Полный текст (3 210 стр.). Показаны 3186–3210 · переход к 3191.
стр. 3186
كَذَّبَهُ فِي حَيَاتِهِ) فَلَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بَطَلَ تَكْذِيبُهُ.
(وَإِنْ أَقَرَّ وَلِيٌّ لِمُمَيِّزَةٍ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ قُبِلَ) إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْمَرْأَةُ (غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَهِيَ مُقِرَّةٌ لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ (بِالْإِذْنِ قُبِلَ أَيْضًا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالْوَكِيلِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ مُقِرَّةً بِالْإِذْنِ (فَلَا) يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَيْهَا أَشْبَهَ الْإِقْرَارَ عَلَيْهَا بِمَالٍ.
(وَإِنْ أَقَرَّ) مُكَلَّفٌ (بِنِكَاحِ صَغِيرَةٍ بِيَدِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) حَيْثُ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِهِ وَتَصْدِيقُهَا لَاغٍ لِصِغَرِهَا (وَفَسَخَهُ حَاكِمٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ صَدَّقَتْهُ) الْمَرْأَةُ (إذَا بَلَغَتْ قُبِلَ) تَصْدِيقُهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ (فَدَلَّ أَنَّ مَنْ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا فَأَنْكَرَ فَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ) بِالْفُرْقَةِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا الْمُوَفَّقُ فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْءٍ.
(وَلَوْ أَقَرَّتْ مُزَوَّجَةٌ بِوَلَدٍ لَحِقَهَا) لِإِقْرَارِهَا (دُونَ زَوْجِهَا) لِعَدَمِ إقْرَارِهِ بِهِ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِامْرَأَتِهِ (وَ) دُونَ (أَهْلِهَا) هَذِهِ عِبَارَةُ الرِّعَايَةِ وَفِيهَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَحِقَهَا نَسَبٌ تَبِعَهَا أَهْلُهَا كَالرَّجُلِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ لَزِمَهُمْ قَضَاؤُهُ) لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِاسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ (إمَّا مِنْ التَّرِكَةِ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ (فَلِلْوَرَثَةِ تَسْلِيمُهَا فِيهِ) أَيْ فِي الدَّيْنِ كَتَسْلِيمِ الْعَبْدِ الْجَانِي فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ أَحَبُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (اسْتِخْلَاصَهَا) أَيْ التَّرِكَةِ (وَوَفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِمْ فَلَهُمْ ذَلِكَ) لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا إلَيْهِمْ وَكَالْعَبْدِ الْجَانِي (وَيَلْزَمُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةَ (أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ) الْقِنِّ (الْجَانِي) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَمْرِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ بِلَا شَهَادَةٍ (لَزِمَهُ) مِنْ الدَّيْنِ (بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ فَإِذَا وَرِثَ النِّصْفَ فَنِصْفُ الدَّيْنِ (كَإِقْرَارِهِ) أَيْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ (بِوَصِيَّةٍ) فَيَلْزَمُهُ مِنْهَا بِقَدْرِ إرْثِهِ (مَا لَمْ يَشْهَدْ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ (عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَيَمِينٌ فَيَلْزَمُهُمْ الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ الدَّيْنِ (إنْ وَفَّتْ بِهِ التَّرِكَةُ) كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ مِنْ غَيْرِهِمْ (وَيَأْتِي آخِرَ بَابِ مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ) .
وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِمَا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ أُخِذَ كُلُّ مَا بِيَدِهِ (وَيُقَدَّمُ) مِنْ الدُّيُونِ عَلَى الْمَيِّتِ (مَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) نَصًّا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ (أَوْ) يُعَيَّن ثُمَّ مَا ثَبَتَ (بِإِقْرَارِ) الْمَيِّتِ فَيُقَدَّمُ (عَلَى مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ وَرَثَةٍ إنْ حَصَلَتْ مُزَاحَمَةٌ) لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِمْ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ التَّرِكَةَ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهَا فَوَجَبَ أَدَاءُ مَا ثَبَتَ بِغَيْرِ
стр. 3187
إقْرَارِهِمْ أَوَّلًا ثُمَّ مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِمْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ) أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا مَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ الْمَيِّتِ (لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ) لِأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ دِيَةٌ إذَا كَانَ حَيًّا مُفْلِسًا فَكَذَا هُنَا إذَا كَانَ مَيِّتًا.
(وَإِنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِرَجُلٍ) مَثَلًا (بِدَيْنٍ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِمِثْلِهِ لِلْآخَرِ فِي مَجْلِسٍ ثَانٍ لَمْ يُشَارِكِ الثَّانِي الْأَوَّلَ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ كُلَّهُ بِالْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَارِثِ بِمَا يُسْقِطُ حَقَّهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ (وَيَغْرَمُهُ) أَيْ قَدْرَ التَّرِكَةِ (الْمُقِرُّ لِلثَّانِي) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِهِ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ تَخَاصَمَا.
(وَإِنْ أَقَرَّ) مُكَلَّفٌ (لِحَمْلِ امْرَأَةٍ بِمَالٍ صَحَّ) الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ فَصَحَّ كَالطِّفْلِ (إلَّا أَنْ تُلْقِيَهُ) أَيْ الْحَمْلَ (مَيِّتًا أَوْ يُتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ أَوْ لَا نَتَيَقَّنَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْإِقْرَارِ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ أَرْبَعِ سِنِينَ مَعَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ (فَيَبْطُلُ) الْإِقْرَارُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ (وَإِنْ وَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَالْمَالُ لِلْحَيِّ) لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ مُتَحَقِّقٌ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ (وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى حَيَّيْنِ فَ) الْمَالُ الْمُقَرُّ بِهِ (لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَمُطْلَقُ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (إلَّا أَنْ يَعْزُوهُ) أَيْ الْمَالَ (إلَى مَا يَقْتَضِي التَّفَاضُلَ فَيُعْمَلُ بِهِ) أَيْ بِمَا عَزَاهُ إلَيْهِ وَيَكُونُ عَلَى التَّفَاضُلِ.
(وَإِنْ قَالَ لِلْحَمْلِ عَلَيَّ أَلْفٌ جَعَلْتُهَا لَهُ وَنَحْوِهِ) كَوَهَبْتُهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْدَدْتُهَا لَهُ (فَهُوَ وَعْدٌ) لَا يُؤْخَذُ بِهِ (وَإِنْ قَالَ لَهُ) أَيْ الْحَمْلِ (عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (وَدِيعَةً أَخَذْتُهَا مِنْهُ لَزِمَهُ) لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلْحَمْلِ عَلَيَّ أَلْفٌ إقْرَارٌ بِالْأَلْفِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَ (لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ (أَقْرَضَنِي) الْحَمْلُ (أَلْفًا) لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ قَرْضٌ.
(وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ فِي يَدِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ عَبْدًا أَوْ) كَانَ (نَفْسَ الْمُقِرِّ بِأَنْ أَقَرَّ بِرِقِّ نَفْسِهِ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ) الْمُقَرُّ لَهُ (بَطَلَ إقْرَارُهُ) لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ فِي ثُبُوتِ مِلْكِهِ (وَيُقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرِّ) لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فَإِذَا بَطَلَ إقْرَارُهُ بَقِيَ كَأَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ (فَإِنْ عَادَ الْمُقِرُّ فَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِثَالِثٍ قُبِلَ مِنْهُ) لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لَهُ فِيهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ بَعْدَ مَا) أَيْ بَعْدَ دَعْوَى الْمُقِرِّ الْمُقَرَّ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِثَالِثٍ (عَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوَّلًا إلَى دَعْوَاهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَوْدُهُ إلَى دَعْوَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ دَعْوَى الْمُقِرِّ الْمُقَرَّ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ.
стр. 3188
[بَاب مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ]
ُ مِنْ الْأَلْفَاظِ (إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ أَجَلْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ حَرْفُ تَصْدِيقٍ كَنَعَمْ قَالَ الْأَخْفَشُ إنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ وَنَعَمْ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] وَقِيلَ لِسَلْمَانَ ﵁ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ أَيْ كَيْفِيَّةَ مَا يَتَغَوَّطُ الْإِنْسَانُ قَالَ أَجَلْ (أَوْ) قَالَ (صَدَقْتَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ) أَنَا مُقِرٌّ (بِدَعْوَاكَ كَانَ مُقِرًّا) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ.
(وَإِنْ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا أَوْ عَسَى) أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا (أَوْ لَعَلَّ) أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا (أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ) أَنَّك مُحِقٌّ (أَوْ) قَالَ (خُذْ أَوْ اتَّزِنْ أَوْ أَحْرِزْ أَوْ أَنَا أُقِرُّ أَوْ لَا أُنْكِرُ أَوْ افْتَحْ كُمَّكَ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أُقِرُّ وَعْدٌ بِالْإِقْرَارِ وَالْوَعْدُ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ لَا أُنْكِرُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِنْكَارِ الْإِقْرَارُ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا قِسْمًا آخَرَ، وَهُوَ السُّكُوتُ عَنْهُمَا وَفِي قَوْلِهِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُحِقًّا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّيْءِ وُجُوبُهُ وَقَوْلُهُ عَسَى وَلَعَلَّ لِأَنَّهُمَا وُضِعَا لِلتَّرَجِّي وَقَوْلُهُ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّكِّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ خُذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ: خُذْ الْجَوَابَ مِنِّي وَقَوْلُهُ اتَّزِنْ وَأَحْرِزْ مَالَكَ عَلَى غَيْرِي وَقَوْلُهُ افْتَحْ كُمَّك لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ اسْتِهْزَاءً لَا إقْرَارًا، وَكَذَا قَوْلُهُ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ أَوْ سَافِرْ بِدَعْوَاكَ وَنَحْوِهِ.
(وَإِنْ قَالَ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ) قَالَ (خُذْهَا أَوْ اتَّزِنْهَا أَوْ أَحْرِزْهَا أَوْ اقْبِضْهَا أَوْ هِيَ صِحَاحٌ كَانَ مُقِرًّا) لِأَنَّهُ عَقِبَ الدَّعْوَى فَيُصْرِفُ إلَيْهَا، وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَا أَقْرَرْتُ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١] فَكَانَ مِنْهُمْ إقْرَارًا.
(وَإِنْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا، فَقَالَ بَلَى فَإِقْرَارٌ) صَحِيحٌ لِأَنَّ بَلَى جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ بِحَرْفِ النَّفْيِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَ (لَا) يَكُونُ مُقِرًّا إنْ قَالَ (نَعَمْ وَقِيلَ إقْرَارٌ مِنْ عَامِّيٍّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي
стр. 3189
الْمُنْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ.
(قَالَ فِي الْإِنْصَافِ هَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ) «وَفِي قِصَّةِ إسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ صِحَّةُ الْجَوَابِ بِبَلَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا نَفْيٌ وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شِئْتَ أَوْ لَهُ عَلِيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَوْ إلَّا أَنْ أَقُومَ أَوْ) قَالَ لَهُ (عَلَيَّ أَلْفٌ) أَوْ (فِي عِلْمِ اللَّهِ أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ لَا فِيمَا أَظُنُّ إقْرَارٌ) لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ وَعَقِبَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ الْحُكْمُ بِهِ، وَلِأَنَّ مَا عَلِمَهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ.
(وَإِنْ قَالَ بِعْتُك) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ زَوَّجْتُكَ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ قَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ) النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَغَيْرُهَا (كَالْإِقْرَارِ) الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا غَالِبًا التَّبَرُّكُ (وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَصَوْمُهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرَدِّدًا، وَكَذَا أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَيْرُ مُتَرَدِّدٍ فِي الْحَالِ.
(وَكَذَا قَوْلُهُ اقْضِنِي دَيْنِي عَلَيْك أَلْفًا أَوْ أَعْطِنِي) فَرَسِي هَذِهِ (الْمُشْتَرِي فَرَسِي هَذِهِ أَوْ سَلِّمْ إلَيَّ ثَوْبِي هَذَا أَوْ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك أَوْ أَلْفًا مِنْ الَّذِي لِي عَلَيْك أَوْ لِي) عَلَيْك أَلْفٌ (أَوْ هَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ نَعَمْ) فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّهُ جَوَابٌ صَرِيحٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ عِنْدِي (أَوْ قَالَ أَمْهِلْنِي يَوْمًا أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الصُّنْدُوقَ) فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّ طَلَبَ الْمُهْلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ) فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (أَوْ) قَالَ (إنْ شَاءَ) فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (أَوْ) قَالَ (إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ) قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوْ إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ صَدَّقْتُهُ أَوْ) فَ (هُوَ صَادِقٌ أَوْ إنْ جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ) مِنْ كُلِّ إقْرَارٍ مُعَلَّقٍ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّمٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُقِرٍّ فِي الْحَالِ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَقْتَضِي إيجَابَ ذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ وَقْتُ كَذَا فَعَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفٌ إقْرَارٌ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَالْأَشْهَرُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ قَدْ بَدَأَ بِالشَّرْطِ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ لَفْظًا يَصْلُحُ لِلْإِقْرَارِ وَيَصْلُحُ لِلْوَعْدِ، فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا مَعَ الِاحْتِمَالِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ يُنْظَرُ وَلَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ وَقْتُ كَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالتَّنْقِيحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ الْأَصْحَابِ
стр. 3190
لِأَنَّهُ قَدْ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ فَعَمِلَ بِهِ.
وَقَوْلُهُ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَحِلَّ فَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ (فَإِنْ فَسَّرَهُ) أَيْ الْمُقِرُّ (بِأَجَلٍ أَوْ وَصِيَّةٍ قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ.
(وَإِنْ أَقَرَّ الْعَرَبِيُّ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ أَقَرَّ الْأَعْجَمِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ (وَقَالَ لَمْ أَدْرِ مَا قُلْتُ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنَفْسِهِ وَالظَّاهِرُ مَعَهُ.
[بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ]
ُ (إذَا وَصَلَ بِهِ مَا يُسْقِطُهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي أَوْ قَدْ قَبَضَهُ وَاسْتَوْفَاهُ أَوْ) لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ) مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ أَوْ مِنْ ثَمَنِ طَعَامٍ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ (اشْتَرَيْتُهُ فَهَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ) مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ أَوْ مِنْ مُضَارَبَةٍ تَلِفَتْ وَشَرَطَ عَلَى ضَمَانِهَا أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (تَكَفَّلْتُ بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ) لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ رُفِعَ لِجَمِيعِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يُقْبَلُ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ وَتَنَاقُضُ كَلَامِهِ غَيْرُ خَافٍ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْأَلْفِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ لَا يُتَصَوَّرُ وَإِقْرَارُهُ إخْبَارٌ بِثُبُوتِهِ فَتَنَافَيَا وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ وَادَّعَى مَا لَمْ يَثْبُتْ مَعَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ فِي صُورَةٍ مَا إذَا قَالَ قَبَضَهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِالْقَبْضِ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ، وَالْإِنْسَانُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ.
(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ إلَّا أَلْفًا) لَزِمَهُ الْأَلْفُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ الْكُلَّ اسْتِثْنَاءٌ بَاطِلٌ.
(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (إلَّا سِتَّمِائَةٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ فَيَبْطُلُ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ) أَوْ خِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِ (أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ) شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِثَمَنِ خَمْرٍ وَقَيَّدَهُ بِالْأَلْفِ وَثَمَنُ الْخَمْرِ لَا يَجِبُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ.
(وَإِنْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ أَوْ بَرِئْتُ إلَيْهِ مِنْهُ أَوْ قَبَضَ مِنِّي كَذَا أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَذَا (أَوْ قَضَيْتُهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ) مَثَلًا فَهُوَ مُنْكِرٌ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَعَامَّةِ شُيُوخِنَا وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُمْكِنُ صِدْقُهُ، وَلَا تَنَاقُضَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَقَرَّ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يَرْفَعُهُ اسْتِثْنَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ.
(أَوْ قَالَ) الْمُدَّعِي (لِي عَلَيْك مِائَةٌ)
стр. 3191
وَفِي نُسْخَةٍ أَلْفٌ (فَقَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَقْبَضْتُكَ مِنْهَا عَشَرَةً فَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مُنْكِرٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِمَا سَبَقَ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَكُونُ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَتَقَدَّمَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ قَبَضَهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ، كَانَ مُقِرًّا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ بِلَا نِزَاعٍ انْتَهَى فَفَرَّقُوا بَيْنَ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ، وَكَلَامُ ابْنِ ظَهِيرَةَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ أَبْرَأَنِي أَوْ قَبَضَ مِنِّي كَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ فَيَحْتَاجُ لِتَحْرِيرِ الْكَلَامِ فِي ذَاكَ (مَا لَمْ يَعْتَرِفْ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِسَبَبِ الْحَقِّ) بِأَنْ يَعْتَرِفَ بِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ ثَبَتَ) سَبَبُ الْحَقِّ (بِبَيِّنَةٍ) فَيَكُونُ الْمُقِرُّ مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَيُطَالَبُ بِالْبَيَانِ.
(وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ كَانَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْبَضْتُهُ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا سَبَقَ فَهُوَ مُنْكِرٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِمَا سَبَقَ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِسَبَبِ الْحَقِّ أَوْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ (فَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ بِالْوَفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ قَالَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أُمْهِلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِيَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ (وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حَتَّى يُقِيمَهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ (فَإِنْ عَجِزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْبَيِّنَةِ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى بَقَاءِ حَقِّهِ) حَيْثُ جَعَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ (أَوْ أَقَامَ) الْمُدَّعِي (بِهِ) أَيْ بِبَقَاءِ حَقِّهِ بَيِّنَةً إنْ تَصَوَّرَ (وَأَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ (وَإِنْ نَكَلَ) الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ بِبَقَاءِ حَقِّهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قُضِيَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَصُرِفَ) أَيْ مُنِعَ مِنْ طَلَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الْقَضَاءِ بِنُكُولِهِ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ قَالَ كَانَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ بِلَا خِلَافٍ.
(وَ) إنْ قَالَ (كَانَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَسَكَتَ إقْرَارٌ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يَرْفَعُهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَنَازَعَا دَارًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ يُحْكَمُ لَهُ بِهَا إلَّا أَنَّهُ هُنَا إذَا عَادَ فَادَّعَى الْقَضَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَبَيْنَ مَا يَدَّعِيهِ عَلَى أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الشَّرْحِ.
(وَلَيْسَ لَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إقْرَارٌ بِمَا أَثْبَتَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ (وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ لَا يَسْكُتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ) لِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْمُقَرُّ بِهِ فَلَا يَرْفَعُهُ اسْتِثْنَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ.
(وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَصِحُّ) الِاسْتِثْنَاءُ (فِي النِّصْفِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ (وَ) يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا فِيمَا (دُونَهُ)
стр. 3192
أَيْ النِّصْفِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ لُغَةُ الْعَرَبِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] .
وَقَالَ ﵊ «الشَّهِيدُ تُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كُلُّهَا إلَّا الدَّيْنَ» وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْإِقْرَارِ إذْ لَوْلَاهُ لَدَخَلَ وَلَا يُرْفَعُ مَا ثَبَتَ لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ (فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ وَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَثْنَى إلَيْهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ وَكَذَا غَصَبَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا (فَإِنْ مَاتُوا) أَيْ الْعَبِيدُ (أَوْ قُتِلُوا أَوْ غُصِبُوا إلَّا وَاحِدًا فَقَالَ) الْمُقِرُّ (هُوَ الْمُسْتَثْنَى قُبِلَ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ وَكَمَا لَوْ تَلِفُوا بَعْدَ تَعْيِينِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ) قَالَ (هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَثْنَى الْبَيْتَ مِنْ الدَّارِ وَالثَّانِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ لِكَوْنِهِ أَخْرَجَ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِهِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ (وَلَوْ) كَانَ الْبَيْتُ (أَكْثَرهَا) أَيْ أَكْثَرَ الدَّارِ (إلَّا ثُلُثَيْهَا) وَنَحْوَهُ مِمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ (لَمْ يَصِحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ (فَإِنْ قَالَ الدَّارُ لَهُ وَلِي نِصْفُهَا صَحَّ) كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا نِصْفَهَا وَإِنْ قَالَ لَهُ الدَّارُ نِصْفُهَا أَوْ رُبْعُهَا وَنَحْوُهُ صَحَّ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبَعْضِ.
(وَ) قَوْلُهُ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ) قَالَ لَهُ (خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا أَوْ) قَالَ لَهُ (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَا يَصِحُّ) الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى مَا يَلِيهِ مُتَيَقَّنٌ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ أَوْ الْكُلَّ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ وَقَوْلُهُ ﵊: «لَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» ثُمَّ يَرْفَعُ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ مَعًا (فَيَلْزَمُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) وَهُمَا لَهُ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَلَهُ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا (خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمُسْتَثْنَيَيْنِ صَارَا كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَصَارَ مُسْتَثْنِيًا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ (وَ) يَلْزَمُهُ (فِي الثَّالِثَةِ) وَهِيَ لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا (دِرْهَمَانِ) لِمَا سَبَقَ.
(وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَعْطُوفًا كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ) وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ إلَّا دِرْهَمَانِ عَلَى لُغَةٍ (فَيَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ (وَإِنْ كَانَ) الِاسْتِثْنَاءُ (الثَّانِي غَيْرَ مَعْطُوفٍ كَانَ اسْتِثْنَاءً مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَصِحُّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ٥٨] ﴿إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٥٩] ﴿إِلا امْرَأَتَهُ﴾ [الحجر: ٦٠]
стр. 3193
فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ (مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ) فَخَرَجَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ وَعَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي وَاحِدٌ فَإِذَا ضَمَمْتَهُ لِلْأَرْبَعَةِ صَارَ خَمْسَةً (وَلَهُ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمَيْنِ إلَّا دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْخَمْسَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ صَحِيحٌ وَاسْتِثْنَاءَ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْخَمْسَةِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ فَيَبْطُلُ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ.
(تَنْبِيهٌ) سَائِرُ أَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَإِلَّا فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ سِوَى دِرْهَمٍ أَوْ لَيْسَ دِرْهَمًا أَوْ لَا يَكُونُ دِرْهَمًا أَوْ خَلَا أَوْ عَدَا أَوْ حَاشَا دِرْهَمًا أَوْ مَا خَلَا دِرْهَمًا وَنَحْوَهُ أَوْ غَيْرَ دِرْهَمٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَانَ مُقِرًّا بِتِسْعَةٍ وَإِنْ قَالَ غَيْرُ دِرْهَمٍ بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَانَ مُقِرًّا بِعَشْرَةٍ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلْعَشْرَةِ الْمُقَرِّ بِهَا لَا اسْتِثْنَاءَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الِاسْتِثْنَاءَ وَإِنَّمَا ضَمَّهَا جَهْلًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
(وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلَوْ كَانَ) الْمُسْتَثْنَى (عَيْنًا) أَيْ ذَهَبًا (مِنْ وَرِقٍ) أَيْ فِضَّةٍ (أَوْ وَرِقًا مِنْ عَيْنٍ أَوْ فُلُوسًا مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَدْلُولِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهُ.
(وَلَا) يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا (مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظ بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيهِ لَوْلَاهُ وَغَيْرُ النَّوْعِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ (فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا أَوْ إلَّا دِينَارًا وَلَزِمَتْهُ الْمِائَةُ) لِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ (أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةُ آصُعٍ تَمْرًا بَرْنِيًّا إلَّا ثَلَاثَةَ آصُعٍ تَمْرًا مَعْقِلِيًّا لَزِمَهُ عَشْرَةُ) آصُعٍ تَمْرًا (بَرْنِيًّا) وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ.
(وَلِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَ) هِيَ (لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ لَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ مِائَةُ دِرْهَمٍ) لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ (وَلَمْ يَلْزَمْهُ الثَّانِي شَيْءٌ فِيهِمَا) وَلَوْ وُجِدَ شَرْطُهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلُ وَإِذَا أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ دَيْنًا أَوْ قَالَ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ]
ِ أَوْ أَخَذَ فِي كَلَامٍ آخَرَ غَيْرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ (ثُمَّ قَالَ زُيُوفًا) جَمْعُ زَيْفٍ كَفُلُوسٍ جَمْعُ فَلْسٍ مِنْ زَافَتْ الدَّرَاهِمُ زَيْفًا
стр. 3194
رَدُئَتْ قَالَ بَعْضُهُمْ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ هِيَ الْمَطْلِيَّةُ بِالزِّئْبَقِ الْمَعْقُودِ بِمُزَاوَجَةِ الْكِبْرِيتِ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ زَمَانِنَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (أَوْ) قَالَ (صِغَارًا) أَيْ دَرَاهِمَ طَبَرِيَّةً مَثَلًا كُلُّ دِرْهَمِ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ وَهِيَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ (أَوْ) قَالَ (إلَى شَهْرٍ لَزِمَهُ أَلْفٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَ وَلِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَرَفَعَهُ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ فَلَمْ يُقْبَلْ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ) دَرَاهِمُهُمْ (مَغْشُوشَةٌ فَيَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ) لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِمْ (وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ إجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَصُلْحٍ وَنَحْوِهَا.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ وَأَطْلَقَ) أَوْ بِدَنَانِيرَ كَذَلِكَ (ثُمَّ فَسَّرَهَا بِسِكَّةِ الْبَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا فِيهِ) قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ (أَوْ) فَسَّرَهَا (بِسِكَّةِ بَلَدٍ غَيْرِهَا مِثْلِهَا أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا قُبِلَ مِنْهُ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَ (لَا) يُقْبَلُ مِنْهُ تَفْسِيرُهَا (بِأَدْنَى مِنْهَا) أَيْ مِنْ سِكَّةِ بَلَدِ الْإِقْرَارِ وَلَوْ تَسَاوَتَا وَزْنًا عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ وَكَالنَّاقِصَةِ فِي الْوَزْنِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِدُرَيْهِمٍ فَكَإِقْرَارِهِ بِدِرْهَمٍ) لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يَكُونُ لِصِغَرِهِ فِي ذَاتِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِقِلَّةِ قَدْرِهِ عِنْدَهُ وَقَدْ يَكُونُ لِمَحَبَّتِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا (فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَجَلَ قُبِلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي التَّأْجِيلِ مَعَ يَمِينِهِ حَتَّى وَلَوْ عَزَاهُ) أَيْ الدَّيْنَ (إلَى سَبَبٍ قَابِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فِي الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ) كَالصَّدَاقِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْأُجْرَةِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ هَكَذَا أَقَرَّ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ) مُتَّصِلًا (قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَغْشُوشَةٍ أَوْ بِمَعِيبَةٍ عَيْبًا يُنْقِصُهَا) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ (وَلَمْ يُقْبَلْ) تَفْسِيرُهَا (بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ وَلَا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ دَرَاهِمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَكُونُ تَفْسِيرُهُ بِهِ رُجُوعًا عَنْ إقْرَارِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ نَاقِصَةٌ لَزِمَتْهُ) الدَّرَاهِمُ (نَاقِصَةً) لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ نَاقِصَةً كَانَ إقْرَارُهُ مُقَيَّدًا وَإِنْ كَانَتْ وَازِنَةً كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ.
(وَإِنْ قَالَ صِغَارًا وَلِلنَّاسِ دَرَاهِمُ صِغَارٌ قُبِلَ قَوْلُهُ) أَنَّهُ أَرَادَهَا لِأَنَّهُ صَادِقٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ دَرَاهِمُ صِغَارٌ (فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ كَبِيرٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ إسْلَامِيٌّ) وَازِنٌ لِأَنَّهُ كَبِيرٌ فِي الْعُرْفِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةٍ وَازِنَةٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ خَمْسِينَ وَزْنُهَا مِائَةٌ لَمْ يُجْزِئْهُ دُونَ مِائَةٍ وَازِنَةٍ وَقِيلَ بَلَى.
(وَلَهُ عِنْدِي رَهْنٌ فَقَالَ الْمَالِكُ وَدِيعَةٌ فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْعَيْنَ تَثْبُتُ لَهُ بِالْإِقْرَارِ.
وَادَّعَى
стр. 3195
الْمُقِرُّ دَيْنًا فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُنْكِرُهُ وَكَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ نَقَلَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إذَا قَالَ لِي عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ قَالَ هِيَ رَهْنٌ عَلَى كَذَا فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا رَهْنٌ.
(وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ وَقَالَ اسْتَأْجَرْتُهَا أَوْ بِثَوْبٍ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَّرَهُ أَوْ خَاطَهُ بِأَجْرٍ يَلْزَمُ الْمُقَرَّ لَهُ) أَوْ بِعَبْدٍ وَادَّعَى اسْتِحْقَاقَ خِدْمَتِهِ سَنَةً أَوْ أَقَرَّ بِسُكْنَى دَارِ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ سَكَنَهَا بِإِذْنِهِ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ (وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَلِي سُكْنَاهَا) لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
(وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِك أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلِي عِنْدَهُ مَبِيعٌ لَمْ أَقْبِضْهُ فَقَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْأَلْفِ وَادَّعَى عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ مَبِيعًا وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
(وَلَهُ عِنْدِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ أَوْ دَيْنٍ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ فَسَّرَ لَفْظَهُ بِأَحَدِ مَدْلُولَيْهِ فَقِيلَ حَتَّى (وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُهُ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَنْتُهُ بَاقِيًا ثُمَّ عَلِمْتُ تَلَفَهُ) لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الْوَدِيعَةُ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا (وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ) أَلْفٌ (أَوْ) لَهُ (فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ مُتَّصِلًا وَلَمْ يَقُلْ تَلِفَتْ قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَتَمْكِينُ مَالِكِهَا مِنْهَا (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَالَ وَتَلِفَتْ (فَلَا) يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَدْ تَلِفَتْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ تَنَاقُضٌ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بِخِلَافِ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ وَدِيعَةٍ وَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ لُزُومِ الْأَمَانَةِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ زَمَنٍ مَاضٍ فَلَا تَنَاقَضَ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ رَدَدْتُهَا إلَيْهِ أَوْ تَلِفَتْ لَزِمَهُ ضَمَانُهَا وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) فِي الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ لِلتَّنَاقُضِ (وَلَهُ عِنْدِي مِائَةٌ وَدِيعَةً بِشَرْطِ الضَّمَانِ لَغَا وَصْفُهُ لَهَا بِالضَّمَانِ) لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى عَقْدِهَا (وَبَقِيَتْ عَلَى الْأَصْلِ) مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَكَ عَلَيَّ مِائَةٌ فِي ذِمَّتِي أَوْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا) أَيْ الْمِائَةَ (وَقَالَ هَذِهِ هِيَ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا وَهِيَ وَدِيعَةٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هَذِهِ وَدِيعَةٌ وَاَلَّتِي أَقْرَرْتَ بِهَا غَيْرُهَا فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ) ذَكَرَهَا الْأَزَجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ.
(وَإِنْ قَالَ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ) الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ وَإِضَافَتُهُ إلَيْهِ لَا تَمْنَعُ كَوْنَهُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ أَوْ) قَالَ (لَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ طُولِبَ بِالْبَيَانِ) لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ (فَإِنْ قَالَ) الْمُقِرُّ (تُعِدْ عَنِّي أَلْفًا فِي ثَمَنِهِ كَانَ قَرْضًا) يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ حَيْثُ نَوَى الرُّجُوعَ
стр. 3196
(وَإِنْ قَالَ) الْمُقِرُّ (تُعِدْ فِي ثَمَنِهِ أَلْفًا) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي (قِيلَ لَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (بَيِّنْ كَمْ ثَمَنُ الْعَبْدِ وَكَيْفَ كَانَ الشِّرَاءُ؟ فَإِنْ قَالَ بِإِيجَابٍ وَاحِدٍ وَزَنَ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ (أَلْفًا وَزَنْتُ أَلْفًا كَانَ مُقِرًّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ) فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ يُوجِبُ التَّسَاوِيَ فِي الْمُثَمَّنِ.
(وَإِنْ قَالَ وَزَنْتُ أَنَا أَلْفَيْنِ) وَوَزَنَ هُوَ أَلْفًا (كَانَ مُقِرًّا بِثُلُثِهِ) وَإِنْ قَالَ وَزَنْتُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَوَزَنَ هُوَ أَلْفًا كَانَ مُقِرًّا بِرُبُعِهِ وَهَكَذَا (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَلِحَدِيثِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ مَا ذَكَرَهُ أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ (لِأَنَّهُ قَدْ يُغْبَنُ) .
(وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْنَاهُ بِإِيجَابَيْنِ قِيلَ لَهُ: بَيِّنْ أَوْ اشْتَرِ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قُبِلَ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ وَافَقَ الْقِيمَةَ أَوْ خَالَفَهَا) لِأَنَّهُ قَدْ يُغْبَنُ كَمَا مَرَّ.
(وَإِنْ قَالَ) الْمُقِرُّ (وَصَّى لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِهِ بِيعَ) الْعَبْدُ (وَصُرِفَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ أَلْفٌ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ) الْمُقِرُّ (أَلْفًا مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ الْعَبْدِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي ثَمَنِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهُ كَالْوَصِيَّةِ بِالْعَبْدِ نَفْسِهِ (وَإِنْ فُسِّرَ ذَلِكَ) أَيْ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ (بِأَلْفٍ مِنْ جِنَايَةٍ جَنَاهَا الْعَبْدُ فَتَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ قُبِلَ ذَلِكَ) مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ (وَلَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ وَدَفْعُ الْأَلْفِ مِنْ ثَمَنِهِ) وَلَهُ دَفْعُ الْأَلْفِ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ تَسْلِيمُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي (وَإِنْ قَالَ) الْمُقِرُّ (أَرَدْتُ) بِقَوْلِي لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ (أَنَّهُ رَهْنٌ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ (بِأَلْفٍ قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ.
(وَإِنْ قَالَ) مُكَلَّفٌ (لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (عَلَيَّ فِي هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ) فَإِقْرَارٌ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ أَنَّ الْأَلْفَ مُسْتَحَقٌّ فِي الْمَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ.
(أَوْ) قَالَ لَهُ (فِي هَذِهِ الدَّارِ نِصْفُهَا فَإِقْرَارٌ) بِالنِّصْفِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ.
(وَإِنْ قَالَ) مُكَلَّفٌ (لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (مِنْ مَالِي) أَلْفٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ (فِيهِ) أَيْ فِي مَالِي أَلْفٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ (فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ) صَحَّ وَلَا تَنَاقُضَ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (أَوْ) قَالَ لَهُ مِنْ مَالِي أَوْ فِيهِ أَوْ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي (نِصْفُهُ) صَحَّ (أَوْ) قَالَ لَهُ (دَارِي هَذِهِ أَوْ نِصْفُهَا أَوْ ثُمُنُهَا أَوْ فِيهَا نِصْفُهَا صَحَّ) إقْرَارُهُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ الْمَشْهُورِ لَا لِلتَّنَاقُضِ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ (فَلَوْ زَادَ بِحَقٍّ لَزِمَنِي صَحَّ) عَلَيْهِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّ التَّفْسِيرَ يَصْلُحُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَنَافٍ وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِعَيْنٍ (فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَقْبِيضِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
стр. 3197
وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَّةٌ ثَبَتَ بِهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ هَذِهِ الدَّارُ هِبَةً أَوْ) هِبَةَ سُكْنَى فَيُعْمَلُ بِالْبَدَلِ لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ حَقًّا لِرَبِّهِ وَنَحْوِهِ بَدَلٌ مِنْ الدَّارِ وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّارِ لِأَنَّهُ رُفِعَ بِآخَرِ كَلَامِهِ مَا دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثَّانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] فَالشَّهْرُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْقِتَالِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ الدَّارُ مَنْفَعَتُهَا وَفِي الْهِبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِلْكِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ الدَّارُ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ وَالْمِلْكُ يَشْتَمِلُ عَلَى مِلْكِ الْهِبَةِ فَقَدْ أَبْدَلَ مِنْ الْمِلْكِ بَعْضَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْهِبَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ مِلْكُ الدَّارِ هِبَةً وَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْهِبَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
[فَصْل وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ جَارِيَتِي هَذِهِ قَالَ بَلْ زَوَّجْتَنِيهَا]
وَجَبَ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى حِلِّهَا لَهُ وَ (عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ إمْسَاكَهَا) لِأَنَّهُ إمَّا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ (وَلَا تُرَدُّ) الْأَمَةُ (إلَى السَّيِّدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ أَوْ خُرُوجِ بُضْعِهَا (وَلَهُ) أَيْ سَيِّدِهَا (عَلَى الزَّوْجِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَيَحْلِفُ) الَّذِي تُسَلَّمَ لَهُ (لِزَائِدٍ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ.
(فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ لِزَائِدٍ (لَزِمَهُ) قَضَاءٌ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ (وَإِنْ أَوْلَدَهَا فَهُوَ) أَيْ الْوَلَدُ (حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ بِاعْتِرَافِهِ بِالْبَيْعِ (وَنَفَقَتُهُ) أَيْ الْوَلَدِ (عَلَى أَبِيهِ) كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ (وَنَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ إمَّا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأَمَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا مِنْهُ قَدْرَ ثُلُثِهَا) فَيَأْخُذُ مِنْهُ تَتِمَّةَ الثُّمُنِ عَلَى مَا أَخَذَهُ قَبْلَ اعْتِرَافِ الزَّوْجِ لَهُ بِمَا تَرَكَتْهُ وَادِّعَائِهِ الثُّمُنَ فَقَطْ، فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ (وَتَرَكَتْهَا لِلْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ لِلْبَائِعِ بِهَا فَيَأْخُذُ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَدَّعِيهِ وَبَقِيَّتُهُ) أَيْ الْمَالِ الْمَتْرُوكِ (مَوْقُوفَةٌ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمُسْتَحِقُّ (وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الْوَاطِئِ فَقَدْ مَاتَتْ حُرَّةً) لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ بِكَوْنِهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَدْ مَاتَ مُسْتَوْلِدُهَا (وَمِيرَاثُهَا لِوَلَدِهَا وَوَرَثَتِهَا) .
إنْ كَانُوا كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ (فَإِنْ لَمْ
стр. 3198
يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ فَمِيرَاثُهَا مَوْقُوفٌ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَدْرَ الثُّمُنِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الثُّمُنَ عَلَى الْوَاطِئِ وَمِيرَاثُهَا لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَاطِئِ (لِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَهَا، وَإِنْ رَاجَعَ الْبَائِعُ فَصَدَّقَ الزَّوْجُ فَقَالَ: مَا بِعْتُهُ إلَّا إيَّاهَا بَلْ زَوْجَتُهُ لَمْ يُقْبَلْ) رُجُوعُهُ (فِي إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَلَا فِي اسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّ الْمِلْكَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (وَقُبِلَ) رُجُوعُهُ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَاسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ (مِنْ إسْقَاطِ الثُّمُنِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَاسْتِحْقَاقُ مِيرَاثِهَا وَمِيرَاثُ وَلَدِهَا.
(وَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجُ) فَصَدَّقَ السَّيِّدَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ (ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الثُّمُنُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ وَأَقْبَضَ أَوْ) أَقَرّ أَنَّهُ رَهَنَ وَأَقْبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثُمُنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقَبَضْتُ وَلَا بَيِّنَةَ بِالْإِقْبَاضِ أَوْ الْقَبْضِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُقِرُّ (غَيْرُ جَاحِدٍ الْإِقْرَارَ بِهِ وَسَأَلَ إحْلَافَ خَصْمِهِ) أَنَّهُ أَقْبَضَهُ أَوْ قَبَضَهُ (لَزِمَهُ الْيَمِينُ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ قَبْلَهُ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْبَاضٍ ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِظَنِّ الصِّحَّةِ لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ) لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُمْكِنٌ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُقِرُّ (حَلَفَ هُوَ) أَيْ، الْمُقِرُّ (بِبُطْلَانِهِ) وَحُكِمَ لَهُ.
(وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ) الْمَبِيعَ أَوْ الْمَوْهُوبَ أَوْ الْمُعْتَقَ (كَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهِبِ أَوْ الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ (وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ لَا غَيْرُهُ) مِنْ الْهِبَةِ أَوْ الْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ نَحْوُهَا مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ (وَلَزِمَتْهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (غَرَامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْعِتْقِ (وَإِنْ قَالَ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ (لَمْ يَكُنْ مِلْكِي ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْعِتْقِ (وَأَقَامَ) بِذَلِكَ (بَيِّنَةً قُبِلَتْ) لِإِمْكَانِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالظَّاهِرِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ (قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَلَكَهُ أَوْ قَالَ قَبَضْتُ ثُمُنَ مِلْكِي وَنَحْوَهُ فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ) لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ كَانَ وَقْفًا عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ الْآنَ.
(وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ عَنْ إقْرَارِهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْمُقَرِّ بِهِ (إلَّا فِيمَا كَانَ حَدًّا لِلَّهِ) تَعَالَى فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.
(وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقُ اللَّهِ الَّتِي لَا تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهَا (وَإِنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ
стр. 3199
بِعَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَقْرَرْتُ لَكَ بِهِ فَقَالَ بَلْ هُوَ غَيْرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ (وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ عَبْدٌ سِوَاهُ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ (فَإِنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ فَادَّعَاهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَيَجُوزُ الْفَرْقُ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ صَدَقْتَ وَاَلَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ آخَرُ عِنْدَك لَزِمَهُ تَسْلِيمُ هَذَا وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْآخَرِ.
(وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ غَيْرِهِمَا) فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا (ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدِهِ عَتَقَ فِي الْحَالِ) لِاعْتِرَافِ مَالِكِهِ بِحُرِّيَّتِهِ (وَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِرِقِّهِ.
(وَ) يَكُونُ الْبَيْعُ (فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي اسْتِنْفَاذًا) كَافْتِدَاءِ الْأَسِيرِ (وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَرَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُمَا) لِفِسْقٍ وَعَصَبِيَّةٍ (فَدَفَعَا إلَى الزَّوْجِ عَرَضًا لِيَخْلَعَهَا صَحَّ) ذَلِكَ (وَكَانَ خُلْعًا صَحِيحًا) بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ (وَفِي حَقِّهِمَا اسْتِخْلَاصًا وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ) أَيْ الْعَتِيقِ (مَوْقُوفًا لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيهِ) لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ مَا أَعْتَقْتُهُ وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ مَا أَعْتَقَهُ إلَّا الْبَائِعُ.
(فَإِنْ مَاتَ) الْعَتِيقُ (وَخَلَّفَ مَالًا فَرَجَعَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي عَنْ قَوْلِهِ، فَالْمَالُ لَهُ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيهِ غَيْرُهُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ رَجَعَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (وَقَفَ) الْمَالَ (حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا وَلَا تُعْرَفُ عَيْنُهُ) وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَيْعِ خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطُ الْمُشْتَرِي وَتَقَدَّمَ وَإِنْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ وَلَمْ يَثْبُتَا فِيهِ بَلْ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ وَإِنْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ فِي يَدِهِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ.
[فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ]
ٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو، فَهُوَ لِزَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ بِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ عَلَى مَا سَبَقَ (أَوْ) قَالَ (غَصَبْتُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ (وَغَصَبَهُ هُوَ) أَيْ زَيْدٌ (مِنْ عَمْرٍو) فَهُوَ
стр. 3200
لِزَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ أَوَّلًا، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَغْرَمُهُ لِعَمْرٍو؛ وَلِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِهِ لِزَيْدٍ (أَوْ) قَالَ (هَذَا) الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ وَنَحْوُهُ (لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو) فَهُوَ لِزَيْدٍ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو (أَوْ) قَالَ (مِلْكُهُ لِعَمْرٍو غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ فَهُوَ لِزَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ) بِهِ لَهُ (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو) لِلْحَيْلُولَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ (غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَمِلْكُهُ لِعَمْرٍو، فَهُوَ لِزَيْدٍ) لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْيَدِ (وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا) لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ لِعَمْرٍو وَهُوَ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُهُ) أَيْ الْعَبْدَ وَنَحْوَهُ (مِنْ أَحَدِهِمَا أُخِذَ بِالْيَقِينِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ وَمَنْ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ لَزِمَهُ الْبَيَانُ ضَرُورَةً لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مَعْلُومٍ (فَيَدْفَعُهُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ (وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) إنْ ادَّعَاهُ لِتَكُونَ الْيَمِينُ سَبَبًا لِرَدِّ الْعَبْدِ أَوْ بَدَلَهُ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ (وَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ فَصَدَّقَاهُ اُنْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُسْتَحِقُّهُ (وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ (وَإِنْ كَذَّبَاهُ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ (فَيَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِمَنْ هُوَ مِنْهُمَا) وَيُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقْرَعْنَا بَيْنهمَا فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَإِنْ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالِكَهُ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا لَوْ بَيَّنَهُ ابْتِدَاءً.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي وَقْتَيْنِ) وَأَطْلَقَ فِيهِمَا (أَوْ قَيَّدَ أَحَدَ الْأَلْفَيْنِ بِشَيْءٍ) كَمَا لَوْ قَالَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ (حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَلَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزَّائِدِ وَالْعُرْفُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ إرْسَالِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ لَمْ تَكُنِ الْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ غَيْرَ الْأُولَى.
(وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَيْنِ) أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا يَدُلّ عَلَى التَّعَدُّدِ (كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسٍ أَوْ قَرْضًا أَوْ قَالَ أَلْفُ دِرْهَمٍ سُودٍ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ بِيضٍ وَنَحْوُهُ) كَمَا لَوْ قَالَ أَلْفٌ إلَى رَجَبٍ ثُمَّ قَالَ أَلْفٌ إلَى شَعْبَانَ (لَزِمَاهُ) أَيْ الْأَلْفَانِ وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ سِكَّتَيْنِ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ التَّعَدُّدِ كَقَوْلِهِ رَأَيْتُ زَيْدًا الطَّوِيلَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ زَيْدًا الْقَصِيرَ لَمْ يَكُنِ الثَّانِي الْأَوَّلَ أَلْبَتَّةَ.
(وَإِنْ ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِي يَدِ ثَالِثٍ أَنَّهَا شَرِكَةٌ بَيْنهمَا بِالسَّوِيَّةِ فَأَقَرَّ) الثَّالِثُ (لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا فَالنِّصْفُ الْمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِاعْتِرَافِهِمَا أَنَّ الدَّارَ لَهُمَا مُشَاعَةٌ فَالنِّصْفُ الْمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا كَالْبَاقِي سَوَاءٌ أَضَافَا الشَّرِكَةَ إلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ كَإِرْثٍ
стр. 3201
وَلِشِرَاءٍ أَوْ لَا.
(وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هَذَا الْأَلْفُ لُقَطَةٌ فَتَصَدَّقُوا بِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ وَلَوْ كَذَّبُوهُ) لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالصَّدَقَةِ بِهِ يَدُلُّ عَلَى تَعَدِّيهِ فِيهِ بِمَا يُوجِبُ الصَّدَقَةَ بِجَمِيعِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ إقْرَارًا لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَجِبُ امْتِثَالُهُ وَكَالْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ.
[فَصْلٌ وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَ مِائَةً فَادَّعَاهَا بِعَيْنِهَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ]
ُ بِعَيْنِهَا فَأَقَرَّ) ابْنُهُ (لَهُ بِهَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا وَلَا مُعَارِضَ لَهُ فَوَجَبَ كَوْنُهَا لَهُ عَمَلًا بِالْإِقْرَارِ السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ (وَيَغْرَمُهَا) الِابْنُ (لِلثَّانِي) لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَلَزِمَهُ غَرَامَتُهَا لَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا) أَيْ الْمِائَةِ (لَهُمَا مَعًا فَهِيَ بَيْنَهُمَا) لِتَسَاوِيهِمَا (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ) لِانْفِرَادِهِ بِالْإِقْرَارِ فَاخْتُصَّ بِهَا (وَحَلَفَ لِلْآخَرِ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَالْيَمِينُ طَرِيقُ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ بَدَلِهِ وَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النُّكُولَ كَالْإِقْرَارِ.
(وَإِنْ ادَّعَى) شَخْصٌ (عَلَى مَيِّتٍ مِائَةَ دِينَارٍ هِيَ) أَيْ الْمِائَةُ (جَمِيعُ التَّرِكَةِ فَأَقَرَّ لَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ مِائَةَ دِينَارٍ (فَأَقَرَّ) الْوَارِثُ (لَهُ فَإِنْ كَانَ) الْإِقْرَارَانِ (فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَهِيَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ حُكْمُ الْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ (وَإِنْ كَانَ) ذَلِكَ.
وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ كَانَا (فِي مَجْلِسَيْنِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ كُلَّهُ بِالْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَارِثِ بِمَا يُسْقِطُ حَقَّهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ إقْرَارِ الْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ أَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ وَالْوَارِثُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعَلِّقَ بِالتَّرِكَةِ دَيْنًا آخَرَ وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ قَضَاءَ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْمَوْرُوثِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ) مَثَلًا (مِائَةً دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لَزِمَهُ) أَيْ الْمُصَدِّقَ (نِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ الْمِائَةِ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ دَيْنِ أَبِيهِ لِكَوْنِهِ لَا يَرِث إلَّا نِصْفَ التَّرِكَةِ وَكَمَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْمَيِّتِ وَيَحْلِفُ الِابْنُ الْمُنْكِرُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْخُصُومَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الِابْنُ الْمُقِرُّ (عَدْلًا وَيَشْهَدُ) بِالْمِائَةِ (وَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ)
стр. 3202
الْمُطَالِبُ (مَعَ شَهَادَتِهِ وَيَأْخُذُهَا) لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى نِصْفِ الدَّيْنِ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ (وَيَكُونُ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ) لِأَنَّهَا مِيرَاثٌ لَا تَعَلُّقَ بِهَا لِأَحَدٍ سِوَاهُمَا (وَلَوْ لَزِمَهُ) أَيْ أَحَدَ الِابْنَيْنِ (جَمِيعُ الدَّيْنِ كَأَنْ يَكُونَ ضَامِنًا فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةٌ عَلَى أَخِيهِ لِكَوْنِهِ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا وَتَقَدَّمَ آخِرَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ) بَعْضُ ذَلِكَ.
(تَتِمَّةٌ) إذَا قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا نِصْفَ مَا لِعَمْرٍو عَلَيَّ وَلِعَمْرٍو خَمْسَةٌ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ فَهَذَا يَعْدِلُ ثُلُثَيْ دَيْنِ زَيْدٍ وَهُوَ ثُلُثَا شَيْءٍ فَأُجْبِرَ الْخَمْسَةَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ بِسُدُسِ شَيْءٍ وَزِدْ مِثْلَهُ عَلَى الشَّيْءِ يَصِيرُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فَابْسُطْ الدَّرَاهِمَ الْخَمْسَةَ مِنْ جِنْسِهَا أَسْدَاسًا تَكُنْ ثَلَاثِينَ اقْسِمْهَا عَلَى الْخَمْسَةِ أَسْدَاسٍ يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ سِتَّةٌ وَهِيَ دَيْنُ زَيْدٍ فَعُلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ الْآخَرَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ السِّتَّةَ تَنْقُصُ عَنْ الْعَشَرَةِ بِنِصْفِ الثَّمَانِيَةِ.
(وَإِنْ خَلَّفَ) ابْنَيْنِ وَ (عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ الْقِيمَةَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَقَالَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبِي أَعْتَقَ هَذَا فِي مَرَضِهِ أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ) أَعْتَقَ (هَذَا) أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ (عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّهُ نِصْفُ الْعَبْدَيْنِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي عِتْقِ حَقِّهِ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ وَهُوَ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي لَهُ وَذَلِكَ هُوَ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّةِ ثُلُثِهِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ مِنْهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ وَيَبْقَى الرِّقُّ فِي ثُلُثِهِ وَلَهُ نِصْفُهُ وَهُوَ السُّدُسُ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ أَنْكَرَ عِتْقَهُ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدُسُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَإِنْ قَالَ) . أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبِي أَعْتَقَ هَذَا وَقَالَ (الثَّانِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا لَا أَدْرِي مَنْ) هُوَ (مِنْهُمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) «لِأَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَأَقْرَعَ بَيْنهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ شُرِعَتْ لِلتَّمْيِيزِ (فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِي اعْتَرَفَ الِابْنُ بِعِتْقِهِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ) لِأَنَّهُ الثُّلُثُ كَمَا لَوْ عَيَّنَاهُ بِقَوْلِهِمَا (إنْ لَمْ يُجِيزَا) أَيْ: الِابْنَانِ (عِتْقَهُ كَامِلًا) فَإِنْ أَجَازَاهُ عَتَقَ كُلُّهُ عَمَلًا بِالْعِتْقِ السَّالِمِ مِنْ الْمُعَارِضِ.
(وَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْآخَرِ فَكَمَا لَوْ عَيَّنَهُ الثَّانِي) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ جَعَلَتْهُ مُسْتَحِقًّا لِلْعِتْقِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ وَيَبْقَى سُدُسُ الْخَارِجِ بِالْقُرْعَةِ لِلَّذِي قَالَ لَا أَدْرِي وَنِصْفُهُ لِلِابْنِ الْآخَرِ وَيَبْقَى نِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ لِلِابْنِ الَّذِي قَالَ لَا أَدْرِي وَسُدُسُهُ لِلْآخَرِ (لَكِنْ لَوْ رَجَعَ الِابْنُ الثَّانِي) الْقَائِلُ لَا أَدْرِي (وَقَالَ قَدْ عَرَفْتُهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَكَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ) يَعْنِي عَيَّنَهُ لِلْعِتْقِ (ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ جَهْلٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَوَافَقَهَا تَعْيِينُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) لِعَدَمِ
стр. 3203
مَا يُغَيِّرُهُ (وَإِنْ خَالَفَهَا عَتَقَ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ ثُلُثُهُ بِتَعْيِينِهِ) كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً.
(فَإِنْ عَيَّنَ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخُوهُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَوَافَقَهَا تَعْيِينُهُ (وَإِنْ عَيَّنَ الْآخَرَ) الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْهُ أَخُوهُ (عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ) بِتَعْيِينِهِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً.
(وَلَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الَّذِي عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ إنْ كَانَتْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ) وَكَذَا إنْ كَانَتْ الْقُرْعَة بِحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْحُكْمِ لِأَنَّ قُرْعَتَهُ حُكْمٌ كَمَا سَبَقَ وَحُكْمُهُ لَا يُنْقَضُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الِابْنِ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ خِلَافُهُ قُلْت إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ]
ِ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُجْمَلُ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ أَيْ (مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ ضِدَّ الْمُفَسَّرِ) أَيْ الْمُبَيَّنِ (إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ) لَهُ (شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ) لَهُ (شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ) لَهُ (كَذَا أَوْ) لَهُ (كَذَا وَكَذَا) صَحَّ الْإِقْرَارُ قَالَ فِي الشَّرْحِ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَيُفَارِقُ الدَّعْوَى حَيْثُ لَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ لِكَوْنِ الدَّعْوَى لَهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ مَعَ الْجَهَالَةِ دُونَ مَا لَهُ وَلِأَنَّ الدَّعْوَى إذَا لَمْ تَصِحَّ فَلَهُ تَحْرِيرُهَا وَالْمُقِرُّ لَا دَاعِيَ لَهُ إلَى التَّحْرِيرِ وَلَا يُؤْمَنُ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ فَأَلْزَمْنَاهُ مَعَ الْجَهَالَةِ.
وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ كَالْمَعْلُومِ و (قِيلَ) أَيْ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ (فَسِّرْهُ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَفْسِيرُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ (فَإِنْ أَبَى) التَّفْسِيرَ (حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ) لِأَنَّ التَّفْسِيرَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ حُبِسَ عَلَيْهِ كَالْمَالِ (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ) قُبِلَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ حَقِيقَةً أَوْ عُرْفًا وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَقٌّ عَلَيْهِ لِآدَمِيٍّ (أَوْ) فَسَّرَهُ بِمَا (يَجِبُ رَدُّهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ نَجِسَ بِمَوْتِهَا وَلَوْ غَيْرَ مَدْبُوغٍ) قِيلَ لِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فَالْإِيجَابُ يَتَنَاوَلُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ الْحَارِثِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي الْغَصْبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ (وَمَيْتَةٍ) أَيْ أَوْ فَسَّرَهُ بِمَيْتَةٍ (طَاهِرَةٍ) قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ يَنْتَفِعُ بِهَا كَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ (أَوْ) فَسَّرَهُ (بِكَلْبٍ يُبَاح نَفْعُهُ) كَكَلْبِ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ قُبِلَ لِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ فَيَتَنَاوَلُهُ الْإِيجَابُ (إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ
стр. 3204
الْمُقَرُّ لَهُ وَيَدَّعِيَ جِنْسًا آخَرَ) غَيْرَ الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ الْمُقِرُّ (أَوْ) يُكَذِّبُهُ وَ (لَا يَدَّعِي شَيْئًا فَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ) لِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسًا آخَرَ (وَإِنْ فَسَّرَهُ) الْمُقِرُّ (بِمَيْتَةٍ) نَجِسَةٍ (أَوْ خَمْرٍ) لَا يَجُوزُ إمْسَاكُهُ بِخِلَافِ خَمْرٍ خَلَّالٍ وَذِمِّيٍّ مُسْتَتِرٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْغَصْبِ (أَوْ كَلْبٍ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ مَا لَا يُتَمَوَّلُ كَقِشْرَةِ جَوْزَةٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ أَوْ رَدِّ سَلَامٍ وَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ وَنَحْوِهِ) كَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ إقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَرَدُّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ يَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ.
(فَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ الْمَجْهُولَ الْمُقَرَّ بِهِ (وَالْمُدَّعِي ادَّعَاهُ وَنَكَلَ الْمُقِرُّ فَعَلَى مَا ذَكَرُوهُ) مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ حَقًّا قَوْلُ الْقَاضِي وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ كَمَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ قُلْتُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَعَلَى مَا ذَكَرُوهُ أَيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَهَذَا أَقْرَبُ وَأَوْلَى.
(فَإِنْ مَاتَ) الْمُقِرُّ (قَبْلَ أَنْ يُفَسِّرَ أُخِذَ وَارِثُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْ بِتَفْسِيرِهِ إنْ خَلَّفَ) الْمُقِرُّ تَرِكَةً زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ وَقُلْنَا لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِحَدِّ قَذْفٍ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ فَيَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً (فَلَا) يُؤَاخَذُ وَارِثُهُ بِالتَّفْسِيرِ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ لِدَيْنِ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً كَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي حَيَاتِهِ وَحَيْثُ قُلْنَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِحَدِّ قَذْفٍ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ لَمْ يُؤَاخَذْ الْوَارِثُ بِشَيْءٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ (فَإِنْ فَسَّرَهُ) الْوَارِثُ (بِمَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ) بِهِ (مِنْ الْمَيِّتِ مِنْ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ) كَكَلْبٍ يُبَاح نَفْعُهُ قُبِلَ كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِهِ الْمُقِرُّ (وَإِنْ أَبَى وَارِثٌ أَنْ يُفَسِّرَهُ) حَيْثُ قُلْنَا يَلْزَمُهُ (وَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ حَلَفَ) أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ (وَلَزِمَهُ مِنْ التَّرِكَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بِشَيْءٍ (وَكَذَا الْمُقِرُّ لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ لَا عِلْمَ لِي بِهِ (وَحَلَفَ) أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ يَلْزَمُهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْعَشَرَةِ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَشَرَة لِأَنَّ الْبَعْضَ يَصْدُقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا (وَإِنْ قَالَ لَهُ) عَلَيَّ (شَطْرُهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ (فَهُوَ نِصْفُهَا) فَيَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ لِأَنَّهَا نِصْفُ الْعَشَرَةِ.
(وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ فَسَّرَهُ) أَيْ الشَّيْءَ (بِنَفْسِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ (أَوْ بِوَلَدِهِ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَلَدِهِ إذْ الْغَصْبُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ
стр. 3205
(وَإِنْ فَسَّرَهُ بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ) كَكَلْبٍ مُبَاحِ النَّفْعِ أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ نَجِسَ بِمَوْتِهَا (قُبِلَ) لِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا سَلَفَ.
وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ إنْ فَسَّرَهُ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ قُبِلَ (وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُكَ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِحَبْسِهِ وَسَجْنِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَصْبِهِ.
(وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهِ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ) وَلِذَلِكَ سُمِعَتْ الدَّعْوَى بِهِ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ أَوْ مَالٌ عَظِيمٌ) وَلَوْ زَادَ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ عِنْدِي (أَوْ خَطِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمُتَمَوَّلٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ) لِأَنَّهُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ مَالٍ إلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا دُونَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عُرْفُ الْمُتَكَلِّمُ فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى أَقَلِّ مُحْتَمَلَاتِهِ (حَتَّى بِأُمِّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا مَالٌ وَلِذَلِكَ تُضْمَنُ إذَا قُتِلَتْ بِقِيمَتِهَا (وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ أَوْ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ وَافِرَةٌ أَوْ عَظِيمَةٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيُتَوَجَّهُ فَوْقَ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ اللُّغَةُ.
(وَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ (بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كَإِبْرَيْسَمٍ وَزَعْفَرَانٍ وَنَحْوِهِمَا) لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ (وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ) بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا أَوْ كَذَا دِرْهَمٌ كَذَلِكَ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (كَذَا كَذَا دَرَاهِمُ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) أَمَّا مَعَ الرَّفْعِ فَلِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَعَ عَدَمِ التَّكْرِيرِ شَيْءُ شَيْءٍ هُوَ دَرَاهِمُ فَيَجْعَلُ الدَّرَاهِمَ بَدَلَ مِنْ كَذَا وَالتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ كَأَنَّهُ قَالَ شَيْءٌ هُوَ دَرَاهِمُ أَوْ شَيْئَانِ هُمَا دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا وَأَمَّا مَعَ النَّصْبِ فَلِأَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالتَّمْيِيزُ مُفَسِّرٌ.
وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقِنَاعِ كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٍ (بِالْخَفْضِ أَوْ الْوَقْفِ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ) لِأَنَّ الدِّرْهَمَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى بَعْضِ دِرْهَمٍ وَإِذَا كَرَّرَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَضَافَ جُزْءًا إلَى جُزْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ إلَى الدِّرْهَمِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْمِائَةُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْمِائَةَ وَيَحْتَمِلُ بَعْضَ دِرْهَمٍ فَحُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا زَادَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ انْتَهَى وَفِي الْوَقْفِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَخْفُوضٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا فَفِي الْأَلْفِ إيهَامٌ كَالشَّيْءِ (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِجِنْسٍ أَوْ أَجْنَاسٍ قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِنَحْوِ كِلَابٍ) ظَاهِرَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مُبَاحَةً لِبُعْدِهِ عَنْ الظَّاهِرِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ أَلْفٌ وَدِينَارٌ أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ أَوْ فَرَسٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ أَوْ دِينَارٌ
стр. 3206
وَأَلْفٌ أَوْ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَخَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمًا وَنَحْوُهُ فَالْمُجْمَلُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ مَعَهُ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُبْهَمًا مَعَ مُفَسَّرٍ فَكَانَ الْمُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَغْيِيرِ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] (وَمِثْلُهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ) فَيَكُونُ النِّصْفُ مِنْ دِرْهَمٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) لَوْ قَالَ (لَهُ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ بِرَفْعِ الدِّينَارِ فَ) عَلَيْهِ (دِينَارٌ وَاثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا) لِأَنَّ الدِّينَارَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا فَهُوَ غَيْرُهَا (وَإِنْ نَصَبَهُ فَالِاثْنَا عَشَرَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) لِأَنَّ دِرْهَمًا وَدِينَارًا تَمْيِيزٌ لِلِاثْنَيْ عَشَر وَتُؤْخَذُ نِصْفَيْنِ ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ أَوْ) هُوَ (شَرِيكِي فِيهِ أَوْ هُوَ شَرِكَةٌ بَيْننَا أَوْ) هَذَا الْعَبْدُ (لِي وَلَهُ فِيهِ سَهْمٌ رَجَعَ فِي تَفْسِيرِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقَعُ عَلَى النِّصْفِ تَارَةً وَعَلَى غَيْرِهِ أُخْرَى وَمَتَى تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا رَجَعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ بِأَيِّ جُزْءٍ كَانَ وَجَعَلَ الْقَاضِي السَّهْمَ سُدُسًا كَالْوَصِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
(وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَقْرَرْت بِك لِزَيْدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ سَاعَةً قَبْلَ إقْرَارِي فَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ صَحَّ الْإِقْرَارُ) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ (دُونَ الْعِتْقِ) لِأَنَّ عِتْقَ مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ (وَإِنْ قَالَ) إنْ أَقْرَرْتُ بِك لِزَيْدٍ فَ (أَنْتَ حُرٌّ سَاعَةَ إقْرَارِي) وَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ (لَمْ يَصِحَّا) أَيْ الْإِقْرَارُ وَوَلَاءُ الْعِتْقِ لِلتَّنَافِي (ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ) .
(وَإِنْ قَالَ لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ وَفَسَّرَهُ أَكْثَرَ قَدْرًا أَوْ) فَسَّرَهُ بِدُونِهِ وَقَالَ أَرَدْتُ كَثْرَةَ نَفْعِهِ لِحِلِّهِ وَنَحْوِهِ قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِمَالِ فُلَانٍ أَوْ جَهِلَهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ.
(وَإِنْ قَالَ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِكَ عَلَيَّ وَقَالَ أَرَدْتُ التَّهَزِّيَ لَزِمَهُ حَقٌّ لَهَا يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِحَقٍّ مَوْصُوفٍ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدَّعِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ وَيَجِبُ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِرَادَةُ التَّهَزِّي دَعْوَى تَتَضَمَّنُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا قَلِيلًا يُحْمَلُ عَلَى مَا دُونَ النِّصْفِ) وَكَذَا لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا شَيْئًا (وَلَهُ عَلَيَّ مُعْظَمُ الْأَلْفِ أَوْ جُلُّ أَلْفٍ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفٍ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ) يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ (وَيَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ إنْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُهَا.
стр. 3207
[فَصْلُ وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ]
ٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَذَا إنْ عَرَّفَهُمَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ) لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَأَوَّلُ الْغَايَةِ مِنْهَا إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا كَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِقَوْلِي مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ كُلِّهَا أَيْ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ وَالسَّبْعَةِ وَالثَّمَانِيَةِ وَالتِّسْعَةِ وَالْعَشَرَةِ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّ مَجْمُوعَهَا كَذَلِكَ وَلَكَ أَنْ تَزِيدَ أَوَّلَ الْعَدَدِ وَهُوَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ وَتَضْرِبُهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ يَبْلُغُ ذَلِكَ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِينَارٌ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (بَعْدَهُ) دِينَارٌ لَزِمَهُ.
(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَفِيزٌ مِنْ حِنْطَةٍ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (مَعَهُ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ فَوْقَهُ) دِينَارٌ أَوْ قَفِيزٌ مِنْ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ دِينَارٍ أَوْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهِ (فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي الدَّرَاهِمِ) الْآتِي فَيَلْزَمَانِهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَقْرُونٍ بِغَيْرِهِ فَلَزِمَاهُ كَالْعَطْفِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ) دَرَاهِمَ لِأَنَّ قَبْلُ وَبَعْدُ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْوُجُوبِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٍ فَاحْتِمَالَاتٌ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
(وَ) إنْ (قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ أَوْ مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْغَايَةِ يَدْخُلُ لَا نِهَايَتَهَا.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَانِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَدَدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءٍ يَنْبَنِي عَلَيْهِ.
(وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ) دِرْهَمٌ (تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ) دِرْهَمٌ (مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ) دِرْهَمٌ (فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَقْرُونٍ بِآخَرَ فَلَزِمَاهُ كَالْعَطْفِ (أَوْ) قَالَ (لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى الْفَائِدَةِ وَلِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَلِأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِضْرَابِهِ وَأَثْبَتَ الثَّانِيَ مَعَهُ (أَوْ) قَالَ (لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدٍ وَأَثْبَتَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ (وَلَهُ
стр. 3208
دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ) لَهُ عَشَرَةٌ بَلْ تِسْعَةٌ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ وَهُوَ دِرْهَمَانِ فِي الْأُولَى وَعَشَرَةٌ فِي الثَّانِيَةِ لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِيهِ وَإِضْرَابُهُ عَنْ الزِّيَادَةِ لَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فَلَا يُقَيَّدُ (وَلَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ) لَهُ (دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ أَوْ) لَهُ (دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ يَلْزَمهُ دِرْهَمَانِ) لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (وَلَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِالْوَاوِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ (أَوْ) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا (بِالْفَاءِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ (أَوْ) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِ (ثُمَّ) بِأَنْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ (أَوْ) قَالَ (لَهُ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ) دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى إقْرَارِهِ (وَإِنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْعَاطِفُ وَاوًا كَانَ أَوْ فَاءً أَوْ ثُمَّ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يَمْنَعُ مِنْ التَّأْكِيدِ وَكَذَا لَوْ أُكِّدَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي أَوْ بِهِمَا.
وَفِي الرِّعَايَةِ إذَا أَرَادَ بِالثَّالِثِ تَكْرَارَ الثَّانِي وَتَأْكِيدَهُ صَدَقَ وَوَجَبَ اثْنَانِ انْتَهَى قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ لَكِنْ الْإِقْرَارُ لَا يَقْتَضِي تَأْكِيدًا (وَقُبِلَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْعَطْفُ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي أَوْ بِهِمَا أَوْ الثَّالِثِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَصْلُحُ لَهُ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ الْأَوَّلِ.
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ (قَفِيزُ حِنْطَةٍ بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ لَزِمَاهُ مَعًا) لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَكِلَاهُمَا مُقَرٌّ بِهِ وَالْإِضْرَابُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقِّ آدَمِيٍّ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهُ (عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَيُؤْخَذُ (بِتَعْيِينِهِ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ (وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي دِينَارٍ لَا يَحْتَمِلُ الْحِسَابَ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْعَطْفَ أَوْ مَعْنَى مَعَ لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِمَا (وَإِنْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَ (أَمَّا دِينَارٌ بِدِرْهَمٍ) فَيَلْزَمُهُ دُونَ الدِّينَارِ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَإِنْ قَالَ) بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ تَفْسِيرُهُ لِذَلِكَ (أَسْلَمَهُ) أَيْ الدِّرْهَمَ (فِي دِينَارٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ لِأَنَّ سَلَمَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ بَيْعِ النَّقْدِ التَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالْحُلُولِ وَشَرْطُ السَّلَمِ التَّأْجِيلُ فَتَنَافَيَا (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْمُقَرُّ لَهُ فِي تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ (لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ) لِأَنَّهُ مُقَرٌّ بِهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهِ (وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ) لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ وَإِنْ أَرَادَ الْعَطْفَ أَوْ مَعْنَى مَعَ لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ وَالثَّوْبُ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَرَادَ لَهُ دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ (اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ إلَى سَنَةٍ فَصَدَّقَهُ) الْمُقَرُّ لَهُ (بَطَلَ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ) قَوْلُهُ ذَلِكَ (بَعْدَ
стр. 3209
التَّفَرُّقِ) مِنْ الْمَجْلِسِ (بَطَلَ السَّلَمُ) لِعَدَمِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ (وَسَقَطَ الثَّمَنُ) لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ (وَإِنْ كَانَ) قَوْلُهُ ذَلِكَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ (فَالْمُقِرُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ) لِحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» (وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ (وَلَهُ الدِّرْهَمُ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ لَهُ (ذَكَرَهُ الشَّارِحُ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ) عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي عَشَرَةٍ لِي لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ (أَوْ) يُرِيدُ (الْجَمْعَ فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهَا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ فَفِي لُزُومِ مُقْتَضَاهُ وَجْهَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَابْنِ الْقَيِّمِ فِي مَوَاضِعِ لُزُومِ مُقْتَضَاهُ فِي ذَلِكَ وَنَظَائِرِهِ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (أَوْ) لَهُ (سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ) أَوْ) لَهُ (جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ) لَهُ (مِنْدِيلٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (أَوْ) لَهُ (عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ أَوْ) لَهُ (دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ أَوْ) لَهُ (فَصٌّ فِي خَاتَمٍ أَوْ) لَهُ (جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ) لَهُ (قِرَابٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ) لَهُ (مِنْدِيلٌ فِيهِ ثَوْبٌ أَوْ) لَهُ (جَنِينٌ فِي جَارِيَةٍ أَوْ) لَهُ جَنِينٌ (فِي دَابَّةٍ أَوْ) لَهُ (دَابَّةٌ فِي بَيْتٍ أَوْ) لَهُ (سَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ) لَهُ (عِمَامَةٌ عَلَى عَبْدٍ أَوْ) لَهُ (دَارٌ مَفْرُوشَةٌ أَوْ) لَهُ (زَيْتٌ فِي زِقٍّ) بِكَسْرِ الزَّاي (أَوْ جَرَّةٌ وَنَحْوُهُ) مِنْ الظُّرُوفِ وَغَيْرِهَا (فَإِقْرَارٌ بِالْأَوَّلِ لَا الثَّانِي) لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الثَّانِيَ وَذِكْرُهُ فِي سِيَاقِ الْإِقْرَارِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقِرِّ فَلَا نُوجِبُهُ عَلَيْهِ بِالشَّكِّ.
(وَإِنْ قَالَ لَهُ عَبْدٌ بِعِمَامَةٍ أَوْ) لَهُ عَبْدٌ (بِعِمَامَتِهِ) لَزِمَاهُ لِأَنَّ الْبَاءَ تُعَلِّقُ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (فَرَسٌ مُسَرَّجٌ أَوْ) لَهُ فَرَسٌ (بِسَرْجِهِ أَوْ) لَهُ (سَيْفٌ بِقِرَابٍ أَوْ بِقِرَابِهِ أَوْ) لَهُ (دَارٌ بِفُرُشِهَا أَوْ) لَهُ (سُفْرَةٌ بِطَعَامِهَا أَوْ) لَهُ (سَرْجٌ مُفَضَّضٌ أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ أَوْ مُعَلَّمٌ لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ) لِأَنَّ الْبَاءَ تُعَلِّقُ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ وَالْوَصْفُ يُبَيِّنُ الْمَوْصُوفَ وَيُوَضِّحُهُ فَلَا يُغَايِرُهُ.
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ (خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا) لِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنْ الْخَاتَمِ (وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِخَاتَمٍ وَأُطْلِقَ ثُمَّ جَاءَهُ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ وَقَالَ مَا أَرَدْتُ الْفَصَّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) لِأَنَّ الْخَاتَمَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَظَاهِرُهُ لَوْ جَاءَهُ بِخَاتَمٍ بِلَا فَصٍّ وَقَالَ هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ قَبْلُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ.
(وَإِقْرَارُهُ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَجَرٍ لَيْسَ إقْرَارًا بِأَرْضِهَا) كَالْبَيْعِ (فَلَا يَمْلِكُ) الْمُقَرُّ لَهُ (غَرْسَ مَكَانِهَا لَوْ ذَهَبَتْ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَلَا يَمْلِكُ رَبُّ الْأَرْضِ قَلْعَهَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ (وَثَمَرَتُهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ) لِأَنَّهَا نَمَاؤُهَا كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَعُلِمَ
стр. 3210
مِنْهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِبِنَاءِ أَرْضٍ لَيْسَ إقْرَارًا بِهَا وَيَبْقَى أَنْ يَنْهَدِمَ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا يُعَادُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِالزَّرْعِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْأَرْضِ بِطَرَائِقِ الْأُولَى وَيَبْقَى إلَى حَصَادِهِ مَجَّانًا وَالْإِقْرَارُ بِالْأَرْضِ إقْرَارٌ بِمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَلَا زَرْعَ بُرٍّ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
(وَإِقْرَارُهُ بِأَمَةٍ لَيْسَ إقْرَارًا بِحَمْلِهَا) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتْبَعُهَا.
(وَلَوْ أَقَرَّ بِبُسْتَانٍ يَشْمَلُ الْأَشْجَارَ) وَالْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَإِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ كَكَوْنِ الْأَرْضِ أَرْضَ عَنْوَةٍ (وَلَوْ أَقَرَّ بِشَجَرَةٍ شَمِلَ الْأَغْصَانَ) وَالْعُرُوقَ وَالْوَرَقَ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَفِي الثَّمَرَةِ مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي بَاب بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
وَإِنْ قَالَ لَهُ الْأَلْفُ الَّتِي فِي الْكِيسِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا دُونَ الْكِيسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَزِمَتْهُ فِي الْأَقْيَسِ وَإِنْ نَقَصَ يُتْمِمْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ.
وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّابَّةِ وَحْدَهَا.
وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ إمَّا دِرْهَمٌ وَإِمَّا دِرْهَمَانِ كَانَ مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ وَالثَّانِي مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ بِالشَّكِّ.