← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

ادَّعَى الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ. (فَإِنْ وُقِيَتْ إحْدَاهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ (وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى وَالْعَيْنُ بِيَدَيْهِمَا) فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إحْدَاهُمَا مَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ مِنْ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ وَلَا غَيْرِهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ وَسَبَبِهِ كَنِتَاجٍ بِأَنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ (أَوْ) شَهِدَتْ بِ (سَبَبِ غَيْرِهِ) كَشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ. (وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ وَحْدَهُ أَوْ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِالْمِلْكِ لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالْمِلْكِ مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ تَقُلْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَهُمَا سَوَاءٌ) لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَسَاوَيَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُ الْعَيْنِ الْآنَ فَوَجَبَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ. (وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ) كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ وَالْأُخْرَى رَجُلَيْنِ (وَلَا اشْتِهَارُ الْعَدَالَةِ وَلَا الرِّجَالُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَلَا الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِد وَالْيَمِين) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ فَلَا تَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ حُجَّةٌ مُفْرَدَةٌ فَأَشْبَهَ الرَّجُلَيْنِ مَعَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ (وَإِنْ تَسَاوَتَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعَارَضَتَا وَتَحَالَفَا فِيمَا بِيَدِهِمَا وَقُسِّمَتْ) الْعَيْنُ (بَيْنَهُمَا) نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي وَضْعِ الْيَدِ (وَأُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا (مَا لَمْ تَكُنْ) الْعَيْنُ (فِي يَدِ أَحَدٍ) مِنْهُمَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَهَكَذَا فِي الْمُنْتَهَى وَأَصْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا يَتَنَاصَفَانِ تَبَعًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي، وَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا (أَوْ) كَانَتْ الْعَيْنُ (بِيَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُنَازَعْ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا (وَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَيَسْقُطَانِ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ (بِالتَّعَارُضِ) وَهُوَ التَّسَاوِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ وَشَهِدَتْ) لَهُ (الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ سُمِعَتْ) الشَّهَادَةُ (وَإِنْ لَمْ تَقُلْ) الْبَيِّنَةُ (وَهِيَ مِلْكُهُ لَمْ تُسْمَعْ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ (وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو وَهِيَ مِلْكُهُ) وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ (تَعَارَضَتَا) جَوَابٌ وَإِنْ ادَّعَى وَقَوْلُهُ سَمِعْتُ وَمَا بَعْدَهُ اعْتِرَاضٌ (حَتَّى وَلَوْ أُرِّخَا) قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِنْصَافِ حَيْثُ قَالَ: مُرَادُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَرَّخَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهِمَا تَحَالَفَا وَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ لَمْ يُنَازَعْ أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهَا (وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِلْخَارِجِ) لِتَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ (وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِأَبِي خَلَّفَهَا تَرِكَةً وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا فَهِيَ) أَيْ الدَّارُ (لِلْمَرْأَةِ دَاخِلَةً كَانَتْ أَوْ خَارِجَةً لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا شَهِدَتْ بِالسَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِنَقْلِ الْمِلْكِ كَبَيِّنَةِ مِلْكٍ عَلَى بَيِّنَةٍ يَدٍ) .

стр. 3117

فَائِدَةٌ " قَالَ الْغَزِّيِّ إذَا تَعَارَضَ الْمُسْقِطُ وَالْمُوجِبُ جُعِلَ الْمُسْقِطُ آخِرًا كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَوْ عَيْنًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ أَقْرَرْتَ أَنْ لَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةَ لَك عَلَيَّ وَقَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَانْدَفَعَتْ الدَّعْوَى، وَلَوْ احْتَمَلَ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ بُعْدِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ وَالْمُوجِبَ إذَا تَعَارَضَا جُعِلَ الْمُسْقِطُ آخِرًا إذَا السُّقُوطُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّك أَبْرَأْتَنِي مِنْ الدَّعَاوَى كُلِّهَا فِي سَنَةِ كَذَا صَحَّ هَذَا الدَّفْعُ. [فَصْلٌ تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا] (فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّالِثُ تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا فَإِنْ ادَّعَاهَا) مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (لِنَفْسِهِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا) لِأَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ الثَّانِي فَوَجَبَ أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا (فَإِنْ نَكَلَ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْيَمِينَيْنِ (أَخَذَاهَا) أَيْ الْعَيْنَ (مِنْهُ أَوْ) أَخَذَا (بَدَلَهَا) مِنْهُ وَهُوَ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَقِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً لِأَنَّ الْعَيْنَ فَاتَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا بِتَفْرِيطِهِ فِي الْحَلِفِ لَهُ (وَاقْتَرَعَا) أَيْ الْمُدَّعِيَانِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا لِأَنَّ الْمَحْكُومَ لَهُ بِالْعَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ لِتَعْيِينِهِ (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهَا) أَيْ الْعَيْنَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ وَلَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ) بِهَا لِأَحَدِهِمَا (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ. (فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ) لِصَاحِبِهِ (وَأَخَذَهَا) لِتَرَجُّحِهِ بِالْقُرْعَةِ (فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَبْدًا مُكَلَّفًا فَأَقَرَّ) الْعَبْدُ بِالرِّقِّ (لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى وَاحِدًا وَأَقَرَّ لَهُ (وَإِنْ صَدَّقَهُمَا) الْعَبْدُ (فَهُوَ لَهُمَا) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَهُمَا. (وَإِنْ جَحَدَهُمَا) وَقَالَ إنَّهُ حُرٌّ (قُبِلَ قَوْلُهُ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالرِّقُّ طَارِئٌ (وَإِنْ كَانَ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَمْ يُرَجَّحْ) أَحَدُهُمَا (بِإِقْرَارِهِ لَهُ) لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا (مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ) كَأَنْ يَقُولُ هِيَ لِزَيْدٍ مَثَلًا (حَلَفَ زَيْدٌ أَنَّهَا) لَهُ (وَأَخَذَهَا) لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ لَهُ بِهَا صَاحِبُ الْيَدِ صَارَتْ الْعَيْنُ كَأَنَّهَا فِي يَدِهِ فَيَكُونُ الْآخَرُ مُدَّعِيًا عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْكَرٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ لِلْآخَرِ) أَيْ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ إنْ الْتَمَسَ يَمِينَهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَخَافَ مِنْ الْيَمِينِ فَيُقِرُّ لِلْآخَرِ (فَإِنْ نَكِلَ) الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ لِلْآخَرِ (أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهَا) حُكْمًا عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ (وَإِنْ أَخَذَهَا)

стр. 3118

أَيْ الْعَيْنَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا (الْمُقَرُّ لَهُ فَأَقَامَ) الْمُدَّعِي (الْآخَرُ بَيِّنَةً) أَنَّهَا لَهُ (أَخَذَهَا) لِتَرَجُّحِهِ. (وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يُعْرَفْ لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى) وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (وَإِنْ أَقَرَّ) مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ (بِهَا لَهُمَا وَنَكِلَ عَنْ التَّعْيِينِ) بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ هِيَ لَهُمَا (اقْتَسَمَاهَا) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (وَإِنْ قَالَ) مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ (هِيَ لِأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ فَإِنْ صَدَّقَاهُ) عَلَى أَنَّهُ يَجْهَلُهُ (لَمْ يَحْلِفْ) لِتَصْدِيقِهِمَا لَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَذَّبَاهُ (حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ (وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ لِلْعَيْنِ. (فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا) لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فَصَارَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ هُوَ صَاحِبُ الْيَدِ دُونَ الْآخَرِ فَبِالْقُرْعَةِ يَتَعَيَّنُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ وَيَقْضِي لَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ عَبَثًا (ثُمَّ إنْ بَيَّنَهُ) أَيْ بَيَّنَ مَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا بَعْدَ قَوْلِهِ هِيَ لِأَحَدِهِمَا أَجْهَلُهُ (قَبْلُ) كَبَيِّنَةِ ابْتِدَاءٍ وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ إنْ أَبَى الْيَمِينَ مَنْ قَرَعَ أَخَذَهَا أَيْضًا أَيْ بِلَا يَمِينٍ (وَلَهُمَا) أَيْ: لِلْمُتَنَازِعَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَيَا الْعَيْنَ وَقَالَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ (الْقُرْعَةُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الْوَاجِبِ وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَحْلِيفِهِ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى يَمِينِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ صَدَّقَاهُ لَمْ تَنْتَفِ الْقُرْعَةُ (فَإِنْ نَكِلَ) مَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ عَنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعَيْنِ (قُدِّمَتْ الْقُرْعَةُ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ تُعَيِّنُ الْمُقَرَّ لَهُ، فَإِذَا قَرَعَ صَاحِبَهُ كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لَهُ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ. (وَيَحْلِفُ) الْمُقِرُّ (لِلْمَقْرُوعِ إنْ أَكْذَبَهُ) فِي عَدَمِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَتَى صَدَّقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ (فَإِنْ نَكِلَ) الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ (أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا) كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ (وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا) أَيْ أَنْكَرَ مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ كَوْنَهَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (وَلَمْ يُنَازِعْ أَقَرَعَ) بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ كَإِقْرَارِهِ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ (فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْآخَرِ) الْمَقْرُوعِ (فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ) لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيِّ لِأَنَّ قُرْعَتَهُ حُكْمٌ فَلَا يُنْقَضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) الْعَيْنُ (بِيَدِ أَحَدٍ) وَتَنَازَعَهَا اثْنَانِ (فَهِيَ لِأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَمُقَدَّمٌ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي أَنَّهُمَا يَتَنَاصَفَاهَا (وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا) كَمَا لَوْ أَنْكَرَ رَبُّ الْيَدِ وَنَازَعَ (وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَعَارَضَتَا) لِتَسَاوِيهِمَا فِي عَدَمِ الْيَدِ (سَوَاءٌ كَانَ مُقِرًّا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، لَا بِعَيْنِهِ أَوْ) كَانَتْ الْمُتَنَازَعُ فِيهَا (لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ) فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا (وَكَذَلِكَ إنْ أَنْكَرَهُمَا) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا. (ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ بَعْدَ إقَامَتِهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ (لَمْ يُرَجَّحْ) الْمُقَرُّ لَهُ (بِذَلِكَ) الْإِقْرَارِ (وَحُكْمِ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ) لِتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ

стр. 3119

مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا تُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا بِرُجُوعِ الْيَدِ إلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّهَا يَدٌ طَارِئَةٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا (وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ) فَيُعْمَلُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ. (وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ لَهُ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا (قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَالْمُقَرُّ لَهُ) بِالْعَيْنِ (كَدَاخِلٍ وَالْآخَرُ كَخَارِجٍ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِيَدِهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِخِلَافِ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّ الْعَيْنَ انْتَقَلَتْ إلَى يَدِهِ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ (وَإِنْ ادَّعَاهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا (صَاحِبُ الْيَدِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بَعْدَ التَّعَارُضِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا) لِأَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ اثْنَانِ فَوَجَبَ أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا (وَهِيَ) أَيْ الْعَيْنُ (لَهُ) لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِوَضْعِ الْيَدِ (فَإِنْ نَكِلَ) عَنْ الْيَمِينِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (أَخَذَاهَا مِنْهُ وَ) أَخَذَا مِنْهُ (بَدَلَهَا) لِأَنَّ الْعَيْنَ فَاتَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا بِتَرْكِ الْيَمِينِ لِلْآخَرِ (وَاقْتَرَعَا عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا لِأَنَّ الْمَحْكُومَ لَهُ بِالْعَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ لِتَعْيِينِهِ. (وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ بِهَا لِغَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْمُدَّعِيَيْنِ لَهُمَا (فَتَقَدَّمَ) فِي بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ. (وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ صَحَّحَتَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ (أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّ زَيْدًا بَاعَهُ الْعَبْدَ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ، وَادَّعَى الْآخَر أَنَّهُ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) شَهِدَتْ بِدَعْوَاهُ (صَحَّحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَبَطَلَ (وَإِلَّا) يُعْلَمُ التَّارِيخُ (تَعَارَضَتَا) لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَذَا لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْأَصْوَبُ: أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمْ يَتَعَارَضَا، فَإِنَّهُ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدَانِ لَكِنْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ الْمَرْأَةَ وَجَهِلَ السَّابِقُ، فَإِمَّا أَنْ يُقْرَعَ أَوْ يَبْطُلَ الْعَقْدَانِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ (وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ نَفْسِهِ) وَادَّعَى أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَلَا يُرَجَّحُ بِهَذِهِ الْيَدِ (أَوْ) كَانَ الْعَبْدُ (بِيَدِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْمُدَّعِينَ لِشِرَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ مِنْ زَيْدٍ إلْغَاءً لِهَذِهِ الْيَدِ لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنَدِهَا وَهُوَ الدَّعْوَى الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ فَتَكُونُ عَادِيَّةً فَلَا تُرَجَّحُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهَذِهِ الْيَدِ، فَكَذَا هُنَا. (وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ زَيْدٍ) وَادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ (فَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ مَا إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. (وَإِنْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سَقَطَتَا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَشْهَدُ بِضِدِّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى فَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ

стр. 3120

الْيَدِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ مَسْأَلَةُ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ (وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَقَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بَلْ أَنَا حُرٌّ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا) وَتَسَاقَطَتَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ قُلْتُ وَيُخْلَى سَبِيلُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ طَارِئٌ وَلَمْ يَثْبُتْ (وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَادَّعَى) عَلَيْهِ (اثْنَانِ) ادَّعَى (كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ سَمَّاهُ) الْمُدَّعِي (فَصَدَّقَهُمَا) مَنْ بِيَدِهِ الْعَبْدُ (لَزِمَهُ ثَمَنَانِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ لَهُمَا وَبَرِئَ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ (وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا) وَحْدَهُ (وَأَقَامَ) أَحَدُهُمَا (بِهِ بَيِّنَةً لَزِمَهُ الثَّمَنُ) لِلْمُقَرِّ لَهُ أَوْ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ لِثُبُوتِ دَعْوَاهُ (وَحَلَفَ لِلْآخَرِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً عُمِلَ بِهِمَا) لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا أَنَّهُمَا عَقْدَانِ وَقَدْ شَهِدَ بِهِمَا بَيِّنَتَانِ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَى الثَّانِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَيْضًا فَيُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَيُلْزَمُ بِالثَّمَنَيْنِ. (وَإِنْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا) أَيْ الشِّرَاءَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَتْ بِهِمَا الْبَيِّنَتَانِ (تَعَارَضَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ وَصَارَا كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ (وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى آخَرَ (أَنَّهُ بَاعَنِي إيَّاهُ) أَيْ نَحْوَ الْعَبْدِ (بِأَلْفٍ وَأَقَامَ) بِدَعْوَاهُ (بَيِّنَةً قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا) لِأَنَّ نَقْلَ الْمِلْكِ حَاصِلٌ لِمَنْ سَبَقَ فَالْعَقْدُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ (وَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي التَّارِيخِ (تَعَارَضَتَا) وَيَتَخَالَفَانِ وَيَتَنَاصَفَانِ الْعَبْدَ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَاخِلَةٌ فِي إحْدَى النِّصْفَيْنِ خَارِجَةٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ، فَكَانَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِكُلٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِع بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَأَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِكُلِّهِ، وَأَنْ يَأْخُذَ كُلَّهَا مَعَ فَسْخِ الْآخَرِ وَإِنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا فِي ذَلِكَ إذَنْ لَا فِي شِرَاءٍ لِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ. فَيُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ بِيَمِينٍ لَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا غَصَبَنِي) الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ (وَقَالَ الْآخَرُ مَلَّكَنِيهِ أَوْ أَقَرَّ لِي بِهِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ) لِأَنَّ عِنْدَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَهُوَ ثُبُوتُ الْيَدِ لَهُ وَالْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى إنَّمَا تَشْهَدُ بِتَصَرُّفِهِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا (وَلَا يَغْرَمُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِلْآخَرِ شَيْئًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ. فَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى) رَبُّ دَارٍ (أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيْتَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ) أَجَّرْتَنِي (كُلَّ الدَّارِ) بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً (تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا) أَيْ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مَا زَادَ عَلَى الْبَيْتِ (وَتَقَدَّمَ

стр. 3121

أَوَّل لَا طَرِيق الْحُكْمِ وَصِفَتُهُ مَا لَا يَصِحُّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَمَا يَصِحُّ) سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ قَبْلَهَا. " تَتِمَّةٌ " نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلَيْنِ ثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا ثَوْبُ هَذَا مِنْ ثَوْبِ هَذَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ثَوْبًا مِنْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَادَّعَاهُ الْآخَرُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَأَخَذَ الثَّوْبَ الْجَيِّدَ وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا تَنَازَعَا ثَوْبًا بِيَدِ غَيْرِهِمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ. [بَابُ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ] (بَابُ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) (التَّعَارُضُ: التَّعَادُلُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) يُقَالُ: تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ إذَا تَقَابَلَتَا وَعَارَضَ زَيْدًا عُمَرُ إذَا أَتَاهُ بِمِثْلِ مَا أَتَاهُ بِهِ وَتَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ اخْتِلَافُهُمَا بِأَنْ تُثْبِتَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا نَفَتْهُ الْأُخْرَى حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَتَسَاقَطَانِ (إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ) أَيْ سَيِّدَهُ (قُتِلَ وَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَتْلِ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ بِأَنْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ سَيِّدَهُ قُتِلَ وَأَقَامَ وَرَثَتُهُ بَيِّنَةً) أَنَّهُ مَاتَ (قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ وَعَتَقَ) لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةً وَهُوَ الْقَتْلُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. (وَإِنْ قَالَ إنْ مِتَّ فِي الْمُحَرَّمِ فَسَالِمٌ حُرٌّ) وَإِنْ مِتَّ (فِي صَفَرٍ فَغَانِمٌ حُرٌّ) وَمَاتَ (وَلَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ) بِمُوجِبِ عِتْقِهِ (وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ) مَوْتَهُ فِي الشَّهْرَيْنِ (فَقَوْلُهُمْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا فِي الرِّقِّ (وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِي غَيْرِ الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ (وَإِنْ أَقَرُّوا لِأَحَدِهِمَا) بِمُوجِبِ عِتْقِهِ (أَوْ أَقَامَ) بِهِ (بَيِّنَةَ عِتْقٍ) لِثُبُوتِ مُقْتَضِيهِ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْعَبْدَيْنِ (بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَنْفِي مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى (وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَاتَ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَصَفَرٍ. (وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِ الشَّهْرَيْنِ) وَهُمَا الْمُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَلَمْ يُعْلَم عَيْنُهُ (أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا) لِلْعِلْمِ بِمُوجِبِ عِتْقِ أَحَدِهِمَا وَلَا مُعَيِّنَ لَهُ غَيْرَ الْقُرْعَةِ فَمَنْ قَرَعَ عَتَقَ (وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ وَإِنْ بَرِئْتُ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَجُهِلَ) كَوْنُهُ مَاتَ فِيهِ أَوْ بَرِئَ (ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهُ

стр. 3122

لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِئَ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِكُلِّ حَالٍ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ فَيَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ. (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) نَقَلَهُ فِي الْمُقْنِعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ تَنْفِي مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْقِيَاسِ أَنْ يُعْتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَزِيدَ فِي الشَّرْحِ مَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ لِأَحَدِهِمَا بِمَا يُوجِبُ عِتْقَهُ عَتَقَ بِإِقْرَارِهِمْ وَكَذَا حُكْمُ) قَوْلِهِ (إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا) فَسَالِمٌ حُرٌّ وَإِنْ بَرِئْتُ فَغَانِمٌ إذَا أَتَى عَنْ بَدَلٍ مِنْ فِي وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بَيِّنَةً (فِي التَّعَارُضِ) فَإِنَّهُ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا وَكَوْنِهِمَا يَبْقَيَانِ عَلَى الرِّقِّ أَوْ يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا سَبَقَ. (وَأَمَّا فِي الْجَهْلِ) أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ (مَاتَ) وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (فَيُعْتَقُ سَالِمٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامَ الْمَرَضِ وَعَدَمَ الْبُرْءِ وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا) وَنَحْوَهُ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ تَعَدِّيًا أَوْ نَحْوَهُ (فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قِيمَتَهُ عِشْرُونَ وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةٌ) أُخْرَى (أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ لَزِمَهُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ عِشْرُونَ) دُون مَا تَعَارَضَتَا فِيهِ لِتَسَاقُطِهِمَا فِيهِ (وَكَذَا لَوْ كَانَ بِكُلِّ، قِيمَةٍ شَاهِدٌ) ثَبَتَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْآخَرِ) الشَّاهِدِ بِالْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ (عَلَى الْعَشَرَةِ كَمَا يَأْتِي آخِرُ الْبَابِ بَعْدَهُ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ نِصَابٌ لَا يُعَارِضُهُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: (لَوْ اخْتَلَفَتْ بَيِّنَتَانِ فِي قِيمَةِ عَيْنٍ قَائِمَةٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ مَعَهَا أَخْذَ بَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ فِيمَا يَظْهَرُ) إنْ احْتَمَلَتْ وَإِلَّا فِيمَا يُصَدِّقُهَا الْحِسُّ. (وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَجَّرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا وَ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَجَّرَهَا (بِنِصْفِهَا) أَيْ بِنِصْفِ أُجْرَةِ مِثْلِهَا أُخِذَ بِبَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ حَيْثُ اُحْتُمِلَ (وَتَقَدَّمَ إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا وَاخْتَلَفَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا فِي أَسْبِقْهُمَا) مَوْتًا (فِي) ، بَابِ (مِيرَاثِ الْغَرْقَى) مُفَصَّلًا. [فَصْلٌ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ] (فَصْلٌ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجْزِ الْوَرَثَةُ) عِتْقَهُمَا مَعًا (أَقُرِعَ) بَيْنَهُمَا (فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (عَتَقَ سَوَاءٌ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ) أَوْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إذْ لَا فَرْق بَيْن مُتَقَدِّم الْوَصِيَّة وَمُتَأَخِّرهَا وَإِنَّمَا أَقُرِعَ بَيْنهمَا وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْ كُلٍّ

стр. 3123

مِنْهُمَا نِصْفُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَقَدْ أَقَرَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَتَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي تَكْمِيلَ الْعِتْقِ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ فِي الْحَيَاةِ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْمَوْتِ (فَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ وَارِثِهِ فَاسِقَةً) وَلَمْ تُكَذِّبْ الْأَجْنَبِيَّةُ (عِتْقَ سَالِمٍ) بِلَا قُرْعَةٍ لِأَنَّ بَيِّنَةَ غَانِمٍ الْفَاسِقَةَ لَا تُعَارِضُ بَيِّنَتَهُ الْعَادِلَةَ (وَيُعْتَقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِالْوَصِيَّةِ لِعِتْقِهِ أَيْضًا، فَاقْتَضَى ذَلِكَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ بَيِّنَةُ سَالِمٍ عَادِلَةً عَتَقَ أَوَّلًا لِعَدَمِ التَّعَارُضِ، وَأَعْتَقْنَا غَانِمًا بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْوَارِثَةَ الشَّاهِدَةُ بِعِتْقِ غَانِمٍ (عَادِلَةً وَكَذَّبَتْ الْأَجْنَبِيَّةَ لَغَا تَكْذِيبُهَا) لِلْأَجْنَبِيَّةِ (دُونَ شَهَادَتِهَا وَانْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيُعْتَقُ غَانِمٌ) بِلَا قُرْعَةٍ (ثُمَّ وُقِفَ عِتْقُ سَالِمٍ عَلَى الْقُرْعَةِ) كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَتَانِ مِنْ غَيْرِ تَكْذِيبٍ بِخِلَافِ غَانِمٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِلَا قُرْعَةٍ لِشَهَادَتِهَا بِعِتْقِهِ وَإِقْرَارِهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ سِوَاهُ (وَإِنْ كَانَتْ) الْوَارِثَةُ (فَاسِقَةً مُكَذِّبَةً) لِلْعَادِلَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ (أَوْ) كَانَتْ (فَاسِقَةً وَشَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَ الْعَبْدَانِ) . أَمَّا سَالِمٌ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُ غَانِمٍ بِبَيِّنَةٍ تُعَارِضُ بَيِّنَتَهُ، وَأَمَّا غَانِمٌ فَلِإِقْرَارِهِمَا بِعِتْقِهِ دُونَ الْآخَرِ وَشَهَادَتِهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ سَالِمٍ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارُ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ غَانِمٍ وَحْدَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى (وَلَوْ شَهِدَتْ) أَيْ الْوَارِثَةُ (وَلَيْسَتْ فَاسِقَةً وَلَا مُكَذِّبَةً) لِلْأَجْنَبِيَّةِ (قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا وَعَتَقَ غَانِمٌ وَحْدُهُ) لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ لَمْ تَجُرَّ إلَى نَفْسِهَا نَفْعًا فَوَجَبَ قَبُولُهَا (كَمَا لَوْ كَانَتْ الشَّاهِدَةُ بِرُجُوعِهِ أَجْنَبِيَّةً وَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الشَّاهِدَةُ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ (غَانِمٌ سُدُسَ الْمَالِ عَتَقَا) أَيْ الْعَبْدَانِ (وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا) بِالرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ بِدَفْعِ السُّدُسِ لِلْآخَرِ عَنْهَا فَلَا تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا لِذَلِكَ لَا يُقَالُ الشَّهَادَةُ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ تَجُرُّ إلَيْهَا وَلَاءَ غَانِمٍ لِأَنَّهُ يُقَالُ هُمَا يُسْقِطَانِ وَلَاءَ سَالِمٍ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ سَبَبِ الْمِيرَاثِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ فِيهِ كَمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ لِلشَّاهِدِ يَجُوزُ أَنْ يَرِثَ الْمَشْهُودَ لَهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِأَخِيهِ بِالْمَالِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَرِثَهُ. (وَالْوَارِثَةُ الْعَادِلَةُ فِيمَا تَقُولُهُ خَبَرًا لَا شَهَادَةً) مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ بِتَقَوُّلِهِ عَلَى حَدِّ قَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ وَقَوْلُهُ (كَالْفَاسِقَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا) خَبَرٌ عَنْ الْوِرَاثَةِ أَيْ خَبَرُ الْوَارِثَةِ الْعَادِلَةِ كَشَهَادَةِ الْفَاسِقَةِ لِأَنَّ خَبَرَهَا إقْرَارٌ فَيُعْمَلُ بِهِ كَإِقْرَارِ الْفَاسِقَةِ وَشَهَادَتِهَا (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضِهِ وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ

стр. 3124

مِنْ الْعَبْدَيْنِ (ثُلُثُ الْمَالِ عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ) لِسَبْقِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ كَالْعَطِيَّةِ يَلْزَمُ مِنْ حِينِهِ. (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضِهِ وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِهِ عَتَقَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَجْنَبِيَّتَيْنِ أَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةً وَلَمْ تُكَذِّبْ الْأَجْنَبِيَّةَ) لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا تَبَرَّعَ تَبَرُّعَاتٍ يَعْجِزُ ثُلُثُهُ عَنْ جَمِيعِهَا قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ (وَإِنْ سَبَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ) تَارِيخًا (فَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ) عَتَقَا أَمَّا سَالِمٌ فَلِسَبْقِ بَيِّنَتِهِ وَأَمَّا غَانِمٌ فَمُؤَاخَذَةٌ لِلْوَارِثَةِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهَا أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ سِوَاهُ (أَوْ سَبَقَتْ الْوَارِثَة) تَارِيخًا (وَهِيَ فَاسِقَةٌ عَتَقَا) أَمَّا سَالِمٌ فَلِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ بِعِتْقِهِ فَلَا تُعَادِلُهَا الْفَاسِقَةُ وَأَمَّا غَانِمٌ فَلِإِقْرَارِ الْوَارِثَةِ أَنَّهُ هُوَ الْعَتِيقُ دُونَ سَالِمٍ (وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) كَمَا لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّة لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً) وَجُهِلَ الْأَسْبَقُ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِمَا سَبَقَ، (وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ الْوَارِثَةُ مَا أَعْتَقَ سَالِمًا وَإِنَّمَا أَعْتَقَ غَانِمًا عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ) بِلَا قُرْعَةٍ لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِعِتْقِهِ. (وَحُكْمُ سَالِمٍ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ تَطْعَنْ الْوَارِثَةُ فِي بَيِّنَتِهِ فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ) بِلَا قُرْعَةٍ (إنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ عِتْقِهِ) لِسَبْقِهِ (أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ) فِيمَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ لِإِلْغَاءِ طَعْنِهَا فِي بَيِّنَتِهِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ تَارِيخُ عِتْقِهِ بَلْ تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ الْقُرْعَةُ إنْ جُهِلَ (فَلَا) يَعْتِقُ سَالِمٌ كَمَا لَوْ لَمْ تَطْعَنْ فِي بَيِّنَتِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْبَيِّنَةُ (الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً) وَشَهِدَتْ بِعِتْقِ غَانِمٍ (وَلَمْ تَطْعَنْ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ كُلِّهِ) بِلَا قُرْعَةٍ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ شَهِدَتْ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يُوجَد مَا يُعَارِضُهَا (وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ فَإِنْ كَانَ تَارِيخُ عِتْقِهِ سَابِقًا، أَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ كُلُّهُ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ. (وَإِنْ كَانَ) عِتْقُ غَانِمٍ (مُتَأَخِّرًا، أَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَانِمٍ (شَيْءٌ) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ لَوْ كَانَتْ عَادِلَةً لَا يُعْتَقْ مِنْهُ إذَا مَنَعَ فِسْقَهَا أَوْلَى (وَإِنْ كَانَتْ كَذَّبَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ بَيِّنَةَ سَالِمٍ عَتَقَ الْعَبْدَانِ) لِأَنَّ سَالِمًا مَشْهُودٌ بِعِتْقِهِ وَغَانِمًا مُقِرٌّ لَهُ بِأَنْ لَا يَسْتَحِقَّ الْعِتْقَ سِوَاهُ (وَتَدْبِيرٌ مَعَ تَنْجِيزٍ) فِي مَرَضِ مَوْتٍ (كَآخِرِ تَنْجِيزَيْنِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا فِي كُلِّ مَا قَدَّمْنَا) لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْمُنَجَّزِ فِي الْحَيَاةِ أَشْبَهَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مَعَ الْمُنَجَّزِ عِتْقُهُ.

стр. 3125

[فَصْلٌ وَإِنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَيْ الْأَبَ مَاتَ عَلَى دِينِهِ] (فَصْلٌ وَإِنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ) أَيْ الْأَبَ (مَاتَ عَلَى دِينِهِ فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ) مِنْ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ (فَالْمِيرَاثُ لَلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ) أَيْ أَنَّهُ أَخُوهُ (بَيِّنَةٌ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقِرُّ وَلَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفْرِ فَصَارَ مُعْتَرِفًا بِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ كَافِرًا مُدَّعِيًا إسْلَامَهُ، وَأَخُوهُ يُنْكِرُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّةِ الْكَافِرِ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا بَيِّنَةٌ (فَالْمِيرَاثُ) (بَيْنَهُمَا) لِتَسَاوِيهِمَا فِي الدَّعْوَى مَعَ عَدَمِ الْمُرَجَّحِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَنَازَعَا عَيْنًا فِي يَدَيْهِمَا. (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ تَعَارَضَتَا) وَتَسَاقَطَتَا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَيَتَنَاصَفَانِ التَّرِكَةَ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ (وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا وَ) قَالَ (شَاهِدَانِ) آخَرَانِ (نَعْرِفُهُ كَافِرًا وَلَمْ يُؤَرِّخَا مَعْرِفَتَهُمْ وَلَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَطْرَأُ عَلَى الْكُفْرِ كَثِيرًا، وَالْكُفْرُ إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ (وَتُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فَهُوَ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ (كَمَا تَقَدَّمَ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَصْل دِينِهِ بَنَتْ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي تَعْرِفُهُ، وَالْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى مَعَهَا عِلْمٌ لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُولَى فَقُدِّمَتْ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ كَانَ مِلْكًا لِفُلَانَ إلَى مَوْتِهِ، وَآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ فِي حَيَاتِهِ (وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ تَعَارَضَتَا، وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ) لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ أَرَّخَتَا وَقْتًا وَاحِدًا هُوَ سَاعَةُ مَوْتهِ فَتَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ. (وَإِنْ خَلَّفَ) مَيِّتٌ (أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ) لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ ثُبُوتِ دَعْوَاهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَاهُمْ وَدَعْوَى الِابْنَيْنِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى قَالَ الْقَاضِي: يُدْفَنُ مَعَنَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَحْدَهُ (وَكَذَا لَوْ خَلَّفَ ابْنًا كَافِرًا وَامْرَأَةً وَأَخًا مُسْلِمَيْنِ) فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ) لِلْأَبِ ثُلُثَاهُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلِابْنَيْنِ (وَ) كَذَلِكَ إذَا نَصَّفْنَا فِي الثَّانِيَةِ وَ (نِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخُ عَلَى أَرْبَعَةٍ) لِلزَّوْجَةِ

стр. 3126

رُبْعُهُ وَبَاقِيهِ لِلْأَخِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلِابْنِ الْمُنَازَعِ. (وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمًا وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَوَرَثَةً سِوَاهَا، وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ كَافِرَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ) لِتَرِثَ مِنْهُ (وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ فَقَوْلُهُمْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَى الْكُفْرِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ بِيَمِينِهِمْ (وَإِنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ كَافِرَةً وَلَمْ يَثْبُتْ) كَوْنُهَا كَانَتْ كَافِرَةً (وَأَنْكَرَتْهُمْ) فَقَوْلُهَا (أَوْ ادَّعَوْا) أَيْ الْوَرَثَةُ (أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ) طَلَاقًا يُسْقِطُ الْإِرْثَ (فَأَنْكَرَتْهُمْ فَقَوْلُهَا) لِأَنَّهُمْ اعْتَرَفُوا بِالزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِرْثِ وَادَّعَوْا مَا يُسْقِطُهُ وَالْأَصْل عَدَمُهُ (وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِالطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا) أَيْ أَعَادَهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ (وَأَنْكَرُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (فَقَوْلُهُمْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ (وَإِنْ) اتَّفَقُوا عَلَى الطَّلَاقِ (وَاخْتَلَفُوا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَقَوْلُهَا فِي أَنَّهَا) أَيْ الْعِدَّةَ (لَمْ تَنْقَضِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. (وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقَالَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِ أَبِي) أَوْ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ (وَقَالَ أَخُوهُ بَلْ بَعْدَهُ) أَيْ أَسْلَمْتَ بَعْدَ ذَلِكَ (فَلَا مِيرَاثَ لَهُ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْكُفْرِ أَوَّلًا مُدَّعٍ لِلْإِسْلَامِ فِيمَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ فِيمَا قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَة، وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ عَلَى كُفْرِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ أَوْ يُصَدِّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ (فَإِنْ قَالَ أَسْلَمْتُ فِي الْمُحَرَّمِ وَمَاتَ أَبِي فِي صَفَرٍ فَقَالَ أَخُوهُ) الْمُسْلِمُ (بَلْ) مَاتَ أَبُوكَ (فِي ذِي الْحَجَّةِ فَلَهُ الْمِيرَاثُ مَعَ أَخِيهِ) لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْمَوْتَ هَلْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَالْأَصْلُ حَيَاةُ الْأَبِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا. (وَلَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا وَابْنًا كَانَ عَبْدًا، فَادَّعَى أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ) وَأَنْكَرَهُ أَخُوهُ (وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ (وَإِنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ الْحُرُّ مَاتَ أَبِي فِي شَعْبَانَ وَقَالَ الْعَتِيقُ بَلْ) مَاتَ (فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ الْعَتِيقُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى شَوَّالٍ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ) أَيْ لَوْ أَقَامَ الْحُرُّ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ فِي شَعْبَانَ وَالْعَتِيق بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ فِي شَوَّالٍ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْحُرِّ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ. (وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِ) زَيْدٍ مَثَلًا (فَشَهِدَا) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا (عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِهِ) أَيْ أَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ (وَصَدَّقَ الْوَلِيُّ الْكُلَّ) أَيْ الْأَرْبَعَةَ (أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ كَذَّبَ) الْوَلِيُّ (الْكُلَّ أَوْ) كَذَّبَ (الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ فَلَا قَتْلَ وَلَا دِيَةَ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ بِالدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ وَتَصْدِيقُ الْوَلِيِّ لَهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَكَذَا لَوْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ بِأَنْ قَالَ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ لِأَنَّ كُلَّ

стр. 3127

اثْنَيْنِ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا الْقَتْلَ بِالشَّهَادَةِ فَلَا تُقْبَلُ، كَذَا لَوْ أَكْذَبَ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَهُمْ (وَإِنْ صَدَّقَ) الْوَلِيُّ الشَّاهِدَيْنِ (الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْآخَرَيْنِ (حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا) لِعَدَمِ مَا يَدْفَعُهَا (وَقُتِلَ مَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ) بِالْقَتْلِ وَهُمَا الْأَخِيرَانِ لِثُبُوتِ الْقَتْلِ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا. [كِتَابُ الشَّهَادَاتِ] (كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) (وَاحِدُهَا شَهَادَةٌ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يُخْبِرُ عَمَّا شَاهَدَهُ يُقَالُ شَهِدَ الشَّيْءُ إذَا دَامَ قِيلَ لِمَحْضَرِ النَّاسِ مَشْهَدَ لِمُشَاهَدَتِهِمْ فِيهِ مَا يَحْضُرُهُمْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ عَلِمَهُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ إخْبَارِ مَنْ رَآهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةُ وَقَوْلُهُ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَقَوْلُهُ ﷺ «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَنَحْوُهُ مِمَّا سَبَقَ مُفَصَّلًا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ لِحُصُولِ التَّجَاحُدِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَضَاءُ جَمْرٌ فَنَحِّهِ عَنْكَ بِعُودَيْنِ يَعْنِي الشَّاهِدَيْنِ وَإِنَّمَا الْخَصْمُ دَاءٌ وَالشُّهُود شِفَاءٌ فَأَفْرِغْ الشِّفَاءَ عَلَى الدَّاءِ (تُطْلَقُ) الشَّهَادَةُ (عَلَى التَّحَمُّلِ وَ) عَلَى (الْأَدَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . وَقَالَ: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] الْآيَةَ وَإِنَّمَا خُصَّ الْقَلْبُ بِالْإِثْمِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْعِلْمِ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ الشَّهَادَةُ (حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ تُظْهِرُ) أَيْ تُبَيِّنُ (الْحَقَّ) الْمُدَّعَى بِهِ (وَلَا تُوجِبُهُ) بَلْ الْقَاضِي يُوجِبُهُ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ الشَّهَادَةُ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَنْسَبَ (الْإِخْبَارُ بِمَا عَلِمَهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ) وَهُوَ أَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ بِكَذَا. (وَتَحَمُّلُهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّه) تَعَالَى (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ الْمُرَادُ بِهِ التَّحَمُّلُ

стр. 3128

لِلشَّهَادَةِ وَإِثْبَاتُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْ يَكْفِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كُلُّهَا أَمْوَالًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا (وَإِذَا تَحَمَّلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ الْوَاجِبَةَ (وَجَبَتْ كِفَايَتُهَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ رَدِيءِ الْحِفْظِ) لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَحَيْثُ امْتَنَعَتْ الشَّهَادَةُ امْتَنَعَتْ كِتَابَتُهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ (وَأَدَاؤُهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ (فَرْضُ عَيْنٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَإِنْ قَامَ بِالْفَرْضِ فِي التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ اثْنَانِ سَقَطَ الْوُجُوبُ (عَنْ الْجَمِيعِ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ لَكِنَّ الْأَدَاءَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ وَمُتَابِعِيهِ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ) أَيْ مِنْ التَّحَمُّلِ أَوْ الْأَدَاءِ (أَثِمُوا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] . (وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ التَّحَمُّلِ وَ) وُجُوبِ (الْأَدَاءِ أَنْ يُدْعَى إلَيْهِمَا مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] . (وَ) أَنْ (يَقْدِرَ) الشَّاهِدُ (عَلَيْهِمَا بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ عِرْضِهِ وَلَا تَبَذُّلَ فِي التَّزْكِيَةِ) أَيْ وَبِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ بِتَبَذُّلِ نَفْسِهِ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْكِيَتَهَا فَإِنْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ لِقَوْلِهِ ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . (وَيَخْتَصُّ الْأَدَاءُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ) لِأَنَّ السَّمَاعَ بِغَيْرِهِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ غَيْرَ عَدْلٍ فَنَقَلَ أَبُو الْحَكَمِ عَنْ أَحْمَدَ كَيْف أَشْهَدُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ عَدْلًا لَا يَشْهَدُ (وَمَنْ تَحَمَّلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ بِحَقِّ آدَمِيٍّ (أَوْ رَأَى فِعْلًا أَوْ سَمِعَ قَوْلًا بِحَقِّ) آدَمِيٍّ (لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْقَرِيبِ) عُرْفًا (وَ) عَلَى (الْبَعِيدِ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) دُونَ مَا فَوْقَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ (وَالنَّسَبِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ) أَيْ ذُو الْقَرَابَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ مُسْتَوِيَانِ فِي وُجُوبِ الشَّهَادَةِ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥] وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا كَالْوَدِيعَةِ (وَلَوْ أَدَّى شَاهِدٌ وَأَبَى الْآخَرُ وَقَالَ) لِرَبِّ الْحَقِّ (احْلِفْ أَنْتَ بَدَلِي أَثِمَ) اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ دُعِيَ فَاسِقٌ إلَى تَحَمُّلِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (فَلَهُ الْحُضُورُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ لَا

стр. 3129

يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَالَةُ) بِخِلَافِ الْأَدَاءِ فَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى صَارَ عَدْلًا قُبِلَتْ (وَمَنْ شَهِدَ) بِحَقٍّ وَلَوْ (مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ لَمْ يُعْذَرْ لِأَنَّهُ) أَيْ فِسْقَهُ (لَا يَمْنَعُ صِدْقَهُ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَدَاءُ الْفَاسِقِ) وَإِلَّا لِعُذْرٍ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا (يَضْمَنُ مَنْ بَانَ فِسْقُهُ) وَيُتَوَجَّهُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ مَنْ ضَمِنَهُ وَيَكُونُ عِلَّةً لِتَضْمِينِهِ. (وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَجُعْل عَلَيْهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (تَحَمُّلًا وَأَدَاءً وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ) لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ وَقَعَ مِنْهُ فَرْضًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ (لَكِنْ إنْ عَجَزَ) الشَّاهِدُ (عَنْ الْمَشْيِ أَوْ تَأَذَّى بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ مِنْ رَبِّ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فَأُجْرَةُ الْمَرْكُوبِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى رَبّهَا قُلْتُ هَذَا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَى مَحَلِّ الشَّاهِدِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ خَفْرٍ انْتَهَى (وَفِي الرِّعَايَةِ وَكَذَا) أَيْ كَالشَّاهِدِ فِي أَخْذِ أُجْرَةٍ وَجُعْلٍ (مُزَكٍّ وَمَعْرُوفٍ وَمُتَرْجِمٍ وَمُفْتٍ وَمُقِيمِ حَدٍّ وَ) مُقِيمِ قَوَدٍ (وَحَافِظِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمُحْتَسِبٍ وَالْخَلِيفَةِ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُفْتِي مَعَ الْقَضَاءِ. (وَلَا يُقِيمُهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ (عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلِ كَافِرٍ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُهُ يَحْرُمُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ مَنْ يَرَى قَتْلَهُ وَأَمَّا لِوُجُوبِ الدِّيَةِ فَيَجِبُ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا سَبَقَ. (وَيُبَاحُ لِمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِحَدٍّ لِلَّهِ) تَعَالَى (إقَامَتُهَا) وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ تَرْكُهَا أَوْلَى وَجَزَمَ فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ بِوُجُوبِ الْإِغْضَاءِ عَنْ سَتْرِ الْمَعْصِيَةِ وَتَصِحُّ إقَامَةُ الشَّهَادَةِ بِحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى (مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى) بِهِ وَتَقَدَّمَ (وَلَا تُسْتَحَبُّ) الشَّهَادَةُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» (وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِحَدٍّ قَدِيمٍ) كَالشَّهَادَةِ بِالْقِصَاصِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلشَّاهِدِ مَا يَمْنَعُهُ الشَّهَادَةَ حِينَهَا ثُمَّ يَتَمَكَّنُ بَعْدُ (وَ) يَجُوزُ (لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْرِضَ لِلشُّهُودِ بِالْوَقْفِ عَنْهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَتَعْرِيضِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (لِلْمُقِرِّ بِهِ) أَيْ بِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى (لِيَرْجِعَ) عَنْ إقْرَارِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِلسَّارِقِ «مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ مَرَّتَيْنِ» وَأَعْرَضَ عَنْ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعًا. وَقَالَ عُمَرُ لِزِيَادٍ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا وَجَاءَ زِيَادٌ لِيَشْهَدَهَا عِنْدَكَ يَا سَلْحَ الْعِقَابِ فَصَاحَ بِهِ فَقَالَ رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا فَلَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّنَا فَرِحَ عُمَرُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. (وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ) بِحَقٍّ (لِآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا لَمْ يُقِمْهَا) أَيْ الشَّاهِدُ (حَتَّى يَسْأَلَهُ) رَبُّ الْحَقِّ إقَامَتَهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ

стр. 3130

وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَشْهُودُ لَهُ الْحَالَ (وَلَا يَقْدَحُ) أَدَاؤُهَا قَبْلَ اسْتِشْهَادِهِ (فِيهِ) أَيْ فِي شَهَادَتِهِ لِلْحَاجَةِ (كَشَهَادَةِ حِسْبَةٍ) فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيُقِيمُهَا) أَيْ الشَّاهِدُ (بِطَلَبِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ لَهُ (وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ) لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَإِذَا طَلَبَهُ وَجَبَ (وَنَحْوُهُ) كَالْمُحَكَّمِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ (إعْلَامُهُ فَإِنْ سَأَلَهُ أَقَامَهَا وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَحْرُمُ كَتْمُهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] . (وَيُسَنُّ الْإِشْهَادُ فِي كُلِّ عَقْدٍ سِوَى نِكَاحٍ) كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَقِيسَ عَلَى الْبَيْعِ بَاقِي الْعُقُودِ غَيْرَ النِّكَاحِ (فَيَجِبُ) أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. (وَلَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الشَّهَادَة قَالَ: هَلْ تَرَى الشَّمْسَ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلَى مِثْلهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ بِأَنْ يَزْدَادَ الْمَشْهُودُ بِهِ ابْتِدَاءً (بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ) فَيَشْهَدُ مَنْ رَأَى زَيْدًا يُقْرِضُ عَمْرًا وَنَحْوَهُ أَوْ سَمِعَهُ يَبِيعُهُ أَوْ يُقِرُّ لَهُ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ أَقَالَهُ الْبَيْعَ أَوْ وَفَّاهُ الْقَرْضَ أَوْ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْعِلْمُ فِي أَصْلِ الْمُدْرَكِ لِمَا فِي دَوَامِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَرَافِيُّ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَتْ (غَالِبًا لِجَوَازِهِ بِبَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ قَلِيلًا) كَدَعْوَى مُشْتَرِي مَأْكُولٍ عَيْبَهُ لِمَرَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِمَا أَدْرَكَتْهُ بِالذَّوْقِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الْحِسِّ أَوْ اللَّمْسِ. (فَالرُّؤْيَةُ تَخْتَصُّ بِالْأَفْعَالِ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ الْعُيُوبِ الْمَرْئِيَّةِ (فَإِنْ جَهِلَ) الشَّاهِدُ (حَاضِرًا) أَيْ جَهِلَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ (جَازَ أَنْ يَشْهَدَ) عَلَيْهِ (فِي حَضْرَتِهِ) فَقَطْ (لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (غَائِبًا) وَجَهِلَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَعْرِفَهُ (فَ) إنْ (عَرَّفَهُ) بِهِ (مَنْ يَسْكُنُ إلَيْهِ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ) وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَرَفَهُ وَاحِدًا. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى

стр. 3131

عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ مَعْرِفَتُهَا لَمْ يَشْهَدْ مَعَ غَيْبَتِهَا) لِلْجَهَالَةِ بِهَا وَبِمَا يَعْرِفُهَا بِهِ الْحَاكِمُ (وَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدُ عَلَى عَيْنِهَا إذَا عَرَفَ عَيْنَهَا وَنَظَرَ إلَى وَجْهِهَا قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مَعْرِفَتَهَا فَأَمَّا مَنْ تَيَقَّنَ مَعْرِفَتَهَا وَعَرَفَ صَوْتَهَا يَقِينًا فَيَجُوزُ) لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِهَا (وَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ أَيْضًا: لَا يُشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَمْلَكُ لِعِصْمَتِهَا وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ لِلْخَبَرِ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّظَرَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَهُوَ سَهْوٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَهَذَا) أَيْ نَصُّ أَحْمَدَ (يَحْتَمِلُ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ (أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَيْتَهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) لِأَنَّ الْبَيْتَ حَقُّهُ فَلَا يَدْخُلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ. (وَلَا تُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ (إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ حَاضِرٍ مَعَ نَسَبِهِ وَوَصْفِهِ) لِلْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ اُعْتُبِرَتْ إشَارَتُهُ إلَيْهِ. (وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ لَمْ يُعْتَبَرْ) لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ (ذِكْرُ سَبَبِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ وَلَا سَبَبِ الْحَقِّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ (كَ) مَا لَوْ شَهِدَ بِ (اسْتِحْقَاقِ مَالٍ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى كَمَا لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ (وَلَا) يُعْتَبَرُ أَيْضًا (قَوْلُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ أَقَرَّ (طَوْعًا فِي صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا) رَشِيدًا (عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّ مَنْ سِوَى ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ بِتِلْكَ الْحَالِ. (وَإِنْ شَهِدَ) الشَّاهِدُ (بِسَبَبٍ يُوجِبُ الْحَقَّ) كَتَفْرِيطٍ فِي أَمَانَةٍ أَوْ تَعَدٍّ فِيهَا (أَوْ) شَهِدَ بِ (اسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا يُوجِبُهُ السَّبَبُ بِأَنْ قَالَ إنَّ هَذَا يَسْتَحِقُّ فِي ذِمَّةِ هَذَا كَذَا (ذِكْرُهُ) أَيْ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْتَقِدُهُ الْحَاكِمُ مُوجِبًا. (وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ) الْأَوَّلُ (سَمَاعٌ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعُقُودِ) مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ وَنَحْوِهَا (وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنْفَاذِهِ وَالْإِقْرَارِ) بِنَسَبٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قَوَدٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَنَحْوِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ كَالْخُلْعِ (فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّاهِدُ (أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ) مِنْهُ سَوَاءٌ وَقَّتَ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ أَوْ لَا (وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ عِنْدَهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ يَكُونَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ حَقٌّ وَهُوَ يُنْكِرُهُ بِحُضُورِ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَيَسْمَعُ إقْرَارَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْمُقِرُّ، فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ، كَمَا لَوْ رَآهُ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْفَاعِلُ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ (أَوْ مَعَ الْعِلْمِ) مِنْ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ ذَلِكَ (بِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ. (وَإِذَا قَالَ الْمُتَحَاسِبَانِ:

стр. 3132

لَا يَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ) عَلَيْهِمَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا (وَ) لَمْ يَمْنَعْ (لُزُومُ إقَامَتِهَا) لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ عَلِمَ مَا يَشْهَدُ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (سَمَاعٌ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِهِ وَبِهَا) أَيْ بِدُونِ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَهِرَ الْمَشْهُودُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَتَسَامَعُونَ بِهِ بِأَخْبَارِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ (كَالنَّسَبِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْهُ وَلَوْ مُنِعَ ذَلِكَ لَاسْتَحَالَتْ مَعْرِفَتُهُ بِهِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ قَطْعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تُمْكِنُ الْمُشَاهَدَةُ فِيهِ وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْمُشَاهَدَةُ لَمَا عَرَفَ أَحَدٌ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ. (وَالْمَوْتُ وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ) لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ لَا يُبَاشِرُهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَإِلَّا مِمَّنْ يَحْضُرُهُ وَيَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَلْقِينَهُ وَالْمِلْكُ قَدْ يَتَقَادَمُ الْمُسَبِّبَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى الْعُسْرِ وَخَاصَّةً مَعَ طُولِ الزَّمَانِ (وَالنِّكَاحُ عَقْدًا وَدَوَامًا وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَشَرْطُ الْوَقْفِ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا وَقْفُ زَيْدٍ إلَّا زَيْدًا أَوْقَفَهُ (وَمَصْرِفُهُ) أَيْ الْوَقْفِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ. (وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ وَالْعَزْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَتَعَذَّرُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ بِمُشَاهَدَتِهَا وَمُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا فَجَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّسَبِ (وَلَا) يَجُوزُ أَنْ (يَشْهَدَ بِهَا) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ (إلَّا) إذَا عَلِمَ مَا شَهِدَ بِهِ (عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ) قَالَ الْخِرَقِيُّ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَاسْتَقَرَّتْ مَعْرِفَتُهُ فِي قَلْبِهِ شَهِدَ بِهِ (وَلَا يُشْتَرَط) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ (مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) مِنْ عَدَالَةِ الْأَصْلِ وَتَعَذُّرِ حُضُورِهِمْ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي (وَيَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ) بِغَيْرِ اسْتِرْعَاءٍ (وَيَلْزَمُ) الْقَاضِيَ (الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَعْلَمْ تَلَقِّيَهَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ أَنَّهَا تُلُقِّيَتْ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا. (وَمَنْ قَالَ شَهِدْتُ بِهَا) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ (فَفَرَّعَ هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ إنْ شَهِدَ أَنَّ جَمَاعَةَ بُيُوتِهِمْ أَخْبَرُوهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَهِيَ شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَكَذَا أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ فِيهِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ إنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَوْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ قُبِلَتْ فِي الْوَفَاةِ) وَالنَّسَبِ جَمِيعًا (وَفِي الْمُغْنِي شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ شَهَادَةُ اسْتِفَاضَةٍ لَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ وَقَالَ تَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ)

стр. 3133

وَقَالَ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالتَّوَاتُرِ. (وَإِنْ سَمِعَ النِّسَاءُ فَأَقَرَّ بِنَسَبِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ) أَوْ نَحْوِهِ (فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ) أَيْ بِالنَّسَبِ لِتَوَافُقِ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ (لَمْ) يَجُزْ لَهُ (أَنْ يَشْهَدَ) لَهُ بِهِ لِتَكْذِيبِهِ (إيَّاهُ وَإِنْ سَكَتَ) الْمُقَرُّ لَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُكَذِّبْ (جَازَ) لِلسَّامِعِ (أَنْ يَشْهَدَ) لَهُ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ إقْرَارٌ بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَسَكَتَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الِانْتِسَابِ الْبَاطِلِ غَيْرُ جَائِزٍ بِخِلَافِ الدَّعَاوَى وَلِأَنَّ النَّسَبَ يَغْلِبُ فِيهِ الْإِثْبَاتُ وَلِذَلِكَ يُلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ فِي النِّكَاحِ (وَمَنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إنْسَانٍ مُدَّةً طَوِيلَةً يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَنْ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَنَحْوِهَا جَازَ) لِلرَّائِي (أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمِلْكِ فَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ. (وَالْوَرَعُ أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَّا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ (خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ) وَإِنْ لَمْ يَرَهُ يَتَصَرَّفُ كَمَا ذَكَرَ مُدَّةً طَوِيلَةً شَهِدَ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَقَطْ. [فَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ] (فَصْلٌ: وَمَنْ شَهِدَ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ فَرُبَّمَا يَكُونُ تَرَكَ شَرْطًا يَرَى الشَّاهِدُ صِحَّتَهُ بِدُونِهِ دُونَ الْحَاكِم (وَتَقَدَّمَ فِي) بَابِ (طَرِيقِ الْحُكْمِ) وَصِفَتِهِ وَكَذَا الدَّعْوَى فَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحٍ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَأَنَّهَا حِينَ الْعَقْدِ كَانَتْ خَلِيَّةً مِنْ الْمَوَانِعِ. (وَإِنْ شَهِدَ بِرَضَاعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا أَوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ) لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي عَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَفِي الرَّضَاعِ الْمُحَرَّمِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ ارْتَضَعَ (فِي الْحَوْلَيْنِ) لِأَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَهُمَا غَيْرُ مُحَرَّمٍ (فَلَا يَكْفِي أَنْ يَشْهَدَ) الشَّاهِدُ (أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ الرَّضَاعِ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ ابْنُهَا. (وَإِنْ شَهِدَ بِقَتْلٍ احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ أَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ) الشَّاهِدُ (جَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَاتَ بِغَيْرِ هَذَا (وَإِنْ شَهِدَ بِزِنًا ذَكَرَ الْمَزْنِيَّ بِهَا) لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ (وَأَيْنَ) أَيْ فِي أَيِّ مَكَان (وَكَيْفَ) زَنَى بِهَا مِنْ كَوْنِهِمَا نَائِمَيْنِ أَوْ جَالِسَيْنِ أَوْ قَائِمَيْنِ (وَفِي أَيِّ زَمَانٍ) زَنَى بِهَا لِتَكُونَ

стр. 3134

الشَّهَادَةُ مِنْهُمْ عَلَى فِعْلِ وَاحِدٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا شَهِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ (وَأَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا) لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَقَدْ يَعْتَقِدُ الشَّاهِدُ مَا لَيْسَ بِزِنًا زِنًا فَاعْتُبِرَ ذِكْرُ صِفَتِهِ وَاعْتُبِرَ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ أَوْ لَهُ فِي وَطْئِهَا شُبْهَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي الزِّنَا لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَلَا مَكَانَهُ مَعَ مَا فِيهِ. (وَإِنْ شَهِدَ بِسَرِقَةٍ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَ) ذِكْرُ (النِّصَابِ وَ) ذِكْرُ (الْحِرْزِ وَ) ذِكْرُ (صِفَةِ السَّرِقَةِ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ خُلِعَ الْبَابُ لَيْلًا وَأُخِذَ الْفَرَسُ أَوْ زَالَ رَأْسُهُ عَنْ رِدَائِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِتَمْيِيزِ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ مِنْ غَيْرِهَا (وَإِنْ شَهِدَ بِالْقَذْفِ ذَكَرَ الْمَقْذُوفُ وَصِفَةَ الْقَذْفِ) بِأَنْ يَقُولَ قَالَ لَهُ يَا زَانِي أَوْ يَا لُوطِيُّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ لَا. (وَإِنْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ ابْنُ أَمَتِهِ أَوْ) شَهِدَ أَنَّ (هَذِهِ الثَّمَرَةَ مِنْ ثَمَرَةِ شَجَرَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِهِمَا حَتَّى يَقُولَا وَلَدَتْهُ) فِي مِلْكِهِ (وَأَثْمَرَتْهُ فِي مِلْكِهِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهُ قَبْلَ مِلْكِهِ فَلَا يَكُونَانِ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَا وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ لَهُ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْمُدَّعِي بِهَا (مِنْ فُلَانٍ أَوْقَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَتَّى يَقُولَا وَهِيَ مِلْكُهُ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاعَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَعْتَقَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَتَمَكَّنَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِعَ شَيْئًا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ أَنْ يَتَّفِقَ هُوَ وَشَخْصٌ وَيَبِيعَهُ إيَّاهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدِينَ ثُمَّ يَنْزِعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِ صَاحِبهِ (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ) أَنَّ هَذَا (الطَّائِرَ مِنْ بَيْضِهِ أَوْ) أَنَّ هَذَا (الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ حُكِمَ لَهُ بِهَا) لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّائِرُ مِنْ بَيْضَتِهِ أَوْ الدَّقِيقُ مِنْ حَبِّهِ قَبْلَ مِلْكِهِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ فَكَأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَالَتْ هَذَا غَزْلُهُ وَطَيْرُهُ وَدَقِيقُهُ وَ (لَا) يُحْكَمُ لَهُ بِالْبَيْضَةِ (إنْ شَهِدَ أَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَةَ مِنْ طَيْرِهِ حَتَّى يَقُولَا بَاضَتْهَا فِي مِلْكِهِ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ بَاضَتْهَا قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا. (وَإِنْ شَهِدَا لِمَنْ ادَّعَى إرْثَ مَيِّتٍ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ حُكِمَ لَهُ بِتَرِكَتِهِ سَوَاءٌ كَانَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ) بِصُحْبَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ جِوَارٍ (أَوْ لَا) مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إرْثُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشَّرِيكِ فِيهِ (وَيُعْطَى ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ كَامِلًا) وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ حَيْثُ لَا حَجْبَ كَزَوْجَةٍ مَعَ الْأَخِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ فَتُعْطَى الرُّبْعَ كَامِلًا، وَقِيلَ الْيَقِينُ وَهُوَ ثُمُنٌ عَائِلًا لِلزَّوْجَةِ وَسُدُسٌ عَائِلًا لِلْأُمِّ. (وَإِنْ قَالَا) الشَّاهِدَانِ (لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ أَوْ بِأَرْضِ كَذَا فَكَذَلِكَ)

стр. 3135

لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ وَقَدْ نَفَيَا الْعِلْمَ بِهِ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمُطْلَقِ وَ (لَا) يُحْكَمُ لَهُ بِإِرْثِهِ (إنْ قَالَا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا فِي الْبَيْتِ ثُمَّ إنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا وَارِثُهُ شَارَكَ الْأَوَّلَ) لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَا قَالَا وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ يُقَدَّمُ عَلَى النَّفْيِ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَ) شَهِدَتْ (بَيِّنَةٌ أُخْرَى لِآخَرَ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا) لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا (وَقُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا) عَمَلًا بِمَا أَثْبَتَتْهُ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِلْغَاءً لِلنَّفْيِ وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ وَارِثُهُ فَقَطْ سُلِّمَ إلَيْهِ بِكَفِيلٍ. قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ إنَّمَا احْتَاجَ إلَى إثْبَاتِ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ يَعْرِفُهُ جَارُهُ وَمَنْ يَعْرِفُ بَاطِنَ أَمْرِهِ بِخِلَافِ دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ لَا دَيْنَ سِوَاهُ لِخُلَفَاءِ الدَّيْنِ. " تَنْبِيهٌ " قَالَ الْأَزَجِيُّ فِيمَنْ ادَّعَى إرْثًا: لَا يَحُوجُ فِي دَعْوَاهُ إلَى بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي يَرِثُ بِهِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْإِرْثَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ أَدْنَى حَالَاتِهِ أَنْ يَرِثَهُ بِالرَّحِمِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِنَا، فَإِذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ فَشَهِدَتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا حُكِمَ لَهُ بِهِ (وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ الْمَحْصُورِ) بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَسْأَلَةِ الْإِعْسَارِ وَالْبَيِّنَةُ فِيهِ يَثْبُتُ مَا يَظْهَرُ وَيُشَاهَدُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ. (وَ) يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ (إنْ كَانَ النَّفْيُ مَحْصُورًا قُبِلَتْ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ) «دُعِيَ أَيْ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ يَأْكُلُ لَحْمًا مَشْوِيًّا مِنْ شَاةٍ يَحْتَزُّ مِنْهُ بِالسِّكِّينِ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّرْكِ وَالْعِلْمَ بِالْفِعْلِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَلِهَذَا نَقُولُ إنَّ مَنْ قَالَ صَحِبْت فُلَانًا فِي يَوْمِ كَذَا فَلَمْ يَقْذِفْ فُلَانًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ فِي الْإِثْبَاتِ وَأَطَالَ فِيهِ فِي الْفُرُوعِ. (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي مَحْفِلٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ قُبِلَ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى خَطِيبٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ فَعَلَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَةِ شَيْئًا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ غَيْرُهُمَا مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي سَمْعٍ وَبَصَرٍ) قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا الْأَصْحَابِ (إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ) أَيْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى نَقْلِهَا (مَعَ مُشَارَكَةِ خَلْقٍ كَثِيرٍ رُدَّ) قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ شَهَادَةِ وَاحِدٍ وَشَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ تَقْيِيدِهِمْ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَبَيْنَ عَدَمِ ذَلِكَ الْقَيْدِ (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ) مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا (أَوْ) شَهِدَا أَنَّهُ (أَعْتَقَ) مِنْ أَرِقَّائِهِ رَقَبَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا (أَوْ) شَهِدَا أَنَّهُ (أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُمَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا

стр. 3136

يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهَا. (وَتَصِحُّ شَهَادَةُ مُسْتَخْفٍ) وَهُوَ الْمُتَوَارِي عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُقِرَّ الْخَصْمُ سِرًّا وَيَجْحَدَ جَهْرًا وَتَقَدَّمَ. (وَ) تَصِحُّ (شَهَادَةُ مَنْ سَمِعَ مُكَلَّفًا يُقِرُّ بِحَقٍّ أَوْ) بِعَقْدٍ أَوْ (عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ) سَمِعَهُ (يُشْهِدُ شَاهِدًا بِحَقٍّ أَوْ يَسْمَعُ الْحَاكِمَ يَحْكُم أَوْ) سَمِعَ الْحَاكِمَ (يُشْهِدُ عَلَى حُكْمِهِ وَإِنْفَاذِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ) مِنْ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ السَّمَاعُ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَأَصْحَابَهُ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَقُلْ عُمَرُ هَلْ أَشْهَدَكُمْ أَوْ لَا وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ لَمْ يَسْأَلْ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَعَنْهُ لَا كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَفَرَّقَ الْمُوَفَّقُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ ضَعِيفَةٌ فَاعْتَبَرَ تَقْوِيَتَهَا بِالِاسْتِدْعَاءِ. [فَصْلٌ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدِينَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ عَمْدًا] (فَصْلٌ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدِينَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ) شَهِدَ أَنَّهُ (قَتَلَهُ عَمْدًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ أَوْ قَتَلَهُ وَسَكَتَ) عَنْ صِفَةِ الْقَتْلِ (ثَبَتَ الْقَتْلُ) لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ (وَصُدِّقَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ) أَيْ الْقَتْلِ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأ لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ (وَإِنْ شَهِدَا بِفِعْلٍ مُتَّحِدٍ فِي نَفْسِهِ كَإِتْلَافِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَقَتْلِ زَيْدٍ) وَنَحْوِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ لِلتَّنَافِي (أَوْ) شَهِدَا بِفِعْلٍ مُتَّحِدٍ (بِاتِّفَاقِهِمَا كَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ) اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِهِمَا (وَاخْتَلَفَا) فِي وَقْتِهِ أَيْ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا فَعَلَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْآخَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (مَكَانِهِ أَوْ فِي صِفَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ كَلَوْنِهِ وَآلَةِ قَتْلِهِ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِسِكِّينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْفِعْلَيْنِ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ) لِلتَّنَافِي لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يُكَذِّبُ الْآخَرَ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَسْقُطَانِ كَمَا فِي الْقَتْلِ. (فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَ ثَوْبًا أَحْمَرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ غَصَبَ ثَوْبًا أَبْيَضَ) لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ (أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَ الْيَوْمَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ غَصَبَ أَمْسِ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ) لِأَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ (وَكَذَا لَوْ شَهِدَ) أَحَدُهُمَا (أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَمْسِ) وَشَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ الزَّوَالِ كِيسًا أَبْيَضَ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ

стр. 3137

الزَّوَال كِيسًا أَسْوَدَ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْكِيسَ غُدْوَةً، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَهُ عَشِيَّةً، وَكَذَا الْقَذْفُ إذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي وَقْتِ قَذْفِهِ) بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا تَكْمُلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. أَمَّا فِي الْأَفْعَالِ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّنَافِي، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِكُلِّ عَقْدٍ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَثْبُتْ وَأَيْضًا لِلشَّهَادَةِ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ لَمْ يَتَحَقَّقْ حُصُولُ الشَّرْطِ فَلَمْ يَثْبُتْ الْمَشْرُوطُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ، وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَكْمُلْ بِهِ؛ وَلِأَنَّ اخْتِلَافَ الشُّهُودِ شُبْهَةٌ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِهَا. (وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَدُّدُهُ) أَيْ الْفِعْلِ كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ (وَلَمْ يَشْهَدَا بِاتِّحَادِهِ) وَاخْتَلَفَا فِي مَكَانِهِ أَوْ وَقْتِهِ وَنَحْوِهِ (فَكُلُّ شَيْءٍ شَاهِدٌ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَلَا تَنَافِيَ) لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ (وَإِنْ كَانَ بَدَلُ كُلِّ شَاهِدٍ بَيِّنَةً) تَامَّةً (ثَبَتَا هُنَا) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّعَدُّدُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِاتِّحَادِهِ (إنْ ادَّعَاهُمَا) أَيْ الْفِعْلَيْنِ الْمَشْهُودِ بِهِمَا الْمُدَّعِي قَبْلَ أَدَاءِ الشُّهُودِ الشَّهَادَةَ (وَإِلَّا) بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ ثَبَتَ (مَا ادَّعَاهُ) دُونَ مَا لَمْ يَدَّعِهِ لِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى عَلَى الشَّهَادَةِ. (وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ) الْمَشْهُودُ بِهِ (مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَكْرَارُهُ كَقَتْلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ) وَعَيَّنَ كُلُّ اثْنَيْنِ وَقْتًا أَوْ مَكَانًا وَنَحْوَهُ (تَعَارَضَتَا) لِلتَّنَافِي وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَ تَكْرَارُهُ لَكِنْ شَهِدُوا بِاتِّحَادِهِ (وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارٍ بِفِعْلٍ) مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا (أَوْ) عَلَى إقْرَارٍ (بِغَيْرِهِ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ (وَلَوْ) كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ (نِكَاحًا أَوْ قَذْفًا) وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْإِقْرَارِ أَوْ مَكَانِهِ وَنَحْوِهِ (جُمِعَتْ) الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا إقْرَارَيْنِ فَهُمَا إقْرَارٌ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ (فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ أَمْسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ الْيَوْمَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ دَارِهِ أَمْسِ وَ) شَهِدَ (آخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا الْيَوْمَ كَمُلَتْ) الْبَيِّنَةُ (وَثَبَتَ الْبَيْعُ) لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ يَجُوزُ أَنْ يُعَادَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْآخَرُ بِالْفَارِسِيَّةِ (وَ) ثَبَتَ (الْإِقْرَارُ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ شَهِدَ وَاحِد بِالْفِعْلِ وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ) بِالْفِعْلِ كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ سَرَقَ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ (جُمِعَتْ) الْبَيِّنَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ لِقِصَّةِ الْوَلِيدِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ (وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِعَقْدِ نِكَاحٍ) وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِعَقْدٍ لَمْ تَجْتَمِعْ (أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى قَتْلٍ خَطَأٍ وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ) بِقَتْلِ الْخَطَأِ (لَمْ تُجْمَعْ) الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ الْآخَرُ (وَلِمُدَّعِي الْقَتْلِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ يُوجِبُ الدِّيَةَ فَهُوَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ فَيَثْبُتُ)

стр. 3138

بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ) إذَا حَلَفَ وَمَتَى حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْفِعْلِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ فَفِي مَالِ الْقَاتِلِ (وَمَتَى جَمَعْنَا) الشَّهَادَةَ (مَعَ اخْتِلَافِ وَقْتٍ فِي قَتْلٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَالْعِدَّةُ وَالْإِرْثُ يَلِيَانِ آخِرَ الدِّيَتَيْنِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَالزَّوْجِيَّةِ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ. (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ) وَشَهِدَ (آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفَيْنِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا) وَشَهِدَ (آخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ كَمُلَتْ بَيِّنَةُ الْأَلْفِ وَثَبَتَ) الْأَلْفُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَزِدْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى الْأَلْفِ الْأُخْرَى) لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، قَالَ فِي الشَّرْح: وَهَذَا إذَا أَطْلَقَا الشَّهَادَةَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْأَسْبَابُ أَوْ الصِّفَاتُ (وَلَوْ شَهِدَا بِمِائَةٍ) وَشَهِدَ (آخَرَانِ بِخَمْسِينَ دَخَلَتْ) الْخَمْسُونَ (فِيهَا) أَيْ الْمِائَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهَا (إلَّا مَعَ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ) بِأَنْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْبَابُ أَوْ الصِّفَاتُ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِمِائَةٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ صِحَاحٍ، وَالْأُخْرَى بِخَمْسِينَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ (فَيَلْزَمَانِهِ) أَيْ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ. (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ) وَشَهِدَ (آخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ تَكْمُلْ) الشَّهَادَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ شَاهِدٍ وَيَأْخُذَ مَا شَهِدَ بِهِ (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ) وَشَهِدَ (آخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ كَمُلَتْ) الْبَيِّنَةُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ (وَإِنْ شَهِدَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (قَضَاهُ بَعْضَهُ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ مَا قَضَاهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ فَيَتَنَاقَضُ كَلَامُهُ فَيَفْسُدُ وَفَارَقَ مَا لَوْ شَهِدَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِقْرَارٌ بِغَلَطِ نَفْسِهِ (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا بِالْأَلْفِ) ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ لَا يُنَافِي الْقَرْضَ فَيَحْتَاجُ إثْبَاتُ قَضَاءِ الْخَمْسِمِائَةِ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينٍ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِاقْتِضَاءِ الْحَقِّ أَوْ انْتِقَالِهِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ. (وَإِذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ فَقَالَ أُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَا لِي بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلَّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨] وَلِأَنَّهُ لَوْ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ لَسَاغَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهِ بِبَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْأَلْفِ وَالْقَاضِي يَحْكُمُ بِالْقَدْرِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْحُكْمُ فِيهِ، وَذَكَرَهُ نَصًّا. وَقَالَ

стр. 3139

أَبُو الْخَطَّابِ يَجُوزُ لِأَنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ مَالِكٌ لِبَعْضِهِ، فَمَنْ شَهِدَ بِأَلْفٍ فَقَدْ شَهِدَ بِخَمْسِمَائَةٍ " تَنْبِيهٌ " قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُبْدِعِ زَادَ فِي الْوَجِيزِ وَإِلَّا جَازَ قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَالنَّقْلِ قَالَ: وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُقْنِعِ وَالْكَافِي لِأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَهِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ يُحْتَرَزُ بِهِ وَأَطَالَ فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا. [بَاب شُرُوطُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ] ُ وَالْحِكْمَةُ فِي اعْتِبَارهَا حِفْظُ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَنْفُسِ أَنْ تُنَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَاعْتُبِرَتْ أَحْوَالُ الشُّهُودِ بِخُلُوِّهِمْ عَمَّا يُوجِبُ التُّهْمَةَ فِيهِمْ وَوُجُوبُ مَا يُوجِبُ تَيَقُّظَهُمْ (وَهِيَ سِتَّةٌ أَحَدُهَا الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي جِرَاحٍ وَلَا) فِي (غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّنْ) أَيْ صَغِيرٍ (هُوَ فِي حَالِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَالصَّبِيُّ لَا يُسَمَّى رَجُلًا؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولِ الْقَوْلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ كَامِلِ الْعَقْلِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَعْتُوهِ. (الثَّانِي: الْعَقْلُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ) كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الضِّدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَنَحْوَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ فِي شَرْحِ آدَابِ الْبَحْثِ قَالَ أَيْ الْغَزَالِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا لِتِلْكَ الْغَرِيزَةِ وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْمَعْلُومِ مَجَازًا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ثَمَرَتُهُ كَمَا يُعْرَفُ الشَّيْءُ بِثَمَرَتِهِ فَيُقَالُ الْعِلْمُ هُوَ الْخَشْيَةُ (وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا الضَّرُورِيَّ وَغَيْرَهُ) كَوُجُودِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَكَوْنِ الْوَاحِدِ أَقَلَّ مِنْ الِاثْنَيْنِ. (وَ) عَرَفَ (الْمُمْكِنَ) كَوُجُودِ الْعَالَمِ (وَ) عَرَفَ (الْمُمْتَنِعَ) وَهُوَ الْمُسْتَحِيلُ كَاجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ وَكَوْنِ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ لَيْسَ فِي مَكَانَيْنِ (وَ) عَرَفَ (مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ غَالِبًا) لِأَنَّ النَّاسَ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لَمَا اخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ. (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ وَ) لَا (مَعْتُوهٍ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ وَلَا أَدَاؤُهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الضَّبْطِ وَهُوَ لَا يَعْقِلُهُ. (وَيُقْبَلُ مِمَّنْ

стр. 3140

يُخْنَقُ أَحْيَانًا) إذَا شَهِدَ (فِي حَالِ إفَاقَتِهِ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ عَاقِلٍ أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُجَنّ. (الثَّالِثُ الْكَلَامُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَخْرَسِ وَلَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَقِينُ، وَلِذَلِكَ لَا يُكْتَفَى بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي أَحْكَامِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ (إلَّا إذَا أَدَّاهَا) الْأَخْرَسُ (بِخَطِّهِ) فَتُقْبَلْ. (الرَّابِعُ الْإِسْلَامُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنَّا وَلَوْ قُبِلَ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: مِنْكُمْ فَائِدَةٌ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مَأْمُونٍ (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَوْ) شَهِدَ الْكَافِرُ (عَلَى مِثْلِهِ) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ وَحَدِيثُ جَابِرِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَلَوْ سَلَّمَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ لِأَنَّهَا تُسَمَّى شَهَادَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] . (إلَّا رِجَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ مِمَّنْ حَضَرَ الْمَوْتَ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ عِنْدَ عَدَمِ مُسْلِمٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَيُحَلِّفُهُمْ الْحَاكِمُ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَصْرِ) لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ تُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْأَدْيَانِ (مَعَ رَيْبٍ) أَيْ شَكٍّ (مَا خَانُوا وَلَا حَرَّفُوا وَإِنَّهَا لِوَصِيَّةُ الرَّجُلِ) الْمَيِّتِ. (فَإِنْ عُثِرَ) أَيْ اُطُّلِعَ (عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا حَلَفَ اثْنَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ) أَيْ وَرَثَةِ (الْمُوصِي بِاَللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا وَيَقْضِي لَهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ الْمُوصِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ شَهِدَا بِوَصِيَّةِ أَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ سُمِّيَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَضَى بِهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ الْمَائِدَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَتْ عَائِشَةُ " مَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَأَحَلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ

стр. 3141

وَقَضَى ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهَذَا قَالَ أَكَابِرُ الْمَاضِينَ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُود وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالُوا مِنْ غَيْرِ مِلَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا قَسَامَةَ عَلَيْهِمَا وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى التَّحَمُّلِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِمْ وَلَا يَمِينَ فِي التَّحَمُّلِ، وَحَمْلُهَا عَلَى الْيَمِينِ غَيْرُ مَقْبُولٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] وَلِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى ذَوِي الْعَدْلِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمَا شَاهِدَانِ. (الْخَامِسُ: الْحِفْظُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَنِسْيَانٍ) لِأَنَّ الثِّقَةَ لَا تَحْصُلُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُ مِمَّا غَلَطَ فِيهَا وَسَهَا؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَهِدَ عَلَى غَيْرِ مَنْ اُسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوْ لِغَيْرِ مَنْ أَشْهَدَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا تُقْبَلُ مِمَّنْ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَلَطِ مَرَّةً وَالنِّسْيَانِ. (السَّادِسُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَقَوْله ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] وَقُرِئَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ» - وَالْقَانِعُ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَيْتِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد (وَهِيَ) أَيْ الْعَدَالَةُ (اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ وَاعْتِدَالُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ) لِأَنَّ الْعَدَالَةَ ضِدُّ الْجَوْرِ، وَالْجَوْرُ الْمَيْلُ، فَالْعَدْلُ الِاسْتِوَاءُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا. (وَيُعْتَبَرُ لَهَا) أَيْ الْعَدَالَةِ (شَيْئَانِ: الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ) وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (إنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا) أَيْ الرَّوَاتِبِ (لِفِسْقِهِ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ أَثِمَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: نَرُدُّ شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّهَاوُنِ بِالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ أَيْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَلَا يَأْثَمُ بِسُنَّةٍ (وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمِ) لِأَنَّ مَنْ أَدَّى الْفَرَائِضَ

стр. 3142

وَاجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ عُدَّ صَالِحًا عُرْفًا فَكَذَا شَرْعًا (فَلَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ اجْتِنَابِ كُلِّ الْمَحَارِمِ يُؤَدِّي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ذَنْبٍ مَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] مَدَحَهُمْ لِاجْتِنَابِهِمْ مَا ذُكِرَ وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُمْ الصَّغِيرَةُ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «إنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا» أَيْ لَمْ يُلِمَّ. وَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَبُولِ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ وَقِيسَ عَلَيْهِ كُلُّ مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَأَدْمَنَ عَلَى الصَّغِيرَةِ لَا يُعَدُّ مُجْتَنِبًا لِلْمَحَارِمِ. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: الْعَدْلُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَطَائِفَةٍ بِحَسَبِهَا فَيَكُونُ الشَّهِيدُ فِي كُلِّ قَوْمٍ مَنْ كَانَ ذَا عَدْلٍ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِمْ لَكَانَ عَدْلُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَلِهَذَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَوْ اُعْتُبِرَ فِي شُهُودِ كُلِّ طَائِفَةٍ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بِأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ لَبَطَلَتْ الشَّهَادَاتُ كُلُّهَا أَوْ غَالِبُهَا (وَالْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَوَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ) كَأَكْلِ الرِّبَا وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَفِي مُعْتَمَدِ الْقَاضِي مَعْنَى الْكَبِيرَةِ أَنَّ عِقَابَهَا أَعْظَمُ وَالصَّغِيرَةُ أَقَلُّ وَلَا يُعْلَمَانِ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ. (زَادَ الشَّيْخُ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ نَفْيِ إيمَانٍ وَالْكَذِبُ صَغِيرَةٌ) فَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ إذَا لَمْ يُدْمَنْ عَلَيْهِ (إلَّا فِي شَهَادَةِ زُورٍ أَوْ كَذِبٍ عَلَى نَبِيٍّ أَوْ رَمْيِ فِتَنٍ وَنَحْوِهِ) كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدِ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ حَاكِمٍ ظَالِمٍ (فَكَبِيرَةٌ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وَيُعْرَفُ الْكَذَّابُ بِخَلْفِ الْمَوَاعِيدِ (وَيَجِبُ أَنْ يُخَلَّصَ بِهِ) أَيْ الْكَذِبِ (مُسْلِمٌ مِنْ قَتْلٍ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ وَاجِبًا (وَيُبَاحُ) الْكَذِبُ (لِإِصْلَاحٍ) بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ. (وَ) ل (حَرْبٍ وَ) ل (زَوْجَةٍ) لِحَدِيثِ «أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَتْ: لَمْ أَسْمَعْهُ تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَفِي الْحَرْبِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. (قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ حَسَنٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ) . وَقَالَ فِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ كَذِبُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ ضَرَرُ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَتَوَصَّلُ بِالْكَذِبِ إلَى حَقِّهِ قَالَ: وَنَظِيرُ هَذَا الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ يُوهِمُ الْخَصْمَ خِلَافَ الْحَقِّ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِعْلَامِ الْحَقِّ كَمَا أَوْهَمَ سُلَيْمَانُ ﷺ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِشَقِّ الْوَلَدِ

стр. 3143

نِصْفَيْنِ حَتَّى تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ أُمِّهِ انْتَهَى. قَالَ فِي الْآدَابِ: وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْمَعَارِيضُ حُرِّمَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ بِهِ آخَرُونَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إذَنْ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ: يَجُوزُ وَجَزَمَ بِهِ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ. (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ) كَالزَّانِي وَاللَّائِطِ وَالْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) مِنْ جِهَةِ (الِاعْتِقَادِ) وَهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ (وَلَوْ تَدَيَّنَ بِهِ) أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ دِينُ حَقٍّ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعُمُومِ النُّصُوصِ (فَلَوْ قَلَّدَ) فِي الْقَوْلِ (بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ نَفَى الرُّؤْيَةِ) أَيْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ (أَوْ الرَّفْضِ أَوْ التَّجَهُّمِ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ (وَنَحْوِهِ) كَالتَّجْسِيمِ وَخَلْقِ الْعَبْدِ أَفْعَالِهِ (فَسَقَ وَيُكَفَّرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ) قَالَ الْمَجْدُ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ فَإِنَّا نُفَسِّقُ الْمُقَلِّدَ فِيهَا كَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ بِأَنَّ أَلْفَاظَنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ أَوْ أَنَّ أَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا، أَوْ أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ انْتَهَى، وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ: لَا يَكْفُرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ لِقَوْلِ أَحْمَدَ لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (وَمَنْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ فَسَقَ) قَالَ الْقَاضِي غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ وَلَا مُقَلِّدٍ. (قَالَ الشَّيْخُ: لَا يَتَرَيَّبُ أَحَدٌ فِيمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) عَامِدًا (أَوْ) صَلَّى (بَعْدَ الْوَقْتِ) بِلَا عُذْرٍ (أَوْ بِلَا قِرَاءَةٍ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا) كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْقَيِّمِ (الشِّرْكُ) أَيْ الْكُفْرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذَّكَرِ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْعَرَبِ (وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالسِّحْرُ وَالْقَذْفُ بِالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ) أَيْ الْفِرَارُ عِنْدَ الْجِهَادِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ (وَالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَ) شُرْبُ (كُلِّ مُسْكِرٍ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةُ، وَأَكْلُ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ وَدَعْوَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. وَقَالَ قُدَامَةُ بْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي فُرُوعِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ انْتَهَى وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ وَالْغُنْيَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:

стр. 3144

«إنَّ مِنْ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ " الْغِيبَةُ مَرْعَى اللِّئَامِ " (وَ) مِنْ الْكَبَائِرِ (الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِسَاءَةُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَأَمْنُ مَكْرِ اللَّهِ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَالْكِبْرُ وَالْخُيَلَاءُ وَالْقِيَادَةُ وَالدِّيَاثَةُ وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ وَهِجْرَةُ الْمُسْلِمِ الْعَدْلِ) أَيْ تَرْكُ كَلَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ سَنَةً وَاسْتَدَلَّ لَهُ وَأَمَّا هِجْرَةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُونُهَا (وَتَرْكُ الْحَجِّ لِلْمُسْتَطِيعِ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَالرِّشْوَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (وَالْفِطْرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ) فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ وَتَقْدِيمُ الْخَيَالِ الْمُسَمَّى بِالْعَقْلِ وَالسِّيَاسَةُ الظَّالِمَةُ وَالْعَوَائِدُ الْبَاطِلَةُ وَالْآرَاءُ الْفَاسِدَةُ وَالْأَذْوَاقُ وَالْكُشُوفَاتُ الشَّيْطَانِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ (وَسَبُّ الصَّحَابَةِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْعِصْيَانِ) لِحَدِيثِ «لَا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرَارٍ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (وَتَرْكُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (وَنُشُوزُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (عَلَى زَوْجِهَا وَإِلْحَاقُهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ وَإِتْيَانُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (فِي الدُّبُرِ وَكَتْمُ الْعِلْمِ عَنْ أَهْلِهِ) عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إظْهَارِهِ وَتَعَلُّمُ عِلْمِ الدُّنْيَا وَالْمُبَاهَاةُ وَالْجَاهُ وَالْعُلُوُّ عَلَى النَّاسِ وَتَصْوِيرُ ذِي الرُّوحِ وَإِتْيَانُ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَتَصْدِيقُهُمَا وَالسُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ إلَى بِدْعَةٍ (أَوْ ضَلَالَةٍ وَالْغُلُولُ وَالنُّوَاحُ) يَعْنِي النِّيَاحَةَ (وَالتَّطَيُّرُ) . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ» فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ دُونَهَا انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ تُكْرَهُ الطِّيَرَةُ وَالتَّشَاؤُمُ (وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَوْرُ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ وَمَنْعُهُ) أَيْ الْوَارِثَ (مِيرَاثَهُ وَإِبَاقُ الرَّقِيقِ وَبَيْعُ الْخَمْرِ وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَكِتَابَةُ الرِّبَا) أَيْ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ بِهِ وَكِتَابَتُهَا (وَالشَّهَادَةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَيْهِ) أَيْ الرِّبَا (وَكَوْنُهُ ذَا وَجْهَيْنِ) بِأَنْ يُظْهِرَ وُدًّا وَنَحْوَهُ وَيُبْطِنَ الْعَدَاوَة وَنَحْوَهَا (وَادِّعَاؤُهُ نَسَبًا غَيْرَ نَسَبِهِ) خُصُوصًا دَعْوَى الشَّرَفِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَانْتِسَابِهِ إلَيْهِ ﷺ لِدُخُولِهِ أَيْضًا فِيمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ (وَغِشُّ الْإِمَامِ الرَّعِيَّةَ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَسَيِّئُ الْمَلَكَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الثِّيَابِ وَحَلْقِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا عِنْدَ

стр. 3145

الْمُصِيبَةِ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ لَا يُحِبُّونَ اسْتِمَاعَهُ وَتَخْبِيبُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَالْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ وَأَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ يَرَيَاهُ وَلَعْنُ مَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ وَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَنَحْوُهَا. (فَأَمَّا مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا) بَيْنَ الْأَئِمَّةِ اخْتِلَافًا شَائِعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ (كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ) أَوْ بِلَا شُهُودٍ (أَوْ شَرِبَ مِنْ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهُ أَوْ أَخَّرَ زَكَاةً أَوْ حَجًّا مَعَ إمْكَانِهِمَا وَنَحْوَهُ) مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ (مُتَأَوِّلًا لَهُ) أَيْ مُسْتَدِلًّا عَلَى حِلِّهِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى حِلَّهُ (لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي الْفُرُوعِ وَقَبِلُوا شَهَادَةَ كُلَّ مُخَالِفٍ لَهُمْ فِيهَا وَلِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ سَائِغٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ الْمُخَالِفُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (وَإِنْ اعْتَقَدَ) فَاعِلُ ذَلِكَ (تَحْرِيمَهُ رُدَّتْ) شَهَادَتُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ إذَا تَكَرَّرَ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (وَأَدْخَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْفُقَهَاءَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَخْرَجَهُمْ) مِنْ الْأَهْوَاءِ (ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي (ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ) . (الشَّيْءُ الثَّانِي) مِنْ الشَّيْئَيْنِ الْمُعْتَبَرَيْنِ لِلْعَدَالَةِ (اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ) وَهِيَ بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ سُهُولَةٍ: الْإِنْسَانِيَّةُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَك أَنْ تَشْدُدَ (وَهُوَ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيُشِينُهُ عَادَةً) لِأَنَّ مَنْ فَقَدَهُمَا فَقَدْ اتَّصَفَ بِالدَّنَاءَةِ وَالسُّقَاطَةِ فَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِكَلَامِهِ (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُصَافِعٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الصَّفْعُ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ فَالْمُصَافِعُ إذَنْ مَنْ يَصْفَعُ غَيْرَهُ وَيُمَكِّنُ غَيْرَهُ مِنْ قَفَاهُ فَيَصْفَعُهُ (وَمُتَمَسْخِرٍ وَمُغَنٍّ وَيُكْرَهُ سَمَاعُ الْغِنَاءِ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ (وَالنَّوْحِ بِلَا آلَةِ لَهْوٍ) مِنْ عُودٍ وَطُنْبُورٍ وَنَحْوِهِمَا (وَيُحَرَّمُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ آلَةِ اللَّهْوِ سَمَاعُ الْغِنَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَالْغِنَاءُ وَالنَّوْحُ مَعْنًى وَاحِدٌ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُغْنِي فَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّوْحُ بِمَعْنَى النِّيَاحَةِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَلْ كَبِيرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَاسْتِمَاعُهُ حَرَامٌ (وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ) بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْحَاءِ (الَّذِي يُسَاقُ بِهِ الْإِبِلُ وَ) يُبَاحُ (نَشِيدُ الْعَرَبِ) لِفِعْلِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ . (وَلَا) تُقْبَلُ (شَهَادَةُ شَاعِرٍ مُفْرِطٍ بِالْمَدْحِ بِإِعْطَاءٍ أَوْ ذَمٍّ بِعَدَمِهِ فَالشِّعْرُ كَالْكَلَامِ حَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ) لِحَدِيثِ: «إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكَمًا» وَكَانَ يُصْنَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرٌ يَقُومُ عَلَيْهِ فَيَهْجُو مَنْ هَجَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ

стр. 3146

قَصِيدَةً فَقَالَ: بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ فِي الْمَسْجِدِ وَالشِّعْرُ قَدْ قَالَهُ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْحَاجَةُ تَدْعُو إلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالِاسْتِشْهَادِ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ وَمَعَانِي السُّنَّةِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسَبِ وَالتَّارِيخِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَيُقَالُ الشِّعْرُ دِيوَانُ الْعَرَبِ. (وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مُشَبِّبٌ بِمَدْحِ خَمْرٍ وَبِالتَّشْبِيبِ بِمَدْحِ الْخَمْرِ) أَوْ الْمَرْأَةُ الْمُغَنِّيَةُ الْمُحَرَّمَةُ لِتَحْرِيمِهِ (لَا إنْ شَبَّبَ بِامْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ) الْمُبَاحَةِ لَهُ. (وَلَا) شَهَادَةُ رَقَّاصٍ أَيْ كَثِيرِ الرَّقْصِ (وَ) لَا شَهَادَةُ (مُشَعْوِذٍ) وَهِيَ خِفَّةٌ فِي الْيَدَيْنِ كَالسِّحْرِ (وَمَنْ يَلْعَبُ بِنَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ لِتَحْرِيمِهِمَا وَإِنْ عَرِيَا عَنْ الْقِمَارِ) أَيْ الْعِوَضِ (غَيْرِ مُقَلِّدٍ فِي الشِّطْرَنْجِ) كَمَنْ يَرَى حِلَّهُ فَإِنْ قَلَّدَهُ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ. (ك) مَا تُرَدُّ شَهَادَةُ لَاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ (مَعَ عِوَضٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا) . (وَلَا) شَهَادَةُ (مَنْ يَلْعَبُ بِحَمَامٍ طَيَّارَةٍ أَوْ يَسْتَرْعِيهَا مِنْ الْمَزَارِعِ أَوْ لِيَصِيدَ بِهَا حَمَامَ غَيْرِهِ أَوْ يُرَاهِنُ بِهَا وَتُبَاحُ) أَيْ الْحَمَامُ (لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهَا وَلِاسْتِفْرَاخِهَا وَحَمْل كُتُبٍ مِنْ غَيْرِ أَذَى النَّاسِ) قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بُرُوجِ الْحَمَامِ الَّتِي تَكُونُ بِالشَّامِ فَكَرِهَهَا وَقَالَ مَا تَأْكُلُ زُرُوعَ النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُهَا بِحَالِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الزُّرُوعَ فَقَالَ أَكْرَهُهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِقَتْلِ الْحَمَامِ فَقُلْتُ لَهُ تُقْتَلُ؟ قَالَ تُذْبَحُ. (وَلَا) شَهَادَةُ اللَّاعِبِ (بِكُلِّ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ حَتَّى فِي أُرْجُوحَةٍ وَأَحْجَارٍ ثَقِيلَةٍ) . (وَ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مَنْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا الْعَادَةُ تَغْطِيَتُهُ) كَكَشْفِ رَأْسِهِ أَوْ بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ صَدْرِهِ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ (وَنَوْمِهِ بَيْنَ جَالِسِينَ وَخُرُوجِهِ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ وَطُفَيْلِيٌّ وَمَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ أَوْ يَتَغَذَّى فِي السُّوقِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ زَادَ فِي الْفُتْيَةِ أَوْ عَلَى الطَّرِيقِ وَلَا يَضُرُّ أَكْلُ الْيَسِيرِ كَالْكِسْرَةِ وَنَحْوِهَا) كَالتُّفَّاحَةِ (أَوْ يَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ أَوْ يَتَحَدَّثُ بِمَا يَصْنَعُهُ مَعَ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ يُفْشِي سِرَّهَا» (أَوْ يُخَاطِبُ أَهْلَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا بِفَاحِشٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَحَاكِي الْمُضْحِكَاتِ وَمُتَزَيِّي بِزِيٍّ يُسْخَرُ مِنْهُ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ سُخْفَةٌ وَدَنَاءَةٌ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَخَفَّهُ فَلَيْسَ لَهُ مُرُوءَةٌ وَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا مُخْتَفِيًا بِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِأَنَّ مُرُوءَتَهُ لَا تَسْقُطُ بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ شَيْئًا قَلِيلًا لَمْ تُرَدّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ صَغِيرَ الْمَعَاصِي لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ إذَا قَلَّ فَهَذَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْمُرُوءَةَ لَا تَخْتَلُّ بِقَلِيلِ هَذَا مَا لَمْ

стр. 3147

يَكُنْ عَادَةٌ. (قَالَ الشَّيْخُ وَتَحْرُمَ مُحَاكَاةُ النَّاسِ وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُهُ انْتَهَى) وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْغِيبَةِ (وَلَا بَأْسَ بِالثِّقَافِ وَاللَّعِبِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا) لِأَنَّ الْحَبَشَةَ لَعِبَتْ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَامَتْ عَائِشَةُ تَنْظُرُ لَهُمْ وَتَتَسَتَّرُ بِهِ حَتَّى مَلَّتْ. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ صِنَاعَتُهُ دَنِيئَةٌ عُرْفًا كَحَجَّامٍ وَحَائِكٍ وَحَارِسٍ وَنَخَّالٍ وَهُوَ الَّذِي يَتَّخِذُ غِرْبَالًا أَوْ نَحْوَهُ يُغَرْبِلُ بِهِ فِي جَارِي الْمَاءِ وَمَا فِي الطُّرُقَاتِ مِنْ حَصَى وَتُرَابٍ لِيَجِدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الْفُلُوسِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُقَلِّشُ وَمُحَرِّشٌ بَيْنَ الْبَهَائِمِ) وَفِي الْمُبْدِعِ لَا تُقْبَلُ. (وَ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (صَبَّاغٍ وَنَفَّاطٍ وَهُوَ اللَّعَّابُ بِالنِّفْطِ وَزَبَّالٍ وَكَنَّاسِ الْعَذِرَةِ فَإِنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ وَلَمْ يَتَنَظَّفْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ) لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ (وَكَبَّاشٍ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْكَبْشِ وَيُنَاطِحُ بِهِ وَدَبَّاغٍ وَقَرَّادٍ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْقِرْدِ وَيَطُوفُ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا مُتَكَسِّبًا بِذَلِكَ وَحَدَّادٍ وَدَبَّابٍ إذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ فِي دِينِهِمْ) . (وَيُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صِفَتُهُ دَنِيئَةٌ) إذَا أَمْكَنَهُ غَيْرُهَا (وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ الصَّيْدِ) . (وَأَمَّا سَائِرُ الصِّنَاعَاتِ الَّتِي لَا دَنَاءَ فِيهَا فَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا) لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ قَبُولِهَا (إلَّا مَنْ كَانَ يَحْلِفُ مِنْهُمْ كَاذِبًا أَوْ يَعِد وَيُخْلِفُ وَغَلَبَ هَذَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ أَوْقَاتِهَا أَوْ يَتَنَزَّهُ عَنْ النَّجَاسَاتِ أَوْ كَانَتْ صِنَاعَتُهُ مُحَرَّمَةً كَصِنَاعَةِ الْمَزَامِيرِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ وَالطَّنَابِيرِ أَوْ يَكْثُرُ فِي صِنَاعَتِهِ الرِّبَا كَالصَّائِغِ وَالصَّيْرَفِيِّ وَلَمْ يَتَوَقَّ ذَلِكَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) . (وَكَذَا) تُرَدُّ شَهَادَةُ (مَنْ دَاوَمَ عَلَى اسْتِمَاعِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ ضَرْبِ النَّايَاتِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ وَالرَّبَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ (وَالصَّفَّاقِينَ مِنْ نُحَاسٍ) أَوْ صِينِيٍّ وَنَحْوِهِ (يَضْرِبُ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَتُحَرَّمُ آلَاتُ اللَّهْوِ اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا وَصِنَاعَةً وَلَعِبٍ فِيهِ قِمَارٌ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ) ذَلِكَ اللَّعِبُ أَيُّ لَعِبٍ كَانَ وَهُوَ مِنْ الْمَيْسِرِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ وَمَا خَلَا مِنْ الْقِمَارِ وَهُوَ الْعِوَضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ كَالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ إلَّا أَنَّ النَّرْدَ آكَدُ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُبَاحٌ كَالثِّقَافِ وَتَقَدَّمَ وَسَائِرُ اللَّعِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا شَغَلَ عَنْ وَاجِبٍ فَالْأَصْلُ إبَاحَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى. (أَوْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَأَكْثَرَ) مِنْ السُّؤَالِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَأَكَلَ سُحْتًا وَأَتَى دَنَاءَةً فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُبَاحُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ عُمْرِهِ سَائِلًا فَيَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَنَاءَةٌ وَسُقُوطُ مُرُوءَةٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. (أَوْ بَنَى حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ) فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ فِيهِ دَنَاءَةٌ. وَأَمَّا

стр. 3148

مَا اتَّخَذَهُ أَرْبَابُ الدُّنْيَا مِنْ الْعَادَاتِ وَالنَّزَاهَةِ الَّتِي لَمْ يُقَبِّحْهَا السَّلَفُ وَلَا اجْتَنَبَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ تَقَذُّرِهِمْ مِنْ حَمْلِ الْحَوَائِجِ وَالْأَقْوَاتِ لِلْعِيَالِ وَلُبْسِ الصُّوفُ وَرُكُوبُ الْحِمَارِ وَحَمْلُ الْمَاءِ عَلَى الظَّهْرِ وَالرِّزْمَةِ إلَى السُّوقِ فَلَا يُعْتَبَرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا يَحْمِلُ الْمَاءَ لِأَهْلِهِ وَهَذَا يَحْمِلُ الرِّزْمَةَ لِلسُّوقِ «وَقَدْ رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ الْحِمَارَ وَلَبِسَ الصُّوفَ وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ» مَعَ كَوْنِهِ قَدْ أُوتِيَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ فَلَا ازْدِرَاءَ فِي ذَلِكَ وَلَا إسْقَاطَ مُرُوءَةٍ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. [فَصْلٌ وَمَتَى زَالَتْ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَتَابَ الْفَاسِقُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ] ْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِأَنَّ رَدَّهَا إنَّمَا كَانَ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ. (وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّائِبِ إصْلَاحُ الْعَمَلِ) لِقَوْلِهِ ﷺ : «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرِ تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ فَلَأَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِقَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرَةَ تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ وَلِحُصُولِ النَّفْرَةِ بِهَا. (وَتَوْبَةُ غَيْرِ قَاذِفٍ نَدَمٌ) بِقَلْبِهِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ ذَنْبِهِ (وَإِقْلَاعٌ) عَنْ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ (وَعَزْمٌ أَنْ لَا يَعُودَ) إلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِأَجْلِ نَفْعِ الدُّنْيَا أَوْ أَذَى النَّاسِ اخْتِيَارًا لَا بِإِكْرَاهٍ وَإِلْجَاءٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ لَفْظُ إنِّي تَائِبٌ أَوْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَحْوُهُ وَقِيلَ بَلَى (وَإِنْ كَانَ فِسْقُهُ بِتَرْكٍ وَاجِبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ الَّذِي تَرَكَهُ (وَيُسَارِعُ) بِفِعْلِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ بَلْ تَجِبُ التَّوْبَةُ فَوْرًا مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ. (وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ) نَحْوِ غَصْبٍ (رَدُّ مَظْلَمَةٍ إلَى رَبِّهَا) إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ) أَنْ (يَجْعَلَهُ مِنْهَا) أَيْ الْمَظْلَمَةِ (فِي حِلٍّ) بِأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يُبْرِئَهُ (وَيَسْتَمْهِلَهُ مُعْسِرًا) أَيْ يَسْتَمْهِلُ التَّائِبُ رَبَّ الْمَظْلَمَةِ إنْ عَجِزَ عَنْ رَدِّهَا أَوْ بَدَّلَهَا لِعُسْرَتِهِ. وَتَوْبَةُ الْمُبْتَدِعِ الِاعْتِرَافُ بِبِدْعَتِهِ وَالرُّجُوعُ عَنْهَا وَاعْتِقَادُ ضِدِّ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ. (وَتَوْبَةُ قَاذِفٍ بِزِنَا) أَوْ لِوَاطٍ (أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ) وَلَوْ كَانَ صَادِقًا فَيَقُولُ كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ (لِكَذِبِهِ حُكْمًا) أَيْ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ

стр. 3149

﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] فَتَكْذِيبُ الصَّادِقِ نَفْسَهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَادِقًا. وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٥] قَالَ: تَوْبَتُهُ إكْذَابُ نَفْسِهِ» . (وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ) أَيْ الْقَاذِفِ (قَبْلَ الْحَدِّ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَ (لِصِحَّتِهَا مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَسَبٍّ (قَبْلَ إعْلَامِهِ وَ) قَبْلَ (التَّحَلُّلِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَقْذُوفِ وَنَحْوِهِ. (وَالْقَاذِفُ بِالشَّتْمِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَرِوَايَتُهُ وَفُتْيَاهُ حَتَّى يَتُوبَ) . (وَالشَّاهِدُ بِالزِّنَا إذَا لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ لَا شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ أَبِي بَكْرَةَ وَقَالَ لَهُ تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي قَبُولِ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةٍ مَعَ رَدِّ شَهَادَتِهِ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْقَذْفِ) . وَتَقَدَّمَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ تَوْبَةُ الزَّانِيَةِ إنْ تُرَاوَدْ فَتَمْتَنِعْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَرَادَتْ النِّكَاحَ خَاصَّةً. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ حَتَّى فِي مُوجِبِ حَدٍّ وَقَوَدٍ كَالْحُرِّ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَمَةِ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحُرَّةِ) لِعُمُومِ آيَاتِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهَا فَإِنَّهُ مِنْ رِجَالِنَا وَهُوَ عَدْلٌ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَفُتْيَاهُ وَأَخْبَارُهُ الدِّينِيَّةُ وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ «وَلِحَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ الْحَارِث قَالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَمَتَى تَعَيَّنَتْ) الشَّهَادَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْقِنِّ (حَرُمَ عَلَى سَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ قِيَامِهِ بِالشَّهَادَةِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ فَلَوْ عَتَقَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ فَشَهِدَ حُرِّمَ رَدُّهُ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ: فَلَوْ رَدَّهُ مَعَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ فَسَقَ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ. (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ فِي الْمَرْئِيَّاتِ) لِأَنَّهُ فِيهَا كَغَيْرِهِ (وَ) تَجُوزَ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ (بِمَا سَمِعَهُ قَبْلَ صَمَمِهِ) لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَمَنْ لَيْسَ بِهِ صَمَمٌ. (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الْمَسْمُوعَاتِ إذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ) أَيْ صَوْتَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا أَجَازَا شَهَادَةَ الْأَعْمَى وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ لَهُ بِذَلِكَ كَاسْتِمْتَاعِهِ بِزَوْجَتِهِ. (وَ) تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى (بِمَا رَآهُ قَبْلَ عَمَاهُ إذَا عَرَفَ الْفَاعِلَ

стр. 3150

بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) لِأَنَّ الْعَمَى فَقْدُ حَاسَّةٍ لَا يُخِلُّ بِالتَّكْلِيفِ فَلَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ كَالصَّمَمِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَيْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَعْمَى (إلَّا بِعَيْنِهِ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ (إذَا وَصَفَهُ) الْأَعْمَى (لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمْيِيزُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ حَصَلَ فَوَجَبَ قَبُولَهُ لِذَلِكَ. (قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ تَعَذَّرَتْ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ الْمَشْهُودِ لَهَا أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ بِهَا لِغَيْبَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ عَمًى) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي مَا يُعَارِضهُ فَلْيُرَاجَعْ. (وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ صُمَّ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ لَمْ يَمْنَعْ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِ) إنْ كَانَ عَدْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنًى طَرَأَ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يَقْتَضِي تُهْمَةً فِي حَالِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا بِخِلَافِ الْفِسْقِ فَإِنَّهُ يُورِثُ تُهْمَةً حَالَ الشَّهَادَةِ. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةُ فِي غَيْرِ الزِّنَا فَتُقْبَلُ فِيهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْفَاعِلَ لِلْقَبِيحِ غَيْرُهُ. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى إرْضَاعِهَا وَإِنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِأُجْرَةٍ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ السَّابِقِ. (وَ) كَشَهَادَةِ (الْقَاسِمِ عَلَى قِسْمَتِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْقِسْمَةِ (وَلَوْ) كَانَ يَقْسِمُ (بِعِوَضٍ وَالْحَاكِمُ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ) قِيَاسًا عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَقُيِّدَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ فِي الْقَاسِمِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ. (وَ) تُقْبَلُ (شَهَادَةُ الْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ وَعَكْسِهِ) أَيْ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ؛ لِأَنَّ مَنْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْبَدْوِ قُبِلَتْ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدْوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ الْبَاطِنَةُ وَخَصَّهُ بِهَذَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْ يُسْأَلُ الْحَاضِرُ عَنْهُ. [بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ] ِ الْمَوَانِعُ جَمْعُ مَانِعٍ مِنْ مَنَعَ الشَّيْءَ إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْصُودِهِ فَهَذِهِ الْمَوَانِعُ تَحُولُ بَيْنَ

стр. 3151

الشَّهَادَةِ وَمَقْصُودِهَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا قَبُولُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا (وَهِيَ سِتَّةُ) أَشْيَاءَ (أَحَدُهَا قُرَابَةُ الْوِلَادَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَمُودِيِّ النَّسَبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنْ وَالِدٍ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَأَبِي الْأُمِّ وَابْنِهِ وَجَدِهِ. (وَ) مِنْ (وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ يَمِيلُ إلَيْهِ بِطَبْعِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا» وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ دِينُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَ وَسَوَاءٌ جَرَّ بِهَا نَفْعًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ لَا كَقَذْفٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ (إلَّا مِنْ زِنًا أَوْ رَضَاعٍ) فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ مِنْ زِنًا وَرَضَاعٍ وَعَكْسِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ وَالصِّلَةِ وَعِتْقِ أَحَدهمَا عَلَى صَاحِبِهِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥] وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ لَا تُهْمَةَ فِيهَا وَهِيَ أَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ كَشَهَادَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ. (وَ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ (لِبَاقِي أَقَارِبِهِ) الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ (كَ) شَهَادَتِهِ لِ (أَخِيهِ وَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَخَالِهِ وَنَحْوِهِمْ) كَابْنِ أَخِيهِ وَابْنِ أُخْتِهِ (وَ) شَهَادَةِ (الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ وَ) شَهَادَةِ (الْمَوْلَى لِعَتِيقِهِ وَعَكْسِهِ) كَشَهَادَةِ الْعَتِيقِ لِمَوْلَاهُ. (وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَصَبَهُمَا مِنْهُ فَشَهِدَ الْعَتِيقَانِ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِرَدِّهِمَا إلَى الرِّقِّ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بَعْد عِتْقِهِمَا أَنَّ مُعْتِقَهُمَا كَانَ غَيْرَ بَالِغِ حَالَ الْعِتْقِ أَوْ) شَهِدَا (بِجَرْحِ شَاهِدَيْ حُرِّيَّتِهِمَا وَكَذَا لَوْ عَتَقَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَشَهِدَا بِدَيْنٍ يَسْتَوْعِبُ التَّرِكَةَ أَوْ وَصِيَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِي الرِّقِّ) كَمَا لَوْ شَهِدَا بِوَصِيَّةٍ تَسْتَوْعِبُ التَّرِكَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ بِرِقِّهِمَا لِغَيْرِ سَيِّدِهِمَا. الْمَانِعُ (الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِشَهَادَتِهِ لِتَبَسُّطِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَالِ الْآخَرِ وَاتِّسَاعِهِ بِسَعَتِهِ وَإِضَافَةِ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَ ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] لِأَنَّ يَسَارَ الرَّجُلِ يَزِيدُ فِي نَفَقَتِهِ امْرَأَتَهُ وَيَسَارَهَا يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْبُضْعِ الْمَمْلُوكِ لِزَوْجِهَا وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ فَأَوْجَبَ التُّهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِ (وَلَوْ) كَانَتْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ (بَعْدَ الْفِرَاقِ) بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ لِنَحْوٍ عَنْهُ (إنْ كَانَتْ) الشَّهَادَةُ (رُدَّتْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْفِرَاقِ لِلتُّهْمَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُدَّتْ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا

стр. 3152

شَهِدَا ابْتِدَاءً بَعْدَ الْفِرَاقِ (قُبِلَتْ) الشَّهَادَةُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَلَوْ فِي الْمَاضِي وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ رُدَّتْ قَبْلُ أَوْ لَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَتِهِ وَهُوَ غَرِيبٌ مُنَاقِضٌ لِكَلَامِهِ انْتَهَى لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُبْدِعِ مُوَافِقٌ لِلتَّنْقِيحِ قَالَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْفِرَاقِ انْتَهَى وَيُؤَيِّدهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَكِّلِهِ فِيمَا هُوَ مُوَكَّلٌ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ مِنْ الْوَكَالَةِ (وَتُقْبَلُ) شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَعْوَى النَّسَبِ (فِي غَيْرِ الزِّنَا) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا بِالزِّنَا لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَتِهِ لَهَا لِإِفْسَادِهَا فِرَاشَهُ. (وَلَا) تُقْبَلُ (شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ) لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ فَشَهَادَتُهُ لَهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِسَيِّدِهِ بِنِكَاحٍ وَلَا لِأَمَتِهِ بِطَلَاقٍ (وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ يَنْبَسِطُ فِي مَالِهِ وَتَجِبُ فِيهِ نَفَقَتُهُ فَهُوَ كَالْأَبِ وَابْنِهِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِمَالٍ. (قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحَاكِمِ لَهُ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الْحَاكِمِ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ) شَهَادَةِ (وَالِدِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (أَوْ) شَهَادَةِ (زَوْجَتِهِ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ يَتَوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِهَا) أَيْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ لَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ تَحَرِّيهِ فِي عَدَالَتِهِمْ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ يَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُمَا هُنَاكَ. (وَقَالَ) ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (لَوْ شَهِدَ عَلَى الْحَاكِمِ بِحُكْمِهِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ بِالْمَحْكُومِ فِيهِ الْأَظْهَرُ لَا تُقْبَلُ وَقَالَ تَزْكِيَةُ الشَّاهِدِ رَفِيقَهُ فِي الشَّهَادَةِ لَا تُقْبَلُ انْتَهَى) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَبِلَ شَهَادَتَهُ وَحَكَمَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ شَهَادَتُهُ فَيَكُونُ قَدْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ قَبِلَهُ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِإِفْضَائِهِ إلَى انْحِصَارِ الشَّهَادَةِ فِي أَحَدِهِمَا. (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى أَبِيهِمَا بِقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا وَهِيَ) أَيْ أُمُّهُمَا (تَحْتَهُ أَوْ) شَهِدَا عَلَى زَوْجِ أُمِّهِمَا بِ (طَلَاقِهَا) أَيْ طَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْأَبِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُمَا تَحْتَهُ وَلِأَنَّ حَقَّ أُمِّهِمَا لَا يُزَادُ بِذَلِكَ وَتَوْفِيرُ الْمِيرَاثِ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ بِدَلِيلِ شَهَادَةِ الْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ. (قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَمِنْ مَوَانِعِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (الْعَصَبِيَّةُ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى (فَلَا شَهَادَةَ) مَقْبُولَةً (لِمَنْ عُرِفَ بِهَا وَبِالْإِفْرَاطِ فِي الْحَمِيَّةِ لِتَعَصُّبِ قَبِيلَةٍ عَلَى قَبِيلَةٍ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ) الْعَصَبِيَّةُ رُتْبَةَ الْعَدَاوَةِ. (وَمَنْ حَلَفَ مَعَ شَهَادَتِهِ لَمْ تُرَدَّ) شَهَادَتُهُ. (الثَّالِثُ) مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ (أَنْ يَجُرَّ) الشَّاهِدُ (إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا) بِشَهَادَةٍ (كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ وَ) شَهَادَةِ (الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ رَقِيقٌ لِحَدِيثِ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» (وَ)

стр. 3153

كَشَهَادَةِ (الْوَارِثِ بِجَرْحِ مَوْرُوثِهِ) قَبْلَ انْدِمَالِهِ فَلَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْرِي الْجَرْحُ إلَى النَّفْسِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لِلشَّاهِدِ بِشَهَادَتِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ. (وَتُقْبَلُ) شَهَادَةُ الْوَارِثِ (لَهُ) أَيْ لِمَوْرُوثِهِ (بِدَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ) لِأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الشَّاهِدِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إلَيْهِ وَالْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مَا يَحْصُلُ بِهِ نَفْعٌ حَالَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ (فَلَوْ حُكِمَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ) ثُمَّ مَاتَ الْمَشْهُودُ لَهُ فَوَرِثَهُ الشَّاهِدُ (لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا وَلَمْ يَطْرَأ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُهُ. (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ) مِنْ الْوَكَالَةِ (وَفَرَاغِ الْإِجَارَةِ وَانْفِصَالِ الشَّرِيكِ) مِنْ شَرِيكِهِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِاتِّهَامِهِمْ وَالْوَصِيُّ يَثْبُتُ لَهُ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ حَقُّ التَّصَرُّفِ. (وَلَا) شَهَادَةُ (أَحَدِ الشَّفِيعِينَ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ. (أَوْ) أَيْ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّفِيعِ (بِبَيْعِ الشِّقْصِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ) لِلتُّهْمَةِ (وَإِنْ أَسْقَطَ) الشَّفِيعُ (شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ) بِعَفْوِ شَرِيكِهِ أَوْ بَيْعِ الشِّقْصِ (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَ (لَا) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ عَفَا عَنْ شُفْعَتِهِ (بَعْدَ الرَّدِّ) لِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِكَوْنِهِ إنَّمَا عَفَا لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ. (وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (غَرِيمٍ لِمُفْلِسٍ بِمَالٍ بَعْدَ الْحَجْرِ) عَلَى الْمَدِينِ لِلْمُفْلِسِ. (أَوْ) أَيْ وَلَا تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْغَرِيمِ (لِمَيِّتٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِمَالٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ يَعُودُ إلَى الْغَرِيمِ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ. (وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مُضَارِبٍ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا حَاكِمٍ وَلَا وَصِيٍّ لِمَنْ فِي حَجْرِهِ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ. (وَتُقْبَلُ) شَهَادَةُ الْوَارِثِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لَهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. (وَلَا تُقْبَلُ) شَهَادَةٌ (لِمَنْ لَهُ كَلَامٌ وَاسْتِحْقَاقٌ فِي شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ) لِلْجِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا (كَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي قَوْمٍ فِي دِيوَانِ أَجَّرُوا أَشْيَاءَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى مُسْتَأْجَرِهِ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ أَوْ وُلَاةٌ قَالَ وَلَا شَهَادَةُ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ عَلَى الْخُصُومِ. (الرَّابِعُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ) بِشَهَادَتِهِ (ضَرَرًا كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ الْخَطَأِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التُّهْمَةِ بِدَفْعِ الدِّيَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْجَارِحُ فَقِيرًا أَوْ بَعِيدًا فَاحْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ وَالثَّانِي لَا لِجَوَازِ أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَمُوتَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَيَحْمِلُهَا (وَ) كَشَهَادَةِ (الْغُرَمَاءِ بِجَرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيرِ الْمَالِ عَلَيْهِمْ. (وَ) كَشَهَادَةِ (السَّيِّدِ بِجَرْحِ مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهَا لِمَا يَحْصُلُ بِهَا مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينَ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ. (وَ) كَشَهَادَةِ (الْوَصِيِّ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الْأَيْتَامِ وَالشَّرِيكِ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ كَشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإِنْسَانٍ

стр. 3154

إذَا شَهِدَ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ) كَعَمُودَيْ النَّسَبِ وَالزَّوْجِ وَالْوَكِيلِ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ. (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الضَّامِنِ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ بِقَضَاءِ الْحَقِّ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَقِّ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ بِبَرَاءَتِهِ (وَلَا شَهَادَةُ بَعْضِ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ عَلَى بَعْضٍ بِإِسْقَاطِ دَيْنِهِ أَوْ اسْتِيفَائِهِ) لِأَنَّ قِسْطَهُ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِمْ. (وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِمَالٍ) مُوصَى لَهُ (عَلَى آخَرَ بِمَا يُبْطِلُ وَصِيَّتَهُ إذَا كَانَتْ وَصِيَّتُهُ يَحْصُلُ بِهَا مُزَاحَمَةٌ إمَّا لِضِيقِ الثُّلُثِ عَنْهَا أَوْ لِكَوْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ بِمُعَيَّنٍ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ مُرْسَلًا قَالَ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينَ. (وَتُقْبَلُ فُتْيَا مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا بِهَا) أَيْ بِفُتْيَاهُ كَمَا تُقْبَلُ عَلَى عَدُوِّهِ وَلِوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَتَقَدَّمَ. (الْخَامِسُ) مِنْ الْمَوَانِعِ (الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا زَانِيَةٍ وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْغَمْرُ الْحِقْدُ وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ تُورِثُ تُهْمَةً شَدِيدَةً فَمُنِعَتْ بِالشَّهَادَةِ كَالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ (كَشَهَادَةِ الْمَقْذُوفِ عَلَى قَاذِفِهِ وَالزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ بِالزِّنَا) لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ لِعَدَاوَتِهِ بِهَا لِفَسَادِ فِرَاشِهِ. (وَلَا) شَهَادَةُ (الْمَقْتُولِ وَلِيِّهِ عَلَى الْقَاتِلِ وَ) لَا شَهَادَةُ (الْمَجْرُوحِ عَلَى الْجَارِحِ وَ) لَا شَهَادَةُ (الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ عَلَى قَاطِعِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْنَا أَوْ عَلَى الْقَافِلَةِ لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمْ (وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ بَلْ هَؤُلَاءِ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمْ (وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ هَلْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْكُمْ مَعَهُمْ) أَوْ لَمْ يَقْطَعُوهَا عَلَيْكُمْ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَبْحَثُ عَمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ (وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ عَرَضُوا لَنَا وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِنَا قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمْ قَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ قَالَ وَعِنْدِي لَا تُقْبَلُ. (وَيُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ) لِلْعَدَاوَةِ (كَوْنُ الْعَدَاوَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ) تَعَالَى (سَوَاءٌ) كَانَتْ الْعَدَاوَةُ (مَوْرُوثَةً أَوْ مُكْتَسَبَةً) . وَفِي الْحَدِيثِ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْجُو مِنْهُنَّ أَحَدٌ: الْحَسَدُ وَالظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ إذَا حَدَّثْتَ فَلَا تَبْغِ وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ وَإِذَا تَطَيَّرْتَ فَامْضِ» . (فَأَمَّا الْعَدَاوَةُ فِي الدِّينِ كَالْمُسْلِمِ يَشْهَدُ عَلَى الْكَافِرِ وَالْمُحِقُّ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَشْهَدُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ الدِّينَ يَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ مَحْظُورٍ فِي دِينِهِ) . (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدُوِّهِ (فِي عَقْدِ نِكَاحٍ) بِأَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَدُوًّا لِلزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا

стр. 3155

أَوْ لِلْوَلِيِّ وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ. (وَمَنْ شَهِدَ بِحَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا تُرَدُّ) شَهَادَتُهُ لَهُ (لَمْ تُقْبَلْ) الشَّهَادَةُ (لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فِي نَفْسِهَا وَمَنْ سَرَّهُ مُسَاءَةُ أَحَدٍ أَوْ غَمَّهُ فَرَحًا وَطَلَبَ لَهُ الشَّرَّ وَنَحْوَهُ فَهُوَ عَدُوُّهُ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ لِلتُّهْمَةِ. (السَّادِسُ مَنْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِتُهْمَةٍ لِرَحِمٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ طَلَبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَادَّعَاهَا لَمْ تُقْبَلْ كَمَا لَوْ رُدَّتْ لِفِسْقٍ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ) لِلتُّهْمَةِ فِي أَدَائِهَا لِكَوْنِهِ يُعَيَّرُ بِرَدِّهَا فَرُبَّمَا قَصَدَ بِأَدَائِهَا أَنْ يُقْبَلَ لِإِزَالَةِ الْعَارِ الَّذِي لَحِقَهُ بِرَدِّهَا وَلِأَنَّهَا رُدَّتْ بِاجْتِهَادٍ فَقَبُولُهَا نَقْضٌ لِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ. (تَنْبِيهٌ) يُتَصَوَّرُ زَوَالُ الرَّحِمِ فِي نَحْوِ مَا لَوْ شَهِدَ ابْنٌ لِأَبِيهِ الْغَائِبِ بِحَقٍّ ثُمَّ حَضَرَ وَلَاعَنَ عَلَى نَفْيِهِ بِشَرْطِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ فَإِذَا أَعَادَ شَهَادَةً بَعْدُ لَمْ تُقْبَلْ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا الْفَاسِقُ عِنْدَ الْحَاكِمِ حَتَّى صَارَ عَدْلًا قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ التُّهْمَةَ كَانَتْ مِنْ أَجْلِ الْعَارِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي الرَّدِّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا. (وَإِنْ رُدَّتْ) الشَّهَادَةُ (لِكُفْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ خَرَسٍ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ لِأَنَّ التُّهْمَةَ هُنَا مُنْتَفِيَةٌ لِأَنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ فِي تِلْكَ الْحَالَاتِ لَا غَضَاضَةَ فِيهِ وَلِأَنَّ الصِّبْيَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ كَانُوا يَرْوُونَ بَعْدَ مَا كَبِرُوا كَابْنِ الزُّبَيْرِ وَالشَّهَادَةُ فِي مَعْنَى الرِّوَايَةِ. وَإِنْ شَهِدَ الشَّاهِدُ (عِنْدَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ ثُمَّ حَدَثَ مَانِعٌ مِنْ عَمًى أَوْ خَرَسٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَوْتٍ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ (لَمْ يُمْنَعْ الْحُكْمُ) لِأَنَّهُ مَعْنًى لَا يَقْتَضِي تُهْمَةً فِي حَالِ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يُمْنَعْ قَبُولُهَا (إلَّا كُفْرٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ تُهْمَةٌ) فَيُمْنَعُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَانْتِفَاءِ ذَلِكَ حَالَ الشَّهَادَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَهُ. (فَأَمَّا عَدَاوَةٌ ابْتَدَأَهَا مَشْهُودٌ عَلَيْهِ كَقَذْفِهِ الْبَيِّنَةَ لَمَّا شَهِدَتْ عَلَيْهِ لَمْ تُرَدّ شَهَادَتُهَا بِذَلِكَ وَكَذَا مُقَاوَلَتُهُ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِلْبَيِّنَةِ (وَقْتَ غَضَبٍ وَمُحَاكَمَةٍ بِدُونِ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ سَابِقَةٍ) فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْحُكْمَ وَإِلَّا لَتَمَكَّنَ كُلُّ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِابْتِدَاءِ عَدَاوَةِ الشَّاهِدِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُمْنَعَ لِذَلِكَ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْفِسْقِ وَحُدُوثِ مَانِعٍ فِي شَاهِدٍ أَصْلِيٍّ كَحُدُوثِهِ فِيمَنْ أَقَامَ الشَّهَادَةَ. (وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُسْتَوْفَ حَدٌّ وَلَوْ قَذْفًا) لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (وَلَا قَوَدٌ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا يُمْكِنُ تَلَافِيهِ (بَلْ) يَسْتَوْفِي (مَالٌ) حُكِمَ بِهِ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ ظَاهِرًا. (وَإِنْ شَهِدَ) السَّيِّدُ (لِمُكَاتَبِهِ أَوْ) شَهِدَ الْوَارِثُ (لِمَوْرُوثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ فَرُدَّتْ) الشَّهَادَةُ (ثُمَّ أَعَادَهَا مَا بَعْدَ
следующие страницы →