِيمُ، وَضِدُّهُ (مَعًا عَلَى ضِدِّهِمَا) فَيُقَدَّمُ الْمُوسِرُ عَلَى الْمُعْسِرِ؛ لِأَنَّهُ أَحَظُّ لِلَّقِيطِ، وَيُقَدَّمُ الْمُقِيمُ عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِاللَّقِيطِ. (فَإِنْ تَسَاوَيَا) أَيْ: الْمُلْتَقِطَانِ فِي الْيَسَارِ أَوْ الْإِقَامَةِ (الْإِقَامَةِ وَتَشَاحَّا) بِأَنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ، وَتَسْلِيمِ اللَّقِيطِ إلَى صَاحِبِهِ (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] ؛ وَلِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا، وَالْحَضَانَةُ لَا تَتَبَعَّضُ، وَالْمُهَايَأَةُ فِيهَا إضْرَارٌ بِالطِّفْلِ؛ لِأَنَّهُ تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْأَغْذِيَةُ، وَالْأُنْسُ، وَالْإِلْفُ (وَالْبَلَدِيُّ، وَالْكَرِيمُ، وَظَاهِرُ الْعَدَالَةِ، وَضِدُّهُمْ) أَيْ: الْبَلَدِيِّ، وَالْقَرَوِيِّ سَوَاءٌ، وَالْكَرِيمُ، وَالْبَخِيلُ سَوَاءٌ، وَظَاهِرُ الْعَدَالَةِ، وَمَسْتُورُهَا سَوَاءٌ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْأَهْلِيَّةِ (وَالرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ) فَلَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الطِّفْلِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ لِقَرَابَتِهَا الْمُقْتَضِيَةِ لِلشَّفَقَةِ، وَكَوْنُ الرَّجُلِ إنَّمَا يُحْضَنُ بِأَجْنَبِيَّةٍ. (بِأَجْنَبِيَّةٍ وَالشَّرِكَةُ فِي الِالْتِقَاطِ أَنْ يَأْخُذَاهُ جَمِيعًا) أَيْ: مَعًا (وَوَضْعُ

стр. 1828

الْيَدِ عَلَيْهِ كَالْأَخْذِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْقِيَامِ الْمُجَرَّدِ) عَنْ الْأَخْذِ، وَوَضْعِ الْيَدِ (عِنْدَهُ) أَيْ: عِنْدَ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَخْذِ، وَفِي مَعْنَاهُ وَضْعُ الْيَدِ فَلَا يُوجَدُ بِدُونِهِمَا. (إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ) الْمُلْتَقِطُ (لِلْغَيْرِ بِأَمْرِهِ فَالْمُلْتَقِطُ هُوَ الْآمِرُ فِي قَوْلِ) مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الِالْتِقَاطِ (وَالْآخِذُ نَائِبٌ عَنْهُ) أَيْ: الْآمِرِ فَهُوَ كَاسْتِنَابَتِهِ فِي أَخْذِ الْمُبَاحِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوِكَالَةِ لَا تَصِحُّ فِي الِالْتِقَاطِ فَالْمُلْتَقِطُ هُوَ الْآخِذُ لَا الْآمِرُ. (فَإِنْ نَوَى) الْمَأْمُورُ (أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) وَلَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْوِكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ أَخْذِهِ لِنَفْسِهِ عَزَلَ نَفْسَهُ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُلْتَقِط مِنْهُمَا) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَحْدَهُ (قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ) بِهِ (سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْ فِي يَدِ غَيْرِهِ) إعْمَالًا لِبَيِّنَتِهِ (فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخِيًّا) ؛ لِأَنَّ الثَّانِي إنَّمَا أَخَذَ مِمَّنْ ثَبَتَ الْحَقُّ لَهُ قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّقِيطَ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ فَهُوَ كَالْمَالِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا فِي بَيِّنَةِ الْمَالِ مِنْ رِوَايَةِ اعْتِبَارِ سَبْقِ التَّارِيخِ وَرِوَايَةِ تَسَاوِيهِمَا أَعْنِي: الْبَيِّنَتَيْنِ (فَإِنْ اتَّحَدَتَا تَارِيخًا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا، وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى تَعَارَضَتَا، وَسَقَطَتَا) فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَكَدَعْوَى الْمَالِ فَتُقَدَّمَ بَيِّنَةُ خَارِجٍ. (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ مَعَ يَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تُفِيدُ الْمِلْكَ فَأَوْلَى أَنْ تُفِيدَ الِاخْتِصَاصَ (فَإِنْ كَانَ) اللَّقِيطُ (فِي أَيْدِيهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) لِتَسَاوِيهِمَا فِي مُوجِبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا سَبِيلَ إلَى اشْتِرَاكِهِمَا فِي كَفَالَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ: خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (سُلِّمَ إلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا بِعَلَامَةٍ مَسْتُورَةٍ فِي جَسَدِهِ) بِأَنْ يَقُولَ: بِظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ أَوْ كَتِفِهِ أَوْ فَخِذِهِ شَامَةٌ أَوْ أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ نَارٌ، وَنَحْوُهُ فَكُشِفَ، وَوُجِدَ كَمَا ذُكِرَ (قُدِّمَ) عَلَى مَنْ لَمْ يَصِفْهُ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنْ اللُّقَطَةِ فَقُدِّمَ بِوَصْفِهَا كَلُقَطَةِ الْمَالِ؛ وَلِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ يَدِهِ عَلَيْهِ (فَإِنْ وَصَفَاهُ جَمِيعًا) بِمَا تَقَدَّمَ (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنِ) اللَّقِيطُ (فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَلَا وَصَفَاهُ وَلَا) وَصَفَهُ أَحَدُهُمَا سَلَّمَهُ الْقَاضِي إلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ، فَاسْتَوَيَا، وَغَيْرُهُمَا فِيهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَاهُ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: الْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (وَلَا تَخْيِيرَ لِلصَّبِيِّ) إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ بِخِلَافِ اخْتِيَارِهِ أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ

стр. 1829

إلَى تَجْرِبَةٍ تَقَدَّمَتْ قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ. (وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ) مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ، أَوْ مِمَّنْ الْتَقَطَاهُ مَعًا (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ اللَّقِيطِ (سَقَطَ) حَقُّهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَرْكُهُ لِلْآخَرِ كَالشَّفِيعَيْنِ. [فَصْلٌ مِيرَاثُ اللَّقِيطِ إنْ مَاتَ] فَصْلٌ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ إنْ مَاتَ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا وَلَا يَرِثَهُ الْمُلْتَقِطُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ رَحِمٌ وَلَا نِكَاحٌ، فَالْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (وَالْمُلْتَقَطُ لَيْسَ مُعْتَقًا) ، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ وَقَوْلُ عُمَرَ " وَلَكَ وَلَاؤُهُ " أَيْ: وِلَايَتُهُ. (وَدِيَتُهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (إنْ قُتِلَ لِبَيْتِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مِيرَاثِهِ كَسَائِرِ مَالِهِ (إنْ لَمْ يُخَلِّفْ) اللَّقِيطُ (وَارِثًا) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلَهَا الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ مَاتَتْ لَقِيطَةٌ لَهَا زَوْجٌ، فَلَهُ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ، أَوْ ابْنُ بِنْتٍ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ، وَالرَّحِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ: اللَّقِيطِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «إنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ» ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ رَقٌّ وَلَا وَلَاءٌ عَلَى آبَائِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ كَالْمَعْرُوفِ نَسَبُهُ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْنَ حُرَّيْنِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ مُعْتَقَيْنِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِغَيْرِ مُعْتِقِهِمَا. (وَإِنْ قُتِلَ) اللَّقِيطُ (عَمْدًا، فَوَلِيُّهُ الْإِمَامُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ، وَالسُّلْطَانُ يَنُوبُ مَنَابَهُمْ، فَ (إنْ شَاءَ) الْإِمَامُ (اقْتَصَّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ) حَسَبَ الْأَصْلَحِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَعْصُومٌ، وَالِاسْتِحْقَاقُ مَنْسُوبٌ إلَى جِهَةِ الْإِسْلَامِ، لَا إلَى آحَادِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى يُمْنَعَ مِنْهُمْ كَوْنُ فِيهِمْ صِبْيَانٌ، وَمَجَانِينُ. (وَإِنْ قُطِعَ طَرَفُهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (عَمْدًا، اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ مَعَ رُشْدِهِ) لِيَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ؛ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الِاسْتِيفَاءِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِيفَاءِ، فَانْتُظِرَتْ أَهْلِيَّتُهُ، وَفَارَقَ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ لَهُ، بَلْ

стр. 1830

لِوَارِثِهِ، وَالْإِمَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ (فَيُحْبَسُ الْجَانِي) عَلَى طَرَفِ اللَّقِيطِ (إلَى أَوَانِ الْبُلُوغِ، وَالرُّشْدِ) لِئَلَّا يَهْرَبَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) اللَّقِيطُ (فَقِيرًا وَلَوْ) كَانَ اللَّقِيطُ (عَاقِلًا، فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ) فِيهِ حَظٌّ لِلَّقِيطِ (يُنْفِقُ عَلَيْهِ) دَفْعًا لِحَاجَةِ الْإِنْفَاقِ، وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَجْنُونِ، وَالْعَاقِلِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْعَفْوَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَدَ لَهُ يَنْتَهِي إلَيْهِ بِخِلَافِ وَلِيِّ الْعَاقِلِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ هُنَا. (وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي عَلَيْهِ) : عَلَى اللَّقِيطِ (رِقَّهُ أَوْ) ادَّعَى (قَاذِفُهُ، قَاذِفُهُ وَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ) ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَذَفَ إنْسَانًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحُرِّ، فَلِلَّقِيطِ طَلَبُ حَدِّ الْقَذْفِ، وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِي، وَإِنْ كَانَ حُرًّا، وَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا طَالَبَ بِمَا يَجِبُ فِي الْحُرِّ، وَإِنْ صَدَّقَ اللَّقِيطُ قَاذِفَهُ أَوْ الْجَانِيَ عَلَيْهِ عَلَى كَوْنِهِ رَقِيقًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا مَا يَجِبُ فِي قَذْفِ الرَّقِيقِ أَوْ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ. (وَإِنْ جَنَى اللَّقِيطُ جِنَايَةً تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فَ) أَرْشُهَا (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ، وَنَفَقَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَكَانَ عَقْلُهُ فِيهِ كَعَصَبَاتِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْجِنَايَةُ (لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ) كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ، وَإِتْلَافِ الْمَالِ (فَحُكْمُهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (فِيهَا حُكْمُ غَيْرِ اللَّقِيطِ) فَ (إنْ كَانَتْ) الْجِنَايَةُ (تُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَهُوَ) أَيْ: اللَّقِيطُ (بَالِغٌ عَاقِلٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ) مَعَ الْمُكَافَأَةِ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْجِنَايَةُ مِنْ اللَّقِيطِ (مُوجِبَةً لِلْمَالِ وَلَهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (مَالٌ اسْتَوْفَى) مَا وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَالِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (كَانَ) مَا وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ (فِي ذِمَّتِهِ، حَتَّى يُوسِرَ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ. (وَإِنْ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: غَيْرُ الْمُلْتَقِطِ (أَنَّ اللَّقِيطَ مَمْلُوكُهُ) ، وَهُوَ فِي يَدِهِ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ اللَّقِيطُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا. (أَوْ) ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ (مَجْهُولَ النَّسَبِ غَيْرَهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (مَمْلُوكُهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ، صُدِّقَ) الْمُدَّعِي لِدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِإِمْكَانِ عَدَمِ الْمِلْكِ، ثُمَّ إذَا بَلَغَ وَقَالَ: أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّقِيطُ أَوْ مَجْهُولُ النَّسَبِ بِيَدِ الْمُدَّعِي، فَلَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ تُخَالِفُ الْأَصْلَ، وَالظَّاهِرَ. (فَلَوْ شَهِدَتْ لَهُ) أَيْ: لِمُدَّعِي اللَّقِيطِ غَيْرِ مُلْتَقَطِهِ أَوْ لِمُدَّعِي مَجْهُولِ النَّسَبِ (بَيِّنَةٌ بِالْيَدِ) بِأَنْ قَالَا: نَشْهَدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ حُكِمَ لَهُ بِالْيَدِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ (أَوْ) شَهِدَتْ بِ (الْمِلْكِ أَوْ) شَهِدَتْ (أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مَمْلُوكُهُ) أَوْ قِنُّهُ أَوْ رَقِيقُهُ. (وَلَوْ لَمْ

стр. 1831

تَذْكُرْ الْبَيِّنَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ) حُكِمَ لَهُ بِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِمِلْكِ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ. (أَوْ) شَهِدَتْ (أَنَّ أَمَتَهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي (وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَلِدُ فِي مِلْكِهِ إلَّا مِلْكَهُ. (وَإِنْ) شَهِدَتْ أَنَّهُ ابْنُ أَمَتِهِ، أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ وَ (لَمْ تَقُلْ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ) بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ، مَعَ كَوْنِهِ ابْنُ أَمَتِهِ، وَكَوْنِهَا وَلَدَتْهُ،. هَلْ يَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ رِجَالٌ؟ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمُغْنِي أَوْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ، وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الْحَارِثِيُّ عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي: أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ. (وَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ: مِلْكَ اللَّقِيطِ (الْمُلْتَقِطُ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِمِلْكِهِ، أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ، وَلَا تَكْفِي يَدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ لَهُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، وَيَدُهُ عَنْ سَبَبٍ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْمِلْكُ. ، (وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ مِنْ لَقِيطٍ أَوْ مَجْهُولِ نَسَبٍ (بَالِغًا عَاقِلًا) ، وَكَذَا إنْ كَانَ مُمَيِّزًا، كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى (فَأَنْكَرَ) أَنَّهُ رَقِيقٌ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَا حُرٌّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ. (وَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي رِقُّ اللَّقِيطِ أَوْ مَجْهُولِ النَّسَبِ بَيِّنَةٌ) بِدَعْوَاهُ (حُكِمَ) لَهُ (بِهَا) أَيْ: بِبَيِّنَتِهِ. (فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقَطُ) بِفَتْحِ الْقَافِ، الْقَافِ وَفِي نُسَخٍ: اللَّقِيطُ قَدْ (تَصَرَّفَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ لِمُدَّعِي رِقِّهِ بِبَيِّنَةٍ (بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ) أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا (نُقِضَتْ تَصَرُّفَاتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ كَانَ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. (وَإِنْ أَقَرَّ) اللَّقِيطُ أَوْ مَجْهُولُ النَّسَبِ (بِالرِّقِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إقْرَارَهُ تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ تَزْوِيجٍ، أَوْ إصْدَاقٍ، وَنَحْوِهِ، أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ) تَصَرُّفٌ (بَلْ) كَانَ (أُقِرَّ بِالرِّقِّ جَوَابًا) لِدَعْوَى مُدَّعٍ (أَوْ) أَقَرَّ بِهِ (ابْتِدَاءً وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّةِ الْمَحْكُومِ بِهَا، فَلَمْ يَصِحَّ (كَمَا لَوْ تَقَدَّمَهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ) ؛ وَلِأَنَّ الطِّفْلَ الْمَنْبُوذَ لَا يَعْلَمُ رِقَّ نَفْسِهِ وَلَا حُرِّيَّتَهَا وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ رَقٌّ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ. ، (وَإِنْ أَقَرَّ اللَّقِيطُ أَنَّهُ كَافِرٌ وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ مِنْ طَرِيقِ الظَّاهِرِ تَبَعًا لِلدَّارِ) بِأَنْ كَانَ وُجِدَ فِي دَارِ إسْلَامٍ، فِيهِ مُسْلِمٌ، يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) أَنَّهُ كَافِرٌ بَعْدَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْإِسْلَامِ وُجِدَ عُرْيًا عَنْ الْمُعَارِضِ، وَثَبَتَ حُكْمُهُ، وَاسْتَقَرَّ، فَلَمْ يَجُزْ إزَالَةُ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ مُسْلِمٍ وَقَوْله: لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي الْحَالِ مَنْ كَانَ أَبُوهُ وَلَا مَا

стр. 1832

كَانَ دِينُهُ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ (وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ) يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ (كَمَا لَوْ بَلَغَ سِنًّا يَصِحُّ إسْلَامُهُ فِيهِ) كَسَبْعِ سِنِينَ (وَنَطَقَ بِالْإِسْلَامِ) ، وَهُوَ يَعْقِلُهُ (ثُمَّ قَالَ إنَّهُ كَافِرٌ) فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ بَعْدَ بُلُوغِهِ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ مُتَيَقَّنٌ. [فَصْلٌ أَقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّ اللَّقِيطَ وَلَدُهُ] فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّهُ أَيْ: اللَّقِيطَ وَلَدُهُ وَقَوْلُهُ (مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) صِفَةٌ لِإِنْسَانٍ (يُمْكِن كَوْنُهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (مِنْهُ) أَيْ: الْمُقِرِّ (حُرًّا كَانَ) الْمُقِرُّ (أَوْ رَقِيقًا رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلَوْ) كَانَتْ أَمَةً، حَيًّا كَانَ اللَّقِيطُ أَوْ مَيِّتًا أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِلْحَاقٌ لِمَجْهُولِ النَّسَبِ ادَّعَاهُ مَنْ يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ وَلَا دَافِعَ عَنْهُ وَلَا ظَاهِرَ يَرُدُّهُ فَوَجَبَ اللِّحَاقُ؛ وَلِأَنَّهُ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ لِلطِّفْلِ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ، وَكِسْوَتِهِ، وَاتِّصَالِ نَسَبِهِ، فَكَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ. (وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (عَلَى الْعَبْدِ) إذَا أَلْحَقْنَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ. (وَلَا حَضَانَةَ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ عَلَى مَنْ اسْتَلْحَقَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّيِّدِ فَيُضَيِّعُ فَلَا يَتَأَهَّلُ لِلْحَضَّانَةِ كَمَا قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَإِنَّ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ لِانْتِفَاءِ مَانِعِ الشُّغْلِ. (وَلَا) تَجِبُ نَفَقَةُ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ الْعَبْدُ (عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ) أَيْ اللَّقِيطَ (مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ) وَالسَّيِّدُ غَيْرُ نَسِيبٍ لَهُ (وَتَكُونُ) نَفَقَتُهُ (فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. (وَلَا يَلْحَقُ) اللَّقِيطُ (بِزَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمُقِرَّةِ بِهِ بِدُونِ تَصْدِيقِهِ) أَيْ الزَّوْجِ، لِأَنَّ إقْرَارَهَا لَا يَنْفُذُ عَلَى غَيْرِهَا فَلَا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَسَبٌ لَمْ يُقِرَّ بِهِ. (وَلَا) يَلْحَقْ اللَّقِيطُ (بِالرَّقِيقِ) إذَا اسْتَلْحَقَهُ (فِي رِقِّهِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَإِضْرَارُ بِالطِّفْلِ (بِدُونِ بَيِّنَةِ الْفِرَاشِ فِيهِمَا) . فَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِ زَوْجِهَا لَحِقَ بِهِ وَكَذَا لَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ بِأَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ قِنُّهُ أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَ) حُرٌّ (رَقِيقًا) فَيُثْبَتُ نَسَبُهُ دُونَ حُرِّيَّتِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. (وَلَا) يَلْحَقُ اللَّقِيطُ (بِزَوْجَةِ الْمُقِرِّ بِدُونِ تَصْدِيقِهَا) لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عَلَيْهَا. (وَيَلْحَقُ) اللَّقِيطُ (الذِّمِّيَّ) إذَا اسْتَلْحَقَهُ (نَسَبًا) كَالْمُسْلِمِ (لَا دِينًا) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِدَعْوَى الْكَافِرِ، وَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِاللَّقِيطِ. (وَلَا حَقَّ لَهُ) أَيْ الذِّمِّيِّ (فِي حَضَانَتِهِ) أَيْ اللَّقِيطِ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِكَفَالَةِ مُسْلِمٍ وَلَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ

стр. 1833

وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. (وَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ يُقِيمَ) الذِّمِّيُّ (بَيِّنَةً أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ فَيَلْحَقُهُ دِينًا) لِثُبُوتِ أَنَّهُ وَلَدُ ذِمِّيَّيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَقِيطًا (بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ أَبَوَيْهِ عَلَى الْحَيَاةِ وَالْكُفْرِ) إلَى بُلُوغِهِ عَاقِلًا فَإِنَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ. (وَالْمَجْنُونُ كَالطِّفْلِ) إذَا أَقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّهُ وَلَدُهُ لَحِقَ بِهِ (إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَكَانَ) الْمَجْنُونُ (مَجْهُولَ النَّسَبِ) لِأَنَّ قَوْلَ الْمَجْنُونِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَهُوَ كَالطِّفْلِ. (وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ إلْحَاقُهُ بِالِاسْتِلْحَاقِ لَوْ بَلَغَ) أَوْ عَقِلَ (وَأَنْكَرَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ) لِنُفُوذِ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ فِي صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ لِمُسْتَنِدٍ صَحِيحٍ أَشْبَهَ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ. (وَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ نَسَبَ اللَّقِيطِ (اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ) سُمِعَتْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ صَحَّتْ دَعْوَاهُ فَإِذَا تَنَازَعُوا تَسَاوَوْا فِي الدَّعْوَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ (لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ بِهَا) لِأَنَّهَا تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتُبَيِّنُهُ (وَإِنْ كَانَ) اللَّقِيطُ الْمُدَّعَى نَسَبُهُ (فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَةً قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ خَارِجٍ) كَالْمَالِ. (وَإِنْ كَانَ) اللَّقِيطُ (فِي يَدِ امْرَأَةٍ) وَادَّعَتْ نَسَبَهُ وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً (قُدِّمَتْ عَلَى امْرَأَةٍ ادَّعَتْهُ بِلَا بَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُوَضِّحَةٌ (وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْبَيِّنَةِ) بِأَنْ أَقَامَ كُلُّ مِنْهُمْ بَيِّنَةً وَالطِّفْلُ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ لَيْسَ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (أَوْ) تَسَاوَوْا فِي (عَدَمِهَا عُرِضَ) اللَّقِيطُ (مَعَهُمَا) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ إنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا وَإِلَّا لَحِقَ بِالْأَوَّلِ، إلَّا أَنْ تُلْحِقَهُ الْقَافَةُ بِالثَّانِي فَيَلْحَقَ بِهِ وَيَنْقَطِعَ نَسَبُهُ عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ فَيَزُولَ بِهَا الْحُكْمُ الثَّابِتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى (عَلَى الْقَافَةِ) بِالتَّخْفِيفِ جَمْعُ قَائِفٍ، وَيَأْتِي مَعْنَاهُ. وَكَانَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَائِفًا وَكَذَا شُرَيْحٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (أَوْ) عَرَضَ (مَعَ أَقَارِبِهُمَا إنْ مَاتَا) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ (كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَإِنْ أَلْحَقْتُهُ) الْقَافَةُ (بِأَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ) لِحَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ إلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ؟ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» . وَفِي لَفْظٍ «دَخَلَ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَكَانَ إجْمَاعًا. (وَإِنَّ أَلْحَقَتْهُ)

стр. 1834

الْقَافَةُ (بِهِمَا) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ (لَحِقَ) نَسَبُهُ (بِهِمَا) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ " فِي امْرَأَةٍ وَطِئَهَا رَجُلَانِ فِي طُهْرٍ فَقَالَ الْقَائِفُ: قَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا " وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ وَعَلِيٌّ يَقُولُ " هُوَ ابْنُهُمَا وَهُمَا أَبَوَاهُ يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ " وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَارٍ عَنْ عُمَرَ (فَيَرِثُ) الْمُلْحَقُ بِأَبَوَيْنِ (كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إرْثَ وَلَدٍ كَامِلٍ، وَيَرِثَانِهِ إرْثَ أَبٍ وَاحِدٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنَّ وَصَّى لَهُ) أَيْ الْمُلْحَقِ بِاثْنَيْنِ (قَبِلَا) الْوَصِيَّةَ لَهُ (جَمِيعًا) لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ أَبٍ وَاحِدٍ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ نِكَاحٍ وَقَبُولٍ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا قَالَ الْمُوَضِّحُ: وَهُمَا وَلِيَّانِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ. (وَإِنَّ خَلَفَ) الْمُلْحَقَ بِاثْنَيْنِ (أَحَدُهُمَا فَلَهُ إرْثُ أَبٍ كَامِلٍ وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ مِنْ الْمَيِّتِ) كَمَا أَنَّ الْجَدَّةَ إذَا انْفَرَدَتْ أَخَذَتْ مَا يَأْخُذُهُ الْجَدَّاتُ وَالزَّوْجَةُ كَالزَّوْجَاتِ (وَلِأُمَّيْ أَبَوَيْهِ مَعَ أُمِّ أُمِّهِ نِصْفُ السُّدْسِ) لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ أُمِّ أَبٍ مَعَ أُمٍّ (وَلَهَا) أَيْ لِأُمِّ أُمِّهِ (نِصْفُهُ) أَيْ السُّدُسُ. (وَلَوْ تَوَقَّفَتْ الْقَافَةُ فِي إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نَفْتَهُ عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَلْحَقْ بِاَلَّذِي تَوَقَّفَتْ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا دَلِيلٌ لَهُ. (وَلَا يَلْتَحِقُ) الْوَلَدُ (بِأَكْثَرَ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أُمَّيْنِ فَإِنَّ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُمٍّ سَقَطَ قَوْلُهَا وَلَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الْقَافَةِ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى. (وَإِنَّ ادَّعَى نَسَبَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ لَحِقَ بِهِمَا) لِأَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُمَا بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَيَكُونُ ابْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمَا كَالِانْفِرَادِ. (فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ هُوَ ابْنِي مِنْ زَوْجَتِي وَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ ذَلِكَ) أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ ابْنُهَا (فَهُوَ ابْنُهُ) وَ (تُرَجَّحُ زَوْجَتُهُ عَلَى الْأُخْرَى) لِأَنَّ زَوْجَهَا أَبُوهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أُمُّهُ. وَالْقَافَةُ قَوْمٌ يَعْرِفُونَ الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ جَمْعُ قَائِفٍ (وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِقَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَبَنِي مُدْلِجٍ (بَلْ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ الْمَعْرِفَةَ بِذَلِكَ وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْإِصَابَةُ فَهُوَ قَائِفٌ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ قَفَّتْ وَقَفَوْتُ وَقَافَ وَاقْتَافَ أَثَرَهُ إذَا اتَّبَعَهُ وَهُوَ أَقْوَفُ النَّاسِ اهـ وَالْقَائِفُ كَالْحَاكِمِ فَلَوْ أُلْحِقَ بِوَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ إلْحَاقُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِآخَرَ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَلَدُهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَسَقَطَ قَوْلُ الْقَائِفِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ، فَيَسْقُطُ بِوُجُودِ الْأَصْلِ. (وَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ نَسَبًا لِلَّقِيطِ وَنَحْوِهِ (أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ) كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرُ (فَأُلْحِقَ) أَيْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ (بِهِمْ لَحِقَ بِهِمْ وَإِنَّ كَثُرُوا) لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ أُلْحِقَ بِاثْنَيْنِ مَوْجُودٌ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ قِيَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ إلْحَاقَهُ بِاثْنَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ، لَكِنْ ثَبَتَ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ فِي غَيْرِ، فَيَجِبُ

стр. 1835

تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ إلَيْهِ (وَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ) مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ كَامِلٌ وَيَرِثُونَهُ إرْثَ أَبٍ وَاحِدٍ وَيَقْبَلُونَ لَهُ الْوَصِيَّةِ وَنَحْوَهَا (لَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمْ بِذِكْرِ عَلَامَةٍ فِي جَسَدِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الْغَيْرُ فَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِذِكْرِهَا. (وَإِنَّ نَفَتْهُ الْقَافَةُ عَنْهُمْ أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ) يُمْكِنُ الذَّهَابُ إلَيْهَا (وَلَوْ بَعِيدَةً فَيَذْهَبُونَ إلَيْهَا) ضَاعَ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِأَحَدِهِمْ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُدَّعَ نَسَبُهُ. (أَوْ اخْتَلَفَ قَائِفَانِ أَوْ) اخْتَلَفَ (اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ ضَاعَ نَسَبُهُ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ كَمَا لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا. (وَإِنْ اتَّفَقَ) قَائِفَانِ اثْنَانِ وَخَالَفَهُمَا قَائِفٌ (ثَالِثٌ أُخِذَ بِهِمَا) لِكَمَالِ النِّصَابِ إنْ اُعْتُبِرَ التَّعَدُّدُ وَإِلَّا فَتَعَارُضُ الْقَائِفِينَ يَقْتَضِي تَسَاقُطِهِمَا، وَالثَّالِثُ خَلَا عَنْ مُعَارِضٍ فَيُعْمَلُ بِهِ (وَمِثْلُهُ طَبِيبَانِ وَبَيْطَارَانِ فِي عَيْبٍ) خَالَفَهُمَا ثَالِثٌ فَيُقَدَّمَانِ عَلَيْهِ. (وَلَوْ رَجَعَا) بَعْدَ التَّقْوِيمِ بِأَنَّ قَوَّمَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ رَجَعَا إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَالَ الْحَارِثِيُّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ رَجَعَ مَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ عَنْ دَعْوَاهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَمَعَ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا يَلْحَقُ بِالْآخَرِ. (وَلَوْ أَلْحَقَتْهُ) الْقَافَةُ (بِوَاحِدٍ لِانْفِرَادِهِ بِالدَّعْوَى ثُمَّ عَادَتْ فَأَلْحَقَتْهُ بِغَيْرِهِ) كَانَ لِلْأَوَّلِ (أَوْ أَلْحَقَتْهُ قَافَةٌ بِوَاحِدٍ فَجَاءَتْ قَافَةٌ أُخْرَى فَأَلْحَقَتْهُ بِآخَرَ كَانَ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ. وَإِنَّ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَلَدُهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَسَقَطَ قَوْلُ الْقَائِفِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ فَسَقَطَ بِوُجُودِ الْأَصْلِ. (وَإِنَّ وَلَدَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرًا وَ) وَلَدَتْ (أُخْرَى أُنْثَى وَادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ أَنَّ الذَّكَرَ وَلَدُهَا دُونَ الْأُنْثَى عُرِضَتَا مَعَ الْوَلَدَيْنِ عَلَى الْقَافَةِ فَيَلْحَقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ) الْقَافَةُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ آخَرُ (فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ اعْتَبَرَ بِاللَّبَنِ خَاصَّةً، فَإِنَّ لَبَنَ الذَّكَرِ يُخَالِفُ لَبَنَ الْأُنْثَى فِي طَبْعِهِ وَزِنَتِهِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ لَبَنَ الِابْنِ أَثْقَلُ مِنْ لَبَنِ الْأُنْثَى فَمَنْ كَانَ لَبَنُهَا لَبَنَ الِابْنِ فَهُوَ وَلَدُهَا وَالْبِنْتُ لِلْأُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْوَلَدَانِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَادَّعَتَا أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ عَرْضُهُ) أَيْ الْوَلَدِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (عَلَى الْقَافَةِ) كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ مَوْلُودًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ ابْنَيْ وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ ابْنِي نَظَرَ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَلِمُدَّعِيهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِمُدَّعِيهَا سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ سِوَى مَا ادَّعَاهُ، وَإِنْ كَانَ خُنْثَى مُشْكَلًا عُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَافَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ. (وَإِنْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ) وَطِئَا (جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ وُطِئَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ أَوْ وُطِئَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ

стр. 1836

مِنْهُ) أَيْ الْوَاطِئِ (فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئِ أُرِيَ) الْوَلَدُ (الْقَافَةَ مَعَهُمَا) أَيْ الْوَاطِئَيْنِ إنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ وَإِلَّا فَمَعَ، أَقَارِبِهِمَا، كَاللَّقِيطِ، وَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا (سَوَاءٌ ادَّعَيَاهُ أَوْ جَحَدَاهُ أَوْ) ادَّعَاهُ (أَحَدُهُمَا) وَجَحَدَهُ الْآخَرُ وَقَدْ ثَبَتَ الْفِرَاشُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئِ تَبَعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُلَائِمُ آخِرُ كَلَامِهِ لَكِنَّهُ تَبِعَ صَاحِبَ الْإِنْصَافِ وَعِبَارَةُ الْمُبْدِعِ أَيْضًا مُوهِمَةٌ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ وَمُتَابِعِيهِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَحْدَهُ اخْتَصَّ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا كُلُّ مِنْهُمَا تَزْوِيجًا فَاسِدًا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا وَالْآخَرُ فَاسِدًا أَوْ بِيعَتْ أَمَتُهُ فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَيْسَ لِزَوْجٍ أُلْحِقَ بِهِ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ. (وَنَفَقَةُ الْمَوْلُودِ) الْمُشْتَبَهُ نَسَبُهُ (عَلَى الْوَاطِئَيْنِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي إمْكَانِ لُحُوقِهِ بِهِمَا (فَإِذَا أُلْحِقَ) الْوَلَدُ (بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ مَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ عَلَى الْآخَرِ بِنَفَقَتِهِ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوُجُوبِ. (وَيُقْبِلُ قَوْلُ الْقَائِفِ فِي غَيْرِ بُنُوَّةٍ، كَأُخُوَّةٍ وَعُمُومَةٍ) وَخُؤُولَةٍ لِحَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ» ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْعَصَبَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ شَبَهِ الْمُدَّعِي لِلْمَيِّتِ بِشِبْهِ مُنَاسِبِيهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَصَبَاتِ. (وَلَا قَوْلَ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا عَدْلًا مُجَرَّبًا فِي الْإِصَابَةِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ حُكْمٌ فَاعْتُبِرَ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ (وَلَا تُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ الرِّقَّ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ، فَلَا يُمْنَعُ الْقَبُولُ كَالرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَالْمُفْتِي، بِجَامِعِ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ وَقِيلَ تُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَذَكَره فِي التَّرْغِيبِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ كَحَاكِمٍ، فَتُعْتَبَرُ حُرِّيَّتُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَلَا الْإِسْلَامُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا اشْتَرَطَ إسْلَامَ الْقَائِفِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وَجَزَمَ بِاشْتِرَاطِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ قُلْتُ مُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ كَحَاكِمٍ أَوْ شَاهِدٍ اعْتِبَارُ الْإِسْلَامِ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَيَكْفِي قَائِفٌ وَاحِدٌ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَقَافَ الْمُصْطَلِقِيَّ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتَقَافَ ابْنَ كَلَدَةَ وَحْدَهُ،

стр. 1837

وَاسْتُلْحِقَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ حَكَمٌ فَقُبِلَ الْوَاحِدُ فِيهِ كَالْحَاكِمِ (وَهُوَ كَحَاكِمٍ فَيَكْفِي مُجَرَّدُ خَبَرِهِ) لِقِصَّةِ مُجَزِّزٍ. " تَنْبِيهٌ " قَوْلُهُ " مُجَرَّبًا فِي الْإِصَابَةِ " أَيْ كَثِيرَ الْإِصَابَةِ فَمَنْ عَرَفَ مَوْلُودًا بَيْنَ نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثُمَّ وَهِيَ فِيهِنَّ فَأَصَابَ كُلَّ مُرَّةٍ فَقَائِفٌ وَقَالَ الْقَاضِي يُتْرَكُ الصَّبِيَّ بَيْنَ عَشْرَةِ رِجَالٍ غَيْرَ مُدَّعِيهِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمْ سَقَطَ قَوْلُهُ وَإِنَّ نَفَاهُ عَنْهُمْ تُرِك مَعَ عِشْرِينَ مِنْهُمْ مُدَّعِيهِ فَإِنَّ أَلْحَقَهُ بِهِ عُلِمَتْ إصَابَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذِهِ التَّجْرِبَةُ عِنْدَ عَرْضِهِ عَلَى الْقَائِفِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي مَعْرِفَةِ إصَابَتِهِ وَلَوْ لَمْ تُجَرِّبُهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالْإِصَابَةِ وَصِحَّةِ الْمَعْرِفَةِ فِي مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ جَازَ وَقَضِيَّةُ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي وَلَدِ الشَّرِيفِ مِنْ جَارِيَةٍ شَاهِدَةٍ بِذَلِكَ. [كِتَابُ الْوَقْفِ] (كِتَابُ الْوَقْفِ وَهُوَ) مَصْدَرُ وَقَفَ بِمَعْنَى حَبَسَ وَأَحْبَسَ وَسَبَلَ قَالَ الْحَارِثِيُّ وَأَوْقَفَ لُغَةٌ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَهُوَ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالْأَصْلُ فِيهِ: مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ «أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهِ قَالَ إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَذَوِي الْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ - وَفِي لَفْظٍ - غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ جَابِرٌ " لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ذُو مَقْدِرَةٍ إلَّا وَقَفَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي تَحْبِيسِ الْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاجِدِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَالْوَقْفُ (تَحْبِيسُ مَالِكٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ (مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ (مَالَهُ الْمُنْتَفَعَ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ تَصَرُّفِ الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ الْمَالِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: مَعْنَى تَحْبِيسِ الْأَصْلِ

стр. 1838

إمْسَاكُ الذَّاتِ عَنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكَاتِ مَعَ قَطْعِ مِلْكِهِ فِيهَا (يُصْرَفُ رِيعُهُ) أَيْ الْمَالِ (إلَى جِهَةِ بِرٍّ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ " وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ " أَيْ إطْلَاقُ فَوَائِدِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ مِنْ غَلَّةٍ وَثَمَرَةٍ وَغَيْرِهَا لِلْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَوْلُهُ (تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْمَطْلَعِ وَالتَّنْقِيحِ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ لِتَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَيْهِ لَا لِصِحَّةِ الْوَقْفِ، فَكَثِيرٌ مِنْ الْوَاقِفِينَ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَقْصِدُ قَصْدًا مُحَرَّمًا، كَمَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَخَافَ بَيْعَ عَقَارِهِ فِيهَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَوْ يُقَالُ: هَذَا بَيَانُ أَصْلِ مَشْرُوعِيَّةِ الْوَقْفِ وَسُمِّيَ وَقَفًا لِأَنَّ الْعَيْنَ مَوْقُوفَةً، وَحَبِيسًا لِأَنَّ الْعَيْنَ مَحْبُوسَةً (وَهُوَ مَسْنُونٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وَلِفِعْلِهِ ﷺ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ. (وَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (بِقَوْلٍ) وَيَأْتِي صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ (وَ) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا ب (فِعْلٍ) مَعَ (دَالٍّ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفِ (عُرْفًا) كَالْقَوْلِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ (مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً وَيَأْذَنَ فِي الدَّفْنِ فِيهَا) إذْنًا عَامًّا لِأَنَّ الْإِذْنَ الْخَاصَّ قَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ فَلَا يُفِيدُ دَلَالَةَ الْوَقْفِ (أَوْ يَبْنِي بُنْيَانًا عَلَى هَيْئَةِ مَسْجِدٍ وَيَأْذَنْ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ إذْنًا عَامًّا) لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بَنَاهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ نَصَّبَهُ لِذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ فِيهِ كَالْإِذْنِ الْعَامِّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ انْتَهَى أَيْ أَنَّ نِيَّتَهُ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ لَا أَثَرَ لَهَا قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ لِلْإِذْنِ وُجُودُ صِيغَةٍ بَلْ يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ فَتْحِ الْأَبْوَابِ أَوْ التَّأْذِينِ، أَوْ كِتَابَةِ لَوْحٍ بِالْإِذْنِ أَوْ الْوَقْفِ انْتَهَى. وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ بَيْتًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَذَّنَ فِيهِ (أَوْ بَنَى بَيْتًا لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ) أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. (وَالتَّطْهِيرِ وَيَشْرَعُهُ) أَيْ يَفْتَحُ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ (لَهُمْ) أَيْ لِلنَّاسِ (أَوْ يَمْلَأُ خَابِيَةً) أَوْ نَحْوَهَا (مَاءً عَلَى الطَّرِيقِ) أَوْ فِي مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى تَسْبِيلِهِ (وَلَوْ جَعَلَ سَفَلَ بَيْتِهِ مَسْجِدًا، وَانْتَفَعَ بِعُلُوِّهِ) أَيْ الْبَيْتِ صَحَّ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ جَعَلَ عُلُوَّ بَيْتِهِ مَسْجِدًا وَانْتَفَعَ بِسَفَلِهِ صَحَّ (أَوْ) جَعَلَ. (وَسَطَهُ) أَيْ الْبَيْتِ مَسْجِدًا وَانْتَفَعَ بِعُلُوِّهِ وَسَفَلِهِ (وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْتِطْرَاقًا) إلَى مَا جَعَلَهُ مَسْجِدًا (صَحَّ) الْوَقْفُ (وَيَسْتَطْرِقُ) إلَيْهِ (كَمَا لَوْ بَاعَ) بَيْتًا مِنْ دَارِهِ (أَوْ أَجَّرَ بَيْتًا مِنْ دَارِهِ) وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ اسْتِطْرَاقًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَيَسْتَطْرِقُ إلَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ. (وَصَرِيحُهُ) أَيْ الْقَوْلِ (وَقَفْتُ وَحَبَسْتُ وَسَبَّلْتُ وَيَكْفِي أَحَدُهَا) فَمَنْ أَتَى بِكَلِمَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ

стр. 1839

صَحَّ بِهَا الْوَقْفُ لِعَدَمِ احْتِمَالِ غَيْرِهِ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ الْمُنْضَمِّ إلَيْهِ عُرْفُ الشَّرْعِ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ «إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَسَبَّلْتَ ثَمَرَتَهَا» فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي الْوَقْفِ كَلَفْظِ التَّطْلِيقِ فِي الطَّلَاقِ وَإِضَافَةُ التَّحْبِيسِ إلَى الْأَصْلِ، وَالتَّسْبِيلُ إلَى الثَّمَرَةِ لَا يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ الثَّمَرَةَ مُحْبَسَةٌ أَيْضًا عَلَى مَا شُرِطَ صَرْفُهَا إلَيْهِ. (وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْتُ، وَحَرَّمْتُ، وَأَبَّدْتُ) لِعَدَمِ خُلُوصِ كُلِّ لَفْظٍ مِنْهَا عَنْ الِاشْتِرَاكِ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالتَّحْرِيمُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، وَالتَّأْبِيدُ يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ مَا يُرَادُ تَأْبِيدُهُ مِنْ وَقْفٍ وَغَيْرِهِ (وَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ (بِالْكِنَايَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) الْمَالِكُ. فَمَتَى أَتَى بِإِحْدَى هَذِهِ الْكِنَايَاتِ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ نَوَى بِهَا الْوَقْفَ لَزِمَهُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهَا بِالنِّيَّةِ صَارَتْ ظَاهِرَةً فِيهِ، وَإِنْ قَالَ مَا أَرَدْتُ بِهَا الْوَقْفَ قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الضَّمَائِرِ (أَوْ يُقْرِنُ بِهِ) أَيْ بِلَفْظَةِ الْكِنَايَةِ (أَحَدَ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ) وَهِيَ الْكِنَايَتَانِ وَالصَّرَائِحُ الثَّلَاثُ (فَيَقُولُ تَصَدَّقْت) بِكَذَا (صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَوْ) تَصَدَّقْتُ بِهِ صَدَقَةً (مُحْبَسَةً، أَوْ) صَدَقَةً (مُسَبَّلَةً، أَوْ) صَدَقَةً (مُؤَبَّدَةً) ، أَوْ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً، (أَوْ يَقُولُ: هَذِهِ) الْعَيْنُ (مُحَرَّمَةٌ مَوْقُوفَةٌ، أَوْ) مُحَرَّمَةٌ (مُحْبَسَةٌ، أَوْ) مُحَرَّمَةٌ (مُسَبَّلَةٌ، أَوْ) مُحَرَّمَةٌ (مُؤَبَّدَةٌ، أَوْ يَصِفُهَا) أَيْ الْكِنَايَةَ (بِصِفَاتِ الْوَقْفِ، فَيَقُولُ) تَصَدَّقْتُ بِهِ صَدَقَةً (لَا تُبَاعُ) أ (وَلَا تُوهَبُ) أ (وَلَا تُوَرَّثُ أَوْ) يُقْرِنُ الْكِنَايَةَ بِحُكْمِ الْوَقْفِ كَأَنْ (يَقُولُ: تَصَدَّقْتُ بِأَرْضِي عَلَى فُلَانٍ وَالنَّظَرُ لِي أَيَّامِ حَيَاتِي أَوْ) وَالنَّظَرُ (لِفُلَانٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِفُلَانٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ) . تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ (عَلَى فُلَانٍ، أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى قَبِيلَةِ كَذَا، أَوْ) تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى (طَائِفَةِ كَذَا) كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْغُزَاةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وَنَحْوَهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا عَدَا الْوَقْفِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتَى بِلَفْظِهِ الصَّرِيحِ. (وَلَوْ قَالَ) رَبُّ دَارٍ (تَصَدَّقْت بِدَارِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ) الْمُتَصَدِّقُ (بَعْدَ ذَلِكَ: أَرَدْت الْوَقْفَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فُلَانٌ) وَقَالَ إنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ، فَلِي التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهَا بِمَا أُرِيدُ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمُتَصَدِّقِ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ فَيُعَايَى بِهَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَمَنْ قَالَ قَرْيَتِي الَّتِي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِي الَّذِينَ بِهِ وَلِأَوْلَادِهِمْ صَحَّ وَقْفًا وَنَقَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِذَا قَالَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ: جَعَلْنَا هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا صَارَ مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ وَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ جَعَلْتُ مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ صَارَ بِذَلِكَ وَقْفًا لِلْمَسْجِدِ انْتَهَى

стр. 1840

فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَقْفَ يَحْصُلُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ وَوَقْفُ الْهَازِلِ وَوَقَفَ التَّلْجِئَةِ إنْ غَلَبَ عَلَى الْوَقْفِ جِهَةُ التَّحْرِيرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَالْعِتْقِ وَالْإِتْلَافِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَبَهُ التَّمْلِيكِ فَيُشْبِهُ الْهِبَةَ وَالتَّمْلِيكَ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْهَازِلِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ. (وَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ (إلَّا بِشُرُوطٍ) خَمْسَةٍ (أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا) بِخِلَافِ نَحْوِ أُمِّ وَلَدٍ (غَيْرُ مُصْحَفٍ) فَيَصِحُّ وَقْفُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ خِلَافٍ وَتَقَدَّمَ. (وَ) يُعْتَبَرُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ أَيْضًا أَنْ (يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا عُرْفًا كَإِجَارَةٍ وَاسْتِغْلَالِ ثَمَرَةٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّ الْوَقْفَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ لَيَكُونَ صَدَقَةً جَارِيَةً وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيمَا لَا تَبْقَى عَيْنُهُ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَإِجَارَةٍ إلَى آخِرِهِ إلَى أَنَّ الْمُنْتَفَعَ بِهِ تَارَةً يُرَادُ مِنْهُ مَا لَيْسَ عَيْنًا كَسُكْنَى الدَّارِ وَرَكُوبِ الدَّابَّةِ وَزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَتَارَةً يُرَادُ مِنْهُ حُصُولُ عَيْنٍ كَالثَّمَرَةِ مِنْ الشَّجَرِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ وَالْأَلْبَانِ وَالْبَيْضِ مِنْ الْحَيَوَانِ (عَقَارًا كَانَ) الْمَوْقُوفُ كَأَرْضٍ (أَوْ شَجَرًا أَوْ مَنْقُولًا كَالْحَيَوَانِ) كَفَرَسٍ وَقَفَهُ عَلَى الْغُزَاةِ. (وَ) ك (الْأَثَاثِ) كَبِسَاطٍ يُفْرَشُ فِي مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ (وَ) ك (السِّلَاحِ) كَسَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ أَوْ قَوْسٍ عَلَى الْغُزَاةِ (وَالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ) أَمَّا الْعَقَارُ فَلِحَدِيثِ عَمْرٍو وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ حَسَنَاتٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا الْأَثَاثُ وَالسِّلَاحُ فَلِقَوْلِهِ ﷺ «أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ، وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ "، وَأَعْتِدَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ " الْأَعْتَادُ " مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَرْكُوبٍ، وَسِلَاحٍ، وَآلَةِ الْجِهَادِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمَقِيسٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا فَجَازَ وَقْفُهُ كَوَقْفِ السِّلَاحِ. (وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ) كَنِصْفٍ أَوْ سَهْمٍ مِنْ عَيْنٍ يَصِحُّ وَقْفُهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الْمِائَةُ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبَ إلَيَّ مِنْهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : حَبِّسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ: كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْمًا قَالَهُ أَحْمَدُ (فَلَوْ وَقَفَهُ) أَيْ: الْمُشَاعَ (مَسْجِدًا ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَالِ) عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِالْوَقْفِ (فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْجُنُبُ) ، وَالسَّكْرَانُ، وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى (ثُمَّ الْقِسْمَةُ مُتَعَيِّنَةٌ هُنَا) أَيْ: فِيمَا إذَا وَقَفَ

стр. 1841

الْمُشَاعَ مَسْجِدًا (لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: تَوْجِيهًا، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. (وَيَصِحُّ وَقْفُ الْحُلِيِّ لِلُّبْسِ وَالْعَارِيَّةِ) لِمَا رَوَى نَافِعٌ " أَنَّ حَفْصَةَ ابْتَاعَتْ حُلِيًّا بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَبَسَتْهُ عَلَى نِسَاءِ آلِ الْخَطَّابِ فَكَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ (وَلَوْ أَطْلَقَ) وَاقِفُ الْحُلِيِّ (وَقْفَهُ) فَلَمْ يُعَيِّنْهُ لِلُبْسٍ أَوْ عَارِيَّةٍ (لَمْ يَصِحَّ) وَقْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ. (وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ فِي الذِّمَّةِ كَقَوْلِهِ: وَقَفْتُ عَبْدًا أَوْ دَارًا وَلَا وَقْفُ مُبْهَمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ هَذَيْنِ) الْعَبْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ (نَقْلُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يَصِحَّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْهِبَةِ، فَإِنْ كَانَ) الْمُعَيَّنُ مَجْهُولًا مِثْلُ أَنْ يَقِفَ دَارًا لَمْ يَرَهَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مَنْعُ هَذَا بَعِيدٌ، وَكَذَلِكَ هِبَتُهُ. (وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا وَقْفُ أُمِّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا الْوَقْفُ عَلَيْهَا، وَيَأْتِي (فَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهَا) كَعَلَى زَيْدٍ (عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ مِنْهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَكُونَ (الرِّيعُ لَهَا) أَيْ: لِأُمِّ وَلَدِهِ (مُدَّةَ حَيَاتِهِ صَحَّ) الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَنْفَعَةِ لِأُمِّ وَلَدِهِ كَاسْتِثْنَائِهَا لِنَفْسِهِ. (وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (وَقْفُ كَلْبٍ وَحَمْلٍ مُنْفَرِدٍ وَمَرْهُونٍ وَخِنْزِيرٍ وَسِبَاع الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَكَذَا جَوَارِح الطَّيْر) الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا وَقْفُ مَنْفَعَة يَمْلِكُهَا كَخِدْمَةِ عَبْدٍ مُوصًى لَهُ بِهَا، وَمَنْفَعَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَمَنْفَعَةِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى صِحَّتِهِ. (وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُكَاتَبِ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ (فَإِذَا أَدَّى) مَا عَلَيْهِ عَتَقَ وَ (بَطَلَ الْوَقْفُ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا تَبْطُلُ بِوَقْفِهِ كَبَيْعِهِ، وَهِبَتِهِ. (وَ) يَصِحُّ (وَقْفُ الدَّارِ وَنَحْوِهَا وَإِنَّ لَمْ يَذْكُرْ حُدُودَهَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً) لِلْوَاقِفِ، وَتَقَدَّمَ لَك كَلَامُ أَبِي الْعَبَّاسِ. (وَلَا) يَصِحُّ (وَقْفُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ دَائِمًا كَالْأَثْمَانِ) كَحَلَقَةِ فِضَّةٍ تُجْعَلُ فِي بَابِ مَسْجِدٍ، وَكَوَقْفِ الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ لِيُنْتَفَعَ بِاقْتِرَاضِهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الْأَصْلُ، وَتَسْبِيلُ الثَّمَرَةِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْإِتْلَافِ لَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ، فَيُزَكِّي النَّقْدَ رَبُّهُ بِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ (إلَّا) إذَا وَقَفَ الْأَثْمَانَ (تَبَعًا كَفَرَسٍ بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضَيْنِ فَيُبَاعُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي السَّرْجِ، وَاللِّجَامِ الْمُفَضَّضَيْنِ مِنْ الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ فِيهِ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا (وَيُنْفِقُ) مَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْفَرَسِ الْحَبِيسِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ (نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ) ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ بِيعَ الْفِضَّةُ مِنْ السَّرْجِ

стр. 1842

وَاللِّجَامِ وَجُعِلَ فِي وَقْفِ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ فِيهِ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَلَعَلَّهُ يُشْتَرَى بِتِلْكَ الْفِضَّةِ سَرْجٌ، وَلِجَامٌ، فَيَكُونُ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ قِيلَ: فَتُبَاعُ الْفِضَّةُ، وَتُجْعَلُ فِي نَفَقَتِهِ قَالَ: لَا قَالَ فِي الْمُغْنِي: فَأَبَاحَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِفِضَّةِ السَّرْجِ، وَاللِّجَامِ سَرْجًا وَلِجَامًا؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لَهَا فِي جِنْسِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ حِينَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا فِيهِ فَأَشْبَهَ الْفَرَسَ الْحَبِيسَ إذَا عَطِبَ فَلَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي الْجِهَاد جَازَ بَيْعُهُ وَصَرْفُ ثَمَنِهِ فِي مِثْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ إنْفَاقُهَا عَلَى الْفَرَسِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لَهَا إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا. (وَلَا) يَصِحُّ وَقْفُ (مَطْعُومٍ وَمَشْرُوبٍ غَيْرُ مَاءٍ وَلَا وَقْفُ شَمْعٍ وَرَيَاحِين) لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَيَصِحَّ وَقْفُهُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ وَقَدْ نَقَلْنَا كَلَامَ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِ فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَلَوْ وُقِفَ قِنْدِيلُ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ) أَوْ نَحْوِهِ (لَمْ يَصِحَّ) الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ (وَهُوَ) أَيْ: الْقِنْدِيلُ (بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيُزَكِّيهِ) لِبُطْلَانِ وَقْفِهِ (وَلَوْ تَصَدَّقَ بِدُهْنٍ عَلَى مَسْجِدٍ لِيُوقَدَ فِيهِ جَازَ) ؛ لِأَنَّ تَنْوِيرَ الْمَسْجِدِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ (وَهُوَ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ قَالَهُ الشَّيْخُ) كَوَقْفِ الْمَاءِ. الشَّرْطُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ) الْوَقْفُ (عَلَى بِرٍّ) ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ، وَأَصْلُهُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ اشْتِرَاطُ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِي الصَّرْفِ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ قُرْبَةٌ، وَصَدَقَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا فِيمَا لِأَجْلِهِ الْوَقْفُ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ (مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ قَالَ أَحْمَدُ فِي نَصَارَى وَقَفُوا عَلَى الْبِيعَةِ، وَمَاتُوا وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا، وَالضِّيَاعُ بِيَدِ النَّصَارَى فَلَهُمْ أَخْذُهَا، وَلِلْمُسْلِمِينَ عَوْنُهُمْ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ لَا يُقَالُ: مَا عَقَدَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ وَتَقَابَضُوهُ ثُمَّ أَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَا يُنْقَضُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ. فَإِذَا لَمْ يَقَعْ صَحِيحًا لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ فَيَبْقَى بِحَالِهِ كَالْعِتْقِ، وَالْقُرْبَةِ قَدْ تَكُونُ عَلَى الْآدَمِيِّ (كَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ) ، وَالْغُزَاةِ، وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ. (وَ) قَدْ تَكُونُ عَلَى غَيْرِ آدَمِيٍّ ك (الْحَجِّ، وَالْغَزْوِ، وَكِتَابَةِ الْفِقْهِ وَ) كِتَابَةِ (الْعِلْمِ وَ) كِتَابَةِ (الْقُرْآنِ وَ) ك (السِّقَايَاتِ) جَمْعُ سِقَايَةٍ بِكَسْرِ السِّينِ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي الْمَوَاسِمِ، وَغَيْرِهَا، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا بُنِيَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَلَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَالْغَرِيبِ (وَالْقَنَاطِرِ، وَإِصْلَاحِ الطُّرُقِ، وَالْمَسَاجِدِ، وَالْمَدَارِسِ والبيمارستانات نَاتِ، وَ) إنْ كَانَتْ مَنَافِعُهَا تَعُودُ عَلَى الْآدَمِيِّ فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمِنْ النَّوْعِ الْأَوْلِ (الْأَقَارِبُ) فَيَصِحُّ

стр. 1843

الْوَقْفُ عَلَى الْقَرِيبِ (مِنْ مُسْلِمٍ، وَذِمِّيٍّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَبِ) كَالرُّبُطِ، وَالْخَانَاتِ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ. (وَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى مُبَاحٍ) كَتَعْلِيمِ شِعْرٍ مُبَاحٍ (وَ) لَا عَلَى (مَكْرُوهٍ) كَتَعْلِيمِ مَنْطِقٍ لِانْتِفَاءِ الْقُرْبَةِ (وَ) لَا عَلَى (مَعْصِيَةٍ) ، وَيَأْتِي أَمْثِلَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَعُونَةِ عَلَيْهَا. (وَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى ذِمِّيٍّ) مُعَيَّنٍ (غَيْرِ قَرِيبِهِ) وَلَوْ مِنْ مُسْلِمٍ لِجَوَازِ صِلَتِهِ (وَشَرْطُ اسْتِحْقَاقِهِ مَا دَامَ ذِمِّيًّا لَاغٍ، وَيَسْتَمِرُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ) بِطَرِيقٍ أَوْلَى (كَمَعَ عَدَمِ هَذَا الشَّرْطِ) . (وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ السُّتُورِ) السُّتُورِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَرِيرًا (لِغَيْرِ الْكَعْبَةِ) كَوَقْفِهَا عَلَى الْأَضْرِحَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ (بِقُرْبَةٍ وَيَصِحُّ وَقْفُ عَبْدِهِ عَلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِإِخْرَاجِ تُرَابِهَا، وَإِشْعَالِ قَنَادِيلِهَا، وَإِصْلَاحِهَا) ؛ لِأَنَّ فِيهِ قُرْبَةً فِي الْجُمْلَةِ وَ (لَا) يَصِحُّ وَقْفُ الْعَبْدِ (لِإِشْعَالِهَا وَحْدَهُ، وَتَعْلِيقِ سُتُورِهَا الْحَرِيرِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَكَنْسِ الْحَائِطِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُمَكَّنُ مِنْ تِلْكَ الْقُرْبَةِ فَلَوْ أَرَادَ الْكَافِرُ أَنْ يَقِفَ مَسْجِدًا مُنِعَ مِنْهُ. (وَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى كَنَائِسَ وَبُيُوتِ نَارٍ وَبِيَعٍ وَصَوَامِعَ وَدُيُورَةٍ وَمَصَالِحهَا) كَقَنَادِيلِهَا، وَفُرُشِهَا، وَوُقُودهَا، وَسَدَنَتِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ. (وَلَوْ) كَانَ الْوَقْفُ مَا ذُكِرَ (مِنْ ذِمِّيٍّ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ لَا يَصِحُّ مِنْ الذِّمِّيِّ قَالَ فِي أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ: وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى كُلِّ وَقْفٍ وُقِفَ عَلَى كَنِيسَةٍ، وَبَيْتِ نَارٍ أَوْ بِيعَةٍ، وَيَجْعَلَهَا عَلَى جِهَةِ قُرُبَاتٍ انْتَهَى، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ وَرَثَةُ وَاقِفِهَا، وَإِلَّا فَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُهَا كَمَا تَقَدَّمَ (بَلْ) يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى (مَنْ يَنْزِلُهَا) أَيْ: الْكَنَائِسَ، وَالدُّيُورَةَ، وَنَحْوَهَا (مِنْ مَارٍّ، وَمُجْتَازٍ بِهَا فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْبُقْعَةِ، وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ (وَلَوْ كَانَ) الْوَقْفُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهَا أَوْ يَجْتَازُ (مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَطْ) فَيَصِحُّ الْوَقْفُ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْمُنْتَخَبِ، وَالرِّعَايَةِ وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي بِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُ مِنْهُمْ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ عَنْ الرِّعَايَةِ فِيهَا فِي مَظِنَّتِهِ بَلْ قَالَ فِيهَا: فَيَصِحُّ مِنْهَا عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهَا أَوْ يَنْزِلُهَا أَوْ يَجْتَازُ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ خَصَّ الْمَارَّةَ مِنْهُمْ لَمْ يَصِحَّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ بُطْلَانِ الْوَقْفِ عَلَى

стр. 1844

الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى:، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. (وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ (عَلَى كِتَابَةِ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَلَوْ) كَانَ الْوَقْفُ (مِنْ ذِمِّيٍّ) لِوُقُوعِ التَّبْدِيلِ، وَالتَّحْرِيفِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ لَمَّا رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ التَّوْرَاةِ "، وَكَذَا كُتُبُ بِدْعَةٍ (وَوَصِيَّةٌ كَوَقْفٍ فِي ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِمَّا تَقَدَّمَ فَتَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، وَتَبْطُلُ فِيمَا لَا يَصِحُّ عَلَيْهِ. (وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا (عَلَى) طَائِفَةٍ (الْأَغْنِيَاءِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَجِنْسِ الْفَسَقَةِ الْفَسَقَةِ وَالْمَغَانِي وَلَا عَلَى التَّنْوِيرِ عَلَى قَبْرٍ وَ) لَا عَلَى (تَبْخِيرِهِ وَلَا عَلَى مَنْ يُقِيمُ عِنْدَهُ أَوْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَزُورُهُ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ، لَكِنْ فِي مَنْعِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَزُورُهُ نَظَرٌ: فَإِنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى زِيَارَةٍ فِيهَا سَفَرٌ. (وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا (عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ عَلَيْهِ) أَيْ: الْقَبْرِ (وَلَا وَقْفُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْقَبْرُ مَسْجِدًا) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ، وَالسُّرُجَ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. (وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا (عَلَى حَرْبِيٍّ وَ) لَا عَلَى (مُرْتَدٍّ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَجُوزُ إزَالَتُهُ، وَالْوَقْفُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا؛ وَلِأَنَّ إتْلَافَ أَنْفُسِهِمَا، وَالتَّضْيِيقَ عَلَيْهِمَا وَاجِبٌ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِبَقَائِهِمَا، وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمَا، وَفِي الْإِنْصَافِ لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِمِّيَّةٍ لَزِمَهُ. (وَلَا) يَصِحُّ وَقْفُ الْإِنْسَانِ (عَلَى نَفْسِهِ) عِنْدَ الْأَكْثَرِ نَقَلَ حَنْبَلٌ، وَأَبُو طَالِبٍ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا وَلَا أَعْرِفُ الْوَقْفَ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ لِلَّهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ إمَّا لِلرَّقَبَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ هُنَا، إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَ نَفْسَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَبَيْعِهِ مَالَهُ مِنْ نَفْسِهِ (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى مَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَوَلَدِهِ (صُرِفَ) الْوَقْفُ (فِي الْحَالِ إلَى مَا بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَدَمِهِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ ابْتِدَاءً، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرُ نَفْسِهِ فَمِلْكُهُ بِحَالِهِ، وَيُوَرَّثُ عَنْهُ، وَعَنْهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى النَّفْسِ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَلَيْهَا الْعَمَلُ فِي زَمَنِنَا وَقَبْلِهِ عِنْدَ حُكَّامِنَا مِنْ أَزْمِنَةٍ مُتَطَاوِلَةٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ عَظِيمَةٌ، وَتَرْغِيبٌ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ، وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَتَى حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ ظَاهِرًا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْقَضَاءِ بِالْمَرْجُوحِ مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى قُلْت: هَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ أَمَّا الْمُقَلِّدُ

стр. 1845

فَلَا. (وَإِنْ وَقَفَ) الْإِنْسَانُ (لِغَيْرِهِ) كَأَوْلَادِهِ أَوْ مَسْجِدٍ (وَاسْتَثْنَى كُلَّ الْغَلَّةِ لَهُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ صَحَّ (أَوْ) وَقَفَ عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ، وَاسْتَثْنَى الْغَلَّةَ (لِوَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ اسْتَثْنَى الْأَكْلَ) مِمَّا أَوْقَفَهُ (أَوْ) اسْتَثْنَى (النَّفَقَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى عِيَالِهِ) مِمَّا وَقَفَهُ (أَوْ) شَرَطَ (الِانْتِفَاعَ لِنَفْسِهِ، وَعِيَالِهِ، وَنَحْوِهِمْ وَلَوْ) كَانَ الِانْتِفَاعُ (بِسُكْنَى مُدَّة حَيَاتِهِمْ أَوْ) شَرَطَ (أَنْ يُطْعِمَ صَدِيقَهُ صَحَّ) الْوَقْفُ عَلَى مَا قَالَ (سَوَاءٌ قَدَّرَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا يَأْكُلُهُ هُوَ أَوْ عِيَالُهُ أَوْ صَدِيقُهُ، وَنَحْوُهُ (أَوْ أَطْلَقَهُ) لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لَمَّا وَقَفَ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ، وَكَانَ الْوَقْفُ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ مَاتَ (فَلَوْ مَاتَ) الْوَاقِفُ (الْمَشْرُوطُ لَهُ) نَحْوَ السُّكْنَى (فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) لَنَحْوِ السُّكْنَى (فَلِوَرَثَتِهِ) السُّكْنَى، وَنَحْوِهَا (بَاقِي الْمُدَّةِ لَهُمْ) أَيْ: وَرَثَتِهِ (إجَارَتُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ) كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا، وَاسْتَثْنَى سُكْنَاهَا سَنَةً قُلْت: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ إجَارَةِ مَا مَلَكَ مَنْفَعَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْوَاقِفُ لَهُ (وَلَوْ وَقَفَ) شَيْئًا (عَلَى الْفُقَرَاءِ فَافْتَقَرَ) الْوَاقِفُ (شَمَلَهُ) الْوَقْفُ (وَتَنَاوَلَ) الْوَاقِفُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا وُجِدَتْ الْجِهَةُ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا. (وَلَوْ وَقَفَ) إنْسَانٌ (مَسْجِدًا، أَوْ مَقْبَرَةً، أَوْ بِئْرًا، أَوْ مَدْرَسَةً لِعُمُومِ الْفُقَهَاءِ أَوْ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ) كَالْحَنَابِلَةِ (أَوْ) وَقَفَ (رِبَاطًا أَوْ غَيْرَهُ لِلصُّوفِيَّةِ) أَوْ نَحْوَهُمْ (مِمَّا يَعُمُّ، فَهُوَ) أَيْ: الْوَاقِفُ (كَغَيْرِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَالِانْتِفَاعِ) بِمَا وَقَفَهُ لِقَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ «هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ فِيهَا دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَجَعَلْتُ فِيهَا دَلْوِي مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ» ، وَالصُّوفِيُّ الْمُتَبَتِّلُ لِلْعِبَادَةِ، وَتَصْفِيَةِ النَّفْسِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ (لَكِنْ مَنْ كَانَ مِنْ الصُّوفِيَّةِ جَمَّاعًا لِلْمَالِ وَلَمْ يَتَخَلَّقْ

стр. 1846

بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ، وَلَا تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ غَالِبًا، لَا آدَابٍ وَضْعِيَّةٍ) أَيْ: لَا أَثَرَ لِتَأْدِيبِهِمْ بِآدَابِهِمْ الْمَوْضُوعَةِ لَهُمْ غَيْرِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا (أَوْ) كَانَ (فَاسِقًا، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) مِنْ الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ (قَالَهُ الشَّيْخُ) لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِمْ. (وَقَالَ: الصُّوفِيُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ يُعْتَبَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُلَازِمًا لِغَالِبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) الْآدَابُ (وَاجِبَةً: كَآدَابِ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَاللِّبَاسِ، وَالنَّوْمِ، وَالسَّفَرِ، وَالصُّحْبَةِ، وَالْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الشَّرِيعَةِ قَوْلًا، وَفِعْلًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَحْدَثَهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ مِنْ الْآدَابِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا فِي الدِّينِ مِنْ الْتِزَامِ شَكْلٍ مَخْصُوصٍ فِي اللُّبْسَةِ، وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُسْتَحَبُّ فِي الشَّرِيعَةُ) الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ قَانِعًا بِالْكِفَايَةِ مِنْ الرِّزْقِ بِحَيْثُ لَا يُمْسِكُ مَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ) ذَكَرَهُ (فِي كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الصُّوفِيِّ لِبَاسُ الْخِرْقَةِ الْمُتَعَارَفَةِ عِنْدَهُمْ مِنْ يَدِ شَيْخٍ) إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الشَّرْعِ. (وَلَا رُسُومٌ اشْتَهَرَ تَعَارُفُهَا بَيْنَهُمْ) عِبَارَةُ الْحَارِثِيِّ وَلِمُتَأَخِّرِي مَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ رُسُومٌ اشْتَهَرَ تَعَارُفُهَا بَيْنَهُمْ (فَمَا وَافَقَ مِنْهَا الْكِتَابَ، وَالسُّنَّةَ فَهُوَ حَقٌّ، وَمَا لَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى اشْتِرَاطِهِ) ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ (قَالَهُ الْحَارِثِيُّ) . الشَّرْطُ (الثَّالِثُ) مِنْ شُرُوطِ الْوَقْفِ (أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ) مِنْ جِهَةٍ، كَمَسْجِدِ كَذَا أَوْ شَخْصِ: كَزَيْدٍ (يَمْلِكُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي تَحْبِيسَ الْأَصْلِ تَحْبِيسًا لَا تَجُوزُ إزَالَتُهُ، وَمَنْ مِلْكُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ تَجُوزُ إزَالَتُهُ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْمَسَاجِدِ، وَنَحْوِهَا وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّهُ عَيْنٌ فِي نَفْعٍ خَاصٍّ لَهُمْ (فَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى مَجْهُولٍ كَرَجُلٍ، وَمَسْجِدٍ، وَنَحْوِهِمَا) كَسِقَايَةٍ وَرِبَاطٍ، وَلَا عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمَسْجِدَيْنِ لِتَرَدُّدِهِ. (وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ (عَلَى مَيِّتٍ، وَجِنِّيٍّ وَرَقِيقٍ قِنٍّ، مَثَلًا وَمُدَبَّرٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ) ، وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ، وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ. (وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا (عَلَى حَمْلٍ أَصَالَةً) كَوَقَفْتُ دَارِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ إذْنٍ، وَالْحَمْلُ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ بِغَيْرِ الْإِرْثِ، وَالْوَصِيَّةِ (لَا) إنْ وَقَفَ عَلَى الْحَمْلِ (تَبَعًا) لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ (ك) وَقَفْتُ (عَلَى أَوْلَادِي أَوْ) عَلَى (أَوْلَادِ فُلَانٍ) ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ فَيَشْمَلُهُ الْوَقْفُ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا،

стр. 1847

(أَوْ) أَوْلَادِ زَيْدٍ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا، وَنَحْوِهِ ف (انْتَقَلَ الْوَقْفُ إلَى بَطْنٍ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ فَيَسْتَحِقُّ) مَعَهُمْ (بِوَضْعِهِ مِنْ ثَمَرٍ، وَزَرْعٍ مَا يَسْتَحِقُّ مُشْتَرٍ) عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يَسْتَحِقُّ مِنْ زَرْعٍ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحَصَادَ، وَمِنْ نَخْلٍ لَمْ يُؤَبَّرْ فَإِنْ بَلَغَ الزَّرْعُ الْحَصَادَ أَوْ أُبِّرَ النَّخْلُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهُ شَيْئًا وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْقَوَاعِدِ. (وَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى مَعْدُومٍ أَصْلًا) أَيْ: أَصَالَةً (ك) قَوْلِهِ: وَقَفْتُ هَذَا عَلَى (مَنْ سَيُولَدُ) لِي أَوْ لِفُلَانٍ (أَوْ) عَلَى مَنْ (يَحْدُثُ لِي أَوْ لِفُلَانٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ (وَيَصِحُّ) الْوَقْفُ عَلَى الْمَعْدُومِ (تَبَعًا) كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي، وَمَنْ سَيُولَدُ لِي، أَوْ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ، وَمَنْ يُولَدُ لَهُ، أَوْ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا. (وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ (عَلَى مَلَكٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ (كَجِبْرِيلَ، وَنَحْوِهِ وَلَا عَلَى بَهِيمَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ: وَقَفْتُ كَذَا مَثَلًا وَسَكَتَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفَهُ، فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُمَلَّكِ (وَلِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَصْرِفِ) مَعَ ذِكْرِهِ (مُبْطِلَةٌ، فَعَدَمُ ذِكْرِهِ أَوْلَى) بِالْإِبْطَالِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ: الْوَقْفُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا، فَظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الصِّحَّةِ خِلَافًا انْتَهَى وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ صَاحِبَ الْإِنْصَافِ لَمْ يَطَّلِعْ فِيهِ عَلَى خِلَافٍ لِلْأَصْحَابِ، وَكَذَا لَمْ يَحْكِ الْحَارِثِيُّ فِي صِحَّتِهِ خِلَافًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ قَالَ: وَلَنَا أَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ، فَصَحَّ مُطْلَقًا كَالْأُضْحِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةِ أَمَّا صُورَةُ الْمَجْهُولِ: فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِطْلَاقَ يُفِيدُ مَصْرِفَ الْبِرِّ، لِخُلُوِّ اللَّفْظِ عَنْ الْمَانِعِ مِنْهُ، وَكَوْنُهُ مُتَعَارَفًا فَالصَّرْفُ إلَيْهِ ظَاهِرٌ فِي مُطَابَقَةِ مُرَادِهِ وَلَا كَذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِالْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ قَدْ يُرِيدُ مُعَيَّنًا غَيْرَ مَا قُلْنَا مِنْ الْمُتَعَارَفِ فَيَكُونُ إذْنُ الصَّرْفِ إلَى الْمُتَعَارَفِ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِمُرَادِهِ فَيَنْتَفِي الصَّرْفُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَمْ يَصِحَّ. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا) غَيْرَ مُعَلَّقٍ وَلَا مُؤَقَّتٍ وَلَا مَشْرُوطٍ بِنَحْوِ خِيَارٍ (فَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الْوَقْفَ (بِشَرْطٍ غَيْرِ مَوْتِهِ لَمْ يَصِحَّ) الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ لِابْتِدَائِهِ كَقَوْلِهِ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، أَوْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ، أَوْ جَاءَ رَمَضَانُ، فَدَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا، أَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ لِانْتِهَائِهِ، كَقَوْلِهِ: دَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا إلَى أَنْ يَحْضُرَ زَيْدٌ أَوْ يُولَدَ لِي وَلَدٌ، وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيمَا لَمْ يَبِنْ عَلَى التَّغْلِيبِ، وَالسِّرَايَةِ، فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ كَالْهِبَةِ. (وَإِنْ قَالَ: هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ فَصَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ: قِفُوا دَارِي بَعْد مَوْتِي عَلَى كَذَا، وَاحْتَجَّ

стр. 1848

الْإِمَامُ بِأَنَّ عُمَرَ وَصَّى، فَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ " هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمَغًا صَدَقَةٌ "، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ. وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَثَمَغٌ بِالْفَتْحِ مَالٌ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ وَقَفَهُ (وَيَكُونُ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ (لَازِمًا) مِنْ حِينِ قَوْلِهِ: هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ، وَبَيْنِ الْمُدَبَّرِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْفَرْقُ عَسِرٌ جِدًّا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَحْوَ أَمَةٍ، فَفِي الْقَوَاعِدِ: صَارَتْ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَهَا وَوَلَدَهَا انْتَهَى وَأَمَّا الْكَسْبُ، وَنَحْوُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلْوَاقِفِ، وَوَرَثَتِهِ إلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَبْلَ الْمَوْتِ لِقَوْلِ الْمَيْمُونِيِّ لِلْإِمَامِ، وَالْوُقُوفُ إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ وَقَفَهُ بَعْدَهُ، وَهُوَ مِلْكُ السَّاعَةِ. (وَيُعْتَبَرُ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَوَقَّفَ لُزُومُ الْوَقْفِ فِي الزَّائِدِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِذَا قَالَ: دَارِي وَقْفٌ عَلَى مَوَالِيَّ بَعْدَ مَوْتِي دَخَلَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَمُدَبَّرُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ مَوَالِيهِ حَقِيقَةً إذَنْ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ (شَرْطًا فَاسِدًا كَخِيَارٍ فِيهِ) بِأَنْ قَالَ: وَقَفْتُهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لَمْ يَصِحَّ أَ (و) بِشَرْطِ (تَحْوِيلِهِ) أَيْ: الْوَقْفِ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ: وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ أَحُوِّلَهَا عَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، أَوْ عَنْ الْوَقْفِيَّةِ بِأَنْ أَرْجِعَ فِيهَا مَتَى شِئْتُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ. (وَ) كَشَرْطِهِ (تَغْيِيرَ شَرْطِهِ، وَ) كَشَرْطِ (بَيْعِهِ) مَتَى شَاءَ (وَ) شَرْطِهِ (هِبَتَهُ، وَ) شَرْطِهِ (مَتَى شَاءَ أَبْطَلَهُ، وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ (وَلَوْ شَرَطَ الْبَيْعَ عِنْدَ خَرَابِهِ) أَيْ: الْوَقْفِ. (وَصَرْفَ الثَّمَنِ فِي مِثْلِهِ أَوْ شَرَطَهُ لِلْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ) ، وَهُوَ مَنْ يَنْظُرُ فِي الْوَقْفِ (فَسَدَ الشَّرْطُ فَقَطْ) وَصَحَّ الْوَقْفُ مَعَ إلْغَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ، وَهَذَا وَجْهٌ حَكَاهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَحَكَى قَبْلَهُ عَنْهُمَا، وَعَنْ ابْنِ الْبِنَاءِ، وَغَيْرِهِمْ: يَبْطُلُ الْوَقْفُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْوَجْهِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ، وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ، وَلَا يَصِحُّ فَإِنَّ إلْغَاءَ الشَّرْطِ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ بِمُوجِبِهِ، وَالْبَيْعُ عِنْدَ الْخَرَابِ ثَابِتٌ، وَالثَّابِتُ اشْتِرَاطُهُ تَأْكِيدٌ لَهُ. الشَّرْطُ (الْخَامِس أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ، وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا فِي يَدِهِ بِالْوَقْفِ، وَغَيْرِهِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِالْوَقْفِ حَتَّى يَثْبُتُ الْمِلْكُ.

стр. 1849

[فَصْلٌ: إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ وَالْعُلَمَاءِ] فَصْلٌ وَإِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ، وَالْغُزَاةِ، وَالْعُلَمَاءِ (أَوْ) كَانَ الْوَقْفُ عَلَى (مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْقَبُولُ كَالْمَسَاجِدِ، وَالْقَنَاطِرِ لَمْ يَفْتَقِرْ) الْوَقْفُ (إلَى الْقَبُولِ مِنْ نَاظِرِهَا) أَيْ: الْمَسَاجِدِ، وَنَحْوِهَا (وَلَا) إلَى الْقَبُولِ مِنْ (غَيْرِهِ) كَنَائِبِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ لَامْتَنَعَ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهَا (وَكَذَا إنْ كَانَ) الْوَقْفُ عَلَى (آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ) كَزَيْدٍ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ يَمْنَعُ الْبَيْعَ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْقَبُولُ كَالْعِتْقِ. ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُعَيَّنِ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الْبُطُونِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إلَّا أَنَّهُ مُرَتَّبٌ فَصَارَ كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا:، وَهَذَا الْفَرْقُ مَوْجُودٌ بِعَيْنِهِ فِي الْهِبَةِ انْتَهَى. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَتَلَقَّاهُ كُلُّ بَطْنٍ مِنْ وَاقِفِهِ، وَالْهِبَةُ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مِنْ مُوَرِّثِهِ لَا مِنْ الْوَاهِبِ (وَلَا يَبْطُلُ) الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ (بِرَدِّهِ كَسُكُوتِهِ) عَنْ الْقَبُولِ، وَالرَّدِّ كَالْعِتْقِ (وَمَنْ وَقَفَ شَيْئًا) عَلَى أَوْلَادِهِ، وَنَحْوِهِمْ (فَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ فِي مَصْرِفِهِ جِهَةً تَدُومُ كَالْفُقَرَاءِ، وَنَحْوِهِمْ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ إنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي مَصْرِفِهِ جِهَةً تَدُومُ (فَإِنْ اقْتَصَرَ) الْوَاقِفُ (عَلَى ذِكْرِ جِهَةٍ تَنْقَطِعُ كَأَوْلَادِهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ يُمْكِنْ انْقِرَاضُهُمْ (صَحَّ) الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْمَصْرِفِ، فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِمَصْرِفِهِ. (، وَيُصْرَفُ وَقْفٌ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ كَوَقْفِهِ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ) الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَبْدٍ (ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ) كَعَلَى أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِ زَيْدٍ، أَوْ الْفُقَرَاءِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ (أَوْ الْوَسَطِ) أَيْ: وَيُصْرَفُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ (فِي الْحَالِ) بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ (إلَى مَنْ بَعْدَهُ) فَلَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ صُرِفَتْ بَعْدَ زَيْدٍ لِلْمَسَاكِينِ لَأَنْ وُجُودَ مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَدَمِهِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى الْجِهَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْبَاطِلَةِ؛ وَلِأَنَّنَا لَمَّا صَحَّحْنَا الْوَقْفَ مَعَ ذِكْرِ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَلْغَيْنَاهُ فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّصْحِيحُ مَعَ اعْتِبَارِهِ. (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا صَحِيحًا) كَأَنْ يَقُول: وَقَفْتُهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ أَوْ الذِّمِّيِّينَ أَوْ الْكَنِيسَةِ، وَنَحْوِهَا (بَطَلَ الْوَقْفُ) ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَصْرِفَ الْبَاطِلَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (وَيُصْرَفُ

стр. 1850

مُنْقَطِعُ الْآخِرِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ) كَأَوْلَادِهِ (وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا) إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا بَعْدَ مَنْ عَيَّنَهُمْ (أَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَجُوزُ) الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَأَوْلَادِهِ (ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ) أَيْ: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَكَنِيسَةٍ. فَيُصْرَفُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ (وَكَذَا مَا وَقَفَهُ، وَسَكَتَ إنْ قُلْنَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ (إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ) حِينَ الِانْقِرَاضِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الرِّعَايَةِ (نَسَبًا) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مَصْرِفُهُ الْبِرُّ، وَأَقَارِبُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِبِرِّهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّكَ إنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» ؛ وَلِأَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِصَدَقَاتِهِ النَّوَافِلِ، وَالْمَفْرُوضَاتِ فَكَذَا صَدَقَتُهُ الْمَنْقُولَةُ؛ وَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ صَحَّ، وَصُرِفَ إلَيْهِ، وَعُرْفُ الْمَصْرِفِ هُنَا أَوْلَى الْجِهَاتِ بِهِ، فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُمْ لِصَرْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ جِهَةً بَاطِلَةً كَقَوْلِهِ: وَقَفْتُ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا جِهَةً صَحِيحَةً، فَإِنَّهُ عَيَّنَ الْمَصْرِفَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (غَنِيُّهُمْ، وَفَقِيرُهُمْ) أَيْ: وَرَثَته لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقَرَابَة (بَعْد انْقِرَاض مَنْ يَجُوز الْوَقْف عَلَيْهِ) إنْ كَانَ، وَيَكُونُ (وَقْفًا عَلَيْهِمْ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالْوَقْفِ، فَلَا يَعُودُ مِلْكًا لَهُمْ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْ الْوَاقِفِ (فَيَسْتَحِقُّونَهُ كَالْمِيرَاثِ، وَيَقَعُ الْحَجْبُ بَيْنَهُمْ) كَالْمِيرَاثِ. ، وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ مِنْهُ لِمَنْ يَرِثُهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ (فَلِبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ الثُّلُثُ) وَلَهُ الْبَاقِي (وَلِأَخٍ مِنْ أُمٍّ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ السُّدْسُ) وَلَهُ الْبَاقِي (وَجَدٍّ) ، وَأَخٍ (لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَقْتَسِمَانِ) رِيعَ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ (نِصْفَيْنِ) كَالْمِيرَاثِ (وَأَخٍ) لِغَيْرِ أُمٍّ (وَعَمٍّ) لِغَيْرِ أُمٍّ (يَنْفَرِدُ بِهِ الْأَخُ، وَعَمٍّ) لِغَيْرِ أُمٍّ (وَابْنِ عَمٍّ يَنْفَرِدُ بِهِ الْعَمُّ) كَالْمِيرَاثِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ: الْوَاقِفِ (أَقَارِبٌ) فَلِلْفُقَرَاءِ (أَوْ كَانَ لَهُ فَانْقَرَضُوا ف) صَرْفُ وَقْفِهِ (لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ وَقْفًا عَلَيْهِمْ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ الثَّوَابُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ، وَإِنَّمَا قَدَّمُوا الْأَقَارِبَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِكَوْنِهِمْ أَوْلَى فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا فَالْمَسَاكِينُ أَهْلٌ لِذَلِكَ. (وَإِنْ انْقَطَعَتْ الْجِهَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ) بِأَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ فَقَطْ فَانْقَرَضُوا فِي حَيَاتِهِ (رَجَعَ) الْوَقْفُ (إلَيْهِ) أَيْ: الْوَاقِفِ (وَقْفًا عَلَيْهِ) قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ: الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْأَقَارِبِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ إلَى الْمَسَاكِينِ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ أَمَّا إنْ كَانَ حَيًّا فَانْقَطَعَتْ الْجِهَةُ فَهَلْ يَعُودُ الْوَقْفُ إلَى مِلْكِهِ أَوْ إلَى عَصَبَتِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى. وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ بِدُخُولِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَأَنْسَالِهِمْ أَبَدًا

стр. 1851

عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ رَجَعَ نَصِيبُهُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، فَتُوُفِّيَ أَحَدُ أَوْلَادِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ، وَالْأَبُ الْوَاقِفُ حَيٌّ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ النَّاسِ إلَيْهِ أَوْ لَا؟ يَخْرُجُ عَلَى مَا قَبْلهَا، وَالْمَسْأَلَةُ مُلْتَفِتَةٌ إلَى دُخُولِ الْمُخَاطَبِ فِي خِطَابِهِ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ (وَيَعْمَلُ فِي وَقْفٍ صَحِيحِ الْوَسَطِ فَقَطْ) بِأَنْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْكَنِيسَةِ (بِالِاعْتِبَارَيْنِ) فَيُصْرَفُ فِي الْحَالِ لِزَيْدٍ، وَيَرْجِعُ بَعْدَهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا وَقْفًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ الْمَسَاكِينِ. (وَإِنْ قَالَ: وَقَفْتُهُ) أَيْ: الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ أَوْ الْبُسْتَانَ، وَنَحْوَهُ (سَنَةً) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ) قَالَ وَقَفْتُهُ (إلَى سَنَةٍ) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ) قَالَ وَقَفْتُهُ (إلَى يُومِ يَقْدُمُ الْحَاجِّ، وَنَحْوَهُ) أَيْ: نَحْوُ مَا ذُكِرَ مِمَّا فِيهِ تَأْقِيتُ الْوَقْفِ (لَمْ يَصِحَّ) الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ التَّأْبِيدُ وَالتَّأْقِيتُ يُنَافِيهِ (وَهُوَ) أَيْ: الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ (الْوَقْفُ الْمُؤَقَّتُ، وَإِنْ قَالَ) وَقَفْتُ دَارِي مَثَلًا (عَلَى أَوْلَادِي سَنَةً أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِي ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ صَحَّ) الْوَقْفُ لِاتِّصَالِهِ ابْتِدَاءً، وَانْتِهَاءً، وَكَذَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِهِ سَنَةً ثُمَّ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو سَنَة ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ. (وَإِنْ قَالَ) وَقَفْتُ (عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِي صَحَّ لِلْفُقَرَاءِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ " ثُمَّ " لِلتَّرْتِيبِ فَلَا يُصْرَفُ لِأَوْلَادِهِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْفُقَرَاءِ، وَالْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِانْقِرَاضِهِمْ. (وَلَا يُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ) أَيْ: الْوَقْفِ (إخْرَاجُهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ (عَنْ يَدِهِ) أَيْ: الْوَاقِفِ (بَلْ يَلْزَمُ) الْوَقْفُ (بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ) لِحَدِيثِ عُمَرَ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَمْنَعُ الْبَيْعَ، وَالْهِبَةَ، فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ كَالْعِتْقِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ إخْرَاجَهُ عَنْ يَدِهِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. [فَصْلٌ يَزُولُ مِلْكِ الْوَاقِفِ عَنْ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ] (فَصْلٌ يَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ) بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ (الْوَقْفُ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَسْجِدٍ مَثَلًا وَنَحْوِهِ) كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ، وَقَنْطَرَةٍ، وَخَانِكَاهٍ، وَفُقَرَاء، وَغُزَاةٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَكَذَا بِقَاعُ الْمَسَاجِدِ، وَالْمَدَارِسِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالسِّقَايَاتِ، وَمَا أَشْبَهَهَا قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِلَا خِلَافٍ (وَ) يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ (إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) تِلْكَ الْعَيْنُ (إنْ كَانَ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (آدَمِيًّا مُعَيَّنًا) كَزَيْدٍ، وَعَمْرٍو (أَوْ) كَانَ (جَمْعًا مَحْصُورًا) كَأَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُزِيلُ التَّصَرُّفَ فِي

стр. 1852

الرَّقَبَةِ، فَمِلْكُهُ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ كَالْهِبَةِ، وَفَارَقَ الْعِتْقَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إخْرَاجٌ عَنْ حُكْمِ الْمَالِيَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لِلْمَنْفَعَةِ الْمُجَرَّدَةِ لَمْ يَلْزَمْ كَالْعَارِيَّةِ، وَالسُّكْنَى وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي مَرَضِهِ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوَرَّثُ، وَلَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ جَمْعًا بَيْنَ قَوْلَيْهِ لَا يُقَالُ: عَدَمُ مِلْكِهِ التَّصَرُّفَ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بِدَلِيلِ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي رَقَبَتِهَا (فَيَنْظُرُ فِيهِ) أَيْ: الْوَقْفِ (هُوَ) أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا (أَوْ) يَنْظُرُ فِيهِ. (وَلِيُّهُ) إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا (بِشَرْطِهِ) الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّاظِرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ قُلْنَا مِلْكُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعَلَاقَةِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ. (وَلَهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (تَزْوِيجُ الْأَمَةِ) الْمَوْقُوفَةِ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) الْوَاقِفُ (لِغَيْرِهِ) بِأَنْ وَقَفَ الْأَمَةَ عَلَى زَيْدٍ، وَشَرَطَ تَزْوِيجَهَا لِعَمْرٍو، فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا (بِطَلَبِهَا) كَغَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا طَلَبَتْهُ فَتَعَيَّنَتْ الْإِجَابَةُ وَ (يَأْخُذُ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (الْمَهْرَ) إنْ زُوِّجَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ يَسْتَحِقُّهَا كَالْأُجْرَةِ، وَالصُّوفِ، وَاللَّبَنِ، وَالثَّمَرَةِ (وَلَا يَتَزَوَّجُهَا) أَيْ: لَا يَتَزَوَّجُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ. وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ. (وَلَا يُعْتِقُهُ) أَيْ: لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عِتْقُ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ بِحَالٍ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْفُذْ) عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مَنْ يَئُولُ الْوَقْفُ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يُمْكِنْ إبْطَالُهُ، وَفِي الْقَوْلِ بِنُفُوذِ عِتْقِهِ إبْطَالٌ لَهُ (فَإِنْ كَانَ) الْعَبْدُ (نِصْفُهُ وَقْفًا، وَنِصْفُهُ طَلْقًا) خَالِصًا (فَأَعْتَقَ صَاحِبُ الطَّلْقِ) نَصِيبَهُ مِنْهُ عَتَقَ وَ (لَمْ يَسْرِ عِتْقُهُ إلَى الْوَاقِفِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتَقْ بِالْمُبَاشَرَةِ، فَلَأَنْ لَا يُعْتَقَ بِالسِّرَايَةِ أَوْلَى، وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّ الْوَاقِفَ لَا يَسْرِي إلَى بَاقِي الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عِتْقُ الْوَاقِفِ وَلَا الْحَاكِمِ لِلْمَوْقُوفِ. (وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (فِطْرَتُهُ) أَيْ: الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ، وَكَنَفَقَتِهِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِخِدْمَةِ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي (وَ) تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا (زَكَاتُهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ (كَالْمَاشِيَةِ) بِأَنْ كَانَ إبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا سَائِمَةً، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ،، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ، وَكَذَا الشَّجَرُ الْمَوْقُوفُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَرِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا (وَ) عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (نَفَقَتُهُ) أَيْ: الْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ) فَإِنْ

стр. 1853

كَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ. (وَيُقْطَعُ سَارِقُ الْوَقْفِ) إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ (وَ) يُقْطَعُ أَيْضًا (سَارِقُ نَمَائِهِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ) وَلَا شُبْهَةَ لِلسَّارِقِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ. (مُعَيَّنٌ وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ نَفْعَهُ) أَيْ: الْوَقْفِ (وَ) يَمْلِكُ (صُوفَهُ، وَنَحْوَهُ) كَوَبَرِهِ، وَشَعْرِهِ، وَبَيْضِهِ (وَ) يَمْلِكُ (غَلَّتَهُ، وَكَسْبَهُ، وَلَبَنَهُ، وَثَمَرَتَهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ فَيَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ، وَبِالْإِجَارَةِ، وَالْإِعَارَةِ، وَنَحْوِهَا إلَّا أَنْ يُعَيَّنَ فِي الْوَقْفِ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (مَثَلًا وَطْءُ الْأَمَةِ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَاقِفُ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ نَاقِصٌ وَلَا يُمْكِنُهُ مَنْعُ حَبَلِهَا فَتَنْقُصُ أَوْ تَتْلَفُ أَوْ تَخْرُجُ مِنْ الْوَقْفِ بِأَنْ تَبْقَى أُمَّ وَلَدٍ (فَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ: وَطِئَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَةَ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ (وَلَا مَهْرَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ شَيْءٌ عَلَى نَفْسِهِ. (وَ) إنْ وَلَدَتْ ف (وَلَدُهُ حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْوَاطِئِ (قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَضْعِ يُشْتَرَى بِهَا قِنٌّ يَقُومُ مُقَامَهُ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ؛ وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الْوَقْفِ فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ فِي مِثْلِهِ (وَتَصِيرُ) الْمَوْقُوفَةُ أُمَّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ (وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ) كَسَائِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ. (وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ) إنْ كَانَتْ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَى مَنْ بَعْدِهِ مِنْ الْبُطُونِ (يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهَا) لِيَنْجَبِرَ عَلَى الْبَطْنِ الثَّانِي مَا فَاتَهُمْ (فَتَكُونُ) الْمُشْتَرَاةُ (وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) كَبَدَلِ أُضْحِيَّةٍ (وَلَهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (تَمَلُّكُ زَرْعٍ غَاصِبٍ) لِلْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ إذَا زَرَعَهَا، وَأَدْرَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (بِالنَّفَقَةِ) أَيْ: مِثْلِ الْبَذْرِ، وَعِوَضِ اللَّوَاحِقِ (حَيْثُ يَتَمَلَّكُ رَبُّ الْأَرْضِ) بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْحَصَادِ (وَيَتَلَقَّاهُ) أَيْ: الْوَقْفَ (الْبَطْنُ الثَّانِي) مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْوَاقِفِ. (وَ) يَتَلَقَّاهُ (مَنْ بَعْدَهُ) كَالْبَطْنِ الثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ، وَهَلُمَّ جَرَّا (مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مِنْ الْوَاقِفِ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَادِرٌ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْوَقْفِ مِنْ حِينِهِ، فَمَنْ وَقَفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ نَسْلِهِ إلَّا إنَّ اسْتِحْقَاقَ كُلِّ بَطْنٍ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِ مَنْ فَوْقَهَا. (فَإِذَا امْتَنَعَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ) ، وَالثَّانِي أَوْ مَنْ بَعْدَهُ (مِنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ) بِالْوَقْفِ (لِإِثْبَاتِ الْوَقْفِ فَلِمَنْ بَعْدَهُمْ) مِنْ الْبُطُونِ مِمَّنْ لَمْ يَئُلْ الْوَقْفُ إلَيْهِ إذَنْ (الْحَلِفُ) مَعَ الشَّاهِدِ لِثُبُوتِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ (وَإِذَا وَطِئَ) الْأَمَةَ (الْمَوْقُوفَةَ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: غَيْرُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَلَوْ عَبْدًا بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا حُرَّةً) أَوْ أَمَتَهُ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا فَهُوَ) أَيْ: وَلَدُهُ (حُرٌّ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ الْإِبَاحَةَ، وَحُرِّيَّتَهُ (وَعَلَيْهِ)

стр. 1854

أَيْ: الْوَاطِئِ (الْمَهْرُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَهُمْ، وَالْمَهْرُ بَدَلُهَا. (وَعَلَى الْوَاطِئِ أَيْضًا قِيمَةُ الْوَلَدِ) يَوْمَ وَضْعِهِ (تُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْوَقْفِ فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ فِي مِثْلِهِ مِثْلِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا الْوَاقِفُ وَجَبَ الْمَهْرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَيْفَ كَانَ، وَوَجَبَ الْحَدُّ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ مَا لَمْ نَقُلْ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ. قُلْت: الظَّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ، لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ (وَإِنْ كَانَ) وَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ (مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَهُوَ وَقْفٌ مَعَهَا) تَبَعًا لِأُمِّهِ (لِأُمِّهِ وَإِنْ تَلِفَتْ) الْمَوْقُوفَةُ (بِهِ) أَيْ: بِالْوَطْءِ (أَوْ أَتْلَفَهَا مُتْلِفٌ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، أَوْ) أَتْلَفَ (بَعْضَهَا) أَيْ: الْمَوْقُوفَةِ (كَقَطْعِ طَرَفٍ) ، وَإِذْهَابِ مَنْفَعَةٍ (فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ) أَيْ: قِيمَتُهَا إنْ أَتْلَفَهَا، وَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضَهَا فَعَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِنَايَاتِ (يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهُ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهَا (أَوْ) يُشْتَرَى بِهَا شِقْصٌ مِنْ رَقِيقٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاؤُهُ كُلُّهُ (يَكُونُ) الْمِثْلُ أَوْ الشِّقْصُ (وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) كَبَدَلِ أُضْحِيَّةٍ (وَيَأْتِي) . ، (وَإِنْ قَتَلَ) رَقِيقٌ مَوْقُوفٌ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (وَلَوْ) كَانَ الْقَتْلُ (عَمْدًا فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (عَفْوٌ) مَجَّانًا. (وَلَا قَوَدٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْقُوفِ فَهُوَ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ (بَلْ يُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ إذَا قَتَلَ (بَدَلُهُ) أَيْ: مِثْلُهُ قَالَ الْحَارِثِيُّ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْمُبْدَلِ الْمُشْتَرَى بِمَعْنَى وُجُوبِ الذَّكَرِ فِي الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى فِي الْأُنْثَى، وَالْكَبِيرِ فِي الْكَبِيرِ، وَسَائِرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَتَفَاوَتُ الْأَعْيَانُ بِتَفَاوُتِهَا لَا سِيَّمَا الصِّنَاعَةُ الْمَقْصُودَةُ فِي الْوَقْفِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى الِاعْتِبَارِ: أَنَّ الْغَرَضَ جُبْرَانُ مَا فَاتَ وَلَا يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ (فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ (أَوْ قُطِعَ بَعْضُ أَطْرَافِهِ عَمْدًا فَلِلْقِنِّ) الْمَوْقُوفِ (اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ) لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ (وَإِنْ عَفَا) الرَّقِيقُ الْمَوْقُوفُ عَنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ (أَوْ كَانَ الْقَطْعُ) أَوْ الْجُرْحُ (لَا يُوجِبُ الْقِصَاصُ) لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوْ لِكَوْنِهِ خَطَأً أَوْ جَائِفَةً، وَنَحْوَهُ. (وَجَبَ نِصْفُ قِيمَتِهِ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ مُفَصَّلًا، وَيَشْتَرِي بِالْأَرْشِ مِثْلَهُ أَوْ شِقْصَ بَدَلِهِ (بَدَلِهِ وَإِنْ جُنِيَ الْوَقْفُ خَطَأً فَالْأَرْش عَلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ كَانَ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (مُعَيَّنًا) كَسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ (وَلَمْ يَتَعَلَّقْ) الْأَرْشُ (بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ (كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَمْ يَلْزَمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ (كَأُمِّ الْوَلَدِ) فَيَلْزَمُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ. (وَإِنْ كَانَ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (غَيْرَ مُعَيَّنٍ ك) الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ عَلَى (الْمَسَاكِينِ إذَا جَنَى ف) أَرْشُ جِنَايَتِهِ (فِي كَسْبِهِ)

стр. 1855

؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحَقٌّ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ إيجَابُ الْأَرْشِ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهَا بِرَقَبَتِهِ فَتَعَيَّنَ فِي كَسْبِهِ. (وَإِنْ جَنَى) الْمَوْقُوفُ (جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَجَبَ) الْقِصَاصُ، لِعُمُومِ ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]- الْآيَةَ (فَإِنْ قَتَلَ بَطَلَ الْوَقْفُ) كَمَا لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، وَإِنْ عَفَا مُسْتَحِقُّهُ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْأَرْشِ. (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ) كَزَيْدٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ (ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رَجَعَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ بَقِيَ) مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَعَوْدُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِمْ، إذْ اسْتِحْقَاقُ الْمَسَاكِينِ مُرَتَّبٌ بِثُمَّ (فَإِذَا مَاتُوا) أَيْ: الثَّلَاثَةُ (فَلِلْمَسَاكِينِ) عَمَلًا بِشَرْطِهِ. (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ) كَزَيْدٍ مَثَلًا وَعَمْرٍو مَثَلًا وَبَكْرٍ (وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ) أَيْ: الثَّلَاثَةِ (فَحُكْمُ نَصِيبِهِ حُكْمُ الْمُنْقَطِعِ كَمَا لَوْ مَاتُوا جَمِيعًا) قَالَهُ الْحَارِثِيُّ قَالَ: وَعَلَى مَا فِي الْكِتَابِ - أَيْ: الْمُقْنِعِ - يُصْرَفُ إلَى مَنْ بَقِيَ انْتَهَى وَقَدْ قَوَّى الْحَارِثِيُّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ سَابِقًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَلَامُ الْحَارِثِيِّ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْقَوَاعِدِ، وَاخْتَارَ الثَّانِي فِي الْقَوَاعِدِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهُوَ قَوِيٌّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى. (وَإِنْ قَالَ وَقَفْتُهُ) أَيْ: الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ أَوْ الْكِتَابَ الْكِتَابَ وَنَحْوَهُ (عَلَى أَوْلَادِي أَوْلَادِي وَعَلَى الْمَسَاكِينِ فَهُوَ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ نِصْفَيْنِ) يُصْرَفُ لِأَوْلَادِهِ النِّصْفُ وَلِلْمَسَاكِينِ النِّصْفُ (لِاقْتِضَاءِ الْإِضَافَةِ التَّسْوِيَةَ) مَعَ انْتِفَاءِ مُقْتَضَى التَّفَاوُتِ. [فَصْلٌ يُرْجَعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ] (فَصْلٌ وَيُرْجَعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ (إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ) كَقَوْلِهِ: شَرَطْتُ لِزَيْدٍ كَذَا وَلِعَمْرٍو كَذَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ شُرُوطًا وَلَوْ لَمْ يَجِبْ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِهِ فَائِدَةٌ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ " وَجَعَلَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا فَإِذَا اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ "؛ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ

стр. 1856

مُتَلَقَّى مِنْ جِهَتِهِ فَاتُّبِعَ شَرْطُهُ. ، وَنَصُّهُ كَنَصِّ الشَّارِعِ (فَلَوْ تَعَقَّبَ) الشَّرْطُ، وَنَحْوُهُ (جُمَلًا عَادَ) الشَّرْطُ، وَنَحْوُهُ (إلَى الْكُلِّ) أَيْ: إلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ، وَكَذَا الصِّفَةُ إذَا تَعَقَّبَتْ جُمَلًا عَادَتْ إلَى الْكُلِّ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فِي عَوْدِ الصِّفَةِ لِلْكُلِّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً أَوْ مُتَأَخِّرَةً قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْمُتَوَسِّطَةُ: الْمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتُهُ انْتَهَى قُلْت: بَلْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَوْدُهُ لِلْكُلِّ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مُوجِبُ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَيْ: فِي عَوْدِ الشَّرْطِ، وَنَحْوِهِ لِلْكُلِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ، أَوْ بِالْفَاءِ، أَوْ بِثُمَّ عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِمْ (وَاسْتِثْنَاءٌ كَشَرْطٍ) فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ كَأَوْلَادِهِ أَوْ قَبِيلَةِ كَذَا مَثَلًا وَاسْتَثْنَى زَيْدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ. (وَكَذَا مُخَصَّصٌ مِنْ صِفَةٍ) كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْفُقَهَاءِ أَوْ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِمْ فَلَا يُشَارِكُهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ. (وَ) مَنْ (عَطْفُ بَيَانٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصِّفَةَ فِي إيضَاحِ مَتْبُوعِهِ، وَعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ، فَمَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ، وَفِي أَوْلَادِهِ مَنْ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُهُ اخْتَصَّ بِهِ مُحَمَّدٌ. (وَ) مَنْ (تَوْكِيدٌ) فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ بِنَفْسِهِ لَمْ يُدْخِلْ أَوْلَادَ أَوْلَادِهِ. (وَ) مَنْ (بَدَلٌ) كَمَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ وَقَالَ: وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ عَلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ، وَهُوَ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوِلِ لِلْجَمِيعِ، وَهُوَ وَلَدِي فَاخْتَصَّ الْبَعْضُ الْمُبْدَلُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ (وَنَحْوِهِ) كَالْغَايَةِ كَعَلَى أَوْلَادِي حَتَّى يَبْلُغُوا. ، وَالْإِشَارَةُ بِلَفْظِ " ذَلِكَ "، وَالتَّمْيِيزِ (وَجَارٍ، وَمَجْرُورٍ نَحْوَ) وَقَفْتُ هَذَا (عَلَى أَنَّهُ) مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَوْلَادِي صُرِفَ إلَيْهِ. (وَ) كَذَا إنْ قَالَ: وَقَفْتُهُ (بِشَرْطِ أَنَّهُ) مَنْ تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ صُرِفَ إلَيْهِ (، وَنَحْوُهُ) فَيُرْجَعُ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ كَالشَّرْطِ. (وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ (فِي عَدَمِ إيجَارِهِ) أَيْ: الْوَقْفِ (وَ) فِي (قَدْرِ الْمُدَّةِ) فَإِذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَر مِنْ سَنَةٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا

стр. 1857

لَكِنْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ يُزَادُ بِحَسَبِهَا وَلَمْ يَزَلْ عَمَلُ الْقُضَاةِ فِي عَصْرِنَا وَقَبْلِهِ عَلَيْهِ بَلْ نُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ﵀، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي:، وَالشُّرُوطُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا إذَا لَمْ تُفْضِ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْمِرْدَاوِيُّ وَلَمْ نَزَلْ نُفْتِي بِهِ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهِ إذَنْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ بَعْضِهِمْ جَوَازُ الزِّيَادَةِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ. ، وَهُوَ يَحْتَاجُ عِنْدِي إلَى تَفْصِيلٍ (وَ) يُرْجَعُ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي (قَسْمِهِ) أَيْ: الرِّيعِ (عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى شَرْطِهِ (فِي تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ) كَعَلَى أَنَّ لِلْأُنْثَى سَهْمًا وَلِلذَّكَرِ سَهْمَيْنِ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِلْمُؤَذِّنِ كَذَا، وَلِلْإِمَامِ كَذَا وَلِلْخَطِيبِ كَذَا وَلِلْمُدَرِّسِ كَذَا، وَنَحْوِهِ. (وَ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي (تَقْدِيمٍ، كَالْبُدَاءَةِ بِبَعْضِ أَهْلِ الْوَقْفِ دُونَ بَعْضٍ، نَحْوُ وَقَفْتُ عَلَى زَيْدٍ، وَعَمْرٍو، وَبَكْرٍ، وَيَبْدَأُ بِالدَّفْعِ إلَى زَيْدٍ، أَوْ وَقَفْتُ عَلَى طَائِفَةِ كَذَا، وَيَبْدَأُ بِالْأَصْلَحِ أَوْ الْأَفْقَهِ أَوْ نَحْوِهِ) فَيُرْجَعُ إلَى ذَلِكَ. (وَ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي (تَأْخِيرٍ، وَهُوَ عَكْسُ التَّقْدِيمِ) كَوَقَفْت عَلَى زَيْدٍ، وَعَمْرٍو، وَبَكْرٍ، وَيُؤَخَّرُ زَيْدٌ أَوْ وَقَفْتُ عَلَى طَائِفَةِ كَذَا، وَيُؤَخِّرُ بَطِيءَ الْفَهْم، وَنَحْوَهُ. (وَ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي (جَمْعٍ، كَجَعْلِ الِاسْتِحْقَاقِ مُشْتَرَكًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ) كَأَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِهِمْ. (وَ) يُرْجَعُ إلَى شَرَطِهِ أَيْضًا فِي (تَرْتِيبٍ كَجَعْلِ اسْتِحْقَاقِ بَطْنٍ مُرَتَّبًا عَلَى آخَرَ) كَأَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ (فَالتَّقْدِيمُ بَقَاءُ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمُؤَخَّرِ عَلَى صِفَةِ أَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ) عَنْ الْمُقَدَّمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْمُقَدَّمِ شَيْءٌ (سَقَطَ) الْمُؤَخَّرُ. (، وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ لِلْمُقَدَّمِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ) كَمِائَةٌ مَثَلًا (فَحِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ وَافِرَةٌ حَصَلَ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْمُقَدَّرِ لِلْمُقَدَّمِ (فَضْلٌ) فَيَأْخُذُهُ الْمُؤَخَّرُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ غَيْرَ وَافِرَةٍ (فَلَا) يَفْضُلُ بَعْدَهُ فَضْلٌ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُؤَخَّرِ (وَالتَّرْتِيبُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْمُؤَخَّرِ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ) فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا. (وَ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي (تَسْوِيَةٍ، كَقَوْلِهِ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ، وَنَحْوِهِ وَ) يُرْجَعُ أَيْضًا إلَى شَرْطِهِ فِي (تَفْضِيلٍ كَقَوْلِهِ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ، وَنَحْوِهِ) ، وَالتَّسْوِيَةُ، وَالتَّفْضِيلُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ " فِي قَسْمِهِ " (وَلَوْ جُهِلَ شَرْطُ الْوَاقِفِ) الْوَاقِفِ وَأَمْكَنَ التَّآنُسُ بِصَرْفِ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ رُجِعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَحُ مِمَّا عَدَاهُ، وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ، وَوُقُوعِهِ عَلَى الْوَقْفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ، وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةٍ أَوْ إصْلَاحٍ صُرِفَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. ، وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْمٍ (عُمِلَ بِعَادَةٍ جَارِيَةٍ) أَيْ: مُسْتَمِرَّةٍ إنْ كَانَتْ (ثُمَّ) عُمِلَ

стр. 1858

(بِعُرْفٍ) مُسْتَقِرٍّ فِي الْوَقْفِ (فِي مَقَادِيرِ الصَّرْفِ كَفُقَهَاءِ الْمَدَارِسِ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الشَّرْطِ عَلَى وَفْقِهِ، وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ تَقْيِيدِ الْوَاقِفِ فَيَكُونُ مُطْلَقًا، وَالْمُطْلَقُ مِنْهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْعُرْفِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ ف (التَّسَاوِي) فَيُسَوَّى بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ التَّشْرِيكَ ثَابِتٌ، وَالتَّفْضِيل لَمْ يَثْبُتْ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ جُعِلَ كَوَقْفٍ مُطْلَقٍ لَمْ يُذْكَرْ مَصْرِفُهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ. (التَّلْخِيصِ وَإِنْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ إخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ (بِصِفَةٍ بِصِفَةٍ وَإِدْخَالَهُ) أَيْ: مَنْ شَاءَ (بِصِفَةٍ، وَمَعْنَاهُ) أَيْ: الْإِخْرَاجِ، وَالْإِدْخَالِ بِصِفَةٍ (جَعْلُ الِاسْتِحْقَاقِ) عَلَى وَصْفٍ (كَالْوَقْفِ) عَلَى أَوْلَادِهِ مَثَلًا (بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ فُقَرَاءَ أَوْ صُلَحَاءَ، وَتَرَتَّبَ الْحِرْمَانُ) بِالْوَصْفِ (أَنْ يَقُولَ) هَذَا وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ مَثَلًا (وَمَنْ فَسَقَ مِنْهُمْ أَوْ اسْتَغْنَى، وَنَحْوُهُ) كَتَرْكِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) صَحَّ عَلَى مَا قَالَ. (وَ) شَرَطَ الْوَاقِفُ (إخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَثَلًا وَإِدْخَالَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِخْرَاجٍ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْفِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِصِفَتِهِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ حَقًّا فِي الْوَقْفِ إذَا اتَّصَفَ بِإِرَادَتِهِ أَعْطَاهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَقًّا إذَا انْتَفَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ تَعْلِيقٌ لِلْوَقْفِ بِصِفَةٍ، بَلْ وَقْفٌ مُطْلَقٌ، وَالِاسْتِحْقَاقُ لَهُ صِفَةٌ. " تَنْبِيهٌ " ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالتَّنْقِيحِ، وَالْمُنْتَهَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْرِطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ، وَفَرَضَهَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْإِنْصَافِ فِيمَا إذَا شَرَطَهُ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَ (لَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ إنْ شَرَطَ فِيهِ (إدْخَالَ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ) أَيْ: أَهْلِ الْوَقْفِ مَثَلًا وَإِخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ فَأَفْسَدَهُ قَالَهُ الْمُوَفَّقُ، وَمَنْ تَابَعَهُ، وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (كَشَرْطِهِ) أَيْ: الْوَاقِفِ (تَغْيِيرَ شَرْطٍ) فَيَفْسُدُ الْوَقْفُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَكَمَا لَوْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (أَنْ لَا يَنْتَفِعَ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (بِهِ) أَيْ: بِالْوَقْفِ فَيَفْسُدُ الْوَقْفُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ مُقْتَضَاهُ. (وَلَوْ وَقَفَ) شَيْئًا (لِأَوْلَادِهِ لِأَوْلَادِهِ وَشَرَطَ) الْوَاقِفُ (أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْبَنَاتِ فَلَا حَقَّ لَهَا) فِي الْوَقْفِ صَحَّ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ (أَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَازِبَةً صَحَّ) عَلَى مَا قَالَ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا (وَيَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ: كُلُّ مُتَصَرِّفٍ بِوِلَايَةٍ إذَا قِيلَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فَإِنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ فِعْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ حَتَّى لَوْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِفِعْلِ مَا يَهْوَاهُ) مُطْلَقًا (أَوْ

стр. 1859

مَا يَرَاهُ مُطْلَقًا فَشَرْطٌ بَاطِلٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ) لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعَ (قَالَ: وَعَلَى النَّاظِرِ بَيَانُ الْمَصْلَحَةِ) أَيْ: التَّثَبُّتُ، وَالتَّحَرِّي فِيهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (فَيَعْمَلُ بِمَا ظَهَرَ) لَهُ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ (وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ إنْ كَانَ) النَّاظِرُ (عَالِمًا عَادِلًا سَاغَ لَهُ اجْتِهَادُهُ وَقَالَ: لَوْ شَرَطَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ عَلَى أَهْلِ مَدْرَسَةٍ فِي الْقُدْسِ كَانَ الْأَفْضَلُ لِأَهْلِهَا أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَلَا يَقِفُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَدْرَسَةِ، وَكَانَ يُفْتِي بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى) . وَقَالَ: إذَا شَرَطَ فِي اسْتِحْقَاقِ رِيعِ الْوَقْفِ الْعُزُوبَةَ فَالْمُتَأَهِّلُ أَحَقُّ مِنْ الْمُتَعَزِّبِ إذَا اسْتَوَيَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ وَقَالَ: إذَا وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَأَقَارِبُ الْوَاقِفِ الْفُقَرَاءُ أَحَقُّ مِنْ الْفُقَرَاءِ الْأَجَانِبِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْحَاجَةِ، وَإِذَا قُدِّرَ وُجُودُ فَقِيرٍ مُضْطَرٍّ كَانَ دَفْعُ ضَرُورَتِهِ وَاجِبًا، وَإِذَا لَمْ تَنْدَفِعْ ضَرُورَتُهُ إلَّا بِتَشْقِيصِ كِفَايَةِ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَحْصُلُ لَهُمْ تُعَيِّنُ ذَلِكَ (مَثَلًا وَإِنْ خَصَّصَ) الْوَاقِفُ (الْمَدْرَسَةَ بِأَهْلِ مَذْهَبٍ) كَالْحَنَابِلَةِ أَوْ الشَّافِعِيَّةِ تَخَصَّصَتْ (أَوْ) خَصَّصَ الْمَدْرَسَةَ بِأَهْلِ (بَلَدٍ أَوْ) خَصَّصَهَا ب (قَبِيلَةٍ تَخَصَّصَتْ، وَكَذَلِكَ الرِّبَاطُ وَالْخَانِقَاهُ كَالْمَقْبَرَةِ) إذَا خَصَّصَهَا بِأَهْلِ مَذْهَبٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ تَخَصَّصَتْ إعْمَالًا لِلشَّرْطِ إلَّا أَنْ يَقَعَ الِاخْتِصَاصُ بِنَقَلَةِ بِدْعَةٍ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. (وَأَمَّا الْمَسْجِدُ فَإِنْ عَيَّنَ لِإِمَامَتِهِ) أَوْ عَيَّنَ ل (نَظَرِهِ أَوْ الْخَطَابَةِ) فِيهِ (شَخْصًا تَعَيَّنَ) فَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُ غَيْرِهِ، إعْمَالًا لِلشَّرْطِ (وَإِنْ خَصَّصَ الْإِمَامَةَ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ. وَفِي نُسَخٍ أَوْ الْخَطَابَةَ (بِمَذْهَبٍ تَخَصَّصَتْ بِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (مَا لَمْ يَكُنْ) الْمَشْرُوطُ لَهُ الْإِمَامَة (فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ مُخَالِفًا لِصَرِيحِ السُّنَّةِ أَوْ) مُخَالِفًا ل (ظَاهِرِهَا سَوَاءٌ كَانَ) خِلَافُهُ (لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ) عَلَى السُّنَّةِ (أَوْ) ل (تَأْوِيلٍ) ضَعِيفٍ إذْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مِثْلِ هَذَا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ (وَإِنْ خَصَّصَ الْمُصَلِّينَ فِيهِ) أَيْ: الْمَسْجِدِ، وَنَحْوِهِ (بِمَذْهَبٍ لَمْ يَخْتَصَّ) بِهِمْ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْمَسْجِدِيَّةِ تَقْتَضِي عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ، كَمَا فِي التَّحْرِيرِ، فَاشْتِرَاطُ التَّخْصِيصِ يُنَافِيهِ (خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّلْخِيصِ)

стр. 1860

حَيْثُ قَالَ: تَخْتَصُّ بِهِمْ عَلَى الْأَشْبَهِ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي أَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَدْرَسَة أَوْ رِبَاطًا. (قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ نُصُوصُ الْوَقْفِ كَنُصُوصِ الشَّارِعِ يَعْنِي فِي الْفَهْمِ، وَالدَّلَالَةِ لَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ) ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ (مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ لَفْظَهُ) أَيْ: الْوَاقِفِ (وَلَفْظَ الْمُوصِي، وَالْحَالِفِ، وَالنَّاذِرِ، وَكُلِّ عَاقِدٍ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَلُغَتِهِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا، وَافَقَتْ لُغَةَ الْعَرَبِ أَوْ لُغَةَ الشَّارِعِ أَوْ لَا وَقَالَ:، وَالشُّرُوطُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ تُفْضِ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ وَلَا تَجُوزُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَعْضِهَا مَعَ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ) الشَّرْعِيِّ (بِهَا وَقَالَ: وَمَنْ شَرَطَ فِي الْقُرُبَاتِ أَنْ يُقَدِّمَ فِيهَا الصِّنْفَ الْمَفْضُولَ فَقَدْ شَرَطَ خِلَافَ شَرْطِ اللَّهِ كَشَرْطِهِ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمَ غَيْرِ الْأَعْلَمِ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فَاسِقٌ فِي جِهَةٍ دِينِيَّةٍ كَمَدْرَسَةٍ، وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا) سَوَاءٌ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ لَا (؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ، وَعُقُوبَتُهُ، فَكَيْفَ يَنْزِلُ وَقَالَ أَيْضًا: إنْ نَزَلَ مُسْتَحِقٌّ تَنْزِيلًا شَرْعِيًّا لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ) عَمَّا نَزَلَ فِيهِ (بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ فِي وَاقِفٍ وَقَفَ مَدْرَسَةً مَدْرَسَةً وَشَرَطَ أَنْ لَا يُصْرَفَ رِيعُهَا لِمَنْ لَهُ مَثَلًا وَظِيفَةٌ بِجَامِكِيَّةٍ وَلَا مُرَتَّبٌ فِي جِهَةٍ أُخْرَى أَيْ: جَامَكِيَّةٌ فِي مَكَان آخَرَ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرْطِ مَقْصُودٌ شَرْعِيٌّ خَالِصٌ أَوْ رَاجِحٌ كَانَ) الشَّرْطُ (بَاطِلًا كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ نَوْعًا مِنْ الْمَطْعَمِ، وَالْمَلْبَسِ، وَالْمَسْكَنِ الَّذِي لَمْ تَسْتَحِبَّهُ الشَّرِيعَةُ وَلَا يَمْنَعُهُمْ النَّاظِرُ مِنْ تَنَاوُل كِفَايَتِهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى) . هُمْ (مُرَتَّبُونَ فِيهَا وَلَيْسَ هَذَا إبْطَالًا لِلشَّرْطِ لَكِنَّهُ تَرْكٌ لِلْعَمَلِ بِهِ انْتَهَى) . ، (وَإِنْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (أَنْ لَا يَنْزِلَ) فِي وَقْفِهِ (فَاسِقٌ وَلَا شِرِّيرٌ وَلَا مُتَجَوِّهٌ مُتَجَوِّهٌ وَنَحْوُهُمْ) كَمُبْتَدِعٍ (عُمِلَ بِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ وُجُوبًا. (قَالَ الشَّيْخُ: الْجِهَاتُ الدِّينِيَّةُ مِثْلُ الْخَوَانِكِ
следующие страницы →