← Сияса и кади

Сияса и кади · id 21643

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

ميارة

Полный текст (643 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

النَّاظِمُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَبْضِهَا، وَعَدَمِ قَبْضِهَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ حَسْبَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ أَيْضًا، وَعَنْ الْمُقَرِّبِ وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا حَلَفَا فَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: بَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إنْشَاءِ الْفَسْخِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ أَنْ يُمْضِيَ الْعَقْدَ بِمَا قَالَ الْآخَرُ وَإِنْ يَفُتْ فَالْقَوْلُ لِلَّذِي اشْتَرَى ... وَذَا الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ قَدْ جَرَى هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي مِنْ الْأَبْيَاتِ قَبْلَ هَذَا، وَلَمْ يَفُتْ مَا بِيعَ، يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بَعْدَ فَوْتِ الْمَبِيعِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَكْثَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، يَعْنِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَيَعْنِي أَيْضًا، إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ أَتَى مِمَّا يُشْبِهُ، وَيَأْخُذُ مَا قَالَ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مَا قَالَ الْمُبْتَاعُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ جَاءَا مَعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْقِيمَةُ، وَيُصَدَّقُ فِي الصِّفَةِ وَإِنْ قَالَ عَبْدٌ أَعْجَمِيٌّ مُقْعَدٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ ثُمَّ نَقَلَ رِوَايَةً أُخْرَى قَالَ: وَبِالْأُولَى الْقَضَاءُ. وَلَوْ قَالَ النَّاظِمُ بَدَلَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ: إنَّ قَوْلَهُ أَشْبَهَ وَالْخُلْفُ جَرَى لَكَانَ أَفْيَدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَصُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وَحَلَفَ إنْ فَاتَ فَقَوْلُهُ: مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ أَيْ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ عِنْد فَوْتِ الْمَبِيعِ وَإِنْ يَكُنْ فِي جِنْسِهِ الْخُلْفُ بَدَا ... تَفَاسَخَا بَعْدَ الْيَمِينِ أَبَدَا وَمَا يَفُوتُ وَاقْتَضَى الرُّجُوعَ ... بِقِيمَةٍ فَذَاكَ يَوْمَ بِيعَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ، أَوْ فَوَاتِهَا، وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ مَعَ الْقِيَامِ أَوْ الْفَوَاتِ أَيْضًا يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَادِّعَاءِ أَحَدِهِمَا: أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بِدَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ بِطَعَامٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا أَوْ فَائِتًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ " أَبَدَا " فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا رَجَعَ لِبَائِعِهِ وَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، وَإِلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ بِيعَا وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ. نَقَلَهُ الشَّارِحُ. قَالَ: وَقَدْ اقْتَضَى هَذَا الْكَلَامُ بِفَوْتِهِ أَنَّهُ إنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَمَّا حَلَفَ عَلَى ضِدِّهِ الْآخَرُ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْحَالِفِ مِنْهُمَا. وَحَيْثُمَا الْمَبِيعُ بَاقٍ وَاخْتُلِفْ ... فِي أَجَلٍ تَفَاسَخَا بَعْدَ الْحَلِفْ وَقِيلَ ذَا إنْ ادَّعَى الْمُبْتَاعُ مَا ... يَبْعُدُ وَالْعُرْفُ بِهِ قَدْ عُدِمَا وَإِنْ يَفُتْ فَالْقَوْلُ عِنْدَ مَالِكْ ... لِبَائِعٍ نَهْجُ الْيَمِينِ سَالِكْ وَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ وَالْقَوْلَانِ ... لِحَافِظِ الْمَذْهَبِ مَنْقُولَانِ وَفِي انْقِضَاءِ أَجَلٍ بِذَا قُضِيَ ... حَتَّى يَقُولَ إنَّهُ لَمْ يَنْقَضِ

стр. 352

هَذَا الْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَاف فِي الْأَجَلِ، أَيْ هَلْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُعَجَّلٍ؛ وَهُوَ أَيْضًا إمَّا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ أَوْ مَعَ فَوَاتِهِ، وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَعَدَمِ انْقِضَائِهِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الدُّخُولِ عَلَى الْأَجَلِ، وَهُوَ أَيْضًا إمَّا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ أَوْ مَعَ فَوَاتِهِ. يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي كَوْنِ الْبَيْعِ وَقَعَ لِأَجَلٍ أَوْ عَلَى الْحُلُولِ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَقَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مُطْلَقًا. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِمَا إذَا ادَّعَى الْمُبْتَاعُ أَجَلًا بَعِيدًا وَلَا عُرْفَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ فَهَهُنَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، وَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَجَلٌ مَعْرُوفٌ جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا، وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ نَبَّهَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. فَقَوْلُهُ لَهُ: وَقِيلَ ذَا أَيْ التَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ، وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ صِفَتُهَا جُمْلَةُ يَبْعُدُ وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَجَلِ، وَجُمْلَةُ وَالْعُرْفُ بِهِ قَدْ عُدِمَا حَالِيَةٌ، وَبِهِ يَتَعَلَّقُ بَعْدَمَا، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ مَا، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ بَعْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ كَالطَّحْنِ فِي الْقَمْحِ، وَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فِي الْعُرُوضِ، وَالْعِتْقِ، وَالتَّدْبِيرِ، فِي الرَّقِيقِ، وَالْإِيلَادِ فِي الْإِمَاءِ، وَالْبَيْعِ، وَالْوَقْفِ فِي الْعَقَارِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدّ فَوْتًا فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَقَوْلَانِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ، وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الَّذِي عَنَى النَّاظِمُ بِحَافِظِ الْمَذْهَب وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ. فَقَوْلُهُ وَإِنْ يُفْتِ هُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَحَيْثُمَا الْمَبِيعُ بَاقٍ، وَنَهَجَ أَيْ طَرِيقَ مَفْعُولُ سَالِكٍ وَسَالِكٌ صِفَةُ بَائِعٍ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ هُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ لِبَائِعٍ (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ بِالنَّقْدِ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ إلَى أَجَلٍ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ مَا يَدَّعِيه الْمُبْتَاعُ أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلسِّلْعَةِ أَمَدٌ مَعْرُوفٌ تُبَاعُ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَقَالَ أَيْضًا ابْنُ الْقَاسِمِ: مَرَّةً أُخْرَى يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ. قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ. وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَبِهَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ اهـ وَأَشَارَ بِالْبَيْتِ الْخَامِسِ إلَى حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْقَضِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي تَعُودُ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ بِذَا لِتَقَدُّمِهِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ، وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ إتْيَانِهِ بِذَلِكَ إثْرَ قَوْلِهِ: وَإِنْ يَفُتْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمَنْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ وَعَدَمِ فَوَاتِهِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ (قَالَ الشَّارِحُ) : يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَحَيْثُمَا الْمَبِيعُ بَاقٍ وَاخْتُلِفَ الْبَيْتَ (قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ) قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك إلَى شَهْرٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ مِنْك إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ.

стр. 353

وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ بَعْدَ الْحَلِفْ ... فِي الْقَبْضِ فِيمَا بَيْعُهُ نَقْدًا عُرِفْ وَهُوَ كَذَا لِبَائِعٍ فِيمَا عَدَا ... مُسْتَصْحَبِ النَّقْدِ وَلَوْ بَعْدَ مَدَى كَالدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَالرِّبَاعِ ... مَا لَمْ يُجَاوِزْ حَدَّ الِابْتِيَاعِ وَالْقَبْضُ لِلسِّلْعَةِ فِيهِ اُخْتُلِفَا ... كَقَبْضٍ حُكْمُهُ قَدْ سَلَفًا تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَثْمُونِ فَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: دَفَعْتُ الثَّمَنَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يُعْطِ شَيْئًا، فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ الْجَارِي فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ نَقْدًا كَالدَّقِيقِ، وَالزَّيْتِ، وَاللَّحْمِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْخُضَرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ مَعَ يَمِينِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، أَوْ قَبْلَهُ. وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِغَيْرِ النَّقْدِ فِي الْحَالِ كَالْبَزِّ، وَالرَّقِيقِ، وَالرِّبَاعِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ سَوَاءٌ قَامَ فِي الْحِينِ أَوْ بَعْدَ زَمَانِ وُقُوعِ الْبَيْعِ فِيهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ فِي ذَلِكَ حَدَّ الِابْتِيَاعِ، أَيْ مَا لَمْ يَقُمْ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً إذَا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ النَّاسِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ هَذِهِ الْمُدَّةَ. وَحَدُّ تَأْخِيرِ الثَّمَنِ عَلَى مَا قَالَ النَّاظِمُ هُوَ فِي الدُّورِ، وَالْأَرْضِينَ، وَالرِّبَاعِ، وَغَيْرِهَا إلَى عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا دُونَهَا وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أَقْبِضْهُ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ قَبَضْتَهُ، فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَسْلِيمِهِ عِنْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرَاخِي قَبْضِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَنِ. هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ النَّاظِمِ. فَقَوْلُهُ: فِي الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ الثَّمَنِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَالْقَبْضُ لِلسِّلْعَةِ فِيهِ اُخْتُلِفَا وَنَقْدًا مَنْصُوبٌ عَلَى إسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ بِالنَّقْدِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَا لِبَائِعٍ أَيْ الْقَوْلُ كَذَا مَعَ الْيَمِينِ لِبَائِعٍ، وَالْمَدَى الزَّمَانُ، وَلَوْ إغْيَاءً فِي كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْبَائِعِ وَكَالدُّورِ وَمَا بَعْدَهُ تَمْثِيلٌ لِمَا عَادَتُهُ أَنْ يُبَاعَ بِتَأْخِيرٍ وَجَارٍ خَبَرُ الْقَبْضُ، وَالْقَبْضُ الَّذِي سَلَفَ أَيْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ هُوَ قَبْضُ الثَّمَنِ. (قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ) قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَانْقَلَبَ بِهَا وَزَعَمَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ مِثْلَ الْحِنْطَةِ، وَالزَّيْتِ، وَاللَّحْمِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْخُضَرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَبَايَعُ عَلَى وَجْهِ الِانْتِقَادِ فَهُوَ يُشْبِهُ الصَّرْفَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَفْتَرِقَا إذَا قَبَضَ مَا اشْتَرَى، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ مَا اشْتَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى مِثْلَ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَالْبَزِّ، وَالدَّقِيقِ، وَالدَّوَابِّ، وَالْعُرُوضِ، كُلِّهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ. قَالَ مُحَمَّدٌ وَذَكَر ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ يَجْعَلُ الْقَوْلَ فِي هَذَا قَوْلَ الْبَائِعِ أَبَدًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يَجُوزَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَجُوزُ إلَيْهِ التَّبَايُعُ اهـ. وَكَلَامُ الْمُنْتَخَبِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُبَاعُ بِالنَّقْدِ بَيْنَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْمُتَبَايِعَانِ أَمْ لَا، الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْوَجْهَيْنِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا، وَانْقَلَبَ بِهَا ثُمَّ قَالَ، قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْتَرِقَا، فَإِطْلَاقُ النَّاظِمِ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُنْتَخَبِ الْيَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ مَا يُبَاعُ بِالنَّقْدِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا قَبَضَ الْمُبْتَاعُ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ وَبَانَ بِهَا، قَالَ إنَّ الْبَائِعَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ لُزُومَ الْيَمِينِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ وَهُوَ كَذَا، وَفِي الْمُنْتَخَبِ أَيْضًا وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَقْبِضْهَا، وَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضْتَهَا فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ لَهُ بِالثَّمَرِ فَقَدْ قَبَضَ السِّلْعَةَ، كَذَا رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَدَاثَةِ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ النَّاسِ فَأَمَّا إنْ سَكَتَ حَتَّى إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ السِّلْعَةَ فَلَا قَوْلَ لَهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ اهـ وَهَذَا النَّقْلُ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِإِحَالَةِ النَّاظِمِ الِاخْتِلَافَ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّفْصِيلَ بَيْنَ مَا الْعَادَةُ قَبْضُهُ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي جُلِّ كَلَامِ النَّاظِمِ، وَاَلَّذِي فِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَبَقَاءُ السِّلْعَةِ تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عُرْفٌ لِأَحَدِهِمَا، إمَّا لِلْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ كَمَنْ اشْتَرَى لَحْمًا، أَوْ بَقْلًا وَبَانَ بِهِ فَإِنَّ

стр. 354

الْعُرْفَ يَشْهَدُ لِلْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكَثِيرِ فَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ النِّزَاعُ بِالْحَضْرَةِ فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ بَعْدَ أَخْذِهِ لِلسِّلْعَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ وَإِنْ ادَّعَى دَفْعَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ لِلسِّلْعَةِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَقِيلَ قَوْلُ الْبَائِعِ، ثَالِثُهَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا الْعَادَةُ فِيهِ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَ الْعُرْفُ لِلْبَائِعِ بِكَوْنِ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْمَبِيعَ كَأَنْ يَشْهَدَ الْمُشْتَرِي بِتَقَرُّرِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ الْمَثْمُونِ فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ قَبَضَهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ قَامَ الْمُشْتَرِي بِالْقُرْبِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعٍ لِأَصْلِ ... أَوْ صِحَّةٍ فِي كُلِّ فِعْلٍ فِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَاكَ عُرْفٌ جَارِ ... عَلَى خِلَافِ ذَاكَ ذُو اسْتِقْرَارِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْخَصْمَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْأَصْلَ وَادَّعَى الْآخَرُ خِلَافَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُدَّعِي فِيهِ عُرْفٌ جَارٍ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعُرْفِ الْجَارِي عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الصِّحَّةَ وَالْآخَرُ الْفَسَادَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ عُرْفٌ جَارٍ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَى الْفَسَادِ فَإِنَّهُ يُرْجِعُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعُرْفِ الْجَارِي عَلَى خِلَافِ الصِّحَّةِ (قَالَ الشَّارِحُ) وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ الْمَبْحُوثِ فِيهِمَا عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ. اهـ فَمِثَالُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَصْلِ وَخِلَافِهِ اخْتِلَافُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْبَتِّ وَالْخِيَارِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبَتِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْبُيُوعِ إلَّا إنْ جَرَى الْعُرْفُ فِي مَوْضِعٍ إنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ لَا تُبَاعُ إلَّا عَلَى خِيَارٍ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَدَمَ الشَّرْطِ فِي بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ وَادَّعَى الْآخَرُ الشَّرْطَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي عَدَمِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. وَكَذَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ وَكِيلُهُ بِشِرَاءِ حِنْطَةٍ فَاشْتَرَى تَمْرًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْآمِرَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى الشِّرَاءِ فَلَمَّا اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ ادَّعَى مَا يُوجِبُ تَضْمِينَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْآمِرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَكَمَنِ ادَّعَى سِلْعَةً بِيَدِ رَجُلٍ وَقَالَ اسْتَوْدَعْتُكَهَا وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَهَبْتَنِيهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السِّلْعَةِ. وَمِثَالُ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ ادِّعَاءُ أَحَدِهِمَا مُسَاقَاةً جَائِزَةً وَالْآخَرِ مُسَاقَاةً لَا تَجُوزُ، أَوْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِلسَّلَمِ أَجَلًا، وَقَالَ الْآخَرُ ضَرَبْنَا أَجَلَ شَهْرَيْنِ مَثَلًا، أَوْ ادَّعَى السَّلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي ذَاكَ كُلِّهِ، وَيَكُنْ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي تَامَّةٌ وَفِي ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِيَكُنْ عَلَى قَوْلٍ، وَعُرْفٌ فَاعِلُ يَكُنْ وَجَارٍ وَذُو اسْتِقْرَارٍ صِفَتَانِ

стр. 355

لِعُرْفٍ وَعَلَى خِلَافٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَارٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَابِعِ الْمَبِيعِ كَالسَّرْجِ اخْتُلِفْ ... فِيهِ بِرَدِّ بَيْعِهِ بَعْدَ الْحَلِفْ وَذَاكَ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعْ ... وَيَبْدَأُ الْيَمِينَ مَنْ يَبِيعْ وَذَا الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ ... وَإِنْ يَفُتْ فَلِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (قَالَ الشَّارِحُ) تَابِعُ الْمَبِيعِ كَسَرْجِ الدَّابَّةِ وَإِكَافِهَا وَلِجَامِهَا مِمَّا هُوَ ظَاهِرُ التَّبَعِيَّةِ لَهَا وَلِذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ الشَّيْخُ ﵀ بِكَافِ التَّشْبِيهِ إذَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا عَقَدَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا سَبَقَ وَيُرَدُّ بَعْدَ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ الَّذِي تَبِعَهُ هَذَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ لَمْ يَفُتْ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَدْ فَاتَ فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِنْ ادَّعَى عِنْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ أَنَّهُ ابْتَاعَ الدَّابَّةَ بِسَرْجِهَا وَلِجَامِهَا أَوْ بِبُرْدَتِهَا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْبَائِعُ تَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لَمْ تَفُتْ الدَّابَّةُ اهـ. وَبَيْعُ مَنْ رُشِّدَ كَالدَّارِ ادَّعَى ... بِأَنَّهُ فِي سَفَهٍ قَدْ وَقَعَا لِلْمُشْتَرِي الْقَوْلُ بِهِ مَعَ قَسَمِ ... وَعَكْسُ هَذَا لِابْنِ سَحْنُونٍ نُمِيَ يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ مَحْجُورًا ثُمَّ تَرَشَّدَ وَصَدَرَ مِنْهُ بَيْعُ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا فَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَالِ السَّفَهِ قَبْلَ التَّرْشِيدِ لِيَكُونَ لَهُ النَّظَرُ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ بَعْدَ التَّرْشِيدِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْوِلَايَةِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ (قَالَ الشَّارِحُ) : يُرِيدُ الشَّيْخُ ﵀ إذَا لَمْ يَكُنْ لِمُدَّعِي ذَلِكَ بَيِّنَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلشِّرَاءِ تَارِيخٌ بِعَيْنِهِ مِنْ تَارِيخِ التَّرْشِيدِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إنَّهُ وَقَعَ فِي حَالِ السَّفَهِ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ السَّفَهَ سَابِقٌ لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يُسَلِّمُهُ لَهُ فَحُمِلَ الْحَالُ عَلَى الِاسْتِصْحَابِ وَأَنَّ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُدَّعِي لِوُقُوعِ الْبَيْعِ فِي حَالِ الرُّشْدِ فَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ قَالَ مَالِكٌ مَا بَاعَ السَّفِيهُ مِنْ السِّلَعِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فَأَتْلَفَهُ إنَّ الثَّمَنَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَيَرُدُّ السِّلْعَةَ إنْ وُجِدَتْ أَوْ قِيمَتَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ ادَّعَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ بَاعَهُ أَنَّهُ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْبَيْعُ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ أَنْ جَازَ لَك الْبَيْعُ إنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَ وَهُوَ سَفِيهٌ لِأَنَّهُ يُرِيدُ فَسْخَ بَيْعٍ قَدْ تَمَّ بَيْنَهُمَا وَلِابْنِ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِهِ قَوْلٌ، إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّفِيهِ اهـ وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ إلَخْ وَبَيْعٌ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ مَنْ وَكُمِّلَ بِالْمَفْعُولِ وَهُوَ الْكَافُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الدَّارِ لِأَنَّهُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ، وَجُمْلَةُ ادَّعَى حَالٌ مِنْ نَائِبِ رُشِّدَ. وَمَنْ يَكُنْ بِمَالِ غَيْرِهِ اشْتَرَى ... وَالْمُشْتَرِي لَهُ لِلْأَمْرِ أَنْكَرَا وَحَلَفَ الْآمِرُ فَالْمَأْمُورُ ... مِنْهُ ارْتِجَاعُ مَالِهِ مَأْثُورُ وَمَالَهُ شَيْءٌ عَلَى مَنْ بَاعَا ... مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ صَدَّقَ الْمُبْتَاعَا وَقِيلَ بَلْ يَكُونُ ذَا تَخَيُّرٍ ... فِي أَخْذِهِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَالْبَيْعُ فِي الْقَوْلَيْنِ لَنْ يُنْتَقَضَا ... وَالْمُشْتَرِي لَهُ الْمَبِيعُ مُقْتَضَى يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمَالِ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ وَأَنْكَرَ رَبُّ الْمَالِ كَوْنَهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَرَبُّ الْمَال مُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالشِّرَاءِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ مَالَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ رُجُوعٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالْمَالِ فِي قَوْلِ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِع صَدَّقَ الْمُبْتَاعَ فِي قَوْلِهِ إنَّ رَبَّ الْمَالِ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فَحِينَئِذٍ يَرْتَجِعُهُ مِنْهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَقِيلَ رَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا كَلَامَ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ يَكُونُ لَهُ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ، وَالْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ الْآمِرُ الْمُرَادُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَسَمَّاهُ آمِرًا بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَمَرَهُ

стр. 356

بِالشِّرَاءِ وَضَمِيرُ مِنْهُ يَعُودُ عَلَى الْمَأْمُورِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي وَسَمَّاهُ مَأْمُورًا بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُ الْأَمْرَ، وَضَمِيرُ مَالِهِ لِلْآمِرِ وَمَأْثُورٌ صِفَةُ ارْتِجَاعُ وَضَمِيرُ مَالَهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَاسْمُ يَكُنْ لِلْبَائِعِ وَاسْمُ يَكُونُ فِي الْبَيْتِ الرَّابِعِ لِرَبِّ الْمَالِ. (تَنْبِيهٌ) مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ هَذِهِ هِيَ إذَا أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَخْذَ مَالِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَخْذَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَالَهُ هَلْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الْمَالِ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَنَازَعَهُ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَهُ لِنَفْسِهِ وَيُعْطِي لِرَبِّ الْمَالِ مِثْلَ دَنَانِيرِهِ أَوْ دَرَاهِمِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُتَعَدِّيًا فِي الصَّرْفِ فِي الْمَالِ كَالْغَاصِبِ وَالْمُودِعِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ إلَّا مِثْلُ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ كَالْمُقَارِضِ وَالْوَكِيلِ يَتَعَدَّى، فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ وَأَخْذِ مَالِهِ اُنْظُرْ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الشَّرِكَةِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ الْمَالِ جَارِيَةً لِنَفْسِهِ خُيِّرَ الْآخَرُ فِي رَدِّهَا شَرِكَةً كَالْمُقَارَضَةِ لَا كَالْمُودِعِ [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ عَلَى الْغَائِبِ] ِ لِطَالِبِ الْحُكْمِ عَلَى الْغِيَابِ ... يَنْظُرُ فِي بُعْدٍ وَفِي اقْتِرَابِ فَمَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ الْأَيَّامِ ... وَنَحْوِهَا يُدْعَى إلَى الْأَحْكَامِ وَيَعْذُرُ الْحَاكِمُ فِي وُصُولِهِ ... بِنَفْسِهِ لِلْحُكْمِ أَوْ وَكِيلِهِ فَإِنْ تَمَادَى وَالْمَغِيبُ حَالُهُ ... بِيعَ بِإِطْلَاقٍ عَلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُوجِبَاتِ الْأُوَلِ ... كَالدَّيْنِ وَالْغَيْبَةِ وَالتَّمَوُّلِ وَمَا مِنْ الدَّيْنِ عَلَيْهِ قُضِيَا ... وَكَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ أُمْضِيَا وَمَالَهُ لِحُجَّةٍ إرْجَاءُ ... فِي شَأْنِ مَا جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ إلَّا مَعَ اعْتِقَالِهِ مِنْ عُذْرِ ... مِثْلِ الْعَدُوِّ وَارْتِجَاجِ الْبَحْرِ قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ عَلَى الْغَائِبِ الْأَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ لِيَشْمَلَ الْبَيْعَ عَلَيْهِ، وَالتَّطْلِيقَ، وَالْإِعْتَاقَ، لِعَدَمِ النَّفَقَةِ كَمَا يَقُولُ بَعْدُ وَكَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، أُمْضِيَا وَوَجْهُ مَا فُعِلَ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْبَيْعُ عَلَى الْغَائِبِ وَغَيْرُهُ إنَّمَا ذُكِرَ اسْتِطْرَادًا فَقَطْ وَلِذَا ذَكَرَهُ خِلَالَ تَرَاجُمِ الْبُيُوعِ. قَوْلُهُ لِطَالِبِ الْحُكْمِ إلَخْ إذَا حَضَرَ الطَّالِبُ وَحْدَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا يَخْلُو الْمَطْلُوبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ إيَالَةِ الْقَاضِي الْمُتَدَاعَى إلَيْهِ أَوْ خَارِجًا عَنْهَا فَإِنْ كَانَ تَحْتَ إيَالَتِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ إحْدَى ثَلَاثٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا مَعَهُ فِي مِصْرٍ فَالْعَمَلُ الْجَارِي أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَيْهِ أَحَدُ الْوَزَعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَالًّا عَلَى يَسِيرِ الْأَمْيَالِ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ فَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْقَاضِي بِالْأَمْرِ بِالْحُضُورِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا بُعْدًا حِسِّيًّا مِنْ جِهَةِ الْمَسَافَةِ أَوْ مَعْنَوِيًّا مِنْ جِهَةِ الْخَوْفِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ الْقَاضِي لِأَمْثَلَ مَنْ هُنَالِكَ بِفِعْلِ مَا يَجِبُ مِنْ النَّظَرِ الْمُؤَدِّي لِلتَّنَاصُفِ بَيْنَهُمَا إمَّا بِالصُّلْحِ أَوْ بِالْغُرْمِ أَوْ بِالْعَزْمِ عَلَى الْمَطْلُوبِ فِي الْوُصُولِ لِمَحَلِّ الْحُكْمِ، وَالرَّفْعُ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ مُقَيَّدٌ بِظُهُورِ مَخَايِلِ صِدْقِ الطَّالِبِ وَهَذَا كُلُّهُ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِي تَرْجَمَةِ رَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ خَارِجًا عَنْ إيَالَةِ الْقَاضِي الْمُتَدَاعَى إلَيْهِ فَلَهُ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ عَارِضَةً لِسَفَرٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ هُنَا وَالْحَالَةُ الثَّانِيَة أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ أَصْلِيَّةً بِمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ الَّذِي هُوَ فِيهِ هُوَ وَطَنُهُ وَمَحَلُّ قَرَارِهِ فَيُرِيدُ الطَّالِبُ أَنْ يَأْتِيَهُ لِمَوْضِعِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ هَلْ يُرَاعَى مَحَلُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْمُدَّعِي. وَتَقَدَّمَ لِلنَّاظِمِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ حَيْثُ قَالَ: وَالْحُكْمُ فِي الْمَشْهُورِ حَيْثُ الْمُدَّعَى ... عَلَيْهِ فِي الْأُصُولِ وَالْمَالِ مَعَا وَحَيْثُ يُلْفِيه بِمَا فِي الذِّمَّهْ ... يَطْلُبهُ وَحَيْثُ أَصْلٌ ثَمَّهْ قَوْلُهُ لِطَالِبِ الْحُكْمِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْغَائِبَ الَّذِي أُرِيدَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا

стр. 357

قَالَ فِي الْمُفِيدِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ: الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: غَائِبٌ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَهَذَا يُكْتَبُ إلَيْهِ وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فِي كُلِّ حَقٍّ فَإِمَّا وَكَّلَ وَإِمَّا قَدِمَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ وَبِيعَ عَلَيْهِ مَالُهُ مِنْ أَصْلٍ وَغَيْرِهِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تُرْجَ لَهُ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) فِي نَوَازِلِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِّ الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ هُوَ مَعَ الْأَمْنِ وَالطَّرِيقِ الْمَسْلُوكَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ وَلَا مَسْلُوكَةٍ فَيُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيهَا وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَتُرْجَى لَهُ الْحُجَّةُ، وَمَنْ خَلْفَ الْبَحْرِ بِالْجَوَازِ الْقَرِيبِ الْمَأْمُونِ كَالْبَرِّ الْوَاحِدِ إلَّا فِي الْأَمَدِ الَّذِي يُمْتَنَعُ رُكُوبُهُ فَيَكُونُ لِلْقَرِيبِ فِيهِ حُكْمُ الْبَعِيدِ هَذَا الَّذِي أَرَاهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ اهـ عَلَى نَقْلِ الشَّارِحِ ﵀ وَإِيَّاهُ اعْتَمَدَ النَّاظِمُ فِيمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا قَوْلُهُ وَيَعْذُرُ الْحَاكِمُ أَيْ يَقْطَعُ عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ بِالْكَتْبِ إلَيْهِ فَإِمَّا وَكَّلَ أَوْ قَدِمَ كَمَأ ذُكِرَ وَقَوْلُهُ بِإِطْلَاقٍ أَيْ أَصْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ثُبُوتٍ يَتَعَلَّقُ بِبَيْعٍ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلِ نَعْتٌ لِلْمُوجِبَاتِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا مُوجِبَاتٍ أَنَّهَا مُقْتَضِيَةٌ لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ وَمَعْنَى أَوَّلِيَّتِهَا أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ فَلَا يُبَاعُ مَالُهُ حَتَّى يَثْبُتَ الدَّيْنُ الْمُوجِبُ لِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ، وَغَيْبَتُهُ الْمُوجِبَةُ لِإِنْفَاذِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَالْإِعْذَارُ إلَيْهِ الْمُوجِبُ لِتُفِيدَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِعَدَدِ الْمَالِ، وَالْمِلْكُ الْمُوجِبُ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِالْبَيْعِ فِي هَذَا الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ قَوْلُهُ وَمَا مِنْ الدَّيْنِ عَلَيْهِ قُضِيَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِيعَ بِإِطْلَاقٍ عَلَيْهِ مَالُهُ. وَقَوْلُهُ: وَكَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، أُمْضِيَا يَعْنِي وَكَمَا يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، كَذَلِكَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ لِزَوْجَتِهِ، وَالْعِتْقِ لِرَقِيقِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُوجِبَاتِ لِذَلِكَ فَفِي الطَّلَاقِ بَعْدَ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَثُبُوتِ الشَّرْطِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِهِ أَوْ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِهِ، وَالْيَمِينُ عَلَى نَصِّهِ، وَالْإِعْذَارُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ بَعْدَ ثُبُوتِ غَيْبَةِ السَّيِّدِ وَمِلْكِهِ لِهَذَا الْمَمْلُوكِ وَثُبُوتِ حُرِّيَّتِهِ بِالْأَصَالَةِ، أَوْ الشَّهَادَةِ عَلَى السَّيِّدِ بِالْعِتْقِ وَعَدَمِ النَّفَقَةِ لِأُمِّ وَلَدِهِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا أَوْ لَهَا صَنْعَةٌ لَا تَقُومُ بِنَفَقَتِهَا، وَالْإِعْذَارُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَا لَهُ لِحُجَّةٍ إرْجَاءُ الْبَيْتَيْنِ. تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا تُرْجَى لَهُ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّ مَنْ خَلْفَ الْبَحْرِ بِالْجَوَازِ الْقَرِيبِ الْمَأْمُونِ كَالْبَرِّ الْوَاحِدِ إلَّا فِي الْأَمَدِ الَّذِي يَمْتَنِعُ رُكُوبُهُ فَيَكُونُ لِلْقَرِيبِ فِيهِ حُكْمُ الْبَعِيدِ أَيْ فَتُرْجَى لَهُ الْحُجَّةُ وَتُسْمَعُ مِنْهُ. فَرْعٌ اُخْتُلِفَ هَلْ يُسْتَأْنَى فِي الْبَيْعِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا فَقِيلَ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَقِيلَ يُسْتَأْنَى بِهِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا الْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ، فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِينَاءِ بِهِ إذَا خُشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الطُّرَرِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَالْحُكْمُ مِثْلُ الْحَالَةِ الْمُقَرَّرَة ... فِيمَنْ عَلَى مَسَافَةٍ كَالْعَشَرَةِ وَفِي سِوَى اسْتِحْقَاقِ أَصْلٍ أُعْمِلَا ... وَالْخُلْفُ فِي التَّفْلِيسِ مَعَ عِلْمِ الْمَلَا وَذَا لَهُ الْحُجَّةُ تُرْجَى وَاَلَّذِي ... بِيعَ عَلَيْهِ مَالُهُ مِنْ مُنْقِذِ وَيَقْتَضِي بِمُوجِبِ الرُّجُوعِ ... مِنْ الْغَرِيمِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْغِيَابِ وَهُوَ ذُو الْغَيْبَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَهُوَ مَنْ عَلَى الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرِيبِ الْغَيْبَةِ فِي كَوْنِهِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُصُولِ فَلَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ هَلْ يُفَلَّسُ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ لَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عُلِمَ كَوْنُهُ مَلِيًّا وَأَمَّا إنْ جُهِلَ حَالُهُ يُفَلَّسُ اتِّفَاقًا وَإِذَا فُلِّسَ فَتُحَلُّ دُيُونُهُ، وَمَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ عِنْدَهُ أَخَذَهَا فَإِذَا أَتَى بِحُجَّةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ بِخِلَافِ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا تُرْجَى لَهُ حُجَّةٌ فَإِنْ أَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِيعَ فِيهِ مَالُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَإِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ بِالْأَبْيَاتِ الْأَرْبَعَةِ (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) فِي تَقْسِيمِ الْغَيْبَةِ

стр. 358

مَا نَصُّهُ وَالثَّانِي غَائِبٌ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَشَبَهِهَا فَهَذَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَا اسْتِحْقَاقِ الرِّبَاعِ وَالْأُصُولِ مِنْ الدُّيُونِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَتُرْجَى لَهُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَفِي الطُّرَرِ وَأَمَّا تَفْلِيسُهُ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَ مَنْ لَمْ يَحِلَّ دَيْنُهُ، وَيَكُونُ مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ أَحَقَّ بِهَا فَإِنْ عُلِمَ مِلَاؤُهُ فَقِيلَ يُفَلَّسُ وَقِيلَ لَا يُفَلَّسُ. (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا الْغَيْبَةُ الْبَعِيدَةُ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ تَفْلِيسِهِ فِيهَا وَإِنْ عُلِمَ مِلَاؤُهُ، فَإِنْ جُهِلَتْ حَالَتُهُ فِي غَيْبَتِهِ فَلَا اخْتِلَافَ بِأَنَّهُ يُقْضَى بِذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ إذَا كَانَتْ بَعِيدَةً وَلَا أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِذَلِكَ فِي الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ حَتَّى يُكْتَبَ فِي أَمْرِهِ وَيُكْشَفَ عَنْ حَالِهِ اهـ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ لِمُحَاذَاةِ كَلَامِ النَّاظِمِ. قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ مِثْلُ الْحَالَةِ الْمُقَرَّرَهْ أَيْ الْحُكْمُ عَلَى مَنْ عَلَى مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا مِثْلَ الْحُكْمِ فِي الْحَالَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَوَّلًا وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْغَائِبُ عَلَى مَسَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا وَنَائِبُ أَعُمِلَا لِلْحُكْمِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ عِلْمِ الْمَلَا أَنَّهُ إذَا جُهِلَ مِلَاؤُهُ وَعَدَمُهُ فَإِنَّهُ يُفَلَّسُ اتِّفَاقًا كَمَا تَقَدَّمَ وَالْإِشَارَةُ بِذَا لِلْغَائِبِ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً وَمَعْنَى " مَالَهُ مِنْ مُنْقِذِ " أَيْ لَا يُسْتَرْجَعُ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فَمَا، نَافِيَةٌ، وَضَمِيرُ لَهُ لِلْمَبِيعِ، وَالْمُنْقِذُ، اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَنْقَذَ، وَفَاعِلُ يَقْتَضِي لِلْغَائِبِ وَبَاءُ بِمُوجِبٍ سَبَبِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِيَقْتَضِي، وَمُوجِبُ الرُّجُوعِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ وَمِنْ الْغَرِيمِ يَتَعَلَّقُ بِيَقْتَضِي، وَالْمُرَادُ بِهِ رَبُّ الدَّيْنِ وَغَائِبٍ مِنْ مِثْلِ قُطْرِ الْمَغْرِبِ ... لِمِثْلِ مَكَّةَ وَمِثْلِ يَثْرِبَ مَا الْحُكْمُ فِي شَيْءٍ عَلَيْهِ يَمْتَنِعْ ... وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ مَا تَنْقَطِعْ وَالْحُكْمُ مَاضٍ أَبَدًا لَا يُنْقَضْ ... وَمَا بِهِ أُفِيتَ لَا يُنْتَقَضُ لَكِنَّ مَعَ بَرَاءَةٍ يُقْضَى لَهُ ... بِأَخْذِهِ مِنْ الْغَرِيمِ مَالَهُ ، هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ ذُو الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ مِثْلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِيَثْرِبَ وَمِثْلَ مِصْرَ وَالشَّامِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَمِثْلَ تُونُسَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ يَمْضِي عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ اسْتِحْقَاقِ أَصْلٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ فِيمَا بِيعَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ، وَيَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ إذَا ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ مِنْ الدَّيْنِ (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) فِي التَّقْسِيمِ السَّابِقِ: وَالثَّالِثُ غَائِبٌ مُنْقَطِعُ الْغَيْبَةِ مِثْلَ مَكَّةَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَخُرَاسَانَ فَهَذَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الدُّيُونِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْعُرُوضِ، وَالرِّبَاعِ، وَالْأُصُولِ، وَتُرْجَى لَهُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ: وَإِذَا بِيعَ عَلَى الْغَائِبِ مِلْكُهُ فِي دَيْنٍ ثَابِتٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ كَانَ الْبَيْعُ فِي الْمِلْكِ ثَابِتًا وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَا يُعَدَّى فِي الْمِلْكِ بِشَيْءٍ اهـ (قَالَ الشَّارِحُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْجَارِيَةُ الْوَاقِعَةُ لِشَيْخِنَا قَاضِي الْجَمَاعَةِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سِرَاجٍ وَوَقَعَ فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ مِنْ مُعَاصِرِيهِ وَصُورَتُهَا أَنَّ تَاجِرًا كَانَ تَسَرَّى جَارِيَةً بِغِرْنَاطَةَ وَغَابَ إلَى نَاحِيَةِ تُونُسَ، فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ بِهَا وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ تَدَّعِي أَنَّهَا بِحَالِ ضَيَاعٍ، فَكَفَلَهَا بَعْضُ حَاشِيَةِ السُّلْطَانِ مِمَّنْ لَهُ وَجَاهَةٌ فِي الدَّوْلَةِ، وَكَتَبَ عَلَى سَيِّدِهَا النَّفَقَةَ، إلَى أَنْ تُحُمِّلَ لَهُ قِبَلَهُ قَرِيبٌ مِنْ مِقْدَارِ ثَمَنِهَا فَرُفِعَ أَمْرُهُ لِلْقَاضِي وَأَثْبَتَ دَيْنَهُ ذَلِكَ الْمُتَرَتِّبَ مِنْ النَّفَقَةِ، وَغَيْبَةَ مَالِكِ الْجَارِيَةِ وَصِحَّةَ مِلْكِهِ إيَّاهَا وَحَلَفَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ لَهُ وَقُوِّمَتْ الْجَارِيَةُ وَصُيِّرَتْ فِي النَّفَقَةِ لِكَافِلِهَا فَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، وَوَقَفَ لِلتَّاجِرِ مَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهَا، ثُمَّ قَدِمَ التَّاجِرُ مَالِكُهَا الْأَوَّلُ، وَبَعْدَ بَيْعِهَا بِأَشْهُرٍ. فَتَظَلَّمَ مِنْ بَيْعِ الْجَارِيَةِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَادَّعَى أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا مَا تَقُومُ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ وَأَنَّ لَهَا صَنْعَةً يُمْكِنُهَا إتْمَامُ نَفَقَتِهَا بَعْد مَا تَرَكَ لَهَا مِنْ صَنْعَةِ يَدِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الدَّعَاوَى الَّتِي رُبَّمَا لَمْ تَثْبُت لَهُ وَكَانَ يَتَعَلَّقُ مِنْ الدَّوْلَةِ بِجِهَةٍ لَا تَقْصُرُ عَنْ تَعَلُّقِ خَصْمِهِ فَكَانَ هَذَا الْخِصَامُ مُتَكَافِئًا فِي الِاسْتِظْهَارِ بِالْوَجَاهَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ وَثَبَتَ الشَّيْخُ عَلَى حُكْمِهِ أَيْ مِنْ تَصْيِيرِ الْجَارِيَةِ لِلَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي نَفَقَتِهِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يُلِمَّ شَيْخُنَا الْقَاضِي ﵀ بِإِثْبَاتِ عَجْزِهَا عَنْ النَّفَقَةِ مِنْ صَنْعَتِهَا وَلَا إثْبَاتِ كَوْنِ مَالِكِهَا لَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً. وَقَدْ وَقَعَتْ لِابْنِ عَبْدِ الرَّفِيعِ فِي مُفِيدِهِ قَالَ: إذَا قَامَتْ مَمْلُوكَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي وَذَكَرَتْ

стр. 359

غَيْبَةَ مَالِكِهَا عَنْهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً كَلَّفَهَا إثْبَاتَ غَيْبَتِهِ وَمِلْكِهِ لَهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً وَلَا بَعَثَ لَهَا بِشَيْءٍ وَزَادَ غَيْرُهُ أَنَّهُ يُكَلِّفُهَا أَيْضًا إثْبَاتَ كَوْنِهَا عَاجِزَةً عَنْ اسْتِعْمَالِهَا فِيمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِثْلُهَا لِتُنْفِقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، فَالْمَمْلُوكَةُ أَحْرَى وَأَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ الْحَاكِمِ. قَالَ الشَّارِحُ وَقَدْ أَوْجَبَ النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالِاسْتِقْرَاءَ لِأَمْثَالِهَا عَلَيَّ أَنْ قَيَّدْتُ مَا نَصُّهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ إذَا لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى أُمُورٍ مَنْظُومَةٍ ثُمَّ يَنْجَلِي الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَسْأَلَةِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ إذَا ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ نَحْوَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ النَّظَرُ الَّذِي يُرْفَعُ عَنْهُ التَّنَاقُضُ الَّذِي يَظْهَرُ لِبَادِئِ الرَّأْيِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَذَلِكَ يَقْسِمُ التَّقْسِيمَ الْحَاصِرَ لِصُوَرِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَلَعَلَّهُ يُنْتِجُ قَاعِدَةً تَرْجِعُ إلَيْهَا أَفْرَادُهَا فَأَقُولُ لَا يَخْلُو حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي أَمْثَالِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى مُوجِبٍ قَطْعِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُعَارِضَهُ قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَوُجُودُهُ خَالٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ قِطْعَتَيْنِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَنْهَضُ أَنْ يُنْقَضَ بِمُوجِبٍ ظَنِّيٍّ مَا ثَبَتَ أَوَّلًا بِمُوجِبٍ قَطْعِيٍّ وَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِثَالٌ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ بِوَجْهٍ. وَأَمَّا الثَّانِي مِنْ التَّقْسِيمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا ثَبَتَ بِمُوجِبٍ ظَنِّيٍّ فَلَا يَخْلُو أَنَّهُ يُعَارِضُهُ قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ وَأَيًّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ أَوْ يَطْرَأَ فَوْتٌ أَوْ خَوْفُ فَوْتِ مَصْلَحَةٍ نُصِّبَ الْحَاكِمُ أَوْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا عَارَضَ فِيهِ الْقَطْعِيُّ الظَّنِّيَّ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَلَا طَرَأَ فَوْتٌ وَلَا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ فِي هَذَا نَقْصُ الْحُكْمِ وَذَلِكَ كَإِتْيَانِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ بَعْد أَنْ اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ وَقَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَقَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَكَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ بَعْدَ دَفْعِ النَّفَقَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ إذَا عَارَضَ الْقَطْعِيُّ الظَّنِّيَّ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، أَوْ طَرَأَ فَوْتٌ وَذَلِكَ كَإِتْيَانِ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَطْ عَلَى قَوْلٍ فَالظَّاهِرُ هُنَا عَدَمُ نَقْضِ الْحُكْمِ وَالْقِيَاسُ النَّقْضُ وَعَدَمُهُ اسْتِحْسَانٌ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ إذَا عَارَضَ الظَّنِّيُّ الظَّنِّيَّ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَلَا طَرَأَ فَوْتٌ فَلَا إشْكَالَ هُنَا فِي نَقْضِ الْحُكْمِ كَمَا إذَا بِيعَتْ دَارُ الْمَدِينِ الْغَائِبِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَلَمَّا قَدِمَ أَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَبْطَلَ أَصْلَهُ فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُنَا تَنْزِيلُ مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ لَوْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا فَوْتٌ بِالْعِتْقِ وَالتَّزْوِيجِ وَأَمَّا بَعْدَ حُدُوثِهِمَا فَهِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْقِسْمِ الرَّابِعِ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَهُوَ إذَا عَارَضَ الظَّنِّيُّ الظَّنِّيَّ وَتَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ أَوْ طَرَأَ فَوْتٌ كَبَيْعِ دَارِ الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَيَمْضِي الْحُكْمُ وَلَا تُرَدُّ لِلْغَائِبِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقَوْلُ بِالنَّقْضِ أَقْيَسُ. انْتَهَى كَلَامُ الشَّارِحِ بِاخْتِصَارٍ. (قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ) وَقَدْ كُنْتُ نَظَمْتُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ بِأَقْسَامِهَا تَقْرِيبًا لِلْحِفْظِ فَقُلْتُ فِي أَوَاخِرِ نَظْمِنَا الْمُسَمَّى " بُسْتَانُ فِكَرِ الْمُهَجِ فِي تَكْمِيلِ الْمَنْهَجِ " إنْ حَكَمَ الْقَاضِي فَبَانَ خُلْفُ مَا ... اسْتَنَدَ الْحُكْمُ لَهُ فَأُعْلِمَا فَمَا انْتَمَى لِلْقَطْعِ فَالْمُعَارِضُ ... قَطْعِي امْنَعْنَ وَالظَّنُّ لَا يُنَاقِضُ وَلَيْسَ يُوجَدُ لِهَذَيْنِ مِثَالْ ... وَإِنَّمَا التَّقْسِيمُ أَفْضَى لِلْمَقَالْ وَمَا انْتَمَى لِلظَّنِّ فَاَلَّذِي أَتَى ... إمَّا بِقَطْعٍ أَوْ بِظَنٍّ ثَبَتَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَيْرِ حَقٌّ لَا وَلَا ... طَارِئُ فَوْت فَانْقُضَنَّ مُسْجَلَا وَذَا كَمَفْقُودٍ أَتَى وَلَا نِكَاحَ ... أَوْ أَخَذَ الدَّارَ الَّذِي الدَّيْنَ اسْتَبَاحَ فَثَبَتَتْ بَرَاءَةُ الْمِدْيَانِ ... وَإِنْ يَكُنْ أَثْبَتَ بِاسْتِحْسَانِ كَأَنْ أَتَى بَعْدَ النِّكَاحِ أَوْ أَخَذْ ... دَارِهِ أَجْنَبِيٌّ بِبَيْعٍ قَدْ نَفِذْ وَنَقْضُهُ الْقِيَاسُ وَالْبَسْطُ لَدَى ... شَرْحِ ابْنِ عَاصِمٍ لِمَنْ قَدْ وُلِدَا فِي بَيْعِ مَالِ غَائِبٍ ذَاكَ ذَكَرْ ... فَرَاجِعْنَهُ ثُمَّ حَقِّقْ النَّظَرْ.

стр. 360

[فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ] (فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ) وَمَا مِنْ الْأُصُولِ بِيعَ وَظَهَرَ ... لِلْمُشْتَرِي عَيْبٌ بِهِ كَانَ اسْتَتَرَ فَإِنْ يَكُنْ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرُ ... فِي ثَمَنٍ فَخَطْبُهُ يَسِيرُ وَمَا لِمَنْ صَارَ لَهُ الْمَبِيعُ ... رَدٌّ وَلَا بِقِيمَةٍ رُجُوعُ وَإِنْ يَكُنْ يَنْقُصُ بَعْضَ الثَّمَنِ ... كَالْعَيْبِ عَنْ صَدْعِ جِدَارِ بَيِّنِ فَالْمُشْتَرِي لَهُ الرُّجُوعُ هَهُنَا ... بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إذَا تَعَيَّنَا وَإِنْ يَكُنْ لِنَقْصِ ثُلْثِهِ اقْتَضَى ... فَمَا عَلَا فَالرَّدُّ حَتْمٌ بِالْقَضَا قَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَرَهُ وَقْتَ التَّقْلِيبِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى إمَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ لِلنَّاظِمِ أَوَائِلَ الْبُيُوعِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلًا كَالدَّارِ وَالْفُنْدُقِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالثَّوْبِ وَعَلَيْهِمَا تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَصْلًا فَلَا يَخْلُو الْعَيْبُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. الْأَوَّلُ لَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ لِيَسَارَتِهِ، يُرِيدُ كَالشِّرَافَاتِ يَجِدُهَا مُنْهَدِمَةً، الثَّانِي لَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ وَنَحْوِهِ، الثَّالِثُ تُرَدُّ مِنْ أَجَلِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ يُخْشَى سُقُوطُ الدَّارِ مِنْهُ وَإِلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَشَارَ بِالْأَبْيَاتِ السِّتِّ، فَقَوْلُهُ كَانَ اسْتَتَرَ أَيْ وَقْتَ التَّقْلِيبِ، قَوْلُهُ: فَإِنْ يَكُنْ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرُ هُوَ إشَارَةٌ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي صَارَ لَهُ الْمَبِيعُ هُوَ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّ مُشْتَرَاهُ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِيَسَارَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ يَكُنْ يُنْقَصُ بَعْضَ الثَّمَنِ الْبَيْتَيْنِ هُوَ إشَارَةٌ إلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ يَكُنْ لِنَقْصِ ثُلْثِهِ اقْتَضَى الْبَيْتَ إشَارَةٌ إلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) الْعُيُوبُ فِي الدُّورِ وَنَحْوِهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ﵀ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: عَيْبٌ خَطِيرٌ يَسْتَغْرِقُ مُعْظَمَ الثَّمَنِ، أَوْ مَا يُخْشَى مِنْهُ سُقُوطُ حَائِطٍ كَصَدْعٍ فِيهِ فَهَذَا وَشِبْهُهُ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ، وَالثَّانِي عَيْبٌ يَسِيرٌ لَا يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَذَا لَا تُرَدُّ بِهِ الدَّارُ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِيَسَارَتِهِ وَيَتَمَسَّكُ بِالْمَبِيعِ، وَالثَّالِثُ لَا يُرَدُّ بِهِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ وَنَحْوِهِ اهـ وَهُوَ مِثْلُ كَلَامِ النَّاظِمِ إلَّا فِي تَقْدِيمِ الْوُجُوهِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ هُوَ الثَّالِثُ عِنْدَ النَّاظِمِ وَالثَّانِي عِنْدَهُ هُوَ الْأَوَّلُ عِنْدَ النَّاظِمِ وَالثَّالِثُ هُوَ الثَّانِي عِنْدَ النَّاظِمِ (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) فِي تَفْسِيرِ الْعَيْبِ الْكَثِيرِ الْمُوجِبِ لِلرَّدِّ مَا نَصُّهُ وَفِي حَدِّ الْكَثِيرِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ رُبْعِهِ، ثَالِثُهَا مَا قِيمَتُهُ عَشْرَةُ مَثَاقِيلَ وَرُبْعُهَا عَشْرَةٌ مِنْ مِائَةٍ وَخَامِسُهَا لَا حَدَّ لِمَا بِهِ الرَّدُّ إلَّا مَا أَضَرَّ اهـ وَمَنْ تَفْسِيرِهِ هَذَا الْعَيْبَ الْكَثِيرَ الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ يُعْلَمُ حَدُّ الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ الْمُوجِبِ لِلْقِيمَةِ (قَالَ الْمَوَّاقُ) اُنْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً وَهِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْعَيْبُ الْيَسِيرُ فِي الدُّورِ لَا يَلْزَمُ الرَّدُّ بِهِ وَيُحْكَمُ لِلْمُبْتَاعِ إنْ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ انْفَتَحَ بِسَبَبِ هَذَا الْبَابِ التَّرَخُّصُ فِي الدَّيْنِ تَجِدُ الرَّجُلَ بَعْدَ الشِّرَاءِ يُفَتِّشُ عُيُوبًا لِيَنْحَطَّ لَهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مَعَ اغْتِبَاطِهِ بِالْمَبِيعِ وَقَدْ يُعْطَاهُ فِيهِ رُبْعُ رَيْعٍ فَاَلَّذِي أَتَحَمَّلُ عُهْدَتَهُ فِي هَذَا فُتْيَا ابْنِ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ قَالَ مَا نَصُّهُ إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي الْعَقَارِ يَسِيرًا فَلَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ وَلِلْمُبْتَاعِ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ اصْرِفْ عَلَى مَا بِعْتُ مِنْك وَخُذْ الثَّمَنَ فَمِنْ حَقِّهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْمَبِيعُ فَيَكُونَ فِيهِ قِيمَةُ الْعَيْبِ اهـ وَبِفُتْيَا ابْنِ الْحَاجِّ هَذِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِفَاسَ

стр. 361

وَكُلُّ عَيْبٍ يَنْقُصُ الْأَثْمَانَا ... فِي غَيْرِهَا رُدَّ بِهِ مَا كَانَا وَبَعْضُهُمْ بِالْأَصْلِ عَرْضًا أَلْحَقَا ... فِي أَخْذِ قِيمَةٍ عَلَى مَا سَبَقَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَيَّ مَبِيعٍ كَانَ مَا عَدَا الْأُصُولَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِهِ يَعْنِي إذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ وَقَامَ بِالْفَوْرِ كَمَا يَأْتِي لِلنَّاظِمِ قَرِيبًا فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقِيَامُ بِالْعَيْبِ عَنْ زَمَنِ الْبَيْعِ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا حُدُوثُ الْعَيْبِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ قِدَمِهِ وَإِنْ اسْتَعْمَلَ مَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ كَمَا يَأْتِي لِلنَّاظِمِ قَرِيبًا وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عُيُوبِ الرَّقِيقِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَ الْعَرَضَ بِالْأُصُولِ فَجَعَلَ لِوَاجِدِ الْعَيْبِ فِي الْعَرَضِ الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ إذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ الثُّلُثَ فَمَا زَادَ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَ النَّاسِ يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ. اهـ (قَالَ الشَّارِحُ) : عُمُومُ قَوْلِ الشَّيْخِ وَكُلُّ عَيْبٍ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ بِالْعُيُوبِ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا فُرِضَ سَالِمًا مِنْهُ فَإِنَّهُ عَيْبٌ لِكَوْنِهِ أَتَى بِهَا كُلِّيَّةً تَنْدَرِجُ تَحْتَهَا جُمْلَةٌ مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ لَا يَنْحَصِرُ عَدَدُهَا وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ شَامِلٌ لِلْأَصْلِ وَالْعَرَضِ وَكَفَى بِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْعَرَضَ يُرَدُّ فِي الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ مُطْلَقًا، وَالْأَصْلُ لَا يُرَدُّ إلَّا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَةُ الْعَيْبِ الثُّلُثَ، أَوْ الرُّبُعَ أَوْ الْعُشْرَ، عَلَى اخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ اهـ وَأَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: وَبَعْضُهُمْ الْبَيْتَ إلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمُفِيدِ رَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا فَإِذَا فِيهِ خَرْقٌ يَسِيرٌ يَخْرُجُ فِي الْقَطْعِ لَمْ يُرَدَّ بِهِ وَوُضِعَ عَنْهُ قَدْرُ الْعَيْبِ اهـ وَقَدْ بَحَثَ مَعَهُ الشَّارِحُ فِي نَقْلِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ لِاقْتِصَارِهِ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ عَلَى مَا بِهِ الْعَمَلُ قَالَ فَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَهُ ظَاهِرَ الْوَجْهِ رَاجِحَ الْمُدْرَكِ

стр. 362

ثُمَّ الْعُيُوبُ كُلُّهَا لَا تُعْتَبَرْ ... إلَّا بِقَوْلِ مَنْ لَهُ بِهَا بَصَرْ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ يَنْقُصُ الثَّمَنَ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ بِهِ إذَا كَانَ لَمْ يَرَهُ وَقْتَ التَّقْلِيبِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا جَلِيًّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَيَدَّعِي الْبَائِعُ أَنْ لَا عَيْبَ فِيهِ وَيَزْعُمُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَيْبٌ فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ مَنْ لَهُ بِذَلِكَ بَصَرٌ وَمَعْرِفَةٌ فَيَشْهَدُونَ بِوُجُودِ الْعَيْبِ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِمَّا يَنْقُصُ الثَّمَنَ لِأَنَّ مِنْ الْعُيُوبِ مَا هُوَ خَفِيفٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّمَنِ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْمَبِيعُ غَالِبًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَتَقَدَّمَ لِلنَّاظِمِ فِي آخِرِ فَصْلِ بَيْعِ الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَيُثْبِتُ الْعُيُوبَ أَهْلُ الْمَعْرِفَهْ ... بِهَا وَلَا يُنْظَرُ فِيهِمْ لِصِفَهْ (قَالَ الْبَاجِيُّ) إنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ وَعُيُوبِهَا فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ كَالْأَمْرَاضِ الَّتِي لَا يَعْرِفُ أَسْرَارَهَا إلَّا الْأَطِبَّاءُ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَهُوَ أَتَمُّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ أَهْلُ عَدْلٍ قُبِلَ قَوْلُ غَيْرِهِمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ الْخَبَرُ مِمَّا يَنْفَرِدُونَ بِعِلْمِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْعُيُوبِ فِي جَسَدِ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَا تَحْتَ الثِّيَابِ مِنْ الْعُيُوبِ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي يَشْهَدُ فِيهِ النِّسَاءُ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ النِّسَاءُ قُبِلَ فِيهِ امْرَأَتَانِ مِنْ عُدُولِ النِّسَاءِ دُونَ يَمِينٍ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِمَعْرِفَتِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ بِصِفَتِهِ وَسُئِلَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ عَنْ الْحُكْمِ (الْمُتَيْطِيُّ) الْوَاحِدُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ يَكْفِي إذْ طَرِيقُ ذَلِكَ، الْعِلْمُ لَا الشَّهَادَةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْمُولُ بِهِ اهـ مِنْ الْمَوَّاقِ فَإِذَا ثَبَتَ الْعَيْبُ بِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ فَقَدْ قَدَّمَ النَّاظِمُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِفِ يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ خَفِيًّا، وَأَمَّا الْعَارِفُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ وَفِي رُجُوعِهِ فِي الْخَفِيِّ خِلَافٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي فَصْلِ بَيْعِ الرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ: .. ... فَالرَّدُّ فِي الْجَمِيعِ بِالْإِطْلَاقِ إلَّا بِأَوَّلٍ بِمَا مِنْهُ ظَهَرْ ... لِمَنْ يَكُونُ بِالْعُيُوبِ ذَا بَصَرْ وَالْخُلْفُ فِي الْخَفِيِّ مِنْهُ، أَيْ لِلْعَارِفِ أَيْضًا وَأَمَّا غَيْرُهُ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ فَالرَّدُّ فِي الْجَمِيعِ بِالْإِطْلَاقِ وَلِلشَّارِحِ هُنَا تَفْصِيلٌ وَلَفْظُهُ بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ، وَإِذَا ثَبَتَ فِي نَظَرِهِمْ أَنَّهُ عَيْبٌ مُؤَثِّرٌ فِي الثَّمَنِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ، أَوْ مِمَّا لَا يَخْفَى عِنْدَهُ فَمَا لَا يَخْفَى يُحْمَلُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ رَآهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَبَدَا لَهُ فِي الشِّرَاءِ فَهُوَ يَحْتَالُ عَلَى حِلِّهِ أَوْ نَقْصِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَارِفِ وَغَيْرِهِ، فَالرَّدُّ بِهِ لِلْعَارِفِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى إلَّا عَلَى غَيْرِ الْعَارِفِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ غَيْرِ الْعَارِفِ فَلَهُ الرَّدُّ وَبَيْنَ الْعَارِفِ كَالنَّخَّاسِ فِي الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ فَلَا رَدَّ لَهُ اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ. وَالْمُشْتَرِي الشَّيْءَ وَبَعْدُ يَطَّلِعْ ... فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قِيَامُهُ مُنِعْ إلَّا عَلَى الْفَوْرِ وَمَهْمَا اُسْتُعْمِلَا ... بَعْدَ اطِّلَاعِهِ الْمَعِيبَ بَطَلَا كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالْبِنَاءِ ... وَالْهَدْمِ وَالْجِمَاعِ لِلْإِمَاءِ

стр. 363

تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيمَا اشْتَرَى فَلَهُ رَدُّهُ لَكِنْ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَوَانِعُ أَحَدُهَا الْبَيْعُ عَلَى الْبَرَاءَةِ إمَّا فِي الرَّقِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ الثَّانِي فَوْتُ الْمَبِيعِ إمَّا حِسًّا كَالتَّلَفِ وَالْمَوْتِ وَإِمَّا حُكْمًا كَالْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ. وَالثَّالِثُ زَوَالُ الْعَيْبِ. الرَّابِعُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ كَاسْتِعْمَالِ الْمَعِيبِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْأَبْيَاتِ فَإِذَا صَدَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ فَلَا رَدَّ لَهُ، كَالسُّكُوتِ عَنْ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ الطُّولِ، فَإِنْ قَامَ بِالْفَوْرِ فَلَهُ الرَّدُّ، وَكَاسْتِعْمَالِ الْمَبِيعِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ، وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ اخْتِيَارًا وَالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَحْرَى مِنْ ذَلِكَ التَّصْرِيحُ بِالرِّضَا بِالْعَيْبِ. (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) وَهَذَا لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إذْ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَتَرَاخَى عَنْهُ لَزِمَهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَانَ سُكُوتُهُ رِضًا. اهـ (ابْنُ شَاسٍ) ظُهُورُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ سُكُوتٍ مَانِعٌ

стр. 364

مِنْ الرَّدِّ (ابْنُ يُونُسَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحَاضِرِ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ رُكُوبَ احْتِبَاسٍ لَهَا بَعْدَ عِلْمٍ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ وَذَلِكَ رِضًا وَإِنْ رَكِبَهَا لِيَرُدَّهَا وَشِبْهِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ وَلَوْ تَسَاوَقَ أَوْ تَسَاوَمَ بِالثَّوْبِ أَوْ لَبِسَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْعَيْبِ. (ابْنُ عَرَفَةَ) تَصَرُّفُ الْمُخْتَارِ مُعْتَبَرٌ، أَمَّا سُكْنَى الدَّارِ وَنَحْوِهَا، بَعْدَ عِلْمِ عَيْبِهَا وَقَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ فَلَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا، وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ مُجَرَّدِ السُّكُوتِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقِيَامِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ: لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بَغْلَةِ الدَّارِ أَوْ الْحَائِطِ حِينَ الْمُخَاصَمَةِ، وَالْغَلَّةُ لَهُ حَتَّى يُحْكَمَ بِالْفَسْخِ فَيَجْنِيَ الثِّمَارَ وَيَأْخُذَ غَلَّةَ الدَّارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الْمُكْرِيَ ثُمَّ يُخَاصِمَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى وَيُمْنَعُ لُبْسَ الثَّوْبِ وَالتَّلَذُّذَ بِالْجَارِيَةِ فَإِنْ لَبِسَ أَوْ وَطِئَ كَانَ رِضًا وَسَقَطَ قِيَامُهُ (الْمَازِرِيُّ) وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ اسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ ابْنُ شَاسٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَنْزِلُ عَنْ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ رَاكِبًا إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْقَوْدُ فَيُعْذَرُ فِي الرُّكُوبِ إلَى مُصَادَفَةِ الْخَصْمِ أَوْ الْقَاضِي عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ. (ابْنُ يُونُسَ) اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّابَّةِ يُسَافِرُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فِي سَفَرِهِ فَرَوَى أَشْهَبُ إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا لَزِمَتْهُ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهُ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُكْرِيَ غَيْرَهَا وَيَسُوقَهَا وَلْيَرْكَبْ فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا وَإِنْ عَجَفَتْ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا، أَوْ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. (ابْنُ يُونُسَ) وَبِهِ أَقُولُ، وَجْهُهُ أَنَّ الْمُضْطَرَّ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ مُكْرَهًا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ فَكَذَلِكَ مَعَ الِاضْطِرَارِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ مَالِ غَيْرِهِ مَعَ الِاضْطِرَارِ فَفِي هَذَا أَحْرَى اهـ. (فَرْعٌ) إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَوَجَدَ الْبَائِعَ غَائِبًا. فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ إنْ أَثْبَتَ الْعُهْدَةَ. (التَّوْضِيحُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا مَعَهُ فِي الْبَلَدِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ رُدَّ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً أَوْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ الْغَيْبَةِ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي فَيُثْبِتُ عِنْدَهُ الشِّرَاءَ وَصِحَّتَهُ وَصِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ، أَيْ عَلَى حَقِّهِ فِي الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ اهـ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَرَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ، وَالْبَائِعُ غَائِبٌ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِبَيْعِهِ الْإِسْلَامَ وَعُهْدَتَهُ، فَإِنْ أَقَامَهَا لَمْ يُعَجِّلْ الْإِمَامُ عَلَى الْقَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَأَمَّا الْبَعِيدُ الْغِيبَةِ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ قَضَى عَلَيْهِ بِرَدِّ الْعَبْدِ ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ وَيُعْطِي الْمُبْتَاعَ ثَمَنَهُ الَّذِي نُقِدَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا فَمَا فَضَلَ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ أَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا أَتْبَعَهُ بِهِ الْمُبْتَاعُ اهـ مِنْ الْمَوَّاقِ، ابْنُ عَرَفَةَ غَيْبَةُ بَائِعِ الْمَعِيبِ لَا تُسْقِطُ حَقَّ مُبْتَاعِهِ. (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) مَنْ أَقَامَ بِيَدِهِ عَبْدًا اشْتَرَاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِغَيْبَةِ بَائِعِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِلسُّلْطَانِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ لَهُ الرُّجُوعُ بِعَيْنِهِ وَيُعْذَرُ لِغَيْبَةِ الْبَائِعِ لِتَنَقُّلِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقُضَاةِ وَيَرْجُو إنْ قَدِمَ الْبَائِعُ مُوَافَقَتَهُ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي رَدِّهِ أَوْ سُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ إنْ قَدِمَ رَبُّهُ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا أَعْرِفُ هَذَا لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ (ابْنُ عَرَفَةَ) وَلَهُ أَيْضًا الْقِيَامُ فِي غَيْبَتِهِ اهـ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. (فَرْعٌ) إذَا أَرَادَ الْبَائِعُ إحْلَافَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَا اسْتَخْدَمَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَلَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَادَةِ وَلَا الرِّضَا بِهِ إلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرِهِ. وَكَامِنٍ يَبْدُو مَعَ التَّغْيِيرِ ... كَالسُّوسِ لَا يُرَدُّ فِي الْمَأْثُورِ يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ الْكَامِنَ الَّذِي لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِ الْمَبِيعِ كَسُوسِ الْخَشَبِ، وَمَرَارَةِ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِكُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْجَهْلِ بِهِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ بِهِ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا بِيعَ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَفِي بَاطِنِهِ عَيْبٌ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ يَجْهَلُهُ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَا يُعْلَمُ

стр. 365

بِعَيْبِهِ إلَّا بَعْدَ الشَّقِّ أَوْ الْكَسْرِ مِثْلُ الْخَشَبِ. وَشِبْهِهَا شِبْهِهِ يُشَقُّ فَيَجِدُ الْمُبْتَاعُ فِي دَاخِلِهَا دَاخِلِهِ عَيْبًا بَاطِنًا فَهُوَ لَازِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ رَدٍّ وَلَا قِيمَةِ عَيْبٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ، وَالْجَوْزُ يُوجَدُ دَاخِلُهُ فَاسِدًا، وَالْقِثَّاءُ تُوجَدُ مُرًّا فَلَا يُرَدُّ وَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَسَمِعَ أَشْهَبُ: الشَّاةُ يَجِدُهَا عَجْفَاءَ أَوْ جَوْفَهَا أَخْضَرَ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا، وَاضْطَرَبَ الشُّيُوخُ فِيمَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَوَجَدَهَا عَجْفَاءَ لَا تُجْزِئُ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ فِيمَنْ اشْتَرَتْ رَمَادًا وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ جَيِّدٌ وَقَالَتْ بَيَّضْت بِهِ الْغَزْلَ فَلَمْ يَخْرُجْ جَيِّدًا فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بُيِّضَ بِهِ غَزْلٌ فَإِنْ خَرَجَ جَيِّدًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّرِيعَةِ إذَا زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لَا تَنْبُتُ يُؤْخَذُ بَعْضُهَا وَيُخْتَبَرُ وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِرَدِّ الْجُبْنِ يُوجَدُ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مِمَّا عَمِلَتْ الْأَيْدِي، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْحَدِيدِ يُوجَدُ أَجْرَشَ مُتَقَطِّعًا إذَا دَخَلَ النَّارَ فَيُرَدُّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ: مَنْ بَاعَ شَعِيرًا لِلزِّرَاعَةِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ، فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي، فَلَمْ يَنْبُتْ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ لِتَدْلِيسِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرْجِعُ مُبْتَاعُهُ بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ نَابِتًا أَوْ غَيْرَ نَابِتٍ عَلِمَ بَائِعُهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يُرِيدُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ زَرِيعَةً وَلَا بَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِذَلِكَ وَحَكَى أَنَّ الْقَاضِيَ ابْنَ عَبْدِ الرَّفِيعِ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: أَثْبِتْ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ أَنَّك زَرَعْتَ الزَّرِيعَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا مِنْ هَذَا بِعَيْنِهَا، وَأَنَّكَ زَرَعْتَهَا فِي الْإِبَّانِ وَفِي أَرْضٍ ثَرِيَّةٍ، وَأَنَّهَا لَمْ تَنْبُتْ وَلَك الرُّجُوعُ. (قَالَ الْقَلْشَانِيُّ) وَاسْتَحْسَنَ هَذَا شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِي عِيسَى الْغُبْرِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ مِنْ الْقَلْشَانِيِّ بِاخْتِصَارٍ. قُلْت وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى زَرِيعَةُ دُودِ الْحَرِيرِ يُوجَدُ نَسْجُهَا فَاسِدًا فَإِذَا ذَكَرَ بَائِعُهَا أَنَّهَا جَيِّدَةٌ فَهَلْ هُوَ مِنْ الْغَرَرِ بِالْقَوْلِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ عَدَمُ الْغُرْمِ إلَّا أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ عَقْدٌ وَهَذَا الَّذِي اشْتَرَى الزَّرِيعَةَ عَلَى أَنَّهَا جَيِّدَةٌ قَدْ يَشْتَرِي لَهَا الْوَرَقَ بِمَالٍ مُعْتَبَرٍ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى الْخَسَارَةِ الْكَثِيرَةِ وَلَمْ أَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى نَصٍّ. وَالْبَقُّ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الدُّورِ ... وَيُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْمَشْهُورِ يَعْنِي أَنَّ الْبَقَّ فِي الدَّارِ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلرَّدِّ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ النَّاظِمِ أَنَّ مُطْلَقَ وُجُودِ الْبَقِّ عَيْبٌ وَلَوْ قَلَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ لَا يَكَادُ تَسْلَمُ مِنْهُ دَارٌ، وَالْمُوجِبُ لِلرَّدِّ إنَّمَا هُوَ كَثْرَتُهُ فَلِذَلِكَ أُصْلِحَ كَلَامُهُ فَقِيلَ: وَكَثْرَةُ الْبَقِّ تَعِيبُ الدُّورَا وَتُوجِبُ الرَّدَّ لِأَهْلِ الشُّورَى وَفِي قَوْلِهِ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا وَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ بِقُرْطُبَةَ لَا الْمَشْهُورُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) وَكَثْرَةُ الْبَقِّ عَيْبٌ فِيهَا أَيْ فِي الدَّارِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ فُقَهَاءِ الشُّورَى بِقُرْطُبَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِقُرْطُبَةَ وَحُكِمَ بِرَدِّهَا ا. هـ. (قَالَ الشَّارِحُ) وَعَلَى فُتْيَا أَهْلِ الشُّورَى اعْتَمَدَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فِي مَسْأَلَةِ النَّمْلِ الْأَسْوَدِ السَّابِقِ لَهُ فِيهِ الْفُتْيَا فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اهـ. وَنَقَلَ الشَّارِحُ الْفُتْيَا الْمَذْكُورَةَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَكُلُّ عَيْبٍ يُنْقِصُ الْأَثْمَانَا الْبَيْتَيْنِ، وَلَفْظُهُ سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ ﵀ عَنْ دَارٍ بِيعَتْ وَسَكَنَهَا الْمُشْتَرِي نَحْوَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهَا عَيْبٌ وَهُوَ نَمْلٌ أَسْوَدُ صَغِيرٌ يُفْسِدُ الْخُبْزَ، وَالْإِدَامَ، وَيَأْكُلُ الْأَطْفَالَ، وَأَخْبَرَ الْجِيرَانُ أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ قَدِيمٌ يَظْهَرُ مِنْ فَصْلِ الرَّبِيعِ إلَى الْخَرِيفِ. (فَأَجَابَ) إنْ ثَبَتَ الْعَيْبُ الْمَذْكُورُ وَقِدَمُهُ، وَلَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَعْلَمَ بِهِ، وَلَا تَبَرَّأَ مِنْهُ، فَرَدُّ الدَّارِ بَيِّنٌ وَاجِبٌ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَطْرَدَ مَسْأَلَةً أُخْرَى نَزَلَتْ بِمَالِقَةَ وَهِيَ أَنَّ مُشْتَرِيَ رِيَاضٍ قَامَ عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ، هُوَ أَنَّ امْرَأَةً قُتِلَتْ فِي الرِّيَاضِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَنَّ الرِّيَاضَ بِسَبَبِ هَذَا الْقَتْلِ يُوحِشُ سَاكِنِيهِ، وَتَنْفِرُ نُفُوسُهُمْ عَنْهُ، وَيَأْبَى الْعِيَالُ وَالْأَوْلَادُ سُكْنَاهُ وَتَتَرَاءَى لَهُمْ بِسَبَبِ هَذِهِ الْوَحْشَةِ خَيَالَاتٌ شَيْطَانِيَّةٌ مُفْزِعَةٌ مُقْلِقَةٌ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت. قَالَ النَّاظِمُ: وَأُجْرَةُ السِّمْسَارِ تُسْتَرَدُّ ... حَيْثُ يَكُونُ لِلْمَبِيعِ رَدُّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَكَانَ الْبَائِعُ قَدْ دَفَعَ لِلدَّلَّالِ أُجْرَةً فَإِنَّ أُجْرَةَ الدَّلَّالِ تُرَدُّ،

стр. 366

لِلْبَائِعِ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، أَمَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا بِعَيْبٍ فَلَا تُرَدُّ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ مَالِكٌ إذَا رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ رَدَّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَأَمَّا إنْ دَلَّسَ فَالْجَعْلُ لِلْأَجِيرِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اهـ. (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَإِذَا رُدَّ الْعَبْدُ أَوْ الْجَارِيَةُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ عَلَى الدَّلَّالِ بِمَا أَعْطَاهُ، فَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ بِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالدَّلَالَةِ بَعْد أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُدَلِّسْ بِالْعَيْبِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) رَدُّ السِّمْسَارِ الْجُعْلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ لَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ الْإِقَالَةَ هَلْ يَجْرِي رَدُّ السِّمْسَارِ فِيهَا عَلَى كَوْنِهَا نَقْضًا أَوْ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا. وَحَيْثُمَا عَيَّنَ قَاضٍ شُهَدَا ... لِلْعَيْبِ فَالْإِعْذَارُ فِيهِمْ عُهِدَا يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَيَّنَ شُهُودًا لِإِثْبَاتِ عُيُوبِ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمَا لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ يُعْذَرُ الْخَصْمُ فِي شَهَادَتِهِمْ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمْ كَالْمُوَجَّهِينَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي لِحِيَازَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يُعْذَرُ فِيهِمْ لِنِيَابَتِهِمْ عَنْهُ لِأَنَّ شُهُودَ الْعُيُوبِ مُخْبِرُونَ عَمَّا أَدَّاهُمْ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُمْ وَنَظَرُهُمْ وَمَعْرِفَتُهُمْ فَيُعْذَرُ فِيهِمْ كَغَيْرِهِمْ. (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) فَإِذَا كَتَبَ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ فِي عَقْدِ الِاسْتِرْعَاءِ وَشَهِدُوا بِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ كَتَبَ الْحَاكِمُ بَعْدَهَا شَهِدُوا عِنْدِي بِنَصِّهِ عَلَى عَيْنِ الْمَمْلُوكِ الْمَنْعُوتِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْعَقْدُ عِنْدَهُ أَعْذَرَ فِيهِ إلَى الْبَائِعِ مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ لَا مِنْ طَرِيقِ الْعَدَالَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَإِنْ أَتَى الْبَائِعُ بِمَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالْعُيُوبِ مِنْ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ سُمِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا حُجَّةَ لَهُ اهـ. وَقَوْلُ الْمُتَيْطِيِّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ هُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْعُيُوبِ فَيَبْقَى الْإِعْذَارُ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِيهِ كَلَامٌ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ، وَوَاحِدٌ يُجْزِئُ فِي بَابِ الْخَبَرِ. [فَصْلٌ فِي الْغَبْنِ] ِ وَمَنْ بِغَبْنٍ فِي مَبِيعٍ قَامَا ... فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْعَامَا وَأَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِمَا صَنَعْ ... وَالْغَبْنُ بِالثُّلْثِ فَمَا زَادَ وَقَعْ وَعِنْدَ ذَا يُفْسَخُ بِالْأَحْكَامِ ... وَلَيْسَ لِلْعَارِفِ مِنْ قِيَامِ

стр. 367

تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَهْلَ يُعْرَضُ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ جَهْلٍ بِحَقِيقَةِ الْمَبِيعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ مَا يُجْهَلُ ذَاتًا لِرِضًا الْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةَ. وَجَهْلٌ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ الْغَبْنُ الْمَذْكُورُ هُنَا وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ بِكَثِيرٍ فَيُغْبَنَ الْمُشْتَرِي، أَوْ يَبِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ بِكَثِيرٍ فَيُغْبَنَ الْبَائِعُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَفِي النَّقِيصَةِ الَّتِي لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا طَرِيقَتَانِ. هَذَا يُسَمَّى الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْبُونُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا، وَالْغَبْنُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاءِ السِّلْعَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّ النَّاسَ لَا يَتَغَابَنُونَ بِمِثْلِهِ أَوْ بَيْعِهَا بِأَقَلَّ كَذَلِكَ وَأَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ فَلَا يُوجِبُ رَدًّا اتِّفَاقًا وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ. وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ وَحَاصِلُ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ إنْ اسْتَسْلَمَ أَيْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ أَنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِقِيمَتِهِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: قِيمَتُهُ كَذَا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْمَبِيعِ وَبِثَمَنِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا قَوْلَانِ (ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ اهـ وَعَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَذَهَبَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ حَيْثُ قَالَ وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ، تَرَدَّدَ فِي عَدَمِ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ هَلْ يُقَيَّدُ بِعَدَمِ الِاسْتِسْلَامِ وَالْإِخْبَارِ بِجَهْلِهِ، أَمَّا إنْ اسْتَسْلَمَ وَأَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ فَلَهُ الْقِيَامُ أَوْ يُقَيَّدُ بِعَدَمِ الِاسْتِئْمَانِ فَإِنْ اسْتَأْمَنَهُ فَلَهُ الْقِيَامُ فِي ذَلِكَ تَرَدَّدَ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي طُرَرِهِ. قَالَ: وَلَيْسَ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْقِيَامِ مُطْلَقًا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا تَحْكِي التَّقْيِيدَ لَكِنْ بِغَيْرِ مَا قُيِّدَتْ بِهِ الْأُخْرَى وَذَهَبَ النَّاظِمُ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِالْقِيَامِ بِالْغَبْنِ وَذَكَرَ لَهُ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ لَا يَمْضِيَ عَامٌ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَغْبُونُ مِنْهُمَا جَاهِلًا بِالْقِيَمِ وَالْأَثْمَانِ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْغَبْنُ ثُلُثًا فَأَكْثَرَ، أَمَّا مُرُورُ الْعَامِ فَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ فُتْيَا لِابْنِ لُبٍّ أَنَّ الْمَالِكَ أَمَرَ نَفْسَهُ مُرُورَ عَامٍ يَقْطَعُ قِيَامَهُ، قَالَ وَأَمَّا الْمَحْجُورُ فَيُنْظَرُ لَهُ وَأَمَّا كَوْنُ الْمَغْبُونِ جَاهِلًا بِالْقِيَمِ وَالْأَثْمَانِ فَنَقَلَ الشَّارِحُ ذَلِكَ عَنْ فُتْيَا ابْنِ لُبٍّ أَيْضًا وَأَنَّهُ إنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا كَوْنُ الْغَبْنِ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ فِي تَحْدِيدِ الْغَبْنِ قِيلَ الثُّلُثُ فَمَا زَادَ وَعَلَيْهِ ذَهَبَ النَّاظِمُ، وَقَيْلَ هُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَقِيلَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ دُونَ الثُّلُثِ وَحَكَى

стр. 368

ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ، وَمِثْلُهَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ أَشَارَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ وَإِلَى فَسْخِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ وَعِنْدَ ذَا يُفْسَخُ بِالْأَحْكَامِ لَكِنَّ فَسْخَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَفُتْ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى وَالْقَوْلُ بِالْفَسْخِ إذَا لَمْ يَفُتْ قَالَ الْمِكْنَاسِيُّ فِي مَجَالِسِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ لِمَصَالِحَ وَقْتِيَّةٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ وَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يُوفِيَ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَلَا يَرُدَّ الْبَيْعَ وَلَا الشِّرَاءَ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ وَقِيلَ يَمْضِي لَهُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ اُنْظُرْ آخِرَ جَامِعِ مَجَالِسِ الْقَاضِي الْمِكْنَاسِيِّ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْعَارِفِ مِنْ قِيَامٍ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِمَا صَنَعْ (تَنْبِيهٌ) مَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّشِيدِ يَبِيعُ مَالَ نَفْسِهِ وَأَمَّا السَّفِيهُ يَبِيعُ عَنْهُ وَصِيُّهُ فَلَهُ الْقِيَامُ وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ إذَا بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَكَذَا الْمُوَكِّلُ إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ كَمَا ذَكَرَ. (قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ) اتَّفَقُوا أَنَّ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ اهـ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ ثُمَّ قَالَ وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ إنَّمَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ. قَالَ الْقَرَافِيُّ وَلَا يَتَصَرَّفُ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةَ الْخِلَافَةِ فَمَا دُونَهَا إلَى الْوَصِيَّةِ إلَّا لِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] فَكُلُّ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةً فَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْ الْمَفْسَدَةِ الرَّاجِحَةِ، وَالْمَصْلَحَةِ الْمَرْجُوحَةِ اهـ. وَرَاجِعْ الْحَطَّابَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُغْبَنُ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ. (فَرْعٌ) قَالَ الْحَطَّابُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ، وَالْمَرْدُودُ بِالْغَبْنِ إنَّمَا يَرْجِعُ لِمَالِكِهِ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ لَا عَلَى الْمِلْكِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ حِصَّةً فَلَا شُفْعَةَ لِمَنْ رَجَعَتْ لَهُ حِصَّتُهُ فِيمَا بَاعَ شَرِيكُهُ بَعْدَ بَيْعِ الْغَبْنِ وَقَبْلَ نَقْضِهِ وَلَا لِشَرِيكِهِ شُفْعَةٌ أَيْضًا فِيمَا رَجَعَ لِمَالِكِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ، إذْ لَيْسَ بِبَيْعٍ مَحْضٍ إذْ هُوَ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْحِصَّةُ هُنَا مَغْلُوبٌ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ يَدِهِ اهـ. وَإِلَى الْمَسْأَلَةِ بِرُمَّتِهَا أَشَرْنَا فِي تَكْمِيلِ الْمَنْهَجِ الْمُنْتَخَبِ بِقَوْلِنَا: مَنْ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَى. الْأَبْيَاتَ السَّبْعَ آخِرُهَا قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ بَعْدَ الْغَبْنِ مِلْكٌ مُؤْتَنَفْ ... لَا شُفْعَةٌ فِي الْجَانِبَيْنِ تُؤْتَنَفْ. [فَصْلٌ فِي الشُّفْعَةِ] (فَصْلٌ فِي الشُّفْعَةِ) وَفِي الْأُصُولِ شُفْعَةٌ مِمَّا شُرِعْ ... فِي ذِي الشِّيَاعِ وَبِحَدٍّ تَمْتَنِعْ وَمِثْلُ بِئْرٍ وَكَفَحْلِ النَّخْلِ ... يَدْخُلُ فِيهَا تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَالْمَاءُ تَابِعٌ لَهَا فِيهِ اُحْكُمْ ... وَوَحْدَهُ إنْ أَرْضُهُ لَمْ تُقْسَمْ (التَّوْضِيحُ) قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَهِيَ بِسُكُونِ الْفَاءِ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ ضِدُّ الْوِتْرِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَضُمُّ الْحِصَّةَ الَّتِي يَأْخُذُهَا إلَى حِصَّتِهِ فَتَصِيرُ حِصَّتُهُ حِصَّتَيْنِ (ابْنُ عَرَفَةَ) الشُّفْعَةُ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ. (قَالَ الرَّصَّاعُ) فَإِذَا بَاعَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ وَهَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ لِلشَّرِيكِ طَلَبَ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرِيكَ لَهُ حَالَةٌ اسْتَحَقَّ بِهَا الطَّلَبَ، وَالْأَخْذَ بِسَبَبِ الْبَيْعِ ذَلِكَ مِمَّا يُقَرِّرُ مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا، وَالظَّاهِرُ وَهُوَ الصَّوَابُ، الثَّانِي وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ يَبْعُدُ هُنَا. قَوْلُهُ: وَفِي الْأُصُولِ شُفْعَةٌ يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْأُصُولِ وَهِيَ الْأَرْضُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَذَلِكَ مُدَّةَ بَقَائِهَا مُشْتَرَكَةً عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِذَا وُضِعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ مَا خَرَجَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِهِ لِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ صَارَ

стр. 369

جَارًا لِلْآخَرِ وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ. هَذَا حُكْمُ الْعَقَارِ الْمُنْقَسِمِ الَّذِي لَيْسَ تَابِعًا فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ لِغَيْرِهِ كَالدُّورِ، وَالْأَرَضِينَ، وَالنَّخْلِ، وَالشَّجَرِ، فَقَوْلُهُ " شُفْعَةٌ " مُبْتَدَأٌ عَامِلٌ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ الْمُسَوِّغُ لِلِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ وَمِمَّا شُرِعَ خَبَرُهُ وَفِي ذِي الشِّيَاعِ يَتَعَلَّقُ بِشُرِعْ وَبَاءُ بِحَدٍّ سَبَبِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَمْتَنِعْ وَأَمَّا مَا كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَمُتَعَلِّقًا بِهِ مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ بِهِ وَلَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ، وَذَلِكَ كَالْجُدْرَانِ، وَالْبِئْرِ، وَفَحْلِ النَّخْلِ، وَالْمَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ مَا دَامَ أَصْلُهُ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ التَّابِعُ وَحْدَهُ وَالْمَتْبُوعُ لِحَالِهِ لَمْ يَنْقَسِمْ، وَأَمَّا إنْ قُسِمَ الْمَتْبُوعُ وَهُوَ الْأَرْضُ، بَقِيَ التَّابِعُ لَهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ فَبَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ. إلَى هَذَا التَّقْسِيمِ أَشَارَ ابْنُ سَلْمُونٍ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ فِي إيجَابِ الشُّفْعَةِ فِيهِ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ دُونَهَا وَلَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ وَاخْتُلِفَ فِي إيجَابِ الشُّفْعَةِ فِيهِ إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى إنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ اهـ مِنْ الشَّارِحِ. (وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ الْمُقَرَّبِ مَا نَصُّهُ) قَالَ مُحَمَّدٌ وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ قُلْت لِعِيسَى مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فِي فَحْلِ نَخْلٍ قَالَ هِيَ آبَارُ الْحَوَائِطِ إذَا قُسِمَتْ الْحَوَائِطُ وَبَقِيَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْفَحْلُ لَمْ يُقْسَمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يُسْتَطَاعُ قَسْمُهُمَا وَلَوْ كَانَتْ آبَارًا كَثِيرَةً أَوْ فُحُولًا كَثِيرَةً لَمْ تُقْسَمْ فَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ سَهْمَهُ فِيهَا لَكَانَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْقَسْمَ يَصْلُحُ فِيهَا وَفِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ بِئْرًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَبِهَا بَيَاضٌ وَنَخْلٌ فَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَاءِ وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِنْ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ بَاعَ وَلَمْ يُقَاسِمْ شَرِيكَهُ لَكَانَ لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ وَإِنْ اقْتَسَمَا النَّخْلَ وَالْأَرْضَ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْمَاءِ لَمْ تَكُنْ فِيهِ شُفْعَةٌ اهـ. وَقَدْ أَشَارَ النَّاظِمُ لِحُكْمِ التَّابِعِ بِقَوْلِهِ " وَمِثْلُ بِئْرٍ " الْبَيْتَيْنِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقُ الْمُشْتَرَكَةُ وَسَاحَةُ الدَّارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَشَارَ لِحُكْمِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَبَيْعِ التَّابِعُ وَالْمَتْبُوعُ مَعًا بِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِمَا تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَبِقَوْلِهِ وَالْمَاءُ تَابِعٌ لَهَا فِيهِ الْحُكْمُ فَفَاعِلُ يَدْخُلُ يَعُودُ عَلَى " مِثْلُ " وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَضَمِيرُ فِيهَا لِلشُّفْعَةِ وَضَمِيرُ لَهَا فِي الْبَيْتِ الثَّانِي يَعُودُ عَلَى الْأُصُولِ ثُمَّ أَشَارَ لِحُكْمِ الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذْ بِيعَ التَّابِعُ وَحْدَهُ وَالْمَتْبُوعُ لَمْ يُقْسَمْ بِقَوْلِهِ " وَحْدَهُ إنْ أَرْضُهُ لَمْ تُقْسَمْ " وَفُهِمَ مِنْ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ إذَا بِيعَ التَّابِعُ وَحْدَهُ بَعْدَ قَسْمِ الْمَتْبُوعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِي الْفَحْلِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاءِ وَسَاحَةِ الدَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا فِي تَعَدُّدِ الْفَحْلِ وَالْبِئْرِ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا وَإِنْ قُسِمَ مَتْبُوعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ النَّاظِمُ وَالْفُرْنُ وَالْحَمَّامُ وَالرَّحَى الْقَضَا ... وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِيهَا قَدْ مَضَى

стр. 370

يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي لَا تُرَادُ إلَّا لِخَرَاجِهَا وَلَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَالْفُرْنِ وَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى وَالْحَانُوتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَلْ تَجِبُ فِيهَا شُفْعَةٌ أَوْ لَا وَبِوُجُوبِهَا الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَفِي غَيْرِ الْمُنْقَسِمِ كَالْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلِضَرَرِ الْقِسْمَةِ. (التَّوْضِيحُ) يَعْنِي فِي الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ إلَّا بِضَرَرٍ قَوْلَانِ وَهُمَا لِمَالِكِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اهـ وَبِعَدَمِ الشُّفْعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَبِالشُّفْعَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَعَدَمُ الشُّفْعَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُفِيدِ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَأَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ قُرْطُبَةَ لَمَّا جَمَعَهُمْ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ إذْ كَانَ بِهِ الْقَضَاءُ عِنْدَهُمْ فَرَفَعَ الشَّفِيعُ أَمْرَهُ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ حُكِمَ عَلَيَّ بِغَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ فَوَقَّعَ بِخَطِّ يَدِهِ إلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ فَجَمَعَ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ الْفُقَهَاءَ وَشَاوَرَهُمْ فَقَالُوا مَالِكٌ يَرَى فِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةَ فَقَضَى مُنْذِرٌ بِذَلِكَ وَحَكَمَ لَهُ بِهَا. (وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ) : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ أَنَّهُ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَ الشُّيُوخِ بِقُرْطُبَةَ بِإِيجَابِ الشُّفْعَةِ وَقَوْلُهُ كَالْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ الْأَبْرِحَةِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَمَنْشَأُ الْقَوْلَيْنِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهَلْ ذَلِكَ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَتَجِبَ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يَتَضَرَّرَ بِشَرِكَةِ الدَّاخِلِ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ لَهُ طَلَبُ الْبَاقِينَ بِالْقِسْمَةِ فَإِذَا اشْتَرَى أَجْنَبِيٌّ مِنْ أَحَدِهِمْ خَشِيَ الْبَاقُونَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إلَى الْقِسْمَةِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِمْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِحْدَاثِ مَرَافِقَ فِي نَصِيبِهِ غَالِبًا فَشُرِعَتْ الشُّفْعَةُ لِدَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ فَعَلَى هَذَا لَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِعَدَمِ حُصُولِ هَذَا الضَّرَرِ فِيهِ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. وَإِلَى مَا حُكِمَ بِهِ بِقُرْطُبَةَ مِنْ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ " وَالْقَضَا. بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ قَدْ مَضَى " وَإِلَى الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ إنْ انْقَسَمَ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ وَعُمِلَ بِهِ وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَرَّبِ قَالَ سَحْنُونُ: قُلْت لَهُ أَرَأَيْتَ الْحَمَّامَ هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ أَيْضًا قُلْت لَهُ فَالْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا بَيْتُ الرَّحَى وَالْأَرْضُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إلَى الرَّحَى إذَا بِيعَ ذَلِكَ مَعَ الرَّحَى قَالَ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَالْبَيْتِ الشُّفْعَةُ وَلَيْسَتْ الرَّحَى مِنْ الْبُنْيَانِ إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ حَجَرٍ مُلْقًى فِي الدَّارِ وَكَذَلِكَ الرَّحَى الَّتِي يَجُرُّهَا الدَّوَابُّ هِيَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَفِي كِتَابِ الْجِدَارِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَرْضِ الَّتِي بُنِيَ فِيهَا بَيْتُ الرَّحَى أَنَّهُ قَالَ إذَا بِيعَتْ الرَّحَى مِنْ أَصْلِهَا فَفِيهَا وَفِي الْمَطَاحِينِ وَجَمْعِ مَا كَانَ فِيهَا مَبْنِيًّا الشُّفْعَةُ وَإِذَا بَاعَ الْحِجَارَةَ وَحْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا قَالَ عِيسَى وَبِهَذَا آخُذُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَعْدَلُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. وَفِي الثِّمَارِ شُفْعَةٌ إنْ تَنْقَسِمْ ... وَذَا أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي ذَاكَ الْتُزِمْ وَمِثْلُهُ مُشْتَرَكٌ مِنْ الثَّمَرْ ... لِلْيُبْسِ إنْ بَدْوُ الصَّلَاحِ قَدْ ظَهَرْ تَكَلَّمَ فِي الْبَيْتَيْنِ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ عَلَى مَا اخْتَارَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ مِنْ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا قَالَ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلِي قَالَ إنَّ فِي الثَّمَرِ شُفْعَةً وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَسْتَحْسِنُهُ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ الِاشْتِرَاكُ فِي الثَّمَرَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا كَحَائِطٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَشَفَعَهُ شَرِيكُهُ وَكَانَ فِي الْأَصْلِ ثِمَارٌ فِي وَقْتِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَإِمَّا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي الْأَصْلِ فِي الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا كَالْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ وَالْمُسَاقَى بِأَيْدِيهِمْ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ مُرَادُ النَّاظِمِ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي هُوَ مُرَادُهُ بِالْبَيْتِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الْمَشْفُوعِ بِالتَّبَعِ لِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمِثْلُ بِئْرٍ

стр. 371

وَكَفَحْلِ النَّخْلِ الْبَيْتَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الْمَشْفُوعِ اسْتِقْلَالًا ثُمَّ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ حَيْثُ يَبِيعُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَصْلِ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الْأَصْلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثِمَارٌ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ ثِمَارٌ يَوْمَ الْبَيْعِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَأْبُورَةً أَوْ مَزْهِيَّةً أَوْ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ وَلَا مَزْهِيَّةً وَكَذَا يُفَصَّلُ فِي وَقْتِ قِيَامِ الشَّفِيعِ كَمَا يَأْتِي. (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) اُخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ مُفْرَدَةً إلَى قَوْلِهِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ اهـ. وَإِلَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ هَذِهِ أَشَارَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ ﵀ فِي نَظَائِرِ الرِّسَالَةِ بِقَوْلِهِ وَقَالَ مَالِكٌ بِاخْتِيَارِ الْبَيْتَيْنِ (وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا مَا نَصُّهُ هَذَا إنْ انْفَرَدَتْ بِالْبَيْعِ وَأَمَّا إنْ بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ فَإِنْ اشْتَرَى النَّخْلَ لَا ثَمَرَ فِيهَا فَقَامَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْإِبَارِ فَالثِّمَارُ لَهُ مَعَ الْأَصْلِ اتِّفَاقًا قُلْتُ لِقَوْلِهَا فِي الْقَسَمِ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْإِبَارِ كَجُزْءٍ مِنْ النَّخْلِ قَالَ وَأَمَّا إنْ قَامَ بَعْدَ الْإِبَارِ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَ الْأَصْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ أَشْهَبَ إنْ اشْتَرَاهَا مَأْبُورَةً أَوْ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ ثُمَّ أَبَّرَهَا الْمُبْتَاعُ فَلِلشَّفِيعِ الْأَصْلُ دُونَهَا لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ وَمَأْبُورُ الثِّمَارِ لِلْبَائِعِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ وَعَلَى أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَصْلِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ مَا أَنْفَقَ الْمُشْتَرِي وَسَقَى وَعَالَجَ (الْبَاجِيُّ) . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ فَاتَتْ الثَّمَرَةُ بِالْجِذَاذِ وَالْيُبْسِ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْأَصْلَ بِكُلِّ الثَّمَنِ لَا يُوضَعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِلثَّمَرَةِ وَلَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ مَأْبُورَةً فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا حُكْمُ الشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسْ فَإِنْ يَبِسَتْ فَلَا شُفْعَةَ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَصْلَ بِمَنَابِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا مُزْهِيَةً فَقَالَ أَشْهَبُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْأَصْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: فِيهَا الشُّفْعَةُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الثَّمَرَةُ لِلشَّفِيعِ مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ فَإِنْ جُذَّتْ حُطَّ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ اهـ. هَذَا حُكْمُ الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرَةِ إذَا بِيعَ الْأَصْلُ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ حَدَثَتْ وَقَامَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْيُبْسِ أَوْ الْجَذِّ وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ وَحْدَهَا سَوَاءٌ بَاعَهَا الشَّرِيكُ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الثَّمَرَةِ فَقَطْ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ مُجَرَّدًا ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا لِلْمَشْهُورِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّدٌ عِيَاضٌ: إذَا اشْتَرَاهَا مَعَ الْأَصْلِ يَأْخُذُهَا مَا لَمْ تُجَذَّ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ أَصْلٍ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ فِي الْوَجْهَيْنِ وَظَاهِرُ اخْتِصَارِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَأَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ ثُمَّ قَالَ الْبَاجِيُّ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمُعْظَمُ أَصْحَابِهِ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرَةِ أَشْهَبُ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ بَعْدَ الْجِذَاذِ كَالْأَرْضِ يُرِيدُ إذَا قُسِمَتْ فِي النَّخْلِ قَبْلَ الْجَذِّ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَرَوَاهُ الْقَاضِي. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ أَنْ تَنْقَسِمْ إنْ قُرِئَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِنْ شَرْطِيَّةٌ كَمَا هُوَ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَانْظُرْ مَا مَعْنَاهُ لِأَنَّ الثِّمَارَ بَعْدَ الْجِذَاذِ كُلَّهَا تُقْسَمُ وَلَا إشْكَالَ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَغَيْرُ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ يُقْسَمُ عَلَى التَّحَرِّي بِشَرْطِ أَنْ يُجَذَّ مَكَانَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ وَأَمَّا التَّمْرُ وَالْعِنَبُ فَيُقْسَمَانِ بِالتَّحَرِّي أَيْضًا بِشُرُوطٍ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَتَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ إنْ لَمْ يَجُذَّاهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا كَبَعْلٍ وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرَبٍ ثُمَّ قَالَ إلَّا التَّمْرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَخْ وَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ مِثْلُ هَذَا وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا كُلَّهَا تَنْقَسِمُ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ عَلَى التَّحَرِّي بَعْضَهَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ وَبَعْضَهَا بِشُروُطٍ فَمَا مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْقَسْمِ الَّذِي فِي كَلَامِ النَّاظِمِ. وَأَقْرَبُ مَا ظَهَرَ لِي فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ لَا شَرْطٌ فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِكَوْنِهَا تَنْقَسِمُ وَقَبُولُ الْقِسْمَةِ شَرْطٌ فِي كُلِّ مَا يُشْفَعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَيُقْرَأُ " أَنْ تَنْقَسِمْ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَنْقَسِمَ وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ تَعْلِيلًا لَا شَرْطًا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ التَّوْضِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 372

قَرِيبًا عَنْ أَشْهَبَ فِي تَعْلِيلِ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ بِالْجُذُوذِ كَالْأَرْضِ وَيَسْتَرْوِحُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ وَذَا أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي ذَاكَ اُلْتُزِمَ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلتَّعْلِيلِ بِالِانْقِسَامِ أَيْ إنَّ تَعْلِيلَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ بِهِ لِانْقِسَامٍ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْقَسْمِ فِي الْمَشْفُوعِ وَالثِّمَارُ تَنْقَسِمُ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ يَعْنِي وَأَحْرَى فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فَمَفْهُومُ الْمَشْهُورِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ لِأَنَّ مَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ يُشْفَعُ اتِّفَاقًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ وَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ وَفِي الثِّمَارِ شُفْعَةٌ وَيَكُونُ مُقَابِلُهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَهُوَ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ. (الثَّانِي) قَوْلُهُ لِلْيُبْسِ هُوَ رَاجِعٌ لِمَا إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ مَعَ الْأَصْلِ وَلِمَا إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ وَحْدَهَا فَإِذَا يَبِسَتْ الثَّمَرَةُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَقِيلَ إنَّمَا تَسْقُطُ بِالْجَذِّ وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ. (الثَّالِثُ) اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْيُبْسِ هَلْ هُوَ حُضُورُ وَقْتِ جِذَاذِهَا أَوْ ارْتِفَاعِ مَنْفَعَتِهَا بِبَقَائِهَا فِي أَصْلِهَا. (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) وَمَعْنَى يُبْسِهَا هُوَ حُضُورُ وَقْتِ جِذَاذِهَا لِلتَّيْبِيسِ إنْ كَانَتْ تَيْبَسُ أَوْ لِلْأَكْلِ إنْ كَانَتْ لَا تَيْبَسُ وَكَذَا هُوَ النَّصُّ لِابْنِ كِنَانَةَ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْت ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ يُبْسَهَا ارْتِفَاعُ مَنْفَعَتِهَا بِبَقَائِهَا فِي أَصْلِهَا لَا حُضُورُ وَقْتِ قِطَافِهَا فَقَدْ يَحْضُرُ وَيَكُونُ لِبَقَائِهَا زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ كَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ عِنْدَنَا. (الرَّابِعُ) قَوْلُهُ إنْ بَدْوُ الصَّلَاحِ قَدْ ظَهَرَ شَرْطٌ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا فَإِذَا بِيعَتْ بَعْدَ ظُهُورِ صَلَاحِهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَإِذَا بِيعَتْ قَبْلَهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ أَمَّا إنْ بِيعَتْ الثَّمَرَةُ مَعَ الْأَصْلِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَدْوُ الصَّلَاحِ. (الْخَامِسُ) قَالَ الْقَاضِي الْمِكْنَاسِيُّ فِي مَجَالِسِهِ وَقَدْ فَرَّقُوا فِي الثَّمَرَةِ بَيْنَ الْمُدَّخَرِ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ وُجُوبُهَا فِي الْمُدَّخَرِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ أَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ بِهَذَا مَضَى الْعَمَلُ انْتَهَى مَحَلُّ الْحَاجَةِ مِنْهُ، فَقَوْلُهُ فَرَّقُوا فِي الثَّمَرَةِ بَيْنَ الْمُدَّخَرِ أَيْ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ هَذَا مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الثِّمَارِ الْخَرِيفِيَّةِ دُونَ الصَّيْفِيَّةِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَوْنِهِ يَبِيعُهَا أَوْ يَأْكُلُهَا وَسَمِعْت مَنْ عَلَّلَ ذَلِكَ بِضَرَرِ دُخُولِ الْمُشْتَرِي فِي الثِّمَارِ الْخَرِيفِيَّةِ لِطُولِ زَمَنِ جِذَاذِهَا بِخِلَافِ الصَّيْفِيَّةِ لِقِصَرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا نَقَلَهُ الْمِكْنَاسِيُّ عَنْ الْعَبْدُوسِيُّ نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَلَفْظُهُ أَوَائِلَ نَوَازِلِ الشُّفْعَةِ. وَسُئِلَ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْعَبْدُوسِيُّ عَنْ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ الصَّيْفِيَّةِ وَالْخَرِيفِيَّةِ هَلْ فِيهَا شُفْعَةٌ أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْرَى لِلْبَيْعِ وَالشَّفِيعُ إذَا شَفَعَ لِلْبَيْعِ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَشْفَعُ لِلْبَيْعِ فَهَلْ ذَلِكَ إنْ بَاعَهَا فِي رُءُوسِ الْأَشْجَارِ قَبْلَ قَطْعِهَا كَمَا اشْتَرَاهَا أَوْ مُطْلَقُ الْبَيْعِ وَلَوْ بَعْدَ قَطْعِهَا مُجَزَّأً يَوْمًا فَيَوْمًا وَهَلْ فِي حَبِّ الزَّيْتُونِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَخْذُهُ لِيُبَاعَ زَيْتُهُ بَعْدَ عَصْرِهِ فَأَجَابَ مَتَى عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْلِ الثِّمَارِ وَلَا عَلَى ادِّخَارِهَا بَلْ يَأْكُلُ الْبَعْضَ وَيَبِيعُ الْبَعْضَ كَالْفَاكِهَةِ الصَّيْفِيَّةِ مَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تُدَّخَرُ وَكَذَا الْخَرِيفِيَّةُ إذَا كَانَ يَبِيعُهَا وَلَا يَدَّخِرُهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا بِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ مِنْ زَمَنِ سَيِّدِي عِيسَى بْنِ عَلَّالٍ إلَى الْآنَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إذَا كَانَ بِبَيْعٍ لَا وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى ذَلِكَ مَا دَامَتْ فِي أَشْجَارِهَا وَبَاعَهَا كَذَلِكَ وَنُصُوصُهُمْ تَدُلُّ عَلَى هَذَا وَكَذَا حُكْمُ حَبِّ الزَّيْتُونِ وَالشُّفْعَةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ فِي الْوَقْتِ قِيلَ وَأَصْحَابُنَا الْفَاسِيُّونَ مُخَالِفُونَ لَهُ عَمَلًا بِفَتْوَى شَيْخِهِمْ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهَا كَانَ الْمَشْفُوعُ مِنْهَا يُرَادُ لِلْبَيْعِ اهـ. وَلَمْ تُبَحْ لِلْجَارِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ... وَفِي طَرِيقٍ مُنِعَتْ وَأَنْدَرِ وَالْحَيَوَانِ كُلِّهِ وَالْبِئْرِ ... وَجُمْلَةِ الْعُرُوضِ فِي الْمَشْهُورِ وَفِي الزُّرُوعِ وَالْبُقُولِ وَالْخُضَرْ ... وَفِي مُغَيَّبٍ فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرْ وَنَخْلَةٍ حَيْثُ تَكُونُ وَاحِدَهْ ... وَشِبْهُهَا وَفِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَهْ مَا لَمْ تُصَحَّحْ فَبِقِيمَةٍ تَجِبْ ... كَذَاك ذُو التَّعْوِيضِ ذَا فِيهِ يَجِبْ وَالْخُلْفُ فِي صِنْفِ الْمَقَاثِي وَاشْتَهَرْ ... وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ الْمُعْتَبَرْ

стр. 373

ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ عَشْرُ مَسَائِلَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا بَعْضُهَا اتِّفَاقًا وَبَعْضُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ. (الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى) لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ وَالْقَوْلُ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لَهُ شَاذٌّ بَلْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ الْخَطَأِ الَّذِي يَنْتَقِضُ بِهِ حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ النَّاظِمُ فِي غِنًى عَنْ الْإِشَارَةِ إلَى هَذَا الْخِلَافِ لِشُذُوذِهِ. (الثَّانِيَةُ) الطَّرِيقُ فَإِذَا كَانَتْ طَرِيقٌ لِدُورٍ مَثَلًا فَبَاعَ أَحَدُ أَرْبَابِ الدُّورِ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا إذْ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَأَمَّا الطَّرِيقُ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّورِ كُلِّهِمْ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِيهَا الشُّفْعَةَ لِأَجْلِ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا الْحُكْمُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهُوَ الدَّارُ فَكَمَا لَا شُفْعَةَ فِي الْمَتْبُوعِ وَهُوَ الدَّارُ فَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ فِي التَّابِعِ وَهُوَ الطَّرِيقُ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِي الْأَنْدَرِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَوْضِعُ تَيْبِيسِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ فَإِذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَرْبَابِ دُورٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِي الْأَنْدَرِ كَالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ. (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ وَنَقَلَهَا الْمَوَّاقُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَخِيَارٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ وَنَصُّ النَّوَازِلِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْحَائِطِ يَكُونُ بَيْنَ دَارَيْنِ لِرَجُلَيْنِ وَالْحَائِطُ خَاصَّةً مُشْتَرَكٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارِهِ بِحُقُوقِهَا فَدَخَلَ الْحَائِطُ فِي الشِّرَاءِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُقَوِّمَ بِالشُّفْعَةِ وَتُقَوَّمُ الدَّارُ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ الْحَائِطِ وَتُقَوَّمُ بِالْحَائِطِ فَمَا نَابَ الْحَائِطَ مِنْ الثَّمَنِ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ كَشَيْءٍ بِيعَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ مَعَ شَيْءٍ فِيهِ شُفْعَةٌ أَنَّ الثَّمَنَ يَفِيضُ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا يَنُوبُ مَالَهُ الشُّفْعَةَ فِيهَا وَيَسْقُطُ مَنَابُ الشَّيْءِ الْآخَرِ اهـ. (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) الْحَيَوَانُ كُلُّهُ أَيْ عَاقِلًا كَانَ الرَّقِيقُ أَوْ غَيْرُ عَاقِلٍ كَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا نَصِيبَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ وَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ قَوْلًا بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الْحَيَوَانِ نَعَمْ لِلشَّرِيكِ بَيْعُ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَيُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى ضَمِّ الصَّفْقَةِ أَوْ تَكْمِيلِهَا لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ مَدْخَلُهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً إمَّا بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ مَذْكُورَةً فِي مَحَلِّهِ وَقَدْ ذَكَرْت مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ فُرُوعِ بَيْعِ الصَّفْقَةِ آخِرَ شَرْحِنَا الْمُسَمَّى بِفَتْحِ الْعَلِيمِ الْخَلَّاقِ فِي شَرْحِ لَامِيَّةِ الْفَقِيهِ الزَّقَّاقِ وَكَذَا آخِرَ بَابِ الْبُيُوعِ مِنْ نَظْمِنَا الْمُسَمَّى بِبُسْتَانِ فِكَرِ الْمُهَجِ فِي تَكْمِيلِ الْمَنْهَجِ. (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) الْبِئْرُ الْوَاحِدَةُ إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ وَبَقِيَتْ الْبِئْرُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ لِأَنَّ الْبِئْرَ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ وَهِيَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لِقِسْمَتِهَا. (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) الْعُرُوض كَالثِّيَابِ وَالسِّلَعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا إلَّا إذَا بَاعَ الشَّرِيكُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَلِلشَّرِيكِ تَكْمِيلُ الصَّفْقَةِ أَوْ ضَمُّهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَفِي التَّوْضِيحِ) لَا شُفْعَةَ عِنْدَنَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَحَكَى الْإسْفَرايِينِيّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ وَهَذَا لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ ثُمَّ بَحَثَ فِيهِ اُنْظُرْهُ إنْ شِئْت فَإِنْ كَانَ النَّاظِمُ أَشَارَ بِمُقَابِلِ الْمَشْهُورِ لِهَذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَأَكَّدُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. (الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ) الزَّرْعُ وَالْبُقُولُ وَالْخُضَرُ وَمَا كَانَ مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَنَحْوِهَا لَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. (الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ) النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ أَوْ الزَّيْتُونَةُ الْوَاحِدَةُ وَقَدْ قُسِمَتْ أَرْضُهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا أَيْضًا كَالْبِئْرِ. (الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ) الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَيُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَيَصِحَّ بِالْقِيمَةِ وَبِهَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَفِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مَا لَمْ تَصِحَّ إلَخْ. (الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ) الشِّقْصُ الْمَبِيعُ بِعُرُوضٍ أَوْ غَيْرِهَا وَكَذَا الَّذِي يُوهَبُ عَلَى عِوَضٍ أَوْ أَوْصَى بِهِ عَلَى عِوَضٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بِهَذَا شَرَحَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ " كَذَلِكَ ذُو التَّعْوِيضِ ذَا فِيهِ يَجِبْ " وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ مَا دُفِعَ فِيهِ عِوَضٌ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ سَوَاءٌ سَمَّيَاهُ بَيْعًا وَلَا إشْكَالَ أَوْ سَمَّيَاهُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً فَإِنَّ كَوْنَهُ بِعِوَضٍ يُلْحِقُهُ بِالْبَيْعِ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا دُفِعَ تَبَرُّعًا فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَالْمَنْعُ فِي التَّبَرُّعَاتِ مُفْتَرَضْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الشِّقْصَ إذَا عُوِّضَ بِشِقْصٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ

стр. 374

وَيَشْفَعُ بِقِيمَةِ الْمَدْفُوعِ فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ كَمَنْ بَاعَ رُبُعَ دَارٍ بِثُلُثِ حَائِطٍ أَوْ بِحَائِطٍ مَثَلًا فَإِنَّ الشَّرِيكَ فِي الدَّارِ يَشْفَعُ ذَلِكَ الرُّبُعَ بِقِيمَةِ ثُلُثِ الْحَائِطِ وَهِيَ الْمُنَاقَلَةُ وَفِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهَا خِلَافٌ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ. (الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ) أَصْنَافُ الْمَقَاثِي فَفِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْجِوَارِ وَالْمُلَاصَقَةِ فِي سِكَّةٍ لَا تُنْفِذُ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا شُفْعَةَ بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارِ رَجُلٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا. (وَفِي مُفِيدِ ابْنِ هِشَامٍ) قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْأَنْدَرِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ التَّفْرِيغِ وَلَا شُفْعَةَ فِي عَرَضٍ وَلَا حَيَوَانٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا بِئْرٍ وَلَا فَحْلِ نَخْلٍ. (وَفِي التَّهْذِيبِ أَيْضًا) وَأَمَّا الزَّرْعُ يَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ قَبْلَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهُوَ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَيْبَسَ وَكُلُّ مَا بِيعَ مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ مِمَّا فِيهِ الشُّفْعَةُ مِثْلُ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ وَمَا يَيْبَسُ فِي شَجَرِهِ فَبِيعَ بَعْدَ الْيُبْسِ فِي شَجَرَةٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالزَّرْعِ وَلَا جَائِحَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ فَأَمَّا الْمَقَاثِي فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ وَفِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ. (ابْنُ عَرَفَةَ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الشُّفْعَةُ فِي الْعِنَبِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَا الْمَقَاثِي وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ يُرِيدُ كُلَّ مَا لَهُ أَصْلٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَفِيهِ أَيْضًا وَمَنْ بَاعَ نَخْلَةً لَهُ فِي جِنَانِ رَجُلٍ فَلَا شُفْعَةَ لِرَبِّ الْجِنَانِ فِيهَا وَفِيهِ أَيْضًا وَالنَّخْلَةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهَا فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ فِيهَا. (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَنْصِبَاءِ الْمُشَاعَةِ وَتُفْسَخُ الْبُيُوعُ بِالْفَسَادِ الْوَاقِعِ فِيهَا وَتُفْسَخُ الشُّفْعَةُ إلَّا أَنْ يُغْفَلَ عَنْ فَسْخِهَا حَتَّى تَفُوتَ فَوْتًا يَمْضِي بِهِ الْبَيْعُ وَتُصَحَّحُ بِالْقِيمَةِ فَيَشْفَعُ الشَّفِيعُ حِينَئِذٍ بِالْقِيمَةِ الَّتِي صَحَّحَ بِهَا الْبَيْعَ لَا الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: وَفِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مَا لَمْ تُصَحَّحْ فَبِقِيمَتِهِ تَجِبُ. (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ بِنَاءً لَمْ يَأْخُذْهَا الشَّفِيعُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ مَعَ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ قَدْ انْهَدَمَتْ لَمْ يُوضَعْ لِلشَّفِيعِ لِلْهَدْمِ شَيْءٌ وَيُقَالُ لَهُ: خُذْهَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ يَوْمَ قَبْضِهَا أَوْ دَعْ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : يَقْدَمُ آخِرَ فَصْلِ التَّصْيِيرِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا يَدْفَعُهُ الْوَصِيُّ لِمَحْجُورِهِ تَوَخِّيًا لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ مِنْ مَالِهِ وَاخْتَلَفَا فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِجَهْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ بَيْعٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ لِكَوْنِهِ صَدَقَةً. وَالتَّرْكُ لِلْقِيَامِ فَوْقَ الْعَامِ ... يُسْقِطُ حَقَّهُ مَعَ الْمُقَامِ وَغَائِبٌ بَاقٍ عَلَيْهَا وَكَذَا ... ذُو الْعُذْرِ لَمْ يَجِدْ إلَيْهَا مَنْفَذًا يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُمْ لَهَا حَتَّى مَضَى عَامٌ يَعْنِي مِنْ يَوْمِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ هُوَ حَاضِرٌ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ يَعْنِي وَقَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ بِشُفْعَتِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ خَوْفٌ وَلَا غَيْرُهُ فَإِنَّ شُفْعَتَهُ تَسْقُطُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ. (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَاخْتُلِفَ فِيهَا فَرَأَى أَشْهَبُ السَّنَةَ وَلَا شُفْعَةَ بَعْدَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ، الْمُتَيْطِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبَالَغَ أَشْهَبُ فِي هَذَا فَقَالَ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَلَا شُفْعَةَ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَا قَارَبَ السَّنَةَ لَهُ حُكْمُهَا. (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَالشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ اهـ ثُمَّ صَرَّحَ النَّاظِمُ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ مَعَ الْمُقَامِ وَبِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الَّذِي قُلْنَا إنَّهُ يُعَيِّنُهُ وَهُوَ كَوْنُهُ قَادِرًا عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَقَالَ وَغَائِبٌ بَاقٍ عَلَيْهَا الْبَيْتَ وَمُرَادُهُ كَمَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ أَنَّ الْغَائِبَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ فَإِذَا قَدِمَ فَكَالْحَاضِرِ مِنْ حِينِ قُدُومِهِ. (التَّوْضِيحُ) يَعْنِي أَنَّ الْغَائِبَ عَلَى شُفْعَتِهِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِإِسْقَاطِهَا أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَمَرَ بِالْمُقَاسَمَةِ مَعَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَيَّدَ أَشْهَبُ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعُهُ قَرِيبًا قَالَ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَرِيبًا لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِي الشُّخُوصِ فَطَالَ زَمَانُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ قَالَ غَيْرُهُ فِي

стр. 375

الْمَجْمُوعَةِ وَلَيْسَتْ الْمَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ النُّهُوضَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا فِيهِ اجْتِهَادُ السُّلْطَانِ (مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ) وَالْمَرِيضُ الْحَاضِرُ وَالصَّغِيرُ وَالْبِكْرُ كَالْغَائِبِ وَلَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ مَا لِلْحَاضِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ وَالْغَائِبُ عَالِمًا بِشُفْعَتِهِ أَوْ جَاهِلًا اهـ وَعَلَى نَحْوِ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ وَمَنْ ذُكِرَ بَعْدَهَا نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ " وَكَذَا ذُو الْعُذْرِ لَمْ يَجِدْ إلَيْهَا مَنْفَذًا " وَكَذَا فَسَّرَ الشَّارِحُ ذَا الْعُذْرِ بِالرَّجُلِ الضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ وَالْغَائِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَرِيدِ وَالْبَرِيدَيْنِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ. قُلْت وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَخَافُ مِنْهُ إنْ شَفَعَ مِنْ يَدِهِ. (فَرْعٌ) إذَا أَشْهَدَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَكَتَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُبْتَاعُ حَتَّى مَضَى أَجَلُ الشُّفْعَةِ هَلْ تَصِحُّ شُفْعَتُهُ أَمْ لَا حَمَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتُمْلَكُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوْ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِالْقَضَاءِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُبْتَاعِ بِالْإِشْهَادِ وَحَمَلَهُ خَلِيلٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَأَفْتَى الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ بِصِحَّةِ الشُّفْعَةِ بِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ عِلْمَ الْمُبْتَاعِ بِذَلِكَ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْمُقْرِي ﵀ وَفِي شِفَاءِ الْغَلِيلِ لِلشَّيْخِ ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ تَقْيِيدِ أَبِي عِمْرَانَ الْعَبْدُوسِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ هَذَا الْإِشْهَادُ. وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ مَهْمَا غَفَلَا ... عَنْ حَدِّهَا فَحُكْمُهَا قَدْ بَطَلَا يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَلَمْ يَقُمْ بِهَا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَسَكَتَا عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ وَهِيَ الْمُرَادُ بِحَدِّهَا فَإِنَّ حُكْمَهَا يَبْطُلُ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ. (وَقَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قُلْت لَهُ فَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ مَنْ يَأْخُذُ لَهُ بِهَا؟ قَالَ: الْوَالِدُ وَالْوَصِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا لَهُ فَالسُّلْطَانُ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت لَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَالِدٌ فَلَمْ يَقُمْ بِشُفْعَتِهِ وَلَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَهَا حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ فَقَالَ لَا لِأَنَّ تَرْكَ وَالِدِهِ الْقِيَامَ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَتَرَكَ أَنْ يَأْخُذَ حَتَّى مَضَتْ لِذَلِكَ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ لَكَانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِشُفْعَتِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ فَلَمْ يَقُمْ بِشُفْعَتِهِ وَلَا عَلِمَ أَنَّهُ أَسْلَمَهَا حَتَّى كَبِرَ الصَّبِيُّ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ كَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُخْتَصِرِينَ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَشْهَبَ أَيْضًا خِلَافُ هَذَا وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْبَهُ بِأُصُولِهِمْ. (قَالَ الشَّارِحُ) اعْتَمَدَ الشَّيْخُ ﵀ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ أَشْهَبَ ثَانِيًا مِمَّا ارْتَهَنَ فِيهِ أَنَّهُ أَشْبَهُ بِأُصُولِهِمْ اهـ.

стр. 376

وَإِنْ يُنَازِعْ مُشْتَرٍ فِي الِانْقِضَا ... فَلِلشَّفِيعِ مَعَ يَمِينِهِ الْقَضَا يَعْنِي إذَا تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ وَالشَّفِيعُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: انْقَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ تَشْفَعْ فَلَا شُفْعَةَ لَك وَقَالَ الشَّفِيعُ إنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ وَأَنَا مَا زِلْت عَلَى شُفْعَتِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ بِعَدَمِ انْقِضَائِهَا مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْمُدَّعِي انْقِضَاءَهَا إثْبَاتُ ذَلِكَ قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ اُنْظُرْ إذَا اخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ الِابْتِيَاعِ فَقَالَ الشَّفِيعُ وَقَعَ مُنْذُ شَهْرَيْنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مُنْذُ عَامَيْنِ وَلَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَلِابْنِ فَتْحُونٍ فِي وَثَائِقِهِ أَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالْمُبْتَاعُ مُدَّعٍ تَارِيخًا يُسْقِطُ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. وَلَيْسَ الْإِسْقَاطُ بِلَازِمٍ لِمَنْ ... أَسْقَطَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا عِلْمِ الثَّمَنْ كَذَاكَ لَيْسَ لَازِمًا مَنْ أُخْبِرَا ... بِثَمَنٍ أَعْلَى وَبِالنَّقْصِ اشْتَرَى يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ وَلَا شُفْعَةَ لِي عَلَيْك أَوْ أَسْقَطْت شُفْعَتِي عَنْك فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ وَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ (ابْنُ يُونُسَ) لِأَنَّ مَنْ وَهَبَ مَا لَا يَمْلِكُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ اهـ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَلَهَا نَظَائِرُ اُنْظُرْهَا نَظْمًا وَنَثْرًا فِي شَرْحِنَا الْمُسَمَّى بِالرَّوْضِ الْمُبْهِجِ فِي شَرْحِ تَكْمِيلِ الْمَنْهَجِ. (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قُلْت لَهُ: فَإِنْ أَتَى رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْحِصَّةَ الَّتِي أَنْتَ شَفِيعُهَا فَأَسْلِمْ لِي الشُّفْعَةَ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت فَلَمَّا اشْتَرَى قَامَ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ " لَا عِلْمِ الثَّمَنْ " هُوَ بِالْخَفْضِ عَطْفٌ عَلَى الْبَيْعِ مَدْخُولٌ لِقَبْلَ يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ

стр. 377

بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ وَالْإِسْقَاطُ لَازِمٌ لَهُ (الْمَوَّاقُ) وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَا لَا يَعْلَمُ مِنْ الثَّمَنِ اُنْظُرْ نَوَازِلَ الشَّعْبِيِّ اهـ نَقَلَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ خِيَارٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ فَإِنْ أَخَذَ الشُّفْعَةَ بِمَا لَا يَعْلَمُ مِنْ الثَّمَنِ فَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ إنْ أَخَذَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ عَلِمَ فَقَالَ ظَنَنْت أَقَلَّ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ فَلَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اهـ، وَقَوْلُهُ كَذَاكَ لَيْسَ لَازِمًا الْبَيْتَ التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي الْإِسْقَاطُ فِيهَا غَيْرُ لَازِمٍ فَكَمَا لَا يَلْزَمُ الْإِسْقَاطُ قَبْلَ الْبَيْعِ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ إذَا أُخْبِرَ الشَّفِيعُ أَنَّ الشِّقْصَ بِيعَ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَأَسْقَطَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ بِخَمْسِينَ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ لَا يَلْزَمُ وَلَهُ الشُّفْعَةُ. (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قُلْت فَإِنْ أُخْبِرَ الشَّفِيعُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِأَقَلَّ فَقَامَ بِشُفْعَتِهِ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُحَلَّفُ بِاَللَّهِ مَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ إلَّا لِمَكَانِ الثَّمَنِ الْكَثِيرِ اهـ وَاسْمُ لَيْسَ يَعُودُ عَلَى الْإِسْقَاطِ (فَرْعٌ) إذَا أُخْبِرَ الشَّفِيعُ بِتَجْزِئَةِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ فَسَلَّمَ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُجَزَّأْ أَفَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ قُلْت لَهُ فَإِنْ قِيلَ لَهُ يَعْنِي لِلشَّفِيعِ إنَّ فُلَانًا قَدْ اشْتَرَى نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِك فَسَلِّمْ شُفْعَتَهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ مَا اشْتَرَى إلَّا الْجَمِيعَ فَقَامَ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ؟ ، فَقَالَ: لَهُ ذَلِكَ. (فَرْعٌ) إنْ اشْتَرَى رَجُلَانِ حِصَّةَ رَجُلٍ فَأُخْبِرَ الشَّرِيكُ أَنَّ حِصَّةَ شَرِيكِهِ قَدْ اشْتَرَاهَا فُلَانٌ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ أَنَّ الْآخَرَ اشْتَرَى مَعَهُ فَقَالَ قَدْ أَسْلَمْت لَهُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا اشْتَرَيَا جَمِيعًا فَقَامَ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ؟ ، فَقَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَيَأْخُذُ مَا اشْتَرَيَا جَمِيعًا قَالَهُ فِي الْمُقَرَّبِ إثْرَ مَا قَبْلَهُ يَلِيهِ. . وَشُفْعَةٌ فِي الشِّقْصِ يُعْطِي عَنْ عِوَضْ ... وَالْمَنْعُ فِي التَّبَرُّعَاتِ مُفْتَرَضْ يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الشِّقْصِ الْمَدْفُوعِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ كَالْمَبِيعِ وَالْمَدْفُوعِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَالْمُصَالَحِ بِهِ وَالْمَوْهُوبِ لِلثَّوَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَمَّا الْمَدْفُوعُ تَبَرُّعًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ رَأْسًا كَالْمَوْهُوبِ وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ وَالْمُوصَى بِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ثُمَّ الْعِوَضُ الْمَدْفُوعُ إمَّا مِثْلِيٌّ أَوْ مُقَوَّمٌ (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) مَا اُشْتُرِيَ بِعَيْنٍ أَوْ مِثْلِيٍّ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ وَمَا اُشْتُرِيَ بِمُقَوَّمٍ فَبِقِيمَتِهِ. (تَتْمِيمٌ) قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَشْتَالِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فَلَوْ وَقَعَ الْمَبِيعُ بِعَيْنٍ ثُمَّ دَفَعَ عَرَضًا أَوْ وَقَعَ بِغَرَضٍ ثُمَّ دَفَعَ عَيْنًا فَفِي ذَلِكَ

стр. 378

قَوْلَانِ قِيلَ يَأْخُذُ بِمَا نَقَدَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ لَا يَأْخُذَ إلَّا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ اهـ هَذَا إنْ كَانَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَمِنْهُ مَا يَزُولُ جَهْلُهُ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ مَعَ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَرُبُعِ دَارٍ وَعَبْدٍ اُشْتُرِيَا بِمِائَةٍ مَثَلًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الرُّبُعِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ فَضِّ الْمِائَةِ عَلَى رُبُعِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَاقِي الصَّفْقَةِ وَهُوَ الْعَبْدُ هَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَقَالٌ بِسَبَبِ تَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الشِّقْصُ الْمَدْفُوعُ فِي جُرْحِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الشِّقْصَ يَشْفَعُ بِدِيَةِ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ فَالذَّهَبُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا أَهْلَ وَرِقٍ وَتُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ نُجُومًا كَمَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَتْ كَامِلَةً فَفِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَالثُّلُثَانِ فِي سَنَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ وَمِنْهُ مَا لَا يَزُولُ جَهْلُهُ كَالشِّقْصِ الْمَدْفُوعِ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ أَوْ صُلْحِ دَمِ الْعَمْدِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ فِي الصَّدَاقِ أَوْ لِلزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ وَدَفَعَهُ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ فِي عِتْقِهِ أَوْ قَاطَعَهُ بِهِ عَنْ كِتَابَتِهِ أَوْ دَفَعَهُ الْمُعَمِّرُ بِالْكَسْرِ لِلْمُعَمَّرِ بِالْفَتْحِ عِوَضًا عَمَّا جَعَلَ لَهُ مِنْ الْعُمْرَى فَإِنَّ الشِّقْصَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ السَّبْعَةِ يُشْفَعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِقِيمَةِ مَا دُفِعَ فِيهِ الشِّقْصُ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ. وَكَذَلِكَ إذَا اُسْتُحِقَّ هَذَا الشِّقْصُ الْمَدْفُوعُ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ وَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِ قَابِضِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ سَالِمًا وَقَدْ نَظَمَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ هَذِهِ النَّظَائِرَ السَّبْعَةَ فِي قَوْلِهِ صُلْحَانِ بُضْعَانِ وَعِتْقَانِ مَعًا ... عُمْرَى لِأَرْشِ عِوَضٍ بِهَا ارْجِعَا اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيْنَ يَكُونُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ هَذَا الشِّقْصِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا دُفِعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَهِيَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالشُّفْعَةِ إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِمَّا يُشْفَعُ؛ فَلِذَلِكَ زِدْتُ بَعْدَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ بَيْتًا آخَرَ فَقُلْتُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ... وَشُفْعَةٍ فَاعْلَمْ بِلَا شِقَاقِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ إنَّ الْبَيْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَى إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي ثَلَاثٍ وَإِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ السَّبْعِ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ كَإِنْكَارٍ عَلَى الْأَرْجَحِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ أَيْ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعِوَضِهِ أَيْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ثُمَّ قَالَ وَفِي عَرَضٍ بِعَرَضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا وَصُلْحَ عَمْدٍ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عُمْرَى فَقَوْلُهُ إلَّا نِكَاحًا إلَخْ أَيْ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِتَعَذُّرِهِ وَلَا بِقِيمَتِهِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ بَلْ بِقِيمَةِ هَذَا الْعِوَضِ قَوْلُهُ وَالْمَنْعُ فِي التَّبَرُّعَاتِ مُفْتَرَضْ يَعْنِي أَنَّ الشِّقْصَ الْمَدْفُوعَ تَبَرُّعًا كَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ (قَالَ فِي الْمَقْصَدِ الْمَحْمُودِ) : وَلَا شُفْعَةَ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لِلَّهِ وَبِهِ

стр. 379

الْعَمَلُ اهـ. (فَرْعٌ) : وَكَذَا لَا شُفْعَةَ فِي الشِّقْصِ الْمَدْفُوعِ تَمَخِّيًا (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) فَإِنْ أَرَادَ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَنْ يَصِيرَ الْمَحْجُورُ بِهِمَا مِلْكًا فِي دَيْنٍ مَجْهُولٍ عَلَى جِهَةِ التَّمَخِّي مِمَّا اُسْتُهْلِكَ لَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ وَأَرَادَ التَّحَلُّلَ مِنْ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ عَلَى أَنْ لَا شُفْعَةَ فِي هَذَا التَّمَخِّي وَاخْتَلَفَا فِي التَّعْلِيلِ فَرَآهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْعًا جُهِلَ فِيهِ الثَّمَنُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حِيَازَةٍ وَرَآهُ سَحْنُونٌ صَدَقَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ يَفْتَقِرُ إلَى حِيَازَةٍ، قَالَ: وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَظْهَرُ عِنْدِي اهـ. (فَرْعٌ) وَكَذَا لَا شُفْعَةَ فِي النَّخْلَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَهِيَ مَا يُعْطِيهِ وَالِدُ الزَّوْجِ لِوَلَدِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ وَالِدُ الزَّوْجَةِ لِابْنَتِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ انْعَقَدَ عَلَيْهَا وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الشُّيُوخُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا قَالَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي النِّكَاحِ. (فَرْعٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي قَالَ إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ فِي السِّرِّ وَأَعْطَاهُ ثَوَابًا لِيَقْطَعَ شُفْعَتِي وَأُرِيدُ أَنْ أُحَلِّفَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ رَجُلَ صِدْقٍ لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا عَلَيْهِ حُلِّفَ. وَالْخُلْفُ فِي أَكْرِيَةِ الرِّبَاعِ ... وَالدُّورِ وَالْحُكْمُ بِالِامْتِنَاعِ يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ كَدَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَكْرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَهَلْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَشْفَعَ ذَلِكَ الْكِرَاءَ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ خِلَافٌ. (قَالَ فِي الْمُفِيدِ) وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْكِرَاءِ هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ كِنَانَةَ فِيهِ الشُّفْعَةُ. (قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ) وَبِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَبِهِ الْقَضَاءُ. (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ اكْتَرَى رَجُلَانِ دَارًا بَيْنَهُمَا فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَكْرِيَ حِصَّتَهُ مِنْهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي الْكِرَاءِ بِمَا إذَا انْفَرَدَ عَنْ بَيْعِ الْأَصْلِ أَمَّا مَعَهُ فَلَا خِلَافَ فِي الشُّفْعَةِ كَمَنْ لَهُ شِقْصٌ فِي أَرْضٍ فَأَكْرَاهُ الْأَجْنَبِيَّ ثُمَّ بَاعَ الشِّقْصَ الْمُكْتَرَى فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةَ فِي بَيْعِ الشِّقْصِ وَفِي كِرَائِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ اُنْظُرْ مَجَالِسَ الْمِكْنَاسِيِّ. وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ مِنْ تَأْخِيرِ ... فِي الْأَخْذِ أَوْ فِي التَّرْكِ فِي الْمَشْهُورِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ تَسْلِيمِهَا فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُمْهِلَهُ لِلنَّظَرِ وَيَتَرَوَّى فَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ إمَّا أَنْ تَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَتُحْضِرَ لِهَذَا الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَإِمَّا أَنْ تُسَلِّمَ لَهُ مُشْتَرَاهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ. (وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَلِلْمُبْتَاعِ إنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ

стр. 380

مِنْ أَمْرِ الشَّفِيعِ أَنْ يُلْزِمَهُ الْأَخْذَ أَوْ التَّرْكَ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَ لِيَنْظُرَ وَيَسْتَشِيرَ كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَانْعَقَدَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً وَاحِدَةً وَيُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شُفْعَةٍ وَلَا ... هِبَتُهَا وَإِرْثُهَا لَنْ يَبْطُلَا يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ لَا يَصِحُّ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا وَأَمَّا إرْثُهَا عَمَّنْ وَجَبَتْ لَهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ «مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَرَثَتِهِ» . (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قُلْت هَلْ تُورَثُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الشُّفْعَةِ أَوْ هِبَتِهَا هُوَ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ فِيهِ إجْمَالٌ لِأَنَّ بَيْعَ الشُّفْعَةِ أَوْ هِبَتَهَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَفِي كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ بَعْدَ بَيْعِ الشَّرِيكِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بِعَدَمِ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ فَأَمَّا بَيْعُهَا أَوْ هِبَتُهَا لِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَ وُجُوبِهَا وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الِاسْتِشْفَاعِ مِنْ غَيْرِ الْمُبْتَاعِ وَلَا أَنْ يَهَبَهَا لَهُ وَصُورَتُهَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ شَرِيكُك وَجَبَتْ لَك الشُّفْعَةُ فَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَبِيعَ مَا وَجَبَ لَك أَنْ تَهَبَهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ شَرِيكِك وَالْفَرْضُ أَنَّك لَمْ تَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ بَعْدُ وَأَمَّا بَيْعُهَا إنْ وَهَبْتهَا لِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَ أَنْ تَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا. (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قُلْت فَمَنْ أَتَى إلَى رَجُلٍ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَقَالَ لَهُ خُذْ بِشُفْعَتِك وَأَنَا أُرْبِحُكَ عِدَّةً سَمَّاهَا قَالَ لَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اهـ. وَصُورَتُهَا أَنْ يَبِيعَ شَرِيكُكَ شِقْصَهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا وَوَجَبَتْ لَك شُفْعَتُهُ فَيَأْتِيك أَجْنَبِيٌّ يَقُولُ لَك خُذْ شُفْعَتَك بِالْمِائَةِ وَأَنَا أُعْطِيك فِي ذَلِكَ الشِّقْصِ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَوْ يَقُولُ خُذْ بِشُفْعَتِك وَهَبْ لِي مَا شَفَعْتُ فَتَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْمِائَةِ ثُمَّ تَهَبُ ذَلِكَ الشِّقْصَ أَوْ تَبِيعُهُ لَهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ أَوْ هِبَتِهِ بِقُرْبِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَلِلْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعِ مِنْ يَدِهِ قِيَامٌ عَلَى الشَّفِيعِ إذَا بَاعَ بِالْقُرْبِ لَا سِيَّمَا وَالْبَيْعُ هُنَا مَدْخُولٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَأَمَّا بَيْعُهَا أَوْ هِبَتُهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِكَ بَعْدَ بَيْعِ الشَّرِيكِ وَقَبْلَ أَنْ تَأْخُذَ بِشُفْعَتِك فَهِيَ الَّتِي نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ سُئِلَ عَنْهَا وَهِيَ الشَّفِيعُ يَهَبُ شُفْعَتَهُ لِلْمُبْتَاعِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ بِبَيْعِهِ إيَّاهَا مِنْهُ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْبَغَ لَا يَكُونُ لِلشُّرَكَاءِ فِي الشُّفْعَةِ مَعَ الشَّفِيعِ إنْ كَانَ لَهُ شُرَكَاءُ إلَّا مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ الشُّفْعَةِ اهـ لَفْظُهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا لِلشَّفِيعِ فَإِنْ لَمْ يُشَارِكْ الشَّفِيعَ أَحَدٌ فِي رُتْبَتِهِ اسْتَبَدَّ الْمُشْتَرِي بِمَا اشْتَرَى وَإِنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي مَا يَنُوبُ الشَّفِيعَ مِنْ الْمَشْفُوعِ وَلِشُرَكَائِهِ مَا يَنُوبُهُمْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَظْهَرُ مَا فِي الْقَوْلَيْنِ وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ يَرُدُّ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى هِبَةِ الشُّفْعَةِ لَهُ إنْ كَانَ أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِشُفْعَتِهِ عَلَى إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهَا فَإِنْ سَلَّمَهَا كَانَ لِإِشْرَاكِهِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ إشْرَاكٌ أَخَذَ الْجَمِيعَ بِالشُّفْعَةِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الِاسْتِشْفَاعِ مِنْ غَيْرِ الْمُبْتَاعِ وَلَا أَنْ يَهَبَهَا لَهُ اهـ. وَحَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْبَيْعَ أَوْ الْهِبَةَ يُفْسَخُ وَيَرُدُّ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ تَرْجِعُ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِشُفْعَتِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهَا فَإِنْ سَلَّمَهَا كَانَ لِإِشْرَاكِهِ فِيهَا أَخْذُ الْجَمِيعِ بِالشُّفْعَةِ إنْ كَانَ لَهُ إشْرَاكٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ مَمْنُوعَانِ وَفِي الثَّالِثِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ فَإِطْلَاقُ النَّاظِمِ الْمَنْعَ صَحِيحٌ وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الشُّفْعَةِ وَلَا هِبَتِهَا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ فِي تِلْكَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّ لِلْمُشْتَرِي

стр. 381

فِي ذَلِكَ كَلَامًا وَأَمَّا فِي هَذِهِ فَالْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا كَلَامَ. (قَالَ الشَّارِحُ) اعْتَمَدَ ﵀ فُتْيَا ابْنِ رُشْدٍ فِي مَنْعِ بَيْعِ الشُّفْعَةِ وَهِبَتِهَا مُطْلَقًا وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لِلشَّفِيعِ شُرَكَاءُ يُسَاوُونَهُ فِي الشُّفْعَةِ أَوْ هُوَ أَشْفَعُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَأَمَّا حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ شُرَكَاءُ وَوَهَبَ حَظَّهُ أَوْ بَاعَهُ فَلَمْ يَتَّضِحْ لِي وَجْهُ الْمَنْعِ كُلَّ الِاتِّضَاحِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ مَلَكَهُ مِنْ أَجْلِ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ عَلَى عِوَضٍ أَوْ دُونَهُ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُقَرَّبِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي وَلَفْظُهُ قُلْت فَمَنْ سَلَّمَ شُفْعَتَهُ بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهَا فَذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ يَأْخُذُهَا إنْ شَاءَ اهـ. (وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ) وَتُورَثُ الشُّفْعَةُ فَيَتَنَزَّلُ الْوَارِثُ مَنْزِلَةَ الْمَوْرُوثِ فِي الْحَقِّ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنْ الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمَوْرُوثُ وَالشِّقْصُ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ بِيَدِهِ فَوَرِثَ عَنْهُ أَوْ مَاتَ بَعْدَ بَيْعِ الشِّقْصِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ لَا تُبَاعُ وَتُوهَبُ اهـ. وَحَيْثُمَا فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ اخْتُلِفْ ... فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْحَلِفْ إنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ لَيْسَ يَبْعُدْ ... وَقِيلَ مُطْلَقًا وَلَا يُعْتَمَدْ وَابْنُ حَبِيبٍ قَالَ بَلْ يُقَوَّمْ ... وَبِاخْتِيَارٍ لِلشَّفِيعِ يُحْكَمْ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ فَقَالَ الشَّفِيعُ بِثَمَانِينَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِمِائَةٍ مَثَلًا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. (الْأَوَّلُ) أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لَكِنْ إذَا ادَّعَى مِنْ الثَّمَنِ مَا لَا يُبْعِدُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْحَلِفْ ... إنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ لَيْسَ يَبْعُدْ (الْقَوْلُ الثَّانِي) أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا أَتَى بِمَا يَبْعُدُ أَوْ بِمَا يُشْبِهُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عِنْدَ أَهْلِ الْأَحْكَامِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ مُطْلَقًا وَلَا يُعْتَمَدْ (الْقَوْلُ الثَّالِثُ) لِابْنِ حَبِيبٍ يُقَوَّمُ الشِّقْصُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ أَوْ يَتْرُكَ إلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَابْنُ حَبِيبٍ قَالَ بَلْ يُقَوَّمْ الْبَيْتَ وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنُ هِشَامٍ فِي مُفِيدِهِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ. وَمَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ مَهْمَا يَدَّعِي ... بَيْعًا لِشِقْصٍ حِيزَ بِالتَّبَرُّعِ فَمَا ادَّعَاهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَهْ ... وَخَصْمُهُ يَمِينُهُ مُعَيِّنَهْ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الشَّفِيعُ وَمَنْ صَارَ لَهُ الشِّقْصُ الْآنَ فَادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الشِّقْصَ إنَّمَا حِيزَ بِالْبَيْعِ لِتَكُونَ لَهُ شُفْعَتُهُ وَادَّعَى حَائِزُهُ أَنَّهُ إنَّمَا حَازَهُ بِالتَّبَرُّعِ بِأَنْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا يُشْفَعُ مِنْ يَدِهِ فَعَلَى الشَّفِيعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ حِيزَ بِمُعَاوَضَةٍ فَإِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ كَانَتْ لَهُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ فَعَلَى الْحَائِزِ الْيَمِينُ أَنَّهُ إنَّمَا صَارَ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَتَسْقُطُ شُفْعَةُ الشَّرِيكِ وَوَجْهُ ذَلِكَ هُوَ كَوْنُ الشَّفِيعِ مُدَّعِيًا فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَوْنُهُ يَدَّعِي مَا يُوجِبُ لَهُ حَقًّا قَبْلَ خَصْمِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَفِي الْمُقَرَّبِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِشِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ فَقَالَ الشَّفِيعُ لَهُ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ فِي السِّرِّ وَأَعْطَاهُ ثَوَابًا وَأَشْهَدَ لَهُ بِالصَّدَقَةِ لِيَقْطَعَ شُفْعَتِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَلِّفَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إنْ كَانَ رَجُلَ صِدْقٍ لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا حُلِّفَ وَنَحْوُهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ. (وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) أَفْتَى فِيهَا أَبُو إبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بِالْيَمَنِ دُونَ نَظَرٍ إلَى حَالِهِ وَقَالَ

стр. 382

إنَّهُ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِهَا قَالَ الشَّارِحُ وَهِيَ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الثُّنْيَا عَلَى الطَّوْعِ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الرَّهْنَ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَمُدَّعِي الرَّهْنِ مُدَّعٍ وَمُدَّعِي الثُّنْيَا مُدَّعًى عَلَيْهِ يُحَلَّفُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِي الرَّهْنِيَّةِ وَاعْتَمَدَ النَّاظِمُ فُتْيَا الشَّيْخِ أَبِي إبْرَاهِيمَ بِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُتَّهَمِ وَغَيْرِهِ لِإِطْلَاقِهِ فِيهَا وَذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْعَمَلِ بِهَا دُونَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَغَيْرِهِ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي أَوَائِلِ نَوَازِلِ الدَّعَاوَى وَالْأَيْمَانِ مِنْ الْمِعْيَارِ إثْرَ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ الْمَنْقُولَةِ قَرِيبًا عَنْ الْمُقَرَّبِ وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا حُلِّفَ مَا نَصُّهُ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِيهِ: حُجَّةُ مُرَاعَاةِ الشُّبْهَةِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى مَا لَا يُشْبِهُ وَلَا تَلِيقُ بِهِ وَلَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ قَالَ وَرَأَيْت بِخَطِّ أَبِي ﵁ أَنَّ يَحْيَى بْنَ تَمَّامٍ الْفَقِيهَ السَّبْتِيَّ اشْتَرَى حِصَّةً مِنْ حَمَّامٍ كَانَ لِرَجُلٍ يُعْرَفُ بِابْنِ اللَّوْنَكَةِ فِيهِ حِصَّةٌ فَخَافَ ابْنُ تَمَّامٍ أَنْ يَشْفَعَ عَلَيْهِ فَأَشْهَدَ لَهُ الْبَائِعَ بِالصَّدَقَةِ فَقَامَ ابْنُ اللَّوْنَكَةِ بِشُفْعَتِهِ فَدَافَعَهُ الْفَقِيهُ ابْنُ تَمَّامٍ بِالصَّدَقَةِ وَرَفَعَهُ إلَى قَاضِي سَبْتَةَ الْقُبَاعِيِّ فَأَفْتَى وَالْفُقَهَاءُ مَعَهُ بِأَنْ لَا شُفْعَةَ فِي الصَّدَقَةِ فَرَفَعَ ابْنُ اللَّوْنَكَةِ أَمْرَهُ إلَى الْحَضْرَةِ بِقُرْطُبَةَ وَكَتَبَ إلَى ابْنِ الْمُكْرِي بِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي أَسْفَلِهَا هَذِهِ مِنْ حِيَلِ الْفُجَّارِ وَرَأَى الشُّفْعَةَ وَاجِبَةً فَنَفَّذَ فُتْيَاهُ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ اهـ وَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الْمُكْرِي مِنْ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ لَا سِيَّمَا حَيْثُ تَحُفُّ بِذَلِكَ قَرَائِنُ الْعِوَضِ وَيَبْعُدُ فِيهِ التَّبَرُّعُ وَهُوَ غَالِبُ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَالشِّقْصُ لِاثْنَيْنِ فَأَعْلَى مُشْتَرًى ... يُمْنَعُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا يَرَى إنْ كَانَ مَا اشْتَرَى صَفْقَةً وَمَا ... فِي صَفَقَاتٍ مَا يَشَاءُ الْتَزَمَا الشِّقْصُ الْجُزْءُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ شِقْصًا لِرَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَرَادَ مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَنْ يَشْفَعَ مَا بِيَدِ بَعْضِ الْمُشْتَرِينَ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِشَرِكَتِهِ دُونَ بَعْضٍ لِرِضَاهُ بِشَرِكَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ جَمِيعِ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ تَرْكُهُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ. (قَالَ الشَّارِحُ) وَفِي أُصُولِ الْفُتْيَا قَالَ ابْنُ الْحَارِثِ وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ رَجُلًا وَاحِدًا وَالْمُشْتَرِيَانِ رَجُلَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا وَيَدَعَ الْأُخْرَى اهـ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا إذَا تَرَاضَى عَلَى ذَلِكَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِيَانِ فَلَهُمْ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَإِذَا لَمْ يَجُزْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ مَا اشْتَرَاهُ الْوَاحِدُ كَأَنْ يَشْتَرِيَ رُبُعًا فَيُرِيدَ الشَّفِيعُ أَنْ يَشْفَعَ الثُّمُنَ فَقَطْ وَأَمَّا إنْ كَانَ شِرَاءُ الِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي صَفَقَاتٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ مَا شَاءَ وَتَرْكُ مَا شَاءَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتَيْنِ فَالشِّقْصُ مُبْتَدَأٌ وَمُشْتَرًى صِفَةٌ لَهُ وَلِاثْنَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِمُشْتَرًى وَأَعْلَى مَعْطُوفٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَجُمْلَةُ يُمْنَعُ خَبَرُ " الشِّقْصُ " وَ " إنْ كَانَ " شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ يُمْنَعُ إلَخْ وَ " مَا اشْتَرَى " اسْمُ " كَانَ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَانَ شِرَاءُ مَا اشْتَرَى صَفْقَةً وَ " مَا فِي صَفَقَاتٍ " مُبْتَدَأٌ وَفِي صَفَقَاتٍ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ لِأَنَّهُ صِلَةُ مَا رَأَى وَمَا اشْتَرَى فِي صَفَقَاتٍ وَجُمْلَةُ الْتَزَمَ خَبَرُ مَا وَمَا يَشَاءُ مَفْعُولُ " الْتَزَمَ " وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْتَزَمَ مَا يَشَاءُ مِنْهَا. وَيَدْخُلُ فِي مَنْطُوقِ كَلَامِ النَّاظِمِ صُورَتَانِ لِأَنَّ شِرَاءَ الِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إمَّا مِنْ وَاحِدٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي شَرَحْنَا بِهَا كَلَامَ النَّاظِمِ وَإِمَّا مِنْ مُتَعَدِّدٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَرَّبِ وَلَفْظُهُ فَفِي الْمُقَرَّبِ قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَى ثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ دَارًا أَوْ أَرْضًا وَنَخْلًا وَشَفِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَقَالَ أَنَا آخُذُ حَظَّ أَحَدِهِمَا وَأُسَلِّمُ حَظَّ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكَ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مِنْ بَابٍ أُخْرَى صُورَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فِي صَفْقَةٍ ثَلَاثَةَ أَشْقَاصٍ عَكْسُ الصُّورَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَيْضًا أَخْذُ بَعْضِ مَا اشْتَرَاهُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ دُونَ بَعْضٍ (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ أَيْضًا) قُلْت لَهُ فَمَنْ اشْتَرَى حُظُوظَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَ شَفِيعُهَا: أَنَا آخُذُ حَظَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَأُسَلِّمُ حَظَّ الِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ (تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ التَّبْعِيضِ فِيمَا اُشْتُرِيَ صَفْقَةً

стр. 383

وَاحِدَةً إنَّمَا هُوَ إذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ (قَالَ الْجَزِيرِيُّ: فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ) وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَبْعِيضُ مُشَفَّعَةٍ إلَّا بِرِضَا الْمُبْتَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي صَفَقَاتٍ فَيَأْخُذَ مِنْهَا مَا شَاءَ. (الثَّانِي) تَقَدَّمَ أَنَّ مَا اُشْتُرِيَ فِي صَفَقَاتٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ مَا شَاءَ (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) فِي مَسْأَلَةِ حُظُوظِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حَظَّهُ عَلَى حِدَتِهِ فِي صَفْقَةٍ فَقَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا آخُذُ حَظَّ وَاحِدٍ وَأَدَعُ غَيْرَهُ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ حَظَّ الْأَوَّلِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي مَعَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ صَفْقَتَيْهِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَقَعَتَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ الْأُولَى وَإِنْ أَخَذَ الصَّفْقَةَ الثَّانِيَةَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْفَعَ مَعَهُ فِيهَا بِقَدْرِ الصَّفْقَةِ الْأُولَى وَإِنْ أَخَذَ الْأَخِيرَةَ كَانَ الْمُشْتَرِي شَفِيعًا مَعَهُ بِالصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ. وَالشُّرَكَاءُ لِلشَّفِيعِ وَجَبَا ... أَنْ يَشْفَعُوا مَعَهُ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَا يَعْنِي إذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَشَفَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّ لِبَقِيَّةِ شُرَكَائِهِ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِيمَا شَفَعَ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ رُبُعُ مَا شَفَعَ فِيهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَعَلَى نِسْبَةِ ذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَلِذَلِكَ كَانَ أَهْلُ السَّهْمِ الْوَاحِدِ فِي الْمِيرَاثِ أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ مِمَّنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ كَالزَّوْجَاتِ إذَا وَرِثْنَ الرُّبُعَ أَوْ الثُّمُنَ فَبَاعَتْهُ إحْدَاهُنَّ فَإِنَّ مَنْ لَمْ تَبِعْ مِنْهُنَّ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ الشِّقْصِ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ. (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قَالَ مَالِكٌ: وَالشُّفْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لَا عَلَى عَدَدِ الرِّجَالِ اهـ. (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ مَالِكٌ الْقَضَاءُ إذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَا عَلَى عَدَدِهِمْ قَالَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ بِشَرِكَتِهِمْ لَا بِعَدَدِهِمْ فَيَجِبُ تَفَاضُلُهُمْ فِيمَا يَتَفَاضَلُ فِيهِ أَهْلُ الشَّرِكَةِ اهـ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا غَيْرَ شَرِيكٍ فَإِذَا شَفَعَ وَاحِدٌ مِنْ يَدِهِ شَارَكَهُ فِي الشُّفْعَةِ بَقِيَّةُ شُرَكَائِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الشُّرَكَاءِ وَأَرَادَ شُرَكَاؤُهُ مُشَارَكَتَهُ فِيمَا اشْتَرَى فَإِنَّ لَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ. (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ مِنْهُ سَهْمٌ مُتَقَدِّمٌ حَاصَّهُمْ بِهِ فَقَطْ. وَمَا بِعَيْبٍ حُطَّ بِالْإِطْلَاقِ ... عَنْ الشَّفِيعِ حُطَّ بِاتِّفَاقِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ فَحَطَّ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحَطُّ عَنْ الشَّفِيعِ فَيَشْفَعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحَطِّ وَالْإِطْلَاقُ رَاجِعٌ لِلْعَيْبِ فَيَدْخُلُ فِيهِ عَيْبُ قِيمَةٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يُرَدُّ مَعَهُ وَالْعَيْبُ الْمُوجِبُ لِلرَّدِّ إذَا صَالَحَهُ عَلَى حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ فَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحَطُّ عَنْ الشَّفِيعِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. (قَالَ ابْنُ شَاسٍ) وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ إلَّا أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ فَأَخَذَ أَرْشَهُ

стр. 384

فَذَلِكَ الْأَرْشُ مَحْطُوطٌ عَنْ الشَّفِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ وَهَذَا كَمَا قَالَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ أَيْضًا لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا بَعْدَ أَخْذِهِ الشَّفِيعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ أَرْشٍ فَإِنْ رَدَّ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ رَدَّ هُوَ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ اهـ فَمَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وَاقِعٌ عَلَى الْمَحْطُوطِ مِنْ الثَّمَنِ وَحُطَّ صِلَتُهَا وَنَائِبُهُ يَعُودُ عَلَى مَا وَمُتَعَلِّقُ حُطَّ مَحْذُوفٌ أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي وَبِعَيْبٍ يَتَعَلَّقُ بِحُطَّ وَبَاؤُهُ سَبَبِيَّةٌ حَالَةَ كَوْنِ الْعَيْبِ مُطْلَقًا عَيْبَ قِيمَةٍ أَوْ رَدٍّ كَمَا تَقَدَّمَ وَجُمْلَةُ حُطَّ عَنْ الشَّفِيعِ خَبَرُ مَا فَعَنْ الشَّفِيعِ يَتَعَلَّقُ بِحُطَّ الثَّانِي. وَلَا يُحِيلُ مُشْتَرٍ لِبَائِعْ ... عَلَى الشَّفِيعِ لِاقْتِضَاءِ مَانِعْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَضْمَنَ عَنْ ... مُسْتَشْفِعٍ لِمُشْتَرٍ مِنْهُ الثَّمَنْ ذَكَرَ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ: (الْأُولَى) : أَنَّ مَنْ بَاعَ شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَقَامَ الشَّرِيكُ وَشَفَعَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْأَجَلِ أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعَ عَلَى الشَّفِيعِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْحَوَالَةِ حُلُولَ الدِّينِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالُ بِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا - وَهُوَ الثَّمَنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي - غَيْرَ حَالٍّ فَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ بِصِيغَةِ النَّفْيِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِالنَّقْدِ لَزِمَ الشَّفِيعَ دَفْعُ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ يُؤَجَّلُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى الشَّفِيعِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ مُعْدَمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ مَلِيٍّ أَوْ يُعَجِّلَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعَ بِهِ عَلَى الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ اهـ وَالشَّاهِدُ هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ إلَخْ وَفَاعِلُ " يُحِيلَ " فِي كَلَامِ ابْنِ سَلْمُونٍ لِلْمُشْتَرِي وَضَمِيرُ بِهِ لِلثَّمَنِ وَلِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ " لِاقْتِضَاءِ مَانِعْ " وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ. (الثَّانِيَةُ) : قَالَ فِيهَا ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِهِ لَا يَجُوزُ لِلَّذِي بَاعَ شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِالثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي عَنْ الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ لِأَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةً إذْ لَعَلَّ الشِّقْصَ لَا يُسَاوِي الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ الشَّفِيعُ لَمْ يَجِدْ هُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَفَاءً بِثَمَنِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَالْحَمَالَةُ مَعْرُوفٌ كَالْقَرْضِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا عِوَضًا وَلَا يَجُرَّ بِهَا نَفْعًا اهـ. (وَفِي الْمُقَرَّبِ) قُلْت فَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَا لِي عَلَى هَذَا الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ؛ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْحَقَّ وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَفْسَخَهُ فِي دَيْنٍ فَيَكُونُ دَيْنًا بِدَيْنٍ اهـ وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي فَالْمَنْعُ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِكَوْنِ الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ وَ " الثَّمَنْ " مَفْعُولُ " يَضْمَنَ " وَ " عَنْ مُسْتَشْفِعٍ وَلِمُشْتَرٍ " يَتَعَلَّقَانِ بِ يَضْمَنَ وَمِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِمُشْتَرٍ وَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 385

وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ حَالُ مَا اُشْتُرِيَ ... مِنْ جِنْسٍ أَوْ حُلُولٍ أَوْ تَأَخُّرِ وَحَيْثُمَا الشَّفِيعُ لَيْسَ بِالْمَلِيِّ ... قِيلَ لَهُ سُقْ ضَامِنًا أَوْ عَجِّلْ يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ يَعْنِي أَوْ مَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ مِنْ الْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَمَنْ حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ فَإِذَا اشْتَرَى بِعَيْنٍ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَزِمَ الشَّفِيعَ مِثْلُهُ ذَلِكَ وَإِذَا اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ لَزِمَهُ مِثْلُهُ أَوْ بِمُقَوَّمٍ كَثِيَابٍ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَإِذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ حَالٍّ لَزِمَ الشَّفِيعَ الثَّمَنُ حَالًّا وَإِذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَزِمَ الشَّفِيعَ ذَلِكَ الثَّمَنُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ " مَا اُشْتُرِيَ ": " مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ حَالُ أَيْ صِفَةُ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ الشِّقْصُ بِهِ ثُمَّ فَسَّرَ " حَالُ مَا اُشْتُرِيَ " فَقَالَ: مِنْ جِنْسِ إلَخْ، وَهُوَ أَيْ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ عَنْ الشَّفِيعِ لِلْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ مَلِيًّا وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيٍّ يَلْزَمُهُ ضَامِنٌ بِالْمَالِ يَعْنِي أَوْ رَهْنٌ يُسَاوِي قِيمَةَ الشِّقْصِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) مَا اُشْتُرِيَ بِعَيْنٍ أَوْ مِثْلِيٍّ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ وَمَا اُشْتُرِيَ بِمُقَوَّمٍ فَبِقِيمَتِهِ. (وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا) مَا اُشْتُرِيَ بِعَيْنٍ شُفِعَ فِيهِ بِقِيمَتِهِ وَمَا اُشْتُرِيَ بِعِوَضٍ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ. (وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا) قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مَلِيًّا أَوْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ ثِقَةٍ مَلِيٍّ اهـ وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَلَوْ دَيْنًا أَوْ قِيمَةً بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ مَا نَصَّهُ أَشْهَبُ: إذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ فَقَامَ الشَّفِيعُ وَهُوَ أَمْلَى مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا مِثْلَهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَوْ جَاءَ بِرَهْنٍ لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ وَفَاءً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا مِثْلُ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ بِرَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَجَاءَ بِرَهْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمِيلٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَنَقَدَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَرَّبِ. (الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَشْهَبُ إذَا اشْتَرَاهُ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ أَمْلَى مِنْهُ أَخْذُهُ إلَّا بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ مِثْلِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إذَا كَانَ أَمْلَى مِنْ الْحَمِيلِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِلَا رَهْنٍ وَبِلَا حَمِيلٍ وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ الْأَوَّلَ. (الثَّالِثُ) إذَا تَرَاخَى قِيَامُ الشَّفِيعِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ فَفِي تَأْخِيرِ الشَّفِيعِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ قَوْلَانِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. (الرَّابِعُ) إذَا أَخَذَ الشِّقْصَ عَنْ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ الثَّانِي بِقِيمَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ الثَّالِثُ الْفَرْقُ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَخَذَ بِمِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا أَخَذَ بِقِيمَتِهِ قَالَهُ أَشْهَبُ اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ بِاخْتِصَارٍ. وَمَا يَنُوبُ الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى ... يَدْفَعُهُ لَهُ الشَّفِيعُ مُحْضَرَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ فِي الشِّقْصِ مِنْ إجَارَةِ عُدُولٍ وَثَمَنِ رِقٍّ وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ إنْ كَانَتْ مِنْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ مِثْلُهُ وَظَاهِرُ عُمُومِ قَوْلِهِ وَمَا يَنُوبُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَكْسُ إذَا أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ. (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ: وَعَلَى الشَّفِيعِ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ إنْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْمُشْتَرِي وَثَمَنُ مَا كُتِبَ فِيهِ لِأَنَّ بِذَلِكَ وَصَلَ الْمُبْتَاعُ إلَى الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُعْتَادِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّفِيعِ إلَّا دَفْعُ الْمُعْتَادِ بِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ (الْمُتَيْطِيُّ) وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا ابْنُ يُونُسَ) قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: اُنْظُرْ لَوْ غَرِمَ عَلَى الشِّقْصِ غُرْمًا هَلْ يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ وَبِمَا غَرِمَ عَلَيْهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِغُرْمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ أَنَّهُ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ الْأُجْرَةُ الَّتِي أَدَّاهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ.

стр. 386

[فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ] ِ ثَلَاثٌ الْقِسْمَةُ فِي الْأُصُولِ ... وَغَيْرِهَا تَجُوزُ مَعَ تَفْصِيلِ فَقِسْمَةُ الْقُرْعَةِ بِالتَّقْوِيمِ ... تَسُوغُ فِي تَمَاثُلِ الْمَقْسُومِ وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا فَيُجْبَرْ ... وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرْ كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَفِي ... مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ الْمَنْعُ اُقْتُفِيَ وَلَا يَزِيدُ بَعْضُهُمْ شَيْئًا وَلَا ... يُزَادُ فِي حَظٍّ لِكَيْ يُعَدَّلَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَجْرِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ ... قَسْمٌ بِهَا وَمُدَّعِي الْغَبْنِ سُمِعْ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ حَيْثُ تُسْتَحَقْ ... يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقْ (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) : " الْقِسْمَةُ تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ " اهـ. . وَتَصْيِيرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ مُعَيَّنًا يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ: أَنْ يُصَيِّرَ الْقَاسِمُ الشَّيْءَ الْمَقْسُومَ الْمُشَاعَ الْمَمْلُوكَ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنًا أَيْ يُصَيِّرَهُ مُعَيَّنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُشَاعًا ثُمَّ بَالَغَ عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ بِقَوْلِهِ: " وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ " أَيْ وَلَوْ كَانَ بِالتَّعْيِينِ بِاخْتِصَاصِ التَّصَرُّفِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ مُشَاعًا وَقَدْ أَفَادَ النَّاظِمُ ﵀ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْأُصُولِ، وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي. (قَالَ ابْن سَلْمُونٍ) : وَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ فِي الْأُصُولِ، وَغَيْرِهَا " وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقِيلَ: تَمْيِيزُ حَقٍّ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: قِسْمَةُ قُرْعَةٍ بَعْدَ تَقْوِيمٍ، وَتَعْدِيلٍ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَقِسْمَةُ تَرَاضٍ وَاتِّفَاقٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ فَأَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ، فَهُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: " وَالْأَظْهَرُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ، وَفِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالتَّعْدِيلِ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي دُونَ تَقْوِيمٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ، فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَهَا حُكْمُهُ فِي الْعُيُوبِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ النَّاظِمُ مَوْضُوعَ هَذَا الْقَسْمِ، وَبَعْضَ أَحْكَامِهِ فَأَشَارَ لِمَوْضُوعِهِ بِقَوْلِهِ: تَسُوغُ فِي تَمَاثُلِ الْمَقْسُومِ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ، وَأَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي قَوْلِهِ: " كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ " لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ فِي الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ، وَغَيْرِهِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ إلَّا فِيمَا اتَّفَقَ جِنْسُهُ، أَوْ تَقَارَبَ ثُمَّ قَالَ: وَلَا تَجُوزُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ الثِّيَابِ، وَغَيْرِهَا وَإِنْ عُدِّلَتْ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ، فَلَا تُجْمَعُ الدُّورُ مَعَ الْأَرَضِينَ، وَالْجَنَّاتُ فِيهَا، وَلَا أَنْوَاعُ الثِّمَارِ، وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مَعَ سِوَاهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ. وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ وَالْأَرْضُ إنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً فِي الطِّيبِ، وَالْكَرْمِ، وَقَرُبَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ جُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ، وَيُخْرَجُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَنْمَاطِ أَوْ بَعِيدًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ. وَكَذَلِكَ الدُّورُ مَا كَانَ مِنْهَا مُتَقَارِبَ الْمَكَانِ

стр. 387

مُتَسَاوِيًا فِي الْإِنْفَاقِ، وَالرَّغْبَةِ جُمِعَ فِي الْقِسْمَةِ، فَيَجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ دَارٍ، وَبَعْضِ أُخْرَى وَإِلَّا قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَأَمَّا الْجَنَّاتُ، وَالثِّمَارُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ جَنَّةٌ مِنْ تُفَّاحٍ، وَأُخْرَى مِنْ رُمَّانٍ لَمْ يُضَمَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَتْ الثِّمَارُ فِيهَا مُخْتَلِطَةً، فَهِيَ كَالْكُرُومِ مَا تَقَارَبَ مِنْهَا وَاتَّفَقَتْ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَالْكَرْمُ جُمِعَ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِلَّا فَلَا وَالْجَنَّةُ الْوَاحِدَةُ إذَا قُسِمَتْ وَفِيهَا الثَّمَرُ قُسِمَ قَاعَتُهَا وَشَجَرُهَا بِتَعْدِيلٍ بِالْقِيمَةِ حَتَّى يَكُونَ كُلُّ سَهْمٍ بِمَا فِيهِ مِنْ الشَّجَرِ مُعَادِلًا السَّهْمَ الْآخَرَ، وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّكْسِيرُ فِيهَا بِالنُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَصِيرَ الشَّجَرَةُ مِنْ أَحَدِ السِّهَامِ فِي سَهْمِ الْآخَرِ وَلَا يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ إلَّا الصِّنْفُ الْوَاحِدُ، أَوْ الْمُتَشَابِهُ فَالْبَزُّ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ. وَيَنْضَافُ إلَيْهِ الصُّوفُ، وَالْأَفْرِيَةُ وَقِيلَ: هُوَ أَصْنَافٌ. وَثِيَابُ الْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ صِنْفٌ، وَالْحَرِيرُ، وَالْخَزُّ صِنْفٌ وَيُقْسَمُ الْمَخِيطُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ الْمَخِيطِ، وَالْخَيْلُ، وَالْبِغَالُ، وَالْحَمِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِنْفٌ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ أَشَارَ النَّاظِمُ إلَى بَعْضِ أَحْكَامِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْقِسْمَةِ فَقَالَ: وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا فَيُجْبَرْ يُرِيدُ: أَنَّ مَنْ دَعَا إلَى قَسْمِ الْقُرْعَةِ، فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ، وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: " وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ هِيَ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا عَلَى مَنْ أَبَاهَا، وَبِهَا يُقْسَمُ عَلَى الْمَحَاجِيرِ " ثُمَّ قَالَ: وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرْ الْمَوَّاقُ سَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ: لَا يُجْمَعُ حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَكُونُوا أَهْلَ سَهْمٍ وَاحِدٍ (اللَّخْمِيُّ) يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ نَصِيبَانِ فِي الْقَسْمِ بِالتَّرَاضِي وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقُرْعَةِ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ يَقُولُ: أَحَدُهُمْ أَقْسِمُوا حِصَّتِي عَلَى حِدَةٍ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيُقْسَمُ لَهُ، وَلِإِخْوَتِهِ جَمِيعًا الثُّلُثُ، ثُمَّ يُقَاسِمُهُمْ بَعْدُ إنْ شَاءَ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي أَهْلِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ كَالْبَنَاتِ، أَوْ الزَّوْجَاتِ، وَنَحْوِهِمْ. وَأَمَّا الْعَصَبَةُ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا نَصِيبَهُمْ إنْ أَرَادُوا ابْنُ سَلْمُونٍ: وَلَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ حَظَّيْنِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: " فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةٌ مَعَ عَصَبَةٍ ضُرِبَ لَهَا بِحَظِّهَا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: " وَاحِدًا كَانَ الْعَصَبَةُ أَوْ جَمَاعَةً إنَّمَا يُخْرَجُ سَهْمُهُمْ وَاحِدًا، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءُوا لِأَنَّ الْعَصَبَةَ كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ، وَالنِّسْوَةُ الزَّوْجَاتُ إذَا كَثُرُوا إنَّمَا يُضْرَبُ لَهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ بِنِصْفَيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ وَرَثَةٍ، فَإِنَّمَا يُضْرَبُ لَهُمْ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فَتُقْسَمُ الدَّارُ نِصْفَيْنِ، وَيُقْتَرَعُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْوَرَثَةُ النِّصْفَ الصَّائِرَ لِمُوَرِّثِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِيهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: " مَنْ اشْتَرَى نِصْفَ نَصِيبِ وَارِثٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُضْرَبُ بِجَمِيعِ أَسْهُمِ الْوَارِثِ، وَيَخْرُجُ هُوَ مَعَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ مَعَ الْوَارِثِ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: " كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ " تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَفِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ الْمَنْعُ اُقْتُفِيَ نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ مَا نَصُّهُ: " وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ " اهـ. وَنَحْوُهُ فِي مَجَالِسِ الْقَاضِي الْمِكْنَاسِيِّ اهـ. قِيلَ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ: إذَا تُرِكَ الْكَيْلُ، وَالْوَزْنُ، وَاقْتَرَعُوا وَأَمَّا الْقُرْعَةُ بَعْدَ الْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ، فَجَائِزَةٌ، وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِيمَا لَا يُكَالُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْفَصْلُ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ وَزْنًا كَاللَّحْمِ، وَالْخُبْزِ، وَفِيمَا لَا يُبَاعُ

стр. 388

وَزْنًا، وَلَا كَيْلًا كَالْبَيْضِ أَوْ يُقْسَمُ بِالتَّحَرِّي وَذَلِكَ فِيمَا قَلَّ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ يُحِيطُ بِهِ فَإِذَا كَثُرَ لَمْ يَجُزْ اقْتِسَامُهُ بِالتَّحَرِّي قَوْلُهُ: " وَلَا يَزِيدُ بَعْضُهُمْ شَيْئًا " (الْبَيْتَ) أَيْ لَا يَجُوزُ فِي قِسْمِهِ الْقُرْعَةِ أَنْ يُزَادَ فِي قِسْمَةٍ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ لِكَوْنِ الْقِسْمَةِ الْأُخْرَى أَحْسَنَ، وَأَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ هَذِهِ قَالَهُ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ، وَمِثْلُهُ فِي ابْنِ سَلْمُونٍ (وَفِي الْمَوَّاقِ) عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا يَسِيرٌ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ إحْدَاهُمَا مِائَةً، وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ أَعْطَى صَاحِبَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَتَّفِقُ فِي الْغَالِبِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ سَوَاءً قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَجْرِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ قَسْمٌ بِهَا أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ هَذِهِ: " الْقِسْمَةُ هِيَ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا عَلَى مَنْ أَبَاهَا وَبِهَا يُقْسَمُ عَلَى الْمَحَاجِيرِ " وَفِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ وَيَجُوزُ قَسْمُ الْوَصِيِّ، وَمُقَدَّمِ الْقَاضِي بِالْقُرْعَةِ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ: " وَمُدَّعِي الْغَبْنِ سُمِعْ ". قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ: وَيُرْجَعُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ وَهُمَا الْمُحْدِثَانِ الْقِسْمَةَ وَفِي مَجَالِسِ الْمِكْنَاسِيِّ وَيَجِبُ الْقِيَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا ثَبَتَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قِيمَةٍ مُقَدَّرَةٍ، وَزَرْعٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا وُجِدَ نُقْصَانٌ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ حَيْثُ تُسْتَحَقْ الْبَيْتَ الْإِشَارَةُ لِقِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَأَنَّ الْأَظْهَرَ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ. (فَرْعٌ) أَفْتَى الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ فِي قِسْمَةِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الشَّرِيكِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُطْلَبَ الشَّرِيكُ بِحُضُورِ شَرِيكِهِ، وَلَا بِإِنْجَازِ قَبْضِهِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَيُتْرَكُونَ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) أَفْتَى أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ بِجَبْرِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى قِسْمَةِ فُنْدُقٍ دَعَا شَرِيكُهُ لِقِسْمَتِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِي قِسْمَتِهِ ضَرَرٌ نَقَلَهُمَا الشَّارِحُ. وَقِسْمَةُ الْوِفَاقِ وَالتَّسْلِيمِ ... لَكِنْ مَعَ التَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ جَمْعٌ لِحَظَّيْنِ بِهَا لَا يُتَّقَى ... وَتَشْمَلُ الْمَقْسُومَ كُلًّا مُطْلَقَا فِي غَيْرِ مَا مِنْ الطَّعَامِ مُمْتَنِعْ ... فِيهِ تَفَاضُلٌ فَفِيهِ تَمْتَنِعْ وَأُعْمِلَتْ حَتَّى عَلَى الْمَحْجُورِ ... حَيْثُ بَدَا السَّدَادُ فِي الْمَشْهُورِ وَمَا مَزِيدُ الْعَيْنِ بِالْمَحْظُورِ ... وَلَا سِوَاهُ هَبْهُ بِالتَّأْخِيرِ وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا لَا يُجْبَرُ ... وَقَائِمٌ بِالْغَبْنِ فِيهَا يُعْذَرُ هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ: قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالتَّعْدِيلِ. (قَالَ ابْن سَلْمُونٍ) : وَهِيَ مِنْ نَحْوِ الْأُولَى وَفِيهَا الْقَوْلَانِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ قَوْلُهُ: " وَقِسْمَةُ الْوِفَاقِ " أَيْ الَّتِي تَوَافَقَ عَلَيْهَا الشُّرَكَاءُ، وَلَمْ يُجْبَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَيْهَا وَمَعْنَى التَّسْلِيمِ أَيْ سَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ مَا أَرَادَ، وَالتَّعْدِيلُ هُوَ التَّقْوِيمُ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: " وَأَجْرُ مَنْ يَقْسِمُ أَوْ يَعْدِلُ " وَكَأَنَّ التَّقْوِيمَ طَرِيقٌ لِلتَّعْدِيلِ، وَالتَّسْوِيَةِ. وَقَوْلُهُ: جَمْعٌ لِحَظَّيْنِ بِهَا لَا يُتَّقَى (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) : " وَلَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ بَيْنَ حَظَّيْنِ " وَنَحْوُهُ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَتَشْمَلُ الْمَقْسُومَ كُلًّا مُطْلَقَا (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) : وَتَجُوزُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَصْنَافِ الْمُتَبَايِنَةِ، وَالْبَعِيدِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنْ الْأَرَضِينَ، وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا مِنْ الطَّعَامِ مُمْتَنِعْ الْبَيْتَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: " وَتَشْمَلُ الْمَقْسُومَ كُلًّا " يَعْنِي أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْقِسْمَةِ

стр. 389

يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ إلَّا الطَّعَامَ الَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، فَإِنَّهُ تُمْنَعُ قِسْمَتُهُ إذَا أَدَّتْ إلَى التَّفَاضُلِ الْمَمْنُوعِ كَأَنْ يَكُونَ وَسْقُ شَعِيرٍ، وَنِصْفُ وَسْقِ قَمْحٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَيُقَوِّمَانِ الْوَسْقَ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا، وَنِصْفَ الْوَسْقِ بِسِتَّةٍ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا بِالْوَسْقِ مِنْ الشَّعِيرِ، وَالْآخَرُ بِنِصْفِ الْوَسْقِ مِنْ الْقَمْحِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَ الْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ. وَكَذَا لَوْ كَانَا وَسْقَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا بِوَسْقِ الْقَمْحِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ لِصَاحِبِ الشَّعِيرِ دَرَاهِمَ، أَوْ عَرَضًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ وَسْقَ الْقَمْحِ بِيعَ بِوَسْقِ الشَّعِيرِ، وَبِشَيْءٍ آخَرَ فَحَصَلَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا (قَالَ الشَّارِحُ مَا مَعْنَاهُ) إذَا مُنِعَتْ الْقِسْمَةُ الْمُؤَدِّيَةُ لِلتَّفَاضُلِ فِي الطَّعَامِ فَأَحْرَى الَّتِي تُؤَدِّي إلَيْهِ، أَوْ إلَى النَّسَا فِي بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ: وَيُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ حَاشَى مَا يُدَّخَرُ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ: وَأُعْمِلَتْ حَتَّى عَلَى الْمَحْجُورِ الْبَيْتَ (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ بِهَا عَلَى الْأَيْتَامِ جَائِزَةٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ هِيَ رِوَايَةٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ اهـ. وَقَالَ قَبْلَهُ: " وَلَا يُحْكَمُ بِهَا عَلَى الْمَحَاجِيرِ إلَّا إذَا ثَبَتَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ السَّدَادُ عَلَى خِلَافٍ " اهـ. وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: " - وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ إلَّا بَيْنَ الْمَالِكِينَ، وَأَمَّا الْأَيْتَامُ، وَمَنْ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ السَّدَادُ " اهـ. وَإِلَى تَقْيِيدِ إعْمَالِهَا بَيْنَ الْمَحَاجِيرِ بِالسَّدَادِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: " وَأُعْمِلَتْ " (الْبَيْتَ) قَوْلُهُ: " وَمَا مَزِيدُ الْعَيْنِ " الْبَيْتَ، فِي ابْنِ سَلْمُونٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ مَقْبُوضَةً أَوْ مُدَّخَرَةً قَوْلُهُ: وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا لَا يُجْبَرُ (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، وَلَا يُحْكَمُ بِهَا عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: وَقَائِمٌ بِالْغَبْنِ فِيهَا يُعْذَرُ (قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ) : " وَيُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ أَيْضًا لِدُخُولِ كُلٍّ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ عَلَى قِيمَةٍ مُقَدَّرَةٍ وَقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَالْأَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ " اهـ. وَإِنَّمَا يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ بِالْقُرْبِ أَمَّا بَعْدَ طُولٍ كَالسَّنَةِ أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ فَلَا قِيَامَ كَمَا يَقُولُ بَعْدُ: وَالْغَبْنُ مَنْ يَقُومُ فِيهِ بُعْدًا ... أَنْ طَالَ وَاسْتَغَلَّ قَدْ تَعَدَّى اُنْظُرْ الْحَطَّابَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: " وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ ". وَقِسْمَةُ الرِّضَا وَالِاتِّفَاقِ ... مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَقِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَالتَّرَاضِي ... فِيمَا عَدَا الْغَبْنَ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَمُدَّعٍ غَبْنًا بِهَا أَوْ غَلَطًا ... مُكَلَّفٌ إنْ رَامَ نَقْضًا شَطَطَا هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ، وَالِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ، وَلَا تَقْوِيمٍ، وَهِيَ كَالنَّوْعِ الثَّانِي قَبْلَهُ يَلِيهِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ آخِرَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مَا عَدَا الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ فَلَا قِيَامَ فِي هَذَا النَّوْعِ بِهِ، وَمَنْ أَرَادَ نَقْضَ هَذِهِ الْقِسْمَةِ لِدَعْوَاهُ أَنَّ فِيهَا غَبْنًا أَوْ غَلَطًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. وَعَنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ دَعْوَاهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: مُكَلَّفٌ إنْ رَامَ نَقْضًا شَطَطَا (أَيْ ظُلْمًا ابْنُ سَلْمُونٍ) النَّوْعُ الثَّالِثُ: قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ، وَلَا تَقْوِيمٍ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بِاتِّفَاقٍ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فَلَا قِيَامَ بِهِ فِي هَذِهِ لِأَنَّهَا كَبَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَقَدَهَا وَكِيلًا فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُومَ بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ، وَغَيْرُهُ وَفِي أَقْضِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ

стр. 390

الْغَلَطَ فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مُدَّعِي الْغَلَطِ، وَإِنْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ وَهِيَ كَبَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ وَإِذَا بِيعَتْ السِّلْعَةُ مُسَاوَمَةً بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْغَبْنُ وَالْغَلَطُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْمُسَاهَمَةِ أَوْ عَلَى التَّعْدِيلِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ اهـ. وَقَوْلُ ابْنِ مُغِيثٍ مُوَافِقٌ لِلْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ نَابَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَمْضِي مِنْ فِعْلِهِ إلَّا مَا كَانَ سَدَادًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَوْلُهُ: " وَقِسْمَةُ الرِّضَا " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: " كَقِسْمَةِ التَّعْدِيلِ " وَقَوْلُهُ: " عَلَى الْإِطْلَاقِ " حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ. وَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ مُطْلَقًا عَلَى ... مَحْجُورِهِ وَغَيْرِهِ لَنْ تُحْظَلَا يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِغَيْرِهِ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، فَإِنَّ الْمَحْجُورَ يَقْسِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَبُوهُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَوَصِيُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يَقْسِمُ عَلَيْهِ كَمَا يَذْكُرُهُ النَّاظِمُ فِي الصَّغِيرِ، وَالْغَائِبِ نَقُولُ: وَكَذَلِكَ يَقْسِمُ عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ حَيْثُ لَا أَبَ وَلَا وَصِيَّ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : " وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَلَى الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي الدَّارِ، وَالْعَقَارِ، وَغَيْرِهِمَا مَلَكَ ذَلِكَ بِمُورَثٍ عَنْ أُمِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ " (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ، وَيَقْسِمُ عَنْهُ بِأَيِّ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ شَاءَ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: " مُطْلَقًا " وَالْحَظْلُ الْمَنْعُ قَالَ النَّاظِمُ. فَإِنْ يَكُنْ مُشَارِكًا لِمَنْ حُجْر ... فِي قِسْمَةٍ، فَمَنْعُهُ مِنْهَا اشْتُهِرْ إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ مُشَاعَا ... مَعَ حَظِّهِ قَصْدًا فَلَا امْتِنَاعَا وَبِقَسْمِ الْقَاضِي عَلَى الْمَحْجُورِ مَعْ ... وَصِيِّهِ عِنْدَ اقْتِفَاءِ مَنْ مَنَعْ كَذَا لَهُ الْقَسْمُ عَلَى الصِّغَارِ ... وَغَائِبٍ مُنْقَطِعِ الْأَخْبَارِ قَوْلُهُ: " فَإِنْ يَكُنْ مُشَارِكًا " " الْأَبْيَاتَ الْأَرْبَعَةَ " مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ هَذِهِ هُوَ إذَا كَانَ الْمَحْجُورُ مُشَارِكًا مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِوَصِيِّهِ يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا كَانَ مُشَارِكًا لِوَصِيِّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ وَصِيُّهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَالِ مَحْجُورِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلتُّهْمَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، أَوْ رَابِعٌ مَثَلًا فَقَسَمُوا، وَخَرَجَ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ، وَلِمَحْجُورِهِ بِمَا خَرَجَ بِهِ مُشَاعًا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمَحْجُورِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يَمْتَازَ كُلٌّ بِمَا خَرَجَ بِهِ فَلَا يَقْسِمُ عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا الْقَاضِي وَكَذَلِكَ يَقْسِمُ الْقَاضِي عَلَى الصِّغَارِ الْأَيْتَامِ الْمُهْمَلِينَ، وَعَلَى الْغَائِبِ فَفِي مُنْتَخَبِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَصِيُّ شَرِيكًا لِمَنْ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى الَّذِي هُوَ فِي وِلَايَتِهِ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ الْوَصِيُّ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَيُقَدِّمُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَنْ يُقَاسِمُ الْوَصِيَّ، فَإِذَا عَرَفَ حَظَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ رَجَعَ النَّظَرُ فِيهِ إلَى الْوَصِيِّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ يُعْرَفُ فِيهَا نَصِيبُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَلَوْ أَخَذَ الْوَصِيُّ نَصِيبَهُ، وَنَصِيبَ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَيَكُونُ نَصِيبُ مَنْ يُقَاسِمُهُ مِمَّنْ لَيْسَ فِي وِلَايَتِهِ يَأْخُذُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ لَجَازَ فِعْلُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِسْمَتُهُمْ عَلَى الْمُرَاضَاةِ بِلَا تُهْمَةٍ هَذَا الَّذِي تَعَلَّمْنَاهُ، وَسَمِعْنَاهُ. (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ أَوْ ضَيْعَةٌ بَيْنَ شُرَكَاءَ، وَغَابَ أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الْبَاقُونَ الْقِسْمَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ يَقْسِمُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَوْلُهُ: " فَإِنْ يَكُنْ " أَيْ الْوَصِيُّ وَقَوْلُهُ: " فِي قِسْمَةٍ " الْمُنَاسِبُ فِي مَقْسُومٍ وَضَمِيرُ " وَمَنْعُهُ " لِلْوَصِيِّ وَضَمِيرُ " مِنْهَا " لِلْقِسْمَةِ وَضَمِيرُ " أَخْرَجَهُ " لِنَصِيبِ الْمَحْجُورِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَقَوْلُهُ وَيَقْسِمُ الْقَاضِي الْبَيْتَ أَيْ إذَا بَنَيْنَا عَلَى قَوْلِ مَنْ مَنَعَ قِسْمَةَ
следующие страницы →