← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

بِالْعَرَبِيَّةِ (وَلَا يَفْهَمهُ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ الطَّلَاقَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ مَعْنَاهُ (وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ) أَيْ مُوجَبَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اخْتِيَارُهُ لِمَا يَعْلَمُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا. [فَصْل الْكِنَايَاتُ فِي الطَّلَاقِ نَوْعَانِ] فَصْل (وَالْكِنَايَاتُ فِي الطَّلَاقِ نَوْعَانِ ظَاهِرَةٌ) وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ لِلْبَيْنُونَةِ لِأَنَّ مَعْنَى الطَّلَاقِ فِيهَا أَظْهَرُ (وَهِيَ) أَيْ الْكِنَايَاتُ الظَّاهِرَةُ (سِتَّ عَشْرَةَ) كِنَايَةٍ (أَنْتِ خَلِيَّةٌ) هِيَ فِي الْأَصْلِ النَّاقَةُ تُطْلَقُ مِنْ عِقَالِهَا وَيُخْلَى عَنْهَا وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ خَلِيَّةٌ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَلَّاةً كَخَلِيَّةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَبَرِيئَةٌ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ (وَبَائِنٌ) أَيْ مُنْفَصِلَةٌ (وَبَتَّةٌ) أَيْ مَقْطُوعَةٌ (وَبَتْلَةٌ) أَيْ مُنْقَطِعَةٌ وَسُمِّيَتْ مَرْيَمُ الْبَتُولُ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَأَنْتِ حُرَّةٌ) لِأَنَّ الْحُرَّةَ هِيَ الَّتِي لَا رِقَّ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّكَاحِ رِقٌّ. وَفِي الْخَبَرِ «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» أَيْ أُسَرَاءُ وَالزَّوْجُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَّا رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِزَوَالِ الرِّقِّ فَهُوَ الرِّقُّ الْمَعْهُودُ وَهُوَ رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ (وَأَنْتِ الْحَرَجُ) بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء يَعْنِي الْحَرَام وَالْإِثْمُ (وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ) هُوَ مُقَدَّمُ السَّنَامِ أَيْ أَنْتِ مُرْسَلَةٌ غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ (وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ وَحَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ) السَّبِيلُ الطَّرِيقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّث (وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ وَأُعْتِقُكِ وَغَطِّي شَعْرَكَ وَتَقَنَّعِي وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ) . (النَّوْعُ الثَّانِي خَفِيَّةٌ) لِأَنَّهَا أَخْفَى فِي الدَّلَالَةِ مِنْ الْأُولَى وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةَ لِلطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَر (نَحْو اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَذُوقِي وَتَجَرَّعِي وَخَلَّيْتُك وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ) أَيْ مُطَلَّقَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ خَلَّى سَبِيلِي فَهُوَ مُخَلًّى (وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ) أَيْ مُنْفَرِدَةٌ (وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي) مِنْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ وَيَأْتِي (وَاعْتَزِلِي) أَيْ كُونِي وَحْدَكِ فِي جَانِبٍ (وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ وَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ وَمَا بَقِيَ شَيْءُ وَأَعْفَاكِ اللَّهُ وَاَللَّهُ قَدْ أَرَاحَكِ مِنِّي وَاخْتَارِي وَجَرَى الْقَلَمُ وَكَذَا بِلَفْظِ الْفِرَاق وَالسَّرَاحِ) وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الصَّرِيح (وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ وَكَذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي) رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَبْرَأْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ

стр. 2417

فَقَالَتْ: أَبْرَأَك اللَّهُ مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ فَظَنَّ أَنَّهُ يُبَرَّأُ فَطَلَّقَ قَالَ يَبْرَأُ) مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً (فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ) أَيْ إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ وَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَبْرَأكِ اللَّهُ (الْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءٌ وَنَظِيرُ ذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَكِ) فِي إيجَابِ الْبَيْعِ (أَوْ قَدْ أَقَالَكِ) فِي الْإِقَالَةِ (وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَإِنَّ اللَّه قَدْ آجَرَكِ أَوْ وَهَبَكِ وَالْبَرَاءَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ جَهِلَتْ مَا أَبْرَأَتْ مِنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ. (وَالْكِنَايَةُ وَلَوْ ظَاهِرَةً لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيهِ) لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَمَّا قَصُرَتْ رُتْبَتُهَا عَنْ الصَّرِيحِ وُقِفَ عَمَلُهَا عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ تَقْوِيَةً لَهَا وَلِأَنَّهَا لَفْظٌ يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ بِدُونِ النِّيَّةِ (بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلَفْظِ الْكِنَايَةِ فَلَوْ تَلَفَّظَ بِالْكِنَايَةِ غَيْرُنَا وَلِلطَّلَاقِ ثُمَّ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ كَمَا لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ بِالْغُسْلِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ إنْ تَقَارَنَ أَوَّلُهُ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَقَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فَلَوْ قَارَنَتْ الْجُزْءَ الثَّانِي مِنْ الْكِنَايَةِ دُونَ الْأَوَّلِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ بَعْدَ إتْيَانه بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ وُجِدَتْ فِي أَوَّلِهِ وَعَزَبَتْ عَنْهُ فِي سَائِرِهِ وَقَعَ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. (أَوْ يَأْتِي) مَعَ الْكِنَايَةِ (بِمَا يَقُومُ مَقَامَ نِيَّةِ) الطَّلَاقِ (كَحَالِ خُصُومَةٍ وَغَضَبٍ وَجَوَابِ سُؤَالِهَا) الطَّلَاقُ (فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ مِمَّنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ إذَنْ (وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ كَالنِّيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فَإِنَّ مَنْ قَالَ يَا عَفِيفَ ابْنَ الْعَفِيفِ حَالَ تَعْظِيمِهِ كَانَ مَدْحًا وَلَوْ قَالَ حَالَ الشَّتْمِ كَانَ ذَمًّا وَقَذْفًا (فَلَوْ ادَّعَى فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) أَيْ حَالَ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ وَسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ (أَنَّهُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوْ) ادَّعَى أَنَّهُ (أَرَادَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الطَّلَاقِ (دِينَ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْحَالُ. (وَيَقَعُ مَعَ النِّيَّةِ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَقَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ بِالطَّلَاقِ فَوَقَعَ ثَلَاثًا كَمَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَإِفْضَاؤُهُ إلَى الْبَيْنُونَةِ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُفَرِّقُوا (وَكَانَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ يَكْرَهُ الْفُتْيَا فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ مَعَ مَيْلِهِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَعَنْهُ يَقَعُ) بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ (مَا نَوَاهُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ لِمَا رَوَى «رُكَانَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً؟

стр. 2418

فَقَالَ رُكَانَةُ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ. وَفِي لَفْظٍ قَالَ هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَلِأَنَّهُ ﷺ «قَالَ لِابْنَةِ الْجَوْنِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ» وَهُوَ لَا يُطَلِّقُ ثَلَاثًا (فَعَلَيْهَا) أَيْ عَلَى رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ مَا نَوَاهُ (إنْ لَمْ يَنْوِ) مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ (عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) بَيَانُ مَا نَوَاهُ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بَنَاهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بُنَيَّتِهِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ (وَيَقَعُ ثَلَاثٌ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ بِلَا رَجْعَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ قَالَ فِي الشَّرْح وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهُ وَصَفَ بِهَا الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ. (وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ وَاحِدَةً بَتَّةً وَقَعَ رَجْعِيًّا) لِأَنَّهُ وَصَفَ الْوَاحِدَةَ بِغَيْرِ وَصْفِهَا فَأَلْغَى (وَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً يَقَعُ ثَلَاثٌ وَيَقَعُ) بِالْكِنَايَةِ (الْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ) مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْعَدَدِ وَالْخَفِيَّةِ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الظَّاهِرَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ (إلَّا أَنْتِ وَاحِدَةٌ فَيَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا) قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ، لِأَنَّ مَعْنَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنْتِ مُنْفَرِدَةٌ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يَنْوِي بِهَا أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ. (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مَنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ خَفِيَّةٍ (عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الْمُطَلَّقَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ (بَائِنَةٌ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي التَّرْك كَمَا يَقْتَضِيه صَرِيحُ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءٍ لِلْبَيْنُونَةِ فَوَقَعَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَمَا لَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ. (وَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ نَحْوِ كُلِي وَاشْرَبِي وَاقْعُدِي وَقُومِي وَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ لَا يَقَع بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ فَلَوْ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَفَارَقَ ذُوقِي وَتَجَرَّعِي فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَارِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] بِخِلَافِ كُلْ وَاشْرَبْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: ٢٦] . (وَكَذَا) قَوْلُهُ (أَنَا طَالِقٌ أَوْ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ أَوْ أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَرِيءٌ) فَلَا يَقَع بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ مَحِلٌّ لَا يَقَعُ الطَّلَاق بِإِضَافَتِهِ

стр. 2419

إلَيْهِ مِنْ غَيْر نِيَّةٍ فَلَمْ يَقَعْ، وَإِنْ نَوَى كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّ الرَّجُلَ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ وَالْمَرْأَةُ مَمْلُوكَةٌ فَلَمْ تَقَعْ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِكِ كَالْعِتْقِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُطَلَّقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ. (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّه عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ) زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: أَوْ حَرَّمْتُكِ (فَهُوَ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ) فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ الطَّلَاقُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ (وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ) لِأَنَّ الظِّهَارَ تَشْبِيهٌ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالطَّلَاقُ يُفِيدُ تَحْرِيمًا غَيْرَ مُؤَبَّدٍ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَصِرْ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْكِنَايَة بِهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. وَفِي الْمُبْدِعِ (وَإِنْ قَالَ فِرَاشِي عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى امْرَأَتَهُ فَظِهَارٌ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْحَرَامِ: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (وَإِنْ نَوَى فِرَاشَهُ) الْحَقِيقِيَّ (فَيَمِينٌ) عَلَيْهِ كَفَّارَتُهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ. (وَ) إنْ قَالَ (مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ تَطْلُقُ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ (ثَلَاثًا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ مُقْتَضَى الِاسْتِغْرَاقَ (وَإِنْ عُنِيَ بِهِ طَلَاقًا فَوَاحِدَةً) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ إنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ فَإِذَا بَيَّنَ لَفْظُهُ إرَادَةَ صَرِيحِ الطَّلَاقِ صُرِفَ إلَيْهِ (وَأَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) . وَفِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ: وَالْخَمْرِ (يَقَعُ مَا نَوَاهُ مِنْ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ (وَالظِّهَارُ) إذَا نَوَاهُ أَنْ يَقْصِدَ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهَا لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ (وَالْيَمِينُ) إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ تَرْكَ وَطْئِهَا وَأَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ لَا تَحْرِيمِهَا وَلَا طَلَاقِهَا وَفَائِدَتُهُ تَرَتُّبُ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ ثُمَّ تَرَتُّبُ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ كَالْمَيْتَةِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَرِيحًا لَمَا انْصَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بِالنِّيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا لَمْ يَلْزَمهُ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِالْكِنَايَةِ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِهَتْكِ الْقَسَمِ (فَإِنْ نَوَى) بِذَلِكَ (الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةً) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) بِذَلِكَ (شَيْئًا فَهُوَ ظِهَارٌ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ. (وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ يَلْزَمُنِي الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي فَلَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ شَيْءٍ مُبَاحٍ بِعَيْنِهِ (وَمَعَ نِيَّةِ) تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ (أَوْ قَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ فَهُوَ (ظِهَارٌ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ وَقَدْ صَرَفَهُ

стр. 2420

إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فَتَعَيَّنَ لَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الظِّهَارِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا، وَأَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا بِالنِّيَّةِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ كِنَايَةً مِنْ قَوْلِهِ اُخْرُجِي وَنَحْوِهِ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَيَأْتِي فِي بَابِهِ) أَيْ بَابِ الظِّهَارِ. (وَإِنْ قَالَ: حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ وَكَذَبَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ (لَمْ يَصِرْ حَالِفًا كَمَا لَوْ قَالَ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ وَكَانَ كَاذِبًا وَيَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ثُمَّ قَالَ كَذَبَتْ (وَلَا يَلْزَمهُ) الطَّلَاقُ (فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) تَعَالَى لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ وَالْيَمِينُ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَلِفِ. وَلَوْ قَالَتْ زَوْجَتُهُ حَلَفْتَ بِالطَّلَاقِ لِلثَّلَاثِ فَقَالَ لَمْ أَحْلِفْ إلَّا بِوَاحِدَةٍ أَوْ قَالَتْ عَلَّقْتَ طَلَاقِي عَلَى قُدُومِ زَيْدٍ فَقَالَ لَمْ أُعَلِّقْهُ إلَّا عَلَى قُدُومِ عَمْرٍو كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِ نَفْسِهِ. [فَصْل قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ] فَصْل (وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِك فَهُوَ تَوْكِيلٌ مِنْهُ لَهَا فِي الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ إذْن لَهَا فِيهِ (وَلَا يَتَقَيَّدُ) ذَلِكَ (بِالْمَجْلِسِ) بَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ تَمَلُّكٍ فِي الطَّلَاقِ فَمَلَكَهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ كَمَا لَوْ جَعَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ (وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا) أَفْتَى بِهِ أَحْمَدُ مِرَارًا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عُثْمَانَ. وَقَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَفُضَالَةُ وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " هُوَ ثَلَاثٌ " قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ فَيَتَنَاوَلَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ (كَقَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ مَا شِئْتِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْتُ وَاحِدَةً وَلَا يَدِينُ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ (وَهُوَ) أَيْ الطَّلَاقُ (فِي يَدِهَا) عَلَى التَّرَاخِي كَمَا سَبَقَ (مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ) فَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بَعْدُ لِأَنَّ ذَلِكَ وَكَالَةٌ فَتَبْطُلُ إذَا فَسَخَهَا بِالْقَوْلِ أَوْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى فَسْخِهَا وَالْوَطْءُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسْخِ (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ جَعَلَهُ) أَيْ أَمْرَهَا (فِي يَدِ غَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةُ بِأَنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ زَيْدٍ مَثَلًا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ) نَفْسَهَا (أَكْثَر مِنْ وَاحِدَةٍ

стр. 2421

وَتَقَعُ رَجْعِيَّةً حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ وَلِأَنَّ اخْتَارِي تَفْوِيضَ مُعَيَّنٍ فَيَتَنَاوَلُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَهُوَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّهُمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلَافِ أَمْرِكِ بِيَدِكِ فَإِنَّ أَمْرَ مُضَافٌ فَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَمْرِهَا (إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وَاحِدَةٍ سَوَاءً جَعَلَهُ بِلَفْظِهِ بِأَنْ يَقُولَ اخْتَارِي مَا شِئْتِ أَوْ اخْتَارِي الطَّلْقَاتِ إنْ شِئْتِ أَوْ جَعَلَهُ بِنِيَّتِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ اخْتَارِي عَدَدًا) اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ فَيُرْجَعُ فِي قَوْلِ مَا يَقَعُ بِهَا إلَى نِيَّتِهِ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ (فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى) فَيُرْجَعُ إلَى نِيَّتِهِ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ (وَإِنْ نَوَى) الزَّوْجَ (ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ أَقَلَّ مِنْهَا) أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ كَاثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ (وَقَعَ مَا طَلَّقَتْهُ) دُون مَا نَوَاهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا يَقَع بِهَا الطَّلَاقُ وَإِنَّمَا يَقَعُ بِتَطْلِيقِهَا وَلِذَا لَوْ لَمْ تُطَلِّقْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. (فَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الْخِيَارِ) بِأَنْ ذَكَرَهُ مَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرَ (بِأَنْ قَالَ اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَإِنْ نَوَى إتْمَامَهَا وَلَيْسَ نِيَّتُهُ ثَلَاثًا وَلَا اثْنَتَيْنِ) فَوَاحِدَةٌ (أَوْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ نَصًّا) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ (وَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ نَصًّا) لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ خُصُوصًا مَعَ تَكْرَارِهَا ثَلَاثًا (وَلَيْسَ لَهَا) أَيْ لِلْمَقُولِ لَهَا اخْتَارِي (أَنْ تُطَلِّقَ إلَّا مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ) عُرْفًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِر لِأَنَّهُ خِيَارُ تَمْلِيكٍ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْقَبُولِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لِعَائِشَةَ إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعَجَّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ " فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي وَأَمَّا طَلِّقِي نَفْسَكِ وَأَمْرُكِ بِيَدِك فَتَوْكِيلٌ يَعُمُّ الزَّمَانَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا (إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بِأَنْ يَقُولَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا أَوْ شَهْرًا وَنَحْوَهُ فَتَمْلِكُهُ إلَى انْقِضَاءِ ذَلِكَ. (فَإِنْ قَامَا) أَيْ الزَّوْجَانِ مِنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ أَنْ خَيَّرَهَا وَقَبْلَ الطَّلَاقَ بَطَلَ خِيَارُهَا (أَوْ) قَامَ (أَحَدُهُمَا مِنْ الْمَجْلِسِ) بَطَلَ الْخِيَارُ لِأَنَّ الْقِيَامَ يُبْطِلُ الذِّكْرَ فَهُوَ إعْرَاضٌ بِخِلَافِ الْمَقْصُودِ (أَوْ خَرَجَا مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بَطَلَ خِيَارُهَا) بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ) (قَائِمًا فَرَكِبَ أَوْ مَشَى بَطَلَ) خِيَارُهَا لِلتَّفَرُّقِ وَ (لَا) يَبْطُلُ خِيَارُهَا (إنْ قَعَدَ) مَنْ كَانَ قَائِمًا مِنْهُمَا (أَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً فَاتَّكَأَتْ أَوْ مُتَّكِئَةً فَقَعَدَتْ) إذْ لَا دَلَالَةَ لِذَلِكَ عَلَى الْإِعْرَاض وَلَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ مَا لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ (وَإِنْ تَشَاغَلَتْ بِالصَّلَاةِ بَطَلَ) خِيَارُهَا لِلتَّشَاغُلِ (وَإِنْ كَانَتْ) حِينَ خِيَارِهَا (فِي صَلَاةٍ فَأَتَمَّتْهَا لَمْ يَبْطُلْ) خِيَارُهَا

стр. 2422

لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهَا (وَإِنْ أَضَافَتْ إلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ) بَطَلَ لِلتَّشَاغُلِ (أَوْ كَانَتْ رَاكِبَةً فَسَارَتْ بَطَلَ) خِيَارُهَا لِلتَّفَرُّقِ وَ (لَا) يَبْطُلُ خِيَارُهَا (إنْ أَكَلَتْ يَسِيرًا أَوْ قَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ سَبَّحَتْ شَيْئًا يَسِيرًا أَوْ قَالَتْ اُدْعُوَا إلَيَّ شُهُودًا أُشْهِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَا إعْرَاضَ مِنْهَا. (وَإِنْ جَعَلَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (لَهَا عَلَى التَّرَاخِي) بِأَنْ قَالَ اخْتَارِي إذَا شِئْتِ أَوْ مَتَى شِئْتِ أَوْ مَتَى مَا شِئْتِ وَنَحْوَهُ (أَوْ قَالَ لَا تَعَجَّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ وَنَحْوَهُ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ. (وَإِنْ قَالَ) لَهَا (اخْتَارِي الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَلَهَا ذَلِكَ فَإِنْ رَدَّتْهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَطَلَ) الْخِيَارُ (كُلُّهُ) فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي غَدٍ وَلَا مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ خِيَارٌ وَاحِدٌ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا بَطَلَ أَوَّلَهُ بَطَلَ فِيمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ فَإِنَّهَا إذَا رَدَّتْهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْطُلْ بَعْدَ غَدٍ لِأَنَّهُمَا خِيَارَانِ مُنْفَصِلٌ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ (وَإِنْ قَالَ اخْتَارِي نَفْسَكِ الْيَوْمَ وَاخْتَارِي نَفْسَكِ غَدًا فَرَدَّتْهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْطُلْ) الْخِيَارُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُمَا خِيَارَانِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْفِعْلِ. (وَلَوْ خَيَّرَهَا شَهْرًا فَاخْتَارَتْ) نَفْسَهَا (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَوْ لَمْ تَخْتَرْهَا لَكِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا (لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ خِيَارٌ) لِأَنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ فِي عَقْدٍ لَا يَثْبُتُ فِي عَقْدٍ سِوَاهُ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ جَعَلَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (لَهَا الْيَوْمَ كُلَّهُ أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَرَدَّتْهُ أَوْ رَجَعَ فِيهِ أَوْ وَطِئَهَا بَطَلَ خِيَارُهَا) لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَقَدْ رَجَعَ فِيهِ. (وَلَفْظُهُ الْأَمْرُ) بِأَنْ يَنْوِي بِذَلِكَ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا (وَالْخِيَارُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ) كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (فَلَفْظَةُ الْأَمْرِ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ وَ) لَفْظَةُ (الْخِيَارِ) كِنَايَةٌ (خَفِيَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ) فِي أَوَّلِ الْكِنَايَاتِ (فَإِنْ نَوَى) الزَّوْجَ (بِهِمَا) أَيْ بِأَمْرِك بِيَدِك وَبِاخْتَارِي نَفْسَكِ (الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (فِي الْحَالِ وَلَمْ يَحْتَجْ) وُقُوعُهُ (إلَى قَبُولِهَا) كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) إيقَاعَهُ فِي الْحَالِ بَلْ نَوَى تَفْوِيضَهُ إلَيْهَا (فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الْكِنَايَة نَحْوَ اخْتَرْتُ افْتَقَرَ) وُقُوعُهُ (إلَى نِيَّتِهَا) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْقَعَهُ هُوَ بِكِنَايَةٍ (وَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ بِأَنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ إلَيْهَا. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهَا) الطَّلَاقَ (فَقَوْلُهَا) لِأَنَّهَا أَدْرَى بِنِيَّتِهَا (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رُجُوعِهِ) بِأَنْ قَالَ رَجَعْتُ قَبْلَ الْإِيقَاعِ وَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهُ (فَقَوْلُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ (كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ) فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِهَا. (وَإِنْ قَالَ) لَهَا (اخْتَارِي) نَفْسَكِ (فَقَالَتْ اخْتَرْتُ فَقَطْ أَوْ) قَالَتْ (قَبِلْتُ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ النِّيَّةِ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ (أَوْ) قَالَتْ (أَخَذْتُ أَمْرِي أَوْ) قَالَتْ (اخْتَرْتُ أَمْرِي أَوْ) قَالَتْ (اخْتَرْتُ

стр. 2423

زَوْجِي لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَفَكَانَ طَلَاقًا ". وَقَالَتْ «لَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ وَبَدَأَ بِي فَقَالَ إنِّي لَمُخْبِرُك خَبَرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ ثُمَّ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ا﴾ [الأحزاب: ٢٩] فَقُلْتُ أَفِي هَذِهِ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ النِّكَاحِ فَلَمْ يَقَعْ بِهَا طَلَاقٌ كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَا يَقَعُ بِهَا (حَتَّى تَقُولَ مَعَ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ (اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ) اخْتَرْتُ (أَبَوَيَّ أَوْ) اخْتَرْتُ (الْأَزْوَاجَ أَوْ) اخْتَرْتُ (لَا تَدْخُلْ عَلَيَّ وَنَحْوَهُ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الطَّلَاقِ. (وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ) الزَّوْجُ (أَمْرَهَا بِيَدِهَا بِعِوَضٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ (وَحُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ جَعْلِ أَمْرِهَا بِيَدِهَا بِعِوَضٍ (حُكْمُ مَا) أَيْ حُكْمُ جَعْلِ أَمْرِهَا بِيَدِهَا (لَا عِوَضَ لَهُ فِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيمَا جَعَلَ لَهَا و) فِي (أَنَّهُ يَبْطُلُ) جَعْلُهُ لَهَا ذَلِكَ (بِالْوَطْءِ وَالْفَسْخِ) لِأَنَّهُ وَكَالَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِذَا قَالَتْ اجْعَلْ أَمْرِي بِيَدِي وَأُعْطِيكَ عَبْدِي هَذَا فَقَبَضَ الْعَبْدَ وَجَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ) نَفْسَهَا لِجَعْلِهِ ذَلِكَ لَهَا (مَا لَمْ يَرْجِعْ أَوْ يَطَأْ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَبْطُلُ بِدُخُولِ الْعِوَضِ فِيهِ فَإِنْ رَجَعَ أَوْ وَطِئَهَا بَطَلَ تَخْيِيرُهَا لِرُجُوعِهِ عَنْهُ. (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (طَلِّقِي نَفْسَكِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) لِأَنَّهُ فَوَّضَهُ إلَيْهَا فَأَشْبَهَ أَمْرُكِ بِيَدِكِ (وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ طَلِّقِي نَفْسَكِ (تَوْكِيلٌ) لَهَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا (يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ) وَفَسْخِهِ وَوَطْئِهَا كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي) أَوْ اخْتَرْتُ أَبَوَيَّ أَوْ الْأَزْوَاجَ (وَنَوَتْ الطَّلَاقَ وَقَعَ) لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ وَقَدْ أَوْقَعَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْقَعَ بِلَفْظِهِ مَا احْتَمَلَهُ (إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْهَا إمَّا بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا فَقَدْ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا احْتَمَلَهُ (وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا) فَقَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي (طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِنِيَّتِهَا) كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُكِ وَنَوَى بِهِ ثَلَاثًا (وَتَمْلِكُ بِقَوْلِهِ طَلَاقُكِ بِيَدِكِ أَوْ وَكَّلْتُكِ فِي الطَّلَاقِ مَا تَمْلِكُ بِقَوْلِهِ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِك) فَتَمْلِكُ الثَّلَاثَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْأَوَّلِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَفِي الثَّانِي مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ الصَّالِحَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَيَعُمُّ.

стр. 2424

(وَلَا يَقَعْ) الطَّلَاقُ (بِقَوْلِهَا) لِزَوْجِهَا (أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُكِ) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ الطَّلَاقَ لَكَ وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْكَ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَّصِفُ بِأَنَّهُ مُطَلَّقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ. (قَالَ فِي الرَّوْضَةِ صِفَةُ طَلَاقِهَا طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ وَإِنْ قَالَتْ أَنَا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ وَحُكْمُ الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ حُكْمُهَا) أَيْ الزَّوْجَةُ (فِيمَا تَقَدَّمَ) وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ (فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِيقَاعِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (الصَّرِيحِ) بِأَنْ يَقُولَ هِيَ طَالِقٌ وَنَحْوَهُ (أَوْ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةِ) الطَّلَاقِ لِأَنَّ وَكِيلَ كُلِّ إنْسَانٍ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَقَعُ مِنْهُ بِالْكِنَايَةِ. (وَلَوْ وَكَّلَ فِيهِ بِصَرِيحٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا أَوْ وَكَّلْتُكَ أَنْ تُطَلِّقَهَا وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا (وَلَفْظُ أَمْرٍ وَاخْتِيَارٍ وَطَلَاقٍ لِلتَّرَاخِي فِي حَقِّ وَكِيلِ) فَإِذَا قَالَ لَهُ أَمْرُ فُلَانَةَ بِيَدِكَ أَوْ اخْتَرْ طَلَاقَهَا أَوْ طَلِّقْهَا مَلَكَ عَلَى التَّرَاخِي (وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَوَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَخْيِيرُ نِسَائِهِ) وَتَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ وَخَيَّرَهُنَّ وَبَدَأَ بِعَائِشَةَ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا. (وَإِنْ وَهَبَهَا) أَيْ وَهَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (لِأَهْلِهَا) بِأَنْ قَالَ وَهَبْتُهَا لِأَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا وَنَحْوَهُ (أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ وَهَبَهَا لِنَفْسِهَا فَرُدَّتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ رَدَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ هِيَ الْهِبَةُ فَلَغْوٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ لِلْبُضْعِ فَافْتَقَرَ إلَى الْقَبُولِ كَقَوْلِهِ: اخْتَارِي وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ (أَوْ) قَبِلَ مَوْهُوبٌ لَهُ الْهِبَةَ لَكِنْ (لَمْ يَنْوِ) الزَّوْجُ بِالْهِبَةِ (طَلَاقًا) فَلَغْوٌ (أَوْ) قَبِلَ مَوْهُوبٌ لَهُ وَ (نَوَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (وَلَمْ يَنْوِهِ مَوْهُوبٌ لَهُ فَلَغْوٌ) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِنِيَّتِهِمَا لَمْ يَقَعْ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (كَبَيْعِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ زَوْجَتَهُ (لِغَيْرِهِ) كَأَنْ يَقُولُ بِعْتُكِ لِزَيْدٍ مَثَلًا فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَهُ زَيْدٌ وَنَوَاهُ (نَصًّا) لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الطَّلَاقِ لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً وَالطَّلَاقُ مُجَرَّدُ إسْقَاطٍ. وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا مَعْلُومًا طَلُقَتْ مَعَ النِّيَّةِ وَالْقَبُولِ (وَإِنْ قُبِلَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ قَبِلَهَا مَوْهُوبٌ لَهُ غَيْرَهَا أَوْ هِيَ إنْ وَهَبَتْ لِنَفْسِهَا وَصِفَةُ قَبُولِ أَهْلِهَا أَنْ يَقُولُوا قَبِلْنَاهَا نَصَّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ أَوْ هِيَ (فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إذْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ فَلَا يَحْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَقَوْلِهِ اخْتَارِي وَكَانَتْ رَجْعِيَّةً لِأَنَّهَا طَلْقَةً لِمَنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ فَكَانَتْ

стр. 2425

رَجْعِيَّةً كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ دَلَّتْ دَلَالَةَ الْحَالِ) عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ مِنْهُمَا فَيُعْمَلُ بِهَا لِقِيَامِهَا مَقَامَ النِّيَّةِ (وَإِنْ نَوَى كُلٌّ) مِنْ وَاهِبٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ بِالْهِبَةِ وَالْقَبُولِ (ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ وَقَعَ مَا نَوَاهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (كَبَقِيَّةِ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ مَوْهُوبٍ لَهُ) بِالْقَبُولِ، الطَّلَاقُ كَمَا تُعْتَبَر نِيَّةُ وَاهِبٍ بِالْهِبَةِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيَقَعُ أَقَلُّهَا إذَا اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ) فَإِذَا نَوَى أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ نَوَى أَحَدُهُمَا اثْنَتَيْنِ وَالْآخَرُ ثَلَاثًا فَاثْنَتَانِ (وَإِنْ نَوَى الزَّوْجُ بِالْهِبَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ لِزَيْدٍ أَوْ لِنَفْسِكِ (الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ) مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى قَبُولٍ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (فِي الْحَالِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى قَبُولِهَا) كَمَا لَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ غَيْرِهَا نَاوِيًا الْإِيقَاعَ (وَمِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ النُّطْقُ بِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ (إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ تَقَدَّمَا) فِي الْبَابِ أَحَدُهُمَا (إذَا كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِهَا) بِمَا يَبِينُ. (وَ) الثَّانِي (إذَا طَلَّقَ الْأَخْرَسُ بِالْإِشَارَةِ) الْمَفْهُومَةِ (فَإِنْ طَلَّقَ فِي قَلْبِهِ لَمْ يَقَعْ كَالْعِتْقِ وَلَوْ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ) أَوْ أَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ (مَعَ نِيَّتِهِ بِقَلْبِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ) عَنْ أَحْمَدَ إذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ (لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الطَّلَاقُ (مَا لَمْ يَلْفِظْ بِهِ أَوْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَظَاهِرُهُ أَيْ النَّصِّ الْمَذْكُورِ (يَقَعُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ) فَإِنَّهَا لَا تُجْزِيهِ حَيْثُ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ كَقِرَاءَةٍ فِي صَلَاةٍ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقَهُ إذَا حَرَّكَ لِسَانَهُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْلَا الْمَانِعُ وَتَقَدَّمَ وَمُمَيِّزٌ وَمُمَيِّزَةٌ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ كَالْبَالِغِينَ. [بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ] (بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ) يُعْتَبَرُ (الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ خَالِصُ حَقِّ الزَّوْجِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَكَانَ اخْتِلَافُهُ مُعْتَبَرًا بِالرَّجُلِ كَعَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَهُمْ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ حُكْمُهُ مُعْتَبَرًا بِهِمْ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «الْأَمَةُ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ» رِوَايَةُ طَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ أَبُو دَاوُد مَعَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا قَالَ «طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» (فَيَمْلِكُ الْحُرُّ)

стр. 2426

ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ (و) يَمْلِكُ (الْمُعْتَقُ بَعْضَهُ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ) أَمَّا الْحُرُّ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَلِأَنَّ تَسْمِيَةَ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ فَكَمُلَ فِي حَقِّهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلِ إثْبَاتُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ فِي حَقِّ كُلِّ مُطَلِّقٍ وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي حَقِّ مَنْ كَمُلَ فِيهِ الرِّقُّ لِمَا سَبَقَ فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ (وَيَمْلِكُ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ وَنَحْوُهُ) كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (اثْنَتَيْنِ) أَيْ طَلْقَتَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ طَرَأَ رِقُّهُ) عَلَى الطَّلَاقِ (كَلُحُوقِ ذِمِّيٍّ بِدَارِ حَرْبٍ فَاسْتُرِقَّ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ) فَلَا يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ لَمَّا وَقَعَتَا كَانَتَا غَيْرَ مُحَرِّمَتَيْنِ فَلَا تَنْقَلِبَانِ مُحَرِّمَتَيْنِ بِرِقِّهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَجْعَلَهُ غَايَةً لِقَوْلِهِ فَيَمْلِكُ الْحُرّ الثَّلَاثَ كَمَا يُرْشِد إلَيْهِ صَنِيعُ صَاحِبِ الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ وَيَمْلِكُ الْقِنُّ وَنَحْوُهُ اثْنَتَيْنِ (وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةُ) لِمَا تَقَدَّمَ. (فَلَوْ عَلَّقَ) الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ (الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ بَعْدَ عِتْقِهِ طَلُقَتْ) الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا (ثَلَاثًا) لِمِلْكِ الثَّلَاثِ حِينَ الْوُقُوعِ. (وَإِنْ عَلَّقَ) الْعَبْدُ (الثَّلَاثَ بِعِتْقِهِ) بِأَنْ قَالَ إنْ عَتَقْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ عَتَقَ وَقَعَ ثِنْتَانِ وَ (لَغَتْ الثَّالِثَةُ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالَ الْحُرِّيَّةِ وَمِلْكِ الثَّلَاثِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا لَا مُقَارِنَ لَهَا. (وَلَوْ عَتَقَ) عَبْدٌ (بَعْدَ طَلْقَةٍ) بِأَنْ طَلَّقَ زَوْجَةً طَلْقَةً ثُمَّ عَتَقَ وَأَعَادَهَا بِرَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ (مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ) لِأَنَّ الطَّلْقَةَ لَمْ تَكُنْ مُحَرِّمَةً. (وَلَوْ عَتَقَ) عَبْدٌ (بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ) لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً (أَوْ عَتَقَا) أَيْ الْعَبْدُ وَزَوْجَتُهُ الْأَمَةُ (مَعًا) بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ نِكَاحُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا وَقَعَتَا مُحَرَّمَتَيْنِ، فَلَمْ تَنْقَلِبَا غَيْرُ مُحَرَّمَتَيْنِ (فَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً) لِأَنَّهُمَا غَيْرُهُ بِشُرُوطِهِ (وَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ) لِأَنَّهُ طَلَّقَ نِهَايَةَ عَدَدِهِ كَالْحُرِّ إذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا. (وَإِذَا قَالَ) الزَّوْجُ (أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ: (الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ أَوْ) قَالَ (الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ) قَالَ (يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ أَوْ) قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَلَوْ (لَمْ يَذْكُرْ الْمَرْأَةَ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ مَا ذُكِرَ كَعَلَيَّ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ (فَصَرِيحٌ) لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ (مُنْجَزًا كَانَ) كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ (أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ) كَقَوْلِهِ: أَنْتِ الطَّلَاقُ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَنَحْوُهُ (أَوْ مَحْلُوفًا بِهِ) كَأَنْتِ الطَّلَاقُ لَأَقُومَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ زَيْدًا فَهُوَ صَرِيحٌ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي عُرْفِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ: نَوَّهْتُ بِاسْمِي فِي الْعَالَمِينَا ... وَأَفْنَيْتُ عُمْرِي عَامًا فَعَامَا فَأَنْتِ الطَّالِقُ وَأَنْتِ الطَّلَاقُ ... وَأَنْتِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا تَمَامًا

стр. 2427

وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ مَجَازًا لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَا مَحَلَّ لَهُ يَظْهَرُ سِوَى هَذَا الْمَحَلِّ فَتَعَيَّنَ فِيهِ (وَيَقَعُ) بِهِ (ثَلَاثٌ مَعَ نِيَّتِهَا) كَمَا لَوْ نَوَاهَا بَانَتْ طَالِقٌ (وَمَعَ عَدَمِهَا) أَيْ عَدَمِ نِيَّةِ الثَّلَاثِ بِأَنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ أَطْلَقَ، يَقَعَ (وَاحِدَةً) لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعْتَقِدُونَهُ ثَلَاثًا، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَلِهَذَا يُنْكِرُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَلَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً. (فَإِنْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمنِي وَنَحْوَهُ) كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ (وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ أَوْ نِيَّةٌ تَقْتَضِي تَخْصِيصًا أَوْ تَعْمِيمًا عُمِلَ بِهِ) أَيْ بِالسَّبَبِ أَوْ النِّيَّةِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعْمِيمِ أَوْ التَّخْصِيصِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ وَلَا نِيَّةٌ يَقْتَضِيَانِ ذَلِكَ (وَقَعَ بِالْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الزَّوْجَات (وَاحِدَةً وَاحِدَةً) لِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ. (وَإِذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ: (أَنْتِ طَالِقُ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ، فَوَقَعَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا؛ وَلِأَنَّ (طَالِق) اسْمُ فَاعِلٍ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْمَصْدَرَ كَمَا يَقْتَضِيهِ الْفِعْلُ وَالْمَصْدَرُ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (كَنِيَّتِهَا) أَيْ الثَّلَاثَ (بِأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ الطَّلَاقَ وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَحْمَدَ يَقَعُ (وَاحِدَةً اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَتَضَمَّنُ عَدَدًا وَلَا بَيْنُونَةً فَلَمْ يَقَعْ بِهِ الثَّلَاثُ وَلِأَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ إخْبَارٌ عَنْ صِفَةٍ هِيَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَتَضَمَّنْ الْعَدَدَ كَقَوْلِهِ: حَائِضٌ وَطَاهِرٌ وَالْأُولَى أَصَحُّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُمَا فِي حَقِّهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَنَوَى وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي الثَّلَاثِ وَالنِّيَّةُ لَا تُعَارِضُ الصَّرِيحَ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا. (وَلَوْ أَوْقَعَ طَلْقَةً ثُمَّ جَعَلَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ بَعْدَهَا فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَنْقَلِبُ ثَلَاثًا. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَلَوْ وَقَعَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (وَأَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِأَنَّ التَّفْسِيرَ يَحْصُلُ بِالْإِشَارَةِ وَذَلِكَ يَحْصُل لِلْبَيَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ) أَنَّهَا طَالِقٌ (بِعَدَدِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ قُبِلَ مِنْهُ) وَقَعَ ثِنْتَانِ لِأَنَّ مَا يَدَّعِيه مُحْتَمَلٌ كَمَا لَوْ فَسَّرَ الْمُجْمَلَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ. وَفِي الرِّعَايَةِ إنْ أَشَارَ بِالْكُلِّ فَوَاحِدَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا، بَلْ أَشَارَ فَقَطْ فَطَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ إشَارَتَهُ لَا تَكْفِي وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَيُعْمَلُ بِهَا. (وَ) إنْ قَالَ لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا طَلُقَتْ الْأُولَى وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَالْإِضْرَابُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلطَّلَاقِ بَعْدَ إيقَاعِهِ. (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ ثَلَاثًا) لِأَنَّهُ أَوْقَعَهَا بِهَا وَلِأَنَّ الْإِضْرَابَ إثْبَاتٌ لِلثَّانِي

стр. 2428

وَنَفْيٌ لِلْأَوَّلِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ هَذِهِ طَلُقَتَا) لِمَا مَرَّ (وَإِنْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَالِقٌ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِالثَّالِثَةِ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ) بِقُرْعَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ (هَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ طَالِقٌ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ (وَإِنْ قَالَ) لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ (هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ طَالِقٌ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِالْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ) بِقُرْعَةٍ (كَهَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ طَالِقٌ) ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ لَهُ تَتِمَّةٌ. (وَ) مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْثَرَهُ بِ) الثَّاءِ (الْمُثَلَّثَةِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (جَمِيعَهُ أَوْ مُنْتَهَاهُ أَوْ غَايَتَهُ أَوْ) أَنْتِ طَالِقُ (كَعَدَدِ الْحَصَى أَلْفَ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (بِعَدَدِ الْحَصَى أَوْ الْقَطْرِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ الرَّمْلِ أَوْ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يَتَعَدَّدُ كَالنُّجُومِ وَالْجِبَالِ وَالسُّفُنِ وَالْبِلَادِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَدًا، وَلِأَنَّ الطَّلَاق أَقَلُّ وَأَكْثَرُ وَأَقَلُّهُ وَاحِدَةٌ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثٌ وَالْمَاءُ وَنَحْوُهُ تَتَعَدَّدُ أَنْوَاعُهُ وَقَطَرَاتُهُ أَشْبَهَ الْحَصَى (أَوْ) قَالَ (يَا مِائَةَ طَالِقٍ أَوْ) قَالَ (أَنْتِ مِائَةَ طَالِقٍ وَنَحْوَهُ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ (وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (كَمِائَةٍ) يَقَعُ ثَلَاثٌ (فَإِنْ نَوَى) بِأَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ وَنَحْوِهِ (فِي صُعُوبَتِهَا قُبِلَ حُكْمًا) أَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (إلَّا فِي قَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (كَعَدَدِ أَلْفٍ) أَوْ كَعَدَدِ مِائَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقُ بَعْدَ مَكَّةَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي) بَابِ (الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ) . وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَشَدَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِلْءَ الْبَيْتِ وَنَحْوَهُ) كَالْمَسْجِدِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (مِثْل الْجَبَلِ أَوْ مِثْلَ عِظَمِ الْجَبَلِ فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ) لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا يَقْتَضِي عَدَدًا وَالطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ تُوصَفُ بِأَنَّهَا تَمْلَأُ الدُّنْيَا ذِكْرُهَا وَأَنَّهَا أَشَدُّ الطَّلَاقِ وَأَعْرَضُهُ، فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا وَقَعَتْ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ ذَلِكَ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَقْصَاهُ) فَتَقَعُ وَاحِدَةً (صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَصُحِّحَ فِي التَّنْقِيحِ وَتَصْحِيحُ الْفُرُوعِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً) وَتَبِعَهُمَا فِي الْمُنْتَهَى. (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ (طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ إذَا كَانَتْ إلَى بِمَعْنَى: مَعَ وَلَا نُوقِعُهُ بِالشَّكِّ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ وَثَلَاثٍ) وَقَعَ (وَاحِدَةً) لِأَنَّهَا الَّتِي

стр. 2429

بَيْنَهُمَا. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ وَنَوَى طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ فَثَلَاثٌ) بِفِي لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ وَمَعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ بِلَفْظِهِ قُبِلَ مِنْهُ وَوَقَعَ مَا نَوَاهُ (وَإِنْ نَوَى) بِأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ (مُوجَبُهُ عِنْدَ الْحِسَابِ فَاثْنَتَانِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ نَوَاهُ (وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ) أَيْ يَعْرِفْ مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ قِيَاسًا عَلَى الْحَاسِبِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي النِّيَّةِ (وَإِنْ قَالَ الْحَاسِبُ) أَرَدْتُ وَاحِدَةً قُبِلَ (أَوْ) قَالَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ حَاسِبٍ (أَرَدْت وَاحِدَةً قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مَنْ قَالَ ذَلِكَ شَيْئًا (وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ ثِنْتَانِ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ فِي اصْطِلَاحِهِمْ لِاثْنَتَيْنِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ (وَ) وَقَعَ (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ امْرَأَةِ الْحَاسِبِ (وَاحِدَةً) لِأَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ اقْتَرَنَ بِالْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَانِ اللَّتَانِ جَعَلَهُمَا ظَرْفًا لَمْ يَعْتَرِف بِهِمَا لَفْظُ الْإِيقَاعِ فَلَا يَقَعُ بِدُونِ الْقَصْدِ لَهُ. (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ (طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَةً بِكُلِّ حَالٍ) حَاسِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَرَادَ مَعْنَى مَعَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا يَأْتِي. (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (بِعَدَدِ مَا طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَتَهُ وَجَهِلَ عَدَدَهُ) أَيْ عَدَد مَا طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَتُهُ (فَطَلْقَةٌ) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ. [فَصْلٌ الطَّلَاقُ لَا يَتَبَعَّضُ] فَصْل (وَجُزْءُ طَلْقَةٍ كَهِيَ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ فَذِكْرُ بَعْضِهِ ذِكْرٌ لِجَمِيعِهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ (فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ) أَوْ ثُلُثَهَا وَنَحْوَهُ طَلُقَتْ طَلْقَةً (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (جُزْءًا مِنْهَا) أَيْ مِنْ طَلْقَةٍ (وَإِنْ قَلَّ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَةً لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ (أَوْ) قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلُقَتْ طَلْقَةً) لِأَنَّ نِصْفَهُمَا طَلْقَةٌ (وَإِنْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ) فَثِنْتَانِ لِأَنَّ نِصْفَيْ الشَّيْءِ جَمِيعُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَوْ ثَلَاثَ أَوْ خَمْسَةَ أَرْبَاعِ) طَلْقَةٍ (وَنَحْوَهُ) كَسِتَّةِ أَخْمَاسِ طَلْقَةٍ وَقَعَ (ثِنْتَانِ) لِأَنَّ ثَلَاثَةَ الْأَنْصَافِ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ فَيَكْمُلُ النِّصْفُ فَتَصِيرُ ثِنْتَيْنِ وَهَكَذَا تَفْعَلُ بِبَاقِي

стр. 2430

الْأَمْثِلَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ. (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ فَثَلَاثٌ) لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ وَقَدْ أَوْقَعَهُ ثَلَاثًا. (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ) فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِأَدَاةِ الْعَطْفِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ الثَّانِي يَكُونُ بَدَلًا مِنْ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّالِثَ يَكُونُ بَدَلًا مِنْ الثَّانِي الْبَدَلُ هُوَ الْمُبْدَلُ أَوْ بَعْضُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَةً طَلْقَةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا طَلْقَةً وَكَذَا إنْ قَالَ نِصْفًا وَثُلُثًا وَسُدُسًا لَمْ يَقَعْ إلَّا طَلْقَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ أَجْزَاءُ الطَّلْقَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ جُزْءًا فَيَقَعُ ثَلَاثٌ (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ نِصْف وَثُلُثَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقُلْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرِ مُتَغَايِرَةٍ وَمَجْمُوعُهَا طَلْقَةٌ. (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرِ الَّتِي مِنْهَا الْجُزْءُ الْآخَرُ إذْ لَوْ أَرَادَ إضَافَتَهَا إلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَحْتَجْ إلَى تَكْرَارِ لَفْظِهَا فَلَمَّا كَرَّرَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ لِفَائِدَةٍ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ سِوَى هَذَا فَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ كَمُلَتْ الثَّلَاثُ وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ ثُلُثَ طَلْقَةٍ وَنَحْوَهُ أَوْ أَنْتِ نِصْفُ طَالِقٍ أَوْ ثُلُثُ طَالِقٍ أَوْ سُدُسُ طَالِقٍ وَنَحْوُهُ وَقَعَ بِهَا طَلْقَةً بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَنْتِ الطَّالِقُ صَرِيحٌ. (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَاتٍ أَرْبَعٍ (أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ) أَوْقَعْتُ (عَلَيْكُنَّ أَوْ) قَالَ عَلَيْكُنَّ أَوْ (بَيْنَكُنَّ بِلَا أَوْقَعْتُ طَلْقَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً) لِأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى اسْمَ الطَّلْقَةِ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعًا وَالطَّلْقَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفًا وَالثَّلَاثُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَتَكْمُلُ وَإِلَّا (رُبْعَ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ (وَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ كُلِّ طَلْقَةٍ بَيْنَهُنَّ وَقَعَ الِاثْنَيْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ أَوْقَعْتُ عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ اثْنَتَيْنِ (عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَتَانِ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا بِالْقَسَمِ مِنْ كُلِّ مِنْهُمَا رُبْعٌ (وَتَكْمُلُ بِالثَّلَاثِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا (وَإِلَّا رُبْعَ) فِيمَا إذَا قَالَ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ أَرْبَعًا (بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَكَذَا مَا بَعْدَهَا مِنْ الصُّوَرِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ) لِأَرْبَعٍ (أَوْقَعْت بَيْنكُنَّ أَوْ) عَلَيْكُنَّ (خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ) وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَوْقَعْتُ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسَةٍ طَلْقَةٌ وَرُبْعٌ وَمِنْ سِتٍّ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ وَمِنْ سَبْعٍ طَلْقَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَيَكْمُلُ الْكَسْرُ فِي الْجَمِيعِ وَمِنْ الثَّمَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ (وَإِنْ أَوْقَعَ) عَلَى أَرْبَعٍ

стр. 2431

(تِسْعًا فَأَزْيَدَ) كَأَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ عَشْرًا فَثَلَاثٌ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ قَالَ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَطَفَ وَجَبَ قَسْمُ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَى حِدَتِهَا (وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا) لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا. (وَ) إنْ قَالَ (أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً فَطَلْقَةً أَوْ) قَالَ أَوْقَعْتُ (طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَةً ثُمَّ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَأَوْقَعْتُ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً طَلُقْنَ) الْكُلُّ (ثَلَاثًا إلَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا. (فَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَاتِهِ (أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثًا أَوْ) قَالَ (طَلَّقْتُكُنَّ ثَلَاثًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا. [فَصْل قَالَ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُكِ أَوْ جُزْءٌ مِنْك طَالِقٌ] فَصْل (وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُكِ أَوْ جُزْءٌ مِنْك أَوْ إصْبَعُكِ أَوْ يَدُكِ) وَلَهَا يَدٌ (أَوْ دَمُكِ طَالِقٌ طَلُقَتْ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُزْءٍ ثَابِتٍ اسْتَبَاحَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَأَشْبَهَ الْجُزْءَ الشَّائِعَ بِخِلَافِ زَوَّجْتُكَ نِصْفَ بِنْتِي أَوْ يَدَهَا أَوْ نَحْوَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (لَكِنْ لَوْ قَالَ إصْبَعُكِ) طَالِقٌ (أَوْ يَدُكِ طَالِقٌ وَلَا أُصْبُعَ لَهَا) فِي الْأُولَى (وَلَا يَدَ) فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ قَالَ إنْ قُمْتِ فَيَمِينُكِ) مَثَلًا (طَالِقٌ فَقَامَتْ بَعْدَ قَطْعِهَا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى مَا لَيْسَ مِنْهَا فَلَمْ يَقَعْ، وَفِي الْأَخِيرَةِ وُجِدَ الشَّرْطُ وَلَا يَمِينَ لَهَا فَلَمْ يَقَعْ. (وَإِنْ قَالَ) لَهَا (شَعْرُك) طَالِقُ (أَوْ ظُفُرُك) طَالِقٌ (أَوْ سِنُّكِ أَوْ لَبَنُكِ أَوْ مَنِيُّكِ) طَالِقٌ تَطْلُقُ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ تَنْفَصِلُ عَنْهَا مَعَ السَّلَامَةِ فَلَا تَطْلُقُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا كَالْحَمْلِ. (أَوْ قَالَ سَوَادُكِ أَوْ بَيَاضُك) طَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ عَرَضٌ. (أَوْ) قَالَ (رِيقُكِ أَوْ دَمْعُكِ أَوْ عَرَقُك) طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا. (أَوْ) قَالَ (رُوحُكِ) طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ الرُّوحَ لَيْسَتْ عُضْوًا وَلَا شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ بِهِ أَشْبَهَتْ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ. (أَوْ) قَالَ (حَمْلك) طَالِق لَمْ تَطْلُق لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا. (أَوْ) قَالَ (سَمْعك أَوْ بَصَرك طَالِق لَمْ تَطْلُق) لِأَنَّهُ عَرَض كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَاد. (وَحَيَاتك طَالِق تَطْلُق) لِأَنَّهُ لَا بَقَاء لَهَا بِدُونِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ رَأْسك طَالِق. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِق شَهْرًا أَوْ بِهَذَا الْبَلَد صَحَّ) الطَّلَاق (وَتَطْلُق فِي جَمِيع الشُّهُور وَالْبُلْدَانِ) لِأَنَّهُ إذَا أُوقِعَ فِي شَهْر أَوْ بَلَد لَمْ يَرْتَفِع فِي غَيْره (وَحُكْم عِتْق فِي الْكُلّ) أَيْ كُلّ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يَقَع أَوْ لَا يَقَع (كَطَلَاقِ) فَمَنْ قَالَ لِقَنِّهِ

стр. 2432

يَدك أَوْ إصْبَعك أَوْ حَيَاتك أَوْ جُزْء مِنْك حُرّ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِنْ قَالَ لَهُ شَعْرك أَوْ ظُفْرك وَنَحْوه لَمْ يَعْتِقْ وَتَقَدَّمَ فِي الْعِتْق. [فَصْلٌ فِيمَا تُخَالِف بِهِ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا] وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا) بِوَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ (عَنْ عَقْدٍ) صَحِيحٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِالثَّانِيَةِ الطَّلَاقَ أَيْ إيقَاعَ طَلْقَةٍ (أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (إيقَاعًا وَلَا تَأْكِيدًا طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِثْلُهُ وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ عَنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ رُفِعَ مُقْتَضَاهُ كَمَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ فِي الْعَامِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُخَصِّصُ (وَإِنْ نَوَى بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ) لِلْأُولَى (أَوْ) نَوَى (إتْمَامَهَا) وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْأُولَى فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لِلثَّانِيَةِ عَنْ الْإِيقَاعِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ أَوْ الْإِفْهَامِ فَلَمْ يَقَعْ بِهَا شَيْءٌ (أَوْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَقُولُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَاحِدَةٌ) وَلَوْ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، (وَيُشْتَرَطُ فِي) اعْتِبَارِ (التَّأْكِيدِ) وَالْإِفْهَامِ (أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ مَضَى زَمَنٌ طَوِيلٌ) أَيْ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ (ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا طَلُقَتْ) طَلْقَةً (ثَانِيَةً وَلَمْ تَنْفَعْهُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ) وَلَا الْإِفْهَامِ، لِأَنَّ التَّأْكِيدَ تَابِعٌ لِلْكَلَامِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِ كَسَائِرِ التَّوَابِعِ مِنْ الْعَطْفِ وَالصِّفَةِ وَالْبَدَلِ، وَالْإِفْهَامُ نَوْعٌ مِنْ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ. (وَإِنْ) قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَ (نَوَى بِالثَّالِثَةِ التَّأْكِيدَ) أَيْ تَأْكِيدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ (وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ صَحَّ) التَّأْكِيدُ (وَقُبِلَ) مِنْهُ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ لِلِاتِّصَالِ (وَكَذَا تَأْكِيدُ الْأُولَى بِهِمَا) أَيْ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (فَيَصِحُّ وَيُقْبَلُ مِنْهُ) لِعَدَمِ الْفَصْلِ (أَوْ) أَكَّدَ الْأُولَى (لَمْ يُقْبَلْ لِعَدَمِ اتِّصَالِ التَّأْكِيدِ) فَتَقَعُ الثَّالِثَةُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ تَأْكِيدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ (وَإِنْ أَكَّدَ بِالثَّانِيَةِ) صَحَّ وَقُبِلَ لِلِاتِّصَالِ، وَإِنْ قَالَ أَطْلَقْتُ نِيَّةَ التَّأْكِيدِ وَلَمْ أَعْنِ أُولَى وَلَا ثَانِيَةً فَوَاحِدَةٌ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ يَقَعُ وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْنِهَا بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَأَكَّدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ غَايَرَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (وَبَيْنَ الْأَوْلَى بِحَرْفٍ يَقْتَضِي

стр. 2433

الْمُغَايَرَةَ وَ) يَقْتَضِي (الْعَطْفَ) وَهُوَ حَرْفُ الْعَطْفِ (وَهَذَا يَمْنَعُ التَّأْكِيدَ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ عَيْنُ الْمُؤَكَّدِ وَالْمُغَايَرَةُ تَمْنَعُهُ (وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ قُبِلَ) مِنْهُ (لِأَنَّهَا) أَيْ الثَّالِثَةَ (مِثْلُهَا) أَيْ الثَّالِثَةُ (فِي لَفْظِهَا) فَلَا مَانِعَ مِنْ التَّأْكِيدِ (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي عَطَفَهَا بِالْوَاوِ) إنْ أَكَّدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ لَمْ يُقْبَلْ لِلْمُغَايَرَةِ، وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ قُبِلَ لِأَنَّهَا مِثْلُهَا. (وَإِنْ غَايَرَ بَيْنَ الْحُرُوفِ) الَّتِي عَطَفَ بِهَا (فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ أَنْتِ (طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ أَوْ) قَالَ أَنْتِ (طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ) قَالَ أَنْتِ (طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَطَالِقٌ لَمْ يُقْبَلْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إرَادَةُ التَّأْكِيدِ) لَا لِلْأُولَى وَلَا لِلثَّانِيَةِ (لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي لَفْظِهَا، وَالتَّأْكِيدُ إنَّمَا يَكُونُ بِتَكْرِيرِ الْأَوَّلِ بِصُورَتِهِ) . (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَوْ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارِقَةٌ وَأَكَّدَ الْأُولَى بِهِمَا) أَيْ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (قُبِلَ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا بِالْحُرُوفِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، بَلْ أَعَادَ اللَّفْظَةَ بِمَعْنَاهَا) وَهَذَا يُعَدُّ تَأْكِيدًا (وَإِنْ أَتَى) أَيْ عَطَفَ هَذِهِ الْجُمَلَ (بِالْوَاوِ) أَوْ الْفَاءِ أَوْ ثُمَّ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةِ الْمَانِعَةَ مِنْ التَّأْكِيدِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَتَى بِشَرْطٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ صِفَةٍ عَقِبَ جُمْلَةٍ اخْتَصَّ بِهَا، فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَهَاتَانِ جُمْلَتَانِ لَا تَتَعَلَّقُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى) لِعَدَمِ الْأَدَاةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمَا (فَلَوْ تَعَقَّبَ إحْدَاهُمَا بِشَرْطٍ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْأُخْرَى فَتَقَعُ الْأُولَى فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ (أَوْ) تَعَقَّبَ إحْدَاهُمَا (بِاسْتِثْنَاءٍ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَتَنَاوَلْ الْأُخْرَى فَتَقَعُ الثِّنْتَانِ لِأَنَّهُ كَاسْتِثْنَاءٍ لِلْكُلِّ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً (ثُمَّ) تَعَقَّبَ إحْدَاهُمَا (بِصِفَةٍ) كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ قَائِمَةً (لَمْ يَتَنَاوَلْ الْأُخْرَى) فَتَقَعُ الْأُولَى فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ إذَا قَامَتْ (بِخِلَافِ مَعْطُوفٍ مَعَ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلَوْ تَعَقَّبَهُ بِشَرْطٍ) أَوْ صِفَةٍ (لَعَادَ إلَى الْجَمِيعِ) لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ كَالْوَاحِدَةِ، فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَقْدُمَ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ صَائِمَةً طَلُقَتْ بِصِيَامِهَا طَلْقَتَيْنِ. (وَ) إنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا (أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (بَلْ طَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ) فَثِنْتَانِ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَبَلْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ إذَا كَانَ بَعْدَهَا مُفْرَدٌ وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ، لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَإِنْ كَانَ

стр. 2434

مُتَحَمِّلًا لِلضَّمِيرِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعْرَبُ وَالْجُمْلَةُ لَا تُعْرَبُ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ فَيَكُونُ الْمُثْبَتُ هُوَ الْمَنْفِيُّ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ (طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ أَوْ بَلْ طَلْقَةً أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ) لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي الْجَمِيعِ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ، (وَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَقُولُ لَهَا ذَلِكَ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا) لِأَنَّهَا إذَا بَانَتْ بِالْأُولَى صَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (لَكِنْ لَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: بَعْدَهَا طَلْقَةٌ) أَوْ بَعْدَ طَلْقَةٍ (سَأُوقِعُهَا) بَعْدَ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُ (حُكْمًا) ، وَلَمْ يَقَعْ إذْنٌ سِوَى طَلْقَةٍ، لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ (وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا طَلْقَة) أَوْ قَبْلَ طَلْقَة (فِي نِكَاحٍ آخَرَ) قَبْلَ هَذَا (أَوْ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا قُبِلَ) مِنْهُ حُكْمًا (إنْ) كَانَ (وُجِدَ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ وَلَفْظُهُ مُحْتَمَلٌ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَ طَلْقَة أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ وَطَالِقٌ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ مَعًا فَوَقَعَا، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ،. (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَهَا اثْنَتَانِ وَقَعَ ثَلَاثٌ) وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَ) الطَّلَاقُ (الْمُعَلَّقُ) بِشَرْطٍ (كَ) الطَّلَاقِ (الْمُنْجِزِ فِي هَذَا) الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ (سَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ أَوْ أَخَّرَهُ) أَوْ أَفْرَدَهُ (أَوْ كَرَّرَهُ فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ) أَوْ إنْ دَخَلْتِ الدَّار فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ (فَدَخَلَتْ) الدَّارَ (طَلُقَتْ) الْمَدْخُولُ بِهَا (ثَلَاثًا و) طَلُقَتْ (وَاحِدَةً إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّهَا تَبِين بِالْأُولَى فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا. (وَ) إنْ قَالَ (إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ) فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَ طَلْقَةٍ فَدَخَلَتْ) هَا (طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَلَوْ) كَانَتْ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ دَخَلْتِ الدَّار فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ) هَا (طَلُقَتْ وَاحِدَةً) وَبَانَتْ بِهَا فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ) هَا (طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا (اثْنَيْنِ) لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِشَرْطِ الدُّخُولِ، وَقَدْ كَرَّرَ التَّعْلِيقَ فَتَكَرَّرَ الْوُقُوعُ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، (وَإِنْ قَصَدَ) بِتَكْرِيرِهِ (إفْهَامَهَا أَوْ تَأْكِيدًا) وَاتَّصَلَ (وَقَعَ وَاحِدَةً) فَقَطْ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا مَصْرُوفٌ عَنْ الْإِيقَاعِ، (وَإِنْ كَرَّرَ الشَّرْطَ مَعَ الْجَزَاءِ ثَلَاثَةً فَقَالَ:

стр. 2435

إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ) مَدْخُولٌ بِهَا وَغَيْرُهَا (ثَلَاثًا) بِدُخُولِهَا، لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ فَاقْتَضَى وُقُوعَ الثَّلَاثِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، (. وَقَالَ الشَّيْخُ فِيمَنْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ وَكَرَّرَهُ) مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا لَا يَقَعُ) إذَا وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَةٍ إذَا لَمْ يَنْوِ) أَكْثَرَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَقَعُ بِعَدَدِ مَا كَرَّرَهُ مَا لَمْ يَنْوِ إفْهَامَهَا أَوْ تَأْكِيدًا وَيَكُونُ مُتَّصِلًا (١) . [بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ] ِ) الِاسْتِثْنَاءُ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الثَّنْيِ، وَهُوَ الرُّجُوعُ يُقَالُ ثَنَى رَأْسَ الْبَعِيرِ إذَا عَطَفَهُ إلَى وَرَائِهِ فَكَأَنَّ الْمُسْتَثْنَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ إلَى مَا قَبْلَهُ (وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ اصْطِلَاحًا: (إخْرَاجُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ) أَيْ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلهُ اللَّفْظُ (بِ) لَفْظِ (إلَّا، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا، كَغَيْرِ وَسِوَى) بِوَزْنِ رِضَا وَهَدْيٍ وَسَمَاءٍ وَبِنَاءٍ (وَلَيْسَ، وَلَا يَكُونُ وَحَاشَا وَخَلَا وَعَدَا) مَقْرُونَيْنِ بِمَا أَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ مِنْهَا مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ نِيَّةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُتَكَلِّمِينَ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَاقِعٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ (يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ) لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ أَبَان بِهِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُرَادٍ بِالْأَوَّلِ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ أَتَى بِمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ. وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحّ قَوْلُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦] ﴿إِلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: ٢٧] يُرِيدُ بِهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ ، وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] وَلَيْسَ الِاسْتِثْنَاءُ رَافِعًا لِوَاقِعٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ لِدُخُولِ الْمُسْتَثْنَى فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ طَلْقَاتِهِ) كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً (وَمُطَلَّقَاتِهِ) كَنِسَائِهِ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ (وَإِقْرَارِهِ) كُلِّهِ عَلَى عَشْرَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً وَنَحْوِهِ وَ (لَا) يَصِحُّ

стр. 2436

اسْتِثْنَاءُ (مَا زَادَ عَلَيْهِ) أَيْ النِّصْفِ (نَصًّا) وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَوَّاهُ ابْنُ حَمْدَان، وَجَازَ الْأَكْثَرُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي قَوْله تَعَالَى -: ﴿إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَدَدِ. وَذَكَر أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ بِالصِّفَةِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَخْصِيصٌ، وَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْكُلُّ، نَحْوُ: اُقْتُلْ مَنْ فِي الدَّارِ إلَّا بَنِي تَمِيمٍ وَهُمْ بَنُو تَمِيمٍ فَيَحْرُم قَتْلُهُمْ (فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا) طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلّ رَفْعٌ لِمَا أَوْقَعَهُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ) طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ كَالْكُلِّ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا) طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا (إلَّا وَاحِدَةً أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (أَرْبَعًا إلَّا وَاحِدَةً) طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِبَقَائِهَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ، (أَوْ قَالَ) : أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ) أَوْ نِصْفَهَا أَوْ سُدُسَهَا وَنَحْوَهُ (طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِأَنَّ الطَّلْقَةَ النَّاقِصَةَ تَكْمُلُ فَتَصِيرُ ثَلَاثًا ضَرُورَةً أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ وَاحِدَةً) لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ (وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَيَصِحُّ، (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ اثْنَتَانِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْوَاحِدَةَ مِمَّا قَبْلَهَا فَيَبْقَى وَاحِدَةُ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الثَّلَاثِ فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقُ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ اثْنَتَانِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ دُونَ الثَّانِي (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا وَاحِدَةً وَإِلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ اثْنَتَانِ لِمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ اثْنَتَانِ لِأَنَّهَا الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى، (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَرْبَعًا إلَّا اثْنَتَيْنِ يَقَعُ اثْنَتَانِ) لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لِلنِّصْفِ بِحَسْبِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لِمَا اسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاث بَقِيَ بَعْدَهَا اثْنَتَانِ اسْتَثْنَاهُمَا مِنْ الثَّلَاثِ وَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهَا فَلَمْ يَصِحّ الِاسْتِثْنَاءُ، (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (خَمْسًا) إلَّا ثَلَاثًا (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا) وَقَعَتْ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ (أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ إلَّا طَلَاقًا) يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَلِيهِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً لِكُلِّهِ فَلَا يَصِحُّ، (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثَلَاثًا لِمَا ذَكَرنَا. بِخِلَافِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَيَقَعُ ثِنْتَانِ، (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ

стр. 2437

(طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً) يَقَعُ ثَلَاثٌ بِتَكْمِيلِ النِّصْفِ، وَإِلْغَاءِ الِاسْتِثْنَاءِ لِرُجُوعِهِ إلَى مَا يَلِيهِ فَيَكُونُ اسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ) يَقَعُ ثَلَاثًا وَيُلْغَى الِاسْتِثْنَاءُ لِعَوْدِهِ إلَى مَا يَلِيهِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ (إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ (ثَلَاثًا) لِأَنَّهَا الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (كَعَطْفِهِ بِالْفَاءِ أَوْ) عَطْفِهِ (بِثُمَّ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ ثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً فَيَقَعُ بِذَلِكَ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ صَارَ جُمْلَتَيْنِ لِلتَّرْتِيبِ الْحَاصِلِ بِالْعَطْفِ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ فَاسْتِثْنَاءُ الِاثْنَتَيْنِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ اسْتِثْنَاءٌ لِلْكُلِّ. وَاسْتِثْنَاءُ الْوَاحِدَةِ إنْ عَادَ لِلرَّابِعَةِ فَقَدْ بَقِيَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْوَاحِدَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ كَانَ اسْتِثْنَاءً لِلْجَمِيعِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ (وَلَوْ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَجْمُوعِ فِي قَوْلِهِ) أَنْتِ (طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً دِينَ) أَيْ قُبِلَ مِنْهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ (قُبِلَ) مِنْهُ حُكْمًا (فَيَقَعُ اثْنَتَانِ) لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لِأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ (وَالِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِع إلَى مَا تَلَفَّظَ بِهِ) بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ وَ (لَا) يَرْجِعُ (إلَى مَا يَمْلِكُهُ) خِلَافًا لِلْقَاضِي وَابْنِ اللَّحَّامِ فِي قَوَاعِدِهِ. (وَيُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ (وَفِي شَرْطٍ) مُتَأَخِّرٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ (وَنَحْوِهِ) كَالصِّفَةِ، نَحْو أَنْتِ طَالِقٌ قَائِمَةً، وَكَذَا عَطْفُ مُغَايِرٍ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا (اتِّصَالُ مُعْتَادٍ لَفْظًا أَوْ حُكْمًا) لِأَنَّ الِاتِّصَالَ يَحْتَمِلُ اللَّفْظَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ قَبْلَ تَمَامِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّصِلِ فَإِنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي رَفْعَ مَا وَقَعَ بِالْأَوَّلِ، وَالطَّلَاقُ إذَا وَقَعَ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ، وَالِاتِّصَالُ لَفْظًا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَوَالِيًا، وَحُكْمًا (كَانْقِطَاعِهِ بِتَنَفُّسٍ وَنَحْوِهِ) كَسُعَالٍ وَعُطَاسٍ قَالَ الطُّوخِي فَلَا يُبْطِلُهُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ وَلَا مَا عَرَضَ مِنْ سُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَلَا طُولُ كَلَامٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي اسْتِثْنَاءِ (نِيَّةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) فَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً لَا يُعْتَدّ بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَّا إنْ نَوَاهُ قَبْلَ تَمَامِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ وَ) . تَصِحُّ نِيَّتُهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (قَبْلَ فَرَاغِهِ) مِنْ كَلَامِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ نَاوِيًا لَهُ عِنْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ (وَاخْتَارَهُ) أَيْ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَبْل فَرَاغِهِ (الشَّيْخُ وَ) تِلْمِيذُهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ. وَقَالَ الشَّيْخُ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ وَمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِهِ، وَقَالَ (لَا يَضُرّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بِاسْتِثْنَاءٍ) ، قَالَ وَفِي الْقُرْآنِ جُمَلٌ قَدْ فُصِلَ بَيْنَ أَبِعَاضِهَا بِكَلَامٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ [آل عمران: ٧٢]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣] فُصِلَ بَيْن الْكَلَامِ وَالْمَحْكِيّ عَنْ

стр. 2438

أَهْلِ الْكِتَابِ. وَكَذَا حُكْمُ شَرْطٍ مُتَأَخِّرٍ وَعَطْفٍ مُغَايِرٍ وَنَحْوِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (و) إذَا قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَتْ الثَّلَاثُ) لِأَنَّ الْعَدَد نَصَّ فِيمَا تَنَاوَلَهُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالنِّيَّةِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى وَلَوْ ارْتَفَعَ بِالنِّيَّةِ لِرَجْحِ الْمَرْجُوحُ عَلَى الرَّاجِحِ (وَإِنْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ الْعُمُومَ فِي الْخُصُوصِ، وَذَلِكَ شَائِعٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا (وَإِنْ قَالَ نِسَائِي الْأَرْبَعَ أَوْ الثَّلَاثَ أَوْ الِاثْنَتَيْنِ) بِالنَّصْبِ لِلْأَرْبَعِ فَمَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ كَأَعْنِي طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ (مِنْهُنَّ) طَلُقَتْ فِي الْحُكْمِ أَيْ فِي الظَّاهِرِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَلَمْ تَطْلُقْ فِي الْبَاطِنِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ تَطْلُقُ أَيْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ وَالْخِرَقِيُّ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى لِأَنَّ النَّصَّ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ، فَلَا يَرْتَفِعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ طَلِّقْنِي فَقَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ) طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَتَنَاوَلهُنَّ، (أَوْ قَالَتْ لَهُ) امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ (طَلِّقْ نِسَاءَكَ فَقَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ) لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ فِيهَا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَ مُقْتَضَاهُ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ كَالصُّورَةِ الْأُولَى. (فَإِنْ أَخْرَجَ السَّائِلَةَ بِنِيَّتِهِ) بِأَنْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ (دِينَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ طَلِّقْنِي وَصُورَةِ طَلِّقْ نِسَاءَكَ، (وَلَمْ يَقْبَلْ فِي الْحُكْمِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَلِأَنَّ طَلَاقَهَا جَوَابُ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ لِنَفْسِهَا فَلَا يَصْدُقُ فِي الْحُكْمِ فِي صَرْفِهِ عَنْهَا لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ وَسَبَبَ الْحُكْمِ، فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعُمُومِ بِالتَّخْصِيصِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَفِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا يُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا أَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ لِأَنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ يُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى نِيَّتِهِ. [بَابُ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ] ِ أَيْ تَقْيِيدُ الطَّلَاقِ بِالزَّمَنِ الْمَاضِي وَالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ (إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَنَوَى وُقُوعَهُ إذَنْ) أَيْ حِينَ التَّكَلُّمِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ

стр. 2439

لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ الْأَغْلَظُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وُقُوعَهُ إذَنْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى إيقَاعَهُ فِي الْمَاضِي (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلِاسْتِبَاحَةِ وَلَا يَمْلِكُ رَفْعَهَا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي فَلَمْ يَقَعْ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِيَوْمَيْنِ فَقَدِمَ الْيَوْمَ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ يَقَعُ إذَا قَالَ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَلَا يَقَعُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِهِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا أَوْ) قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي (طَلَّقْتُهَا أَنَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا قُبِلَ مِنْهُ إنْ كَانَ) ذَلِكَ (قَدْ وُجِدَ) لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ لَهُ (مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوِهِ) ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (فَإِنْ مَاتَ) بَعْد قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ (أَوْ جُنَّ أَوْ خُرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُتَيَقَّنَةٌ فَلَا تُزَالُ بِالشَّكِّ. (وَ) وَإِنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَقَدِمَ) زَيْدٌ (قَبْلَ مُضِيِّ) أَيْ الشَّهْرِ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ مُمْكِنَةِ الْوُجُودِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا (أَوْ) قَدِمَ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ، (وَيَحْرُمُ) عَلَى مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ذَلِكَ (وَطْؤُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِبَيْتِهَا) لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ شَهْرُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ تَأَمَّلْتُ نُصُوصَ الْإِمَامِ فَوَجَدْتُهُ يَأْمُرُ بِاعْتِزَالِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَبَارٌّ هُوَ أَوْ حَانِثٌ؟ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَنَّهُ بَارٌّ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَارٌّ اعْتَزَلَهَا أَبَدًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَارٌّ فِي وَقْتٍ وَشَكَّ فِي وَقْتٍ اعْتَزَلَهَا وَقْتَ الشَّكِّ ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا مِنْ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ، وَذَكَرَ بَعْضَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ الْمَقُولِ لَهَا ذَلِكَ (النَّفَقَةُ) مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ (إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ لِأَجْلِهِ، (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَسَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ) أَيْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ (وَ) تَبَيَّنَّا (أَنَّ وَطْأَهُ) فِي الشَّهْرِ (مُحَرَّمٌ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ، (فَإِنْ كَانَ وَطِئَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ (لَزِمَهُ الْمَهْرُ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا (إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا مَهْرَ وَحَصَلَتْ بِهِ رَجَعْتُهَا. (وَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ) أَيْ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ (بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ) مِنْ يَوْمٍ (كَثْرَةً يَقَعُ الْخُلْعُ مَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِحَيْثُ لَا تَكُونُ) الْمَخْلُوعَةُ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْكَثْرَةِ حِينَ الْخُلْعِ (بَائِنًا) وَقْتَ الْخُلْعِ (وَكَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بَائِنًا) ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَيْنِ (صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ) الْمُعَلَّقُ لِأَنَّ مَحِلَّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالْخُلْعِ، (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْد (بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ) مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ (وَقَعَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ (دُونَ الْخُلْعِ) فَلَا يَصِحُّ (وَتَرْجِعُ بِالْعِوَضِ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا كَانَتْ حِينَهُ بَائِنًا بِالطَّلَاقِ (وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ)

стр. 2440

الْمُعَلَّقُ (رَجْعِيًّا صَحَّ الْخُلْعُ قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَصِحُّ خُلْعُهَا (مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا) . فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَانَتْ وَلَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ إنْ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ بَعْدَهَا قُلْتُ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عَقْدِ الْيَمِينِ بِشَهْرٍ وَسَاعَةٍ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (لَكِنْ لَا إرْثَ) لِمُطَلَّقَةٍ (بَائِنٍ) فِي تِلْكَ الصُّورَةِ (لِعَدَمِ التُّهْمَةِ) بِحِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ) أَيْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ (بِيَوْمَيْنِ ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ، لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّوَارُثُ مَا دَامَتْ) الرَّجْعِيَّةُ لَهُ (فِي الْعِدَّةِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ إذَنْ (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَهْرٍ وَسَاعَةٍ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْمَوْتِ) لِسَبْقِهِ وُجُودَ الصِّفَةِ (وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) الْمُعَلَّقُ. (وَإِنْ قَالَ إذَا مِتَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ التَّعْلِيقُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَوْت شَرْطًا لِطَلَاقِهَا وَهِيَ تَبِينُ فِيهِ فَلَمْ يَتَأَتَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ مَوْتَهُ شَرْطًا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا قَبْلَ شَهْرٍ، وَإِنَّمَا رَتَّبَهُ فَوَقَعَ عَلَى مَا رَتَّبَهُ،. (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ: (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ مَوْتِكَ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْل قُدُومِهِ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْل دُخُولِكِ الدَّارَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ مَا قَبْلَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مِنْ حِينِ عَقْدِهِ أَوْ الصِّفَةِ فَكُلُّهُ مَحِلُّ لِلطَّلَاقِ فِي أَوَّلِهِ قَالَ الْقَاضِي: سَوَاءٌ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَقْدِمْ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: ٤٧] وَلَمْ يُوجَدْ الطَّمْسُ فِي الْمَأْمُورِينَ، وَلَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ: اسْقِنِي قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَكَ فَسَقَاهُ فِي الْحَالِ عُدَّ مُمْتَثِلًا وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ. (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (قُبَيْلَ مَوْتِي، أَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (قُبَيْلَ قُدُومِ زَيْدٍ) أَوْ مَوْتِهِ أَوْ قُبَيْلَ دُخُولِكِ الدَّارَ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (فِي الْحَالِ وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ الْمَوْتُ) أَوْ الْقُدُومُ أَوْ الدُّخُولُ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَقْتَضِي كَوْنَ الَّذِي يَبْقَى جُزْءًا يَسِيرًا. (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ (طَالِقٌ قُبَيْلَ مَوْتِ زَيْد وَعَمْرٍو بِشَهْرٍ) فَقَالَ الْقَاضِي تَتَعَلَّقُ الصِّفَةُ بِأَوَّلِهِمَا مَوْتًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (وَقَعَ بِأَوَّلِهِمَا مَوْتًا) يَعْنِي قَبْلَهُ بِشَهْرٍ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ بِالثَّانِي يُفْضِي إلَى وُقُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ، وَاعْتِبَارَهُ بِالْأَوَّلِ لَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ فَكَانَ أَوْلَى. (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ

стр. 2441

مَوْتِي أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (مَعَ مَوْتِي أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (مَعَ مَوْتِكَ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الْبَيْنُونَة حَصَلَتْ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ نِكَاحٌ يُزِيلُهُ الطَّلَاقُ، وَالْمَوْتُ سَبَبُ الْحُكْمِ بِالْبَيْنُونَةِ فَلَا يُجَامِعُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ الْبَيْنُونَةَ. (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ مَوْتِي) أَوْ مَوْتِكَ أَوْ مَوْتِ زَيْدٍ (طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَصْلُحُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ وَلَا مُقْتَضَى لِتَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِهِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ، قُلْتُ: قِيَاسُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ كُلُّ يَوْمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْمَوْتِ. (وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَيْهِ (أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ) بِالْأُخْرَى إذَنْ أَيْ عِنْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ بِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْبَاقِيَةَ أَطْوَلُهُمَا حَيَاةً وَ (لَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِذَلِكَ (وَقْتَ يَمِينِهِ) أَيْ حَالَ عَقْدِ الصِّفَةِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ كَأَنْتِ طَالِق صَائِمَةً إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا حَالَ عَقْدِهَا. (وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ) بِشَرْطِهِ (ثُمَّ قَالَ) لَهَا (إذَا مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ لَهَا (إذَا اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا طَلُقَتْ) لِأَنَّ الْمَوْتَ أَوْ الشِّرَاءَ سَبَبُ مُلْكِهَا وَطَلَاقُهَا وَفَسْخُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ فَيُوجَدُ الطَّلَاقُ فِي زَمَنِ الْمِلْكِ السَّابِقِ عَلَى الْفَسْخِ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ (وَلَوْ قَالَ) لَهَا (إذَا مَلَكْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ وَاشْتَرَاهَا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَقِبَ الْمِلْكِ وَقَدْ صَادَفَهَا مَمْلُوكَةً فَلَا يَقَعُ (فَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً) أَيْ دَبَّرَهَا أَبُوهُ (وَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَمَاتَ أَبُوهُ (وَقَعَ الطَّلَاقُ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَهُ فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ (وَ) وَقَعَ (الْعِتْقُ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَمَحِلُّ وُقُوعِ الْعِتْقِ (إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ) أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ حَيْثُ قُلْنَا هِيَ تَنْفِيذٌ. فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ تَرِكَتَهُ لَمْ تُعْتَقْ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ (وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ) بَلْ بَعْضُهَا (فَكَذَلِكَ) يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا تُطْلَقُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ (لِمِلْكِ الِابْنِ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ) مِلْكِهِ (كُلَّهَا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ) فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَعَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةَ تَطْلُقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَوْتَ وَالطَّلَاقَ سَبَبُ مِلْكِهَا، وَطَلَاقُهَا وَفَسْخُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُلْكِ فَيُوجَد الطَّلَاقُ فِي زَمَنِ الْمِلْكِ السَّابِقِ عَلَى الْفَسْخِ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ.

стр. 2442

[فَصْلٌ يُسْتَعْمَلُ طَلَاقٌ وَنَحْوُهُ اسْتِعْمَالِ الْقَسَمِ] فَصْلٌ (وَيُسْتَعْمَلُ طَلَاقٌ وَنَحْوُهُ) كَالْعِتْقِ وَالظِّهَارِ (كَمَا يَأْتِي اسْتِعْمَالِ الْقَسَمِ) بِاَللَّهِ - تَعَالَى - (وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابًا لَهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَنَّ وَقَامَ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ حَلْفَ قَدْ بَرَّ فِيهِ فَلَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى (فَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ حَنِثَ) كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِاَللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ حَنِثَ بِالْيَأْسِ أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ أَخَاكِ لَعَاقِلٌ وَكَانَ أَخُوهَا عَاقِلًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخُوهَا عَاقِلًا حَنِثَ) الزَّوْجُ كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ إنَّ أَخَاكِ لَعَاقِلٌ (وَإِنْ شَكَّ فِي عَقْلِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَتْهُ حَنِثَ) وَإِلَّا فَلَا. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ مَا أَكَلْتِيهِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ صَادِقًا) وَإِلَّا حَنِثَ (كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَكَلْتُهُ و) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوكِ لَطَلَّقْتُكِ وَكَانَ صَادِقًا لَمْ تَطْلُقْ) وَإِلَّا طَلُقَتْ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِاَللَّهِ (وَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَأُكْرِمَنَّك طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا. (وَ) إنْ قَالَ (إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ لَأَقُومَنَّ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الْحَلِفِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ (وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، لَقَدْ صُمْتُ أَمْسِ عَتَقَ الْعَبْدُ) لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ. (وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ فِعْلٍ مُسْتَحِيلِ عَادَةً) أَيْ فِي الْعَادَةِ (أَوْ) عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ (فِي نَفْسِهِ) أَيْ لِذَاتِهِ فَمِثَالُهُ (الْأَوَّلُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ عَادَةً (كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَعِدَتْ السَّمَاءَ أَوْ) إنْ (شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ) إنْ شَاءَتْ (الْبَهِيمَةُ أَوْ) إنْ (طِرْتِ أَوْ) إنْ (قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ كُلِّهِ أَوْ) إنْ (حَمَلْتِ الْجَبَلَ وَنَحْوَهُ) كَأَنْتِ طَالِقٌ لَا صَعِدْتِ السَّمَاءَ أَوْ لَا شَاءَ الْمَيِّتُ. (وَ) مِثَالُ الثَّانِي أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فِي نَفْسِهِ (كَإِنْ رَدَدْتِ أَمْسِ أَوْ جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ إنْ كَانَ الْوَاحِدُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ (كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ. وَلِأَنَّ مَا يَقْصِدُهُ بِتَقْيِيدِهِ يُعَلَّقُ عَلَى الْمُحَالِ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وَقَالَ الشَّاعِر:

стр. 2443

فِ إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ أَيْ لَا آتِيهِمْ أَبَدًا (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (عَلَى عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْفِعْلِ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً أَوْ فِي نَفْسِهِ (كَ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ عَلِمَ) الْحَالِفُ (أَنَّ فِيهِ مَاءً أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) ذَلِكَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ) أَيْ مَاءَ الْكُوزِ. (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا مَاءَ فِيهِ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْهَا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (إذَا) طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا (طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ (عَلِمَهُ) مَيِّتًا (أَوْ لَا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَطِيرَنَّ وَنَحْوَهُ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ الْمَيِّتُ (طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْيِ الْمُسْتَحِيلِ وَعَدَمُهُ مَعْلُومٌ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَالِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ. (كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي فَمَاتَ الْعَبْدُ) قَبْلَ بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِلْيَأْسِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ لَمْ تَطْلُقْ) فِي (الْيَوْمِ وَلَا) فِي (غَدٍ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ، إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ وَلَا يَأْتِي الْغَدُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْيَوْمِ وَذَهَابُ مَحِلِّ الطَّلَاقِ (وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِاسْتِحَالَةِ الصِّيغَةِ لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ) أَيْ لِلشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (وَلِقَصْدِهِ التَّأْكِيدَ فَإِنْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَ (لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ) لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ (إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ، وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ) فَتَقَعُ الثَّلَاثُ وَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ يَقَعُ وَاحِدَةً إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. [فَصْلٌ الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبِلٍ] فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبِلٍ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا) طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَ طُلُوعِ فَجْرِهِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ السَّبْتِ) طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي رَجَبٍ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَإِذَا وُجِدَ مَا يَكُونُ ظَرْفًا طَلُقَتْ (كَمَا لَوْ قَالَ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ

стр. 2444

فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا دَخَلَتْ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْهَا طَلُقَتْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ أَوْ وَقْتٍ عَيَّنَهُ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ. (وَأَمَّا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَخْرُجَ) شَهْرُ (رَمَضَانَ قَبْلَ قَضَائِهِ) لِأَنَّهُ إذَا قَضَاهُ فِي آخِرِهِ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ (وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَنَحْوَهُ، وَفِيمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ (لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ) لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ. (وَ) إذَا قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي) هَذَا (الْحَوْلِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْيَوْمَ وَالشَّهْرَ وَالْحَوْلَ ظَرْفٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ إذَنْ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ (فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ أَوْ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ أَوْ يَوْمِ كَذَا مِنْهُ أَوْ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ) أَوْ عَكْسِهِ (دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي غَيْرِهِ وَإِرَادَتُهُ لَا تُخَالِفُ ظَاهِرَهُ إذْ لَيْسَ أَوَّلُهُ أَوْلَى فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ (إلَّا فِي قَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (غَدًا أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا) إذَا قَالَ أَرَدْتُ أَحَدَهُمَا أَوْ وَسَطَهُمَا وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ إذْ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ لِيَعُمَّ جُمْلَتَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَجَبًا لَزِمَهُ صَوْمُ جَمِيعِهِ وَلَا يَكُونُ وَاقِعًا فِي جَمِيعِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي غَدٍ أَوْ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ صَادِقٌ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ صَادِقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ فِي رَجَبٍ أَجْزَأَهُ يَوْمٌ مِنْهُ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الزَّيْدَانِيِّ فِي فُرُوعِهِ نَقْلًا عَنْ أَبِيهِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (غُرَّتَهُ أَوْ فِي رَأْسِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ أَوْ مَجِيئِهِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: أَرَدْتُ آخِرَهُ أَوْ وَسَطَهُ وَنَحْوَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالْغُرَّةِ الْيَوْمَ الثَّانِي قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ مِنْ الشَّهْرِ تُسَمَّى غَرَرًا (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (بِانْقِضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ) بِ (انْسِلَاخِهِ أَوْ) بِ (نَفَادِهِ أَوْ) بِ (مُضِيِّهِ طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ ` مُؤَدَّى تَعْلِيقِهِ (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (أَوَّلَ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ وَالنَّهَارِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إذَا كَانَ رَمَضَانُ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إلَى رَمَضَانَ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إلَى هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي هِلَالِ رَمَضَانَ طَلُقَتْ وَقْتَ يَسْتَهِلُّ) رَمَضَانَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنْ السَّاعَةِ إلَى الْهِلَالِ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ) أَيْ حَالَ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ

стр. 2445

الْغَايَةِ. (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ) إذَنْ (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ طَلُقَتْ فِي أَسْبَقِ الْوَقْتَيْنِ) وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الْآتِي. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ لِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ (كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (كُلَّ يَوْمٍ و) يَقَعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَتَطْلُقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةً) لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِفِي وَتَكْرَارَهَا يَدُلُّ عَلَى تَكْرَارِ الطَّلَاقِ (كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي كُلِّ يَوْمٍ) . (وَإِنْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ أَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ أَوْ) أَسْقَطَ (الْيَوْم الْأَخِيرَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) لِأَنَّ خُرُوجَ الْيَوْمِ يَفُوتُ بِهِ طَلَاقُهَا فَوَجَبَ وُقُوعُهُ قَبْلَهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْيَوْمِ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ إنْ فَاتَنِي طَلَاقُكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فِيهِ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِهَا فَقَدْ فَاتَهُ طَلَاقُهَا فَوَقَعَ حِينَئِذٍ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ إذَا أَسْقَطَ الْيَوْمَيْنِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك الْيَوْمَ طَلُقَتْ فِي أَخِرِهِ) أَيْ الْيَوْمِ (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فِيهِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أَشْتَرِ لَكِ الْيَوْمَ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَهُ. (وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَبِعْكَ الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَلَمْ يَبِعْهُ حَتَّى خَرَجَ الْيَوْمُ طَلُقَتْ) فِي آخِرِهِ لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدَ) فِي الْيَوْمِ (أَوْ مَاتَ) أَيْ الْعَبْدُ فِي الْيَوْمِ (أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ) فِي الْيَوْمِ (أَوْ) مَاتَتْ (الْمَرْأَةُ فِي الْيَوْمِ طَلُقَتْ) قُبَيْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ بَيْعُهُ (وَإِنْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ) أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ خُرُوجِ الْيَوْمِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَنَحْوَهَا لَا تَمْنَعُهُ، قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ عِتْقَهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ وَقُلْنَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ حَنِثَ قُبَيْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ وَهَبَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (لِإِنْسَانٍ) وَلَوْ غَيْرَ وَلَدِهِ (لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ (لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهِ) فِي الْيَوْمِ (فَبَيْعُهُ فِي الْيَوْمِ) فَلَا يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ قَبْلَ مُضِيِّهِ (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ) بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ (فَكَاتَبَ الْعَبْدَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ بَيْعُهُ (فَإِنْ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا) بِأَنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ وَنَحْوه (وَقَعَ) الطَّلَاقُ قُبَيْلَهُ لِأَنَّهُ فَاتَهُ بَيْعُهُ. فَصْل (وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا اللَّيْلَةَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (طُلِّقْنَ ثَلَاثًا) ثَلَاثًا (وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ) مُوَضَّحًا.

стр. 2446

[فَصْل قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَمَاتَتْ أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ] فَصْلٌ (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ أَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقُ (فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ زَيْدٌ فَمَاتَتْ) فِي يَوْمِ قُدُومِهِ (أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ) فِي يَوْمِ قُدُومِهِ (أَوْ مَاتَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي يَوْمِ قُدُومِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَبَيَّنَ أَنَّ طَلَاقَهَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ) الَّذِي قَدِمَ فِيهِ زَيْدٌ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدِمَ) زَيْدٌ (فِيهِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ (طَلُقَتْ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ رَمَضَانَ فَيَتَبَيَّن أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمِ شَعْبَانَ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَقِبَ قُدُومِهِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ إذَا اسْمُ زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ فَمَعْنَاهُ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَقْتَ قُدُومِهِ (وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ طَلُقَتْ عَقِبَ قُدُومِهِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً) لِأَنَّ مَنْ طَلُقَتْ الْيَوْم فَهِيَ طَالِقٌ غَدًا (إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا طَالِقٌ الْيَوْمَ طَلْقَةً وَطَالِقٌ غَدًا طَلْقَةً فَتَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ فِي الْيَوْمَيْنِ) عَلَى حَسْبِ مَا أَرَادَهُ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي أَحَدِ الْيَوْمَيْنِ طَلُقَتْ فِي الْيَوْمِ وَلَمْ تَطْلُقْ غَدًا) لِأَنَّهُ جَعَلَ الزَّمَانَ كُلَّهُ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ (وَإِنْ أَرَادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ غَدًا فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ كُلَّ نِصْفٍ يُكَمَّلُ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَبْعِيضِ الطَّلَاقِ (وَإِنْ نَوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيهَا غَدًا طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ إذَا قَالَ نِصْفُهَا الْيَوْمَ كَمُلَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا بَقِيَّةٌ تَقَعُ غَدًا. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إلَى حَوْلٍ تَطْلُقُ بِمُضِيِّهِ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَايَةً لِلطَّلَاقِ وَلَا غَايَةَ لِآخِرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَجْعَلَ غَايَةً لِأَوَّلِهِ وَلِأَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيتًا لِإِيقَاعِهِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَنَا خَارِجٌ إلَى سَنَةٍ أَيْ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (كَ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا إلَى مَكَّةَ) فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَكَّةَ وَتَقَدَّمَ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْيَوْمِ إلَى سَنَةٍ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ مِنْ الْيَوْمِ وَ) أَنَّ (وُقُوعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ

стр. 2447

(إلَّا بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَكْرِيرَ طَلَاقِهَا مِنْ حِينٍ وَتَلَفَّظْتُ إلَى سَنَةٍ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا) وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ تَطْلُقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ آخِرُهُ (وَقِيلَ) تَطْلُقُ (بِآخِرِ فَجْرِ الْيَوْمِ) مِنْهُ (اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ آخِرَ الشَّهْرِ آخِرُ يَوْمٍ مِنْهُ وَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وَقْتٍ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ. (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي أَوَّلِ آخِرِهِ تَطْلُقُ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ) لِأَنَّ آخِرَ الشَّهْرِ الْيَوْمُ وَأَوَّلَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ (وَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ فِي تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الشَّهْرِ (ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ) فِي الْمَذْهَبِ (وَالْمُرَادُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا فِيهِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ أَوَّلِهِ تَطْلُقُ فِي آخِرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) قَالَهُ فِي الْمُقْنِعِ. قَالَ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى الْمَذْهَب، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ هَذَا الْمَذْهَبَ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقِيلَ: تَطْلُقُ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ جَزَمَ بِهِ فِي النُّورِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشْرَ مِنْهُ انْتَهَى لِأَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ فَمَا دُونَ يُسَمَّى أَوَّلُهُ فَإِذَا شَرَعَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي صَدَقَ أَنَّهُ آخِرَهُ فَيَجِبُ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْحِنْثُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ آخِرِهِ وَآخِرُ أَوَّلِهِ. (وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقُ فَإِنْ كَانَ) الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ (نَهَارًا وَقَعَ) الطَّلَاقُ (إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ) الَّذِي تَلَفَّظَ فِيهِ مِنْ أَمْسِ ذَلِكَ النَّهَارِ لِيُكْمِلَ الْيَوْمَ (وَإِنْ كَانَ) قَوْلُهُ ذَلِكَ (لَيْلًا فَ) إنَّهَا تَطْلُق (بِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ) أَيْ غَدِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِيَتَحَقَّقَ مُضِيُّ يَوْمٍ. (وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ إذَا مَضَى اثْنَتَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَيَكْمُلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ) أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، فَإِذَا مَضَى أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ أَضَافَ إلَى مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَلِفِهِ تَتِمَّةٌ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الْأَهِلَّةُ حَيْثُ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا لِأَنَّهَا الْمَوَاقِيتُ الَّتِي جُعِلَتْ لِلنَّاسِ بِالنَّصِّ. (وَإِنْ قَالَ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ إذَا مَضَتْ (هَذِهِ السَّنَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ) لِأَنَّهَا لَمَّا ذَكَرَهَا فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ انْصَرَفَ إلَى السَّنَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ الَّتِي آخِرُهَا ذُو الْحِجَّةِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا دِينَ

стр. 2448

وَقُبِلَ) مِنْهُ حُكْمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً طَلُقَتْ الْأُولَى فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ السَّنَةَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَيَقَعُ إذَنْ (و) تَطْلُقُ (الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ) لِأَنَّ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ ظَرْفٌ لِلطَّلْقَةِ فَتَطْلُقُ فِي أَوَّلِهَا (وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ بَقِيَتْ الزَّوْجَة فِي عِصْمَتِهِ) بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّتِهَا أَوْ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّةٍ الطَّلَاقِ أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ أَنْ بَانَتْ (وَإِنْ بَانَتْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (وَلَوْ نَكَحَهَا فِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ) وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ عَقِبَ نِكَاحِهِ (أَوْ) نَكَحَهَا فِي السَّنَةِ (الثَّالِثَةِ وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ عَقَبَهُ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ السَّنَةِ الَّتِي جَعَلَهَا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ وَمَحِلًّا لَهُ، وَكَانَ سَبِيلُهُ أَنْ يَقَعَ أَوَّلَهَا فَمَنَعَ مِنْهُ كَوْنُهَا غَيْرَ مَحِلٍّ لِلطَّلَاقِ لِعَدَمِ نِكَاحِهِ حِينَئِذٍ فَإِذَا عَادَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ فِي أَوَّلِهَا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا قُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ دِينَ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ نَهَارًا مُخْتَارًا حَنِثَ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (عَلِمَ الْقَادِمُ بِالْيَمِينِ أَوْ جَهِلَهَا) أَيْ الْيَمِينَ (وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَادِمُ مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَاجِّ وَالْأَجْنَبِيِّ أَوْ) كَانَ (مِمَّنْ يَمْتَنِعُ بِالْيَمِينِ مِنْ الْقُدُومِ كَقَرَابَةٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غُلَامٍ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (لَيْلًا طَلُقَتْ إنْ نَوَى بِهِ) أَيْ الْيَوْمِ (الْوَقْتَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) لِأَنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْوَقْتِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] . وَقَالَ ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (نَهَارًا طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ) أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ قُدُومِهِ وَتَقَدَّمَ (وَإِنْ قَدِمَ بِهِ) أَيْ بِزَيْدٍ (مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ وَإِنَّمَا قَدِمَ بِهِ (وَمَعَ النِّيَّةِ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مَثَلًا أَرَادَ بِقُدُومِهِ انْتِهَاءَ سَفَرِهِ (بِحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى النِّيَّةِ فَيَقَعُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ. (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ تَرَكْتِ هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَانْفَلَتَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَخَرَجَ) أَيْ الصَّبِيُّ (فَإِنْ كَانَ) الْحَالِفُ (نَوَى أَنْ لَا يَخْرُجَ) الصَّبِيُّ بِخُرُوجِهِ (وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا تَدَعَهُ) أَيْ تَتْرُكَهُ (لَمْ يَحْنَثْ نَصَّا) لِأَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْهُ (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ) أَيْ الْحَالِفِ (انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى فِعْلِهَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا خَرَجَ) الصَّبِيُّ (بِتَفْرِيطِهَا فِي حِفْظِهِ أَوْ) خَرَجَ (بِاخْتِيَارِهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا لِمُعَارِضٍ

стр. 2449

وَلَمْ يَتَحَقَّقْ، لَكِنْ إنْ كَانَ لِلْيَمِينِ سَبَبٌ هَيَّجَهَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ. (فَائِدَةٌ) : قَالَ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَمَازَالَ عِنْدَهُ إحْسَانُ فِي فَتًى عَلَّقَ الطَّلَاقِ بِشَهْرٍ ... قَبْلُ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ فِي هَذَا الْبَيْتِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: هَذَا وَالثَّانِي قَبْلُ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ وَالثَّالِثُ: قَبْلُ مَا بَعْدَهُ بَعْدَهُ وَالرَّابِعُ: قَبْلُ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ فَهَذِهِ أَوْجُهٌ أَرْبَعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ الْخَامِسُ: قَبْلُ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ وَالسَّادِسُ: بَعْدُ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ وَالسَّابِعُ: بَعْدُ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ وَالثَّامِنُ: بَعْدُ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ وَتَلْخِيصُهَا أَنَّكَ إنْ قَدَّمْتَ لَفْظَةَ بَعْد جَاءَ أَرْبَعَةٌ. أَحَدُهَا: إنَّ كُلَّهَا بَعْد الثَّانِي: بَعْدَانِ وَقَبْل الثَّالِث: قَبْلَانِ وَبَعْد الرَّابِع: بَعْدَانِ بَيْنهمَا قَبْل وَإِنْ قَدَّمْتَ لَفْظَةِ قَبْلُ فَكَذَلِكَ وَضَابِطُ الْجَوَابِ عَنْ الْأَقْسَامِ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الْأَلْفَاظُ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَقْدُمُهُ رَمَضَانُ بِثَلَاثَةِ شُهُورٍ فَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ رَمَضَانُ قَبْلُ قَبْلِ قَبْلِهِ، فَلَوْ كَانَ رَمَضَانُ قَبْلَهُ طَلُقَتْ فِي شَوَّالٍ وَلَوْ قَالَ قَبْلُ قَبْلِهِ طَلُقَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا بَعْدُ طَلُقَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ يَكُونُ رَمَضَانُ بَعْدَ بَعْدِ بَعْدِهِ، وَلَوْ قَالَ رَمَضَانُ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فِي شَعْبَانَ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فِي رَجَبٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَهِيَ سِتُّ مَسَائِلَ فَضَابِطُهَا أَنَّ كُلَّ مَا اُجْتُمِعَ فِيهِ قَبْلُ وَبَعْدُ فَأَلْغِهِمَا نَحْوُ قَبْل بَعْدِهِ وَبَعْدَ قَبْلِهِ وَاعْتُبِرَ الثَّالِثُ. فَإِذَا قَالَ قَبْلُ مَا بَعْدِهِ بَعْدُ أَوْ بَعْدُ مَا قَبْلِ قَبْلِهِ فَأَلْغِ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا بَعْدَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَعْبَانُ، وَفِي الثَّانِي كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَوَّالًا، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ لَفْظَةٌ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ نَحْوَ قَبْلُ بَعْدِ قَبْلِهِ أَوْ بَعْدُ قَبْلِ بَعْدِهِ فَأَلْغِ اللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَيَكُونُ شَوَّالًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَأَنَّهُ قَالَ فِي شَهْرٍ قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَشَعْبَانُ فِي الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَ بَعْدِ قَبْلِهِ أَوْ قَبْلَ قَبْلِ بَعْدِهِ وَهُمَا تَمَامُ الثَّمَانِيَةِ طَلُقَتْ فِي الْأُولَى فِي شَعْبَانَ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي شَوَّالٍ كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ.

стр. 2450

[بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ] ِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ هُوَ إيقَاعٌ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ التَّعْلِيقَ يَصِيرُ إيقَاعًا فِي ثَانِي الْحَالِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لَأَنْ يَصِيرَ إيقَاعًا، (وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ بِمَعْنَى التَّعَالِيقِ إذْ الشَّرْطُ يُطْلَقُ عَلَى التَّعْلِيقِ وَعَلَى الْأَدَاةِ وَعَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ لَمْ يُطَابِقْ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ، وَهِيَ أَظْهَرُ (تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ) حِينَ التَّرْتِيبِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَنَحْوُهُ (عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بِإِنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ وَغَيْرِهَا نَحْوَ إنْ قَامَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ إنْ كَانَ قَائِمًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوه. (وَيَصِحُّ) التَّعْلِيقُ مَعَ تَقَدُّمَ الشَّرْطِ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَصِحُّ أَيْضًا مَعَ (تَأَخُّرِهِ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّار بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ وَنِيَّتِهِ قَبْلَ تَمَامِ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (كَتَأَخُّرِ) جَوَابِ (الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ بِفَوَاتِ مَا عَيَّنَهُ بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَبِالْيَأْسِ (وَيَصِحُّ) التَّعْلِيقُ (بِصَرِيحِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِكِنَايَتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (مَعَ قَصْدِهِ) أَيْ قَصْدِ الطَّلَاقِ نَحْوَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقٍ (وَمَنْ صَحَّ تَنْجِيزُهُ) لِلطَّلَاقِ (صَحَّ تَعْلِيقُهُ) لَهُ عَلَى شَرْطٍ لِأَدَاءِ التَّعْلِيقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيق فَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِهِ أَيْ إذَا اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجِيَّةُ (وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ) أَيْ جَوَابِهِ (بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ لَمْ يَضُرّ) ذَلِكَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فَصْلًا عُرْفًا (وَيَقْطَعُهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ (سُكُوتُهُ وَتَسْبِيحُهُ وَنَحْوُهُ) مِمَّا لَا يَكُونُ الْكَلَامُ مَعَهُ مُتَّصِلًا (كَأَنْتِ طَالِقٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنْ قُمْتِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (سُبْحَانَ اللَّهِ إنْ قُمْتِ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنْجِزًا (وَأَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ رَفْعًا وَنَصْبًا) أَيْ بِرَفْعِ مَرِيضَةٍ أَوْ نَصْبِهَا (يَقَعُ) الطَّلَاقُ فِيهَا (بِمَرَضِهَا) لِوَصْفِهَا بِالْمَرَضِ عِنْدَ الْوُقُوعِ أَشْبَهَ الشَّرْطَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَرِضْتِ. وَانْتِصَابُ مَرِيضَة عَلَى الْحَالِ وَارْتِفَاعُهَا

стр. 2451

مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (وَتَعُمُّ مَنْ وَأَيْ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ) أَيْ يَعُمُّ (ضَمِيرُهَا) سَوَاءٌ كَانَ (فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا) فَالْأَوَّلُ نَحْو مَنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلْتَ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَالثَّانِي نَحْو مَنْ أَقَمْتُهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ (وَلَا يَصِحُّ) تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ (إلَّا مِنْ زَوْجٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَالْمُنَجَّزِ (فَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ) فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ تَزَوَّجَهَا (أَوْ) قَالَ (إنَّ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَوْ كَانَتْ) الَّتِي عَيَّنَهَا (عَتِيقَتَهُ) بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ عَتِيقَتِي فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقُ إذَا تَزَوَّجَهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَادَ: (وَإِنْ عَيَّنَهَا) . وَعَنْ الْمِسْوَرِ مَرْفُوعًا قَالَ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ (كَحَلِفِهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى) أَيْ غَيْرَ الَّتِي كَانَتْ حِينَ الْحَلِفِ (وَفَعَلَ ذَلِكَ) الْفِعْلَ الَّذِي حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ لَمْ تَطْلُقْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا لِمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ أَبَان زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا فَتَعُودُ الصِّفَةُ وَيَحْنَثُ إذَا فَعَلَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ (وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَامَتْ لَمْ تَطْلُق) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (وَإِنْ عَلَّقَ زَوْجٌ طَلَاقًا بِشَرْطٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ) أَيْ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ زَوَالُ مُلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ أَشْبَهَ الْعِتْقَ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُعَلِّقِ طَلَاقًا بِشَرْطِ (إبْطَالِهِ) أَيْ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ إبْطَالَهُ رَفْعٌ لَهُ وَمَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ (فَإِذَا وُجِدَتْ) الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَمْ تَطْلُقْ. (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ) سَقَطَتْ الْيَمِينُ (أَوْ اسْتَحَالَ وُجُودُهُ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَتَلْتِ زَيْدًا فَمَاتَ (سَقَطَتْ الْيَمِينُ) وَلَا حِنْثَ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ، (وَإِنْ قَالَ بَعْدَ) تَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ (عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ) لَمْ يَتَعَجَّلْ (أَوْ) قَالَ (أَوْقَعْتُ) أَيْ وَقَّعْتُ مَا عَلَّقْتُهُ (لَمْ يَتَعَجَّلْ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ (وَإِنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ طَلَاقٍ سِوَى تِلْكَ الطَّلْقَةِ) الْمُعَلَّقَةِ (وَقَعَ) بِهَا طَلْقَةً (فَإِذَا جَاءَ) أَيْ وُجِدَ (الزَّمَنُ الَّذِي عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِهِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ) أَوْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيٍّ (وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ (وَإِنْ قَالَ) مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ

стр. 2452

بِشَرْطٍ: (سَبَقَ لِسَانِيّ بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ) أَيْ الشَّرْطَ بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِ تُهْمَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُ إيقَاعَهُ فِي الْحَالِ فَلَزِمَهُ (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ إنْ قُمْتِ دِينَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. [فَصْلٌ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الطَّلَاقِ] فَصْلٌ (وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ) أَيْ الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُؤَدَّى بِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ أَسْمَاءً كَانَتْ أَوْ حُرُوفًا (الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ غَالِبًا سِتٌّ إنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُونِ النُّونِ (وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ (وَأَيَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَكُلَّمَا وَهِيَ) أَيْ: كُلَّمَا (وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ) لِأَنَّهَا تَعُمُّ الْأَوْقَاتِ فَهِيَ بِمَعْنَى كُلِّ وَقْتٍ فَإِذَا قُلْتَ: كُلَّمَا قُمْتَ قُمْتُ فَهُوَ بِمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ تَقُومُ فِيهِ أَقُومُ فِيهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهَا التَّكْرَارُ بِخِلَافِ مَتَى فَإِنَّهَا اسْمُ زَمَانٍ بِمَعْنَى أَيُّ وَقْتٍ وَبِمَعْنَى إذَا، فَلَا تَقْتَضِي مَا لَا يَقْتَضِيَانِهِ، وَكَوْنُهَا تُسْتَعْمَلُ لِلتَّكْرَارِ فِي الْأَحْيَانِ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالهَا فِي غَيْرِهِ مِثْلَ إذَا وَأَيِّ وَقْتٍ فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْأَمْرَيْنِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]- ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤]- ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: ٢٠٣] . وَكَذَلِكَ أَيُّ وَقْتٍ وَأَيُّ زَمَانٍ فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ لِلتَّكْرَارِ، وَسَائِرُ الْحُرُوفِ يُجَازَى بِهَا إلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تُسْتَعْمَل لِلتَّكْرَارِ وَغَيْرِهِ لَا تُحْمَلُ عَلَى التَّكْرَارِ إلَّا بِدَلِيلٍ، كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَشَارَ إلَى أَنَّ هُنَاكَ أَدَوَاتٍ تُسْتَعْمَلُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ كَحَيْثُمَا وَمَهْمَا وَلَوْ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لَكِنْ لَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِمَا (وَكُلُّهَا) أَيْ كُلُّ الْأَدَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ إنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ وَأَيُّ وَكُلَّمَا (وَمَهْمَا وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ لَمْ أَوْ نِيَّةِ فَوْرًا أَوْ قَرِينَةٍ) لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي وَقْتًا بِعَيْنِهِ دُون غَيْرِهِ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ (فَأَمَّا إذَا نَوَى

стр. 2453

الْفَوْرِيَّةَ أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ. (فَإِنَّهُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ (يَقَعُ فِي الْحَالِ وَلَوْ تَجَرَّدَتْ) الْأَدَاةُ (عَنْ لَمْ) حَمْلًا عَلَى النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ (فَإِذَا اتَّصَلَتْ) هَذِهِ الْأَدَوَاتُ (ثُمَّ صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ) لِأَنَّ مَتَى وَأَيًّا وَإِذَا وَكُلَّمَا تَعُمُّ الزَّمَانَ كُلَّهُ فَأَيُّ زَمَنٍ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِيهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَا بُدُّ أَنْ يَلْحَظَ فِي أَيُّ كَوْنِهَا مُضَافَةً إلَى زَمَنٍ فَإِنْ أُضِيفَتْ إلَى شَخْصٍ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مَنْ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ لِلْفَوْرِ يَعْنِي مَعَ لَمْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَنْ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الزَّمَانِ إلَّا ضَرُورَة أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ إلَّا فِي زَمَانٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ إنْ انْتَهَى. وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ قَالَ: وَأَمَّا كُلَّمَا فَدَلَالَتُهَا عَلَى الزَّمَنِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ أَيِّ وَمَتَى فَإِذَا صَارَتَا لِلْفَوْرِ عِنْدَ اتِّصَالِهِمَا بِلَمْ فَلَأَنْ تَصِيرَ كُلَّمَا كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأُولَى (إلَّا أَنَّ فَقَطْ) فَإِنَّهَا لِلتَّرَاخِي (نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ) فَوْرٍ (أَوْ قَرِينَةِ فَوْرٍ) لِأَنَّ حَرْفَ إنْ مَوْضُوعٌ لِلشَّرْطِ لَا يَقْتَضِي زَمَنًا وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفِعْلَ الْمُعَلَّقَ بِهِ مِنْ ضَرُورَتِهِ الزَّمَانُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّةُ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَتُهُ كَانَتْ لِلْفَوْرِ (وَسَوَاءٌ أُضِيفَتْ إلَى وَقْتٍ أَوْ) أُضِيفَتْ (إلَى الشَّخْصِ) كَقَوْلِهِ أَيُّ وَقْتٍ لَمْ تَقُومِي أَوْ أَيَّتُكُنَّ لَمْ تَقُمْ فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ مَنْ إذَا اتَّصَلَتْ بِهَا لَمْ) فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْفَوْرِ (فَإِذَا قَالَ إنْ) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (إذَا) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَتَى) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أَيُّ وَقْتٍ) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ (مَنْ) قَامَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ فَمَتَى قَامَتْ طَلُقَتْ) لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْجَزَاءِ وَعَدَمَهُ إلَّا أَنْ يُعَارِضَ مُعَارِضٌ. (وَلَوْ قَامَ الْأَرْبَعُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَامَتْ) فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَامَ الْأَرْبَعُ فِي مَسْأَلَةِ (أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ) فَهِيَ طَالِقٌ (طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ مَنْ أَقَمْتُهَا) فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتُهَا) فَهِيَ طَالِقٌ (ثُمَّ أَقَامَهُنَّ طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ وَأَيَّ الْمُضَافَةَ إلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا (وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدِي ضَرَبْتُهُ) فَهُوَ حُرٌّ (أَوْ) قَالَ (مَنْ ضَرَبْتُهُ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ وَضَرَبَهُمْ عَتَقُوا) كُلُّهُمْ (كَمَا لَوْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك) فَهُوَ حُرٌّ (أَوْ مَنْ ضَرَبَك مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ كُلُّهُمْ عَتَقُوا) كُلُّهُمْ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الطَّلَاقُ) لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا (إلَّا فِي كُلَّمَا) فَإِذَا قَالَ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَامَتْ مَرَّتَيْنِ وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَثَلَاثًا طَلُقَتْ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ

стр. 2454

كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً أَيْ جَمِيعَ حَبِّهَا) دُونَ قِشْرِهَا وَنَحْوِهِ لِلْعُرْفِ (طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِوُجُودِ وَصْفِ النِّصْفِ مَرَّتَيْنِ وَالْجَمِيعِ مَرَّةً لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، (وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا وَأَكَلَتْ رُمَّانَةً (فَثِنْتَانِ) بِصِفَةِ النِّصْفِ مَرَّةً وَبِصِفَةِ الْجَمِيعِ مَرَّةً وَلَا تَطْلُق بِالنِّصْفِ الْآخِرِ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً (فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ نِصْفًا مُنْفَرِدًا عَنْ الرُّمَّانَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَكَانَتْ مَعَ الْكَلَامِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَنْوِيَ بِأَكْلِ مَا نَوَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِهِ) فَإِنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً طَلُقَتْ وَاحِدَة وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ أُخْرَى فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ ثَلَاثَةً إنْ كَانَتْ الْأَدَاةُ كُلَّمَا فَقَطْ. (وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثَةٍ فَاجْتَمَعْنَ) أَيْ الصِّفَاتُ (فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ إنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْت أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتَ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَد فَقِيهًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ (كَمَا لَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ فِيهِمْ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ) . (وَإِذَا قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا) يُطَلِّقهَا فِيهِ (وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا) إذَا أَبْقَى مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى تَرْكِ طَلَاقِهَا فَإِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَدْ وُجِدَ التَّرْكُ وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ إنْ وَلَوْ مَعَ لَمْ لِلتَّرَاخِي فَكَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ مَا دَامَ وَقْتَ الْإِمْكَانِ فَإِذَا ضَاقَ عَنْ الْفِعْلِ تَعَيَّنَ (فَإِنْ نَوَى وَقْتًا) تَعَلَّقَ بِهِ (أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ) فَتَطْلُقُ بِفَوَاتِهِ (فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقًا بَائِنًا) وَوَقَعَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا (لَمْ يَرِثْهَا إذَا مَاتَتْ) كَمَا لَوْ أَبَانَهَا عِنْد مَوْتِهَا (وَتَرِثُهُ هِيَ نَصًّا) إنْ مَاتَ هُوَ (لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي) آخِرِ (حَيَاتِهِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) فَهُوَ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا (وَلَا يَمْنَعُ) إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا كَذَلِكَ وَقُلْنَا يَحْنَثُ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا (مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ عَزَمَ عَلَى التَّرْكِ. (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْ عُمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ) وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ فَوْرًا (فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ) وَهُوَ الزَّوْجُ وَحَفْصَةُ وَعُمْرَةَ (مَاتَ أَوَّلًا وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاتِهِ مَا لَا يَتَّسِعُ لَهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ فَقَدْ فَاتَ الطَّلَاقُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَقَدْ فَاتَ طَلَاقُهَا فَتَطْلُقُ ضَرَّتُهَا وَإِنْ كَانَتْ الضَّرَّةُ فَقَدْ فَاتَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَنْحَلُّ بِهِ يَمِينُهُ وَهُوَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا (وَكَذَا لَوْ قَالَ

стр. 2455

إنْ لَمْ أَعْتِقْ عَبْدِي) فَامْرَأَتِي طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ) أَيْ الْعَبْدَ (فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَوَّلِهِمْ) أَيْ الْحَالِفِ وَالْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ (مَوْتًا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَهَذَا مَعَ الْإِطْلَاقِ) فَإِنْ نَوَى وَقْتًا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ وَتَقَدَّمَ،. (وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا) كَلَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ لَيُقَوَّمَنَّ (وَلَمْ يُعَيِّن لَهُ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي أَيْضًا) فَلَا يَحْنَثُ إلَّا عِنْد الْيَأْسِ مِنْ فِعْلِهِ. (وَإِنْ قَالَ مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا) فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أَيُّ وَقْتٍ) لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَتَى لَمْ) أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (إذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا لِلْفَوْرِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَاحِدَةً) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) تَطْلُقُ (فِي كُلَّمَا) لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا) إذَا مَضَى زَمَنٌ يَسَعُهَا مُرَتَّبَةً لِأَنَّهَا لِلتَّكْرَارِ (إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا (فَوَاحِدَةً بَائِنَةً) وَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ. [فَصْل قَالَ الْعَامِّيُّ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ] فَصْلٌ (وَإِنْ قَالَ الْعَامِّيُّ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (فَهُوَ شَرْطٌ) أَيْ تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَهَا (كَنِيَّتِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَوَى بِهَذَا الْكَلَامِ الشَّرْطَ وَإِنْ كَانَ نَحْوِيًّا لِأَنَّ الْعَامِيَّ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إلَّا الشَّرْطَ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ مُقْتَضَاهَا التَّعْلِيلَ وَلَا يُرِيدُهُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ مَا لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يُرِيدُ كَمَا لَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةٍ الطَّلَاقِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا (وَإِنْ قَالَهُ) أَيْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ التَّعْلِيلُ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ) الدُّخُولُ (وُجِدَ) لِأَنَّ الْمَفْتُوحَةَ فِي اللُّغَةِ إنَّمَا هِيَ لِلتَّعْلِيلِ فَمَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّكِ دَخَلْتِ أَوْ لِدُخُولِكِ قَالَ تَعَالَى ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١] وَقَالَ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] . وَقَالَ ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩١]
следующие страницы →