Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بِعِوَضِ فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ رَجَعَ إلَى مَا رَضِيَ بِكَوْنِهِ عِوَضًا وَهُوَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَهُ الْأَلْفُ فَقَطْ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِكَوْنِهِ عِوَضًا عَنْهَا وَعَنْ شَيْءٍ آخَرَ فَإِذَا جُعِلَ كُلُّهُ عِوَضًا عَنْهَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ.
(وَإِنْ خَالَعَتْهُ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدهَا عَلَى شَيْءٍ) مُعَيَّنٍ أَوْ فِي ذِمَّتِهَا (لَمْ يَصِحَّ) الْخُلْعُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ إذْ الرَّقِيقُ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَالْمَجْنُونِ.
(وَ) إنْ خَالَعَتْهُ الْأَمَةُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ السَّيِّدِ (يَصِحُّ) الْخَلْعُ كَالْبَيْعِ (وَيَكُونُ الْعِوَضُ) الَّذِي أَذِنَ لَهَا فِي الْخُلْعِ عَلَيْهِ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (كَاسْتِدَانَتِهَا بِإِذْنِهِ) فَيُطَالِبُ بِهِ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُكَاتَبَةِ) إذَا خَالَعَتْهُ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّد لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ صَحَّ (إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ) الْخُلْعُ (بِإِذْنِ سَيِّدِهَا سَلَّمَتْهُ مِمَّا فِي يَدِهَا) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ (شَيْءٌ) مِمَّا خَالَعَتْهُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا (فَهُوَ فِي ذِمَّة سَيِّدهَا) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَّبَّرَةِ وَالْمَأْذُونِ لَهَا فِي التِّجَارَةِ ف (إنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا إذْنَ لِلْوَلِيِّ فِي التَّبَرُّعَات قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ مَعَ الْإِذْنِ لِلْمَصْلَحَةِ (فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ) وَكَانَ (دُونَ ثَلَاثٍ) لِأَنَّ الثَّلَاث لَا رَجْعَةَ مَعَهَا (وَإِلَّا) بَلْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ طَلَاقٍ وَلَا نِيَّتِهِ (كَانَ لَغْوًا) كَخُلُوِّهِ عَنْ عِوَضٍ.
(وَإِنْ تَخَالَعَا هَازِلَيْنِ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ صَحَّ) الطَّلَاقُ لِمَا يَأْتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ تَخَالَعَا هَازِلَيْنِ بِغَيْرِ لَفْظِ طَلَاقٍ وَلَا نِيَّتِهِ (فَلَا) يَصِحُّ الْخُلْعُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ (كَمَبِيعٍ وَلَا يَبْطُلُ إبْرَاءُ مَنْ) خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى بَرَاءَتِهِ لَهُ ثُمَّ (ادَّعَتْ سَفَهًا حَالَةَ الْخُلْعِ بِلَا بَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِسَفَهِهَا حَالَتُهُ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الْفَسَادَ وَالْأَصْلَ الصِّحَّةُ (وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ) عَلَى مَالٍ فِي ذِمَّتهَا، لِأَنَّ لَهَا ذِمَّةٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهَا فِيهَا وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهَا حَالَ حَجْرِهَا كَمَا لَوْ اسْتَدَانَتْ مِنْ إنْسَانٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بَاعَهَا شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتهَا (وَيَكُونُ) مَا خَالَعَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا (فِي ذِمَّتِهَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إذَا انْفَكَّ عَنْهَا الْحَجْرُ وَأَيْسَرَتْ) وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ خَالَعَتْ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهَا لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ انْتَهَى.
стр. 2382
[فَصْلٌ الْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ]
فَصْلٌ وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَإِنَّمَا يَكُونُ فِدَاءً إذَا خَرَجَتْ مِنْ قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَائِنًا لَمَلِكَ الرَّجْعَةَ، وَكَانَتْ تَحْت حُكْمِهِ وَقَبْضَتِهِ، وَلِأَنَّ الْقَصْد إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهَا فَلَوْ جَازَتْ الرَّجْعَةُ لَعَادَ الضَّرَرُ (إلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْفَسْخِ أَوْ الْمُفَادَاةِ وَلَا يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ) وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّهُ طَلْقَةً بَائِنَةً بِكُلِّ حَالٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ قَالَ لَيْسَ لَنَا فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخ وَاحْتَجَّ ابْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ثُمَّ قَالَ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ثُمَّ قَالَ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَذَكَر تَطْلِيقَتَيْنِ وَالْخُلْعَ وَتَطْلِيقَةً بَعْدَهَا فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا لَكَانَ أَرْبَعًا وَلِأَنَّ الْخُلْعَ فُرْقَةٌ خَلَتْ عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ، فَكَانَتْ فَسْخًا كَسَائِرِ الْفُسُوخِ (وَلَوْ لَمْ يَنْوِ) بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ (الْخُلْعَ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ) لِكَوْنِهَا الْوَارِدَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
(وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الْخُلْعُ (بَارَيْتُكَ وَأَبْرَأْتُكَ وَأَبَنْتُكَ) لِأَنَّ الْخُلْعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْفُرْقَةِ فَكَانَ لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ كَالطَّلَاقِ (فَمَعَ سُؤَالِ الْخُلْعِ وَبَذْلِ الْعِوَضِ يَصِحُّ) الْخُلْعَ (مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ مِنْ سُؤَالِ الْخُلْعِ وَبَذْلِ الْعِوَضِ صَارِفَةٌ إلَيْهِ) فَأَغْنَتْ عَنْ النِّيَّةِ فِيهِ إنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةَ حَالٍ، وَ (لَا بُدَّ فِي الْكِنَايَاتِ مِنْ نِيَّةِ الْخُلْعِ مِمَّنْ أَتَى بِهَا) أَيْ الْكِنَايَاتِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ كَالطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ (وَإِنْ تَوَاطَآ) أَيْ تَوَافَقَ الزَّوْجَانِ (عَلَى أَنْ تَهَبَهُ) الزَّوْجَةُ (الصَّدَاقَ وَتُبْرِئَهُ) مِنْهُ إنْ كَانَ دَيْنًا أَوْ مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ أَوْ قَرْضٍ (عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَأَبْرَأَتْهُ) مِنْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ الصَّدَاقَ إنْ كَانَ عَيْنَا (ثُمَّ طَلَّقَهَا كَانَ) الطَّلَاقُ (بَائِنًا) لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ، فَيَكُونُ طَلَاقًا عَلَى عِوَضٍ.
(وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا) الزَّوْجُ (أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُكِ أَوْ إنْ أَبْرَأْتِينِي طَلَّقْتُكِ
стр. 2383
وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ الَّتِي يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ سَأَلَ الْإِبْرَاءَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَإِنَّهَا أَبْرَأَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ كَانَتْ أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً لَا تَتَعَلَّقُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رَجْعِيٌّ) انْتَهَى لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَض لَفْظًا وَمَعْنًى (وَتَصِحُّ تَرْجَمَةُ الْخُلْعِ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلهَا) لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لَهُ فِي لِسَانِهِمْ، فَأَشْبَهَتْ الْمَوْضُوعَ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ.
(وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ (خَالَعْتُ يَدَك) عَلَى كَذَا (أَوْ) خَالَعْتُ (رِجْلَك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ قَبِلْتُ، فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِسَرَايَتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا (ف) هُوَ (لَغْوٌ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْأَزَجِيِّ) قَالَ فِي نِهَايَتِهِ يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِنَا الْخُلْعُ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ مَسْأَلَةٍ مَا إذَا قَالَ خَالَعْتُ يَدَك أَوْ رِجْلَكَ عَلَى كَذَا فَقَبِلَتْ فَإِنْ قُلْنَا الْخُلْعُ فَسْخٌ، لَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا هُوَ طَلَاقٌ صَحَّ كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا (وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْخُلْعِ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ) الْمُخَالِعُ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ فَلَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقُهُ كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الَّتِي انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهَا فَلَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقُهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمَا وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَادَامَ فِي الْعِدَّةِ» لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ وَلَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.
(وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ) فِي الْخُلْعِ (أَوْ) شَرَطَ (الْخِيَارَ فِيهِ صَحَّ) الْخُلْعُ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالْعِوَضِ الْفَاسِدِ فَلَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالنِّكَاحِ (وَلَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) لِمُنَافَاتِهِ لِلْخُلْعِ (وَيَسْتَحِقُّ) الْمُخَالِعُ (الْمُسَمَّى فِيهِ) أَيْ فِي الْخُلْعِ، لِأَنَّهُمَا تَرَاضَيَا بِهِ عِوَضًا فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ خَلَا عَنْ الشَّرْطِ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْخُلْعِ (عَلَى شَرْطٍ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ كَالْبَيْعِ، فَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ بَذَلْتِ لِي كَذَا فَقَدْ خَلَعْتُكِ لَمْ يَصِحَّ) الْخُلْعُ وَلَوْ بَذَلَتْ لَهُ مَا سَمَّاهُ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ اللَّازِمَةِ (وَإِنْ قَالَتْ: اجْعَلْ أَمْرِي فِي يَدِي وَأُعْطِيكَ عَبْدِي هَذَا فَفَعَلَ) أَيْ جَعَلَ أَمَرَهَا بِيَدِهَا (وَقَبَضَ الْعَبْدَ مَلَكَهُ) لِأَنَّهُ وَفَّاهَا مَا جَعَلَهُ لَهَا فِي نَظِيرِهِ.
(وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ الْعَبْدِ (وَلَوْ قَبَلَ اخْتِيَارَهَا) نَفْسِهَا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ (وَمَتَى شَاءَتْ تَخْتَارُ) لِجَعْلِهِ ذَلِكَ لَهَا (مَا لَمْ يَطَأْ أَوْ يَرْجِعْ) فَلَا اخْتِيَارَ لَهَا لِانْعِزَالِهَا بِذَلِكَ (فَإِنْ رَجَعَ) عَنْ جَعْلِ أَمْرِهَا فِي يَدِهَا (فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ) الَّذِي بَذَلَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ عَبْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهَا مَا يُقَابِلُهُ (وَلَوْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ مَلَكَ
стр. 2384
إبْطَال هَذِهِ الصِّفَةِ) لِأَنَّهُ وَكَالَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي آخَر الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ.
(قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ وَلَوْ جَعَلَتْ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا) فَخَيَّرَهَا (فَاخْتَارَتْ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّ) الزَّوْجُ (شَيْئًا) مِنْ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَاعَلَتْهُ عَلَيْهِ فَاسْتَقَرَّتْ لَهُ.
(وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِدِينَارٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ) عَنْ الْإِسْلَام (لَزِمَهَا الدِّينَارُ) بِالطَّلَاقِ (وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) لِأَنَّهُ عَلَى عِوَضٍ (وَلَا تُؤَثِّرُ الرِّدَّةُ) فِيهِ لِتَأَخُّرِهَا عَنْهُ (فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْد رِدَّتِهَا وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا بَانَتْ بِالرِّدَّةِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَمْ يَقَع الطَّلَاقُ) لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ (وَإِنْ كَانَ) طَلَّقَهَا بَعْدَ رِدَّتِهَا وَ (بَعْدَ الدُّخُولِ) بِهَا (وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى رِدَّتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتِهَا تَبَيَّنَّا عَدَم وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِزَوْجَةٍ) حِينَ طَلَّقَهَا (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً حِينَهُ.
[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إلَّا بِعِوَضٍ]
فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إلَّا بِعِوَضٍ لِأَنَّ الْعِوَضَ رُكْنٌ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ تَرْكُهُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْع (فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَض لَمْ يَقَعْ خُلْعٌ وَلَا طَلَاقٌ) لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ طَلَاقِ أَوْ نِيَّتِهِ فَيَقَعُ) طَلَاقًا (رَجْعِيًّا) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ لَا عِوَضَ فِيهِ فَكَانَ رَجْعِيًّا كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَصْلُحُ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا لَمْ يَكُنْ شَيْئًا لِأَنَّ الْخُلْعَ إنْ كَانَ فَسْخًا فَالزَّوْجُ لَا يَمْلِكُ فَسْخَ النِّكَاحَ إلَّا بِعَيْبِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ فَسَخْتُ النِّكَاحَ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَهُ الْعِوَضُ فَإِنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَجْتَمِعْ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ.
(وَلَا يَصِحُّ) الْخُلْعُ (بِمُجَرَّدِ بَذْلِ الْمَالِ وَقَبُولِهِ) مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْبُضْعِ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِ اللَّفْظِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ قَبْضٌ لِعِوَضٍ فَلَمْ يَقُمْ بِمُجَرَّدِهِ مَقَامَ الْإِيجَاب، كَقَبْضِ أَحَد الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَمِيلَةَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ» فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَهَذَا صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ اللَّفْظِ.
وَفِي رِوَايَةٍ " فَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا " وَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْفُرْقَةَ
стр. 2385
فَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِصَّةِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْعِوَضِ عَنْ ذِكْرِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرُوا مِنْ جَانِبِهَا لَفْظًا وَلَا دَلَالَةَ حَالٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ اتِّفَاقًا (بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ) بِأَنْ يَقُولَ: خَلَعْتُكِ وَنَحْوِهِ عَلَى كَذَا، فَتَقْوُلُ رَضِيتُ أَوْ نَحْوَهُ.
(فَإِنْ قَالَتْ) لِزَوْجِهَا (بِعْنِي عَبْدَك هَذَا وَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ) أَيْ بَاعَهَا الْعَبْدَ وَطَلَّقَهَا بِالْأَلْفِ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَكَانَ بَيْعًا وَخُلْعًا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مُفْرَدًا فَصَحَّا مُجْتَمِعَيْنِ (وَيُقَسِّطُ الْأَلْفَ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَ) عَلَى (قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ عِوَضُ الْخُلْعِ مَا يَخُصُّ الْمُسَمَّى أَيْ الْمَهْرُ، وَعِوَضُ الْعَبْدِ مَا يَخُصُّ قِيمَتَهُ، حَتَّى لَوْ رَدَّتْهُ بِعَيْبٍ رَجَعَتْ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا يَخُصُّ قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ ثَمَنُهُ (وَإِنْ وَجَدَتْهُ حُرًّا أَوْ) وَجَدَتْهُ (مَغْصُوبًا رَجَعَتْ بِهِ لِأَنَّهُ عِوَضُهَا) أَيْ ثَمَنُهَا الَّذِي بَذَلَتْهُ عِوَضًا عَنْ الْعَبْدِ (فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ شِقْصٌ مَشْفُوعٌ) وَقَالَتْ لَهُ بِعْنِي شِقْصَكَ هَذَا وَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ وَفَعَلَ صَحَّ وَ (ثَبَتَتْ فِيهِ) أَيْ الشِّقْصِ (الشُّفْعَةُ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا وَهُوَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْخُلْعِ، وَيُوَزِّعُ الْأَلْفَ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَقِيمَةِ الشِّقْصِ وَ (يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِحِصَّةِ قِيمَتِهِ مِنْ الْأَلْفِ) لِأَنَّهُ ثَمَنُهُ.
(وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا) صَدَاقًا (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ أَخَذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا (كُرِهَ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ جَمِيلَةَ بِ «وَلَا تَزْدَادُ» (وَصَحَّ) الْخُلْعُ (نَصًّا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَقَالَتْ الرَّبِيعُ بِنْت مُعَوِّذٍ " اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي بِمَا دُونَ عَقَاصِ رَأْسِي فَأَجَازَ ذَلِكَ عَلِيٌّ " وَاسْتَمَرَّ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ.
(وَالْعِوَضُ فِي الْخُلْعِ كَالْعِوَضِ فِي الصَّدَاقِ وَالْبَيْعِ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الزَّوَاجِ) إلَّا بِقَبْضِهِ (وَلَا يَمْلِكُ) الزَّوْجُ (التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَّا بِقَبْضِهِ) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مُفَصَّلًا (وَإِنْ تَلِفَ) عِوَضُ الْخُلْعِ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عِوَضُهُ) وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْخُلْعُ بِتَلَفِهِ (وَإِنْ كَانَ) عِوَضُ الْخُلْعِ (غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَعْدُودٍ وَلَا مَذْرُوعٍ (دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ وَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) قَبْل قَبْضِهِ قُلْتُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهِ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ كَالْمَبِيعِ.
(وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ فَكَخُلْعٍ بِلَا عِوَض إنْ كَانَا يَعْلَمَانِهِ) لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ يَدُلُّ عَلَى رِضَا فَاعِلِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا يُقَالُ هَلَّا يَصِحُّ الْخُلْعُ
стр. 2386
وَيَجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ؟ لِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْك الزَّوْج غَيْرُ مُتَقَدِّمٍ فَإِذَا رَضِيَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ فَفَعَلَهُ وَفَارَقَ النِّكَاحَ فَإِنَّ دُخُولَ الْبُضْعِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ (وَإِنْ كَانَا) أَيْ الْمُتَخَالِعَانِ (يَجْهَلَانِهِ) أَيْ يَجْهَلَانِ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ يَعْلَمَا أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ خَمْرٌ (صَحَّ) الْخُلْعُ (وَكَانَ لَهُ بَدَلُهُ) أَيْ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ لِأَنَّ الْخُلْعَ مُعَاوَضَةٌ بِالْبُضْعِ فَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَالنِّكَاحِ (وَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتَنِي خَمْرًا أَوْ مَيْتَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُطَلَّقِ عَلَيْهَا وَيَكُونُ الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْعِتْقِ.
(وَإِنْ تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ) أَسْلَمَ (أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُخَالِعِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا بِالْخُلْعِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحِقًّا فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَيْهَا) إنْ كَانَتْ هِيَ الْبَاذِلَةُ لَهُ وَإِلَّا فَعَلَى بَاذِلِهِ.
(وَ) إنْ خَالَعَهَا (عَلَى خَلٍّ فَبَانَ خَمْرًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمِثْلِهِ خَلًّا) كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ) فِي الْخُلْعِ (مِثْلِيًّا) وَبَانَ مُسْتَحِقًّا وَنَحْوِهِ (فَلَهُ مِثْلُهُ وَصَحَّ الْخُلْعُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ بَانَ) عِوَضُ الْخُلْعِ (مَعِيبًا فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ أَرْشَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا (أَوْ) أَخَذَ (مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا) لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ كَالْمَبِيعِ وَالصَّدَاقِ وَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلُقَتْ وَمَلِكَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَيْهِ.
(وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ الْمُعَيَّنِ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرهَا مُدَّة مَعْلُومَةً صَحَّ (أَوْ) خَالَعَهَا (عَلَى سُكْنَى دَار مُعَيَّنَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ) الْخُلْعُ قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْخُلْعِ فَفِيهِ أَوْلَى (فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ أَوْ مَاتَتْ الْمُرْضِعَةُ أَوْ جَفَّ لَبَنُهَا رَجَعَ) الْمُخَالِعُ (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ يَوْمًا فَيَوْمًا) لِأَنَّهُ ثَبَتَ مُنَجَّمًا فَلَا يَسْتَحِقُّ مُعَجَّلًا، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خُبْزٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ كُلّ يَوْمٍ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً فَمَاتَ (وَإِنْ) خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ وَ (أَطْلَقَ الرَّضَاعُ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةٍ (فَحَوْلَانِ) إنْ كَانَ الْخُلْعُ عَقِبَ الْوَضْعِ أَوْ قَبْلَهُ (أَوْ بَقِيَتْهُمَا) إنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِمَا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .
وَقَالَ ﷺ «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ» يَعْنِي الْعَامَيْنِ (وَكَذَا لَوْ خَالَعَتْهُ) الزَّوْجَةُ (عَلَى كَفَالَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (أَوْ) خَالَعَتْهُ عَلَى (نَفَقَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَعَشْرِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا)
стр. 2387
صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَصِفْ النَّفَقَةَ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الطَّعَامِ وَجِنْسِهِ كَمَا يَأْتِي (وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةَ الرَّضَاعِ) مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
(وَ) أَنْ يَذْكُرَ (صِفَةَ النَّفَقَةِ بِأَنْ يَقُولَ تُرْضِعِيهِ مِنْ الْعَشْرِ سِنِينَ حَوْلَيْنِ أَوْ أَقَلَّ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ مَا يَقْتَاتُهُ) الْوَلَدُ (مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ فَيَقُولُ حِنْطَةٌ أَوْ غَيْرُهَا كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا وَ) يَذْكُرُ (جِنْسَ الْأُدْمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مُدَّةَ الرَّضَاعِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي خَالَعَهَا عَلَى كَفَالَتِهِ النَّفَقَةُ فِيهَا كَالْعَشْرِ سِنِينَ (وَلَا) ذَكَرَ (قَدْرَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ صَحَّ) الْخُلْعُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَرْجِعُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ) .
فَمُدَّة الرَّضَاعِ إلَى حَوْلَيْنِ وَالنَّفَقَةُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ مِثْلُهُ (وَلِلْوَلَدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا) أَيْ الْمَخْلُوعَةِ (مَا يَسْتَحِقُّهُ) الْوَلَدُ (مِنْ مُؤْنَةِ الْوَالِدِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْفَقَهُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَأَنْفَقَ عَلَى الْوَلَدِ غَيْرَهُ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتهَا فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ (وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلَدِ (جَازَ) لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ) الَّذِي خَالَعَهَا عَلَى إرْضَاعِهِ وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ مَثَلًا (بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُؤْنَةِ يَوْمًا فَيَوْمًا كَمَا تَقَدَّمَ) مُوَضَّحًا.
(وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُقِيمَ بَدَلَ الرَّضِيعِ) بِأَنْ يَأْتِيَهَا بِطِفْلٍ آخَرَ (تُرْضِعُهُ أَوْ تَكْفُلُهُ فَأَبَتْ ذَلِكَ أَوْ أَرَادَتْهُ هِيَ) أَيْ أَرَادَتْ أَنْ يَأْتِيَهَا بِرَضِيعٍ آخَرَ تُرْضِعُهُ أَوْ تَكْفُلُهُ (فَأَبَى لَمْ يُلْزَمَا) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ الْمَخْلُوعَةَ ذَلِكَ فِي الْأَوْلَى وَلَا الْمُخَالِعَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ اللَّبَنِ أَوْ الْكَفَالَةِ إنَّمَا يَتَقَدَّرُ بِحَاجَةِ الصَّبِيِّ وَحَاجَة الصِّبْيَانِ تَخْتَلِفُ وَلَا تَنْضَبِطُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الْوَلَدِ.
(وَإِنْ خَالَعَ حَامِلًا عَلَى نَفَقَةِ حَمْلِهَا صَحَّ) الْخُلْعُ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ مَوْجُودٍ فَصَحَّ الْخُلْعُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهَا كَنَفَقَةِ الصَّبِيِّ (وَسَقَطَتْ) النَّفَقَةُ (نَصًّا) لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ (وَلَوْ خَالَعَهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا بِأَنْ جَعَلَتْ ذَلِكَ عِوَضًا فِي الْخُلْعِ صَحَّ) ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا (وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا لِلْوَلَدِ حَتَّى تَفْطِمَهُ فَإِذَا فَطَمَتْهُ فَلَهَا طَلَبُهُ بِنَفَقَتِهِ) لِأَنَّهَا قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا يَجِبْ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ فَإِذَا فَطَمَتْهُ لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ لَهَا فَلَهَا طَلَبُهَا مِنْهُ (وَتَعْتَبِرُ الصِّيغَةُ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُتَخَالِعَيْنِ (فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) أَيْ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صُوَرِ الْخُلْعِ (فَيَقُولُ: خَلَعْتُكِ أَوْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ عَلَى كَذَا أَوْ فَادَيْتُكِ عَلَى كَذَا فَتَقُولُ) هِيَ (قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ) وَنَحْوِهِ (أَوْ تَسْأَلُهُ هِيَ فَتَقُولُ: اخْلَعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَيَقُول خَلَعْتُكِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَاتِ (أَوْ يَقُولُ الْأَجْنَبِيُّ: اخْلَعْهَا أَوْ طَلِّقْهَا عَلَى أَلْفٍ وَنَحْوِهِ فَيُجِيبُ) الزَّوْجُ فِي الْمَجْلِسِ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ.
стр. 2388
[فَصْل الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ وَبِالْمَعْدُومِ الَّذِي يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ]
فَصْلٌ (وَيَصِحَّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ وَبِالْمَعْدُومِ الَّذِي يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَعْنَى يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهِ الْعِوَضَ الْمَجْهُولَ كَالْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْخُلْعَ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْبُضْعِ وَلَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ شَيْءٍ وَالْإِسْقَاطُ تَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ وَلِذَلِكَ جَازَ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى رِوَايَة (وَلِلزَّوْجِ مَا جُعِلَ لَهُ) مِنْ الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ الْمُنْتَظَرِ وُجُودُهُ (فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ الدَّرَاهِم صَحَّ) الْخُلْعُ (وَلَهُ مَا فِي يَدِهَا وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَهُوَ فِي يَدِهَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِدَرَاهِمَ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ حَقِيقَةً.
(وَ) إنْ خَالَعَهَا (عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ الْمَتَاعِ فَلَهُ مَا فِيهِ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْ الْمَتَاعِ (قَلِيلًا كَانَ) الْمَتَاعُ (أَوْ كَثِيرًا) لِأَنَّهُ الْمُخَالَعُ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَتَاعٌ فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا) كَالْوَصِيَّةِ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ) حَمْلِ (غَنَمِهَا أَوْ غَيْرِهِ) كَحَمْلِ بَقَرِهَا (أَوْ) عَلَى (مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ لِلزَّوْجِ مَا حَصَلَ مِنْ حَمْلِ الْأَمَةِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرِهِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ أَرْضَتْهُ بِشَيْءٍ نَصًّا وَالْوَاجِبُ) لَهُ (مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ) كَالْوَصِيَّةِ (وَكَذَا) لَوْ خَالَعَهَا (عَلَى مَا فِي ضُرُوعِ مَاشِيَتِهَا وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْدُومٍ مُنْتَظَرٍ وُجُودُهُ.
(وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ (فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا) كَالْوَصِيَّةِ (وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ) لِأَنَّ الشَّرْطَ عَطِيَّةُ عَبْدٍ وَقَدْ وُجِدَ وَقَوْلُهُ (يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ) صِفَةٌ لِعَبْدٍ أُخْرِجَ بِهِ مَا لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ (وَلَوْ) كَانَ الَّذِي أَعْطَتْهُ إيَّاهُ (مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) قَبْلَ وُجُودِهَا وَيَكُونُ (طَلَاقًا بَائِنًا) لِأَنَّهُ عَلَى عِوَضٍ (وَمَلَكَ الْعَبْدَ نَصًّا) لِأَنَّهُ عِوَضُ خُرُوجِ الْبُضْعِ عَنْ مِلْكِهِ (وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ وَالثَّوْبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ) مِنْ الْمُبْهَمَاتِ (كَالْعَبْدِ) فِيمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ) قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ شَاةً أَوْ بَقَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ فَ (بَانَ مَغْصُوبًا) لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ) قَالَ إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا فَبَانَ (الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ مَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبًا نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ
стр. 2389
الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَصِحُّ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: بِأَيِّ عَبْدٍ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ.
(وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ أَوْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْتُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ مَلَكَهُ (وَإِنْ خَرَجَ) الْعَبْدُ (مَغْصُوبًا أَوْ بَانَ حُرًّا أَوْ) خَرَجَ (بَعْضُهُ) مَغْصُوبًا أَوْ حُرًّا (لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْهَا وَالْحُرّ وَالْمَغْصُوبُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مُتَعَذَّرٌ تَمْلِيكُهُ مِنْهَا، فَلَا يَكُونُ إعْطَاؤُهَا إيَّاهُ صَحِيحًا فَلَا يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ.
(وَ) إنْ خَالَعَهَا (عَلَى عَبِيدٍ فَلَهُ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَبِيدِ (وَكُلُّ مَوْضِعٍ عُلِّقَ طَلَاقُهَا عَلَى عَطِيَّتِهَا إيَّاهُ فَمَتَى أَعْطَتْهُ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ وَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ قَبَضَهُ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ) حَيْثُ أَحْضَرَتْهُ لَهُ أَوْ آذَنَتْهُ فِي قَبْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهِ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا بِدَلِيلٍ أَعْطَيْتُهُ فَلَمْ يَأْخُذْ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ مَعَ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ التَّمْلِيكُ بِمُجَرَّدِ فِعْلِهَا (فَإِنْ هَرَبَ الزَّوْجُ أَوْ غَابَ قَبْلَ عَطِيَّتِهَا) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ (أَوْ قَالَتْ: يَضْمَنُهُ لَك زَيْدٌ أَوْ اجْعَلْهُ قِصَاصًا بِمَا لِي عَلَيْكَ أَوْ أَعْطَتْهُ رَهْنًا أَوْ أَحَالَتْهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْإِعْطَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ خُرُوجِ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِهِ (وَبَانَتْ) لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِعِوَضٍ (وَإِنْ لَمْ يَقْبُض) الْأَلْفَ (وَإِنْ) قَالَ إنْ (أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَمَلَكَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَعْطَتْهُ ثَوْبًا (نَاقِصًا) شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ (لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (وَلَمْ يَمْلِكْهُ) لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَقَعْ (وَإِنْ كَانَ) الثَّوْبُ (عَلَى الصِّفَةِ) الْمَشْرُوطَةِ (لَكِنْ بِهِ عَيْبٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَيَتَخَيَّرُ) الْمُخَالِعُ (بَيْن إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَقَالَ قَبْلَهُ: وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَاسْتَقْصَى صِفَاتِ السَّلَمِ صَحَّ.
وَعَلَيْهَا أَنْ تُعْطِيَهُ إيَّاهُ سَلِيمًا فَإِنْ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا عَنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ وَالْمُطَالَبَةِ بِثَوْبٍ سَلِيمٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ.
(وَ) لَوْ قَالَ (إنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ
стр. 2390
طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الصِّفَةَ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ لَمْ تُوجَدْ (وَإِنْ أَعْطَتْهُ هَرَوِيًّا طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَيْنِهِ بِأَنْ قَالَتْ) لَهُ (اخْلَعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ فَبَانَ هَرَوِيًّا صَحَّ) الْخُلْعُ (وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ) لِأَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ وَلِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَقْوَى مِنْ التَّسْمِيَةِ (وَإِنْ خَالَعْته عَلَى مَرْوِيٍّ فِي الذِّمَّةِ فَأَتَتْهُ بِهَرَوِيٍّ صَحَّ) أَيْ وَقَعَ الْخُلْعُ (وَخُيِّرَ) الْمُخَالَعُ (بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِهِ) ثَوْبًا (مَرْوِيًّا) لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ (وَبَيْنَ إمْسَاكِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَلِأَنَّ مُخَالَفَةَ الصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ وَجَوَازِ الرَّدِّ " تَتِمَّةٌ " إذَا تَخَالَعَا عَلَى حُكْمِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ بِمِثْلِ مَا خَلَعَ بِهِ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى وَقِيلَ بَلْ بِمَهْرِهَا وَقِيلَ بَلْ بِمَهْرِ مِثْلِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
[فَصْلُ الطَّلَاق مُعَلَّق أَوْ مُنَجَّزٍ بِعِوَضٍ كَالْخُلْعِ فِي الْإِبَانَةِ]
فَصْلٌ وَطَلَاقٌ مُعَلَّق بِعِوَضٍ (أَوْ مُنَجَّزٍ بِعِوَضٍ كَخُلْعٍ فِي الْإِبَانَةِ) لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهَا وَلَوْ جَازَتْ رَجْعَتُهَا لَعَادَ الضَّرَرُ (فَإِذَا قَالَ) إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ إذَا) أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالشَّرْطُ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَصِحُّ إبْطَالُهُ) كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَوَافَقَ عَلَى شَرْطٍ مَحْضٍ كَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ (وَكَانَ) ذَلِكَ التَّعْلِيقُ (عَلَى التَّرَاخِي) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَوْ نَوَيَا صِنْفًا مِنْهُمَا حَلَّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَطْلَقَا فَعَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ كَالْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَا يَقَعْ عَلَيْهِ الِاسْمُ (أَيْ وَقْتَ أَعْطَتْهُ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ أَلْفًا فَأَكْثَرَ وَازِنَةً وَإِلَّا فَمَا شَرَطَ) فِي الْخُلْعِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فِي شَرْطِهَا وَزْنِيَّةً (فَقَوْلُهَا كَمَا يَأْتِي) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ (بِإِحْضَارِ الْأَلْفِ وَلَوْ كَانَتْ) الْأَلْفُ (نَاقِصَةً فِي الْعَدَدِ) اكْتِفَاءً بِتَمَامِ الْوَزْنِ (وَإِذْنُهَا فِي قَبْضِهِ) بَيَانٌ لِلْإِعْطَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ (طَلُقَتْ بَائِنًا) جَوَابٌ أَيْ (وَمَلَكَهُ) أَيْ الْأَلْفَ الزَّوْجُ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَسَبَقَ مَا فِيهِ وَ (لَا تَطْلُقْ إنْ أَعْطَتْهُ دُونَ ذَلِكَ) أَيْ دُونَ الْأَلْفِ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَكَذَا لَوْ أَعْطَتْهُ مَغْشُوشَةً يَنْقُصُ مَا فِيهَا عَنْ الْأَلْف (وَ) أَعْطَتْهُ (سَبِيكَةً تَبْلُغُ أَلْفًا لِأَنَّ السَّبِيكَةَ لَا يُسَمَّى دَرَاهِمَ) فَلَا يَقَعْ
стр. 2391
الطَّلَاقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ إنْ شِئْت لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ بِالْقَوْلِ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ فَلَا يَتَقَدَّمهُ (فَإِنْ شَاءَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بَائِنًا) لِلْعِوَضِ (وَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ) لِكَوْنِهَا فِي نَظِيرِ خُرُوجِ الْبُضْعِ عَنْ مُلْكِهِ.
(وَإِنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ أَوْ) اخْلَعْنِي (عَلَى أَلْفٍ، أَوْ) قَالَتْ (: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ) طَلِّقْنِي (عَلَى أَلْفٍ أَوْ قَالَتْ) طَلِّقْنِي أَوْ اخْلَعْنِي (وَلَكَ أَلْفٌ إنْ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَلَعْتَنِي أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ، فَفَعَلَ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنْ قَالَ خَلَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُكِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ بَانَتْ) لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْمُقَابَلَةِ وَعَلَى فِي مَعْنَاهَا وَقَوْلُهُ طَلَّقْتُكِ أَوْ خَلَعْتُكِ جَوَابٌ لِمَا اسْتَدْعَتْهُ مِنْهُ وَالسُّؤَالُ كَالْمُعَادِ فِي الْجَوَابِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَتْ: بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بِعْتُكِ إيَّاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ (وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَعَلَتْ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَالْبَيْعِ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةُ (أَنْ تَرْجِعَ) عَنْ جَعْلِ الْأَلْفِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْخُلْعِ (قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهَا) الزَّوْجُ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْخُلْعِ لِأَنَّ قَوْلَهَا ذَلِكَ إنْشَاءٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ تَمَامِهِ بِالْجَوَابِ كَالْبَيْعِ وَكَذَا قَوْلُهَا إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِوُجُوبِ الْعِوَضِ لَا لِلطَّلَاقِ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ عَلَى عِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ قَالَتْ) لِزَوْجِهَا (طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا نَصًّا) لِأَنَّهُ اخْتَارَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَوْ أَجَابَهَا بِقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ بَائِنًا لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ.
(وَإِنْ قَالَتْ) طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ (مِنْ الْآن إلَى شَهْرٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ) أَيْ الشَّهْرَ (اسْتَحَقَّهُ) لِأَنَّهُ أَجَابَهَا إلَى سُؤَالِهَا لَا إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا.
(وَ) إنْ قَالَتْ (طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُكِ يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ صَحَّ) الطَّلَاق (وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ) لِأَنَّهُ أَجَابَهَا إلَى مَا اسْتَدْعَتْهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ كِنَايَاتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ (لَمْ يَصِحُّ الْخُلْعُ) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَا أَجَابَهَا إلَى مَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِيهِ) أَيْ لِأَجَلِهِ.
(وَ) إنْ قَالَتْ لَهُ (اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُكِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ) أَيْ الْأَلْفَ (لِأَنَّهُ أَوْقَعَ طَلَاقًا مَا طَلَبَتْهُ) فَلَمْ يُوجَدْ مَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِيهِ (وَوَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) إنْ كَانَ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا وَكَانَ دُونَ ثَلَاثٍ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ.
(وَ) إنْ قَالَتْ (طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ) طَلِّقْنِي وَاحِدَةً (عَلَى أَلْفٍ أَوْ) طَلِّقْنِي وَاحِدَةً (وَلَك أَلْفٌ وَنَحْوَهُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ اسْتَحَقَّهُ) أَيْ الْأَلْفَ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهَا مَا طَلَبَتْهُ وَزِيَادَةٌ.
(وَ) إنْ قَالَتْ (طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بَانَتْ
стр. 2392
بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا) لِأَنَّ الْأُولَى فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَهُوَ الْأَلْفُ فَبَانَتْ بِهَا (وَإِنْ ذَكَرَ الْأَلْفَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ بَانَتْ بِهَا وَ) وَقَعَتْ (الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَلَغَتْ الثَّانِيَةَ) لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَإِنْ ذَكَرَهُ عَقِبَ الثَّالِثَةِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا (وَقِيلَ تُطَلِّقُ ثَلَاثًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُصَيِّرُ الْجُمَل كَالْوَاحِدَةِ.
(وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ (لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَوَقَعَتْ رَجْعِيَّةً) لِأَنَّهَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ لَمْ يُجِبْهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَفَعَلَ) أَيْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً (اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ كَمَّلَتْ وَحَصَّلَتْ مَا يَحْصُل بِالثَّلَاثِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ وَتَحْرِيمِ الْعَقْدِ فَوَجَبَ الْعِوَضُ سِرًّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (فَإِنْ قَالَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ الْأُولَى بِأَلْفٍ وَالثَّانِيَةُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَعَتْ الْأُولَى وَاسْتَحَقَّ الْأَلْف) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ) لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالثَّلَاثِ (وَإِنْ قَالَ) أَيْ وَالْحَالُ هَذِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ (الْأُولَى بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَعَتْ وَحْدَهَا) لِأَنَّ الثَّلَاث تَمَّتْ بِهَا (وَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) مِنْ الْأَلْفِ (لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا عِوَضًا وَكَمُلَتْ الثَّلَاثُ) طَلْقَاتٍ (وَإِنْ قَالَ) وَالْحَالُ هَذِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ (إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ لَزِمَهَا الْأَلْفُ) وَكَمُلَتْ الثَّلَاثُ فَلَا تَحِلَّ لَهُ حَتَّى، تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
(وَ) إنْ قَالَتْ (طَلِّقْنِي عَشْرًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا إلَى مَا سَأَلَتْهُ وَبَذَلَتْ الْعِوَضَ فِيهِ (وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ) لِأَنَّهُ أَجَابَهَا إلَى سُؤَالِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا نِهَايَةُ مَا يَمْلِكُهُ مِمَّا سَأَلَتْهُ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا لَغْوٌ.
" تَتِمَّةٌ " لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَاحِدَةٍ أَبِينُ بِهَا وَاثْنَتَيْنِ فِي نِكَاحِ آخَرَ فَقَالَ الْقَاضِي الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي طَلَاقٍ وَمُعَاوَضَةٌ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ قَبْلَهُ فَكَذَا الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ وَيَتَبَيَّنُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِذَا قُلْنَا تُفَرَّقُ فَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ.
(وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ إحْدَاهُمَا رَشِيدَةٌ) وَالْأُخْرَى غَيْرُ رَشِيدَةٍ بِأَنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُمَيِّزَة (فَقَالَ) لَهُمَا (أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا فَقَالَتَا قَدْ شِئْنَا لَزِمَ الرَّشِيدَةَ نِصْفُ الْأَلْفِ) عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ يُقَسَّطُ بِقَدْرِ مَهْرَيْهِمَا وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (وَطَلُقَتْ بَائِنًا) لِأَنَّ مَشِيئَتهَا صَحِيحَةٌ وَتَصَرُّفَهَا فِي مَالِهَا صَحِيحٌ فَيَجِبُ عَلَيْهَا بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ (وَوَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِالْأُخْرَى) غَيْرِ
стр. 2393
الرَّشِيدَةِ (رَجْعِيًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) مِنْ الْأَلْفِ لِأَنَّ لَهَا مَشِيئَةً وَلِذَلِكَ يُرْجَعُ إلَى مَشِيئَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا فِي النِّكَاحِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الْمَشِيئَةِ وَتَصَرُّفَاتُهَا فِي مَالِهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ فَلَمْ يَلْزَمهَا شَيْءٌ فَيَكُونُ رَجْعِيًّا.
(وَقَوْلُهُ) أَيْ زَوْجِ الرَّشِيدَتَيْنِ (لِرَشِيدَتَيْنِ أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا (طَلُقَتْ بِقِسْطِهَا) مِنْ الْأَلْفِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَعَ اثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ قَالَتَا قَدْ شِئْنَا طَلُقَتَا بَائِنًا وَلَزِمَهُمَا الْعِوَضُ بَيْنَهُمَا) فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ مَا شِئْتُمَا وَإِنَّمَا قُلْتُمَا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِكُمَا أَوْ قَالَتَا مَا شِئْنَا بِقُلُوبِنَا لَمْ يُقْبَلْ (وَقَوْلُ امْرَأَتَيْهِ طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بَانَتْ بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ) فَيُقَسَّطُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى (وَلَوْ قَالَتْ إحْدَاهُمَا) أَيْ قَالَتْ لَهُ: (طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَرَجْعِيٌّ وَلَا شَيْءَ لَهُ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ السَّائِلَةُ أَوْ ضَرَّتُهَا لِأَنَّ الْأَلْفَ جُعِلَتْ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِهِمَا وَبِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَطْلُوبُ فَلَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَمَا لَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ: بِعْنِي عَبْدَيْكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ: بِعْتُكَ أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ.
(وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (عَلَى أَلْفٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهُ) أَيْ الْأَلْفَ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى عِوَضٍ وَقَدْ الْتَزَمَ فِيهِ الْعِوَضَ فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِسُؤَالِهَا (وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ) فِي الْمَجْلِسِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ شُرِطَ فِيهِ الْعِوَضُ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فَلَغَا الشَّرْطَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (وَلَهُ الرُّجُوعُ) عَنْ أَخْذِ الْعِوَضِ (قَبْلَ قَبُولِهَا) أَيْ قَبُولِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا تَبِينُ (وَلَا يَنْقَلِبُ) الطَّلَاقُ (بَائِنًا بِبَذْلِهَا الْأَلْفَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ عَدَمِ قَبُولِهَا) يَعْنِي بَعْدَ رَدِّهَا كَمَا لَوْ بَذَلَتْهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ: قَبِلْتُ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ بِأَلْفَيْنِ وَقَعَ الثَّلَاثُ) لِصُدُورِهَا مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لَهَا (وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ) فَقَطْ لِالْتِزَامِهَا الْعِوَضَ الَّذِي طَلَّقَهَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِسُؤَالِهَا.
(وَإِنْ قَالَتْ) مَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ (قَبِلْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ) لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ قَالَ فِي الشَّرْحِ (أَوْ) قَالَتْ (قَبِلْتُ وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِثُلُثِ الْأَلْفِ لَمْ يَقَعْ) هَكَذَا فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ قَالَ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِانْقِطَاعِ رَجْعَتِهِ عَنْهَا إلَّا بِالْأَلْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ إلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْعِوَضِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ وَقَعَتْ بِهَا وَاحِدَةٌ وَوَقَعَتْ الْأُخْرَى عَلَى قَبُولِهَا) هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُبْدِعِ وَالشَّرْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ الْأَبُ) لِزَوْجِ ابْنَتِهِ (طَلِّقْ ابْنَتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ
стр. 2394
مِنْ صَدَاقِهَا فَطَلَّقَهَا وَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَمْ يَبْرَأْ) الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ (وَلَمْ يَرْجِعْ) (الزَّوْجُ عَلَى الْأَبِ) بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ تَبِينُ زَوْجَتُهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ مَهْرِهَا وَيُرْجَعُ بِنَظِيرِهِ عَلَى الْأَبِ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى جَهْلِ الزَّوْجِ إبْرَاءُ الْأَب لَا يَصِحُّ فَيَكُونُ قَدْ غَرَّهُ وَإِلَّا فَخُلْعٌ بِلَا عِوَضٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا (لَمْ يَضْمَنْ) الْأَبُ (لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُرْجَعْ عَلَى الْأَبِ.
وَ (إنْ قَالَ الزَّوْجُ) لِأَبِي زَوْجَتِهِ (هِيَ طَالِقٌ إنْ أَبْرَأْتَنِي مِنْ صَدَاقِهَا فَقَالَ) أَبُوهَا (قَدْ أَبْرَأْتُكَ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ مِنْ مَهْرِهَا وَلَمْ يَبْرَأ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ أَبِيهَا (إلَّا إذَا قَصَدَ الزَّوْجُ مُجَرَّدَ اللَّفْظِ بِالْإِبْرَاءِ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتَنِي خَمْرًا فَهِيَ طَالِقٌ.
(وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ (هِيَ طَالِقٌ إنْ بَرِئْتُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ لِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ الْأَبُ طَلِّقْهَا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِهَا وَعَلَى الدَّرْكِ فَطَلَّقَهَا طَلُقَتْ بَائِنًا) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى عِوَضٍ وَهُوَ مَا لَزِمَ الْأَبُ مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ وَيَلْزَمُ الْأَبُ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا مِنْ مَالِهَا وَلَا يُرْجَعُ عَلَى ابْنَتِهِ إلَّا إنْ أَذِنَتْ وَكَانَتْ رَشِيدَةً كَالْأَجْنَبِيِّ (وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَلْيُعَاوِدْ) لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ انْتَهَى.
[فَصْلٌ خَالَعَتْهُ الزَّوْجَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا]
فَصْلٌ (وَإِذَا خَالَعَتْهُ الزَّوْجَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا) الْمَخُوفِ (صَحَّ) الْخُلْعُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَيْضًا مَرِيضًا أَوْ لَا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ (وَلَهُ) مَا خَالَعَتْهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَمَا دُونَ وَإِنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ فَلَهُ (الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى فِي الْخُلْعِ أَوْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تُهْمَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْخُلْعَ إنْ وَقَعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمِيرَاثِ تَطَرَّقَتْ إلَيْهِ التُّهْمَةُ مِنْ قَصْدِ إيصَالِهَا إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَتْ أَوْ أَقَرَّتْ، لَهُ وَإِنْ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمِيرَاثِ فَالْبَاقِي هُوَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ فَتَعَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا (وَإِنْ صَحَّتْ مِنْ مَرَضِهَا ذَلِكَ) الَّذِي خَالَعَتْهُ فِيهِ (فَلَهُ جَمِيعُ مَا خَالَعَهَا بِهِ) كَمَا لَوْ خَالَعَهَا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَرَضِ مَوْتِهَا.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا) بَائِنًا (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ
стр. 2395
وَأَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا) مِنْهُ (لَمْ تَسْتَحِقَّ) هِيَ (أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا) فَلِلْوَرَثَةِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اُتُّهِمَ فِي أَنَّهُ قَصَدَ إيصَالَ ذَلِكَ إلَيْهَا كَالْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَّى لَهَا بِمِيرَاثِهَا فَأَقَلَّ صَحَّ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهِ.
(وَإِنْ خَالَعَهَا) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ (وَحَابَاهَا) بِأَنْ خَالَعَهَا بِدُونِ مَا أَعْطَاهَا أَوْ بِدُونِ مَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ مِنْهَا بِبَذْلِهَا (فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ لَا يُحْتَسَبُ مَا حَابَاهَا بِهِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَصَحَّ فَلَأَنْ يَصِحَّ بِعِوَضٍ أَوْلَى.
(وَكُلُّ مَنْ صَحَّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْخُلْعِ لِنَفْسِهِ) وَهُوَ الزَّوْجُ الَّذِي يَفْعَلُهُ (صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَوَكَالَتُهُ فِيهِ) كَسَائِرِ الْفُسُوخِ وَالْعُقُودِ (مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَرَشِيدٍ) وَمُفْلِسٍ وَغَيْرِهِ (فَإِذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ فِي خُلْعٍ امْرَأَتِهِ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ عِوَضٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْمُسْتَحَبُّ التَّقْدِيرُ لِأَنَّهُ أَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ وَأَسْهَلُ عَلَى الْوَكِيلِ.
(فَإِنْ خَالَعَهَا) الْوَكِيلُ (بِمَهْرِهَا فَمَا زَادَ صَحَّ) الْخُلْعُ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا (وَإِنْ نَقَصَ) الْوَكِيلُ (مِنْ الْمَهْرِ) مَعَ الْإِطْلَاقِ (رَجَعَ) الْمُوَكِّلُ (عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ وَصَحَّ الْخُلْعُ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ.
(وَلَوْ خَالَعَ وَكِيلُهُ بِلَا مَالٍ كَانَ الْخُلْعُ لَغْوًا) وَلَوْ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ لَفْظِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُوَكَّلًا فِي الطَّلَاقِ، بَلْ فِي الْخُلْعِ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِعِوَضٍ.
(وَإِنْ عَيَّنَّ) الزَّوْجُ (لِلْوَكِيلِ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ) عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ خَالَفَ مُوَكِّلَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي خُلْعِ امْرَأَتِهِ، فَخَلَعَ غَيْرَهَا وَصَحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي قَدْرِ الْعِوَضِ وَهِيَ لَا تُبْطِلُهُ كَحَالَةِ الطَّلَاقِ فَيُرْجَعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ وَصَحَّحَ ابْنُ الْمُنَجَّا هَذَا الْقَوْلَ، لِأَنَّ الْفَرْقَ ثَابِتٌ بَيْنَ الْمُخَالَفَةِ فِي نَفْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْمُخَالَفَةِ فِي تَعْيِينِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ زَيْدٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ بِعَشْرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا صَحَّ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ النَّقْصَ.
(وَإِنْ وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ فَبِذَلِكَ) أَيْ فِي مُخَالَعَتهَا مِنْ زَوْجِهَا (فَخَالَعَ) وَكِيلُهَا (بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَهُ) إنْ لَمْ تُعَيِّنْ لَهُ مَا يُخَالِعُ بِهِ (أَوْ) خَالَعَ (بِمَا عَيَّنَتْهُ) لَهُ (فَمَا دُونَهُ صَحَّ) الْخُلْعُ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ (وَإِنْ زَادَ) وَكِيلُهَا عَمَّا عَيَّنَتْهُ أَوْ عَنْ مَهْرِهَا (صَحَّ) الْخُلْعُ (وَلَزِمَتْ الْوَكِيلَ الزِّيَادَةُ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ رَضِيَتْ بِدَفْعِ الْعِوَضِ الَّذِي يَمْلِكُ الْخُلْعَ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِالْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ التَّقْدِيرِ، وَالزِّيَادَةُ لَازِمَةٌ لِلْوَكِيلِ لِأَنَّهَا عِوَضٌ بَذَلَهُ فِي الْخُلْعِ فَصَحَّ مِنْهُ وَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا.
(وَإِنْ خَالَفَ وَكِيلُ الزَّوْجِ أَوْ) وَكِيلُ (الزَّوْجَةِ جِنْسًا) بِأَنْ وُكِّلَ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى نَقْدٍ، فَخَالَعَ
стр. 2396
عَلَى عَرَضٍ أَوْ بِالْعَكْسِ (أَوْ) خَالَفَ (حُلُولًا) بِأَنْ وَكَّلَهُ أَنْ يُخَالِعَ بِمِائَةٍ حَالَّةٍ فَخَالَعَ عَلَى مِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ (أَوْ) خَالَفَ (نَقْدَ الْبَلَدِ) بِأَنْ وُكِّلَ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى مِائَةٍ فَخَالَعَ عَلَى مِائَةٍ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ) لِلْمُخَالَفَةِ إلَّا وَكِيلُهَا إذَا خَالَفَ حُلُولًا أَوْ وَكِيلُهُ إذَا خَالَفَ تَأْجِيلًا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْ كَانَ وَكِيلُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي الْخُلْعِ (وَاحِدًا فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدَ كَالنِّكَاحِ) وَالْبَيْعِ.
(وَإِذَا تَخَالَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (أَوْ تَطَلَّقَا) بِأَنْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَأَجَابَهَا (تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ بِالْخُلْعِ وَلَا بِالطَّلَاقِ (وَلَوْ سَكَتَ عَنْهَا) حَالَ الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ (فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْ نِصْفَهُ وَإِنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً فَلَهَا الْمُتْعَةُ) لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقٌّ فَلَا يَسْقُطُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَلَا الْخُلْعِ (ك) سَائِرِ (الدُّيُونِ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ عِدَّةِ الْحَامِلِ وَلَا بَقِيَّةُ مَا خُولِعَ بِبَعْضِهِ) كَسَائِرِ الْفُسُوخِ.
[فَصْلٌ قَالَ خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْهُ أَوْ قَالَتْ إنَّمَا خَالَعَكَ غَيْرِي]
(فَصْلٌ وَإِذَا قَالَ خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْهُ أَوْ قَالَتْ إنَّمَا خَالَعَكَ غَيْرِي بَانَتْ مِنْهُ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِمَا يُوجِبُ بَيْنُونَتَهَا (وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي) نَفْي (الْعِوَضِ) لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا (وَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ) خَالَعْتَنِي بِأَلْفٍ (لَكِنْ ضَمِنَهُ غَيْرِي لَزِمَهَا الْأَلْفُ) لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالْخُلْعِ مُدَّعِيَةً عَلَى الْغَيْرِ ضَمَانَ الْعِوَضِ فَلَزِمَهَا الْعِوَضُ لِإِقْرَارِهَا وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا عَلَى الْغَيْرِ وَكَذَا لَوْ قَالَ نَعَمْ لَكِنْ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّةِ غَيْرِي فَقَالَ فِي ذِمَّتِكِ (وَعِوَضُ الْخُلْعِ حَالٌّ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا يَتَأَجَّلُ إلَّا بِتَأْجِيلِهِ.
(وَ) عِوَضُ الْخُلْعِ (مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَخَالِعَيْنِ (فِي قَدْرِ الْعِوَضِ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْخُلْعُ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (عَيْنِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ هَلْ هُوَ) أَيْ عِوَضُ الْخُلْعِ (وَزْنِيٌّ أَوْ عَدَدِيٌّ فَقَوْلُهُمَا مَعَ يَمِينِهِمَا) لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْخُلْعِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فِيهِ كَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُنْكِرَةٌ لِلزَّائِدِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا كَسَائِرِ الْمُنْكَرِينَ فَإِنْ قَالَ سَأَلْتِنِي طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَقَالَتْ بَلْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلِّقْنِي وَاحِدَةً بَانَتْ بِإِقْرَارِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي سُقُوطِ الْعِوَضِ.
(وَإِنْ عَلَّقَ) زَوْجٌ (طَلَاقَهَا) بِصِفَةٍ (أَوْ) عَلَّقَ رَبُّ قِنٍّ (عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ خَالَعَهَا أَوْ أَبَانَهَا بِثَلَاثٍ أَوْ دُونِهَا وَبَاعَهُ) أَيْ الْقِنَّ (فَوُجِدَتْ
стр. 2397
الصِّفَةُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا وَمَلَكَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَوْ الْقِنُّ فِي مِلْكِهِ (طَلُقَتْ) الزَّوْجَةُ (وَعَتَقَ) الْقِنُّ لِأَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ وَوُجُودَهَا وُجِدَ فِي النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ كَمَا لَوْ لَمْ تَتَخَلَّلُهُ بَيْنُونَةٌ وَلَا بَيْعٌ لَا يُقَالُ الصِّفَةُ انْحَلَّتْ بِفِعْلِهَا حَالَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ زَوَالِ الْمِلْكِ ضَرُورَةً أَلَّا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ فِي أَنَّهَا إنَّمَا تَنْحَلُّ عَلَى وَجْهٍ يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَلٌّ وَعَقْدٌ وَالْعَقْدُ يَفْتَقِرُ إلَى الْمِلْكِ فَكَذَا الْحَلُّ وَالْحِنْثُ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الصِّفَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِهِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ طَلُقَتْ بِذَلِكَ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِشَرْطٍ سَابِقٍ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُق، قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ فِي عَدَدِ الطَّلْقَاتِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ إنْ بِنْتِ مِنَى ثُمَّ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
(وَيَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ طَلَاقٍ وَلَا يَصِحُّ) أَيْ لَا يَقَعُ قَالَ فِي الْمُغْنِي هَذَا يُفْعَلُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ وَالْحِيَلُ خِدَاعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ قَالَ الشَّيْخُ: خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ (كَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَقَاءَ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّل وَالْعَقْدُ لَا يُقْصَدُ بِهِ نَقِيضُ مَقْصُودِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ (لَوْ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ بِذَلِكَ) أَيْ بِخُلْعِ الْحِيلَةِ (ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَكَطَلَاقِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ فَكَمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً أَنْتِ طَالِقٌ فَبَانَتْ امْرَأَتُهُ (فَتَبِينُ امْرَأَتُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخَرِ بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ خَالَعَ) حِيلَةً (وَفَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُلْعِ) حِيلَةً (مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ يَمِينُهُ) لِانْحِلَالِهَا (أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَكُنِ) الْأَمْرُ (كَذَلِكَ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْخُلْعِ قِيلَ (فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ فَبَانَ بِخِلَافِ ظَنِّهِ) فَيَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَغَالِبُ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْخُلْعِ لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ قُلْتُ وَيُشْبِهُهُ مَنْ يَخْلَعُ الْأُخْتَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهَا ثُمَّ يَخْلَعُ الثَّانِيَةَ وَيُعِيدُ الْأَوْلَى وَهَلُمَّ جَرًّا وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُمْ وَالْحِيَلُ كُلُّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ.
(وَلَوْ أَشْهَدَ) إنْسَانٌ (عَلَى نَفْسِهِ ب) وُقُوعِ (طَلَاقٍ ثَلَاثًا) لِيَمِينٍ صَدَرَتْ مِنْهُ (ثُمَّ اسْتَفْتَى) عَنْ يَمِينِهِ (فَأُفْتِيَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ بِمَعْرِفَةِ مُسْتَنِدِهِ) فِي إقْرَارِهِ وَهُوَ الْيَمِينُ السَّابِقَةُ (وَيُقْبَلُ) قَوْلُهُ (بِيَمِينِهِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إقْرَارِهِ ذَلِكَ) أَيْ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْيَمِين وَاعْتِقَادُهُ الْحِنْثَ عَمَلًا بِدَلَالَةِ الْحَالِ إذَا كَانَ (مِمَّنْ يَجْهَلُهُ مِثْلُهُ انْتَهَى)
стр. 2398
كَلَامُ الشَّيْخِ وَيَأْتِي (فِي) بَابِ (صَرِيحِ الطَّلَاقِ) .
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
(كِتَابُ الطَّلَاقِ) وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَقَوْلُهُ ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وَقَوْلُهُ ﷺ «إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَالَ رُبَّمَا فَسَدَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَظِيمٍ فَبَقَاؤُهُ إذَنْ مَفْسَدَةٌ مَحْضَةٌ فَشُرِعَ مَا يُزِيلُ النِّكَاحَ لِنُزُولِ الْمَفْسَدَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ (وَهُوَ) أَيْ الطَّلَاقُ مَصْدَرُ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا أَيْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَأَصْلُهُ التَّخْلِيَةُ يُقَالُ طَلَقَتْ النَّاقَةُ إذَا سَرَحَتْ حَيْثُ شَاءَتْ وَحُبِسَ فُلَانٌ فِي السِّجْنِ طَلِقًا بِغَيْرِ قَيْدٍ وَشَرْعًا (حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ قَيْدِ النِّكَاحِ إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً.
(وَيُبَاحُ) الطَّلَاقُ (عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِسُوءِ عِشْرَتِهَا وَكَذَا) يُبَاحُ (لِلتَّضَرُّرِ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا) فَيُبَاحُ لَهُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ.
(وَيُكْرَهُ) الطَّلَاقُ (مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (وَمِنْهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (مُحَرَّمٌ كَفِي الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ) كَالنِّفَاسِ وَطُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي (وَمِنْهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (وَاجِبٌ كَطَلَاقِ الْمُولِي بَعْد التَّرَبُّصِ) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حَلِفِهِ (إذَا لَمْ يَفِئْ) أَيْ يَطَأْ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
(وَيُسْتَحَبُّ) الطَّلَاقُ (لِتَفْرِيطِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فِي حُقُوقِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ مِثْلَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهَا) عَلَيْهَا أَيْ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ.
(وَ) يُسْتَحَبُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا (فِي الْحَالِ الَّتِي تَحُوجُ الْمَرْأَةُ إلَى الْمُخَالَفَةِ مِنْ شِقَاقٍ وَغَيْرِهِ لِيُزِيلَ الضَّرَرَ وَكَوْنُهَا غَيْرَ عَفِيفَةٍ) قَالَ أَحْمَدُ لَا يَنْبَغِي لَهُ إمْسَاكُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا لِدِينِهِ وَلَا يَأْمَنُ إفْسَادَهَا فِرَاشَهُ وَإِلْحَاقَهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ.
(وَ) يُسْتَحَبُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا (لِتَضَرُّرِهَا ب) بَقَاءِ (النِّكَاحِ) لِبُغْضِهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَعَنْهُ) أَيْ أَحْمَدَ (يَجِبُ) الطَّلَاقُ (لَتَرْكِهَا عِفَّةً وَلِتَفْرِيطِهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخُ إذَا كَانَتْ
стр. 2399
تَزْنِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ بَلْ يُفَارِقَهَا وَإِلَّا كَانَ دَيُّوثًا انْتَهَى) وَوَرَدَ لَعْنُ الدَّيُّوثِ وَاللَّعْنُ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبِيرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فَلِهَذَا وَجَبَ الْفِرَاقُ وَحَرُمَتْ الْعَشَرَةُ.
(وَلَا بَأْسَ بِعَضْلِهَا فِي هَذَا الْحَالِ وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهَا) لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] (وَالزِّنَا لَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) أَيْ الزَّانِيَةِ لَكِنْ يَسْتَبْرِئُهَا إذَا أَمْسَكَهَا بِالْعِدَّةِ (وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ وَإِذَا تَرَكَ الزَّوْجُ حَقًّا لِلَّهِ) تَعَالَى (فَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ مِثْلُهُ ف) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ (تَخْتَلِعَ) مِنْهُ لِتَرْكِهِ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَلَا يَجِبُ الطَّلَاقُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ أَبُوهُ فَلَا تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِمَا لَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ (وَإِنْ أَمَرَتْهُ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (أُمُّهُ فَقَالَ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ (لَا يُعْجِبُنِي طَلَاقٌ) لِعُمُومِ حَدِيثِ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» (وَكَذَا إذَا أَمَرَتْهُ) أُمُّهُ (بِبَيْعِ سُرِّيَّتِهِ) لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُهَا (وَلَيْسَ لَهَا) أَيْ الْأُمِّ (ذَلِكَ) أَيْ أَمْرُهُ بِبَيْعِ سَرِيَّتِهِ وَلَا طَلَاقِ امْرَأَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ.
(وَيَصِحُّ الطَّلَاقُ مِنْ زَوْجٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا بِعَقْلِهِ) أَيْ الطَّلَاقَ (وَلَوْ) كَانَ الْمُمَيِّزُ (دُونَ عَشْرٍ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «إنَّ الطَّلَاقَ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» وَقَوْلُهُ «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» وَعَنْ عَلِيٍّ " اُكْتُمُوا الصِّبْيَانَ النِّكَاحَ " فَيُفْهَم أَنَّ فَائِدَتَهُ أَنْ لَا يُطَلِّقُوا وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ عَاقِلٍ صَادَفَ مَحَلَّ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْبَالِغِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْمُمَيِّزِ يَعْقِلُ الطَّلَاقَ أَنْ (يَعْلَمَ) الْمُمَيِّزُ (أَنَّ زَوْجَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ) إذَا طَلَّقَهَا.
(وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ) أَيْ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّلَاقِ (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (تَوَكُّلُهُ فِيهِ) لِأَنَّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ مُبَاشَرَةُ شَيْءٍ صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ وَأَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ.
(وَيَصِحُّ) الطَّلَاقُ (مِنْ كِتَابِيٍّ) وَمَجُوسِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُفَّارِ وَتَقَدَّمَ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ.
(وَ) يَصِحُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا مِنْ (سَفِيهٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَمِنْ عَبْدٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ.
(وَ) يَصِحُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا (مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَيَقَعُ طَلَاقُهُ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُفْرَدَاتِ.
(وَ) يَصِحُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا مِنْ (أَخْرَسَ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَيَأْتِي) فِي بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ (مُفَصَّلًا) .
(وَطَلَاقُ مُرْتَدٍّ بَعْدَ الدُّخُولِ) مَوْقُوفٌ فَإِنْ (أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ وَإِنْ عَجَّلَ الْفُرْقَةَ) بِأَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الدُّخُولِ (ف)
стр. 2400
طَلَاقُهُ (بَاطِلٌ) لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ قَبْلَهُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ (وَتَزْوِيجُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بَاطِلً) وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ.
(وَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ) أَيْ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي وُضِعَ لَهُ (فَلَا طَلَاقَ) وَاقِعٌ (لِفَقِيهِ يُكَرِّرُهُ وَ) لَا ل (حَاكٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ بَلْ التَّعْلِيمَ أَوْ الْحِكَايَةَ (وَلَا) طَلَاقَ (مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسَمِ وَمَنْ بِهِ نُشَافٌ) لِقَوْلِهِ ﷺ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ قَوْلٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَاعْتُبِرَ لَهُ الْعَقْلُ كَالْبَيْعِ وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِضَرْبِهِ نَفْسِهِ (وَلَا) طَلَاقَ (لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ) فَشَرِبَهُ وَطَلَّقَ فِي سُكْرِهِ (أَوْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ وَلَمْ يَعْلَم أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ أَوْ أَكَلَ بَنْجًا وَنَحْوَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ فِيهِ وَفَرَّقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّكْرَان فَأَلْحَقَهُ بِالْمَجْنُونِ (فَإِنْ ذَكَرَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِمَا أَنَّهُمَا طَلَّقَا وَقَعَ) الطَّلَاقُ (نَصًّا) لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الطَّلَاقَ وَعَلِمَ بِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا حَالَ صُدُورِهِ مِنْهُ فَلَزِمَهُ قَالَ الْمُوَفَّقُ هَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَنْ جُنُونُهُ بِذَهَابِ مَعْرِفَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبُطْلَانِ حَوَاسِّهِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ جُنُونُهُ لَنِشَافٍ أَوْ كَانَ مُبَرْسَمًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ حُكْمَ تَصَرُّفِهِ مَعَ أَنَّ مَعْرِفَتَهُ غَيْرُ ذَاهِبَةٍ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يَضُرُّهُ ذِكْرُهُ لِلطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَيَقَعُ طَلَاقُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ وَنَحْوِهِ) كَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ عَالِمًا بِهِ مُحَرَّمٌ بِأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا عَالِمًا بِهِ (وَلَوْ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ وَقِرَاءَتِهِ أَوْ سَقَطَ تَمْيِيزُهُ بَيْنَ الْأَعْيَانِ فَلَا يَعْرِفُ مَتَاعَهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا الذَّكَرَ مِنْ الْأُنْثَى وَيُؤَاخَذُ) السَّكْرَانُ وَنَحْوُهُ (بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَكُلِّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ مِنْ قَتْلٍ وَقَذْفٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَرِدَّةٍ وَإِسْلَامٍ وَنَحْوِهِ) كَوَقْفٍ وَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ وَقَبْضِ أَمَانَةٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ جَعَلُوهُ كَالصَّاحِي فِي الْحَدِّ بِالْقَذْفِ وَلِأَنَّهُ فَرَّطَ بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ فِيمَا يُدْخِلُ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى غَيْرِهِ فَأُلْزِمَ حُكْمَ تَفْرِيطِهِ عُقُوبَةً لَهُ وَعَنْهُ أَنَّهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِثْلَ عِتْقِهِ وَقَتْلِهِ وَغَيْرِهِمَا كَالصَّاحِي وَفِيمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِثْلَ بَيْعِهِ وَنِكَاحِهِ وَمُعَاوَضَتِهِ كَالْمَجْنُونِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ حَكَاهُمَا ابْنُ حَامِدٍ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ (لَا تَصِحُّ عِبَادَةُ السَّكْرَانِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا) - لِلْخَبَرِ - (حَتَّى يَتُوبَ) وَقَالَهُ الشَّيْخُ وَالْحَشِيشَةُ الْخَبِيثَةُ كَالْبَنْجِ قَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ (وَالشَّيْخُ يَرَى) أَنَّ الْحَشِيشَةَ الْخَبِيثَةَ (حُكْمُهَا حُكْمُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ حَتَّى فِي إيجَابِ الْحَدِّ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَنْجِ بِأَنَّهَا
стр. 2401
تُشْتَهَى وَتُطْلَبُ فَهِيَ كَالْخَمْرِ بِخِلَافِ الْبَنْجِ فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ مَنُوطٌ بِاشْتِهَاءِ النَّفْسِ وَطَلَبِهَا وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى بِأَنَّهَا تُشْتَهَى وَشَرَحَهُ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ.
(وَالْغَضْبَانُ مُكَلَّفٌ فِي حَالِ غَضَبِهِ بِمَا يَصْدُر مِنْهُ مِنْ كُفْرٍ وَقَتْلِ نَفْسٍ وَأَخْذِ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَطَلَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ) النَّوَوِيَّةِ مَا يَقَعُ مِنْ الْغَضْبَانِ مِنْ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ أَوْ يَمِينٍ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ وَفِي نُسْخَةٍ بِذَلِكَ كُلِّهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ (وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ صَحِيحَةٍ) مِنْهَا حَدِيثُ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ الْآتِي فِي الظِّهَارِ وَفِيهِ غَضِبَ زَوْجُهَا فَظَاهَرَ مِنْهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ وَقَالَتْ: إنَّهُ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " مَا أَرَاك إلَّا حَرُمْتِ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا وَفِي آخِرِهَا قَالَ فَحَوَّلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فَجَعَلَهُ ظِهَارًا وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ وَذَلِكَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسَ عَشْرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ (وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِخِلَافِ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ لَكِنْ إنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ أَوْ أُغْشِيَ عَلَيْهِ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِزَوَالِ عَقْلِهِ فَأَشْبَهَ الْمَجْنُون (وَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِيلَاءِ) .
[فَصْلٌ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا بِمَا يُؤْلِمُ]
فَصْلٌ (وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا بِمَا يُؤْلِمُ كَالضَّرْبِ وَالْخَنْقِ وَعَصْرِ السَّاقِ وَالْحَبْسِ وَالْغَطِّ فِي الْمَاءِ مَعَ الْوَعِيدِ فَطَلَّقَ) تَبَعًا لِقَوْلِ مُكْرِهِهِ (لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُلْزِمُهُ اللُّصُوصُ فَطَلَّقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَلِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ.
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُمَا فِي إغْلَاقٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: هُوَ الْمَحْفُوظُ.
وَالْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ، كَمَا يُغْلَقُ الْبَابُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ظُلْمًا مَا لَوْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ كَإِكْرَاهِ
стр. 2402
الْحَاكِمِ الْمُولِي عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ التَّرَبُّصِ إذَا لَمْ يَفِئْ وَإِكْرَاهُ الْحَاكِم رَجُلَيْنِ زَوَّجَهُمَا وَلِيَّانِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَصَحَّ، كَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ، وَقَوْلُهُ مَعَ الْوَعِيدِ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحَ وَغَيْرَهُ أَيْ إنَّ الضَّرْبَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ إكْرَاهًا مَعَ الْوَعِيدِ، لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْوَعِيدِ فَأَمَّا الْمَاضِي مِنْ الْعُقُوبَةِ فَلَا يَنْدَفِعُ بِفِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْفِعْلُ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَعَّدُ بِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ فِيمَا بَعْدُ، وَظَاهِرُ التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْوَعِيدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ الْعُقُوبَةِ (وَفِعْلُ ذَلِكَ) أَيْ الضَّرْبِ وَالْخَنْقِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ (بِوَلَدِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ (إكْرَاهٌ لِوَالِدِهِ) فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ بَاقِي أَقَارِبِهِ.
(وَإِنْ هَدَّدَهُ قَادِرٌ) عَلَى إيقَاعِ مَا يَضُرّهُ هَدَدٌ بِهِ (بِمَا ضَرَرُهُ كَثِيرٌ كَقَتْلٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَبْسٍ وَقَيْدٍ طَوِيلَيْنِ وَأَخْذِ مَالٍ كَثِيرٍ وَإِخْرَاجٍ مِنْ دِيَارٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ) هَدَّدَهُ (بِتَعْذِيبِ وَلَدِهِ) بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ بِقَتْلِهِ أَوْ قَطْعِ طَرَفِهِ وَقَوْلُهُ (بِسُلْطَانٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَادِرٍ (يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ (وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ، وَ) يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ (عَجْزُهُ عَنْ دَفْعِهِ وَ) عَنْ (الْهَرَبِ مِنْهُ، و) عَنْ (الِاخْتِفَاءِ فَهُوَ) أَيْ التَّهْدِيدُ بِشُرُوطِهِ (إكْرَاهٌ) فَلَا يَقَعْ الطَّلَاقُ مَعَهُ بِشَرْطِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ إكْرَاهًا لَكُنَّا مُكْرَهِينَ عَلَى الْعِبَادَاتِ فَلَا ثَوَابَ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: يَجُوزُ أَنَّا مُكْرَهُونَ عَلَيْهَا وَالثَّوَابُ بِفَضْلِهِ لَا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ عِنْدَنَا ثُمَّ الْعِبَادَاتُ تُفْعَلُ لِلرَّغْبَةِ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
(فَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ) الَّذِي هُدِّدَ بِهِ (يَسِيرًا فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ يَسِيرٌ " (و) إنْ كَانَ الضَّرْبُ يَسِيرًا (فِي ذَوِي الْمُرُوآتِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ لِصَاحِبِهِ عَضَالَةً وَشُهْرَةً فَهُوَ كَالضَّرْبِ الْكَثِيرِ، قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ) قَالَ الْقَاضِي الْإِكْرَاهُ يَخْتَلِفُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ (وَلَوْ سُحِرَ لِيُطَلِّقَ كَانَ إكْرَاهًا) قَالَهُ الشَّيْخُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ أَعْظَم الْإِكْرَاهَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ (إذَا بَلَغَ بِهِ السِّحْرَ إلَى أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا يَقُولُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ انْتَهَى) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ إذَنْ (وَلَا يَكُونُ السَّبُّ وَ) لَا (الشَّتْمُ وَ) لَا (الْإِخْرَاقُ) أَيْ الْإِهَانَةُ (وَأَخْذُ الْمَالِ الْيَسِيرِ إكْرَاهًا) لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَسِيرٌ.
(وَيَنْبَغِي لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ وَطَلَّقَ أَنْ يَتَأَوَّلَهُ فَيَنْوِي بِقَلْبِهِ غَيْرَ امْرَأَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَأَنْ يَنْوِي بِطَلَاقٍ مِنْ عَمَلٍ وَبِثَلَاثٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْقَعَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ إذَا لَمْ يَتَأَوَّلْ (وَيَأْتِي) بَيَانُ صُوَرِ التَّأْوِيلِ (فِي بَابِ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُكْرَهُ (فِي نِيَّتِهِ) أَيْ فِي مَا نَوَاهُ لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَهُوَ أَدْرَى بِهَا، وَلِقِيَامِ الْقَرِينَةِ (فَإِنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ)
стр. 2403
لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ (أَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ مُبْهَمَة) بِأَنْ أُكْرِهَ لِيُطَلِّق وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ (فَطَلَّقَ) وَاحِدَةً (مُعَيَّنَة لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ لِأَنَّ الْمُبْهَمَةَ الَّتِي أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا مُتَحَقِّقٌ فِي الْمُعَيَّنَةِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهِ.
(وَلَوْ قَصَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ دُونَ رَفْعِ الْإِكْرَاهِ) وَقَعَ لِأَنَّهُ قَصْدَهُ وَاخْتَارَهُ (أَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ امْرَأَةٍ فَطَلَّقَ غَيْرَهَا) وَقَعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى طَلَاقِهَا (أَوْ) أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ (طَلْقَةً فَطَلَّقَ ثَلَاثًا وَقَعَ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَى الثَّلَاثِ قُلْتُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ فَطَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ تَقَعْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ دُونَ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ (وَإِنْ طَلَّقَ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا وَغَيْرِهَا وَقَعَ طَلَاقُ غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ (دُونَهَا) أَيْ دُونَ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ عَلَى طَلَاقِهَا فَلَا يَقَعُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْعِتْقِ وَالْيَمِينِ وَنَحْوِهِمَا) كَالظِّهَارِ (كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ) فَلَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَالٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى الطَّلَاقِ.
(وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ كَالنِّكَاحِ بِوِلَايَةِ فَاسِقٍ، أَوْ) النِّكَاحِ (بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ أَوْ بِنِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا) الْبَائِنِ (أَوْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، أَوْ) نِكَاحِ (الْمُحَلِّلِ أَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) كَنِكَاحِ الزَّانِيَةِ فِي عِدَّتِهَا أَوْ قَبْلَ تَوْبَتِهَا، وَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَلَوْ لَمْ يَرَ الْمُطَلِّقُ لِصِحَّتِهِ نَصَّ عَلَى وُقُوعِهِ أَحْمَدُ (كَبَعْدَ حُكْمِ) الْحَاكِمِ (بِصِحَّتِهِ) إذَا كَانَ يَرَاهَا وَالْحَاكِمُ إنَّمَا يَكْشِفُ خَافِيًا أَوْ يُنَفِّذُ وَاقِعًا، لِأَنَّ الطَّلَاقَ إزَالَةُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَجَازَ أَنْ يُنَفَّذَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نُفُوذِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْغَيْرِ كَالْعِتْقِ يُنَفَّذُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُنَفَّذُ فِي الصَّحِيحَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَدْ قَامَ مَقَام الصَّحِيحِ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا (وَيَكُونُ) الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (بَائِنًا) فَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا سُئِلَ عَلَيْهِ (مَا لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ) فَيَكُونُ كَالصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (وَيَجُوزُ) الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (فِي حَيْضٍ وَلَا يَكُونُ) طَلَاقَ بِدْعَةٍ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ هَذَا النِّكَاحِ غَيْرُ جَائِزَةٍ (وَيَثْبُتُ فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ (النَّسَبُ) إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ (وَالْعِدَّةُ) إنْ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا (وَالْمَهْرُ) الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ بِهَا كَالصَّحِيحِ وَيَسْقُطُ أَيْضًا بِهِ الْحَدُّ وَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا سُئِلَ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ وَتَقَدَّمَ.
(وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجْمَاعًا) كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ وَأُخْتٍ عَلَى أُخْتِهَا.
(وَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (فِي نِكَاحٍ فُضُولِيٍّ قَبْلَ إجَازَتِهِ وَإِنْ نَفَّذْنَاهُ بِهَا) أَيْ بِالْإِجَازَةِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ جَازَ طَلَاقُهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَيَقَعُ عِتْقٌ فِي
стр. 2404
بَيْعٍ فَاسِدٍ) فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَتَعْلِيلِهِ.
[فَصْلٌ مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ]
فَصْلٌ (وَمَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ وَ) صَحَّ (تَوَكُّلُهُ فِيهِ) لِأَنَّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي شَيْءٍ لِنَفْسِهِ مِمَّا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِيهِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَتَوَكُّلُهُ فِيهِ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ إزَالَةُ مِلْكٍ فَجَازَ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِيهِ كَالْعِتْقِ (فَإِنْ وَكَّلَ) الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ (فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (صَحَّ) تَوْكِيلُهَا وَطَلَاقُهَا لِنَفْسِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا فَكَذَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا (وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّوْكِيلِ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِكَوْنِهِ تَوْكِيلًا مُطْلَقًا أَشْبَهَ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ (إلَّا أَنْ يَحُدَّ لَهُ) الْمُوَكِّلُ أَيْ لِلْوَكِيلِ (حَدًّا) كَأَنْ يَقُول طَلِّقْهَا الْيَوْمَ أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يَمْلِكُهُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَثْبُت لَهُ الْوَكَالَةُ عَلَى حَسْبِ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ أَوْ يَفْسَخُ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ (أَوْ يَطَأُ) الْمُوَكِّلُ الَّتِي وَكَّلَ فِي طَلَاقِهَا فَتَنْفَسِخُ الْوَكَالَةُ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى ذَلِكَ.
(وَلَا يُطَلِّقُ) الْوَكِيلُ الْمُطَلِّقُ (أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ يَتَنَاوَلُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (إلَّا أَنْ يَجْعَلَ) الْمُوَكِّلَ إلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ) لِأَنَّهُ نَوَى بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا (فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي ثَلَاثَةِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً) وَقَعَتْ لِدُخُولِهَا فِي ضِمْنِ الْمَأْذُونِ فِيهِ (أَوْ وَكَّلَهُ فِي) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ فَطَلَّقَ ثَلَاثَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً نَصًّا) لِأَنَّهَا الْمَأْذُونُ فِيهَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي ضِمْنِ الثَّلَاثِ فَتَقَعُ.
(وَإِنْ خَيَّرَهُ) أَيْ خَيَّرَ الْمُوَكِّلَ الْوَكِيلُ بِأَنْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ مَا شِئْتَ (مِنْ ثَلَاثٍ مَلَكَ اثْنَتَيْنِ فَأَقَلَّ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَكَذَا لَوْ خَيَّرَ زَوْجَتَهُ.
(وَلَا يَمْلِكُ) الْوَكِيلُ (الطَّلَاقَ) أَيْ مَعَ إطْلَاقِ الْوَكَالَةِ (تَعْلِيقًا) لِلطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا.
(وَإِنْ وَكَّلَ) الزَّوْجُ (اثْنَيْنِ فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقَ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فِيهِ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا رَضِيَ بِتَصَرُّفِهِمَا جَمِيعًا (إلَّا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالِانْفِرَادِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ وَكَّلَهُمَا فِي ثَلَاثٍ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدَ الْوَكِيلِينَ (أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَقَعَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُمَا فِيهِ (فَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ أَكْثَرَ) كَثَلَاثٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ (فَوَاحِدَةٌ) أَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا ثِنْتَيْنِ وَالْآخَرُ ثَلَاثًا وَقَعَ ثِنْتَانِ.
(وَيَحْرُم عَلَى الْوَكِيلِ الطَّلَاقُ
стр. 2405
وَقْتَ بِدْعَةٍ) كَالْمُوَكِّلِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ طَلَّقَ الْوَكِيل زَمَنَ بِدْعَةٍ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (كَالْمُوَكِّلِ) إذَا طَلَّقَ زَمَن بِدْعَة.
(وَيُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجِ) بَعْدَ إيقَاعِ الْوَكِيلِ الطَّلَاقَ (أَنَّهُ) كَانَ (رَجَعَ عَنْ الْوَكَالَةِ قَبْلَ إيقَاعِ الْوَكِيلِ الطَّلَاقَ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَعَنْهُ) أَيْ الْإِمَام فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِث (لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَالْأَزَجِيُّ فِي عَزْلِ الْمُوَكَّلِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ (وَكَذَا دَعْوَى عِتْقِهِ وَرَهْنِهِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى) وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ.
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ فَلَهَا ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ وَيَأْتِي) مُفَصَّلًا (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (اخْتَارِي مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْت لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ) لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكِيل.
[بَابُ سُنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ]
ِ طَلَاقُ السُّنَّةِ مَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِيهِ وَالْبِدْعَةُ مَا نَهَى عَنْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُطَلِّقَ عَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْن عَبْدِ الْبَرِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ طَاهِرَاتٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَحَدِيثُ «ابْنِ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ» وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (السُّنَّةُ فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً) لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَوَاهُ النَّجَّادُ (فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ (ثُمَّ يَدَعُهَا فَلَا يُتْبِعُهَا طَلَاقًا آخَرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) لِقَوْلِ عَلِيٍّ: لَا يُطَلِّقُ أَحَدٌ السُّنَّة فَيَنْدَمَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
وَهَذَا لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّلَاقِ فِرَاقُهَا وَفِرَاقُهَا حَاصِلٌ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ (إلَّا فِي طُهْرٍ يَتَعَقَّبُ الرَّجْعَةَ مِنْ طَلَاقٍ) فِي (حَيْضٍ فَبِدْعَةٌ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ (زَادَ فِي التَّرْغِيبِ وَيَلْزَمُهُ وَطْؤُهَا) أَيْ وَطْءُ مَنْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ رَاجَعَهَا إذَا طَهُرَتْ وَاغْتَسَلَتْ
стр. 2406
(وَإِنْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ وَلَوْ) أَنَّهُ طَلَّقَهَا (فِي آخِرِهِ) أَيْ آخِرِ الطُّهْرِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ (وَلَمْ يَسْتَبِنْ) أَيْ يَظْهَرَ وَيَتَّضِحَ (حَمْلُهَا فَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ) لِمَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَيَقَعُ نَصًّا) طَلَاقُ الْبِدْعَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدَ الْبَرِّ لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلَال انْتَهَى لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا قَالَ كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً» وَذَكَرَ فِي الشَّرْح هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ غَيْرِهِ.
وَقَالَ كُلُّهَا أَحَادِيثُ صِحَاحٌ.
وَقَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهِ رَاجَعَهَا كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ فِي مَحَلِّهِ فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْحَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَيُعْتَبَرُ لِوُقُوعِهِ مُوَافَقَةَ السُّنَّةِ بَلْ هُوَ إزَالَةُ عِصْمَةٍ وَقَطْعُ مِلْكٍ فَإِيقَاعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ أَوْلَى تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَعُقُوبَةً لَهُ.
(وَتُسَنُّ رَجَعْتُهَا) أَيْ رَجْعَةُ الْمُطَلَّقَةِ زَمَنَ الْبِدْعَةِ (إنْ كَانَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا فَإِذَا رَاجَعَهَا وَجَبَ إمْسَاكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ) فَإِذَا طَهُرَتْ سُنَّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَهُوَ طَلَاقُ سُنَّةٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِقِيَامِهَا أَوْ) عَلَّقَهُ (بِقُدُومِ زَيْدٍ فَقَامَتْ) وَهِيَ حَائِضٌ (أَوْ قَدِمَ) زَيْدٌ (وَهِيَ حَائِضٌ طَلُقَتْ لِلْبِدْعَةِ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ (وَلَا إثْمَ) عَلَى الْمُطَلِّقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ إيقَاعَ الطَّلَاق زَمَنَ الْبِدْعَةِ (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ السُّنَّةَ فَقَدِمَ) زَيْدٌ (فِي زَمَانِ السُّنَّةِ) أَيْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (فِي زَمَانِ الْبِدْعَةِ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ عِنْدَ قُدُومِهِ لِأَنَّهَا إذَنْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَلَمْ يُوجَدْ تَمَامَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فَإِذَا صَارَتْ إلَى زَمَانِ السُّنَّةِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ عِنْد قُدُومِ زَيْدٍ (لَهَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ (قَبْلَ الدُّخُولِ طَلُقَتْ عِنْدَ قُدُومِهِ حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا) لِأَنَّهُ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ (وَإِنْ) قَالَهُ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ و (قَدِمَ) زَيْدٌ (بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ طَلُقَتْ) حِين قُدُومه لِوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا إذَنْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (زَمَنَ الْبِدْعَةِ) أَيْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ (لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَجِيءَ زَمَنُ السُّنَّةِ) لِيُوجَدَ الشَّرْطُ.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا) أَيْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ (ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ) حُرِّمَتْ نَصًّا وَوَقَعَتْ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ إنَّ
стр. 2407
عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ إنَّ عَمَّك عَصَى اللَّهَ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ - ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] وَمَنْ جَمَعَ الثَّلَاثَ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَمْرٌ يَحْدُثُ وَلَمْ يَجْعَلْ، اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا وَلَا مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ «أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ» .
وَفِي حَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا قَالَ إذَنْ عَصَيْتَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ» وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَحْرِيمٌ لِلْبُضْعِ بِالْقَوْلِ فَأَشْبَهَ الظِّهَارَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الظِّهَارَ يَرْتَفِعُ بِالتَّكْفِيرِ وَهَذَا لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَى رَفْعِهِ بِحَالٍ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدِهِمْ وَأَمَّا مَا رَوَى طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تَدْفَعُهُ قَالَ أَدْفَعُهُ بِرِوَايَةِ النَّاسِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ خِلَافَهُ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عِدَّةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ خِلَافَهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَقِيلَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطَلِّقُونَ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ عُمَرُ فِيمَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا يَكُونُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَرْوِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُفْتِي بِخِلَافِهِ.
(أَوْ) طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (بِكَلِمَاتٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ أَوْ) طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (فِي أَطْهَارٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ حَرُمَ) ذَلِكَ (نَصًّا) لِمَا تَقَدَّمَ (لَا) إنْ طَلَّقَهَا (اثْنَتَيْنِ) فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ مِنْ رَجْعَتِهَا إذَا نَدِمَ فَلَمْ يَسُدَّ الْمَخْرَجَ عَلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ طَلْقَةً جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ تَحْصُل لَهُ بِهَا فَكَانَ مَكْرُوهًا كَتَضْيِيعِ الْمَالِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (وَلَا بِدْعَةَ فِيهَا) أَيْ الثَّلَاثُ (بَعْد رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ) كَإِنْ طَلَّقَهَا
стр. 2408
طَلْقَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ رَاجَعَهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ.
(وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَلَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ فِي وَقْتٍ وَلَا عَقْدَ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَالصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ فَلَا تَحْصُل الرِّيبَةُ وَالْحَامِلُ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَا رِيبَةَ لِأَنَّ حَمْلَهَا قَدْ اسْتَبَانَ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا وَطَلَّقَهَا ظَنًّا أَنَّهَا حَامِلٌ ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلُهَا رُبَّمَا نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ (فَلَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ) أَيْ لِصَغِيرَةٍ أَوْ آيِسَةٍ أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا (أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (لِلْبِدْعَةِ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ أَوْ لَا لِلسُّنَّةِ أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ طَلَاقَهَا لَا يَتَّصِفُ بِسُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ فَيَلْغُو وَصْفُهُ بِهِ وَيَبْقَى الطَّلَاقُ بِدُونِ الصِّفَة فَيَقَعُ فِي الْحَالِ (وَإِنْ قَالَ) لِإِحْدَاهُنَّ أَنْتِ طَالِقُ (لِلسُّنَّةِ طَلْقَةً وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً وَقَعَ طَلْقَتَانِ لِمَا سَبَقَ وَيَدِينُ أَيْ يَقْبَلُ مِنْهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا بَيْنَهُ) وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِنًا (فِي غَيْرِ آيِسَةٍ إذَا قَالَ أَرَدْتُ إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ) أَيْ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ بِخِلَافِ الْآيِسَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ.
(وَإِنْ قَالَهَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ (فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَيَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ أَوْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَا سُنَّةَ لَهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ.
(وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لِطَلَاقِهَا سُنَّة وَبِدْعَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لِلسُّنَّةِ وَطَلْقَةً لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ طَلْقَةً فِي الْحَالِ) لِأَنَّ حَالَهَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ فَتَقَعُ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى السُّنَّةِ أَوْ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَتَقَعُ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى الْبِدْعَةِ (وَ) طَلُقَتْ (طَلْقَةً) أُخْرَى (فِي ضِدِّ حَالِهَا الرَّاهِنَةِ) أَيْ الثَّابِتَةِ حِينَ قَوْلِهِ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّانِيَةَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى ضِدِّ الْحَالِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا حَالَ الْقَوْلِ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ) وَهِيَ (فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ مَعْنَى لِلسُّنَّةِ فِي وَقْت السُّنَّة وَذَلِكَ وَقْتُهَا (وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا طَلُقَتْ إذَا طَهُرَتْ) أَيْ (انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ) لِأَنَّ الصِّفَةَ قَدْ وُجِدَتْ (وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ طَلُقَتْ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتَ السُّنَّةِ فِي حَقِّهَا لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلَهَا.
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ) وَهِيَ (فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ وَقْتُ الْبِدْعَةِ (وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ) .
وَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ (طَلُقَتْ إذَا أَصَابَهَا وَحَاضَتْ، لَكِنْ) إنْ أَصَابَهَا (يَنْزِع فِي الْحَالِ بَعْدَ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا)
стр. 2409
أَوْ كَانَتْ طَلْقَةً مُكَمِّلَةً لِمَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ لِبَيْنُونَتِهَا عَقِبَ ذَلِكَ (فَإِنْ اسْتَدَامَ) أَيْ لَمْ يَنْزِعْ فِي الْحَالِ (حُدَّ عَالِمٌ) بِالْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ (وَعُزِّرَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْعَالِمِ وَهُوَ الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي لِمَا نَالَهُ مِنْ ذَلِكَ.
(وَ) إنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ تَطْلُقُ الْأُولَى فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ وَ) تَطْلُقُ (الثَّانِيَةُ طَاهِرَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ وَكَذَا) تَطْلُقُ (الثَّالِثَةُ) طَاهِرَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ لِأَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ بِدْعَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَنْهُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ وَهُوَ الْمَنْصُوص، وَصَحَّحَهُ) جَمْعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ مِنْ السُّنَّةِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا نِصْفُهَا لِلسُّنَّةِ وَنِصْفُهَا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ قَالَ بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْحَالَيْنِ، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَا سَوَاءً فَيَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةُ وَنِصْفُ ثُمَّ يُكَمَّلُ النِّصْفَ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ لَا يَتَبَعَّضُ.
(وَ) تَقَعُ (الثَّالِثَةُ فِي ضِدِّ حَالِهَا الرَّاهِنَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ وَقْتَ تَعْلِيقِهِ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ وَأَطْلَقَ) فَلَمْ يَقُلْ نِصْفَيْنِ، وَلَا بَعْضَهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضَهُنَّ لِلْبِدْعَةِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَتَانِ وَالْأُخْرَى فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَانِ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ قَالَ طَلْقَتَانِ لِلْبِدْعَةِ وَوَاحِدَةٌ لِلسُّنَّةِ (فَهُوَ) أَيْ طَلَاقُهُ (عَلَى مَا قَالَ فَإِنْ أَطْلَقَ) فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ (ثُمَّ قَالَ نَوَيْتُ ذَلِكَ) أَيْ طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ أَوْ عَكْسَهُ (فَإِنْ فَسَّرَ نِيَّتَهُ بِمَا يُوقِعُ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ طَلُقَتْ وَقَبِلَ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَغْلَظِ، (وَإِنْ فَسَّرَهَا بِمَا يُوقِعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً) فِي الْحَالِ (وَيُؤَخِّرُ اثْنَتَيْنِ دِينَ وَيُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ فَتَطْلُقَ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْقُرْءُ الْحَيْضُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ (وَإِنْ كَانَتْ) حِينَ التَّعْلِيقِ (فِي الْقُرْءِ) أَيْ الْحَيْضِ (وَقَعَ بِهَا وَاحِدَةً فِي الْحَالِ وَيَقَع بِهَا طَلْقَتَانِ فِي قُرْأَيْنِ آخَرَيْنِ فِي أَوَّلِ كُلِّ قُرْءٍ مِنْهُمَا) طَلْقَةً لِوُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَ) الزَّوْجَةُ (غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا مَا دَامَتْ بَائِنًا (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ فِي قُرْأَيْنِ) إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً
стр. 2410
وَإِلَّا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَحَاضَتْ (وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ.
(وَيُبَاحُ خُلْعٌ وَطَلَاقٌ) بِعِوَضٍ (بِسُؤَالِهَا زَمَنَ بِدْعَةٍ) لِأَنَّهَا أَدْخَلَتْ الضَّرَر عَلَى نَفْسِهَا (وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَع عَلَيْك لِلسُّنَّةِ وَهِيَ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ) أَيْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ (طَلُقَتْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ انْحَلَّتْ الصِّفَةُ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِحَالٍ) لَوْ صَارَتْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ عَلَيْك لِلْبِدْعَةِ إنْ كَانَتْ فِي زَمَن الْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِحَالٍ) وَانْحَلَّتْ الصِّفَةُ كَمَا سَبَقَ فِي عَكْسِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْمَقُولُ لَهَا ذَلِكَ (مِمَّنْ لَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ أَوْ أَقْرَبَهُ أَوْ أَعْدَلَهُ أَوْ أَكْمَلَهُ أَوْ أَفْضَلَهُ أَوْ أَتَمَّهُ أَوْ أَسَنَّهُ أَوْ طَلْقَةً سُنِّيَّةً أَوْ) طَلْقَةً (حَلِيلَةً وَنَحْوَهُ) كَطَلْقَةٍ فَاضِلَةٍ أَوْ عَادِلَةٍ أَوْ كَامِلَةٍ فَذَلِكَ كَقَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ) فَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَإِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ وَيَصِحُّ وَصْفُ الطَّلَاقِ بِالسُّنَّةِ وَالْحُسْنِ وَالْكَمَالِ وَنَحْوِهِ، لِكَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ مُطَابِقًا لِلشَّرْعِ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (أَقْبَحَهُ) أَيْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ (أَوْ أَسْمَجَهُ أَوْ أَرْدَأَهُ أَوْ أَفْحَشَهُ أَوْ أَنْتَنَهُ وَنَحْوَهُ) كَانَتْ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبِيحَةً أَوْ رَدِيئَةً.
كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (لِلْبِدْعَةِ) فَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ أَوْ حَائِضًا وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَإِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ فِي الْأَفْعَالِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَمَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ فَهُوَ حَسَنٌ وَمَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ فَهُوَ قَبِيحٌ وَقَدْ أَذِنَ الشَّرْعُ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ فَسُمِّيَ زَمَانَ السُّنَّةِ، وَنَهَى عَنْهُ فِي زَمَنٍ فَسُمِّيَ زَمَانَ الْبِدْعَةِ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فِي نَفْسِهِ فِي الزَّمَانَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَسُنَ أَوْ قَبُحَ بِالْإِضَافَةِ إلَى زَمَانِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ: أَحْسَنَ أَحْوَالِكِ أَوْ أَقْبَحَهَا أَنْ تَكُونِي مُطَلَّقَةً فَيَقَعُ، فِي الْحَالِ) لِأَنَّ هَذَا يُوجَدُ فِي الْحَالِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الصِّفَةَ فَيَلْغُو وَيَقَعُ فِي الْحَالِ (لَكِنْ لَوْ نَوَى) بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (أَحْسَنَهُ) أَيْ
стр. 2411
أَحْسَنَ الطَّلَاقِ (بِزَمَنٍ الْبِدْعَةِ لِشِبْهِهِ بِخُلُقِهَا الْقَبِيحِ أَوْ) نَوَى (بِأَقْبَحِهِ زَمَنَ السُّنَّةِ بِقُبْحِ عَشْرَتِهَا) فَإِنْ نَوَى الْأَغْلَظَ عَلَيْهِ قُبِلَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْحَالِ السُّنَّةِ، وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ) قَالَ أَنْتِ (طَالِقٌ الْبِدْعَةِ فِي الْحَالِ، وَهِيَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ) تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَتَلْغُو الصِّفَةُ (أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً، أَوْ) طَلْقَةً (فَاحِشَةً جَمِيلَةً أَوْ) طَلْقَةً (تَامَّةً نَاقِصَةً تَطْلُقُ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِوَصْفَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ فَلَغِيَا وَبَقِيَ مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ.
وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقُ طَلَاقَ الْحَرَجِ فَقَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ لِأَنَّ الْحَرَجَ الضِّيقُ وَالْإِثْمُ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْنَعُهُ الرُّجُوعَ إلَيْهَا.
[بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ]
ِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ لَفْظٍ فَلَوْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَمْ يَقَعْ، خِلَافًا لِابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ فَلَمْ يَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالْعِتْقِ.
وَانْقَسَمَ اللَّفْظُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ فَكَانَ لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ كَالْعِتْقِ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْإِزَالَةُ (الصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ أَيْ بِحَسْبِ الْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ مِنْ كُلّ شَيْءٍ) وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَظِهَارٍ وَغَيْرِهَا فَلَفْظُ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فِي الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَإِنْ قَبِلَ التَّأْوِيلَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَانْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ (وَالْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الصَّرِيحِ وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ عَلَى الْخُصُوصِ ثَبَتَ لَهُ عُرْفُ الشَّارِعِ وَالِاسْتِعْمَالِ، فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ الطَّلَاقُ أَوْ طَلَّقْتُكِ أَوْ مُطَلَّقَةً فَهُوَ صَرِيحٌ (لَا غَيْرُ) أَيْ لَيْسَ صَرِيحُهُ غَيْرَ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ كَالسَّرَاحِ وَالْفِرَاق لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ كَثِيرًا فَلَمْ يَكُونَا صَرِيحَيْنِ، فِيهِ
стр. 2412
كَسَائِرِ كِنَايَاتِهِ.
قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البينة: ٤] وَقَالَ ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ إذْ الْآيَةُ فِي الرَّجْعَةِ وَهِيَ إذَا قَارَبَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَنْ يُمْسِكَهَا بِرَجْعَةٍ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا فَالْمُرَادُ بِالتَّسْرِيحِ فِي الْآيَةِ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْإِرْسَالُ (غَيْرُ أَمْرٍ نَحْوَ طَلِّقِي وَ) غَيْرُهُ (مُضَارِعٌ نَحْوَ أُطَلِّقُكِ وَ) غَيْرُ (مُطَلِّقَةٍ بِكَسْرِ اللَّام) اسْم فَاعِلٍ (فَلَا تَطْلُقُ بِهِ) لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِيقَاعِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ فِي الْبُيُوع بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَلْفَاظَ الْعُقُودِ بِالْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ وَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِالْمُضَارِعِ وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُحْتَمِلًا فَإِنَّهُ يَكُون كِنَايَةً حَيْثُ تَصِحُّ الْكِنَايَةُ كَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَيُعْتَبَرُ دَلَالَاتِ الْأَحْوَالِ وَهَذَا الْبَابُ عَظِيمُ الْمَنْفَعَةِ خُصُوصًا فِي الْخُلْعِ وَبَابِهِ.
(وَإِذَا أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ) غَيْرَ حَاكٍ وَنَحْوَهُ (وَقَعَ؛ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ) لِأَنَّ سَائِرَ الصَّرَائِحِ لَا تَفْتَقِر إلَى نِيَّةٍ فَكَذَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ.
(وَلَوْ كَانَ) الْآتِي بِالصَّرِيحِ (هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعُ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ وَسَنَدُهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (أَوْ) كَانَ (مُخْطِئًا) قِيَاسًا عَلَى الْهَازِلِ (وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوُهُ (إنْشَاءٌ) كَسَائِرِ صِيَغِ الْفُسُوخِ وَالْعُقُودِ (وَقَالَ الشَّيْخُ هَذِهِ صِيَغُ إنْشَاءٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُثْبِتُ الْحُكْمَ وَبِهَا تَمَّ وَهِيَ أَخْبَارٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فِي النَّفْسِ) وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ يَطَّرِد فِي كُلِّ إنْشَاءٍ وَطَلَبٍ.
(وَإِنْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ) قَالَ (عَبْدِي حُرٌّ أَوْ) قَالَ (أَمَتِي حُرَّةٌ وَأَطْلَقَ النِّيَّةَ) فَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا مِنْ زَوْجَاته وَلَا عَبِيدِهِ وَلَا إمَائِهِ (طَلَّقَ جَمِيعَ نِسَائِهِ وَعَتَقَ عَبِيدُهُ وَإِمَاؤُهُ) لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ.
(وَلَوْ قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (كُلَّمَا قُلْتِ لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَكِ مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا فَلَمْ يَقُلْهُ) طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ قَالَهُ طَلُقَتْ) لِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِالطَّلَاقِ (وَلَوْ) قَالَهُ وَعَلَّقَهُ (بِشَرْطٍ) طَلُقَتْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا مِثْلَهُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ غَيْرُ الْمُنْجَزِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَهُ التَّمَادِي إلَى قُبَيْلِ الْمَوْتِ انْتَهَى وَلَوْ نَوَى فِي وَقْتِ كَذَا وَنَحْوِهِ
стр. 2413
تَخَصَّصَ بِهِ لِأَنَّ تَخْصِيصَ اللَّفْظِ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ كَثِيرًا أَشَارَ إلَيْهِ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يُخْرِجُ لَفْظَهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ لَفْظِهَا (وَإِنْ قَالَ لَهَا) أَيْ لِمَنْ قَالَ لَهُمَا كُلَّمَا قُلْتِ لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَكِ مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ (أَنْتَ طَالِقُ بِفَتْحِ التَّاءِ طَلُقَتْ) كَمَا لَوْ وَاجَهَهَا بِذَلِكَ ابْتِدَاءً لِلْإِشَارَةِ وَالتَّعْيِينِ فَسَقَطَ حُكْمُ اللَّفْظِ.
(وَإِنْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَ (ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ طَالِق مِنْ وَثَاقٍ أَوْ) ادَّعَى أَنَّهُ (أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: أَطْلَقْتُكِ فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ أَوْ) ادَّعَى أَنَّهُ (أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: طَاهِرٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ) فَقَالَ طَالِقٌ (أَوْ) ادَّعَى أَنَّهُ (أَرَادَ بِقَوْلِهِ) أَنْتِ (مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ لَمْ تَطْلُقْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) تَعَالَى لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ) ذَلِكَ مِنْهُ (فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ عُرْفًا وَإِذْ يَبْعُدُ إرَادَةُ ذَلِكَ (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ.
وَقَالَ (أَرَدْتُ إنْ قُمْتِ فَتَرَكْتَ الشَّرْطَ وَلَمْ أُرِدْ طَلَاقًا) أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ وَقَالَ أَرَدْتُ وَقَعَدْتِ فَتَرَكْتُهُ وَلَمْ أُرِدْ طَلَاقًا فَيُدَيَّنُ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا (فَإِنْ صَرَّحَ فِي اللَّفْظِ بِالْوَثَاقِ فَقَالَ طَلَّقْتُكِ مِنْ وَثَاقِي أَوْ مِنْ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ) عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَا يَتَّصِل بِالْكَلَامِ يَصْرِفهُ عَنْ مُقْتَضَاهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْط.
(وَلَوْ قِيلَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (أَطَلُقَتْ امْرَأَتَكَ؟ أَوْ) قِيلَ لَهُ (امْرَأَتُكَ طَالِقٌ؟ فَقَالَ نَعَمْ) وَأَرَادَ الْكَذِبَ طَلُقَتْ لِأَنَّ نَعَمْ صَرِيحٌ فِي الْجَوَابِ وَالْجَوَابُ الصَّرِيحُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ: أَلِفُلَانٍ عَلَيْكَ كَذَا؟ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا (أَوْ) قِيلَ لَهُ (أَلَك امْرَأَةٌ فَقَالَ قَدْ طَلَّقْتهَا وَأَرَادَ الْكَذِبَ طَلُقَتْ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ (وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ لَا وَأَرَادَ الْكَذِبِ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمَنْ أَرَادَ الْكَذِبَ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ (وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا امْرَأَةَ لَهُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكَذِبُ بَلْ نَوَى الطَّلَاقَ (طَلُقَتْ) امْرَأَتُهُ كَسَائِرِ الْكِنَايَات.
(وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَطَلُقَتْ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ) بِذَلِكَ (الْإِيقَاعَ وَقَعَ) كَالْكِنَايَةِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنِّي عَلَّقْتُ طَلَاقَهَا بِشَرْطِ) وَلَمْ يُوجَدْ قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ.
(وَلَوْ قِيلَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (أَخْلَيْتَهَا) أَيْ أَخْلَيْتَ زَوْجَتَكَ (وَنَحْوَهُ وَقَالَ نَعَمْ فَكِنَايَةٌ) لَا تَطْلُقُ بِذَلِكَ حَتَّى يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ لِأَنَّ السُّؤَالَ مُنْطَوٍ فِي الْجَوَابِ وَهُوَ كِنَايَةٌ (وَكَذَا لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ أَوْ لَيْسَتْ لِي امْرَأَةٌ أَوْ لَا امْرَأَةَ لِي) فَهُوَ كِنَايَةٌ لَا يَقَعُ إلَّا بِنِيَّةٍ وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ تَخْدُمنِي أَوْ لَيْسَ امْرَأَةٌ تُرْضِينِي أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ.
(وَمَنْ أَشْهَدَ بَيِّنَةً عَلَى نَفْسِهِ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ) أَيْ
стр. 2414
أَقَرَّ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثَ وَكَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ يَمِينٌ تَوَهَّمَ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ (ثُمَّ اسْتَفْتَى) عَنْ يَمِينِهِ (فَأُفْتِي بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) فِيهَا (لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ) بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (لِمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِهِ) فِي إقْرَارِهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (وَيُقْبَلُ) قَوْلُهُ بِ (يَمِينِهِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ ذَلِكَ فِي إقْرَارِهِ) إنْ كَانَ (مِمَّنْ يَجْهَلُ مِثْلَهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ: أَنَّ الْمُقَدَّمَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ (وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ آخِرَ بَابِ الْخُلْعِ) ،.
(وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَمْ تُطَلِّقْ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: بَلَى طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا جَوَابُ النَّفْيِ (وَإِنْ قَالَ نَعَمْ طَلُقَتْ امْرَأَةُ غَيْرِ النَّحْوِيِّ) لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَابِ بِخِلَافِ النَّحْوِيِّ فَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ نَعَمْ لَيْسَتْ جَوَابًا لِلنَّفْيِ وَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي الْإِقْرَارِ.
(وَإِنْ لَطَمَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَطْعَمَهَا أَوْ سَقَاهَا أَوْ أَلْبَسَهَا ثَوْبًا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ قَبَّلَهَا وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا (فَقَالَ هَذَا طَلَاقُك طَلُقَتْ فَهُوَ صَرِيحٌ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا اللَّفْظِ جَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ طَلَاقًا مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ طَلَاقًا هَذَا الْفِعْلُ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ فِيهِ لِيَصِحَّ لَفْظُهُ بِهِ، فَيَكُونُ صَرِيحًا فِيهِ يَقَع بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ (فَلَوْ فَسَّرَهُ بِمُحْتَمَلٍ) أَيْ بِمَا يَحْتَمِلُ عَدَمَ الْوُقُوعِ (أَوْ نَوَى أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِكِ) فِي زَمَانٍ بِقَدْرِ هَذَا الزَّمَانِ (قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُهُ.
(وَإِنْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ لِضَرَّتِهَا: شَرَكْتُك مَعَهَا، أَوْ أَنْتِ مِثْلُهَا، أَوْ أَنْتِ كَهِيَ أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا فَصَرِيحٌ فِي الضَّرَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ) لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدًا، إمَّا بِالشَّرِكَةِ فِي اللَّفْظَةِ أَوْ بِالْمُمَاثَلَةِ، وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا فُهِمَ مِنْهُ فَكَانَ صَرِيحًا كَمَا لَوْ أَعَادَهُ عَلَيْهَا بِلَفْظِهِ (وَيَأْتِي) حُكْمُ (الْإِيلَاءِ) فِي بَابِهِ.
(وَإِنْ قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقُ لَا شَيْءَ) طَلُقَتْ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقُ (طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْكِ أَوْ لَا يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ) لِأَنَّ ذَلِكَ رَفْعٌ لِجَمِيعِ مَا أَوْقَعَهُ، فَلَمْ يَصِحَّ كَاسْتِثْنَاءِ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا فَهُوَ كَذِبٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا أَوْقَعَهُ وَقَعَ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقُ أَوْ لَا أَوْ) أَنْتِ (طَالِقُ وَاحِدَةً أَوْ لَا لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِفْهَامٌ فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَتُخَالِفُ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ إيقَاعٌ لَمْ يُعَارِضْهُ اسْتِفْهَامٌ.
(وَإِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِهَا) أَيْ امْرَأَتِهِ (بِمَا يَتَبَيَّنُ) أَيْ يَظْهَرُ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ حُرُوفٌ يُفْهَمُ مِنْهَا الطَّلَاقُ أَشْبَهَتْ النُّطْقَ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ قَوْلِ الْكَاتِبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ مَأْمُورًا
стр. 2415
بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، فَبَلَّغَ بِالْقَوْلِ مَرَّةً وَبِالْكِتَابَةِ أُخْرَى، وَلِأَنَّ كِتَاب الْقَاضِي يَقُوم مَقَامَ لَفْظِهِ فِي إثْبَاتِ الدُّيُونِ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْوِلَايَةِ بِالْخَطِّ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَإِنْ كَتَبَ كِنَايَةً طَلَاقِهَا بِمَا يُبَيِّنُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى قِيَاسِ مَا قَبْلَهُ (وَإِنْ نَوَى) بِكِتَابِهِ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ (تَجْوِيدَ خَطِّهِ أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمِهِ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمِهِ (لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمِهِ) وَنَحْوَهُ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ الطَّلَاقِ وَلَوْ نَوَى بِاللَّفْظِ غَيْرَ الْإِيقَاعِ لَمْ يَقَعْ فَهُنَا أَوْلَى وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ» إنَّمَا يَدُلّ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِمْ بِمَا نَوَوْهُ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ وَهَذَا لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا يُؤَاخَذُ بِهِ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ فِي اللَّفْظِ الصَّرِيحِ عَلَى قَوْلٍ فَهُنَا أَوْلَى.
(وَإِنْ كَتَبَهُ) أَيْ صَرِيحَ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ (بِشَيْءٍ لَا يَتَبَيَّنُ مِثْلَ إنْ كَتَبَهُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ خَطٌّ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْهَمْسِ بِلِسَانِهِ بِمَا لَا يُسْمَعُ (فَلَوْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ وَقَصَدَ الْقِرَاءَة لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ، كَلَفْظِ الطَّلَاقِ إذَا قَصَدَ بِهِ الْحِكَايَةَ وَنَحْوَهَا وَيُقْبَل مِنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا.
(وَيَقَعُ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِنْ أَخْرَسَ فَقَطْ) لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهَا الطَّلَاقُ أَشْبَهَتْ الْكِتَابَةَ (فَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا) أَيْ الْإِشَارَةَ (إلَّا الْبَعْضُ فَكِنَايَةٌ) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (وَتَأْوِيلُهُ) أَيْ الْأَخْرَسُ (مَعَ الصَّرِيحِ) مِنْ الْإِشَارَةِ (كَالنُّطْقِ) أَيْ كَتَأْوِيلِهِ مَعَ النُّطْقِ فِيمَا يُقْبَل أَوْ يُرَدُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ.
" تَتِمَّةٌ " قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَإِنْ أَشَارَ الْأَخْرَسُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ إشَارَتَهُ لَا تَكْفِي انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا نَوَاهُ (وَكِتَابَتُهُ) أَيْ الْأَخْرَسِ بِمَا يُبَيِّنُ (طَلَاقَ) كَالنَّاطِقِ وَأَوْلَى (فَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ بِإِشَارَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ مَفْهُومَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ.
(وَصَرِيحُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِلِسَانِ الْعَجَم بِهَشْتَم) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ، لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي لِسَانِهِمْ مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِيهِ فَأَشْبَهَتْ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ صَرِيحَةً فِي لِسَانِهِمْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ لِلطَّلَاقِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ بِمَعْنَى خَلَّيْتُكِ فَإِنَّ مَعْنَى طَلَّقْتُكِ: خَلَّيْتُكِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْضُوعًا لَهُ وَمُسْتَعْمَلًا فِيهِ كَانَ صَرِيحًا (فَإِذَا قَالَهُ) أَيْ بِهَشْتَم (مَنْ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ) مِنْ عَرَبِيٍّ أَوْ عَجَمِيٍّ (وَقَعَ نَوَاهُ) مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مِثْلُ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ) فَإِنْ أَطْلَقَ فَوَاحِدَةٌ (فَإِنْ زَادَ بِسَيَّارِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِأَنَّ مُؤَدَّاةُ ذَلِكَ فِي لُغَتِهِمْ (وَإِنْ قَالَهُ عَرَبِيّ وَلَا يَفْهَمُهُ) لَمْ يَقَع (أَوْ نَطَقَ عَجَمِيّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ)
стр. 2416
بِالْعَرَبِيَّةِ (وَلَا يَفْهَمهُ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ الطَّلَاقَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ مَعْنَاهُ (وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ) أَيْ مُوجَبَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اخْتِيَارُهُ لِمَا يَعْلَمُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا.
[فَصْل الْكِنَايَاتُ فِي الطَّلَاقِ نَوْعَانِ]
فَصْل (وَالْكِنَايَاتُ فِي الطَّلَاقِ نَوْعَانِ ظَاهِرَةٌ) وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ لِلْبَيْنُونَةِ لِأَنَّ مَعْنَى الطَّلَاقِ فِيهَا أَظْهَرُ (وَهِيَ) أَيْ الْكِنَايَاتُ الظَّاهِرَةُ (سِتَّ عَشْرَةَ) كِنَايَةٍ (أَنْتِ خَلِيَّةٌ) هِيَ فِي الْأَصْلِ النَّاقَةُ تُطْلَقُ مِنْ عِقَالِهَا وَيُخْلَى عَنْهَا وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ خَلِيَّةٌ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَلَّاةً كَخَلِيَّةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَبَرِيئَةٌ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ (وَبَائِنٌ) أَيْ مُنْفَصِلَةٌ (وَبَتَّةٌ) أَيْ مَقْطُوعَةٌ (وَبَتْلَةٌ) أَيْ مُنْقَطِعَةٌ وَسُمِّيَتْ مَرْيَمُ الْبَتُولُ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَأَنْتِ حُرَّةٌ) لِأَنَّ الْحُرَّةَ هِيَ الَّتِي لَا رِقَّ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّكَاحِ رِقٌّ.
وَفِي الْخَبَرِ «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» أَيْ أُسَرَاءُ وَالزَّوْجُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَّا رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِزَوَالِ الرِّقِّ فَهُوَ الرِّقُّ الْمَعْهُودُ وَهُوَ رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ (وَأَنْتِ الْحَرَجُ) بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء يَعْنِي الْحَرَام وَالْإِثْمُ (وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ) هُوَ مُقَدَّمُ السَّنَامِ أَيْ أَنْتِ مُرْسَلَةٌ غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ (وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ وَحَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ) السَّبِيلُ الطَّرِيقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّث (وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ وَأُعْتِقُكِ وَغَطِّي شَعْرَكَ وَتَقَنَّعِي وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ) .
(النَّوْعُ الثَّانِي خَفِيَّةٌ) لِأَنَّهَا أَخْفَى فِي الدَّلَالَةِ مِنْ الْأُولَى وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةَ لِلطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَر (نَحْو اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَذُوقِي وَتَجَرَّعِي وَخَلَّيْتُك وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ) أَيْ مُطَلَّقَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ خَلَّى سَبِيلِي فَهُوَ مُخَلًّى (وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ) أَيْ مُنْفَرِدَةٌ (وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي) مِنْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ وَيَأْتِي (وَاعْتَزِلِي) أَيْ كُونِي وَحْدَكِ فِي جَانِبٍ (وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ وَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ وَمَا بَقِيَ شَيْءُ وَأَعْفَاكِ اللَّهُ وَاَللَّهُ قَدْ أَرَاحَكِ مِنِّي وَاخْتَارِي وَجَرَى الْقَلَمُ وَكَذَا بِلَفْظِ الْفِرَاق وَالسَّرَاحِ) وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الصَّرِيح (وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ وَكَذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ فِي) رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَبْرَأْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ
стр. 2417
فَقَالَتْ: أَبْرَأَك اللَّهُ مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ فَظَنَّ أَنَّهُ يُبَرَّأُ فَطَلَّقَ قَالَ يَبْرَأُ) مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً (فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ) أَيْ إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ وَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَبْرَأكِ اللَّهُ (الْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءٌ وَنَظِيرُ ذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَكِ) فِي إيجَابِ الْبَيْعِ (أَوْ قَدْ أَقَالَكِ) فِي الْإِقَالَةِ (وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَإِنَّ اللَّه قَدْ آجَرَكِ أَوْ وَهَبَكِ وَالْبَرَاءَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ جَهِلَتْ مَا أَبْرَأَتْ مِنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ.
(وَالْكِنَايَةُ وَلَوْ ظَاهِرَةً لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيهِ) لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَمَّا قَصُرَتْ رُتْبَتُهَا عَنْ الصَّرِيحِ وُقِفَ عَمَلُهَا عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ تَقْوِيَةً لَهَا وَلِأَنَّهَا لَفْظٌ يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ بِدُونِ النِّيَّةِ (بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلَفْظِ الْكِنَايَةِ فَلَوْ تَلَفَّظَ بِالْكِنَايَةِ غَيْرُنَا وَلِلطَّلَاقِ ثُمَّ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ كَمَا لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ بِالْغُسْلِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ إنْ تَقَارَنَ أَوَّلُهُ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَقَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فَلَوْ قَارَنَتْ الْجُزْءَ الثَّانِي مِنْ الْكِنَايَةِ دُونَ الْأَوَّلِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ بَعْدَ إتْيَانه بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ وُجِدَتْ فِي أَوَّلِهِ وَعَزَبَتْ عَنْهُ فِي سَائِرِهِ وَقَعَ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
(أَوْ يَأْتِي) مَعَ الْكِنَايَةِ (بِمَا يَقُومُ مَقَامَ نِيَّةِ) الطَّلَاقِ (كَحَالِ خُصُومَةٍ وَغَضَبٍ وَجَوَابِ سُؤَالِهَا) الطَّلَاقُ (فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ مِمَّنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ إذَنْ (وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ كَالنِّيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فَإِنَّ مَنْ قَالَ يَا عَفِيفَ ابْنَ الْعَفِيفِ حَالَ تَعْظِيمِهِ كَانَ مَدْحًا وَلَوْ قَالَ حَالَ الشَّتْمِ كَانَ ذَمًّا وَقَذْفًا (فَلَوْ ادَّعَى فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) أَيْ حَالَ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ وَسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ (أَنَّهُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوْ) ادَّعَى أَنَّهُ (أَرَادَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الطَّلَاقِ (دِينَ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْحَالُ.
(وَيَقَعُ مَعَ النِّيَّةِ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَقَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ بِالطَّلَاقِ فَوَقَعَ ثَلَاثًا كَمَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَإِفْضَاؤُهُ إلَى الْبَيْنُونَةِ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُفَرِّقُوا (وَكَانَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ يَكْرَهُ الْفُتْيَا فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ مَعَ مَيْلِهِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَعَنْهُ يَقَعُ) بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ (مَا نَوَاهُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ لِمَا رَوَى «رُكَانَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً؟
стр. 2418
فَقَالَ رُكَانَةُ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ. وَفِي لَفْظٍ قَالَ هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَلِأَنَّهُ ﷺ «قَالَ لِابْنَةِ الْجَوْنِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ» وَهُوَ لَا يُطَلِّقُ ثَلَاثًا (فَعَلَيْهَا) أَيْ عَلَى رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ مَا نَوَاهُ (إنْ لَمْ يَنْوِ) مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ (عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) بَيَانُ مَا نَوَاهُ بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بَنَاهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بُنَيَّتِهِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ (وَيَقَعُ ثَلَاثٌ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ بِلَا رَجْعَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ قَالَ فِي الشَّرْح وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهُ وَصَفَ بِهَا الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ.
(وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ وَاحِدَةً بَتَّةً وَقَعَ رَجْعِيًّا) لِأَنَّهُ وَصَفَ الْوَاحِدَةَ بِغَيْرِ وَصْفِهَا فَأَلْغَى (وَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً يَقَعُ ثَلَاثٌ وَيَقَعُ) بِالْكِنَايَةِ (الْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ) مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْعَدَدِ وَالْخَفِيَّةِ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الظَّاهِرَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ (إلَّا أَنْتِ وَاحِدَةٌ فَيَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا) قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ، لِأَنَّ مَعْنَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنْتِ مُنْفَرِدَةٌ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يَنْوِي بِهَا أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ.
(فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مَنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ خَفِيَّةٍ (عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الْمُطَلَّقَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ (بَائِنَةٌ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي التَّرْك كَمَا يَقْتَضِيه صَرِيحُ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءٍ لِلْبَيْنُونَةِ فَوَقَعَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَمَا لَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ.
(وَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ نَحْوِ كُلِي وَاشْرَبِي وَاقْعُدِي وَقُومِي وَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ لَا يَقَع بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ فَلَوْ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَفَارَقَ ذُوقِي وَتَجَرَّعِي فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَارِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] بِخِلَافِ كُلْ وَاشْرَبْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: ٢٦] .
(وَكَذَا) قَوْلُهُ (أَنَا طَالِقٌ أَوْ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ أَوْ أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَرِيءٌ) فَلَا يَقَع بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ مَحِلٌّ لَا يَقَعُ الطَّلَاق بِإِضَافَتِهِ
стр. 2419
إلَيْهِ مِنْ غَيْر نِيَّةٍ فَلَمْ يَقَعْ، وَإِنْ نَوَى كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّ الرَّجُلَ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ وَالْمَرْأَةُ مَمْلُوكَةٌ فَلَمْ تَقَعْ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِكِ كَالْعِتْقِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُطَلَّقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ.
(وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّه عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ) زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: أَوْ حَرَّمْتُكِ (فَهُوَ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ) فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ الطَّلَاقُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ (وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ) لِأَنَّ الظِّهَارَ تَشْبِيهٌ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالطَّلَاقُ يُفِيدُ تَحْرِيمًا غَيْرَ مُؤَبَّدٍ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَصِرْ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْكِنَايَة بِهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
وَفِي الْمُبْدِعِ (وَإِنْ قَالَ فِرَاشِي عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى امْرَأَتَهُ فَظِهَارٌ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْحَرَامِ: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (وَإِنْ نَوَى فِرَاشَهُ) الْحَقِيقِيَّ (فَيَمِينٌ) عَلَيْهِ كَفَّارَتُهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ.
(وَ) إنْ قَالَ (مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ تَطْلُقُ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ (ثَلَاثًا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ مُقْتَضَى الِاسْتِغْرَاقَ (وَإِنْ عُنِيَ بِهِ طَلَاقًا فَوَاحِدَةً) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ إنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ فَإِذَا بَيَّنَ لَفْظُهُ إرَادَةَ صَرِيحِ الطَّلَاقِ صُرِفَ إلَيْهِ (وَأَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) .
وَفِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ: وَالْخَمْرِ (يَقَعُ مَا نَوَاهُ مِنْ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ (وَالظِّهَارُ) إذَا نَوَاهُ أَنْ يَقْصِدَ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهَا لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ (وَالْيَمِينُ) إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ تَرْكَ وَطْئِهَا وَأَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ لَا تَحْرِيمِهَا وَلَا طَلَاقِهَا وَفَائِدَتُهُ تَرَتُّبُ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ ثُمَّ تَرَتُّبُ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ كَالْمَيْتَةِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَرِيحًا لَمَا انْصَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بِالنِّيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا لَمْ يَلْزَمهُ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِالْكِنَايَةِ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِهَتْكِ الْقَسَمِ (فَإِنْ نَوَى) بِذَلِكَ (الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةً) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) بِذَلِكَ (شَيْئًا فَهُوَ ظِهَارٌ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ.
(وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ يَلْزَمُنِي الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي فَلَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ شَيْءٍ مُبَاحٍ بِعَيْنِهِ (وَمَعَ نِيَّةِ) تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ (أَوْ قَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ فَهُوَ (ظِهَارٌ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ وَقَدْ صَرَفَهُ
стр. 2420
إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فَتَعَيَّنَ لَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الظِّهَارِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا، وَأَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا بِالنِّيَّةِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ كِنَايَةً مِنْ قَوْلِهِ اُخْرُجِي وَنَحْوِهِ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَيَأْتِي فِي بَابِهِ) أَيْ بَابِ الظِّهَارِ.
(وَإِنْ قَالَ: حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ وَكَذَبَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ (لَمْ يَصِرْ حَالِفًا كَمَا لَوْ قَالَ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ وَكَانَ كَاذِبًا وَيَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ثُمَّ قَالَ كَذَبَتْ (وَلَا يَلْزَمهُ) الطَّلَاقُ (فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) تَعَالَى لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ وَالْيَمِينُ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَلِفِ.
وَلَوْ قَالَتْ زَوْجَتُهُ حَلَفْتَ بِالطَّلَاقِ لِلثَّلَاثِ فَقَالَ لَمْ أَحْلِفْ إلَّا بِوَاحِدَةٍ أَوْ قَالَتْ عَلَّقْتَ طَلَاقِي عَلَى قُدُومِ زَيْدٍ فَقَالَ لَمْ أُعَلِّقْهُ إلَّا عَلَى قُدُومِ عَمْرٍو كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِ نَفْسِهِ.
[فَصْل قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ]
فَصْل (وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِك فَهُوَ تَوْكِيلٌ مِنْهُ لَهَا فِي الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ إذْن لَهَا فِيهِ (وَلَا يَتَقَيَّدُ) ذَلِكَ (بِالْمَجْلِسِ) بَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ تَمَلُّكٍ فِي الطَّلَاقِ فَمَلَكَهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ كَمَا لَوْ جَعَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ (وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا) أَفْتَى بِهِ أَحْمَدُ مِرَارًا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عُثْمَانَ.
وَقَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَفُضَالَةُ وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " هُوَ ثَلَاثٌ " قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ فَيَتَنَاوَلَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ (كَقَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ مَا شِئْتِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْتُ وَاحِدَةً وَلَا يَدِينُ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ (وَهُوَ) أَيْ الطَّلَاقُ (فِي يَدِهَا) عَلَى التَّرَاخِي كَمَا سَبَقَ (مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ) فَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بَعْدُ لِأَنَّ ذَلِكَ وَكَالَةٌ فَتَبْطُلُ إذَا فَسَخَهَا بِالْقَوْلِ أَوْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى فَسْخِهَا وَالْوَطْءُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسْخِ (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ جَعَلَهُ) أَيْ أَمْرَهَا (فِي يَدِ غَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةُ بِأَنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ زَيْدٍ مَثَلًا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ) نَفْسَهَا (أَكْثَر مِنْ وَاحِدَةٍ
следующие страницы →