← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21644

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده

Полный текст (1 543 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

يَكُونُ عَبْدًا وَالْحُجَّةُ بَيِّنَةٌ أُقِيمَتْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ إذَا كَانَ اللَّقِيطُ صَغِيرًا أَوْ بَيِّنَةٌ عَلَى اللَّقِيطِ أَوْ تَصْدِيقُهُ إنْ كَانَ كَبِيرًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مُسْلِمِينَ إلَّا إذَا اعْتَبَرَ بِوُجُودِهِ فِي مَوْضِعِ الْكُفَّارِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ اللَّقِيطِ مِنْ الْمَبْسُوطِ وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فَالْعِبْرَةُ لِلْوَاجِدِ لِقُوَّةِ الْيَدِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ مُسْلِمًا تَأَمَّلْ. [نَفَقَة اللَّقِيط] (وَنَفَقَتُهُ) وَكَذَا الْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى (فِي بَيْتِ الْمَالِ) إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ. (وَكَذَا جِنَايَتُهُ) فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَإِرْثُهُ لَهُ) أَيْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ. (وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) لَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ (إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْحَاكِمُ) بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ (بِشَرْطِ الرُّجُوعِ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى اللَّقِيطِ لِعُمُومِ الْوِلَايَةِ فَيَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ عَلَيْهِ إذَا كَبِرَ وَأَمَّا إذَا مَاتَ فِي صِغَرِهِ يَرْجِعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ إنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ يَكْفِي لِلرُّجُوعِ وَالْأَصَحُّ مَا فِي الْمَتْنِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ يَحْتَمِلُ الْحِسْبَةَ وَالِاسْتِدَانَةَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالشَّكِّ (أَوْ يُصَدِّقُهُ اللَّقِيطُ إذَا بَلَغَ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْقَاضِي بِإِنْفَاقِهِ فَصَدَّقَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي أَنَّهُ أَنْفَقَهُ لِلرُّجُوعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقِّهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَلَكٍ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّصْدِيقِ تَصْدِيقُهُ أَنَّهُ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ لَا تَصْدِيقُهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي لَا رُجُوعَ لَهُ فَتَصْدِيقُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وَإِنْ ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ الْإِنْفَاقَ بِقَوْلِ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْقَاضِي إذَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ. (وَلَا يُؤْخَذُ) اللَّقِيطُ (مِنْ مُلْتَقَطِهِ) قَهْرًا سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْحِفْظِ لِسَبْقِ يَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِالِاخْتِيَارِ وَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى حَيْثُ شَاءَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ مِصْرٍ إلَى قَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ انْتَزَعَهُ أَحَدٌ وَاخْتَصَمَهُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي إلَى الْقَاضِي يَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِحِفْظِهِ. وَفِي الْبَحْرِ يُنْزَعُ مِنْ سَفِيهٍ وَفَاسِقٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَتَنَازَعَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ. (وَإِنْ ادَّعَاهُ وَاحِدٌ) أَنَّهُ ابْنُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ (وَثَبَتَ نَسَبُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ اسْتِحْسَانًا (مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ يَدَّعِي إذَا لَمْ يَدَّعِهِ الْمُلْتَقِطُ وَاللَّقِيطُ حَيٌّ فَإِذَا مَاتَ لَمْ يُصَدَّقْ الْغَيْرُ إلَّا بِحُجَّةٍ فَإِنْ ادَّعَاهُ فَدَعَوْته أَوْلَى وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ صَاحِبُ يَدٍ. (وَلَوْ) كَانَ الْمُدَّعِي (عَبْدًا) لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْهُ أَوْلَى مِنْ الِانْتِفَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَهُوَ) أَيْ اللَّقِيطُ مَعَ كَوْنِ أَبِيهِ عَبْدًا (حُرٌّ) لِأَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ قَدْ يَكُونُ حُرًّا بِكَوْنِ أُمِّهِ حُرَّةً فَلَا تَبْطُلُ الْحُرِّيَّةُ الثَّابِتَةُ تَبَعًا لِلدَّارِ بِالشَّكِّ. (أَوْ) كَانَ الْمُدَّعِي (ذِمِّيًّا وَهُوَ) أَيْ اللَّقِيطُ مَعَ كَوْنِ أَبِيهِ ذِمِّيًّا (مُسْلِمٌ إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ (فِي مَقَرِّهِمْ) أَيْ مَقَرِّ الذِّمِّيِّينَ لِأَنَّ دَعْوَته تَضَمَّنَتْ

стр. 702

النَّسَبَ وَهُوَ أَنْفَعُ لَهُ وَإِبْطَالُ الْإِسْلَامِ الثَّابِتِ بِالدَّارِ يَضُرُّهُ فَصَحَّتْ فِيمَا يَنْفَعُهُ دُونَ مَا يَضُرُّهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ ابْنًا لَهُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ (وَذِمِّيٌّ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (فِيهِ) أَيْ فِي مَقَرِّ الذِّمِّيِّينَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمَكَانُ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ مُسْلِمًا وَالثَّانِي أَنْ يَجِدَهُ كَافِرٌ فِي مَكَانِ أَهْلِ الْكُفْرِ فَيَكُونُ كَافِرًا وَالثَّالِثُ أَنْ يَجِدَهُ كَافِرٌ فِي مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالرَّابِعُ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِ الْكُفَّارِ فَفِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فَفِي كِتَابِ اللَّقِيطِ الْعِبْرَةُ لِلْمَكَانِ لِسَبْقِهِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعِبْرَةُ لِلْوَاجِدِ لِقُوَّةِ الْيَدِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَيُّهُمَا كَانَ مُوجِبًا لِإِسْلَامِهِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْفَعُ لَهُ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَقْيِيدُ الْوَاجِدِ بِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الْوَاجِدَ إذَا كَانَ مُسْلِمًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّقِيطُ مُسْلِمًا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، تَأَمَّلْ. وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ هُوَ مُسْلِمٌ مُطْلَقًا. (وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ مَعًا) كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ (ثَبَتَ) نَسَبُهُ (مِنْهُمَا) لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ زَوْجٍ فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ أَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ صَحَّتْ وَإِلَّا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ وَأَقَامَتَا الْبَيِّنَةَ ثَبَتَ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَثْبُتُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيَثْبُتُ مِنْ الثَّلَاثِ لَا الْأَكْثَرِ وَعَنْ الْإِمَامِ يَثْبُتُ مِنْ الْأَكْثَرِ. (وَإِنْ وَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً فِيهِ) أَيْ فِي جَسَدِهِ وَوَافَقَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ (أَوْ سَبَقَ) أَحَدُهُمَا فِي الدَّعْوَةِ عَلَى الْآخَرِ (فَهُوَ أَوْلَى) إلَّا إذَا أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمُوَافَقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَفَ وَأَخْطَأَ وَلَوْ فِي بَعْضٍ فَلَا تَرْجِيحَ وَهُوَ ابْنُهُمَا. وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْعَلَامَةَ مُرَجِّحَةٌ عِنْدَ عَدَمِ مُرَجِّحٍ أَقْوَى مِنْهَا فَيُقَدَّمُ ذُو الْبُرْهَانِ عَلَى ذِي الْعَلَامَةِ وَالْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ ذِي الْعَلَامَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْفَتْحِ تَقْدِيمُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْخَارِجِ ذِي الْعَلَامَةِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحُرِّ عَلَى الْعَبْدِ ذِي الْعَلَامَةِ. (وَالْحُرُّ وَالْمُسْلِمُ) فِي دَعْوَتِهِ (أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ لِأَنَّ حُرِّيَّةَ الْأَبِ أَنْفَعُ لَهُ وَكَذَا إسْلَامُهُ إذَا كَانَ حُرًّا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَالذِّمِّيُّ أَوْلَى لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِإِسْلَامٍ يَكُونُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَلَوْ ادَّعَاهُ حُرَّانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْحُرَّةِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَمَةِ فَاَلَّذِي يَدَّعِيه مِنْ الْحُرَّةِ أَوْلَى. (وَإِنْ شُدَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّقِيطِ (مَالٌ أَوْ) شُدَّ الْمَالُ (عَلَى دَابَّةٍ هُوَ) أَيْ اللَّقِيطُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الدَّابَّةِ (فَهُوَ) أَيْ الْمَالُ (لَهُ) أَيْ اللَّقِيطِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ بِحَالٍ يَسْتَمْسِكُ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا (يُنْفِقُ) الْمُلْتَقِطُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّقِيطِ (بِأَمْرِ قَاضٍ) لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ وَلِلْقَاضِي وِلَايَةُ صَرْفِ مِثْلِهِ إلَيْهِ (وَقِيلَ) يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِ (بِدُونِهِ)

стр. 703

أَيْ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي (أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُنْفِقُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيُصَدَّقُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ (شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لَهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ (وَمِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ) وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ هَذَا بَيَانٌ لِمَا الْمَوْصُولَةِ. (وَ) لِلْمُلْتَقِطِ (قَبْضُ هِبَتِهِ) أَيْ قَبْضُ مَا وُهِبَ لِلَّقِيطِ وَكَذَا قَبْضُ صَدَقَتِهِ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ وَلِذَا يَمْلِكُهُ وَوَصِيُّهُ (وَتَسْلِيمُهُ فِي حِرْفَةٍ) نَظَرًا لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَثْقِيفِهِ وَلَهُ تَعْلِيمُهُ حَدِيثٌ شَاءَ. (لَا) يَجُوزُ لَهُ (تَزْوِيجُهُ) لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ وَالسَّلْطَنَةِ فَأَنْكَحَهُ السُّلْطَانُ وَمَهْرُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَتِّنَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا (وَ) لَا (تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ) أَيْ مَالِ اللَّقِيطِ (لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ) . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ تَصَرُّفُ مَالِهِ مِنْ التِّجَارَةِ اعْتِبَارًا بِالْأُمِّ فَفِي الْكَلَامِ تَسَامُحٌ (وَلَا إجَارَتُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ اعْتِبَارًا بِالْعَمِّ (فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُ الِاسْتِخْدَامَ فَتَمْلِكُ الْإِجَارَةَ (وَقِيلَ) وَهِيَ رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ (لَهُ إجَارَتُهُ) لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى تَثْقِيفِهِ. [كِتَابُ اللُّقَطَةِ] ِ هِيَ مِنْ الِالْتِقَاطِ وَهُوَ الرَّفْعُ وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ اسْمٌ لِلْآخِذِ وَبِسُكُونِ الْقَافِ اسْمٌ لِلْمَالِ الْمَلْقُوطِ كَالضُّحَكَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ وَبِسُكُونِهَا اسْمُ مَفْعُولٍ وَهَذَا عِنْدَ الْخَلِيلِ. وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْفَرَّاءِ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْقَافِ اسْمٌ لِلْمَالِ أَيْضًا. وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هِيَ رَفْعُ شَيْءٍ ضَائِعٍ لِلْحِفْظِ عَلَى الْغَيْرِ لَا لِلتَّمْلِيكِ (هِيَ) أَيْ اللُّقَطَةُ (أَمَانَةٌ) بِالِاتِّفَاقِ لَا يَضْمَنُهَا الْمُلْتَقِطُ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَالْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ (إنْ أَشْهَدَ) عِنْدَ الْقُدْرَةِ شَاهِدَيْنِ (أَنَّهُ أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا) فَلَوْ وَجَدَهَا فِي طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَشْهَدَ عِنْدَ الظَّفَرِ بِهِ فَإِذَا ظَفِرَ وَلَمْ يُشْهِدْ ضَمِنَ إلَّا إذَا تَرَكَ الْإِشْهَادَ لِخَوْفِ ظَالِمٍ كَمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي كَوْنِي كَذَا مَنَعَنِي مِنْ الْإِشْهَادِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ كَذَلِكَ فَهَلَكَتْ (ضَمِنَ) عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَبُو يُوسُفَ الْإِشْهَادَ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَفِي الْيَنَابِيعِ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ الْإِمَامِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ قُيِّدَ بِالْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَلِأَنَّهُ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا، هَذَا إذَا اتَّفَقَا أَنَّهُ لُقَطَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُهَا أَخَذْتهَا غَصْبًا وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ لَا بَلْ أَخَذْتهَا لُقَطَةً لَك يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْإِشْهَادَ شَرْطٌ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ سَوَاءٌ فِي الضَّمَانِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ فَأَشْهَدَ أَبُوهُ وَوَصِيُّهُ وَعَرَّفَ لَمْ يُصَدَّقْ. (وَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ إنْ أَنْكَرَ أَخْذَهُ لِلرَّدِّ) أَيْ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ أَخَذَتْهُ لِلْمَالِكِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ

стр. 704

الْقَوْلُ لِلْمُلْتَقِطِ) فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لِاخْتِيَارِهِ الْحِسْبَةَ دُونَ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ ثُمَّ ادَّعَى مَا يُبَرِّئُوهُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَفِي الْحَاوِي تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ حَيْثُ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ لَوْ قَالَ مَالِكُهَا أَخَذْتهَا لِنَفْسِك وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ بَلْ أَخَذْتهَا لِأَجْلِك. وَفِي النَّوَادِرِ لَوْ ضَاعَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا فِي يَدِ رَجُلٍ فَلَا خُصُومَةَ مَعَهُ بِخِلَافِ الْمُودِعِ. وَفِي الْبَحْرِ إذَا أَخَذَ الرَّجُلُ لُقَطَةً لِيُعَرِّفَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الضِّمَامِ، هَذَا إذَا أَعَادَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَمَّا إذَا أَعَادَهَا بَعْدَمَا تَحَوَّلَ يَضْمَنُ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ. (وَيَكْفِي فِي الْإِشْهَادِ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ (مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَنْشُدُ) أَيْ يَطْلُبُ (لُقَطَةً فَدُلُّوهُ) جَمْعُ أَمْرٍ مُخَاطَبٍ مِنْ دَلَّ يَدُلُّ (عَلَيْهَا) قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ (وَيُعَرِّفُهَا) أَيْ يَجِبُ تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ (فِي مَكَانِ أَخْذِهَا) فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْوُصُولِ (وَفِي الْمَجَامِعِ) أَيْ مَجَامِعِ النَّاسِ كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وُصُولِ الْخَبَرِ (مُدَّةً) أَيْ زَمَانًا (يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ (عَدَمُ طَلَبِ صَاحِبِهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ (وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ مُخْتَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ فَيُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ عَرَّفَهَا سَنَةً نَفِيسَةً كَانَتْ أَوْ خَسِيسَةً وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. (وَقِيلَ إنْ كَانَتْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَكْثَرَ فَحَوْلًا) أَيْ فَيُعَرِّفُهَا حَوْلًا (وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَأَيَّامًا) عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَعَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ غَيْرَ هَذَا ثُمَّ اخْتَلَفَ فِي التَّقْدِيرِ وَمَنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِالْحَوْلِ وَنَحْوِهِ قِيلَ يُعَرِّفُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَقِيلَ شَهْرٍ وَقِيلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (وَمَا لَا يَبْقَى) كَالْأَطْعِمَةِ الْمُعَدَّةِ لِلْأَكْلِ وَبَعْضِ الثِّمَارِ (يُعَرَّفُ إلَى أَنْ يَخَافَ فَسَادَهُ) أَيْ إلَى مُدَّةٍ يَظُنُّ أَنَّهَا تَفْسُدُ فِيهَا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَجَدَ اللَّحْمَ أَوْ اللَّبَنَ أَوْ الْفَوَاكِهَ الرَّطْبَةَ وَنَحْوَهَا عَرَّفَ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ الثِّمَارَ السَّاقِطَةَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مِمَّا يَبْقَى يَجُوزُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي الرَّسَاتِيقِ وَأَمَّا مَا عَلَى الْأَشْجَارِ فَلَا يُؤْخَذُ فِي مَوْضِعٍ وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ مِنْ التُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى الَّذِي فِي نَهْرٍ جَارٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي التَّنْوِيرِ حَطَبٌ وُجِدَ فِي الْمَاءِ لَهُ قِيمَةٌ فَلُقَطَةٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ لِآخِذِهِ لَكِنْ فِي النَّظْمِ لَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَبْقَى بَاعَهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ حَفِظَ ثَمَنَهَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَبِيعُهَا وَيَتَرَبَّصُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ مَا مَضَى مُدَّةُ التَّعْرِيفِ وَلَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا (يَتَصَدَّقُ) الْمُلْتَقِطُ (بِهَا) أَيْ بِاللُّقَطَةِ (إنْ شَاءَ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ إيصَالِ عَيْنِ اللُّقَطَةِ إلَى صَاحِبِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُوصِلَ

стр. 705

عِوَضَهَا وَهُوَ الثَّوَابُ عَلَى اعْتِبَارِ إجَازَتِهِ إلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَحْفَظَهُ لِيَجِيءَ صَاحِبُهَا فَإِنَّ التَّصَدُّقَ رُخْصَةٌ وَالْحِفْظَ عَزِيمَةٌ (فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّصَدُّقِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ مُدَّتَهُ (أَجَازَهُ) أَيْ التَّصَدُّقَ رَبُّهَا (إنْ شَاءَ) وَلَوْ بَعْدَ هَلَاكِهَا لِأَنَّ التَّصَدُّقَ وَإِنْ حَصَلَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَكِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِإِذْنِهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا وَلَوْ بَعْدَ هَلَاكِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اشْتِرَاطُ قِيَامِهَا لِلْإِجَازَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ (وَأَجْرُهُ لَهُ) أَيْ ثَوَابُ التَّصَدُّقِ لَهُ (أَوْ ضَمَّنَ الْمُلْتَقِطُ) لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَالَهُ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَا يَكُونُ أَعْلَى مِنْ فِعْلِهِ وَالْقَاضِي لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ (أَوْ) ضَمِنَ (الْفَقِيرُ لَوْ) كَانَتْ (هَالِكَةً) قَيْدٌ لَهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ قَبَضَ مَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَامِنٌ بِفِعْلِ الْمُلْتَقِطِ بِالتَّسْلِيمِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَالْفَقِيرُ بِالتَّسْلِيمِ بِدُونِ إذْنِهِ (وَيَأْخُذُهَا) أَيْ الْمَالِكُ اللُّقَطَةَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَقِيرِ (إنْ) كَانَتْ (بَاقِيَةً) لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ. [لُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ] (وَلُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ) عِنْدَنَا لِأَنَّ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِالْتِقَاطِ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ لُقَطَتَهُمَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ تَعْرِيفُ لُقَطَةِ الْحَرَمِ إلَى مَجِيءِ صَاحِبِهَا. (وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ) الضَّالَّةِ مَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا. وَفِي الْبَحْرِ وَإِنْ كَانَ مَعَ اللُّقَطَةِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَالْقَرْنِ لِلْبَقَرَةِ وَزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فِي الْبَعِيرِ بِكَدْمِهِ وَنَفْحِهِ يُقْضَى بِكَرَاهِيَةِ الْأَخْذِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْتِقَاطَ الْبَهِيمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ أَنَّ صُورَةَ الْكَرَاهِيَةِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا عِنْدَنَا وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالضَّالَّةِ لِأَنَّ مَنْ رَأَى دَأْبَةً فِي غَيْرِ عِمَارَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ لَا يَأْخُذُهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا ضَالَّةٌ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِهِ بَيْتُ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ قَافِلَةٍ ضَالَّةٍ أَوْ دَوَابُّ فِي مَرْعَاهَا كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَقَيَّدْنَا بِمَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا لِأَنَّهُ إنْ خَافَهُ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ فَعَلَى هَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِتَرْكِهِمَا تَأَمَّلْ. وَفِي الْقَامُوسِ الْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ وَلَوْ فِي الْمَاءِ أَوْ كُلُّ حَيٍّ لَا يَمِيرُ وَالْجَمْعُ بَهَائِمُ انْتَهَى فَشَمِلَ الدَّوَابَّ وَالطُّيُورَ وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالدَّجَاجَ وَالْحَمَامَ الْأَهْلِيَّ كَمَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْبَحْرِ وَمَنْ أَخَذَ بَازِيًا أَوْ شَبَهَهُ وَفِي رِجْلَيْهِ سَبْرًا وَجَلَاجِلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُ لِلتَّيَقُّنِ بِثُبُوتِ يَدِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ قَبْلَهُ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ظَبْيًا وَفِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ أَوْ حَمَامَةً فِي الْمِصْرِ يَعْرِفُ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يَكُونُ وَحْشِيَّةً فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا. وَفِي التَّنْوِيرِ مِحْضَنَةُ حَمَامٍ اخْتَلَطَ بِهَا أَهْلِيٌّ لِغَيْرِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِنْ أَخَذَهُ طَلَبَ صَاحِبَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَرَّخَ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ غَرِيبَةً لَا يَتَعَرَّضُ لِفَرْخِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ لِصَاحِبِ الْمِحْضَنَةِ وَالْغَرِيبُ ذَكَرٌ فَالْفَرْخُ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ يَلْزَمُ الْجَعْلُ أَوْ لَا. وَفِي الْمِنَحِ: وَلَوْ الْتَقَطَ لُقَطَةً أَوْ وَجَدَ ضَالَّةً فَرَدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُعْلٌ وَإِنْ عَوَّضَهُ شَيْئًا فَحَسَنٌ وَلَوْ قَالَ مَنْ وَجَدَهُ فَلَهُ كَذَا فَأَتَى بِهِ إنْسَانٌ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعَلَّلَهُ

стр. 706

فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا قَبُولَ لِهَذِهِ الْإِجَارَةِ فَلَا إجَارَةَ أَصْلًا كَمَا فِي الْبَحْرِ هَذَا مُسَلَّمٌ إنْ وَجَدَهُ قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ أَمَّا إنْ وَجَدَهُ بَعْدَهُ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِثْلَهُ، تَأَمَّلْ. (وَهُوَ) أَيْ الْمُلْتَقَطُ (مُتَبَرِّعٌ فِي إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى اللُّقَطَةِ (بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ) أَيْ سُلْطَانٍ أَوْ قَاضٍ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَى رَبِّهَا. (وَإِنْ) أَنْفَقَ عَلَيْهَا (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَدَيْنٌ عَلَى رَبِّهَا) فَلَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَعَلَى اللَّقِيطِ نَظَرًا لَهُمَا وَقَدْ يَكُونُ النَّظَرُ بِالِاتِّفَاقِ قَيَّدَهُ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ لَا يَكُونُ دَيْنًا فِي الْأَصَحِّ. [حَبَسَ اللُّقَطَة] (لَهُ) أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ (أَنْ يَحْبِسَهَا) أَيْ اللُّقَطَةَ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ اللَّاقِطِ (حَتَّى يَأْخُذَهُ) أَيْ يَأْخُذَ مَا أَنْفَقَهُ كَحَبْسِ الْمَبِيعِ لِأَجْلِ الثَّمَنِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) صَاحِبُهَا عَنْ أَدَاءِ مَا أَنْفَقَهُ (بِيعَتْ) اللُّقَطَةُ (فِي) حَقِّ (النَّفَقَةِ) كَالرَّهْنِ (فَإِنْ هَلَكَتْ) أَيْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ (بَعْدَ الْحَبْسِ سَقَطَ) الدَّيْنُ كَالرَّهْنِ. (وَإِنْ) هَلَكَتْ (قَبْلَهُ لَا) أَيْ لَا يَسْقُطُ هَذَا الدَّيْنُ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ. (وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا أَذِنَ الْمُلْتَقِطُ أَنْ يُؤَجِّرَ (مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ) يَعْنِي إذَا رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ نَظَرَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ لِلْبَهِيمَةِ مَنْفَعَةٌ آجَرَهَا (وَيُنْفِقُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءَ الْعَيْنِ عَلَى مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ (وَمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ) مِنْ اللُّقَطَةِ (يَأْذَنُ) الْقَاضِي لِلْمُلْتَقِطِ (بِالِاتِّفَاقِ) عَلَيْهَا (إنْ) كَانَ الْإِنْفَاقُ (أَصْلَحَ) لِرَبِّهَا مِنْ الْبَيْعِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ. (إذَا أَقَامَ) الْمُلْتَقِطِ (الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لُقَطَةٌ) أَيْ لَا يَأْذَنُ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ وَلَا بِالْبَيْعِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لُقَطَةٌ عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَصْبًا فِي يَدِهِ فَيَحْتَالُ لِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى صَاحِبِهَا وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ إنَّمَا هِيَ لِكَشْفِ الْحَالِ فَتُقْبَلُ مَعَ غَيْبَةِ صَاحِبِهَا. (وَإِنْ قَالَ) الْمُلْتَقِطُ (لَا بَيِّنَةَ لِي يَقُولُ) الْقَاضِي (لَهُ) أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ (أَنْفِقْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى اللُّقَطَةِ (إنْ كُنْت صَادِقًا) فِيمَا قُلْت فَحِينَئِذٍ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى رَجَاءَ أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ يَأْمُرُ بِبَيْعِهَا لِأَنَّ إدَارَةَ النَّفَقَةِ مُسْتَأْصَلَةٌ فَلَا نَظَرَ فِي الْإِنْفَاقِ مُدَّةً مَدِيدَةً كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَنْ هَذَا قَالَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِنْفَاقُ أَصْلَحَ بِأَنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ اللُّقَطَةِ (بَاعَهُ) الْقَاضِي الْمُلْتَقَطَ أَوْ الْحَيَوَانَ فَإِنْ ظَهَرَ الْمَالِكُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِنْ بِغَيْرِهِ أَمَرَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا إنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ وَأَخَذَ عَيْنَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ هَالِكًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ وَنَفَذَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْفَتْحِ (وَأَمَرَ) لِلْمُلْتَقِطِ (بِحِفْظِ ثَمَنِهِ)

стр. 707

أَيْ ثَمَنِ الْمُلْتَقَطِ أَوْ الْحَيَوَانِ إبْقَاءً لَهُ مَعْنًى عِنْدَ تَعَذُّرِ إبْقَائِهِ صُورَةً، وَلَوْ أَنَّثَ الضَّمِيرَ فِيهِمَا لَكَانَ أَوْلَى، تَأَمَّلْ. [الِانْتِفَاع بِاللُّقَطَةِ] (وَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِاللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَوْ) كَانَ (فَقِيرًا) لِأَنَّ صَرْفَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ كَانَ لِلثَّوَابِ وَهُوَ مِثْلُهُ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ بَاعَهَا الْفَقِيرُ وَأَنْفَقَ الثَّمَنَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ صَارَ غَنِيًّا يَتَصَدَّقُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ (وَإِنْ) كَانَ الْمُلْتَقِطُ (غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ عَلَى فَقِيرٍ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَلَوْ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ وَيَجُوزُ لِلْغَنِيِّ الِانْتِفَاعُ بِإِذْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ خِلَافَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ تَتَبَّعْ. (وَلَوْ) كَانَ تَصَدَّقَ (عَلَى أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ صَغِيرًا لِأَنَّ الْوَلَدَ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغَنَاءِ أَبِيهِ (أَوْ زَوْجَتِهِ لَوْ) كَانُوا (فُقَرَاءَ) لِأَنَّهُمْ مَحَلُّ الصَّدَقَةِ إلَّا إذَا عَرَفَ أَنَّهَا لِذِمِّيٍّ وَأَنَّهَا تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. (وَإِنْ كَانَتْ) اللُّقَطَةُ (حَقِيرَةً) بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا (كَالنَّوَى وَقُشُورِ الرُّمَّانِ) وَالْبِطِّيخِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ (وَالسُّنْبُلِ بَعْدَ الْحَصَادِ يَنْتَفِعُ بِهَا بِدُونِ تَعْرِيفٍ) لِأَنَّ إلْقَاءَهَا إبَاحَةٌ لِلْأَخْذِ دَلَالَةً (وَلِلْمَالِكِ أَخْذُهَا) لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ وَجَدَهَا مَالِكُهَا فِي يَدِهِ لَهُ أَخْذُهَا إلَّا إذَا قَالَ عِنْدَ الرَّمْيِ مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ لِقَوْمٍ مَعْلُومِينَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ جَمْعِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ دَنَاءَةً وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمَوَاضِعِ الْمُتَفَرِّقَةِ لِأَنَّهَا لَوْ مُجْتَمَعَةً فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ مَا يَطْلُبُهَا صَاحِبُهَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَصَابُوا بَعِيرًا مَذْبُوحًا فِي الْبَادِيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا مِنْ الْمَاءِ وَوَقَعَ فِي ظَنِّهِ أَنَّ مَالِكَهُ أَبَاحَهُ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ وَالْأَكْلِ لَوْ طَرَحَ مَيْتَةً فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَ صُوفَهَا لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَوْ جَاءَ مَالِكُهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّوفَ مِنْهُ وَلَوْ سَلَخَهَا وَدَبَغَ الْجِلْدَ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ. وَفِي الِاخْتِيَارِ رَجُلٌ غَرِيبٌ مَاتَ فِي دَارِ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَخَلَّفَ مَالًا وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَقِيرٌ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ خِلَافُهُ. وَفِي التَّنْوِيرِ مَاتَ فِي الْبَادِيَةِ جَازَ لِرَفِيقِهِ بَيْعُ مَتَاعِهِ وَمَرْكَبِهِ وَحَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى أَهْلِهِ. (وَلَا يَجِبُ دَفْعُ اللُّقَطَةِ إلَى مُدَّعِيهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهَا دَعْوَى فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ (وَيَحِلُّ) الدَّفْعُ (إنْ بَيَّنَ عَلَامَتَهَا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَنَا خِلَافًا

стр. 708

لِلشَّافِعِيِّ وَلَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ الْقَابِضُ عَلَى الدَّفْعِ وَإِنْ بِقَضَاءٍ فَهُوَ مَجْبُورٌ فَيَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا إذَا كَانَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ اسْتِيثَاقًا وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لِوَارِثٍ غَائِبٍ عِنْدَهُ وَإِذَا صَدَّقَهُ قِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ وَقِيلَ يُجْبَرُ وَصَحَّحَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ كَفِيلًا مَعَ إقَامَةِ الْحَاضِرِ الْبَيِّنَةَ. وَفِي التَّنْوِيرِ مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَظَالِمُ جَهِلَ أَرْبَابَهَا وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ جَمِيعَ مَالِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ فِي الْعُقْبَى. [كِتَابُ الْآبِقِ] ِ وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَقَ إذَا هَرَبَ مِنْ بَابَيْ نَصَرَ وَضَرَبَ. وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْإِبَاقُ انْطِلَاقُ الرَّقِيقِ تَمَرُّدًا ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا أَطْلَقَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا تَمَرَّدَ عَنْ غَيْرِ مَالِكِهِ انْتَهَى لَكِنْ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ تَمَرُّدٌ عَنْ الْمَالِكِ إذْ ضَرَرُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَيِّدَ بِعَلَى مَوْلَاهُ، تَدَبَّرْ. (نُدِبَ أَخْذُهُ) أَيْ الْآبِقِ (لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ) أَيْ قُدِرَ عَلَى حِفْظِهِ وَضَبْطِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ حَقِّ الْمَالِكِ، هَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهُ أَمَّا إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ فَيُفْرَضُ أَخْذُهُ وَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ. (وَكَذَا) (الضَّالُّ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَهْتَدِ إلَى طَرِيقِ مَنْزِلِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إحْيَاءً لَهُ لِاحْتِمَالِ الضَّيَاعِ (وَقِيلَ تَرْكُهُ) أَيْ الضَّالِّ (أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ فَيَلْقَاهُ مَوْلَاهُ وَإِنْ عَرَفَ الْوَاجِدُ بَيْتَ مَوْلَاهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِلَهُ إلَيْهِ (وَيُرْفَعَانِ) أَيْ الْآبِقُ وَالضَّالُّ (إلَى الْحَاكِمِ) لِعَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِمَا، هَذَا اخْتِيَارُ السَّرَخْسِيِّ. وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حِفْظَهُمَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ رَفَعَهُمَا إلَى الْحَاكِمِ (فَيَحْبِسُ) الْحَاكِمُ (الْآبِقَ) تَعْزِيرًا لَهُ وَلِئَلَّا يَأْبَقَ ثَانِيًا (دُونَ الضَّالِّ) فَلِهَذَا يُؤَجِّرُ الضَّالَّ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ وَلَا يُؤَجِّرُ الْآبِقَ بَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ دَيْنًا عَلَى مَالِكِهِ وَإِذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ يَبِيعُهُ وَيُمْسِكُ ثَمَنَهُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَبَرْهَنَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَاسْتَوْثَقَ بِكَفِيلٍ إنْ شَاءَ لِجَوَازِ أَنْ يَدَّعِيَهُ آخَرُ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ لِأَنَّ بَيْعَهُ بِأَمْرِ الشَّرْعِ وَلَوْ زَعَمَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ. وَفِي التَّنْوِيرِ وَيُحَلِّفُهُ أَيْ الْقَاضِي مُدَّعِيه مَعَ الْبُرْهَانِ بِاَللَّهِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ

стр. 709

وَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ ذَكَرَ الْمَوْلَى عَلَامَتَهُ دُفِعَ إلَيْهِ لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ بِكَفِيلٍ لِلِاسْتِيثَاقِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَوْلَى إبَاقَهُ خَوْفًا مِنْ أَخْذِ الْجُعْلِ مِنْهُ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ. أَبَقَ عَبْدُهُ فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ وَقَالَ لَمْ أَجِدْ مَعَهُ شَيْئًا صُدِّقَ. (وَلِمَنْ رَدَّهُ) أَيْ الْآبِقِ إلَى مَالِكِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْآبِقُ مَحْجُورًا أَوْ مَأْذُونًا (مِنْ مُدَّةِ سَفَرٍ) أَوْ أَكْثَرَ (أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) لَا غَيْرُ وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ اسْتِحْسَانًا فَلَوْ صَالَحَ عَلَى خَمْسِينَ لَمْ يَجُزْ الزِّيَادَةُ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَلَوْ كَانَ الرَّادُّ رَجُلَيْنِ نُصِّفَ الْمَبْلَغُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَكَ الْآبِقُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَانَ الْمَبْلَغُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا وَلَوْ رَدَّ جَارِيَةً مَعَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ يَكُونُ تَبَعًا لِأُمِّهِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْجُعْلِ شَيْءٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا فِي الضَّالِّ (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَقِيمَتُهُ) أَيْ فَالْجُعْلُ قِيمَتُهُ (إلَّا دِرْهَمًا عِنْد مُحَمَّد) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إحْيَاءُ مَالِ الْمَالِكِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ شَيْئًا تَحْقِيقًا لِلْفَائِدَةِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَرْبَعُونَ) دِرْهَمًا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِهَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ أَيْ لَا يَنْقُصُ عَنْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْإِمَامِ. وَفِي الْبَحْرِ مَعَ مُحَمَّدٍ فَكَانَ الْمَذْهَبَ فَلِهَذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْمِنَحِ تَتَبَّعْ (وَإِنْ رَدَّهُ) الْآبِقَ (مِنْ دُونِهَا) أَيْ مُدَّةِ السَّفَرِ (فَبِحِسَابِهِ) يَعْنِي بِتَوْزِيعِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَ دِرْهَمٍ فَقَضَى بِذَلِكَ إنْ رَدَّهُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَقِيلَ يَكُونُ بِتَصَالُحِهِمَا وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، وَقِيلَ يَكُونُ بِرَأْيِ الْحَاكِمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ وَإِطْلَاقُهُ مُشِيرٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجِهِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَنْ الْإِمَامِ لَوْ أَخَذَ فِي الْمِصْرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. (وَإِنْ أَبَقَ) الْآبِقُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْآخِذِ أَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ (لَا يَضْمَنُ إنْ أَشْهَدَ) وَقْتَ الْأَخْذِ (أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ) لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَقَدْ ضَمِنَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَإِلَّا) أَيْ لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ الْأَخْذِ مَعَ التَّمَكُّنِ عَلَى ذَلِكَ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) مِنْ الْجُعْلِ إنْ رَدَّهُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ شَرْطٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ (وَيَضْمَنُ إنْ أَبَقَ مِنْهُ) عَلَى تَقْدِيرِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ الْأَخْذِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ غَاصِبٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ قَالَ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ قَوْلُهُ إنْ أَبَقَ مِنْهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ هُنَا لِأَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ يُغْنِي عَنْهُ انْتَهَى هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ لَازِمٌ فَالْعَجَبُ أَنَّهُ صَرَّحَ الْخِلَافَ فِي كِتَابِهِ تَتَبَّعْ (وَجُعْلُ الرَّهْنِ) أَيْ لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فَالْجُعْلُ (عَلَى الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهُ أَحْيَا دَيْنَهُ بِالرَّدِّ لِرُجُوعِهِ بِهِ بَعْدَ سُقُوطِهِ فَحَصَلَ سَلَامَةُ

стр. 710

مَالِيَّتِهِ لَهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَهَلَكَ دَيْنُهُ وَالرَّدُّ فِي حَيَاةِ الرَّاهِنِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ دَيْنِهِ وَالْبَاقِي عَلَى الرَّاهِنِ. (وَجُعْلُ) الْعَبْدِ (الْجَانِي) الْآبِقِ (عَلَى الْمَوْلَى إنْ) اخْتَارَ الْمَوْلَى (فِدَاهُ) لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهِ (وَعَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ إنْ دَفَعَهُ) أَيْ إنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ إلَى الْأَوْلِيَاءِ لِعَوْدِهَا إلَيْهِمْ هَذَا إذَا جَنَى الْآبِقُ خَطَأً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَتَلَ عَمْدًا ثُمَّ رَدَّهُ فَلَا جُعْلَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَكَذَا لَوْ جَنَى الْآبِقُ فِي يَدِ الْآخِذِ وَلَوْ جَنَى بَعْدَ إبَاقِهِ قَبْلَ أَخْذِهِ فَلَا شَيْءَ وَإِنْ دُفِعَ إلَى الْمَوْلَى فَعَلَيْهِ الْجُعْلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (وَجُعْلُ) الْعَبْدِ (الْمَدْيُونِ) الْآبِقِ (مِنْ ثَمَنِهِ) إنْ أَبَى الْمَوْلَى لِأَنَّهُ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ (وَيُقَدَّمُ) الْجُعْلُ (عَلَى الدَّيْنِ إنْ بِيعَ فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْتَقِرُّ لَهُ الْمِلْكُ (وَعَلَى الْمَوْلَى إنْ أَدَّاهُ عَنْهُ) أَيْ الْجُعْلُ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّهُ اخْتَارَ قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ (وَجُعْلُ) الْعَبْدِ (الْمَوْهُوبِ) الْآبِقِ (عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ) وَصْلِيَّةً (رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ الرَّدِّ) لِأَنَّ الْمَالِكَ لَهُ وَقْتَ الرَّدِّ الْمُنْتَفِعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَلَوْ وَهَبَهُ لِلْآخِذِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْمَوْلَى فَلَا جُعْلَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ مِنْهُ فَإِنَّ الْجُعْلَ لَهُ مُطْلَقًا. وَفِي التَّنْوِيرِ وَيَجِبُ جُعْلُ مَغْصُوبٍ عَلَى غَاصِبِهِ، وَجُعْلُ عَبْدٍ رَقَبَتُهُ لِرَجُلٍ وَخِدْمَتُهُ لِآخَرَ عَلَى صَاحِبِهِ الْخِدْمَةُ فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ رَجَعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ بِهِ (وَأَمْرُ نَفَقَتِهِ كَاللُّقَطَةِ) أَيْ حُكْمُ نَفَقَةِ الْآبِقِ كَحُكْمِ نَفَقَةِ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ غَيْرُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ كَمَا مَرَّ. (وَالْمُدَبَّرُ وَأَمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ) لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لِلْمَوْلَى وَيَسْتَكْسِبُهَا كَالْقِنِّ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ يَدًا هَذَا إذَا رَدَّهُمَا فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى وَإِنْ رَدَّهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا جُعْلَ لَهُ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا الْمُدَبَّرُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا إذْ الْعِتْقُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَصِيرُ كَالْمُكَاتَبِ فَلَا جُعْلَ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَكِنَّ عَدَمَ تَجَزِّي الْعِتْقِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا يَكُونُ دَلِيلًا لِلْجَمِيعِ وَهُوَ لَا يُنَافِي ذِكْرَ دَلِيلٍ مُسْتَقْبَلٍ بَعْدَهُ لِلْإِمَامِ تَدَبَّرْ. (وَإِنْ كَانَ الرَّادُّ أَبَا الْمَوْلَى أَوْ ابْنَهُ وَهُوَ) رَاجِعٌ إلَى الْأَبِ أَوْ الِابْنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ (فِي عِيَالِهِ) أَيْ الْمَوْلَى (أَوْ) كَانَ (وَصِيَّهُ) أَيْ وَصِيَّ الْمَوْلَى (أَوْ) كَانَ (أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ) أَوْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ حَافِظَ طَرِيقٍ أَوْ أَمِيرَ قَافِلَةٍ أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَغَيْرَهُمْ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالرَّدِّ مِنْ هَؤُلَاءِ تَبَرُّعًا (وَالْمَالِكُ الصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ)

стр. 711

فَيَجِبُ الْجُعْلُ فِي مَالَهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ. [كِتَابُ الْمَفْقُودِ] ِ مِنْ فَقَدَهُ يَفْقِدُهُ فَقْدًا أَوْ فِقْدَانًا أَوْ فُقُودًا عَدِمَهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَيُقَالُ فَقَدْته إذَا أَضْلَلْته أَوْ طَلَبْته وَكِلَاهُمَا مُتَحَقِّقٌ فَإِنَّهُ قَدْ أَضَلَّهُ أَهْلُهُ وَهُمْ فِي طَلَبِهِ. وَفِي الشَّرْعِ (هُوَ) أَيْ الْمَفْقُودُ (غَائِبٌ) أَيْ بَعِيدٌ عَنْ أَهْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَائِبَةَ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُشْتَرَكَةِ (لَا يُدْرَى) أَيْ لَا يُعْلَمُ (مَكَانُهُ وَلَا حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ) وَفِي الْبَحْرِ الْمَدَارُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْجَهْلِ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ لَا عَلَى الْجَهْلِ بِمَكَانِهِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ الْمُسْلِمَ الَّذِي أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَلَا يُدْرَى أَحَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ مَعَ أَنَّ مَكَانَهُ مَعْلُومٌ انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ مَكَانُهُ مُسْتَدْرَكٌ تَدَبَّرْ (فَيَنْصِبُ لَهُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ) أَيْ يَقْبِضُ غَلَّاتِهِ وَالدَّيْنَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ غُرَمَاؤُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ فَلَا يُخَاصِمُ فِي الدَّيْنِ الْمَجْحُودِ الَّذِي تَوَلَّاهُ الْمَفْقُودُ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ فِي عَقَارٍ أَوْ عُرُوضٍ فِي يَدِ رَجُلٍ لِأَنَّ وَكِيلَ الْقَاضِي بِالْقَبْضِ لَيْسَ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنْ لَوْ قَضَى بِهِ نَفَذَ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (مِمَّا) أَيْ مِنْ شَيْءٍ (لَا وَكِيلَ لَهُ فِيهِ) وَأَمَّا فِيمَا لَهُ فِيهِ وَكِيلٌ فَيَسْتَوْفِيه الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِفَقْدِ مُوَكِّلِهِ (وَيَبِيعُ) مَنْصُوبُ الْقَاضِي (مَا يَخَافُ عَلَيْهِ) الْهَلَاكَ (مِنْ مَالِهِ) كَالْعُرُوضِ وَالثِّمَارِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ حِفْظُهُ لَهُ بِصُورَتِهِ كَانَ النَّظَرُ لَهُ فِي حِفْظِهِ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ ثَمَنُهُ قَيَّدَ بِمَا يَخَافُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا يَبِيعُهُ لَا فِي النَّفَقَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا إذْ لَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِبَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ نَظَرًا لِمَنْ عَجَزَ مِنْ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ وَالْمَفْقُودُ عَاجِزٌ بِنَفْسِهِ فَكَانَ النَّظَرُ لَهُ فِي حِفْظِهِ بِصُورَتِهِ وَقِيلَ لَوْ نَقَصَ عَبْدُهُ أَوْ أَرْضُهُ بِمُضِيِّ الْأَيَّامِ جَازَ بَيْعُهُ وَعَنْ الْوَبَرِيِّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَعَنْهُ إنْ بَاعَ نَفَذَ وَعَنْهُ بَاعَ لِدَيْنِهِ كَمَا إذَا عَلِمَ كَوْنَهُ حَيًّا غَائِبًا مُنْذُ سِنِينَ بِلَا رُجُوعٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. (وَيُنْفِقُ) مِنْهُ (عَلَى زَوْجَتِهِ) أَيْ الْغَائِبِ (وَقَرِيبِهِ وِلَادًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوِلَادُ وَهُوَ فُرُوعُهُ وَإِنْ سَفَلُوا وَأُصُولُهُ وَإِنْ عَلَوْا لِأَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ وَاجِبَةٌ بِلَا قَضَاءِ الْقَاضِي وَيَكُونُ الْقَضَاءُ إعَانَةً لَهُمْ وَلَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يُنْفِقُ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إلَّا بِالْقَضَاءِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ غَيْرِ الْوِلَادِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى حُكْمِهِ فَقَالَ (وَهُوَ) أَيْ الْمَفْقُودُ (حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ) بِالِاسْتِصْحَابِ حَتَّى (لَا تُنْكَحَ امْرَأَتُهُ) . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ إذَا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا إنْ طَلَبَتْ ثُمَّ تَعْتَدُّ

стр. 712

عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَلَهَا التَّزَوُّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَهَكَذَا رُوِيَ قَضَاءُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ وَلَنَا «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ» وَقَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ وَقَدْ صَحَّ رُجُوعُ عُمَرَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ. (وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ) بَيْنَ وَرَثَتِهِ (وَلَا تُفْسَخُ إجَارَتُهُ) لِأَنَّ الِاسْتِصْحَابَ يَصْلُحُ لِإِبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ (مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) لِأَنَّ الِاسْتِصْحَابَ دَلِيلٌ ضَعِيفٌ غَيْرُ مُثْبِتٍ (فَلَا يَرِثُ) الْمَفْقُودُ (مِمَّنْ مَاتَ) أَيْ مِنْ أَقَارِبِهِ (حَالَ فَقْدِهِ إنْ حُكِمَ بِمَوْتِهِ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِمَّنْ مَاتَ حَالَ فَقْدِهِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ إنْ حُكِمَ بِمَوْتِهِ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ حَالَ فَقْدِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُنَا فِيمَا بَعْدَهُ يُفْهِمُ مِنْ تَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا إلَى أَنْ يُحْكَمَ بِمَوْتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ كَمَا قِيلَ تَأَمَّلْ (فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ) أَيْ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ فِي يَدِ عَدْلٍ لِإِمْكَانِ حَيَاتِهِ (كُلًّا) لَوْ انْفَرَدَ وَارِثًا (أَوْ بَعْضًا) لَوْ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنًا مَفْقُودًا فَقَطْ وُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَإِنْ مَعَهُ بِنْتَيْنِ أُعْطِيَ نِصْفُ التَّرِكَةِ لَهُمَا وَوُقِفَ النِّصْفُ الْآخِرُ (إلَى أَنْ يُحْكَمَ بِمَوْتِهِ فَإِنْ جَاءَ) أَيْ الْمَفْقُودُ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ ظَهَرَ حَيًّا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِئْ وَلَكِنْ إنْ ثَبَتَ حَيَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ تَدَبَّرْ (قَبْلَ الْحُكْمِ بِهِ) أَيْ بِمَوْتِهِ (فَهُوَ) أَيْ الْمَوْقُوفُ (لَهُ) أَيْ الْمَفْقُودِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْمَوْتِ حَتَّى حُكِمَ بِهِ (فَلِمَنْ) أَيْ فَالْمَوْقُوفُ لِمَنْ (يَرِثُ ذَلِكَ الْمَالَ لَوْلَاهُ) أَيْ لَوْلَا الْمَفْقُودُ. وَفِي التَّبْيِينِ فَإِنْ تَبَيَّنَ حَيَاتَهُ فِي وَقْتٍ مَاتَ فِيهِ قَرِيبُهُ كَانَ لَهُ وَإِلَّا يُرَدُّ الْمَوْقُوفُ لِأَجْلِهِ إلَى وَارِثِ مُوَرِّثِهِ الَّذِي وَقَفَ مِنْ مَالِهِ. (وَإِذَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ (مَا) أَيْ مُدَّةً (لَا يَعِيشُ إلَيْهِ أَقْرَانُهُ) وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِمَوْتِ أَقْرَانِهِ فَقِيلَ مِنْ جَمِيعِ الْبِلَادِ وَقِيلَ مِنْ بَلَدِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهَذَا أَرْفَقُ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّهُ أَحْوَطُ وَأَقْيَسُ وَقِيلَ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَإِنَّ الْمَلِكَ الْعَظِيمَ إذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ يُغَلَّبُ عَلَى الظَّنِّ فِي أَدْنَى مُدَّةٍ أَنَّهُ مَاتَ لَا سِيَّمَا إذَا دَخَلَ مَهْلَكَةً. وَفِي التَّبْيِينِ هُوَ الْمُخْتَارُ (وَقِيلَ تِسْعُونَ سَنَةً) مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْكَنْزِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْحَيَاةَ بَعْدَهَا نَادِرَةٌ فِي زَمَانِنَا وَلَا عِبْرَةَ لِلنَّادِرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

стр. 713

كَمَا فِي الْكَافِي وَالذَّخِيرَةِ (وَقِيلَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً) . وَعَنْ الْإِمَامِ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَعَنْ بَعْضِهِمْ سِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ سَبْعُونَ سَنَةً وَقِيلَ ثَمَانُونَ سَنَةً. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا وَعَنْهُمَا مِائَةُ سَنَةٍ (حُكِمَ بِمَوْتِهِ) جَوَابُ إذَا (فِي حَقِّ مَالِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مَضَى مِنْ عُمُرِهِ مَا لَا يَعِيشُ إلَيْهِ أَقْرَانُهُ وَنَحْوُهُ (فَلَا يَرِثُهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ فِي وَقْتِ الْحُكْمِ كَأَنَّهُ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُعَايَنَةً إذْ الْحُكْمِيُّ مُعْتَبَرٌ بِالْحَقِيقِيِّ (وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ لِلْمَوْتِ عِنْدَ ذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ الْحُكْمِ لَا قَبْلَهُ. وَفِي الدُّرَرِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ أَمَةِ الْغَائِبِ وَالْمَجْنُونِ وَعَبْدِهِمَا وَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهَا وَيَبِيعَهُمَا كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. [كِتَابُ الشَّرِكَةِ] ِ أَوْرَدَهَا عَقِيبَ الْمَفْقُودِ لِتَنَاسُبِهِمَا بِوَجْهَيْنِ كَوْنُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْآخَرِ كَمَا أَنَّ مَالَ الْمَفْقُودِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْحَاضِرِ، وَكَوْنُ الِاشْتِرَاكِ قَدْ يَتَحَقَّقُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ كَمَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ وَلَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَالْمَفْقُودُ حَيٌّ. وَالشِّرْكَةُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ لُغَةً: خَلْطُ النَّصِيبَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا، وَيُقَالُ الشَّرِكَةُ هِيَ الْعَقْدُ نَفْسُهُ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْخَلْطِ فَإِذَا قِيلَ شِرْكَةُ الْعَقْدِ بِالْإِضَافَةِ فَهِيَ إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ. وَشَرْعًا: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ بَيْنَ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ وَشَرْعِيَّتُهَا بِالسُّنَّةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵊ بُعِثَ وَالنَّاسُ يُبَاشِرُونَهَا فَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهَا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالْمَعْقُولِ وَهِيَ أَيْ الشَّرِكَةُ طَرِيقُ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَرُكْنُهَا فِي شَرِكَةِ الْعَيْنِ اخْتِلَاطُهُمَا. وَفِي الْعَقْدِ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي. [الشَّرِكَةُ ضَرْبَانِ] (هِيَ) أَيْ الشَّرِكَةُ (ضَرْبَانِ شَرِكَةُ مِلْكٍ وَشَرِكَةُ عَقْدٍ فَالْأُولَى) أَيْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ (أَنْ يَمْلِكَ اثْنَانِ) أَوْ أَكْثَرُ (عَيْنًا إرْثًا أَوْ شِرَاءً أَوْ اتِّهَابًا وَاسْتِيلَاءً) أَيْ أَخْذًا بِالْقَهْرِ مِنْ مَالِ

стр. 714

الْحَرْبِيِّ (أَوْ اخْتَلَطَ مَالُهُمَا) بِغَيْرِ صُنْعِهِمَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَمْلِكُ (بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ) أَحَدُ الْمَالَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَعْسُرُ تَمْيِيزُهُ (أَوْ خَلَطَاهُ) بِصُنُعِهِمَا خَلْطًا يَمْتَنِعُ التَّمَيُّزُ كَالْبُرِّ مَعَ الْبُرِّ أَوْ يَعْسُرُ كَالْبُرِّ مَعَ الشَّعِيرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا نَوْعَانِ جَبْرِيَّةٌ وَاخْتِيَارِيَّةٌ فَأَشَارَ إلَى الْجَبْرِيَّةِ بِالْإِرْثِ فَإِنَّ مِنْ الْجَبْرِيَّةِ الشَّرِكَةُ فِي الْحِفْظِ كَمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ بِثَوْبٍ فِي دَارٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْحِفْظِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَإِلَى الِاخْتِيَارِيَّةِ بِشِرَاءٍ وَمِنْ الِاخْتِيَارِيَّةِ أَنْ يُوصَى لَهُمَا بِمَالٍ فَيَقْبَلَانِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْعَيْنِ قَالَ عَيْنًا فَأَخْرَجَ الدَّيْنَ فَقِيلَ إنَّ الشَّرِكَةَ فِيهِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ لَا يُمْلَكُ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يُمْلَكُ شَرْعًا وَقَدْ جَازَتْ هِبَتُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَصَحِيحٌ فِي الْفَتْحِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَنْ يَمْلِكَ مُتَعَدِّدٌ لَكَانَ أَشْمَلَ مِنْ الدَّيْنِ وَالشَّرِكَةِ فِي الْحِفْظِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَدَبَّرْ. (وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ شَرِكَةَ مِلْكٍ (أَجْنَبِيٌّ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ كَغَيْرِ الشَّرِيكِ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ. (وَيَجُوزُ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ شَرِيكِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ) الْمَذْكُورَةِ لِوِلَايَتِهِ عَلَى مَالِهِ (وَ) بَيْعُهُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الشَّرِيكِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ فِيمَا عَدَا الْخَلْطِ) أَيْ إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ (وَالِاخْتِلَاطِ فَلَا يَجُوزُ) بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (بِلَا إذْنِهِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرِكَةَ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ الِابْتِدَاءِ بِأَنْ اشْتَرَيَا

стр. 715

حِنْطَةً أَوْ وَرِثَاهَا كَانَتْ كُلُّ حَبَّةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَبَيْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ شَايِعَا جَائِزٌ مِنْ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِالْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ لِأَنَّ كُلَّ حَبَّةٍ مَمْلُوكَةٌ لِأَحَدِهِمَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا لَيْسَ لِلْآخَرِ فِيهَا شَرِكَةٌ فَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَّا مَخْلُوطًا بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ مِنْ الشَّرِيكِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ. (وَالثَّانِيَةُ) أَيْ شَرِكَةُ الْعَقْدِ (أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا شَارَكْتُك فِي كَذَا) أَوْ فِي عَامَّةِ التِّجَارَاتِ (وَيُقْبَلُ الْآخَرُ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ بِرُكْنِهِ وَعَنْ هَذَا قَالَ (وَرُكْنُهَا) أَيْ مَاهِيَّتُهَا مِنْ الرُّكْنِ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَشَرْطُهَا) أَيْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ (عَدَمُ مَا يَقْطَعُهَا) أَيْ الشَّرِكَةَ (كَشَرْطِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا) فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَرْبَحَ غَيْرَهُ. وَفِي الْكَافِي وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ الَّتِي عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ قَابِلًا لِلْوَكَالَةِ لِيَكُونَ الْمُسْتَفَادُ بِالتَّصَرُّفِ

стр. 716

مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَتَحَقَّقَ حُكْمُهَا وَهُوَ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ (وَهِيَ) أَيْ شَرِكَةُ الْعَقْدِ (أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ) وَجْهُ الْحَصْرِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إمَّا أَنْ يَذْكُرَا الْمَالَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا فَإِنْ ذَكَرَا فَإِمَّا أَنْ يَسْتَلْزِمَ اشْتِرَاطَ الْمُسَاوَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ فِي رَأْسِهِ وَرِبْحِهِ أَوْ لَا فَإِنْ لَزِمَ فَهِيَ الْمُفَاوَضَةُ وَإِلَّا فَالْعِنَانُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَاهُ، فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِطَا الْعَمَلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي مَالِ الْغَيْرِ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ الصَّنَائِعُ، وَالثَّانِي الْوُجُوهُ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ شَرِكَةَ الصَّنَائِعِ وَالْوُجُوهِ مُغَايِرَتَانِ لِلْمُفَاوَضَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ شَرِكَةٌ بِالْأَمْوَالِ وَشَرِكَةٌ بِالْأَعْمَالِ وَشَرِكَةٌ بِالْوُجُوهِ، وَكُلّ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ مُفَاوَضَةٌ وَعِنَانٌ فَالْكُلُّ سِتَّةٌ تَتَبَّعْ (شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَهِيَ) لُغَةً الْمُسَاوَاةُ وَالْمُشَارَكَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ التَّفْوِيضِ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدَّ مَا عِنْدَهُ إلَى صَاحِبِهِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَزِيدَ قَدْ يُشْتَقُّ مِنْ الْمَزِيدِ إذَا كَانَ أَشْهَرَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ بِهَا لِاشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، قَالَ قَائِلُهُمْ لَا تَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ ... وَلَا سَرَاةَ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا أَيْ مُسَاوِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْقِيقِ الْمُسَاوَاةِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فِي مُدَّةِ الْبَقَاءِ وَذَلِكَ بِالْمَالِ، وَشَرِيعَةً (أَنْ يَشْتَرِك مُتَسَاوِيَانِ) أَوْ أَكْثَرُ (تَصَرُّفًا) بِأَنْ يَقْدِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَإِلَّا فَاتَ مَعْنَى الْمُسَاوَاةِ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ التَّصَرُّفُ يَعْنِي الْكَفَالَةَ مِنْ جِهَتِهِ وَالْوَكَالَةَ لَا مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ إذْ لَا بَأْسَ فِي أَنْ يَكُونَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا أَوْ شِرَاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ (وَدَيْنًا وَمَالًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَالْمَالِ (وَرِبْحًا) لِتَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَكُلَّمَا فَاتَ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ يُجْعَلُ عِنَانًا إنْ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ لِتَصَرُّفِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (وَتَتَضَمَّنُ) الْمُفَاوَضَةُ (الْوَكَالَةَ) فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فَحُقُوقُ عَقْدِ كُلٍّ تَنْصَرِفُ إلَى الْآخَرِ كَمَا تَنْصَرِفُ إلَى نَفْسِهِ (وَالْكَفَالَةَ) فَيَصِيرُ كُلٌّ كَفِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِيمَا لَحِقَهُ مِنْ نَحْوِ ضَمَانِ التِّجَارَةِ وَالْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ لَا أَعْرِفُ مَا الْمُفَاوَضَةُ، وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهَا تَضَمَّنَتْ الْوَكَالَةَ بِمَجْهُولِ الْجِنْسِ وَالْكَفَالَةَ بِمَجْهُولٍ وَكُلُّ ذَلِكَ بِانْفِرَادِهِ فَاسِدٌ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ قَوْلُهُ ﵊ «فَاوِضُوا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ» وَكَذَا النَّاسُ تَعَامَلُوهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَبِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ وَالْجَهَالَةُ مُحْتَمَلَةٌ تَبَعًا كَمَا فِي الْمُفَاوَضَةِ ثُمَّ فَرَّعَهُ فَقَالَ: (فَلَا تَجُوزُ) هَذِهِ الشَّرِكَةُ (بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فَتَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ وَالْكِتَابِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي أَهْلِيَّةِ الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ، وَزِيَادَةُ أَحَدِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ لَا يَمْنَعُهَا كَمَا أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ جَائِزَةٌ بَيْنَ الْحَنَفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمَعَ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي بَيْعِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ وَشِرَائِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَهْتَدِي إلَى الْجَائِزِ

стр. 717

مِنْ الْعُقُودِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ جَازٍ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْضًا فَيَلْزَمُ أَنْ يُكْرَهَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَدَبَّرْ. وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا تَسَاوِيَ فِي التَّصَرُّفِ فَإِنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ اشْتَرَى بِرَأْسِ الْمَالِ خُمُورًا أَوْ خَنَازِيرَ صَحَّ وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ لَا يَصِحُّ وَالشَّرِيكُ الشَّافِعِيُّ يُمْكِنُ إلْزَامُهُ بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ فِي مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَلَا كَذَلِكَ الذِّمِّيُّ إذْ لَيْسَ لَنَا وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ عَلَيْهِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ فِي إطْلَاقِ التَّعْلِيلِ كَلَامٌ تَأَمَّلْ. (وَلَا) تَجُوزُ (بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ) لِعَدَمِ التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ. (وَ) لَا بَيْنَ (بَالِغٍ وَصَبِيٍّ وَلَا بَيْنَ صَبِيَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ) وَالْأَوْلَى بِالْوَاوِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ (أَوْ مُكَاتَبَيْنِ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ (وَلَا بُدَّ) فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ (مِنْ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُغْنِي عَنْ تَعْدَادِ شَرَائِطِهَا (أَوْ بَيَانِ جَمِيعِ مُقْتَضَيَاتِهَا) يَعْنِي لَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ وَبَيَّنَّا جَمِيعَ مُقْتَضَاهَا صَحَّ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى. [مَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ وَمَالًا يُشْتَرَطُ] (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ (تَسْلِيمُ الْمَالِ) لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعُقُودِ (وَلَا) يُشْتَرَطُ (خَلْطُهُ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخَلْطُ فِي الْمُشْتَرَى، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْتَرِي بِمَا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ، وَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَالِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ الشِّرَاءِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَتِمُّ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِهِ يَحْصُلُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ (وَمَا اشْتَرَاهُ كُلُّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا سِوَى طَعَامِ أَهْلِهِ وَكِسْوَتِهِمْ فَلَهَا) عَمَلًا بِعَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمٌ مَقَامَ صَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ فَكَانَ شِرَاءُ أَحَدِهِمَا كَشِرَائِهِمَا، وَأَرَادَ بِالْمُسْتَثْنَى مَا كَانَ مِنْ حَوَائِجِهِ كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ لِحَاجَتِهِ، وَكَذَا الْإِدَامِ وَالْجَارِيَةِ الَّتِي يَطَؤُهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَلَيْسَ الْكُلُّ عَلَى الشَّرِكَةِ لَكِنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ الْمُشْتَرِي بِالْأَصَالَةِ وَلِصَاحِبِهِ بِالْكَفَالَةِ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (وَكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِمَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ) مِنْ الْعَقْدِ (كَبَيْعٍ) سَوَاءٌ كَانَ جَائِزًا أَوْ فَاسِدًا (وَشِرَاءٍ وَاسْتِئْجَارٍ لَزِمَ الْآخَرَ) تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ وَلِتَضَمُّنِهَا الْكَفَالَةَ قَيَّدَ بِمَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالنَّفَقَةِ وَالْجِنَايَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا لَزِمَ الْآخَرَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ. (وَإِنْ لَزِمَ) أَحَدَهُمَا دَيْنٌ (بِكَفَالَةٍ بِأَمْرٍ لَزِمَ الْآخَرَ) يَعْنِي لَوْ كَفَلَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ أَجْنَبِيًّا بِمَالٍ بِإِذْنِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَزِمَ صَاحِبَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ (خِلَافًا لَهُمَا) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَبَرُّعٌ حَتَّى لَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَيْسَ بِأَهْلِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٍ عَنْ صَاحِبِهِ فِيمَا يَلْزَمُهُ بِالتِّجَارَةِ دُونَ التَّبَرُّعِ وَلِهَذَا

стр. 718

لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِقْرَاضُ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ شَرِيكِهِ فَصَارَتْ كَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، وَلَهُ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّهَا تَنْقَلِبُ مُفَاوَضَةً بَقَاءً لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا يُؤَدِّي عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ، وَكَلَامُنَا فِي الْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً. (وَكَذَا) لَزِمَ الْآخَرَ (إنْ لَزِمَ) أَحَدَهُمَا دَيْنٌ (بِغَصْبٍ) يَعْنِي لَوْ غَصَبَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ شَيْئًا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ يَلْزَمُ الْآخَرَ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْمَضْمُونَ يَكُونُ مَمْلُوكًا عِنْدَ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ فَيَلْتَحِقُ بِضَمَانِ التِّجَارَةِ (وَفِي الْكَفَالَةِ بِلَا أَمْرِ) الْمَكْفُولِ عَنْهُ (لَا يَلْزَمُهُ فِي الصَّحِيحِ) لِانْعِدَامِ مَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً. وَفِي الْمِنَحِ إذَا اُدُّعِيَ عَلَى أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ فَاسْتُحْلِفَ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي اسْتِحْلَافَ الْآخَرِ فَإِنَّ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَأَيُّهُمَا نَكَلَ يُمْضِي الْأَمْرَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ إقْرَارَ أَحَدِهِمَا كَإِقْرَارِهِمَا، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَائِبٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْحَاضِرَ عَلَى عِلْمِهِ لِأَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِ فَإِنْ حَلَفَ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ أَلْبَتَّةَ فَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ شَرِيكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. وَفِي الْمَجْمَعِ وَإِقْرَارُهُ أَيْ إقْرَارُ أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ لِلْأَبِ بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ لِشَرِيكِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ ادَّعَى مُفَاوَضَةً عَلَى آخَرَ فَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي ثُمَّ ادَّعَى ذُو الْيَدِ مِلْكِيَّتَهُ فِي عَيْنٍ بِبَيِّنَةٍ يَرُدُّهَا أَيْ أَبُو يُوسُفَ الْبَيِّنَةَ وَقَبِلَهَا أَيْ مُحَمَّدٌ بِبَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ وَدَلِيلُ الطَّرَفَيْنِ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِهِ. هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ مِلْكَ الْعَيْنِ فِي دَعْوَى الْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ اتِّفَاقًا. وَلَوْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ عَقَارًا بِبَيِّنَةٍ فَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى تَجْدِيدِ بِنَاءٍ فِيهِ اطَّرَدَ الْخِلَافُ أَيْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُقْبَلُ. (وَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ (مَا تَصِحُّ بِهِ) وَالْأَوْلَى فِيهِ (الشَّرِكَةُ) مِنْ النَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا (أَوْ وَهَبَ لَهُ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ تَصَدُّقًا أَوْ غَيْرَهُ (وَقَبَضَهُ) الْمَوْهُوبُ لَهُ (صَارَتْ) الْمُفَاوَضَةُ (عِنَانًا) لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيمَا يَصْلُحُ رَأْسُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكَةِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً شَرْطٌ بِالْمُفَاوَضَةِ وَقَدْ فَاتَتْ بَقَاءٌ لِعَدَمِ مُشَارَكَةِ الْآخَرِ لَهُ فِي الْإِرْثِ وَالْهِبَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشَارِكُهُ فِيمَا يَحْصُلُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ أَوْ مَا يُشْبِهُهَا وَلَيْسَتْ الْمُسَاوَاةُ شَرْطًا فِي الْعِنَانِ فَانْقَلَبَتْ عِنَانًا. (وَكَذَا) تَنْقَلِبُ عِنَانًا (إنْ فُقِدَ فِيهَا) أَيْ الْمُفَاوَضَةِ (شَرْطٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعِنَانِ) لِمَا قُلْنَا مِنْ زَوَالِ الْمُسَاوَاةِ (وَإِنْ وَرِثَ) أَحَدُهُمَا (عَرْضًا أَوْ عَقَارًا بَقِيَتْ مُفَاوَضَةً) لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ وَلَوْ قَالَ مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ مَكَانَ عَرْضًا أَوْ عَقَارًا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا دِينَارًا وَهُوَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَقْبِضَ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ فَإِذَا قَبَضَ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ كَمَا فِي الْمِنَحِ، وَكَذَا لَوْ عَمَّمَ الْإِرْثَ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ حُكْمَ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا كَذَلِكَ تَدَبَّرْ. (وَلَا تَصِحُّ مُفَاوَضَةٌ وَلَا عِنَانٌ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ

стр. 719

أَوْ الدَّنَانِيرِ) بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا (أَوْ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ) أَيْ الرَّائِجَةِ (عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأَنَّهَا تَرُوجُ كَالْأَثْمَانِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ الرَّوَاجَ فِي الْفُلُوسِ عَارِضٌ ثَبَتَ بِاصْطِلَاحِ النَّاسِ، وَذَا يَتَبَدَّلُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَيَصِيرُ عَرْضًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ لَكِنَّ الْأَقْيَسَ مَعَ الْإِمَامِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا عَلَى الْفُلُوسِ تَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ لِأَنَّهَا صَارَتْ ثَمَنًا بِاصْطِلَاحِ النَّاسِ كَمَا فِي الْكَافِي (أَوْ بِالتِّبْرِ) أَيْ جَوْهَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَعْدِنِيَّاتِ كَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَأَكْثَرُ اخْتِصَاصِهِ بِالذَّهَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ فِي الذَّهَبِ حَقِيقَةً وَفِي غَيْرِهَا مَجَازًا (وَالنُّقْرَةِ) أَيْ الْقِطْعَةِ الْمُذَابَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمَضْرُوبَةِ فَهِيَ مُسْتَدْرَكَةٌ بِالتِّبْرِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (إنْ تَعَامَلَ النَّاسُ بِهِمَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِي شَرِكَةِ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ التِّبْرَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ فَلَمْ يَصْلُحْ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَجَعَلَ فِي صَرْفِ الْأَصْلِ كَالْأَثْمَانِ حَتَّى لَا يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِهِ لِأَنَّهُمَا خُلِقَا ثَمَنَيْنِ، وَجْهُ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الثَّمَنِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالضَّرْبِ الْمَخْصُوصِ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ لَا يُصْرَفُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَجْرِيَ التَّعَامُلُ بِاسْتِعْمَالِهَا ثَمَنًا فَيَنْزِلُ التَّعَامُلُ بِمَنْزِلَةِ الضَّرْبِ فَيَكُونُ ثَمَنًا وَيَصْلُحُ رَأْسُ الْمَالِ. (وَلَا تَصِحَّانِ) أَيْ الْمُفَاوَضَةُ وَالْعِنَانُ (بِالْعُرُوضِ) أَيْ بِكَوْنِ مَالِهِمَا عُرُوضًا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهَا فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا عُرُوضَهُ بِأَلْفٍ وَبَاعَ الْآخَرُ عُرُوضَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَمُقْتَضَى الْعَقْدِ الشَّرِكَةُ فِي الْكُلِّ فَمَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْأَلْفِ زِيَادَةً عَلَى أَلْفٍ بِرِبْحِ مَا لَا يَضْمَنُ وَقَدْ نَهَى ﵊ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ (إلَّا أَنْ يَبِيعَ) أَحَدُهُمَا (نِصْفَ عَرْضِهِ) أَيْ نِصْفَ مَالِهِ مِنْ الْعُرُوضِ (بِنِصْفِ عَرْضِ) الشَّرِيكِ (الْآخَرِ) مِنْهُ لِيَصِيرَ الْعَرْضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَوَّلًا شَرِكَةَ مِلْكٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ (ثُمَّ يَعْقِدُ الشَّرِكَةَ) بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَا مُفَاوَضَةً وَإِنْ شَاءَا عِنَانًا فَيَصِيرُ الْعَرْضُ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ الْعِنَانِ وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِمَنْ أَرَادَ الشَّرِكَةَ مُفَاوَضَةً وَعِنَانًا بِالْعُرُوضِ، هَذَا إذَا تُسَاوَيَا قِيمَةً فَلَوْ تَفَاوَتَا بِأَنْ يَكُونَ قِيمَةُ مَتَاعِ أَحَدِهِمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِائَةً بَاعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عَرْضِهِ بِخُمُسِ عَرْضِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَكِنْ فِي التَّبْيِينِ كَلَامٌ فَلْيُطَالَعْ. (وَلَا) تَصِحُّ (بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ) احْتِرَازًا عَنْ الْمُتَفَاوِتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا (قَبْلَ الْخَلْطِ) اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُرُوضِ. (وَإِنْ خَلَطَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (جِنْسًا وَاحِدًا)

стр. 720

ثُمَّ اشْتَرَكَا فِيهِ (فَشَرِكَةُ عَقْدٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ وَالْمَعْدُودَ ثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَعَرْضٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْحَالَيْنِ أَيْ الْخَلْطِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ ثَمَنًا بِحَالٍ. (وَ) شَرِكَةُ (مِلْكٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّاوِيَةِ لِتَعَيُّنِهِ بَعْدَ الْخَلْطِ أَيْضًا وَمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْمَالَيْنِ وَاشْتَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي الرِّبْحِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ. (وَإِنْ خَلَطَا جِنْسَيْنِ) كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مَثَلًا (لَا تَنْعَقِدُ) الشَّرِكَةُ (اتِّفَاقًا) وَإِنْ كَانَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ ثَابِتَةً، وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَخْلُوطَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، وَمِنْ جِنْسَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَتُمْكِنُ الْجَهَالَةُ كَمَا فِي الْعُرُوضِ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ فَحُكْمُ الْخَلْطِ هُنَا كَحُكْمِ الْخَلْطِ فِي الْوَدِيعَةِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [شَرِكَةِ الْعِنَان] (وَشَرِكَةِ عِنَانٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ بِالْكَسْرِ إمَّا اسْمٌ مِنْ الْعَنِّ مَصْدَرُ عَنَّ يَعُنُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ أَيْ: عَرَضَ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ كَأَنَّهُ عَنَّ لَهُمَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكَا فِيهِ، أَوْ مِنْ الْعَنِّ بِمَعْنَى الْحَبْسِ فَكَأَنَّهُ حَبَسَ بَعْضَ مَالِهِ عَنْ الشَّرِكَةِ أَوْ حَبَسَ شَرِيكَهُ عَنْ بَعْضِ التِّجَارَةِ، أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِأَنَّ الْفَارِسَ يُمْسِكُ الْعِنَانَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَيَتَصَرَّفُ بِالْأُخْرَى كَيْفَ شَاءَ فَكَذَا شَرِيكُ الْعِنَانِ يُشَارِكُ بِبَعْضِ مَالِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَقِيَّةِ كَيْفَ شَاءَ وَإِمَّا مَصْدَرُ عَانَهُ أَيْ عَارَضَهُ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُعَارِضُ الْآخَرَ (وَهِيَ) أَيْ شَرِكَةُ الْعِنَانِ (أَنْ يَشْتَرِكَا مُتَسَاوِيَيْنِ) فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْمُفَاوَضَةِ (أَوْ غَيْرِ مُتَسَاوِيَيْنِ) وَفِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُفَاوَضَةِ تَكُونُ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ لَا الْعِنَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنْ يَشْتَرِكَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مَعَ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَوْ أَنْ يَشْتَرِكَا مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ وَجْهٍ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ تَدَبَّرْ (وَتَتَضَمَّنُ) أَيْ شَرِكَةُ الْعِنَانِ (الْوَكَالَةَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشَّرِكَةِ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إلَّا بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْوِلَايَةِ (دُونَ الْكَفَالَةِ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ فِي الْمُفَاوَضَةِ لِضَرُورَةِ الْمُسَاوَاةِ وَالْعِنَانُ لَا يَقْتَضِيهَا. (وَتَصِحُّ) أَيْ شَرِكَةُ الْعِنَانِ (فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَاتِ) كَالْبُرِّ وَنَحْوِهِ (أَوْ فِي عُمُومِهَا) أَيْ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ (وَبِبَعْضِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِكُلِّهِ) أَيْ وَبِكُلِّ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسَاوِي. (وَ) تَصِحُّ (مَعَ التَّفَاضُلِ فِي رَأْسِ الْمَالِ) بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفَانِ مَثَلًا (وَالرِّبْحِ) بِأَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا وَثُلُثَهُ لِلْآخَرِ. (وَ) تَصِحُّ (مَعَ التَّسَاوِي فِيهِمَا) أَيْ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ (وَفِي أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ) أَيْ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالتَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ وَعَكْسِهِ (عِنْدَ عَمَلِهِمَا وَ) تَصِحُّ (مَعَ زِيَادَةِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ عِنْدَ عَمَلِ أَحَدِهِمَا) . وَقَالَ زَفَرُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَصِحُّ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَالِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ وَعَكْسُهُ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَرْعُ الْمَالِ فَيَكُونُ

стр. 721

بِقَدْرِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَصْلِ وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ» مُطْلَقًا بِلَا فَصْلٍ. وَفِي الْبَحْرِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَإِنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا رِبْحًا جَازَ وَإِنْ شَرَطَاهُ عَلَى أَقَلِّهِمَا رِبْحًا خَاصَّةً لَا يَجُوزُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا. وَفِي التَّبْيِينِ وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْقَاعِدِ أَوْ لِأَقَلِّهِمَا عَمَلًا فَلَا يَجُوزُ. (وَ) تَصِحُّ (مَعَ كَوْنِ مَالِ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ) صِحَاحًا أَوْ مَكْسُورَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ أَيْ رَدِيئَةَ الْفِضَّةِ (وَ) مَالِ (الْآخَرِ دَنَانِيرَ) سَوَاءٌ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ لَا وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ لَا تَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ الشَّيْخَيْنِ وَفِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. (وَلَا يُشْتَرَطُ الْخَلْطُ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ (أَيْضًا) أَيْ كَالْمُفَاوَضَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَلَفْظُ أَيْضًا قَيْدٌ لَهُمَا لَا لِلْخَلْطِ فَقَطْ (وَالْوَضِيعَةُ) الْحَطِيطَةُ أَيْ بِأَنْ هَلَكَ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ (عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَرَطَا غَيْرَ ذَلِكَ) لِمَا رَوَيْنَا آنِفًا (وَمَا شَرَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طُولِبَ بِثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ الْمُشْتَرَى (هُوَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فَقَطْ) فَلَا يُطَالَبُ بِمُشْتَرَى الْآخَرِ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ دُونَ الْكَفَالَةِ وَالْمُبَاشِرُ هُوَ الْأَصِيلُ فِي الْحُقُوقِ فَتَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ إلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ (وَرَجَعَ) الْآخَرُ (عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ (إنْ أَدَّاهُ مَالَهُ) وَلِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْ اخْتِلَافًا بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدًا لِلشَّرِكَةِ وَهَلَكَ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقَّ الرُّجُوعِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ إنْ ادَّعَاهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَرْجِعْ. (وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِهَلَاكِ الْمَالَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ) لِأَنَّهَا عُقِدَتْ لِاسْتِنْمَاءِ الْمَالِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ هَلَاكِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْهَلَاكُ (عَلَى مَالِكِهِ) أَيْ مَالِكِ الْمَالِ (قَبْلَ الْخَلْطِ) حَيْثُ (هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ الْآخَرِ) لِأَنَّ رَأْسَ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ الْخَلْطِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا ضَمَانَ إنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ وَإِنْ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَهُوَ أَمِينٌ لَا يَضْمَنُ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ إنْ هَلَكَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْخَلْطِ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ، هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ وَهُوَ عَلَى مَالِكِهِ قَبْلَ الْخَلْطِ وَلَوْ اكْتَفَى بِالْأَوَّلِ لَكَفَى (فَإِنْ هَلَكَ) مَالُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا (بَعْدَمَا شَرَى الْآخَرُ بِمَالِهِ) شَيْئًا (فَالْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الشِّرَاءِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِهَلَاكِ مَالِ الْآخَرِ (وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى شَرِيكِهِ بِثَمَنِ حِصَّتِهِ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِالْوَكَالَةِ وَقَدْ قَضَى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ. (وَإِنْ هَلَكَ) مَالُ أَحَدِهِمَا (قَبْلَ شِرَاءِ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ وَكَّلَهُ حِينَ الشَّرِكَةِ صَرِيحًا فَالْمُشْتَرِي لَهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ وَرَجَعَ بِحِصَّتِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَشْتَرِ أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَهَلَكَ مَالُهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرُ بِمَالِهِ إنْ صَرَّحَا بِالْوَكَالَةِ فِي عَقْدِ

стр. 722

الشَّرِكَةِ فَالْمُشْتَرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنْ بَطَلَتْ فَالْوَكَالَةُ الْمُصَرَّحُ بِهَا قَائِمَةٌ فَكَانَ مُشْتَرَكًا بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ وَيَكُونُ شَرِكَةَ مِلْكٍ وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِالْوَكَالَةِ حِينَ الشَّرِكَةِ بَلْ ذَكَرَا مُجَرَّدَ الشَّرِكَةِ (فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ يَكُونُ الْمُشْتَرَى الَّذِي اشْتَرَاهُ (فَقَطْ) لِأَنَّ فِي الْوُقُوعِ عَلَى شَرِكَةٍ حُكْمُ الْوَكَالَةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُهَا الشَّرِكَةُ فَإِذَا بَطَلَتْ يَبْطُلُ مَا فِي ضِمْنِهَا (وَلِكُلٍّ مِنْ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ أَنْ يُبَضِّعَ) أَيْ يَجْعَلَ الْمَالَ بِضَاعَةً الْمُرَادُ هُنَا دَفْعُ الْمَالِ لِلْآخَرِ لِيَعْمَلَ فِيهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ (وَيُضَارِبُ) أَيْ يَدْفَعُ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهُ مُضَارَبَةً فَإِنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً، وَكَذَا إنْ أَخَذَ مُضَارَبَةً بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا هُوَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا حَالَ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ يَكُونُ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يُضَارِبُ لِأَنَّهُ نَوْعُ شَرِكَةٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِأَجْرٍ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ بِدُونِ ضَمَانٍ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْتَتْبَعُ مِثْلُهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُشَارِكَ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ (وَيَسْتَأْجِرُ وَيُوَكِّلُ) مَنْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (وَيُودِعُ) وَيَبِيعُ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ وَيُسَافِرُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ، وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ وَالْكِرَاءِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ مَا ذَكَرَهُ وَأَنْ يُعِيرَ اسْتِحْسَانًا وَيُؤَجِّرَ وَيَسْتَقْرِضَ وَيُكَاتِبَ وَيَأْذَنَ عَبْدُ الشَّرِكَةِ وَيُزَوِّجَ الْأَمَةَ وَيُخَاصِمَ وَيَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ وَلَا يَجُوزُ لِشَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ وَلَا الْإِعْتَاقُ وَلَوْ عَلَى مَالٍ وَالتَّصَدُّقُ وَالْهِبَةُ وَالْقَرْضُ وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ إتْلَافًا لِلْمَالِ أَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لِلْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَصَحَّ بَيْعُ شَرِيكٍ مُفَاوِضٍ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ لِإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا وَأَشْهَدَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً وَلَوْ أَقَالَ أَحَدُهُمَا فِيمَا بَاعَهُ الْآخَرَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ (وَيَدُهُ) أَيْ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ (فِي الْمَالِ) أَيْ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ (يَدُ أَمَانَةٍ) لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَا عَلَى

стр. 723

وَجْهُ الْبَدَلِ وَالْوَثِيقَةِ فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ لِشَرِيكِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ شَرِيكِهِ وَيَضْمَنُ بِالتَّعَدِّي كَمَا يَضْمَنُ الشَّرِيكُ بِمَوْتِهِ مُجْهَلًا نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إذَا مَاتَ مُجْهَلًا غَلَطٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ. [شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ] (وَشَرِكَةِ الصَّنَائِعِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَشَرِكَةِ الْعِنَانِ وَهِيَ جَمْعُ الصَّنِيعَةِ كَالصَّحَائِفِ وَالصَّحِيفَةِ أَوْ جَمْعُ صِنَاعَةٍ كَرَسَائِلَ وَرِسَالَةٍ فَإِنَّ الصِّنَاعَةَ كَالصَّنِيعَةِ حِرْفَةُ الصَّانِعِ وَعَمَلُهُ وَلِذَا يُقَالُ شَرِكَةُ الْمُحْتَرِفَةِ. (وَ) شَرِكَةُ (التَّقَبُّلِ) مِنْ قَبُولِ أَحَدِهِمَا الْعَمَلَ وَإِلْقَائِهِ عَلَى صَاحِبِهِ (وَهِيَ) أَيْ شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ وَالتَّقَبُّلِ (أَنْ يَشْتَرِك خَيَّاطَانِ أَوْ صَبَّاغٌ وَخَيَّاطٌ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ) أَيْ مَحَلَّهَا فَإِنَّ الْعَمَلَ عَرْضٌ لَا يَقْبَلُ الْقَبُولَ (وَيَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زُفَرَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ تَبْتَنِي عَلَى الشَّرِكَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِمَا وَلَا مَالَ لَهُمَا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّمْيِيزُ بِدُونِ الْأَصْلِ وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْصِيلُ الْمَالِ بِالتَّوْكِيلِ وَهَذَا مِمَّا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ فَيَجُوزُ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ اتِّحَادَ الْعَمَلِ وَالْمَكَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَزُفَرَ فِيهِمَا لِعَجْزِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الصَّنْعَةِ الَّتِي يَتَقَبَّلُهَا شَرِيكُهُ وَلَنَا أَنَّ صِحَّةَ هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ الْوَكَالَةِ وَالتَّوْكِيلِ بِتَقَبُّلِ الْعَمَلِ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ لَيْسَ بِلَازِمٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ بِأُجْرَةٍ. (وَلَوْ شَرَطَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (الْعَمَلَ نِصْفَيْنِ وَالرِّبْحَ أَثْلَاثًا جَازَ) لِأَنَّ الْأَجْرَ بَدَلُ عَمَلَيْهِمَا وَأَنَّهُمَا يَتَفَاوَتَانِ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ عَمَلًا وَأَحْسَنَ صِنَاعَةً فَيَجُوزُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِقَدْرِ الْعَمَلِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْوُجُوهَ

стр. 724

هُنَا لَيْسَ بِرِبْحٍ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَقْتَضِي الْمُجَانَسَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مُجَانَسَةَ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْعَمَلُ وَالرِّبْحُ مَالٌ فَكَانَ بَدَلَ الْعَمَلِ كَمَا بَيَّنَّا وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ عِنَانٌ وَمُفَاوَضَةٌ عِنْدَ اسْتِجْمَاعِ الشَّرَائِطِ وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْعِنَانِ فَإِنَّهُ الْمُتَعَارَفُ كَمَا فِي الْكَافِي. (وَكُلُّ عَمَلٍ تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ لِأَنَّهُ تَقَبَّلَهُ لِنَفْسِهِ بِالْأَصَالَةِ وَلِشَرِيكِهِ بِالْوَكَالَةِ (فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الطَّلَبُ بِالْعَمَلِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلَبُ الْأَجْرِ وَيَبْرَأُ الدَّافِعُ بِالدَّفْعِ) أَيْ بِدَفْعِ الْأَجْرِ (إلَى أَحَدِهِمَا) وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُفَاوَضَةِ وَفِي غَيْرِهَا اسْتِحْسَانٌ لَا قِيَاسٌ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ وَالشَّرِكَةُ هُنَا مُطْلَقَةٌ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلضَّمَانِ أَلَّا يَرَى أَنَّ مَا يَتَقَبَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ عَلَى الْآخَرِ وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِسَبَبِ نَفَاذِ تَقَبُّلِهِ عَلَيْهِ فَجَرَى مَجْرَى الْمُفَاوَضَةِ فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ وَاقْتِضَاءِ الْبَدَلِ. (وَ) يَكُونُ (الْكَسْبُ) أَيْ الْأَجْرُ (بَيْنَهُمَا وَإِنْ عَمَلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) أَمَّا الَّذِي عَمِلَ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ فَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالتَّقَبُّلِ وَكَانَ ضَامِنًا لَهُ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ بِالضَّمَانِ وَلُزُومِ الْعَمَلِ. [شَرِكَةِ الْوُجُوهِ] (وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ) أَيْ شَرِكَةِ ابْتِذَالِ الشُّرَكَاءِ إذْ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا عِلْمَ وَلِذَا يُقَالُ لَهَا شَرِكَةُ الْمَفَالِيسِ وَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وُجُوهٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَوْ لِأَنَّ بِنَاءَهَا عَلَى وَجَاهَتِهِمَا بَيْنَ النَّاسِ وَشُهْرَتِهِمَا بِحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ إذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الشِّرَاءِ نَسِيئَةً فَسُمِّيَتْ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ (أَنْ يَشْتَرِكَا وَلَا مَالَ لَهُمَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا) أَيْ لِيَشْتَرِيَا بِلَا نَقْدِ الثَّمَنِ بِسَبَبِ وَجَاهَتِهِمَا وَأَمَانَتِهِمَا عِنْدَ النَّاسِ، وَصِيغَةُ الْجَمْعِ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] (وَيَبِيعَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَايَعَانِ فَمَا حَصَلَ بِالْبَيْعِ يَدْفَعَانِ مِنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا بِالشِّرَاءِ وَمَا فَضُلَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ لَا تَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ (فَإِنْ شَرَطَاهَا مُفَاوَضَةً) أَيْ نَصَّا عَلَى الْمُفَاوَضَةِ أَوْ ذَكَرَا جَمِيعَ مَا تَقْتَضِيهِ الْمُفَاوَضَةُ وَاجْتَمَعَتْ فِيهَا شَرَائِطُهَا (صَحَّتْ) فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْمُفَاوَضَةِ فَتَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ وَالْكَفَالَةَ (وَمُطْلَقُهَا) أَيْ مُطْلَقُ هَذِهِ الشَّرِكَةِ (عِنَانٌ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ إلَّا أَنَّ تَخْصِيصَ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ بِذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ وَالْأَحْسَنُ بَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى وَجْهٍ يَتَنَاوَلُ شَرِكَةَ الصَّنَائِعِ أَيْضًا إذْ هُوَ يَجْرِي فِيهِمَا كَمَا مَرَّ تَدَبَّرْ (وَتَتَضَمَّنُ) هَذِهِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (الْوَكَالَةَ) فَقَطْ (فِيمَا يَشْتَرِيَانِهِ) إذْ لَا يَتَمَكَّنُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْوَكَالَةِ. (فَإِنْ شَرَطَا) فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ (مُنَاصَفَةَ الْمُشْتَرَى) بَيْنَهُمَا بِالْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ (أَوْ مُثَالَثَتَهُ) أَيْ الْمُشْتَرَى فِي الْعِنَانِ (فَالرِّبْحُ كَذَلِكَ) مُشْتَرَكٌ مُنَاصَفَةً أَوْ مُثَالَثَةً (وَشَرْطُ الْفَضْلِ) فِي الرِّبْحِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ (بَاطِلٌ) إذْ الضَّمَانُ هُنَا بِقَدْرِ الْمِلْكِ فِي الْمُشْتَرَى فَالرِّبْحُ الزَّائِدُ عَلَى الْمِلْكِ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ.

стр. 725

[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ] ِ (وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيمَا لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ) بِهِ (كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ وَالِاسْتِقَاءِ) وَكَذَا فِي أَخْذِ كُلِّ مُبَاحٍ كَاجْتِنَاءِ الثِّمَارِ مِنْ الْجِبَالِ وَالْبَرَارِي وَأَخْذِ الصَّيْدِ وَالْمِلْحِ وَالسُّنْبُلَةِ وَالْكُحْلِ وَجَوْهَرِ الْمَعَادِنِ وَالْأَحْجَارِ وَالْأَتْرِبَةِ وَالْجِصِّ وَغَيْرِهَا مِنْ مَوْضِعٍ يُبَاحُ أَخْذُهُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي الْوَكَالَةَ وَالتَّوْكِيلُ إثْبَاتُ التَّصَرُّفِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْمُبَاحَاتِ (وَمَا جَمَعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ) بِلَا عَمَلٍ مِنْ الْآخَرِ وَلَا إعَانَتِهِ (فَلَهُ) لِأَنَّهُ أَثَرُ عَمَلِهِ. (وَإِنْ أَعَانَهُ الْآخَرُ) بِأَنْ قَلَعَهُ وَجَمَعَهُ أَحَدُهُمَا وَحَمَلَهُ الْآخَرُ مَثَلًا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُعِينِ (أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ) أَجْرُ الْمِثْلِ (عَلَى نِصْفِ ثَمَنِ الْمَأْخُوذِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِنِصْفِ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيمِهِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّ عِنْدَهُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْبَعْضِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَجْهُولٌ وَالرِّضَا بِالْمَجْهُولِ لَغْوٌ (وَمَا أَخَذَاهُ مَعًا فَلَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْأَخْذِ، وَإِنْ أَخَذَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ وَخَلَطَاهَا وَبَاعَاهَا قُسِمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ مِلْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا صُدِّقَ كُلٌّ عَلَى النِّصْفِ مَعَ الْيَمِينِ وَأُقِيمَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الزِّيَادَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. (وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ رَاوِيَةٌ فَاسْتَقَى أَحَدُهُمَا فَالْكَسْبُ) كُلُّهُ (لَهُ) أَيْ الَّذِي اسْتَقَى (وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ مَالِهِ) أَيْ أَجْرِ مِثْلِ الْبَغْلِ إنْ كَانَ الْمُسْتَقِي صَاحِبَ الرَّاوِيَةِ وَأَجْرِ مِثْلِ الرَّاوِيَةِ إنْ كَانَ صَاحِبَ الْبَغْلِ. وَفِي الْبَحْرِ دَفَعَ دَابَّتَهُ إلَى رَجُلٍ يُؤَاجِرُهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَكَذَا فِي السَّفِينَةِ وَالْبَيْتِ. (وَالرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَيَبْطُلُ شَرْطُ الْفَضْلِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَشُرِطَ الرِّبْحُ أَثَلَاثًا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيَكُونُ الرِّبْحُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ لِلْمَالِ كَالرُّبُعِ وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَلَمْ تَصِحَّ. [مَا تَبْطُلُ بِهِ الشَّرِكَةُ] (وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِتَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ وَهِيَ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَإِطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْعِلْمُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا الشَّرِكَةَ وَمَالُ الشَّرِكَةِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ

стр. 726

عَلَى عِلْمِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ عَزْلٌ قَصْدِيٌّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (وَبِلَحَاقِهِ) بِدَارِ الْحَرْبِ (مُرْتَدًّا إنْ حَكَمَ بِهِ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ فَلَوْ عَادَ مُسْلِمًا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ. وَفِي التَّنْوِيرِ وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِإِنْكَارِهَا وَبِفَسْخِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ مُطْبَقًا. (وَلَا يُزَكِّي أَحَدُهُمَا مَالَ الْآخَرِ) بَعْدَ الْحَوْلِ (بِلَا إذْنِهِ) لِأَنَّ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ التِّجَارَةِ فَلَا يَنُوبُ عَنْ صَاحِبِهِ فِي أَدَائِهَا فَلَوْ أَدَّاهَا لَمْ يَجُزْ (فَإِنْ أَذِنَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (لِصَاحِبِهِ) بِأَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ عَنْهُ (فَأَدَّيَا) بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ (مَعًا) أَيْ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ وَلَا يُعْلَمُ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ (ضَمِنَ كُلٌّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَدَائِهِ (حِصَّةَ صَاحِبِهِ) عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَمَا فِي الْكَافِي. (وَإِنْ أَدَّيَا مُتَعَاقِبًا ضَمِنَ الثَّانِي) سَوَاءٌ (عَلِمَ بِأَدَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا) عِنْدَ الْإِمَامِ (وَقَالَا لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) فَإِنْ عَلِمَ بِأَدَاءِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ. وَفِي الزِّيَادَاتِ لَا يَضْمَنُ عَلِمَ بِأَدَاءِ شَرِيكِهِ أَوْ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْكَافِي وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ أَوْ الْكَفَّارَةِ إذَا أَدَّى الْآمِرُ بِنَفْسِهِ مَعَ أَدَاءِ الْمَأْمُورِ أَوْ قَبْلِهِ، قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَضْمَنُ مَصْرُوفٌ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَإِلَّا تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى خَالِيَةً عَنْ الْخِلَافِ وَلَكِنْ لَا يَخْلُو عَنْ التَّعَسُّفِ لِأَنَّ سَوْقَ كَلَامِهِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي أَدَائِهِمَا مُتَعَاقِبًا فَقَطْ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ وَاقِعٌ فِيهِمَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ الْخِلَافَ فِيهِمَا تَدَبَّرْ. (وَإِنْ أَذِنَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ أَمَةً لِيَطَأَهَا فَفَعَلَ فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً بِلَا شَيْءٍ) أَيْ لَا يَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا عِنْدَ الْإِمَامِ (وَيُؤْخَذُ كُلٌّ بِثَمَنِهَا) أَيْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَيَّهمَا شَاءَ لِمَا عَرَفْت أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ (وَقَالَا لَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ أَدَّى دَيْنًا عَلَيْهِ خَاصَّةً مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ بِنَصِيبِهِ وَلَهُ

стр. 727

أَنَّ الْجَارِيَةَ دَخَلَتْ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى الْبَتَاتِ جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ فَأَشْبَهَ حَالَ عَدَمِ الْإِذْنِ غَيْرَ أَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ هِبَةَ نَصِيبِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمِلْكِ وَلَا وَجْهَ بِإِثْبَاتِهِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ فَأَثْبَتَاهُ بِالْهِبَةِ الثَّابِتَةِ فِي ضِمْنِ الْإِذْنِ. وَفِي التَّنْوِيرِ وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَالَ لَهُ آخَرُ أَشْرِكْنِي فِيهِ فَقَالَ فَعَلْت إنْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ صَحَّ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّمَنِ خُيِّرَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ قَالَ أَشْرِكْنِي فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ لَقِيَهُ آخَرُ وَقَالَ مِثْلَهُ وَأُجِيبَ بِنَعَمْ فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ عَالِمًا بِمُشَارَكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ رُبُعُهُ وَإِنْ يَعْلَمْ فَلَهُ نِصْفُهُ وَخَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِ الْأَوَّلِ. وَفِي الْبَاقَانِيِّ مُعَلِّمَانِ اشْتَرَكَا لِحِفْظِ الصِّبْيَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَعَلَى مَا أَجَزْنَا فِي الْجَوَابِ مِنْ الْفَتْوَى أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ جَائِزٌ تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ. وَفِي الْمِنَحِ وَلَا شَرِكَةَ لِلْقِرَاءَةِ بِالزَّمْزَمَةِ وَلَا التَّغَاذِي لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ عَلَيْهِمْ وَلَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ فِي عَمَلِهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ لَيْسُوا بِشُرَكَاءَ تَقَبَّلُوا عَمَلًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ وَعَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَهُ ثُلُثُ الْأُجْرَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرَيْنِ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي عِمَارَتِهَا لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ كَرْمٍ مُشْتَرَكٍ حَيْثُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا. [كِتَابُ الْوَقْفِ] ِ مُنَاسَبَتُهُ لِلشَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ (هُوَ) لُغَةً مَصْدَرُ وَقَفَهُ أَيْ حَبَسَهُ وَقْفًا وَوَقَفَ بِنَفْسِهِ وُقُوفًا يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَوْقُوفِ مُبَالَغَةً فَيُجْمَعُ عَلَى الْأَوْقَافِ وَلَا يُقَالُ أَوْقَفَهُ إلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْوَقْفِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ تَصَدَّقَ بِسَبْعِ حَوَائِطَ فِي الْمَدِينَةِ» وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَفُوا وَالْخَلِيلُ ﵇ وَقَفَ أَوْقَافًا هِيَ بَاقِيَةٌ جَارِيَةٌ إلَى يَوْمِنَا وَسَبَبُهُ إرَادَةُ مَحْبُوبِ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا بَيْنَ الْإِحْيَاءِ وَفِي الْآخِرَةِ التَّقَرُّبُ إلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ وَمَحَلُّهُ الْمَالُ الْمُتَقَوِّمُ الْقَابِلُ لِلْوَقْفِ وَرُكْنُهُ الْأَلْفَاظُ الْخَاصَّةُ كَصَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ مُؤَبَّدَةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَحْوِهِ وَشَرْطُهُ شَرْطُ سَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ كَوْنِهِ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا وَأَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ فَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَجَاءَ وَلَدُهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا وَمِنْ شَرَائِطِهِ الْمِلْكُ وَقْتَ الْوَقْفِ حَتَّى لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَوَقَفَهَا ثُمَّ مَلَكَهَا لَا يَكُونُ وَقْفًا وَمِنْهَا عَدَمُ الْجَهَالَةِ وَمِنْهَا عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَى الْوَاقِفِ لِسَفَهٍ أَوْ دَيْنٍ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ خِيَارُ شَرْطٍ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مُطْلَقًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ كَانَ الْوَقْفُ مَعْلُومًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَاقِفِ مِلَّةٌ أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمُرْتَدِّ إنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ، وَيَبْطُلُ وَقْفُ الْمُسْلِمِ إنْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيَصِيرُ مِيرَاثًا سَوَاءٌ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا أَنَّهُ عَادَ الْوَقْفُ بَعْدَ عَوْدٍ إلَى الْإِسْلَامِ وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُرْتَدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ وَأَمَّا الْإِسْلَامُ

стр. 728

فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ وَقَفَ الذِّمِّيُّ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ وَيَجُوزُ الْإِعْطَاءُ لِمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ خَصَّصَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ اُعْتُبِرَ شَرْطُهُ كَالْمُعْتَزِلِيِّ إذَا خَصَّصَ أَهْلَ الِاعْتِزَالِ فَيُفَرَّقُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس مِنْهُمْ إلَّا إنْ خَصَّصَ صِنْفًا مِنْهُمْ فَلَوْ دَفَعَ الْقَيِّمُ إلَى غَيْرِهِمْ كَانَ ضَامِنًا وَشَرْطُ صِحَّةِ وَقْفِهِ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ فَلَوْ وَقْفٌ عَلَى بِيعَةٍ فَإِذَا خَرِبَتْ كَانَ لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَكَانَ مِيرَاثًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ عِنْدَنَا كَالْوَقْفِ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَ عَلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ فَلَوْ أَنْكَرَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ ذِمِّيَّانِ عَدْلَانِ فِي مِلَّتِهِمْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْوَقْفِ. وَفِي الْحَاوِي وَقْفُ الْمَجُوسِيِّ عَلَى بَيْتِ النَّارِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ بَاطِلٌ إذَا كَانَ فِي عَهْدِ الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَهْدُ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَا يَتَعَرَّضُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَشَرِيعَةً عِنْدَ الْإِمَامِ (حَبْسُ الْعَيْنَ) وَمَنْعُ الرَّقَبَةِ الْمَمْلُوكَةِ بِالْقَوْلِ عَنْ تَصَرُّفِ الْغَيْرِ حَالَ كَوْنِهَا مُقْتَصِرَةً (عَلَى) حُكْمِ (مِلْكِ الْوَاقِفِ) فَالرَّقَبَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمِلْكِ وَرَثَتِهِ فِي وَفَاتِهِ بِحَيْثُ يُبَاعُ وَيُوهَبُ إلَّا أَنَّ مَا يَأْتِي مِنْ النَّذْرِ بِالْمَنْفَعَةِ يَأْبَى عَنْهُ وَيُشْكِلُ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ حَبْسٌ عَلَى مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْوَقْفِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَكِنْ فِيهِ مَا فِيهِ تَدَبَّرْ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ صُورَةَ الْوَقْفِيَّةِ مَعَ الشَّرَائِطِ بِلَا تَلَفُّظٍ لَا يَصِيرُ وَقْفًا بِالِاتِّفَاقِ. (وَ) حَبْسُهَا عَلَى (التَّصَدُّقِ بِالْمَنْفَعَةِ) عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ، وَلَوْ قَالَ وَصَرْفِ مَنْفَعَتِهِ إلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا وَالتَّصَدُّقُ لَا يَكُونُ إلَّا لَهُ تَدَبَّرْ ثُمَّ قِيلَ الْمَنْفَعَةُ مَعْدُومَةٌ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَعْدُومِ لَا يَصِحُّ فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ أَصْلًا عِنْدَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَهُ (كَالْعَارِيَّةِ) حَتَّى يَرْجِعَ فِيهِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَيُورَثُ عَنْهُ إذَا مَاتَ وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَلَا يَلْزَمُ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ) أَيْ مِلْكُ الْمَالِكِ الْمَجَازِيِّ عَنْ الْعَيْنِ (إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ) وَلَّاهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ وَيَصِيرُ لَازِمًا فَلَمْ يَصِرْ بَعْدَهُ مِلْكًا لِأَحَدٍ، وَهَذَا إذَا ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرَائِطَ اللُّزُومِ وَإِلَّا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ إلَّا إذَا حَكَمَ بِلُزُومِهِ وَطَرِيقُ الْمُرَافَعَةِ أَنْ يُرِيدَ الْوَاقِفُ الرُّجُوعَ بَعْدَمَا سَلَّمَهُ إلَى الْمُتَوَلِّي مُحْتَجًّا بِعَدَمِ اللُّزُومِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَخْتَصِمَانِ إلَى الْقَاضِي فَيَقْضِي بِاللُّزُومِ عَلَى قَوْلِهِمَا فَيَلْزَمُ لِأَنَّهُ قَضَى فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى عِنْدَ الْبَعْضِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْوَقْفِ بِدُونِ الدَّعْوَى مَقْبُولَةٌ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ هَذَا

стр. 729

الْجَوَابِ عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ وَقْفٍ هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِدُونِ الدَّعْوَى وَكُلُّ وَقْفٍ هُوَ حَقُّ الْعِبَادِ فَالشَّهَادَةُ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الدَّعْوَى وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُرَافَعَةُ فَإِنَّهُ لَوْ كَتَبَ كَاتِبٌ مِنْ إقْرَارِ الْوَاقِفِ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِلُزُومِهِ صَارَ لَازِمًا كَمَا فِي الْبَحْرِ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ تَفْصِيلٌ فَلْيُرَاجَعْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِوَلَّاهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَوْ حَكَّمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بِلُزُومِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَهَلْ الْقَضَاءُ بِهِ قَضَاءٌ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً كَالْحُرِّيَّةِ أَوْ لَا، وَكَانَ يُفْتِي بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِ قَضَاءٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ. وَفِي الْمِنَحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ وَيُعَوَّلَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ صَوْنِ الْوَقْفِ عَنْ التَّعَرُّضِ إلَيْهِ بِالْحِيَلِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ لِلْوَقْفِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ إنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِيَّةِ لَيْسَ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ الْمُقْتَضَى عَلَيْهِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِالْحُرِّيَّةِ فَقَضَاءٌ عَلَى الْكَافَّةِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ بِالْمِلْكِ لِأَحَدٍ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ لِأَحَدٍ فَلَيْسَ عَلَى الْكَافَّةِ بِلَا شُبْهَةٍ تَتَبَّعْ حَتَّى يَظْهَرَ لَك الْحَقُّ (قِيلَ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ وَغَيْرُهُ (أَوْ يُعَلِّقُهُ) أَيْ الْوَقْفَ (بِمَوْتِهِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ أَوْ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ (بِأَنْ يَقُولَ إذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْت) دَارِي عَلَى كَذَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ وَلَزِمَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَعْدُومِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ جَازَ بِقَدْرِ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى ابْنِي فُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِي وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَهِيَ إرْثٌ بَيْنَ كُلِّ الْوَرَثَةِ مَا دَامَ الِابْنُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ صَارَتْ كُلُّهَا لِلنَّسْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الثُّلُثَيْنِ مِلْكٌ وَالثُّلُثَ وَقْفٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ تَتَبَّعْ. وَفِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ أَوْ يُعَلِّقَهُ بِمَوْتِهِ، وَهَذَا فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ وَأَمَّا فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّهُ تَصَدُّقٌ بِمَنَافِعِهِ مُؤَبَّدًا فَصُيِّرَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ مُؤَبَّدًا فَيَلْزَمُهُ. وَفِي الْبَحْرِ وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَاجْعَلُوهَا وَقْفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّوْكِيلِ لَا تَعْلِيقُ الْوَقْفِ نَفْسِهِ، وَنَصُّ مُحَمَّدٍ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِهِ وَصِيَّةً. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بَرِئَ أَوْ مَاتَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَرْضِي بَعْدَ مَوْتِي مَوْقُوفَةٌ سَنَةً جَازَ وَتَصِيرُ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً أَبَدًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ قَالَ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ سَنَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ بَلْ هُوَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ أَوْ إضَافَةٍ، وَلَوْ قَالَ وَقَفْتهَا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي مُؤَبَّدًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ لَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامِ مَا دَامَ حَيًّا كَانَ هَذَا نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ بِالْغَلَّةِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ (وَعِنْدَهُمَا هُوَ) أَيْ الْوَقْفُ (حَبْسُ الْعَيْنِ) وَإِزَالَةُ مِلْكِ

стр. 730

الْمَالِكِ الْمَجَازِيِّ مُقْتَصِرَةً (عَلَى) حُكْمِ (مِلْكِ اللَّهِ) الْمَالِكِ الْحَقِيقِيِّ (تَعَالَى) وَتَقَدَّسَ (عَلَى وَجْهٍ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْعِبَادِ فَيَلْزَمُ وَيَزُولُ مِلْكُهُ) بِحَيْثُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ سَوَاءٌ وُجِدَ أَحَدُ الْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالْوَقْفِ اسْتِدَامَةَ الْخَيْرِ فَوَجَبَ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مِلْكِهِ وَيَخْلُصَ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ جَعَلَ دَارِهِ مَسْجِدًا، وَلَهُ أَنَّ غَرَضَهُ التَّصَدُّقُ بِمَنْفَعَةِ مَالِهِ وَذَا يَقْتَضِي بَقَاءَهُ عَلَى مِلْكِهِ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ فِيهِ وَبَقِيَ تَدْبِيرُهُ بَعْدَهُ فِي نَصْبِ الْقَيِّمِ وَتَوْزِيعِ الْغَلَّةِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِ الْمِلْكِ قِيلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ فَيُجْعَلُ الْوَقْفُ كَذَلِكَ (بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ) أَيْ يَلْزَمُ وَيَزُولُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْتُ دَارِي هَذِهِ مَثَلًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ وَلَا إلَى التَّسْلِيمِ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَبِهِ يُفْتِي مَشَايِخُ الْعِرَاقِ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْمِلْكِ كَالْإِعْتَاقِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا) يَلْزَمُ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ (مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ) أَيْ الْمَوْقُوفَ (إلَى وَلِيٍّ) لِأَنَّ تَمْلِيكَهُ إلَى اللَّهِ قَصْدًا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي ضِمْنِ التَّسْلِيمِ إلَى الْعَبْدِ كَالصَّدَقَاتِ وَبِهِ يُفْتِي مَشَايِخُ بُخَارَى وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي زَمَانِنَا وَلَمَّا بَيَّنَ مَسَالِكَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فَرَّعَ عَلَيْهَا. بِقَوْلِهِ (فَلَوْ وَقَفَ) وَقْفًا (عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ بَنَى سِقَايَةً أَوْ خَانًا أَوْ رِبَاطًا لِبَنِي السَّبِيلِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْجَمِيعِ لَكِنْ فِي إصْلَاحِ الرِّبَاطِ مَا بُنِيَ فِي الثُّغُورِ لِتَنْزِلَ فِيهِ الْغُزَاةُ، انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ لِبَنِي السَّبِيلِ قَيْدٌ لِلْأَوَّلَيْنِ لَا لِقَوْلِهِ رِبَاطًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ رِبَاطًا تَدَبَّرْ (أَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ) أَيْ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ (إلَّا بِالْحُكْمِ) عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْهُ حَقُّ الْعَبْدِ بِالْحُكْمِ أَوْ تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِهِ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَوْتِ كَالْعَدَمِ عِنْدَهُ لِضَعْفِهِ فَلِهَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ قِيلَ تَأَمَّلْ، قَالَ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلْوَاقِفِ وَعَدَمَ جَوَازِ السُّكُونِ فِي الْخَانِ وَعَدَمَ جَوَازِ النُّزُولِ فِي الرِّبَاطِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى، هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ بِالْحُكْمِ يَخْرُجُ مِنْ الْمِلْكِ وَيَكُونُ مُبَاحًا لِلْعَامَّةِ وَالْوَاقِفُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ فَلَا إبْهَامَ تَأَمَّلْ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ) كَمَا هُوَ أَصْلُهُ إذْ التَّسْلِيمُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ) يَزُولُ (إذَا سَلَّمَهُ إلَى مُتَوَلٍّ) كَمَا هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ. وَفِي الْغَايَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ وَلَكِنْ فِي كُلِّ بَابٍ يُعْتَبَرُ مَا يَلِيقُ بِهِ فَفِي الْخَانِ أَنَّهُ يَحْصُلُ

стр. 731

بِالسُّكْنَى وَفِي الرِّبَاطِ بِالنُّزُولِ وَفِي السِّقَايَةِ بِشُرْبِ النَّاسِ وَفِي الْمَقْبَرَةِ بِدَفْنِهِمْ وَيُكْتَفَى إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ وَاحِدٍ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ انْتَهَى. وَعَنْهُ قَالَ (وَاسْتَقَى النَّاسُ مِنْ السِّقَايَةِ وَسَكَنُوا الْخَانَ وَالرِّبَاطَ وَدَفَنُوا فِي الْمَقْبَرَةِ) وَلَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ طَرِيقًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الِانْتِفَاعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ إلَّا فِي الْغَلَّةِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الصَّرْفُ إلَّا لِلْفُقَرَاءِ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِتُصْرَفَ غَلَّتُهَا إلَى الْحُجَّاجِ أَوْ الْغُزَاةِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ لَا تُصْرَفُ إلَى الْغَنِيِّ مِنْهُمْ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. [شُرُوط تَمَامِ الْوَقْفِ] (وَشَرَطَ لِتَمَامِهِ) أَيْ لِتَمَامِ الْوَقْفِ بَعْدَ مَا لَزِمَ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَهُ (ذِكْرُ مَصْرِفٍ مُؤَبَّدٍ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ عَلَى كَذَا وَكَذَا ثُمَّ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَصِحُّ) بِدُونِهِ أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ مَصْرِفٍ مُؤَبَّدٍ لِأَنَّ الْوَقْفَ إزَالَةُ الْمِلْكِ لِلَّهِ تَعَالَى وَذَا يَقْضِي التَّأْبِيدَ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْوَقْفَ تَصَدُّقٌ بِالْمَنْفَعَةِ وَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَقَّتًا وَمُؤَبَّدًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيصِ (وَإِذَا انْقَطَعَ) الْمَصْرِفُ (صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ) وَلَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا

стр. 732

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّأْبِيدَ شَرْطٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُشْتَرَطُ لَكِنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ نَقَلَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ فَقَالَ قِيلَ التَّأْبِيدُ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ التَّأْبِيدِ. وَفِي الْبَحْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي التَّأْبِيدِ رِوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَذِكْرُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَيُفَرَّعُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى قَرَابَتِهِ وَهُمْ يُحْصَوْنَ أَوْ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَمَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ مَا لَا يُحْصَى رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَشَرَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِائَةٌ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ. (وَصَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْفُ الْمُشَاعِ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ وَالْقَبْضُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَكَذَا تَتِمَّتُهُ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَبْضِ شَرْطٌ عِنْدَهُ فَكَذَا مَا يَتِمُّ بِهِ، وَهَذَا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةُ وَأَمَّا مَا لَا تَحْتَمِلُهَا كَالْحَمَّامِ فَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مَعَ الشُّيُوعِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ مَعَ الشُّيُوعِ مُطْلَقًا بِالِاتِّفَاقِ. وَفِي الدُّرَرِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا أَفْتَوْا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى. (وَ) صَحَّ (جَعْلُ غَلَّةِ الْوَقْفِ) أَوْ بَعْضِهَا (أَوْ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ) أَيْ صَحَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَشْتَرِطَ انْتِفَاعَهُ مِنْ وَقْفِهِ وَتَوْلِيَتَهُ لِنَفْسِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ مُعْتَبَرٌ فَيُرَاعَى كَالنَّصِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الْوَاقِفِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَلَوْ شَرَطَ الْوِلَايَةَ لِلْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُمْ فِي الْفَضْلِ سَوَاءً تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِأَكْبَرِهِمْ سِنًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ كَانَ الْأَفْضَلُ غَائِبًا فِي مَوْضِعٍ أَقَامَ الْقَاضِي رَجُلًا يَقُومُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ مَا دَامَ الْأَفْضَلُ حَيًّا. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا شَرَطَهَا لِأَفْضَلِهِمْ وَاسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدِّيَانَةِ وَالسَّدَادِ وَالْفَضْلِ وَالرَّشَادِ فَالْأَعْلَمُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ أَوْلَى، وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالِاشْتِرَاكِ بَيْنَهُمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ صِفَةُ التَّرْجِيحِ فِي إحْدَاهُمَا لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يَنْتَظِمُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدُ أَفْضَلُ، وَلَوْ وَلَّى الْقَاضِي أَفْضَلَ ثُمَّ حَدَثَ فِي وَلَدِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ. (وَ) صَحَّ (جَعْلُ الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الْغَلَّةِ (أَوْ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْغَلَّةِ (لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ أَوْ مُدَبَّرِيهِ مَا دَامُوا أَحْيَاءً وَبَعْدَهُمْ لِلْفُقَرَاءِ) . وَفِي الْهِدَايَةِ قِيلَ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا

стр. 733

هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَيْضًا اشْتِرَاطَ الْغَلَّةِ لِمُدَبَّرِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا تَدَبَّرْ. (وَ) صَحَّ (شَرْطُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ) أَيْ بِالْوَقْفِ (غَيْرَهُ) أَيْ يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ أَرْضًا أُخْرَى (إذَا شَاءَ) عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ فِيهِ تَحْوِيلَهُ إلَى مَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلِهِ فَكَانَ تَقْرِيرًا لَا إبْطَالًا فَإِذَا فَعَلَ صَارَتْ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى فِي شَرَائِطِهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا، ثُمَّ لَا يَسْتَبْدِلُهَا بِثَالِثَةٍ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالشَّرْطِ وَالشَّرْطُ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الِاسْتِبْدَالُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا الْقَاضِي بِإِذْنِ السُّلْطَانِ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ. وَفِي الْقُنْيَةِ مُبَادَلَةُ دَارِ الْوَقْفِ بِدَارٍ أُخْرَى أَنَمَّا تَجُوزُ إذَا كَانَتَا فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَكُونَ الْمَحَلَّةُ الْمَمْلُوكَةُ خَيْرًا مِنْ الْمَحَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ وَعَلَى عَكْسِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْلُوكَةُ أَكْثَرَ مِسَاحَةً وَقِيمَةً وَأُجْرَةً لِاحْتِمَالِ قِلَّةِ رَغَبَاتِ النَّاسِ فِيهَا لِدَنَاءَتِهَا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا وَيَصْرِفَ ثَمَنَهَا إلَى حَاجَةٍ أَوْ يَكُونَ ثَمَنُهَا وَقْفًا لِمَكَانِهَا فَإِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَصْرِفَ إلَى أَنْ يَمُوتَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ وَصِيَّةً فَيُعْتَبَرُ

стр. 734

مِنْ الثُّلُثِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْمَذْكُورِ فِي وَقْفِ الْمُشَاعِ إلَى هُنَا وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ فَإِذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ شَمِلَ الْمُذَكَّرَ وَالْأُنْثَى إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِالذُّكُورِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ فَمَا يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنْ الصُّلْبِيِّ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ وَإِذَا انْتَفَى صُرِفَتْ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا وَلَدِ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَ الْوَقْفِ وَلَدٌ صُلْبِيٌّ بَلْ وَلَدُ ابْنٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كَانَتْ الْغَلَّةُ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا مَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ كَانَتْ لَهُ، وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبِنْتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ اشْتَرَكَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ ابْنِهِ وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ دُخُولَ الْبَنَاتِ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ الْآنَ وَلَا يُفَضِّلُ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ وَصَحَّحَ عَدَمَهُ فِي وَلَدِي لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي فَمَاتَ كَانَتْ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا تُصْرَفُ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ إلَّا إذَا ذَكَرَ الْبُطُونَ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ لَا تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلَ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ بِأَنْ يَقُولَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَوْ يَقُولَ عَلَى وَلَدَى ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي أَوْ يَقُولَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَحِينَئِذٍ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْوَاقِفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ لِأَنَّ النَّسْلَ يَتَضَمَّنُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ الْقَرِيبَ بِحَقِيقَتِهِ وَالْبَعِيدَ بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَبِهِ يُفْتَى الْيَوْمَ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّ لَفْظَ النَّسْلِ فَقَطْ يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ كَمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا فَيَبْقَى قَوْلُهُ بَعْدَ نَسْلٍ بِلَا فَائِدَةٍ، فَإِنْ قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ نَسْلٍ لِلتَّأْكِيدِ قُلْنَا التَّأْسِيسُ أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيدِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى التَّأْسِيسِ لَا يُحْمَلُ عَلَى التَّأْكِيدِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ تَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مِنْ الْغَوَامِضِ وَمَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً عَلَى أَوْلَادِي يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ لَفْظَ الْأَوْلَادِ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى تَدَبَّرْ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ النِّصْفُ وَاَلَّذِي لِلْمَيِّتِ لِلْفُقَرَاءِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُوَجِّهَ الْقَاضِي إلَى الْآخَرِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى الْبَعْضُ فِي دِيَارِنَا فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ صَرَفَ الْكُلَّ إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَا تُصْرَفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَوْلَادِهِ ثُمَّ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ لَا يَكُونُ نَصِيبُهَا لِابْنِهَا الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْوَاقِفِ خَاصَّةً إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ رَدُّ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى وَلَدِهِ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَلَمْ يَقُلْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لَكِنْ شَرَطَ رَدَّ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى وَلَدِهِ فَالْغَلَّةُ لِجَمِيعِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ وَلَوْ مَاتَ بَعْضُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَتَرَك وَلَدًا ثُمَّ جَاءَتْ الْغَلَّةُ تُقْسَمُ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلُوا وَعَلَى الْمَيِّتِ فَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَ مِنْ الْغَلَّةِ كَانَ لِوَلَدِهِ

стр. 735

بِالْإِرْثِ فَيَصِيرُ لِوَلَدِ الْمَيِّتِ سَهْمُهُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ بِحُكْمِ تَعْيِينِهِ وَسَهْمُ وَلَدِهِ بِالْإِرْثِ كَمَا فِي الْغَرَرِ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِي يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بِالنَّسْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وَلَدِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ مُحْتَاجٌ كَانَ النِّصْفُ لَهُ وَالْآخَرُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَقَارِبِي أَوْ عَلَى قَرَابَتِي أَوْ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِي قَالَ هِلَالٌ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَالِدُ الْوَاقِفِ وَلَا جَدُّهُ وَلَا وَلَدُهُ. وَفِي الزِّيَادَاتِ يَدْخُلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَالَ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِي وَعَلَى وَلَدِي الذُّكُورِ مِنْ نَسْلِي يَكُونُ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ مِنْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَعَلَى وَلَدِ كُلِّ ذَكَرٍ مِنْ نَسْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ أَوْ وَلَدِ الْإِنَاثِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأُنْثَى الصُّلْبِيَّةِ. (وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ) لِلنُّصُوصِ وَالْآثَارِ (وَكَذَا) صَحَّ وَقْفُ (الْمَنْقُولِ الْمُتَعَارَفِ وَقْفُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) كَمَا صَحَّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَقْصُودًا إذَا تَعَامَلَ النَّاسُ وَقْفَهُ (كَالْفَأْسِ وَالْمُرُو وَالْقَدُّومِ وَالْمِنْشَارِ وَالْجِنَازَةِ) بِالْكَسْرِ السَّرِيرِ (وَثِيَابِهَا) الَّتِي تُصْنَعُ مِنْ قِطْعَةِ سِتْرِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا يُسْتَرُ بِهَا الْمَيِّتُ عَلَى الْجِنَازَةِ (وَالْقُدُورِ وَالْمَرَاجِلِ وَالْمَصَاحِفِ) جَمْعُ الْمُصْحَفِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ لِلْقِرَاءَةِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ جَازَ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ وَيُقْرَأُ فِيهِ. وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ (وَالْكُتُبِ) جَمْعُ الْكِتَابِ

стр. 736

(وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مُحَمَّدٍ (فِي وَقْفِ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ) وَالْخَيْلِ (وَالْإِبِلِ فِي سَبِيلِ اللَّه) وَمَا سِوَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْقِيَاسَ إنَّمَا يُتْرَكُ بِالنَّصِّ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِيهِمَا فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ (وَبِهِ) أَيْ يَقُولُ مُحَمَّدٌ (يُفْتِي) لِوُجُودِ التَّعَامُلِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ قَدْ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ بِخِلَافِ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَقَدْ حَكَى فِي الْمُجْتَبَى الْخِلَافَ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَنْقُولِ فَقِيلَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِجَوَازِهِ مُطْلَقًا جَرَى التَّعَارُفُ بِهِ أَوَّلًا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنْ جَرَى فِيهِ تَعَامُلٌ وَلَمَّا جَرَى التَّعَامُلُ فِي وَقْفِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي زَمَان زُفَرَ بَعْدَ تَجْوِيزِ صِحَّةِ وَقْفِهِمَا فِي رِوَايَةٍ دَخَلَتْ تَحْتَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ فِي وَقْفِ كُلِّ مَنْقُولٍ فِيهِ تَعَامُلٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا يَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى تَخْصِيصِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ وَقْفِهِمَا لِمَذْهَبِ زُفَرَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ بِجَوَازِ وَقْفِهِمَا وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا كَمَا فِي الْمِنَحِ وَعَنْ زُفَرَ رَجُلٌ وَقَفَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الطَّعَامَ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَالَ يَجُوزُ قِيلَ لَهُ وَكَيْفَ يَكُونُ، قَالَ يَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ مُضَارَبَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُوزَنُ وَيُكَالُ يُبَاعُ فَيُدْفَعُ ثَمَنُهُ بِضَاعَةً أَوْ مُضَارَبَةً كَالدَّرَاهِمِ قَالُوا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، لَوْ قَالَ الْكُرُّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَقْفٌ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُفَرِّقَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا بُدَّ لَهُمْ فَيَزْرَعُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَدْرُ الْفَرْضِ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَبَدًا جَازَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَمِثْلُ هَذَا أَكْثَرُهُمْ فِي الرَّيِّ وَنَاحِيَةِ نَهَاوَنْدَ. (وَكَذَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْفُهُ) أَيْ وَقْفُ الْمَنْقُولِ (تَبَعًا كَمَنْ وَقَفَ ضَيْعَةً بِبَقَرِهَا وَأَكَرَتِهَا وَهُمْ) أَيْ الْأَكَرَةُ (عَبِيدُهُ) أَيْ عَبِيدُ الْوَاقِفِ (وَسَائِرِ آلَاتِ الْحِرَاثَةِ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ مِنْ شَرْطِهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ تَبَعًا وَلِهَذَا دَخَلَ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ مَا كَانَ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ دُونَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَمُحَمَّدٍ مَعَهُ فِيهِ وَأَمَّا لَوْ بَنَى عَلَى أَرْضٍ ثُمَّ وَقَفَ الْبِنَاءَ بِدُونِ الْأَرْضِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ مَوْقُوفَةً عَلَى مَا عَيَّنَ الْبِنَاءَ لَهُ جَازَ إجْمَاعًا وَإِنْ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَمُخْتَلِفٌ وَالْمَعْمُولُ بِهِ الْآنَ الْجَوَازُ، وَكَذَا حُكْمُ وَقْفِ الْأَشْجَارِ. وَفِي الْمِنَحِ الْمُتَعَارَفُ فِي دِيَارِنَا وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ وَكَذَا وَقْفُ الْأَشْجَارِ بِدُونِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْإِفْتَاءُ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِيهِ التَّعَامُلُ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِالتَّعَامُلِ تَعَامُلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَعَلَيْنَا أَجْمَعِينَ لَا تَعَارُفِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَعَلَى هَذَا مَا قَالَ صَاحِبُ الْمِنَحِ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَارَفَ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ رَجُلٌ وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى رِبَاطٍ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا

стр. 737

وَسَمْنِهَا يُعْطَى لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ ذَلِكَ فِي أَوْقَافِهِ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ جَائِزًا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَهُ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا قَالُوا لِأَنَّهُ جَرَى بِذَلِكَ التَّعَارُفُ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ التَّعَارُفِ لَا مَا قَالَهُ الْبَعْضُ تَدَبَّرْ. (وَإِذَا صَحَّ الْوَقْفُ) أَيْ إذَا لَزِمَ الْوَقْفُ عَلَى حَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ اللُّزُومِ (فَلَا يُمْلَكُ) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَكُونُ الْوَقْفُ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ أَصْلًا (وَلَا يُمَلَّكُ) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّفْعِيلِ أَيْ لَا يَقْبَلُ التَّمْلِيكَ لِغَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُشَاعِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْوَقْفُ مُشَاعًا وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الْقِسْمَةَ يَصِحُّ مُقَاسَمَتُهُ عِنْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَمْيِيزٌ وَإِفْرَازٌ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ مَعْنَى الْإِفْرَازِ غَالِبًا نَظَرًا لِلْوَقْفِ فَلَمْ يَجْعَلْهَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَهُوَ فِي الْوَقْفِ مُمْتَنِعٌ. وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا وَقَفَهُ وَقُضِيَ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَسْتَمِرُّ الْبَاقِي وَقْفًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَفِي التَّنْوِيرِ أَطْلَقَ الْقَاضِي بَيْعَ الْوَقْفِ الْغَيْرِ الْمُسَجِّلِ لِوَارِثِ الْوَاقِفِ فَبَاعَ صَحَّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ يَكُونُ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْوَقْفَ إذَا بَطَل عَادَ إلَى مِلْكِ وَارِثِ الْوَاقِفِ وَبَيْعُ مَالِ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ طَرِيقٍ

стр. 738

شَرْعِيٍّ (وَيَبْدَأُ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ) أَيْ مِنْ غَلَّتِهِ (بِعِمَارَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْوَاقِفُ) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفُ الْغَلَّةِ مُؤَبَّدًا وَهَذَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ فَيَثْبُتُ شَرْطُ الْعِمَارَةِ اقْتِضَاءً وَالثَّابِتُ بِهِ كَالثَّابِتِ نَصًّا وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَدِينُ الْمُتَوَلِّي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَا يُعَمِّرُهُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي. وَفِي الْبَحْرِ وَيَسْتَدِينُ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِضَرُورَةِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَكَذَا لِلْحَصِيرِ وَالزَّيْتِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ اسْتَدَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولَ الْقَوْلِ لِمَا أَنَّهُ يُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي الْغَلَّةِ. (إنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ) فَلَوْ فَضَلَ عَنْ الْعِمَارَةِ صُرِفَ أَوَّلًا إلَى وَلَدِهِ الْفَقِيرِ ثُمَّ إلَى قَرَابَتِهِ ثُمَّ إلَى مَوَالِيهِ ثُمَّ إلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ مِصْرِهِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْوَاقِفِ مَنْزِلًا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ

стр. 739

لَا يُعْطِي لِأَحَدٍ مِنْ أَقْرِبَائِهِ شَيْئًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. (وَإِنْ عَلَى) جَمْعٍ أَوْ وَاحِدٍ (مُعَيَّنٍ) وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ فَالْعِمَارَةُ عَلَى الْمُعَيَّنِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) الْمُعَيَّنُ عَنْ الْعِمَارَةِ (أَوْ كَانَ فَقِيرًا) لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعِمَارَةِ بِمَالِهِ (آجَرَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ الْقَيِّمُ بِإِذْنِهِ اسْتِحْسَانًا صِيَانَةً لِلْوَقْفِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْوَاقِفَ وَمَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يُؤَجِّرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَاظِرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَعَمَرَهُ) مِنْ الثُّلَاثِيِّ مِنْ الْعِمَارَةِ لَا مِنْ التَّعْمِيرِ (مِنْ أُجْرَتِهِ) بِقَدْرِ مَا يَبْقَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهَا الْوَاقِفُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحُّ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ غَلَّةٍ مُسْتَحَقَّةٍ لَهُ إلَى جِهَةٍ غَيْرِ مُسْتَحَقَّةٍ إلَّا بِرِضَاهُ (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ الْعِمَارَةِ (رَدَّهُ) أَيْ الْبَاقِي (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَاقِفِ وَحَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعِمَارَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ فَأَشْبَهَ امْتِنَاعَ صَاحِبِ

стр. 740

الْبَذْرِ فِي الْمَزْرَعَةِ. (وَنَقْضُ الْوَقْفِ يُصْرَفُ) أَيْ يَصْرِفُهُ الْحَاكِمُ (إلَى عِمَارَتِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (إنْ احْتَاجَ) إلَى الْعِمَارَةِ بِالْفِعْلِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْعِمَارَةِ بِالْفِعْلِ (حُفِظَ) النَّقْضُ (إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ) إلَى الْعِمَارَةِ فَيُصْرَفُ إلَيْهَا. (وَإِنْ تَعَذَّرَ صَرْفُ عَيْنِهِ) أَيْ عَيْنِ النَّقْضِ إلَيْهَا بِأَنْ لَا يَصْلُحَ (يُبَاعُ) أَيْ يَبِيعُهُ نَحْوُ الْمُتَوَلِّي النَّقْضَ (وَيَصْرِفُ ثَمَنَهُ إلَيْهَا) وَقْتَ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ النَّقْضِ (وَلَا يُقْسَمُ) النَّقْضُ (بَيْنَ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ وَحَقُّهُمْ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْعَيْنُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ.
следующие страницы →