← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

(أَعْمَى أَوْ كَانَ بَصِيرًا لَكِنْ فِي ظُلْمَةٍ لَا يُبْصِرُهَا) أَيْ الْبِئْرَ (ضَمِنَهُ) الْآذِنُ لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهِ (وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الدَّار مَا أَذِنْتُ لَهُ فِي الدُّخُولِ وَادَّعَى وَلِيُّ الْهَالِكِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ) فِي الدُّخُولِ (فَقَوْلُ الْمَالِكِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ. (وَإِنْ قَالَ) صَاحِبُ الدَّارِ (كَانَتْ) الْبِئْرُ (مَكْشُوفَةً) بِحَيْثُ يَرَاهَا (وَقَالَ الْآخَرُ) وَهُوَ وَلِيُّ الْهَالِكِ (كَانَتْ مُغَطَّاةً فَقَوْلُ وَلِيِّ الدَّاخِلِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ لَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً بِحَيْثُ يَرَاهَا لَمْ يَسْقُطْ فِيهَا. (وَإِنْ تَلِفَ أَجِيرٌ لِحَفْرِهَا) أَيْ الْبِئْرَ (بِهَا أَوْ دَعَا مَنْ يَحْفِرُهَا لَهُ بِدَارِهِ أَوْ بِمَعْدِنٍ فَمَاتَ بِهَدْمٍ فَهَدَرٌ) لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مُبَاشَرَةٌ وَلَا تَسَبُّبٌ وَكَذَا أَجِيرٌ لِبِنَاءِ أَوْ هَدْمِ حَائِطٍ. (وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ) حَفَرَهَا (فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) بِسَبَبِ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ (وَكَذَلِكَ إنْ حَفَرَهَا) أَيْ الْبِئْرَ (فِي مَوَاتٍ) لِتَمَلُّكٍ أَوْ ارْتِفَاقٍ أَوْ نَفْعِ الْمُسْلِمِينَ (أَوْ وَضَعَ حَجَرًا) بِطِينٍ لِيَطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ (أَوْ وَضَعَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ نَصَبَ شَرَكًا أَوْ شَبَكَةً أَوْ مِنْجَلًا لِيَصِيدَ بِهَا) فَتَلِفَ بِذَلِكَ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ (وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) بِأَنْ حَفَرَ الْبِئْرَ أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ لَا لِيَطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ بِطِينٍ أَوْ نَصَبَ شَرَكًا أَوْ شَبَكَةً أَوْ مِنْجَلًا (فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ) فِي ذَلِكَ (أَوْ لَمْ يَأْذَنْ) فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيمَا فِيهِ ضَرَرٌ (وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَضَمِنَ) مَا يَتْلَفُ بِهِ لِعُدْوَانِهِ. (فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا فَحَفَرَهَا) أَيْ الْبِئْرَ (فِي مَكَان مِنْهَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ) كَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ (ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِهَا (وَإِنْ كَانَ) حَفَرَهَا فِي مَكَان (لَا يَضُرُّ) بِالْمُسْلِمِينَ (وَحَفَرَهَا لِنَفْسِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ بِلَا ضَرَرٍ فَلَا ضَمَانَ وَتَقَدَّمَ (وَإِنْ حَفَرَهَا) أَيْ الْبِئْرَ (فِي مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ حَفْرِهِ (جَمِيعَهُ) لِتَعَدِّيهِ بِالْحَفْرِ (وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ الْبِئْرِ فِي آخِرِ الْغَصْبِ) . (وَإِنْ غَصَبَ) أَيْ حَبَسَ (صَغِيرًا حُرًّا) عَنْ أَهْلِهِ (فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةُ) نَارٍ تَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فِيهَا رَعْدٌ شَدِيدٌ (فَفِيهِ الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ الْعَادِيَةِ (وَإِنْ كَانَ) الْمَغْصُوبُ (قِنًّا) فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ أَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ (ف) عَلَى الْغَاصِبِ (الْقِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ الْقِنِّ لِمَالِكِهِ لِأَنَّ الْقِنَّ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ. (قَالَ الشَّيْخُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ نَهْشُ الْحَيَّةِ وَإِصَابَةُ الصَّاعِقَةِ (كُلُّ سَبَبٍ يَخْتَصُّ الْبُقْعَةَ كَالْوَبَاءِ وَانْهِدَامِ سَقْفٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى) لِأَنَّهُ بِحَبْسِهِ مَنَعَهُ مِنْ الْهَرَبِ (وَإِنْ مَاتَ) الْمَغْصُوبُ (بِمَرَضٍ أَوْ) مَاتَ (فَجْأَةً لَمْ يَضْمَنْ) الْغَاصِبُ (الْحُرَّ) لِأَنَّهُ لَا تَثْبُت عَلَيْهِ

стр. 2732

الْيَدُ بِخِلَافِ الْقِنِّ (وَإِنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَغَلَّهُ فَتَلِفَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ حَيَّةٍ وَجَبَتْ الدِّيَةُ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّغِيرِ. [فَصْلٌ وَإِنْ اصْطَدَمَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ بَصِيرَانِ أَوْ ضَرِيرَانِ] (فَصْلٌ وَإِنْ اصْطَدَمَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ بَصِيرَانِ أَوْ ضَرِيرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا) بَصِيرٌ وَالْآخَرُ ضَرِيرٌ (وَهُمَا مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ أَوْ رَاكِبٌ وَمَاشٍ فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ مِنْ صَدْمَةِ صَاحِبهِ وَذَلِكَ خَطَأٌ فَكَانَتْ دِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِهِ (وَقِيلَ بَلْ) عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا (نِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةُ (لِأَنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ فَيَهْدُر فِعْلَ نَفْسِهِ وَهَذَا هُوَ الْعَدْل، وَكَالْمَنْجَنِيقِ إذَا رَجَعَ فَقَتَلَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ) الرَّامِينَ لَهُ فَإِنَّهُ يَهْدُر فِعْلَ نَفْسِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ إنْ غَلَبَتْ الدَّابَّةُ رَاكِبَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ فِي تَرِكَتِهِ (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَصَادِمَيْنِ) دُونَ الْآخَرِ (فَدِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ) لِمَا تَقَدَّمَ (عَلَى الْخِلَافِ) فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا سَبَقَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ فَالْوَاجِبُ هُنَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَإِنْ قُلْنَا نِصْفَهَا هُنَاكَ فَالنِّصْفُ هُنَا (وَإِنْ اصْطَدَمَا عَمْدًا وَيَقْتُلُ ذَلِكَ) الصَّدْمَ (غَالِبًا ف) الْقَتْلُ (عَمْدٌ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةَ الْآخَرِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَتَقَاصَّانِ) وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ، وَعَلَى هَذَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ فَالْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّدْمُ يَقْتُلُ غَالِبًا (فَ) هُوَ (شِبْهُ عَمْدٍ) فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا. (وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا وَنَحْوَهُ) كَثَوْبٍ (فَانْقَطَعَ) الْحَبْلُ أَوْ نَحْوُهُ (فَسَقَطَا فَمَاتَا فَكَمُتَصَادَمِينَ سَوَاءٌ انْكَبَّا أَوْ اسْتَلْقَيَا أَوْ انْكَبَّ أَحَدُهُمَا وَاسْتَلْقَى الْآخَرُ لَكِنْ نِصْفُ دِيَةِ الْمُنْكَبِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَلْقِي مُغَلَّظَةٌ وَنِصْفُ دِيَةِ الْمُسْتَلْقِي عَلَى عَاقِلَةِ الْمُنْكَبِّ مُخَفَّفَةٌ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. (وَإِنْ اصْطَدَمَ قِنَّانِ مَاشِيَانِ فَمَاتَا فَهَدْرٌ) لِأَنَّ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجَبَتْ فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَحِلُّ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ فَذَهَبَا هَدْرًا، قُلْتُ فَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ وَهُمَا بَالِغَانِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ وَأَرْكَبَهُمَا سَيِّدُهُمَا لِمَصْلَحَةٍ أَوْ رَكِبَا مِنْ عِنْد أَنْفُسِهِمَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى مُرَكِّبِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا وَالْآخَرُ كَبِيرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْقِنَّيْنِ الْمَاشِيَيْنِ

стр. 2733

الْمُصْطَدِمَيْنِ (فَقِيمَتُهُ فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِجِنَايَتِهِ (كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ) . (وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمُصْطَدِمَانِ (حُرًّا وَقِنًّا وَمَاتَا) بِالصَّدْمِ (ضُمِنَتْ قِيمَةُ الْقِنِّ فِي تَرِكَةِ الْحُرِّ) لِأَنَّ الْعَاقِلَة لَا تَحْمِلُهَا (وَوَجَبَتْ دِيَةُ الْحُرِّ كَامِلَةَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ) لِتَعَلُّقِ جِنَايَتَهُ بِرَقَبَتِهِ وَالْقِيمَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا تَقَاصَّا وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ سَقَطَ مِنْهَا بِقَدْرِ الدِّيَةِ وَبَاقِيهَا لِلسَّيِّدِ وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ اصْطَدَمَ امْرَأَتَانِ فَمَاتَتَا فَكَرَجُلَيْنِ) فَإِنْ كَانَ عَمْدًا وَيَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْأُخْرَى فِي ذِمَّتِهَا فَيَتَقَاصَّانِ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ (فَإِنْ أَسْقَطَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَنِينَهَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (نِصْفُ ضَمَانِ جَنِينِهَا وَنِصْفُ ضَمَانِ جَنِينِ صَاحِبَتِهَا) لِمُشَارَكَتِهَا فِي قَتْلِ الْجَنِينِ (وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا فِي مَالِهَا (عِتْقُ ثَلَاثِ رِقَابٍ، وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ صَاحِبَتِهَا وَاثْنَتَانِ لِمُشَارَكَتِهَا فِي) قَتْلِ (الْجَنِينَيْنِ فَإِنْ أُسْقِطَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى) وَمَاتَتَا (اشْتَرَكَتَا فِي ضَمَانِهِ) أَيْ الْجَنِينِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَتْلِهِ (وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِتْقُ رَقَبَتَيْنِ) رَقَبَةٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَتْلِ الْجَنِينِ وَرَقَبَةٌ لِقَتْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْأُخْرَى، وَدِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيَأْتِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْغُرَّةَ إذَا سَقَطَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمّهِ وَمَاتَ مَعَهَا أَوْ بَعْدهَا لَا قَبْلَهَا. (وَإِنْ كَانَ الْمُتَصَادِمَانِ رَاكِبَيْنِ فَرَسَيْنِ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ حِمَارَيْنِ أَوْ جَمَلَيْنِ) أَوْ فِيلَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا (أَوْ) كَانَ (أَحَدُهُمَا رَاكِبًا فَرَسًا وَالْآخَرُ) رَاكِبًا (غَيْرَهُ) وَكَانَا (مُقْبِلَيْنِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقْبِلٌ عَلَى الْآخَر (أَوْ مُدْبِرَيْنِ) أَيْ ظَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (فَمَاتَتْ الدَّابَّتَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ أَوْ نِصْفُهَا عَلَى الْخِلَافِ) السَّابِقِ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِفِعْلِهِ أَوْ مُشَارَكَتِهِ (وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ (فَعَلَى الْآخَرِ قِيمَتُهَا) أَوْ نِصْفُهَا عَلَى الْخِلَافِ (وَإِنْ نَقَصَتْ فَعَلَيْهِ نَقْصُهَا) أَيْ نَقْصُ دَابَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَعَلَى الْآخَرِ أَرْشُ نَقْصِهَا وَإِنْ نَقَصَتْ دَابَّةُ أَحَدِهِمَا فَعَلَى الْآخَرُ أَرْشُ نَقْصِهَا (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاكِبَيْنِ (يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ الْآخَرِ فَأَدْرَكَهُ الثَّانِي فَصَدَمَهُ فَمَاتَتْ الدَّابَّتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَالضَّمَانُ عَلَى اللَّاحِقِ) لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِصَدْمِهِ وَإِنْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَدِيَةُ السَّابِقِ عَلَى عَاقِلَةِ اللَّاحِق (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسِيرُ وَالْآخَرُ وَاقِفًا) أَوْ قَاعِدًا (فَعَلَى عَاقِلَةِ السَّائِرِ دِيَةُ الْوَاقِفِ) وَالْقَاعِدِ لِأَنَّهُ قَتِيلُ خَطَأٍ (وَعَلَيْهِ) أَيْ السَّائِرِ (ضَمَانُ دَابَّتِهِ) أَيْ دَابَّةِ الْوَاقِفِ أَوْ الْقَاعِدِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُهَا. (فَإِنْ مَاتَ الصَّادِمُ أَوْ) تَلِفَتْ (دَابَّتُهُ فَهَدَر) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ بَلْ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ فَصَادَفَتْ الصَّدْمَةُ انْحِرَافَهُ فَهُمَا كَالسَّائِرَيْنِ)

стр. 2734

عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَفَ أَوْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ (فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ) يَعْنِي غَيْرَ السَّائِرِ (فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لَهُ) حَالَ كَوْنِهِ (قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ) لِأَنَّ السَّائِرَ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَيْهِ بَلْ الْقَاعِدُ وَالْوَاقِفُ هُوَ الْمُتَعَدِّي (وَإِنْ كَانَ) الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ (مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ) أَوْ الْقَاعِدِ (ضَمِنَهُ السَّائِرُ) لِتَعَدِّيهِ بِسُلُوكِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْقَاعِدَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِوُقُوفِهِ فِي مِلْكِهِ (وَلَا يَضْمَن وَاقِفٌ) أَوْ قَاعِدٌ (لِسَائِرٍ شَيْئًا وَلَوْ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ) غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ. (وَمَنْ أَرْكَبَ صَغِيرَيْنِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا فَعَلَى الَّذِي أَرْكَبَهُمَا دِيَتُهُمَا فِي مَالِهِ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ وَتَصَادُمُهُمَا أَثَرُ رُكُوبِهِمَا وَفِعْلُهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَوَجَبَ إضَافَةُ الْقَتْلِ إلَى مَنْ أَرْكَبَهُمَا. وَفِي التَّرْغِيبِ وَالْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ دِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ فَتَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ (وَمَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِمَا فَفِي مَالِهِ) أَيْ الْمُرَكِّبِ لَهُمَا (أَيْضًا) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِتَعَدِّيهِ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُهُ (وَإِنْ رَكِبَا) أَيْ الصَّغِيرَانِ (مِنْ عِنْد أَنْفُسِهِمَا فَكَالْبَالِغَيْنِ الْمُخْطِئَيْنِ) عَلَى كُلِّ مِنْهُمَا مَا تَلِفَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ (وَكَذَا إنْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيٌّ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُمَرِّنَهُمَا عَلَى الرُّكُوبِ وَكَانَا يُثْبِتَانِ أَنْفُسَهُمَا) عَلَى مَا أَرْكَبَهُ لَهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ إرْكَابٌ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُتَعَدِّي (فَأَمَّا إنْ كَانَا لَا يَثْبُتَانِ بِأَنْفُسِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي الرُّكُوبِ إذَنْ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ إنْ صَلَحَا لِلرُّكُوبِ وَأَصْلَحَهُمَا لِلرُّكُوبِ وَأَرْكَبَهُمَا مَا يَصْلُحُ لِرُكُوبِ مِثْلِهِمَا وَإِلَّا ضَمِنَ. (وَإِنْ اصْطَدَمَ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ فَإِنْ مَاتَ الصَّغِيرُ ضَمِنَهُ الْكَبِيرُ) لِتَلَفِهِ بِصَدْمِهِ (وَإِنْ مَاتَ الْكَبِيرُ ضَمِنَهُ الَّذِي أَرْكَبَ الصَّغِيرَ) لِتَلَفِهِ بِسَبَبِ إرْكَابِهِ لِلصَّغِيرِ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يَتْلَفُ مِنْ دَابَّتِهِمَا وَنَقَلَ حَرْبٌ إنْ حَمَلَ رَجُلٌ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ فَسَقَطَ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ أَهْلُهُ بِحَمْلِهِ. (وَإِنْ قَرَّبَ) إنْسَانٌ (صَغِيرًا مِنْ هَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ ضَمِنَهُ الْمُقَرِّبُ) دُونَ رَامِي السَّهْمِ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ لِأَنَّ الْقُرْبَ هُوَ الَّذِي عَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ بِتَقْرِيبِهِ وَالرَّامِي لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ لِأَنَّ الرَّامِيَ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَالْمُقَرِّبِ كَالدَّافِعِ فَإِنْ قَصَدَهُ الرَّامِي فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ (وَإِنْ أَرْسَلَهُ) أَيْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ الصَّغِيرَ (فِي حَاجَةٍ فَأَتْلَفَ) الصَّغِيرُ (مَالًا أَوْ نَفْسًا) فَأَكْثَرَ (فَجِنَايَتُهُ خَطَأُ مِنْ مُرْسِلِهِ) لِتَعَدِّيهِ بِإِرْسَالِهِ فَيَضْمَنُ الْمَالَ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْآدَمِيِّ (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الصَّغِيرِ الْمُرْسَل فِي حَاجَةٍ (ضَمِنَهُ) مُرْسِلُهُ لِتَسَبُّبِهِ (ذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ حَمْدَان: إنْ تَعَذَّرَ تَضْمِينُ الْجَانِي لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ

стр. 2735

وَالْمُرْسِلُ مُتَسَبِّبٌ (وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ إذَا اصْطَدَمَ سَفِينَتَانِ) . [فَصْلٌ وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ فَرَجَعَ الْحَجَرُ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ فَقَتَلَ رَابِعًا] (فَصْلٌ وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ فَرَجَعَ الْحَجَرُ) أَوْ لَمْ يَرْجِعْ (فَقَتَلَ رَابِعًا) حُرًّا (فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ دِيَتُهُ أَثْلَاثًا) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الثُّلُثَ فَمَا زَادَ (وَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِمْ (وَلَوْ قَصَدُوهُ بِعَيْنِهِ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَصْدِ (فَإِنْ قَصَدَهُ) بِالرَّمْيِ (أَوْ قَصَدُوا جَمَاعَةً) قَلِيلَةً (فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ) لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (لِأَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ) وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ (بِالْمَنْجَنِيقِ لَا يَكَادُ يُفْضِي إلَى إتْلَافِهِ) هَذَا مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ إنْ كَانَ الْغَالِبُ الْإِصَابَةَ قُلْتُ: إنْ قَصَدُوا رَمْيَهُ كَانَ عَمْدًا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْمُنْتَهَى (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا) أَيْ رُمَاةُ الْمَنْجَنِيقِ (قَتْلَ آدَمِيٍّ) أَصَابَ آدَمِيًّا فَقَتَلَهُ (فَهُوَ خَطَأٌ) لِعَدَمِ الْقَصْدِ (فَإِنْ كَانُوا) أَيْ الرُّمَاةُ (أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَالتَّأْجِيلِ فِي الدِّيَاتِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ. (وَإِنْ قَتَلَ) الْحَجَرُ (أَحَدَهُمْ) أَيْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الرُّمَاةِ بِالْمَنْجَنِيقِ فَعَلَى كُلُّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ غَيْرِهِ وَ (سَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) مِنْ وُجُوبِ ثُلُثِ الدِّيَةِ (وَعَلَى عَاقِلَةُ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ) كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِمَا وَجِرَاحَةِ نَفْسِهِ وَكَمَا لَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ بَهِيمَةٍ وَلِأَنَّهُ شَارَكَ فِي الْقَتْلِ فَلَا تَكْمُل الدِّيَةُ عَلَى شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَتَلُوا وَاحِدًا غَيْرَهُمْ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الشَّعْبِيُّ " وَذَلِكَ أَنَّ ثَلَاثَ جَوَارٍ اجْتَمَعَتْ فَرَكِبَتْ إحْدَاهُنَّ عَلَى عُنُقِ أُخْرَى وَقَرَصَتْ الثَّالِثَةَ الْمَرْكُوبَةَ فَقَمَصَتْ فَسَقَطَتْ الرَّاكِبَةُ فَوُقِصَتْ عُنُقُهَا فَمَاتَتْ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ فَقَضَى بِالدِّيَةِ أَثْلَاثًا عَلَى عَوَاقِلهنَّ وَأَلْقَى الثُّلُثَ الَّذِي قَابَلَ فِعْلَ الْوَاقِصَةِ لِأَنَّهَا أَعَانَتْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهَا " وَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَنَا (وَإِنْ رَجَعَ الْحَجَرُ فَقَتَلَ اثْنَيْنِ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَيِّ مِنْهُمْ لِكُلِّ مَيِّتٍ ثُلُثُ دِيَتِهِ) لِأَنَّهُ شَارَكَهُمَا فِي الْقَتْلِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ ثُلُثُ دِيَةِ صَاحِبِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيُلْغِي فِعْلَ نَفْسِهِ) لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْقَتْلِ كَمَا مَرَّ (وَالضَّمَانُ فِي ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِمَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى الْحَجَرَ دُونَ مَنْ وَضَعَهُ) أَيْ الْحَجَرَ (فِي الْكِفَّةِ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ

стр. 2736

(وَ) دُونَ مَنْ (أَمْسَكَ الْخَشَبَ كَمَنْ وَضَعَ سَهْمًا فِي قَوْسِ إنْسَانٍ وَرَمَاهُ صَاحِبُ الْقَوْسِ فَالضَّمَان عَلَى الرَّامِي دُونَ الْوَاضِعِ) اعْتِبَارًا بِالْمُبَاشَرَةِ. (وَمَنْ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ) جَنَى عَلَى (طَرَفِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَ) لَا مِنْ (غَيْرِهِ) بَلْ هُوَ هَدْرٌ وَلِأَنَّ عَامِرَ بْنَ الْأَكْوَعِ رَجَعَ سَيْفُهُ عَلَيْهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَمَاتَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ وُدِيَ وَلَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنُقِلَ ظَاهِرًا وَعَنْهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ دِيَةُ نَفْسِهِ أَوْ طَرَفِهِ لِقَوْلِ عُمَرَ. (وَإِنْ نَزَلَ رَجُلٌ بِئْرًا فَخَرَّ عَلَيْهِ آخَرُ فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الثَّانِي (دِيَتُهُ) أَيْ الْأَوَّل لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ سَقْطَتِهِ فَيَكُونُ هُوَ قَاتِلُهُ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِالْقَتْلِ خَطَأً (وَإِنْ كَانَ) الثَّانِي رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ (عَمْدًا وَهُوَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جِنَايَةً تَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا (فَشِبْهُ عَمْدٍ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ وَقَعَ) الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ (خَطَأ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ) كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ (وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي بِسُقُوطِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَدَمُهُ هَدْرٌ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُودُ أَعْمَى فَوَقَعَا فِي بِئْرٍ وَوَقَعَ الْأَعْمَى فَوْقَ الْبَصِيرِ فَقَتَلَهُ فَقَضَى عُمَرُ بِعَقْلِ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى فَكَانَ الْأَعْمَى يُنْشِدُ فِي الْمَوْسِمِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ رَأَيْتُ مُنْكَرًا ... هَلْ يَعْقِلُ الْأَعْمَى الصَّحِيحَ الْمُبْصِرَا خَرَّا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيّ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ. وَلَوْ فَعَلَهُ الْبَصِيرُ قَصْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْأَعْمَى (وَإِنْ سَقَطَ) عَلَيْهِمَا (ثَالِثٌ فَمَاتَ الثَّانِي) مِنْ سَقْطَتِهِ (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ) لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ (وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِمَا) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِث (فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا) لِمَوْتِهِ بِفِعْلِهِمَا وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِث لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْوُقُوعِ عَلَيْهِ (وَدَمُ الثَّالِثِ هَدْرٌ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ (هَذَا) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (إذَا كَانَ الْوُقُوعُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ) أَيْ قَتَلَ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ ذُكِرَ (فَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ عَمِيقًا) يَمُوتُ الْوَاقِعُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ فِيهِ (لَمْ يَجِبْ ضَمَانٌ عَلَى أَحَدٍ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِأَحَدِهِمْ فِي قَتْلِ غَيْرِهِ (وَإِنْ احْتَمَلَ) الْحَالُ (أَمْرَيْنِ) بِأَنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَوْت بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ أَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (فَكَذَلِكَ) لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَحْقِيقِ مُوجِبِهِ وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ. (وَإِنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِي وَجَذَبَ الثَّانِي الثَّالِثَ وَمَاتُوا فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّالِثِ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ (وَدِيَتُهُ عَلَى

стр. 2737

عَاقِلَةِ الثَّانِي) لِأَنَّهُ جَذَبَهُ وَبَاشَرَهُ بِذَلِكَ وَالْمُبَاشَرَةُ تَقْطَعُ حُكْمَ التَّسَبُّبِ (وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ هَلَكَ بِجَذْبَتِهِ (وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ وَقْعَةِ الثَّالِثِ) عَلَيْهِ فَضَمَانُ نِصْفَ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي وَالْبَاقِي هَدْرٌ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِفِعْلِ الثَّانِي وَالْأَوَّل فَيُلْغِي فِعْلَ الْأَوَّل فِي نَفْسِهِ وَيَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي نِصْفَ الدِّيَةِ (وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَجَذَبَ) الْأَوَّلُ الثَّانِي وَالثَّانِي الثَّالِثَ وَ (الثَّالِثُ رَابِعًا فَمَاتُوا جَمِيعُهُمْ بِوُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّابِعِ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ (وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ) لِجَذْبِهِ لَهُ وَدِيَةُ الثَّالِثِ وَالثَّانِي وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا سَبَقَ. (وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ أَوْ كَانَ الْبِئْرُ عَمِيقًا يَمُوتُ الْوَاقِعُ فِيهِ بِنَفْسِ الْوُقُوعِ أَوْ كَانَ فِيهِ مَا يُغْرِقُ الْوَاقِعُ فَيَقْتُلهُ أَوْ) كَانَ فِي الْبِئْر (أَسَدٌ يَأْكُلُهُمْ وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا) وَلَمْ يَتَدَافَعُوا (لَمْ يَضْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) لِأَنَّهُ لَا تَسَبُّبَ (وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي وُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَّ الْمَوْتَ بِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْوُقُوعِ أَوْ الْمَاءِ) أَوْ الْأَسَدِ (لَمْ يَضْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) لِأَنَّهُ لَا تَضْمِينَ بِالشَّكِّ (وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُمْ لِوُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَجَاذُبٍ وَلَا تَدَافُعٍ (فَدَمُ الرَّابِعِ هَدْرٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا مَاتَ لِسُقُوطِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِعِ (دِيَةُ الثَّالِثِ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ (وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وَعَلَى) عَاقِلَةِ (الثَّالِثِ نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِمَا عَلَيْهِ (وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِمْ عَلَيْهِ. (وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ) أَوْ نَحْوِهِ (فَجَذَبَ) الرَّجُلُ (آخَر وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا فَقَتَلَهُمْ الْأَسَدُ فَدَمُ الْأَوَّلِ هَدْرٌ) لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لِأَحَدٍ فِي إلْقَائِهِ (وَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الْأَوَّل (دِيَةُ الثَّانِي) لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي قَتْلِهِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ) لِمَا سَبَقَ (وَكَذَا لَوْ تَدَافَعَ أَوْ تَزَاحَمَ عِنْد حُفْرَةٍ جَمَاعَةٌ فَسَقَطَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِيهَا مُتَجَاذِبِينَ كَمَا وَصَفْنَا) بِأَنْ سَقَطَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَجَذَبَ آخَرَ وَجَذَبَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ رَابِعًا فَقَتَلَهُمْ أَسَدٌ أَوْ نَحْوَهُ فَدَمُ الْأَوَّلِ هَدْرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِي وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِث وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِع لِمَا سَبَقَ.

стр. 2738

[فَصْلٌ وَمَنْ أَخَذَ طَعَامَ إنْسَانٍ أَوْ شَرَابَهُ فِي بَرِّيَّةٍ] (فَصْلٌ وَمَنْ أَخَذَ طَعَامَ إنْسَانٍ أَوْ شَرَابَهُ فِي بَرِّيَّةٍ أَوْ مَكَان لَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ أَوْ أَخَذَ دَابَّتَهُ) وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَاجِزٌ عَنْ دَفْعِ الْآخِذِ (فَهَلَكَ) الْمَأْخُوذُ طَعَامُهُ أَوْ شَرَابُهُ أَوْ دَابَّتُهُ (بِذَلِكَ أَوْ هَلَكَتْ بَهِيمَتُهُ) بِأَخَذِ طَعَامَهَا أَوْ شَرَابَهَا (فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ أَخْذِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهِ (وَمِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ قَوْسًا يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرْبًا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ) وَكَذَا كُلُّ مَا يَدْفَعُ بِهِ صَائِلًا عَلَيْهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهِ بِأَخْذِهِ مِنْهُ. (وَإِنْ اُضْطُرَّ) إنْسَانٌ (إلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَمَنَعَهُ إيَّاهُ فَمَاتَ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ) رُوِيَ " أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَهْلَ أَبْيَاتٍ فَاسْتَسْقَاهُمْ فَلَمْ يَسْقُوهُ حَتَّى مَاتَ فَأَغْرَمَهُمْ عُمَرُ الدِّيَةَ " حَكَاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَقَالَ: أَقُولُ بِهِ قَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ -: وَلِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى هَلَاكِهِ بِمَنْعِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فَضَمِنَهُ (بِدِيَتِهِ فِي مَالِهِ) كَمَا لَوْ مَنَعَهُ طَعَامَهُ حَتَّى هَلَكَ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّ مَانِعَ الطَّعَامِ تَعَمَّدَ الْفِعْلَ الَّذِي يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا وَقَالَ الْقَاضِي هُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ قَتْلٌ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ (وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) الْمُضْطَرُّ أَيْ الطَّعَامَ أَوْ الشَّرَابَ (مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ) فَلَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى هَلَاكِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ مُضْطَرًّا وَطَلَبَهُ مِنْهُ وَمَنَعَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْله إذَنْ وَكَذَا إذَا خَافَ أَنْ يُضْطَرَّ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ. (وَمَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءَ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ) كَحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ (مِنْ هَلَكَةِ كَمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ سَبُعٍ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى هَلَاكِهِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا. (وَمَنْ أَفْزَعَ إنْسَانًا أَوْ ضَرَبَهُ فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَنَصَّ) أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ (أَوْ رِيحٍ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ إنْ لَمْ يَدُمْ) الْحَدَثُ لِمَا رُوِيَ " أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِيمَنْ ضَرَبَ إنْسَانًا حَتَّى أَحْدَثَ بِثُلُثِ الدِّيَةِ " قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُ شَيْئًا يَدْفَعهُ وَقَضَاءُ الصَّحَابِيِّ بِمَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَوْقِيفٌ (فَإِنْ دَامَ) الْحَدَثُ (فَيَأْتِي فِي دِيَةِ الْأَعْضَاءِ) وَمَنَافِعهَا (وَلَوْ مَاتَ مِنْ الْإِفْزَاعِ فَعَلَى الَّذِي أَفْزَعَهُ الضَّمَانُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بِشَرْطِهِ) الْآتِي فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ أَنَّ فِيهِ دِيَةً. (وَإِذَا أَكْرَهَ) إنْسَانٌ (رَجُلًا) أَوْ امْرَأَةً (عَلَى

стр. 2739

قَتْلِ إنْسَانٍ فَصَارَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمَا) كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَتْلِهِ (وَلَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا فَحَمَلَتْ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ ضَمِنَهَا) الزَّانِي لِمَوْتِهَا بِسَبَبِهِ الْمُتَعَدِّي بِهِ (وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (إلَّا أَنْ لَا يَثْبُتَ ذَلِكَ) أَيْ الزِّنَا (إلَّا بِاعْتِرَافِهِ فَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ) فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إنْسَانٍ بِقَتْلِ عَمْدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ لَزِمَهُمَا الضَّمَانُ فِي مَالِهِمَا) لِأَنَّهُمَا تَعَمَّدَا مَا يَقْتُلُ غَالِبًا. [فَصْلٌ وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوْ أَدَّبَ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ] (فَصْلٌ وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوْ أَدَّبَ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ أَوْ أَدَّبَ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّهُ أَوْ) أَدَّبَ (السُّلْطَانِ رَعِيَّتَهُ وَلَمْ يُسْرِفْ) الْأَبُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الْمُعَلِّمُ أَوْ السُّلْطَانُ (فَأَفْضَى) التَّأْدِيبُ (إلَى تَلَفِهِ) أَيْ الْمُؤَدَّبِ (لَمْ يَضْمَنْ) الْمُؤَدِّبُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَالْحَدِّ (وَإِنْ أَسْرَفَ) فِي التَّأْدِيبِ بِأَنْ زَادَ فَوْقَ الْمُعْتَادِ (أَوْ زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ أَوْ ضَرَبَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ) غَيْرَ مُمَيِّزٍ (وَغَيْرَهُ) كَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ (ضَمِنَ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي ذَلِكَ شَرْعًا. (وَمَنْ أُسْقِطَتْ بِطَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَهْدِيدِهِ) سَوَاءٌ كَانَ طَلَبُهَا (لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ) لِحَقِّ (غَيْرِهِ) أَيْ لِكَشْفِ حَدِّ اللَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ (أَوْ مَاتَتْ بِوَضْعِهَا) مِنْ الْفَزَعِ (أَوْ) مَاتَتْ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ (فَزَعًا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْفَزَعِ (أَوْ اسْتَعْدَى إنْسَانٌ عَلَيْهَا إلَى السُّلْطَانِ) بِأَنْ طَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَهَا فَأَحْضَرَهَا فَحَصَلَ لَهَا شَيْءٌ مِمَّا سَبَقَ (ضَمِنَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ بِطَلَبِهِ ابْتِدَاءٌ) أَمَّا الْجَنِينُ فَلِمَا رُوِيَ " أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ إلَى امْرَأَةٍ نَفِيسَةَ مُغَنِّيَةً كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ إلَيْهَا فَقَالَتْ يَا وَيْلَهَا مَا لَهَا وَلِعُمَرَ؟ فَبَيْنَمَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ إذْ فَزِعَتْ فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَأَلْقَتْ وَلَدًا فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَشَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَيْسَ عَلَيْك شَيْءً إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ وَمُؤَدِّبٌ وَصَمَتَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: مَا تَقُول يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانُوا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَأَخْطَأَ رَأْيُهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَالُوا فِي هَوَاكَ فَلَمْ يَنْصَحُوا لَك إنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ أَفْزَعْتَهَا فَأَلْقَتْهُ فَقَالَ عُمَرُ: " أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَبْرَحَ حَتَّى تَقْسِمَهَا عَلَى قَوْمِكَ " وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِأَنَّهَا نَفْسٌ هَلَكَتْ بِإِرْسَالِ السُّلْطَانِ إلَيْهَا فَضَمِنَهَا كَجَنِينِهَا وَلِأَنَّ

стр. 2740

الْهَلَاكَ حَصَلَ بِسَبَبِهِ (وَضَمِنَ الْمُسْتَعْدِي مَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْ مَوْتهَا فَزَعًا أَوْ إلْقَاءِ جَنِينهَا) لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِسَبَبِهِ (وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ ظُلْمَةٌ) وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ. فَإِنْ كَانَ الِاسْتِعْدَاءُ إلَى الْحَاكِمِ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا أَوْ مَاتَتْ فَزَعًا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَعْدِي الضَّمَانَ إنْ كَانَ ظُلْمًا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الظَّالِمَةُ فَأَحْضَرَهَا عِنْدَ الْقَاضِي وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَهَا قَالَهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ سَوَاءٌ أَحْضَرَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِم وَطَلَبِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ جِدًّا انْتَهَى وَقَيَّدَ الِاسْتِعْدَاءَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُبْدِع بِمَا إذَا كَانَ جَمَاعَةَ الشُّرْطَةِ وَقَدْ أَوَضَحْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ (كَمَا يَضْمَنُ) الْحَاكِمُ (بِإِسْقَاطِهَا بِتَأْدِيبٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ) فِي سَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (لَمْ يَأْذَن سَيِّدٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّأْدِيبِ وَقَطْعِ الْيَدِ قَالَ فِي الْمُبْدِع. وَإِذَا أَدَّبَ حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا ضَمِنَ (أَوْ) أُسْقِطَتْ حَامِلٌ (لِشُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ) فَتَضْمَنَ جَنِينَهَا لِسُقُوطِهِ بِفِعْلِهَا (وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ) مَاتَ (حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَبْخٍ عَلِمَ رَبُّهُ بِذَلِكَ) أَيْ أَنَّهَا حَامِلٌ (وَكَانَ) رِيحُ الطَّعَامِ (يَقْتُل الْحَامِلَ) أَوْ حَمْلَهَا (عَادَةً ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ وَكَذَا رِيحُ كِبْرِيتٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَم بِهَا رَبُّ الطَّعَامِ فَلَا إثْمَ وَالضَّمَانُ كَرِيحِ الدُّخَانِ يَتَضَرَّرُ بِهِ صَاحِبُ السُّعَال وَضِيقِ النَّفَسِ. (وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ) ضَرْبًا مُحَرَّمًا (أَوْ) أَذِنَ (الْوَالِدُ فِي ضَرْبِ وَلَدِهِ) ضَرْبًا مُحَرَّمًا (فَضَرَبَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ ضَمِنَهُ) إنْ تَلِفَ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْإِذْنِ وَأَمَّا الضَّرْبُ الْمُبَاحُ لِلتَّأْدِيبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ. (وَإِنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ سَلَّمَ بَالِغٌ عَاقِلٌ نَفْسَهُ إلَى سَابِحٍ حَاذِقٍ لِيُعَلِّمَهُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ لَمْ يَضْمَنهُ) السَّابِحُ (إذْ لَمْ يُفَرِّطْ السَّابِحُ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ لِمَصْلَحَتِهِ كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصَّبِيَّ الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ وَإِنْ قَالَ سَبِّحْ عَبْدِي هَذَا فَسَبَّحَهُ ثُمَّ رَقَّاهُ ثُمَّ عَادَ وَحْدَهُ يَسْبَحُ فَغَرِقَ فَهَدْرٌ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِسَبْحِهِ وَيُعَلِّمُهُ وَمِثْلُهُ لَا يَغْرَقُ غَالِبًا ضَمِنَهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَشُدَّ مَا يُسَبِّحهُ عَلَيْهِ شَدًّا جَيِّدًا أَوْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ جَارٍ أَوْ وَاقِفٌ لَا يَحْمِلْهُ، أَوْ عَمِيقٌ مَعْرُوفٌ بِالْغَرَقِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَة. (وَإِنْ أَمَرَ بَالِغًا عَاقِلًا أَنْ يَنْزِلَ بِئْرًا أَوْ يَصْعَدَ شَجَرَةً فَهَلَكَ بِذَلِكَ يَضْمَنُهُ) الْآمِرُ (وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ) كَغَيْرِهِ (كَاسْتِئْجَارِهِ) لِذَلِكَ (أَقْبَضَهُ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ (كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ) فِي ذَلِكَ (وَلَمْ يَأْمُرْهُ) بِهِ (وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى إتْلَافِهِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا الضَّمَانُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ وَعَادَةٌ كَقَرَابَةٍ وَصُحْبَةٍ وَتَعْلِيمٍ وَنَحْوِهِ فَهَذَا مُتَّجَهٌ وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَقَدْ كَانَ

стр. 2741

ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَانِ فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يُقَالُ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَنْفَعَةِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ لِلْحَاجَةِ وَاطَّرَدَ بِهِ الْعُرْفُ وَعَمَلُ الْمُسْلِمِينَ. (وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ أَوْ حَائِطِهِ وَلَوْ مُتَطَرِّفَةً أَوْ) وَضَعَ (حَجَرًا) عَلَى سَطْحِهِ أَوْ حَائِطِهِ (فَرَمَتْهَا) أَيْ الْجَرَّةَ أَوْ الْحَجَرَ (الرِّيحُ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَتْهُ أَوْ) رَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى (شَيْءٍ) مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَوَضْعُهُ لِذَلِكَ كَانَ فِي مِلْكِهِ (وَلَوْ دَفَعَ الْجَرَّةَ حَالَ نُزُولِهَا عَنْ وُصُولِهَا إلَيْهِ) أَوْ دَفَعَ الْحَجَرَ كَذَلِكَ (لَمْ يَضْمَنْ) مَا تَلِفَ بِهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ (وَكَذَا لَوْ تَزَحْزَحَ) عَلَيْهِ شَيْءٌ (فَدَفَعَهُ) عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ. (وَلَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَعَامِهِ أَوْ مَالِهِ وَلَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِقَتْلِهَا فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا وَتَقَدَّمَ آخِرُ الْغَصْبِ) لِأَنَّهُ كَدَفْعِ الصَّائِلِ. (وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ) بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (أَوْ) أَخْرَجَ (مِيزَابًا) أَوْ جَعَلَ سَابَاطًا نَافِذًا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (أَوْ) جَعَلَ ذَلِكَ (فِي) دَرْبٍ (غَيْرِ نَافِذٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ مُتَعَدٍّ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِلَا ضَرَرَ أَوْ بِإِذْنِ أَهْلِ غَيْرِ النَّافِذِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْعُدْوَانِ (وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ) . وَإِنْ نَامَ عَلَى سَطْحِهِ فَهَوَى سَقْفُهُ مِنْ تَحْتِهِ عَلَى قَوْمٍ لَزِمَهُ الْمُكْثُ وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ لِأَنَّهُ مَلْجَأٌ لَمْ يَتَسَبَّبْ وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ بِدَوَامِ لُبْثِهِ أَوْ بِانْتِقَالٍ ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَاخْتَارَ فِي التَّائِبِ الْعَاجِزِ عَنْ مُفَارَقَةِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْحَالِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ إزَالَةِ أَثَرهَا كَمُتَوَسِّطِ الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَمُتَوَسِّطِ الْجَرْحَى تَصِحُّ تَوْبَتُهُ مَعَ الْعَزْمِ وَالنَّدَمِ وَأَنَّهُ لَيْسَ غَاصِبًا بِخُرُوجِهِ مِنْ الْغَصْبِ. [بَابُ مَقَادِيرِ دِيَةِ النَّفْسِ] ِ الْمَقَادِيرُ جَمْعُ مِقْدَارٍ وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ وَقَدْرِهِ (دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفَا شَاةٍ أَوْ أَلْفَ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً مِنْ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ (سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ) قَالَ الْقَاضِي لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ أُصُولَ الدِّيَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ (فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٍ فِي الدِّيَةِ) لِمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّيَةِ عَلَى

стр. 2742

أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِل وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ» . وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» (لَا حُلَلَ) فَلَيْسَتْ أَصْلًا لِلْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَلَا تَنْضَبِطُ وَعَنْهُ أَنَّهَا أَصْلٌ وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ وَفِي الْمَذْهَبِ جَدِيدَانِ (فَأَيُّهَا) أَيْ الْأُصُولُ الْخَمْسِ (أَحْضَرَ مَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ (لَزِمَ الْوَلِيَّ قَبُولُهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ لَا لِأَنَّهَا أُصُولٌ فِي قَضَاءِ الْوَاجِبِ يُجْزِي وَاحِدٌ مِنْهَا فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ إلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ. (فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَجَبَتْ) الدِّيَةُ (مُغَلَّظَةً أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةَ) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا. (وَتَجِبُ) الدِّيَةُ (فِي قَتْلِ الْخَطَأِ مُخَفَّفَةٌ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنِ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ وَعِشْرُونَ جَذَعَةَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ (ذُكُورًا وَإِنَاثًا) لَعَلَّ مُرَادَهُ فِيمَا عَدَا أَوْلَادِ الْمَخَاضِ (وَيُؤْخَذُ مِنْ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٌ وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْكُلَّ مُسِنَّاتٍ كَانَ إجْحَافًا بِالْجَانِي وَبِالْعَكْسِ فِيهِ إجْحَافٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. (وَ) يُؤْخَذُ (مِنْ الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا وَالنِّصْفُ أَجْذِعَة) لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ دِيَةَ الْإِبِلِ مِنْ الْأَسْنَانِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الزَّكَاةِ فَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا دِيَةَ النَّقْدِ (بَعْدَ أَنْ يَكُونَ) مَا ذُكِرَ (سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ) قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ ﷺ أَطْلَقَهَا فَتَقْيِيدُهَا بِالْقِيمَةِ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ. وَفِي الرِّعَايَةِ لَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ وَلَا عَجِيفٌ وَلَا مَعِيبٌ وَلَا دُونَ دِيَةِ الْأَثْمَانَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَحُلَلٍ (فَيُؤْخَذُ الْمُتَعَارَفُ مَعَ التَّنَازُعِ) لِأَنَّ مَا لَا حَدّ لَهُ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ وَهَذَا فِي الْحُلَلِ كَمَا فِي الْمُقْنِعِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أَصْلٌ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ، وَأَمَّا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا. (وَتُغَلَّظُ دِيَةُ طَرَفٍ) كَدِيَةِ (قَتْلٍ) لِاتِّفَاقِهِمَا فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ (وَلَا تَغْلِيظَ فِي غَيْرِ إبِلٍ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَالتَّخْفِيفُ فِي الْخَطَأِ مِنْ ثَلَاثَةِ

стр. 2743

أَوْجُهٍ: الضَّرْبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالتَّأْجِيلُ ثَلَاثَ سِنِينَ) كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ (وَوُجُوبُهَا) أَيْ الدِّيَةُ (مُخَمَّسَةٌ) كَمَا سَبَقَ (وَشِبْهُ الْعَمْدِ تُخَفَّفُ) الدِّيَةُ (فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ الضَّرْبُ) لِلدِّيَةِ (عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالتَّأْجِيلُ بِثَلَاثِ سِنِينَ) كَالْخَطَأِ (وَتُغَلَّظُ مِنْ وَجْهٍ) وَاحِدٍ (وَهُوَ التَّرْبِيعُ) أَيْ كَوْنُهَا تُؤْخَذُ أَرْبَاعًا كَمَا تَقَدَّمَ (وَفِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ تُغَلَّظُ بِتَخْصِيصِهَا بِالْجَانِي وَتَعْجِيلِهَا عَلَيْهِ) أَيْ كَوْنِهَا حَالَّةً (وَتَبْدِيلُ التَّخْمِيسِ بِالتَّرْبِيعِ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَةُ دِيَةِ الطَّرَفِ) أَوْ الشَّجَّةِ (مِثْلَ أَنْ يُوَضِّحَهُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعًا) أَيْ بِنْتَ مَخَاضٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ وَحِقَّةَ وَجَذَعَةَ. (وَ) يَجِبُ الْبَعِيرُ (الْخَامِسُ مِنْ أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ قِيمَتُهُ رُبْعُ قِيمَةِ الْأَرْبَعِ) الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ. (وَإِنْ كَانَ أَوْضَحَهُ خَطَأً وَجَبَتْ الْخُمْسُ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بَعِيرٍ) ابْنِ مَخَاضٍ وَابْنِ لَبُونٍ وَحِقَّةَ وَجَذَعَةَ. (وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دِيَةَ أُنْمُلَةٍ) مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ قُطِعَتْ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ (وَجَبَتْ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ) بَعِيرٍ (قِيمَتُهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ بِنْتَ اللَّبُونِ وَبِنْتَ الْمَخَاضِ وَالْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ (وَثُلُثُهَا) أَيْ ثُلُثُ قِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّلَاثَةِ وَالثُّلُثِ إلَى الْأَرْبَعَةِ نِصْفُ وَثُلُثُ الْخَمْسَةِ ثُلُثَانِ. (وَإِنْ كَانَ) قَطْعُ الْأُنْمُلَةِ (خَطَأً فِيهَا) ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ قِيمَتِهَا (ثُلُثَا قِيمَةُ الْخَمْسِ) لِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّلَاثَةِ وَالثُّلُثِ إلَى الْخَمْسَةِ ثُلُثَانِ (وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِبِلِ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ إبِلِ الْجَانِي وَلَا) مِنْ جِنْسِ (إبِلِ بَلَدِهِ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَخْبَارِ. (وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ) مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً (نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي كِتَابِهِ دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ» لَكِنْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالْأَصَمِّ " أَنَّ دِيَتَهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ " وَرَدَ (وَيُسَاوِي جِرَاحهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (جِرَاحَهُ) أَيْ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا كَيْفَ كَانَا (فِيمَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ فَإِذَا بَلَغَتْهُ) أَيْ الثُّلُثُ (أَوْ زَادَتْ) عَلَيْهِ (صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَرَوَى مَالِكٌ «عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي أُصْبُعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ قُلْتُ: فَفِي إصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ قُلْتُ: فَفِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ؟ قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ قَالَ؟ عِشْرُونَ قُلْتُ: لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا؟ قَالَ:

стр. 2744

هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي» . (وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى) لِأَنَّ مِيرَاثَهُ كَذَلِكَ لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ دِيَةُ أُنْثَى لِتَيَقُّنِهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ احْتِمَالًا مُتَسَاوِيًا، فَوَجَبَ التَّوَسُّطُ بَيْنهمَا وَالْعَمَلُ بِكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ (وَيُقَادُ بِهِ) أَيْ الْخُنْثَى (الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَيُقَادُ هُوَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) بِشَرْطِهِ وَتَقَدَّمَ (وَيُسَاوِي) أَرْشَ (جِرَاحِ الذَّكَرِ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ) لِأَنَّ أَدْنَى حَالَيْهِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً (وَفِي) جِرَاحٍ يُوجِبُ (الثُّلُثَ) كَالْجَائِفَةِ (وَمَا زَادَ عَنْهُ) أَيْ الثُّلُثُ كَالْيَدِ (ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ) أَرْش (جُرْح ذَكَرٍ) لِأَنَّ الْجُرْحَ كَالتَّابِعِ لِلْقَتْلِ. (وَدِيَةُ الذَّكَرِ الْكِتَابِيّ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ «دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ. (إنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي حَقْنِ الدَّمِ أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَهَدْرٌ (وَجِرَاحَاتُهُمْ) أَيْ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ (مِنْ دِيَاتِهِمْ كَجِرَاحَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ) لِأَنَّ الْجُرْحَ تَابِعٌ لِلْقَتْلِ. (وَدِيَةُ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةُ دِرْهَمٍ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مَرْفُوعًا «دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ ﷺ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ» مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ وَحَقْنِ الدَّمِ لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لَا تَحِلُّ لَنَا (إنْ كَانَ) الْمَجُوسِيُّ (ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ مُعَاهَدًا بِدَارِنَا أَوْ غَيْرِهَا) لِحَقْنِ دَمِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ (وَجِرَاحُ كُلُّ وَاحِدٍ مُعْتَبَرَةٌ) بِالنِّسْبَةِ (مِنْ دِيَتِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَتَضْعِيفُ دِيَةُ الْكَافِرِ عَلَى قَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ عَمْدًا، وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ) مُوَضَّحًا. (وَأَمَّا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَسَائِرُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ كَالتُّرْكِ وَمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ فَلَا دِيَةَ لَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمَانٌ وَلَا عَهْدٌ) لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ مُهْدَرَةٌ إذَنْ (فَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ أَشْبَهَ الْمَجُوسِيِّ. (وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَة إنْ وُجِدَ) وَقَدْ أُخْبِرْتُ عَنْ قَوْمٍ بِآخِرِ بِلَادِ السُّودَان لَا يَفْقَهُونَ مَا يُقَالُ لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ، وَحِينَئِذٍ فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلُغُهُمْ الدَّعْوَةُ (فَلَا ضَمَانَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمَانٌ) لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قَتْلَهُ حَتَّى يُدْعَى (فَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةٌ أَهْلِ دِينِهِ) لِأَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَكَمَجُوسِيٍّ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ. (وَدِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا وَلَوْ بَلَغَتْ) قِيمَتُهُمَا (دِيَةَ الْحُرِّ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ، لِأَنَّ الْقِنَّ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فَيُضْمَنُ بِكَمَالِ قِيمَتِهِ كَالْفَرَسِ، وَيُخَالِفُ الْحُرَّ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا

стр. 2745

قَدَّرَهُ الشَّارِعُ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِضَمَانِ مَالٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ صِفَتِهِ وَهَذَا ضَمَانُ مَالٍ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْمِلْكِيَّةِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهَا فَاخْتَلَفَا (وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ) وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَتِهِ قَبْلَ وُجُودِهَا لِحَدِيثِ «الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ (وَفِي جِرَاحِهِ) أَيْ الْقِنِّ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَرْشُ جِرَاحِهِ مُقَدَّرًا مِنْ الْحُرِّ (كَمَا لَوْ شَجَّهُ دُونَ مُوضِحَةِ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ الْتِئَامِ الْجُرْحِ) أَيْ بُرْئِهِ (وَلَوْ زَادَ) ذَلِكَ (عَلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ) لِأَنَّ الْمُوجِبَ إنَّمَا أَوْجَبَ جَبْرًا لِمَا فَاتَ، وَبِذَلِكَ يَنْجَبِرُ (وَإِنْ كَانَ) أَرْشُ الْجُرْحِ (مُقَدَّرًا مِنْ الْحُرِّ) كَالْمُوضِحَةِ وَالْيَدِ (فَهُوَ مُقَدَّرُ مِنْ الْعَبْدِ مَنْسُوبُ إلَى قِيمَتِهِ) لِأَنَّ قِيمَتَهُ كَدِيَةِ الْحُرِّ (فَفِي يَدِهِ) أَيْ الْقِنُّ (نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُوَضِّحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ لِأَنَّهُ سَاوَى الْحُرَّ فِي ضَمَانِ الْجِنَايَةِ بِالْقِصَاصِ وَالْكَفَّارَةِ فَسَاوَاهُ فِي اعْتِبَارِ مَا دُونَ النَّفْسِ كَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ. (وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ) وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ (فَعَلَى قَاتِلِهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ) الْقَتْلُ (عَمْدًا) لِأَنَّهُ لَا تَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ (وَإِنْ كَانَ) الْقَتْلُ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ عَمْدٍ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَفِي مَالِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ (وَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي جِرَاحِهِ) أَيْ الْمُبَعَّضُ (إنْ كَانَ قَدْرُ الدِّيَةِ مِنْ إرْثِهَا يَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ أَنْفَهُ أَوْ يَدَيْهِ) أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ خُصْيَتَيْهِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ نِصْفُ دِيَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ. (وَإِنْ قَطَعَ إحْدَى يَدَيْهِ فَ) عَلَيْهِ (رُبْعُ الدِّيَةِ وَرُبْعُ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ) الْجَمِيعُ عَلَى الْجَانِي لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَلَا الْقِيمَةِ (وَإِنْ قَطَعَ) الْجَانِي (خُصْيَتَيْهِ أَوْ) قَطَعَ (أَنْفَهُ أَوْ قَطَعَ) أُذُنَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الدِّيَةِ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَمْلُوكَةِ لِلسَّيِّدِ (وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُ السَّيِّد عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَقْتَضِي الزَّوَالَ فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ عَمَلًا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ بَعْضِ مَالِهِ (وَإِنْ قَطَعَ) الْجَانِي (ذَكَرَهُ) أَيْ الْقِنُّ (ثُمَّ خَصَّاهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ) لِأَنَّ الْوَاجِبِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. (وَ) لَزِمَهُ (قِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي قَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ مِنْ الْحُرِّ بَعْد الذَّكَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَاعْتُبِرَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا (وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) لِمَا مَرَّ. وَفِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ قِيمَتَاهُ، وَكَذَا أَنْفِهِ وَأُذُنَاهُ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ السَّيِّدِ (وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ) وَالصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ بَلَغَتْ جِرَاحَتُهَا) أَيْ الْأَمَةُ (ثُلُثَ قِيمَتِهَا لَمْ تُرَدُّ إلَى النِّصْفِ) بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (لِأَنَّ ذَلِكَ)

стр. 2746

أَيْ الرَّدَّ إلَى النِّصْفِ (فِي الْحُرَّةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ) فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. [فَصْل وَدِيَةُ الْجَنِينِ] (فَصْل وَدِيَةُ الْجَنِينِ) أَيْ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الِاجْتِنَانِ وَهُوَ السِّتْرُ لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمّهِ أَيْ سِتْرَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] (الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إذَا سَقَطَ) كُلُّهُ (مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ) أَوْ فَزِعَ إذَا طَلَبهَا السُّلْطَانُ، أَوْ مِنْ رِيحِ طَعَامٍ مَعَ عِلْمِ رَبِّهِ وَتَقَدَّمَ (عَمْدًا) كَانَتْ الْجِنَايَةُ (أَوْ خَطَأً أَوْ ظَهَرَ بَعْضُهُ) وَلَمْ يَخْرُجْ بَاقِيهِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ (أَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِجِنَايَتِهِ (أَوْ أَلْقَتْ) الْحَامِلَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهَا (يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ) كَأُذُنٌ وَأُصْبُعٌ سَوَاءٌ كَانَ سُقُوطُهُ (فِي حَيَاةِ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ أَلْقَتْ) الْمَجْنِيَّ عَلَيْهَا (مَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ، وَلَوْ خَفِيًّا بِجِنَايَةٍ أَوْ فِي مَعْنَاهَا (غُرَّةٌ) أَيْ دِيَةِ الْجَنِينِ فِيمَا ذَكَرَ غُرَّةَ (عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) لِقَضَائِهِ ﷺ بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالْأَحْسَنُ تَنْوِينُ غُرَّةٍ وَعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بَدَل وَتَجُوزُ الْإِضَافَةُ عَلَى تَأْوِيلِ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى النَّوْعِ كَشَجَرِ أَرَاكٍ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ وَالْأَصْلُ فِي الْغُرَّةِ الْخِيَارُ وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ، وَلَيْسَ الْبَيَاضُ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (قِيمَتُهَا) أَيْ الْغُرَّةُ (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِي الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فَرَدَدْنَاهُ إلَيْهِ، وَأَمَّا الْأُنْمُلَةُ فَوَجَبَتْ دِيَتُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْإِبِلِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِهَا فَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا تَقُومُ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَقُومُ بِالذَّهَبِ أَوْ الْوَرَقِ فَتُجْعَل قِيمَتُهَا خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتّمِائَةِ دِرْهَمٍ (ذَكَرًا كَانَ) الْجَنِينُ (أَوْ أُنْثَى) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ. (وَهُوَ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ (عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ) الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ مَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلِهِ (مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَفَزَعِهَا لِلِاسْتِعْدَاءِ عَلَيْهَا أَوْ شَمِّ رِيحِ طَعَامٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مُتَعَلِّقٌ بِسَقَطٍ (وَلَوْ) كَانَ سُقُوطُ الْجَنِينِ (بِفِعْلِهَا) أَيْ فِعْلِ أُمِّهِ بِأَنْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَعَلَيْهَا الْغُرَّةُ (وَيُعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ سُقُوطَهُ

стр. 2747

بِالْجِنَايَةِ (أَيْ بِأَنْ يَسْقُطَ عَقِبَ الضَّرْبِ أَوْ تَبْقَى) أُمُّهُ (مُتَأَلِّمَةً إلَى أَنْ يَسْقُطَ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ إذَنْ سُقُوطُهُ بِسَبَبِ الضَّرْبِ (وَإِنْ أَلْقَتْهُ) بِجِنَايَةِ (رَأْسَيْنِ أَوْ رُبْعِ أَيْدٍ) أَوْ أَرْجُلٍ (لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ غُرَّةٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ) ذَلِكَ (مِنْ جَنِينٍ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ) فَلَمْ يَجِب بِهِ شَيْءٌ. (وَإِنْ دَفَعَ بَدَلَ الْغُرَّةِ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا) مِنْ أَحَدِ الْأُصُولِ أَوْ غَيْرِهَا (وَرَضِيَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبِرْهُ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَلَا تَصِحَّ بِغَيْرِ الرِّضَا. (وَلَوْ قَتَلَ حَامِلًا وَلَمْ تُسْقِطْ جَنِينَهَا) فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَلَدِ إلَّا بِخُرُوجِهِ (أَوْ ضَرَبَ مِنْ فِي جَوْفِهَا حَرَكَةٌ أَوْ انْتِفَاخٌ فَسَكَّنَ الْحَرَكَةَ وَأَذْهَبَهَا) فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِمَا مَرَّ بَلْ هُنَا أَوْلَى لِلشَّكِّ (أَوْ أَسْقَطَتْ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ آدَمِيٍّ أَوْ أَلْقَتْ مُضْغَةً فَشَهِدَ ثِقَاتٌ مِنْ الْقَوَابِلِ أَنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ لَوْ بَقِيَ تَصَوَّرَ) آدَمِيًّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ (أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ حَرْبِيَّةٍ) حَامِلٍ (أَوْ) بَطْنَ (مُرْتَدَّةٍ حَامِلٍ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ جِنَايَةٌ عَلَيْهَا حِينَ عِصْمَتِهَا (وَإِنْ شَهِدَتْ) أَيْ الثِّقَاتُ مِنْ الْقَوَابِلِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ وَاحِدَةٌ (أَنَّ فِيهِ صُورَةً) خَفِيَّةً (فَفِيهِ غُرَّةٌ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ غَالِبًا (وَإِذَا كَانَ أَبَوَا الْجَنِينِ كِتَابِيَّيْنِ فَغُرَّتُهُ نِصْفُ قِيمَةِ غُرَّةِ الْمُسْلِمِ) كَمَا أَنَّ أَصْلَهُ كَذَلِكَ (وَقِيمَتُهُ غُرَّةَ جَنِينِ الْمَجُوسِيَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) لِأَنَّ ذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ وُجُودُ غُرَّةٍ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ) لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ غُرَّةُ الْمُسْلِمِ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْغُرَّةَ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا مِنْ أَحَدِ الْأُصُولِ فِي الدِّيَةِ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْجَانِي فِي دَفْعِ مَا شَاءَ مِنْ الْأُصُولِ) الْخَمْسَةِ. [فَصْل وَالْغُرَّةُ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ أَيْ الْجَنِينِ] (فَصْل وَالْغُرَّةُ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ) أَيْ الْجَنِينِ (كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا) لِأَنَّهَا دِيَةُ آدَمِيٍّ حُرٍّ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ لِأُمِّهِ وَلَا يُوَرَّثُ عَنْهُ غَيْرُهَا (يَرِثُهَا) أَيْ الْغُرَّةُ (وَرَثَتُهُ) أَيْ الْجَنِينِ (فَلَا يَرِثُ مِنْهَا قَاتِلٌ وَلَا رَقِيقٌ) لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْقَتْلُ أَوْ الرِّقُّ (يَرِث عَصَبَةً سَيِّدٌ قَاتِلُ جَنِينِ مُعْتَقَتِهِ) أَيْ لَوْ ضَرَبَ السَّيِّدُ بَطْنَ عَتِيقَتِهِ فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا كَانَ عَلَيْهِ غُرَّةٌ يَرِثُهَا أُمّ الْجَنِينِ، وَعَصَبَةُ السَّيِّدِ دُونَهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ أُمِّ وَلَدِهِ

стр. 2748

الْحَامِلِ مِنْهُ وَ (لَا) غُرَّةَ عَلَيْهِ فِي (جَنِينِ أَمَتِهِ) إذَا ضَرَبَهَا فَأَسْقَطَتْهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) جَنِينَ أَمَتِهِ (حُرًّا) فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ (فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ) أُمُّهُ الْحُرَّةُ (وَرِثَتْ نَصِيبَهَا مِنْ الْغُرَّةِ) لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهَا (ثُمَّ يَرِثُهَا) أَيْ حِصَّتَهَا (وَرَثَتُهَا) كَسَائِرِ مَالِهَا (وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) لِمَوْتِهَا قَبْلَهُ فَلَا تَرِثُهُ، وَلِعَدَمِ اسْتِهْلَالِهِ لَا يَرِثُهَا (وَإِنْ خَرَجَ) الْجَنِينُ (حَيًّا) لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ (ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ) وَرِثَهَا لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِ (أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ خَرَجَ) الْجَنِينُ (حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَرِثَهَا) لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِ (ثُمَّ يَرِثهُ وَرَثَتُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا) أَيْ الْمَرْأَةِ وَجَنِينِهَا (فِي أَوَّلِهِمَا مَوْتًا فَلَهُمَا حُكْمُ الْغَرْقَى) وَتَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَلْقَتْ) مَجْنِيٌّ عَلَيْهَا (جَنِينًا مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْ آخَرَ حَيًّا فَفِي الْمَيِّت غُرَّةٌ) لِمَا سَبَقَ (وَفِي الْحَيِّ الْأَوَّلِ) إنْ مَاتَ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ (دِيَةٌ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ مِثْلَهُ) فِيهِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (وَيَرِثهُمَا) أَيْ الْمَرْأَةَ وَجَنِينَهَا (الْحَيُّ الْآخَرُ ثُمَّ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَاتَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الثَّانِي وَرِثَتْ الْأُمُّ وَالْجَنِينَيْنِ الثَّانِي مِنْ دِيَةِ الْأَوَّلِ) لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِمَا عَنْهُ (ثُمَّ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ) قَبْلَ الثَّانِي (وَرِثَهَا الثَّانِي) لِأَنَّهُ ابْنُهَا (ثُمَّ يَصِيرُ مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ) إنْ مَاتَ (فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الْجَنِينَيْنِ (وَرِثَتْهُمَا) أَيْ وَرِثَتْ مِنْهُمَا (جَمِيعًا) سَوَاءٌ مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ. (وَإِنْ ضَرَبَ) الْجَانِي (بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ أَجِنَّةً) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ غُرَّةٌ) كَمَا لَوْ قَتَلَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِآدَمِيٍّ أَشْبَهَتْ الدُّيُونَ (وَإِنْ أَلْقَتْهُمْ) أَيْ الْأَجِنَّةَ (أَحْيَاءً لِوَقْتٍ يَعِيشُونَ لِمِثْلِهِ ثُمَّ مَاتُوا) بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ (فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وِلَادَتِهِمْ أَحْيَاءً (وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْجَنِينِ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ) فَفِيهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ (فَتُقَدَّرُ) أُمَّهُ (حُرَّةً) لِتَكُونَ بِصِفَةِ الْجَنِينِ (أَوْ كَانَتْ) أُمُّ الْجَنِينِ (ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ) الذِّمِّيُّ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جُنِيَ عَلَى أُمِّهِ فَأَسْقَطَتْهُ فَفِيهِ غُرَّةٌ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ (عَلَى أَصْلِنَا) أَيْ قَاعِدَةِ مَذْهَبِنَا إنْ مَاتَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَلَهُ وَلَدٌ غَيْرُ بَالِغٍ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبِعَا لِلدَّارِ (فَتُقَدَّرُ) الذِّمِّيَّةُ (مُسْلِمَةً) اعْتِبَارًا بِصِفَةِ الْجَنِينِ. (وَلَا يُقْبَلُ فِي الْغُرَّةِ خُنْثَى وَلَا خَصِيٌّ وَنَحْوِهِ) كَمَوْجُوءِ الْخُصْيَتَيْنِ وَمَسْلُولِهِمَا لِأَنَّهُ عَيْبٌ (وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وَلَا مَعِيبَ يُرَدُّ فِي الْبَيْعِ وَلَا هَدْمَةً) لِأَنَّ الْغُرَّةَ بَدَلٌ فَاعْتُبِرَتْ فِيهَا السَّلَامَةُ كَإِبِلِ الصَّدَقَةِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا خِيَارٌ (وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى مَنْ يَكْفُلُهُ (بَلْ) يَقْبَلُ فِيهَا (مِنْ لَهُ سَبْعُ) سِنِينَ (فَأَكْثَرُ وَلَوْ جَاوَزَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ) كَانَ (أَسْوَد كَأَبْيَضَ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ.

стр. 2749

[فَصْل وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا] (فَصْل وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ) لِأَنَّهُ جَنِينُ آدَمِيَّةٍ وَقِيمَةُ الْأَمَةِ بِمَنْزِلَتِهِ دِيَةُ الْحُرَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَقُدِّرَ بَدَلُهُ مِنْ قِيمَتِهَا كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا (نَقْدًا) لِأَنَّهُ قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ الْمُتَقَوِّمَةِ (وَمَعَ سَلَامَتِهِ) أَيْ جَنِينِ الْأَمَةِ مِنْ الْعَيْبِ (وَعَيْبِهَا تُعْتَبَرُ) الْأَمَةُ (سَلِيمَةً) وَيُؤْخَذُ عُشْرُ قِيمَتِهَا اعْتِبَارًا بِوَصْفِهِ (وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهُ) أَيْ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ (حُرَّةً فَتُقَدَّرُ أَمَةً وَيُؤْخَذُ عُشْرُ قِيمَتِهَا نَقْدًا) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجَنِينِ (وَلَا يَجِبُ مَعَ الْغُرَّةِ ضَمَانُ نَقْصِ الْأُمِّ) لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُوجِبُ أَرْشَيْنِ (وَوَلَد الْمُدَبَّرَةِ و) وَلَد (الْمُكَاتِبَةِ وَ) وَلَدِ (الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ) قَبْلَ وُجُودِهَا. (وَ) وَلَدُ (أُمِّ الْوَلَدِ إذَا حَمَلَتْ) كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ) بِخِلَافِ نَحْوِ أَخِيهِ فَإِنَّ وَلَدَهُ يُعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ رَحِمٌ مُحَرَّمٌ (لَهُ حُكْمُ وَلَدِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ حَيْثُ لَا شَرْطَ وَلَا غَرَرَ (وَجَنِينُ مُعْتَقٌ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ) فَإِذَا كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا فَنِصْفُهُ حُرٌّ فِيهِ نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَتِهِ وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ. (وَإِذَا سَقَطَ جَنِينُ ذِمِّيَّةٍ قَدْ وَطِئَهَا مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَجَبَ فِيهِ مَا فِي الْجَنِينِ الذِّمِّيِّ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ (فَإِنْ أُلْحِقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ فَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (تَمَامُ الْغُرَّةِ) لِاتِّضَاحِ الْحَالِ. (وَإِنْ ادَّعَتْ نَصْرَانِيَّةٌ) وَيَهُودِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْكَوَافِرِ (أَوْ) ادَّعَى (وَرَثَتُهَا أَنَّ جَنِينَهَا مِنْ مُسْلِمٍ مِنْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَإِنْ اعْتَرَفَ الْجَانِي) بِذَلِكَ (فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَإِنْ اعْتَرَفَتْ الْعَاقِلَةُ أَيْضًا وَكَانَ مِمَّا تَحْمِلهُ) الْعَاقِلَةُ بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ غَيْرَ عَمْدٍ وَمَاتَ مَعَ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَهَا (فَالْغُرَّةُ عَلَيْهَا) أَيْ الْعَاقِلَةِ لِاعْتِرَافِهَا (وَتَحْلِفُ) الْعَاقِلَةُ (مَعَ الْإِنْكَارِ) أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ (وَعَلَيْهَا مَا فِي جَنِينِ الذِّمِّيِّينَ وَالْبَاقِي عَلَى الْجَانِي) إنْ اعْتَرَفَ لِثُبُوتِهِ بِاعْتِرَافِهِ (وَإِنْ اعْتَرَفَتْ الْعَاقِلَةُ دُونَ الْجَانِي فَالْغُرَّةُ عَلَيْهَا مَعَ دِيَةِ أُمِّهِ) حَيْثُ مَاتَ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ (وَإِنْ أَنْكَرَ الْجَانِي وَالْعَاقِلَةُ) أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْجَنِينَ مِنْ مُسْلِمٍ وَوَجَبَتْ دِيَةُ ذِمِّيٍّ) وَهِيَ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمّهِ عَلَى ذَلِكَ الدَّيْنِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ (وَلَا يَلْزَمُهُمْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ أَنَّ هَذَا مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمْ (وَإِنْ كَانَ) مَا وَجَبَ فِي الْجَنِينِ (مَا لَا تَحْمِلهُ

стр. 2750

الْعَاقِلَةُ) لِكَوْنِهِ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَمَاتَ قَبْلَ أُمِّهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ مُنْفَرِدَةٍ (فَقَوْلُ الْجَانِي وَحْدَهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ الْخَصْمُ فِيهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ (وَلَوْ كَانَتْ النَّصْرَانِيَّةُ امْرَأَةَ مُسْلِمٍ) أَوْ سَرِيَّتَهُ (فَادَّعَى الْجَانِي أَنَّ الْجَنِينَ مِنْ ذِمِّيٍّ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا) وَأَنْكَرَ وَرَثَةُ الْجَنِينِ (فَقَوْلُ وَرَثَةِ الْجَنِينِ) مَعَ يَمِينِهِمْ لِأَنَّ الْجَنِينَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ فَإِنَّ الْوَلَد لِلْفِرَاشِ. [فَصْل وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَحَمَلَتْ بِمَمْلُوكَيْنِ فَضَرَبَهَا أَحَدُهُمَا فَأَسْقَطَتْ] (فَصْل وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَحَمَلَتْ بِمَمْلُوكَيْنِ فَضَرَبَهَا أَحَدُهُمَا فَأَسْقَطَتْ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ آدَمِيًّا (وَضَمِنَ) الضَّارِبُ (لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ) كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرُهُمَا (وَيَسْقُطُ ضَمَانُ) نَصِيبِهِ (نَفْسُهُ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ مَالَهُ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ أَعْتَقَهَا الضَّارِبُ بَعْدَ ضَرْبِهَا وَكَانَ مُعْسِرًا) بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ (ثُمَّ أَسْقَطَتْ عِتْقَ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَمِنْ وَلَدِهَا) بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ (وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ) لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ جَنِينِهَا (وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّارِبِ (ضَمَانُ مَا أَعْتَقَهُ) لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ جِنَايَةٌ وَقَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ مَمْلُوكَهُ (وَإِنْ كَانَ) الضَّارِبُ (مُوسِرًا سَرَى الْعِتْقُ إلَيْهَا وَإِلَى جَنِينُهَا) وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْجَنِينِ بِنِصْفِ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا يَضْمَنُ أُمَّهُ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهَا. (وَإِنْ ضَرَبَ غَيْرُ سَيِّدٍ بَطْنَ أَمَةٍ فَعَتَقَتْ مَعَ جَنِينِهَا) بِأَنْ كَانَ عِتْقُهَا مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ فَوَجَدَتْ أَوْ نَجَزَ السَّيِّدُ عِتْقَهَا (أَوْ عِتْقَ) الْجَنِينِ (وَحْدَهُ) بِأَنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ (ثُمَّ أَسْقَطَتْ فَفِيهِ غُرَّةٌ) لِأَنَّهُ سَقَطَ حُرًّا وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ السُّقُوطِ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ فِيهِ بِشَيْءٍ (وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ) حُرًّا (مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ فَفِيهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ) وَتَقَدَّمَ. (وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا دِيَةً مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ وَأَخَذَ غُرَّةً) قِيمَتُهَا عُشْرُ (الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ أُمِّهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى الدِّينِ الْأَكْثَرِ دِيَةً لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَّبِعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ دِينًا (وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إنْ كَانَ حُرًّا) ذَكَرًا إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إنْ كَانَ أُنْثَى (أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا إذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا إذَا ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ بِاسْتِهْلَالِهِ) أَيْ صُرَاخِهِ (أَوْ ارْتِضَاعِهِ أَوْ تَنَفُّسِهِ أَوْ عُطَاسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ) لِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَرَّكُ بِالِاخْتِلَاجِ وَسَبَبٌ آخَرُ وَهُوَ خُرُوجُهُ مِنْ مَضِيقٍ فَإِنَّ اللَّحْمَ يَخْتَلِج سِيَّمَا إذَا عُصِرَ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمْ

стр. 2751

تَثْبُتْ بِذَلِكَ حَيَاتُهُ. (وَ) إنْ سَقَطَ حَيًّا (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتَةِ) لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهَا أَشْبَهَ الْمَيِّتِ. (وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَجَاءَ آخَرُ فَقَتَلَهُ وَكَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ إذَا كَانَ) قَتْلُهُ (عَمْدًا) لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ (أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً) مَعَ الْعَفْوِ وَفِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ (إذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ) وَإِلَّا فَهُوَ كَالْجَانِي عَلَى مَيِّتٍ يُعَزِّرُ فَقَطْ وَالْغُرَّةُ عَلَى الْأَوَّلِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بَلْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِقَاتِلٍ هُوَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَيُؤَدَّب الثَّانِي) كَالْجَانِي عَلَى مَيِّت (وَإِنْ بَقِيَ الْجَنِينُ) بَعْدَ الْوَضْعِ (حَيًّا وَبَقِيَ زَمَنًا سَالِمًا لَا أَلَمَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ الضَّارِبُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ جِنَايَتِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَانِي وَوَارِثُ الْجَنِينِ (فِي خُرُوجِهِ حَيًّا فَقَوْلُ جَانٍ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُج حَيًّا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَإِنْ كَانَ ثُمَّ بَيِّنَةً عَمِلَ بِهَا،. [فَصْل وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهَا فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا فَأَنْكَرَ] (فَصْل وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهَا فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا فَأَنْكَرَ) الضَّرْبَ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ) بِالضَّرْبِ (أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ضَرَبَهَا وَأَنْكَرَ إسْقَاطَهَا فَقَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إسْقَاطَهَا) لَا عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَإِنْ ثَبَتَ الْإِسْقَاطُ وَالضَّرْبُ وَادَّعَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَأَنْكَرَتْهُ فَإِنْ كَانَتْ أَسْقَطَتْهُ عَقِبَ ضَرْبِهَا ف) الْقَوْلُ (قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الضَّرْبِ لِوُجُودِهِ عَقِبَهُ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لَأَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَهُ (وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهَا ضَرَبَتْ نَفْسَهَا أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً أَسْقَطَتْ مِنْهُ فَقَوْلُهَا) وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ الضَّرْبِ بِأَيَّامٍ وَبَقِيَتْ سَالِمَةً إلَى حِينِ الْإِسْقَاطِ فَقَوْلُهَا أَيْضًا) لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ. (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَالِمَةً فَقَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (كَمَا لَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا فَلَمْ يَبْقَ مُتَأَلِّمًا وَلَا ضَمِنًا وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ) لَمْ يَضْمَنْهُ الضَّارِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْتُهُ بِجِنَايَتِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي وُجُودِ التَّأَلُّمِ) بِأَنْ قَالَتْ بَقِيَتْ مُتَأَلِّمَةً إلَى الْإِسْقَاطِ أَنْكَرَ الْجَانِي (فَقَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ لِادِّعَائِهِ الْأَصْلِ (وَإِنْ تَأَلَّمَتْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَادَّعَى) الْجَانِي (بُرْأَهَا) فَأَنْكَرَتْهُ (فَقَوْلُهَا)

стр. 2752

لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَإِنْ قَالَتْ سَقَطَ حَيًّا) لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (وَقَالَ) سَقَطَ مَيِّتًا فَفِيهِ غُرَّةٌ (فَقَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الدِّيَةِ (وَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ) أَيْ مَا وَلَدَتْهُ (وَقَالَتْ) وَلَدْتُهُ (لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَأَنْكَرَ) هَا الْجَانِي (فَقَوْلُهَا) مَعَ يَمِينِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا وَلَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَقَبِلَ قَوْلِهَا فِيهِ كَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَوُجُودُ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا. (وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِاسْتِهْلَالِهِ وَأَقَامَ) الْجَانِي (بَيِّنَةً بِخِلَافِهَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهَا) لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ (وَإِنْ قَالَتْ مَاتَ) الْوَلَدُ (عَقِبَ الْإِسْقَاطِ وَقَالَ) الْجَانِي (عَاشَ مُدَّةً) ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْجِنَايَةِ (فَقَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا اعْتِبَارًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ (وَمَعَ التَّعَارُضِ) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ تَقَدَّمَ بِبَيِّنَتِهِ لِأَنَّهَا وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ (وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَاشَ مُدَّةً فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَقِيَ مُتَأَلِّمًا حَتَّى مَاتَ فَأَنْكَرَ فَقَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأَلُّمِ (وَمَعَ التَّعَارُضِ تُقَدِّمُ بَيِّنَتَهَا) لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَيُقْبَلُ فِي اسْتِهْلَالِ الْجَنِينِ وَ) فِي (سُقُوطِهِ وَ) فِي (بَقَائِهِ مُتَأَلِّمًا أَوْ بَقَاءِ أُمِّهِ مُتَأَلِّمَةً قَوْلَ امْرَأَةٍ عَدْلٍ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ الرَّجُلُ غَالِبًا. (وَإِنْ اعْتَرَفَ الْجَانِي بِاسْتِهْلَالِهِ أَوْ مَا يُوجَبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ) أَيْ الْجَانِي لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا (وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ فِيهِ الْغُرَّةَ) لِكَوْنِهِ مَاتَ مَعَ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَهَا بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ (فَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ (عَلَى الْعَاقِلَةِ وَبَاقِي الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ) لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ (وَكُلّ مَنْ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ ف) هُوَ (مَعَ يَمِينِهِ) كَمَا سَبَقَ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ خَصْمِهِ. [فَصْل وَإِنْ انْفَصَلَ مِنْهَا جَنِينَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا] (فَصْل وَإِنْ انْفَصَلَ مِنْهَا جَنِينَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ وَسَقَطَ الْآخَرُ مَيِّتًا وَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ اسْتِهْلَالِ أَحَدِهِمَا (وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْتَهَلِّ فَقَالَ الْجَانِي هُوَ الْأُنْثَى وَقَالَ وَارِثُ الْجَنِينِ هُوَ الذَّكَرُ فَقَوْلُ الْجَانِي) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ عَنْ دِيَةِ الْأُنْثَى (وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَدِمَ بِهَا) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتُبَيِّنُهُ (وَإِنْ كَانَ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ وَجَبَتْ دِيَةُ الذَّكَرِ) لِثُبُوتِ اسْتِهْلَالِهِ وَالْبَيِّنَةُ الْمُعَارِضَةُ لَهَا نَافِيَةٌ وَلَمْ تَجِبْ دِيَةُ الْأُنْثَى لِعَدَمِ ادِّعَاءِ وَارِثِهَا إيَّاهَا (وَإِنْ) لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَ (اعْتَرَفَ الْجَانِي بِاسْتِهْلَالِ الذَّكَرِ فَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ) اسْتِهْلَالَهُ (فَقَوْلُهُمْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُمْ (فَإِذَا حَلَفُوا كَانَ عَلَيْهِمْ

стр. 2753

دِيَةُ الْأُنْثَى) لِاعْتِرَافِهِمْ بِاسْتِهْلَالِهَا (وَعَلَى الْجَانِي تَمَامُ دِيَةِ الذَّكَرِ وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ. (وَإِنْ اتَّفَقُوا) عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَهَلَّ (وَلَمْ يَعْرِفْ لَزِمَ) الْعَاقِلَةَ (دِيَةُ أُنْثَى) لِأَنَّهَا الْيَقِينُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَتَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الَّذِي لَمْ يَسْتَهِلَّ) مِنْهُمَا بِكُلِّ حَالٍ (وَإِنْ ضَرَبَهَا) الْجَانِي (فَأَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا فَإِنْ كَانَ إلْقَاؤُهُمَا مُتَقَارِبًا وَبَقِيَتْ الْمَرْأَةُ مُتَأَلِّمَةً إلَى أَنْ أَلْقَتْهُ دَخَلَتْ) دِيَةُ (الْيَدِ فِي ضَمَانِ الْجَنِينِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّرْبَ قَطَعَ يَدَهُ وَسَرَى إلَى نَفْسِهِ (ثُمَّ إنْ كَانَ) الْجَنِينُ (سَقَطَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَفِيهِ غُرَّةٌ) لِمَا مَرَّ (وَإِلَّا) إنْ سَقَطَ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ (فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ بَقِيَ حَيًّا لَمْ يَمُتْ فَعَلَى الضَّارِبِ ضَمَانُ الْيَدِ بِدِيَتِهَا) كَمَا لَوْ جُنِيَ عَلَى إنْسَانٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ. (وَإِنْ أَلْقَتْ الْيَدَ وَزَالَ الْأَلَمُ ثُمَّ أَلْقَتْ الْجَنِينَ ضَمِنَ الْيَدَ وَحْدَهَا) لِسُقُوطِهَا بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِ الْجَنِينِ (ثُمَّ إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَفِي الْيَدِ نِصْفُ غُرَّةٍ) لِأَنَّ الْجَنِينَ لَوْ كَانَ مَضْمُونًا إذَنْ كَانَ فِيهِ غُرَّةٌ وَفِي الْيَدِ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ (وَإِنْ أَلْقَتْهُ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْيَدِ (حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَاشَ وَكَانَ بَيْنَ إلْقَاءِ الْيَدِ وَإِلْقَائِهِ مُدَّةً يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ) أَيْ الْجَنِينِ (قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْنَ أَيْ الْقَوَابِلُ أَنَّهَا يَدٌ مَنْ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ الْحَيَاةُ أَوْ يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ) الْحَيَاةُ (وَلَمْ يَمْضِ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرِ) وَجَبَ فِي الْيَدِ نِصْفُ الْغُرَّةِ لِأَنَّهَا نِصْفُ مَا يَجِبُ فِي الْجَنِينِ إذَنْ (أَوْ أَشْكَلَ) الْحَالُ (عَلَيْهِنَّ وَجَبَ نِصْفُ غُرَّةٍ) لِأَنَّهُ يَقِينٌ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ قُلْتُ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفُصُولِ إذَا أَلْقَتْ يَدًا أَوْ نَحْوِهَا فِيهَا غُرَّةٌ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلَّهُ إذَا انْفَرَدَتْ وَمَا هُنَا إذَا كَانَتْ مَعَ جَنِينٍ (وَإِذَا شَرِبَتْ الْحَامِلُ دَوَاءً فَأَلْقَتْ بِهِ جَنِينًا فَعَلَيْهَا غُرَّةٌ لَا تَرِثُ مِنْهَا) شَيْئًا (لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ) لِجَنِينِهَا. (وَإِنْ جُنِيَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَفِيهِ مَا نَقَصَهَا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا نَقْصُهَا فَكَذَا فِي جَنِينِهَا. [فَصْل وَتُغَلَّظُ دِيَةُ النَّفْسِ لَا الطَّرَفِ] ِ خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالشَّرْحِ (فِي قَتْلِ الْخَطَأِ فَقَطْ) لَا عَمْدَ وَقَالَ الْقَاضِي قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَوْ عَمْدًا (فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ) أَحَدُهَا (حَرَمُ مَكَّةَ) دُونَ الْمَدِينَةِ. (وَ) الثَّانِي (إحْرَامٌ وَ)

стр. 2754

الثَّالِثُ (أَشْهُرٌ حُرُمٌ فَقَطْ) دُونَ الرَّحِمِ وَلَوْ مُحَرَّمًا خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ (فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِمَا رُوِيَ " أَنَّ امْرَأَةً وُطِئَتْ فِي طَوَافٍ فَقَضَى عُثْمَانُ فِيهَا بِسِتَّةِ آلَافٍ وَأَلْفَيْنِ " تَغْلِيظًا لِلْحَرَمِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فَقَالَ دِيَتُهُ اثْنَا عُشْرَ أَلْفًا وَلِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلِلْبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ " (فَإِنْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْحُرُمَاتُ الثَّلَاثُ وَجَبَ دِيَتَانِ) لِأَنَّ الْقَتْلَ يَجِب بِهِ دِيَةٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ التَّغْلِيظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَوَجَبَ بِهِ دِيَةٌ أُخْرَى. (وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا) أَيْ الدِّيَةِ (لَا تُغَلَّظُ لِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ وَاحِدَةً فِي كُلِّ مَكَان وَعَلَى كُلِّ حَالٍ. (وَ) هُوَ ظَاهِرُ (الْإِخْبَارِ) مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ مِثْقَالٍ» وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَجْمَعُ الْفُقَهَاءَ فَكَانَ مِمَّا أَحْيَا مِنْ تِلْكَ السُّنَنِ أَنَّهُ لَا تَغْلِيظَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَيْسَ بِثَابِتٍ مَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا وَلَوْ صَحَّ فَفِعْلُ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ أَوْلَى فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَهُوَ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْكِتَابِ وَالسَّنَةِ وَالْقِيَاسِ (وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ) مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَنَصَّ فِي الشَّرْحِ وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّغْلِيظَ. (وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ حُقِنَ دَمُهُ) بِأَنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ (عَمْدًا أُضْعِفَتْ الدِّيَةُ عَلَى قَاتِلَهُ لِإِزَالَتِهِ الْقَوَدَ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَالْقَوَدُ شُرِعَ زَجْرًا عَنْ تَعَاطِي الْقَتْلِ حَكَمَ بِهِ عُثْمَانُ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ (وَإِنْ قَتَلَهُ) أَيْ الْكَافِرَ (ذِمِّيٌّ أَوْ قَتَلَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا لَمْ تُضَعَّفْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ) لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْقَوَدِ. (وَإِنْ جَنَى رَقِيقٌ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ) كَالْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ (أَوْ) عَمْدًا (فِيهِ قَوَدٌ وَاخْتِيرَ الْمَالُ أَوْ أَتْلَفَ) الْقِنُّ (مَالًا) وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ الْإِتْلَافُ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ ذَلِكَ) الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ الْإِتْلَافِ (بِرَقَبَتِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَعَلُّقَهَا بِذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إلْغَائِهَا أَوْ تَأْخِيرِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ غَايَةٍ وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقَهَا بِرَقَبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِصَاصِ (فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ) أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ (أَوْ يُسَلِّمهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَيَمْلِكُهُ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ) لِوَلِيِّ

стр. 2755

الْجِنَايَةِ وَمَالِكِ الْمُتْلَفِ لِأَنَّهُ إنْ أَدَّى قِيمَتَهُ فَقَدْ أَدَّى عِوَضَ الْمَحِلّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ وَإِنْ بَاعَهُ أَوْ سَلَّمَهُ لِوَلِيِّهَا فَقَدْ دَفَعَ الْمَحِلَّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ (فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ) أَيْ أَرْشُهَا (أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ رَقَبَةِ الْجَانِي فَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ سِوَى قِيمَتِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) السَّيِّدُ (أَمَرَهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ الْعَبْدِ (فِيهَا فَيَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدُ (الْأَرْشُ كُلُّهُ) كَمَا لَوْ اسْتَدَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. (فَلَوْ أَمَرَهُ) السَّيِّدُ (أَنْ يَقْطَعَ يَدَ حُرٍّ) وَفَعَلَ (فَعَلَى السَّيِّدِ دِيَةُ يَدِ الْحُرِّ وَإِنْ كَانَتْ) دِيَةُ الْيَدِ (أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ) لِأَمْرِهِ لَهُ بِالْقَطْعِ (وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ) السَّيِّدُ (أَنْ يَجْرَحهُ) أَيْ الْحُرَّ وَجَرَحَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَرْشُ الْجُرْحِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ (وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ) الَّذِي تَعَلَّقَ الْأَرْش بِرَقَبَتِهِ (أَجْنَبِيٌّ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِقِيمَتِهِ جَزَمَ بِهِ) الْقَاضِي (فِي الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ) لِأَنَّ قِيمَتَهُ بَدَلهُ فَتَحَوَّلَ التَّعَلُّقُ إلَيْهَا كَقِيمَةِ الرَّهْنِ لَوْ أَتْلَفَ (وَالْمُطَالَبَةُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ مُطَالَبَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى السَّيِّدِ (وَالسَّيِّدُ يُطَالِبُ الْجَانِي) عَلَى الْعَبْدِ (بِالْقِيمَةِ) فَإِنْ شَاءَ وَفَّى مِنْهَا وَإِنْ شَاءَ وَفَّى مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِأَنَّهَا بَدَلُهُ. (وَإِنْ سَلَّمَ) الْقِنُّ (الْجَانِي سَيِّدَهُ فَأَبَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ وَقَالَ بِعْهُ أَنْتَ وَادْفَعْ ثَمَنَهُ إلَيَّ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ بَيْعُهُ لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَكْثَرَ مِنْ الرَّقَبَةِ وَقَدْ سَلَّمَهَا (وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ) وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْمُمْتَنِعِ (وَإِنْ فَضَلَ عَنْ ثَمَنِهِ) أَيْ الْقِنِّ (شَيْءٌ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَهُوَ) أَيْ الْفَاضِلُ (لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ هُوَ الْوَاجِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ (وَلِلسَّيِّدِ التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ الْقِنِّ الْجَانِي (بِعِتْقٍ وَغَيْرِهِ) كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَبَيْعٍ لَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِلْكَهُ كَتَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ دَيْنٍ (وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ) أَوْ عِتْقُ السَّيِّدِ الْقِنَّ الْجَانِي (عَلِمَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) بِهَا لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فَنَفَذَ كَغَيْرِ الْجَانِي (وَيَضْمَنُ) السَّيِّدُ (إذَا أَعْتَقَهُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ ضَمَانِهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ) وَهُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ إذْنُهُ لِأَنَّهُ إنْ دَفَعَ الْأَرْشَ فَهُوَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمُطَالَبَةَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنْ أَدَّى قِيمَةَ الْقِنِّ فَقَدْ أَدَّى بَدَلَ الْمَحَلِّ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ وَهُوَ قِيمَةُ الْجَانِي. (وَإِنْ بَاعَهُ) السَّيِّدُ (أَوْ وَهَبَهُ صَحَّ) الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فَنَفَذَ كَغَيْرِهِ (وَلَمْ يَزُلْ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ عَنْ رَقَبَتِهِ) إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُعْسِرًا لِسَبْقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَيُطَالِبُ الْبَائِعَ أَوْ الْوَاهِبَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ وَلَا خِيَار لِلْمُشْتَرِي (فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي) لِلْجَانِي (عَالِمًا

стр. 2756

بِحَالِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ (فَلَا خِيَارَ لَهُ) لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (وَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ فِي فِدَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ كَالسَّيِّدِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ مَالِكُهُ إذَنْ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي بِحَالِهِ (فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ) عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ مَعَ إعْسَارِ بَائِعِهِ عَيْبٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ جَنَى الرَّقِيقَ عَمْدًا فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى رَقَبَتِهِ) أَيْ الْجَانِي (لَمْ يَمْلِكهُ بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْجِنَايَةِ فَلِئَلَّا يَمْلِكْهُ بِالْعَفْوِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ انْتَقَلَ حَقُّهُ إلَى الْمَالِ فَصَارَ كَالْجِنَايَةِ (وَإِنْ جَنَى) الْقِنُّ (عَلَى اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ خَطَأٌ) أَوْ عَمْدًا لَا يُوجِبُ قَوَدًا أَوْ عَمْدًا يُوجِبهُ وَعَفْوًا إلَى الْمَالِ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ مَالًا لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (اشْتَرَكُوا فِيهِ بِالْحِصَصِ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ أَوْ أَوْقَاتٍ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ فَتَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً (فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمْ) عَمَّا وَجَبَ لَهُ (أَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَاقِينَ بِكُلِّ الْعَبْدِ) الْجَانِي لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِمُزَاحَمَةِ الْآخَرِ وَقَدْ زَالَ الْمُزَاحِمُ (وَشِرَاءُ وَلِيِّ الْقَوَدِ الْجَانِي عَفْوٌ عَنْهُ) فَظَاهِرُهُ لَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَكُونُ عَفْوًا قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ. (وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ حُرًّا فَعَفَا) الْحُرُّ (عَنْهُ) أَيْ الْعَبْدِ (ثُمَّ مَاتَ) الْحُرُّ مِنْ الْجِرَاحَةِ وَلَا مَالَ لَهُ وَفُرِضَ أَنَّ (قِيمَةَ الْعَبْدِ عُشْرُ دِيَةِ الْحُرِّ وَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بِقِيمَتِهِ صَحَّ الْعَفْو فِي ثُلُثٍ مَا مَاتَ) الْعَافِي (عَنْهُ وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ) حَيْثُ لَمْ يُجِيزُوا عَفْوَهُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِأَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ إذْنِهِ فَرَدَّ نِصْفَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى قِيمَةِ الْجَانِي وَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَبْلَغِ. (وَلَوْ أَنَّ عَشَرَةَ أَعْبُدٍ قَتَلُوا عَبْدًا عَمْدًا فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ) كَقَتْلِ الْأَحْرَارِ لِحُرٍّ (فَإِنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ قَتْلَهُمْ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ عَفَا) سَيِّدُ الْمَقْتُولِ (إلَى مَالٍ تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ عَبْدِهِ بِرِقَابِهِمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْعَبِيدِ الْعَشَرَةِ الْقَاتِلِينَ (عُشْرُهَا يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِهَا أَوْ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ) بِقَدْرِ الْعُشْرِ كَمَا تُوَزَّعُ دِيَةُ الْحُرِّ عَلَى قَاتِلِيهِ (فَإِنْ اخْتَارَ) سَيِّدُ الْمَقْتُولِ (قَتْلَ بَعْضِهِمْ وَالْعَفْوَ عَنْ بَعْضٍ فَلَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. (وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدَيْنِ لِرَجُلَيْنِ) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ (قَتَلَ) السَّيِّدُ الْجَانِي (بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا) لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ فَيُرَاعَى (فَإِنْ عَفَا عَنْهُ) سَيِّدُ (الْأَوَّلِ قُتِلَ بِالثَّانِي) لِزَوَالِ الْمُزَاحِمِ (وَإِنْ قَتَلَهُمَا) أَيْ قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدَيْنِ (دَفْعَةً وَاحِدَةً أُقْرِعَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ) إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قَتْلِهِ بِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَاتِلِ الْحُرَّيْنِ (فَمَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اقْتَصَّ) مِنْ الْجَانِي (وَسَقَطَ حَقُّ الْآخَرِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ عَفَا) مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (عَنْ الْقِصَاص أَوْ عَفَا سَيِّدُ) الْعَبْدِ (الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ) فِيمَا إذَا كَانَ قَتَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ

стр. 2757

(إلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ) الْجَانِي كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ (وَلِ) سَيِّدِ الْقَتِيلِ (الثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ فَإِنْ قَتَلَهُ) السَّيِّدُ (الْآخَرُ سَقَطَ حَقُّ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِيمَةِ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ (وَإِنْ عَفَا) السَّيِّدُ (الثَّانِي تَعَافَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ الثَّانِي بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا وَيُبَاعُ) الْجَانِي (فِيهِمَا وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ) لِتُسَاوِيهِمَا فِي سَبَبِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ (وَلَمْ يُقَدَّمْ) سَيِّدُ (الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْجَانِي لِمُسَاوَاةِ الثَّانِي لَهُ لَا يُقَالُ حَقُّ الْأَوَّلِ أَسْبَقُ فَيُقَدَّمُ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَتْلَفَ أَمْوَالًا لِجَمَاعَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا لِاثْنَيْنِ كَانَ لَهُمَا الْقِصَاصُ وَالْعَفْو فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ. [بَاب دِيَةُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا] جَمْعُ مَنْفَعَةٍ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ نَفَعَنِي كَذَا نَفْعًا ضِدًّا لِضُرٍّ (مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ) كَالْأَنْفِ وَالذَّكَرِ (فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسُ الْمُتْلَفِ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ. (وَ) مَنْ أَتْلَفَ (مَا فِيهِ) أَيْ الْإِنْسَانِ (مِنْهُ شَيْئَانِ) كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ (فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. (وَ) مَنْ أَتْلَفَ (مَا فِيهِ) أَيْ الْإِنْسَانِ (ثَلَاثَةُ أَشْيَاء) كَالْأَنْفِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَنْخَرَيْنِ وَالْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا (فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُلُثُهَا وَ) مَنْ أَتْلَفَ (مَا فِيهِ) فِي الْإِنْسَانِ (مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاء) كَالْأَجْفَانِ (فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رُبْعُهَا) أَيْ الدِّيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَمَا فِيهِ مِنْهُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ كَالْمَذَاقِ الْخَمْسِ فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهَا خُمْسُهَا (وَمَا فِيهِ مِنْهُ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ) كَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ (فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُشْرُهَا) وَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ (فَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ) إذَا أَذْهَبَهُمَا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الدِّيَاتِ (وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ) بِالْعَيْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (وَعَمَشٍ) بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا (وَمَرَضٍ) كَذَلِكَ (وَبَيَاضٍ لَا يُنْقِصُ الْبَصَرَ) . وَسَوَاءٌ كَانَا (مِنْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ) لِعُمُومِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (وَفِي إحْدَاهُمَا) أَيْ الْعَيْنَيْنِ (نِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةُ (لَكِنْ إنْ كَانَ بِهِمَا) أَيْ الْعَيْنَيْنِ (أَوْ بِإِحْدَاهُمَا بَيَاضٌ يُنْقِصُ الْبَصَرَ نَقَصَ مِنْهَا) أَيْ الدِّيَةِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ نَقْصِ الْبَصَرِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا (وَفِي ذَهَابِ الْبَصَرِ الدِّيَةُ) إجْمَاعًا (وَفِي ذَهَابِ بَصَرِ

стр. 2758

إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا) لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ كَإِتْلَافِ الْمَالِ (فَإِنْ ذَهَبَ) الْبَصَرُ (بِالْجِنَايَةِ عَلَى رَأْسِهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ (أَوْ) ذَهَبَ الْبَصَرُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى (عَيْنِهِ) وَجَبَتْ الدِّيَةُ (أَوْ) ذَهَبَ الْبَصَرُ (بِمُدَاوَاةِ الْجِنَايَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ) لِذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ أَثَرِهَا (فَإِنْ ذَهَبَ) الْبَصَرُ (ثُمَّ عَادَ لَمْ تَجِبْ) الدِّيَةُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا ذَهَابَ (وَإِنْ كَانَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَدْ أَخَذَهَا) أَيْ الدِّيَةُ (رَدَّهَا) لِتَبَيُّنِ أَنَّ أَخْذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ. (وَإِنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (أَوْ) ذَهَبَ (سَمْعُهُ فَقَالَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) بِالطِّبِّ (لَا يُرْجَى عَوْدُهُ) أَيْ بَصَرُهُ أَوْ سَمْعُهُ (وَجَبَتْ) الدِّيَةُ لِذَلِكَ (وَإِنْ قَالَا) أَيْ الْعَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (يُرْجَى عَوْدُهُ إلَى مُدَّةٍ عَيَّنَاهَا انْتَظَرَ) الذَّاهِبُ (إلَيْهَا) أَيْ إلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ (وَلَمْ يُعْطِ) الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ (الدِّيَةَ حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّةُ) الَّتِي عَيَّنَاهَا (فَإِنْ بَلَغَهَا) بِأَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ (وَلَمْ يَعُدْ) مَا ذَهَبَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِلْيَأْسِ (أَوْ مَاتَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَبْلَ مُضِيّهَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ) لَمَّا ذَهَبَ لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهِ. (وَإِنْ قَلَعَ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي عَلَى الْبَصَرِ أَوَّلًا (عَيْنَيْهِ) الَّتِي أَذْهَبَ الْأَوَّلُ بَصَرهَا (فِي الْمُدَّةِ) الَّتِي عَيَّنَهَا الْعَدْلَانِ لِعَوْدَةِ بَصَرِهَا (اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَوَّلِ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ) لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِ بَصَرِهَا. (وَ) وَجَبَ (عَلَى الثَّانِي حُكُومَةٌ) لِقَلْعِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا بَصَرَ لَهَا (وَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ: عَادَ ضَوْءُهَا) فَسَقَطَ عَنِّي دِيَةُ بَصَرِهَا (وَأَنْكَرَ الثَّانِي) عَوْدَهُ (فَقَوْلُ الْمُنْكِر مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَوْدِ (وَإِنْ صَدَّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ) عَلَى عَوْدِ بَصَرِهَا (سَقَطَ حَقُّهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْأَوَّلِ، لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (عَلَى الثَّانِي) بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْحُكُومَةِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ. (وَإِنْ قَالَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ يُرْجَى عَوْدُهُ) أَيْ مَا ذَهَبَ مِنْ بَصَرٍ أَوْ سَمْعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (لَكِنْ لَا نَعْرِف لَهُ مُدَّةً، وَجَبَتْ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ) لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي ذَهَابِهِ) أَيْ الْبَصَرِ (رُجِعَ إلَى) قَوْلِ (عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدُ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ) أَيْ الذَّاهِبِ مَعَ وُجُودِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (اُعْتُبِرَ) أَيْ اُمْتُحِنَ (بِأَنْ يُوقَفَ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَيُقَرَّبَ الشَّيْءُ مِنْ عَيْنِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ فَإِنْ طَرَفَ) وَحَرَّكَهَا (وَخَافَ مِنْ الَّذِي تَخَوَّفَ بِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ إبْصَارِهِ لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ الْحَذَرُ عَلَى عَيْنَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْرِفْ وَلَمْ يَخَفْ (حُكِمَ لَهُ) بِيَمِينِهِ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُ بِهَا. (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي السَّمْعِ وَالشَّمِّ وَالسِّنِّ) إذَا رُجِيَ عَوْدُهَا فِي مُدَّةٍ تَقُولُهَا

стр. 2759

أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَمْ تُؤْخَذْ دِيَتُهَا قَبْلَ مُضِيّهَا ثُمَّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْبَصَرِ. (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَنَقَصَ ضَوْءُ عَيْنَيْهِ أَوْ اسْوَدَّ بَيَاضُهُمَا أَوْ احْمَرَّ) بَيَاضُهُمَا (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْبَصَرُ فَحُكُومَةٌ) لَا مُقَدَّرَ لَهُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَيَحْلِفُ وَلَهُ حُكُومَةٌ (وَإِنْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (نَقْصَ ضَوْءِ إحْدَاهُمَا عُصِبَتْ) الْعَيْنُ (الْعَلِيلَةُ وَأُطْلِقَتْ) الْعَيْنُ (الصَّحِيحَةُ) بِلَا عَصْبٍ (وَنُصِبَ لَهُ شَخْصٌ وَيُعْطَى الشَّخْصُ شَيْئًا كَبَيْضَةٍ مَثَلًا وَيَتَبَاعَدُ عَنْهُ فِي جِهَةٍ) وَفِي نُسَخٍ فِي وَجْهِهِ (شَيْئًا فَشَيْئًا فَكُلَّمَا قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ فَوَصَفَ لَوْنَهُ عُلِمَ صِدْقُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ فَإِنْ انْتَهَتْ رُؤْيَتُهُ عُلِّمَ مَوْضِعُ الِانْتِهَاءِ بِخَيْطٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ تُشَدُّ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُنْصَبُ لَهُ الشَّخْصُ، ثُمَّ يَذْهَبُ فِي الْجِهَةِ) الَّتِي ذَهَبَ فِيهَا أَوَّلًا (حَتَّى تَنْتَهِيَ رُؤْيَتُهُ فَيُعْلَمُ مَوْضِعُهَا) كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا (ثُمَّ يُرَدُّ الشَّخْصُ إلَى انْتِهَاءِ جِهَةٍ أُخْرَى فَيُصْنَعُ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ مِنْهُ الْمَسَافَتَانِ، ثُمَّ يُذَرَّعَانِ وَيُقَابِلُ بَيْنَهُمَا) . فَإِنْ كَانَتَا سَوَاءً فَقَدْ صَدَقَ وَيَنْظُرُ، كَمْ بَيْن مَسَافَةِ الْعَلِيلَةِ وَالصَّحِيحَةِ؟ وَيُحْكَمُ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْجَانِي رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَسَافَتَانِ فَقَدْ كَذَبَ فَيُرَدَّدُ) بِأَنْ يُفْعَلَ بِهِ مَا سَبَقَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (حَتَّى تَسْتَوِيَ الْمَسَافَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الدِّيَةِ لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ جَنَى عَلَى عَيْنَيْهِ فَنَدَرَتَا) أَيْ كَبِرَتَا وَفِي نُسَخٍ فَفَسَدَتَا (أَوْ احْوَلَّتَا أَوْ اعْمَشَّتَا وَنَحْوِهِ فَحُكُومَةٌ كَمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَاعْوَجَّتْ) لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ شَرْعًا، وَالْحُكُومَةُ: أَرْشُ مَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ. (وَالْجِنَايَةُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ) فِيمَا تُوجِبُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ (لَكِنْ الْمُكَلَّفُ خَصْمٌ لِنَفْسِهِ وَالْخَصْمُ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا) لِقِيَامِهِ مَقَامِهِمَا كَالْأَمْوَالِ (فَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا لَمْ يَحْلِفَا) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا (وَلَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) عَنْهُمَا، لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ فِيهَا (فَإِذَا تَكَلَّفَا حَلَفَا) قُلْتُ: وَظَاهِرُهُ لَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ الدَّعْوَى لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ. (وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ قَلْعَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ يَتَضَمَّنُ إذْهَابَ الْبَصَرِ كُلِّهِ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ أَذْهَبَهُ مِنْ الْعَيْنَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِعَيْنِ الْأَعْوَرِ مَا يَحْصُلُ بِالْعَيْنَيْنِ فَإِنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ الْبَعِيدَةَ وَيُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ اللَّطِيفَةَ وَيَعْمَلُ أَعْمَالَ الْبَصِيرِ وَلِأَنَّ النَّقْصَ الْحَاصِلَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَنْقِيصِ أَحْكَامِهِ (فَإِنْ قَلَعَهَا) أَيْ عَيْنَ الْأَعْوَرِ (صَحِيحٌ فَلَهُ) أَيْ الْأَعْوَرِ (الْقَوَدُ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ وَالْعَمْدُ الْمَحْضُ (مَعَ أَخْذِ نِصْفِ الدِّيَةِ)

стр. 2760

لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ بِقَلْعِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ جَمِيعُ بَصَرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إذْهَابُ بَصَرِ الْقَالِعِ بِقَلْعِ عَيْنِهِ الْأُخْرَى لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ عَيْنَيْنِ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَأَخَذْنَا عَيْنَهُ الْوَاحِدَةَ بِنَظِيرَتِهَا وَأَخَذْنَا نِصْفَ الدِّيَةِ لِنِصْفِ الْبَصَرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاؤُهُ. (وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ لَا تُمَاثِلُ عَيْنِهِ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفَ دِيَةٍ (أَوْ قَلَعَ) الْأَعْوَرُ (الْمُمَاثِلَةَ خَطَأً فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفَ الدِّيَةِ) كَمَا لَوْ قَلَعَهَا ذُو عَيْنَيْنِ (وَإِنْ قَلَعَ لِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ بَصَرِ الْأَعْوَرِ وَهُوَ إنَّمَا ذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِ الصَّحِيحِ فَيَكُونُ الْمُسْتَوْفَى أَكْثَر مِنْ جِنَايَتِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَعْوَرِ إذَنْ (دِيَةٌ كَامِلَةٌ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ بَدَلًا عَنْ الْقِصَاصِ الَّذِي أُسْقِطَ عَنْهُ رِفْقًا بِهِ وَلَوْ اقْتَصَّ مِنْهُ لَذَهَبَ مَا لَوْ ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ لَوَجَبَتْ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً هُنَا لِأَنَّهَا بَدَلُ الْوَاجِبِ. (وَإِنْ قَلَعَ) الْأَعْوَرُ (عَيْنَيْ صَحِيحٍ عَمْدًا خُيِّرَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (بَيْن قَلْعِ عَيْنِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا) لِأَنَّهُ أَخَذَ جَمِيعَ بَصَرِهِ بِجَمِيعِ بَصَرِهِ فَوَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ (وَبَيْنَ) أَخْذِ (الدِّيَةِ) لِعَيْنَيْهِ. (وَفِي يَدِ أَقْطَعَ أَوْ رِجْلِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ) وَلَوْ عَمْدًا، أَوْ كَانَتْ الْأُولَى ذَهَبَتْ هَدَرًا (كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ) لِأَنَّ الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا مَنْفَعَةُ الْجِنْسِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَهُمَا (فَلَوْ قَطَعَ) الْأَقْطَعُ (يَدَ صَحِيحٍ) أَوْ رِجْلَهُ (قُطِعَتْ يَدُهُ) أَوْ رِجْلُهُ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ عُضْوٌ أَمْكَنَ الْقَوَدَ فِي مِثْلِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِصَاصَ. (وَفِي الْأَشْفَارِ) جَمَعَ شُفْرٍ (الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الْأَجْفَانُ وَلَوْ مِنْ أَعْمَى الدِّيَةُ) لِأَنَّ ذَهَابَ الْبَصَرِ عَيْبٌ فِي غَيْرِ الْأَجْفَانِ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا) أَيْ الْأَشْفَارِ (رُبْعُهَا) لِأَنَّهَا أَعْضَاءَ فِيهَا جَمَالٌ ظَاهِرٌ وَنَفْعٌ كَامِلٌ فَإِنَّهَا تُكِنُّ الْعَيْنَ وَتَحْفَظُهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَلَوْلَاهُ لَقَبُحَ مَنْظَرُهَا (فَإِنْ قَطَعَ) الْجَانِي (الْعَيْنَيْنِ بِأَجْفَانِهَا وَجَبَتْ دِيَتَانِ) دِيَةٌ لِلْعَيْنَيْنِ وَدِيَةٌ لِلْأَجْفَانِ لِأَنَّ كُلًّا مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ. (وَفِي أَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ وَهِيَ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى الْأَجْفَانِ الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَوَجَبَ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَأُذُنَيْ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا) أَيْ الْأَهْدَابِ (رُبْعُهَا) أَيْ الدِّيَةِ (فَإِنْ قَطَعَ أَجْفَانٌ بِأَهْدَابِهَا لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ) لِأَنَّ الشَّعْرَ زَالَ تَبَعًا لِزَوَالِ الْأَجْفَانِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ كَالْأَصَابِعِ مَعَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّعُورِ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى الدِّيَةُ وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَ) شَعْرُ (اللِّحْيَةِ وَ) شَعْرُ (الْحَاجِبَيْنِ كَثِيفَةً كَانَتْ) تِلْكَ الشُّعُورُ (أَوْ خَفِيفَةً جَمِيلَةً أَوْ قَبِيحَةً مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ) أَذْهَبَهَا (بِحَيْثُ لَا تَعُودُ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الشَّعْرِ الدِّيَةُ وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ

стр. 2761

الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا قِصَاصَ فِي هَذِهِ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا) لِأَنَّ لِكُلِّ إنْسَانٍ حَاجِبَيْنِ (وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ يُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ) كَالْأُذُنَيْنِ (وَإِنْ عَادَ الشَّعْرُ قَبْلَ أَخْذِ الدِّيَةِ سَقَطَتْ) دِيَتُهُ. (وَ) إنْ عَادَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ (تُرَدَّ) لِلْجَانِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي عَدَم الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ بَقِيَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ أَوْ) بَقِيَ مِنْ شَعْرِ (غَيْرِهِ مِنْ الشُّعُورِ) الثَّلَاثَةِ (مَا لَا جَمَالَ فِيهِ ف) الْوَاجِبُ (دِيَةٌ كَامِلَةٌ) ، لِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كُلَّهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ ذَهَبَ ضَوْءُ الْعَيْنَيْنِ وَلِأَنَّ جِنَايَتَهُ رُبَّمَا أَحْوَجَتْ لِإِذْهَابِ الْبَاقِي لِزِيَادَتِهِ فِي الْقُبْحِ عَلَى ذَهَابِ الْكُلِّ (وَفِي الشَّارِبِ حُكُومَةٌ) إنْ لَمْ يَعُدْ لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ. (وَفِي الْأُذُنَيْنِ وَلَوْ مِنْ أَصَمَّ الدِّيَةُ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعَلِيٌّ (وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةِ وَمَا رُوِيَ " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا رَوَاهُ سَعِيدٌ فَمُنْقَطِعٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِر، وَلَا يَثْبُتُ (وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ وَجَبَ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهَا يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ) كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ (وَكَذَا قَطْعُ بَعْضِ الْمَارِنِ) أَيْ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ. (وَ) قَطْعُ (الْحَلَمَةِ وَ) قَطْعُ (اللِّسَانِ وَ) قَطْعُ (الشَّفَةِ وَالْحَشَفَةِ وَالْأُنْمُلَةِ وَالسِّنِّ وَشَقُّ الْحَشَفَةِ طُولًا) فَإِنَّ فِي قَطْعِ أَبْعَاضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِقِسْطِهَا مِنْ دِيَتِهَا (فَإِنْ جَنَى عَلَى أُذُنِهِ فَاسْتَحْشَفَتْ أَيْ شُلَّتْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الْجَمَالُ (فَإِنْ قَطَعَهَا) أَيْ الْأُذُنَ (قَاطِعٌ بَعْدَ اسْتِحْشَافِهَا فَفِيهَا دِيَتُهَا) لِأَنَّ فِيهَا جَمَالُهَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا. (وَفِي السَّمْعِ إذَا ذَهَبَ مِنْهُمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ (الدِّيَةُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ ﷺ : «وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ» (وَإِنْ ذَهَبَ) السَّمْعُ (مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ (فَنِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةِ (وَإِنْ قَطَعَ أُذُنَيْهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ فَدِيَتَانِ) دِيَةٌ لِلْأُذُنَيْنِ وَدِيَةٌ لِلسَّمْعِ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْأُذُنَيْنِ فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْأَجْفَانِ وَالنُّطْقِ مَعَ الشَّفَتَيْنِ. (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَانِي وَوَلِيِّ الْجِنَايَةِ (فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ فَدِيَتَانِ فَإِنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ (يُغْتَفَلُ وَيُصَاحُ بِهِ وَيُنْظَرُ اضْطِرَابُهُ وَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ صَوْتِ الرَّعْدِ وَالْأَصْوَاتِ الْمُزْعِجَةِ) كَنَهِيقِ الْحَمِيرِ (فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ انْزِعَاجٌ أَوْ الْتِفَاتٌ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى السَّمْعِ فَقَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ صِدْقِهِ (وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ (فَقَوْلُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، وَمَتَى حُكِمَ لَهُ بِالدِّيَةِ ثُمَّ انْزَعَجَ عِنْدَ صَوْتٍ فَطُولِبَ بِالدِّيَةِ فَادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا قُبِلَ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالِاحْتِمَالِ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ بِحَيْثُ تُعْلَمُ صِحَّةُ سَمْعِهِ رَدَّ مَا أَخَذَ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا

стр. 2762

كَذِبَهُ وَكَذَا يُقَال فِي الشَّمّ وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ وُلِدَ أَبْكَمُ وَلَا بَيِّنَةَ تُكَذِّبُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقِيلَ: تُرَدَّ أَيْ دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ قَالَ: وُلِدَ نَاطِقًا ثُمَّ خُرِسَ. (وَإِنْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (نُقْصَانَ سَمْعِ إحْدَاهُمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ (فَاخْتِبَارَهُ بِأَنْ تُسَدَّ) الْأُذُنُ (الْعَلِيلَةُ وَتُطْلَقَ الصَّحِيحَةُ وَيَصِيحَ رَجُلٌ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُهُ وَيُعْمَل كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَقْصِ الْبَصَرِ فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ سَمْعِ الْأُذُنِ (بِقَدْرِ نَقْصِهِ) أَيْ سَمْعِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ (وَإِنْ تَعَدَّى نُقْصَانُ السَّمْعِ فِيهِمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ وَ (حَلَفَ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَم إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يَتَأَتَّى الْعِوَضُ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ (وَوَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ) . (وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ وَهُوَ) أَيْ مَارِنُهُ (مَا لَانَ مِنْهُ) دُونَ الْقَصَبَةِ (وَلَوْ مِنْ أَخْشَمَ الدِّيَةُ) لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ كَمَا سَبَقَ (وَإِنْ قَطَعَ) الْجَانِي (الْمَارِنَ وَشَيْئًا مِنْ الْقَصَبَةِ ف) عَلَيْهِ (دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) وَيَنْدَرِج مَا قَطَعَ مِنْ الْقَصَبَةِ فِي دِيَةِ الْأَنْفِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْيَدَيْنِ مِمَّا فَوْقَ الْكُوعِ. (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ وَالْحَاجِزِ بَيْنهمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِأَنَّ الْأَنْفَ يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (وَفِي قَطْعِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَنْخِرَيْنِ (مَعَ نِصْفِ الْحَاجِزِ نِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةِ وَلِأَنَّهُ قَطَعَ نِصْفَ الْأَنْفِ (وَ) فِي قَطْعِ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ (مَعَ كُلِّهِ) أَيْ الْحَاجِزِ (ثُلُثَاهَا) أَيْ الدِّيَةِ. (وَفِي الشَّمِّ الدِّيَةُ) لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (وَفِي ذَهَابِهِ) أَيْ الشَّمِّ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُهَا أَيْ الدِّيَةِ وَفِي بَعْضِهِ حُكُومَةٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ (وَإِنْ نَقَصَ) الشَّمُّ (مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَنْخِرَيْنِ (قُدِّرَ) النَّقْصُ (بِمَا يُقَدَّرُ بِهِ نَقْصُ السَّمْعِ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ) كَمَا مَرَّ (وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ فَلَا تَنْدَرِجُ دِيَتُهُ فِيهِ. (وَإِنْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (ذَهَابَ شَمِّهِ اُخْتُبِرَ بِالرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ وَالْمُنْتِنَةِ فَإِنْ هَشَّ لِلطَّيِّبِ وَتَنَكَّرَ مِنْ الْمُنْتِنِ) (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَهَشَّ لِلطَّيِّبِ وَلَمْ يَتَنَكَّرْ مِنْ الْمُنْتِنِ (ف) الْقَوْلُ (قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (وَإِنْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (نَقْصَ شَمِّهِ) بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ (فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ (وَيَجِبُ) لَهُ إذَنْ (مَا تُخْرِجُهُ الْحُكُومَةُ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ (وَإِنْ قَطَعَ مَعَ الْأَنْفِ اللَّحْمَ الَّذِي تَحْتَهُ، فَفِي اللَّحْمِ حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأَنْفِ وَلَا مُقَدَّرٌ فِيهِ (كَقَطْعِ الذَّكَرِ وَاللَّحْمِ الَّذِي تَحْتَهُ وَإِنْ ضَرَبَ) الْجَانِي (أَنْفَهُ فَأَشَلَّهُ أَوْ عَوَّجَهُ أَوْ غَيَّرَ لَوْنَهُ فَحُكُومَةٌ) لِأَنَّ نَفْعَ الْأَنْفِ بَاقٍ مَعَ الشَّلَلِ بِخِلَافِ الْيَدِ، فَإِنَّ نَفْعَهَا قَدْ زَالَ وَنَفْعُ الْأَنْفِ جَمْعُ الرَّائِحَةِ وَمَنْعُ وُصُولِ شَيْءٍ إلَى دِمَاغِهِ. (وَفِي قَطْعِهِ) أَيْ الْأَنْفِ (إلَّا جِلْدَةٍ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهَا فَلَمْ يَلْتَحِمْ وَاحْتِيجَ إلَى قَطْعِهِ فَفِيهِ دِيَتُهُ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ إذَنْ كَعَدَمِهِ

стр. 2763

(وَإِنْ رَدَّهُ فَالْتَحَمَ أَوْ أَبَانَهُ فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ فَحُكُومَةٌ) لِنَقْصِهِ. (وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ) إذَا اُسْتُوْعِبَتَا قَطْعًا (وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّفَتَيْنِ (نِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةِ (فَإِنْ ضَرَبَهُمَا) أَيْ الشَّفَتَيْنِ (فَأَشَلَّهُمَا) فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّهُ عَطَّلَ نَفْعَهُمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَشَلَّ يَدَهُ (أَوْ) ضَرَبَهَا وَ (تَقَلَّصَتَا فَلَمْ تَنْطَبِقَا عَلَى الْأَسْنَانِ) فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّهُ عَطَّلَ جَمَالَهُمَا (أَوْ اسْتَرْخَتَا فَصَارَتَا لَا يَنْفَصِلَانِ عَنْ الْأَسْنَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ عَطَّلَ نَفْعَهُمَا (وَإِنْ تَقَلَّصَتَا) أَيْ الشَّفَتَانِ (بَعْضَ التَّقَلُّصِ فَحُكُومَةٌ) لِذَلِكَ النَّقْصِ (وَحَدُّ الشَّفَةِ السُّفْلَى مِنْ أَسْفَلِ مَا تَجَافَى عَنْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَةِ مِمَّا ارْتَفَعَ مِنْ جِلْدَةِ الذَّقَنِ وَحَدُّ) الشَّفَةِ (الْعُلْيَا مِنْ فَوْقِ مَا تَجَافَى عَنْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَةِ إلَى اتِّصَالِهِ بِالْمَنْخِرَيْنِ وَالْحَاجِزِ وَحْدَهُمَا) أَيْ الشَّفَتَيْنِ (طُولًا طُولُ الْفَمِ إلَى حَاشِيَةِ الشِّدْقَيْنِ) . (وَفِي اللِّسَانِ النَّاطِقِ الدِّيَةُ) إذَا اسْتَوْعَبَ قَطْعًا إجْمَاعًا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَعْضَاءِ نَفْعًا وَأَتَمُّهَا جَمَالًا يُقَال جَمَالُ الرَّجُلِ فِي لِسَانِهِ، وَالْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، وَيُقَالُ مَا الْإِنْسَانُ لَوْلَا اللِّسَانُ إلَّا صُورَةً مُهْمَلَةً أَوْ بَهِيمَةً مُهْمَلَةً (وَفِي الْكَلَامِ الدِّيَةُ) لِأَنَّ كُلَّ مَا تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِإِتْلَافِهِ تَعَلَّقَتْ بِإِتْلَافِ مَحَلِّهِ (وَفِي الذَّوْقِ إذَا ذَهَبَ وَلَوْ مِنْ لِسَانِ أَخْرَس الدِّيَةُ) لِأَنَّ الذَّوْقَ حَاسَّةٌ أَشْبَهَ الشَّمَّ (وَالْمَذَاقُ الْخَمْسُ: الْحَلَاوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَالْعُذُوبَةُ وَالْمُلُوحَةُ فَإِذَا ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنْهَا) أَيْ الْخَمْسِ (فَلَمْ يُدْرِكْهُ وَأَدْرَكَ الْبَاقِي) مِنْهَا (فَخُمُسُ الدِّيَةِ) لِأَنَّ الْخَمْسَ تَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ فَفِي إحْدَاهَا خُمُسُهَا (وَإِنْ ذَهَبَ اثْنَتَانِ) مِنْ الْخَمْسِ (فَخُمُسَانِ) مِنْ الدِّيَةِ (وَفِي ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ) الدِّيَةِ (وَفِي) ذَهَابِ (أَرْبَعَةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ) الدِّيَةِ. (وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بِوَاحِدَةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (وَنَقَصَ الْبَاقِي فَخُمُس الدِّيَةِ) الَّتِي لَمْ تُدْرَكْ بِهَا (وَحُكُومَةٌ لِنَقْصِ الْبَاقِي، وَإِنْ جَنَى عَلَى لِسَانِ نَاطِقٍ فَأَذْهَبَ كَلَامَهُ وَذَوْقَهُ) مَعَ اللِّسَانِ (فَدِيَتَانِ) كَمَا لَوْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُ اللِّسَانِ مَعَ بَقَائِهِ (فَإِنْ قَطَعَهُ) أَيْ اللِّسَانَ (فَذَهَبَتْ) أَيْ مَنْفَعَةُ الْكَلَامِ وَالذَّوْقِ (مَعًا فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُمَا ذَهَبَا تَبَعًا فَوَجَبَ دِيَةُ اللِّسَانِ دُونَهُمَا، كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا (وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ وَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ) مِنْ الْكَلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرهِ (يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا) جَعْلًا لِلْأَلْفِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَاللَّيِّنَةِ حَرْفًا وَاحِدًا لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ، وَلِذَلِكَ إذَا احْتَاجُوا إلَى تَحْرِيكِ الْأَلْفِ قَلَبُوهَا هَمْزَةً وَإِلَّا فَهِيَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. (فَفِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ رُبْعُ سُبْعِ الدِّيَةِ) لِأَنَّ الْوَاحِدَ رُبْعُ سُبْعِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ (وَفِي الْحَرْفَيْنِ نِصْفُ سُبْعِهَا، وَكَذَا حِسَابُ مَا زَادَ)

стр. 2764

فَفِي الثَّلَاثَةِ أَحْرُفٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سُبْعٍ الدِّيَةِ، وَفِي أَرْبَعَةِ حُرُوفٍ سُبْعُ الدِّيَةِ وَهَكَذَا (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا خَفَّ عَلَى اللِّسَانِ مِنْ الْحُرُوفِ أَوْ ثَقُلَ) لِأَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْمُقَدَّرُ لَمْ يَخْتَلِفْ لِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ كَالْأُصْبُعِ (وَلَا) فَرْقَ أَيْضًا (بَيْنَ الشَّفَوِيَّةِ وَالْحَلْقِيَّةِ وَاللِّسَانِيَّةِ، وَإِنْ جَنَى عَلَى شَفَتَيْهِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْحُرُوفِ وَجَبَ فِيهِ) أَيْ الذَّاهِبِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَكَذَلِكَ إنْ ذَهَبَ بَعْضُ حُرُوفِ الْحَلْق بِجِنَايَةٍ) وَجَبَ فِي الذَّاهِب بِقَدْرِهِ (وَإِنْ ذَهَبَ حَرْفٌ فَعَجَزَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (عَنْ كَلِمَةٍ كَجَعْلِهِ أَحْمَدَ أَمَدَ لَمْ يَجِبْ غَيْرَ أَرْشِ الْحَرْفِ) الذَّاهِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ سِوَاهُ. (وَإِنْ ذَهَبَ حَرْفٌ فَأَبْدَلَ مَكَانَهُ حَرْفًا آخَرَ مِثْلَ أَنْ كَانَ يَقُولُ دِرْهَمٌ فَصَارَ يَقُولُ: دِلْهَمٌ أَوْ دِغْهَمْ أَوْ دِنْهَمٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَرْفِ الذَّاهِبِ) لِأَنَّ مَا يُبَدَّلُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ فِي الْقُوَّةِ وَلَا غَيْرِهَا (لَا إنْ جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ الْبَدَل وَجَبَتْ دِيَتُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَدَلَ (أَصْلٌ) بِنَفْسِهِ (وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ) بِالْجِنَايَةِ (شَيْءٌ مِنْ الْكَلَامِ لَكِنْ حَصَلَتْ فِيهِ عَجَلَةٌ أَوْ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ التِّمْتَانَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ وَالْفَأْفَاءُ مَنْ يُكَرِّر الْفَاءَ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (حُكُومَةٌ) لِمَا حَصَلَ مِنْ النَّقْصِ وَالشَّيْنِ وَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ (فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الَّذِي حَصَلَ فِي كَلَامِهِ عَجَلَةً أَوْ تَمْتَمَةً أَوْ فَأْفَأَةً (جَانٍ آخَرُ فَأَذْهَبَ كَلَامَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) . كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنِهِ جَانٍ فَعَمِشَتْ ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ آخَرُ فَأَذْهَبَ بَصَرَهَا (فَإِنْ أَذْهَبَ) الْجَانِي (الْأَوَّل بَعْضَ الْحُرُوفِ وَأَذْهَبَ) الْجَانِي (الثَّانِي بَقِيَّةَ الْكَلَامِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الْجَانِيَيْنِ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الدِّيَةِ فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ دُونَ غَيْرِهِ (وَإِنْ كَانَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (أَلْثَغَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَذَهَبَ إنْسَانٌ بِكَلَامِهِ كُلِّهِ) بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ) الْأَلْثَغُ (مَأْيُوسًا مِنْ زَوَال لُثْغَتِهِ فَفِيهِ) أَيْ الذَّاهِبِ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الدِّيَةِ أَيْ بِقِسْطِ (مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفِ) كَمَا لَوْ أَذْهَبَ سَمْعَ أُذُنٍ أَوْ شَمَّ مَنْخِرِ (وَإِنْ كَانَ) الْأَلْثَغُ (غَيْرَ مَأْيُوسٍ مِنْ زَوَالهَا) أَيْ زَوَالِ لُثْغَتهِ (كَالصَّغِيرِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ زَوَالُ لُثْغَتِهِ (وَكَذَلِكَ الْكَبِيرُ إذَا أَمْكَنَ زَوَالُ لُثْغَتِهِ بِالتَّعْلِيمِ) وَجَنَى عَلَيْهِ فَأَذْهَب كَلَامَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ. (وَإِنْ قَطَعَ) الْجَانِي (بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ فَإِنْ اسْتَوَيَا مِثْل أَنْ قَطَعَ رُبْعَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ فَرُبْعُ الدِّيَةِ) لِرُبْعِ اللِّسَانِ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ رُبْعُ الْكَلَامِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ كُلَّهُ (فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ كَأَنْ قَطَعَ رُبْعَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ (وَجَبَ بِقَدْرِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْحَالَيْنِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ اللِّسَانِ

стр. 2765

وَالْكَلَامُ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ مُنْفَرِدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ اللِّسَانِ شَيْءٌ أَوْ ذَهَبَ نِصْفُ اللِّسَانِ وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْءٌ وَجَبَ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ. (وَإِنْ قَطَعَ) جَانٍ (رُبْعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ ثُمَّ قَطَعَ) جَانٍ (آخَرُ بَقِيَّتَهُ) أَيْ اللِّسَانِ (فَذَهَبَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فَعَلَى) الْجَانِي (الْأَوَّل نِصْفُ الدِّيَةِ) لِأَنَّهُ أَذْهَبَ نِصْفَ الْكَلَامِ (وَعَلَى) الْجَانِي (الثَّانِي نِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةِ لِنِصْفِ اللِّسَانِ بِنِصْفِ الْكَلَامِ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (حُكُومَةٌ لِرُبْعِ اللِّسَانِ) الَّذِي لَا كَلَامَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَشَلِّ (وَلَوْ قَطَعَ) جَانٍ (نِصْفَهُ) أَيْ اللِّسَانِ (فَذَهَبَ رُبْعُ الْكَلَامِ ثُمَّ) قَطَعَ (آخَرُ) بَقِيَّةَ اللِّسَانِ (فَزَالَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) أَيْ الْكَلَامِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِإِذْهَابِهِ نِصْفَ اللِّسَانِ (وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا) أَيْ الدِّيَةِ لِإِذْهَابِهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْكَلَامِ. (وَإِنْ) جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ أَوْ ذَوْقُهُ أَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ ثُمَّ (عَادَ كَلَامُهُ أَوْ ذَوْقُهُ أَوْ لِسَانُهُ سَقَطَتْ الدِّيَةُ) عَنْ الْجَانِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي عَوْدِ السَّمْعِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ كَانَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَبَضَهَا) أَيْ الدِّيَةَ ثُمَّ عَادَ مَا ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ (رَدَّهَا) أَيْ رَدَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ لِلْجَانِي أَوْ عَاقِلَتِهِ، لِأَنَّهُ تُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا (وَإِنْ قَطَعَ نِصْفَهُ) أَيْ اللِّسَانِ (فَذَهَبَ كُلُّ كَلَامِهِ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَعَادَ كَلَامُهُ لَمْ يَجِبْ رَدُّ الدِّيَةِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ بِاللِّسَانِ قَدْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى اللِّسَانِ وَإِنَّمَا عَادَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ (وَإِنْ قَطَعَهُ) أَيْ اللِّسَانَ (فَذَهَبَ كَلَامُهُ ثُمَّ عَادَ اللِّسَانُ دُونَ الْكَلَامِ لَمْ يَرُدَّ الدِّيَةَ) كَمَا لَوْ زَالَ كَلَامُهُ وَاللِّسَانُ بَاقٍ. (وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ) أَيْ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ (قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْجَانِي مِثْلَ مَا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ اسْتَوْفَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (حَقَّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الْجَانِي (فِي الزَّائِدِ) عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (لِأَنَّهُ مِنْ سِرَايَةِ الْقَوَدِ وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَإِنْ ذَهَبَ) مِنْ كَلَام الْجَانِي (أَقَلَّ) مِمَّا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فَلِلْمُقْتَصِّ دِيَةُ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ بَدَلَهُ) . وَلَوْ كَانَ اللِّسَانُ ذَا طَرَفَيْنِ فَقَطَعَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْءٌ وَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخِلْقَةِ فَكَلِسَانِ مَشْقُوقٍ فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامَّ الْخِلْقَةِ وَالْآخَرُ نَاقِصًا فَالتَّامُّ فِيهِ الدِّيَةُ وَالنَّاقِصُ زَائِدٌ فِيهِ حُكُومَةٌ. (وَإِذَا قَطَعَ لِسَانَ صَغِيرٍ لَمْ يَتَكَلَّم لِطُفُولِيَّتِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَلِسَانِ الْكَبِيرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةَ (وَإِنْ بَلَغَ) الصَّغِيرُ (حَدًّا يَتَكَلَّمُ مِثْلَهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ) إنْ كَانَ لَا ذَوْقَ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ (وَإِنْ كَبِرَ) الصَّغِيرُ بَعْدَ قَطْعِ لِسَانِهِ (فَنَطَقَ بَعْضَ الْحُرُوفِ وَجَبَ فِيهِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفَ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ

стр. 2766

كَانَ نَاطِقًا وَإِنْ كَانَ) الصَّغِيرُ (قَدْ بَلَغَ إلَى حَدٍّ يَتَحَرَّكُ) لِسَانُهُ (بِالْبُكَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ فَفِيهِ) أَيْ لِسَانِهِ إذَا قُطِعَ (حُكُومَةٌ) كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ (وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدٍّ يَتَحَرَّكُ) بِالْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ (فَفِيهِ الدِّيَةُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ سَلَامَتُهُ. (وَفِي كُلِّ سِنٍّ مِمَّنْ قَدْ أُثْغِرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا «فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ: «الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ» فَيَكُونُ فِي جَمِيعِهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا لِأَنَّهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَعِشْرُونَ ضِرْسًا فِي كُلِّ جَانِبٍ خَمْسَةٌ مِنْ فَوْقَ وَخَمْسَةُ مِنْ أَسْفَلَ (إذَا قُلِعَتْ) الْأَسْنَانُ (بِسَنِخِهَا وَهُوَ مَا بَطَنَ مِنْهَا فِي اللَّحْمِ أَوْ قَطَعَ الظَّاهِرُ) مِنْهَا (فَقَطْ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَ (سَوَاءٌ قَلَعَهَا) أَيْ الْأَسْنَانَ (فِي دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ (وَإِنْ قَلَعَ مِنْهَا السَّنِخُ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَصْلُهَا كَمَا سَبَقَ (فَقَطْ وَلَوْ كَانَ هُوَ) أَيْ الْقَالِعُ السَّنِخُ (الَّذِي جَنَى عَلَى ظَهْرِهَا فَفِيهِ) أَيْ السَّنِخِ (حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ. (وَلَا يَجِبُ بِقَلْعِ سِنِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغَرْ) أَيْ تَسْقُطُ رَوَاضِعُهُ (فِي الْحَالِ شَيْءٌ) لِأَنَّ الْعَادَةَ عَوْدُ سِنِّهِ (لَكِنْ يَنْتَظِرُ عَوْدَهَا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةً يَيْأَسُ مِنْ عَوْدِهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا) قَالَ أَحْمَدُ يَتَوَقَّفُ سَنَةٌ لِأَنَّهُ غَالِبٌ فِي نَبَاتِهَا (إلَّا أَنْ يَنْبُتَ مَكَانَهَا أُخْرَى) مُمَاثِلَةً لَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ عَادَ السَّمْعُ (وَإِنْ عَادَتْ) السِّنُّ (قَصِيرَةً أَوْ شَوْهَاءَ أَوْ أَطْوَلَ مِنْ أَخَوَاتِهَا أَوْ صَفْرَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوَسَوْدَاءَ أَوْ خَضْرَاءَ فَحُكُومَةٌ) لِأَنَّهَا لَمْ تَذْهَبْ بِمَنْفَعَتِهَا فَلَمْ تَجِبْ دِيَتُهَا وَوَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لِنَقْصِهَا (وَإِنْ) عَادَتْ قَصِيرَةً وَ (أَمْكَنَ تَقْدِيرُ نَقْصِهَا مِنْ نَظِيرَتِهَا أَوْ كَانَ فِيهَا ثُلْمَةً أَمْكَنَ تَقْدِيرُهَا فَفِيهَا بِقَدْرِ مَا نَقَصَ) مِنْهَا مِنْ دِيَتِهَا بِالنِّسْبَةِ كَمَا لَوْ نَقَصَ سَمْعُ أُذُنٍ أَوْ بَصَرٍ عَيْنٍ وَأَمْكَنَ تَقْدِيرُهُ (وَإِنْ نَبَتَتْ) السِّنُّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا (مَائِلَةً عَنْ صَفِّ الْأَسْنَانِ بِحَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا فَفِيهَا دِيَتُهَا) كَأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ إذْ لَا نَفْعَ بِذَلِكَ الْعَائِدِ (وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا) مَعَ مَيْلِهَا (فَحُكُومَةٌ) لِلْمَيْلِ. (وَإِنْ جَعَلَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (مَكَانَ السِّنِّ) الْمَقْلُوعَةِ (سِنًّا أُخْرَى) مِنْ آدَمِيٍّ (أَوْ سِنَّ حَيَوَانٍ أَوْ عَظْمَهَا فَثَبَتَتْ وَجَبَ دِيَتُهَا) كَمَا لَوْ لَمْ يَجْعَلْ مَكَانهَا شَيْئًا (وَإِنْ قُلِعَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَحُكُومَةٌ) لِلنَّقْصِ. (وَإِنْ قَلَعَ سِنَّهُ أَوْ قَلَعَ طَرَفَهُ) كَلِسَانٍ وَمَارِنٍ (وَنَحْوِهِمَا فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ) فَقَطْ وَهُوَ حُكُومَةٌ (ثُمَّ إنْ أَبَانَهُ أَجْنَبِيٌّ) بَعْدَ ذَلِكَ (وَجَبَتْ دِيَتُهُ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمهُ جِنَايَةٌ عَلَيْهِ. (وَإِنْ عَادَتْ

стр. 2767

سِنُّ مَنْ قَدْ أُثْغِرَ وَلَوْ بَعْد الْإِيَاسِ مِنْ عَوْدِهَا رَدَّ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (دِيَتَهَا إنْ كَانَ أَخَذَهَا) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَهَا سَقَطَتْ. (وَإِنْ كَسَرَ) الْجَانِي (بَعْضَ ظَاهِرِ السِّنِّ فَفِيهِ) أَيْ الذَّاهِبِ (مِنْ دِيَةِ السِّنِّ بِقَدْرِهِ كَالنِّصْفِ) وَالثُّلُثُ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ (وَإِنْ جَاءَ) جَانٍ (آخَرُ فَكَسَرَ الْبَاقِي مِنْهَا فَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَرْشِ) أَيْ بَقِيَّةُ دِيَتِهَا (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَانِيَانِ فِي قَدْرِ مَا أَذْهَب كُلٌّ مِنْهُمَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الْجَانِيَيْنِ (وَإِنْ انْكَشَفَتْ اللِّثَةُ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الثَّاءِ مُخَفَّفَةً (عَنْ بَعْض السِّنِّ) ثُمَّ كَسَرَ السِّنَّ أَوْ بَعْضَ السِّنِّ وَأُرِيدَ تَقْدِيرُهُ (فَالدِّيَةُ فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ) مِنْ السِّنِّ (عَادَةً دُونَ مَا انْكَشَفَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) لِأَنَّهُ عَارِضٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ) مِنْ السِّنِّ (اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بِأَخَوَاتِهَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُسَاوَاتُهَا لَهُنَّ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْء تُعْتَبَرَ بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا (وَلَمْ يُمْكِن أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَقَوْلُ الْجَانِي) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فِيمَا زَادَ عَمَّا يُقِرُّ بِهِ. (وَإِنْ قَلَعَ) الْجَانِي (سِنًّا مُضْطَرِبَةً لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَكَانَتْ مَنَافِعُهَا) أَيْ السِّنِّ (بَاقِيَةً مِنْ الْمَضْغِ وَحِفْظِ الطَّعَامِ وَالرِّيقِ وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَكَذَلِكَ إنْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنَافِعِهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا) وَجَبَتْ دِيَتُهَا لِأَنَّهُ أَذْهَبَ عُضْوًا فِيهِ مَنْفَعَةً (وَإِنْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُهَا كُلُّهَا فَهِيَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) فَفِيهَا حُكُومَةٌ. (وَإِنْ قَلَعَ سِنًّا فِيهَا دَاءٌ أَوْ) قَلَعَ سِنًّا فِيهَا (أَكِلَةٌ وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا فَفِيهَا دِيَةُ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) لِكَمَالِهَا وَبَقَاءِ مَنَافِعِهَا (وَإِنْ سَقَطَ مِنْ أَجْزَائِهَا شَيْءٌ سَقَطَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ الذَّاهِبِ مِنْهَا وَوَجَبَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهَا فِيمَا أَذْهَبَهُ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ. (وَإِنْ كَانَتْ ثَنِيَّتُهُ قَصِيرَةً) خِلْقَةً وَقَلَعَهَا جَانٍ (نَقَصَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ نَقْصِهَا كَمَا لَوْ نَقَصَتْ بِكَسْرِهَا) ثُمَّ جَنَى عَلَيْهَا. (وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ فَبَقِيَ فِيهَا اضْطِرَابٌ فَفِيهَا حُكُومَةٌ) لِنَقْصِهَا بِذَلِكَ. (وَفِي تَسْوِيدِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ) دِيَتُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ جَمَالَ ذَلِكَ عَلَى الْكَمَالِ فَكَمُلَتْ دِيَتُهَا كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُن الْأَصَمِّ. (وَ) فِي تَسْوِيدِ (الْأُذُنِ وَالْأَنْفِ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ) السَّوَادَ (عَنْهُ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ السِّنِّ وَالظُّفْرِ وَالْأَنْفِ (دِيَتُهُ) كَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ (فَإِنْ ذَهَبَتْ) السِّنُّ السَّوْدَاءُ أَوْ الظُّفْرُ أَوْ الْأُذُنُ أَوْ الْأَنْفُ كَذَلِكَ (بَعْدَ ذَلِكَ) الِاسْوِدَادِ (بِجِنَايَةٍ) عَلَيْهِ (فَفِيهَا حُكُومَةٌ) كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ (وَإِنْ احْمَرَّ السِّنُّ) بِالْجِنَايَةِ (أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ أَوْ كَلَّتْ أَوْ تَحَرَّكَتْ فَحُكُومَةٌ) لِلنَّقْصِ (فَإِنْ قَلَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالِعٌ فَحُكُومَةٌ) وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا اضْطَرَبَتْ

стр. 2768

لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ لِأَنَّ تَحَرُّكَهَا هُنَا بِجِنَايَةٍ (وَلَوْ نَبَتَتْ) السِّنُّ (مِنْ صَغِيرٍ سَوْدَاءَ ثُمَّ ثُغِرَ ثُمَّ عَادَتْ سَوْدَاءَ فَدِيَتُهَا) أَيْ إذَا أَذْهَبَهَا الْجَانِي كَمَنْ خُلِقَ أَسْوَدَ الْوَجْهِ وَالْجِسْمِ جَمِيعًا وَإِنْ نَبَتَتْ أَوَّلًا بَيْضَاءَ ثُمَّ ثُغِرَ ثُمَّ عَادَتْ سَوْدَاءَ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَيْسَ السَّوَادُ لِمَرَضٍ وَلَا عِلَّةٍ فَفِيهَا كَمَالُ دِيَتِهَا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ. (وَفِي اللَّحْيَيْنِ الدِّيَةُ) لِأَنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهُمَا (وَهُمَا) أَيْ اللَّحْيَانِ (الْعَظْمَاتُ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا فَإِنْ قَلَعَهَا) أَيْ اللَّحَى (بِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَسْنَانِ وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَدِيَةُ الْأَسْنَانِ) فَلَا تَدْخُلُ دِيَةَ الْأَسْنَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ بِخِلَافِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْأَسْنَانَ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِاللَّحْيَيْنِ وَإِنَّمَا هِيَ مَغْرُوزَةً فِيهَا بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ وَأَيْضًا كُلٌّ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالْأَسْنَانِ يَنْفَرِدُ بِاسْمٍ، وَاللَّحْيَانِ يُوجَدَانِ قَبْلَ وُجُودِ الْأَسْنَانِ وَيَنْبُتَانِ بَعْد قَلَعِهِمَا بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ. (وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا) لِلْأَخْبَارِ (وَسَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مِنْ الْكُوعِ أَوْ الْمَنْكِبِ أَوْ مِمَّا بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ مَسَحَ إلَى الْمَنَاكِبِ (فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ الْكُوعِ) وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الشَّرْعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَطْعِ السَّارِقِ وَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ (ثُمَّ) إنَّ (قَطَعَهُمَا) الْجَانِي (مِنْ الْمَرْفِقِ أَوْ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ) مَا (بَعْدَهُ فَفِي الْمَقْطُوعِ ثَانِيًا حُكُومَةٌ) لِأَنَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ. (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ (فَأَشَلَّهُمَا وَأَذْهَبَ نَفْعَهُمَا أَوْ أَشَلَّ رِجْلَهُ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ إسْكَتَيْهَا وَكَذَا سَائِرَ الْأَعْضَاءِ) إذَا جَنَى عَلَيْهَا فَأَشَلَّهَا (فَفِيهِ دِيَتُهُ) أَيْ دِيَةُ الْعُضْوِ الَّذِي أَشَلَّ لِأَنَّهُ عَطَّلَ نَفْعَهُ (إلَّا الْأُذُنَ وَالْأَنْفَ) إذَا أَشَلّهُمَا فَلَا تَجِبُ دِيَتهُمَا بَلْ حُكُومَةٌ (كَمَا تَقَدَّمَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الْجَمَالُ وَهُوَ بَاقٍ مَعَ شَلَلِهِمَا كَمَا سَبَقَ. (وَإِنْ جَنَى عَلَى يَدٍ فَعَوَّجَهَا أَوْ نَقَّصَ قُوَّتهَا أَوْ شَانَهَا) أَيْ عَيَّبَهَا (ف) عَلَيْهِ (حُكُومَةٌ) لِأَنَّهَا أَرْشُ كُلِّ مَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ (وَإِنْ كَسَرَهَا) الْجَانِي أَيْ الْيَدَ (ثُمَّ انْجَبَرَتْ مُسْتَقِيمَةً فَحُكُومَةٌ لِشَيْنِهَا إنْ شَانَهَا ذَلِكَ) إنْ لَمْ يَكُنِ الْكَسْرُ فِي الذِّرَاعِ أَوْ الْعَضُدِ وَإِلَّا فَيَأْتِي حُكْمُهُ (وَإِنْ عَادَتْ) الْيَدُ بَعْد كَسْرِهَا (مُعْوَجَّةً فَالْحُكُومَةُ أَكْثَرُ) مِنْ الْحُكُومَةِ إذَا عَادَتْ مُسْتَقِيمَةً لِزِيَادَةِ الشَّيْنِ (وَإِنْ قَالَ الْجَانِي أَنَا أَكْسِرُهَا ثُمَّ أَجْبُرَهَا مُسْتَقِيمَةً لَمْ يُمَكَّنْ) مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَدْ لَا يُصِيبُ (فَإِنْ كَسَرَهَا تَعَدِّيًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ (ثُمَّ جَبَرَهَا فَاسْتَقَامَتْ لَمْ يَسْقُطْ مَا وَجَبَ مِنْ الْحُكُومَةِ فِي اعْوِجَاجِهَا) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِالِانْدِمَالِ (وَفِي الْكَسْرِ الثَّانِي حُكُومَةٌ أُخْرَى) لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ غَيْرَ الْأُولَى. (وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ فِي يَدِ الْمُرْتَعِشِ وَ) تَجِب دِيَةُ الرِّجْلِ فِي (قَدَمِ الْأَعْرَجِ وَ) تَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ فِي (يَدِ الْأَعْسَمِ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ (وَهُوَ)

стр. 2769

أَيْ الْعَسْمُ (اعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ) أَيْ مِفْصَلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَالْقَدَمِ إلَى السَّاقِ. (فَإِنْ كَانَ لَهُ كَفَّانِ فِي ذِرَاعٍ أَوْ يَدَانِ فِي عَضُدٍ وَإِحْدَاهُمَا بَاطِشَةً دُونَ الْأُخْرَى أَوْ) إحْدَاهُمَا (أَكْثَرُ بَطْشًا) مِنْ الْأُخْرَى (أَوْ) إحْدَاهُمَا (فِي سَمْتِ الذِّرَاعِ) أَيْ مُقَابَلَتِهِ (وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةً عَنْهُ أَوْ إحْدَاهُمَا تَامَّةً) الْخَلْقِ (وَالْأُخْرَى نَاقِصَةً فَالْأُولَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَالْأُخْرَى زَائِدَةً فَفِي الْأَصْلِيَّة دِيَتُهَا) إنْ قُطِعَتْ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَاخْتِيرَتْ (وَالْقِصَاصُ بِقَطْعِهَا عَمْدًا وَفِي الزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ سَوَاءٌ قَطَعَهَا مُنْفَرِجَةً أَوْ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ) لِأَنَّهَا زَائِدَةً (وَإِنْ اسْتَوَيَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِمَا كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ (وَإِنْ كَانَتَا بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا جَمِيعًا دِيَةُ يَدٍ وَاحِدَةٍ) لِأَنَّ إحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةً (وَحُكُومَةٌ لِلزَّائِدَةِ وَإِنْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا فَلَا قَوَدَ) فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الزَّائِدَةُ فَلَا تُؤْخَذُ بِهَا الْأَصْلِيَّةُ (وَفِيهَا) أَيْ إحْدَى الْبَاطِشَتَيْنِ (نِصْفُ مَا فِيهِمَا إذَا قُطِعَتَا أَيْ نِصْفُ) دِيَةٍ (يَدٍ وَحُكُومَةٍ وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعًا مِنْ إحْدَاهُمَا فَنِصْفُ أَرْشِ أُصْبُعٍ وَحُكُومَةٌ) هُنَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَبْلِهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْإِنْصَافِ وَتَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ عَلَى نِصْفِ أَرْشِ أُصْبُعٍ وَتَبِعَهُمْ فِي الْمُنْتَهَى. (وَإِنْ قَطَعَ ذُو الْيَدِ الَّتِي لَهَا طَرَفَانِ يَدًا لَمْ يُقْطَعَا) بِتِلْكَ الْيَدِ لِئَلَّا تُؤْخَذَ يَدَانِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ (وَلَا) تُقْطَعُ (إحْدَاهُمَا) بِتِلْكَ الْيَدِ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ الْأَصْلِيَّةَ فَنَأْخُذُهَا بِهَا وَلَا تُؤْخَذُ زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ (وَكَذَا الرِّجْلُ) عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ يَجِبْ إلَّا دِيَةَ الْيَدِ) وَتَنْدَرِجُ فِيهَا دِيَةُ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ يَدٌ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ أَصَابِعَ دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعُ) مِنْ الْكَفِّ (فِي دِيَتِهَا) لِأَنَّ الْأَصَابِعَ لَوْ كَانَتْ سَالِمَةً كُلَّهَا لَدَخَلَ أَرْشُ الْكَفِّ كُلُّهُ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ فَكَذَلِكَ مَا حَاذَى الْأَصَابِعَ السَّالِمَةَ دَخَلَ فِي دِيَتِهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (أَرْشُ بَاقِي الْكَفِّ) الْمُحَاذِي لِلْمَقْطُوعَاتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا يَدْخُلُ فِي دِيَتِهِ فَوَجَبَ أَرْشُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً. (وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً بِظُفْرِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دِيَتُهَا) أَيْ الْأُنْمُلَةِ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا دِيَةُ الظُّفْرِ لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْأُنْمُلَةِ (وَفِي كَفٍّ بِلَا أَصَابِعَ) حُكُومَةٌ. (وَ) فِي (ذِرَاعٍ بِلَا كَفٍّ) حُكُومَةٌ (وَ) فِي (عَضُدٍ بِلَا ذِرَاعٍ حُكُومَةٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ فِي مَوَاضِعَ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجِبُ ثُلُثُ دِيَتِهِ قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ قَالَ وَقَدْ شَبَّهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ذَلِكَ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ قَالَ وَحُكْمُ الرِّجْلِ حُكْمُ الْيَدِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى قُلْتُ مُقْتَضَى تَشْبِيهِ الْإِمَامِ لَهُ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ وُجُوبُ حُكُومَةٍ فِيهَا كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ فِيهَا. (وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا

стр. 2770

نِصْفُهَا وَتَفْصِيلُهَا كَالْيَدَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَمِفْصَلُ الْكَعْبَيْنِ مِثْلُ مِفْصَلِ الْكَفَّيْنِ فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدَمَانِ عَلَى سَاقٍ فَكَالْكَفَّيْنِ عَلَى ذِرَاعٍ وَاحِدٍ) وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَطْوَلَ مِنْ الْأُخْرَى فَقَطَعَ الطُّولَى وَأَمْكَنَهُ الْمَشْي عَلَى الْقَصِيرَةِ فَهِيَ) الْأَصْلِيَّةُ (فَيَكُونُ فِي الْمَقْطُوعَةِ) حُكُومَةٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَشْيُ عَلَى الْقَصِيرَةِ فَهِيَ (زَائِدَةٌ) وَيَجِب فِي الْمَقْطُوعَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ. (وَفِي الثَّدْيَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا) قَالَ فِي الْمُبْدِع بِالْإِجْمَاعِ (وَفِي حَلَمَتَيْهِمَا الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْهُمَا مَا تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ بِذَهَابِهِ كَحَشَفَةِ الذَّكَرِ (وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا وَإِنْ قَطَعَ الثَّدْيَيْنِ بِحَلَمَتَيْهِمَا فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ) كَقَطْعِ الذَّكَرِ بِحَشَفَتِهِ لِأَنَّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ وَاحِدٌ (فَإِنْ حَصَلَ مَكَانُ قَطْعِهِمَا) أَيْ الثَّدْيَيْنِ (جَائِفَةً فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ مَعَ دِيَتِهِمَا) أَيْ دِيَةِ الثَّدْيَيْنِ (وَإِنْ) حَصَلَ (جَائِفَتَانِ فَدِيَةٌ) لِلثَّدْيَيْنِ (وَثُلُثَانِ) مِنْ الدِّيَةِ لِلْجَائِفَتَيْنِ (وَإِنْ جَنَى) عَلَى الثَّدْيَيْنِ (فَأَذْهَبَ لَبَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُلَّهُمَا فَ) عَلَيْهِ (حُكُومَةٌ) لِمَا حَصَلَ فِي النَّقْصِ وَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ نَفْعُهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا) أَيْ الثَّدْيَيْنِ (مِنْ صَغِيرَةٍ ثُمَّ وَلَدَتْ فَلَمْ يَنْزِل لَهَا لَبَنٌ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قَطَعَتْهُ الْجِنَايَةُ فَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (مَا عَلَى مَنْ ذَهَبَ بِاللَّبَنِ بَعْدَ وُجُودِهِ) وَهُوَ حُكُومَةٌ إذَا لَمْ يَشَلَّهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالُوا) أَيْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ (قَدْ انْقَطَعَ مِنْ غَيْرِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَضْمَنْ) مَا ذَهَبَ مِنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ جِنَايَتِهِ (وَإِنْ نَقَصَ لَبَنُهُمَا) أَيْ الثَّدْيَيْنِ بِالْجِنَايَةِ (أَوْ كَانَا نَاهِدَيْنِ فَكَسَرَهُمَا أَوْ صَارَ بِهِمَا مَرَضٌ ف) عَلَيْهِ (حُكُومَةٌ) لِذَلِكَ النَّقْصِ. (وَفِي ثَنْدُوَتَيْ الرَّجُلِ) الْوَاحِدَةُ ثُنْدُوَةٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزِ وَهِيَ (مَغْرَزِ الثَّدْي) وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الثَّدْيُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ أَصَحُّ فِي اللُّغَة وَمِنْهُمْ مِنْ أَنْكَرَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ (الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِمَا الْجَمَالُ وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا (وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا) . (وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا وَهُمَا) أَيْ الْأَلْيَتَانِ (مَا عَلَا وَأَشْرَفَ عَنْ الظَّهْرِ وَعَنْ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُل إلَى الْعَظْمِ الَّذِي تَحْتَهُمَا وَفِي ذَهَابِ بَعْضِهِمَا) أَيْ الْأَلْيَتَيْنِ (بِقَدْرِهِ) مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ كَسَائِرِ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ (فَإِنْ جَهِلَ الْمِقْدَارَ) أَيْ مِقْدَارَ الذَّاهِبِ مِنْهُمَا أَيْ جَهِلَتْ نِسْبَتَهُ مِنْهُمَا (فَحُكُومَةٌ) كَنَقْصِ السَّمْعِ. (وَفِي كَسْرِ الصُّلْبِ الدِّيَةُ إذَا لَمْ يَنْجَبِرْ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ ذَكَره فِي الْمُبْدِعِ فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حُزَمٍ مَرْفُوعًا: «وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» وَرَوَى الزُّهْرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ " وَقَالَ الْقَاضِي فِيهِ دِيَةٌ إلَّا أَنْ يَذْهَبَ مَشْيُهُ أَوْ جِمَاعُهُ. وَفِي الْمُبْدِع أَيْضًا إذَا كُسِرَ صُلْبُهُ فَجُبِرَ وَعَادَ إلَى حَالِهِ فَحُكُومَةٌ لِلْكَسْرِ وَإِنْ
следующие страницы →