← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21644

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده

Полный текст (1 543 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بَلْ ثُبُوتُهُ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ وَالْمُقْتَضَى يَثْبُتُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَكْثَرِ بَلْ تَنْدَفِعُ بِالْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ. وَقَالَ زُفَرُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ يَقَعُ مَا نَوَى وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مُحْتَمَلٌ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الطَّالِقِ ذِكْرٌ لِلطَّلَاقِ لُغَةً كَذِكْرِ الْعَالِمِ ذِكْرٌ لِلْعِلْمِ وَفِيهِ أَجْوِبَةٌ وَأَسْئِلَةٌ فِي الْأُصُولِ وَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ فَلْيُطَالَعْ (أَوْ) نَوَى وَاحِدَةً (بَائِنَةً) ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الشَّرْعَ حَيْثُ قَصَدَ بِنِيَّتِهَا تَنْجِيزَ مَا عَلَّقَهُ الشَّارِعُ فَيَلْغُو قَصْدُهُ (وَقَوْلُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ طَلَّقْتُك (أَنْتِ الطَّلَاقُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا) ، وَكَذَا أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَوْ تَطْلِيقَةٌ، أَوْ طَلَّقْتُك طَلَاقًا، أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ " تو طَلَاقِي "، أَوْ " وَسُوبْيَا طَلَاق طَلَاق "، أَوْ " تو طَلَاق داده "، أَوْ " دادمت طَلَاق " كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيُّ (يَقَعُ بِكُلٍّ مِنْهَا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (نَوَى) بِالْمَصْدَرِ (ثِنْتَيْنِ، أَوْ بَائِنَةً) أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظَةِ الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَصْدَرَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الِاسْمُ يُقَالُ رَجُلٌ عَدْلٌ أَيْ عَادِلٌ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنْتِ ذَاتُ الطَّلَاقِ وَأَمَّا بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ بِذِكْرِ النَّعْتِ وَحْدَهُ وَهُوَ طَالِقٌ يَقَعُ فَبِذِكْرِ الْمَصْدَرِ مَعَهُ مُعَرَّفًا، أَوْ مُنَكَّرًا أَوْلَى فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ وَيَكُونُ رَجْعِيًّا وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الطَّلَاقِ لَيْسَ بِمُثَنًّى إلَّا فِي الْأَمَةِ فَلَوْ نَوَى بِهِ الثِّنْتَيْنِ فِي تَطْلِيقِ الْأَمَةِ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَقَعُ مَا نَوَى مِنْ الْأَعْدَادِ وَزَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْغَيْرِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا قَوْلَهُ: وَإِنْ نَوَى بَانَتْ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِطَلَاقٍ أُخْرَى وَقَعَتَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ بِإِضْمَارِ أَنْتِ فَصَارَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَيَقَعُ رَجْعِيَّتَانِ إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا لَغَا الثَّانِي كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَكُونَ فِي النُّسْخَةِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَمَنَعَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَتَرَكَهَا لِتَرَدُّدِهِ، تَدَبَّرْ. (وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ وَقَعْنَ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُفْرَدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْفَرْدَ نَوْعَانِ فَرْدٌ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ أَدْنَى الْجِنْسِ وَفَرْدٌ حُكْمِيٌّ وَهُوَ جَمِيعُ الْجِنْسِ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَلَا كَذَلِكَ التَّثْنِيَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ. وَفِي الْمَبْسُوطِ إذَا قَالَ

стр. 387

لِآخَرَ أَخْبِرْ امْرَأَتِي بِطَلَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ سَوَاءٌ أَخْبَرَهَا بِهِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْبَاءِ لِلْإِلْصَاقِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَخْبِرْهَا بِمَا أَوْقَعْت عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ مَوْصُولًا بِالْإِيقَاعِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي إيقَاعًا سَابِقًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ احْمِلْ إلَيْهَا طَلَاقَهَا، أَوْ بَشِّرْهَا بِطَلَاقِهَا فَهِيَ طَلَاقٌ بَلَّغَهَا، أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَخْبِرْهَا أَنَّهَا طَالِقٌ، أَوْ قُلْ لَهَا إنَّهَا طَالِقٌ. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِإِضَافَتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ، الْإِضَافَةُ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوِهِ وَبِالتَّجَوُّزِ فِيمَا تُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ (إلَى جُمْلَتِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (كَمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ تَمْهِيدًا لِذِكْرِ مَا بَعْدَهُ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَصَحَّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَى كُلِّهَا نَحْوُ كُلُّك، أَوْ جَمِيعُك، أَوْ جُمْلَتُك طَالِقٌ وَبَطَلَ دَعْوَى الِاسْتِيفَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ لَكَانَ أَوْلَى (أَوْ إلَى مَا) أَيِّ جُزْءٍ (يُعَبَّرُ بِهِ كَالرَّقَبَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (وَالْعُنُقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] أَيْ ذَوَاتُهُمْ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ خَاضِعَةً (وَالرَّأْسِ) يُقَالُ أَمْرِي حَسَنٌ مَا دَامَ رَأْسُك أَيْ مَا دُمْت بَاقِيًا لَكِنَّ هَذَا فِيمَا يُلْفَظُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الرَّأْسِ أَمَّا إذَا قَالَ الرَّأْسُ مِنْك طَالِقٌ وَأَرَادَ الرَّأْسَ فَقَطْ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا فَقَالَ هَذَا الْعُضْوُ مِنْك طَالِقٌ لَا يَقَعُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضَعْ يَدَهُ بَلْ قَالَ هَذَا الرَّأْسُ طَالِقٌ وَأَشَارَ إلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (وَالْوَجْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] أَيْ ذَاتُهُ الْكَرِيمُ (وَالرُّوحِ) فِي قَوْلِهِمْ هَلَكَتْ رُوحُهُ أَيْ نَفْسُهُ (وَالْبَدَنِ وَالْجَسَدِ) فِي قَوْلِهِمْ جَسَدُ فُلَانٍ يَخْلُصُ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ أَيْ نَفْسُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَطْرَافَ دَاخِلٌ فِي الْجَسَدِ دُونَ الْبَدَنِ، وَكَذَا شَخْصُك وَنَفْسُك وَجِسْمُك وَصُورَتُك، وَفِي الِاسْتِ وَالدَّمِ خِلَافٌ (وَالْفَرْجِ) ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» قَدْ قَالُوهُ وَإِنْ عُدَّ الْحَدِيثُ غَرِيبًا. وَفِي الْفَتْحِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ إطْلَاقَ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ (أَوْ) بِإِضَافَتِهِ (إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ (كَنِصْفِهَا وَثُلُثِهَا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ ثُمَّ يَسْرِي إلَى الْكُلِّ لِشُيُوعِهِ فَيَقَعُ فِي الْكُلِّ كَمَا إذَا أَعْتَقَ بَعْضَ جَارِيَتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَحَمَّلُ التَّجَزُّؤَ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ وَذِكْرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ (لَا بِإِضَافَتِهِ إلَى يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا) أَيْ لَا يَقَعُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى جُزْءٍ غَيْرِ شَائِعٍ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَالْيَدِ فَإِنْ قِيلَ الْيَدُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْكُلِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّفْسُ كَمَا صُرِّحَ فِي التَّفَاسِيرِ، أُجِيبَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شُيُوعِ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ وَكَوْنِهِ عُرْفًا، وَاسْتِعْمَالُ الْيَدِ فِي الْكُلِّ نَادِرٌ حَتَّى إذَا كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ يُعَبِّرُونَ بِهِ بَلْ بِأَيِّ عُضْوٍ كَانَ عَنْ الْجُمْلَةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ لَا فِي عُرْفِهِمْ وَلَا يَقَعُ فِي عُرْفِ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ (أَوْ ظَهْرِهَا، أَوْ بَطْنِهَا) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ

стр. 388

وَكَذَا فِي الْبُضْعِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِالْوُقُوعِ فِي الْفَرْجِ بِلَا خِلَافٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَزُفَرَ يَقَعُ أَيْضًا، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْأَصَابِعِ وَالْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالصَّدْرِ وَالْأُذُنِ وَالدُّبُرِ وَأَمَّا بِالْإِضَافَةِ إلَى الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ وَالسِّنِّ وَالرِّيقِ وَالْعَرَقِ فَلَا يَقَعُ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي الْفَتْحِ تَفْصِيلٌ فَلْيُطَالَعْ. (وَلَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ سُدُسَهَا، أَوْ رُبْعَهَا طَلُقَتْ وَاحِدَةً) وَكَذَا الْجَوَابُ فِي كُلِّ جُزْءٍ سَمَّاهُ كَالثُّمُنِ أَوْ قَالَ جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ تَطْلِيقَةٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ نَاظِرٌ إلَى صَوْنِ كَلَامِ الْعَاقِلِ وَصَرْفِهِ مَا أَمْكَنَ عَنْ الْإِلْغَاءِ وَلِذَا اُعْتُبِرَ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ عَفْوًا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلطَّلَاقِ جُزْءٌ كَانَ كَذِكْرِ كُلِّهَا تَصْحِيحًا كَالْعَفْوِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ وَجُزْءُ الطَّلْقَةِ تَطْلِيقَةٌ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ. وَفِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ مِنْ الْمَجْمُوعِ أَجْزَاءَ تَطْلِيقَةٍ كَقَوْلِهِ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسَهَا وَرُبْعَهَا فَإِنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الِاسْمَ إذَا أُعِيدَ مَعْرِفَةً كَانَ عَيْنَ الْأَوَّلِ وَإِنْ جَاوَزَ كَمَا إذَا قَالَ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَهَا وَرُبْعَهَا فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ تَقَعُ ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى أَجْزَاءِ تَطْلِيقَةٍ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ تَطْلِيقَةٍ أُخْرَى فَتَتَكَامَلُ وَهَذَا إذَا أُضِيفَ الْأَجْزَاءُ إلَى تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسَ تَطْلِيقَةٍ يَقَعُ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ أَضَافَ كُلَّ جُزْءٍ إلَى تَطْلِيقَةٍ مُنَكَّرَةٍ فَاقْتَضَى كُلُّ جُزْءٍ تَطْلِيقَةً عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ إذَا أُعِيدَ نَكِرَةً كَانَ غَيْرَ الْأَوَّلِ. وَفِي الْفَتْحِ إخْرَاجُ بَعْضِ التَّطْلِيقِ لَغْوٌ بِخِلَافِ إيقَاعِهِ فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (وَ) يَقَعُ (فِي) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ تَطْلِيقَتَيْنِ ثَلَاثٌ) عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ التَّطْلِيقَتَيْنِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا جُمِعَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَنْصَافٍ تَكُونُ ثَلَاثَةَ تَطْلِيقَاتٍ ضَرُورَةً (فِي ثَلَاثَةِ أَنْصَافِ تَطْلِيقَةٍ ثِنْتَانِ) ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ تَطْلِيقَةٍ يَكُونُ طَلْقَةً وَنِصْفًا فَيَتَكَامَلُ النِّصْفُ فَيَحْصُلُ طَلْقَتَانِ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِصْفٍ يَكُونُ طَلْقَةً لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةُ أَنْصَافِ تَطْلِيقَةٍ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ. وَفِي الشُّمُنِّيِّ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ تَقَعُ وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، وَكَذَا لَوْ قَالَ بَيْنَكُنَّ طَلْقَتَانِ، أَوْ ثَلَاثٌ، أَوْ أَرْبَعٌ إلَّا إذَا نَوَى أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ بَيْنَهُنَّ جَمِيعًا فَتَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ إلَّا فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ فَتَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثِنْتَانِ، وَلَوْ قَالَ بَيْنَكُنَّ خَمْسُ تَطْلِيقَاتٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَيْنِ، وَكَذَا مَا زَادَ إلَى ثَمَانِ تَطْلِيقَاتٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفُلَانَةُ مَعَهَا، أَوْ قَالَ أَشْرَكْت فُلَانَةَ مَعَهَا فِي الطَّلَاقِ طَلُقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثٌ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ. وَفِي الْمِنَحِ، وَلَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ، أَوْ ثَلَاثٌ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ وَلَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ، وَلَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ

стр. 389

مِنْهُمَا، امْرَأَتِي طَالِقٌ، امْرَأَتِي طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ مَدْخُولَتَيْنِ فَلَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَى إحْدَاهُمَا، وَلَوْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ وَلَهُ امْرَأَةٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ كِلْتَاهُمَا مَعْرُوفَةٌ صَرَفَهُ إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ. (وَ) تَقَعُ (فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ (وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثِنْتَيْنِ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) عِنْدَ الْإِمَامِ (وَعِنْدَهُمَا) طَلْقَتَانِ (ثِنْتَانِ وَ) تَقَعُ (فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ (إلَى ثَلَاثٍ) ، أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ (ثِنْتَانِ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ الْأُولَى عِنْدَهُ تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا لَا الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمْ: عُمْرِي مِنْ سِتِّينَ إلَى سَبْعِينَ (وَعِنْدَهُمَا) تَدْخُلُ الْغَايَاتُ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَقَعَ فِي الْأُولَى ثِنْتَانِ. وَفِي الثَّانِيَةِ (ثَلَاثٌ) ؛ لِقَوْلِهِمْ خُذْ مِنْ مَا لِي مِنْ دِرْهَمٍ إلَى الْعَشَرَةِ فَإِنَّ لَهُ أَخْذُ عَشْرَةٍ. وَعِنْدَ زُفَرَ لَا تَدْخُلُ الْغَايَتَانِ كَقَوْلِهِمْ: بِعْت مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ مَا بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْأُولَى شَيْءٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ تَقَعُ وَاحِدَةً وَهُوَ قِيَاسٌ رُوِيَ أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ الْأَصْمَعِيَّ قَدْ حَاجَّ زُفَرَ، وَقَالَ كَمْ سِنُّك فَقَالَ مَا بَيْنَ سِتِّينَ وَسَبْعِينَ فَقَالَ: أَنْتَ إذَنْ ابْنُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ فَتَحَيَّرَ زُفَرُ لَكِنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ عُرْفًا فِي إرَادَةِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ وَالْأَكْثَرِ مِنْ الْأَقَلِّ وَلَا عُرْفَ فِي الطَّلَاقِ إذَا لَمْ يُتَعَارَفْ التَّطْلِيقُ بِهَذَا اللَّفْظِ فَبَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ تَأَمَّلْ. (، وَفِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (وَاحِدَةً) بِالنَّصْبِ (فِي ثِنْتَيْنِ) تَقَعُ (وَاحِدَةً إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) ؛ لِكَوْنِهِ صَرِيحًا (أَوْ نَوَى الضَّرْبَ وَالْحِسَابَ) وَكَانَ عَارِفًا يَعْرِفُ الْحِسَابَ. وَقَالَ زُفَرُ وَالْحَسَنُ تَقَعُ ثِنْتَانِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ أَنَّ وَاحِدًا إذَا ضُرِبَ فِي اثْنَيْنِ يَكُونُ اثْنَيْنِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهِ، بَيَانُهُ أَنَّ الضَّرْبَ يُضَعِّفُ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ بِعَدَدِ الْآخَرِ فَقَوْلُهُ وَاحِدَةٌ فِي ثِنْتَيْنِ كَقَوْلِهِ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ وَلَنَا أَنَّ عَمَلَ الضَّرْبِ فِي تَكْثِيرِ الْأَجْزَاءِ لَا فِي زِيَادَةِ عَدَدِ الْمَضْرُوبِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إزَالَةُ كَسْرٍ يَقَعُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَمَعْنَى وَاحِدَةً فِي ثِنْتَيْنِ وَاحِدَةٌ ذَاتُ جُزْأَيْنِ وَتَكْثِيرُ أَجْزَاءِ الطَّلْقَةِ لَا يُوجِبُ تَعَدُّدَهَا كَمَا بَيَّنَّا فِي قَوْلِهِ نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسُهَا وَرُبْعُهَا وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ قَوْلَ زُفَرَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عُرْفِ الْحِسَابِ فِي التَّرْكِيبِ اللَّفْظِيِّ كَوْنُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مُضَعَّفًا بِقَدْرِ الْآخَرِ وَالْعُرْفُ لَا يَمْنَعُ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِعُرْفِهِمْ وَأَرَادَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْقَعَ بِلُغَةٍ أُخْرَى فَارِسِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ يَدْرِيهَا هَكَذَا فِي التَّحْرِيرِ وَالْغَايَةِ لَكِنْ إنَّ أَثَرَ عَمَلِ الضَّرْبِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَمْسُوحَاتِ الْحِسِّيَّةِ لَا فِي الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ وَالطَّلَاقُ مِنْ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يُفِيدُ قَصْدُهُ تَأَمَّلْ. (وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ، أَوْ مَعَ ثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ) أَمَّا نِيَّةُ الْوَاوِ فَلِأَنَّهُ مُحْتَمَلُهُ فَإِنَّ حَرْفَ الْوَاوِ لِلْجَمْعِ وَالظَّرْفُ يَجْمَعُ الْمَظْرُوفَ وَيُقَارِنُهُ وَيَتَّصِلُ بِهِ فَصَحَّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنَى الْوَاوِ وَأَمَّا مَعَ فُلَانٍ فِي يَجِيءُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] أَيْ مَعَ عِبَادِي. وَفِي الْكَشَّافِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي جُمْلَةِ عِبَادِي وَقِيلَ فِي أَجْسَادِ عِبَادِي وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ

стр. 390

فِي عَبْدِي وَعَلَى هَذَا فَهِيَ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَأْوِيلَهَا مَعَ عِبَادِي يُنْبِئُ عَنْهُ ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] فَإِنَّ دُخُولَهَا مَعَهُمْ لَيْسَ إلَّا إلَى الْجَنَّةِ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِنَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ [الأحقاف: ١٦] كَمَا فِي الْفَتْحِ هَذَا فِي الْمَوْطُوءَةِ (وَفِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ) أَيْ إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي ثِنْتَيْنِ وَنَوَى وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ تَقَعُ (وَاحِدَةٌ مِثْلُ وَاحِدَةٍ وَثِنْتَيْنِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ ابْتِدَاءً أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةً وَلَا يَبْقَى لِلثِّنْتَيْنِ مَحَلٌّ كَمَا بَيَّنَّاهُ. (وَإِنْ نَوَى مَعَ ثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ فِيهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ (أَيْضًا) كَمَا يَقَعُ ثَلَاثٌ فِي الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً مَعَ ثِنْتَيْنِ يَقَعَانِ مَعًا فَلَا يُخِلُّ كَوْنُهَا غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ وُقُوعُهُمَا مَعًا (وَفِي ثِنْتَيْنِ فِي ثِنْتَيْنِ) تَقَعُ (ثِنْتَانِ وَإِنْ نَوَى الضَّرْبَ) لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي الْمَضْرُوبِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى مَعْنَى الْوَاوِ، أَوْ مَعْنَى مَعَ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَفِي غَيْرِهَا ثِنْتَانِ فِي الْأَوَّلِ وَثَلَاثٌ فِي الثَّانِي. (وَفِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هُنَا إلَى الشَّامِ) تَقَعُ (وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً) . وَقَالَ زُفَرُ بَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالطُّولِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِإِيقَاعِهِ الرَّجْعِيَّ فِيمَا لَوْ صَرَّحَ بِالطُّولِ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ أَقْوَى مِنْ الصَّرِيحِ وَلَنَا أَنَّهُ وَصَفَهُ بِالْقِصَرِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَتَى وَقَعَ وَقَعَ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا وَنَفْسُهُ لَا يَحْتَمِلُ الْقَصْرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَقَصُرَ حُكْمُهُ لِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ إلَى الشَّامِ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ قَالَ تَطْلِيقَةً إلَى الشَّامِ يَكُونُ بَائِنًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (، وَفِي) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ بِمَكَّةَ، أَوْ فِي مَكَّةَ) أَوْ فِي ثَوْبِ كَذَا وَهِيَ لَابِسَةٌ غَيْرَهُ، أَوْ فِي الشَّمْسِ، أَوْ فِي الظِّلِّ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً أَوْ مُصَلِّيَةً (تَطْلُقُ لِلْحَالِ حَيْثُ كَانَتْ) الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِمَكَانٍ، أَوْ ظَرْفٍ دُونَ آخَرَ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت فِي دُخُولِك مَكَّةَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ حَيْثُ لَا تَقَعُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعْلِيقِ كَمَا إذَا قَالَ الشِّتَاءُ، أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ فِي الشُّمُنِّيِّ يَقَعُ فِي الْحَالِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي انْتِهَاءِ الشِّتَاءِ، أَوْ الشَّهْرِ عِنْدَهُمَا وَإِنْ نَوَى التَّنْجِيزَ يَقَعُ فِي الْحَالِ اتِّفَاقًا. (وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (إذَا دَخَلْت مَكَّةَ، أَوْ دُخُولَك) فِيهَا (لَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (مَا لَمْ تَدْخُلْهَا) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالدُّخُولِ فِي الْأَوَّلِ، وَكَذَا فِي الثَّانِي كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالشَّرْطِ لِصِحَّةِ اسْتِعَارَةِ الظَّرْفِ لِأَدَاةِ الشَّرْطِ الْمُقَارِنَةِ بَيْنَ مَعْنَى الشَّرْطِ وَالظَّرْفِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَظْرُوفَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الظَّرْفِ كَالْمَشْرُوطِ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَدُّدِ مَعْنَاهُ أَعْنِي الظَّرْفَ، وَكَذَا إذَا قَالَ فِي لُبْسِك أَوْ ذَهَابِك وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَقُومُ بِهَا فِعْلًا اخْتِيَارِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ فِي مَرَضِك، أَوْ وَجَعِك، أَوْ صَلَاتِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمْرَضَ، أَوْ تُصَلِّيَ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (وَكَذَا الدَّارُ) فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِدُخُولِك الدَّارَ، أَوْ لِحَيْضِك فَتَطْلُقُ لِلْحَالِ.

стр. 391

[فَصْلٌ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ] فَصْلٌ يَعْنِي فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ اعْلَمْ أَنَّ كِتَابَ الطَّلَاقِ صِنْفٌ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ وَمَا تَحْتَهُ صِنْفٌ مُتَرْجَمٌ بِالْبَابِ وَالْبَابُ تَحْتَهُ صِنْفٌ مُسَمًّى بِالْفَصْلِ وَالْكُلُّ تَحْتَ الصِّنْفِ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْعِلْمِ الْمُدَوَّنِ فَإِنَّهُ صِنْفٌ عَالٍ وَالْعِلْمُ مُطْلَقًا بِمَعْنَى الْإِدْرَاكِ جِنْسٌ وَتَحْتَهُ مِنْ الْيَقِينِ وَالظَّنِّ نَوْعٌ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ (قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ فِي غَدٍ يَقَعُ) الطَّلَاقُ (عِنْدَ الصُّبْحِ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِالطَّلَاقِ فِي جَمِيعِ الْغَدِ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُ هُوَ مُسَمًّى الْغَدِ فَتَعَيَّنَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ وَفِي الثَّانِي وَصَفَهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا أَضَافَهُ إلَى وَقْتٍ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْحَالِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ خِلَافًا لِمَالِكٍ فَإِنَّهُ قَالَ يَقَعُ فِي الْحَالِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالتَّدَبُّرِ. (وَإِنْ نَوَى الْوُقُوعَ وَقْتَ الْعَصْرِ) فِي قَوْلِهِ غَدًا (صَحَّتْ دِيَانَةً) لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى الْغَدِ وَالْغَدُ اسْمٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْيَوْمِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِذَا عَنَى الْوُقُوعَ فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ الْيَوْمِ دُونَ الْجَمِيعِ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ لِإِرَادَةِ التَّخْصِيصِ مِنْ الْعُمُومِ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَكِنْ يُصَدَّقُ دِيَانَةً؛ لِاحْتِمَالِ كَلَامِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامَّ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ وَهُوَ آخِرُ النَّهَارِ فَإِنْ قِيلَ: الْعَامُّ مَا يَتَنَاوَلُ أَفْرَادًا مُتَّفِقَةَ الْحُدُودِ وَلَفْظُ غَدًا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ نَكِرَةٌ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ فَلَا يَكُونُ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَنْزِيلِ الْأَجْزَاءِ مَنْزِلَةَ الْأَفْرَادِ مَجَازًا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ. (وَ) إنْ نَوَى الْوُقُوعَ وَقْتَ الْعَصْرِ (فِي الثَّانِي) أَيْ فِي غَدٍ (يُصَدَّقُ) قَضَاءً (أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُصَدَّقُ دِيَانَةً عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ لَا يُوجِبُ اسْتِيعَابَ الْمَظْرُوفِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؛ لِعَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ (خِلَافًا لَهُمَا) فَإِنَّ عِنْدَهُمَا هُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا الظَّرْفِيَّةُ فَإِنْ نَصَبَ غَدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فَلَا فَرْقَ وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ غَدًا لِلِاسْتِيعَابِ؛ لِأَنَّهُ شَابَهُ الْمَفْعُولَ بِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ لَا أُكَلِّمُك شَهْرًا، وَفِي الشَّهْرِ وَدَهْرًا، وَفِي الدَّهْرِ وَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِيعَابِ فَإِذَا نَوَى الْبَعْضَ فَقَدْ نَوَى التَّخْصِيصَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ أَمَّا إذَا عَيَّنَ آخِرَ النَّهَارِ فَكَانَ التَّعْيِينُ الْقَصْدِيُّ أَوْلَى مِنْ الضَّرُورِيِّ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي رَمَضَانَ وَنَوَى آخِرَهُ. وَفِي الْمِنَحِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى حَذْفِ فِي وَإِثْبَاتِهَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ تَقَعُ وَاحِدَةً وَعِنْدَ زُفَرَ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدَةً إجْمَاعًا كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدَ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ تَطْلِيقَةً فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا سَاعَةَ حَلَفَ (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا، أَوْ غَدًا الْيَوْمَ يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ ذِكْرًا) حَتَّى يَقَعَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ، وَفِي الثَّانِي فِي غَدٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ ذَكَرَهُ ثَبَتَ حُكْمُهُ تَنْجِيزًا، أَوْ تَعْلِيقًا فَلَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِذِكْرِ الثَّانِي

стр. 392

لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يَقْبَلُ التَّنْجِيزَ وَلَا الْمُنَجَّزَ التَّعْلِيقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ حَيْثُ لَا يَقَعُ قَبْلَ غَدٍ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِمَجِيءِ غَدٍ فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ وَذَكَرَ الْيَوْمَ لِبَيَانِ وَقْتِ التَّعْلِيقِ لَكِنْ فِيهِ أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ فَلْيُطَالَعْ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُعْطَفْ بِالْوَاوِ، وَلَوْ عُطِفَ بِهَا بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَالْيَوْمَ تَقَعُ وَاحِدَةً فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ ثِنْتَانِ. وَقَالَ زُفَرُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَرَّرَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ وَإِذَا جَاءَ غَدٌ يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَالتَّفْصِيلُ فِي التَّسْهِيلِ فَلْيُطَالَعْ. وَفِي التَّبْيِينِ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ النَّهَارِ وَأَوَّلَهُ تَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ تَطْلُقُ وَاحِدَةً. (وَلَوْ قَالَ) لِأَجْنَبِيَّةٍ: (أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك فَهُوَ لَغْوٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَدْ نَكَحَهَا الْيَوْمَ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِمِلْكِيَّةِ الطَّلَاقِ فَيَلْغُو كَمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أُخْلَقَ، أَوْ إنْ تُخْلَقِي وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ، أَوْ نَائِمٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَكَانَ جُنُونُهُ مَعْهُودًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَغْوًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ تُنَافِي صِحَّةَ الْإِيقَاعِ فَكَانَ مُنْكِرًا لَا مُقِرًّا بِهِ. (وَإِنْ) كَانَ (نَكَحَهَا قَبْلَ أَمْسِ وَقَعَ الْآنَ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ إخْبَارًا أَيْضًا فَكَانَ إنْشَاءً وَالْإِنْشَاءُ فِي الْمَاضِي إنْشَاءٌ فِي الْحَالِ. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَا لَمْ أُطَلِّقْك) أَوْ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْك (أَوْ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْك وَسَكَتَ طَلُقَتْ لِلْحَالِ) لِإِضَافَتِهِ إلَى زَمَانٍ خَالٍ عَنْ التَّطْلِيقِ وَقَدْ وُجِدَ بِسُكُوتِهِ لِأَنَّ مَتَى لِلزَّمَانِ وَمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ حِينَ لَمْ أُطَلِّقْك، أَوْ زَمَانَ لَمْ أُطَلِّقْك، أَوْ حَيْثُ لَمْ أُطَلِّقْك، أَوْ يَوْمَ لَمْ أُطَلِّقْك وَسَكَتَ يَقَعُ حَالًا، وَلَوْ قَالَ زَمَانَ لَا أُطَلِّقُك، أَوْ حِينَ لَا أُطَلِّقُك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمْضِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ لَمْ مَوْضُوعٌ لِقَلْبِ الْمُضَارِعِ مَاضِيًا وَنَفْيِهِ فَإِذَا سَكَتَ وُجِدَ زَمَانٌ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِيهِ وَحَيْثُ لِلْمَكَانِ وَكَمْ مِنْ مَكَان لَمْ يُطَلِّقْهَا فِيهِ وُجِدَ شَرْطُ الطَّلَاقِ وَكَلِمَةُ لَا لِلِاسْتِقْبَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ

стр. 393

نِيَّةٌ لَا يَقَعُ لِلْحَالِ (حَتَّى لَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ) بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَا لَمْ أُطَلِّقْك وَنَحْوَهُ (وَقَعْنَ بِسُكُوتِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ وَصَلَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ بَلْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ) مَوْصُولًا بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْك (وَقَعَ وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْك شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَقَعُ بِالْمَوْصُولِ بِهِ وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ، وَفِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَا لَمْ أُطَلِّقْك أَنْتِ طَالِقٌ تَقَعُ وَاحِدَةً عِنْدَنَا وَثَلَاثٌ عِنْدَهُ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا لَمْ أُكَلِّمْك وَسَكَتَ وَقَعَ الثَّلَاثُ مُتَتَابِعًا لَا جُمْلَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي عُمُومَ الِانْفِرَادِ لَا عُمُومَ الِاجْتِمَاعِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ ثَلَاثًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ تَقُولُ الْمَرْأَةُ لَا أَقْبَلُ فَإِنْ مَضَى الْيَوْمُ لَا يَقَعُ الثَّلَاثُ فِي قِيَاسِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ لَا تَطْلُقُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّطْلِيقِ إلَّا أَنَّ هَذَا التَّطْلِيقَ مُقَيَّدٌ؛ لِأَنَّهُ تَطْلِيقٌ بِعِوَضٍ وَالْمُقَيَّدُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُطْلَقِ فَيَتَقَدَّمُ شَرْطُ الْحِنْثِ. (وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (مَا لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا) قَبْلَ أَنْ تَطْلُقَ فَيَقَعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ فَإِنْ مَاتَ، أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مِيرَاثَ وَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا الْمِيرَاثُ بِحُكْمِ الْفِرَارِ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا. وَفِي النَّوَادِرِ: لَا يَقَعُ بِمَوْتِهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ. (وَإِذَا) أَيْ لَفْظُ إذَا وَإِذَا مَا (بِلَا نِيَّةٍ مِثْلُ إنْ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْوَقْتِ عِنْدَ الْكُوفِيَّةِ وَلِاشْتِرَاكِهِ وَقَعَ الشَّكُّ فِي وُقُوعِهِ فَلَمْ يَقَعْ حَالًا (وَعِنْدَهُمَا) وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (مِثْلُ مَتَى) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ مَعَ الْوَقْتِ كَمَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ الْبَصْرِيَّةُ فَتَطْلُقُ حَالًا (وَمَعَ نِيَّةِ الشَّرْطِ، أَوْ الْوَقْتِ فَمَا نَوَى) أَيْ يُفَوَّضُ إلَى نِيَّتِهِ فَإِنْ نَوَى الْأَوَّلَ يَقَعُ آخِرَ الْعُمْرِ وَإِنْ نَوَى الثَّانِي يَقَعُ حَالًا بِلَا خِلَافٍ (وَالْيَوْمُ) مَوْضُوعٌ لِلْوَقْتِ لَيْلًا، أَوْ غَيْرَهُ قَلِيلًا وَعُرْفًا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا وَشَرْعًا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا فِي

стр. 394

الْكَوَاشِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لِلْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ، وَفِي الْوَقْتِ مَجَازٌ (لِلنَّهَارِ) أَيْ فِي النَّهَارِ وَهُوَ لُغَةً ضَوْءٌ مُمْتَدٌّ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ وَعُرْفًا وَشَرْعًا كَالْيَوْمِ وَالْعُرْفُ مُرَادٌ (مَعَ فِعْلٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْيَوْمُ تَابِعًا لِلْفِعْلِ وَمُتَعَلِّقًا بِهِ لَأَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَيْهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ مَعَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (مُمْتَدٌّ) يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةٍ مِثْلُ لَبِسْت الثَّوْبَ يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمْتَدِّ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ دَخَلْت يَوْمًا وَالْمُرَادُ بِالْمُمْتَدِّ مَا يَسْتَوْعِبُ مِثْلَ النَّهَارِ لَا مُطْلَقَ الِامْتِدَادِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّكَلُّمَ مِنْ قَبِيلِ غَيْرِ الْمُمْتَدِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّكَلُّمَ يَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا لَكِنْ لَا يَمْتَدُّ بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُ النَّهَارَ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ التَّكَلُّمَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ التَّقْدِيرَ بِالْمُدَّةِ فَكَيْفَ جَعَلُوهُ غَيْرَ مُمْتَدٍّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنْ يُقَدَّرَ بِمُدَّةِ النَّهَارِ عُرْفًا عَلَى أَنَّهُ مُمْتَدٌّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَالْأَفْصَحُ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَدِّ مَا يَتَجَدَّدُ مِنْ الْمَرَّاتِ الْمُمَاثَلَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حِسًّا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَلِمُطْلَقِ الْوَقْتِ) فِي جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ، وَلَوْ لَيْلًا (مَعَ فِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ) وَالْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ هِيَ أَنَّ مَظْرُوفَ الْيَوْمِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُمْتَدٍّ يُصْرَفُ الْيَوْمُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ إلَى مَجَازِهِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْمُدَّةِ لَغْوٌ إذْ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ مُمْتَدًّا تَكُونُ بَاقِيًا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَمْتَدُّ مَا يَصِحُّ ضَرْبُ الْمُدَّةِ لَهُ كَالسَّيْرِ وَالرُّكُوبِ وَالصَّوْمِ وَتَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ وَتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ وَبِمَا مَا لَا يَمْتَدُّ لَا يَصِحُّ ضَرْبُ مُدَّةٍ لَهُ كَالطَّلَاقِ وَالتَّزَوُّجِ وَالسَّلَامِ وَالْعَتَاقِ وَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (فَلَوْ قَالَ) تَفْرِيعٌ لِمَا قَبْلَهُ (أَمْرُك بِيَدِك يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ لَيْلًا لَا تَتَخَيَّرُ) فَإِنَّ كَوْنَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ يُقَدَّرُ بِالْمُدَّةِ الْمُسْتَوْعِبَةِ لِلنَّهَارِ فَيَكُونُ فِعْلًا مُمْتَدًّا فَالْيَوْمُ فِيهِ لِلنَّهَارِ الْعُرْفِيِّ فَلَوْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ كَمَا لَوْ قَدِمَ نَهَارًا بِلَا عِلْمِهَا حَتَّى مَضَى كَمَا فِي الْكَافِي فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهَا. (وَإِنْ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا لَيْلًا وَقَعَ) الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِعْلٌ لَا يُقَدَّرُ بِالْمُدَّةِ الْمُسْتَوْعِبَةِ فَتَطْلُقُ وَلَوْ لَيْلًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، ثُمَّ الِامْتِدَادُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي جَانِبِ الْعَامِلِ لَا الْمُضَافِ إلَيْهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ سَوَاءٌ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَذَا بِلَا خِلَافٍ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ تُسَامِحُ فَاعْتُبِرَ الْمُضَافُ إلَيْهِ فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْجَوَابُ نَظَرًا إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ اسْتِقَامَةُ الْجَوَابِ حَيْثُ صَرَّحُوا فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ بِأَنَّ الْمَقْرُونَ هُوَ الْكَلَامُ وَالْكَلَامُ مِمَّا يَمْتَدُّ، وَفِي قَوْلِهِ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَيْلًا طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ الْأَوْجَهُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْمُمْتَدُّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِأَوْجَهَ وَقَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْيَوْمُ غَيْرَ مُمْتَدٍّ وَالْفِعْلُ الَّذِي أُضِيفَ الْيَوْمُ مُمْتَدٌّ نَحْوُ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَبِالْعَكْسِ نَحْوُ أَمْرُك بِيَدِك يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْيَوْمِ النَّهَارُ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ فِيهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَصْلًا تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَإِلَّا فَانْعَكَسَ

стр. 395

الْحُكْمُ بِنَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَصُومُ زَيْدٌ وَأَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ وَإِنْ نَوَى النَّهَارَ فِي غَيْرِ الْمُمْتَدِّ صُدِّقَ قَضَاءً وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَا. (وَلَوْ قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَهُوَ لَغْوٌ) لَا يُعْبَأُ بِهِ. (وَإِنْ) وَصْلِيَّةً (نَوَى) بِهِ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ شُرِعَ مُضَافًا إلَى الْمَرْأَةِ فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فَقَدْ غَيَّرَ الْمَشْرُوعَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ يَقَعُ إذَا نَوَى (وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك بَائِنٌ، أَوْ عَلَيْك حَرَامٌ بَانَتْ إنْ نَوَى) الطَّلَاقَ تَطْلُقُ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْإِبَانَةَ لِإِزَالَةِ الْوَصْلَةِ وَالتَّحْرِيمَ لِإِزَالَةِ الْحِلِّ وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا فَتَصِحُّ الْإِضَافَةُ، وَلَوْ قَالَ أَنَا بَائِنٌ وَلَمْ يَقُلْ مِنْك، أَوْ قَالَ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْك لَمْ تَطْلُقْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ، أَوْ حَرَامٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ حَيْثُ تَطْلُقُ إذَا نَوَى وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ أَوْ الْحَرَامَ إذَا كَانَ مُضَافًا إلَيْهَا تَعَيَّنَ لِإِزَالَةِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَصْلَةِ وَالْحِلِّ وَإِذَا أَضَافَهُ إلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ أَنَا بَائِنٌ مِنْهَا، أَوْ حَرَامٌ عَلَيْهَا. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي، أَوْ مَعَ مَوْتِك فَهُوَ لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّ مَعَ لِلْقِرَانِ وَحَالُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا حَالُ ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ، أَوْ لِلشَّرْطِ كَقَوْلِهِ مَعَ دُخُولِك فَلَزِمَ الْوُقُوعُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ مُحَالٌ (وَكَذَا) يَكُونُ لَغْوًا (لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، أَوْ لَا وَهُوَ رِوَايَةُ الطَّلَاقِ مِنْ الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلَ الْكُلِّ فَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ، لَهُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الشَّكَّ فِي الْوَاحِدَةِ لِدُخُولِ حَرْفِهِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّفْيِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْوَحْدَةِ لِلشَّكِّ وَيَبْقَى قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ سَالِمًا عَنْ الشَّكِّ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الشَّكَّ فِي أَصْلِ الْإِيقَاعِ فَلَا يَقَعُ، وَلَهُمَا أَنَّ الْوَصْفَ مَتَى قُرِنَ بِالْعَدَدِ كَانَ الْوُقُوعُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ لَا بِالْوَصْفِ فَكَانَ الشَّكُّ دَاخِلًا فِي الْإِيقَاعِ فَلَا يَقَعُ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعْنَ، وَلَوْ كَانَ الْوُقُوعُ بِالْوَصْفِ لَمَا وَقَعْنَ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً. (وَإِنْ مَلَكَ) الزَّوْجُ (امْرَأَتَهُ) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةَ الْغَيْرِ فَمَلَكَهَا كُلَّهَا (أَوْ شِقْصَهَا) أَيْ بَعْضَهَا (أَوْ مَلَكَتْهُ) أَيْ الْمَرْأَةُ كُلَّ الزَّوْجِ (أَوْ شِقْصَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ ضَرُورِيٌّ وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْأَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِلِاجْتِمَاعِ بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَمْلُوكِيَّة وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ حَقَّ الْمِلْكِ لَا الْمِلْكَ الْحَقِيقِيَّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَالِكًا إذَا كَانَ مَمْلُوكًا (فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَغَا) ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ يَسْتَدْعِي قِيَامَ

стр. 396

النِّكَاحَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ مِنْ وَجْهٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا إذْ مَلَكَتْهُ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ لَا يَقَعُ؛ لِمَا قُلْنَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَقَعُ. (وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ أَمَةٌ) لِغَيْرِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ مَعَ إعْتَاقِ سَيِّدِك إيَّاكَ فَأَعْتَقَهَا) السَّيِّدُ (مَلَكَ) الزَّوْجُ (الرَّجْعَةَ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الثِّنْتَيْنِ بِالْإِعْتَاقِ وَالْمُعَلَّقُ يُوجَدُ بَعْدَ الشَّرْطِ وَهِيَ حُرَّةٌ وَالْحُرَّةُ لَا تَحْرُمُ بِالثِّنْتَيْنِ حُرْمَةً غَلِيظَةً وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ لَا يُقَالُ كَلِمَةُ مَعَ لِلْقِرَانِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهَا قَدْ تَجِيءُ لِلتَّأَخُّرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] . وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ كَلِمَةَ مَعَ إذَا أُقْحِمَ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَحِلُّ مَحَلَّ الشَّرْطِ. (وَإِنْ عَلَّقَ طَلْقَتَيْهَا) فِي الْمَسْأَلَةِ (بِمَجِيءِ الْغَدِ وَعَلَّقَ مَوْلَاهَا عِتْقَهَا بِهِ) أَيْ بِمَجِيءِ الْغَدِ أَيْ قَالَ الْمَوْلَى لِأَمَتِهِ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَقَالَ الزَّوْجُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ (فَجَاءَ الْغَدُ لَا تَحِلُّ) الْأَمَةُ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (إلَّا بَعْدَ) تَزَوُّجِ (زَوْجٍ آخَرَ) ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُقَارِنٌ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَهِيَ أَمَةٌ، وَالْأَمَةُ تَحْرُمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً بِتَطْلِيقَتَيْنِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْعِتْقَ هُنَاكَ مُقَدَّمٌ رُتْبَةً هَذَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَمْلِكُ) الزَّوْجُ (الرَّجْعَةَ) بِرِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَسْرَعُ وُقُوعًا؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ إلَى الْحَالَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ فَيَكُونُ فِي وُقُوعِهِ بُطْئًا؛ لِأَنَّ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا رُجُوعًا إلَيْهَا وَبُطْؤُهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحْسَنِ أَمْرٌ تَخْيِيلِيٌّ بَلْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْجَزُ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُرْسَلِ عِنْدَ الشَّرْطِ فَيَكُونُ كَأَنَّ الْمَوْلَى وَالزَّوْجَ أَرْسَلَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَقَعُ أَوْجَزُ الْقَوْلَيْنِ أَوَّلًا وَهُوَ الْعِتْقُ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ (وَتَعْتَدُّ كَالْحُرَّةِ إجْمَاعًا) يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ وَصِيَانَةً عَنْ الِاشْتِبَاهِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا لَا تَرِثُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ الطَّلَاقَ لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ يَقَعَانِ مَعًا ثُمَّ الطَّلَاقُ يُصَادِفُهَا وَهِيَ رَقِيقَةٌ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا. [فَصْلٌ شِبْهِ الطَّلَاقِ وَوَصْفِهِ] فَصْلٌ فِي شِبْهِ الطَّلَاقِ وَوَصْفِهِ، ذَكَرَهُ بَعْدَ أَصْلِهِ وَتَنْوِيعِهِ؛ لِكَوْنِهِ تَابِعًا، (لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا) حَالَ كَوْنِهِ (مُشِيرًا بِأَصَابِعِهِ) الْمَنْشُورَةِ بِقَدْرِ الطَّلَاقِ (وَقَعَ بِعَدَدِهَا) فَبِالْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ وَاحِدَةٌ وَبِالِاثْنَيْنِ اثْنَتَانِ وَبِالثَّلَاثِ ثَلَاثٌ وَالْأُصْبُعُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ تُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْعَدَدِ الْمُبْهَمِ «قَالَ ﵊ الشَّهْرُ هَكَذَا وَخَنَسَ إبْهَامَهُ» وَأَرَادَ فِي النَّوْبَةِ الثَّالِثَةِ التِّسْعَةَ وَعَلَيْهِ الْعُرْفُ. وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ أُشِيرَ بِلَا ذِكْرِ الْعَدَدِ الْمُبْهَمِ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةً (فَإِنْ أَشَارَ بِبُطُونِهَا) بِأَنْ يَجْعَلَ بَاطِنَ الْكَفِّ إلَيْهَا (تُعْتَبَرُ) عَدَدُ الْأَصَابِعِ (الْمَنْشُورَةِ وَ) إنْ أَشَارَ (بِظُهُورِهَا) بِأَنْ يَجْعَلَ بَاطِنَ الْكَفِّ إلَى نَفْسِهِ

стр. 397

(تُعْتَبَرُ الْمَضْمُومَةُ) صَرَّحَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ تُعْتَبَرُ الْمَنْشُورَةُ مُطْلَقًا احْتِرَازًا عَنْهُ، وَلَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْمَضْمُومَتَيْنِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ فِي الْكَفِّ وَالْإِشَارَةُ بِالْكَفِّ أَنْ تَقَعَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَنْشُورَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفِي الْإِصْلَاحِ بَقِيَ هَاهُنَا احْتِمَالٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ نَحْوَ الْمُخَاطَبِ فَالْوَجْهُ الشَّامِلُ مَا قِيلَ إنْ كَانَ نَشْرًا عَنْ ضَمٍّ فَالْعِبْرَةُ لِلنَّشْرِ وَإِنْ كَانَ ضَمًّا عَنْ نَشْرٍ فَالْعِبْرَةُ لِلضَّمِّ وَقِيلَ إنْ كَانَ بَطْنُ كَفِّهِ إلَى السَّمَاءِ فَالْمَنْشُورُ وَإِنْ كَانَ إلَى الْأَرْضِ فَالْمَضْمُومُ. (وَلَوْ وَصَفَ الطَّلَاقَ بِضَرْبٍ مِنْ الشِّدَّةِ) وَالزِّيَادَةِ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ (أَوْ أَلْبَتَّةَ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقَعُ رَجْعِيًّا إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ مُعْقِبٌ لِلرَّجْعَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَوَصْفُهُ بِالْبَائِنِ وَأَلْبَتَّةَ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا فِي: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك وَأُجِيبَ بِمَنْعِ مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ وَبِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ فَلَا يَكُونُ تَعْبِيرًا لَهُ تَبْيِينًا (أَوْ) قَالَ (أَفْحَشَ الطَّلَاقِ أَوْ أَخْبَثَهُ، أَوْ أَشَدَّهُ) ، أَوْ أَسْوَأَهُ وَتَوْصِيفُ الطَّلَاقِ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِهَا أَثَرٌ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ فِي الْحَالِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّدِيدَ وَالْفَاحِشَ وَالْخَبِيثَ هُوَ الْبَائِنُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ الثَّلَاثَ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ قَدْ يَكُونُ لِإِثْبَاتِ أَصْلِ الْوَصْفِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ (أَوْ الْبِدْعَةِ) وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ يُنْبِئُ عَنْ الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّ السُّنِّيَّ هُوَ الرَّجْعِيُّ فَيَكُونُ الْبِدْعِيُّ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَيْضِ بَائِنًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بَائِنًا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَكُونُ رَجْعِيًّا، وَكَذَا طَلَاقُ الشَّيْطَانِ عِنْدَهُ (أَوْ كَالْجَبَلِ) وَغَيْرِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا قَالَ كَالْجَبَلِ، أَوْ مِثْلُ الْجَبَلِ يَكُونُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْجَبَلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَكَانَ تَشْبِيهًا لَهُ فِي تَوَحُّدِهِ، وَلَوْ قَالَ: مِثْلُ عِظَمِ الْجَبَلِ تَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْغَايَةِ وَلَا يُفَرِّقُ بَعْضٌ بَيْنَ قَوْلِهِ مِثْلُ الْجَبَلِ وَمِثْلُ عِظَمِ الْجَبَلِ فَقَالَ مَا قَالَ، تَتَبَّعْ. (أَوْ كَأَلْفٍ) . وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ عَدَدٌ فَيُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الْعَدَدِ ظَاهِرًا فَصَارَ كَقَوْلِهِ كَعَدَدِ أَلْفٍ أَوْ قَدْرَ عَدَدِ أَلْفٍ وَفِيهِ يَقَعُ الثَّلَاثُ اتِّفَاقًا وَعَنْهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَالنُّجُومِ تَقَعُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ فِي الضِّيَاءِ وَالنُّورِ، وَلَوْ قَالَ: كَعَدَدِ النُّجُومِ يَقَعُ ثَلَاثًا عِنْدَهُ، وَلَوْ قَالَ: مِثْلَ التُّرَابِ تَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً عِنْدَهُ، وَلَوْ قَالَ: عَدَدَ التُّرَابِ يَقَعُ ثَلَاثًا عِنْدَهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ هُوَ يَقُولُ لَا عَدَدَ لِلتُّرَابِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَثَلَاثٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَثَلَاثٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا لَوْ قَالَ: كَعَدَدِ ثَلَاثٍ وَلَوْ قَالَ: عَدَدَ الرَّمَلِ فَهِيَ ثَلَاثٌ إجْمَاعًا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الطَّلَاقَ مَتَى شُبِّهَ بِشَيْءٍ يَقَعُ بَائِنًا عِنْدَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا، أَوْ ذَكَرَ مَعَ الْمُشَبَّهِ بِهِ الْعِظَمَ، أَوْ لَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ ذَكَرَ الْعِظَمَ

стр. 398

يَكُونُ بَائِنًا وَإِلَّا فَلَا وَعِنْدَ زُفَرَ إنْ وَصَفَ الْمُشَبَّهِ بِهِ بِالشِّدَّةِ، أَوْ بِالْعِظَمِ كَانَ بَائِنًا وَإِلَّا فَهُوَ رَجْعِيٌّ وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَ الْإِمَامِ وَقِيلَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ قَيَّدْنَا بِضَرْبٍ مِنْ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ بِمَا لَا يُنْبِئُ عَنْ زِيَادَةٍ كَقَوْلِهِ أَحْسَنُ الطَّلَاقِ، أَوْ أَسَنُّهُ أَوْ أَعْدَلُهُ لَهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا اتِّفَاقًا وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى عَدَدٍ مَعْلُومِ النَّفْيِ كَعَدَدِ شَعْرِ بَطْنِ كَفِّي، أَوْ مَجْهُولِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَعَدَدِ شَعْرِ إبْلِيسَ وَنَحْوِهِ تَقَعُ وَاحِدَةً أَوْ مِنْ شَأْنِهِ الثُّبُوتُ لَكِنَّهُ زَائِلٌ وَقْتَ الْحَلِفِ بِعَارِضٍ كَعَدَدِ شَعْرِ سَاقِي، أَوْ سَاقِك وَقَدْ تَنَوَّرَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَلَوْ قَالَ: عَدَدَ مَا فِي الْحَوْضِ مِنْ سَمَكٍ وَلَيْسَ فِي الْحَوْضِ سَمَكٌ تَقَعُ وَاحِدَةً. وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ كَالثَّلْجِ بَائِنٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا إنْ أَرَادَ بَيَاضَهُ فَرَجْعِيٌّ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ بَرْدَهُ فَبَائِنٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَا يَقْتَصِرُ الْبَيْنُونَةَ فِي التَّشْبِيهِ عَلَى ذِكْرِ الْعِظَمِ بَلْ يَقَعُ بِدُونِهِ عِنْدَ قَصْدِ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ يَقَعُ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ لَا كَثِيرَ وَلَا قَلِيلَ تَقَعُ وَاحِدَةً فَيَثْبُتُ مَا نَفَاهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالنَّفْيِ ضِدُّ الْمَنْفِيِّ فَلَا يَرْتَفِعُ (أَوْ مِلْءُ الْبَيْتِ أَوْ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً، أَوْ عَرِيضَةً وَقَعَ وَاحِدَةً بَائِنَةً) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً. (وَكَذَا إنْ نَوَى الثِّنْتَيْنِ) فِي غَيْرِ الْأَمَةِ كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْجِنْسَ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ (إلَّا إذَا نَوَى بِقَوْلِهِ: طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِهِ: بَائِنٌ، أَوْ أَلْبَتَّةَ) طَلْقَةً (أُخْرَى فَيَقَعُ بَائِنَانِ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ بَائِنَ فِي هَذَا خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ بَائِنٌ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ طَلْقَتَانِ إحْدَاهُمَا رَجْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ يَقْتَضِي الرَّجْعِيَّةَ أُجِيبَ بِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا كَانَ بَائِنًا لَمْ يُفِدْ بَقَاءَ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا فَكَانَ بَائِنًا بِحُكْمِ الضَّرُورَةِ (وَصَحَّتْ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي الْكُلِّ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ عَلَى نَوْعَيْنِ: خَفِيفَةٍ وَغَلِيظَةٍ فَإِذَا نَوَى الثَّلَاثَ فَقَدْ نَوَى أَغْلَظَ النَّوْعَيْنِ وَأَعْلَاهُمَا فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ. وَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً، أَوْ عَرِيضَةً، أَوْ طَوِيلَةً؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى التَّطْلِيقَةِ وَأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَةَ وَنَسَبَهُ إلَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَرُجِّحَ بِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَعْمَلُ فِي الْمُحْتَمَلِ وَتَطْلِيقَةٌ بِتَاءِ الْوَحْدَةِ لَا يَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ كَمَا فِي الْفَتْحِ لَكِنْ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّاءُ لِمَعْنًى آخَرَ، تَدَبَّرْ. [فَصْلٌ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا] فَصْلٌ فِي طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (طَلَّقَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا وَقَعْنَ)

стр. 399

لِأَنَّ الْوَاقِعَ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَدَدِ مَصْدَرٌ مَحْذُوفٌ مَوْصُوفٌ بِالْعَدَدِ أَيْ تَطْلِيقًا ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ جُمْلَةً وَقِيلَ تَقَعُ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا تَبِينُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا إلَى عِدَّةٍ فَقَوْلُهُ ثَلَاثًا يُصَادِفُهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ عَطَفَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَنَصَّ مُحَمَّدٌ، وَقَالَ: بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵊ وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْإِنْشَاءِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَدَدِ بِتَوَقُّفِ الْوُقُوعِ وَكَوْنِهِ وَصْفًا لِمَحْذُوفٍ أَمَّا لَوْ قَالَ: أَوْقَعْت عَلَيْك ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ الْكُلِّ. وَفِي الدُّرَرِ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الْمُشْكِلَاتِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَقَعُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْمَوْطُوءَةِ بِأَصْلٍ، مُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ خُصُوصَ سَبَبِ النُّزُولِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهَا إشَارَةً إلَى الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَا قَالَ، تَأَمَّلْ. (وَإِنْ فَرَّقَ) الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِأَنْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ، طَالِقٌ، طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ (بَانَتْ) الْمَرْأَةُ (بَا) التَّطْلِيقَةِ (الْأُولَى) لَا إلَى عِدَّةٍ (وَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ) لِانْتِفَاءِ الْحَمْلِ. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَ وَاحِدَةً) ؛ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى آخِرِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُغَيِّرِ وَلَا يُرَدُّ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفًا، أَوْ وَاحِدَةً وَأُخْرَى، أَوْ وَوَاحِدَةً وَعُشْرَيْنِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ فَإِنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةً فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ثِنْتَانِ وَالثَّالِثِ ثَلَاثٌ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَلَيْسَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ لَيْسَ لَهُمَا عِبَارَةٌ أَخْصَرُ مِنْهُمَا فَكَانَ فِيهِمَا ضَرُورَةٌ بِخِلَافِ وَاحِدَةٍ وَوَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ تَثْنِيَتُهُ وَجَمْعُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِعَدَمِ اسْتِعْمَالِ أُخْرَى ابْتِدَاءً وَاسْتِقْلَالًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَاحِدَةً وَالثَّالِثَةُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ صَارَ مُلْحَقًا بِالْإِيقَاعِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. وَفِي التَّبْيِينِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا إذَا كَانَ بِعِطْفٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَرَبِيعَةَ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. (وَكَذَا) تَقَعُ وَاحِدَةً (لَوْ قَالَ: وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَعْدَهَا) وَقَعَ (وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ إنْشَاءُ طَلَاقٍ سَابِقٍ بِآخَرَ فَبَانَتْ بِالْأَوَّلِ فَلَا تَبْقَى مَحَلًّا لِغَيْرِهِ. (وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ قَبْلَهَا وَاحِدَةً) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ (أَوْ مَعَ وَاحِدٍ وَاحِدَةٌ، أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ فَثِنْتَانِ) أَيْ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهُ إنْشَاءُ طَلَاقٍ سَبَقَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ آخَرُ فَكَأَنَّهُ أَنْشَأَ طَلْقَتَيْنِ بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ اثْنَانِ، وَلَوْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ مَعَهَا وَاحِدَةً تَقَعُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَقْتَضِي سَبْقَ الْمُكَنَّى عَنْهُ وُجُودًا (وَفِي الْمَوْطُوءَةِ) تَقَعُ (ثِنْتَانِ فِي الْكُلِّ) لِقِيَامِ الْمَحَلِّيَّةِ بَعْدَ وُقُوعِ الْأُولَى. (وَلَوْ

стр. 400

قَالَ) لَهَا (إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً) ، أَوْ فَوَاحِدَةً (فَدَخَلَتْ) الدَّارَ (تَقَعُ وَاحِدَةً) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُقُوعِهِ، وَفِي الْمُنَجَّزِ تَقَعُ وَاحِدَةً إذْ لَا يَبْقَى لِلثَّانِي مَحَلٌّ، وَكَذَا هُنَا (وَعِنْدَهُمَا) وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ تَقَعُ (ثِنْتَانِ) ؛ لِوُقُوعِهِ جُمْلَةً عِنْدَ الشَّرْطِ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ صُورَتَيْ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَالْعَطْفِ بِالْفَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةً بِالِاتِّفَاقِ فِي الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ. (وَلَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ) بِأَنْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إنْ دَخَلْت الدَّارَ (فَثِنْتَانِ اتِّفَاقًا) لِأَنَّ الْجُزْأَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِالشَّرْطِ دُفْعَةً فَيَقَعَانِ، وَلَوْ عَطَفَ الثَّلَاثَ بِثُمَّ فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُقَدَّمًا فَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا تَعَلَّقَتْ الْأُولَى وَالْبَاقِيَةُ تُنْجَزُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي غَيْرِهَا تَعَلَّقَتْ الْأُولَى وَوَقَعَتْ الثَّانِيَةُ وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ، وَلَوْ أَخَّرَهُ فَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا تَعَلَّقَتْ الثَّالِثَةُ وَالْبَاقِي تُنْجَزُ وَفِي غَيْرِهَا وَقَعَتْ الْأُولَى فِي الْحَالِ وَلَغَا مَا سِوَاهَا إذْ التَّرَاخِي كَالِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا: يَتَعَلَّقُ الْكُلُّ سَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ، أَوْ أَخَّرَ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ فِي الْحُكْمِ كَالتَّكَلُّمِ اخْتَلَفُوا فِي أَثَرِ التَّرَاخِي فَقَالَ الْإِمَامُ هُوَ بِمَعْنَى الْإِيقَاعِ كَأَنَّهُ سَكَتَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلًا بَعْدَ الْأَوَّلِ اعْتِبَارًا لِكَمَالِ التَّرَاخِي، وَقَالَا التَّرَاخِي رَاجِعٌ إلَى الْوُجُودِ وَالْحُكْمِ وَأَمَّا فِي التَّكَلُّمِ فَمُتَّصِلٌ. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِعَدَدٍ قُرِنَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ (بِالطَّلَاقِ؛ لَا بِهِ) أَيْ الطَّلَاقَ (فَلَوْ مَاتَتْ) الْمَرْأَةُ مَدْخُولَةً، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ (قَبْلَ ذِكْرِ الْعَدَدِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا تَطْلُقُ) ؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ الْوَصْفَ بِالْعَدَدِ وَكَانَ الْوَاقِعُ

стр. 401

هُوَ الْعَدَدُ فَإِذَا مَاتَتْ قَبْلَ ذِكْرِ الْعَدَدِ فَاتَ الْمَحَلُّ قَبْلَ الْإِيقَاعِ فَيَبْطُلُ وَإِنَّمَا خَصَّ مَوْتَهَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَوْلِهِ: طَالِقٌ قَبْلَ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا تَقَعُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ لَمْ يَتَّصِلْ بِذِكْرِ الْعَدَدِ فَبَقِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ عَامِلٌ بِنَفْسِهِ فَيَقَعُ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مُرِيدًا تَعْقِيبَهُ بِثَلَاثٍ فَأَمْسَكَ شَخْصٌ فَاهُ تَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِلَفْظِهِ لَا بِقَصْدِهِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ. [فَصْلٌ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ] فَصْلٌ فِي الْكِنَايَاتِ: (وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ عَطَفَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الصَّرِيحِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ كَنَّى أَوْ كِنَايَةً عَنْ كَذَا يُكَنَّى، أَوْ يَكْنُو إذَا تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ يُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ، وَفِي عِلْمِ الْبَيَانِ لَفْظٌ أُرِيدَ بِهِ لَازِمُ مَعْنَاهُ مَعَ جَوَازِ إرَادَةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْهُ وَقِيلَ لَفْظٌ يُقْصَدُ بِمَعْنَاهُ مَعْنًى ثَانٍ مَلْزُومٌ لَهُ، وَفِي الشَّرِيعَةِ مَا اسْتَتَرَ فِي نَفْسِهِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ، أَوْ الْمَجَازِيُّ فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ الْمَهْجُورَةَ كِنَايَةٌ كَالْمَجَازِ غَيْرِ الْغَالِبِ وَكِنَايَةُ الطَّلَاقِ (مَا) أَيْ لَفْظٌ (احْتَمَلَهُ) أَيْ الطَّلَاقُ (وَغَيْرُهُ) فَيَسْتَتِرُ الْمُرَادُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّ الْبَائِنَ مَثَلًا يُرَادُ مِنْهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ وَصْلَةِ النِّكَاحِ، وَفِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ خَفَاءٌ زَالَ بِقَرِينَةٍ (وَلَا يَقَعُ بِهَا) أَيْ وَلِهَذَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْكِنَايَاتِ قَضَاءً (إلَّا بِنِيَّةٍ) أَيْ بِنِيَّةِ الزَّوْجِ، أَوْ الطَّلَاقِ مُضَافًا إلَى الْفَاعِلِ، أَوْ الْمَفْعُولِ (أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِلطَّلَاقِ بَلْ مَوْضُوعَةٌ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ الْحَالَةُ الظَّاهِرَةُ الْمُفِيدَةُ لِمَقْصُودِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكِنَايَاتِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ بِدُونِ النِّيَّةِ وَدَلَالَةِ الْحَالِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا اعْتِبَارَ بِالدَّلَالَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُضْمِرَ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَلَنَا أَنَّ الْحَالَ أَقْوَى دَلَالَةً مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ وَالنِّيَّةَ بَاطِنَةٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ الْكِنَايَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْكِنَايَاتِ (اعْتَدِّي) فَإِنَّهَا تَحْتَمِلُ الِاعْتِدَادَ عَنْ النِّكَاحِ وَالِاعْتِدَادَ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَوَى الْأَوَّلَ تَعَيَّنَ وَيَقْتَضِي طَلَاقًا سَابِقًا وَالطَّلَاقُ يُعْقِبُ الرَّجْعَةَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ بِالِاقْتِضَاءِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ فِيمَا قَالَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ مَجَازٌ عَنْ كُونِي طَالِقًا بِاسْمِ الْحُكْمِ عَنْ الْعِلَّةِ لَا الْمُسَبَّبِ عَنْ السَّبَبِ كَمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَهُ اخْتِصَاصُ الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ وَالْعِدَّةُ لَا تَخْتَصُّ بِالطَّلَاقِ؛ لِثُبُوتِهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ وَمَا أُجِيبَ بِهِ مِنْ أَنَّ ثُبُوتَهَا فِيمَا ذُكِرَ لِوُجُودِ سَبَبِ ثُبُوتِهَا فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ لَا بِالْأَصَالَةِ فَغَيْرُ دَافِعٍ سُؤَالَ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ كَمَا فِي الْفَتْحِ: (وَاسْتَبْرِئِي) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ قَبْلَ الْيَاءِ (رَحِمَك) ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِدَّةِ وَهُوَ تَعَرُّفُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَاحْتَمَلَ اسْتِبْرَاءَهُ، لِأَنِّي طَلَّقْتُك أَوْ لِأُطَلِّقَك يَعْنِي إذَا عَلِمْت خُلُوَّهُ عَنْ الْوَلَدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ وَعَلَى الثَّانِي لَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَجَازٌ عَنْ كُونِي طَالِقًا كَاعْتَدِّي، وَكَذَا فِي الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ (وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ) عِنْدَ قَوْمِك، أَوْ مُنْفَرِدَةٌ عِنْدِي

стр. 402

لَيْسَ لِي مَعَك غَيْرُك وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَلَا عِبْرَةَ بِإِعْرَابِ وَاحِدَةٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ عَوَامَّ الْأَعْرَابِ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ لَكِنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخَوَاصَّ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ وُجُوهِهِ يَعْتَبِرُونَ فِيهِ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ، تَدَبَّرْ، وَقِيلَ إنَّمَا يَقَعُ بِالسُّكُونِ وَأَمَّا إذَا أُعْرِبَتْ فَإِنْ رُفِعَتْ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ نَوَى وَإِنْ نُصِبَتْ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ (يَقَعُ بِكُلٍّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ (وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ) وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَصْدَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ مُقْتَضًى، وَلَوْ كَانَ مُظْهَرًا لَا تَقَعُ بِهِ إلَّا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ فَإِذَا كَانَ مُضْمَرًا وَأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً (وَمَا سِوَاهَا) أَيْ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ (يَقَعُ بِهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْكِنَايَاتُ كُلُّهَا رَوَاجِعُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَوْعَيْ الْبَيْنُونَةِ عَلَيْهَا، وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يَقَعُ رَجْعِيًّا بِبَعْضِ الْكِنَايَاتِ فَفِي قَوْلِهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ طَلَاقِك يَقَعُ رَجْعِيًّا إذَا نَوَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مِنْ نِكَاحِك، وَكَذَا فِي وَهَبْتُك طَلَاقَك إذَا نَوَى يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَكَذَا فِي خُذِي طَلَاقَك أَوْ أَقْرَضْتُك، وَفِي قَدْ شَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك، أَوْ قَضَاهُ أَوْ شِئْت يَقَعُ بِالنِّيَّةِ رَجْعِيًّا كَمَا فِي الْفَتْحِ تَأَمَّلْ (وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ نِيَّةُ الْعَدَدِ فَلَا تَصِحُّ فِي الْجِنْسِ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَلِذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً صَحَّتْ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ (وَهِيَ) أَيْ أَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ مَا سِوَى الثَّلَاثَةِ (بَائِنٌ) وَهُوَ نَعْتٌ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْبَيْنِ وَالْبَيْنُونَةِ وَهِيَ الْفُرْقَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ الطَّلَاقِ وَعَنْ الْمَعَاصِي وَعَنْ الْخَيْرَاتِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَكِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ بِلَفْظِ الْبَيْنُونَةِ مُتَعَيِّنٌ وَأَمَّا فِي بَائِنٌ بِعَدَمِ التَّاءِ لَا يُحْتَمَلُ بَلْ تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ، إذْ هُوَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِهِنَّ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَمْرُ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ فِيهِ سَوَاءٌ (بَتَّةٌ) بِالتَّشْدِيدِ الْقَطْعُ عَنْ النِّكَاحِ، أَوْ عَنْ الْخَيْرَاتِ، أَوْ عَنْ الْأَقَارِبِ (بَتْلَةٌ) كَالْبَتَّةِ (حَرَامٌ) وَلَهُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ فَيَحْتَمِلُ مَا يَحْتَمِلُهُ أَلْبَتَّةَ (خُلِيَّةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخُلُوِّ أَيْ خَالِيَةٌ عَنْ النِّكَاحِ، أَوْ الْحُسْنِ (بَرِيَّةٌ) مِثْلُ خُلِيَّةٍ (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) تَمْثِيلٌ؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالصُّورَةِ الْمُنْتَزَعَةِ مِنْ أَشْيَاءَ وَهِيَ هَيْئَةُ النَّاقَةِ إذَا أُرِيدَ إطْلَاقُهَا لِلرَّعْيِ وَهِيَ ذَاتُ رَسَنٍ فَأُلْقِيَ الْحَبْلُ عَلَى غَارِبِهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ السَّنَامِ وَالْعُنُقِ فَشَبَّهَ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ الْإِطْلَاقِيَّةِ انْطِلَاقَ الْمَرْأَةِ مِنْ قَيْدِ النِّكَاحِ، أَوْ الْعَمَلِ، أَوْ التَّصَرُّفِ وَصَارَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ لِتَعَدُّدِ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ (الْحَقِي بِأَهْلِك) يُحْتَمَلُ بِمَعْنَى اذْهَبِي حَيْثُ شِئْت لِأَنِّي طَلَّقْتُك، أَوْ سِيرِي بِسِيرَةِ أَهْلِك

стр. 403

(وَهَبْتُك لِأَهْلِك) أَيْ عَفَوْت عَنْك لِأَجْلِ أَهْلِك، أَوْ وَهَبْتُك لَهُمْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (سَرَّحْتُك فَارَقْتُك) يَحْتَمِلُ التَّسْرِيحَ وَالْمُفَارَقَةَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُمَا صَرِيحَانِ فِي الطَّلَاقِ (أَمْرُك بِيَدِك) أَيْ عَمَلُك فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَفْوِيضًا مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَيْهَا وَأَنْ يَكُونَ إذْنًا فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ (اخْتَارِي) أَيْ نَفْسَك بِالْفِرَاقِ فِي النِّكَاحِ أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك فِي أَمْرٍ آخَرَ، وَفِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَخْتَارَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُمَا كِنَايَةٌ عَنْ التَّفْوِيضِ فَعَلَى هَذَا الْأَنْسَبُ أَنْ لَا يُذْكَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِأَنَّهُ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَأَفْتَى بِهِ فَضَلَّ وَأَضَلَّ (أَنْتِ حُرَّةٌ) عَنْ رِقِّ النِّكَاحِ، أَوْ غَيْرِهِ (تَقَنَّعِي) أَيْ اتَّخِذِي قِنَاعَك؛ لِأَنَّك بِنْتِ أَوْ كُنْتِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ (تَخَمَّرِي اسْتَتِرِي) ، وَلَوْ اكْتَفَى بِهِ عَنْ الْأَوَّلَيْنِ لَفُهِمَ الْحُكْمُ (اُغْرُبِي) أَيْ ابْعَدِي عَنِّي؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك، أَوْ لِزِيَارَةِ أَهْلِك وَيُرْوَى اُعْزُبِي مِنْ الْعُزُوبَةِ وَهِيَ التَّجَرُّدُ عَنْ الزَّوْجِ (اُخْرُجِي اذْهَبِي) مِثْلُ اُغْرُبِي (قُومِي) ، وَلَوْ اكْتَفَى بِهِ عَنْ الْأَوَّلَيْنِ لَفُهِمَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (ابْتَغِي الْأَزْوَاجَ) لِأَنِّي طَلَّقْتُك أَوْ الْأَزْوَاجَ مِنْ النِّسَاءِ لِلْمُعَاشَرَةِ (لَوْ أَنْكَرَ) الزَّوْجُ (النِّيَّةَ) بِأَنْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ طَلَاقًا (صُدِّقَ مُطْلَقًا) أَيْ دِيَانَةً وَقَضَاءً فِي جَمِيعِهَا (حَالَةَ الرِّضَاءِ) لِلِاحْتِمَالِ وَعَدَمِ دَلَالَةِ الْحَالِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَدَمِ النِّيَّةِ. وَفِي الْمُجْتَبَى: فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ أَيْضًا يَحْلِفُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ يَنْبَغِي تَحْلِيفُهَا إيَّاهُ فَإِذَا حَلَّفَتْهُ فَحَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا رَافَعَتْهُ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عِنْدَهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ) بِأَنْ سَأَلَتْ الطَّلَاقَ أَوْ سَأَلَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يُصَدَّقُ قَوْلُهُ (فِيمَا يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ دُونَ الرَّدِّ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ الطَّلَاقُ عِنْدَ سُؤَالِ الطَّلَاقِ

стр. 404

وَالْحَاكِمُ يَتَّبِعُ الظَّاهِرَ (وَلَا) يُصَدَّقُ قَضَاءً فِي إنْكَارِهِ أَيْضًا (عِنْدَ الْغَضَبِ فِيمَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ دُونَ الرَّدِّ وَالشَّتْمِ) فَيَقَعُ بِمَا يَصْلُحُ لَهُ دُونَهُمَا الْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ التَّكَلُّمِ ثَلَاثَةٌ حَالَةُ الرِّضَاءِ وَحَالَةُ الْغَضَبِ وَحَالَةُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ، وَالْكِنَايَاتُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا يَصْلُحُ رَدًّا جَوَابًا وَلَا يَصْلُحُ رَدًّا وَلَا شَتْمًا وَهُوَ اعْتَدِّي وَأَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ اخْتَارِي وَأَمْرُك بِيَدِك كِنَايَتَانِ عَنْ التَّفْوِيضِ لَا يَقَعُ بِهِمَا الطَّلَاقُ إلَّا بِإِيقَاعِهَا بَعْدَهُ حَتَّى لَا يَدْخُلَ الْأَمْرُ فِي يَدِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَشَتْمًا وَلَا يَصْلُحُ رَدًّا وَهُوَ خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ بَتَّةٌ بَائِنٌ حَرَامٌ وَمُرَادِفُهَا مِنْ أَيِّ لُغَةٍ كَانَ وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا وَلَا يَصْلُحُ سَبًّا وَشَتِيمَةً وَهُوَ اُخْرُجِي اذْهَبِي قُومِي اُغْرُبِي تَقَنَّعِي وَمُرَادِفُهَا مِنْ أَيِّ لُغَةٍ كَانَ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا. وَفِي الْهِدَايَةِ وَيَصْدُقُ؛ لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الرَّدَّ وَهُوَ الْأَدْنَى فَحُمِلَ عَلَيْهِ (وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْكِنَايَاتِ مَعَ اخْتِلَافِ الْحَالَاتِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَى النِّيَّاتِ. (وَلَوْ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اعْتَدِّي وَنَوَى بِالْأُولَى) مِنْ الْمُكَرَّرِ (طَلَاقًا وَبِالْبَاقِي حَيْضًا صُدِّقَ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ مَعَ شَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهُ إذْ الزَّوْجُ يَأْمُرُ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِالِاعْتِدَادِ. (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) أَيْ قَالَ لَمْ أَنْوِ (بِالْبَاقِي شَيْئًا) لَا طَلَاقًا وَلَا حَيْضًا (وَقَعَ الثَّلَاثُ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ صَارَ الْحَالُ حَالَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَتَعَيَّنَ الْبَاقِيَانِ لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَمْ أَنْوِ بِالْكُلِّ شَيْئًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يُكَذِّبُهُ، وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بِالثَّلَاثَةِ الطَّلَاقَ دُونَ الْأُولَيَيْنِ لَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَالَ عِنْدَ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَكُنْ حَالَ مُذَاكَرَتِهِ. وَعَلَى هَذَا إذَا نَوَى بِالثَّانِيَةِ الطَّلَاقَ دُونَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ تَقَعُ ثِنْتَانِ وَهَذِهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَجْهًا مَذْكُورَةٌ فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْعُيُونِ وَالْمَرْأَةُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ إذَا سَمِعَتْ ذَلِكَ، أَوْ عَلِمَتْهُ (وَتَطْلُقُ) أَيْ الْمَرْأَةُ (بِلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، أَوْ لَسْت لَك بِزَوْجٍ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَصْلُحُ إنْكَارًا لِلنِّكَاحِ

стр. 405

وَيَصْلُحُ إنْشَاءً لِلطَّلَاقِ، وَكَذَا قَوْلُهُ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ وَمَا أَنَا لَكِ بِزَوْجٍ، وَقَالَا لَا؛ لِأَنَّهُ نَفَى النِّكَاحَ وَهُوَ كَذِبٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ لَمْ أَتَزَوَّجْكِ، أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، أَوْ سُئِلَ هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا وَنَوَى الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى فَكَذَا هُنَا. وَفِي الْجَوْهَرَةِ خِلَافٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ، تَتَبَّعْ. وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِأَنْ نَوَى؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ بِالِاتِّفَاقِ (وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ) الطَّلَاقَ (الصَّرِيحَ) سَوَاءٌ كَانَ صَرِيحًا بَائِنًا مِثْلُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ وَطَالِقٌ، أَوْ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ صَرِيحًا غَيْرَ بَائِنٍ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ تَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ إخْبَارًا لِتَعَيُّنِهِ إنْشَاءً شَرْعًا، وَكَذَا لَا يُصَدَّقُ لَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِخْبَارَ (وَ) يَلْحَقُ الصَّرِيحُ (الْبَائِنُ) يَعْنِي إذَا أَبَانَهَا، أَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ هَذِهِ طَالِقٌ فِي الْعِدَّةِ يَقَعُ عِنْدَنَا؛ لِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ مُسْنَدًا «الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحِلَّهُ. (وَالْبَائِنُ) أَيْ غَيْرُ الصَّرِيحِ (يَلْحَقُ الصَّرِيحَ) كَمَا إذَا قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ فِي الْعِدَّةِ فَشَمِلَ مَا إذَا خَالَعَهَا، أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَيَصِحُّ وَيَجِبُ الْمَالُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ، ثُمَّ قَالَ فِي عِدَّتِهَا أَنْتِ بَائِنٌ لَا يَقَعُ. انْتَهَى، فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْبَائِنِ اللَّاحِقِ لِلصَّرِيحِ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ مِنْ قَبِيلِ الصَّرِيحِ فَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ وَاعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ مِنْ قَبِيلِ الصَّرِيحِ اللَّاحِقِ لِصَرِيحٍ وَبَائِنٍ، وَكَذَا الطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ بَعْدَ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ وَاقِعٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ لَا الْمَعْنَى وَالْكِنَايَاتُ الَّتِي هِيَ بَوَائِنُ لَا تَلْحَقُ الْمُخْتَلِعَةَ فَأَمَّا الْكِنَايَاتُ الَّتِي تَقَعُ رَجْعِيَّةً فَإِنَّهَا تَلْحَقُ الْمُخْتَلِعَةَ كَقَوْلِهِ بَعْدَ الْخُلْعِ أَنْتِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ لِلْمُخْتَلِعَةِ الَّتِي هِيَ مُطَلَّقَةٌ بِتَطْلِيقَتَيْنِ أَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِكَوْنِهِ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ يَصِيرُ ثَلَاثًا وَهُوَ بَائِنٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ اللَّفْظِ لَا الْمَعْنَى وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمِنَحِ، فَلْيُطَالَعْ. (لَا) يَلْحَقُ الْبَائِنُ (الْبَائِنَ) بِأَنْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ بَائِنٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعِدَّةِ أَنْتِ بَائِنٌ لَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ

стр. 406

لِإِمْكَانِ جَعْلِهِ خَبَرًا عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهِ إنْشَاءً؛ لِأَنَّهُ اقْتِضَاءٌ ضَرُورِيٌّ حَتَّى لَوْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الْبَيْنُونَةَ الْغَلِيظَةَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ وَتَثْبُتَ بِهِ الْحُرْمَةُ الْغَلِيظَةُ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُمْ الْبَائِنُ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ بِالثَّانِي الْبَيْنُونَةَ الْغَلِيظَةَ وَأَمَّا إذَا كَانَ فَيَلْحَقُ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ وَالْبَائِنُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ الْبَائِنُ لِاحْتِمَالِ الْخَبَرِيَّةِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَدَّعِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْبَائِنَيْنِ فَلَا تَصِحُّ الْخَبَرِيَّةُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ تَأَمَّلْ (إلَّا إذَا كَانَ) الْبَائِنُ (مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ) قَبْلَ الْمُنْجَزِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْحَقُهُ الْبَائِنُ يَعْنِي لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ بَائِنٌ يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقٌ آخَرُ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ جَعْلُهُ خَبَرًا لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ قَبْلَهُ وَعِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ هِيَ مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ فَيَقَعُ. وَقَالَ زُفَرُ لَا يَقَعُ فَإِنَّهُ قَاسَ الْمُعَلَّقَ عَلَى الْمُنْجَزِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا قَبْلَ الْمُنْجَزِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الْبَائِنَ بَعْدَ الْبَائِنِ الْمُنْجَزِ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ كَالتَّنْجِيزِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَا يَخْلُو عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ عَنْ قُصُورٍ، تَدَبَّرْ، وَفِي التَّنْوِيرِ كُلُّ فُرْقَةٍ هِيَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّتِهَا وَكُلُّ فُرْقَةٍ هِيَ طَلَاقٌ يَقَعُ فِي عِدَّتِهَا. [بَابُ التَّفْوِيضِ] ِ أَيْ تَفْوِيضُ الزَّوْجِ تَطْلِيقَ زَوْجَتِهِ إلَيْهَا لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الطَّلَاقِ بِوِلَايَةِ الْمُطَلِّقِ نَفْسَهُ شَرَعَ فِي بَيَانِهِ بِوِلَايَةٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (وَإِذَا قَالَ) الزَّوْجُ (لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (اخْتَارِي) حَالَ كَوْنِهِ (يَنْوِي) بِهِ (الطَّلَاقَ) سَوَاءٌ كَانَتْ النِّيَّةُ حَقِيقِيَّةً أَوْ حُكْمِيَّةً

стр. 407

كَمَا إذَا قَالَ حَالَةَ الْغَضَبِ أَوْ الْمُذَاكَرَةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ قَدْ مَرَّ أَنَّ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ (فَاخْتَارَتْ) الْمَرْأَةُ (نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي عَلِمَتْ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ اخْتَارِي بِسَمَاعٍ أَوْ خَبَرٍ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَمَلِهَا فَلَوْ خَيَّرَهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَطْلُقْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ (فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَإِنْ امْتَدَّ كَمَا سَيَجِيءُ (بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا، وَمَا نُقِلَ عَنْ خِلَافِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَثْبُتْ وَتَمَامُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ. (وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ) لِأَنَّهُ لَا عُمُومَ لِلْمُقْتَضِي وَلَا رَجْعِيَّةَ وَإِنْ نَوَى لِأَنَّ اخْتِيَارَ النَّفْسِ فِي الْبَائِنِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَصِحُّ نِيَّتُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بَانَتْ بِرَجْعِيَّةٍ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِلَا نِيَّةٍ. (وَإِنْ قَامَتْ) الْمَرْأَةُ الْمُخَيَّرَةُ وَلَوْ كُرْهًا (مِنْهُ) مِنْ الْمَجْلِسِ (أَوْ أَخَذَتْ) أَيْ شَرَعَتْ (فِي عَمَلٍ آخَرَ) يُخَالِفُهُ (بَطَلَ) خِيَارُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ (وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّفْسِ أَوْ الِاخْتِيَارَةِ فِي أَحَدِ كَلَامَيْهِمَا) لِأَنَّ الْوُقُوعَ عُرِفَ سَمَاعًا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إجْمَاعًا فَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت بَطَلَ إلَّا أَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى اخْتِيَارِ النَّفْسِ كَمَا فِي الدُّرَرِ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّصَادُقِ تَأَمَّلْ. (وَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ: أَنَا أَخْتَارُ نَفْسِي) بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ (أَوْ اخْتَرْتُ نَفْسِي) بِلَفْظِ الْمَاضِي (تَطْلُقُ) إذَا نَوَى الزَّوْجُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ

стр. 408

أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ وَعْدٍ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَقَعُ وَوَجْهُهُ مَذْكُورٌ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ فَلْيُطَالَعْ. (وَإِنْ قَالَ لَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الْأَخِيرَيْنِ بِعَطْفٍ مِنْ وَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ (يَقَعُ الثَّلَاثُ) عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهَا الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ بِلَا تَرْتِيبٍ كَالْمُجْتَمَعِ فِي الْإِمْكَانِ، فَإِذَا بَطَلَ الْأَوَّلِيَّةُ وَالْأَوْسَطِيَّةُ وَالْآخِرِيَّةُ بَقِيَ مُطْلَقُ الِاخْتِيَارِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ اخْتَرْت وَهُوَ يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْكُلِّ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ (بِلَا نِيَّةٍ) مِنْ الزَّوْجِ وَبِلَا ذِكْرِ النَّفْسِ، وَإِنَّمَا لَا يُحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ لِأَنَّ فِي كَلَامِ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ وَهُوَ تَكْرِيرُ اخْتَارِي فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ النَّفْسِ أَيْضًا لِزَوَالِ الْإِبْهَامِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَكِنْ قَالَ النَّسَفِيُّ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ إنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ (فِيهَا) لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَا يُزِيلُ الْإِبْهَامَ، وَفِي الْفَتْحِ وَهُوَ الْوَجْهُ. وَفِي التَّبْيِينِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَذْفُ النِّيَّةِ فِيهَا لِشُهْرَتِهَا لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ. وَفِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِ الْخِلَافِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ رِوَايَةً وَدِرَايَةً اشْتِرَاطُهَا دُونَ اشْتِرَاطِ النَّفْسِ تَتَبَّعْ (وَعِنْدَهُمَا) تَقَعُ (وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُفِيدُ الْإِفْرَادَ وَالتَّرْتِيبَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ وَالْوُسْطَى اسْمٌ لِفَرْدٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَالْأَخِيرَةَ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ، وَالتَّرْتِيبُ بَطَلَ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي الْمُجْتَمَعِ فِي الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا التَّرْتِيبُ فِي أَفْعَالِ الْأَعْيَانِ فَيُعْتَبَرُ فِيمَا يُفِيدُ وَهُوَ الْإِفْرَادُ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا قَالَتْ اخْتَرْت الطَّلْقَةَ. (وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْت اخْتِيَارَةً) أَوْ الِاخْتِيَارَةَ أَوْ مَرَّةً أَوْ بِمَرَّةٍ أَوْ دَفْعَةً أَوْ بِدَفْعَةٍ أَوْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ اخْتِيَارَةً وَاحِدَةً (وَقَعَ الثَّلَاثُ اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ الْكُلِّ حَتَّى لَوْ كَانَ بِمَالٍ لَزِمَ كُلُّهُ. (وَلَوْ قَالَتْ) بَعْدَ قَوْلِهِ اخْتَارِي ثَلَاثًا (طَلَّقْت نَفْسِي) تَطْلِيقَةً (أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِإِيقَاعِهَا بَلْ لِتَفْوِيضِ الزَّوْجِ (وَقِيلَ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً (يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) ؛ لِأَنَّ فِي التَّصْرِيحِ تَقَعُ رَجْعِيَّةٌ وَالْمُفَوَّضُ إلَيْهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَغَيْرُهُ هَذَا غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ لَكِنَّ تَعْلِيلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يَأْبَى عَنْهُ فَالْحَمْلُ عَلَى الرِّوَايَةِ أَوْلَى تَأَمَّلْ. (وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك) أَوْ كَفُّك أَوْ يَمِينُك أَوْ شِمَالُك أَوْ فَمُك أَوْ لِسَانُك أَوْ غَيْرُهَا (فِي تَطْلِيقَةٍ أَوْ) قَالَ (اخْتَارِي) تَطْلِيقَةً (فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا) فَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ أَيْ فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي (وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ) لِعَدَمِ الْكِنَايَةِ بِالصَّرِيحِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْآمِرِ فَيُحْمَلُ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الِاخْتِيَارِ أَضْعَفُ مِنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ أَلَا يُرَى أَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ دُونَ الِاخْتِيَارِ فَالْأَضْعَفُ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْأَقْوَى وَالْأَقْوَى يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْأَضْعَفِ. وَفِي الِاخْتِيَارِ وَلَوْ خَيَّرَهَا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي لَا بَلْ زَوْجِي لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِضْرَابِ

стр. 409

عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ بَلْ هُوَ سَهْوٌ تَتَبَّعْ. (وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك) حَالَ كَوْنِهِ (يَنْوِي) بِهِ (ثَلَاثًا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَأَرَادَ بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ نِيَّةَ تَفْوِيضِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ثَبَتَ الْأَقَلُّ وَكَذَا إذَا نَوَى ثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ النَّفْسَ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا لَا يَقَعْ وَفِيهَا تَفْصِيلٌ فِي الْفَتْحِ فَلْيُرَاجَعْ. (وَإِنْ قَالَتْ) فِي الْجَوَابِ أَمْرُك بِيَدِك (طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ) إذْ الْوَاحِدَةُ صِفَةٌ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَوْصُوفٍ فَيَجِبُ تَفْسِيرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ السَّابِقُ وَالسَّابِقُ فِيهِ هُنَا قَوْلُهَا طَلَّقْت فَيَجِبُ تَقْدِيرَ التَّطْلِيقَةِ فَوَقَعْت وَاحِدَةٌ. [فَصْلٌ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ] فَصْلٌ (وَلَوْ قَالَ) لَهَا (أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ لَا يَدْخُلُ اللَّيْلُ) فِيهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ بِاللَّيْلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْيَوْمَيْنِ ذُكِرَ مُفْرَدًا وَالْيَوْمُ الْمُفْرَدُ لَا يَتَنَاوَلُ اللَّيْلَ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ أَمْرًا وَاحِدًا لِتَخَلُّلِ مَا يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ فَكَانَا أَمْرَيْنِ ضَرُورَةً. (وَإِنْ رَدَّتْهُ) أَيْ الْمُخَيَّرَةُ الْأَمْرَ (فِي الْيَوْمِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (لَا يَرْتَدُّ) الْأَمْرُ (بَعْدَ غَدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُمَا أَمْرَانِ لِانْفِصَالِ وَقْتِهِمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَقْتَيْنِ عَلَى حِدَةٍ فَبِرَدِّ أَحَدِهِمَا لَا يَرْتَدُّ الْآخَرُ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ. (وَإِنْ قَالَ) أَمْرُك بِيَدِك (الْيَوْمَ وَغَدًا يَدْخُلُ اللَّيْلُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقْتٌ مِنْ جِنْسِهِمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْأَمْرُ وَكَانَ أَمْرًا وَاحِدًا وَهَذَا لِأَنَّ تَخَلُّلَ اللَّيْلَةِ لَا يَفْصِلُهَا؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ قَدْ يَجْلِسُونَ

стр. 410

لِلْمَشُورَةِ فَيَهْجُمُ اللَّيْلُ وَلَا تَنْقَطِعُ مَشُورَتُهُمْ وَمَجْلِسُهُمْ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ فِي الْفَتْحِ الِاعْتِبَارُ بِهِ تَعْلِيلًا لِدُخُولِ اللَّيْلِ فِي التَّمْلِيكِ الْمُضَافِ إلَى الْيَوْمِ وَغَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ اللَّيْلِ فِي الْيَوْمِ الْمُفْرَدِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى وَهُوَ هُجُومُ اللَّيْلِ وَمَجْلِسُ الْمَشُورَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ تَتَبَّعْ. (وَإِنْ رَدَّتْهُ الْيَوْمَ لَا يَبْقَى) الْأَمْرُ فِي يَدِهَا (غَدًا) كَمَا لَا يَبْقَى فِي النَّهَارِ إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَرَدَّتْ فِي أَوَّلِهِ وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَأَمْرُك بِيَدِك غَدًا فَهُمَا أَمْرَانِ حَتَّى إنْ رَدَّتْ الْأَمْرَ فِي الْيَوْمِ كَانَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِي الْغَدِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهَذَا صَحِيحٌ لِاسْتِقْلَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَلَامَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ارْتِبَاطِهِ بِمَا قَبْلَهُ وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ هَذِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا خِلَافًا. (وَلَوْ مَكَثَتْ) الزَّوْجَةُ (بَعْدَ التَّفْوِيضِ) فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيضِ وَبُلُوغِ الْخَبَرِ (يَوْمًا) أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ (وَلَمْ تَقُمْ) هِيَ مِنْ الْمَجْلِسِ وَلَمْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ آخَرَ قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ قَامَ هُوَ لَمْ يَبْطُلْ (لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَجَلَسَتْ) ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ أَجْمَعُ لِلرَّأْيِ وَكَذَا لَا يَبْطُلُ لَوْ مَشَتْ مِنْ جَانِبِ بَيْتٍ إلَى جَانِبِ آخَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَهَبَتْ إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ يُغَايِرُهُ عُرْفًا (أَوْ) كَانَتْ (جَالِسَةً فَاتَّكَأَتْ) هَذِهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذُكِرَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ قَاعِدَةً فَاتَّكَأَتْ لَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّهَاوُنِ فَكَانَ إعْرَاضًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (أَوْ) كَانَتْ (مُتَّكِئَةً فَقَعَدَتْ) وَلَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً فَاضْطَجَعَتْ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (أَوْ) كَانَتْ (عَلَى دَابَّةٍ) سَائِرَةٍ (فَوَقَفَتْ) أَوْ نَزَلَتْ (أَوْ دَعَتْ أَبَاهَا) أَوْ غَيْرَهُ (لِلْمَشُورَةِ أَوْ) دَعَتْ (شُهُودًا لِلْإِشْهَادِ) كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ. لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ خِلَافٌ تَتَبَّعْ (لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لِجَمْعِ الرَّأْيِ فَيَتَعَلَّقُ بِمَا مَضَى وَلَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْإِعْرَاضِ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَكَذَا لَا يَبْطُلُ لَوْ سَبَّحَتْ أَوْ قَرَأَتْ أَوْ أَتَمَّتْ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ أَكَلَتْ شَيْئًا يَسِيرًا أَوْ شَرِبَتْ أَوْ لَبِسَتْ ثِيَابَهَا مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَغَلَتْ بِنَوْمٍ أَوْ اغْتِسَالٍ أَوْ امْتِشَاطٍ أَوْ اخْتِضَابٍ أَوْ تَمَكُّنٍ مِنْ الزَّوْجِ فَيَبْطُلُ. (وَإِنْ سَارَتْ دَابَّتُهَا) بَعْدَ التَّفْوِيضِ وَالدَّابَّةُ وَاقِفَةٌ (بَطَلَ) خِيَارُهَا؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا وَوُقُوفَهَا تُضَافَانِ إلَيْهَا (لَا بِسَيْرِ فُلْكٍ هِيَ) أَيْ

стр. 411

الْمَرْأَةُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْفُلْكِ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى رَاكِبِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِيقَافِ. [فَصْلٌ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا] فَصْلٌ (وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ) بِهِ طَلَاقًا (أَوْ نَوَى وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ) أَيْ فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي (وَقَعَتْ) طَلْقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ. (وَكَذَا) تَقَعُ رَجْعِيَّةٌ (لَوْ قَالَتْ) فِي جَوَابِهِ (أَبَنْت) نَفْسِي أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّ الْإِبَانَةَ مِنْ أَلْفَاظِهِ بِدَلِيلِ الْوُقُوعِ بِأَبَنْتُك فَصَلَحَتْ جَوَابًا لِطَلِّقِي نَفْسَك، وَأَمَّا كَوْنُهُ رَجْعِيًّا فَلِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهَا هُوَ الرَّجْعِيُّ وَقَدْ أَتَتْ بِزِيَادَةِ وَصْفٍ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ فَيَلْغُو ذَلِكَ وَالْمُخَالَفَةُ فِي الْوَصْفِ لَا تُعْدِمُ الْأَصْلَ فَلَا تُعَدُّ خِلَافًا لِكَوْنِهِ تَبَعًا وَعَنْ الْإِمَامِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِغَيْرِ مَا فُوِّضَ إلَيْهَا كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ. (وَإِنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا) جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً بَعْدَمَا قَالَ الزَّوْجُ طَلِّقِي نَفْسَك بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقِي نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ أَلْفًا حَيْثُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْأَصْلِ (وَنَوَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ (وَقَعْنَ) أَيْ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ افْعَلِي فِعْلَ الطَّلَاقِ الدَّالِ عَلَى الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ. (وَلَغَتْ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ) فِي الْحُرَّةِ وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا. (وَلَوْ قَالَتْ) فِي جَوَابِهِ (اخْتَرْت نَفْسِي لَا تَطْلُقُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِهِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً بِدَلِيلِ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِاخْتَارِي (وَلَا يَمْلِكُ) الزَّوْجُ (الرُّجُوعَ بَعْدَ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ (وَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ) فَلَوْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا بَطَلَ خِيَارُهَا؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الطَّلَاقِ (إلَّا إذَا قَالَ) مَعَ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك (مَتَى شِئْت) فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ لِعُمُومِ مَتَى

стр. 412

فِي الْأَوْقَاتِ فَدَخَلَ إذَا وَإِذَا مَا وَلَا يُرَدُّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي إذَا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ إنْ عِنْدَهُ فَلَا يَقْتَضِي بَقَاءَ الْأَمْرِ فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا يُمْكِنُ أَنْ تَعْمَلَ شَرْطًا فَيَتَقَيَّدُ وَأَنْ تَعْمَلْ ظَرْفًا فَلَا يَتَقَيَّدُ، وَالْأَمْرُ صَارَ فِي يَدِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ. وَفِي الْبَحْرِ وَحِينَ بِمَنْزِلَةِ إذَا وَكُلَّمَا كَمَتَى فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْمَجْلِسِ مَعَ اخْتِصَاصِهَا بِإِفَادَةِ التَّكْرَارِ إلَى الثَّلَاثِ بِخِلَافِ أَنْ وَكَيْفَ وَحَيْثُ وَكَمْ وَأَيْنَ وَأَيْنَمَا فَإِنَّهَا تَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ. (قَالَ لَهَا طَلِّقِي ضَرَّتَك أَوْ) قَالَ (لِآخَرَ طَلِّقْ امْرَأَتِي يَمْلِكُ الرُّجُوعَ) قَبْلَ تَصَرُّفِهِ (وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ) ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ (إلَّا إذَا زَادَ إنْ شِئْت) ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ بِمَشِيئَتِهِ فَصَارَ تَمْلِيكًا لَا تَوْكِيلًا فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا يَرْجِعُ عَنْهُ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ كَوْنَهُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِ التَّمْلِيكِ، وَقَدْ انْتَفَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُقَالَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَامِلَ لِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ مَالِكًا وَهَذَا كَافٍ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ لَا لِكَوْنِ الْمَالِكِ كَذَلِكَ أَلْبَتَّةَ كَمَا فَهِمَهُ وَأَوْرَدَ الِاعْتِرَاضَ بِنَاءً عَلَيْهِ بَلْ الْمَالِكُ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ يَعْقُوبُ بَاشَا فِي حَاشِيَتِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَزُفَرَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ هُنَا أَيْضًا. (وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَقَعَ وَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ تَمْلِيكِ الثَّلَاثِ (وَفِي عَكْسِهِ) يَعْنِي لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا (لَا يَقَعُ شَيْءٌ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْوَاحِدِ قَصْدًا لَا فِي ضِمْنِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ، وَفِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمُخَالَفَةُ عَلَى الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَقَعَ الْوَاحِدَةُ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهَا الْوَاحِدَةُ فِي ضِمْنِ الثَّلَاثِ لَا الْوَاحِدَةُ قَصْدًا كَمَا لَا يَخْفَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ غَيْرُ الْوَاحِدَةِ لِوُجُودِ التَّرْكِيبِ فِيهِ دُونَهَا وَلَمْ يَثْبُتْ الْوَاحِدَةُ مِنْ الثَّلَاثِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ الْجُمْلَةُ فَكَيْفَ ثَبَتَ مَا يَقُومُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَضَمِّنَ مَتَى لَمْ يَثْبُتْ لَا يَثْبُتُ مَا فِي ضِمْنِهِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الشُّرُوحِ تَأَمَّلْ (وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ) لِلَغْوِ الزِّيَادَةِ، أَمَّا لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك وَنَوَى وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا. (وَفِي طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ شِئْت الثَّلَاثَ فَكَانَ تَفْوِيضُ الثَّلَاثِ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ وَهُوَ مَشِيئَتهَا إيَّاهَا وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَشَأْ إلَّا وَاحِدَةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا. (وَكَذَا فِي عَكْسِهِ) يَعْنِي لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً إنْ شِئْت وَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا لَا يَقَعُ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الثَّلَاثِ لَيْسَتْ مَشِيئَةَ الْوَاحِدَةِ كَإِيقَاعِهَا فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، (وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الثَّلَاثِ تَتَضَمَّنُ مَشِيئَةَ الْوَاحِدَةِ كَمَا أَنَّ إيقَاعَهَا يَتَضَمَّنُ إيقَاعَ الْوَاحِدَةِ

стр. 413

فَوُجِدَ الشَّرْطُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك عَشْرًا إنْ شِئْت فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا لَا يَقَعُ، وَكَذَا لَا يَقَعُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ إنْ شِئْت فَقَالَتْ: شِئْت نِصْفَ وَاحِدَةٍ. (وَلَوْ أَمَرَهَا بِالْبَائِنِ) بِأَنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك بَائِنَةً وَاحِدَةً (أَوْ الرَّجْعِيِّ) بِأَنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً (فَعَكَسَتْ) الْمَرْأَةُ بِأَنْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي الْأُولَى أَوْ بَائِنَةً فِي الثَّانِيَةِ (وَقَعَ مَا أَمَرَ) بِهِ الزَّوْجُ فَوَقَعَ فِي الْأُولَى الْبَائِنُ وَفِي الثَّانِيَةِ الرَّجْعِيُّ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِالْأَصْلِ وَزِيَادَةَ وَصْفٍ فَيَلْغُو الْوَصْفُ وَيَبْقَى الْأَصْلُ. (وَلَوْ قَالَ) لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْت إنْ شِئْت فَقَالَ) الزَّوْجُ (شِئْت) حَالَ كَوْنِهِ (يَنْوِي الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْمَشِيئَةِ بِالْمُرْسَلَةِ وَهِيَ أَتَتْ بِالْمُعَلَّقَةِ فَيَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا بِالِاشْتِغَالِ بِمَا لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهَا مِنْ الشَّرْطِ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ وَلَا فِي كَلَامِهَا ذِكْرُ الطَّلَاقِ فَبَقِيَ قَوْلُهُ شِئْتِ مُبْهَمًا، وَالنِّيَّةُ لَا تَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْمَذْكُورِ، أَمَّا لَوْ قَالَتْ شِئْت طَلَاقِي فَقَالَ شِئْت نَاوِيًا الطَّلَاقَ وَقَعَ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الشَّيْءِ وَهُوَ الْوُجُودُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَرَدْت طَلَاقَك؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ بَلْ هِيَ طَلَبٌ لِنَفْسِ الْوُجُودِ عَنْ مَيْلٍ، وَلَا يَلْزَمُنَا أَنَّ الْإِرَادَةَ وَالْمَشِيئَةَ سِيَّانِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْبَارِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَكَلَامُنَا فِي إرَادَةِ الْعِبَادِ، وَجَازَ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفْرِقَةٌ بِالنَّظَرِ إلَيْنَا وَتَسْوِيَةٌ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ مَا أَرَادَهُ يَكُونُ لَا مَحَالَةَ، وَكَذَا سَائِرُ صِفَاتِهِ تَعَالَى مُخَالِفٌ لِصِفَاتِنَا وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (وَكَذَا لَوْ عُلِّقَتْ الْمَشِيئَةُ بِمَعْدُومٍ) يَعْنِي إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْت إنْ كَانَ كَذَا الْأَمْرُ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ قَالَ إذَا طَلَّقْت امْرَأَتِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَهُ لَا تَطْلُقُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ وَاقِعٌ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَإِذَا تَحَقَّقَ الْجَزَاءُ وَهُوَ لِثَلَاثٍ لَا يَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ فَلَا يَقَعُ وَيُسَمَّى طَلَاقًا دَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ تَحَقُّقَ الثَّلَاثِ مَوْقُوفٌ عَلَى تَحَقُّقِ الطَّلَاقِ الْوَاحِدَةِ وَتَحَقُّقَ الْوَاحِدِ مَوْقُوفٌ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَأَمَّا اعْتِرَاضُ ابْنُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ وَتَنْظِيرُهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِظُهُورِ الْفَرْقِ تَتَبَّعْ. (وَإِنْ عَلَّقَ بِمَوْجُودٍ) أَيْ لَوْ قَالَتْ شِئْت إنْ كَانَ فُلَانٌ قَدْ جَاءَ، وَقَدْ جَاءَ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِأَمْرٍ كَائِنٍ تَنْجِيزٌ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مَنْ قَالَ أَنَا يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَلَى هَذَا الْكُفْرَ وَأُجِيبُ بِمَنْعِ عَدَمِ الْكُفْرِ، وَبَعْدَ التَّسْلِيمِ نَقُولُ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَمِينِ إذَا حَصَلَ التَّعْلِيقُ بِهَا بِفِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ فَكَذَا إذَا كَانَ مَاضِيًا تَحَامِيًا عَنْ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا أَوْ إرَادَتِهَا أَوْ رِضَاهَا أَوْ هَوَاهَا أَوْ حُبِّهَا يَكُونُ تَمْلِيكًا فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّنْجِيزِ فَصَارَ كَالْأَمْرِ

стр. 414

بِالْيَدِ بِخِلَافِ مَا عَلَّقَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ أَفْعَالِهَا كَأَكْلِهَا وَشُرْبِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مَتَى شِئْت أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إذَا مَا شِئْت فَرَدَّتْ الْأَمْرَ) بِأَنْ قَالَتْ لَا أَشَاءُ (لَا يَرْتَدُّ) وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَلَهَا إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَتْ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ وَقْتَ مَشِيئَتِهَا لَا قَبْلَهُ فَلَا يَرْتَدُّ (وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً مَتَى شَاءَتْ وَلَا تُرِيدُ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لِلزَّمَانِ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ إذَا وَنَحْوُهَا لِلشَّرْطِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِالشَّكِّ وَلَا يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى الشَّرْطِ لِصُدُورِ التَّعْلِيقِ مِنْ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْمُرَادُ فَلَا تَنَاقُضَ فَتَمْلِكُ التَّطْلِيقَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلَا تَمْلِكُ تَطْلِيقًا بَعْدَ تَطْلِيقٍ. (وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ثَلَاثًا مُتَفَرِّقًا) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ مَجَالِسَ فَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فِي كُلِّ مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا لِعُمُومِ الِانْفِرَادِ لَا عُمُومَ الِاجْتِمَاعِ، وَلِهَذَا قَالَ (لَا مَجْمُوعًا) أَيْ فَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. وَفِي الْمِنَحِ كَلِمَةُ كُلٍّ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْكَثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] أَيْ كَثِيرًا، وَيُفِيدُ التَّكْرَارَ بِدُخُولِ مَا عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ (وَلَا) تَمْلِكُ الْإِيقَاعَ إنْ عَادَتْ إلَيْهِ (بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ) ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ قَدْ انْتَهَى بِالتَّثْلِيثِ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ التَّحْلِيلِ مَكَانَ زَوْجٍ آخَرَ لَكَانَ أَظْهَرَ. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْت أَوْ أَيْنَ شِئْت لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ تَشَأْ) الطَّلَاقَ (فِي مَجْلِسِهَا) وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَلَا مَشِيئَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهُمَا اسْمَانِ لِلْمَكَانِ وَالطَّلَاقُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَكَانِ فَيَلْغُو ذِكْرُهُمَا لَكِنْ فِيهِمَا مَعْنَى التَّأْخِيرِ وَحُرُوفُ الشَّرْطِ كَذَلِكَ فَيُجْعَلَانِ مَجَازًا عَنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي حُرُوفِ الشَّرْطِ الْمُتَمَحِّضَةِ لِلشَّرْطِيَّةِ إنْ دُونَ مَتَى وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَصْلِ فَيُقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، وَبِمَا قَرَّرْنَا انْدَفَعَ سُؤَالَانِ: أَحَدُهُمَا إذَا لَغَا ذِكْرُ الْمَكَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَبَّرَ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ فَلِمَ حُمِلَ عَلَى إنْ دُونَ مَتَى. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْت فَإِنْ شَاءَتْ مُوَافَقَةً لِنِيَّتِهِ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَ كَذَلِكَ) أَيْ مَا شَاءَتْ مُوَافِقًا لِنِيَّتِهِ لِثُبُوتِ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ مَشِيئَتِهَا وَإِرَادَتِهِ. (وَإِنْ تَخَالَفَا) أَيْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا وَالزَّوْجُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ بِالْعَكْسِ (تَقَعُ) طَلْقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَغَتْ مَشِيئَتُهَا لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ فَبَقِيَ إيقَاعُ الزَّوْجِ بِالصَّرِيحِ، وَنِيَّتُهُ لَا تَعْمَلُ فِي جَعْلِهِ بَائِنًا وَلَا ثَلَاثًا

стр. 415

(وَكَذَا) يَقَعُ رَجْعِيَّةٌ (إنْ لَمْ تَشَأْ) لِوُجُودِ أَصْلِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهَا هُوَ الْكَيْفُ وَالْوَصْفُ (وَعِنْدَهُمَا) وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (لَا يَقَعُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ هَذَا تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ لَهَا عَلَى أَيِّ وَصْفٍ شَاءَتْ وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا تَعَلَّقَ أَصْلُ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا فَإِذَا لَمْ تَشَأْ لَا يَقَعُ لَكِنْ رُجِّحَ قَوْلُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ كَيْفَ لِلِاسْتِفْهَامِ عَنْ الشَّيْءِ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَمَكُّنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الْأَصْلِ وَفِيمَا قَالَا تَعْلِيقُ الْأَصْلِ وَإِبْطَالُهُ لِأَجْلِ الْوَصْفِ، وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذْ قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ فَعِنْدَهُ يَقَعُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَفِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ تَقَعُ عِنْدَهُ طَلْقَةٌ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَالرَّدُّ كَالْقِيَامِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ. (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَقَعُ مَا شَاءَتْ) بِالِاتِّفَاقِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ، أَمَّا عَلَى أَصْلِهِ فَلِأَنَّهُ أَقَامَهَا مَقَامَ نَفْسِهِ فِي إثْبَاتِ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ كَيْفَ لِلْحَالِ، وَالزَّوْجُ وَلَوْ أَوْقَعَ رَجْعِيًّا يَمْلِكُ جَعَلَهُ بَائِنًا وَثَلَاثًا عِنْدَ الْإِمَامِ فَكَذَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ هَذَا لِتَفْوِيضِ تَمَلُّكِ جَعْلِ مَا وَقَعَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَكَذَا يَمْلِكُ إيقَاعَ الْبَائِنِ وَالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضُ أَصْلِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا عَلَى أَيِّ وَصْفٍ شَاءَتْ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (وَلَوْ قَالَ) لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ كَمْ شِئْت أَوْ مَا شِئْت طَلُقَتْ مَا شَاءَتْ) وَاحِدَةً وَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ كَمْ اسْمُ الْعَدَدِ وَمَا عَامٌّ فَتَنَاوَلَ الْكُلُّ (فِي الْمَجْلِسِ لَا بَعْدَهُ) فَإِنْ قَامَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَقْتِ فَاقْتَضَى جَوَابًا فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ رَدَّتْهُ كَانَ رَدًّا. (وَإِنْ قَالَ) لَهَا (طَلِّقِي نَفْسَك مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ) بِالْإِجْمَاعِ (لَا الثَّلَاثَ) عِنْدَ الْإِمَامِ (خِلَافًا لَهُمَا) نَظَرًا إلَى أَنَّ مَا لِلْعُمُومِ، وَمِنْ لِلْبَيَانِ، وَلَهُ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْكَمَالِ فِي تَحْرِيرِهِ بِأَنْ تَقْدِرَ عَلَى الْبَيَانِ مَا شِئْت مِمَّا هُوَ الثَّلَاثُ وَطَلِّقِي مَا شِئْت وَفِ بِهِ فَالتَّبْعِيضُ مَعَ زِيَادَةِ الثَّلَاثِ أَظْهَرُ. وَفِي الْمِنَحِ وَمِثْلِهِ اخْتَارِي مِنْ الثَّلَاثِ مَا شِئْت. [بَابُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ] بَابُ التَّعْلِيق أَيْ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِشَيْءٍ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَبْحَاثِ الْمُنَجَّزِ شَرَعَ فِي الْمُعَلَّقِ، وَالتَّعْلِيقُ مِنْ عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا جَعَلَهُ مُعَلَّقًا. وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ رَبْطُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى (إنَّمَا يَصِحُّ) التَّعْلِيقُ حَالَ كَوْنِهِ (فِي الْمِلْكِ) أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الزَّوْجِيَّةِ بِوَصْفِ الِاخْتِصَاصِ وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ النِّكَاحِ أَوْ الْعِدَّةِ

стр. 416

مَعَ حَلِّ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَالْمَرْأَةُ مَدْخُولَةٌ مُحَرَّمَةٌ بِالْمُصَاهَرَةِ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ فِيهِ فَمِنْ بَعْضِ الظَّنِّ تَأْوِيلُ الْمِلْكِ بِوُجُودِ النِّكَاحِ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُشْتَرَطْ لِصِحَّةِ التَّنْجِيزِ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَبَقَاءُ الْمِلْكِ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَأَمَّا فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (كَقَوْلِهِ لِمَنْكُوحَتِهِ) أَوْ لِمُعْتَدَّتِهِ (إنْ زُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَيَقَعُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الزِّيَارَةُ، وَلَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَاقِلًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ ثُمَّ جُنَّ عِنْدَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ إيقَاعٌ حُكْمًا. أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ مَجْنُونًا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُجْعَلُ طَلَاقًا (أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ) بِأَنْ يُعَلَّقَ عَلَى نَفْسِ الْمِلْكِ، نَحْوُ إنْ مَلَكْت طَلَاقَك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ (كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ نَكَحْتُك) أَيْ تَزَوَّجْتُك (فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَإِنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ فَاسْتُعِيرَ السَّبَبُ لِلْمُسَبَّبِ أَيْ مَلَكْتُك بِالنِّكَاحِ (فَيَقَعُ إنْ نَكَحَهَا) لِوُجُودِ الشَّرْطِ. وَفِي الزَّاهِدِيِّ قَدْ ظَفِرْت بِرِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ كَمَا قَالَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ عَقِيبَ سَبَبِهِ وَالْجَزَاءُ يَقَعُ عَقِيبَ شَرْطِهِ فَلَوْ صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِهِ لَكَانَ الطَّلَاقُ مُقَارِنًا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَالطَّلَاقُ الْمُقَارِنُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ أَوْ لِزَوَالِهِ لَمْ يَقَعْ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك أَوْ فِي نِكَاحِك أَوْ مَعَ مَوْتِي أَوْ مَعَ مَوْتِك، وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ فَلْيُطَالَعْ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا خَصَّصَ أَوْ عَمَّ كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا لَمْ يُسَمِّ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ أَرْضًا أَوْ نَحْوَ هَذَا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ الْمُضَافُ إلَى الْمِلْكِ، وَتَفْصِيلُ دَلِيلِنَا وَدَلِيلِهِمَا مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ فَلْيُطَالَعْ. ثُمَّ التَّعْلِيقُ قَدْ يَكُونُ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَاهُ وَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَعَرَّفَتْ بِالْإِشَارَةِ لَمْ يُرَاعِ فِيهَا صِفَةَ التَّزَوُّجِ بَلْ الصِّفَةُ فِيهَا لَغْوٌ فَبَقِيَ قَوْلُهُ هَذِهِ طَالِقٌ. (وَلَوْ) (قَالَ) الظَّاهِرُ بِالْفَاءِ لِكَوْنِهِ تَفْرِيعًا لِمَا قَبْلَهُ (لِلْأَجْنَبِيَّةِ إنْ زُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَزَارَتْ) (لَا تَطْلُقُ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَلَا الْإِضَافَةِ

стр. 417

إلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَجْتَمِعُ بِهَا فِي فِرَاشِي فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا تَطْلُقُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَاشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا لَمْ تَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى الْمِلْكِ. (وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ إنْ) وَهِيَ أَصْلٌ فِيهِ لِوَضْعِهَا لَهُ وَمَا وَرَاءَهَا مُلْحَقٌ بِهَا (وَإِذَا وَإِذَا مَا وَكُلُّ) وَكَلِمَةُ كُلّ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ مَا يَلِيهَا اسْمٌ وَالشَّرْطُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَزَاءُ وَالْأَجْزَئِيَّةُ تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَكِنَّهُ أُلْحِقَ بِالشَّرْطِ لِتَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِالِاسْمِ الَّذِي يَلِيهَا كَقَوْلِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَكَذَا (وَكُلَّمَا وَمَتَى وَمَتَى مَا) وَمِنْ جُمْلَتِهَا لَوْ وَمَنْ وَأَيُّ وَأَيَّانَ وَأَيْنَ أَنَّى. ثُمَّ مَتَى تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَى الشَّرْطِ امْتَنَعَ أَنْ يَرْتَبِطَ بِحَرْفِ الْفَاءِ وَمَتَى تَأَخَّرَ عَنْهُ وَجَبَ أَنْ يَرْتَبِطَ بِهِ إذَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ سَبْعٍ وَجَمَعَهَا قَوْلُ الشَّاعِرِ وَهُوَ طَلَبِيَّةٌ وَاسْمِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ ... وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ يَتَنَجَّزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِعَدَمِ مَا بِهِ التَّعْلِيقُ وَهُوَ الْفَاءُ، وَلَا يَتَنَجَّزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ هَذَا الْكَلَامِ لِإِرَادَةِ التَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ يَتَنَجَّزُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّ أَنْ لِلتَّعْلِيقِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْعِلَّةِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ فَلْيُطَالَعْ (فَفِي جَمِيعِهَا) أَيْ جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ (إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ انْتَهَتْ الْيَمِينُ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِلْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ لُغَةً فَبِوُجُودِ الْفِعْلِ مَرَّةً يَتِمُّ الشَّرْطُ وَإِذَا تَمَّ وَقَعَ الْحِنْثُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ

стр. 418

مَرَّةً أُخْرَى إلَّا بِيَمِينٍ أُخْرَى أَوْ بِعُمُومِ تِلْكَ الْيَمِينِ وَلَيْسَ فَلَيْسَ. وَفِي الْفَتْحِ وَإِنْ مَعَ لَفْظِ أَبَدًا مُؤَدٍّ لَفْظَ مَتَى بِانْفِرَادٍ فَإِذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَبَدًا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فَطَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ، وَمِنْ غَرَائِبِ الْمَسَائِلِ مَا فِي الْغَايَةِ مَنْ قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَ مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلْت وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِرَارًا طَلُقَتْ بِكُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَهُوَ الدُّخُولُ أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَيُرَادُ بِهِ عُمُومُهُ عُرْفًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا حَيْثُ يَعُمُّ بِعُمُومِ الصِّفَةِ فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهَا وَبَقِيَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الِاسْمِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ غَيْرَهَا حَنِثَ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فِي حَقِّهَا وَاسْتُشْكِلَ حَيْثُ لَمْ تَعُمَّ أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِعُمُومِ الصِّفَةِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ (إلَّا فِي) كَلِمَةِ (كُلَّمَا فَإِنَّهَا تَنْتَهِي) الْيَمِينُ (فِيهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ) فِي الْحُرَّةِ وَالثِّنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ انْتَهَتْ، يَعْنِي إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ انْتَهَتْ الْيَمِينُ إلَّا فِي كَلِمَةِ كُلَّمَا؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي عُمُومَ الْأَفْعَالِ فَإِذَا وُجِدَ فِعْلٌ فَقَدْ وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ وَيَبْقَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَيَحْنَثُ إذَا وُجِدَ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ وَهِيَ مُتَنَاهِيَةٌ فَتَنْتَهِي الْيَمِينُ بِانْتِهَائِهَا (مَا لَمْ تَدْخُلْ) تِلْكَ الْكَلِمَةُ (عَلَى) صِيغَةِ (التَّزَوُّجِ) لِدُخُولِهَا عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ (فَلَوْ قَالَ) تَفْرِيعٌ لِمَا قَبْلَهُ (كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ تَطْلُقُ بِكُلِّ تَزَوُّجٍ، وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ) ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ هَذَا الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَحْدُثُ مِنْ الْمِلْكِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَنَاهٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ عَلَى الْمُنْكِرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كُلٍّ وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ أَوْ فَسْخُ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ، وَكَيْفِيَّةُ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُضُولِيٌّ فَأَجَازَ بِالْفِعْلِ بِأَنْ سَاقَ الْمَهْرَ وَنَحْوَهُ لَا بِالْقَوْلِ فَلَا تَطْلُقُ، بِخِلَافِ مَا إذَا وُكِّلَ بِهِ لِانْتِقَالِ الْعِبَارَةِ إلَيْهِ وَكَيْفِيَّةُ الْفَسْخِ أَنْ يُزَوِّجَ الْحَالِفُ امْرَأَةً فَيَرْفَعَانِ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَدَّعِي أَنَّهُ زَوْجُهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَيْهِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا بِالْحَلِفِ صَارَتْ مُطَلَّقَةً فَيَلْتَمِسُ مِنْ الْقَاضِي فَسْخَ الْيَمِينِ فَيَقُولُ فَسَخْت هَذِهِ الْيَمِينَ وَأَبْطَلْتهَا وَجَوَّزْت النِّكَاحَ فَإِنْ أَمْضَاهُ قَاضٍ حَنَفِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَجْوَدَ، وَعَقْدُ الْفُضُولِيِّ أَوْلَى فِي زَمَانِنَا مِنْ الْفَسْخِ لَكِنْ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الْفَسْخَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَالِفُ شَابًّا فَإِقْدَامُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ الْعُزُوبَةِ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا فَالْعُزُوبَةُ أَوْلَى كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَفِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ لَطِيفِ مَسَائِلِهَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا تَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَ الثَّلَاثُ. (وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقْ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَ) بَعْدَ (زَوْجٍ آخَرَ) أَيْ بَعْدَ الْعَوْدِ عَنْ زَوْجٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فِي هَذَا النِّكَاحِ

стр. 419

إلَّا الثَّلَاثَ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ. وَقَالَ زُفَرُ يَقَعُ وَهُوَ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ التَّنْجِيزَ مُبْطِلٌ لِلطَّلَاقِ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ دَوَامَ الْفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ إنْشَائِهِ فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا قَعَدْت عِنْدَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَعَدَ عِنْدَهَا سَاعَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَا يَلْزَمْ التَّكْرَارُ أَنْ يَكُونَ فِي الزَّمَانَيْنِ فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِكُلِّ يَدٍ كَالضَّرْبِ بِضِغْثٍ. (وَزَوَالُ الْمِلْكِ) بَعْدَ (الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، وَالْجَزَاءُ بَاقٍ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فَيَبْقَى الْيَمِينُ وَالْمُرَادُ زَوَالُهُ بِطَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَمَّا إذَا زَالَ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ فَإِنَّهُ يُزِيلُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُضَافَةً إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ فَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ بِالثَّلَاثِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ ثُمَّ قَيَّدَهُ بِشَرْطٍ بِقَوْلِهِ (وَالْمِلْكُ) شَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ (لَا) شَرْطٌ (لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ) فَإِنَّهَا تَنْحَلُّ بِوُجُودِ الشَّرْطِ فِي الْمِلْكِ وَبِوُجُودِهِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ ثُمَّ بَيَّنَ مَا يُفَرَّعُ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمِلْكِ بِأَنْ كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا أَوْ كَانَ فِي الْعِدَّةِ (انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ بِأَنْ وُجِدَ فِي غَيْرِهِ (انْحَلَّتْ) الْيَمِينُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً (وَلَا يَقَعُ) شَيْءٌ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ، فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا

стр. 420

فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقَعَ الثَّلَاثُ فَحِيلَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يَدْخُلُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَإِنْ دَخَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي وُجُودِ الشَّرْطِ) فَقَالَتْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَقَالَ بِخِلَافِهِ (فَالْقَوْلُ لَهُ) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ. اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ لَهُ، لَكِنْ فِي الْعِمَادِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ لَمْ تَصِلْ النَّفَقَةُ فِي وَقْتِ كَذَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي وُصُولِهَا فَالْقَوْلُ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي الْمِنَحِ وَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي فَتْوَاهُ بِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ؛ لِأَنَّهَا الْكُتُبُ الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ تَتَبَّعْ. (إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ) أَيْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَمْرًا حَادِثًا، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ عَدَمِيًّا فَإِنَّ بُرْهَانَهَا عَلَيْهِ مَقْبُولٌ فَلَوْ حَلَفَ إنْ لَمْ تَجِئْ صِهْرَتِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَامْرَأَتِي كَذَا فَشَهِدَ أَنَّهُ حَلَفَ كَذَا وَلَمْ تَجِئْ صِهْرَتُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَطَلُقَتْ امْرَأَتُهُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النَّفْيِ صُورَةً وَعَلَى إثْبَاتِ الطَّلَاقِ حَقِيقَةً وَالْعِبْرَةُ لِلْمَقَاصِدِ لَا لِلصُّوَرِ (وَفِيمَا) أَيْ شَيْءٍ عُلِّقَ بِشَرْطٍ (لَا يُعْلَمُ) وُجُودُ ذَلِكَ الشَّرْطِ (إلَّا مِنْهَا) كَالْحَيْضِ (الْقَوْلُ لَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (فِي حَقِّ نَفْسِهَا) خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا إذْ لَا يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ إذَا أَخْبَرَتْ بِانْقِضَائِهَا وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا إذَا أَخْبَرَتْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَلَا تَحِلَّ إذَا أَخْبَرَتْ انْقِطَاعَهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُصَدَّقَ فِي حَقِّ نَفْسِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ كَمَا فِي الدُّخُولِ وَفِيهِ أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُطَالَعْ (لَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا بَلْ هِيَ مُتَّهَمَةٌ فَلَا تَقْبَلُ قَوْلَهَا فِي حَقِّهَا وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ. (فَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ فَقَالَتْ حِضْت طَلُقَتْ هِيَ لَا) تَطْلُقُ (فُلَانَةُ) لِمَا ذُكِرَ. وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا إذَا كَذَّبَهَا

стр. 421

الزَّوْجُ فِي قَوْلِهَا، وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا طَلُقَتْ فُلَانَةُ أَيْضًا لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ تَأَمَّلْ. وَفِي التَّبْيِينِ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا أَخْبَرَتْ وَالْحَيْضُ قَائِمٌ فَإِذَا انْقَطَعَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَشَرْطٌ فِيهِ قِيَامُ الشَّرْطِ (وَكَذَا) يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا لَا فِي غَيْرِهَا. (لَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ عَذَابَ اللَّهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ فَقَالَتْ أُحِبُّ طَلُقَتْ) الْمَرْأَةُ (وَلَا يَعْتِقُ) الْعَبْدُ فَإِنْ قِيلَ تَيَقُّنًا بِكَذِبِهَا حِينَ قَالَتْ أُحِبُّ عَذَابَ اللَّهِ فَلَمْ تَطْلُقْ أُجِيبُ بِمَنْعِ التَّيَقُّنِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَبْلُغُ بِهِ ضِيقُ الصَّدْرِ وَعَدَمُ الصَّبْرِ وَسُوءُ الْحَالِ إلَى دَرَجَةٍ يُحِبُّ الْمَوْتَ فِيهَا فَجَازَ أَنْ يَحْمِلَهَا شِدَّةُ بُغْضِهَا مَعَ غَلَبَةِ الْجَهْلِ وَعَدَمِ الذَّوْقِ لِلْعَذَابِ فِي الْحَالِ عَلَى تَمَنِّي الْخَلَاصِ مِنْهُ بِالْعَذَابِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت تُحِبِّينِي بِقَلْبِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أُحِبُّك كَاذِبَةً طَلُقَتْ قَضَاءً وَدِيَانَةً عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ بِالْقَلْبِ فَذِكْرُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَطْلُقُ دِيَانَةً إلَّا إذَا صُدِّقَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَحَبَّةِ هُوَ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ خَلَفٌ عَنْهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَصْلِ يُبْطِلُ الْخَلْفِيَّةَ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ كَالتَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَخْيِيرًا حَتَّى لَوْ قَامَتْ وَقَالَتْ أُحِبُّهُ لَا تَطْلُقُ، وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ. وَالثَّانِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً فِي الْأَخْبَارِ تَطْلُقُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَحَبَّةِ لِمَا قُلْنَا وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ دَيَّانَةً كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ. وَفِي الْفَتْحِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ السَّبِّ نَحْوَ: قَرْطَبَانٌ وَسِفْلَةٌ فَقَالَ إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ. (وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِي) قَوْلِهِ (إنْ حِضْت مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ الدَّمُ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَاضَةً (فَإِذَا اسْتَمَرَّ) الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (مِنْ ابْتِدَائِهِ) أَيْ مِنْ حِينِ رَأَتْ الدَّمَ؛ لِأَنَّهُ بِالِامْتِدَادِ

стр. 422

ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ الرَّحِمِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَتَزَوَّجَتْ عِنْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ صَحَّ نِكَاحُهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِحَيْضِهَا عِتْقُ عَبْدٍ فَجَنَى أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَهُوَ فِي الْجِنَايَةِ كَالْأَحْرَارِ. (وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت حَيْضَةً يَقَعُ) الطَّلَاقُ (إذَا طَهُرَتْ) مِنْ حَيْضِهَا وَذَلِكَ إمَّا بِمُضِيِّ الْعَشَرَةِ مُطْلَقًا أَوْ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ مَعَ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْهَا، وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلِ وَهِيَ لَا تَتَجَزَّأُ، وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ: إذَا حِضْت أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، وَلَوْ قَالَ لِطَاهِرٍ: إذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ كَمَا فِي الشُّمُنِّيِّ وَقَالَ زُفَرُ إذَا مَضَى لِحَيْضِهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ يَقَعُ. (وَلَوْ قَالَ إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْت أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ ذَكَرًا وَأُنْثَى. (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ) مِنْهُمَا (تَطْلُقُ وَاحِدَةً قَضَاءً) لِتَيَقُّنِهَا (وَثِنْتَيْنِ تَنَزُّهًا) أَيْ تَبَاعُدًا عَنْ الْحُرْمَةِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ هَذَا وَاحِدَةً فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ (وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ) بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا فَإِنْ وَلَدْت الذَّكَرَ أَوَّلًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْأُنْثَى، وَإِنْ وَلَدْت الْأُنْثَى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الذَّكَرِ، هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا، وَأَمَّا إذَا عَلِمَا الْأَوَّلَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَوَّلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِنْ وَلَدْت غُلَامًا وَجَارِيَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي الْأَوَّلَ يَقَعُ ثِنْتَانِ قَضَاءً وَثَلَاثٌ تَنَزُّهًا وَإِنْ وَلَدْت غُلَامَيْنِ وَجَارِيَةً لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ قَضَاءً وَثَلَاثٌ تَنَزُّهًا، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ جَارِيَةً فَثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ

стр. 423

الْحَمْلَ اسْمٌ لِلْكُلِّ فِيمَا لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك غُلَامًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ مَا عَامَّةٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَا فِي هَذَا الْعِدْلِ حِنْطَةً فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ دَقِيقًا فَطَالِقٌ فَإِذَا فِيهِ حِنْطَةٌ وَدَقِيقٌ لَا تَطْلُقُ، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَقَعَتْ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ إنْ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَلِدِينَهُ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا يَقَعُ الثَّلَاثُ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مَوْجُودٌ فِي ضِمْن الْمُقَيَّدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ. (وَلَوْ عَلَّقَ) طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا (بِشَرْطَيْنِ) بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت دَارَ زَيْدٍ وَدَارَ عَمْرٍو أَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت أَبَا عَمْرٍو وَأَبَا يُوسُفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (شَرَطَ لِلْوُقُوعِ وُجُودَ الْمِلْكِ عِنْدَ آخِرِهِمَا) حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِشَرْطَيْنِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ وَهِيَ مُبَانَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَوُجِدَ الشَّرْطُ الْآخَرُ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ، وَوَقَعَ فِي الدُّرَرِ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِشَيْئَيْنِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَهُوَ الْمِلْكُ يُشْتَرَطُ لِآخِرِ الشَّرْطَيْنِ لَمَّا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَجَعَلَهُ فِي الْكَنْزِ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّ تَعَدُّدَ الشَّرْطِ لَيْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَدُّد الشَّرْطِ بِتَعَدُّدِ فِعْلِ الشَّرْطِ وَلَا تَعَدُّدَ فِي الْفِعْلِ هُنَا بَلْ فِي مُتَعَلَّقِهِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدُهُ تَعَدُّدَهُ، فَإِنَّهَا لَوْ كَلَّمْتهمَا مَعًا وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَغَايَتُهُ عَدَدٌ بِالْقُوَّةِ انْتَهَى. لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي جَعْلِهِ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ مِنْ تَعَدُّدِ الشَّرْطِ سَهْوٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى وَصْفَيْنِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ عِبَارَتَهُ لَا مِنْ قَبِيلِ تَعَدُّدِ الشَّرْطِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (فَإِنْ وُجِدَا) أَيْ الشَّرْطَانِ (أَوْ آخِرُهُمَا فِيهِ) أَيْ فِي الْمِلْكِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ. (وَإِنْ وُجِدَا أَوْ آخِرُهُمَا لَا فِيهِ لَا يَقَعُ) لِاشْتِرَاطِ الْمِلْكِ حَالَةَ الْحِنْثِ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُوجَدَ الشَّرْطَانِ فِي الْمِلْكِ فَيَقَعُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يُوجَدَانِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ أَوْ يُوجَدُ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِهِ فَلَا يَقَعُ أَيْضًا أَوْ يُوجَدُ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِهِ وَالثَّانِي فِيهِ فَيَقَعُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ (وَيُبْطِلُ تَنْجِيزُ الثَّلَاثِ تَعْلِيقَهُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَالتَّنْجِيزُ يُبْطِلُ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّ تَنْجِيزَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ لَا يُبْطِلُ التَّعْلِيقَ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ لَا تَنْجِيزَ مَا دُونَهَا كَمَا قِيلَ بَلْ هُوَ مُسْتَدْرَكٌ (فَلَوْ عَلَّقَهَا) أَيْ الثَّلَاثَ (بِشَرْطٍ ثُمَّ نَجَّزَهَا) أَيْ الثَّلَاثَ (قَبْلَ وُجُودِهِ) أَيْ الشَّرْطِ (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ التَّحْلِيلِ فَوُجِدَ) الشَّرْطُ (لَا يَقَعُ شَيْءٌ) يَعْنِي

стр. 424

إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ نَجَّزَهَا وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ أَمَّا لَوْ أَبَانَهَا بِثِنْتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ عِنْدَهُمَا فَتَعُودُ إلَيْهِ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ بِدُخُولِهَا الدَّارَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يَهْدِمُ الزَّوْجُ مَا دُونَهَا فَتَعُودُ إلَيْهِ بِمَا بَقِيَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْفَتْحِ وَثَمَرَتُهُ لَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلِاتِّفَاقِ فِيهَا عَلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ بَلْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَدَخَلَتْ ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ الْغَلِيظَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِعَدَمِ الْهَدْمِ وَلَا تَثْبُتُ عِنْدَهُمَا لِتَحَقُّقِهِ. (وَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ الْعِتْقَ بِالْوَطْءِ) بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ جَامَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَجَامَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ (لَا يَجِبُ الْعُقْرُ بِاللُّبْثِ) أَيْ بِالْمُكْثِ (بَعْدَ الْإِيلَاجِ) إذْ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ، وَاللُّبْثُ لَيْسَ بِوَطْءٍ بَعْدَهُ، وَكَذَا الْحَالُ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ (وَلَا يَصِيرُ بِهِ) أَيْ بِاللُّبْثِ بَعْدَ الْإِيلَاجِ (مُرَاجِعًا فِي) الطَّلَاقِ (الرَّجْعِيِّ) أَيْ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ رَجْعِيًّا (مَا لَمْ يَنْزِعْ ثُمَّ يُولِجُ) ثَانِيًا فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُرَاجِعًا وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مُخْتَارُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ بِتَعَرُّضٍ لِلْبُضْعِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ الْإِدْخَالُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الِاتِّحَادِ وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ كَانَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ فَلَا يَكُونُ آخِرُهُ مُوجِبًا لَهُ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) فَإِنَّهُ قَالَ يَجِبُ الْعُقْرُ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا لِوُجُودِ الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ لَكِنْ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ عِنْدَنَا وِقَادٌ بِدَوَاعِي الْوَطْءِ كَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ بِشَهْوَةٍ وَهَاهُنَا اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ مَوْجُودٌ فَيَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ الرَّجْعَةُ عِنْدَهُ أَيْضًا تَدَبَّرْ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِنْ لَبِثَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِعْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ وَمَهْرٌ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَأْنِفْ؛ لِأَنَّ دَوَامَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَوْقَ الْخَلْوَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ. (وَلَوْ قَالَ) لِلَّتِي تَحْتَهُ (إنْ نَكَحْتهَا) أَيْ فُلَانَةَ (عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا عَلَيْهَا فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ لَا تَطْلُقُ) زَوْجَتُهُ الْجَدِيدَةُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ عَلَيْهَا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مَنْ يُنَازِعُهَا فِي الْفِرَاشِ وَيُزَاحِمُهَا فِي الْقِسْمِ وَلَمْ يُوجَدْ

стр. 425

وَقَيَّدَ بِالْبَائِنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي الرَّجْعِيِّ طَلُقَتْ. (وَإِنْ وَصَلَ) الزَّوْجُ وَصْلًا مُتَعَارَفًا مَسْمُوعًا فَلَا يَضُرُّ لَوْ سَكَتَ قَدْرَ مَا يَتَنَفَّسُ أَوْ عَطَسَ أَوْ تَجَشَّأَ أَوْ كَانَ فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ فَطَالَ تَرَدُّدُهُ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ فَأَمْسَكَ الْغَيْرُ فَمَه (بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَوْلُهُ إنْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ) وَمَا هَذِهِ مَوْصُولَةٌ (أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) وَإِنْ شَاءَ الْمَلِكُ أَوْ الْجِنُّ أَوْ الشَّجَرُ أَوْ الْحَائِطُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا تُعْلَمُ مَشِيئَتُهُ (لَا تَطْلُقُ) لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ» وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَبْطُلُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إبْطَالٌ وَإِعْدَامٌ لِلْحُكْمِ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَا تَعْلِيقَ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فَاءَ التَّعْلِيقِ وَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَهُ، وَلَوْ مُقَدَّمًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكَلَامُ يَمِينٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عِنْدَهُمَا (وَكَذَا) لَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ (لَوْ مَاتَتْ) الْمَرْأَةُ (قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ بِالْإِنْشَاءِ عَنْ أَنْ يَكُونَ إيجَابًا وَالْمَوْتُ يُنَافِي الْوُجُوبَ لَا الْمُبْطِلَ. (وَإِنْ مَاتَ هُوَ) قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (يَقَعُ) الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ
следующие страницы →