← Сияса и кади

Сияса и кади · id 21643

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

ميارة

Полный текст (643 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

[فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ] ِ ثَلَاثٌ الْقِسْمَةُ فِي الْأُصُولِ ... وَغَيْرِهَا تَجُوزُ مَعَ تَفْصِيلِ فَقِسْمَةُ الْقُرْعَةِ بِالتَّقْوِيمِ ... تَسُوغُ فِي تَمَاثُلِ الْمَقْسُومِ وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا فَيُجْبَرْ ... وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرْ كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَفِي ... مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ الْمَنْعُ اُقْتُفِيَ وَلَا يَزِيدُ بَعْضُهُمْ شَيْئًا وَلَا ... يُزَادُ فِي حَظٍّ لِكَيْ يُعَدَّلَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَجْرِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ ... قَسْمٌ بِهَا وَمُدَّعِي الْغَبْنِ سُمِعْ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ حَيْثُ تُسْتَحَقْ ... يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقْ (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) : " الْقِسْمَةُ تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ " اهـ. . وَتَصْيِيرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ مُعَيَّنًا يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ: أَنْ يُصَيِّرَ الْقَاسِمُ الشَّيْءَ الْمَقْسُومَ الْمُشَاعَ الْمَمْلُوكَ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنًا أَيْ يُصَيِّرَهُ مُعَيَّنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُشَاعًا ثُمَّ بَالَغَ عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ بِقَوْلِهِ: " وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ " أَيْ وَلَوْ كَانَ بِالتَّعْيِينِ بِاخْتِصَاصِ التَّصَرُّفِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ مُشَاعًا وَقَدْ أَفَادَ النَّاظِمُ ﵀ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْأُصُولِ، وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي. (قَالَ ابْن سَلْمُونٍ) : وَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ فِي الْأُصُولِ، وَغَيْرِهَا " وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقِيلَ: تَمْيِيزُ حَقٍّ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: قِسْمَةُ قُرْعَةٍ بَعْدَ تَقْوِيمٍ، وَتَعْدِيلٍ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَقِسْمَةُ تَرَاضٍ وَاتِّفَاقٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ فَأَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ، فَهُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: " وَالْأَظْهَرُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ، وَفِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالتَّعْدِيلِ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي دُونَ تَقْوِيمٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ، فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَهَا حُكْمُهُ فِي الْعُيُوبِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ النَّاظِمُ مَوْضُوعَ هَذَا الْقَسْمِ، وَبَعْضَ أَحْكَامِهِ فَأَشَارَ لِمَوْضُوعِهِ بِقَوْلِهِ: تَسُوغُ فِي تَمَاثُلِ الْمَقْسُومِ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ، وَأَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي قَوْلِهِ: " كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ " لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ فِي الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ، وَغَيْرِهِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ إلَّا فِيمَا اتَّفَقَ جِنْسُهُ، أَوْ تَقَارَبَ ثُمَّ قَالَ: وَلَا تَجُوزُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ الثِّيَابِ، وَغَيْرِهَا وَإِنْ عُدِّلَتْ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ، فَلَا تُجْمَعُ الدُّورُ مَعَ الْأَرَضِينَ، وَالْجَنَّاتُ فِيهَا، وَلَا أَنْوَاعُ الثِّمَارِ، وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مَعَ سِوَاهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ. وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ وَالْأَرْضُ إنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً فِي الطِّيبِ، وَالْكَرْمِ، وَقَرُبَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ جُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ، وَيُخْرَجُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَنْمَاطِ أَوْ بَعِيدًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ. وَكَذَلِكَ الدُّورُ مَا كَانَ مِنْهَا مُتَقَارِبَ الْمَكَانِ

стр. 387

مُتَسَاوِيًا فِي الْإِنْفَاقِ، وَالرَّغْبَةِ جُمِعَ فِي الْقِسْمَةِ، فَيَجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ دَارٍ، وَبَعْضِ أُخْرَى وَإِلَّا قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَأَمَّا الْجَنَّاتُ، وَالثِّمَارُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ جَنَّةٌ مِنْ تُفَّاحٍ، وَأُخْرَى مِنْ رُمَّانٍ لَمْ يُضَمَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَتْ الثِّمَارُ فِيهَا مُخْتَلِطَةً، فَهِيَ كَالْكُرُومِ مَا تَقَارَبَ مِنْهَا وَاتَّفَقَتْ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَالْكَرْمُ جُمِعَ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِلَّا فَلَا وَالْجَنَّةُ الْوَاحِدَةُ إذَا قُسِمَتْ وَفِيهَا الثَّمَرُ قُسِمَ قَاعَتُهَا وَشَجَرُهَا بِتَعْدِيلٍ بِالْقِيمَةِ حَتَّى يَكُونَ كُلُّ سَهْمٍ بِمَا فِيهِ مِنْ الشَّجَرِ مُعَادِلًا السَّهْمَ الْآخَرَ، وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّكْسِيرُ فِيهَا بِالنُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَصِيرَ الشَّجَرَةُ مِنْ أَحَدِ السِّهَامِ فِي سَهْمِ الْآخَرِ وَلَا يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ إلَّا الصِّنْفُ الْوَاحِدُ، أَوْ الْمُتَشَابِهُ فَالْبَزُّ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ. وَيَنْضَافُ إلَيْهِ الصُّوفُ، وَالْأَفْرِيَةُ وَقِيلَ: هُوَ أَصْنَافٌ. وَثِيَابُ الْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ صِنْفٌ، وَالْحَرِيرُ، وَالْخَزُّ صِنْفٌ وَيُقْسَمُ الْمَخِيطُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ الْمَخِيطِ، وَالْخَيْلُ، وَالْبِغَالُ، وَالْحَمِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِنْفٌ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ أَشَارَ النَّاظِمُ إلَى بَعْضِ أَحْكَامِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْقِسْمَةِ فَقَالَ: وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا فَيُجْبَرْ يُرِيدُ: أَنَّ مَنْ دَعَا إلَى قَسْمِ الْقُرْعَةِ، فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ، وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: " وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ هِيَ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا عَلَى مَنْ أَبَاهَا، وَبِهَا يُقْسَمُ عَلَى الْمَحَاجِيرِ " ثُمَّ قَالَ: وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرْ الْمَوَّاقُ سَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ: لَا يُجْمَعُ حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَكُونُوا أَهْلَ سَهْمٍ وَاحِدٍ (اللَّخْمِيُّ) يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ نَصِيبَانِ فِي الْقَسْمِ بِالتَّرَاضِي وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقُرْعَةِ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ يَقُولُ: أَحَدُهُمْ أَقْسِمُوا حِصَّتِي عَلَى حِدَةٍ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيُقْسَمُ لَهُ، وَلِإِخْوَتِهِ جَمِيعًا الثُّلُثُ، ثُمَّ يُقَاسِمُهُمْ بَعْدُ إنْ شَاءَ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي أَهْلِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ كَالْبَنَاتِ، أَوْ الزَّوْجَاتِ، وَنَحْوِهِمْ. وَأَمَّا الْعَصَبَةُ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا نَصِيبَهُمْ إنْ أَرَادُوا ابْنُ سَلْمُونٍ: وَلَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ حَظَّيْنِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: " فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةٌ مَعَ عَصَبَةٍ ضُرِبَ لَهَا بِحَظِّهَا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: " وَاحِدًا كَانَ الْعَصَبَةُ أَوْ جَمَاعَةً إنَّمَا يُخْرَجُ سَهْمُهُمْ وَاحِدًا، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءُوا لِأَنَّ الْعَصَبَةَ كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ، وَالنِّسْوَةُ الزَّوْجَاتُ إذَا كَثُرُوا إنَّمَا يُضْرَبُ لَهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ بِنِصْفَيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ وَرَثَةٍ، فَإِنَّمَا يُضْرَبُ لَهُمْ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فَتُقْسَمُ الدَّارُ نِصْفَيْنِ، وَيُقْتَرَعُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْوَرَثَةُ النِّصْفَ الصَّائِرَ لِمُوَرِّثِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِيهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: " مَنْ اشْتَرَى نِصْفَ نَصِيبِ وَارِثٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُضْرَبُ بِجَمِيعِ أَسْهُمِ الْوَارِثِ، وَيَخْرُجُ هُوَ مَعَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ مَعَ الْوَارِثِ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: " كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ " تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَفِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ الْمَنْعُ اُقْتُفِيَ نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ مَا نَصُّهُ: " وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ " اهـ. وَنَحْوُهُ فِي مَجَالِسِ الْقَاضِي الْمِكْنَاسِيِّ اهـ. قِيلَ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ: إذَا تُرِكَ الْكَيْلُ، وَالْوَزْنُ، وَاقْتَرَعُوا وَأَمَّا الْقُرْعَةُ بَعْدَ الْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ، فَجَائِزَةٌ، وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِيمَا لَا يُكَالُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْفَصْلُ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ وَزْنًا كَاللَّحْمِ، وَالْخُبْزِ، وَفِيمَا لَا يُبَاعُ

стр. 388

وَزْنًا، وَلَا كَيْلًا كَالْبَيْضِ أَوْ يُقْسَمُ بِالتَّحَرِّي وَذَلِكَ فِيمَا قَلَّ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ يُحِيطُ بِهِ فَإِذَا كَثُرَ لَمْ يَجُزْ اقْتِسَامُهُ بِالتَّحَرِّي قَوْلُهُ: " وَلَا يَزِيدُ بَعْضُهُمْ شَيْئًا " (الْبَيْتَ) أَيْ لَا يَجُوزُ فِي قِسْمِهِ الْقُرْعَةِ أَنْ يُزَادَ فِي قِسْمَةٍ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ لِكَوْنِ الْقِسْمَةِ الْأُخْرَى أَحْسَنَ، وَأَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ هَذِهِ قَالَهُ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ، وَمِثْلُهُ فِي ابْنِ سَلْمُونٍ (وَفِي الْمَوَّاقِ) عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا يَسِيرٌ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ إحْدَاهُمَا مِائَةً، وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ أَعْطَى صَاحِبَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَتَّفِقُ فِي الْغَالِبِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ سَوَاءً قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَجْرِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ قَسْمٌ بِهَا أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ هَذِهِ: " الْقِسْمَةُ هِيَ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا عَلَى مَنْ أَبَاهَا وَبِهَا يُقْسَمُ عَلَى الْمَحَاجِيرِ " وَفِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ وَيَجُوزُ قَسْمُ الْوَصِيِّ، وَمُقَدَّمِ الْقَاضِي بِالْقُرْعَةِ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ: " وَمُدَّعِي الْغَبْنِ سُمِعْ ". قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ: وَيُرْجَعُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ وَهُمَا الْمُحْدِثَانِ الْقِسْمَةَ وَفِي مَجَالِسِ الْمِكْنَاسِيِّ وَيَجِبُ الْقِيَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا ثَبَتَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قِيمَةٍ مُقَدَّرَةٍ، وَزَرْعٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا وُجِدَ نُقْصَانٌ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ حَيْثُ تُسْتَحَقْ الْبَيْتَ الْإِشَارَةُ لِقِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَأَنَّ الْأَظْهَرَ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ. (فَرْعٌ) أَفْتَى الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ فِي قِسْمَةِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الشَّرِيكِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُطْلَبَ الشَّرِيكُ بِحُضُورِ شَرِيكِهِ، وَلَا بِإِنْجَازِ قَبْضِهِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَيُتْرَكُونَ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) أَفْتَى أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ بِجَبْرِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى قِسْمَةِ فُنْدُقٍ دَعَا شَرِيكُهُ لِقِسْمَتِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِي قِسْمَتِهِ ضَرَرٌ نَقَلَهُمَا الشَّارِحُ. وَقِسْمَةُ الْوِفَاقِ وَالتَّسْلِيمِ ... لَكِنْ مَعَ التَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ جَمْعٌ لِحَظَّيْنِ بِهَا لَا يُتَّقَى ... وَتَشْمَلُ الْمَقْسُومَ كُلًّا مُطْلَقَا فِي غَيْرِ مَا مِنْ الطَّعَامِ مُمْتَنِعْ ... فِيهِ تَفَاضُلٌ فَفِيهِ تَمْتَنِعْ وَأُعْمِلَتْ حَتَّى عَلَى الْمَحْجُورِ ... حَيْثُ بَدَا السَّدَادُ فِي الْمَشْهُورِ وَمَا مَزِيدُ الْعَيْنِ بِالْمَحْظُورِ ... وَلَا سِوَاهُ هَبْهُ بِالتَّأْخِيرِ وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا لَا يُجْبَرُ ... وَقَائِمٌ بِالْغَبْنِ فِيهَا يُعْذَرُ هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ: قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالتَّعْدِيلِ. (قَالَ ابْن سَلْمُونٍ) : وَهِيَ مِنْ نَحْوِ الْأُولَى وَفِيهَا الْقَوْلَانِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ قَوْلُهُ: " وَقِسْمَةُ الْوِفَاقِ " أَيْ الَّتِي تَوَافَقَ عَلَيْهَا الشُّرَكَاءُ، وَلَمْ يُجْبَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَيْهَا وَمَعْنَى التَّسْلِيمِ أَيْ سَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ مَا أَرَادَ، وَالتَّعْدِيلُ هُوَ التَّقْوِيمُ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: " وَأَجْرُ مَنْ يَقْسِمُ أَوْ يَعْدِلُ " وَكَأَنَّ التَّقْوِيمَ طَرِيقٌ لِلتَّعْدِيلِ، وَالتَّسْوِيَةِ. وَقَوْلُهُ: جَمْعٌ لِحَظَّيْنِ بِهَا لَا يُتَّقَى (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) : " وَلَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ بَيْنَ حَظَّيْنِ " وَنَحْوُهُ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَتَشْمَلُ الْمَقْسُومَ كُلًّا مُطْلَقَا (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) : وَتَجُوزُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَصْنَافِ الْمُتَبَايِنَةِ، وَالْبَعِيدِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنْ الْأَرَضِينَ، وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا مِنْ الطَّعَامِ مُمْتَنِعْ الْبَيْتَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: " وَتَشْمَلُ الْمَقْسُومَ كُلًّا " يَعْنِي أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْقِسْمَةِ

стр. 389

يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ إلَّا الطَّعَامَ الَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، فَإِنَّهُ تُمْنَعُ قِسْمَتُهُ إذَا أَدَّتْ إلَى التَّفَاضُلِ الْمَمْنُوعِ كَأَنْ يَكُونَ وَسْقُ شَعِيرٍ، وَنِصْفُ وَسْقِ قَمْحٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَيُقَوِّمَانِ الْوَسْقَ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا، وَنِصْفَ الْوَسْقِ بِسِتَّةٍ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا بِالْوَسْقِ مِنْ الشَّعِيرِ، وَالْآخَرُ بِنِصْفِ الْوَسْقِ مِنْ الْقَمْحِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَ الْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ. وَكَذَا لَوْ كَانَا وَسْقَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا بِوَسْقِ الْقَمْحِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ لِصَاحِبِ الشَّعِيرِ دَرَاهِمَ، أَوْ عَرَضًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ وَسْقَ الْقَمْحِ بِيعَ بِوَسْقِ الشَّعِيرِ، وَبِشَيْءٍ آخَرَ فَحَصَلَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا (قَالَ الشَّارِحُ مَا مَعْنَاهُ) إذَا مُنِعَتْ الْقِسْمَةُ الْمُؤَدِّيَةُ لِلتَّفَاضُلِ فِي الطَّعَامِ فَأَحْرَى الَّتِي تُؤَدِّي إلَيْهِ، أَوْ إلَى النَّسَا فِي بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ: وَيُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ حَاشَى مَا يُدَّخَرُ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ: وَأُعْمِلَتْ حَتَّى عَلَى الْمَحْجُورِ الْبَيْتَ (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ بِهَا عَلَى الْأَيْتَامِ جَائِزَةٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ هِيَ رِوَايَةٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ اهـ. وَقَالَ قَبْلَهُ: " وَلَا يُحْكَمُ بِهَا عَلَى الْمَحَاجِيرِ إلَّا إذَا ثَبَتَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ السَّدَادُ عَلَى خِلَافٍ " اهـ. وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: " - وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ إلَّا بَيْنَ الْمَالِكِينَ، وَأَمَّا الْأَيْتَامُ، وَمَنْ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ السَّدَادُ " اهـ. وَإِلَى تَقْيِيدِ إعْمَالِهَا بَيْنَ الْمَحَاجِيرِ بِالسَّدَادِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: " وَأُعْمِلَتْ " (الْبَيْتَ) قَوْلُهُ: " وَمَا مَزِيدُ الْعَيْنِ " الْبَيْتَ، فِي ابْنِ سَلْمُونٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ مَقْبُوضَةً أَوْ مُدَّخَرَةً قَوْلُهُ: وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا لَا يُجْبَرُ (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، وَلَا يُحْكَمُ بِهَا عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: وَقَائِمٌ بِالْغَبْنِ فِيهَا يُعْذَرُ (قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ) : " وَيُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ أَيْضًا لِدُخُولِ كُلٍّ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ عَلَى قِيمَةٍ مُقَدَّرَةٍ وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَالْأَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ " اهـ. وَإِنَّمَا يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ بِالْقُرْبِ أَمَّا بَعْدَ طُولٍ كَالسَّنَةِ أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ فَلَا قِيَامَ كَمَا يَقُولُ بَعْدُ: وَالْغَبْنُ مَنْ يَقُومُ فِيهِ بُعْدًا ... أَنْ طَالَ وَاسْتَغَلَّ قَدْ تَعَدَّى اُنْظُرْ الْحَطَّابَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: " وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ ". وَقِسْمَةُ الرِّضَا وَالِاتِّفَاقِ ... مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَقِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَالتَّرَاضِي ... فِيمَا عَدَا الْغَبْنَ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَمُدَّعٍ غَبْنًا بِهَا أَوْ غَلَطًا ... مُكَلَّفٌ إنْ رَامَ نَقْضًا شَطَطَا هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ، وَالِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ، وَلَا تَقْوِيمٍ، وَهِيَ كَالنَّوْعِ الثَّانِي قَبْلَهُ يَلِيهِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ آخِرَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مَا عَدَا الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ فَلَا قِيَامَ فِي هَذَا النَّوْعِ بِهِ، وَمَنْ أَرَادَ نَقْضَ هَذِهِ الْقِسْمَةِ لِدَعْوَاهُ أَنَّ فِيهَا غَبْنًا أَوْ غَلَطًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. وَعَنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ دَعْوَاهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: مُكَلَّفٌ إنْ رَامَ نَقْضًا شَطَطَا (أَيْ ظُلْمًا ابْنُ سَلْمُونٍ) النَّوْعُ الثَّالِثُ: قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ، وَلَا تَقْوِيمٍ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بِاتِّفَاقٍ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فَلَا قِيَامَ بِهِ فِي هَذِهِ لِأَنَّهَا كَبَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَقَدَهَا وَكِيلًا فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُومَ بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ، وَغَيْرُهُ وَفِي أَقْضِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ

стр. 390

الْغَلَطَ فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مُدَّعِي الْغَلَطِ، وَإِنْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ وَهِيَ كَبَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ وَإِذَا بِيعَتْ السِّلْعَةُ مُسَاوَمَةً بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْغَبْنُ وَالْغَلَطُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْمُسَاهَمَةِ أَوْ عَلَى التَّعْدِيلِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ اهـ. وَقَوْلُ ابْنِ مُغِيثٍ مُوَافِقٌ لِلْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ نَابَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَمْضِي مِنْ فِعْلِهِ إلَّا مَا كَانَ سَدَادًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَوْلُهُ: " وَقِسْمَةُ الرِّضَا " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: " كَقِسْمَةِ التَّعْدِيلِ " وَقَوْلُهُ: " عَلَى الْإِطْلَاقِ " حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ. وَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ مُطْلَقًا عَلَى ... مَحْجُورِهِ وَغَيْرِهِ لَنْ تُحْظَلَا يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِغَيْرِهِ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، فَإِنَّ الْمَحْجُورَ يَقْسِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَبُوهُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَوَصِيُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يَقْسِمُ عَلَيْهِ كَمَا يَذْكُرُهُ النَّاظِمُ فِي الصَّغِيرِ، وَالْغَائِبِ نَقُولُ: وَكَذَلِكَ يَقْسِمُ عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ حَيْثُ لَا أَبَ وَلَا وَصِيَّ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : " وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَلَى الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي الدَّارِ، وَالْعَقَارِ، وَغَيْرِهِمَا مَلَكَ ذَلِكَ بِمُورَثٍ عَنْ أُمِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ " (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ، وَيَقْسِمُ عَنْهُ بِأَيِّ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ شَاءَ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: " مُطْلَقًا " وَالْحَظْلُ الْمَنْعُ قَالَ النَّاظِمُ. فَإِنْ يَكُنْ مُشَارِكًا لِمَنْ حُجْر ... فِي قِسْمَةٍ، فَمَنْعُهُ مِنْهَا اشْتُهِرْ إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ مُشَاعَا ... مَعَ حَظِّهِ قَصْدًا فَلَا امْتِنَاعَا وَبِقَسْمِ الْقَاضِي عَلَى الْمَحْجُورِ مَعْ ... وَصِيِّهِ عِنْدَ اقْتِفَاءِ مَنْ مَنَعْ كَذَا لَهُ الْقَسْمُ عَلَى الصِّغَارِ ... وَغَائِبٍ مُنْقَطِعِ الْأَخْبَارِ قَوْلُهُ: " فَإِنْ يَكُنْ مُشَارِكًا " " الْأَبْيَاتَ الْأَرْبَعَةَ " مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ هَذِهِ هُوَ إذَا كَانَ الْمَحْجُورُ مُشَارِكًا مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِوَصِيِّهِ يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِوَصِيِّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ وَصِيُّهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَالِ مَحْجُورِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلتُّهْمَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، أَوْ رَابِعٌ مَثَلًا فَقَسَمُوا، وَخَرَجَ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ، وَلِمَحْجُورِهِ بِمَا خَرَجَ بِهِ مُشَاعًا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمَحْجُورِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يَمْتَازَ كُلٌّ بِمَا خَرَجَ بِهِ فَلَا يَقْسِمُ عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا الْقَاضِي وَكَذَلِكَ يَقْسِمُ الْقَاضِي عَلَى الصِّغَارِ الْأَيْتَامِ الْمُهْمَلِينَ، وَعَلَى الْغَائِبِ فَفِي مُنْتَخَبِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَصِيُّ شَرِيكًا لِمَنْ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى الَّذِي هُوَ فِي وِلَايَتِهِ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ الْوَصِيُّ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَيُقَدِّمُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَنْ يُقَاسِمُ الْوَصِيَّ، فَإِذَا عَرَفَ حَظَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ رَجَعَ النَّظَرُ فِيهِ إلَى الْوَصِيِّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ يُعْرَفُ فِيهَا نَصِيبُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَلَوْ أَخَذَ الْوَصِيُّ نَصِيبَهُ، وَنَصِيبَ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَيَكُونُ نَصِيبُ مَنْ يُقَاسِمُهُ مِمَّنْ لَيْسَ فِي وِلَايَتِهِ يَأْخُذُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ لَجَازَ فِعْلُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِسْمَتُهُمْ عَلَى الْمُرَاضَاةِ بِلَا تُهْمَةٍ هَذَا الَّذِي تَعَلَّمْنَاهُ، وَسَمِعْنَاهُ. (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ أَوْ ضَيْعَةٌ بَيْنَ شُرَكَاءَ، وَغَابَ أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الْبَاقُونَ الْقِسْمَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ يَقْسِمُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَوْلُهُ: " فَإِنْ يَكُنْ " أَيْ الْوَصِيُّ وَقَوْلُهُ: " فِي قِسْمَةٍ " الْمُنَاسِبُ فِي مَقْسُومٍ وَضَمِيرُ " وَمَنْعُهُ " لِلْوَصِيِّ وَضَمِيرُ " مِنْهَا " لِلْقِسْمَةِ وَضَمِيرُ " أَخْرَجَهُ " لِنَصِيبِ الْمَحْجُورِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَقَوْلُهُ وَيَقْسِمُ الْقَاضِي الْبَيْتَ أَيْ إذَا بَنَيْنَا عَلَى قَوْلِ مَنْ مَنَعَ قِسْمَةَ

стр. 391

الْوَصِيِّ مَعَ مَحْجُورِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: " فَمَنْعُهُ مِنْهَا اشْتُهِرْ "، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُ عَلَى الصَّغِيرِ، أَوْ يُقَدِّمُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ وَضَمِيرُ " لَهُ " لِقَسْمِ الْقَاضِي قَالَ النَّاظِمُ. : وَحَيْثُ كَانَ الْقَسْمُ لِلْقُضَاةِ ... فَبَعْدَ إثْبَاتٍ لِمُوجِبَاتِ وَيُتْرَكُ الْقَسْمُ عَلَى الْأَصَاغِرْ ... لِحَالِ رُشْدٍ أَوْ لِوَجْهٍ ظَاهِرْ (قَالَ الشَّارِحُ) : وَحَيْثُ يَكُونُ الْقَسْمُ كَمَا قِيلَ لِلْقَضَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ لَدَيْهِمْ مُوجِبَاتُ الْمَوْتِ، وَالْوِرَاثَةِ، وَالْمَالِ، وَالْمِلْكِ لِلْمَوْرُوثِ فِي الْمَقْسُومِ إلَى أَنْ وَرِثَتْهُ وَرَثَتُهُ، وَإِهْمَالِ هَؤُلَاءِ الْيَتَامَى، وَإِثْبَاتِ غَيْبَةِ هَذَا الْغَائِبِ، وَطَلَبٍ مِنْ شَرِيكِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَجِبُ الْقِسْمَةُ عَلَيْهِمْ لِحَقِّهِ فِيهَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُوجِبَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ عَادَةً فِي الطَّرِيقَةِ التَّوْثِيقِيَّةِ وَيُتْرَكُ الْقَسْمُ عَلَى الْأَصَاغِرِ إذَا لَمْ تَدْعُ لَهُ دَاعِيَةٌ لِحَالِ رُشْدِهِمْ، أَوْ لِوَجْهٍ ظَاهِرٍ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُمْ فِي الْقَسْمِ، وَإِفْرَادِهِمْ لِحَظِّهِمْ مِنْ الْمَالِ اهـ. وَاللَّامُ فِي " لِحَالِ " " وَ " لِوَجْهٍ " لِلْغَايَةِ أَيْ يُتْرَكُ الْقَسْمُ عَلَى الْأَصَاغِرِ إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَتَرَشَّدُوا، وَيُطْلَقُوا مِنْ وَثَاقِ الْحَجْرِ، فَيَقْسِمُوا لِأَنْفُسِهِمْ إنْ شَاءُوا، وَإِمَّا أَنْ تَظْهَرَ مَصْلَحَةٌ لِلْأَصَاغِرِ فِي الْقِسْمَةِ، فَيَقْسِمَ عَنْهُمْ وَلِيُّهُمْ، أَوْ الْقَاضِي قَالَ النَّاظِمُ. وَمَنْ دَعَا لِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمْ ... لَمْ يُسْمَعْ إلَّا حَيْثُ إضْرَارٌ حُتِمْ مِثْلُ اشْتِرَاكِ حَائِطٍ أَوْ دَارِ ... لَا كَالرَّحَى وَالْفُرْنِ فِي الْمُخْتَارِ وَكُلُّ مَا قِسْمَتُهُ تَعَذَّرْ ... تُمْنَعُ كَاَلَّتِي بِهَا تَضَرَّرْ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْتِيبِ الطَّبِيعِيِّ تَقْدِيمُ الْبَيْتِ الثَّالِثِ عَلَى اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ تَأْخِيرَهُ كَمَا فَعَلَ النَّاظِمُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ يَلِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَكَ إمَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الْقِسْمَةَ رَأْسًا كَالْعَبْدِ، وَالْيَاقُوتَةِ، وَنَحْوِهِمَا أَوْ يَقْبَلَهَا بِضَرَرٍ كَالْخُفَّيْنِ، وَالثَّوْبِ، وَنَحْوِهِمَا وَالْحُكْمُ فِي الْقِسْمَيْنِ مَنْعُ قِسْمَتِهِ وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ فَقَوْلُهُ: " تَعَذَّرْ " هُوَ عَلَى حَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ وَقَوْلُهُ: " تُمْنَعُ " هُوَ خَبَرُ كُلُّ. وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: " كَاَلَّتِي بِهَا تَضَرَّرْ " فِي مَنْعِ الْقِسْمَةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: " قَالَ مَالِكٌ فِي الْجِذْعِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ وَأَبَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ ": " لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا " قَالَ مَالِكٌ: " وَالثَّوْبُ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى ذَلِكَ " (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) : " وَالْفَصُّ، وَالْيَاقُوتَةُ، وَاللُّؤْلُؤَةُ، وَالْخَاتَمُ هَذَا كُلُّهُ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ مَالِكٍ اهـ. ثُمَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ تَوْجِيهُهُ إنْ لَمْ يَتَوَافَقْ الشَّرِيكَانِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مُشْتَرَكًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ وَدَعَا أَحَدُهُمَا إلَى الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُشْتَرَكُ مِمَّا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهِ، وَفِي الِاشْتِرَاكِ فِيهِ ضَرَرٌ كَالدَّارِ، وَالْحَائِطِ، فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَيْهِ، وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِخَرَاجِهِ كَالْفُرْنِ، الرَّحَى فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَنْ دَعَا إلَى الْبَيْعِ إذْ لَا ضَرَرَ فِي بَقَائِهِ مُشْتَرَكًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : إذَا دَعَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ إلَى بَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطِي فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ

стр. 392

شَرِكَتُهُمْ بِمُورَثٍ أَوْ شِرَاءً أَوْ غَيْرَهُمَا اهـ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطِي فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَأَخَذُوا مِنْهَا أَنْ لَيْسَ لِطَالِبِ الْبَيْعِ أَخْذُهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا وُقِفَ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ: أَنَّ رِبَاعَ الْغَلَّاتِ لَا يُحْكَمُ بِبَيْعِ حَظِّ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ اهـ. مِنْ الْمَوَّاقِ (وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ) : وَلَا يُحْكَمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ، وَلَا مُقَاوَمَتُهُ إذَا دَعَا إلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْأَشْرَاكِ أَوْ مَنْ دَعَاهُ مِنْهُمْ إلَّا فِيمَا فِي الشَّرِكَةِ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالدَّارِ، وَالْحَائِطِ، وَأَمَّا مِثْلُ الْحَمَّامِ، وَالرَّحَى، وَشِبْهِهِمَا مِمَّا هُوَ لِلْغَلَّةِ، فَلَا سَبِيلَ إلَى إجْبَارِ مَنْ أَبَى مِنْهُمْ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ الْمُقَاوَمَةِ اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا دَعَا أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَى قَسْمِ مَا يَنْقَسِمُ مِنْ رِيعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرَضٍ وَشَرِكَتُهُمْ بِمُورَثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُجْبِرَ عَلَى الْقَسْمِ مَنْ أَبَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ ذَلِكَ، فَمَنْ دَعَا إلَى الْبَيْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطِي فِيهِ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِتَسْوِيقٍ وَمَنْ ... يُرِيدُ أَخْذَهُ يَزِيدُ فِي الثَّمَنْ وَإِنْ أَبَوْا قَوَّمَهُ أَهْلُ الْبَصَرْ ... وَآخِذٌ لَهُ يُقَضِّي مَنْ يَذَرْ وَإِنْ أَبَوْا بِيعَ عَلَيْهِمْ بِالْقَضَا ... وَاقْتَسَمُوا الثَّمَنَ كَرْهًا أَوْ رِضَا لَمَّا قَدَّمَ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ هَذِهِ يَلِيهَا أَنَّ مَا تَتَعَذَّرُ قِسْمَتُهُ، أَوْ مَا فِي قِسْمَتِهِ ضَرَرٌ لَا يُقْسَمُ وَقَدَّمَ فِي الْبَيْتَيْنِ قَبْلَهُ أَنَّ مَنْ دَعَا لِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّا فِي الشَّرِكَةِ فِيهِ ضَرَرٌ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ فِي بَيْعِ مَا يُجَابُ إلَى بَيْعِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِتَسْوِيقِهِ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ بَيْنَهُمْ إنْ كَانُوا أَكْثَرَ، وَمَنْ يُرِيدُ أَخْذَهُ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ أَبَوْا مِنْ الْمُقَاوَاةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ قَوَّمَهُ أَهْلُ الْبَصَرِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَسْوِيقِهِ وَيَأْخُذُهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ مِنْهُمَا وَيَقْضِي هَذَا الْآخِذُ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ ﵀ بِمَنْ يَذَرْ يَعْنِي مَنْ يَتْرُكُ حَظَّهُ لِلْبَيْعِ وَيَعْنِي بِالْآخِذِ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ، أَوْ كَرِهَ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ اهـ. فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ أَخْذِهِ حِينَ عُرِضَ لِلتَّسْوِيقِ بِالزِّيَادَةِ. وَمِنْ أَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي قَوَّمَهُ بِهَا أَهْلُ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِبَيْعِهِ، وَقِسْمَةِ ثَمَنِهِ أَحَبُّوا أَمْ كَرِهُوا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْفِقْهِ الَّذِي عَقَدَهُ النَّاظِمُ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، وَفِي آخِرِ الْقِسْمَةِ مِنْ شِفَاءِ الْعَلِيلِ بَعْضُ مَا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَحَلَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَذْهَبُ فِي هَذَا أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا وُقِفَ عَلَى ثَمَنٍ بَعْدَ أَنْ سُوِّقَ جَمِيعُهُ فَمَنْ أَرَادَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَخْذَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ أَخَذَهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبَ الْبَيْعِ أَوْ طَالِبَ التَّمَسُّكِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَعَلَيْهِ حَمْلُ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ: " أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالْمَبِيعِ مِنْهُمَا إلَّا طَالِبُ التَّمَسُّكِ وَحْدَهُ " وَنَفَى أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ قَالَ غَيْرَ هَذَا اهـ. (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) وَإِذَا دَعَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَى قِسْمَةِ ثَوْبٍ بَيْنَهُمَا لَمْ يُقْسَمْ وَيُقَالُ: لَهُمَا تَقَاوَيَاهُ فِيمَا بَيْنَكُمَا أَوْ بِيعَاهُ فَإِذَا اسْتَقَرَّا عَلَى ثَمَنٍ فَلِمَنْ أَبَى الْبَيْعَ أَخْذُهُ وَإِلَّا بِيعَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: " مَعْنَى تَقَاوَيَاهُ تَزَايَدَا فِيهِ " يُرِيدُ بِرِضَاهُمَا، وَمَعْنَى تَبِعَاهُ عَرَضَاهُ لِلْمُسَاوَمَةِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ أَرَادُوا الْمُقَاوَاةَ جَازَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَى وَمَنْ دَعَا إلَى الْبَيْعِ أَجْبَرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَى وَقِيلَ لَهُ خُذْ حَظَّهُ بِمَا أَعْطَى وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ: وَمَا كَانَ مِثْلَ الدَّابَّةِ، وَالْعَبْدِ، وَالسَّفِينَةِ، وَمَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ أُجْبِرُوا عَلَى التَّقَاوِي أَوْ الْبَيْعِ وَصَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بِأَقْصَى مَا يَبْلُغُ فِي النِّدَاءِ إنْ أَرَادَهُ اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَ أَبِي عُمَرَ: " أُجْبِرُوا عَلَى التَّقَاوِي " مَعَ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ: " تَزَايَدَا فِيهِ بِرِضَاهُمَا " وَقَوْلِ الْبَاجِيِّ: " وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَى " فَفِي الْإِجْبَارِ عَلَى الْمُقَاوَاةِ إذًا قَوْلَانِ. (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِمَا يُعْطِي فِيهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ: " وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ". (قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ) عَنْ سَحْنُونٍ: " فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي أَخْذِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي النِّدَاءِ ثَمَنًا مَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا آخُذُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا آخُذُ فَإِنَّهُمَا يَتَزَايَدَانِ " قَالَ غَيْرُهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَتَزَايَدُ فِيهِ، وَقَالَ

стр. 393

بَعْضُهُمْ: يُقَوِّمُهُ بَيْنَنَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَالْعَدْلِ، فَمَنْ كَانَ دَعَا إلَى الْمُزَايَدَةِ فَذَلِكَ لَهُ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ الْمُزَايَدَةَ، وَالْآخَرُ الْبَيْعَ نُودِيَ عَلَى السِّلْعَةِ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَنًا كَانَ لِصَاحِبِ الْمُزَايَدَةِ أَخْذُهَا بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ الْآخَرُ، فَيَتَزَايَدَ فِيهَا حَتَّى يُسَلِّمَهَا أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ بِالزِّيَادَةِ فَتَلْزَمَهُ. انْتَهَى. وَالرَّدُّ لِلْقِسْمَةِ حَيْثُ يُسْتَحَقْ ... مِنْ حِصَّةٍ غَيْرُ يَسِيرٍ مُسْتَحَقَّ يَعْنِي أَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا قَسَمُوا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ غَيْرُ الْيَسِيرِ، فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُفْسَخُ، وَتُرَدُّ قَالَ الشَّارِحُ: " وَغَيْرُ الْيَسِيرِ هُوَ الثُّلُثُ " ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُبَيِّنِ الْمُؤَلِّفُ مِقْدَارَ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الرَّدَّ مِنْ الْكَثِيرِ الَّذِي يُوجِبُهُ، وَفِي هَذَا الْبَابِ مِنْ التَّهْذِيبِ: وَاسْتِحْقَاقُ النِّصْفِ، وَالثُّلُثِ فِيهِمَا كَثِيرٌ يُوجِبُ لَهُ رَدَّ بَقِيَّتِهَا، أَوْ حَبْسَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ: " وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لَا رُبُعٌ وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ " قَالَ الْحَطَّابُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ شَائِعًا مِنْ جَمِيعِ الْمَقْسُومِ أَوْ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ أَوْ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ أَوْ شَائِعٌ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ فَيُفَصَّلُ فِيهِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَفِيهِ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَقْسُومِ، فَلَا كَلَامَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مِثْلُ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: " وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ ". وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ وُجُودِ الْعَيْبِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ بِبَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قَالَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ: جَاءَتْ فِيهَا أَلْفَاظٌ مُشْكِلَةٌ، وَأَجْوِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَمَقَالَاتٌ مُطْلَقَةٌ اُضْطُرِرْتُ بِسَبَبِهَا إلَى تَأْوِيلِ كَلَامِ الشُّيُوخِ، وَمَذَاهِبِهِمْ فِي تَحْقِيقِ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ اهـ. وَقَدْ لَخَّصَ فِي اللُّبَابِ مِنْ ذَلِكَ كَلَامًا وَمَا نَصُّهُ وَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي شَائِعٍ لَمْ يُنْقَضْ الْقَسْمُ، وَاتَّبَعَ الْمُسْتَحِقُّ كُلَّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ مِنْ حَقِّهِ، وَلَا يُتَّبَعُ الْمَلِيُّ عَنْ الْمُعْدِمِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ جَمِيعُهُ رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَرَّةً: يُنْقَضُ الْقَسْمُ كُلُّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ وَقَالَ مَرَّةً: يَرْجِعُ فَيُسَاوِي صَاحِبَهُ فِيمَا بِيَدِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَقَالَ مَرَّةً يَنْتَقِضُ فِي الْكَثِيرِ، وَيَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ شَرِيكًا انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ، وَرَاجِعْ كَلَامَ الْحَطَّابِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْبُيُوعِ: أَوْ اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ وَإِنْ قَلَّ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ إنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ لَمْ يُنْقَضْ الْقَسْمُ وَاتَّبَعَ الْمُسْتَحِقُّ كُلَّ وَارِثٍ إلَخْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمُسْتَحِقُّ حَيْثُ صَارَ نَصِيبُهُ مُوَزَّعًا بَعْضُهُ فِي نَصِيبِ هَذَا الْوَارِثِ وَبَعْضُهُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ. وَالْغَبْنُ مَنْ يَقُومُ فِيهِ بُعْدَا ... أَنْ طَالَ وَاسْتَغَلَّ قَدْ تَعَدَّى يَعْنِي أَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا قَسَمُوا، وَاسْتَغَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ، وَطَالَ الْأَمَدُ ثُمَّ قَامَ أَحَدُهُمْ بِالْغَبْنِ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ لَوْ قَامَ بِقُرْبِ الْقِسْمَةِ وَذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَدْ تَعَدَّى فِي قِيَامٍ وَلَا قِيَامَ لَهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَالطُّولُ فِي ذَلِكَ السَّنَةُ، وَكَذَلِكَ يُفِيتُ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ الْبِنَاءُ، وَالْغَرْسُ. (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) : قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: " لَا يُقَامُ بِالْغَبْنِ إلَّا بِقُرْبِ الْقِسْمَةِ وَأَمَّا بَعْدَ طُولٍ وَاسْتِغْلَالٍ فَلَا قِيَامَ فِي ذَلِكَ ". وَالْمُدَّعِي لِقِسْمَةِ الْبَتَاتِ ... يُؤْمَرُ فِي الْأَصَحِّ بِالْإِثْبَاتِ

стр. 394

يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَغْتَلُّ طَرَفًا مِنْ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَتَارَةً يَتَّفِقَانِ عَلَى وُقُوعِ الْقِسْمَةِ، وَيَخْتَلِفَانِ هَلْ كَانَتْ قِسْمَةَ بَتٍّ أَوْ قِسْمَةَ اسْتِغْلَالٍ، وَتَارَةً يَخْتَلِفَانِ فَيَدَّعِي أَحَدُهُمَا الْقَسْمَ وَيَدَّعِي الْآخَرُ عَدَمَ الْقَسْمِ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَخَذَ طَرَفًا يَعْمُرُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَمْ تَقَعْ بَيْنَهُمَا قِسْمَةٌ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَوْلَانِ الْأَصَحُّ مِنْهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي قِسْمَةِ الِاسْتِغْلَالِ يَعْنِي مَعَ يَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأَكْثَرِيَّةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ وَمَنْ قِيلَ مُصَدَّقٌ فَبِغَيْرِ يَمِينٍ هَذَا هُوَ الْغَالِبُ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ. وَمَنْ ادَّعَى قِسْمَةَ الْبَتِّ، فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ النَّاظِمُ وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتِّ، وَعَلَى الْآخَرِ إثْبَاتُ كَوْنِ الْقَسْمِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْلَالِ فَقَطْ وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِذَا كَانَ مَالٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا اقْتَسَمَاهُ قِسْمَةَ مُتْعَةٍ وَادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُمَا اقْتَسَمَاهُ قِسْمَةَ بَتٍّ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ قَوْمٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتَاتِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَقْسِمْ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ هِشَامٍ فِي كِتَابِهِ قَالَ وَبِذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَهُ وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي حَيْثُ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ الْقِسْمَةِ فَاقْتَصَرَ ابْنُ سَلْمُونٍ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي نَفْيِ الْقِسْمَةِ وَعَلَى مَنْ ادَّعَى الْقَسْمَ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ عَجَزَ حُلِّفَ الْآخَرُ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ إنْ شَاءُوا وَلَفْظُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَقَارَرُوا بِالْقَسْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا اقْتَطَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَرْضًا يَعْمُرُهَا مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ الْقَسْمَ فَعَلَى مُدَّعِي الْقَسْمِ الْبَيِّنَةُ، وَإِلَّا فَعَلَى الْآخَرِينَ الْيَمِينُ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ اهـ. وَقَدْ تَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي قِسْمَةِ الِاسْتِغْلَالِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَدَمُ الْقِسْمَةِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَبَيْتُ النَّاظِمِ يَشْمَلُ الْوَجْهَيْنِ مَعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ دَعْوَى قِسْمَةِ الْبَتَاتِ يُقَابِلُهَا أَمْرَانِ دَعْوَى قِسْمَةِ الِاسْتِغْلَالِ وَدَعْوَى عَدَمِ الْقِسْمَةِ رَأْسًا وَلَمْ أَقِفْ الْآنَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الْقِسْمَةِ حَيْثُ أَنْكَرَهَا الشَّرِيكُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرْ ... مَعَ الْأُصُولِ وَالتَّنَاهِي يُنْتَظَرْ وَحَيْثُمَا الْإِبَارُ فِيهِمَا عُدِمْ ... فَالْمَنْعُ فِي قِسْمَةِ الْأَصْلِ مُنْحَتِمْ وَمَعَ مَأْبُورٍ يَصِحُّ الْقَسْمُ فِي ... أُصُولِهِ لَا فِيهِ مَعَهَا فَاعْرِفْ وَقَسْمُ غَيْرِ التَّمْرِ خَرْصًا وَالْعِنَبْ ... مِمَّا عَلَى الْأَشْجَارِ مَنْعُهُ وَجَبْ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ، أَوْ أَشْجَارٌ فِيهَا ثِمَارٌ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ قِسْمَةُ الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ مَعًا، وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ. وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ قِسْمَةُ الْأُصُولِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ قِسْمَةُ الثِّمَارِ فَقَطْ، وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي الْبَيْتِ الرَّابِعِ، فَأَمَّا قِسْمَةُ الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ مَعًا فَلَا يَجُوزُ بَلْ تُقْسَمُ الْأُصُولُ عَلَى حِدَتِهَا وَيُنْتَظَرُ بِالثِّمَارِ طِيبُهَا، وَجَوَازُ بَيْعِهَا وَحِينَئِذٍ تُقْسَمُ. (قَالَ فِي التَّهْذِيبِ) وَإِذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا، أَوْ نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ فَلَا يَقْتَسِمُوا الثَّمَرَ مَعَ الْأُصُولِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ بَلَحًا، أَوْ طَلْعًا وَلَا يُقْسَمُ الزَّرْعُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ، وَالْأُصُولُ، وَتُتْرَكُ الثَّمَرَةُ، وَالزَّرْعُ حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُهُمَا فَيَقْسِمُوا ذَلِكَ حِينَئِذٍ كَيْلًا أَوْ يَبِيعُوهُ، وَيَقْسِمُوهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَلَا يُقْسَمُ الزَّرْعُ الَّذِي طَابَ فَدَادِينَ لَا مُدَارَعَةً وَلَا قَتًّا وَلَكِنْ كَيْلًا، وَيَدْخُلُ فِي قَسْمِ الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ طَعَامٌ، وَأَرْضٌ بِطَعَامٍ وَأَرْضٍ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ بِغَبَنٍ أَوْ عَرَضٍ لَا بِطَعَامٍ كَانَ الزَّرْعُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ قِيمَةِ الْأَرْضِ أَوْ أَكْثَرَ اهـ. وَمَا ذُكِرَ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ إلَى الطِّيبِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ الثَّمَرِ، وَالْعِنَبِ أَمَّا هُمَا فَتَجُوزُ قِسْمَتُهُمَا فِي أُصُولِهِمَا بِالتَّحَرِّي. (قَالَ فِي التَّهْذِيبِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُقْسَمُ شَيْءٌ مِمَّا فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالثِّمَارِ بِالْخَرْصِ

стр. 395

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ إلَّا فِي النَّخْلِ، وَالْعِنَبِ إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا، وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ أَمَرَ النَّاسِ إنَّمَا مَضَى عَلَى الْخَرْصِ فِيهِمَا خَاصَّةً وَسَأَلْت مَالِكًا عَمَّا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ إجَازَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْفَوَاكِهِ فَقَالَ: " لَا أَرَى ذَلِكَ ثُمَّ " سَأَلْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ لِي اهـ. وَهَذَا الْفِقْهُ كَافٍ فِي حُكْمِ قِسْمَةِ الْأُصُولِ مَعَ الثِّمَارِ، وَفِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ وَحْدَهَا فَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ وَالثَّانِي جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَأَمَّا قِسْمَةُ الْأُصُولِ وَحْدَهَا الْمُشَارُ لَهَا بِالْبَيْتِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ، فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ فِيهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ وَمَا فِي الْأَشْجَارِ مِنْ الثِّمَارِ غَيْرَ مَأْبُورٍ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ الْأُصُولِ إذْ ذَاكَ وَإِنْ كَانَ مَأْبُورًا صَحَّتْ الْقِسْمَةُ فِي الْأُصُولِ فَقَطْ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَقَوْلُهُ: وَحَيْثُمَا الْإِبَارُ فِيهِمَا عُدِمْ أَيْ فِي الزَّرْعِ، وَالثِّمَارِ وَضَمِيرُ أُصُولِهِ لِلْمَأْبُورِ وَكَذَلِكَ ضَمِيرُ فِيهِ وَضَمِيرُ مَعَهَا لِلْأُصُولِ. (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) : قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي وَثَائِقِهِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُرَادُ اقْتِسَامُهَا إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ مُسْتَكِنٌ أَوْ فِي الْأُصُولِ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ غَيْرُ مَأْبُورَةٍ: فَلَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ فِي الْأَرْضِ وَالْأُصُولِ بِحَالٍ حَتَّى تُؤَبَّرَ الثَّمَرَةُ، وَيَظْهَرَ الزَّرْعُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ حَكَى ذَلِكَ سَحْنُونٌ فِي الثَّمَرِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: " وَهُوَ بَيِّنٌ صَحِيحٌ عَلَى أُصُولِهِمْ " وَالزَّرْعُ عِنْدِي مِثْلُهُ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ ظَاهِرًا أَوْ الثَّمَرُ مَأْبُورًا قُسِمَتْ الْأَرْضُ وَالْأُصُولُ خَاصَّةً وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الزَّرْعِ، وَالثَّمَرِ مَعَهَا، وَيَبْقَى ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ الزَّرْعُ حَبًّا، وَتُجَذَّ الثَّمَرَةُ، فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بِالْكَيْلِ وَلَا يَجُوزُ اقْتِسَامُ شَيْءٍ مِمَّا فِي رُءُوسِ النَّخِيلِ بِالْخَرْصِ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَنْ مَالِكٍ إلَّا الثَّمَرَ، وَالْعِنَبَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إذَا دَخَلَ بَيْعُهُ عَلَى وَجْهِ الرُّخْصَةِ إذَا اخْتَلَفَتْ أَغْرَاضُ الشُّرَكَاءِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ تُرِكَ ذَلِكَ حَتَّى أَزْهَى بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ. (قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ) وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبَ: أَنَّ كُلَّ مُدَّخَرٍ مِنْ الثِّمَارِ لَا بَأْسَ بِاقْتِسَامِهِ بِالْخَرْصِ إذَا اخْتَلَفَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ. . وَيُنْقَضُ الْقَسْمُ لِوَارِثٍ ظَهَرْ ... أَوْ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فِيمَا اشْتَهَرْ إلَّا إذَا مَا الْوَارِثُونَ بَاءُوا ... بِحَمْلِ دَيْنٍ فَلَهُمْ مَا شَاءُوا إذَا قَسَمَ الشُّرَكَاءُ ثُمَّ ظَهَرَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَا يَقْتَضِي نَقْضَ الْقِسْمَةِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ. (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) : الطَّوَارِئُ عَلَى الْقِسْمَةِ خَمْسَةٌ: الْعَيْبُ، وَالِاسْتِحْقَاقُ، وَالدَّيْنُ، وَظُهُورُ وَارِثٍ، وَظُهُورُ مُوصًى لَهُ. وَتَكَلَّمَ - أَيْ ابْنُ الْحَاجِبِ - عَلَيْهَا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ اهـ. وَقَدَّمَ النَّاظِمُ الْكَلَامَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْعَيْبِ وَذَكَرَ هُنَا الثَّلَاثَةَ الْبَوَاقِيَ وَهِيَ ظُهُورُ الْوَارِثِ وَالدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَقَدْ نَوَّعَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ مِنْهَا ثَمَانِيَةً؛ أَرْبَعَةً فِي قَوْلِهِ: كَطُرُوِّ غَرِيمٍ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ عَلَى وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ. الْأَوَّلُ مِنْهَا: أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ أَنْ اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ. الثَّانِي: أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا. الثَّالِثُ: أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا. الرَّابِعُ أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا، وَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا نَقْضُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِقَوْلِهِ وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ دَارًا وَنَحْوَهَا وَأَمَّا إنْ كَانَ عَيْنًا مِثْلِيًّا فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بَلْ يَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَنُوبُهُ مِمَّا فِي يَدِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ: " وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ " وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (قَالَ الْحَطَّابُ) : وَيُشْتَرَطُ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ كَدَارٍ أَنْ لَا يَدْفَعَ الْوَرَثَةُ يُرِيدُ أَوْ أَحَدُهُمْ جَمِيعَ الدَّيْنِ فَإِنْ دَفَعُوا الدَّيْنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ دَفَعَهُ بَعْضُهُمْ لَمْ تَنْتَقِضْ الْقِسْمَةُ، وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعُوا الْعَدَدَ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَمْ تَنْتَقِضْ الْقِسْمَةُ وَهَذَا الشَّرْطُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ اهـ. حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ مِنْ نَقْضِ الْقِسْمَةِ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونُ الْمَقْسُومُ دَارًا وَعَبْدًا وَثِيَابًا وَنَحْوَهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا فَلَا تُنْقَضُ بَلْ يَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَى كُلِّ

стр. 396

وَاحِدٍ بِمَا يَنُوبُهُ الثَّانِي أَنْ لَا يَدْفَعَ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ الْعَدَدَ الْمُوصَى بِهِ فَإِنْ دَفَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لَمْ تَنْتَقِضْ الْقِسْمَةُ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ الْأَرْبَعَةَ الْأُخْرَى فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ. الْأَوَّلُ مِنْهَا: طُرُوُّ غَرِيمٍ عَلَى غَرِيمٍ. الثَّانِي: طُرُوُّ وَارِثٍ عَلَى وَارِثٍ. الثَّالِثُ: أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ عَلَى مُوصًى لَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى مِثْلِهِ يَتَنَازَعُ فِيهِ الثَّلَاثَةُ قَبْلَهُ. الرَّابِعُ طُرُوُّ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ وَحُكْمُ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَنَّ الطَّارِئَ يَتَّبِعُ كُلًّا بِحِصَّتِهِ قَالَ الْحَطَّابُ: هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ دَارًا فَإِنَّ لِلْوَارِثِ نَقْضَ الْقِسْمَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ الْحَطَّابُ: وَبَقِيَ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا الَّتِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ. الثَّانِي: طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ. الثَّالِثُ: طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ اُنْظُرْ حُكْمَهَا فِي الْحَطَّابِ وَذَكَرَ النَّاظِمُ فِي الْبَيْتَيْنِ ثَلَاثَ صُوَرٍ: الْأُولَى: أَنْ يَطْرَأَ وَارِثٌ عَلَى الْوَرَثَةِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ. فَالْأُولَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ هِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ الْأَرْبَعِ الثَّانِيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ قَرِيبًا، وَالثَّانِيَةُ مِنْهَا فَهِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ، وَالثَّالِثَةُ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، وَنَحْوِهِمَا فَهِيَ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ الْأَرْبَعِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِمَا فَهِيَ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ الْأَرْبَعِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعَدَدٍ فَهِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ وَذَكَر النَّاظِمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنْ تُنْقَضَ الْقِسْمَةُ لَكِنَّهُ قَيَّدَ النَّقْضَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِمَا إذَا امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَمَّا إنْ أَدَّوْا دَيْنَ مُوَرِّثِهِمْ فَلَا تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ إذْ لَا حَقَّ لِلْغَرِيمِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا مَا الْوَارِثُونَ بَاءُوا ... بِحَمْلِ دَيْنٍ فَلَهُمْ مَا شَاءُوا وَكَذَا يُقَيَّدُ النَّقْضُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ وَفِي الثَّالِثَةِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ بِمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ كَدَارٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا فَلَا نَقْضَ وَيَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ بِمَا يَنُوبُهُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْجُزْءِ الشَّائِعِ لَهُ حَقٌّ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ فَهُوَ كَالْوَارِثِ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعَدَدٍ فَكَالدَّيْنِ إذَا دَفَعَ الْوَرَثَةُ فَلَا تُنْقَضُ كَمَا مَرَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ التَّهْذِيبِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا طَرَأَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَارِثٌ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقَسْمِ، وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ أَوْ عَرَضٌ فَإِنَّمَا يُتَبَّعُ كُلُّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ إنْ قَدَرَ عَلَى قَسْمِ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دُورًا لَيْسَ مِنْهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ ثُمَّ قَدِمَ وَارِثٌ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ نُقِضَ الْقَسْمُ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَدِمَ مُوصًى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَحَمَلَهَا الثُّلُثُ كَانَ كَلُحُوقِ الدَّيْنِ فَإِمَّا وَدَوْهُ أَوْ نُقِضَ الْقَسْمُ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَمَالُ الْمَيِّتِ قَائِمٌ اهـ. بِاخْتِصَارٍ. وَالْحَلْيُ لَا يُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهْ ... إلَّا بِوَزْنٍ أَوْ بِأَخْذِ كُلِّهْ يَعْنِي أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُشْتَرَكَ إذَا أُرِيدَ قَسْمُهُ فَفِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُقْسَمُ بِالْوَزْنِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ الثَّانِي: أَنَّهُ يَأْخُذُهُ كُلَّهُ وَاحِدٌ وَيَأْخُذُ غَيْرُهُ مَا عَدَا الْحُلِيَّ مِنْ الْأُصُولِ، وَالْعُرُوضِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَمَوَّلَاتِ إلَّا الْعَيْنَ لِغَيْرِ مَنْ انْفَرَدَ بِالْحُلِيِّ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَأْخُذْ الْحُلِيَّ أَنْ يَأْخُذَ الْعَيْنَ مَعَ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْأُصُولِ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ وَهُوَ الْحُلِيُّ بِعَيْنٍ، وَعَرَضٍ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ. وَأَجْرُ مَنْ يَقْسِمُ أَوْ يُعَدِّلُ ... عَلَى الرُّءُوسِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ كَذَلِكَ الْكَاتِبُ لِلْوَثِيقَهْ ... لِلْقَاسِمِينَ مُقْتَفٍ طَرِيقَهْ يَعْنِي أَنَّ أُجْرَةَ الْقَاسِمِ لِلتَّرِكَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا كَالْقَسْمِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَأُجْرَةَ الْمُقَوِّمِ لِلْأُصُولِ أَوْ السِّلَعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُعَدِّلُ وَأُجْرَةَ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ إذَا كَانَتْ سِهَامُ الشُّرَكَاءِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً اُخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: هَلْ تَكُونُ عَلَى عِدَّةِ رُءُوسِهِمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ حَظُّهُ قَلِيلٌ، أَوْ كَثِيرٌ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَوْ عَلَى قَدْرِ

стр. 397

الْأَنْصِبَاءِ، فَمَنْ لَهُ الرُّبُعُ عَلَيْهِ رُبُعُ الْأُجْرَةِ وَمَنْ لَهُ الْخُمُسُ عَلَيْهِ خُمُسُهَا وَهَكَذَا وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ قَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْفَائِقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْجَمَاعَةِ لَهُمْ حُقُوقٌ وَفِي وَثِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَسِهَامُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ هَلْ تَكُونُ أُجْرَةُ كَاتِبِهَا عَلَى الْجَمَاجِمِ بِالسَّوَاءِ، وَالِاعْتِدَالِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ. (فَائِدَةٌ) مِنْ نَظَائِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي أَجْرِ كَاتِبِ وَثِيقَةِ الْقِسْمَةِ، وَالْقَاسِمِ، وَالدِّيَةِ، وَكَنْسِ الْمَرَاحِيضِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَالزُّبُولُ، وَالْبِئْرِ، وَالسَّوَاقِي وَأُجْرَةُ الدَّلَّالِينَ وَحَارِسِ الزَّرْعِ وَالْكُرُومِ وَالْمَقَاثِئِ وَأَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتِ الطَّعَامِ وَقِسْمَةُ الشُّرَكَاءِ فِي الِاصْطِيَادِ وَالتَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتَقِينَ وَحِصَصُهُمْ مُتَفَاوِتَةٌ وَالشُّفْعَةُ إذَا وَجَبَتْ لِلشُّرَكَاءِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، وَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْآبَاءِ وَإِذَا أَوْصَى بِمَجَاهِلَ مِنْ أَنْوَاعٍ وَسُكْنَى الْحَاضِنَةِ مَعَ الْمَحْضُونِ اهـ. وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ فِي التَّكْسِيرِ ... مِنْ بَائِعٍ تُؤْخَذُ فِي الْمَشْهُورِ كَذَاكَ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ ... الْحُكْمُ ذَا مِنْ غَيْرِ مَا تَفْصِيلِ يَعْنِي أَنَّ أُجْرَةَ كَيْلِ الْأَرْضِ وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّكْسِيرِ وَأُجْرَةَ الْوَزْنِ لِمَا يُبَاعُ بِالْوَزْنِ وَالْكَيْلُ لِمَا يُبَاعُ بِالْكَيْلِ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَشْهُورِ. (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَأُجْرَةُ التَّكْسِيرِ فِي ذَلِكَ يَعْنِي فِي الْمَبِيعِ عَلَى التَّكْسِيرِ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ طَعَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُبْتَاعِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ [يوسف: ٨٨] وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ يُوسُفُ ﵇ وَهُوَ كَانَ الْبَائِعَ لِلطَّعَامِ مِنْ إخْوَتِهِ. [فَصْلٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ] ِ يَجُوزُ عَقْدُ الْبَيْعِ بِالتَّعْوِيضِ ... فِي جُمْلَةِ الْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرْ ... لَمْ يُؤْبَرَا فَمَا انْعِقَادُهَا يُقَرْ وَصَحَّ بِالْمَأْبُورِ حَيْثُ يُشْتَرَطْ ... مِنْ جِهَةٍ أَوْ بَقِيَا مَعًا فَقَطْ الْمُعَاوَضَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ التَّعْوِيضِ وَهِيَ: بَيْعُ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِوَضَانِ فِيهِمَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي كَوْنِهِمَا فِي الْعَادَةِ مَثْمُونَيْنِ لَا ثَمَنَيْنِ لُقِّبَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ بِاسْمٍ خَاصٍّ، وَهُوَ الْمُعَاوَضَةُ وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الْمُعَامَلَةَ، وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُنَازِعٌ، أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ، أَوْ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَيْءٌ، فَالْمُعَاوَضَةُ جَائِزَةٌ وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: " يَجُوزُ عَقْدُ الْبَيْعِ " (الْبَيْتَ) . وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا غَيْرُ الْمَأْبُورِ فَلَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرْ ... لَمْ يُؤْبَرَا فَمَا انْعِقَادُهَا يُقَرْ (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) : فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ أَرْضٍ بَذْرٌ لَمْ يَنْبُتْ لَمْ تَجُزْ الْمُعَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا أَصْلًا اهـ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْبُورِ لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاؤُهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَأْبُورٌ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: إنْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ فِي الْأَصْلَيْنِ فَقَطْ وَأَبْقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَرْعَهُ أَوْ ثِمَارَهُ لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْمَأْبُورَ هُوَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ الْمُسَاكَنَةِ، وَأَحْرَى مَعَ

стр. 398

التَّنْصِيصِ عَلَى بَقَائِهِ لَهُ وَإِلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " أَوْ بَقِيَا " وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ بِزَرْعِهَا أَوْ أَرْضَهُ وَشَجَرَهُ بِثَمَرِهَا وَبَاعَ الْآخَرُ أَرْضَهُ فَقَطْ، وَأَبْقَى الزَّرْعَ لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَالْأَشْجَارَ، وَأَبْقَى الثِّمَارَ الْمَأْبُورَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ بَيْعَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ جَائِزٌ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي بَيْعِ أَرْضٍ وَطَعَامٍ بِأَرْضٍ وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: وَصَحَّ بِالْمَأْبُورِ حَيْثُ يُشْتَرَطْ مِنْ جِهَةٍ " وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلَهُ بِمَا فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعَ عَرَضٍ وَطَعَامٍ بِعَرَضٍ وَطَعَامٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ. وَعَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " فَقَطْ " فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " وَصَحَّ " أَيْ صَحَّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَانْظُرْ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَأَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ مَأْبُورٌ وَأَرْضٍ وَأَشْجَارٍ فِيهَا ثِمَارٌ مَأْبُورَةٌ لَعَلَّ ذَلِكَ يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فِي الْجِنْسَيْنِ، وَالْمُنَاجَزَةَ حَاصِلَةٌ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْجُزَافِ قَبْضٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ، وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَا فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَأْبُورٍ لَمْ تَجُزْ الْمُعَاوَضَةُ وَإِنْ كَانَ مَأْبُورًا جَازَتْ سَوَاءٌ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ بَقِيَ لِبَائِعِ أَصْلِهِ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَأْبُورِ مَعَ أَصْلِهِ جَائِزٌ وَبَقَاؤُهُ هُوَ الْأَصْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . وَسَائِغٌ لِلْمُتَعَاوِضَيْنِ ... مِنْ جِهَةٍ فَقَطْ مَزِيدُ الْعَيْنِ لِأَجْلِ مَا كَانَ مِنْ التَّفْضِيلِ ... بِالنَّقْدِ، وَالْحُلُولِ، وَالتَّأْجِيلِ وَجَائِزٌ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ ... تَعَاوُضٌ وَإِنْ يَكُنْ بِمِثْلِهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُتَعَاوِضَيْنِ وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ صَاحِبُهُ أَنْ يَزِيدَ لِصَاحِبِهِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْعَيْنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِيَتَسَاوَى مَعَهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لِتَحْصِيلِ الْمُسَاوَاةِ فَلَا تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعَنَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ: " جِهَةٍ فَقَطْ " وَعَلَى كَوْنِهِ لِطَلَبِ الْمُسَاوَاةِ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: لِأَجْلِ مَا كَانَ مِنْ التَّفْضِيلِ أَمَّا إنْ كَانَتْ زِيَادَةُ الْعَيْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَقَدْ خَرَجَا عَنْ الْمُفَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ إلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ، وَعَيْنٍ بِسِلْعَةٍ وَعَيْنٍ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَيْنَيْنِ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ امْتَنَعَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالُوا فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ وَذَهَبٍ بِسِلْعَةٍ وَذَهَبٍ أَوْ سِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ بِسِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَعَرَضٍ وَذَهَبٍ بِعَرَضٍ وَفِضَّةٍ امْتَنَعَ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ زِيَادَةِ الْعَيْنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَقْدًا فِي حِينِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ غَيْرَ مَنْقُودَةٍ وَلَكِنَّهَا بِالْحُلُولِ مَتَى طُولِبَ بِهَا لَزِمَتْهُ أَوْ مُؤَجَّلَةً بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. (قَالَ الشَّارِحُ ﵀) : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ مِنْ كُلِّ حَالَةٍ مِنْهَا عَلَى الِانْفِرَادِ، فَلَا مَانِعَ مِنْ الْمَجْمُوعِ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْهُ اهـ. وَتَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ فِي سَائِرِ الْعُرُوضِ وَلَا إشْكَالَ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ كَالرَّقِيقِ وَالْأَنْعَامِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا، سَوَاءٌ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَلَا إشْكَالَ كَعَبْدٍ بِحَمْلٍ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَعَبْدٍ بِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: " وَإِنْ يَكُنْ بِمِثْلِهِ " أَيْ فِي الْجِنْسِيَّةِ وَالْقَدْرِ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ كَجَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ جَازَ وَإِنْ دَفَعَ جَمَلًا فِي جَمَلَيْنِ وَلَمْ يَنْتَقِدْ الْجَمِيعَ امْتَنَعَ كَمَا لَوْ دَفَعَ وَاحِدًا فِي اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُعَجَّلٌ وَالْآخَرُ مُؤَخَّرٌ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُعَجَّلَ زِيَادَةٌ لِأَجْلِ السَّلَفِ الَّذِي هُوَ تَأْخِيرُ الْجَمَلِ الْآخَرِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي بَابِ السَّلَمِ: لَا جَمَلَ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلُ عَجِّلْ أَحَدَهُمَا، قَالُوا: وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى جَمَلٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْجَمَلِ إذْ لَيْسَ الْجَمَلُ مَقْصُودًا بِالْخُصُوصِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ وَاحِدًا فِي اثْنَيْنِ مُؤَخَّرَيْنِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَيْضًا وَكَذَا إنْ دَفَعَ اثْنَيْنِ فِي وَاحِدٍ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَكِنْ يُرَاجَعُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَيَجُوزُ ابْتِيَاعُ الرَّقِيقِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ ابْتِيَاعُ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَأْسًا بِرَأْسٍ وَأَكْثَرَ كَانَتْ مَعَ أَحَدِهِمَا زِيَادَةُ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ أَوْ لَمْ تَكُنْ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) : وَالتَّعَامُلُ فِي الرَّقِيقِ، وَالْحَيَوَانِ إنْ كَانَ كَالتَّعَامُلِ فِي الْعَقَارِ وَحَقِيقَتُهُ الْبَيْعُ. (وَفِي الْمُقَرَّبِ) وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَبِزِيَادَةِ دِرْهَمٍ يَدًا

стр. 399

بِيَدٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَيْضًا إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ نَقْدًا أَوْ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ نَسِيئَةً وَكَذَلِكَ إنْ تَأَخَّرَتْ الدَّرَاهِمُ أَحَدَ الْجَمَلَيْنِ اهـ. وَقَوْلُ الْمُتَيْطِيِّ: رَأْسًا بِرَأْسٍ وَأَكْثَرَ قَوْلُهُ: وَأَكْثَرَ يَعْنِي مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ كَجَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُقَرَّبِ: وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَكُونَ إلَخْ هِيَ مَسْأَلَةُ الشَّيْخِ خَلِيلٍ الْمُتَقَدِّمَةُ إلَّا أَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ الدِّرْهَمِ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ النَّاظِمِ: " مَزِيدُ الْعَيْنِ " هُوَ فَاعِلٌ بِاسْمِ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ سَائِغٌ وَمِنْ جِهَةٍ يَتَعَلَّقُ بِ " مَزِيدُ " أَوْ بِ " سَائِغٌ " وَ " لِأَجْلِ " يَتَعَلَّقُ بِ " سَائِغٌ " وَبَاءُ بِالنَّقْدِ لِلْمُصَاحَبَةِ بِمَعْنَى مَعَ تَتَعَلَّقُ بِ مَزِيدُ وَوَاوُ " وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ " إمَّا أَنَّهَا بِمَعْنَى عَلَى إذْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلْإِبَاحَةِ وَ " تَعَاوُضٌ " فَاعِلُ " جَائِزٌ ". [فَصْلٌ فِي الْإِقَالَةِ] ِ إقَالَةٌ تَجُوزُ فِيمَا حَلَّا ... بِالْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّا الْإِقَالَةُ: رُجُوعُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَيَرْجِعُ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَالْمَثْمُونُ لِلْبَائِعِ (ابْنُ عَرَفَةَ) : الْإِقَالَةُ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ. وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَهِيَ رُخْصَةٌ وَعَزِيمَةٌ الْأَوَّلُ فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. اهـ مِنْ الْمَوَّاقِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا وَلَازِمَةٌ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ تَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَوَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ قَالَ الْحَطَّابُ: وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا وَقَعَتْ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ بَيْعٌ تَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَبِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ إلَّا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَهِيَ بَيْعٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ هِيَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ جَدِيدٍ ثَالِثُهَا أَنَّهَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَنَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَذَلِكَ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَامْتَنَعَتْ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي الشُّفْعَةِ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ عُهْدَةَ الشَّفِيعِ عَلَى خُصُوصِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ لَمْ تَقَعْ إقَالَةٌ وَلَوْ كَانَتْ ابْتِدَاءَ بَيْعٍ لَكَانَ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي جَعْلِ عُهْدَتِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْبَائِعَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ صَارَ مُشْتَرِيًا كَمَا إذَا تَعَدَّدَ بَيْعُ الشِّقْصِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَعُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَفِي الْمُرَابَحَةِ كَمَنْ بَاعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ مُشْتَرِيهِ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِهِ فِيهِ عَشَرَةٌ إذَا بَيَّنَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ وَلَوْ جَعَلُوا الْإِقَالَةَ هُنَا ابْتِدَاءَ بَيْعٍ لَجَازَ (التَّوْضِيحُ) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ وُجُوبَ التَّعْيِينِ عَامٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مِنْ كَوْنِهَا حِلًّا أَوْ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ النُّفُوسِ اهـ. بِالْمَعْنَى وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي حَلَّ ثَمَنُهُ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَحِلَّ ثَمَنُهُ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ فِيهِ مِنْهَا مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي أَوَّلِ بَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ وَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ بَعْضُ ذَلِكَ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 400

(فَرْعٌ) إذَا تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إذَا كَانَ دَيْنُهُ عَرَضًا فَفَسَخَهُ فِي دَرَاهِمَ لَا يَتَعَجَّلُهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: الْأَضْيَقُ صَرْفٌ ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْعَبْدِ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا، وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ قَبْلَ فَصْلِ الْمُرَابَحَةِ. (فَرْعٌ) فِي الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِ الْمَبِيعِ تَفْصِيلٌ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ إلَّا فِي الْجَمِيعِ كَيْفَ كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا، أَوْ عَرَضًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَازَتْ فِي الْبَعْضِ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : مَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا لَمْ يَجُزْ وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرَضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : وَإِنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثِيَابًا فِي طَعَامٍ فَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْك نِصْفَ ثِيَابِك الَّتِي دَفَعْت إلَيْهِ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ حَالَ سُوقُهَا أَمْ لَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ مَالًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ اهـ. (وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ عَنْ مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ) : لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ عَلَى رَدِّ مَا قُبِضَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ غِيبَ عَلَيْهِ وَلَا فِيمَا قُبِضَ مِنْهُ دُونَ مَا بَقِيَ وَلَا فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ دُونَ مَا قُبِضَ تَقَابَضَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ لَمْ يَتَقَابَضَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اهـ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ. (فَرْعٌ) إذَا تَقَايَلَا فِي الطَّعَامِ بَعْدَ نَقْلِهِ فَأُجْرَةُ رَدِّهِ إلَى مَنْزِلِ الْبَائِعِ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الْأَشْبَهِ، وَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِقَالَةِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَوْ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ. وَلِلْمُقَالِ صِحَّةُ الرُّجُوعِ ... بِحَادِثٍ يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ وَفِي الْقَدِيمِ مِنْهُ لَا مَحَالَّهْ ... بِزَائِدٍ إنْ كَانَ فِي الْإِقَالَهْ بَعْدَ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ ... يَعْلَمُهُ فِيمَا مَضَى مِنْ زَمَنِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا، ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ مُشْتَرِيه، وَرَجَّعَ إلَيْهِ شَيْأَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِيمَا بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْإِقَالَةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَنْ اشْتَرَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَعَنْ الْبَائِعِ عَبَّرَ النَّاظِمُ بِالْمُقَالِ الَّذِي هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ بِهِ أَمَّا إنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا لَا عِلْمَ لِلْبَائِعِ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ كَأَنْ يَبِيعَهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ تَقَايَلَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَزَادَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ اثْنَيْنِ فَلَا قِيَامَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى أَكْثَرَ كَأَنْ يَبِيعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَزَادَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي اثْنَيْنِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالِاثْنَيْنِ الزَّائِدَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ. وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) : فَإِنْ أَلْفَى الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا حَادِثًا بَعْدَ بَيْعِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْمُتَيْطِيِّ، وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ. وَالْفَسْخُ فِي إقَالَةٍ مِمَّا انْتَهَجْ ... بِالصَّنْعَةِ التَّغْيِيرَ كَالْعَزْلِ انْتَسَجْ إلَّا إذَا الْمُقَالُ بِالرِّضَا دَفَعْ ... لِمَنْ أَقَالَ أُجْرَةً لِمَا صَنَعْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا فَتَغَيَّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ صَنْعَةٍ دَخَلَتْهُ، فَإِنَّ الْإِقَالَةَ فِيهِ لَا تَجُوزُ وَتُفْسَخُ إلَّا إذَا أَعْطَى الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أُجْرَةَ ذَلِكَ فَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ عَنْ الْمُشَاوِرِ وَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي شَيْءٍ قَدْ دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ كَالْخِيَاطَةِ فِي الثَّوْبِ، وَالدَّبْغِ فِي الْجِلْدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُقِيلُ أُقِيلُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي فِي خِيَاطَتِي أَوْ دِبَاغَتِي أَوْ صِنَاعَتِي كَذَا وَكَذَا فَرَضِيَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ سَلْمُونٍ قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي وَجْهُ فَسْخِ الْإِقَالَةِ إذَا رَضِيَ الْمُقَالُ بِذَهَابِ عَمَلِهِ مَجَّانًا فَكَمَا يَجُوزُ لَهُ قَبْضُ أُجْرَةِ ذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ مَجَّانًا، وَالْفَسْخُ مُبْتَدَأٌ وَفِي الْإِقَالَةِ خَبَرُهُ وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ " بِإِقَالَةٍ " وَمَا مَوْصُولَةٌ وَ " انْتَهَجْ " صِلَتُهَا وَبِالصَّنْعَةِ يَتَعَلَّقُ بِ " انْتَهَجْ " وَ " التَّغْيِيرَ " مَفْعُولُ " انْتَهَجْ " وَمَا فِي

стр. 401

لِمَا صَنَعْ " مَصْدَرِيَّةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ ابْنُ عَيْشُونٍ: مَنْ أَقَالَ رَجُلًا فِي بَيْعٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ فَوَجَدَ شَيْأَهُ قَدْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ مَاتَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِقَالَةُ إلَّا فِي الطَّعَامِ، وَكُلِّ مَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فَتَلْزَمُهُ. . (فَرْعٌ) سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ بَاعَ دَارِهِ، أَوْ سِلْعَتَهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا نَقْدًا فَلَمَّا قَبَضَ الثَّمَنَ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: أَتَبِيعُهَا مِنِّي بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى عَامٍ أَوْ أُقَدِّمُ لَك مِنْ ثَمَنِهَا كَذَا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فَأَجَابَ إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْهُ لِقِصَّةٍ حَدَثَتْ لَهُ فِي شِرَائِهَا بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا، وَانْتَقَدَ لَهُ الثَّمَنَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ ابْتِيَاعَهَا جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اهـ. مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِلتُّهْمَةِ اللَّاحِقَةِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ دَفَعَ مِائَةً يَقْبِضُ عَنْهَا مِائَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ لِلنَّاظِمِ فِي بَابِ الْيَمِينِ الْكَلَامُ عَلَى دَعْوَى الْإِقَالَةِ هَلْ تُوجِبُ يَمِينًا. وَلَا يُقَالُ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ الْأَجَلْ ... بِثَمَنٍ أَدْنَى وَلَا وَقْتٍ أَقَلْ أَوْ ثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْهُ لِأَمَدْ ... أَبْعَدَ مِمَّا كَانَ فِيهِ الْمُعْتَمَدْ وَهِيَ إذَا كَانَتْ بِمِثْلِ الْمَالِ ... جَائِزَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ حَالِّ يُقَالُ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ مُضَارِعُ أَقَالَ يُقِيلُ إقَالَةً يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ بِهِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي قَوْلِهِ: " وَلَا وَقْتَ أَقَلْ " أَيْ أَجَلٌ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالنَّقْدِ وَبِنِصْفِ الْأَجَلِ مَثَلًا فَلَا فِي قَوْلِهِ: " وَلَا وَقْتَ أَقَلْ " تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى أَيْ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِثَمَنٍ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَ " وَقْتَ " أَيْ أَجَلٌ أَقَلُّ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ كَمَنْ بَاعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ يَدْفَعُهَا نَقْدًا أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " بِثَمَنٍ أَدْنَى " أَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَلَا وَقْتَ أَقَلْ " أَنَّهُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ وَهُوَ كَذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِمَنْ بَاعَ ثَوْبًا مَثَلًا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى شَهْرَيْنِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ: " أَوْ ثَمَنٍ " مَعْطُوفٌ عَلَى " بِثَمَنٍ " فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ وَالْمُعْتَمَدْ خَبَرُ كَانَ، وَاسْمُهَا يَعُودُ عَلَى مَا الْمَوْصُولَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْأَمَدِ أَيْ لِأَمَدٍ أَبْعَدَ مِمَّا كَانَ مُعْتَمَدًا لَهُمَا أَوَّلًا وَهُوَ الشَّهْرُ مَثَلًا، وَقَدْ اشْتَمَلَ الْبَيْتَانِ الْأَوَّلَانِ عَلَى الثَّلَاثِ صُوَرِ الْمَمْنُوعَةِ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمُتَصَوَّرَةِ عَقْلًا، الْمَذْكُورَةِ أَوَّلَ بُيُوعِ الْآجَالِ، وَبَيَانُهَا أَنَّ مَنْ بَاعَ ثَوْبًا مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعَشَرَةٍ أَيْضًا، أَوْ بِثَمَانِيَةٍ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الشَّهْرِ كَنِصْفِ شَهْرٍ مَثَلًا أَوْ لِلشَّهْرِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْ الشَّهْرِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا جَائِزَةٌ إلَّا الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَ النَّاظِمُ. وَهِيَ إذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى شَهْرَيْنِ لِأَنَّ الْيَدَ السَّابِقَةَ بِدَفْعِ الْمَالِ رَجَعَ إلَيْهَا أَكْثَرُ مِمَّا دَفَعَتْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيُتَّهَمُ عَلَى قَصْدِ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَيُمْنَعُ لِلتُّهْمَةِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِجَوَازِ أَرْبَعِ صُوَرٍ مِنْ التِّسْعِ الْبَوَاقِي فَقَالَ: " وَهِيَ إذَا كَانَتْ " (الْبَيْتَ) أَيْ إذَا بَاعَ ثَوْبًا مَثَلًا بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَيْضًا، فَذَلِكَ جَائِزٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ نَقْدًا، أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى دُونِ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ وَعَلَى شُمُولِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: " فِي كُلِّ حَالٍ حَالِّ " فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ أَحَدِ وَجْهَيْنِ شَمِلَهُمَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: " بِثَمَنٍ أَدْنَى " وَهُوَ كَوْنُهُ مُسَاوِيًا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِأَكْثَرَ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِأَبْعَدَ مَمْنُوعٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ، فَلَا يُمْنَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ: " وَلَا وَقْتَ أَقَلْ " صُورَتَانِ جَائِزَتَانِ وَهُمَا: إذَا اشْتَرَى بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ. وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُ النَّاظِمُ عَلَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَمْنُوعَةِ بِالْمَنْطُوقِ، وَعَلَى التِّسْعِ الْجَائِزَةِ بِالْمَفْهُومِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِلْفُقَهَاءِ أَنَّ الْإِقَالَةَ إنْ كَانَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ فَهِيَ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَقِيلَ: هِيَ بَيْعٌ ثَانٍ

стр. 402

وَقِيلَ: هِيَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَعِبَارَتُهُمْ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ " بَاعَ بِكَذَا، وَاشْتَرَى بِكَذَا " فَتَسْمِيَةُ الْبَيْعَةِ الثَّانِيَةِ إقَالَةً كَمَا عِنْدَ النَّاظِمِ أَوْ بَيْعًا كَمَا عَبَّرُوا بِهِ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . وَمُشْتَرٍ أَقَالَ مَهْمَا اشْتَرَطَا ... أَخْذَ الْمَبِيعِ إنْ يُبَعْ تَغَبُّطَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهْوَ جَائِزُ ... وَالْمُشْتَرِي بِهِ الْمَبِيعَ حَائِزُ يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَقَالَ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى بَاعَ ذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ الْمُقَالَ بَاعَ ذَلِكَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَسْخَ الْبَيْعِ، وَالْأَخْذَ بِشَرْطِهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَهُ الْأَخْذُ بِشَرْطِهِ وَإِيَّاهُ تَبِعَ النَّاظِمُ وَالْمَشْهُورُ فَسَادُ الْإِقَالَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّحْجِيرِ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فُسِخَتْ الْإِقَالَةُ وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ، وَفَاتَ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ كَذَا نَقَلَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ إلَّا فِي الطَّعَامِ إلَخْ وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي الْإِقَالَةِ أَنَّهُ إنْ بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، فَهُوَ لَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَدْ نَصَّ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي وَثَائِقِهِ فِي ذَلِكَ عَقْدًا قَالَ وَإِذَا بَاعَ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَيْعِ وَكَانَتْ لِلْمُقِيلِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ تَنْدَفِعُ فِيهِ عَنْهُ التُّهْمَةُ اهـ وَفَاعِلُ " اشْتَرَطَ " لِلْمُشْتَرِي " وَيُبَعْ " بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ مَبْنِيٌّ لِلنَّائِبِ وَ " تَغَبُّطَا " مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ مَعْمُولٌ لِ " أَخْذَ " وَبِالثَّمَنِ يَتَعَلَّقُ بِ " أَخْذَ " وَضَمِيرُ " هُوَ " لِلشَّرْطِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِ " اشْتَرَطَا " " وَالْمُشْتَرِي " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ " حَائِزٌ " بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَ " الْمَبِيعَ " مَفْعُولٌ لِ " حَائِزُ " وَضَمِيرُ " بِهِ " لِلشَّرْطِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) مَا شَرَحْنَا بِهِ كَلَامَ النَّاظِمِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ الْمُقَالِ الَّذِي رَجَّعَ إلَيْهِ شَيْأَهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الْإِقَالَةُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلَفْظِهِ وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَالْحَطَّابِ وَبِهِ شَرَحَ الشَّارِحُ الْبَيْتَيْنِ، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ الْبَائِعُ الْمُقَالُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ الْمُقِيلُ بِشَرْطِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلِيَرُدَّ الْبَيْعَ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي الْمُقِيلُ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ هَذَا الْآخَرُ هَذَا لَفْظُهُ، فَإِنْ عَنَى بِالثَّمَنِ مَا يُبَعْ بِهِ أَوَّلًا وَيُرَشِّحُهُ قَوْلُهُ " وَلَكِنْ " إلَخْ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَسْأَلَةِ النَّاظِمِ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّرْطِ، وَهُوَ أَخْذُ الْمَبِيعِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ثَانِيًا وَمَسْأَلَةُ النَّاظِمِ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ أَوَّلًا وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لَهَا فِي الْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَهُوَ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ عَنَى بِالثَّمَنِ الثَّمَنَ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ ثَانِيًا فَلَيْسَتْ مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ لِمُخَالَفَتِهَا لَهَا فِي التَّصَوُّرِ، وَالْحُكْمِ وَفِي جَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ نَظَرٌ لِلْجَهْلِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ثَانِيًا وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ فِيمَنْ بَاعَ دَارِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى بَاعَهَا الْمُبْتَاعُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ، وَأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَا إقَالَةَ فِيهَا رَأْسًا وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَحَمْلُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبُيُوعِ: وَالْبَيْعُ، وَالشَّرْطُ الْحَلَالُ إنْ وَقَعْ إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . وَسُوِّغَتْ إقَالَةٌ فِيمَا اُكْتُرِيَ ... إنْ لَمْ يَكُنْ أَعْطَى الْكِرَاءَ الْمُكْتَرِي

стр. 403

يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَايَلَ مَعَ الْمُكْرِي إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكْتَرِي دَفَعَ الْكِرَاءَ سَوَاءٌ سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَسْكُنْ وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَرِدُ عَلَى النَّاظِمِ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي جَوَازِ الْإِقَالَةِ عَدَمَ دَفْعِ الْكِرَاءِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ دَفَعَ الْكِرَاءَ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا تَمْتَنِعُ إذَا دَفَعَ الْكِرَاءَ وَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَأَمَّا إنْ دَفَعَ وَلَمْ يَسْكُنْ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُقَيَّدُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: " إنْ لَمْ يَكُنْ. إلَخْ " وَهُوَ مَا إذَا أَعْطَى الْكِرَاءَ بِمَا سَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ. (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الْكِرَاءِ مَا لَمْ يَنْقُدْ فَإِنْ نَقَدَ الْمُكْتَرِي لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا، وَسَكَنَ بَعْضَهَا لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ كَسِلَعٍ بَاعَهَا فَأَقَالَ مِنْ بَعْضِهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَذَلِكَ كِرَاءٌ وَسَلَفٌ. (قَالَ الشَّارِحُ) : الْكِرَاءُ الَّذِي تَقَعُ الْإِقَالَةُ بَعْدَهُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: الْأُولَى: لَمْ يَنْقُدْ، وَلَمْ يَسْكُنْ الثَّانِيَةُ: سَكَنَ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّالِثَةُ: نَقَدَ وَلَمْ يَسْكُنْ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ تَجُوزُ فِيهَا الْإِقَالَةُ الرَّابِعَةُ: نَقَدَ، وَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ فَتُمْنَعُ الْإِقَالَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. بِالْمَعْنَى. [فَصْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالتَّصْيِيرِ] (فَصْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالتَّصْيِيرِ) تَوْلِيَةُ الْمَبِيعِ جَازَتْ مُطْلَقَا ... وَلَيْسَ ذَاكَ فِي الطَّعَامِ مُتَّقَى (ابْنُ عَرَفَةَ) : التَّوْلِيَةُ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرَ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ رُخْصَةٌ لِلْحَدِيثِ اهـ، وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: " لِغَيْرِ بَائِعِهِ " الْإِقَالَةَ وَبِقَوْلِهِ: " بِثَمَنِهِ " مَا إذَا صَيَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ، وَأَقَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ بِتَوْلِيَةٍ قَوْلُهُ: " تَوْلِيَةُ الْمَبِيعِ ". (الْبَيْتَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ لِغَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَرَى طَعَامًا، أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَى هَذَا الْعُمُومِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " مُطْلَقًا " وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَجَائِزَةٌ لِلْحَدِيثِ. (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَالتَّوْلِيَةُ فِي الْأُصُولِ، وَغَيْرِهَا جَائِزَةٌ وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ: الْإِقَالَةُ، وَالشَّرِكَةُ، وَالتَّوْلِيَةُ مُخْرَجَةٌ بِرُخْصَةِ الرَّسُولِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا خَرَجَ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَكَمَا خَرَجَتْ الْحَوَالَةُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. (وَفِي الْمُقَرَّبِ) قَالَ مَالِكٌ: " وَمَنْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ فَوَلَّى بَعْضَهَا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ مِثْلُ أَنْ يُوَلِّيَ رُبُعَهَا بِرُبُعِ الثَّمَنِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالشَّرِكَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَفِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا إذَا أَسْلَمَ فِيهَا وَانْتَقَدَ الثَّمَنَ اهـ. وَالشَّرْطُ فِي التَّصْيِيرِ أَنْ يُقَدَّرَا ... دَيْنٌ وَانِجَازٌ لِمَا تَصَيَّرَا وَالْعَرَضُ صَيِّرْهُ بِلَا مُنَازَعَهْ ... وَالْحَيَوَانُ حَيْثُ لَا مُوَاضَعَهْ وَجَائِزٌ فِيهِ مَزِيدُ الْعَيْنِ ... حَيْثُ يَقِلُّ عَنْهُ قَدْرُ الدَّيْنِ وَالْخُلْفُ فِي تَصْيِيرِ مَا كَالسُّكْنَى ... أَوْ ثَمَرٍ مُعَيَّنٍ لِيُجْنَى اشْتَمَلَتْ الْأَبْيَاتُ عَلَى خَمْسِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالتَّصْيِيرِ الْأُولَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمُصَيَّرِ فِيهِ لِأَنَّ التَّصْيِيرَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَمِنْ شَرْطِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ مَعْرِفَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا صُيِّرَ تَمَخِّيًا كَمَا يَأْتِي، وَإِلَى هَذَا الشَّرْطِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالشَّرْطُ فِي التَّصْيِيرِ أَنْ يُقَدَّرَا دَيْنٌ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا قَبْضُ الشَّيْءِ الْمُصَيَّرِ نَاجِزًا (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَتَصْيِيرُ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا فِي الدُّيُونِ مِنْ نَاحِيَةِ الْبُيُوعِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مُفْتَقِرٌ إلَى أَنَّ إنْجَازَ التَّقَابُضِ فِي حِينِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا فَسَدَ، وَدَخَلَهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ كَمَنْ صَيَّرَ فِي دَيْنِهِ دَارًا غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْبَائِعُ مُدَّةً قَرِيبَةً، أَوْ بَعِيدَةً أَوْ سِلْعَةً عَلَى الْخِيَارِ أَوْ جَارِيَةً يُتَوَاضَعُ مِثْلُهَا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ عَلَى الْعُهْدَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْخِيرِ وَيَجُوزُ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ مِنْ الْوَخْشِ إذَا بِيعَا عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الرَّائِعَةِ لِأَنَّ الْمُوَاضَعَةَ لَا تَسْقُطُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ إنْ صَيَّرَ إلَيْهِ فِي دَيْنِهِ

стр. 404

سُكْنَى دَارٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَمْ يَجُزْ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْمُولُ بِهِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ دَيْنِهِ دَارًا غَائِبَةً لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ، أَوْ عَبْدًا بِخِيَارٍ أَوْ أَمَةً تُتَوَاضَعُ أَوْ سُكْنَى دَارٍ وَجُعِلَ قَبْضُ أَوَائِلِ السُّكْنَى قَبْضًا لِآخِرِهَا كَمَا جَازَ عِنْدَهُ اكْتِرَاؤُهَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ وَجُعِلَ قَبْضُ أَوَائِلِ السُّكْنَى قَبْضًا لِجَمِيعِهِ وَلَمْ يَرَهُ مِنْ الدَّيْنَيْنِ الْمَضْمُونَيْنِ جَمِيعًا قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ هُوَ أَقْيَسُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ اهـ. وَإِلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ نَاجِزًا أَشَارَ بِقَوْلِهِ.: " وَالْإِنْجَازُ لِمَا تَصَيَّرَا ". (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) أَنَّهُ يَجُوزُ تَصْيِيرُ الْعُرُوضِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، وَكَذَا الْحَيَوَانُ إلَّا الْأَمَةَ الَّتِي تَفْتَقِرُ إلَى الْمُوَاضَعَةِ وَمَا لَا يُقْبَضُ فِي الْحَالِ كَالدَّارِ الْغَائِبَةِ، وَالْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالْعَرَضُ صَيِّرْهُ بِلَا مُنَازَعَهْ الْبَيْتَ وَيَجُوزُ فِي لَفْظِ الْعَرَضِ النَّصْبُ عَلَى الِاشْتِغَالِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَكَذَا لَفْظُ الْحَيَوَانِ. (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُصَيَّرِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ رَبُّ الدَّيْنِ الْمُصَيَّرُ لَهُ الْعَرَضُ مِنْ الْعَيْنِ مَا يُكْمِلُ بِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَرَضِ الْمُصَيَّرِ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِائَةً فَيُصَيِّرَ لَهُ عَرَضًا يُسَاوِي مِائَةً وَعِشْرِينَ وَيَزِيدَهُ رَبُّ الدَّيْنِ عِشْرِينَ وَيَشْتَرِطَ أَنْ تَكُونَ مُعَجَّلَةً، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَجَائِزٌ فِيهِ مَزِيدُ الْعَيْنِ الْبَيْتَ فَضَمِيرُ فِيهِ لِلتَّصْيِيرِ وَضَمِيرُ عَنْهُ لِلْعَرَضِ الْمُصَيَّرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَنْ قِيمَةِ الْعَرَضِ الْمُصَيَّرِ وَ " قَدْرُ الدَّيْنِ " فَاعِلُ يَقِلُّ. (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَإِنْ كَانَ الْمَزِيدُ لَهُ زَادَ فِي الدَّارِ زِيَادَةً عَلَى الدَّيْنِ جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بُدٌّ مِنْ تَنَاجُزِ الْقَبْضِ كَانَ الدَّيْنُ مُعْظَمَ الثَّمَنِ، أَوْ يَسِيرًا مِنْهُ لِمَا يَدْخُلُهُ فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اهـ. وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ: وَإِنْ كَانَ الْمُصَيَّرُ لَهُ زَادَ فِي الدَّارِ زِيَادَةً إلَخْ أَنَّ الَّذِي صُيِّرَتْ لَهُ الدَّارُ فِي دَيْنِهِ قَاصٌّ رَبَّهَا بِالدَّيْنِ وَزَادَ زِيَادَةً لِكَوْنِ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرَضِ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْعَرَضِ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الْعَيْنِ مَا يُكْمِلُ بِهِ خَلَاصَ دَيْنِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: " وَكَذَلِكَ إنْ صَيَّرَ لَهُ مِلْكًا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً زَادَهَا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنَاجُزِ " اهـ. وَهَذَا إذَا عَطَفْنَا قَوْلَ ابْنِ سَلْمُونٍ: " وَزِيَادَةً " عَلَى " مِلْكًا " وَأَمَّا إنْ عَطَفْنَاهُ عَلَى دَيْنٍ فَتَكُونُ هِيَ مَسْأَلَةَ النَّاظِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَثِيقَةِ الَّتِي ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي تَصْيِيرِ السُّكْنَى وَالرُّكُوبِ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُقْبَضُ كُلُّهُ دَفْعَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا وَتَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ: وَكَذَلِكَ إنْ صَيَّرَ إلَيْهِ فِي دَيْنِهِ سُكْنَى دَارٍ. . . إلَخْ. وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالْخُلْفُ فِي تَصْيِيرِ مَا كَالسُّكْنَى الْبَيْتَ فَقَوْلُهُ: " أَوْ ثَمَرٍ " عُطِفَ عَلَى " مَا " وَقَوْلُهُ: " لِيُجْنَى " أَيْ لِكَوْنِهِ يُجْنَى شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَلَا يُتَنَجَّزُ قَبْضُ جَمِيعِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً. (فَرْعٌ) وَهَلْ يَفْتَقِرُ التَّصْيِيرُ إلَى حِيَازَةٍ أَمْ لَا وَعَلَى الْحِيَازَةِ فَهَلْ بِالْمُعَايَنَةِ أَوْ يَكْفِي فِيهَا الِاعْتِرَافُ قَالَ الْمِكْنَاسِيُّ فِي مَجَالِسِهِ: قُلْت أَفْتَى فِيهَا الْقَاضِي أَبُو سَالِمٍ إبْرَاهِيمُ الْيَزْنَاسِيُّ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حِيَازَةٍ وَهُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَفْتَى الْفَقِيهُ الْعَبْدُوسِيُّ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى حِيَازَةٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ

стр. 405

وَبِافْتِقَارِهِ إلَى الْحِيَازَةِ جَرَى الْعَمَلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَيُكْتَفَى بِإِقْرَارِهِمَا بِالْحَوْزِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: وَالصَّوَابُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْهُ أَنَّ التَّصَيُّرَ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حَوْزٍ وَلَا يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ اهـ. (قُلْت) وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ فَصْلِ اعْتِصَارِ الْهِبَةِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا بِالتَّفْصِيلِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُصَيَّرُ فِيهِ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَفْتَقِرُ التَّصْيِيرُ إذْ ذَاكَ لِحَوْزٍ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَيَفْتَقِرُ لِلْحَوْزِ لِلتُّهْمَةِ إلَى قَصْدِ الْهِبَةِ وَالتَّحَيُّلِ عَلَى إسْقَاطِ الْحِيَازَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْمَوَّاقِ قَبْلَ بَابِ الرَّهْنِ مُتَّصِلًا بِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّصْيِيرُ كَالْبَيْعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إخْلَاءٍ، وَلَا إلَى حِيَازَةٍ بِهَذَا أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ وَهَبَ أَجْنَبِيًّا جُزْءًا مِنْ مَالِهِ مُشَاعًا وَاعْتَمَرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَعَ الْوَاهِبِ أَنَّهُ جَائِزٌ اهـ. اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْحَوْزِ هَلْ هُوَ الْقَبْضُ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّصْيِيرِ السَّلَامَةُ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ: كَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، أَوْ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْقَبْضِ وَهُوَ الْحَوْزُ، فَإِنَّ كُلَّ حَوْزٍ قَبْضٌ وَلَيْسَ كُلُّ قَبْضٍ حَوْزًا فَالْقَبْضُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالتَّصْيِيرِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَوْزُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَوْزِ دَوَامُهُ مُدَّةً فِي يَدِ الْحَائِزِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْقَبْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصْيِيرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ، وَالْحَوْزُ مَعًا وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّ تَصْيِيرَ الْمُعَيَّنِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حَوْزٍ أَوْ قَبْضٍ إذْ الْمُعَيَّنُ لَا تَحْمِلُهُ الذِّمَمُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَإِنَّ التَّصْيِيرَ الْمُفْتَقِرَ لِلْحَوْزِ هُوَ حَيْثُ يَكُونُ الدَّيْنُ الْمُصَيَّرُ فِيهِ ثَابِتًا بِإِقْرَارِ الْمُصَيِّرِ فَيُتَّهَمُ عَلَى التَّحَيُّلِ عَلَى إسْقَاطِ الْحَوْزِ فِي الْهِبَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ ثَابِتًا بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حَوْزٍ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مُحَقَّقَةٌ. وَامْتَنَعَ التَّصْيِيرُ لِلصَّبِيِّ ... إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا أَبٍ أَوْ وَصِيِّ

стр. 406

يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِصَبِيٍّ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصْيِيرُ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ لِأَنَّهُ لَا يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ، فَيَدْخُلُ التَّصْيِيرَ عَدَمُ التَّنَاجُزِ فَيَكُونُ دَيْنًا بِدَيْنٍ. (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِلْيَتِيمِ قِيلَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَرِيبٌ غَيْرُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ، وَأَرَادَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يُصَيِّرَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِلْكًا، فَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الْقَابِضَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَوَصِيٌّ فَلَا يَصِحُّ التَّصْيِيرُ بِوَجْهٍ لِأَنَّ الْقَبْضَ يَتَعَذَّرُ فِيهِ فَيَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ اهـ. . وَالْأَبُ كَالْوَصِيِّ فِي التَّصْيِيرِ ... تَمَخِّيًا بِالْجَهْلِ لِلْمَحْجُورِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ، وَالْوَصِيِّ أَنْ يُصَيِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ إلَى نَظَرِهِ شَيْئًا يَكُونُ ذَلِكَ الْمُصَيَّرُ فِي مُقَابَلَةِ مَا جَهِلَهُ الْمُصَيِّرُ الْمَذْكُورُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَقْبِضُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُصَيَّرَ مِنْ نَفْسِهِ لِمَحْجُورِهِ فَقَوْلُهُ: " لِلْمَحْجُورِ " يَتَعَلَّقُ بِ " التَّصْيِيرِ "، وَ " تَمَخِّيًا " مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَالتَّمَخِّي التَّبَرِّي، وَالِاسْتِسْلَامُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: " تَمَخَّيْتُ مِنْ الشَّيْءِ وَامَّخَيْتُ مِنْهُ إذَا تَبَرَّأْتُ مِنْهُ وَتَحَرَّجْتُ " اهـ. وَبَاءُ " بِالْجَهْلِ " سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِ " تَمَخِّيًا ". (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مَجْهُولًا قَدْرُهُ لَا يَعْرِفُهُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَإِنَّمَا اسْتَهْلَكَ لَهُ مَالًا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، فَتَمَخَّى مِنْهُ بِأَنْ صَيَّرَ لَهُ فِي ذَلِكَ دَارًا، أَوْ مِلْكًا جَازَ التَّصْيِيرُ، وَصَحَّ الْقَبْضُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا لَمْ يَسْكُنْ الْمُصَيِّرُ فِيهِ، وَيَسْقُطُ مِنْ نَصِّ الْوَثِيقَةِ مَعْرِفَةُ السَّدَادِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا صُيِّرَتْ الدَّارُ فِيهِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الدَّيْنَ مُحَقَّقٌ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولُ الْمِقْدَارِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمُصَيَّرِ فِيهِ، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ كَهَذَا جَازَ التَّصْيِيرُ فِي الْمَجْهُولِ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَكَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الدَّيْنَ وَإِنَّمَا خَافَ أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ شَيْءٌ جَهِلَهُ، أَوْ نَسِيَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْقَبْضِ، وَالدَّفْعِ فَيُصَيِّرُ لَهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ وَالْأَوَّلَ وَاجِبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي حَلِّ الْبَيْتِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ مِنْ مَالِهِ وَفِي فَصْلِ التَّصْيِيرِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي هَذَا التَّمَخِّي، وَاخْتَلَفَا فِي التَّعْلِيلِ فَرَآهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْعًا جُهِلَ فِيهِ الثَّمَنُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حِيَازَةٍ وَرَآهُ سَحْنُونٌ صَدَقَةً فَلَا شُفْعَةَ، وَيَفْتَقِرُ إلَى حِيَازَةٍ قَالَ: وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَظْهَرُ عِنْدِي اهـ. وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْوَقْتِ نَازِلَةٌ وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِوَصَايَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَالٌ عَلَى مِقْدَارِهِ لِمَحْجُورٍ لَهُ تَمَخِّيًا لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ الَّذِي كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ تِلْكَ الْوَصَايَا وَأَبْطَلَهَا فَهَلْ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بَيْعٌ جُهِلَ فِيهِ الثَّمَنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .

стр. 407

[فَصْلٌ فِي السَّلَمِ] (فَصْلٌ فِي السَّلَمِ) فِيمَا عَدَا الْأُصُولَ جُوِّزَ السَّلَمْ ... وَلَيْسَ فِي الْمَالِ وَلَكِنْ فِي الذِّمَمْ وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا ... يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ وَالْإِلْزَامَا وَشَرْطُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُرَى ... مُتَّصِفًا مُؤَجَّلًا مُقَدَّرَا بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ وَذَرْعٍ أَوْ عَدَدْ ... مِمَّا يُصَابُ غَالِبًا عِنْدَ الْأَمَدْ وَشَرْطُ رَأْسِ الْمَالِ أَنْ لَا يُحْظَلَا ... فِي ذَاكَ دَفْعُهُ وَأَنْ يُعَجَّلَا وَجَازَ إنْ أُخِّرَ كَالْيَوْمَيْنِ ... وَالْعَرَضُ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ (ابْنُ عَرَفَةَ) السَّلَمُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ، وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرُ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ اهـ. فَقَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْبَيْعُ الْأَعَمُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ السَّلَمُ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْإِجَارَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَغَيْرِهِمَا " وَيُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَ " بِغَيْرِ عَيْنٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْبَيْعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَ " لَا مَنْفَعَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ فِي الذِّمَّةِ وَ " غَيْرُ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ " أَخْرَجَ بِهِ السَّلَفَ وَتَعَرَّضَ النَّاظِمُ ﵀ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِبَيَانِ شُرُوطِ السَّلَمِ، وَجُلُّهَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَبَعْضُهَا بِرَأْسِ الْمَالِ فَأَخْبَرَ أَنَّ السَّلَمَ جَائِزٌ فِيمَا عَدَا الْأُصُولَ مِنْ السِّلَعِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي الْأُصُولِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ لِتَشَاحِّ النَّاسِ فِي مَوَاضِعِهَا، وَاخْتِلَافِ أَغْرَاضِهِمْ فِيهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَإِذَا عُيِّنَ مَوْضِعُهَا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَصَارَ سَلَمًا فِي مُعَيَّنٍ وَمِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ كَوْنُهُ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْمُعَيَّنِ وَلِذَا قَالَ: " وَلَيْسَ فِي الْمَالِ " أَيْ الْمُعَيَّنِ " وَلَكِنْ فِي الذِّمَمْ " وَهُوَ جَمْعُ ذِمَّةٍ وَإِنَّمَا شَرَطُوا كَوْنَهُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الذِّمَّةِ لَكَانَ مُعَيَّنًا وَذَلِكَ مَلْزُومُ الْبَيْعِ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَالْغَرَرُ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَالْغَرَرُ أَيْضًا لَازِمٌ لِأَنَّ الْبَقَاءَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الضَّمَانُ بِجُعْلٍ لِأَنَّ السَّلَمَ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِيَضْمَنَهُ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ. انْتَهَى مِنْ الْحَطَّابِ وَهَذَا - أَعْنِي كَوْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي مُعَيَّنٍ - هُوَ أَحَدُ شُرُوطِ السَّلَمِ. (قَالَ الْبَاجِيُّ) : لَا خِلَافَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ اهـ. وَالذِّمَّةُ قَالَ الْقَرَافِيُّ: مَعْنًى شَرْعِيٌّ مُقَدَّرٌ فِي الْمُكَلَّفِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ قَابِلٌ لِلِالْتِزَامِ فَإِذَا الْتَزَمَ شَيْئًا اخْتِيَارًا لَزِمَهُ، وَتَلْزَمُهُ أُرُوشُ الْجِنَايَاتِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي، وَأَجْزِمُ بِهِ أَنَّ الذِّمَّةَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ تَرْجِعُ إلَى الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَعْدُومُ وَحُكْمُ الْمَوْجُودِ قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ: وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنَّ الذِّمَّةَ قَبُولُ الْإِنْسَانِ شَرْعًا لِلُزُومِ الْحُقُوقِ دُونَ الْتِزَامِهَا، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ لِلصَّبِيِّ ذِمَّةٌ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُرُوشُ الْجِنَايَاتِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لِلصَّبِيِّ نَقُولُ الذِّمَّةُ قَبُولُ الْإِنْسَانِ شَرْعًا لِلُزُومِ الْحُقُوقِ، وَالْتِزَامِهَا اهـ. وَإِلَى كَلَامِ ابْنِ الشَّاطِّ هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا ... يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ وَالْإِلْزَامَا ( ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) الذِّمَّةُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيُّ يَفْرِضُهُ الذِّهْنُ وَلَيْسَ بِذَاتٍ، وَلَا صِفَةٍ لَهَا (ابْنُ عَرَفَةَ) يُرَدُّ بِلُزُومِ كَوْنِ مَعْنَى قَوْلِنَا إنْ قَامَ زَيْدٌ وَنَحْوَهُ ذِمَّةً الصَّوَابُ فِي تَعْرِيفِهَا أَنَّهَا مُتَمَوَّلٌ كُلِّيٌّ حَاصِلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ قَالَ فَخَرَجَ مَا أَمْكَنَ حُصُولُهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ، وَلَايَةٍ أَوْ وُجُوبِ حَقٍّ فِي قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مُتَمَوَّلًا إذْ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ ذِمَّةً اهـ وَقَالَ الْحَطَّابُ الذِّمَّةُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ يَفْرِضُهُ الذِّهْنُ لَيْسَ ذَاتًا وَلَا صِفَةً لَهَا فَيُقَدَّرُ الْمَبِيعُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَثْمَانِ كَأَنَّهُ فِي وِعَاءٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ مَطْلُوبٌ بِهِ، فَالذِّمَّةُ هِيَ الْأَمْرُ التَّقْدِيرِيُّ الَّذِي يَحْوِي ذَلِكَ الْمَبِيعَ أَوْ عِوَضَهُ اهـ وَقَدْ قُلْت فِي تَعْرِيفِ الذِّمَّةِ عَلَى مَا قَالَ الْحَطَّابُ

стр. 408

وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قُدِّرَا ... يَفْرِضُهُ الذِّهْنُ وَلَيْسَ أَنْ يُرَى إذْ لَيْسَ ذَاتًا بَلْ وَلَا وَصْفًا لَهَا ... فَقَدِّرْ الدَّيْنَ الَّذِي قَدْ حَلَّهَا كَأَنَّهُ وُضِعَ فِي ظَرْفٍ لَدَى ... مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ قَدْ تُقْتَدَى (قَالَ الْقَرَافِيُّ) : الْفَرْقُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا يَثْبُتُ فِيهَا اعْلَمْ أَنَّ الْمُعَيَّنَاتِ الشَّخْصِيَّةَ فِي الْخَارِجِ الْمَرْئِيَّةَ فِي الْحِسِّ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَمِ وَلِذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مُعَيَّنَةً، فَاسْتُحِقَّتْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَوْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي السَّلَمِ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، وَعَيَّنَهُ، فَظَهَرَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ اهـ. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَنْهَجِ الْمُنْتَخَبِ لِلشَّيْخِ الْمَنْجُورِ عِنْدَ قَوْلِهِ: هَلْ يَتَعَيَّنُ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِمَّا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ بِقَوْلِهِ: وَشَرْطُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُرَى مُتَّصِفًا (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: السَّلَمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ تَنْضَبِطُ صِفَتُهُ جَائِزٌ بِشُرُوطٍ مَا عَدَا الدُّورَ، وَالْأَرَضِينَ. (وَفِي التَّوْضِيحِ) يُبَيَّنُ فِي السَّلَمِ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ اخْتِلَافًا لَا يَتَغَابَنُ الْمُتَبَايِعَانِ بِمِثْلِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا كَانَتْ لَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُهَا فِي السَّلَمِ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَقْرَبُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: يُبَيَّنُ فِي السَّلَمِ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِسَبَبِهَا، وَاخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُ مَا تَعَلَّقَ لَهُ الْغَرَضُ صِفَةً يَسِيرًا عِنْدَ التُّجَّارِ وَتَخْلُفُهَا صِفَةٌ أُخْرَى ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ مَعْلُومَةً لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّ الْمُتَعَاقِدَانِ بِعِلْمِهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نُدُورِهَا، وَالنُّدُورُ يَقْتَضِي عِزَّةَ الْوُجُودِ وَأَيْضًا، فَاخْتِصَاصُهَا بِهِمَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ: وَيُرْجَعُ فِي تَعْيِينِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ إلَى الْعَوَائِدِ فَرُبَّ صِفَةٍ تَتَعَيَّنُ فِي نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ وَفِي بَلَدٍ دُونَ أُخْرَى، وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِهَذَا الضَّابِطِ عَنْ مَسَائِلَ ذَكَرَهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ لَا نُدْرِجُهَا فِيمَا ذَكَرَهُ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: مُؤَجَّلًا (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) فِي تَعْدَادِ الشُّرُوطِ: وَأَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا أَوْ فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّلِ مِثْلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْقَضَاءُ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ السَّلَمِ لِأَنَّ الْمُتَبَقِّيَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ اخْتِلَافُ الْأَسْوَاقِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْبَلَدَيْنِ وَإِنْ قَرُبَتْ مَسَافَةُ مَا بَيْنِهِمَا عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ اهـ. (وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ) الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إلَى مُدَّةٍ تَخْتَلِفُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ عُرْفًا كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقِيلَ إلَى يَوْمَيْنِ وَقِيلَ إلَى يَوْمٍ (التَّوْضِيحُ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ الْحَالُّ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَهُمْ يُسْلِمُونَ فِي الثِّمَارِ فَقَالَ مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ إلَى مُدَّةٍ بَيَانٌ لِلْأَجَلِ الْمُشْتَرَطِ وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَكُونَ إلَخْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ اهـ. (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ بِعَيْنٍ وَلَا بِعَرَضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ، وَلَمْ يَحِدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَرَأَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَقَلَّ ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، فَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَجَائِزٌ إنْ كَانَتْ مَسَافَتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (ابْنُ حَبِيبٍ) أَوْ يَوْمَيْنِ لِاخْتِلَافِ سِعْرِهِمَا فَصَارَ كَبُعْدِ الْأَجَلِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ اهـ. عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ: " مُقَدَّرَا بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ وَذَرْعٍ أَوْ عَدَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ إلَّا مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ، أَوْ بِالذِّرَاعِ فِي الثِّيَابِ وَأَمَّا الصُّوفُ، فَيُقَدَّرُ بِالْوَزْنِ دُونَ الْجَزْرِ (قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ) : " وَالْبَيْضُ لَا يَتَقَدَّرُ إلَّا بِالْعَدَدِ " مِنْ الْمَوَّاقِ (التَّوْضِيحُ) فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ بِعَادَتِهِ أَيْ فَمَا كَانَتْ فِيهِ الْعَادَةُ الْكَيْلَ، فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَزْنِ كَالْحِنْطَةِ وَكَذَلِكَ

стр. 409

الْعَكْسُ كَالصُّوفِ قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَجِبُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي السَّلَمِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ، فَإِنَّ غَيْرَهُ مَجْهُولٌ فِيهِ اهـ. . ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ: مِمَّا يُصَابُ غَالِبًا عِنْدَ الْأَمَدْ أَيْ يُوجَدُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ غَالِبًا قَالَ الْبَاجِيُّ: مِنْ شَرْطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يُوجَدُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ (الْمُتَيْطِيُّ) وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (الْمُدَوَّنَةُ) مَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي بَعْضِ السَّنَةِ مِنْ الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ، وَغَيْرِهَا لَا يُشْتَرَطُ أَخْذُ سَلَمِهِ إلَّا فِي إبَّانِهِ وَإِنْ شُرِطَ أَخْذُهُ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ شَرْطُ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَوْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ وُقِفَ قَسْمُ التَّرِكَةِ إلَيْهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إلَّا إنْ قَلَّ السَّلَمُ، وَكَثُرَتْ التَّرِكَةُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ أُخَرُ فَقَالَ: هَهُنَا يُتَحَاصَصُ فِي تَرِكَتِهِ وَيُضْرَبُ لِصَاحِبِ السَّلَمِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ الْآنَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ فِي وَقْتِهِ اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ فِي الْمَوَّاقِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ: وَشَرْطُ رَأْسِ الْمَالِ أَنْ لَا يُحْظَلَا فِي ذَاكَ دَفْعُهُ " وَهَذَا الشَّرْطُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ شُرُوطِ رَأْسِ الْمَالِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ دَفْعُهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْحَظْلُ الْمَنْعُ، وَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيِّ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ حَيَوَانًا فِي لَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَبِالْعَكْسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَسَلَمٍ مَجْهُولٍ فِي مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ وَبِالْعَكْسِ. . (تَنْبِيهٌ) : بَيْنَ تَعْبِيرِ النَّاظِمِ فِي هَذَا الشَّرْطِ بِالدَّفْعِ وَتَعْبِيرِ الْمُتَيْطِيِّ بِجَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ فَرْقٌ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أَنْ يُسْلَمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ جَازَ دَفْعُهُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ وَلَيْسَ كُلُّ مَا جَازَ دَفْعُهُ فِي الْآخَرِ يَدًا بِيَدٍ جَازَ سَلَمُهُ فِيهِ كَرِطْلِ فِضَّةٍ، أَوْ ذَهَبٍ فِي مِثْلِهِ فَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ لِلنَّسَا فَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيِّ أَخَصُّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ فِي الشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ يَدًا بِيَدٍ وَإِلَى أَجَلٍ كَالْحَيَوَانِ فِي اللَّحْمِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَقَطْ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِمِثْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الشَّرْطِ السَّابِعِ بِقَوْلِهِ: " وَأَنْ يُعَجَّلَا " وَجَازَ أَنْ يُؤَخَّرَ كَالْيَوْمَيْنِ أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ دَفْعُهُ مُعَجَّلًا أَوْ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمُعَجَّلِ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ. (قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ) : السَّلَمُ لَهُ شُرُوطٌ؛ الْأَوَّلُ تَسْلِيمُ جَمِيعِ الثَّمَنِ خَوْفَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَجُوِّزَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ بِالشَّرْطِ وَفِيهَا وَثَلَاثَةٌ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فَإِنْ أَخَّرَ أَكْثَرَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَقَوْلَانِ اهـ. وَهَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَأَمَّا غَيْرُ النَّقْدَيْنِ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِتَعْيِينِهِ، فَلَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَلَكِنَّهُ كُرِهَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ، وَالثَّوْبِ (التَّوْضِيحُ) يُرِيدُ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: وَالْعَرَضُ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ (تَنْبِيهٌ) زَادَ الْمُتَيْطِيُّ فِي الشُّرُوطِ أَنْ يُذْكَرَ مَوْضِعُ الْقَضَاءِ اهـ. فَإِنْ كَانَ مُتَّسِعًا جِدًّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَحَلِّ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ بِالْفُسْطَاطِ جَازَ فَإِنْ تَشَاحَّا فِي مَوْضِعٍ يَقْضِيهِ الطَّعَامَ فِيهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِيهِ ذَلِكَ فِي سُوقِ الطَّعَامِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّلَعِ إذَا كَانَ لَهَا سُوقٌ مَعْرُوفٌ فَاخْتَلَفَا فَلْيُوفِهِ ذَلِكَ فِي سُوقِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فَحَيْثُ مَا أَعْطَاهُ بِالْفُسْطَاطِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُوفِيهِ ذَلِكَ بِدَارِهِ كَانَ لَهَا سُوقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) : وَهَذَا هُوَ الْمَحْكُومُ بِهِ الْيَوْمَ لِأَنَّ النَّاسَ اعْتَادُوا ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ إذَا لَمْ يَذْكُرَا مَوْضِعَ الْقَضَاءِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ بِمَوْضِعِ التَّبَايُعِ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ اهـ. مِنْ الْمَوَّاقِ وَأَنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ إذَا لَمْ يُذْكَرْ إلَخْ مَعَ قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ: إنَّ مِنْ الشُّرُوطِ ذِكْرُ مَوْضِعِ الْقَضَاءِ. [بَابُ الْكِرَاءِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ] (بَابُ الْكِرَاءِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) قَالَ الشَّارِحُ ﵀ عَقَدَ الشَّيْخُ ﵀ هَذَا الْبَابَ شَامِلًا بِفُصُولِهِ لِكُلِّ مَا كَانَتْ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ عَنْ الْمَنَافِعِ كَكِرَاءِ الدُّورِ، وَالْأَرَاضِي، وَالرَّوَاحِلِ، وَالسُّفُنِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْجُعْلِ وَهُمَا فِي الِاصْطِلَاحِ: الْمُعَاوَضَةُ عَنْ مَنَافِعِ خِدْمَةِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَحْكَامِ الْأَبْوَابِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ الْأُصُولِ الْمَمْنُوعَةِ

стр. 410

كَالْمُسَاقَاةِ، وَالْمُغَارَسَةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَالْقِرَاضِ، وَأَدْمَجَ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا وَغَرَرُ هَذِهِ الْأَبْوَابِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ نَظِيرَ الثَّمَنِ فِيهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الِانْضِبَاطِ وَلِتَأَكُّدِ حَاجَةِ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ أُجِيزَتْ وَاغْتُفِرَ مَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ وَهِيَ فِي نَظَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الْحَاجِيَاتِ، وَلَيْسَتْ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ. انْتَهَى بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ، وَقَالَ الْغَرْنَاطِيُّ: الْإِجَارَةُ تُطْلَقُ عَلَى مَنَافِعِ مَنْ يَعْقِلُ، وَالْأَكْرِيَةِ عَلَى مَنَافِعِ مَنْ لَا يَعْقِلُ الْبُرْزُلِيُّ يُرِيدُ اصْطِلَاحًا وَقَدْ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْكِرَاءَ بِقَوْلِهِ: عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِ غَيْرِ آدَمِيٍّ أَوْ مَا يُبَانُ بِهِ وَيُنْقَلُ غَيْرِ سَفِينَةٍ. اهـ فَأَخْرَجَ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ مَنْفَعَةَ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهَا فِي الِاصْطِلَاحِ إجَارَةٌ وَقَوْلُهُ: " أَوْ مَا يُبَانُ " عَطْفٌ عَلَى لَفْظَةِ غَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَالْفَأْسِ وَالْآلَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ " غَيْرِ سَفِينَةٍ " السَّفِينَةَ لِأَنَّ شِرَاءَ مَنْفَعَتِهَا مِنْ بَابِ الْجُعْلِ لَا مِنْ بَابِ الْكِرَاءِ وَلَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . يَجُوزُ فِي الدُّورِ وَشِبْهِهَا الْكِرَا ... لِمُدَّةٍ حُدَّتْ وَشَيْءٍ قُدِّرَا وَلَا خُرُوجَ عَنْهُ إلَّا بِالرِّضَا ... حَتَّى يُرَى أَمَدُهُ قَدْ انْقَضَى وَجَائِزٌ أَنْ يُكْتَرَى بِقَدْرِ ... مُعَيَّنٍ فِي الْعَامِ أَوْ فِي الشَّهْرِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُلَّ مَا انْعَقَدْ ... كَانَ لَهُ مَا لَمْ يَحُدَّا بِعَدَدْ وَحَيْثُمَا حَلَّ الْكِرَا يَدْفَعُ مَنْ ... قَدْ اكْتَرَى مِنْهُ بِقَدْرِ مَا سَكَنْ كَذَاكَ إنْ بَعْضُ الْكِرَاءِ قُدِّمَا ... فَقَدْرُهُ مِنْ الزَّمَانِ لَزِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّ الْبَيْعَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ، وَالْكِرَاءَ، وَالْإِجَارَةَ مِلْكُ الْمَنَافِعِ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الرَّقَبَةَ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْآدَمِيُّ الْمَنَافِعَ فَقَطْ فَإِنْ مَلَكَهَا عَلَى الدَّوَامِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ مُدَّةٍ فَهُوَ الْبَيْعُ، وَإِنْ مَلَكَهَا الْمُدَّةَ فَقَطْ فَالْإِجَارَةُ أَوْ الْكِرَاءُ وَحَاصِلُ الْأَبْيَاتِ أَنَّ كِرَاءَ الدُّورِ، وَنَحْوِهَا كَالْحَوَانِيتِ، وَالْفَنَادِقِ، وَغَيْرِهَا جَائِزٌ وَأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونُ ذَلِكَ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ عَيَّنَا ذَلِكَ الشَّهْرَ أَوْ السَّنَةَ، فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَعَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ فَمِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَأَجْرٍ مَعْلُومٍ كَدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَازِمٌ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْخُرُوجُ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَهُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَعْرِضْ فِي ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الْإِقَالَةِ كَمَا إذَا قَدَّمَ الْكِرَاءَ، وَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ لِمَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ سَلَفٍ وَهُوَ الْمَرْدُودُ مِنْ الْكِرَاءِ وَكِرَاءٍ وَهُوَ الْمُقَابِلُ لِمَا سَكَنَ وَالسَّلَفُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ عَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ وَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَيَمْتَنِعُ لِلتُّهْمَةِ وَتَقَدَّمَ هَذَا لِلنَّاظِمِ فِي الْإِقَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ قَالَ: وَسُوِّغَتْ إقَالَةٌ فِيمَا اُكْتُرِيَ (الْبَيْتَ) إلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: أُكْرِيَ مِنْك هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا الْحَانُوتَ بِكَذَا شَهْرَ كَذَا أَوْ سَنَةَ كَذَا أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُسَمِّيَا الْكِرَاءَ لِكُلِّ شَهْرٍ أَوْ لِكُلِّ سَنَةٍ مَعَ إبْهَامِ الْمُدَّةِ كَقَوْلِهِ: أُكْرِيَ مِنْك كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ الشَّهْرَ أَوْ السَّنَةَ بِكَذَا فَإِذَا وَقَعَ هَذَا الْوَجْهُ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ ذَلِكَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَلَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَلَا فِي غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ سَكَنَ بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيُؤَدِّيَ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَسَبِ مَا سَكَنَ. وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَرْضِ وَأَمَّا هِيَ فَتَلْزَمُهَا السَّنَةُ بِحِرَاثَتِهَا انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْفَعْ الْمُشْتَرِي

стр. 411

شَيْئًا مِنْ الْكِرَاءِ فَإِنْ دَفَعَ شَيْئًا لَزِمَهُمَا مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُدَّةِ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْأَرْضِ وَإِلَى جَوَازِ هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَجَائِزٌ أَنْ يُكْتَرَى بِقَدْرِ ... مُعَيَّنٍ فِي الْعَامِ أَوْ فِي الشَّهْرِ وَإِلَى عَدَمِ اللُّزُومِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُلَّ مَا انْعَقَدْ كَانَ لَهُ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: " مَا لَمْ يَحُدَّا بِعَدَدْ " فَمُسْتَغْنًى عَنْهُ لِأَنَّهُمَا إذَا حَدَّا الْمُدَّةَ بِعَدَدٍ شُهُورٍ أَوْ سِنِينَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَإِلَى لُزُومِ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَحَيْثُمَا حَلَّ الْكِرَا يَدْفَعُ مَنْ ... قَدْ اكْتَرَى مِنْهُ بِقَدْرِ مَا سَكَنْ وَإِلَى لُزُومِ مُدَّةِ قَدْرِ مَا نَقَدَ مِنْ الْكِرَاءِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَذَاكَ إنْ بَعْضُ الْكِرَاءِ قُدِّمَا ... فَقَدْرُهُ مِنْ الزَّمَانِ لَزِمَا (الْقَوْلُ الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا سَمَّيَا فَإِنْ قَالَا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا لَزِمَ فِي شَهْرٍ وَإِنْ قَالَا لِكُلِّ سَنَةٍ كَذَا لَزِمَ فِي سَنَةٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُمَا أَوْجَبَا بَيْنَهُمَا عَقْدًا وَلَمْ يَجْعَلَا فِيهِ خِيَارًا فَوَاجِبٌ أَنْ يَحْمِلَا عَلَى أَقَلِّ مَا تَقْتَضِيهِ تِلْكَ التَّسْمِيَةُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَشْرَعَ فِي السُّكْنَى فَيَلْزَمَهُ أَقَلُّ مَا سَمَّى كَالْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ انْتَهَى لَفْظُ التَّوْضِيحِ قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ - سَمَحَ اللَّهُ لَهُ بِمَنِّهِ -: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَإِنَّ مَنْ اكْتَرَى مُشَاهَرَةً كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا إذَا سَكَنَ بَعْضَ الشَّهْرِ كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَنَحْوِهَا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا خُرُوجٌ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ وَمَنْ قَامَ مِنْهُمَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. (قَالَ فِي الْمُفِيدِ مِنْ الْكَافِي) : وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ جَازَ فِيهِ الْكِرَاءُ مِنْ الدُّورِ، وَالْحَوَانِيتِ، وَسَائِرِ الرِّبَاعِ، وَالْأَرَضِينَ، وَالرَّقِيقِ، وَالدَّوَابِّ، وَسَائِرِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ اكْتِرَاءُ الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ فَإِنْ نَزَلَتْ فِيهَا الْإِجَارَةُ إلَى مُدَّةٍ كَانَتْ قَرْضًا إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ وَسَقَطَتْ فِيهَا عَنْ مُسْتَأْجِرِهَا الْأُجْرَةُ وَمَعْنَى الْكِرَاءِ: بَيْعُ الْمَنَافِعِ الطَّارِئَةِ عَنْ الرِّقَابِ مَعَ السَّاعَاتِ، وَالْأَيَّامِ، وَالشُّهُورِ، وَالْأَعْوَامِ دُونَ الرِّقَابِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَأْمُونًا فِي الْأَغْلَبِ، وَالْكِرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْعُقُودِ الثَّابِتَةِ لَا يَنْقُضُهَا مَوْتُ أَحَدِ الْمُتَكَارِيَيْنِ وَوَرَثَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَنْقُضُ عَقْدُ الْبَيْعِ الْكِرَاءَ اهـ. (وَفِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ) عَقْدُ الْكِرَاءِ فِي الدُّورِ، وَالْحَوَانِيتِ وَالرِّبَاعِ يَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا تَعْيِينُ الْمُدَّةِ، وَتَسْمِيَةُ الْكِرَاءِ، وَالثَّانِي تَسْمِيَةُ الْكِرَاءِ لِكُلِّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ، وَإِبْهَامُ الْمُدَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. (تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ يُسَمَّى كِرَاءَ الْوَجِيبَةِ، وَالْوَجِيبَةُ الْمُدَّةُ الْمُعَيَّنَةُ هَذَا اصْطِلَاحُ الْقُدَمَاءِ وَأَهْلُ زَمَانِنَا الْيَوْمَ يُطْلِقُونَ الْوَجِيبَةَ عَلَى الْأُجْرَةِ الْمَدْفُوعَةِ فِي الْمَنَافِعِ فَيَقُولُ الْمُوَثِّقُ اكْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ مَثَلًا بِوَجِيبَةٍ قَدْرُهَا لِكُلِّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَذَا دَرَاهِمَ تَارِيخَهُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُسَمَّى كِرَاءَ الْمُشَاهَرَةِ، وَالْمُسَانَهَةِ. وَشَرْطُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ نَوْعِ الثَّمَرْ ... إذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِيهِ مُعْتَبَرْ وَغَيْرُ بَادِي الطِّيبِ إنْ قَلَّ اشْتُرِطْ ... حَيْثُ يَطِيبُ قَبْلَ مَا لَهُ ارْتُبِطْ وَمَا كَنَحْلٍ أَوْ حَمَامٍ مُطْلَقًا ... دُخُولُهُ فِي الِاكْتِرَاءِ مُتَّقَى تَكَلَّمَ فِي الْأَبْيَاتِ عَلَى مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا وَفِيهَا أَشْجَارٌ أَوْ فِي كَوَى الدَّارِ نَحْلٌ أَوْ حَمَامٌ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ ثِمَارَ الْأَشْجَارِ، أَوْ النَّحْلِ، أَوْ الْحَمَامِ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا فَأَخْبَرَ أَنَّ فِي اشْتِرَاطِ الثِّمَارِ تَفْصِيلًا وَهُوَ: أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي وَقْتِ عَقْدِ الْكِرَاءِ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا، وَجَازَ بَيْعُهَا، فَيَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُهَا كَثِيرَةً كَانَتْ أَوْ قَلِيلَةً لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعٌ لِلثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَهُوَ جَائِزٌ وَاجْتَمَعَ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ بَيْعٌ وَكِرَاءٌ وَاجْتِمَاعُهُمَا جَائِزٌ وَإِلَى هَذَا الطَّرَفِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِيهَا ثِمَارٌ لَمْ تَطِبْ أَوْ لَيْسَ فِيهَا ثِمَارٌ أَصْلًا فَيَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُهَا لِنَفْسِهِ لَكِنْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ ذَكَر

стр. 412

النَّاظِمُ مِنْهَا شَرْطَيْنِ. (أَحَدُهُمَا) أَنْ تَكُونَ قَلِيلَةً بِحَيْثُ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ الثُّلُثَ، فَأَقَلَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْكِرَاءِ مَعَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَا قَدْرُ قِيمَةِ ثَمَرَةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْهَا فِي كُلِّ عَامٍ بَعْدَ عَمَلِهَا وَمُؤْنَتِهَا إنْ كَانَ فِيهَا عَمَلٌ وَمَا كِرَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ ثَمَرَةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ قِيلَ: قِيمَةُ الثَّمَرَةِ ثَلَاثُونَ فَأَقَلُّ، وَكِرَاءُ الْمُدَّةِ سِتُّونَ فَأَكْثَرُ جَازَ اشْتِرَاطُهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ امْتَنَعَ الِاشْتِرَاطُ الْمَذْكُورُ. (فَرْعٌ) فَإِنْ اشْتَرَطَهَا وَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وُزِّعَ فَالثَّمَرَةُ لِصَاحِبِهَا، وَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُتَكَارِي كِرَاءُ الْأَرْضِ بِغَيْرِ ثَمَرَةٍ، وَيُعْطَى أَجْرَ مَا سَقَى بِهِ الثَّمَرَةَ إنْ كَانَ سَقَاهَا أَوْ كَانَ لَهُ فِيهَا عَمَلٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَرَّبِ فِيمَا يَأْتِي (الشَّرْطُ الثَّانِي) أَنْ تَطِيبَ الثَّمَرَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَإِلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ: وَغَيْرُ بَادِي الطِّيبِ إنْ قَلَّ اشْتُرِطْ الْبَيْتَ (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) وَلَمْ يَذْكُرْهُ النَّاظِمُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُكْتَرِي جَمِيعَهَا فَلَوْ اشْتَرَطَ بَعْضَهَا وَأَبْقَى الْبَعْضَ الْآخَرَ لِرَبِّهَا لَمْ يَجُزْ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَلَعَلَّ النَّاظِمَ لِذَلِكَ تَرَكَهُ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا وَفِيهَا سِدْرَةٌ أَوْ دَالِيَةٌ أَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ثَبْتٌ مِنْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهَا حِينَئِذٍ، أَوْ فِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُزْهِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُكْتَرِي إلَّا أَنَّهُ إنْ اشْتَرَطَ الْمُكْتَرِي ثَمَرَةَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا مِثْلَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ كِرَاءُ الْأَرْضِ، أَوْ الدَّارِ بِغَيْرِ شَرْطِ الثَّمَرَةِ فَإِنْ قِيلَ: عَشَرَةٌ قِيلَ: مَا قِيمَةُ الثَّمَرَةِ فِيمَا عُرِفَ مِمَّا تُطْعِمُ كُلَّ عَامٍ بَعْدَ طَرْحِ قِيمَةِ الْمُؤْنَةِ، وَالْعَمَلِ، فَيُعْمَلُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ قِيلَ: خَمْسَةٌ فَأَقَلُّ جَازَ قَالَ أَصْبَغُ وَهَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الثَّمَرَةَ تَطِيبُ قَبْلَ مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَاهُ. (ابْنُ يُونُسَ) إنَّمَا أُجِيزَ لِلضَّرَرِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي دُخُولِ رَبِّ الدَّارِ لِإِصْلَاحِ الثَّمَرَةِ، وَجِذَاذِهَا كَمَا أُجِيزَ شِرَاؤُهُ الْعَارِيَّةَ بِخَرْصِهَا ثَمَرًا. اهـ (الْمَوَّاقُ) اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ لِلضَّرَرِ بِالدُّخُولِ عَلَى الْمُكْتَرِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّجَرِ أَجَازَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ أَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اهـ. (قَالَ مُقَيِّدٌ: هَذَا الشَّرْحُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ) : وَقَدْ كُنْت قُلْت فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ غَلَّةِ الشَّجَرَةِ فِي الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ وَيَجْرِي مَجْرَاهَا الْمُرْتَهَنَةُ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلِ أَبْيَاتًا وَهِيَ هَذِهِ: وَمَا بِدَارٍ أَوْ بِأَرْضٍ مِنْ شَجَرْ ... فَاكْتُرِيَتْ وَلَيْسَ فِيهَا مِنْ ثَمَرْ أَوْ ثَمَّ مَا لَمْ يُزْهِ فَالْجَمِيعُ ... لِلْمَالِكِ احْفَظْنَهُ يَا رَفِيعُ وَشَرْطُهَا لِمُكْتَرٍ يَجُوزُ إنْ ... شَرَطَ كُلَّهَا وَهِيَ ثُلْثٌ قَمِنْ وَالطِّيبُ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ تَحَقَّقَا ... وَشَرْطُ مَا أَزْهَى يَجُوزُ مُطْلَقَا وَإِنَّمَا جَازَ اشْتِرَاطُ الثَّمَرَةِ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَقَدْ تَكُونُ لَمْ تُخْلَقْ رَأْسًا لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَهُوَ جَارٍ مَجْرَى الرُّخْصَةِ فَاسْتَخَفَّهُ الْفُقَهَاءُ إذَا كَانَ تَافِهًا لِمَا يَلْحَقُ الْمُكْتَرِيَ فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ لِبَائِعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى اشْتِرَاطُ نِصْفِ مَا فِيهِ مِنْ الْحِلْيَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَشْهَبُ يُجِيزُهُ أَيْ اشْتِرَاطَ النِّصْفِ فِي الثَّمَرَةِ وَالسَّيْفِ، وَمَسْأَلَةُ السَّيْفِ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ بِجَمِيعِ وُجُوهِهَا مِنْ الشَّارِحِ وَمَا اشْتَرَطَ الْمُكْتَرِي الْحَمَامَ الَّذِي فِي الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ، أَوْ النَّحْلَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَلَا يَجُوزُ لِعِظَمِ الْغَرَرِ فِيهِ وَعَدَمِ الضَّرُورَةِ لَهُ. (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) : إنْ كَانَ فِي الدَّارِ بُرْجُ حَمَامٍ أَوْ نَحْلٌ فَأَرَادَ الْمُكْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ كَالشَّجَرَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الدَّارِ كَالشَّجَرِ وَهُمَا غَيْرُ الدَّارِ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا، وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا غَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ يُرِيدُ: وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِابْتِيَاعِ الدَّارِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى هُنَاكَ رِقَابَ الْحَمَامِ وَالنَّحْلِ، وَهُنَا غَلَّتَهُمَا فَانْظُرْ ذَلِكَ اهـ. .

стр. 413

وَجَازَ شَرْطُ النَّقْدِ فِي الْأَرْجَاءِ ... بِحَيْثُ لَا يُخْشَى انْقِطَاعُ الْمَاءِ وَبِالدَّقِيقِ وَالطَّعَامِ تُكْتَرَى ... وَالْبَدُّ بِالزَّيْتِ وَيُنْقَدُ الْكِرَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الدُّورِ، وَغَيْرِهَا مِنْ رَبْعٍ وَعَقَارٍ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ كِرَاءُ الْأَرْحَى وَمَعْصَرَةِ الزَّيْتِ وَنَحْوِهِمَا الْكَلَامُ الْآنَ إنَّمَا هُوَ هَلْ يَجُوزُ لِمَالِكِ الرَّحَا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكْتَرِيهَا تَقْدِيمَ الْكِرَاءِ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَهَلْ يَجُوزُ كِرَاءُ الرَّحَا بِطَعَامٍ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَعْصَرَةِ بِالزَّيْتِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مَنْعُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ يَكْتَرِي مِنْ رَبِّهَا بِالطَّعَامِ وَيَأْخُذُ الْمُكْتَرِي مِنْ صَاحِبِ الْقَمْحِ الدَّقِيقَ وَمِنْ صَاحِبِ الزَّيْتُونِ الزَّيْتَ فَهُوَ كَبَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ مُتَمَاثِلٍ وَلَا يَدًا بِيَدٍ وَكَأَنَّ رَبَّ الرَّحَا أَوْ الْمَعْصَرَةِ بَاعَ لِلْمُكْتَرِي مَا يَقْبِضُ مِنْ النَّاسِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ فَأَجَابَ عَنْ الْمَطْلَبِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الرَّحَا إنْ أُمِنَ انْقِطَاعُ مَائِهَا جَازَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ لَمْ يَجُزْ أَيْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ. وَأَمَّا إنْ نَقَدَ تَطَوُّعًا فَجَائِزٌ أُمِنَ انْقِطَاعُ مَائِهَا أَوْ لَمْ يُؤْمَنْ وَعَنْ الْمَطْلَبِ الثَّانِي بِأَنَّ كِرَاءَ الرَّحَا بِالطَّعَامِ جَائِزٌ، وَكِرَاءَ الْبَدِّ أَيْ الْمَعْصَرَةِ بِالزَّيْتِ جَائِزٌ أَيْضًا وَأَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ نَقْدِ الْكِرَاءِ فِي الْمَعْصَرَةِ، وَأَحْرَى فِي الْجَوَازِ إذَا نَقَدَ الْمُكْتَرِي تَطَوُّعًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجُرْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي كِرَاءِ الرَّحَا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ انْقِطَاعُ مَائِهَا لِأَنَّ الْمَنْقُودَ إذْ ذَاكَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ كَوْنِهِ كِرَاءً إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمَاءُ وَكَوْنِهِ سَلَفًا إنْ انْقَطَعَ، فَمُنِعَ ذَلِكَ كَمَا مُنِعَ بِشَرْطِ النَّقْدِ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي تَتَوَاضَعُ، وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ أَشَارَ لَهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ فَصْلِ الْخِيَارِ: وَبِشَرْطِ نَقْدٍ كَغَائِبٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ وَمُوَاضَعَةٍ وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا وَجُعْلٍ، وَإِجَارَةٍ لِحَرْزِ زَرْعٍ، وَأَجِيرٍ تَأَخَّرَ شَهْرًا (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) : وَمِنْ الْأَرْحَاءِ مَا هِيَ مَأْمُونَةٌ لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا، وَلَا يَنْخَرِقُ سَدُّهَا فَهَذِهِ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا وَتَقْدِيمُ النَّقْدِ فِيهَا قَالَ الشَّارِحُ: كَالْأَرْحَاءِ الْمُتَّخَذَةِ عَلَى الْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ مِنْ الْعُيُونِ الَّتِي لَا يَطْرُقُ مَحَلَّ جَرْيَتِهَا السَّيْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ أَيْضًا) : وَإِنْ كَانَ الْمُكْتَرَى رَحًى جَازَ اكْتِرَاؤُهَا بِالْعَيْنِ وَالطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ إلَى أَجَلٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. (وَفِي مُفِيدِ ابْنِ هِشَامٍ) وَمِنْ وَثَائِقِ الْبَاجِيِّ، وَتَجُوزُ قَبَالَةُ مَعْصَرَةِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتِ الْمَوْصُوفِ إلَى أَجَلٍ كَمَا تَجُوزُ قَبَالَةُ الْمَلَّاحَةِ بِالْمِلْحِ، وَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْبَدِّ اشْتِرَاطُ النَّوَى لِأَنَّ بَعْضَهُ أَرْطَبُ مِنْ بَعْضٍ وَلَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ. انْتَهَى مِنْ الشَّارِحِ. [فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهَا] (فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْجَائِحَةِ فِيهَا) وَالْأَرْضُ لَا تُكْرَى بِجُزْءٍ تُخْرِجُهْ ... وَالْفَسْخُ مَعَ الْكِرَاءِ مِثْلِ مُخْرِجُهْ وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ غَيْرَ الْخَشَبْ ... مِنْ غَيْرِ مَزْرُوعٍ بِهَا أَوْ الْقَصَبْ وَلَا بِمَا كَانَ مِنْ الْمَطْعُومِ ... كَالشَّهْدِ وَاللَّبَنِ وَاللُّحُومِ تَرْجَمَ لِشَيْئَيْنِ: كِرَاءِ الْأَرْضِ، وَالْجَائِحَةِ فِيهِ أَيْ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا كِرَاءُ الْأَرْضِ فَيَجُوزُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا عَدَا شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا الطَّعَامُ كَانَ مِمَّا تُنْبِتُهُ كَالْحُبُوبِ، أَوْ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ كَالسَّمْنِ، وَاللَّبَنِ، وَالشَّهْدِ، وَاللَّحْمِ وَنَحْوِهَا. (وَالثَّانِي) مَا تُنْبِتُهُ مِنْ غَيْرِ طَعَامٍ كَالْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ مَنْعِ كِرَائِهَا بِمَا تُنْبِتُهُ الْخَشَبَ أَوْ الْقَصَبَ بِالْقَصَبِ، فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِمَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " غَيْرَ الْخَشَبْ " أَوْ الْقَصَبْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَشَبِ فَإِذَا وَقَعَ كِرَاؤُهَا بِمَا يَمْتَنِعُ أَنْ تُكْتَرَى بِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيُرْجَعُ لِكِرَاءِ الْمِثْلِ فَقَوْلُهُ: وَالْأَرْضُ لَا تُكْرَى بِجُزْءٍ تُخْرِجُهْ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: " وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ " وَصُورَتُهَا أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ لِمَنْ يَحْرُثُ فِيهَا زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ وَأَفَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ نِصْفُهُ أَوْ رُبُعُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا كِرَاءُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمَخْرَجُ مِنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: " وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ " هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِجُزْءٍ مِنْ عَطْفِ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ وَمَعْنَى " بِجُزْءٍ تُخْرِجُهْ " أَيْ بِجُزْءٍ مِنْ عَيْنِ مَا تُخْرِجُهُ كَمَا مَثَّلْنَا وَالتَّعْبِيرُ بِالْجُزْءِ يَدُلُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ

стр. 414

وَيَكُونُ مَعْنَى إلَّا بِمَا تُنْبِتُهُ أَيْ بِمَا شَأْنُهَا أَنْ تُنْبِتَهُ سَوَاءٌ كَانَ جُزْءًا مِمَّا أَكْرَاهَا بِهِ كَالصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ طَعَامًا مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ يُكْرِيَهَا لِزِرَاعَةِ قَمْحٍ وَيَقْبِضَ فِي كِرَائِهَا فُولًا وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ فِي الْكِرَاءِ غَيْرَ طَعَامٍ مِمَّا تُنْبِتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُزْرَعُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْمُعَيَّنَةِ كَالْقُطْنِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا تُنْبِتُهُ، وَالْكَتَّانِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ فِيهَا وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ: " مِنْ غَيْرِ مَزْرُوعٍ بِهَا " وَقَوْلُهُ: " وَلَا بِمَا كَانَ " مَعْطُوفٌ عَلَى بِجُزْءٍ أَيْضًا أَيْ وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْمَطْعُومِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ كَمَا مَثَّلَ. (قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ) : الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ أَوْ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ وَلَا بِبَعْضٍ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَيَجُوزُ بِالْقَصَبِ وَالْخَشَبِ. (وَفِي الْجَوَاهِرِ أَيْضًا) عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا مَذْهَبُ اللَّيْثِ فِي تَجْوِيزِهِ كِرَاءَهَا بِالثُّلُثِ أَوْ بِالرُّبُعِ مِمَّا تُنْبِتُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَسَخْته، وَإِنْ فَاتَ أَوْجَبْت عَلَيْهِ كِرَاءَ مِثْلِهَا بِالدَّرَاهِمِ. اهـ وَعَلَى مُخَالَفَةِ مَذْهَبِ اللَّيْثِ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ " بِجُزْءٍ تُخْرِجُهْ " فَنَصَّ عَلَى مَنْعِهِ بِالْخُصُوصِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ: " وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ الْأَنْدَلُسِيِّ جَوَازُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَتُكْتَرَى الْأَرْضُ لِمُدَّةٍ تُحَدْ ... مِنْ سَنَةٍ وَالْعَشْرُ مُنْتَهَى الْأَمَدْ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ أَقَلُّهَا مَا يَتَأَتَّى فِيهِ الِانْتِفَاعُ بِهَا كَالسَّنَةِ وَنَحْوِهَا، وَيَنْتَهِي الْأَمَدُ فِي ذَلِكَ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَيَشْمَلُ كَلَامُهُ أَرْضَ الْبَعْلِ وَأَرْضَ السَّقْيِ. (قَالَ الشَّارِحُ) : إلَّا أَنَّهُمْ أَجَازُوا فِي الْأَرْضِ الْبَعْلِ الِاكْتِرَاءَ لِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرٍ وَالنَّاظِمُ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَشْرِ فَتَرَجَّحَ لِذَلِكَ احْتِمَالُ تَخْصِيصِ كَلَامِهِ بِأَرْضِ السَّقْيِ. (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ اكْتِرَاءُ أَرْضِ الْمَطَرِ لِعَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ إذَا لَمْ يَنْقُدْ وَلَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ. (وَقَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ أَيْضًا) : رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ، وَالْآبَارِ فَلَا بَأْسَ بِوَجِيبَةِ الْكِرَاءِ فِيهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَنَحْوِهَا وَيُكْرَهُ الطُّولُ فِيهَا لِمَا يُخْشَى مِنْ ذَهَابِ الْمَاءِ وَغَوْرِهِ وَإِنْ كَانَ إلَى الْأَمَدِ أَقْرَبُ وَأَمَّا مَا يُسْقَى بِالْعُيُونِ فَلَا تَجُوزُ وَجِيبَةُ الْكِرَاءِ فِيهَا إلَّا الْأَعْوَامَ الْيَسِيرَةَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ. (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ كِرَاءَ أَرْضِ الْمَطَرِ لِعَشْرِ سِنِينَ اهـ. وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَرْضَ الْبَعْلِ وَهِيَ أَرْضُ الْمَطَرِ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَشْرًا وَأَكْثَرَ وَأَنَّ أَرْضَ السَّقْيِ عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْهَا مَا يَجُوزُ لِعَشْرٍ وَنَحْوِهَا وَيُكْرَهُ الطُّولُ وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ ﵀ وَمِنْهَا مَا يُكْرَى لِلْأَعْوَامِ الْيَسِيرَةِ كَالثَّلَاثَةِ، وَالْأَرْبَعَةِ وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ جَائِزٌ فِي الْأَرَضِينَ كُلِّهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ، وَسَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَتْ مَأْمُونَةً أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ اهـ. وَظَاهِرُهُ مُخَالَفَةُ مَا تَقَدَّمَ. (تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ بِاعْتِبَارِ مُدَّةِ كِرَائِهَا وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ نَقْدِ الْكِرَاءِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ - إثْرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ -: وَتَنْقَسِمُ فِي جَوَازِ النَّقْدِ فِيهَا عَلَى قِسْمَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْهَا مَأْمُونًا كَأَرْضِ النِّيلِ، وَأَرْضِ الْمَطَرِ الْمَأْمُونَةِ، وَأَرْضِ السَّقْيِ بِالْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ الثَّابِتَةِ وَالْآبَارِ الْمُعَيَّنَةِ فَالنَّقْدُ فِيهَا لِلْأَعْوَامِ الْكَثِيرِ جَائِزٌ أَيْ قَبْلَ أَيِّ تَرَوٍّ قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ مَأْمُونٍ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تُرْوَى وَيَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَرْثِ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ أَوْ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ أَوْ السَّقْيِ بِالْعُيُونِ، وَالْآبَارِ اهـ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّيِّ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِلْمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ حَصَّلَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي لِحَرْثِهَا فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَاجُ لِلْمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا وَهَذَا التَّقْسِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ النَّقْدِ قَبْلَ الرَّيِّ وَمَنْعِهِ فَيَجُوزُ فِي الْمَأْمُونَةِ بِشَرْطٍ، وَغَيْرِهِ، وَيَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ بِشَرْطٍ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ عَلَى الْمُكْتَرِي فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا: وَتَنْقَسِمُ فِي وُجُوبِ النَّقْدِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ السَّقْيِ وَالْمَطَرِ فَأَمَّا أَرْضُ النِّيلِ فَيَجِبُ النَّقْدُ فِيهَا إذَا رُوِيَتْ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَبِالرَّيِّ يَكُونُ الْمُكْتَرِي قَابِضًا لِمَا اكْتَرَاهُ وَأَمَّا أَرْضُ السَّقْيِ، وَالْمَطَرِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهَا دَفْعُ الْكِرَاءِ حَتَّى يُتِمَّ الزَّرْعَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمَاءِ وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ أَرْضِ النِّيلِ، وَأَرْضِ الْمَطَرِ وَأَرْضِ السَّقْيِ مِنْهَا

стр. 415

مَأْمُونٌ وَغَيْرُ مَأْمُونٍ. (قُلْت) : وَالْمُرَادُ بِالْأَمَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِتَكَرُّرِ الْعَادَةِ فَالْمَأْمُونَةُ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ الْقَرِيبَةُ لِمَوْضِعِ فَيْضِهِ، وَالْمَأْمُونَةُ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الْكَثِيرَةُ الْأَمْطَارِ عَادَةً غَالِبَةً، وَالْمَأْمُونَةُ مِنْ أَرْضِ السَّقْيِ الَّتِي تُسْقَى بِالْأَنْهَارِ، وَالْعُيُونِ الْكَثِيرَةِ الْمَاءِ، وَغَيْرُ الْمَأْمُونَةِ الَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَدْ اخْتَصَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ ﵀ الْمَسْأَلَةَ بِرُمَّتِهَا فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى مَا هُوَ جَائِزٌ: وَأَرْضُ مَطَرٍ عَشْرٌ إنْ لَمْ يَنْقُدْ وَإِنْ سَنَةً إلَّا الْمَأْمُونَةَ كَالنِّيلِ إلَّا الْمُعَيَّنَةَ، فَيَجُوزُ. وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ. وَإِنْ تَكُنْ شَجَرَةٌ بِمَوْضِعِ ... جَازَ اكْتِرَاؤُهَا بِحُكْمِ التَّبَعِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شَجَرَةٌ أَوْ أَشْجَارٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ ثَمَرَتِهَا لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ التَّبَعِ لِلْأَرْضِ هَذَا مَعْنَى اكْتِرَاءِ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ النَّاظِمِ وَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الثَّمَرَةِ إذَا كَانَتْ تَبَعًا لِلدَّارِ حَيْثُ قَالَ: وَشَرْطُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ نَوْعِ الثَّمَرْ الْبَيْتَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ مَا ذُكِرَ هُنَالِكَ حَرْفًا بِحَرْفِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ مَا ضَرَّهُ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْقَوَاعِدِ: اُخْتُلِفَ فِي التَّابِعِ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ نَفْسِهِ أَوْ حُكْمَ مَتْبُوعِهِ، فَإِنْ قُلْنَا يُعْطَى حُكْمَ مَتْبُوعِهِ، فَهَلْ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا يُعْطَى حُكْمَ نَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ لَهُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ فَجَوَازُ اشْتِرَاطِهِ ثَمَرَةَ الشَّجَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّابِعَ يُعْطَى حُكْمَ مَتْبُوعِهِ وَأَنَّهُ لَا قِسْطَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا كَانَ اشْتِرَاءً لِلثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ قَبْلَ خَلْقِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمُكْتِرٍ أَرْضًا وَبَعْدَ أَنْ حَصَدْ ... أَصَابَ زَرْعَهُ انْتِثَارٌ بِالْبَرَدْ فَنَابِتٌ بَعْدُ مِنْ الْمُنْتَثَرِ ... هُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا، فَزَرَعَهَا فَأَصَابَ زَرْعَهُ الْبَرَدُ وَقَدْ اسْتَحْصَدَ، فَانْتَثَرَ فِيهَا فَنَبَتَ إلَى قَابِلٍ فَإِنَّ الزَّرْعَ النَّابِتَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي وَكَذَا فِي النَّوَادِرِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَمُفِيدِ ابْنِ هِشَامٍ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِالْكِرَاءِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي كُلّ مَنْ انْتَثَرَ حَبُّهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ أَعْمَرَهَا بِكِرَاءٍ أَوْ إعْمَارٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ. (فَرْعٌ) مَنْ زَرَعَ زَرْعًا فَحَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ: الزَّرْعُ لِمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إلَى أَرْضِهِ وَلَا شَيْءَ لِلزَّارِعِ اهـ. . وَأَمَّا الْأَشْجَارُ فَبِخِلَافِ هَذَا وَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَبَيْنَ أَنْ تَنْبُتَ إنْ رُدَّتْ لِمَحَلِّهَا أَوْ لَا وَلَوْ نَقَلَ السَّيْلُ تُرَابَ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى، فَأَرَادَ بِهِ نَقْلَهُ إلَى أَرْضِهِ وَكَانَ مَعْرُوفًا فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَنْقُلَهُ فَطَلَبَهُ مَنْ صَارَ فِي أَرْضِهِ بِتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ شَيْئًا. وَجَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالسَّنَهْ ... وَالشَّهْرِ فِي زِرَاعَةٍ مُعَيَّنَهْ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ لِيَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا مُعَيَّنًا كَالْمَقَاثِئِ وَالْخُضَرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَيَجُوزُ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ مُشَاهَرَةً فِي الَّتِي تُزْرَعُ بُطُونًا، وَمُسَانَاةً أَيَّ أَرْضٍ كَانَتْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَحَصَدَ زَرْعَهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَأَمَّا أَرْضُ الْمَطَرِ فَحَدُّ السَّنَةِ فِيهَا الْحَصَادُ، وَيُقْضَى بِذَلِكَ فِيهَا. (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَأَمَّا ذَاتُ السَّقْيِ الَّتِي تُكْرَى عَلَى أَمَدِ الشُّهُورِ، وَالسِّنِينَ فَلِلْمُكْتَرِي الْعَمَلُ إلَى تَمَامِ سَنَتِهِ فَإِنْ تَمَّتْ، وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ أَوْ بَقْلٌ؛ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ، وَعَلَيْهِ تَرْكُهُ إلَى تَمَامِهِ وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى مِنْهُ وَصَرَّحَ سَحْنُونٌ عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى وَأَبْقَى

стр. 416

كِرَاءَ الْمِثْلِ وَنَقَلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ كِرَاءُ مِثْلِهِ لَا عَلَى مَا أَكْرَاهُ (قُلْت:) : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتَرِي دَارًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَتُقْضَى تِلْكَ الْمُدَّةُ وَيَبْقَى الْمُكْتَرِي سَاكِتًا عَلَى الْمُسَاكَنَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْكِرَاءِ الْمِثْلُ؟ أَوْ مِنْ حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ يَجْرِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَعَلَى كِرَاءِ الْمِثْلِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَكِرَاءُ مِثْلِ الزَّائِدِ. (فَرْعٌ) إذَا كَانَتْ السَّنَةُ أَوْ الشَّهْرُ مُعَيَّنًا فَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ الْكِرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا شَهْرًا وَلَا سَنَةً كَكُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْحِلَالُ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَزْرَعْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَكْرِيَةِ الدُّورِ فَإِنْ زَرَعَ لَزِمَهُمَا الْكِرَاءُ لِمَا سَمَّيَاهُ مِنْ الْمُدَّةِ ثُمَّ لَهُمَا الِانْحِلَالُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي بَعْدَ مَا زَرَعَ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ، وَبَقْلَهُ، وَيُعْطِيَهُ كِرَاءَ الْمُدَّةِ الَّتِي شَغَلَ فِيهَا أَرْضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ الْمُدَّةِ. (فَرْعٌ) إذَا كَانَتْ السَّنَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا يُزْرَعُ الْعَامَ كُلَّهُ، فَأَوَّلُ السَّنَةِ فِيهَا عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ وَقْتُ الْعَقْدِ إنْ كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ مَزْرُوعٍ وَإِلَّا فَيَوْمَ تَخْلُو مِنْهُ إلَى تَمَامِ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ أَوْ شَمْسِيَّةٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ عُرْفَ الْبَلَدِ فِي الْكِرَاءِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْرَعُ مَرَّةً فِي الْعَامِ فَأَوَّلُهُ وَقْتُ الزِّرَاعَةِ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُتَقَدَّمُ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِحَرْثٍ أَوْ وَقَعَتْ الْحَرْثُ لَهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا عُهِدَ ذَلِكَ فِيهَا وَآخِرُهُ رَفْعُ الزَّرْعِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُكْتَرِي فِيهَا بَقِيَّةَ السَّنَةِ وَلَا يُحَطُّ لِذَلِكَ شَيْءٌ، وَلِرَبِّهَا أَنْ يَحْرُثَ إنْ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي مَنْعُهُ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ. وَبِتَوَالِي الْقَحْطِ، وَالْأَمْطَارِ ... جَائِحَةُ الْكِرَاءِ مِثْلُ الْفَارِ وَيَسْقُطُ الْكِرَاءُ إمَّا جُمْلَهُ ... أَوْ بِحِسَابِ مَا الْفَسَادُ حَلَّهُ وَلَيْسَ يَسْقُطُ الْكِرَا فِي مُوجَدٍ ... بِمِثْلِ صِرٍّ أَوْ بِمِثْلِ بَرَدِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ، فَتَوَالَى عَلَيْهَا الْقَحْطُ أَوْ الْمَطَرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ الْمُكْتَرِي مَعَهُ عَلَى الِازْدِرَاعِ فِيهَا، أَوْ هَلَكَ الزَّرْعُ بِفَأْرٍ أَوْ مِثْلِ الْفَأْرِ كَالدُّودِ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَسْقُطُ عَنْ الْمُكْتَرِي عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَهُوَ إنْ فَسَدَ الْجَمِيعُ أَوْ بَقِيَ مَا لَا قَدْرَ لَهُ وَلَا بَالَ سَقَطَ عَنْ الْمُكْتَرِي جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَإِنْ سَلِمَ مَا لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ لَزِمَ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَ " الْقَحْطُ " بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ عَدَمُ الْمَطَرِ. (قَالَ فِي الْمَشَارِقِ) : قَحَطَ الْقَوْمُ الْأَرْضَ إذْ لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنَّ الْجَائِحَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِ الْأَرْضِ وَمَا لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي وَذَلِكَ كَمَا إذَا هَلَكَ الزَّرْعُ بِبَرَدٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعْرُوفٌ حَجَرٌ صَغِيرٌ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ يَذُوبُ بِسُرْعَةٍ أَوْ هَلَكَ بِصِرٍّ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ، وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَهُوَ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ أَوْ الْحَرُّ الشَّدِيدُ قَالَ نَاظِمُ غَرِيبِ الْقُرْآنِ: وَقَوْلُهُ صِرُّ ... حَرٌّ شَدِيدٌ وَكَذَاك الْقُرُّ وَالْقُرُّ بِالضَّمِّ الْمَاءُ الْبَارِدُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ " أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ " أَيْ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَك لِأَنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بَارِدَةٌ وَدَمْعَةَ الْحُزْنِ حَارَّةٌ. (قَالَ اللَّخْمِيُّ) هَلَاكُ الزَّرْعِ إنْ كَانَ بِقَحْطِ الْمَطَرِ أَوْ تَعَذُّرِ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ لِكَثْرَةِ نُبُوعِ مَاءِ الْأَرْضِ أَوْ الدُّودِ أَوْ فَأْرٍ؛ سَقَطَ كِرَاءُ الْأَرْضِ كَانَ هَلَاكُهُ فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ هَلَكَ لِطَيْرٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ بَرَدٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْ لِأَنَّ الزَّرِيعَةَ لَمْ تَنْبُتْ لَزِمَ الْكِرَاءُ هَلَكَ فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ الْمُتَيْطِيُّ. وَمِثْلُ قَحْطِ الْمَطَرِ تَوَالِي الْمَطَرِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الِازْدِرَاعِ فِتْنَةٌ

стр. 417

الْمَوَّاقُ) اُنْظُرْ إذَا أَذْهَبَ السَّيْلُ وَجْهَ الْأَرْضِ، الرَّاوِيَةُ: وَجَبَ الْكِرَاءُ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا كِرَاءَ، وَعُدَّ قَوْلُهُ قَوْلًا اهـ. وَالضَّابِطُ فِي هَذَا: أَنَّ الْكِرَاءَ يَلْزَمُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ، فَمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِقَحْطٍ أَوْ غَرَقٍ وَنَحْوِهِمَا حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ؛ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ ثُمَّ هَلَكَتْ الْغَلَّةُ، فَإِنْ أَتَى مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ شَيْءٌ يُوجِبُ مَنْعَ غَلَّتِهَا كَمَا: إذَا فُقِدَ رَيُّهَا، أَوْ أَعْدَمَ الْغَلَّةَ فَأْرُهَا سَقَطَ الْكِرَاءُ، وَإِنْ أَتَى أَمْرٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُكْتَرِي فَأَهْلَكَ الْغَلَّةَ؛ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ. وَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) إنْ جَاءَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا كَفَى بَعْضَهُ، وَهَلَكَ بَعْضُهُ فَإِنْ حَصَدَ مَا لَهُ بَالٌ، وَلَهُ فِيهِ نَفْعٌ؛ فَعَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ حَصَدَ مَا لَا بَالَ لَهُ، وَلَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ. (قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ) : مِثْلُ الْخَمْسَةِ فَدَادِينَ أَوْ السِّتَّةِ مِنْ الْمِائَةِ، وَفِي (الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا) مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا، فَغَرَقَ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ، أَوْ عَطِشَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا رُدَّ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ تَافِهًا حَطَّ عَنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ اهـ وَنَحْوَهُ نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ (الْمُقَرَّبِ) وَزَادَ: وَيُفَضُّ الْكِرَاءُ عَلَى كَرِيمِهَا، وَغَيْرِ كَرِيمِهَا وَعَلَى قَدْرِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا. بِمَنْزِلَةِ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَتْنِ الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً. (وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ) إذَا أَتَى مَطَرٌ؛ فَغَرَقَ زَرْعُهُ فِي إبَّانٍ لَوْ انْكَشَفَ الْمَاءُ عَنْ الْأَرْضِ أَدْرَكَ زَرْعُهَا ثَانِيَةً فَلَمْ يَنْكَشِفْ حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ؛ فَذَلِكَ كَغَرَقِهَا فِي الْإِبَّانِ قَبْلَ أَنْ تُزْرَعَ حَتَّى فَاتَ الْحَرْثُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ انْكَشَفَ الْمَاءُ فِي إبَّانٍ يُدْرَكُ فِيهِ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُثْ. وَمِنْ (الْمُدَوَّنَةِ) أَيْضًا إذَا أَتَى مَطَرٌ بَعْدَ مَا زَرَعَ، وَفَاتَ إبَّانُ الزَّرْعِ، فَغَرَقَ زَرْعُهُ حَتَّى هَلَكَ بِذَلِكَ؛ فَهِيَ جَائِحَةٌ عَلَى الزَّارِعِ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ بِخِلَافِ هَلَاكِهِ مِنْ الْقَحْطِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ (وَمِنْ الْمُقَرَّبِ) قُلْت: فَإِنْ زَرَعَهَا فَأَصَابَهَا مَطَرٌ شَدِيدٌ؛ فَاسْتَغْدَرَتْ، وَأَقَامَ الْمَاءُ فِيهَا حَتَّى هَلَكَ الزَّرْعُ كَيْفَ يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْحَرْثِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ، وَالْجَرَادِ، وَالْجَلِيدِ مُصِيبَةُ ذَلِكَ مِنْ الزَّارِعِ، وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا اسْتَغْدَرَتْ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ، وَلَوْ انْكَشَفَ عَنْهَا الْغَدِيرُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا ثَانِيَةً، فَلَمْ يَنْكَشِفْ عَنْهَا الْمَاءُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا إذَا غَرِقَتْ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ، وَجَاءَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَمْنَعُ مِنْ زَرْعِهَا فَالْكِرَاءُ عَنْ الْمُتَكَارِي مَوْضُوعٌ. (قَالَ الشَّارِحُ) : وَسُئِلَ شَيْخُنَا قَاضِي الْجَمَاعَةِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سِرَاجٍ ﵀ عَمَّنْ اكْتَرَى فَدَّانًا زَرَعَهُ كَتَّانًا، فَأَصَابَهُ الْبَرَدُ حَتَّى عَدِمَ الْكَتَّانُ، وَالْمُكْتَرِي يَطْلُبُ بِالْكِرَاءِ: فَأَجَابَ " يَغْرَمُ الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ كُلَّهُ، وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ جَائِحَةِ الْبَرَدِ لِأَنَّهُ لَا يُقَامُ فِي الْكِرَاءِ بِالْجَائِحَةِ إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ الْأَرْضِ، أَوْ مَا يَرْجِعُ إلَيْهَا " قَالَهُ ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ اهـ. . [فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مِنْ الْكِرَاءِ] ِ وَالْعَرَضُ إنْ عُرِفَ عَيْنًا فَالْكِرَا ... يَجُوزُ فِيهِ كَالسُّرُوجِ وَالْفِرَا وَمُكْتَرٍ لِذَاكَ لَا يَضْمَنُ مَا ... يَتْلَفُ عِنْدَهُ سِوَى إنْ ظَلَمَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ الْيَمِينِ ... وَإِنْ يَكُنْ مَنْ لَيْسَ بِالْمَأْمُونِ يَعْنِي: أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْعُرُوضِ كَالْأَوَانِي، وَالْقُدُورِ وَالصَّحَائِفِ، وَالسُّرُوجِ، وَاللِّجَامِ وَالْفَرْوَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَلَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا، وَالْفِرَاءُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَالْمَدِّ، - وَقَصْرُهُ ضَرُورَةٌ - جَمْعُ فَرْوٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قَالَ فِي جَمْعِ التَّكْسِيرِ: فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا (قَالَ الْجَوْهَرِيُّ) : " الْفَرْوُ الَّذِي يُلْبَسُ، وَالْجَمْعُ الْفِرَاءُ، وَافْتَرَيْت الْفَرْوَ، وَلَبِسْته " اهـ. . وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ، " وَعَيْنًا " تَمْيِيزٌ مَنْقُولٌ مِنْ نَائِبِ " عُرِفَ "

стр. 418

وَكَالسُّرُوجِ " جَمْعُ سَرْجٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَذَلِكَ كَسَرْجِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ. ثُمَّ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ إلَى أَنَّ مَنْ اكْتَرَى شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهُ؛ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ إلَّا إذَا ظَلَمَ وَتَعَدَّى، فَيَضْمَنُ إذَا تَبَيَّنَ تَعَدِّيهِ، وَظُلْمُهُ إمَّا بِاعْتِرَافِهِ، أَوْ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ. فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ، وَلَا اعْتَرَفَ بِهِ؛ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي عَدَمِ تَعَدِّيه، وَظُلْمِهِ. وَهَلَاكُ الشَّيْءِ الْمُكْتَرَى مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ، فَيَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً لَقَدْ ضَاعَ، وَمَا أَخْفَاهُ وَأَنَّ ضَيَاعَهُ لَيْسَ بِسَبَبِهِ، وَلَا بِتَعَدِّيهِ. وَقِيلَ: إنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ فَقَطْ (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) : وَيَجُوزُ كِرَاءُ الثِّيَابِ وَالْقِبَابِ وَالسُّرُوجِ وَاللَّحْمِ وَكُلِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا وَشِبْهِهِ إذَا حَدَّدَ لِلْكِرَاءِ مُدَّةً، وَلِلْأُجْرَةِ أَمَدًا، وَكَانَتْ حَالَّةً فَإِنْ ادَّعَى مُكْتَرِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَلَفَهَا، أَوْ أَنَّهَا سُرِقَتْ؛ حَلَفَ وَبَرِئَ، وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِيَمِينِهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ. اهـ (فَرْعٌ) ثُمَّ قَالَ فِي الْوَثَائِقِ: إثْرَ مَا تَقَدَّمَ وَيَغْرَمُ الْكِرَاءَ كُلَّهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَعُرِفَ أَنَّهُ نَشَدَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ حَلَفَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَسَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ، وَيَغْرَمُ مِنْ الْكِرَاءِ مِقْدَارَ مَا انْتَفَعَ إلَى أَنْ تَلِفَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهَا تَلِفَتْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِي ذَلِكَ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ اهـ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: " وَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى وَقْتِ الضَّيَاعِ " وَقَالَ غَيْرُهُ: " وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الضَّيَاعِ، وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْأَجْرِ إلَّا مَا قَالَ إنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ " وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: " أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُسْتَأْجَرَةَ يُصَدَّقُ مُكْتَرِيهَا فِي ضَيَاعِهَا، وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِ كِرَائِهَا، وَزَوَالِهِ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَمَّا اجْتَمَعَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَجْرَى كُلَّ أَصْلٍ عَلَى بَابِهِ فَرَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانَ، وَأَغْرَمَهُ الْكِرَاءَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً مِمَّا يُوجِبُ دَفْعَ الْكِرَاءِ عَنْهُ وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا صَدَّقَهُ فِي الضَّيَاعِ كَانَ ذَلِكَ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ الْكِرَاءُ لِأَنَّ مَا يَجِبُ لَهُ الْكِرَاءُ قَدْ ذَهَبَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ، وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. اهـ. وَالْمُكْتَرِي إنْ مَاتَ لَمْ يَحِنْ كِرَا ... وَاسْتُؤْنِفَ الْكِرَاءُ كَيْفَ قُدِّرَا حَيْثُ أَبَى الْوُرَّاثُ إتْمَامَ الْأَمَدْ ... وَاسْتَوْجَبُوا أَخْذَ الْمَزِيدِ فِي الْعَدَدْ وَالنَّقْصُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ إنْ وُجِدْ ... لَهُ وَفَاءٌ مِنْ تُرَاثِ مَنْ فُقِدْ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ يَكْتَرِي دَارًا أَوْ غَيْرَهَا لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مُنَجَّمَةٍ، فَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ يَعْنِي أَوْ أَفْلَسَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا لَمْ يَسْكُنْ، وَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ إلَّا كِرَاءُ مَا سَكَنَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ إنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ فِي الْمَوْتِ أَنْ يَلْتَزِمُوا كِرَاءً فِي أَمْوَالِهِمْ؛ فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: حَيْثُ أَبَى الْوُرَّاثُ إتْمَامَ الْأَمَدْ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا إتْمَامَ الْمُدَّةِ فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَيَنْزِلُ الْوَرَثَةُ مَنْزِلَتَهُ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ فَلِرَبِّ الدَّارِ كِرَاؤُهَا لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ مَعَ الْمَيِّتِ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَاسْتُؤْنِفَ الْكِرَاءُ كَيْفَ قُدِّرَا فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ فَلِلْوَرَثَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَاسْتَوْجَبُوا أَخْذَ الْمَزِيدِ فِي الْعَدَدْ وَإِنْ نَقَصَ ذَلِكَ عَنْ الْكِرَاءِ الَّذِي أَكْرَاهَا بِهِ الْمَيِّتُ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ قَدْرُ النُّقْصَانِ، وَدُفِعَ لِلْمُكْرِي الْكِرَاءُ عِنْدَ وُجُوبِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَالنَّقْصُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ " (الْبَيْتَ) . وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " إنْ وُجِدَ لَهُ وَفَاءٌ ": أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ

стр. 419

لَهُ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُكْرِي لِعَدَمِ مَنْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ، وَخَرَابِ ذِمَّةِ الْهَالِكِ فَقَوْلُهُ: " لَمْ يَحِنْ " بِالنُّونِ بِمَعْنَى: لَمْ يَحِلَّ بِاللَّامِ، وَعُدِلَ لِلنُّونِ لِلْوَزْنِ لِأَنَّ لَامَ لَمْ يَحِلَّ مُشَدَّدَةٌ فَيَنْكَسِرُ الْوَزْنُ بِشَدِّهَا، وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ قَبْلَهُ " وَحَيْثُ " يَتَعَلَّقُ " بِاسْتُؤْنِفَ " " وَوَفَاءٌ " نَائِبُ فَاعِلِ " وُجِدْ " " وَمِنْ تُرَاثِ " أَيْ مَالِ خَبَرُ " النَّقْصُ ". وَمَعْنَى " فُقِدْ " مَاتَ، وَنَقَلَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ وَاخْتَصَرَهَا الْمَوَّاقُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي التَّفْلِيسِ: " وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ " بِلَفْظِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا لِسِنِينَ مَعْلُومَةٍ بِنُجُومٍ، فَمَاتَ أَوْ فُلِّسَ فَالْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَلَا بِتَفْلِيسِهِ إذْ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ عِوَضَهُ، وَهَذَا أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى قَبْضَ الدَّارِ لِلسُّكْنَى قَبْضًا لِلسُّكْنَى فَيَأْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ الْكِرَاءَ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيُتَنَزَّلُ الْوَرَثَةُ مَنْزِلَتَهُ. اهـ وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا " وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يُرِدْ الْوَرَثَةُ أَنْ يَلْتَزِمُوا الْكِرَاءَ فِي أَمْوَالِهِمْ أَنْ يُكْرِيَ ذَلِكَ لِمَا بَقِيَ فِي الْمُدَّةِ فَإِنْ نَقَصَ ذَلِكَ عَنْ الْكِرَاءِ الَّذِي اكْتَرَاهَا بِهِ الْمَيِّتُ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ قَدْرُ النُّقْصَانِ وَأَدَّى إلَى الْمُكْرِي الْكِرَاءَ عِنْدَ وُجُوبِهِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ " اهـ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إذْ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ عِوَضَهُ أَنْ كَيْفِيَّةَ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ اكْتَرَى دَارًا مَثَلًا لِعَامٍ فَسَكَنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ عَلَيْهِ كِرَاءُ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي سَكَنَ دُونَ كِرَاءِ مَا لَمْ يَسْكُنْ، وَإِذَا اكْتَرَى وَمَاتَ قَبْلَ السُّكْنَى لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي دُيُونٌ فَإِنَّ رَبَّ الدَّارِ إنَّمَا يُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِكِرَاءِ مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي فَقَطْ وَيَأْخُذُ دَارِهِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ فَإِنَّ رَبَّ الدَّارِ يُحَاصِصُ غُرَمَاءَ الْمُكْتَرِي بِمَا سَكَنَ، وَمَا لَمْ يَسْكُنْ أَيْ بِكِرَاءِ جَمِيعِ السَّنَةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي كِرَاءِ مَا لَمْ يَسْكُنْهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمُخْتَصَرِ " بِلَوْ " فِي قَوْلِهِ: " وَحَلَّ بِهِ وَبِالْمَوْتِ مَا أُجِّلَ " وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ وَأَمَّا كِرَاءُ مَا سَكَنَهُ فَيَحِلُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِلُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُخْتَصَرِ عَلَى مَنْ اكْتَرَى دَارًا شَهْرًا مَثَلًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ كِرَاءَهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَمَاتَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنَّ كِرَاءَ الشَّهْرِ الْمَاضِي يَحِلُّ اتِّفَاقًا. وَانْظُرْ لَفْظَ الْمُقَدِّمَاتِ الَّذِي نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ بَابِ التَّفْلِيسِ " وَالْمَوْتُ كَالْفَلَسِ ". (فَرْعٌ) مَنْ أَكْرَى دَارِهِ لِمُدَّةٍ، ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ، وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ، أَوْ بَاعَ دَارِهِ، وَاسْتَثْنَى سُكْنَاهَا مُدَّةً يَجُوزُ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهَا فَمَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ أَوْ الِاسْتِثْنَاءِ (قَالَ الشَّارِحُ) : " فَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ السَّابِقِ أَنَّ الْمُفْلِسَ أَوْ الْمَيِّتَ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ ثَمَنُ الدَّارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا بَعْدُ ". (فَرْعٌ) اُنْظُرْ إذَا نَقَدَ الْمُكْتَرِي كِرَاءَ الدَّارِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي اكْتَرَاهَا لَهَا، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَهَلْ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَرْجِعُوا مَا نَقَدَ وَيُسَلِّمُوا الدَّارَ لِلْكِرَاءِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ عِوَضَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ

стр. 420

فَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ إلَّا قَدْرُ مَا سَكَنَ، وَإِذَا لَمْ يَحِلَّ فَلَهُمْ اسْتِرْجَاعُهُ. وَفِي امْرِئٍ مُمَتَّعٍ فِي الْمَالِ ... يَمُوتُ قَبْلَ وَقْتِ الِاسْتِغْلَالِ وَقَامَتْ الزَّوْجَةُ تَطْلُبُ الْكِرَا ... قَوْلَانِ وَالْفَرْقُ لِمَنْ تَأَخَّرَا وَحَالَةُ الْمَنْعِ هِيَ الْمُسْتَوْضَحَهْ ... وَشَيْخُنَا أَبُو سَعِيدٍ رَجَّحَهْ وَشَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ ... إلَى الْوَفَاةِ مَالَ عِنْدَ النَّظَرِ فَإِنْ تَكُنْ وَالِازْدِرَاعُ قَدْ مَضَى ... إبَّانُهُ فَلَا كِرَاءَ يُقْتَضَى وَإِنْ تَكُنْ وَوَقْتُ الِازْدِرَاعِ ... بَاقٍ فَمَا الْكِرَاءُ ذُو امْتِنَاعِ وَفِي الطَّلَاقِ زَرْعُهُ لِلزَّارِعِ ... ثُمَّ الْكِرَاءُ مَا لَهُ مِنْ مَانِعِ وَخُيِّرَتْ فِي الْحَرْثِ فِي إعْطَاءِ ... قِيمَتِهِ وَالْأَخْذِ لِلْكِرَاءِ وَحَيْثُمَا الزَّوْجَةُ مَاتَتْ فَالْكِرَا ... عَلَى الْأَصَحِّ لَازِمٌ مَنْ عَمَّرَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لِلْحَصَادِ ... مِنْ بَعْدِ رَعْيِ حَظِّهِ الْمُعْتَادِ وَإِنْ تَقَعْ وَقَدْ تَنَاهَى الْفُرْقَهْ ... فَالزَّوْجُ دُونَ شَيْءٍ اسْتَحَقَّهْ وَنُزِّلَ الْوَارِثُ فِي التَّأْنِيثِ ... وَعَكْسِهِ مَنْزِلَةَ الْمَوْرُوثِ الْإِمْتَاعُ هُوَ هِبَةُ الزَّوْجَةِ أَوْ أَبِيهَا لِلزَّوْجِ سُكْنَى دَارِهَا، أَوْ اسْتِغْلَالَ أَرْضِهَا مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُمْنَعْ، وَكَأَنَّ الْمَرْأَةَ أَعْطَتْ زَوْجَهَا شَيْئًا مِنْ مَالِهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ عَلَيْهِ الْقُلُوبُ حِينَ الْعَقْدِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمْتَاعَ، وَالْعُمْرَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْتِ، وَالطَّلَاقِ مُتَسَاوِيَانِ لِأَنَّهُمَا بَابٌ وَاحِدٌ وَهُوَ: هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةً مَجْهُولَةً تَنْتَهِي بِوُقُوعِ أَمْرٍ مَجْهُولِ الْوَقْتِ، وَالْأَصْلُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ وَإِلَيْهِ تَرْجِعُ الْمَنْفَعَةُ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعُمْرَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَهُ عُمْرَهُ، أَوْ يَسْكُنَهُ حَيَاةَ فُلَانٍ، أَوْ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَجْهُولٌ فَمَا وَجَبَ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَجَبَ فِي بَقِيَّتِهَا، (وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ) فِي الْعُمْرَى: " قَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ لَفْظِهَا مِنْ الْإِسْكَانِ أَوْ الْإِمْتَاعِ " اهـ. وَتَكَلَّمَ النَّاظِمُ هُنَا عَلَى مَا إذَا أَمْتَعَتْهُ اسْتِغْلَالَ أَرْضِهَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْحَرْثِ، وَقَبْلَ رَفْعِ الْغَلَّةِ هَلْ يَلْزَمُ كِرَاءُ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَنَضُوضِ الْغَلَّةِ؟ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ انْتَقَلَتْ الْغَلَّةُ لِوَرَثَتِهِ، وَهِيَ لَمْ تُمْتِعْهُمْ، وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ فَقَدْ انْتَقَلَتْ الْأَرْضُ لِوَرَثَتِهَا، وَهُمْ لَمْ يُمْتِعُوهُ وَإِنْ طَلُقَتْ فَقَدْ زَالَ وَجْهُ الْإِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ تَحْسِينُ الْعِشْرَةِ فَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ حَرَثَ الْأَرْضَ فَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ كِرَاءَ أَرْضِهَا مِنْ مَوْتِهِ لِنَضُوضِ الْغَلَّةِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. (أَحَدُهَا) لَا كِرَاءَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْعُمْرَى وَرَجَّحَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ ﵀ هُنَا وَاسْتَظْهَرَهُ النَّاظِمُ وَإِلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ، وَاسْتِظْهَارِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: وَحَالَةُ الْمَنْعِ هِيَ الْمُسْتَوْضِحَهْ ... وَشَيْخُنَا أَبُو سَعِيدٍ رَجَّحَهْ (الْقَوْلُ الثَّانِي) : أَنَّ لَهَا كِرَاءَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ قَالَ الشَّارِحُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَإِلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: وَفِي امْرِئٍ مُمَتَّعٍ فِي الْمَالِ إلَى قَوْلِهِ قَوْلَانِ (الْقَوْلُ الثَّالِثُ) لِبَعْضِ مَنْ تَأَخَّرَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ وَقَدْ مَضَى إبَّانُ الزِّرَاعَةِ فَلَا كِرَاءَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فَلَهَا الْكِرَاءُ وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ﵀، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَنِسْبَتِهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ لِمَنْ تَأَخَّرَا، ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا الْفَرْقَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَكُنْ وَالِازْدِرَاعُ قَدْ مَضَى الْبَيْتَيْنِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُمَا: أَنَّ شَيْخَ ابْنَ لُبٍّ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَالْكَافُ مُشَدَّدَةٌ اخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى اخْتِيَارِهِ إلَى الْمَوْتِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ اجْتِهَادُهُ فِيهِ وَأَمَّا إذَا طَلَّقَ الزَّوْجَةَ فَإِنَّ الزَّرْعَ لِزُرَّاعِهِ وَالْكِرَاءَ يَجِبُ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ غَلَّتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي أَرْضِهَا لِأَنَّ الْمُتْعَةَ فِي مُقَابَلَةِ تَحْسِينِ الْعِشْرَةِ، وَلَيْسَ بَعْدَ الطَّلَاقِ

стр. 421

عِشْرَةٌ يُصَانَعُ عَلَى تَحْسِينِهَا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَفِي الطَّلَاقِ زَرْعُهُ لِلزَّارِعِ ... ثُمَّ الْكِرَاءُ مَا لَهُ مِنْ مَانِعِ (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) : وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ زَرْعِ أَرْضٍ فَالزَّرْعُ لَهُ وَيَلْزَمُهُ مِنْ كِرَاءِ الْعَامِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَبَيْنَ وَقْتِ الْحَصَادِ تُنْسَبُ تِلْكَ الْمُدَّةُ مِنْ الْعَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْكِرَاءُ عَلَى قَدْرِ تِلْكَ النِّسْبَةِ اهـ. وَفِيهِ تَحْرِيرٌ لِبَيَانِ الْقَدْرِ اللَّازِمِ لِلزَّوْجِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَلَيْسَ هُوَ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ وَأَمَّا إذَا حَرَثَ الْأَرْضَ أَيْ قَلَّبَهَا وَلَمْ يَزْرَعْهَا فَالزَّوْجَةُ مُخَيَّرَةٌ فِي إعْطَاءِ قِيمَةِ الْحَرْثِ، وَالِاسْتِمْسَاكِ بِمَنْفَعَةِ أَرْضِهَا، أَوْ تَسْلِيمِهَا بِحَرْثِهَا، وَأَخْذِ الْكِرَاءِ مِنْهُ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَخُيِّرَتْ فِي الْحَرْثِ فِي إعْطَاءِ ... قِيمَتِهِ وَالْأَخْذِ لِلْكِرَاءِ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ: فَإِنْ كَانَ الْإِمْتَاعُ فِي أَرْضٍ فَطَلَّقَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ الْحَرْثِ وَقَبْلَ الزِّرَاعَةِ فَالزَّوْجَةُ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ إعْطَائِهِ قِيمَةَ حَرْثِهِ وَأَخْذِ أَرْضِهَا، وَبَيْنَ تَرْكِهَا بِيَدِهِ وَأَخْذِ كِرَائِهَا اهـ. هَذَا حُكْمُ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي أَمْتَعَتْ فِي مَالِهَا، وَقَدْ بَقِيَ لِنَضُوضِ الْغَلَّةِ أَمَدٌ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْأَمَدِ الْبَاقِي لِتَنَاهِي غَلَّتِهِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُعْمِرِ لِلْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ يَقْتَطِعَ لَهُمْ مَا يَنُوبُهُ فِي مِيرَاثِهِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ رُبُعٍ أَوْ نِصْفٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَحَيْثُمَا الزَّوْجَةُ مَاتَتْ فَالْكِرَا الْبَيْتَيْنِ وَإِلَى مُحَاسَبَةِ الزَّوْجِ وَرَثَةَ الْمَرْأَةِ بِمَا يَرِثُ مِنْ الْكِرَاءِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مِنْ بَعْدِ رَعْيِ حَظِّهِ الْمُعْتَادِ (قَالَ الشَّارِحُ) : " وَهَذِهِ عَكْسُ الصُّورَةِ الَّتِي سَبَقَتْ فِي مَوْتِ الزَّوْجِ الْمُمْتَعِ " وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْكِرَاءَ هُنَالِكَ يُطَّرَدُ قَوْلُهُ هُنَا لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ هُنَا لِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ كَمَا انْتَقَلَ هُنَالِكَ لِوَرَثَةِ الرَّجُلِ، وَأَنَّ مَا رَجَّحَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ هُنَالِكَ لَا يَخْلُو مِنْ بَحْثٍ. اهـ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ: أَنَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي مَوْتِ الزَّوْجِ جَارِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ الزَّوْجَةِ وَلَفْظُهُ: وَإِنْ كَانَ انْقِضَاءُ الزَّوْجِيَّةِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ فَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ تِلْكَ النِّسْبَةِ لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ مِقْدَارُ حَظِّهِ إذْ هُوَ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَيُؤْخَذُ بِالْكِرَاءِ عَلَى النِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حُظُوظِ الْوَرَثَةِ لَا غَيْرُ هَذَا الْقَوْلُ الْجَارِي عَلَى الْقِيَاسِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الزَّرْعَ لِلزَّوْجِ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ حَمْلًا عَلَى مَا قِيلَ فِي الْحَبْسِ وَالْعُمْرَى، وَقَدْ قِيلَ: إنْ كَانَ إبَّانُ الزِّرَاعَةِ بَاقِيًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ كَامِلًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَمْلًا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ. اهـ وَلَعَلَّ النَّاظِمَ لَمَّا رَأَى الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي مَوْتِ الزَّوْجِ، وَطَلَاقِهِ مَعًا حَكَاهَا فِي مَوْتِ الزَّوْجِ وَأَشَارَ لَهَا فِي مَوْتِ الزَّوْجَةِ بِالْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ: عَدَمُ لُزُومِ الْكِرَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَمُرَّ زَمَنُ الْحَدَثِ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ: " ثُمَّ الْكِرَاءُ مَا لَهُ مِنْ مَانِعِ " إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَقِيَ لِلْحَصَادِ مُدَّةٌ تَسْتَحِقُّ كِرَاءً بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي مَوْتِ الزَّوْجَةِ: " بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لِلْحَصَادِ " أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ تَنَاهِي الطِّيبِ فَالزَّرْعُ لِلزَّوْجِ، وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ تَقَعْ وَقَدْ تَنَاهَى الْفُرْقَهْ (الْبَيْتَ) . وَالْفُرْقَةُ أَيْ بِالطَّلَاقِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجَةِ فَاعِلُ " تَقَعْ "، وَجُمْلَةُ " وَقَدْ تَنَاهَى " حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ فَالزَّوْجُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ جُمْلَةُ اسْتَحَقَّهُ أَيْ الزَّرْعَ وَدُونَ شَيْءٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ كِرَاءٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ: " وَإِنْ تَقَعْ الْفِرْقَة إلَخْ. " حَتَّى لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي مَوْتِ الزَّوْجِ: " يَمُوتُ قَبْلَ وَقْتِ الِاسْتِغْلَالِ " وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فَالزَّوْجُ دُونَ شَيْءٍ اسْتَحَقَّهْ يَعْنِي إنْ كَانَ حَيًّا، وَذَلِكَ حَيْثُ يُطَلِّقُ، أَوْ تَمُوتُ الزَّوْجَةُ. وَلِوَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ وَقْتِ الِاسْتِغْلَالِ. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ: " وَإِنْ انْقَضَتْ الزَّوْجِيَّةُ بَعْدَ الْحَصَادِ فَلَا خَفَاءَ أَنَّ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ. اهـ وَالْمُرَادُ بِالتَّنَاهِي الْيُبْسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَيَكُونُ الْحَصَادُ أَحْرَوِيًّا فِي عَدَمِ لُزُومِ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَنُزِّلَ الْوَارِثُ فِي التَّأْنِيثِ ... وَعَكْسِهِ مَنْزِلَةَ الْمَوْرُوثِ هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ: وَحُكْمُ وَرَثَةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا حُكْمُ مَوْرُوثِهِ إنْ كَانَ انْقِضَاءُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا بِالْمَوْتِ. اهـ يَعْنِي: إذَا مَاتَ الزَّوْجُ فَوَرَثَتُهُ هُمْ الْمُطَالَبُونَ بِدَفْعِ الْكِرَاءِ لِلزَّوْجَةِ، وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَوَرَثَتُهَا هُمْ الطَّالِبُونَ لِقَبْضِ الْكِرَاءِ مِنْ الزَّوْجِ، وَيَعْنِي بِالتَّأْنِيثِ " مَوْتَ الزَّوْجَةِ وَبِعَكْسِهِ مَوْتَ

стр. 422

الزَّوْجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادَهُ فَالْبَيْتُ قَلِيلُ الْجَدْوَى لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: إذَا مَاتَ الزَّوْجُ، ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ، أَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَإِنَّ لِوَرَثَتِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ مُطَالَبَةَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ بِالْكِرَاءِ، وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا؛ فَإِنَّ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا يَتَنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ مَوْرُوثِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى خَمْسِ مَسَائِلَ. (الْأُولَى) : إذَا مَاتَ الزَّوْجُ فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ كِرَاءَ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ لِلْحَصَادِ، وَحَكَى فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ. (الثَّانِيَةُ:) إذَا طَلَّقَ فَطَالَبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِهِ. (الثَّالِثَةُ) : إذَا حَرَثَ الْأَرْضَ أَيْ قَلَّبَهَا، وَلَمْ يَزْرَعْهَا ثُمَّ طَلَّقَ، وَذَكَرَ أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ. (الرَّابِعَةُ) : إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ، فَطَلَبَ وَرَثَتُهَا الْكِرَاءَ وَفِيهَا الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي مَوْتِ الزَّوْجِ حَكَى النَّاظِمُ مِنْهَا قَوْلَيْنِ الْأَصَحَّ وَمُقَابِلَهُ. هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الطَّلَبِ فَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ فَلَا كِرَاءَ. (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) : أَنَّ وَرَثَةَ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَتَنَزَّلُونَ مَنْزِلَتَهُ. (تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ النَّاظِمُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِمْتَاعُ فِي أَرْضٍ، وَقَدْ اسْتَطْرَدَ الشَّارِحُ هُنَا نَاقِلًا مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ الْكَلَامَ عَلَى الْإِمْتَاعِ فِي كَرْمٍ، أَوْ ثَمَرَةٍ، فَانْقَضَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِمَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، أَوْ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت، وَكَذَا اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ الْعُمْرَى فِي الْأَرْضِ إذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ حَرَثَ الْأَرْضَ الَّتِي أُعْمِرَهَا أَوْ زَرَعَهَا، وَعَلَى حُكْمِ الْعُمْرَى فِي الْأَشْجَارِ إذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ فَانْظُرْ إنْ شِئْت. [فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي] الْقَوْلُ لِلْمُكْرِي مَعَ الْحَلْفِ اُعْتُمِدْ ... فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ حَيْثُ يَنْتَقِدْ وَمَعَ سُكْنَى مُكْتَرٍ وَمَا نَقَدْ ... تَحَالَفَا، وَالْفَسْخُ فِي بَاقِي الْأَمَدْ ثُمَّ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ حَلَفَا ... فِي أَمَدِ السُّكْنَى الَّذِي قَدْ سَلَفَا وَإِنْ يَكُونَا قَبْلَ سُكْنَى اخْتَلَفَا ... فَالْفَسْخُ مَهْمَا نَكَلَا أَوْ حَلَفَا وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْحَالِفِ ... فِي لَاحِقِ الزَّمَانِ أَوْ فِي السَّالِفِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ اخْتِلَافَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي فِي أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: إمَّا فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ، وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الْخَمْسَةِ، أَوْ فِي قَبْضِهِ، أَوْ فِي جِنْسِهِ فَأَخْبَرَ هُنَا أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِي انْتَقَدَ الْكِرَاءَ أَيْ قَبَضَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ سَكَنَ الْمُكْتَرِي أَوْ لَمْ يَسْكُنْ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَمْ يَنْتَقِدْ الْكِرَاءَ وَفِيهِ وَجْهَانِ: لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقَعَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ السُّكْنَى أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَالْحُكْمُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ. وَيُؤَدِّي الْمُكْتَرِي كِرَاءَ مَا سَكَنَ مِنْ حِسَابِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَمَعَ سُكْنَى مُكْتَرٍ وَمَا نَقَدْ الْبَيْتَيْنِ وَكَذَلِكَ يُفْسَخُ إذَا نَكَلَا مَعًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ النَّاظِمُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ السُّكْنَى بَلْ فِي الِاخْتِلَافِ قَبْلَهَا فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَالِفِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْحَالِفِ ... فِي لَاحِقِ الزَّمَانِ أَوْ فِي السَّالِفِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ السُّكْنَى. وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الْمُكْتَرِي لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ، فَإِنَّ

стр. 423

الْكِرَاءَ يُفْسَخُ إذَا نَكَلَا، أَوْ حَلَفَا فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَالِفِ مِنْهُمَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ يَكُونَا قَبْلَ سُكْنَى اخْتَلَفَا ... فَالْفَسْخُ مَهْمَا نَكَلَا أَوْ حَلَفَا وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْحَالِفِ ... فَقَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ الْأَخِيرِ: وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْحَالِفِ يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ الِاخْتِلَافِ بَعْدَ السُّكْنَى لَا غَيْرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِي قَدْ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ فَإِنْ كَانَ انْتَقَدَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ سَكَنَ الْمُكْتَرِي أَوْ لَمْ يَسْكُنْ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ وَقَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ وَقَبْلَ السُّكْنَى تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فُسِخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السُّكْنَى نِصْفَ السَّنَةِ تَحَالَفَا، وَفُسِخَ بَاقِي الْمُدَّةِ، وَعَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ بِحِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ إنْ تَسَاوَتْ الشُّهُورُ فِي الْقِيمَةِ اهـ. وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ الْوَاضِحَةِ وَيُحْمَلَانِ فِي نَقْدِ الْكِرَاءِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ فَإِنْ انْتَقَدَ الْمُكْرِي فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ سَكَنَ الْمُكْتَرِي أَوْ لَمْ يَسْكُنْ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ، وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ، وَقَبْلَ السُّكْنَى تَحَالَفَا، وَفُسِخَ الْكِرَاءُ إذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، وَمَنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ حَلَفَ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ أَنْ سَكَنَ سَنَةً أَوْ بَعْضَهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ بَاقِي الْمُدَّةِ فِيمَا سَكَنَ بِحِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ اهـ مَحَلُّ الْحَاجَةِ الْآنَ مِنْهُ. (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَا إذَا سَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ حَلَفَا أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ مَثَلًا أَنَّهُ اكْتَرَى، وَدَفَعَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَالنِّزَاعُ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ فَقَالَ الْمُكْرِي: الْأَرْبَعُونَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِكُلِّ شَهْرٍ وَقَالَ الْمُكْتَرِي: الْأَرْبَعُونَ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ لِكُلِّ شَهْرٍ كَذَا هِيَ صُورَةُ مَسْأَلَةِ النَّاظِمِ وَفِيهَا: هُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَنْقُدَ الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ أَوْ لَا وَإِذَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يُؤَدِّي لِمَا سَكَنَ بِحِسَابِ ثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ لِكُلِّ شَهْرٍ فَالِاخْتِلَافُ فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ، وَلَكِنْ لَزِمَ مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْكِرَاءِ فَلِذَلِكَ قَالُوا يَلْزَمُهُ بِحِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ لِكُلِّ شَهْرٍ أَيْ لَا بِحَسَبِ دَعْوَى الْمُكْرِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ لِكُلِّ شَهْرٍ وَلَوْ كَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ شَهْرٍ كَذَا، وَاخْتَلَفَا هَلْ اكْتَرَى لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَرْبَعَةٍ فَسَكَنَ شَهْرَيْنِ مَثَلًا لَقَالُوا: لَزِمَهُ لِلشَّهْرَيْنِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقُولُوا بِحِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . وَإِنْ يَكُنْ فِي الْقَدْرِ قَبْلَ السُّكْنَى ... تَحَالَفَا وَالْفَسْخُ بَعْدُ سُنَّا وَإِنْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ سُكْنَى أَقْسَمَا ... وَفَسْخُ بَاقِي مُدَّةٍ قَدْ لَزِمَا وَحِصَّةَ السُّكْنَى يُؤَدِّي الْمُكْتَرِي ... إنْ كَانَ لَمْ يَنْقُدْ لِمَاضِي الْأَشْهُرِ وَالْقَوْلُ مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ ... لِلْمُكْتَرِي وَالْحَلْفُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ تَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْكِرَاءِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُكْرِي: بِعَشَرَةٍ وَيَقُولَ الْمُكْتَرِي: بِثَمَانِيَةٍ وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَخْتَلِفَا قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ الْمُكْتَرِي وَذَكَرَ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ آخِرَ الْبَيْتِ: " سُنَّا " أَيْ شُرِعَ الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السُّكْنَى وَذَكَرَ: أَنَّهُمَا أَيْضًا يَتَحَالَفَانِ، وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَيُؤَدِّي الْمُكْتَرِي كِرَاءَ مَا سَكَنَ مِنْ حِسَابِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ لَمْ يَنْقُدْ لِمَاضِي الْمُدَّةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَ لَهَا قَدْرًا مَعْلُومًا فَالْقَوْلُ: قَوْلُ الْمُكْرِي إذَا ادَّعَاهُ وَإِلَى حُكْمِ هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ سُكْنَى أَقْسَمَا الْبَيْتَيْنِ، الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَخْتَلِفَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ السُّكْنَى، وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَإِلَى حُكْمِ هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَالْقَوْلُ مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ لِلْمُكْتَرِي وَالْحَلْفِ " أَيْ مَعَ الْحَلْفِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَإِنْ

стр. 424

نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي وَإِلَى هَذَا التَّقَيُّدِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " إنْ لَمْ يَنْقُدْ ". قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: " وَلَوْ اتَّفَقَا أَنَّ الْكِرَاءَ بِعَيْنٍ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَقَالَ السَّاكِنُ خَمْسُونَ وَقَالَ الْآخَرُ مِائَةٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ السُّكْنَى تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّاكِنِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّاكِنِ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْمَاضِي وَتَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فِي الْبَاقِي وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقَدَ " وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقَالَ الْمُكْرِي وَقَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ بَقِيَ لِي مِنْ كِرَاءِ السَّنَةِ خَمْسُونَ، وَقَالَ الْمُكْتَرِي: الْخَمْسُونَ الَّتِي نَقَدْت هِيَ عَنْ السَّنَةِ كُلِّهَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَتُقْسَمُ الْخَمْسُونَ الَّتِي نَقَدَ عَلَى السَّنَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ احْتَمَلَتْ الدَّارُ الْقَسْمَ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي سُكْنَى نِصْفِهَا سَكَنَهُ فِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ بَقِيَّةَ السُّكْنَى، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فُسِخَتْ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقَ النَّاظِمُ فِي قَوْلِهِ: " وَالْقَوْلُ مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ لِلْمُكْتَرِي " وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَشْبَهَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ. كَذَاكَ حُكْمُهُ مَعَ ادِّعَائِهِ ... لِقَدْرِ بَاقِي مُدَّةِ اكْتِرَائِهِ هَذَا الْبَيْتُ مِنْ تَمَامِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْأَبْيَاتُ قَبْلَ هَذِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ فَحَقُّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِهَا. (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) : وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَمَدِ الْكِرَاءِ: فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: قَدْ انْصَرَمَ وَقَالَ الْمُكْتَرِي: لَمْ يَنْصَرِمْ بَعْدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ، وَلَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ اهـ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِ كَذَاكَ رَاجِعٌ لِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُكْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَيْهِ تَعُودُ الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ وَالْقَوْلُ فِي الْقَبْضِ وَفِي الْجِنْسِ لِمَنْ ... شَاهِدُهُ مَعَ حَلْفِهِ حَالُ الزَّمَنْ يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَكَارِيَانِ إمَّا فِي قَبْضِ الْكِرَاءِ أَوْ فِي جِنْسِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ شَهِدَ لَهُ حَالُ الزَّمَانِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَعْنِي بِحَالِ الزَّمَانِ كُلًّا مِمَّا يَلِيقُ بِهِ فَفِي الِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الْكِرَاءِ يُعْتَبَرُ الْقُرْبُ وَالْبَعْدُ فِي الزَّمَانِ، وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ يُعْتَبَرُ عُرْفُ الْمَكَانِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَيْضًا أَمَّا مَسْأَلَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَبْضِ فَقَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ فَإِنْ قَامَ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي يَدَّعِي أَنَّهُ

стр. 425

لَمْ يَقْبِضْ الْكِرَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَشْهُرِ السَّنَةِ فَإِنْ قَامَ بِقُرْبِ ذَلِكَ كَانَ عَلَى السَّاكِنِ أَنْ يُثْبِتَ دَفْعَ ذَلِكَ وَإِلَّا حَلَفَ رَبُّ الدَّارِ، وَقَبَضَ مِنْهُ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَحَلَفَ وَبَرِئَ فَإِنْ قَامَ عَلَى بُعْدٍ حَلَفَ السَّاكِنُ وَبَرِئَ مِنْ الْكِرَاءِ، وَكَذَلِكَ الصُّنَّاعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا قَامُوا يَطْلُبُونَ الْأُجْرَةَ فِيمَا اُسْتُصْنِعَ مِنْهُمْ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْجِنْسِ فَقَالَ فِي الْمُقَرَّبِ: قُلْت: فَمَنْ اكْتَرَى دَارًا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّ الدَّنَانِيرِ، وَلَا أَيَّ الدَّرَاهِمِ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى النَّقْدِ فِي الْكِرَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيُحْمَلَانِ عَلَيْهِ اهـ. وَشَاهِدُهُ مُبْتَدَأٌ، (وَحَالُ الزَّمَنْ) خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ مَنْ (وَمَعْ حَلْفِهِ) حَالُ الْقَوْلِ [فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ وَالسُّفُنِ] ِ وَفِي الرَّوَاحِلِ الْكِرَاءُ وَالسُّفُنْ ... عَلَى الضَّمَانِ أَوْ بِتَعْيِينٍ حَسَنْ وَيُمْنَعُ التَّأْجِيلُ فِي الْمَضْمُونِ ... وَمُطْلَقًا جَازَ بِذِي التَّعْيِينِ الرَّوَاحِلُ جَمْعُ رَاحِلَةٍ قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ: فَوَاعِلُ لِفَوْعَلٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَفَاعِلَةٌ وَهِيَ النَّاقَةُ النَّجِيبَةُ الْكَامِلَةُ الْخَلْقِ الْحَسَنَةُ الْمَنْظَرِ الْمُدَرَّبَةُ عَلَى الرُّكُوبِ، وَالسَّيْرِ، وَالْحَمْلِ بِهَذَا فُسِّرَ فِي الْمَشَارِقِ وَقَوْلُهُ ﵊: «النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً» (عِيَاضٌ) الرَّاحِلَةُ هِيَ: النَّاقَةُ الْمُعَدَّةُ لِلرُّكُوبِ، الْمُذَلَّلَةُ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي ذُكُورِ الْإِبِلِ، وَإِنَاثِهَا، وَأَصْلُهَا مِنْ الرَّحْلِ الْمَوْضُوعِ عَلَيْهَا اهـ. وَالْمُرَادُ هُنَا الدَّابَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ فَرَسٍ، وَبَغْلٍ، وَحِمَارٍ، وَجَمَلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالسُّفُنُ جَمْعُ سَفِينَةٍ قَالَ فِي: الْأَلْفِيَّةِ وَفُعُلٌ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدِّ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ الْبَيْتَانِ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ. (الْأُولَى) : فِي تَقْسِيمِ كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالسُّفُنِ إلَى مُعَيَّنٍ، وَمَضْمُونٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَفِي الرَّوَاحِلِ " (الْبَيْتَ) يَعْنِي أَنَّ كِرَاءَ الدَّوَابِّ وَالسُّفُنِ عَلَى وَجْهَيْنِ يَكُونُ عَلَى الضَّمَانِ وَعَلَى التَّعْيِينِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَالْمُتَكَارَيَانِ كَالْمُتَبَايِعِينَ فِيمَا يَحِلُّ، وَيَحْرُمُ لِأَنَّ الْكِرَاءَ بَيْعُ مَنَافِعَ فَهُوَ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكِرَاءُ الدَّوَابِّ عَلَى
следующие страницы →