← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[فَصْلٌ الْكَثِيرُ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا] ) ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْقُلَّتَيْنِ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى دَفْعِهِمَا النَّجَاسَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَبِمَفْهُومِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ مَا لَمْ يَبْلُغْهُمَا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَاهُمَا حَدًّا لِلْكَثِيرِ، وَهُمَا تَثْنِيَةُ قُلَّةٍ وَهِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا ارْتَفَعَ وَعَلَا وَمِنْهُ قُلَّةُ الْجَبَلِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْجَرَّةُ الْكَبِيرَةُ وَسُمِّيَتْ قُلَّةً لِارْتِفَاعِهَا وَعُلُوِّهَا، أَوْ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْعَظِيمَ يُقِلُّهَا بِيَدِهِ أَوْ يَرْفَعُهَا وَالتَّحْدِيدُ وَقَعَ بِقِلَالِ هَجَرَ قَرْيَةٌ كَانَتْ قُرْبَ الْمَدِينَةِ لِمَا رَوَى الْخَطَّابِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ» . وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «ثُمَّ رُفِعْتُ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهَا مَشْهُورَةُ الصِّفَةِ مَعْلُومَةُ الْمِقْدَارِ، لَا تَخْتَلِفُ كَالصِّيعَانِ. (وَالْيَسِيرُ دُونَهُمَا) أَيْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ (وَهُمَا) أَيْ الْقُلَّتَانِ (خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ عِرَاقِيٍّ) لِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ فَرَأَيْتُ الْقُلَّةَ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا وَالِاحْتِيَاطُ إثْبَاتُ الشَّيْءِ وَجَعْلُهُ نِصْفًا، لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مُنَكَّرٍ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُهُمَا خَمْسُ قِرَبٍ بِقِرَبِ الْحِجَازِ وَالْقِرْبَةُ تَسَعُ مِائَةَ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ بِاتِّفَاقِ الْقَائِلِينَ بِتَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقِرَبِ (تَقْرِيبًا فَيُعْفَى عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ كَرِطْلٍ أَوْ رَطْلَيْنِ) عِرَاقِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا جُعِلَ نِصْفًا احْتِيَاطًا وَالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: فَعَلَى هَذَا مَنْ وَجَدَ نَجَاسَةً فِي مَاءٍ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُقَارِبٌ لِلْقُلَّتَيْنِ تَوَضَّأَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا (وَ) الْقُلَّتَانِ (أَرْبَعُمِائَةِ) رَطْلٍ (وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) أَيْ الرَّطْلُ الْمِصْرِيُّ (مِنْ الْبُلْدَانِ) كَالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ. (وَ) الْقُلَّتَانِ (مِائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) مِنْ الْبُلْدَانِ كَصَيْدَا وَعَكَّةَ وَصَفَدَ (وَتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ رَطْلًا وَسُبْعَا رَطْلٍ حَلَبِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) كَالْبَيْرُوتِيِّ (وَثَمَانُونَ رَطْلًا وَسُبْعَا رِطْلٍ وَنِصْفُ سُبْعِ رِطْلٍ قُدُسِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) كَالنَّابُلُسِيِّ (وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ رَطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ بَعْلِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) فِي وَزْنِهِ مِنْ الْبِلَادِ (وَمِسَاحَتُهُمَا) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ (مُرَبَّعًا ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا، وَذِرَاعٌ وَرُبْعٌ عِرْضًا وَذِرَاعٌ وَرُبْعٌ عُمْقًا) فِي مُسْتَوًى مِنْ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا. (وَ) مِسَاحَتُهُمَا (مُدَوَّرًا ذِرَاعٌ طُولًا وَذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ عُمْقًا وَالْمُرَادُ) بِالذِّرَاعِ فِيمَا تَقَدَّمَ (ذِرَاعُ الْيَدِ) أَيْ يَدُ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ

стр. 37

إصْبَعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً. قَالَ الْقَمُولِيُّ الشَّافِعِيُّ وَذُكِرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ شِبْرَانِ، وَهُوَ تَقْرِيبٌ زَادَ غَيْرُهُ وَالشِّبْرُ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ وَالْقَبْضَةُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَالْإِصْبَعُ سِتُّ شَعِيرَاتٍ بُطُونِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: حَرَّرْتُ ذَلِكَ فَيَسَعُ كُلُّ قِيرَاطٍ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْ رَطْلٍ عِرَاقِيٍّ انْتَهَى. وَالْمُرَادُ كُلُّ قِيرَاطٍ مِنْ الذِّرَاعِ مِنْ الرُّبْعِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَضْرِبَ الْبَسْطَ فِي الْبَسْطِ وَالْمُخْرَجَ فِي الْمُخْرَجِ، وَتَقْسِمَ حَاصِلَ الْبَسْطِ عَلَى حَاصِلِ الْمُخْرَجِ يُخْرَجُ ذَرْعُهُ فَتَحْفَظُ قَرَارِيطَهُ وَتَقْسِمُ عَلَيْهَا الْخَمْسَمِائَةِ، فَبَسْطُ الذِّرَاعِ وَالرُّبْعُ خَمْسَةٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ ثَلَاثًا طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا فَإِذَا ضَرَبْتَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ وَالْخَارِجَ فِي خَمْسَةٍ بَلَغَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالْمُخْرَجُ أَرْبَعَةٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا ثَلَاثًا فَإِذَا ضَرَبْتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَلَغَ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ وَهِيَ سِهَامُ الذِّرَاعِ فَتَقْسِمُ عَلَيْهَا الْحَاصِلَ الْأُوَلَ يَخْرُجْ ذِرَاعٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ ثُمُنِ ذِرَاعٍ. فَإِذَا بَسَطْتَ ذَلِكَ قَرَارِيطَ وَجَدْتَهُ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ قِيرَاطًا إلَّا ثُمُنَ قِيرَاطٍ فَاقْسِمْ عَلَيْهَا الْخَمْسَمِائَةِ يَخْرُجْ مَا ذُكِرَ وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ لَكَ عَدَمُ اتِّجَاهِ اعْتِرَاضِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُنَقِّحِ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ (وَالرَّطْلُ الْعِرَاقِيُّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) وَالرَّطْلُ الْبَعْلِيُّ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْقُدْسِيُّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْحَلَبِيُّ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَالدِّمَشْقِيُّ سِتّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمِصْرِيُّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَكُلُّ رِطْلٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً لَا تَخْتَلِفُ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ، وَأُوقِيَّةُ الْعِرَاقِيِّ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَأُوقِيَّةُ الْمِصْرِيِّ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّةُ الدِّمَشْقِيِّ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَأُوقِيَّةُ الْحَلَبِيِّ سِتُّونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّةُ الْقُدْسِيِّ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا، وَثُلُثَا دِرْهَمٍ وَأُوقِيَّةُ الْبَعْلِيِّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا. (وَهُوَ) أَيْ الرَّطْلُ الْعِرَاقِيُّ (سُبْعُ الْقُدْسِيِّ وَثُمُنُ سُبْعِهِ) ؛ لِأَنَّ سُبْعَ الْقُدْسِيِّ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ (وَسُبْعُ الْحَلَبِيِّ وَرُبْعُ سُبُعِهِ) ؛ لِأَنَّ سُبْعَهُ مِائَةٌ وَدِرْهَمَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ (وَسُبْعُ الدِّمَشْقِيِّ وَنِصْفُ سُبْعِهِ) ؛ لِأَنَّ سُبْعَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ (وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ الْمِصْرِيِّ وَرُبْعُ سُبْعِهِ) لِأَنَّ سُبْعَهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ. (وَسُبْعُ الْبَعْلِيِّ، وَهُوَ) أَيْ الرِّطْلُ الْعِرَاقِيُّ (بِالْمَثَاقِيلِ تِسْعُونَ مِثْقَالًا وَمَجْمُوعُ الْقُلَّتَيْنِ بِالدَّرَاهِمِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ أَلْفًا وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) إسْلَامِيٍّ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ حَيْثُ أُطْلِقَ (فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الْقُلَّتَيْنِ بِأَيِّ رِطْلٍ فَاعْرِفْ عَدَدَ دَرَاهِمِهِ) أَيْ دَرَاهِمِ ذَلِكَ الرِّطْلِ الَّذِي أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الْقُلَّتَيْنِ بِهِ (ثُمَّ اطْرَحْهُ) أَيْ عَدَدَ دَرَاهِمِهِ (مِنْ دَرَاهِمِ الْقُلَّتَيْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى لَا يَبْقَى

стр. 38

مِنْهَا) أَيْ مِنْ دَرَاهِمِ الْقُلَّتَيْنِ (شَيْءٌ) أَوْ يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ دَرَاهِمِ الرِّطْلِ. (وَاحْفَظْ الْأَرْطَالَ الْمَطْرُوحَةَ فَمَا كَانَ) أَيْ وُجِدَ مِنْ عَدَدِ الطَّرُوحَاتِ (فَهُوَ مِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ بِالرِّطْلِ الَّذِي طُرِحَتْ بِهِ) إنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ دَرَاهِمِ الرِّطْلِ (وَإِنْ بَقِيَ) مِنْ دَرَاهِمِ الْقُلَّتَيْنِ (أَقَلُّ مِنْ) دَرَاهِمِ الـ (رِّطْلِ) الَّذِي طُرِحَتْ بِهِ (فَانْسُبْهُ مِنْهُ ثُمَّ اجْمَعْهُ إلَى الْمَحْفُوظِ) فَمَا كَانَ فَهُوَ مِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ. [فَصْلٌ الشَّكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاء أَوْ غَيْرِهِ] فَصْلٌ (وَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَثَوْبٍ أَوْ إنَاءٍ (وَلَوْ) كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ مَاءٍ (مَعَ تَغَيُّرِ) الْمَاءِ بَنَى عَلَى أَصْلِهِ، لِحَدِيثِ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» وَالتَّغَيُّرُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمُكْثِهِ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) شَكَّ فِي (طَهَارَتِهِ) وَقَدْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ (بَنَى عَلَى أَصْلِهِ) الَّذِي كَانَ مُتَيَقَّنًا قَبْلَ طُرُوءِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ عَلَى حَالٍ فَانْتِقَالُهُ عَنْهَا يَفْتَقِرُ إلَى عَدَمِهَا وَوُجُودُ الْأُخْرَى وَبَقَاؤُهَا وَبَقَاءُ الْأُولَى لَا يَفْتَقِرُ إلَّا إلَى مُجَرَّدِ الْبَقَاءِ، فَيَكُونُ أَيْسَرَ مِنْ الْحَدِيثِ وَأَكْثَرَ، وَالْأَصْلُ إلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ. (وَلَا يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ) عَمَّا لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ (وَيَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ اسْتِعْمَالَهُ) فِي طَهَارَةٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ شُرِطَتْ إزَالَتُهَا) أَيْ تِلْكَ النَّجَاسَةُ (لِلصَّلَاةِ) لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَجِبُ بِشُرُوطِهِ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ إنْ لَمْ تُشْتَرَطْ إزَالَتُهَا لِلصَّلَاةِ كَيَسِيرِ الدَّمِ وَمَا تَنَجَّسَ بِهِ لَمْ يَجِبْ إعْلَامُهُ لِأَنَّ عِبَادَتَهُ لَا تَفْسُدُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ طَهَارَةٍ وَهَذَا أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةٍ أَطْلَقَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَضَعَّفَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَصَوَّبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَقَالَ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى. (وَإِنْ احْتَمَلَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِشَيْءٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ (مِنْ نَجَسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَمِلَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ فِي الْمَاءِ وَأَمْكَنَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ سَبَبٌ فَيُحَالُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا سِوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِمَا وَقَعَ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَقِلَّةِ السَّاقِطِ فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ هُنَا سَبَبًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ بِئْرُ الْمَاءِ مُلَاصِقًا لِبِئْرٍ فِيهَا بَوْلٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَشَكَّ فِي وُصُولِهِ إلَى الْمَاءِ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ بِالْأَصْلِ وَإِنْ أَحَبَّ عِلْمَ حَقِيقَةِ ذَلِكَ فَلْيَطْرَحْ فِي الْبِئْرِ النَّجِسَةِ نِفْطًا فَإِنْ وَجَدَ رَائِحَتَهُ فِي الْمَاءِ عَلِمَ وُصُولَهُ

стр. 39

إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ فَهُوَ نَجَسٌ لِمَا سَبَقَ وَلَوْ وُجِدَ مُتَغَيِّرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ تَغَيُّرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا) أَيْ التَّغَيُّرُ بِالطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ (فَهُوَ طَاهِرٌ) أَيْ مُطَهِّرٌ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُرُوجِهِ عَنْهُ. وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ فَغُرِفَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ فَاَلَّذِي فِي الْإِنَاءِ طَاهِرٌ وَالْبَاقِي نَجَسٌ، إنْ كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّقْرِيبِ وَإِنْ ارْتَفَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي الدَّلْوِ فَالْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ نَجَسٌ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ (وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ مُكَلَّفٌ وَلَوْ) كَانَ (امْرَأَةً وَقِنًّا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. (وَلَوْ) كَانَ الْمُخْبِرُ (مَسْتُورَ الْحَالِ) لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ (أَوْ) كَانَ (ضَرِيرًا؛ لِأَنَّ لِلضَّرِيرِ طَرِيقًا إلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالنَّجَاسَةِ (بِالْخَبَرِ وَالْحِسِّ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَةٍ أَوْ أَحَسَّ بِنَجَاسَةٍ بِحَاسَّةٍ غَيْرِ الْبَصَرِ (لَا) إنْ أَخْبَرَهُ (كَافِرٌ وَفَاسِقٌ) ظَاهِرُ الْفِسْقِ (وَمَجْنُونٌ وَغَيْرُ بَالِغٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا (بِنَجَاسَتِهِ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ. (قَبِلَ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُ خَبَرِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ فَيَكُفَّ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِعِلْمِهِ بِنَجَاسَتِهِ (إنْ عَيَّنَ) الْمُخْبِرُ (السَّبَبَ) فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا عِنْدَ الْمُخْبِرِ دُونَ الْمُخْبَرِ، لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي سَبَبِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَقَدْ يَكُونُ إخْبَارُهُ بِنَجَاسَتِهِ عَلَى وَجْهِ التَّوَهُّمِ كَالْوَسْوَاسِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ التَّعْيِينُ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَقِيهًا مُوَافِقًا، كَمَا نُقِلَ عَنْ إمْلَاءِ الْتَقِي الْفَتُوحِيِّ وَلَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ السَّبَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قُلْتُ وَكَذَا إذَا أَخْبَرَهُ بِمَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ مَعَ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ، فَيَعْمَلُ الْمُخْبَرُ بِمَذْهَبِهِ فِيهِ. (فَإِنْ أَخْبَرَهُ) الْعَدْلُ الْمُكَلَّفُ (أَنَّ كَلْبًا وَلَغَ) مِنْ بَابِ نَفَعَ، أَيْ شَرِبَ بِأَطْرَافِ لِسَانِهِ (فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَلَمْ يَلِغْ فِي هَذَا) الْإِنَاءِ. (وَقَالَ) عَدْلٌ مُكَلَّفٌ (آخَرُ) أَيْ غَيْرُ الْأَوَّلِ (لَمْ يَلِغْ فِي الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا وَلَغَ فِي الثَّانِي قَبِلَ) الْمُخْبَرُ وُجُوبًا (قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْإِثْبَاتِ دُونَ النَّفْيِ وَوَجَبَ اجْتِنَابُهُمَا) أَيْ الْإِنَاءَيْنِ (لِأَنَّهُ يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا لِكَوْنِهِمَا) أَيْ الْوُلُوغَيْنِ (فِي وَقْتَيْنِ) مُخْتَلِفَيْنِ اطَّلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدْلَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ (أَوْ عَيَّنَا كَلْبَيْنِ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ فِيهِ هَذَا الْكَلْبُ دُونَ هَذَا الْكَلْبِ وَعَاكَسَهُ الْآخَرُ فَيَقْبَلُ خَبَرُهُمَا وَيَكُفُّ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُثْبِتٌ لِمَا نَفَاهُ الْآخَرُ وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ. (وَإِنْ عَيَّنَا كَلْبًا وَاحِدًا وَ) عَيَّنَا (وَقْتًا لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ فِيهِ مِنْهُمَا تَعَارَضَا وَسَقَطَ قَوْلُهُمَا) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا، وَلَا مُرَجِّحُ لِأَحَدِهِمَا، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا

стр. 40

(وَيُبَاحُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهُ. (فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرِبَ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ يَشْرَبْ) مِنْهُ (قُدِّمَ قَوْلُ الْمُثْبِتِ) لِمَا سَبَقَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمُثْبِتُ (لَمْ يَتَحَقَّقْ شُرْبَهُ، مِثْلُ الضَّرِيرِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ حِسِّهِ فَيُقَدَّمُ قَوْلَ الْبَصِيرِ) لِرُجْحَانِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَاسْتِصْحَابِهِ بِالْأَصْلِ الطَّهَارَةَ. (وَإِنْ) عَلِمَ نَجَاسَةَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ وَ (شَكَّ هَلْ كَانَ وُضُوءُهُ قَبْلَ نَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يُعِدْ) أَيْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَكِنْ يُقَالُ: شَكُّهُ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ، كَشَكِّهِ مُطْلَقًا فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ إلَّا مَا تَيَقَّنَهُ بِمَاءٍ نَجِسٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، كَشَكِّهِ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَعَلَى هَذَا لَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَآنِيَتَهُ وَنَصُّ أَحْمَدَ يَلْزَمُهُ انْتَهَى وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ النَّجَاسَةَ كَانَتْ قَبْلَ وُضُوئِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَكَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ أَوْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَنَقَصَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَعَادَ،؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ نَقْصُ الْمَاءِ. (وَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ مَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ) وَلَمْ تُغَيِّرْهُ (فَهُوَ نَجِسٌ) ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ كَوْنُهُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ. (أَوْ) شَكَّ (فِي نَجَاسَةِ عَظْمٍ) وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَهُوَ طَاهِرٌ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ. (أَوْ) شَكَّ (فِي) طَهَارَةِ (رَوْثَةٍ) وَقَعَتْ فِي مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَطَاهِرَةٌ) لِمَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً، فَرَخَّصَ فِيهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا هِيَ. (أَوْ) شَكَّ (فِي جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ الْجَفَافِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. (أَوْ) شَكَّ (فِي وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ) وُجِدَ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْفُرُوعِ: وَثَمَّ أَيْ هُنَاكَ - وُجِدَ (بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَلَا يَنْجَسُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُلُوغِ. (وَإِنْ أَصَابَهُ مَاءُ مِيزَابٍ وَلَا أَمَارَةَ) عَلَى نَجَاسَتِهِ (كُرِهَ سُؤَالُهُ) عَنْهُ لِقَوْلِ عُمَرَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا (فَلَا يَلْزَمُ جَوَابُهُ) وَأَوْجَبَهُ الْأَزِجِي إنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ. (وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِنَجَسٍ أَوْ) اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ (بِمُحَرَّمٍ لَمْ يُتَحَرَّ وَلَوْ زَادَ عَدَدُ الطَّهُورِ) أَوْ الْمُبَاحِ، خِلَافًا لِأَبِي عَلِيٍّ النَّجَّادِ لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمَحْظُورِ فِي مَوْضِعٍ لَا تُبِيحُهُ الضَّرُورَةُ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَوْلًا؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّطْهِيرِ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ (كَانَ النَّجِسُ غَيْرَ بَوْلٍ) فَلَا يُتَحَرَّى وَإِذَا عُلِمَ النَّجَسُ اُسْتُحِبَّ إرَاقَتُهُ، لِيُزِيلَ الشَّكَّ عَنْ نَفْسِهِ (وَوَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمَا) أَيْ الْمُشْتَبِهَيْنِ احْتِيَاطًا لِلْحَظْرِ (كَمَيْتَةٍ) اشْتَبَهَتْ (بِمُذَكَّاةٍ لَا مَيْتَةٍ فِي لَحْمِ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ) قَالَ أَحْمَدُ أَمَّا شَاتَانِ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي، فَأَمَّا إذَا كَثُرَتْ فَهَذَا غَيْرُ هَذَا. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: فَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ لَا أَدْرِي (وَيَتَيَمَّمُ) مَنْ عَدِمَ طَهُورَ

стр. 41

غَيْرِ الْمُشْتَبَهِ (مِنْ غَيْرِ إعْدَامِهِمَا وَلَا خَلْطِهِمَا) خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ، لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ حُكْمًا (لَكِنْ إنْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ) بِأَنْ يَكُونَ الطَّهُورُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَعِنْدَهُ إنَاءٌ يَسَعُهُمَا (لَزِمَ الْخَلْطُ) لِيَتَمَكَّنَ بِهِ مِنْ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ. (وَإِنْ عَلِمَ النَّجَسَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَصَلَاتِهِ فَلَا إعَادَةَ) كَمَنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ الْقَطْعُ وَالطَّهَارَةُ وَالِاسْتِئْنَافُ، وَكَذَا الطَّوَافُ (وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَبَانَ أَنَّهُ الطَّهُورُ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ) كَمَا لَوْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ دُخُولَ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَحَرَّى أَوْ لَا، خِلَافًا لِلْإِنْصَافِ، حَيْثُ قَالَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَعَارَضَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى. (وَيَلْزَمُ التَّحَرِّي لِ) حَاجَةِ (أَكْلٍ وَشُرْبٍ) لِأَنَّهُ حَالُ ضَرُورَةٍ (وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ فَمِهِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إذَا وَجَدَ طَهُورًا اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ، وَكَذَا لَوْ تَطَهَّرَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَلْزَمُ غَسْلُ أَعْضَائِهِ وَثِيَابِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ يَجِبُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ بِلَا تَحَرٍّ. (وَلَا يَتَحَرَّى) مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ (مَعَ وُجُودِ غَيْرِ مُشْتَبَهٍ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. (وَإِنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ثُمَّ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ) مِنْ الْفَرْضِ لِبُطْلَانِهِ (حَتَّى يَتَيَقَّنَ بَرَاءَتَهُ) لِيَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ. (وَمَا جَرَى مِنْ الْمَاءِ عَلَى الْمَقَابِرِ فَطَهُورٌ إنْ لَمْ تَكُنْ نُبِشَتْ) لِلْحُكْمِ بِطَهَارَتِهَا إذَنْ (وَإِنْ كَانَتْ) الْمَقَابِرُ (قَدْ تَقَلَّبَ تُرَابُهَا فَإِنْ كَانَتْ أَتَتْ عَلَيْهَا الْأَمْطَارُ طَهُرَتْ. قَالَهُ فِي النَّظْمِ) ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ لَا يُعْتَبَرُ لَهَا نِيَّةٌ، وَالْأَرْضُ تَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ بِالْمَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَتَتْ عَلَيْهَا الْأَمْطَارُ (فَهُوَ نَجَسٌ إنْ تَغَيَّرَ بِهَا) أَيْ بِالنَّجَاسَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) لَمْ يَتَغَيَّرْ، لَكِنْ (كَانَ قَلِيلًا) فَيَنْجَسُ لِمُلَاقَاتِهِ النَّجَاسَةَ قُلْتُ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَحِلِّ التَّطْهِيرِ فَلَا يَنْجَسُ بِالْمُلَاقَاةِ، وَالْمُنْفَصِلُ عَنْ الْأَرْضِ بَعْدَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ طَاهِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مَوْجُودَةً. (وَإِنْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ غَيْرِ الْمَاءِ كَالْمَائِعَاتِ) مِنْ خَلٍّ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ (وَنَحْوِهَا حُرِّمَ التَّحَرِّي بِلَا ضَرُورَةَ) وَيَجُوزُ مَعَهَا، وَحَيْثُ جَازَ التَّحَرِّي عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ تَنَاوَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ. (وَإِنْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ) غَيْرُ مُطَهِّرٍ (بِطَهُورٍ لَمْ يُتَحَرَّ) أَيْ لَمْ يَجْتَهِدْ فِي الطَّهُورِ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ الطَّهُورُ بِالنَّجِسِ (وَتَوَضَّأَ مِنْهُمَا وُضُوءًا وَاحِدًا، مِنْ هَذَا غُرْفَةً وَمِنْ هَذَا غُرْفَةً يَعُمُّ بِكُلِّ غُرْفَةٍ الْمَحِلَّ) مِنْ مَحَالِّ الْوُضُوءِ لِيُؤَدِّيَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ وَيَجُوزُ لَهُ هَذَا (وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ) لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ

стр. 42

مَاءٍ طَهُورٍ بِيَقِينٍ (وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مَرَّتَيْنِ (وَلَوْ تَوَضَّأَ مِنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (فَقَطْ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مُصِيبٌ أَعَادَ) مَا صَلَّاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ وُضُوئِهِ قُلْتُ وَالْغُسْلُ فِيمَا تَقَدَّمَ كَالْوُضُوءِ وَكَذَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ. (وَلَوْ احْتَاجَ إلَى شُرْبٍ تَحَرَّى وَشَرِبَ الطَّاهِرَ عِنْدَهُ) أَيْ مَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ الطَّاهِرُ (وَتَوَضَّأَ بِالطَّهُورِ ثُمَّ تَيَمَّمَ مَعَهُ احْتِيَاطًا، إنْ لَمْ يَجِدْ طَهُورًا غَيْرَ مُشْتَبَهٍ) لِيَحْصُلَ لَهُ الْيَقِينُ. (وَإِنْ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةٌ بِ) ثِيَابٍ (نَجِسَةٍ) أَوْ بِثِيَابٍ (مُحَرَّمَةٍ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ) بِيَقِينٍ (أَوْ) ثَوْبٌ (مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لَمْ يَتَحَرَّ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي اشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِالنَّجِسِ (وَصَلَّى فِي كُلّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَاحِدَةً) يُكَرِّرُهَا (بِعَدَدِ) الثِّيَابِ (النَّجِسَةِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ، وَزَادَ) عَلَى عَدَدِ النَّجِسَةِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ (صَلَاةً) لِيُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ يَقِينًا (يَنْوِي بِكُلِّ صَلَاةٍ الْفَرْضَ) احْتِيَاطًا، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي بِأَنَّ الْمَاءَ يَلْصَقُ بِبَدَنِهِ فَيَنْجَسُ بِهِ، وَأَنَّهُ يُبَاحُ صَلَاتُهُ فِيهِ عِنْدَ الْعَدَمِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ النَّجِسِ. قَالَ الْقَاضِي؛ وَلِأَنَّ الْقِبْلَةَ يَكْثُرُ الِاشْتِبَاهُ فِيهَا، وَالتَّفْرِيطَ هُنَا حَصَلَ، مِنْهُ بِخِلَافِهَا؛ وَلِأَنَّ لَهَا أَدِلَّةً تَدُلُّ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَقَوْلُهُ: يَنْوِي بِكُلِّ صَلَاةٍ الْفَرْضَ، يَعْنِي لِأَنَّهَا مُعَادَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّتُهَا ظُهْرًا مَثَلًا، إذْ لَا تَتَعَيَّنُ الْفَرِيضَةُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ النِّيَّةِ. (وَإِنْ جَهِلَ) مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الثِّيَابُ (عَدَدَهَا) أَيْ عَدَدَ النَّجِسَةِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ (صَلَّى) فَرِيضَةً فِي كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا فَيُصَلِّي فِي ثَوْبٍ بَعْدَ آخَرَ (حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ مُبَاحٍ) يَنْوِي بِكُلِّ صَلَاةٍ الْفَرْضَ كَمَا تَقَدَّمَ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَثُرَتْ؛ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ جِدًّا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَتَحَرَّى فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ اشْتَبَهَ مُبَاحٌ بِمَكْرُوهٍ اجْتَهَدَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيمَا شَاءَ بِدُونِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَإِنْ صَلَّى بِهِمَا مَعًا كُرِهَ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. (وَكَذَا حُكْمُ الْأَمْكِنَةِ الضَّيِّقَةِ) إذَا تَنَجَّسَ بَعْضُهَا وَاشْتَبَهَتْ وَلَا بُقْعَةَ طَاهِرَةً بِيَقِينٍ فَإِذَا تَنَجَّسَتْ زَاوِيَةٌ مِنْ بَيْتٍ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ مِنْهُ وَمَا يَفْرِشُهُ عَلَيْهِ صَلَّى الْفَرْضَ مَرَّتَيْنِ فِي زَاوِيَتَيْنِ وَإِنْ تَنَجَّسَ زَاوِيَتَانِ صَلَّى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثِ زَوَايَا، وَهَكَذَا (وَيُصَلِّي فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ) كَصَحْرَاءَ وَحَوْشٍ كَبِيرٍ تَنَجَّسَ بَعْضُهُ وَاشْتَبَهَ (وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الثِّيَابُ) أَوْ الْبُقْعَةُ الضَّيِّقَةُ (الطَّاهِرَةُ بِالنَّجِسَةِ) ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الطَّاهِرُ الْمُتَيَقَّنُ. (وَإِنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ) أَوْ نَحْوُهَا مِنْ مَحَارِمِهِ (بِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَتَحَرَّ لِلنِّكَاحِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَرِّي لِلنِّكَاحِ مِنْهُنَّ

стр. 43

(وَكَفَّ عَنْهُنَّ) احْتِيَاطًا لِلْحَظْرِ. (وَ) إنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ وَنَحْوُهَا (فِي قَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ وَ) فِي (بَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، فَ (لَهُ النِّكَاحُ) مِنْهُنَّ (مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ) أَيْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَنَظِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَيْتَةِ وَالْمُذَكَّاةِ. (وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّحَرِّي فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ) فَإِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ أَوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْ إمَائِهِ ثُمَّ نَسِيَهَا، أَوْ كَانَتْ ابْتِدَاءً مُبْهَمَةً أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، كَمَا يَأْتِي وَلَا تَحَرِّي وَالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّوَخِّي مُتَقَارِبَةٌ وَمَعْنَاهَا بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ وَلَمَّا كَانَ الْمَاءُ جَوْهَرًا سَيَّالًا احْتَاجَ إلَى بَيَانِ أَحْكَامِ أَوَانِيهِ عَقِبَهُ، فَقَالَ. [بَابُ الْآنِيَةِ] ِ) الْبَابُ مَعْرُوفٌ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الضَّعْفِ، وَهُوَ مَا يُدْخَلُ مِنْهُ إلَى الْمَقْصُودِ وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْوَابٍ وَفِي الِازْدِوَاجِ عَلَى أَبْوِبَةٍ (وَهِيَ) أَيْ الْآنِيَةُ لُغَةً وَعُرْفًا (الْأَوْعِيَةُ) وَهِيَ ظُرُوفُ الْمَاءِ وَنَحْوُهَا وَالْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ كَسِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ، وَوِعَاءٍ وَأَوْعِيَةٍ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ: أَوَانٍ وَالْأَصْلُ أَأَنِيٌ أُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَاوًا، كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ كَآدَمَ وَأَوَادِمَ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأُدْمَةِ أَوْ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَهُوَ وَجْهُهَا (كُلُّ إنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ) كَالْبِلَّوْرِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ، وَغَيْرِ الثَّمِينِ كَالْخَشَبِ وَالزُّجَاجِ وَالْجُلُودِ وَالصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ. لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ جَفْنَةٍ وَمِنْ تَوْرِ حِجَارَةٍ وَمِنْ إدَاوَةٍ وَمِنْ قِرْبَةٍ فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهَا لِفِعْلِهِ، مَا فِي مَعْنَاهَا قِيَاسًا لِأَنَّهُ مِثْلُهَا وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحَرِّمَةَ لِلنَّقْدَيْنِ مَفْقُودَةٌ فِي الثَّمِينِ، لِكَوْنِهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، وَلِأَنَّ إبَاحَتَهُ لَا تُفْضِي إلَى اسْتِعْمَالِهِ لِقِلَّتِهِ بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّهُمَا فِي مَظِنَّةِ الْكَثْرَةِ، فَيُفْضِي إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَكَثْرَةُ أَثْمَانِهَا لَا تَصْلُحُ

стр. 44

جَامِعًا كَمَا فِي الثِّيَابِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْحَرِيرُ وَإِنْ قَلَّ ثَمَنُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ بَلَغَ ثَمَنُهُ أَضْعَافَ ثَمَنِ الْحَرِيرِ وَكَذَلِكَ يُبَاحُ فَصُّ الْخَاتَمِ جَوْهَرَةٌ، وَلَوْ بَلَغَ ثَمَنُهَا مَهْمَا بَلَغَ وَيُحَرَّمُ ذَهَبًا وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا. قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (إلَّا عَظْمَ آدَمِيٍّ وَجِلْدَهُ) فَيُحَرَّمُ اتِّخَاذُ إنَاءٍ مِنْهُ وَاسْتِعْمَالُهُ لِحُرْمَتِهِ (وَ) إلَّا (إنَاءً مَغْصُوبًا) فَيُحَرَّمُ لِحَقِّ مَالِكِهِ (وَ) إلَّا (إنَاءً ثَمَنُهُ) الْمُعَيَّنُ حَرَامٌ فَيَحْرُمُ لِحَقِّ مَالِكِهِ. (وَ) إلَّا (آنِيَةَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَمُضَبَّبًا بِهِمَا) أَوْ بِأَحَدِهِمَا (فَيَحْرُمُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاتِّخَاذِ وَالِاسْتِعْمَالِ أَمَّا تَحْرِيمُ الِاتِّخَاذِ؛ فَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حُرِّمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كَالْمَلَاهِي وَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ فَإِنَّهَا لَا تُحَرَّمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَبَعًا لِلنِّسَاءِ وَتُبَاحُ التِّجَارَةُ فِيهَا. وَأَمَّا تَحْرِيمُ الِاسْتِعْمَالِ فَلِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَالْجَرْجَرَةُ: هِيَ صَوْتُ وُقُوعِ الْمَاءِ بِانْحِدَارِهِ فِي الْجَوْفِ وَغَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي مَعْنَاهُمَا؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ (عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) وَالْخُنْثَى مُكَلَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِمَعْنَى أَنَّ وَلِيَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِ ذَلِكَ لَهُ، لِعُمُومِ الْإِخْبَارِ وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ. وَإِنَّمَا أُبِيحَ التَّحَلِّي لِلنِّسَاءِ لِحَاجَتِهِنَّ إلَيْهِ لِأَجْلِ التَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ وَمَا حُرِّمَ اتِّخَاذُ الْآنِيَةِ مِنْهُ حُرِّمَ اتِّخَاذُ الْآلَةُ مِنْهُ (وَلَوْ) كَانَتْ (مِيلًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ مَا يُكْتَحَل بِهِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْمِيلِ فِي تَحْرِيمِ اتِّخَاذِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعَظْمِ الْآدَمِيِّ وَجِلْدِهِ (قِنْدِيلٌ وَمُسْعَطٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ إنَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ السَّعُوطُ، وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ (وَمِجْمَرَةٌ وَمِدْخَنَةٌ وَسَرِيرٌ وَكُرْسِيٌّ وَخُفَّانِ وَنَعْلَانِ وَمَشْرَبَةٌ وَمِلْعَقَةٌ وَأَبْوَابٌ وَرُفُوفٌ قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ لَا تُعْجِبنِي الْحَلْقَةُ وَنَصَّ) . أَحْمَدُ (أَنَّهَا) أَيْ الْحَلْقَةُ (مِنْ الْآنِيَةِ) أَيْ مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ فَتُحَرَّمُ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ هِيَ كَالضَّبَّةِ، فَيَكُونُ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْآتِي نَظَرًا إلَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْبَابِ. (وَيَحْرُمُ) اتِّخَاذُ وَاسْتِعْمَالُ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ (مُمَوَّهٍ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِأَنْ يُذَابَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ وَيُلْقَى فِيهِ الْإِنَاءُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَيَكْتَسِبُ مِنْهُ لَوْنَهُ. (وَ) يَحْرُمُ اتِّخَاذُ وَاسْتِعْمَالُ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ

стр. 45

مُطَعَّمٍ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِأَنْ يُحْفَرَ فِي إنَاءٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ حَفْرًا وَيُوضَعَ فِيهَا قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ عَلَى قَدْرِهَا. (وَ) يَحْرُمُ اتِّخَاذُ وَاسْتِعْمَالُ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ (مَطْلِيٍّ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِأَنْ يُجْعَلَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ كَالْوَرِقِ وَيُطْلَى بِهِ الْحَدِيدُ وَنَحْوُهُ وَكَثِيرٌ فَسَّرَ الطِّلَاءَ بِالتَّمْوِيهِ. (وَ) يَحْرُمُ اتِّخَاذُ وَاسْتِعْمَالُ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ (مُكَفَّتٍ وَنَحْوِهِ) كَالْمَنْقُوشِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالتَّكْفِيتُ أَنْ يُبْرَدَ الْإِنَاءُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى يَصِيرَ فِيهِ شِبْهُ الْمَجَارِي فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ ثُمَّ يُوضَعُ فِيهَا شَرِيطٌ دَقِيقٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يُدَقُّ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْصَقَ، كَمَا يُصْنَعُ بِالْمَرْكَبِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ «شَرِبَ مِنْ إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ؛ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا حُرِّمَ الْخَالِصُ، وَهِيَ الْخُيَلَاءُ وَكَسْرُ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، وَتَضْيِيقُ النَّقْدَيْنِ مَوْجُودَةٌ فِي الْمُمَوَّهِ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَوْ حُكَّ لَاجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا. (وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ) وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ غُسْلًا أَوْ غَيْرَهُمَا (مِنْهَا) أَيْ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعَظْمِ الْآدَمِيِّ وَجِلْدِهِ، بِأَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهَا بِيَدِهِ. (وَ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ أَيْضًا (بِهَا) أَيْ بِالْآنِيَةِ الْمَذْكُورَةِ، بِأَنْ يَغْتَرِفَ الْمَاءَ بِهَا. (وَ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ أَيْضًا (فِيهَا) بِأَنْ يَتَّخِذَ إنَاءً مُحَرَّمًا عَلَى مَا سَبَقَ يَسَعُ قُلَّتَيْنِ وَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ دَاخِلَهُ. (وَ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ (إلَيْهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا مَصَبًّا لِفَضْلِ طَهَارَتِهِ، فَيَقَعُ فِيهَا الْمَاءُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْعُضْوِ) بَعْدَ غَسْلِهِ. (وَ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ أَيْضًا (مِنْ إنَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ) مِنْ إنَاءٍ (ثَمَنُهُ) وَلَوْ مُعَيَّنًا (حَرَامٌ) وَبِهِ وَفِيهِ وَإِلَيْهِ. وَالْمَسْرُوقُ وَنَحْوُهُ كَالْمَغْصُوبِ (وَ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ أَيْضًا (فِي مَكَان مَغْصُوبٍ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ وَالْمَكَانَ لَيْسَ شَرْطًا لِلطَّهَارَةِ فَيَعُودُ النَّهْيُ إلَى خَارِجٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ خَاتَمُ ذَهَبٍ وَأَيْضًا أَفْعَالُ الصَّلَاةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَتُحَرَّمُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا (إلَّا) الْمُضَبَّبَ بِ (ضَبَّةٍ يَسِيرَةٍ عُرْفًا) أَيْ فِي عُرْفِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَحْدِيدُهَا (مِنْ فِضَّةٍ لِحَاجَةٍ، كَتَشْعِيبِ قَدَحٍ) احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ فَيَجُوزُ تَشْعِيبُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ. لِحَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ سَرَفٌ وَلَا خُيَلَاءُ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ وَاَلَّتِي لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ضَبَّةَ الذَّهَبِ حَرَامٌ مُطْلَقًا (وَهِيَ) أَيْ الْحَاجَةُ (أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا) أَيْ الضَّبَّةِ (غَرَضٌ غَيْرُ زِينَةٍ) بِأَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَى فِعْلِهَا، لَا أَنْ لَا تَنْدَفِعَ بِغَيْرِهَا، فَتَجُوزُ الضَّبَّةُ الْمَذْكُورَةُ عِنْدَ انْكِسَارِ الْقَدَحِ

стр. 46

وَنَحْوِهِ. (وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الضَّبَّةِ الْيَسِيرَةِ مِنْ الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ إلَى كَوْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِأَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُمَا ضَرُورَةً وَهِيَ تُبِيحُ الْمُنْفَرِدَ (وَتُبَاحُ مُبَاشَرَتُهَا) أَيْ الضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ (لِحَاجَةِ) تَدْعُو إلَى مُبَاشَرَتِهَا، كَانْدِفَاقِ الْمَاءِ بِدُونِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ (وَ) مُبَاشَرَتِهَا (بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ الْحَاجَةِ (تُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا اسْتِعْمَالًا لِلْفِضَّةِ بِلَا حَاجَةٍ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا تُحَرَّمُ لِإِبَاحَةِ الِاتِّخَاذِ. (وَثِيَابُ الْكُفَّارِ كُلُّهُمْ) أَهْلِ الْكِتَابِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ كَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ (وَأَوَانِيهِمْ) أَيْ أَوَانِي الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ (طَاهِرَةٌ إنْ جُهِلَ حَالُهَا، حَتَّى مَا وَلِيَ عَوْرَاتِهِمْ) مِنْ الثِّيَابِ كَالسَّرَاوِيلِ «لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ وَلَكِنْ مَا لَاقَى عَوْرَاتِهِمْ كَالسَّرَاوِيلِ فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ إذَا صَلَّى فِيهِ (كَمَا لَوْ عَلِمْتَ طَهَارَتَهَا، وَكَذَا) حُكْمُ (مَا صَبَغُوهُ) أَيْ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ (أَوْ نَسَجُوهُ، وَ) . كَذَا (آنِيَةُ مُدْمِنِي الْخَمْرِ) وَثِيَابُهُمْ (وَ) آنِيَةُ (مَنْ لَابَسَ النَّجَاسَةَ كَثِيرًا وَثِيَابُهُمْ) طَاهِرَةٌ (وَبَدَنُ الْكَافِرِ، وَلَوْ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ) طَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِجِمَاعِ الْكِتَابِيَّةِ غَيْرُ مَا يَجِبُ بِنِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا أُجِيبَ بِهِ عَنْهُ (وَطَعَامُهُ) أَيْ الْكَافِرُ (وَمَاؤُهُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] . (وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الْمُرْضِعَةِ وَ) ثِيَابِ (الْحَائِضِ وَ) ثِيَابِ (الصَّبِيِّ) وَنَحْوِهِمْ كَمُدْمِنِي الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهَا (مَعَ الْكَرَاهَةِ) احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ قَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّرْحِ: وَتُبَاحُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ وَالْمُرَبِّيَاتِ وَفِي ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَحِيضُ فِيهِ، إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَالتَّوَقِّي لِذَلِكَ أَوْلَى، لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ (مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا) فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا كَثِيَابِ الْمُسْلِمِينَ. (وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ فِي حُبِّ الصَّبَّاغِ، مُسْلِمًا كَانَ) الصَّبَّاغُ (أَوْ كَافِرًا نَصًّا) قِيلَ لِأَحْمَدَ عَنْ صَبْغِ الْيَهُودِ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ: الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِي هَذَا سَوَاءٌ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ هَذَا، وَلَا يُبْحَثُ عَنْهُ فَإِنْ عَلِمْتَ فَلَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ (وَإِنْ عَلِمْتَ نَجَاسَتَهُ طَهُرَ بِالْغَسْلِ) الْمُعْتَبَرِ

стр. 47

(وَلَوْ بَقِيَ اللَّوْنُ) بِحَالِهِ وَسَأَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ عَنْ اللَّحْمِ يُشْتَرَى مِنْ الْقَصَّابِ قَالَ يُغْسَلُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: بِدْعَةٌ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ «نَهَانَا اللَّهُ عَنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ «نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَمُّقِ» . (وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَيْتَةٍ نَجِسٌ بِمَوْتِهَا بِدَبْغِهِ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَائِشَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ «أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّوْقِيتَ غَيْرُ أَبِي دَاوُد وَأَحْمَدَ وَقَالَ مَا أَصَحَّ إسْنَادَهُ وَقَالَ أَيْضًا: حَدِيثُ ابْنِ حَكِيمٍ أَصَحُّهَا. وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ «كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» وَهُوَ دَالٌّ عَلَى سَبْقِ الرُّخْصَةِ وَأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ ﵇ لَا يُقَالُ: هُوَ مُرْسَلٌ، لِكَوْنِهِ مِنْ كِتَابٍ لَا يُعْرَفُ حَامِلُهُ؛ لِأَنَّ كُتُبَهُ ﵇ كَلَفْظِهِ. وَلِهَذَا كَانَ يَبْعَثُ كُتُبَهُ إلَى النَّوَاحِي بِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ فَإِنْ قِيلَ الْإِهَابُ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَقَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أُجِيبَ: بِمَنْعِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا هُوَ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ. (تَتِمَّةٌ) : قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ قُتِلَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ، إمَّا فِي الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ فَمَا ذُبِحَ لِلصَّنَمِ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ الْحُلْقُومُ مَيْتَةٌ، وَكَذَا ذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَلَا الطَّهَارَةَ اهـ وَالْمَوْتُ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ قَالَهُ فِي الْمُطَوَّلِ. وَقَالَ السَّيِّدُ: عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّنِ اتَّصَفَ بِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ (وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ مِنْ مَيْتَةٍ طَاهِرَةٍ فِي الْحَيَاةِ فَقَطْ (فِي يَابِسٍ بَعْدَ دَبْغِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ﵊ وَجَدَ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ ﵇ «أَلَا أَخَذُوا إهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ لَمَّا فَتَحُوا فَارِسَ انْتَفَعُوا بِسُرُوجِهِمْ وَأَسْلِحَتِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ مَيْتَةً وَنَجَاسَتُهُ لَا تَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ كَالِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ وَرُكُوبِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ مُطْلَقًا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: فَأَمَّا قَبْلَ الدَّبْغِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَ (لَا) الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ (فِي مَائِعٍ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَعَدِّي النَّجَاسَةِ. (قَالَ)

стр. 48

أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ (بْنُ عَقِيلٍ وَلَوْ لَمْ يُنَجِّسْ الْمَاءَ بِأَنْ كَانَ) جِلْدُ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغُ (يَسَعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ) قَالَ لِأَنَّهَا نَجِسَةُ الْعَيْنِ أَشْبَهَتْ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَنْ (فَ) عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي يَابِسٍ (يُبَاحُ الدَّبْغُ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ دَبْغُهُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، فِي الْيَابِسِ. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: الصَّوَابُ أَنَّهُ أَقْرُبُ إلَى التَّحْرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ عَبَثٌ. (وَيَحْرُمُ بَيْعَهُ) أَيْ جِلْدُ الْمَيْتَةِ (بَعْدَ الدَّبْغِ) وَإِنْ قُلْنَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي يَابِسٍ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ مَيْتَةٍ فَلَا يَكُونُ قَابِلًا لِلْعِوَضِ، عَمَلًا بِالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ (كَ) مَا يَحْرُمُ بَيْعِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ النَّجِسِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدَّبْغِ، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ (يَطْهُرُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ (جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَظِبَاءٍ وَنَحْوِهَا (وَلَوْ) كَانَ جِلْدًا لِحَيَوَانٍ (غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَالْهِرِّ وَمَا دُونَهُ خِلْقَةً. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَخِيرًا طَهَارَتَهُ (وهـ ش م ر) عَنْهُ مَأْكُولُ اللَّحْمِ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، لِعَدَمِ رَفْعِ التَّوَاتُرِ بِالْآحَادِ. وَخَالَفَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ يُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْجَمَاعَةِ: لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ كُنْتُ أَذْهَبُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ السَّنَةَ كُلَّهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْقَاضِي وَعِنْدِي أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ خَطَّابٍ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ خَطَّابٍ فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَبَيَانُ رُجُوعِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ رِوَايَتَيْ الدِّبَاغِ (فَ) عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ (يُشْتَرَط غَسْلُهُ) أَيْ الْجِلْدِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدِّبَاغِ، كَمَا لَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ سِوَى آلَةِ الدَّبْغِ (وَيُحَرَّمُ أَكْلُهُ لَا بَيْعُهُ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَيْتَةِ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] يَحْرُمُ بَيْعُهُ عَلَى رِوَايَةِ طَهَارَتِهِ كَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ. (وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَا كَانَ نَجِسًا فِي حَيَاتِهِ) كَالْكَلْبِ (بِذَكَاتِهِ كَ) مَا لَا يَطْهُرُ (لَحْمُهُ) بِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلذَّكَاةِ فَهُوَ مَيْتَةٌ (فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِجِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ، لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَإِضَاعَةٌ لِمَا قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِ (وَلَا) يَجُوزُ ذَبْحُهُ أَيْضًا (لِغَيْرِهِ) كَلِإِرَاحَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ (فِي النَّزْعِ) وَكَذَا الْآدَمِيُّ بَلْ أَوْلَى وَلَوْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ لَا يَعِيشُ فِيهَا عَادَةً أَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ أَشَدَّ تَأْلِيمًا لَهُ وَقَدْ

стр. 49

عَمَّتْ بِذَلِكَ الْبَلْوَى. (وَلَا يَحْصُلُ الدَّبْغُ بِنَجِسٍ) كَالِاسْتِجْمَارِ وَفِي الرِّعَايَةِ: بَلَى وَيُغْسَلُ بَعْدَهُ (وَلَا) يَحْصُلُ الدَّبْغُ (بِغَيْرِ مُنَشِّفٍ لِلرُّطُوبَةِ مُنَقٍّ لِلْخَبَثِ بِحَيْثُ لَوْ نُقِعَ الْجِلْدُ بَعْدَهُ فِي الْمَاءِ فَسَدَ) كَالشَّبِّ وَالْقَرْظِ لِأَنَّهُ مُحَصَّلٌ بِهِ مَقْصُودُ الدِّبَاغِ (وَلَا بِتَشْمِيسِ) الْجِلْدِ (وَلَا بِتَتْرِيبٍ) هـ (وَلَا بِرِيحٍ) لِمَا سَبَقَ (وَجَعْلُ الْمُصْرَانِ وَتَرًا دِبَاغٌ وَكَذَا) جَعْلُ (الْكَرِشِ) وَتَرًا دِبَاغٌ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِيهِ وَلَا يَفْتَقِرُ الدَّبْغُ إلَى فِعْلٍ فَلَوْ وَقَعَ جِلْدٌ فِي مَدْبَغَةٍ فَانْدَبَغَ كَفَى لِأَنَّهُ إزَالَةُ نَجَاسَةٍ فَأَشْبَهَ الْمَطَرَ يَنْزِلُ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ. (وَيَحْرُمُ افْتِرَاشُ جُلُودِ السِّبَاعِ) مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ إذَا كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ الْهِرِّ خِلْقَةً (مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا) قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ» وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهَا حَالَ الْحَيَاةِ فَيَجُوزُ بَعْدَ دَبْغِهَا، كَجِلْدِ الْهِرِّ وَمَا دُونَهُ خِلْقَةً وَاللُّبْسُ كَالِافْتِرَاشِ. لِحَدِيثِ «الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرَّكُوبِ عَلَيْهَا، قَالَ نَعَمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَوْلُهُمْ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَيُكْرَهُ لِبْسُهُ وَافْتِرَاشُهُ جِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ، أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِنَجَاسَتِهِ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا. (وَيُكْرَهُ الْخَرْزُ بِشَعْرِ خِنْزِيرٍ) لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِلْعَيْنِ النَّجِسَةِ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْ التَّنْجِيسِ بِهَا غَالِبًا (وَيَجِبُ غَسْلُ مَا خُرِزَ بِهِ رَطْبًا) لِتَنْجِيسِهِ (وَيُبَاحُ) اسْتِعْمَالُ (مُنْخُلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ فِي يَابِسٍ) لِعَدَمِ تَعَدِّي نَجَاسَتِهِ، كَرُكُوبِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِهِ فِي رَطْبٍ. (وَيُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ بِالنَّجَاسَاتِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَا يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَتْ إبَاحَتُهُ أَوْ تَحْرِيمُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَنْجَسَ ثُمَّ قَالَ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِتَجْوِيزِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الِانْتِفَاعَ بِالنَّجَاسَةِ لِعِمَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ مَعَ الْمُلَابَسَةِ لِذَلِكَ عَادَةً وَسَأَلَهُ الْفَضْلُ عَنْ غَسْلِ الصَّائِغِ الْفِضَّةَ بِالْخَمْرِ: هَلْ يَجُوزُ؟ قَالَ هَذَا غِشٌّ لِأَنَّهَا تُبَيَّضُ بِهِ. (وَجِلْدُ الثَّعْلَبِ كَلَحْمِهِ) عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا يُدْبَغُ جِلْدُهُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ (وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ) نَجِسٌ لِأَنَّهُ مَائِعٌ لَاقَى وِعَاءً نَجِسًا فَتَنَجَّسَ (وَإِنْفَحَتُهَا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْفَاءُ: شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِ الْجَدْيِ الرَّاضِعِ أَصْفَرُ فَيُصَرُّ فِي صُوفَةٍ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ: نَجِسَةٌ، لِمَا تَقَدَّمَ (وَجِلْدَتُهَا) أَيْ جِلْدَةُ إنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ نَجِسَةٌ (وَعَظْمُهَا) أَيْ الْمَيْتَةُ (وَقَرْنُهَا وَظُفُرُهَا وَعَصَبُهَا وَحَافِرُهَا وَأُصُولُ شَعْرِهَا) إذَا نُتِفَ. (وَ) أُصُولُ

стр. 50

(رِيشِهَا إذَا نُتِفَ وَهُوَ رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ: نَجِسٌ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ، أَشْبَهَ سَائِرَهَا وَلِأَنَّ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَالرِّيشِ جُزْءٌ مِنْ اللَّحْمِ لَمْ يَسْتَكْمِلْ شَعْرًا وَلَا رِيشًا (وَصُوفُ مَيْتَةٍ طَاهِرَةٍ فِي الْحَيَاةِ) كَالْغَنَمِ طَاهِرٌ (وَشَعْرُهَا وَوَبَرُهَا وَرِيشُهَا) طَاهِرٌ (وَلَوْ) كَانَتْ غَيْرَ (مَأْكُولَةٍ كَهِرٍّ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ) كَابْنِ عِرْسٍ وَالْفَأْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] وَالْآيَةُ سِيقَتْ لِلِامْتِنَانِ فَالظَّاهِرُ شُمُولُهَا الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَالرِّيشُ مَقِيسٌ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تَتِمَّةٌ حُرِّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَتْفُ ذَلِكَ مِنْ حَيٍّ لِإِيلَامِهِ وَكَرِهَهُ فِي النِّهَايَةِ. (وَعَظْمُ سَمَكٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ الْمَأْكُولَةِ طَاهِرٌ كَلَحْمِهِ. (وَبَاطِنُ بَيْضَةٍ مَأْكُولٌ صَلُبَ قِشْرُهَا طَاهِرٌ وَلَوْ سُلِقَتْ فِي نَجَاسَةٍ لَمْ تَحْرُمْ) لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْمَيْتَةِ، أَشْبَهَتْ وَلَدَ الْمَيْتَةِ إذَا خَرَجَ حَيًّا وَكَرَاهِيَةُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، اسْتِقْذَارًا لَهَا وَيَطْهُرُ ظَاهِرُهَا بِالْغَسْلِ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَمْنَعُ دُخُولَ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهَا. (وَمَا أُبِينَ) أَيْ انْفَصَلَ (مِنْ حَيٍّ مِنْ قَرْنٍ وَأَلْيَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَحَافِرٍ وَجِلْدٍ (فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ) طَهَارَةً أَوْ نَجَاسَةً لِقَوْلِهِ ﵊ «مَا يُقْطَعُ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا يَتَسَاقَطَ مِنْ قُرُونِ الْوُعُولِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيدَةُ وَتَأْتِي وَالْوَلَدُ وَالْبَيْضَةُ إذَا صَلُبَ قِشْرُهَا وَالصُّوفُ وَنَحْوُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَالْمِسْكُ وَفَأْرَتُهُ وَيَأْتِي. (وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَعْرِ الْآدَمِيِّ) مَعَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ (لِحُرْمَتِهِ) أَيْ احْتِرَامِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] وَكَذَا عَظْمُهُ وَسَائِرُ أَجْزَائِهِ (وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ لِطَهَارَتِهِ) قُلْتُ لَعَلَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يُتَّخَذْ مِنْهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَصِحَّ كَمَنْ صَلَّى فِي حَرِيرٍ وَأَوْلَى (وَالْمِسْكُ وَجِلْدَتُهُ) طَاهِرَانِ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ بِطَبْعِهِ، أَشْبَهَ الْوَلَدَ (وَدُودُ الْقَزِّ) وَبَزْرُهُ (وَدُودُ الطَّعَامِ) الطَّاهِرِ (وَلُعَابُ الْأَطْفَالِ) طَاهِرٌ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَامِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ» قُلْتُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ تُعُقِّبَ قَيْئًا وَلَمْ تُغْسَلْ أَفْوَاهُهُمْ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ كَالْهِرِّ إذَا أَكَلَ نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَ مِنْ مَاءٍ (وَمَا سَالَ مِنْ فَمٍ عِنْدَ نَوْمٍ طَاهِرٌ) كَالْعِرْقِ وَالرِّيقِ. [بَابُ الِاسْتِطَابَةِ وَآدَابِ التَّخَلِّي]

стр. 51

الِاسْتِطَابَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ، وَالِاسْتِجْمَارُ: عِبَارَةٌ عَنْ إزَالَةِ الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ عَنْ مَخْرَجِهِ فَالِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِنْجَاءُ يَكُونَانِ تَارَةً بِالْمَاءِ، وَتَارَةً بِالْأَحْجَارِ وَالِاسْتِجْمَارُ مُخْتَصٌّ بِالْأَحْجَارِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجِمَارِ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَاسْتَطَابَ اسْتَنْجَى كَأَطَابَ انْتَهَى سُمِّيَ اسْتِطَابَةً؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ تَطِيبُ بِإِزَالَةِ الْخَبَثِ، وَاسْتِنْجَاءً مِنْ نَجَوْتَ الشَّجَرَةَ وَأَنْجَيْتَهَا إذَا قَطَعْتَهَا، كَأَنَّهُ يَقْطَعُ الْأَذَى عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ النَّجْوَةِ وَهِيَ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ وَكَانَ الرَّجُلُ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ حَاجَتِهِ يَسْتَتِرُ بِنَجْوَةٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، هُوَ أَصَحُّ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: أَوَّلُ مَنْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ إبْرَاهِيمُ ﵇. وَالْمُرَادُ بِآدَابِ التَّخَلِّي مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ حَالَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ) بِالْمَدِّ أَيْ الْمَكَانَ الْمُعَدَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (بِسْمِ اللَّهِ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ «سَتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ لَيْسَ: إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ثُمَّ يَقُولُ (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ) أَيْ أَلْجَأُ إلَيْك مِنْ (الْخُبُثِ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ وَفَسَّرَهُ بِالشَّرِّ (وَالْخَبَائِثَ) بِالشَّيَاطِينِ فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الشَّرِّ وَأَهْلِهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ بِضَمِّ الْبَاءُ فَهُوَ جَمْعُ خَبِيثٍ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ وَقِيلَ: الْخُبْثُ الْكُفْرُ، وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ. وَلَمْ يَزِدْ فِي الْغُنْيَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ رَوَى الْبُخَارِيُّ «إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَعُوذُ بِاَللَّهِ» انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا يَعْجَزُ أَحَدُكُمَا إذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْوَجِيزِ. وَجَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُنْتَهَى (وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ) أَيْ الْخَلَاءِ (بِمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ بِلَا حَاجَةٍ) إلَى ذَلِكَ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ

стр. 52

إلَّا أَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؛ وَلِأَنَّ الْخَلَاءَ مَوْضِعُ الْقَاذُورَاتِ، فَشُرِعَ تَعْظِيمُ اسْمِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنْهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى دُخُولِهِ بِهِ، بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْفَظُهُ وَخَافَ ضِيَاعَهُ فَلَا بَأْسَ. قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: حَيْثُ أَخْفَاهُ (لَا دَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا) كَدَنَانِيرَ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ (فَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ بِدُخُولِهِ بِهَا (نَصًّا) قَالَ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَمَعَهُ الدَّرَاهِمُ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّ إزَالَةَ ذَلِكَ أَفْضَلُ. (وَمِثْلُهَا) أَيْ الدَّرَاهِمُ (حُرُزٌ) فَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى الدَّرَاهِمِ. قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَأَوْلَى، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا تَبِعَ فِيهِ الْفُرُوعَ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ حَمْلَ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا كَغَيْرِهَا فِي الْكَرَاهَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ رَجَبٍ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْخَوَاتِيمِ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ، وَقَالَ فِي الدَّرَاهِمِ: إذَا كَانَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُكْرَهُ أَنْ يُدْخَلَ اسْمُ اللَّهِ الْخَلَاءَ (لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ) احْتَاجَ إلَى دُخُولِ الْخَلَاءِ بِهِ (فِي بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى) إذَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ، لِئَلَّا يُلَاقِي النَّجَاسَةَ أَوْ يُقَابِلُهَا. قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَيَتَوَجَّهُ إلَى اسْمِ الرَّسُولِ كَذَلِكَ، وَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ (وَيَحْرُمُ) دُخُولُ الْخَلَاءِ (بِمُصْحَفٍ إلَّا لِحَاجَةٍ) . قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا عَاقِلٌ قُلْتُ وَبَعْضُ الْمُصْحَفِ كَالْمُصْحَفِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَعِلَ) عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ إذَا دَخَلَ الْمِرْفَقَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ» رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ مُرْسَلًا (وَ) يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ (يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى دُخُولًا) أَيْ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ،. (وَ) أَنْ يُقَدِّمَ (يَمِينَ) رِجْلَيْهِ (خُرُوجًا) مِنْهُ لِمَا رَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ وَلِأَنَّ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيُمْنَى لِمَا سِوَاهُ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ إلَى الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ، وَأَحَقُّ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ الْأَذَى وَمَحَلِّهِ. (وَ) الَّذِي يُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ (فِي غَيْرِ الْبُنْيَانِ) أَنْ (يُقَدِّمَ يُسْرَاهُ) أَيْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ (إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَ) يُقَدِّمَ (يُمْنَاهُ عِنْدَ مُنْصَرِفِهِ) مِنْهُ (مَعَ) إتْيَانِهِ بِ (مَا تَقَدَّمَ) عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ،؛ لِأَنَّ

стр. 53

مَوْضِعَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي الصَّحْرَاءِ فِي مَعْنَى الْمَوْضِعِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْخَلَاءِ فِي تَقْدِيمِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا (حَمَّام وَمُغْتَسَلٌ وَنَحْوُهُمَا) مَنْ أَمَاكِنِ الْأَذَى كَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ، وَكَذَا خَلْعُ نَعْلٍ وَنَحْوِهِ (عَكْسُ مَسْجِدٍ وَمَنْزِلٍ وَنَعْلٍ) أَيْ انْتِعَالٍ (وَنَحْوِهِ) كَخُفٍّ وَسُرْمُوزَةٍ (وَقَمِيصٍ وَنَحْوِهِ) كَقَبَاءٍ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى فِي اللُّبْسِ، وَيُقَدِّمُ الْيُسْرَى فِي الْخَلْعِ. (وَيُسَنُّ أَنْ يَعْتَمِدَ) عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ) رِجْلَهُ (الْيُمْنَى) بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ قَدَمَهَا، لِحَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَّكِئَ عَلَى الْيُسْرَى، وَنَنْصِبَ الْيُمْنَى» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ. (وَ) يُسَنُّ أَنْ (يُغَطِّيَ رَأْسَهُ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ غَطَّى رَأْسَهُ وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ، وَكَانَ يُتَّهَمُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ (وَلَا يَرْفَعُهُ إلَى رَأْسِهِ) لِأَنَّهُ مَحِلٌّ يَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ فَتَعْبَثُ بِهِ، فَلِذَلِكَ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ. (وَيُسَنُّ) لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ (فِي فَضَاءٍ: بُعْدُهُ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَ) يُسَنُّ (اسْتِتَارُهُ عَنْ نَاظِرٍ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مَنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ «كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ لَا وَاحِدَ لَهُ مَنْ لَفْظِهِ. (وَ) يُسَنُّ (طَلَبُهُ مَكَانًا رِخْوًا) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ، أَيْ لَيِّنًا هَشًّا (لِبَوْلِهِ) لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَيَقْصِدُ مَكَانًا عُلُوًّا اهـ أَيْ لِيَنْحَدِرَ عَنْهُ الْبَوْلُ (وَلَصْقُ ذَكَرِهِ بِصُلْبٍ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ شَدِيدٍ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رَخْوًا، لِأَنَّهُ يَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ. (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَعُدَّ أَحْجَارَ الِاسْتِجْمَارِ قَبْلَ جُلُوسِهِ) لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ

стр. 54

لِحَدِيثِ «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَيُكْرَهُ رَفْعُ ثَوْبِهِ إنْ بَالَ قَاعِدًا قَبْلَ دُنُوِّهِ مَنْ الْأَرْضِ بِلَا حَاجَةٍ) إلَى ذَلِكَ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد مَنْ طَرِيقِ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَدْ سَمَّاهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ: الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مَنْ الْأَرْضِ» ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا (فَإِذَا قَامَ أَسْبَلَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْتِصَابِهِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَلَعَلَّهُ يَجِبُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْظُرُهُ. (وَ) يُكْرَهُ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (اسْتِقْبَالَ شَمْسٍ وَقَمَرٍ) بِلَا حَائِلٍ، لِمَا فِيهِمَا مَنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَعَهُمَا مَلَائِكَةً وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهَا (وَ) يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ (مَهَبِّ رِيحٍ بِلَا حَائِلٍ) خَشْيَةَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ فَيُنَجِّسُهُ (وَمَسُّ فَرْجِهِ بِيَمِينِهِ فِي كُلِّ حَالِ) سَوَاءٌ حَالَ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ يَرْفَعُهُ «لَا يُمْسِكَنَّ أُحُدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ بِبَوْلِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَغَيْرُ حَالِ الْبَوْلِ مِثْلُهُ وَأَوْلَى، لِأَنَّ وَقْتَ الْبَوْلِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مَسِّ الذَّكَرِ، فَإِذَا نَهَى عَنْ إمْسَاكِهِ بِالْيَمِينِ وَقْتَ الْحَاجَةِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِحَالِ الْبَوْلِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ. (وَكَذَا) يُكْرَهُ فِي كُلِّ حَالٍ (مَسُّ فَرْجٍ أُبِيحَ لَهُ مَسُّهُ) بِيَمِينِهِ، كَفَرْجِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَنْ دُونَ سَبْعٍ، قِيَاسًا عَلَى فَرْجِهِ تَشْرِيفًا لِلْيُمْنَى. (وَ) يُكْرَهُ أَيْضًا (اسْتِجْمَارُهُ) بِيَمِينِهِ (وَاسْتِنْجَاؤُهُ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَسَارُهُ أَوْ شُلَّتْ (أَوْ حَاجَةٍ) كَجِرَاحَةٍ بِيَسَارِهِ، لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ وَتَقَدَّمَ، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَذَا، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. " تَتِمَّةٌ " إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِيَدِهِ وَأَمْكَنَهُ بِرِجْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَعَلَ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَهُ بِمَنْ يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ لَزِمَهُ، وَإِلَّا تَمَسَّحَ بِأَرْضٍ أَوْ خَشَبَةٍ مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسْبِ حَالِهِ، وَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ عَلَى شَيْءٍ مَنْ ذَلِكَ لَمْ يُعِدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي بُغْيَتِهِ بِمَعْنَاهُ قُلْت بَلْ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ، وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَرِيضِ وَأَوْلَى. (فَإِنْ كَانَ اسْتِجْمَارُهُ مِنْ غَائِطٍ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ فَمَسَحَ بِهِ) دُبُرَهُ ثَلَاثَ مَسْحَاتٍ مُنَقِّيَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (وَإِنْ كَانَ) اسْتِجْمَارُهُ (مِنْ بَوْلٍ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بِشِمَالِهِ وَمَسَحَهُ) أَيْ ذَكَرَهُ عَلَى الْحَجَرِ الْكَبِيرِ، وَلَا يُمْسِكهُ بِيَمِينِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ صَغِيرًا

стр. 55

أَمْسَكَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ إبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ وَمَسَحَ عَلَيْهِ) ذَكَرَهُ (إنْ أَمْكَنَهُ) ذَلِكَ لِإِغْنَائِهِ عَنْ إمْسَاكِهِ بِيَمِينِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ، كَجَالِسٍ فِي الْأَخْلِيَةِ الْمَبْنِيَّةِ (أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ) لِلْحَاجَةِ (وَمَسَحَ بِيَسَارِهِ الذَّكَرَ عَلَيْهِ) فَتَكُونُ الْيَسَارُ هِيَ الْمُتَحَرِّكَةُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِنْجَاؤُهُ بِيَمِينِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَمِينُهُ أَوْلَى مِنْ يَسَارِ غَيْرِهِ. (وَإِنْ اسْتَطَابَ بِهَا) أَيْ بِيَمِينِهِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ تَأْدِيبٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ (وَتُبَاحُ الْمَعُونَةُ بِهَا) أَيْ بِالْيَمِينِ (فِي الْمَاءِ) إذَا اسْتَنْجَى بِهِ، بِأَنْ يَصُبَّ بِهَا الْمَاءَ عَلَى يَسَارِهِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ غَالِبًا. (وَيُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي شَقٍّ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَاحِدُ الشُّقُوقِ (وَ) فِي (سَرَبٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ، عِبَارَةٌ عَنْ الثُّقْبِ، وَهُوَ مَا يَتَّخِذُهُ الدَّبِيبُ وَالْهَوَامُّ بَيْتًا فِي الْأَرْضِ لِمَا رَوَى قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ» قَالُوا لِقَتَادَةَ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ بِجُحْرٍ بِالشَّامِ ثُمَّ اسْتَلْقَى مَيِّتًا، فَسُمِعَ مِنْ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ قَائِلٌ يَقُولُ: نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ الْمَوْصِلِيُّ ... وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَعْدٌ وَلِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَخْرُجَ بِبَوْلِهِ دَابَّةٌ تُؤْذِيهِ أَوْ تَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَتُنَجِّسُهُ، وَمِثْلُ السِّرْبِ مَا يُشْبِهُهُ (وَلَوْ) كَانَ (فَمَ بَالُوعَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي (مَاءٍ رَاكِدٍ) لِخَبَرِ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» وَتَقَدَّمَ (وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي (قَلِيلٍ جَارٍ) لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَيُنَجِّسُهُ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُحَرِّمُوهُ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ عَادَةً أَوْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِالْإِضَافَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ (فِي إنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ) إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُكْرَهُ، لِقَوْلِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ عَنْ أُمِّهَا «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مَنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالْعَيْدَانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ طِوَالُ النَّخْلِ. (وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي (نَارٍ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ السُّقْمَ، وَ) فِي (رَمَادٍ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. (وَ) فِي (مَوْضِعٍ صُلْبٍ) إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رِخْوًا وَلَصَقَ ذَكَرَهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ (فِي مُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمَ، أَوْ يَبُولَ

стр. 56

فِي مُغْتَسَلِهِ» وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. (فَإِنْ بَالَ فِي) الْمُسْتَحَمِّ (الْمُقَيَّرِ أَوْ الْمُبَلَّطِ) أَوْ الْمُجَصَّصِ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ فِيهِ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إنْ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَجَرَى فِي الْبَالُوعَةِ (فَلَا بَأْسَ) لِلْأَمْنِ، مِنْ التَّلْوِيثِ، وَمِثْلُهُ مَكَانُ الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ. (وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) عَلَى مَوْضِعِ بَوْلِهِ أَوْ أَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ (أَوْ) أَيْ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَسْتَنْجِيَ عَلَى مَوْضِعِ بَوْلِهِ أَوْ) عَلَى (أَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ) بِالرَّشَاشِ السَّاقِطِ عَلَيْهَا (وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةَ فِي فَضَاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ اسْتِجْمَارٍ) تَشْرِيفًا لَهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ لَا يُكْرَهُ اسْتِدْبَارُهَا إذَنْ. (وَ) يُكْرَهُ (كَلَامُهُ فِي الْخَلَاءِ، وَلَوْ سَلَامًا أَوْ رَدُّ سَلَامٍ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ «مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ» (وَيَجِبُ) الْكَلَامُ عَلَى مَنْ فِي الْخَلَاءِ كَغَيْرِهِ (لِتَحْذِيرِ مَعْصُومٍ عَنْ هَلَكَةٍ كَأَعْمَى وَغَافِلٍ) يُحَذِّرُهُ عَنْ بِئْرٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا،؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حِفْظِ الْمَعْصُومِ أَهَمُّ. (وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُتَخَلِّي، فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ، وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ (فَإِنْ عَطَسَ) الْمُتَخَلِّي (أَوْ سَمِعَ أَذَانًا حَمِدَ اللَّهَ) عَقِبَ الْعُطَاسِ بِقَلْبِهِ (وَأَجَابَ) الْمُؤَذِّنَ (بِقَلْبِهِ) دُونَ لِسَانِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ وَيَأْتِي فِي الْأَذَانِ، وَيَقْضِي مُتَخَلٍّ وَمُصَلٍّ. (وَ) يُكْرَهُ (ذِكْرُ اللَّهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَلَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ، (وَلَا) يُكْرَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فِي الْخَلَاءِ (بِقَلْبِهِ) دُونَ لِسَانِهِ (وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ، وَهُوَ) مُتَوَجِّهٌ (عَلَى حَاجَتِهِ) جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ النَّظْمِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَمَّامِ، لِمَظِنَّةِ نَجَاسَتِهِ وَكَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهِ خَارِجُ الصَّلَاةِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي الْغُنْيَةِ لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالتَّعَوُّذِ. (وَ) يَحْرُمُ (لُبْثُهُ) فِي الْخَلَاءِ (فَوْقَ حَاجَتِهِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ حَمَّامٍ، أَوْ بِحَضْرَةِ مَلَكٍ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ لَا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ (وَهُوَ) أَيْ لُبْثُهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ (مُضِرٌّ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ) قِيلَ إنَّهُ يُدْمِي الْكَبِدَ، وَيُورِثُ الْبَاسُورَ (وَكَشْفُ عَوْرَةٍ بِلَا حَاجَةٍ) إلَيْهِ. (وَ) يَحْرُمُ (بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ؟ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَ) يَحْرُمُ (تَغَوُّطُهُ فِي مَاءٍ) قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ لِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ وَيَمْنَعُ النَّاسَ الِانْتِفَاعَ بِهِ، وَ. (لَا) يَحْرُمُ التَّغَوُّطُ فِي (الْبَحْرِ) لِأَنَّهُ لَا تُعَكِّرُهُ الْجِيَفُ.

стр. 57

(وَلَا) يَحْرُمُ تَغَوُّطُهُ فِي مَا أُعِدَّ لِذَلِكَ (كَ) النَّهْرِ (الْجَارِي فِي الْمَطَاهِرِ) بِدِمَشْقَ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ عَادَةً. (وَيَحْرُمُ بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ عَلَى مَا نُهِيَ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِهِ كَرَوْثٍ وَعَظْمٍ، وَعَلَى مَا يَتَّصِلُ بِحَيَوَانٍ، كَذَنَبِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَ) عَلَى (يَدِ الْمُسْتَجْمِرِ وَعَلَى مَا لَهُ حُرْمَةٌ كَمَطْعُومٍ) لِآدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ بِهَا فِي التَّقْذِيرِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ. (وَ) يَحْرُمُ تَغَوُّطُهُ وَبَوْلُهُ (عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهَا) أَيْ بَيْنَ قُبُورِهِمْ (وَيَأْتِي آخِرَ الْجَنَائِزِ) مُوَضَّحًا. (وَ) يَحْرُمُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ (عَلَى عَلَفِ دَابَّةٍ وَغَيْرِهَا) وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: كَمَطْعُومٍ. (وَ) يَحْرُمُ بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ فِي (ظِلٍّ نَافِعٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِضَافَةُ الظِّلِّ إلَيْهِمْ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ (وَمِثْلُهُ مُتَشَمَّسُ) النَّاسِ (زَمَنَ الشِّتَاءِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ (وَ) مِثْلُهُ (مُتَحَدَّثُ النَّاسِ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِنَحْوِ غِيبَةٍ وَإِلَّا فَيُفَرِّقُهُمْ بِمَا اسْتَطَاعَ. (وَ) يَحْرُمُ بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ (تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مَقْصُودَةٌ) مَأْكُولَةٌ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يُفْسِدُهَا وَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ظِلٌّ نَافِعٌ؛ لِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَزُولُ بِمَجِيءِ الْأَمْطَارِ إلَى مَجِيءِ الثَّمَرَةِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَوْلِهِ ﵇ تَحْتَ الْأَشْجَارِ وَالنَّخْلِ بِأَنَّ الْأَرْضَ تَبْلَعُ فَضْلَتَهُ. (وَ) يَحْرُمُ بَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ فِي (مَوْرِدِ مَاءٍ) لِحَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. (وَ) يَحْرُمُ (اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا) حَالَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ (فِي فَضَاءٍ) لِقَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا: وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ أَشْرَفُ الْجِهَاتِ فَصِينَتْ عَنْ ذَلِكَ. وَ (لَا) يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُهَا، وَلَا اسْتِدْبَارُهَا فِي (بُنْيَانٍ) لِمَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقُلْت: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نَهَى عَنْ هَذَا فَقَالَ: إنَّمَا نَهَى عَنْ هَذَا فِي الْفَضَاءِ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَالْحَسَنُ وَإِنْ كَانَ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ فَقَدْ قَوَّاهُ جَمَاعَةٌ. وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِنَهْيِهِ ﵇ الْعَامِّ، فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْي عَلَى الْفَضَاءِ، وَأَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ عَلَى الْبُنْيَانِ (وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ) عَنْ الْجِهَةِ نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد وَمَعْنَاهُ فِي الْخِلَافِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ لَا يَكْفِي (وَ) يَكْفِي (حَائِلٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ (وَلَوْ) كَانَ الْحَائِلُ (كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ

стр. 58

الْهَمْزَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَقِّلُ الْخَاءَ، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ (وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ بِدَابَّةٍ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ (وَ) بِ (جِدَارٍ وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ) كَشَجَرَةٍ (وَ) يَكْفِي (إرْخَاءُ ذَيْلِهِ) لِحُصُولِ التَّسَتُّرُ بِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ (وَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ السُّتْرَةِ (كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مَنْ جِدَارِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا. بَلْ قُلْنَا يُعْتَبَرُ، فَ (كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ) ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ لِسِتْرِ أَسَافِلِهِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (بِحَيْثُ تُسْتَرُ أَسَافِلَهُ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْ عَدَمِ الْمُوَاجَهَةِ. (وَلَا يُكْرَهُ الْبَوْلُ قَائِمًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) (إنْ أَمِنَ تَلَوُّثًا وَنَاظِرًا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا» وَالسُّبَاطَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُلْقَى فِيهِ الْقُمَامَةُ وَالْأَوْسَاخُ. (وَلَا) يُكْرَهُ (التَّوَجُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فِي ظَاهِرِ نَقْلِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْخِلَافِ وَجَعْلُ النَّهْيِ حِينَ كَانَ قِبْلَةً وَلَا يُسَمَّى بَعْدَ النَّسْخِ قِبْلَةً وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّسْخِ بَقَاءَ حُرْمَتِهِ وَظَاهِرُ نَقْلِ حَنْبَلٍ فِيهِ يُكْرَهُ " تَتِمَّةٌ " وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَبُولُ وَلَا يَقُولُ أُرِيقُ الْمَاءَ وَفِي النَّهْيِ خَبَرٌ ضَعِيفٌ بَلْ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الصَّحِيحَيْنِ مَا يَدُلُّ لِجَوَازِهِ. [فَصْلٌ إذَا انْقَطَعَ بَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَسْحُ ذَكَرِهِ بِيَدِهِ] فَصْلٌ (فَإِذَا انْقَطَعَ بَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ) لَهُ (مَسْحُ ذَكَرِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مَنْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ إلَى رَأْسِهِ) أَيْ الذَّكَرِ (ثَلَاثًا) لِئَلَّا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْبَلَلِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَيَضَعُ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى تَحْتَ الذَّكَرِ وَالْإِبْهَامَ فَوْقَهُ ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إلَى رَأْسِ الذَّكَرِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (نَتْرُهُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ الذَّكَرِ (ثَلَاثًا) قَالَ الْقَامُوسُ اسْتَنْتَرَ مِنْ بَوْلِهِ اجْتَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيتَهُ مَنْ الذَّكَرِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ حَرِيصًا عَلَيْهِ مُهْتَمًّا بِهِ انْتَهَى. وَإِذَا اسْتَنْجَى فِي دُبُرِهِ اسْتَرْخَى قَلِيلًا وَيُوَاصِلُ صَبَّ، الْمَاءِ حَتَّى يُنَقَّى وَيُنَظَّفَ (وَالْأَوْلَى) . وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَسُنَّ (أَنْ يَبْدَأَ ذَكَرٌ بِقُبُلٍ) لِئَلَّا تَتَلَوَّثُ يَدُهُ إذَا بَدَأَ بِالدُّبْرِ لِأَنَّ قُبُلَهُ بَارِزٌ. (وَ) أَنْ تَبْدَأَ (بِكْرٌ بِقُبُلٍ) إلْحَاقًا لَهَا بِالذَّكَرِ لِوُجُودِ عُذْرَتِهَا (وَتُخَيَّرُ ثَيِّبٌ) فِي الْبُدَاءَةِ بِالْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ. (وَيُكْرَهُ بَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ لِلْوَسْوَاسِ) أَيْ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يُوَرِّثُ الْوَسْوَاسَ (ثُمَّ يَتَحَوَّلُ لِلِاسْتِنْجَاءِ إنْ خَافَ تَلَوُّثًا)

стр. 59

تَبَاعُدًا عَنْ النَّجَاسَةِ (ثُمَّ يَسْتَجْمِرُ) بِالْحَجَرِ أَوْ نَحْوِهِ (ثُمَّ يَسْتَنْجِي) بِالْمَاءِ (مُرَتَّبًا نَدْبًا) . لِقَوْلِ عَائِشَةَ لِلنِّسَاءِ «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يُتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِنْهَاءِ، لِأَنَّ الْحَجَرَ يُزِيلُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ، فَلَا تُبَاشِرُهَا يَدُهُ وَالْمَاءُ يُزِيلُ مَا بَقِيَ (فَإِنْ عَكَسَ) بِأَنْ بَدَأَ بِالْمَاءِ وَثَنَّى بِالْحَجَرِ (كُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ نَصًّا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا التَّقْذِيرُ. (وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فِي فَرْجٍ وَاسْتَنْجَى فِي) فَرْجٍ (آخَرَ فَلَا بَأْسَ) بِذَلِكَ (وَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ فِي قُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلِيّ مِنْهُمَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالِاسْتِجْمَارُ لَا يُجْزِئُ فِي فَرْجٍ غَيْرِ أَصْلِيٍّ. (وَلَا) يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ (فِي مَخْرَجٍ غَيْرِ فَرْجٍ) أَيْ لَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَانْفَتَحَ آخَرُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ، لِأَنَّهُ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ النَّاسَ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ أَحْكَامُ الْفَرْجِ؛ وَلِأَنَّ لَمْسَهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ شَيْءٌ مَنْ أَحْكَامِ الْوَطْءِ أَشْبَهَ سَائِرَ الْبَدَنِ. (وَيُسْتَحَبُّ) لِلْمُسْتَنْجِي (دَلْكُ يَدِهِ بِالْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ) لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَيَجْزِيهِ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِاسْتِجْمَارُ أَوْ الِاسْتِنْجَاءُ، فَيَكْفِي الِاسْتِجْمَارُ وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. (وَالْمَاءُ أَفْضَلُ) مِنْ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَمَا حُكِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ، وَلَا يَرَى الْأَحْجَارَ مُجْزِئَةً، لِأَنَّهُمَا شَاهَدَا مَنْ النَّاسَ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ. فَخَافَا التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ (وَجَمْعُهُمَا) أَيْ الْحَجَرُ وَالْمَاءُ مُرَتَّبًا كَمَا مَرَّ (أَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَحْدَهُ، لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ. (وَفِي التَّنْقِيحِ: الْمَاءُ أَفْضَلُ كَجَمْعِهِمَا، وَهُوَ) أَيْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَاءِ وَجَمْعِهِمَا (سَهْوٌ) وَأَجَابَ التَّقِيُّ الْفَتُوحِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا الْغَرَضُ تَشْبِيهُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، أَوْ الْمَعْنَى كَمَا أَنَّ جَمْعَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا سَهْوَ (إلَّا أَنْ يَعْدُو) أَيْ يَتَجَاوَزُ (الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ) كَأَنْ يَنْتَشِرَ الْخَارِجُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الصَّفْحَةِ، أَوْ يَمْتَدَّ إلَى الْحَشَفَةِ امْتِدَادًا غَيْرَ مُعْتَادٍ (فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْمَاءُ لِلْمُتَعَدِّي فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ فِي الْمَحِلِّ الْمُعْتَادِ رُخْصَةٌ لِلْمَشَقَّةِ فِي غَسْلِهِ، لِتَكَرُّرِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، فَمَا لَا يَتَكَرَّرُ لَا يُجْزِي فِيهِ إلَّا الْمَاءُ. وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي الَّذِي فِي مَحِلِّ الْمَادَّةِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ (كَتَنْجِيسِ مَخْرَجٍ بِغَيْرِ خَارِجٍ) مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ

стр. 60

وَكَذَا لَوْ جَفَّ الْخَارِجُ قَبْلَ الِاسْتِجْمَارِ (وَ) كَ (اسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ) كَرَوْثٍ وَعَظْمٍ، فَلَا يُجْزِئُ بَعْدَهُ إلَّا الْمَاءُ. (وَإِنْ خَرَجَتْ أَجْزَاءُ الْحُقْنَةِ فَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الِاسْتِجْمَارُ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ فَيُعَايَا بِهَا (وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى الثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا يُجْزِئُ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ وَمَا لَا يُجْزِئُ عَلَى مَا سَبَقَ سَوَاءٌ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (فَلَوْ تَعَدَّى بَوْلُ الثَّيِّبِ إلَى مَخْرَجِ الْحَيْضِ أَجْزَأَ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ) كَثِيرًا صَحَّحَهُ الْمَجْدُ وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ هَذَا إذَا قُلْنَا يَجِبُ تَطْهِيرُ بَاطِنِ فَرْجِهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، فَتَكُونُ كَالْبِكْرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَدَّمَ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْمُنْتَشِرِ عَنْ الْمَخْرَجِ (وَلَوْ شَكَّ فِي تَعَدِّي الْخَارِجِ لَمْ يَجِبْ الْغَسْلُ) وَأَجْزَأَهُ الِاسْتِجْمَارُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدِّي (وَالْأَوْلَى الْغَسْلُ) احْتِيَاطًا. قَالَ عَلِيٌّ إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَبْعَرُونَ بَعْرًا وَأَنْتُمْ الْيَوْمَ تَثْلِطُونَ ثَلَطًا، فَأَتْبِعُوا الْمَاءَ الْأَحْجَارَ (وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَمْنَعُ الْقِيَامُ الِاسْتِجْمَارَ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْخَارِجُ) مَوْضِعَ الْعَادَةِ (فَإِذَا خَرَجَ) مَنْ نَحْوِ الْخَلَاءِ (سُنَّ قَوْلُهُ: غُفْرَانَكَ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا خَرَجَ مَنْ الْخَلَاءِ قَالَ غُفْرَانَكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ وَالْغَفْرُ السِّتْرُ، وَسِرُّهُ أَنَّهُ لَمَّا خَلَصَ مَنْ النَّجْوِ الْمُثْقِلِ لِلْبَدَنِ سَأَلَ الْخَلَاصَ مِمَّا يُثْقِلُ الْقَلْبَ، وَهُوَ الذَّنْبُ لِتَكْمُلَ الرَّاحَةُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي) لِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا خَرَجَ مَنْ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ. وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ نُوحًا ﵇ كَانَ إذَا خَرَجَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وَأَبْقَى فِي مَنْفَعَتَهُ، وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ (وَيَتَنَحْنَحُ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ زَادَ بَعْضُهُمْ. (وَيَمْشِي خُطُوَاتٍ) وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُ ذَلِكَ (إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِلِاسْتِبْرَاءِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَزُّهِ مَنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ذَلِكَ كُلُّهُ بِدْعَةٌ وَلَا يَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ قَوْلًا يُكْرَهُ تَنَحْنُحُهُ وَمَشْيُهُ وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَسْوَاسٌ. (قَالَ الْمُوَفَّقُ) وَغَيْرُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ) بَعْدَ بَوْلِهِ (قَلِيلًا قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى يَنْقَطِعَ أَثَرُ الْبَوْلِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ، فَلَا تُدْخِلُ

стр. 61

يَدَهَا وَلَا إصْبَعَهَا) فِي فَرْجِهَا (بَلْ) تَغْسِلُ (مَا ظَهَرَ لِأَنَّهُ) أَيْ دَاخِلَ الْفَرْجِ (فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ) عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ (فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِخُرُوجِ مَا احْتَشَّتْهُ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ وَيَفْسُدُ الصَّوْمُ بِوُصُولِ إصْبَعِهَا) إلَيْهِ لَا بِوُصُولِ (حَيْضٍ إلَيْهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَاطِنٌ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُطْلِعِ عَنْ أَصْحَابِنَا فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ غَيْرُ وُجُوبِ الْغَسْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَنْصُوصِ. وَإِنْ قُلْنَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ لِلْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ (وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الصَّائِمَةِ غَسْلُهُ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَدَاخِلُ الدُّبُرِ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِنَحْوِ الْحُقْنَةِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ، وَكَذَا حَشَفَةُ أَقْلَف غَيْرِ مَفْتُوقٍ) لَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ، وَلَا جَنَابَةَ مَا تَحْتَهَا (وَيُغْسَلَانِ) أَيْ نَجَاسَةُ الْحَشَفَةِ وَجَنَابَتِهَا (مِنْ مَفْتُوقٍ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ اسْتَنْجَى) بِالْمَاءِ (أَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ) أَيْ مَا يُحَاذِيهِ مَنْ ثَوْبِهِ (وَسَرَاوِيلِهِ) قَطْعًا لِلْوَسْوَاسِ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إذَا تَوَضَّأْتَ فَانْضَحْ» حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ. وَ (لَا) يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِ (مَنْ اسْتَجْمَرَ) وَمَنْ ظَنَّ خُرُوجَ شَيْءٍ فَقَالَ أَحْمَدُ لَا تَلْتَفِتْ حَتَّى تَتَيَقَّنَ، وَالْهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَنْ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَمْ يَرَ أَحْمَدُ حَشْوَ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَوْ فَعَلَ فَصَلَّى ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَوَجَدَ بَلَلًا فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَارِجًا، وَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِيمَا أَصَابَهُ الِاسْتِجْمَارُ حَتَّى يَغْسِلَهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ أَوْ يَمْسَحُهُ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. [فَصْلٌ الِاسْتِجْمَارُ بِكُلِّ طَاهِرٍ جَامِدٍ] فَصْلٌ (وَيَصِحُّ الِاسْتِجْمَارُ بِكُلِّ طَاهِرٍ جَامِدٍ مُبَاحٍ مُنَقٍّ كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ وَالْخِرَقِ) ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ «فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ بِثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ رُوِيَ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، «وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ» فَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَمْ يَسْتَثْنِ الرَّجِيعَ وَلِمُشَارَكَةِ غَيْرِ الْحَجَرِ الْحَجَرَ فِي الْإِزَالَةِ. وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِجْمَارُ بِنَجَسٍ،؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ «جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَجْمِرَ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ،

стр. 62

وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ» يَعْنِي نَجَسًا، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ مِنْهُ ﵇ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا بِغَيْرِ جَامِدٍ كَالرِّخْوَةِ وَالنَّدَى لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْقَاءُ، فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ كَالْأَمْلَسِ مَنْ زُجَاجٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا) ب (الْمَغْصُوبِ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ رُخْصَةٌ، وَالرُّخَصُ لَا تُسْتَبَاحُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ (وَالْإِنْقَاءُ بِأَحْجَارٍ وَنَحْوِهَا) كَخَشَبٍ، وَخِرَقٍ (إزَالَةُ الْعَيْنِ) الْخَارِجَةِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ (حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ وَ) الْإِنْقَاءُ (بِمَاءٍ حَتَّى خُشُونَةَ الْمَحِلِّ) أَيْ عَوْدِهِ (كَمَا كَانَ) لِزَوَالِ لُزُوجَةِ النَّجَاسَةِ وَآثَارِهَا مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ (إلَّا الرَّوْثَ وَالْعِظَامَ) فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِمَا، لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَ) (إلَّا الطَّعَامَ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ) فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ لِأَنَّهُ ﵇ عَلَّلَ الْمَنْعَ مَنْ الرَّوْثِ وَالْعَظْمِ بِأَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ، فَزَادُنَا وَزَادُ بَهَائِمِنَا أَوْلَى (وَ) إلَّا (مَا لَهُ حُرْمَةٌ كَمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ) قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّارِحُ (وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ، الشَّرِيعَةِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِحُرْمَتِهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ (وَكُتُبٌ مُبَاحَةٌ) احْتِرَامًا لَهَا (وَ) إلَّا (مَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغْصُوبِ (وَ) إلَّا (مُتَّصِلًا بِحَيَوَانٍ) كَيَدِهِ وَجِلْدِهِ وَصُوفِهِ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَهُ حُرْمَةٌ، وَلِهَذَا مَنَعْنَا مَالِكَهُ مَنْ إطْعَامِهِ النَّجَاسَةَ (وَ) إلَّا (جِلْدَ سَمَكٍ وَجِلْدَ حَيَوَانٍ مُذْكَى) كَحَالِ اتِّصَالِهِ (وَ) إلَّا (حَشِيشًا رَطْبًا) لِأَنَّهُ زَادُ الْبَهَائِمِ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْقَاءُ (فَيَحْرُمُ وَلَا يُجْزِئُ) الِاسْتِجْمَارُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ مَنْ نَحْوِ حَجَرٍ إذَا اسْتَعْمَلَهُ لِتَخْفِيفِ النَّجَاسَةِ لِيُتْبِعهُ الْمَاءَ لَا يَحْرُمُ. وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَشْمَلُهُ (فَإِنْ اسْتَجْمَرَ بَعَدَهُ بِمُبَاحٍ) لَمْ يُجْزِئْهُ وَوَجَبَ الْمَاءُ (أَوْ اسْتَنْجَى بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ) كَالْخَلِّ (لَمْ يُجْزِئْهُ) الِاسْتِجْمَارُ (وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ) كَمَا لَوْ اسْتَجْمَرَ بِنَجَسٍ (وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِغَيْرِ مُنَقٍّ) كَزُجَاجٍ (أَجْزَأَ الِاسْتِجْمَارُ بَعَدَهُ بِمُنَقٍّ) كَحَجَرٍ لِبَقَاءِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ فَتَزُولُ بِالْمُنَقِّي بِخِلَافِ مَا قَبْلُ (وَلَا يُجْزِئُ) فِي الِاسْتِجْمَارِ (أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسْحَاتٍ) لِقَوْلِهِ ﵇ «فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِقَوْلٍ سَلْمَانَ «نَهَانَا يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مَنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (إمَّا بِحَجَرٍ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ عَدَدُ الْمَسْحَاتِ لَا الْأَحْجَارُ، بِدَلِيلِ التَّعْدِيَةِ إلَى مَا فِي مَعْنَى الْحِجَارَةِ (أَوْ بِثَلَاثَةِ) أَحْجَارٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا (تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ الْمُسَرِّبَةَ) أَيْ الدُّبُرَ (وَالصَّفْحَتَيْنِ) لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مَسْحَةً، بَلْ بَعْضُهَا (مَعَ الْإِنْقَاءِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ. (وَلَوْ اسْتَجْمَرَ ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ

стр. 63

بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لِكُلِّ حَجَرٍ ثَلَاثُ شُعَبٍ) (اسْتَجْمَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشُعْبَةٍ مِنْ كُلِّ حَجَرٍ) أَجْزَأَهُمْ لِحُصُولِ الْمَعْنَى (أَوْ اسْتَجْمَرَ إنْسَانٌ بِحَجَرٍ ثُمَّ غَسَلَهُ) وَجَفَّفَهُ سَرِيعًا (أَوْ كَسَرَ مَا تَنَجَّسَ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَجْمَرَ بِهِ ثَانِيًا ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْغَسْلَ أَوْ الْكَسْرَ (وَاسْتَجْمَرَ بِهِ ثَالِثًا أَجْزَاهُ، لِحُصُولِ الْمَعْنَى وَالْإِنْقَاءِ) بِثَلَاثِ مَسْحَاتٍ بِمُنَقٍّ طَاهِرٍ (فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ) بِثَلَاثِ مَسْحَاتٍ (زَادَ حَتَّى يُنَقَّى) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَيَجِبُ التَّكْرَارُ إلَى أَنْ تَزُولَ. (وَيُسَنُّ قَطْعُهُ عَلَى وَتْرٍ إنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) فَإِنْ أَنْقَى بِرَابِعَةٍ زَادَ خَامِسَةً وَإِنْ أَنْقَى بِسَادِسَةٍ زَادَ سَابِعَةً وَهَكَذَا، لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَإِذَا أَتَى بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ) كَالسَّبْعِ فِي الْمَاءِ وَالثَّلَاثِ فِي الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ (اكْتَفَى فِي زَوَالِ النَّجَاسَةِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْيَقِينِ حَرَجٌ وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا (وَأَثَرُ الِاسْتِجْمَارِ نَجَسٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ) فِي مَحَلِّهِ لِلْمَشَقَّةِ. (وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ أَوْ الِاسْتِجْمَارُ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ) مَنْ السَّبِيلَيْنِ مُعْتَادٍ، كَالْبَوْلِ أَوْ لَا كَالْمَذْيِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] لِأَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ مَكَان وَمَحَلٍّ مِنْ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ، وَلِقَوْلِهِ ﵇ «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَقَالَ إنَّهَا تُجْزِئُ وَلَفْظُ الْإِجْزَاءِ ظَاهِرٌ فِيمَا يَجِبُ (إلَّا الرِّيحَ) لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ فَلَيْسَ مِنَّا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الرِّيحِ اسْتِنْجَاءٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ (وَهِيَ طَاهِرَةٌ فَلَا تُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا) لَاقَتْهُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ. وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: لِأَنَّهَا عَرَضٌ بِإِجْمَاعِ الْأُصُولِيِّينَ وَعُورِضَ بِأَنَّ لِلرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ الدُّبُرِ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ قَائِمَةٌ بِهَا، وَلَا شَكَّ فِي كَوْنِ الرَّائِحَةِ عَرَضًا فَلَوْ كَانَتْ الرِّيحُ أَيْضًا عَرَضًا لَزِمَ قِيَامُ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ. (وَ) إلَّا (الطَّاهِرُ) كَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ الْعَارِي عَنْ الدَّمِ (وَ) إلَّا (غَيْرُ الْمُلَوَّثِ) كَالْبَعْرِ النَّاشِفِ،؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا نَجَاسَةَ هُنَا، وَكَيْفَ يُسْتَنْجَى أَوْ يُسْتَجْمَرُ مِنْ طَاهِرٍ وَكَيْفَ يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ بِالْأَحْجَارِ فِي غَيْرِ الْمُلَوَّثِ، وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ وُجُوبَ الِاسْتِجْمَارِ مِنْهُمَا، لَكِنْ خَالَفَهُ فِي التَّنْقِيحِ (فَإِنْ تَوَضَّأَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ (أَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ) وُضُوءُهُ أَوْ تَيَمُّمُهُ، لِقَوْلِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ» وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ طَهَارَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ

стр. 64

فَاشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهِ كَالتَّيَمُّمِ. (وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ أَوْ) كَانَتْ (عَلَيْهِمَا غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنْهُمَا صَحَّ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ الْخَارِجَةِ مَنْ السَّبِيلَيْنِ لَمْ تَكُنْ مُوجِبَةً لِلطَّهَارَتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تُجْعَلْ إحْدَاهُمَا تَابِعَةً لِلْأُخْرَى بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ مِنْهُمَا. (وَيَحْرُمُ مَنْعُ الْمُحْتَاجِ إلَى الطَّهَارَةِ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ، أَيْ الْمِيضَأَةِ الْمُعَدَّةِ لِلتَّطْهِيرِ وَالْحَشِّ. (قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَلَوْ) كَانَتْ (فِي مِلْكِهِ) لِأَنَّهَا بِمُوجِبِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ مَبْذُولَةً لِلْمُحْتَاجِ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ، فَإِنَّمَا يَسُوغُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ. (وَقَالَ) الشَّيْخُ (إنْ كَانَ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَطْهَرَةَ الْمُسْلِمِينَ تَضْيِيقٌ أَوْ تَنْجِيسٌ أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَنَحْوُهُ وَجَبَ مَنْعُهُمْ) قُلْت وَمَثَلُهُمْ مَنْ يَقْصِدُ مِنْ الرَّافِضَةِ الْإِفْسَادَ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ وَلَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ (مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ مَطْهَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لَهُمْ مُزَاحَمَتُهُمْ) . [بَابُ السِّوَاكِ وَغَيْرِهِ] ِ مِنْ الْخِتَانِ وَالطِّيبِ وَالِاسْتِحْدَادِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي مُفَصَّلًا وَأَوَّلُ مَنْ اسْتَاكَ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇، قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (السِّوَاكُ) بِكَسْرِ السِّينِ جَمْعُهُ سُوُكٌ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْوَاوِ وَيُخَفَّفُ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَرُبَّمَا بِهَمْزٍ فَيُقَالُ: سُؤُكٌ، قَالَهُ الدِّينَوَرِيُّ وَهُوَ مُذَكَّرٌ نَقَلَهَا الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْعَرَبِ قَالَ وَغَلَطَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ يُؤَنَّثُ وَذَكَرَ فِي الْمُحْكَمِ إنَّهُمَا لُغَتَانِ (وَالْمِسْوَاكُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (اسْمٌ لِلْعُودِ الَّذِي يُتَسَوَّكُ بِهِ، وَيُطْلَقُ السِّوَاكُ عَلَى الْفِعْلِ) وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ. (قَالَهُ الشَّيْخُ وَالتَّسَوُّكُ الْفِعْلُ) يُقَالُ: سَاكَ فَاهُ يُسَوِّكُهُ سَوْكًا وَهُوَ شَرْعًا اسْتِعْمَالُ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ لِإِذْهَابِ التَّغَيُّرِ وَنَحْوِهِ، مُشْتَقٌّ مِنْ التَّسَاوُكِ وَهُوَ التَّمَايُلُ وَالتَّرَدُّدُ؛ لِأَنَّ الْمُتَسَوِّكَ يُرَدِّدُ الْعُودَ فِي فَمِهِ وَيُحَرِّكُهُ، يُقَال: جَاءَتْ الْإِبِلُ تَسَاوَكَ، إذَا كَانَتْ أَعْنَاقُهَا تَضْطَرِبُ مِنْ الْهُزَالِ (وَهُوَ) أَيْ التَّسَوُّكُ (عَلَى أَسْنَانِهِ وَلِسَانِهِ وَلِثَتِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ خَفِيفَةٍ، فَإِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ اسْتَاكَ عَلَى لِثَتِهِ وَلِسَانِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْإِفَادَاتِ. (مَسْنُونٌ كُلُّ وَقْتٍ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِحَثِّ الشَّارِعِ وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ وَتَرْغِيبِهِ وَنَدْبِهِ إلَيْهِ يُوَضِّحُهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 65

قَالَ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عُمَرَ (لِغَيْرِ صَائِمٍ) وَأَمَّا الصَّائِمُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي (سِوَاكٌ مُتَعَلِّقٌ) بِمَسْنُونٍ أَيْ عُودٍ (يَابِسٍ) مُنَدَّى (وَرَطْبٍ) أَيْ أَخْضَرَ. (وَ) يُسَنُّ التَّسَوُّكُ (لِصَائِمٍ بِيَابِسٍ قَبْلَ الزَّوَالِ) لِقَوْلِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَحْمُولَانِ عَلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ، لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ» (وَيُبَاحُ) السِّوَاكُ (لَهُ) أَيْ لِلصَّائِمِ (بِ) عُودٍ (رَطْبٍ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ لِمَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْيَابِسِ. (وَيُكْرَهُ) التَّسَوُّكُ (لَهُ) أَيْ لِلصَّائِمِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ (بِيَابِسٍ وَرَطْبٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ رِيحِ الْمِسْكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ، فَوَجَبَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِهِ وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُوَاصِلِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ وَصَفَ دَمَ الشَّهِيدِ بِرِيحِ الْمِسْكِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَخَلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ بِأَنَّهُ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّمَ نَجَسٌ: وَغَايَتُهُ أَنْ يُرْفَعَ إلَى أَنْ يَصِيرَ طَاهِرًا بِخِلَافِ الْخَلُوفِ. (وَعَنْهُ يُسَنُّ) التَّسَوُّكُ (لَهُ) أَيْ لِلصَّائِمِ (مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ بِالْيَابِسِ وَالرَّطْبِ، (اخْتَارَهُ) الشَّيْخُ وَجَمْعٌ (وَهُوَ أَظْهَرُ دَلِيلًا) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ. (وَكَانَ) التَّسَوُّكُ (وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ) ﷺ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَقِيلَ: لَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ: حَدِيثُ أَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ» . (وَيَتَأَكَّدُ) التَّسَوُّكُ (عِنْدَ) كُلِّ (صَلَاةٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ يَعْنِي أَمْرَ إيجَابٍ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ (وَ) يَتَأَكَّدُ عِنْدَ (انْتِبَاهٍ مِنْ نَوْمِ) لَيْلٍ

стр. 66

أَوْ نَهَارٍ لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ حُذَيْفَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُشَوِّصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. يَعْنِي يَغْسِلُهُ، يُقَالُ: شَاصَهُ وَمَاصَهُ، إذَا غَسَلَهُ (وَ) عِنْدَ (تَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمٍ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ مَشْرُوعٌ لِتَطْيِيبِ الْفَمِ، وَإِزَالَةِ رَائِحَتِهِ فَتَأَكَّدَ عِنْدَ تَغَيُّرِهِ (وَعِنْدَ وُضُوءٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَذَا الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. (وَ) عِنْدَ (قِرَاءَةِ) قُرْآنٍ تَطْيِيبًا لِلْفَمِ، لِئَلَّا يَتَأَذَّى الْمَلَكُ حِينَ يَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ لِتَلَقُّفِ الْقِرَاءَةِ. (وَ) عِنْدَ (دُخُولِ مَسْجِدٍ وَمَنْزِلٍ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْمَسْجِدُ كَالْمَنْزِلِ أَوْ أَوْلَى (وَ) عِنْدَ (إطَالَةِ السُّكُوتِ وَخُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنْ الطَّعَامِ) لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَغَيُّرِ الْفَمِ (وَ) عِنْدَ (اصْفِرَارِ الْأَسْنَانِ) لِإِزَالَتِهِ. وَيُسْتَاكُ (عَرْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسْنَانِ) لِمَا فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» . وَلِأَنَّهُ ﵇ «كَانَ يَسْتَاكُ عَرْضًا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ وَضَعَّفَهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِيَاكَ طُولًا قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ وَيُفْسِدُ الْأَسْنَانَ وَقِيلَ: الشَّيْطَانُ يَسْتَاكُ طُولًا. وَفِي الشَّرْحِ: إنْ اسْتَاكَ عَلَى لِسَانِهِ أَوْ حَلْقِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ طُولًا لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ أَحْمَدُ (يَبْدَأُ) الْمُتَسَوِّكُ (بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (مِنْ ثَنَايَاهُ) أَيْ ثَنَايَا الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ (إلَى أَضْرَاسِهِ) قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ وَقَالَهُ الشِّهَابُ الْفَتُوحِيُّ فِي قِطْعَتِهِ عَلَى الْوَجِيزِ يَبْدَأُ مِنْ أَضْرَاسِ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ (بِيَسَارِهِ) نَقَلَهُ حَرْبٌ كَانْتِشَارِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَا عَلِمْتُ إمَامًا خَالَفَ فِيهِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِيَمِينِهِ يَسْتَاكُ بِيَمِينِهِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَسِوَاكِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأ بِشِقِّ فَمِهِ الْأَيْمَنِ فِي السِّوَاكِ (بِعُودٍ لَيِّنٍ) يَابِسًا كَانَ أَوْ رَطْبًا، وَالْيَابِسُ أَوْلَى إذَا نَدِيَ (مُنَقٍّ) لِلْفَمِ (لَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ) وَيُكْرَهُ بِمَا يَجْرَحُهُ أَوْ يَضُرُّهُ. أَوْ يَتَفَتَّتُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُضَادٌّ لِغَرَضِ السِّوَاكِ (مِنْ أَرَاكٍ أَوْ عُرْجُونٍ أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ غَيْرِهَا) وَاقْتَصَرَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: لَا يَعْدِلُ عَنْ الْأَرَاكِ وَالزَّيْتُونِ وَالْعُرْجُونِ إلَّا لِتَعَذُّرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ

стр. 67

أَنَّ الْأَرَاكَ أَوْلَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَيَتَوَجَّهُ إنْ أَزَالَ أَكْثَرَ (قَدْ نُدِّيَ بِمَاءٍ) إنْ كَانَ يَابِسًا (وَبِمَاءِ وَرْدٍ أَجْوَدُ) مِنْ غَيْرِهِ (وَيَغْسِلُهُ) أَيْ السِّوَاكَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَاءِ الْوَرْدِ الَّذِي نُدِّيَ بِهِ (وَيُسَنُّ تَيَامُنُهُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ غَيْرَ مَا مَرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ. (فَإِنْ اسْتَاكَ بِغَيْرِ عُودٍ كَأُصْبُعٍ أَوْ خِرْقَةٍ لَمْ يُصِبْ السُّنَّةَ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ، وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ الْإِنْقَاءُ الْحَاصِلُ بِالْعُودِ وَذَكَرَ فِي الْوَجِيزِ يُجْزِئُ الْإِصْبُعُ، لَحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «يُجْزِئُ فِي السِّوَاكِ الْإِصْبُعُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَقَالَ لَا أَرَى بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَأْسًا. وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ يُصِيبُ مِنْ السُّنَّةِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْإِنْقَاءِ وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ. (وَيُكْرَهُ) السِّوَاكُ (بِرَيْحَانٍ وَهُوَ الْآسُ) قِيلَ إنَّهُ يَضُرُّ بِلَحْمِ الْفَمِ (وَبِرُمَّانٍ وَبِعُودٍ ذَكِيِّ الرَّائِحَةِ وَطُرَفَاءَ وَقَصَبٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ مَا يَضُرُّ أَوْ يَجْرَحُ (وَكَذَا التَّخَلُّلُ بِهَا وَبِالْخُوصِ) لِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ «لَا تُخَلِّلُوا بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَلَا الرُّمَّانِ فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ» رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ وَلِأَنَّ الْقَصَبَ وَنَحْوَهُ وَبِالْخُوصِ رُبَّمَا جَرَحَهُ (وَلَا يَتَسَوَّكُ وَلَا يَتَخَلَّلُ بِمَا يَجْهَلُهُ، لِئَلَّا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَوَّكَ بِالْعُودِ الْوَاحِدِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا) لِخَبَرِ عَائِشَةَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَيَقُولُ إذَا اسْتَاكَ: اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي وَمَحِّصْ ذُنُوبِي قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: وَيَنْوِي بِهِ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَّةِ (وَلَا يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي الْمَسْجِدِ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْخَاصِّ لِلْكَرَاهَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ عِنْدَ دُخُولِهِ (وَيَأْتِي آخَرَ الِاعْتِكَافِ) . [فَصْلُ الِامْتِشَاطِ وَالِادِّهَانِ فِي بَدَنٍ وَشَعْرٍ غِبًّا] فَصْلُ (وَيُسَنُّ الِامْتِشَاطُ وَالِادِّهَانُ فِي بَدَنٍ وَشَعْرٍ غِبًّا يَوْمًا) يَفْعَلُهُ (وَيَوْمًا) يَتْرُكُهُ، لِأَنَّهُ ﵇ «نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَدُهْنُهُ، وَاللِّحْيَةُ كَالرَّأْسِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَيَفْعَلُهُ كُلَّ يَوْمَ لِحَاجَةٍ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِلْبَدَنِ كَالْغُسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ رَطْبٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَهُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَإِنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ الْمَأْكَلِ وَالْمَلْبَسِ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا فَتَحُوا الْأَمْصَارَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَأْكُلُ مِنْ

стр. 68

قُوتِ بَلَدِهِ وَيَلْبَسُ مِنْ لِبَاسِ بَلَدِهِ، مَنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدُوا قُوتَ الْمَدِينَةِ وَلِبَاسِهَا قَالَ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ تَارَةً يَكُونُ فِي نَوْعِ الْفِعْلِ، وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنًى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ لَا لِمَعْنًى يَخُصُّهُ فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْرُ الْعَامُّ قَالَ وَهَذَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ بَلْ وَبِكَثِيرٍ لِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ. (وَ) يُسَنُّ (الِاكْتِحَالُ كُلَّ لَيْلَةِ بِإِثْمِدٍ مُطَيَّبٍ بِمِسْكٍ وَتْرًا فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةً) قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. (وَ) يُسَنُّ (اتِّخَاذُ الشَّعْرِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ، إلَّا أَنْ يَشُقَّ إكْرَامُهُ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ هُوَ سُنَّةٌ، وَلَوْ نَقْوَى عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ. (وَيُسَنُّ أَنْ يَغْسِلَهُ وَيُسَرِّحَهُ مُتَيَامِنًا، وَيَفْرُقَهُ، وَيَكُونُ لِلرَّجُلِ إلَى أُذُنَيْهِ، وَيَنْتَهِي إلَى مَنْكِبَيْهِ) كَشَعْرِهِ ﵇ (وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً) بِضَمِّ الذَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ الضَّفِيرَةُ مِنْ الشَّعْرِ، إذَا كَانَتْ مُرْسَلَةً فَإِنْ كَانَتْ مَلْوِيَّةً فَهِيَ عَقِيصَةٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ قَالَ أَحْمَدُ أَبُو عُبَيْدَةَ كَانَ لَهُ عَقِيصَتَانِ، وَكَذَا عُثْمَانُ. (وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ) بِأَنْ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا (وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ) وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ (وَلَا أَخْذُ مَا تَحْتَ حَلْقِهِ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ إنَّمَا فَعَلَهُ إذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَأَخَذَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبَيْهِ وَعَارِضَيْهِ) نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ. تَتِمَّةٌ قَالَ فِي الْهَدْي: كَانَ هَدْيُهُ ﷺ فِي حَلْقِ رَأْسِهِ تَرْكَهُ كُلَّهُ أَوْ حَلْقَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَكُنْ يَحْلِقُ بَعْضَهُ وَيَدَعُ بَعْضَهُ قَالَ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ حَلْقُهُ إلَّا فِي نُسُكٍ. (وَيُسَنُّ حَفُّ الشَّارِبِ أَوْ قَصُّ طَرَفِهِ، وَحَفُّهُ أَوْلَى نَصًّا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إحْفَاءُ الشَّوَارِبِ أَنْ تُبَالِغَ فِي قَصِّهَا وَكَذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الْإِحْفَاءُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الِاسْتِقْصَاءُ وَمِنْهُ حَتَّى أَحْفُوهُ بِالْمَسْأَلَةِ. (وَ) يُسَنُّ (تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (مُخَالِفًا) فِي قَصِّ أَظْفَارِهِ (فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْوُسْطَى) مِنْ الْيُمْنَى (ثُمَّ الْإِبْهَامُ) مِنْهَا (ثُمَّ الْبِنْصِرِ ثُمَّ السَّبَّابَةُ ثُمَّ إبْهَامُ الْيُسْرَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْخِنْصَرُ، ثُمَّ

стр. 69

السَّبَّابَةُ ثُمَّ الْبِنْصِر) صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا» وَفَسَّرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِمَا ذُكِرَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ قَصِّهَا عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَبْيَاتَ الْمَشْهُورَةَ وَقَالَ هَذَا لَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ اسْتِحْبَابِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْبَابَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ وَلَيْسَ اسْتِسْهَالُ ذَلِكَ بِصَوَابٍ اهـ. وَمَنْ تَعَوَّدَ الْقَصَّ وَفِي الْقَلْمِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ كَانَ الْقَصُّ فِي حَقِّهِ كَالْقَلْمِ، كَمَا يَأْتِي فِي حَلْقِ الْإِبِطِ (وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا) أَيْ الْأَظْفَارِ (بَعْدَ قَصِّهَا، تَكْمِيلًا لِلنَّظَافَةِ) وَقِيلَ: إنَّ الْحَكَّ بِهَا قَبْلَ غَسْلِهَا يَضُرُّ بِالْبَدَنِ (وَيَكُونُ ذَلِكَ) أَيْ حَفُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَكَذَا الِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَقِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ (وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَظْفَارِ (فِي الْغَزْوِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى حَلِّ حَبْلٍ أَوْ شَيْءٍ) قَالَ أَحْمَدُ قَالَ عُمَرُ وَفِّرُوا الْأَظْفَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ سِلَاحٌ. وَقَالَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا نُحْفِيَ الْأَظْفَارَ فِي الْجِهَادِ فَإِنَّ الْقُوَّةَ الْأَظْفَارُ» . (وَ) يُسَنُّ (نَتْفُ الْإِبِطِ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنْ شَقَّ حَلَقَهُ أَوْ تَنَوَّرَ قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى. (وَ) يُسَنُّ (حَلْقُ الْعَانَةِ) وَهُوَ الِاسْتِحْدَادُ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَلَهُ قِصَّةٌ وَإِزَالَتُهُ بِمَا شَاءُوا) لَهُ (وَالتَّنْوِيرُ فِي الْعَانَةِ وَغَيْرِهَا، فَعَلَهُ أَحْمَدُ) وَكَذَا النَّبِيُّ ﷺ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ قَتَادَةَ قَالَ مَا اطَّلَى النَّبِيُّ ﷺ كَذَا قَالَ أَحْمَدُ. وَسَكَتُوا عَنْ شَعْرِ الْأَنْفِ فَظَاهِرُهُ بَقَاؤُهُ وَيُتَوَجَّهُ أَخْذُهُ إذَا فَحُشَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ) أَيْ التَّنْوِيرِ قَالَهُ الْآمِدِيُّ، لِأَنَّهُ يُضْعِفُ حَرَكَةَ الْجِمَاعِ. (وَيُدْفَنُ الدَّمُ وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مِثْلَةَ بِنْتِ مِشْرَحٍ الْأَشْعَرِيَّةِ قَالَتْ رَأَيْت أَبِي يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَدْفِنُهَا وَيَقُولُ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «كَانَ يُعْجِبُهُ دَفْنُ الدَّمِ» وَقَالَ مُهَنَّا سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَيَدْفِنُهُ أَمْ يُلْقِيهِ؟ قَالَ يَدْفِنُهُ قُلْت بَلَغَكَ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ (وَيَفْعَلُ كُلَّ أُسْبُوعٍ) لِمَا رَوَى الْبَغَوِيّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 70

عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَأْخُذُ أَظْفَارَهُ وَشَارِبَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ» . (وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا) قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ: حَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ كَمْ يُتْرَكُ؟ قَالَ أَرْبَعِينَ لِلْحَدِيثِ، فَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحْشًا. (وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ، وَقَالَ إنَّهُ نُورُ الْإِسْلَامِ» . وَعَنْ طَارِقِ بْنِ حَبِيبٍ «أَنَّ حَجَّامًا أَخَذَ مَنْ شَارِبِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَى شَيْبَةً فِي لِحْيَتِهِ فَأَهْوَى إلَيْهَا لِيَأْخُذَهَا فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، وَقَالَ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ وَأَوَّلُ مَنْ شَابَ إبْرَاهِيمُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَة قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَيُسَنُّ خِضَابُهُ) لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ جَاءَ بِأَبِيهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيْضَاءَ «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : غَيِّرْهَا وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ» (بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ) لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ هَذَا الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَالْكَتَمُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالتَّاءِ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ يُخْرِجُ الصَّبْغَ أَسْوَدَ يَمِيلُ إلَى الْحُمْرَةِ وَصَبْغُ الْحِنَّاءِ أَحْمَرُ فَالصَّبْغُ بِهِمَا مَعًا يَخْرُجُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ (وَلَا بَأْسَ) بِالْخِضَابِ (بِوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ) لِقَوْلِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ كَانَ خِضَابُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ. (وَيُكْرَهُ بِسَوَادٍ) لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْغُنْيَةِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ (فَإِنْ حَصَلَ بِهِ) أَيْ بِالْخِضَابِ بِسَوَادٍ (تَدْلِيسٌ فِي بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ حَرُمَ) لِحَدِيثِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . (وَيُسَنُّ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَقَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي وَحَرِّمْ وَجْهِي عَلَى النَّارِ» ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ وَالْخَلْقُ الْأَوْلُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالثَّانِي: بِضَمِّهَا الصُّورَةُ الْبَاطِنَةُ. (وَ) يُسَنُّ (التَّطَيُّبُ) لِخَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْحِنَّاءُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسِّوَاكُ وَالنِّكَاحُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ (بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ) كَبَخُورِ الْعَنْبَرِ وَالْعُودِ (وَلِلْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا عَكْسُهُ) وَهُوَ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَيَخْفَى

стр. 71

رِيحُهُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ لِأَثَرٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مِمَّا يَنُمُّ عَلَيْهَا) بِإِظْهَارِ جَمَالِهَا (مَنْ ضَرْبِهَا بِرِجْلِهَا لِيُعْلَمَ مَا تُخْفِي مِنْ زِينَتِهَا) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْفَسَادِ مِمَّا يَظْهَرُ مِنْ الزِّينَةِ (وَمِنْ نَعْلِ صَرَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِمَّا يَظْهَرُ مِنْ الزِّينَةِ (وَفِي بَيْتِهَا تَتَطَيَّبُ بِمَا شَاءَتْ) مِمَّا يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ. (وَيُكْرَهُ حَلْقُ رَأْسِهَا وَقَصُّهُ مَنْ غَيْرِ عُذْرٍ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا» فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَقُرُوحٍ لَمْ يُكْرَهُ (وَيَحْرُمُ) حَلْقُهَا رَأْسَهَا (لِمُصِيبَةٍ) كَلَطْمِ خَدٍّ وَشَقِّ ثَوْبٍ. (وَيُسَنُّ تَخْمِيرُ الْإِنَاءِ وَلَوْ) بِ (أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا) لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَوْكِ سِقَاكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إنَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْآدَابِ: ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُخَمَّرُ بِهِ، لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا» وَحِكْمَةُ وَضْعِ الْعُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَيَعْتَادَ تَخْمِيرَهُ وَلَا يَنْسَاهُ وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِرَدِّ دَبِيبٍ بِحِبَالِهِ أَوْ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ (وَإِيكَاءُ السِّقَاءِ) أَيْ رَبْطُ فَمِهِ (إذَا أَمْسَى) لِلْخَبَرِ (وَإِغْلَاقُ الْبَابِ وَإِطْفَاءُ الْمِصْبَاحِ) عِنْدَ الرُّقَادِ إذَا خِيفَ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فَأَمَّا إنْ جَعَلَ الْمِصْبَاحَ فِي شَيْءٍ مُعَلَّقٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَا يُمْكِنُ الْفَوَاسِقُ وَالْهَوَامُّ التَّسَلُّقُ فِيهِ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَهُ فِي الْآدَابِ. (وَ) إطْفَاءُ (الْجَمْرِ عِنْدَ الرُّقَادِ مَعَ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فِيهِنَّ) أَيْ فِي التَّخْمِيرِ وَالْإِيكَاءِ وَالْإِغْلَاقِ وَالْإِطْفَاءِ لِلْخَبَرِ. (وَ) يُسَنُّ (نَظَرُهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَنَفْضُ فِرَاشِهِ) عِنْدَ إرَادَتِهِ النَّوْمَ لِلْخَبَرِ (وَوَضْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَجْعَلُ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ) لِلْخَبَرِ (وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ) تَعَالَى وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ عَلَى الْفَوْرِ، لَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَحْوَجُ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ﴾ [الزمر: ٤٢] الْآيَةَ (وَيَقُولُ مَا وَرَدَ) وَمِنْهُ «بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الم السَّجْدَةُ، وَتَبَارَكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ. وَرَوَى الْإِمَامُ

стр. 72

أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْخَلَّالُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (وَيُقِلُّ الْخُرُوجَ إذَا هَدَأَتْ الرِّجْلُ) لِأَنَّ لِلَّهِ دَوَابَّ يَنْشُرُهَا إذَنْ مَنْ جِنٍّ وَهَوَامٍّ كَمَا فِي الْخَبَرِ. (يُكْرَهُ النَّوْمُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ عَلَيْهِ تَحْجِيرٌ) لِنَهْيِهِ ﵇ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَخَشْيَةَ أَنْ يَتَدَحْرَجَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ. (وَ) يُكْرَهُ (نَوْمُهُ عَلَى بَطْنِهِ وَعَلَى قَفَاهُ، إنْ خَافَ انْكِشَافَ عَوْرَتِهِ) قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى النَّوْمُ عَلَى الْقَفَا رَدِيءٌ، يَضُرُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ بِالْبَصَرِ وَبِالْمَنِيِّ وَإِنْ اسْتَلْقَى لِلرَّاحَةِ بِلَا نَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ وَأَرْدَأُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ مُنْبَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ. (وَ) يُكْرَهُ نَوْمُهُ (بَعْدَ الْعَصْرِ) لِحَدِيثِ «مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَاخْتَلَّ عَقْلُهُ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ عَنْ عَائِشَةَ (وَ) نَوْمُهُ بَعْدَ (الْفَجْرِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ قَسْمِ الْأَرْزَاقِ، كَمَا فِي الْخَبَرِ. (وَ) نَوْمُهُ (تَحْتَ السَّمَاءِ مُتَجَرِّدًا) مِنْ ثِيَابِهِ وَالْمُرَادُ مَعَ سِتْرِ الْعَوْرَةِ (وَ) نَوْمُهُ (بَيْنَ قَوْمٍ مُسْتَيْقِظِينَ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُرُوءَةِ. (وَ) يُكْرَهُ (نَوْمُهُ وَحْدَهُ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «نَهَى عَنْ الْوَحْدَةِ وَأَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ» . (وَ) يُكْرَهُ (سَفَرُهُ وَحْدَهُ) لِخَبَرٍ «الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ» (وَنَوْمُهُ وَجُلُوسُهُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ) لِنَهْيِهِ عَنْهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي الْخَبَرِ: أَنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ. (وَ) يُكْرَهُ (رَكُوبُ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ) لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ (قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي طِبِّهِ النَّوْمُ فِي الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ يُحَرِّكُ الدَّاءَ الدَّفِينَ وَالنَّوْمُ فِي الْقَمَرِ يَحِلُّ الْأَلْوَانَ إلَى الصُّفْرَةِ وَيُثْقِلُ الرَّأْسَ) اهـ. (وَتُسْتَحَبُّ الْقَائِلَةُ) أَيْ الِاسْتِرَاحَةُ وَسَطَ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ نَوْمٌ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الفرقان: ٢٤] مَعَ أَنَّهُ لَا نَوْمَ فِي الْجَنَّةِ. (وَ) يُسْتَحَبُّ (النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَارِ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ أَبِي يَنَامُ نِصْفَ النَّهَارِ شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفًا، لَا يَدَعُهَا وَيَأْخُذُنِي بِهَا. وَفِي الْآدَابِ: الْقَائِلَةُ النَّوْمُ فِي الظَّهِيرَةِ ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (وَلَا يُكْرَهُ) لِذَكَرٍ (حَلْقُ رَأْسِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ وَحَاجَةٍ كَقَصِّهِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ عَلَى إبَاحَةِ الْحَلْقِ وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةً وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ حَلْقَهُ عَلَى مُرِيدٍ لِشَيْخِهِ لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخُضُوعٌ لِغَيْرِ اللَّهِ. (وَيُكْرَهُ الْقَزْعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ) شَعْرِ (الرَّأْسِ) (وَتَرْكُ بَعْضِهِ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْقَزَعِ وَقَالَ احْلِقْهُ كُلَّهُ أَوْ دَعْهُ كُلَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَيَدْخُلُ فِي الْقَزْعِ حَلْقُ مَوَاضِعَ مِنْ جَوَانِبِ رَأْسِهِ وَتَرْكُ الْبَاقِي، مَأْخُوذٌ مِنْ قَزْعِ السَّحَابِ، وَهُوَ تَقَطُّعُهُ، وَأَنْ يَحْلِقَ وَسَطَهُ وَيَتْرُكَ جَوَانِبَهُ كَمَا تَفْعَلُهُ شَمَامِسَةُ النَّصَارَى وَحَلْقُ جَوَانِبِهِ وَتَرْكُ وَسَطِهِ

стр. 73

كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ السَّفَلَةِ، وَأَنْ يَحْلِقَ مُقَدَّمَهُ وَيَتْرُكُ مُؤَخِّرَهُ. (وَ) يُكْرَهُ (حَلْقُ الْقَفَا) بِالْقَصْرِ (مُنْفَرِدًا عَنْ الرَّأْسِ، إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لِحِجَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) قَالَ الْمَرْوَزِيُّ، سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَلْقِ الْقَفَا: فَقَالَ هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْلِقَ قَفَاهُ فِي الْحِجَامَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْقَفَا (مُؤَخِّرُ الْعُنُقِ) وَعُلِمَ مَنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَلْقُهُ مَعَ الرَّأْسِ، أَوْ مُنْفَرِدًا لِحَاجَةٍ إلَيْهِ. (وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) لِقَوْلِهِ ﷺ لِرَجُلٍ أَسْلَمَ «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَفِي الْحَدِيثِ «اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وَلِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ وَاجِبًا كَسَائِرِ شِعَارِهِمْ. وَقَالَ أَحْمَدُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُشَدِّدُ فِي أَمْرِهِ حَتَّى قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا حَجَّ لَهُ وَلَا صَلَاةَ. وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَخْتَتِنَّ، وَلِأَنَّ هُنَاكَ فُضْلَةً فَوَجَبَ إزَالَتُهَا كَالرَّجُلِ، وَقْتَ وُجُوبِهِ (عِنْدَ بُلُوغٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّكْلِيفِ (مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ) فَيَسْقُطُ وُجُوبُهُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ: فَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَوْفَ الْمُسْقِطَ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مُسْقِطٌ لِلْخِتَانِ وَحَيْثُ تَقَرَّرَ وُجُوبُ الْخِتَانِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (فَخَتْنُ ذَكَرِ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَفَرْجِهِ) احْتِيَاطًا (وَلِلرَّجُلِ إجْبَارُ زَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ عَلَيْهِ) كَالصَّلَاةِ (وَ) الْخِتَانُ (زَمَنَ صِغَرٍ أَفْضَلُ إلَى التَّمْيِيزِ) لِأَنَّهُ أَسْرَعُ بَرْءًا لِيَنْشَأَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَخِتَانُ الذَّكَرِ (بِأَخْذِ جِلْدَةِ حَشَفَةِ ذَكَرٍ) وَيُقَالُ لَهَا الْقُلْفَةُ وَالْغُرْلَةُ (فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى) أَخْذِ (أَكْثَرِهَا جَازَ) نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ (وَ) خَفْضُ الْجَارِيَةِ (أَخْذُ جِلْدَةِ أُنْثَى فَوْقَ مَحِلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ) . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ (لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا مِنْ امْرَأَةٍ نَصًّا) لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ يُضْعِفُ شَهْوَتَهَا (يُكْرَهُ) خِتَانُ (يَوْمَ سَابِعٍ) لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ (وَ) يُكْرَهُ الْخِتَانُ (مِنْ) حِينِ (الْوِلَادَةِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى يُومِ السَّابِعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَةَ الْأَكْثَرِ. (وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ) أَيْ بِالْخِتَانِ (وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ الْمَوْتُ مِنْ الْخِتَانِ فَتَلِفَ) بِسَبَبِهِ ضَمِنَهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ (أَوْ أَمَرَهُ) وَلِيُّ الْأَمْرِ (بِهِ وَزَعَمَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يُتْلِفُهُ أَوْ ظُنَّ تَلَفُهُ ضَمِنَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ. وَفِي الْفُصُولِ: إنْ فَعَلَهُ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ فِي مَرَضٍ

стр. 74

يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ الْمَوْتُ مِنْ الْخِتَانِ فَحُكْمُهُ كَالْحَدِّ فِي ذَلِكَ، يَضْمَنُ وَهُوَ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ، فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. (وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَأَحْسَنَهُ) لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ خَتَنَ نَفْسَهُ. (وَإِنْ تَرَكَ الْخِتَانَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ فَسَقَ، قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ) لِإِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ. (وَمَنْ وُلِدَ وَلَا قُلْفَةَ لَهُ سَقَطَ وُجُوبُهُ) وَيُكْرَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى مَحِلِّ الْخِتَانِ إذَنْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَتُنَزِّهُ الشَّرِيعَةُ عَنْهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ. (وَلَا تُقْطَعُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ نَصًّا) نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ. (وَيُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ لَا جَارِيَةَ نَصًّا) لِحَاجَتِهَا لِلتَّزَيُّنِ، بِخِلَافِهِ. (وَيُحَرَّمُ نَمْصٌ) وَهُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ (وَوَشْرٌ) أَيْ بَرْدُ الْأَسْنَانِ لِتُحَدَّدَ وَتُفَلَّجَ وَتُحَسَّنَ (وَوَشْمٌ) وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ حَشْوُهُ كُحْلًا (وَوَصْلُ شَعْرٍ بِشَعْرٍ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ» . وَفِي خَبَرٍ آخَرَ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَة» أَيْ الْفَاعِلَةَ وَالْمَفْعُولَ بِهَا ذَلِكَ بِأَمْرِهَا. وَاللَّعْنَةُ عَلَى الشَّيْءِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ،؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْمُبَاحِ لَا تَجُوزُ لَعْنَتُهُ (وَلَوْ) كَانَ وَصْلُ الْمَرْأَةِ شَعْرهَا (بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَوْ إذْنِ زَوْجٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ (وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ) مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَوْصُولِ شَعْرهَا بِشَعْرٍ (إنْ كَانَ نَجِسًا) لِحَمْلِهَا النَّجَاسَةَ، مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى اجْتِنَابِهَا وَتَصِحُّ إنْ كَانَ طَاهِرًا، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ. لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى شَرْطِ الْعِبَادَةِ، كَالصَّلَاةِ فِي عِمَامَةٍ حَرِيرٍ (وَلَا بَأْسَ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِشَدِّ الشَّعْرِ) لِلْحَاجَةِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ. وَقَالَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّمَا هَلَكَ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذَا نِسَاؤُهُمْ» فَخَصَّ الَّتِي تَصِلُهُ بِالشَّعْرِ فَيُمْكِنُ جَعْلُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلَّفْظِ الْعَامِّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالثَّانِيَةُ: لَا تَصِل الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعْرَ وَالْقَرَامِلَ وَلَا الصُّوفَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا» . قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ، وَاسْتِعْمَالِ الشَّعْرِ الْمُخْتَلَفِ فِي نَجَاسَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ، لِعَدَمِ ذَلِكَ فِيهِ، وَحُصُولُ الْمَصْلَحَةِ مِنْ تَحْسِينِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ وَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَةِ (وَأَبَاحَ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ وَحْدَهُ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ (شِعَارُ

стр. 75

الْفَاجِرَاتِ) . وَفِي الْغُنْيَةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بِطَلَبِ زَوْجٍ (وَيَحْرُمُ نَظَرُ شَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) كَسَائِرِ بَدَنِهَا (لَا) الشَّعْرِ (الْبَائِنِ) الْمُنْفَصِلِ مِنْهَا (وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (حَلْقُ الْوَجْهِ وَحَفُّهُ نَصًّا) وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ نَتْفُ شَعْرِ وَجْهِهَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَ) لَهَا (تَحْسِينُهُ وَتَحْمِيرُهُ وَنَحْوُهُ) مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ تَزْيِينٌ لَهُ. (وَيُكْرَهُ حَفُّهُ) أَيْ الْوَجْهِ (لِرَجُلٍ) نُصَّ عَلَيْهِ (وَكَذَا التَّحْذِيفُ وَهُوَ إرْسَالُ الشَّعْرِ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا كَرِهَهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ (لَا لَهَا) أَيْ لَا يُكْرَهُ التَّحْذِيفُ لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتِهَا. (وَيُكْرَهُ النَّقْشُ وَالتَّكْتِيبُ وَالتَّطْرِيفُ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَهُوَ الْقُمُوعُ) رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ عَمْرٍو بِمَعْنَاهُ، عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمَا (بَلْ تَغْمِسُ يَدِهَا فِي الْخِضَابِ غَمْسًا نَصًّا) قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ أَنْ تُسَوِّدَ شَيْئًا بَلْ تُخَضِّبُ بِأَحْمَرَ، وَكَرِهُوا النَّقْشَ قَالَ أَحْمَدُ لِتَغْمِسَ يَدِهَا غَمْسًا. (وَيُكْرَهُ كَسْبُ الْمَاشِطَةِ) كَكَسْبِ الْحَمَّامِيِّ. (وَيَحْرُمُ التَّدْلِيسُ) لِحَدِيثِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . (وَ) يَحْرُمُ (التَّشَبُّهُ) مِنْ النِّسَاءِ (بِالْمُرْدَانِ) كَعَكْسِهِ وَيَأْتِي دَلِيلُهُ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ. (وَكَرِهَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ) يَوْمَ (الْأَرْبِعَاءِ) لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ يَعْنِي مَرَضًا فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ» مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى (وَتَوَقَّفَ) أَحْمَدُ (فِي) الْحِجَامَةِ يَوْمَ (الْجُمُعَةِ) قَالَ الْقَاضِي كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِأَخْبَارٍ ضَعِيفَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ بِلَا حَاجَةٍ قَالَ حَنْبَلٌ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْتَجِمُ أَيَّ وَقْتٍ هَاجَ بِهِ الدَّمُ، وَأَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ (وَالْفَصْدُ فِي مَعْنَاهَا) أَيْ الْحِجَامَةِ (وَهِيَ أَنْفَعُ مِنْهُ فِي بَلَدٍ حَارٍ) كَالْحِجَازِ (وَمَا فِي مَعْنَى الْحِجَامَةِ كَالتَّشْرِيطِ وَالْفَصْدِ بِالْعَكْسِ) أَيْ أَنْفَعُ مِنْهَا بِبَلَدٍ بَارِدٍ كَالشَّامِ. [بَابُ الْوُضُوءِ] ُ) مِنْ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ النَّظَافَةُ، وَهُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَهُوَ أَضْعَفُهَا (وَهُوَ شَرْعًا اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ) وَهِيَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ وَالرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ (عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ) فِي الشَّرْعِ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مَعَ بَاقِي الْفُرُوضِ
следующие страницы →