Полный текст (643 стр.). Показаны 631–643 · переход к 636.
стр. 631
يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ الْجَدُّ الَّذِي هُوَ أَدْنَى وَأَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ مِنْهُ، فَإِذَا هَلَكَ وَتَرَك جَدَّهُ، وَجَدَّ أَبِيهِ فَإِنَّ جَدَّهُ يَحْجُبُ جَدَّ أَبِيهِ.
وَكَذَلِكَ الْأَبُ يَحْجُبُ الْجَدَّ فَيَحْجُبُ الْأَبُ أَبَاهُ، وَجَدَّهُ وَمَنْ فَوْقَهُمَا وَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْأَبْنَاءِ يَحْجُبُونَ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ فَابْنُ الصُّلْبِ يَحْجُبُ ابْنَ الِابْنِ، وَابْنُ الِابْنِ يَحْجُبُ ابْنَ الْحَفِيدِ وَهَكَذَا وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ الْأَبُ، وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ لِلْإِخْوَةِ مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ " وَبِأَبٍ وَابْنٍ " الْبَيْتَ. وَكَذَلِكَ الْجَدُّ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ ابْنَ الْأَخِ مُطْلَقًا، وَكَذَا الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْجُبُ ابْنَ الْأَخِ مَا كَانَ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ كَذَا بَنُو الْإِخْوَةِ الْبَيْتَ.
وَقَوْلُهُ وَالْإِخْوَةِ عَطْفٌ عَلَى الْجَدِّ، وَجُمْلَةُ ضَمَّهُمْ أَبٌ صِفَةُ الْإِخْوَةِ وَالْإِخْوَةُ الَّذِينَ ضَمَّهُمْ الْأَبُ يَصْدُقُونَ بِالْأَشِقَّاءِ، وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ وَكَذَلِكَ، الْجَدُّ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الَّذِينَ لِلْأَبِ، وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمَالِكِيَّةِ وَكَذَلِكَ يَحْجُبُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ، وَالْأَشِقَّاءَ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ الشَّبِيهَةِ بِالْمَالِكِيَّةِ وَكِلَاهُمَا مِنْ شَوَاذِّ الْمَسَائِلِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْقِيَاسِ فَتُحْفَظَانِ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا. فَالْمَالِكِيَّةُ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجًا، وَجَدًّا، وَأُمًّا، وَأَخًا لِأَبٍ، وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ.
فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِسُدُسِ الْأُمِّ، وَنِصْفُ الزَّوْجِ مُنْدَرِجٌ فِي السِّتَّةِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدْسُ وَاحِدٌ، وَلِلْجَدِّ السُّدْسُ وَاحِدٌ أَيْضًا وَيَبْقَى وَاحِدٌ، مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لِلْجَدِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ لَوْلَا أَنَا لَأَخَذَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَلَا شَيْءَ لَك لِأَنَّكَ عَاصِبٌ وَلَمْ يَبْقَ لَك شَيْءٌ فَأَنَا مَنَعْتُهُمْ مِنْ ذَلِكَ السُّدْسِ فَأَنَا أَوْلَى بِهِ وَمَذْهَبُ زَيْدٍ: أَنَّهُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مَحْجُوبُونَ بِالْجَدِّ فَوُجُودُهُمْ كَالْعَدَمِ وَقَدْ أَخَذَ ذَوُو الْفُرُوضِ فُرُوضَهُمْ وَهَذَا الْبَاقِي لِلْأَخِ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ وَالشَّبِيهَةُ بِالْمَالِكِيَّةِ هِيَ كَالْمَالِكِيَّةِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ فِي الْمَالِكِيَّةِ يُجْعَلُ مَكَانَهُ الشَّقِيقُ فِي هَذَا.
فَذَهَبَ مَالِكٌ أَيْضًا أَنَّ السُّدْسَ الْبَاقِي لِلْجَدِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَحْجُبُ كُلَّ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَلَوْلَا الْجَدُّ لَكَانَ دُخُولُ الشَّقِيقِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ كَمَا فِي الْحِمَارِيَّةِ فَيَحْجُبُ الْجَدُّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ وَمَذْهَبُ زَيْدٍ أَنَّ ذَلِكَ السُّدْسَ الْبَاقِيَ لِلْأَخِ الشَّقِيقِ لِأَنَّهُ فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ فَيَأْخُذُهُ الْعَاصِبُ. وَدَهَا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَا دَهَاكَ أَيْ مَا أَصَابَكَ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ التِّلْمِسَانِيُّ: بَعْدَ ذِكْرِهِ الْحِمَارِيَّةَ وَهِيَ زَوْجٌ، وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَأَخٌ شَقِيقٌ وَأَنَّهَا إذَا دَخَلَ فِيهَا الْجَدُّ فَهِيَ الشَّبِيهَةُ بِالْمَالِكِيَّةِ وَإِنْ أُبْدِلَ الْأَخُ الشَّقِيقُ بِالْأَخِ لِلْأَبِ فَهِيَ الْمَالِكِيَّةُ
فَإِنْ تَكُنْ تُدْخِلُ فِيهَا الْجَدَّا ... فَمَالِكٌ خَالَفَ فِيهَا زَيْدَا
فَالْجَدُّ فِي مَذْهَبِ زَيْدٍ يَكْتَفِي ... بِسُدُسِ الْمَالِ تَفَهَّمْ وَاعْرِفْ
وَلِلْأَشِقَّاءِ جَمِيعُ الْبَاقِي ... دُونَ بَنِي الْأُمِّ بِلَا شِقَاقِ
وَمَالِكٌ يُورِثُ فِيهَا الْجَدَّا ... سِهَامَهُمْ جَمِيعَهَا لَا بُدَّا
لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلْأَشِقَّا ... لَوْ كُنْتُمْ دُونِي وَرِثْتُمْ حَقَّا
بِأُمِّكُمْ وَإِنَّنِي لَحَاجِبُ ... كُلَّ بَنِي الْأُمِّ فَكُلٌّ خَائِبُ
فَإِنْ يَكُنْ مَكَانَهُمْ إخْوَةُ أَبْ ... فَهِيَ الَّتِي لَهَا لِمَالِكٍ نَسَبْ
فَمَا لَهُمْ لِمَا بَقِيَ سَبِيلُ ... فِيهَا لِأَنَّ جَدَّهُمْ يَقُولُ
لَوْ كُنْتُمْ دُونِي إذَنْ لَمْ تَرِثُوا ... فَيُحْرِزُ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ
وَرَأْيُ زَيْدٍ رَأْيُهُ هُنَالِكَا ... بِلَا خِلَافٍ عَنْهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَا
فَقَوْلُهُ فَإِنْ تَكُنْ تَدْخُلُ فِيهَا الْجَدَّا أَيْ فِي الْحِمَارِيَّةِ فَتَكُونَ حِينَئِذٍ هِيَ الشَّبِيهَةُ بِالْمَالِكِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ
стр. 632
فَإِنْ يَكُنْ مَكَانَهُمْ أَيْ مَكَانَ الْأَشِقَّاءِ فِي الشَّبِيهَةِ بِالْمَالِكِيَّةِ أُخُوَّةٌ لِأَبٍ فَهِيَ الْمَالِكِيَّةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْأَخَ الَّذِي مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الشَّبِيهَةِ شَقِيقٌ وَفِي الْمَالِكِيَّةِ لِأَبٍ فَالشِّينُ فِي الشَّبِيهَةِ فِي مُقَابَلَةِ شِينِ الشَّقِيقِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الْأَخِ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ يَحْجُبُ الْعَمَّ، وَالْعَمُّ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ يَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ إلَى التَّعْمِيمِ فِي ابْنِ الْأَخِ وَالْعَمِّ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ كَفَى أَيْ كَفَى فِي الْحَجْبِ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْحَاجِبِ الَّذِي هُوَ ابْنُ الْأَخِ وَالْعَمِّ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ حَتَّى لِلْمَحْجُوبِ وَأَنَّ الْعَمَّ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ يُحْجَبُ بِابْنِ الْأَخِ، وَأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ يُحْجَبُ بِالْعَمِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْأُمُّ كِلْتَا الْجَدَّتَيْنِ تَحْجُبُ ... وَجَدَّةً لِلْأَبِ يَحْجُبُ الْأَبُ
وَمَنْ دَنَتْ حَاجِبَةٌ لِبُعْدَى ... جِهَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعَدَّى
وَقُرْبَى الْأُمِّ حَجَبَتْ بُعْدَى لِأَبْ ... وَالْعَكْسُ إنْ أَتَى فَمَا حَجْبٌ وَجَبْ
وَحَظُّهَا السُّدْسُ فِي الِانْفِرَادِ ... وَقِسْمَةُ السَّوَاءِ فِي التَّعْدَادِ
وَالْإِرْثُ لَمْ يَحُزْهُ مِنْ هَاتَيْنِ ... تَعَدُّدٌ أَكْثَرُ مِنْ ثِنْتَيْنِ
وَمُسْقِطٌ ذُو الْجِهَتَيْنِ أَبَدَا ... ذَا جِهَةٍ مَهْمَا تَسَاوَوْا قُعْدُدَا
وَمَنْ لَهُ حَجْبٌ بِحَاجِبٍ حُجِبْ ... فَحَجْبُهُ بِمَنْ لَهُ الْحَجْبُ يَجِبْ
وَإِخْوَةُ الْأُمِّ بِمَنْ يَكُونُ فِي ... عَمُودَيْ النَّسَبِ حَجْبُهُمْ قُفِيّ
يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّهَا وَهِيَ جَدَّةُ الْمَيِّتِ لِأُمِّهِ وَتَحْجُبُ أُمَّ زَوْجِهَا وَهِيَ جَدَّةُ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ أُمَّهُ وَلَا يَحْجُبُ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَهِيَ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَجَدَّةً بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يَحْجُبُ الْأَبُ وَقَوْلُهُ: " وَمَنْ دَنَتْ " الْبَيْتَ، مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَدَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ تَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهَا مِنْ جِهَتِهَا وَلَا تَتَعَدَّى لِحَجْبِ مَنْ لَيْسَتْ فِي جِهَتِهَا فَأُمُّ الْأُمِّ تَحْجُبُ أُمَّهَا وَإِنْ عَلَتْ وَلَا تَتَعَدَّى لِحَجْبِ مَنْ لَيْسَتْ مِنْ جِهَتِهَا مِنْ الْجَدَّاتِ اللَّائِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إلَّا مَا يُذْكَرُ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ هَذَا وَكَذَلِكَ أُمُّ الْأَبِ تَحْجُبُ أُمَّهَا وَإِنْ عَلَتْ دُون أَنْ تَتَعَدَّى لِغَيْرِ جِهَتِهَا.
وَقَوْلُهُ: " وَقُرْبَى الْأُمِّ " الْبَيْتَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجَدَّةَ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَإِذَا تَرَكَ أُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أُمِّ أَبِيهِ فَلَا شَيْءَ لِأُمِّ أُمِّ أَبِيهِ، وَأَمَّا الْعَكْسُ فَلَا تَحْجُبُ وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ أُمَّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ فَالسُّدْسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ
وَالْعَكْسُ إنْ أَتَى فَمَا حَجْبٌ وَجَبْ
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَالسُّدْسُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ:
وَقِسْمَةُ السَّوَاءِ فِي التَّعْدَادِ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَهَا السُّدْسُ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
وَحَظُّهَا السُّدْسُ فِي الِانْفِرَادِ
وَهَذَا تَقَدَّمَ فِي تَعْدَادِ أَصْحَابِ السُّدْسِ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ مَا أَشَارَ بِهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَأَسْقَطَتْ الْأُمُّ مُطْلَقًا وَالْأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالْإِرْثُ لَمْ يَحُزْهُ الْبَيْتَ إلَى قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّفْظ لَهُ وَلَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ: أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا، وَيُذْكَرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّهُ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أُمَّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمَّ أَبِي الْأَبِ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ الْخُلَفَاءِ تَوْرِيثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ فَقَوْلُهُ: أُمُّ أُمِّ الْأَبِ إلَخْ هُوَ بَيَانٌ لِلِاثْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَمُرَادُهُ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّهَا وَإِنْ عَلَتْ، وَأُمُّ الْجَدِّ وَهُوَ مُرَادُهُ بِأُمِّ الْأَبِ وَأُمِّهَا وَإِنْ عَلَتْ وَلِذَلِكَ زَادَ وَأُمَّهَاتُهُمَا.
(وَفِي الْجَوَاهِرِ) وَأَمَّا الْجَدَّاتُ فَفَرْضُهُنَّ السُّدْسُ فِي الِانْفِرَادِ، وَالِاجْتِمَاعِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ الِاثْنَتَانِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا فَقَوْلُهُ: " تَعَدُّدًا " مَنْصُوبٌ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ " وَأَكْثَرُ " فَاعِلُ يَحُزْ " وَثِنْتَيْنِ " صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ جَدَّتَيْنِ ثِنْتَيْنِ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَمُسْقِطٌ ذُو الْجِهَتَيْنِ الْبَيْت إلَى أَنَّ الْقَرِيبَيْنِ إذَا كَانَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ ذَا الْجِهَتَيْنِ يُسْقِطُ ذَا جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ كَأَخَوَيْنِ شَقِيقٍ وَلِأَبٍ وَعَمَّيْنِ وَابْنَيْ أَخٍ وَابْنَيْ عَمٍّ كَذَلِكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّقِيقَ يَحْجُبُ الَّذِي لِلْأَبِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَرْتَبَةِ فَذُو الْجِهَتَيْنِ مُبْتَدَأ وَمُضَافٌ
стр. 633
إلَيْهِ وَمُسْقِطٌ خَبَرُهُ، وَذَا جِهَةٍ مَفْعُولُ مُسْقِطٌ وَالْقُعْدُدُ الْمَرْتَبَةُ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ لَهُ حَجْبٌ بِحَاجِبِ الْبَيْتَ إلَى أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْحَجْبُ بِحَاجِبٍ مِنْ صِفَةِ ذَلِكَ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِهِ. أَقْرَبُ مِنْهُ فَإِنَّ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْحَجْبُ أَوَّلًا يَجِبُ حَجْبُهُ أَيْضًا بِحَاجِبِ حَاجِبِهِ حَيْثُ يُعْدَمُ حَاجِبُهُ وَذَلِكَ كَابْنِ الْأَخِ فَإِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالْأَخِ، وَالْأَخُ مَحْجُوبٌ بِالْوَلَدِ فَإِنَّهُ إذَا عُدِمَ الْأَخُ بَقِيَ ابْنُ الْأَخِ مَحْجُوبًا بِحَاجِبِ الْأَخِ وَهُوَ الْوَلَدُ فَالْكَلَامُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ فَاَلَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْحَجْبُ ابْنُ الْأَخِ مَثَلًا وَهُوَ مَحْجُوبٌ بِحَاجِبٍ وَهُوَ الْأَخُ فَإِذَا عُدِمَ الْأَخُ بَقِيَ ابْنُ الْأَخِ مَحْجُوبًا بِحَاجِبِ الْأَخِ وَهُوَ الْوَلَدُ، وَكَذَلِكَ الْأَخُ لِلْأَبِ فَإِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالشَّقِيقِ، وَالشَّقِيقُ مَحْجُوبٌ بِالِابْنِ فَإِذَا عُدِمَ الشَّقِيقُ بَقِيَ الْأَخُ لِلْأَبِ مَحْجُوبًا بِحَاجِبِ الشَّقِيقِ وَهُوَ الِابْنُ وَهَكَذَا فَجُمْلَةُ حُجِبَ صِفَةٌ لِ " حَاجِبِ ".
وَضَمِيرُ حَجْبُهُ لِمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْحَجْبُ وَهُوَ ابْنُ الْأَخِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ، وَالْأَخُ لِلْأَبِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي وَمَنْ مَوْصُولٌ بِمَعْنَى الَّذِي وَاَلَّذِي يَجِبُ لَهُ الْحَجْبُ أَيْ لِلْحَاجِبِ هُوَ الِابْنُ فِي الْمِثَالَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَفْظُ الشَّارِحِ كُلُّ مَنْ حَجَبَهُ حَاجِبٌ مَحْجُوبٌ بِحَاجِبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَحْجُوبَ بِالْحَاجِبِ الْمُتَوَسِّطِ حَالَ عَدَمِهِ مَحْجُوبٌ أَيْضًا بِحَاجِبِ ذَلِكَ الْحَاجِبِ الْمُتَوَسِّطِ اهـ وَمَعْنَاهُ كَمَا قَرَّرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، إلَّا أَنَّ الْبَيَانَ فِي تَقْرِيرِنَا أَكْثَرُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِخْوَةُ الْأُمِّ الْبَيْتَ إلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مَحْجُوبُونَ بِعَمُودَيْ النَّسَبِ وَهُمَا الْأَوْلَادُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَالْآبَاءُ هُمْ الْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ إلَّا فِي الْكَلَالَةِ وَهِيَ كَمَا قِيلَ
وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْكَلَالَةِ ... هِيَ انْقِطَاعُ النَّسْلِ لَا مَحَالَّهْ
لَا وَالِدٌ يَبْقَى وَلَا مَوْلُودُ ... قَدْ ذَهَبَ الْأَبْنَاءُ وَالْجُدُودُ
وَذَلِكَ كُلُّهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ إلَى فَرْضٍ]
ٍ
وَالْأَبُ مَعَ فُرُوضِ الِاسْتِغْرَاقِ ... وَالنَّقْصُ يَحْوِي السُّدْسَ بِالْإِطْلَاقِ
كَذَاكَ يَحْوِي مَعَ ذُكْرَانِ الْوَلَدْ ... أَوْ وَلَدِ ابْنٍ مِثْلِهِمْ سُدُسًا فَقَدْ
وَالسُّدْسُ مَعْ أُنْثَى مِنْ الصِّنْفَيْنِ لَهْ ... وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ بَعْدُ حَصَّلَهْ
ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ النَّقْلَ مِنْ التَّعْصِيبِ إلَى الْفَرْضِ فَذَكَرَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ فِي فَرِيضَةٍ يَسْتَغْرِقهَا وَرَثَتُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَادِلَةً كَبِنْتَيْنِ، وَأَبٍ، وَأُمٍّ، أَوْ عَائِلَةً كَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَبِنْتٍ، وَأَبٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْصِيبِ، وَيَصِيرُ ذَا فَرْضٍ فَلَهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى السُّدْسُ وَاحِدٌ، وَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ السُّدْسُ اثْنَانِ فَتَعُولُ الثَّلَاثَةَ عَشْرَ لِأَجْلِ سُدُسِ الْأَبِ وَلَوْ بَقِيَ عَاصِبًا لَأَخَذَ الْوَاحِدُ الْبَاقِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَا يَحْتَاجُ لِعَوْلٍ وَكَذَلِكَ فِي الَّتِي يَسْتَغْرِقُهَا وَرَثَتُهَا وَهِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالنَّقْصِ كَأَبٍ، وَبِنْتٍ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدْسُ بِالْفَرْضِ وَاحِدٌ، وَاثْنَانِ بِالتَّعْصِيبِ فَقَدْ انْتَقَلَ لِلْفَرْضِ أَيْضًا.
وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَهُوَ عَاصِبٌ إلَّا الزَّوْجَ، وَالْأَخَ لِلْأُمِّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ، وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِيهِ أَنَّ الْأَبَ لَهُ السُّدْسُ فِي فُرُوضِ الِاسْتِغْرَاقِ، وَالنَّقْصُ أَيْ فِي الْفَرِيضَةِ الْعَادِلَةِ، وَالْعَائِلَةِ، وَالنَّاقِصَةِ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْعَادِلَةِ يَأْخُذُ السُّدْسَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا نَقْصٍ، وَفِي الْعَائِلَةِ يَأْخُذُ السُّدْسَ إلَّا مَا نَقَصَهُ الْعَوْلُ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَفِي النَّاقِصَةِ يَأْخُذُ السُّدْسَ، وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي الْأَبِ كُلُّهُ يَجْرِي فِي الْجَدِّ
стр. 634
كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ هَذِهِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي أَنَّ الْأَبَ يَرِثُ بِالْفَرْضِ السُّدْسَ أَيْضًا مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا، وَكَذَلِكَ يَرِثُ مَعَ الِابْنِ السُّدْسَ فَقَطْ بِالْفَرْضِ وَلَمَّا كَانَ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ، وَالْأُنْثَى زَادَ قَوْلَهُ: مِثْلِهِمْ أَيْ مِثْلِ وَلَدِ الصُّلْبِ فِي كَوْنِهِمْ ذُكُورًا، وَسُدُسًا بِسُكُونِ الدَّالِ مَفْعُولُ يَحْوِي، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْأَبِ وَقَدْ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى حَسْبُ ثُمَّ، ذَكَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنَّ الْأَبَ مَعَ الْأُنْثَى مِنْ بَنَاتِ الصُّلْبِ، أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ وَهُوَ الَّذِي يَعْنِي بِالصِّنْفَيْنِ لَهُ السُّدْسُ أَيْضًا بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي يُحَصِّلُهُ بِالتَّعْصِيبِ وَهَذَا الْمَعْنَى تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَالنَّقْصُ يَحْوِي السُّدْسَ وَصَرَّحَ هُنَا زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى السُّدْسِ يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ.
(قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ) وَأَمَّا النَّقْلُ مِنْ تَعْصِيبٍ إلَى فَرْضٍ فَيَخْتَصُّ بِالْأَبِ، وَالْجَدِّ يَنْقُلُهُمَا الِابْنُ، وَابْنُهُ إلَى السُّدْسِ وَلَا يَرِثَانِ مَعَ هَذَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ اسْتَغْرَقَتْ السِّهَامُ الْمَالَ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِأَيِّهِمَا كَانَ السُّدْسُ كَزَوْجٍ، وَابْنَتَيْنِ، وَأَبٍ أَوْ جَدٍّ (وَفِي الْمُقَرِّبِ) وَمِيرَاثُ الْأَبِ السُّدْسُ مَعَ الْوَلَدِ وَمَعَ، وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ مَعَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَقِيَ أَقَلَّ مِنْ السُّدْسِ فَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ، وَزَوْجَتَهُ وَأَبَاهُ لَكَانَ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمْنُ وَيَبْقَى السُّدْسُ، وَرُبُعُ السُّدْسِ يَأْخُذُهُ الْأَبُ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ زِيَادَةُ أُمٍّ، أَوْ جَدَّةٍ لِأُمٍّ لَمْ يَبْقَ لِلْأَبِ إلَّا رُبُعُ السُّدْسِ فَهَهُنَا يَرِثُونَ الْفَرِيضَةَ، وَلَا يُنْقَصُ الْأَبُ مِنْ السُّدْسِ إلَّا مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَوْلِ اهـ بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ.
وَهَذِهِ هِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ زَوْجَةٌ، وَأَبَوَانِ، وَاِبْنَتَانِ إنْ قُدِّمَ الْأَبَوَانِ، وَالْبِنْتَانِ بَقِيَتْ الزَّوْجَةُ وَلَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمُنُهَا وَإِنْ قُدِّمَتْ الْبِنْتَانِ، وَالزَّوْجَةُ، وَأَحَدُ الْأَبَوَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلْآخَرِ إلَّا وَاحِدٌ رُبُعُ السُّدْسِ وَهُوَ لَا يُنْقَصُ عَنْ السُّدْس فَتَعُولُ بِثَلَاثَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَتَبْلُغَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا
وَالْجَدُّ مِثْلُ الْأَبِ مَعْ مَنْ ذُكِرَا ... حَالًا بِحَالٍ فِي الَّذِي تَقَرَّرَا
وَزَادَ بِالثُّلْثِ إنْ الرَّجْحُ ظَهَرْ ... مَعْ صِنْفِ إخْوَةٍ وَقَسْمٍ كَذَكَرْ
وَالسُّدْسُ إنْ يَرْجَحْ لَهُ مَتَى صَحِبْ ... أَهْلَ. الْفُرُوضِ صِنْفُ إخْوَةٍ يَجِبْ
أَوْ قِسْمَةُ السَّوَاءِ فِي الْبَقِيَّهْ ... أَوْ ثُلْثُهَا إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّهْ
فَالْعَوْلُ لِلْأُخْتِ بِهَا قَدْ أُعْمِلَا ... وَاجْمَعْهُمَا وَاقْسِمْ وَجَدًّا فَضِّلَا
وَالْقَسْمُ مَعْ شَقَائِقَ وَمَنْ لِأَبْ ... مَعًا لَهُ وَعَدُّ كُلِّهِمْ وَجَبْ
وَحَظُّ مَنْ لِلْأَبِ لِلْأَشِقَّا ... وَحْدَهُمْ يَكُونُ مُسْتَحَقَّا
ذَكَر فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجَدَّ مِثْلُ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي شَرْحِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَبْيَاتِ قَبْلَ هَذِهِ وَكَوْنُهُ يَنْتَقِلُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْصِيبِ وَيَصِيرُ ذَا فَرْضٍ فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدْسُ فِي الْفَرِيضَةِ الْعَادِلَةِ وَالْعَائِلَةِ وَالنَّاقِصَةِ وَمَا يَفْضُل فِي النَّاقِصَةِ يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ وَيُفْرَض لَهُ السُّدْسُ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِ الِابْنِ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهُ. الْمُرَادُ بِمَنْ ذُكِرَ ذَوُو الْفُرُوضِ فِي الْفَرِيضَةِ الْعَادِلَةِ وَالْعَائِلَةِ وَالنَّاقِصَةِ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْيَاتِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ مِنْ حَالَاتِ الْجَدِّ: الْأُولَى إذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَكَانُوا صِنْفًا وَاحِدًا إمَّا شَقَائِقُ كُلُّهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ لِأَبٍ وَإِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَزَادَ بِالثُّلُثِ الْبَيْتَ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ وَذَوُو الْفُرُوضِ.
وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالسُّدْسُ إنْ يَرْجَحْ لَهُ إلَى قَوْلِهِ وَجَدًّا فَضِّلَا وَالْمُرَادُ بِالْإِخْوَةِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ
وَالْقَسْمُ مَعْ شَقَائِق وَمَنْ لِأَبْ
الْبَيْتَيْنِ وَهَذِهِ الْحَالَاتُ الثَّلَاثُ يَخْتَصُّ بِهَا الْجَدُّ عَنْ الْأَبِ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مَعَ الْجَدِّ يَرِثُونَ فَاحْتِيجَ إلَى بَيَانِ مَا يَرِثُونَ وَمَعَ الْأَبِ مَحْجُوبُونَ بِهِ فَلَا تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْحَالَاتُ إلَّا مَعَ الْجَدِّ وَلِذَا عَبَّرَ بِالزِّيَادَةِ فَقَالَ وَزَادَ بِالثُّلُثِ إلَخْ أَيْ زَادَ الْجَدُّ عَلَى الْأَبِ بِكَذَا.
وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ النَّقْلِ عَنْ التَّعْصِيبِ إلَى الْفَرْضِ قَوْله وَزَادَ بِالثُّلُثِ الْبَيْتَ يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَهُمْ صِنْفٌ
стр. 635
وَاحِدٌ أَشِقَّاءُ كُلُّهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ لِأَبٍ فَإِنَّ لَهُ الْأَفْضَلَ بِمَا تُخْرِجُهُ الْمُقَاسَمَةُ أَوْ الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْمُقَاسَمَةُ: أَنْ يُقَدَّرَ أَخًا كَوَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ وَلَا فَرْقَ فِي الْإِخْوَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُجْتَمِعِينَ وَيُعَدُّ لِلذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ وَالْأُنْثَى بِرَأْسٍ، فَإِذَا كَانَ الْجَدُّ مَعَ أَخٍ وَاحِدٍ فَالْمُقَاسَمَةُ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْمُقَاسَمَةُ أَفْضَلُ مَعَ أُخْتٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ لَهُ مَعَهَا الثُّلُثَيْنِ وَكَذَلِكَ مَعَ أُخْتَيْنِ لِأَنَّ لَهُ مَعَهُمَا النِّصْفَ وَكَذَلِكَ مَعَ ثَلَاثٍ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ إذْ ذَاكَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَقَامَ الْجَامِعَ لِلْأَثْلَاثِ، وَالْأَخْمَاسِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا تِسْعَةٌ، وَثُلُثُهَا خَمْسَةٌ.
وَكَذَلِكَ مَعَ أَخٍ وَأُخْتٍ لِأَنَّ لَهُ مَعَهُمَا خُمُسَيْنِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ خُمُسَيْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ سِتَّةٌ، وَثُلُثهَا خَمْسَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَ مَعَ خَمْسِ أَخَوَاتٍ فَأَكْثَرَ فَالثُّلُثُ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ سُبُعَيْنِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَقَامَ الْجَامِعَ لِلْأَثْلَاثِ، وَالْأَسْبَاعِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ، وَسُبْعَاهَا سِتَّةٌ، وَثُلُثهَا سَبْعَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ ثَلَاثِ إخْوَةٍ ذُكُورٍ لَهُ الرُّبُعُ فَالثُّلُثُ أَفْضَلُ لَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ أَخٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَنَّ لَهُ سُبُعَيْنِ أَيْضًا فَالثُّلُثُ أَفْضَلُ، فَإِنْ كَانَ مَعَ أَخَوَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ.
(قَالَ الشَّارِحُ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَأَقَلُّ أَوْ أَخٌ وَاحِدٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَفْضَلُ، وَإِنْ كُنَّ خَمْسَ أَخَوَاتٍ أَوْ ثَلَاثَ إخْوَةٍ فَأَكْثَرَ فَالثُّلُثُ أَفْضَلُ لَهُ وَإِنْ كُنَّ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخَوَيْنِ فَتَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ فَقَوْلُهُ
وَزَادَ بِالثُّلُثِ إنْ الرَّجْحُ ظَهَرْ
مَعْنَاهُ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ يَأْخُذُ الثُّلُثَ إنْ ظَهَرَ كَوْنُهُ أَرْجَحَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ كَالْأَمْثِلَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ: وَقَسْمٍ عَطْفٌ عَلَى بِالثُّلُثِ أَيْ وَزَادَ الْجَدُّ أَيْضًا بِالْقَسْمِ مَعَ الْإِخْوَةِ وَيَكُونُ كَذَكَرٍ مِنْهُمْ يَعْنِي إنْ ظَهَرَ الرُّجْحَانُ فِي الْقَسْمِ عَلَى الثُّلُثِ أَيْضًا كَالْأَمْثِلَةِ الْأُولَى قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَقَسْمٌ بِمَعْنَى أَوْ.
وَقَوْلُهُ: وَالسُّدْسُ إنْ يَرْجَحْ لَهُ الْأَبْيَاتُ الثَّلَاثَة يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَ فِي الْفَرِيضَةِ الْجَدُّ، وَالْإِخْوَةُ، وَذُو الْفَرَائِضِ فَإِنَّ لِلْجَدِّ الْأَفْضَلَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا السُّدْسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ فِي الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوض، أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَيْضًا، فَمِثَالُ أَفْضَلِيَّةِ السُّدْسِ زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأَخَوَانِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إنْ أَخَذَ السُّدْسَ أَخَذَ وَاحِدًا كَامِلًا وَإِنْ قَاسَمَ فِي الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَيْ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَالْأُمُّ وَاحِدًا يَبْقَى اثْنَانِ لِلْجَدِّ وَالْأَخَوَيْنِ اثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ثُلُثَانِ وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ.
وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
وَالسُّدْسُ إنْ يَرْجَحْ لَهُ مَتَى صَحِبْ ... أَهْلَ الْفُرُوضِ صِنْفُ إخْوَةٍ يَجِبْ
فَالسُّدْسُ بِسُكُونِ الدَّالِ مُبْتَدَأٌ، وَجُمْلَةُ يَجِبُ خَبَرُهُ، وَفَاعِلُ يَجِبُ ضَمِيرُ السُّدْسِ وَكَذَا فَاعِلُ يَرْجَحْ، وَلَهُ يَتَعَلَّقُ بِيَرْجَحُ، وَأَهْلَ مَفْعُولُ صَحِبَ وَصِنْفُ فَاعِلُهُ وَضَمِيرُ لَهُ لِلْجَدِّ وَإِنْ يَرْجَحْ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ السُّدْسِ أَيْ يَجِبُ السُّدْسُ لِلْجَدِّ إنْ كَانَ أَرْجَحَ لَهُ وَأَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَذَلِكَ حَيْثُ يَجْتَمِعُ فِي الْفَرِيضَةِ صِنْفُ الْإِخْوَةِ وَأَهْلُ الْفُرُوضِ وَمِثَالُ أَفْضَلِيَّةِ الْمُقَاسَمَةِ فِي الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ زَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَجَدَّةٌ وَأَخٌ.
الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ لِأَجْلِ الرُّبُعِ وَالسُّدْسِ إنْ أَخَذَ السُّدْسَ أَخَذَ اثْنَيْنِ وَإِنْ قَاسَمَ أَخَذَ ثَلَاثَةً وَنِصْفًا لِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّةِ السُّدْسَ اثْنَانِ وَيَبْقَى سَبْعَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ لِلْجَدِّ نِصْفُهَا وَلَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ لَأَخَذَ اثْنَيْنِ وَثُلُثًا وَمِثَالُ أَفْضَلِيَّةِ ثُلُثِ مَا بَقِيَ زَوْجَةٌ وَجَدٌّ، وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَيْضًا فَالسُّدْسُ اثْنَانِ وَلَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ اثْنَانِ وَرُبُعٌ لِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةً تَبْقَى تِسْعَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثَلَاثَةً وَهِيَ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ السُّدْسِ وَالْمُقَاسَمَةِ.
وَإِلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ أَوْ قِسْمَةُ السَّوَاءِ فِي الْبَقِيَّةِ أَوْ ثُلُثِهَا وَضَمِيرُ ثُلُثِهَا لِلْبَقِيَّةِ وَقَدْ تَسْتَوِي الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ كَزَوْجٍ، وَجَدٍّ، وَأَخَوَيْنِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إنْ أَخَذَ السُّدْسَ كَانَ لَهُ وَاحِدٌ كَذَلِكَ إنْ قَاسَمَ وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي وَإِلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ أَشَارَ التِّلْمِسَانِيُّ بِقَوْلِهِ
وَإِنْ يَكُونُوا مَعْ ذَوِي السُّهْمَانِ ... مِنْ جُمْلَةِ الْإِنَاثِ وَالذُّكْرَانِ
كَانَ لَهُ الْأَفْضَلُ مِنْ ثَلَاثِ ... السُّدْسُ أَوَّلًا مِنْ الْمِيرَاثِ
أَوْ ثُلْثُ مَا تُبْقِي الْمَوَارِيثُ لَهُمْ ... مَبْدَأً وَإِنْ يَشَأْ قَاسَمَهُمْ
стр. 636
فَقَوْلُهُ وَإِنْ يَكُونُوا أَيْ الْإِخْوَةُ، وَالْجَدُّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُمَثِّلْ لِذَلِكَ كَغَالِبِ عَادَتِهِ وَقَدْ كُنْتُ قُلْتُ فِي ذَلِكَ
فَسُدُسٌ، كَزَوْجَةٍ مَعَ ابْنَتَيْنِ ... وَالْأَخُ وَالْجَدُّ فَحَسْبُ دُونَ مَيْنِ
وَقِسْمَةٌ كَالْجَدِّ وَالْأَخِ اسْمَعْ ... وَجَدَّةٍ فَحَقِّقَنْ ذَاكَ وَعِ
وَالثُّلْثُ كَالْأُمِّ وَجَدٍّ حَقِّقْ ... مَعْ خَمْسِ إخْوَةٍ وَمَا غَيْرٌ بَقِيَ
ثُمَّ التَّسَاوِي فِي الْوُجُودِ قَدْ وَرَدْ ... كَأَخَوَيْنِ مَعَ زَوْجٍ ثُمَّ جَدْ
قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ لِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْجَدَّ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَذَوِي السِّهَامِ كَانَ لَهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَكَانَتْ الْفَرِيضَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْأَكْدَرِيَّةِ وَتُعْرَفُ أَيْضًا بِالْغَرَّاءِ اجْتَمَعَ فِيهَا مَنْ ذُكِرَ.
وَلَيْسَ حُكْمُهَا كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ كَوْنِ الْجَدِّ مَعَ الْأُخْتِ كَأَخٍ بَلْ يُفْرَض لَهُ السُّدْسُ وَلَهَا النِّصْفُ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا فَهِيَ مِنْ الشَّوَاذِّ الْخَارِجَةِ عَنْ الْقِيَاسِ تُحْفَظُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ أَخْرَجَهَا مِنْ نَظَائِرِهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجًا وَجَدًّا وَأُمًّا وَأُخْتًا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ النِّصْفُ الزَّوْجُ وَالْأُخْتُ وَثُلُثُ الْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ السُّدْسُ وَاحِدٌ فَلَمَّا فَرَغَ الْمَالُ أُعِيلَ لِلْأُخْتِ بِفَرْضِهَا وَهُوَ النِّصْفُ فَتَبْلُغُ تِسْعًا ثُمَّ يُضَمُّ سَهْمُ الْأُخْتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إلَى سَهْمِ الْجَدِّ وَهُوَ وَاحِدٌ يُقْسَمُ الْمَجْمُوعُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَسْمُ أَرْبَعَةٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ اضْرِبْ عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا تَبْلُغ سَبْعًا وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ.
ثُمَّ يُقَالُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مِثْلِ مَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ فَكَانَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ يَضْرِبهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَكَانَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، وَكَانَ لِلْأُخْتِ وَالْجَدِّ مَعًا أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشْرَ لِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَإِلَى بَيَانِ حُكْمِهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَالْعَوْلُ لِلْأُخْتِ الْبَيْتَ وَبَاءُ بِهَا ظَرْفِيَّةٌ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ فِي اجْمَعْهُمَا لِسَهْمِ الْأُخْتِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهَا وَلِسَهْمِ الْجَدِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَجَدًّا فَضِّلَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَقَدْ اُتُّفِقَ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ الثُّلُثَ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالثَّانِي أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَهُوَ الْأُمُّ وَالثَّالِثَ أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَهُوَ الْأُخْتُ وَالرَّابِعُ أَخَذَ الْبَاقِيَ وَهُوَ الْجَدُّ وَقَدْ يُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: فَرِيضَةٌ أَخَذَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْهَا ثُلُثَهَا، وَالْآخَرُ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَالْآخَرُ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي، وَالْآخَرُ مَا بَقِيَ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ ذَكَرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ وَقَدْ فَرَغَ الْمَالُ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ الْأَذْكِيَاءِ مُلْغِزًا فِي كَوْنِ الْأُنْثَى تَرِثُ دُونَ الذَّكَرِ
يَا أَهْلَ بَيْتٍ ثَوَى بِالْأَمْسِ مَيِّتُهُمْ ... فَأَصْبَحُوا يَقْسِمُونَ الْمَالَ وَالْحُلَلَا
فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَهُمُو ... إنِّي أُسَمِّعُكُمْ أُعْجُوبَةً مَثَلًا
فِي الْبَطْنِ مِنِّي جَنِينٌ دَامَ رُشْدُكُمْ ... فَأَخِّرُوا الْقَسْمَ حَتَّى يُظْهِرَ الْجَلَلَا
فَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ يُعْطَ خَرْدَلَةً ... وَإِنْ أَلِدْ غَيْرَهُ أُنْثَى فَقَدْ فَضَلَا
بِالثُّلُثِ حَقًّا يَقِينًا لَيْسَ يُنْكِرهُ ... مَنْ كَانَ يَعْلَمُ قَوْلَ اللَّهِ إذْ نَزَلَا
(قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ) وَقَدْ كُنْت لَفَّقْتُ أَبْيَاتًا فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ فَقُلْت فِي ذَلِكَ:
أَلْغَزْتَ فَاحْفَظْ هَدَاكَ اللَّهُ فِي امْرَأَةٍ ... قَدْ خَلَّفَتْ زَوْجَهَا وَالْجَدَّ حَيْثُ تَلَا
وَأُمُّهَا حَامِلٌ فَإِنْ تَلِدْ ذَكَرًا ... فَعَاصِبٌ غَيْرُهُ اسْتَوْفَى الَّذِي حَصَلَا
وَإِنْ يَكُ امْرَأَةً بِالنِّصْفِ عِيلَ لَهَا ... لِكَوْنِهَا ذَاتَ فَرْضٍ فَافْهَمْ الْعِلَلَا
إلَّا أَنَّ قَوْلَ السَّائِلِ فِي الْبَيْتِ الْأَخِيرِ بِالثُّلُثِ صَوَابُهُ بِالنِّصْفِ كَمَا قُلْنَا نَحْنُ فِي الْبَيْتِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ الِاصْطِلَاحَ أَنَّ الْعَوْلَ يُنْسَبُ لِلْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ عَالَتْ لِتِسْعَةٍ فَقَدْ عَالَتْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا وَاَلَّذِي يُنْسَبُ لِلْمَجْمُوعِ أَعْنِي لِلْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنَّمَا هُوَ النَّقْصُ فَيُقَالُ فِي هَذِهِ: النَّقْصُ لِكُلِّ وَارِثٍ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيه) قَالَ فِي الْمُقَرِّب فَإِنْ تَرَكَتْ أُمًّا وَزَوْجًا وَأُخْتَيْنِ وَجَدًّا فَلَيْسَتْ هَذِهِ غَرَّاءَ لِأَنَّ الْأُمَّ إذَا أَخَذَتْ السُّدْسَ وَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَأَخَذَ الْجَدُّ السُّدْسَ فَيَبْقَى السُّدْسُ فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ وَلَا يَرْبَى لَهُمَا شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إنَّمَا سُمِّيَتْ غَرَّاءَ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَا يَرْبَى لَهَا مَعَ الْجَدِّ
стр. 637
فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ سِوَاهَا وَتُسَمَّى أَيْضًا الْأَكْدَرِيَّةُ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَلْقَاهَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَكْدَرُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الْفَرَائِضِ فَأَخْطَأَ فِيهَا فَسَمَّاهَا الْأَكْدَرِيَّةَ.
وَقَوْلُهُ:
وَالْقَسْمُ مَعْ شَقَائِقَ وَمَنْ لِأَبْ
الْبَيْتَيْنِ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَالَةَ الثَّالِثَةَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقَسْمَ يَكُونُ مَعَ الشَّقَائِقِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعًا بِحَيْثُ يُعَدُّ جَمِيعُهُمْ عَلَى الْجَدِّ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَشِقَّاءُ مَا يَجِبُ لِلَّذِينَ لِلْأَبِ فَإِذَا كَانَ جَدٌّ وَأَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ فَإِنَّ الشَّقِيقَ يَعُدُّ الْجَدُّ أَخَاهُ لِلْأَبِ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْوَجْهِ الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّقِيقُ نَصِيبَ الَّذِي لِلْأَبِ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُ وَقَدْ نَوَّعُوا مَسَائِلَ الْمُعَادَّةِ لِثَلَاثَ عَشَرَةَ صُورَةً تِسْعٌ مِنْهَا لَا يَبْقَى فِيهَا شَيْءٌ لِلَّذِينَ لِلْأَبِ، وَأَرْبَعٌ مِنْهَا يَبْقَى فِيهَا لِلَّذِينَ لِلْأَبِ.
وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَهْمَا كَانَ فِي الشَّقَائِقِ ذَكَرٌ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ لِلَّذِينَ لِلْأَبِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي الشَّقَائِقِ أُنْثَتَانِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يُنْقَصُ عَنْ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَانِ لِلشَّقِيقَتَيْنِ فَلَا يَفْضُلُ شَيْءٌ لِلَّذِينَ لِلْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّقَائِقِ ذَكَرٌ وَلَا اثْنَانِ مِنْ الْإِنَاثِ فَإِنَّهُ يَبْقَى الَّذِينَ لِلْأَبِ وَذَلِكَ كَجَدٍّ، وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَأَخٍ لِأَبٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ يَأْخُذُ الْجَدُّ اثْنَيْنِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ كَذَلِكَ وَوَاحِدٌ لِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ بِكَمَالِ فَرْضِهَا وَهُوَ النِّصْفُ وَلَا نِصْفَ لِلْخَمْسَةِ وَهِيَ تُبَايِنُ مَقَامَ النِّصْفِ فَتُضْرَبْ الْخَمْسَةُ فِي اثْنَيْنِ مَقَامَ النِّصْفِ بِعَشَرَةَ لِلْجَدِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ يَبْقَى لِلْأَخِ لِلْأَبِ عُشْرٌ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَكَانَ الْأَخِ لِلْأَبِ أُخْتَانِ لِأَبٍ الْعَمَلُ كَاَلَّتِي قَبْلهَا يَفْضُلُ وَاحِدٌ لِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ وَوَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ فَتُضْرَبُ الْعَشَرَةُ فِي اثْنَيْنِ بِعِشْرِينَ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ عَشَرَةٌ، وَاللَّتَيْنِ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَكَذَلِكَ جَدٌّ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَى اللَّذَيْنِ لِلْأَبِ فَتَأْخُذُ مِنْهُمَا اثْنَيْنِ لِكَمَالِ نِصْفِهَا يَبْقَى لَهُمَا وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ فَتُصْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ لِلْجَدِّ اثْنَانِ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ وَلِلَّذَيْنِ لِلْأَبِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ اثْنَانِ لِلْأَخِ وَوَاحِدٌ لِلْأُخْتِ.
وَكَذَلِكَ جَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ لِلْجَدِّ سِتٌّ وَلِلشَّقِيقَةِ تِسْعَةٌ وَلِلَّاتِي لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ عَلَى عِدَّتِهِنَّ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَرْبَعَ لَا يَبْقَى لِلَّذِينَ لِلْأَبِ شَيْءٌ وَذَلِكَ كَجَدٍّ، وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ لِأَنَّ الشَّقِيقَ يَحْجُبُ الَّذِينَ لِلْأَبِ، أَوْ جَدٍّ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ، وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِأَنَّ فَرْضَ الشَّقِيقَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْجَدُّ لَا يُنْقَصُ عَنْ الثُّلُثِ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ لِلَّذِينَ لِلْأَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِمَّا لَا يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ لِلَّذِينَ لِلْأَبِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ
وَحَظُّ مَنْ لِلْأَبِ لِلْأَشِقَّا ... وَحْدَهُمْ يَكُونُ مُسْتَحَقَّا
وَلَمَّا كَانَ هُوَ الْكَثِيرَ أُطْلِقَ فِي كَوْنِ حَظِّ الَّذِينَ لِلْأَبِ لِلْأَشِقَّاءِ وَحْدَهُمْ (قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ سَمَحَ اللَّهُ لَهُ بِفَضْلِهِ) وَقَدْ كُنْتُ قُلْتُ فِي أَوْجُهِ الْمُعَادَّةِ وَضَابِطِ مَا يَبْقَى فِيهِ لِلَّذِينَ لِلْأَبِ وَاَلَّذِي لَا يَبْقَى
وَفِي الْمُعَادَّةِ وُجُوهٌ بَلَغَتْ ... ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَحَصْرُهَا ثَبَتْ
إنْ وُجِدَ الشَّقِيقُ أَوْ ثِنْتَانِ ... وَكَذَا فَمَنْ لِلْأَبِ فِي حِرْمَانِ
لِكَوْنِهِ يَحْجُبُ مَنْ يُنْمَى لِأَبْ ... وَالْجَدُّ لَا يُنْقَصُ عَنْ ثُلْثٍ وَجَبْ
وَالثُّلُثَانِ لِلشَّقِيقَتَيْنِ ... فَيَنْتَفِي الْفَضْلُ بِدُونِ مَيْنِ
وَالْأُخْتُ مِنْ أَبٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ ... مَعَ شَقِيقَةٍ بِسُدُسٍ أُفْرِدَتْ
تَكْمِلَةُ الثُّلْثَيْنِ وَالْحُكْمُ كَذَا ... مَعْ بِنْتِ صُلْبٍ لِابْنَةِ ابْنٍ يُحْتَذَى.
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنَّ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفَ وَلِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدْسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ كَانَتْ الَّتِي لِأَبٍ وَاحِدَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً وَلِذَلِكَ قَالَ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَإِنْ اتَّحَدَتْ أَخَذَتْهُ وَحْدَهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ اقْتَسَمْنَ ذَلِكَ السُّدْسَ عَلَى عَدَدِهِنَّ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا اجْتَمَعَتْ بِنْتُ الصُّلْبِ وَبِنْتُ الِابْنِ فَلِبِنْتِ الصُّلْبِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ كَانَتْ بِنْتُ الِابْنِ وَاحِدَةً أَوْ
стр. 638
مُتَعَدِّدَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ تَشْبِيهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِالْأُولَى وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأُخْتِ الَّتِي لِلْأَبِ أَخٌ لِأَبٍ فَإِنَّ النِّصْفَ الْفَاضِلَ عَنْ الشَّقِيقَةِ يَكُونُ لِلَّذِينَ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ أَخٌ لَهَا أَوْ ابْنُ عَمِّهَا فَإِنَّ النِّصْفَ الْفَاضِلَ عَنْ بِنْتِ الصُّلْبِ لِأَوْلَادِ الِابْنِ الذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) فَائِدَةُ قَوْلِهِمْ: تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ النِّصْفَ وَالسُّدْسَ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَتْ صَاحِبَةُ النِّصْفِ وَاجِبَهَا مِنْ أَصْلٍ فَإِنَّ صَاحِبَةَ السُّدْسِ مُقَدَّمَةٌ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ.
وَكَذَا إذَا بَاعَتْ صَاحِبَةُ السُّدْسِ فَصَاحِبَةُ النِّصْفِ مُقَدَّمَةٌ فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا لِأَنَّ الضَّابِطَ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُشَارِكَ فِي السَّهْمِ الْوَاحِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَكَذَا إحْدَى الْبِنْتَيْنِ مَعَ الْأُخْرَى وَإِحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ.
وَالزَّوْجُ مِنْ نِصْفٍ لِرُبُعٍ انْتَقَلْ ... مَعْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ هَبْ سَفُلْ
وَيَنْقُلُ الزَّوْجَةَ مِنْ رُبُعٍ إلَى ... ثُمُنٍ صَحِيحُ نِسْبَةٍ مِنْ هَؤُلَا
هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي يَلِيه مِنْ النَّقْلِ مِنْ فَرْضٍ لِفَرْضٍ دُونَهُ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ يَحْجُبُهُ وَلَدُ الزَّوْجَةِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا كَانَ وَلَدَ صُلْبٍ أَوْ وَلَدَ ابْنٍ.
وَلِذَلِكَ قَالَ هَبْ سَفُلْ مِنْ زَوَاجٍ أَوْ زِنًا أَوْ لِعَانٍ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ يَحْجُبُهَا وَلَدُ الزَّوْجِ أَوْ وَلَدُهُ، وَوَلَدُهُ اللَّاحِقُ بِهِ شَرْعًا كَيْف كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ وَعَلَى التَّنْبِيهِ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْوَلَدِ لَاحِقًا بِأَبِيهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: صَحِيحُ نِسْبَةٍ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَأَخْرَجَ بِهِ وَلَدَ الزِّنَا وَالْمَنْفِيَّ بِلِعَانٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ الزَّوْجَةِ يَحْجُبُ لِلرُّبُعِ وَلَوْ كَانَ زِنًا، وَلَدُ الزَّوْجِ لَا يَحْجُبُ الْمَرْأَةَ لِلثُّمُنِ إلَّا إنْ لَحِقَ بِهِ شَرْعًا وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] .
وَلَا فَرْقَ فِي مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا
وَالْأُمُّ مِنْ ثُلْثٍ لِسُدْسٍ تُفْرَدُ ... بِهِمْ وَبِالْإِخْوَةِ إنْ تَعَدَّدُوا
وَغَيْرُ مَنْ يَرِثُ لَيْسَ يَحْجُبُ ... إلَّا أُولَاءَ حَجَبُوا إذْ حُجِبُوا
وَثُلْثُ مَا يَبْقَى عَنْ الزَّوْجَيْنِ ... تَأْخُذُ مَعْ أَبٍ بِغَرَّاوَيْنِ
تَقَدَّمَ أَنَّ فَرْضَ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَأَخْبَرَ هُنَا فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا تُحْجَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدْسِ بِالْوَلَدِ يَعْنِي وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ فِي الْوَلَدِ وَجَمَعَهُ بِاعْتِبَارِ مَصْدُوقِ الْجِنْسِ وَكَذَلِكَ تُحْجَبُ إلَى السُّدْسِ بِالْإِخْوَةِ إذَا تَعَدَّدُوا.
فَقَوْلُهُ: إنْ تَعَدَّدُوا رَاجِعٌ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونُوا
стр. 639
اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ سَوَاءٌ وَرِثُوا أَوْ حُجِبُوا ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي بِقَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ بَابِ الْفَرَائِضِ وَهِيَ أَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الْإِخْوَةُ فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَ أُمَّهُمْ حَجْبَ نَقْصٍ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدْسِ وَإِنْ كَانُوا مَحْجُوبِينَ بِالْأَبِ أَوْ بِالْوَلَدِ حَجْبَ إسْقَاطٍ (قَالَ فِي الْمَعُونَةِ) وَلَا يَحْجُبُ إلَّا مَنْ يَرِثُ فَلَا يَحْجُبُ عَبْدٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا يَحْجُبُ غَيْرُ الْوَارِثِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْإِخْوَةُ مَعَ الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدْسِ وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ شَيْئًا اهـ.
وَأَمَّا مَنْ لَا يَرِثُ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ كَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ رَأْسًا لَا حَجْبَ نَقْصٍ وَلَا حَجْبَ إسْقَاطٍ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ فَقَوْلُهُ: إلَّا أُولَاءِ يَعْنِي الْإِخْوَةَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِمْ قَرِيبًا حَجَبُوا الْأُمَّ حَجْبَ نَقْصٍ وَحُجِبُوا بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنَّ الْأُمَّ تَأْخُذُ فِي الْفَرِيضَتَيْنِ الْمَعْرُوفَتَيْنِ بِالْغَرَّاوَيْنِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ صَاحِبِ الْفَرْضِ لَا الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُمَا زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ الرُّبُعُ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ لِلْأَبِ وَالْأُخْرَى زَوْجٌ وَأَبَوَانِ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةِ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ تُضْرَبُ عِدَّةُ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ فِي اثْنَيْنِ.
أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ اثْنَانِ فَالْأُمُّ أَخَذَتْ فِيهِمَا ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ فِي الْأُولَى رُبُعٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُمَّ لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ الْأُولَى: إذَا وُجِدَ الْوَلَدُ أَوْ تَعَدَّدَتْ الْإِخْوَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا السُّدْسُ الثَّانِيَةُ: فِي الْغَرَّاوَيْنِ إنَّمَا لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ رُبُعٌ أَوْ سُدُسٌ كَمَا تَقَدَّمَ. الثَّالِثَةُ: إذَا عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّهَا يُنْقَصُ لَهَا مِنْ الثُّلُثِ أَوْ السُّدْسِ عَلَى قَدْرِ مَا يُنْقَصُ لِغَيْرِهَا
[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَجْبِ النَّقْلِ لِلتَّعْصِيبِ]
ِ حَجْبِ النَّقْلِ لِلتَّعْصِيبِ
لِلِابْنِ شَرْعًا حَظُّ بِنْتَيْنِ ادْفَعْ ... مِنْ مَالٍ أَوْ بَاقِيهِ فِي التَّنَوُّعِ
وَوَلَدِ ابْنٍ مِثْلُهُمْ فِي الْحُكْمِ ... وَإِخْوَةٌ كَذَا لِغَيْرِ الْأُمِّ
تَقَدَّمَ أَنَّ الْبِنْتَ وَبِنْتَ الِابْنِ وَالْأُخْتَ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ كُلُّهُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْفُرُوضِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُنَّ قَدْ يَصِرْنَ عَاصِبَاتٍ فَيَكُونُ لَهُنَّ نِصْفُ مَا يَجِبُ لِمَنْ عَصَبَهُنَّ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ
لِلِابْنِ شَرْعًا حَظُّ بِنْتَيْنِ ادْفَعْ
فَالْبِنْتُ يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَبِنْتُ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا مَنْ فِي دَرَجَتِهَا وَهُوَ أَخُوهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَمَنْ هُوَ أَنْزَلُ مِنْهَا كَابْنِ أَخِيهَا وَحَفِيدِ عَمِّهَا وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا الشَّقِيقُ.
وَكَذَا الَّتِي لِلْأَبِ يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا وَأَمَّا الْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَلَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا وَلِذَلِكَ قَالَ: لِغَيْرِ الْأُمِّ وَلَا فَرْقَ فِي التَّعْصِيبِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو فَرْضٍ كَالْأَوْلَادِ وَحْدَهُمْ وَالْإِخْوَةُ كَذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهِ فَقَطْ حَيْثُ يَتَقَدَّمُ ذُو الْفَرْضِ كَالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ فَإِنَّ التَّعْصِيبَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ
مِنْ مَالٍ أَوْ بَاقِيهِ فِي التَّنَوُّعِ
فَالْمُرَادُ بِالتَّنَوُّعِ فِي الْوَرَثَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهِمْ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٌ
وَالْأُخْتُ لَا لِلْأُمِّ كَيْفَ تَاتِي ... مِنْ شَأْنِهَا التَّعْصِيبُ مَعْ بَنَاتِ
كَذَا يُعَصِّبْنَ بَنَاتِ الِابْنِ ... وَالْعَوْلُ فِي الصِّنْفَيْنِ عَنْهُ اُسْتُغْنِيَ
стр. 640
أَخْبَرَ أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ وَلِذَلِكَ قَالَ: لَا لِلْأُمِّ كَيْفَ تَأْتِي فَأَخْرَجَ الَّتِي لِلْأُمِّ وَعَمَّمَ فِي غَيْرِهَا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَكُونَ مَعَ الْبِنْتِ عَاصِبَةً تَرِثُ مَا فَضَلَ لَهَا وَلَا يُفْرَضُ لَهَا مَعَهَا كَانَتْ الْبِنْتُ وَاحِدَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً وَالْأُخْتُ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ شَأْنُ الْبَنَاتِ أَنْ يُعَصِّبْنَ بَنَاتِ الِابْنِ فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَلِلْأُخْتِ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ.
وَإِنْ كَانَتْ ابْنَتَانِ فَأَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُخْتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ وَلَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلَا لِلِاثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ فَتَعُولَ الْمَسْأَلَةُ بَلْ لَيْسَ لَهَا إلَّا مَا بَقِيَ وَلِذَلِكَ قَالَ
وَالْعَوْلُ فِي الصِّنْفَيْنِ عَنْهُ اُسْتُغْنِيَ
وَكَذَلِكَ الْبِنْتُ الْوَاحِدَةُ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِهِ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِهِ السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَلَا يُعَالُ لِبِنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ:
وَالْعَوْلُ فِي الصِّنْفَيْنِ عَنْهُ اُسْتُغْنِيَ
وَالْمُرَادُ بِالصِّنْفَيْنِ الْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ
وَبِنْتُ الِابْنِ إنْ تَكُنْ قَدْ حُجِبَتْ ... بِابْنٍ مُسَاوٍ أَوْ أَحَطَّ عُصِبَتْ
يَعْنِي أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ إذَا حُجِبَتْ بِبِنْتَيْ الصُّلْبِ لِاسْتِيفَائِهِنَّ لِلثُّلُثَيْنِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ عَاصِبَةً بِابْنٍ مُسَاوٍ لَهَا أَخِيهَا أَوْ ابْنِ عَمِّهَا أَوْ أَحَطَّ مِنْهَا كَابْنِ أَخِيهَا وَحَفِيدِ عَمِّهَا فَتَرِثُ الثُّلُثَ الْبَاقِي مَعَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
فَقَوْلُهُ بِابْنٍ يَتَعَلَّقُ بِعُصِبَتْ لَا بِحُجِبَتْ (قَالَ فِي الرِّسَالَةِ) فَإِنْ كَانَتْ الْبَنَاتُ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِبَنَاتِ الِابْنِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الذَّكَرُ تَحْتَهُنَّ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ كَذَلِكَ
وَبِأَخٍ لَا بِابْنِهِ إخْوَةُ الْأَبْ ... تَعْصِيبَهُنَّ مَعْ شَقِيقَةٍ وَجَبْ
يَعْنِي أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ إنَّمَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا لَا ابْنُ أَخِيهَا فَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ فَإِذَا كَانَ مَعَ الَّتِي لِلْأَبِ أَخٌ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا وَيَكُونُ النِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَلَا شَيْءَ لِلَّتِي لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ فَيَأْخُذُونَ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
(قَالَ فِي الرِّسَالَةِ) فَإِنْ كَانَتْ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ فَالنِّصْفُ لِلشَّقِيقَةِ وَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ السُّدْسُ وَلَوْ كَانَتَا شَقِيقَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيَأْخُذُونَ مَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اهـ.
(وَقَوْلُهُ فِي الرِّسَالَةِ) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ يَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ اتِّحَادِ الشَّقِيقَةِ وَتَعَدُّدِهَا فَيُعَصِّبُهَا أَخُوهَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا كَذَلِكَ أَيْضًا أَعْنِي اتَّحَدَتْ الشَّقِيقَةُ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: وَبِأَخٍ لَا بِابْنِهِ فَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ فَلِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدْسُ وَلِابْنِ الْأَخِ الثُّلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَتْ شَقِيقَتَانِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ فَلِلشَّقِيقَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا بَلْ أَخُوهَا فَقَطْ وَانْظُرْ قَوْلَهُ: إخْوَةُ الْأَبِ فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِالْإِفْرَادِ وَالتَّأْنِيثِ وَأَمَّا إخْوَةٌ فَجَمْعُ أَخٍ وَالتَّعْصِيبُ إنَّمَا هُوَ لِلْأُخْتِ وَالْأَخَوَاتِ لَا لِلْإِخْوَةِ الذُّكُورِ (قَالَ الشَّارِحُ) وَلَوْ قَالَ
وَبِأَخٍ لَا بِابْنِهِ أُخْتٍ لِأَبْ ... تَعْصِيبُهَا مَعَ شَقِيقَةٍ وَجَبْ
لَسَقَطَ عَنْهَا الِاعْتِرَاضُ حَيْثُ أَطْلَقَ الْإِخْوَةَ عَلَى الْأَخَوَاتِ
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعَ الْمِيرَاثِ]
ِ مَوَانِعُ الْمِيرَاثِ
стр. 641
الْكُفْرُ وَالرِّقُّ لَإِرْثٍ مَنَعَا ... وَإِنْ هُمَا بَعْدَ الْمَمَاتِ ارْتَفَعَا
وَمِثْلُ ذَاكَ الْحُكْمُ فِي الْمُرْتَدِّ ... وَمُطْلَقًا يَمْنَعُ قَتْلُ الْعَمْدِ
وَإِنْ يَكُنْ عَنْ خَطَإٍ فَمِنْ دِيَهْ ... وَحَالَةُ الشَّكِّ بِمَنْعٍ مُغْنِيَهْ
يَعْنِي أَنَّ الْكُفْرَ وَالرِّقَّ يَمْنَعَانِ مِنْ الْمِيرَاثِ فَإِذَا مَاتَ إنْسَانٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَلَهُ قَرِيبٌ كَافِرٌ أَوْ رَقِيقٌ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ وَالرَّقِيقُ عَلَى رِقِّهِ أَوْ ارْتَفَعَ الْكُفْرُ وَالرِّقُّ بَعْدَ مَوْتِ قَرِيبِهِمَا بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ وَحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ وَإِنْ هُمَا أَيْ الْكُفْرُ وَالرِّقُّ ارْتَفَعَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ
стр. 642
وَقْتُ الْمَوْتِ فَحِينَ زُهُوقِ الرُّوحِ وَبِالْقَرِيبِ مَانِعٌ مِنْ كُفْرٍ أَوْ رِقٍّ انْتَقَلَ ذَلِكَ الْإِرْثُ لِغَيْرِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَرْجِعُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ وَحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْقَرِيبُ الْكَافِرُ أَوْ الرَّقِيقُ فَإِنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُهُ فَالْمَنْعُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ مَعًا وَسَوَاءٌ كَانَ الرِّقُّ كَامِلًا أَوْ فِيهِ طَرَفٌ مِنْ حُرِّيَّةٍ كَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ فَإِنْ مَاتَ هُوَ فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَكَذَلِكَ قَتْلُ الْعَمْدِ عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الْمِيرَاثِ مُطْلَقًا أَيْ لَا يَرِثُ لَا مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ وَهَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا قَاتِلُ الْخَطَأِ فَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ فَيُعْطِيهَا كَامِلَةً وَلَا يَرِثُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَرِثُ مِنْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ يَكُنْ عَنْ خَطَأٍ فَمِنْ دِيَةٍ وَأَمَّا قَاتِلُ الْعَمْدِ عَلَى وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَإِنَّهُ يَرِثُ وَكَذَلِكَ لَا إرْثَ مُطْلَقًا لَا مِنْ مَالٍ وَلَا مِنْ دِيَةٍ إذَا شَكَّ فِي كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ:
وَحَالَةُ الشَّكِّ بِمَنْعٍ مُغْنِيَهْ
(تَنْبِيهٌ) الْمَنْعُ مِنْ إرْثِ الرَّقِيقِ إنَّمَا هُوَ بِالْقَرَابَةِ أَوْ بِالزَّوْجِيَّةِ وَأَمَّا بِالرِّقِّ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ بِالْإِرْثِ.
وَيُوقَفُ الْقَسْمُ مَعَ الْحَمْلِ إلَى ... أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَيُعْمَلَا
يَعْنِي إذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حَمْلًا أَوْ لَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ إلَّا الْحَمْلُ فَإِنَّ قَسْمَ الْمِيرَاثِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ فَإِنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا وَتَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ وَرِثَ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي لِلْعَاصِبِ أَوْ لِصَاحِبِ الْمَوَارِيثِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ أَيْضًا
وَبَيْنَ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقْ ... يَمْتَنِعُ الْإِرْثُ لِجَهْلِ مَنْ سَبَقْ
يَعْنِي إذَا مَاتَ قَرِيبَانِ كَالرَّجُلِ وَأَخِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا كَمَا إذَا مَاتَا تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرِقَا أَوْ فُقِدَا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِلْجَهْلِ بِالسَّابِقِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَذَلِكَ هُنَا مُتَعَذِّرٌ وَيَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ
وَإِرْثُ خُنْثَى بِمَالِهِ اعْتُبِرْ ... وَمَا بَدَا عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ اُقْتُصِرْ
وَإِنْ يَبُلْ بِالْجِهَتَيْنِ الْخُنْثَى ... فَنِصْفُ حَظَّيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
يَعْنِي أَنَّ مِيرَاثَ الْخُنْثَى مُعْتَبَرٌ بِمَحَلِّ بَوْلِهِ فَإِنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الذَّكَرِ وَإِنْ بَالَ مِنْ الْفَرْجِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْأُنْثَى وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَهُوَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ نَصِيبِ أُنْثَى لِأَنَّ مِيرَاثَ الْأُنْثَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَسْوَأَ حَالَيْهِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مُتَنَازَعٌ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلَا مُرَجِّحَ فَوَجَبَ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا كَالتَّدَاعِي.
(وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ أَوَنَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ أَوْ ثَدْيٌ أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ أَوْ مَنِيٌّ فَلَا إشْكَالَ أَيْ لَيْسَ هُوَ مُشْكِلًا بَلْ مُتَمَحِّضٌ إمَّا لِلذُّكُورَةِ إنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْهُ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ أَوَنَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ، أَوْ أَمْنَى مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ لِلْأُنُوثَةِ إنْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ أَوْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْهُ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ أَوْ حَاضَ أَوْ نَبَتَ لَهُ ثَدْيٌ فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنًا وَخُنْثَى مُشْكِلًا فَعَمَلُ الْفَرِيضَةِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ فَتَكُونُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى مِنْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ تُضْرَبُ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ بِسِتَّةٍ ثُمَّ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي حَالَيْ الْخُنْثَى وَهُمَا حَالُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ هِيَ الْجَامِعَةُ اقْسِمْهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى يَخْرُجْ جُزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةً وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَخْرُجْ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ تَضْرِبُ لِلْأَوَّلِ وَاحِدًا فِي سِتَّةٍ بِهَا وَاثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ اقْسِمْهَا عَلَى حَالَيْ الْخُنْثَى يَخْرُجْ لَك سَبْعَةٌ.
وَاضْرِبْ لِلْخُنْثَى وَاحِدًا فِي سِتَّةٍ بِهَا وَوَاحِدًا فِي أَرْبَعَةٍ بِهَا الْمَجْمُوعُ عَشَرَةٌ اقْسِمْهَا عَلَى حَالَيْ الْخُنْثَى يَخْرُجْ لَهُ خَمْسَةٌ هَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى وَإِرْثُهُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى عَلَى نِصْفِ إرْثِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا كَمَا إذَا كَانَ ابْنًا وَأَمَّا إنْ كَانَ إنَّمَا يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ فَقَطْ كَابْنِ الْأَخِ فَإِنَّمَا لَهُ نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى فَقَطْ كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَإِنَّمَا لَهُ نِصْفُ أُنْثَى أَوْ عَلَى أَنَّهُ يَرِثُ عَلَى الذُّكُورَةِ
стр. 643
وَالْأُنُوثَةِ سَوَاءٌ كَالْأَخِ فَلَهُ نَصِيبُهُ كَامِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ مَعَ قَوْلِ التِّلْمِسَانِيِّ
فَافْرِضْ لَهُ نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ ... وَنِصْفَ حَظِّ امْرَأَةٍ مُقَدَّرِ
مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ فِي الْوَارِثِ (فَرْعٌ) فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَلَا يَرِثُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصِبٍ إذْ لَا يَسْتَكْمِلُ الْمَالَ كُلَّهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَالْعَاصِبُ يَسْتَكْمِلُهُ إذَا انْفَرَدَ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ.
وَابْنُ اللِّعَانِ إرْثُهُ بِأُمِّهِ ... مَا كَانَ وَالسُّدْسُ أَقْصَى سَهْمِهِ
وَتَوْأَمَاهُ هَبْهُمَا تَعَدَّدَا ... هُمَا شَقِيقَانِ فِي الْإِرْثِ أَبَدَا
يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي نَفَاهُ أَبُوهُ بِاللِّعَانِ إنَّمَا يَكُونُ إرْثُهُ بِأُمِّهِ فَقَطْ لَا بِأَبِيهِ فَيَرِثُ جَدَّتَهُ لِأُمِّهِ دُونَ جَدَّتِهِ لِأَبِيهِ وَإِذَا كَانَ لِأُمِّهِ وَلَدٌ مِنْ أَبِيهِ الَّذِي نَفَاهُ وَلَدَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ اللِّعَانِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ السُّدْسَ لَا غَيْرُ، وَإِذَا كَانَ اللِّعَانُ يَنْفِي حَمْلًا فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَهُمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا شَقِيقَانِ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الشَّقِيقَيْنِ لِأَنَّ الْمُلَاعِنَ إنَّمَا نَفَى بُنُوَّتَهُمَا لَا أُخُوَّتَهُمَا.
(فَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) إذَا كَانَ ابْنٌ مِنْ زَوْجَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَاعَنَهَا فِيهِ ثُمَّ جَاءَتْ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ بِتَوْأَمَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلْأُمِّ السُّدْسُ، وَلِلِابْنِ الَّذِي كَانَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ السُّدْسُ لِأَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَلِلْبَاقِي مِنْ التَّوْأَمَيْنِ بَقِيَّةُ الْمَالِ وَذَلِكَ الثُّلُثَانِ لِأَنَّهُ شَقِيقٌ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُلَاعِنُ أَحَاطَ بِمِيرَاثِهِ الِابْنُ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ وَارِثٌ سِوَاهُ، فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ الَّذِي كَانَ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ اللِّعَانِ عَنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ أَوْ، أُنْثَى، فَلِأُمِّهِ السُّدْسُ، وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ لِلْبَاقِي مِنْ التَّوْأَمَيْنِ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَمِّهِ وَلَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ أَوْ الِابْنَة شَيْئًا.
فَإِنْ تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَالِدٍ وَلَا وَلَدٍ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدْسُ، وَلِلْعَصَبَةِ مَا بَقِيَ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ، (وَفِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَاعَنَتْ عَنْ حَمْلٍ ظَهَرَ بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِتَوْأَمَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِالْأُمِّ وَالْأَبِ كَابْنَيْ رِشْدَةٍ اهـ (الْجَوْهَرِيُّ) وَتَقُولُ هُوَ لِرِشْدَةٍ خِلَافُ قَوْلِكَ لِزَنْيَةٍ اهـ
وَمَا قَصَدْتُ جَمْعَهُ هُنَا انْتَهَى ... وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بِغَيْرِ مُنْتَهَى
وَبِالصَّلَاةِ خَتْمُهُ كَمَا اُبْتُدِيَ ... عَلَى الرَّسُولِ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدِ
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ ... مَا كُوِّرَ اللَّيْلُ عَلَى النَّهَارِ
الَّذِي قَصَدَ جَمْعَهُ هُوَ مَسَائِلُ الْأَحْكَامِ وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي تَنْزِلُ بِالْقُضَاةِ وَتَتَكَرَّرُ لَدَيْهِمْ لِقَوْلِهِ فِي الصَّدْرِ
وَبَعْدُ فَالْقَصْدُ بِهَذَا الرَّجَزِ ... تَقْرِيرُ الْأَحْكَامِ بِقَوْلٍ مُوجَزِ
ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النَّعْمَةِ الْعُظْمَى مِنْ التَّوْفِيقِ لِنَظْمِ هَذَا الْكِتَابِ وَكَمَالِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ أَوْ عِلْمٍ يَبُثُّهُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ» أَوْ كَمَا قَالَ ﵊ ثُمَّ خَتَمَ النَّظْمَ بِالصَّلَاةِ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ ﷺ كَمَا ابْتَدَأَهُ بِهَا تَبَرُّكًا بِهَا فِي الْمَحَلَّيْنِ قِيلَ وَلِأَنَّهَا مَقْبُولَةٌ قَطْعًا وَالْمَوْلَى سُبْحَانَهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الصَّلَاتَيْنِ وَيَدَعَ مَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَلَّى عَلَى آلِهِ ﷺ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ مُدَّةَ مُعَاقَبَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَيْ مُدَّةَ بَقَاءِ الدُّنْيَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.