Полный текст (10 128 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
١٠٤٣ - (اشتد غضب الله على الزناة) لتعريضهم لإفساد الحكمة الإلهية باختلاط المياه والجهل بالأنساب والزنا يفسد القلب ويفسد توحيده وأحظى الناس به أكثرهم شركا لأن عشق الصورة المحرمة نوع تعبد لها بل هو من أعلى أنواع التعبد لاسيما إذا استولى على القلب وتمكن منه فيصير العاشق عابدا لمعشوقه ساعيا في مرضاته مؤثرا محابه على حب الله والسعي في مرضاته حتى ينفق في مرضاته ما لا ينفق في رضا ربه ويتجنب من سخطه مالا يتجنب من سخط الله فلذلك كان بغيضا لله ومن ثم لم يبح في ملة من الملل
(أبو سعيد الجرباذقاني) بفتح الجيم وسكون الراء وخفة الموحدة وبعد الألف ذال معجمة مفتوحة وقاف مخففة وآخره نون: نسبة لبلدة بين جرجان واستراباذان وبين أصبهان والكرخ (في جزئه) المشهور (وأبو الشيخ [ابن حبان] ) بن حيان (في عواليه) أي الأحاديث التي وقعت له بعلوه عن أقرانه (فر) كلهم (عن أنس) بن مالك وفيه بقية وحاله مشهور عن عباد بن كثير فإن كان الثقفي فقد تركوه أو الرملي فضعفوه كما سبق وعمران القصير عن أنس قال الذهبي في الضعفاء فقد روي عن أنس حديث الطيرة ومن ثم رمز المصنف لضعفه
стр. 1052
١٠٤٤ - (اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم ولدا ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم في أموالهم) المراد أنها حملت من زنا أو نحوه فأتت بولد فنسبته لصاحب الفراش فصار ولده في الظاهر يطلع على باطن أمره ويعوله ما دام حيا ويرثه إذا مات وإنما اشتد غضبه عليها لأن هذه الخيانة منها تعود بفساد فراش الزوج وفساد النسب الذي جعله الله بين الناس لتمام مصالحهم وعده من جملة نعمه عليهم
فالزنا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب فهي جديرة بغضب رب الأرباب <تنبيه> قال الإمام الرازي: يصح وصفه تعالى بالغضب وأن غضبه يتزايد ويكثر فلا يكون غضبه على من كفر بخصلة واحدة كغضبه على من كفر بخصال كثيرة
(البزار) وكذا الطبراني في الأوسط وكأن المصنف ذهل عنه (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيتمي: وفيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف وأما المصنف فرمز لحسنه
стр. 1053
١٠٤٥ - (اشتد غضب الله على من) أي إنسان (آذاني في عترتي) بوجه من وجوه الإيذاء كسب أو لعن أو طعن في نسب أو تعرض لنقصهم أو جفاء لبعضهم. والعترة بكسر العين وسكون الفوقية: نسل الرجل وأقاربه. وعشيرته الأدنون ⦗٥١٦⦘ وأخرج المحب الطبري في كتاب ذخائر العقبى من حديث علي بن موسى الرضي عن علي كرم الله وجهه مرفوعا: اشتد غضب الله وغضب رسوله وغضب ملائكته على من أهرق دم نبي أو آذاه في عترته اه. قال المحب: وفيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحي
(فر) وكذا أبو نعيم (عن أبي سعيد) الخدري وفيه أبو إسرائيل الملائي. قال الذهبي ضعفوه ومن ثم رمز لضعفه
стр. 1054
١٠٤٦ - (اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصرا غير الله) فإن ظلمه أقبح من ظلم من له حمية أو شوكة أو ملجأ من الخلائق يعتمد عليه ويفزع في مهماته إليه
(فر) من جهة شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي أمير المؤمنين قال السخاوي: والأعور كذاب أه وأقول أيضا فيه مسعر الهندي قال في الميزان: لا أعرفه
стр. 1055
١٠٤٧ - (اشتدي أزمة) بفتح الهمزة وسكون الزاي وخفة الميم (تنفرجي) يعني ياأزمة وهي سنة القحط: أي ابلغي النهاية في الشدة حتى تنفرجي فإن الشدة إذا تناهت انفرجت بشهادة الاستقراء فليس المراد حقيقة أمر الشدة بالاشتداد بل طلب الفرج ﴿إن مع العسر يسرا﴾ وناداها إقامة للسبب مقام المسبب وفيه نوع تسلية وتأنيس بأن الشدة المتناهية نوع من النعمة لما يترتب عليها. ومن كلام العرب: الشدة إذا تناهت انفرجت. وفيه مخاطبة من لا يعقل تنزيلا له منزلة العاقل بنحو ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾ وأما ما في حاشية أسد الغابة لمغلطاي عن الذيل أن أصل هذا المثل أن امرأة اسمها أزمة أخذها الطلق فقيل لها ذلك: فرد بأنه ليس فيه وأنه لا أصل له (القضاعي) وكذا العسكري في الأمالي
(فر) كلهم من حديث أمية بن خالد عن الحسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده (عن علي) أمير المؤمنين قال في الميزان والحسين كذبه مالك وأبو حاتم وتركه أبو زرعة وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف ثم ساق من مناكيره هذا الحديث وفي اللسان عن التاريخ الأوسط للبخاري تركه علي وأحمد وقال ابن أبي أويس كان يتهم بالزندقة وقال النسائي لا يكتب حديثه وقال ابن الجارود كذاب ومن ثم رمز لضعفه
стр. 1056
١٠٤٨ - (اشتروا الرقيق) أمر إرشاد (وشاركوهم في أرزاقهم) بمخارجتهم وضرب الخراج عليهم وإخدامهم لغيركم بالأجرة ونحو ذلك والرق عجز حكمي بقوم بالإنسان بسبب الكفر (وإياكم والزنج) بفتح الزاي وتكسر: أي احذروا شراءهم (فإنهم قصيرة أعمارهم قليلة أرزاقهم) وهو جيل من السودان مسكنهم تحت خط الاستواء جنوبية ولا عمارة وراءهم (قيل) وتمتد بلادهم إلى قرب الحبشة وبعضهم على نيل مصر وإنما كانوا كذلك لأن الأسود إنما هو لبطنه وفرجه كما في خبر سيجيء وإن جاع سرق وإن شبع فسق كما في خبر وهذه الأوصاف تمحق البركة من العمر والرزق كما هو بين
(طب) وكذا الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيتمي: فيه من لم أعرفه ومن ثم رمز لضعفه
стр. 1057
١٠٤٩ - (أشد الناس) أي من أشدهم (عذابا للناس في الدنيا) أي بغير حق (أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة) فكما تدين تدان. وفي الإنجيل: بالكيل الذي تكتال به يكال لك. وقضيته أن لا يكون في النار أحد يزيد ⦗٥١٧⦘ عذابه عليه. ويعارضه الأخبار الآتية عقبه وآية ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ وأجيب بأن الناس الذين أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل نوع بل من يشاركهم في ذلك المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد الناس الزاعمين للإلهية عذابا ومن يقتدى به في ضلالة كفر أشد عذابا ممن يقتدى به في ضلالة بدعة والإمام الجائر الذي ولايته محيطة أشد عذابا من حاكم بلدة أو قاضيها. ومن صور صورة تعبد - كما كانت تفعل الجاهلية وكما يفعل النصارى - أشد عذابا ممن صورها لغير ذلك كالزينة. وهكذا ذكره القرطبي وغيره. وقوله عند الله: يجوز كونه تلويحا إلى معنى الاستحقاق: يعني أنه أشد من يستحق العذاب عنده لكنه في محل العفو. ذكره بعض الكاملين
(حم هب عن خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي سيف الله من كبار الصحابة وأشرافهم أسلم بين الحديبية والفتح وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح (ك عن عياض) بكسر العين المهملة وفتح المثناة التحتية المخففة (ابن غنيم) بفتح المعجمة وسمون النون ابن زهير بن أبي شداد بن ربيعة الفهري قريب أبي عبيدة وابن امرأته والذي افتتح الجزيرة وجاز درب الروم غازيا وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك (وهشام بن حكيم) بن حزام الأسدي أسلم يوم الفتح ومات قبل أبيه. قال الزاهدي: ووهم ابن منده حيث قال هو هشام بن حكيم المخزومي
стр. 1058
١٠٥٠ - (أشد الناس يوم القيامة عذابا) قد علم وجه التلفيق بينه وبين ما قبله وما بعده وبين قوله ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ وجمع أيضا بأنه ليس في الآية ما يقتضي أن آل فرعون يختص بأشد العذاب بل هم في العذاب الأشد مع غيرهم وبأن المعنى من أشدهم وإلا فإبليس أشد عذابا من هؤلاء ومن غيرهم وكذا قابيل ومن قتل نبيا أو قتله نبي ونحو ذلك (إمام) أي خليفة أو سلطان ومثله القاضي (جائر) لأن الله ائتمنه على عباده وأمواله ليحفظها ويراقب أمره في صرفها في وجوهها ووضع كل شيء في محله فإذا تعدى في شيء من ذلك فهو خليق بأن يشتد الغضب عليه ويحاسب أشد الحساب ثم يعاقب أفظع العقاب
قال سقراط: ينبوع فرج العالم الإمام العادل وينبوع خرابهم الملك الجائر
وقد أفاد هذا الوعيد أن جور الإمام من الكبائر
(ع طس حل عن أبي سعيد) الخدري. رمز المصنف لحسنه ولم يصححه لأن فيه محمد بن جحادة. قال الذهبي في الضعفاء كان يغلو في التشيع. وقال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني فيه عطية وهو متروك
وقد ورد بسند صحيح بأتم من هذا. وروى أحمد والبزار من حديث ابن مسعود موقوفا: أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي وإمام جائر. قال زين الحفاظ العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح
فلو آثر المؤلف هذه الرواية كان أولى
стр. 1059
١٠٥١ - (أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى) بضم فكسر ويجوز فتح أوله: أي وثانيه (الناس) مفعول على الأول وفاعل على الثاني (أن فيه خيرا ولا خير فيه) في باطن الأمر. فلما تخلق بأخلاق الأخيار وهو في الباطن من الفجار: جوزي بتشديد العذاب عليه يوم القرار ومن ذلك ما لو أظهر العبادة رياء للناظرين وتصنعا للمخلوقين حتى يستعطف به القلوب النافرة ويخدع به العقول الواهية فيتبهرج بالصلحاء وليس منهم ويتدلس بالأخبار وهو ضدهم. والأشدية في هذا الخبر وما قبله بمعنى من كما تقرر
(أبو عبد الرحمن السلمي) محمد بن الحسين الصوفي (في الأربعين) أي في الأحاديث الأربعين التي جمعها للصوفية (فر) كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه الربيع بن بدر. قال الذهبي: قال الدارقطني وغيره متروك ومن ثم رمز لضعفه
стр. 1060
⦗٥١٨⦘ ١٠٥٢ - (أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله) أي يشبهون عملهم التصوير بخلق الله من ذوات الأرواح فمن صور الحيوان ليعبد أو قصد به المضاهاة لخلق ربه واعتقد ذلك فهو أشد الناس عذابا لكفره ومن لم يقصد ذلك فهو فاسق فتصوير الحيوان كبيرة ولو على ما يمتهن كثوب وبساط ونقد وإناء وحائط. ولا يحرم تصوير غير ذي روح ولا ذي روح لامثل له كفرس أو إنسان بجناحين. ويستثنى من تحريم التصوير لعب البنات لهن فيجوز عند المالكية والشافعية لورود الترخيص فيه وشذ بعضهم فمنعها ورأى أن حلها منسوخ بهذا الخبر ونحوه وهو كما قال القرطبي ممنوع منه مطالب بتحقيق التعارض والتاريخ <تنبيه> عدوا من خصائص هذه الأمة حرمة التصوير
(حم ق ن عن عائشة) قالت دخل علي رسول الله ﷺ وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكة وتلون وجهه ثم ذكره
стр. 1061
١٠٥٣ - (أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه) لأن عصيانه عن علم ولذا كان المنافقون في الدرك الأسفل لكونهم جحدوا بعد العلم وكان اليهود شرا من النصارى لكونهم أنكروا بعد المعرفة. قال عبد الحق: ومفهوم الحديث أن أعظمهم ثوابا عالم ينفعه علمه. قال الغزالي: فالعلم لا يهمل العالم بل يهلكه هلاك الأبد أو يحييه حياة الأبد فمن لم ينفعه علمه لا ينجو منه رأسا برأس. هيهات فخطره عظيم وطالبه طالب النعيم المؤبد أو العذاب السرمد لا ينفك عن الملك أو الهلك فهو كطالب الملك في الدنيا فإن لم تتفق له الإصابة لم يطمع في السلامة أه. وزعم بعض الصوفية أنه إنما كان أشد الناس عذابا لأن عذابه مضاعف فوق عذاب مفارقة الجسد بقطعه عن اللذات الحسية المألوفة وعدم وصوله إلى ما هو أكمل منها لعدم انفتاح عين بصيرته مع عذاب الحجيم عن مشاهدة الحق تعالى فعذاب الحجاب إنما يحصل للعلماء الذين تنبهوا للذة لقاء الله في الجملة ولم يتوجهوا إلى تحصيل ذلك واتبعوا الشهوات الحسية المانعة لذلك وأما غيرهم فلا يعذب هذا العذاب الحجابي الذي هو أعظم من عذاب الجحيم لعدم تصورهم له بالكلية وعدم ذوقهم له رأسا
(طس عد هب عن أبي هريرة) وضعفه المنذري قال ابن حجر: غريب الإسناد والمتن. وجزم الزين العراقي بأن سنده ضعيف. أه. وسببه أن فيه عثمان بن مقسم. قال الذهبي في الضعفاء كذبه غير واحد وأورد الحديث في الميزان في ترجمة عثمان وقال عن الجوزجاني كذاب وعن غيره متروك. وعن ابن عدي عامة حديثه لا يتابع عليه إسنادا ومتنا لكن للحديث أصل أصيل فقد روى الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس مرفوعا: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي والمصورون وعالم لا ينتفع بعلمه فلو عزاه المؤلف إليه كان أحسن
стр. 1062
١٠٥٤ - (أشد الناس بلاء) أي محنة. ويطلق على المنحة لكن المراد هنا بقرينة السياق المحنة فإن أصله الاختبار لكن لما كان اختبار الله تعالى لعباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة أطلق عليهما (الأنبياء) المراد بهم ما يشمل الرسل وذلك لتتضاعف أجورهم وتتكامل فضائلهم ويظهر للناس صبرهم ورضاهم فيقتدى بهم ولئلا يفتتن الناس بدوام صحتهم فيعبدوهم (ثم الأمثل فالأمثل) أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى لأن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعمة الله عليه أكثر فبلاؤه أشد ولهذا ضوعف حد الحر على العبد فهم معرضون للمحن والمصائب وطروق المنغصات والمتاعب ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ وقال بعضهم جعل مقام المبتلى يلي مقام النبوة ولم يفصل بين ⦗٥١٩⦘ بلاء الأبدان وبلاء الأعراض. فيشمل كل ما يتأذى به الإنسان. قال الطيبي: وثم للتراخي في الرتبة والفاء للتعاقب على سبيل التوالي تنزلا من الأعلى إلى الأسفل. وقوله (يبتلى الرجل) بيان للجملة الأولى والتعريف في الأمثل للجنس وفي الرجل للاستغراق في الأجناس المتوالية (على حسب دينه) أي بقدر قوة إيمانه وشدة إبقائه وضعف ذلك (فإن كان في دينه صلبا) أي قويا (اشتد بلاؤه) أي عظم للغاية (وإن كان في دينه رقة) أي ضعف ولين (ابتلي على قدر دينه) أي ببلاء هين لين والبلاء في مقابلة النعمة كما مر ومن ثم قيل لأمهات المؤمنين ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا﴾ (فما يبرح البلاء بالعبد) أي الإنسان (حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة) كناية عن سلامته من الذنوب وخلاصه منها كأنه كان محبوسا فأطلق وخلي سبيله فهو يمشي وما عليه بأس ومن ظن أن شدة البلاء هوان بالعبد فقد ذهب لبه وعمي قلبه فقد ابتلي من الأكابر ما لا يحصى. ألا ترى إلى ذبح نبي الله يحيى بن زكريا وقتل الخلفاء الثلاثة والحسين وابن الزبير وابن جبير وقد ضرب أبو حنيفة وحبس ومات بالسجن. وجرد مالك وضرب بالسياط وجذبت يده حتى انخلعت من كتفه. وضرب أحمد حتى أغمي عليه وقطع من لحمه وهو حي وأمر بصلب سفيان فاختفى ومات البويطي مسجونا في قيوده ونفي البخاري من بلده إلى غير ذلك مما يطول
(حم خ ت هـ) وكذا النسائي (عن سعد) بن أبي وقاص وعزوه إلى البخاري تبع فيه ابن حجر في ترتيب الفردوس قيل ولم يوجد فيه
стр. 1063
١٠٥٥ - (أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي) ولهذا قيل في حديث آخر: إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم. وسر ذلك قال الحراني إن من شأن الطين الذي منه البشر وما تولد منه أنه لا يخلص من الشوائب ويصفو عن الكدر إلا بعد معاناة شديدة. ألا ترى أن الذهب أصفاه وهو لا يخلص عن غش ما ولا يعرى عن مخالطة الدنس بالكلية إلا بالإمتحان بشدة النيران؟ قال القرطبي: أحب الله أن يبتلي أصفياءه تكملا لفضائلهم ورفعة لدرجاتهم عنده وليس ذلك نقصا في حقهم ولا عذابا. بل كمال رفعة مع رضاهم بجميل ما يجريه الله عليم وقال الجيلاني: إنما كان الحق يديم على أصفيائه البلايا والمحن ليكونوا دائما بقلوبهم في حضرته لا يغفلوا عنه لأنه يحبهم ويحبونه فلا يختارون الرخاء لأنه فيه بعدا عن محبوبهم وأما البلاء فقيد للنفوس يمنعها من الميل لغير المطلوب فإذا دام ذابت الأهوية وانكسرت القلوب فوجدوا الله أقرب إليهم من حبل الوريد كما قال تعالى في بعض الكتب الإلهية: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي: أي على الكشف منهم والشهود وإلا فهو عند كل عبد انكسر قلبه أم لا
(تخ عن أزواج النبي ﷺ أي عن بعضهم رمز المصنف لحسنه
стр. 1064
١٠٥٦ - (أشد الناس بلاء الأنبياء) قالوا ثم من؟ قال (ثم الصالحون) أي القائمون بما عليهم من حقوق الحق والخلق قالوا ثم من؟ قال (ثم الأمثل فالأمثل) قال الراغب: الأمثل يعبر به عن الأشبه بالفضل والأقرب إلى الخير وأماثل القوم كناية عن خيارهم. وقال الأمثل أفعل من التماثل والجمع أماثل وهم الفضلاء قال ابن عطاء الله: خرجت زوجة القرشي من عنده وهو وحده فسمعت رجلا يكلمه ثم انقطع كلامه فدخلت عليه. فقالت ما عندك أحد والآن سمعت كلاما عندك. قال: الخضر أتاني بزيتونة من أرض نجد فقال كل هذه ففيها شفاؤك. قلت اذهب ⦗٥٢٠⦘ أنت وزيتونتك لا حاجة لي فيها وكان به داء الجذام <تنبيه> قال ابن عربي: هنا مسألة يجب بيانها: إن الله أحب أنبياءه وأولياءه والمحب لا يؤلم محبوبه. ولا أحد أشد ألما ولا بلاء منهم فمن أين استحقوا هذا مع كونهم محبوبين؟ قلنا إن الله قال ﴿يحبهم ويحبونه﴾ والبلاء لا يكون أبدا إلا مع الدعوى فمن ادعى فعليه الدليل على صدق دعواه فولا الدعوى ما وقع البلاء ولما أحب الله من عباده من أحب رزقهم محبته من حيث لا يعلمون فوجدوا في نفوسهم حبه فادعوه فابتلاهم من حيث كونهم محبوبين فإنعامه دليل على صدق محبته فيهم وابتلاهم لما ادعوه من صدق حبهم إياه. فافهم. قال الطيبي: وثم فيه للتراخي والفاء للتعاقب على التوالي كما سبق وإنما ألحق الصالحون بالأنبياء لقربهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم وسره أن البلاء في مقابل النعمة فمن كانت نعمة الله عليهم أكثر كان بلاؤهم عليه أشد ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد وفيه دليل على أن القوي يحمل ما حمل والضعيف يرفق به لكن كلما قويت المعرفة بالمبتلى هان البلاء ومنهم من ينظر إلى أهل البلاء فيهون عليه وأعلى منه من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يعترض وأرفع منه من يشغله المحبة عن طلب رفع البلاء وأنهى المراتب من يلتذ به
(طب عن أخت حذيفة) بن اليماني فاطمة أو خولة رمز المصنف لحسنه
стр. 1065
١٠٥٧ - (أشد الناس بلاء الأنبياء) قالوا ثم من يا رسول الله؟ قال (ثم الصالحون) لأن أعظم البلاء سلب المحبوب وحمل المكروه والمحبوبات مسكون إليها ومن أحب شيئا شغل به والمكروه مهروب منه ومن هرب من شيء أدبر عنه والأمثلون أحباء الله فيسلبهم محبوبهم في العاجل ليرفع درجتهم في الأجل (لقد) بلام التأكيد (كان أحدهم يبتلى بالفقر) الدنيوي الذي هو قلة المال وعدم المرافق (حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها) بجيم وواو فموحدة: أي يخرقها ويقطعها وكل شيء قطع وسطه فهو مجبوب (فيلبسها) ومع ذلك يرى أن ذا من أعظم النعم عليه علما منه بأن المال ظل زائل وعارية مسترجعة وليس في كثرته فضيلة ولو كان فيه فضيلة لخص الله به من اصطفاه لرسالته واجتباه لوحيه وقد كان أكثر الأنبياء مع ما خصهم به من كرامته وفضلهم على سائر خلقه فقراء لا يجدون بلغة ولا يقدرون على شيء حتى صاروا في الفقر مثلا. قال البحتري:
فقر كفقر الأنبياء وغربة. . . وصبابة ليس البلاء بواحد
(ويبتلى بالقمل) فيأكل من بدنه (حتى يقتله) حقيقة أو مبالغة عن شدة الضنا ومزيد النحول والأذى (ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء) لأن المعرفة كلما قويت بالمبتلى هان عليه البلاء وكلما نظر إلى الأجر الناشىء عنه سهل فلا يسألون رفعة بل يحصل الترقي لبعضهم حتى يتلذذ بالضراء فوق تلذذ أحدنا بالسراء ويعد عدمه مصيبة. وفي تاريخ ابن عساكر: سبب قطع العارف أبي الخير المغربي الأقطع أنه عاهد الله أن لا يتناول لشهوة نفسه شيئا يشتهى فرأى يوما كمام شجرة زعرور فأعجبته فقطع غصنا فذكر عهده فترك فرآه صاحب الشرطة فظنه لصا فقطعه فكان يقول قطعت عضوا فقطعت مني عضوا
(هـ ع ك عن أبي سعيد) الخدري قال دخلت على النبي ﷺ وهو محموم فوضعت يدي من فوق القطيفة فوجدت حرارة الحمى فقلت ما أشد حماك يا رسول الله فذكره قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي
стр. 1066
١٠٥٨ - (أشد الناس حسرة) أي تلهفا (يوم القيامة: رجل أمكنه طلب العلم) الشرعي (فلم يطلبه) لما يراه من عظم إفضال الله على العلماء العاملين ومزيد رفعه لدرجاتهم ولأن المصالح قسمان: روحانية وجسمانية وأشرف المصالح ⦗٥٢١⦘ الروحانية العلم الذي هو غذاء للروح كالغذاء للبدن وأشرف المصالح الجسمانية تعديل المزاج وتسوية البنية فإذا انكشف له الغطاء بالخروج من هذا العالم اشتدت ندامته وتضاعفت حسرته حيث آثر تعديل الفاني وأهمل معاناة النافع الباقي قال الماوردي: ربما امتنع من طلب العلم لتعذر المادة وشغله بالاكتساب ولا يكون ذلك إلا لذي شره رغيب وشهوة مستعبدة. فينبغي أن يصرف للعلم حظا من زمانه فليس كل الزمن زمن اكتساب ولا بد للمكتسب من أوقات راحة وأيام عطلة ومن صرف كل نفس منه إلى الكسب حتى لم يترك له فراغا لغيره فهو من عبيد الدنيا وأسراء الحرص وربما منعه من العلم ما يظنه من صعوبته وبعد غايته ومخافة من قلة ذهنه وبعد فطنته. وهذا الظن اعتذار ذوي النقص وخشية أولي العجز. لأن الإخبار قبل الاختبار جهل. والخشية قبل الابتلاء عجز (ورجل علم علما فانتفع به من سمعه منه دونه) لكون من سمعه عمل به ففاز بسببه وهلك هو بعدم العمل به. والحديث ناع على من أمكنه التعلم فتركه تقصيرا وإهمالا ومن علم ولم يعمل أو وعظ ولم يتعظ فمن سوء صنيعه وخبث نفسه وإن فعل فعل الجاهل بالشرع والأحمق الخالي عن العقل <تنبيه> خرج بكونه أمكنه طلب العلم: ما إذا لم يمكنه لنحو بلادة خلقية فإنه معذور ولهذا قال حكيم: صقلك سيفا ليس له جوهر من سنخه خطأ وحملك الصعب المشق على الرياضة غباوة. قال أبو تمام:
السيف ما لم يكن منه مصاقلة. . . من سنخه لم ينتفع بصقالي
(ابن عساكر عن أنس) بن مالك وقال إنه منكر
стр. 1067
١٠٥٩ - (أشد الناس عليكم الروم وإنما هلكتهم) بالتحريك (مع الساعة) أي مع قيامها ولذلك حذر منهم وأمر بمتاركتهم في الحديث الماضي بقوله اتركوا الترك ما تركوكم ثم هذا إخبار عن غيب وقع ولما يرى من إذلال الروم للعرب واستيلائهم على الربع المعمور وهذا علم من أعلام نبوته وهو غلبة الروم على أقطار الأرض شرقا وغربا ما بين مسلم وكافر والخطاب للعرب خاصة أو لجميع أمة الاجابة والأول أقرب
(حم عن المستورد) ابن شداد بن عمرو القرشي الصحابي ترك الكوفة ثم مصر. رمز المصنف لحسنه
стр. 1068
١٠٦٠ - (أشد أمتي لي حبا) تمييز لنسبة أشد (قوم يكونون بعدي يود أحدهم) بيان لشدة حبهم له على طريق الاستئناف (أنه فقد أهله وماله وأنه رآني) حكاية لودادهم مع إفادة معنى التمني وهذا من معجزاته لأنه إخبار عن غيب. وقد وقع والكلام فيمن لم يتأهل لرتبة الاجتماع به ﷺ وقد وقع لكثير من عظماء الصوفية أنه ارتقى إلى دوام مشاهدته قال العارف المرسي: والله لو حجب عني رسول الله ﷺ طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين وقال له رجل ياسيدي صافحني فقد لقيت عبادا وبلادا فلما خرج قال ما الذي أراد بعبادا وبلادا قالوا يريد أنك صافحت عبادا وسلكت بلادا اكتسبت بركاتها وإذا صافحته حصل له منك بركة فضحك الشيخ وقال والله ما صافحت بهذه اليد إلا رسول الله ﷺ
(حم) من حديث رجل من بني أسد (عن أبي ذر) قال الهيتمي ولم يسم التابعي وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه
стр. 1069
١٠٦١ - (أشد الحرب النساء) أي أشد الجهاد مكابدة عشرة النساء اللاتي لا يستغنى عنهن لأنهن ضعيفات الأبدان بذيئات اللسان عظيمات الكيد والفتن فإذا خادعهن الرجل والحرب خدعة وصبر على حيلهن وخفي مكرهن كان أشد من ⦗٥٢٢⦘ ملاقاة الأبطال ومقاساة قتال الرجال ﴿إن كيدكن عظيم﴾ وهذا التقرير بناء على أن الرواية حرب براء مهملة وباء موحدة وهو ما وقع لكثير وهو الذي في مسودة المصنف بخطه والذي رأيته في عدة نسخ من تاريخ الخطيب وجرى عليه ابن الجوزي وغيره بزاي معجمة ونون قال ابن الجوزي يعني أشد الحزن حزن النساء. اه. وأنت إذا تأملت السياق ونظم الكلام وتناسبه ترى أن هذا أقعد وهذا كله بناء على أن النساء بكسر النون وأن المراد إناث بني آدم ولكن رأيت في أصل صحيح مقروء على عدة من المحدثين ومن تاريخ بغداد أنه بفتح النون وعليه فيكون المراد أشد الحزن الحزن المتأخر وهو ما بعد الموت (وأبعد اللقاء) بكسر اللام (الموت) لأن طول الأمل وغلبته على الجبلة الإنسانية يبعد عن لقاء الموت ويمنيه طول الحياة بل ينسيه ذكر الموت رأسا في كثير من الأحيان (وأشد منهما الحاجة إلى الناس) لما في السؤال من الهوان إلى الذل وأعظم منه رده بلا إجابة فهو البلاء العظيم الذي لا يصبر عليه إلا البهيم
(خط) في ترجمة مكي الزنجاني (عن أنس) بن مالك وفيه عبد الله بن ضرار. قال الذهبي وغيره قال يحيى ليس بشيء لا هو ولا أبوه ولا يكتب حديثهما ويزيد الرقاشي متروك ومن ثم قال ابن الجوزي وغيره حديث لا يصح
стр. 1070
١٠٦٢ - (أشدكم من غلب نفسه) أي ملكها أو قهرها وفي نسخة على نفسه ولا وجود للفظة على في خط المؤلف (عند الغضب) بأن لم يمكنها من العمل بغضبه بل يجاهدها على ترك تنفيذه وذلك صعب في أوله فإذا تمرنت النفس عليه وتعودته سهل (وأحملكم من عفى بعد القدرة) أي أثبتكم عقلا وأرحجكم أناة ونبلا من عفى عمن جنى عليه بعد ظفره به وتمكنه من معاقبته ومن الأدوية النافعة في ذلك تأمل ما ورد في كظم الغيظ والحلم من الآيات القرآنية والأخبار النبوية ومن ثم لما غضب عمر على من قال له ما تقضي بالحق فاحمر وجهه قيل له يا أمير المؤمنين ألم تسمع الله يقول ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ وهذا من الجاهلين؟ فقال صدقت فكأنما كان نارا فأطفئت
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في ذم الغضب) وكذا الديلمي والشيرازي في الألقاب (عن علي) أمير المؤمنين قال مر النبي ﷺ على قوم يرفعون حجرا فقال ما هذا؟ قالوا حجر الأشداء فقال ذلك قال الحافظ العراقي في المغني سنده ضعيف وللبيهقي في الشعب الشطر الأول مرسلا بسند جيد
стр. 1071
١٠٦٣ - (أشراف أمتي حملة القرآن) أي حفاظه الحاملون له في صدورهم العاملون بمقتضاه وإلا كان في زمرة من قال تعالى في حقه ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾ (وأصحاب الليل) أي اللذين يحيونه بنوع أو أنواع من العبادة كالصلاة والذكر والقرآن والاستغفار والتضرع والابتهال والدعاء لأن هذا مناجاة لله تقدس وتعالى ولا شرف كهذا الشرف. قال الطيبي: إضافة الأصحاب إلى الليل لكثرة مباشرة القيام والصلاة فيه كما يقال ابن السبيل لمن يواظب على السلوك فيه <تنبيه> عدوا من خصائص أل المصطفى ﷺ إطلاق الأشراف عليهم والواحد شريف قال المؤلف في الخصائص: وهم - يعني الأشراف. ولد علي وعقيل وجعفر والعباس كذا مصطلح السلف وإنما حدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين في مصر خاصة من عهد الخلفاء الفاطميين. أه
(طب هب) وكذا الخطيب والديلمي كلهم (عن ابن عباس) قال الهيتمي فيه سعد بن سعيد الجرجاني ضعيف. اه. وأورده في اللسان كأصله في ترجمة سعد هذا وقال قال البخاري لا يصح حديثه هذا
стр. 1072
١٠٦٤ - (أشربوا) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء (أعينكم من الماء) يعني اعطوها حظها منه بأن توصلوا ⦗٥٢٣⦘ الماء إلى جميع ظاهرها مع تعهد مؤخرها ومقدمها (عند الوضوء) أي عند غسل الواجب فيه والمراد الاحتياط في غسلها لئلا يكون بالموق رمص أو نحوه فيمنع وصول الماء. لكن لا يبالغ في ذلك حتى يدخل الماء في باطنها فإنه يورث العمى (ولا تنفضوا أيديكم) من ماء الوضوء (فإنها) أي الأيدي يعني هيئة نفضها بعد غسلها (مراوح الشيطان) أي تشبه مراوحه التي يروح بها على نفسه جمع مروحة وهي بالكسر كما في الصحاح ونحوه ما يروح بها تقول روح عليه بالمروحة وتروح بنفسه وقعد بالمروحة وهو مهب الريح ومقصود التشبيه استقباح النفض والتنفير عن فعله والحث على تركه ومن ثم ذهب إلى كراهة النفض في الوضوء والغسل الإمام الرافعي من الشافعية ووجهه بأنه كالتبرى من العبادة لكن ثبت أن المصطفى ﷺ فعله. وروى الشيخان عن ميمونة أنها أتته بعد غسله بمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده ولذلك صحح النووي في روضته ومجموعه أنه مباح فعله وتركه سواء وضعف الخبر المشروح لكن المفتي به ما في تحقيقه ومنهاجه كأصله من أن تركه سنة وفعله خلاف الأولى
(ع عد) من حديث البحتري بن عبيد عن أبيه (عن أبي هريرة) والبحتري ضعفه أبو حاتم وتركه غيره وقال ابن عدي روى عن أبيه قدر عشرين حديثا عامتها مناكير هذا منها. أه. ومن ثم قال العراقي سنده ضعيف. قال النووي كابن الصلاح لم نجد له أصلا
стр. 1073
١٠٦٥ - (أشرف المجالس) أي الجلسات التي يجلسها الإنسان لفعل نحو عبادة ويحتمل إرادة المجالس نفسها (ما استقبل به القبلة) أي الذي يستقبل الإنسان فيه الكعبة بأن يصير وجهه ومقدم بدنه تجاهها فاستقبال القبلة مطلقا مطلوب لكنه في الصلاة واجب وخارجها مندوب. قال الحليمي: وإذا ندب استقبال القبلة في كل مجلس فاستقبالها حال الدعاء أحق وآكد. قال العراقي: الجهات الأربع قد خص منها جهة القبلة بالتشريف فالعدل أن يستقبل في الذكر والعبادة والوضوء وأن ينحرف عنها حال قضاء قضاء الحاجة وكشف العورة إظهارا لفضل ما ظهر فضله
(طب عن ابن عباس) وسنده ضعيف. قال النووي كابن الصلاح لم نجد له أصلا
стр. 1074
١٠٦٦ - (أشرف الإيمان) أي من أرفع خصال الإيمان وكذا يقال فيما بعده (أن يأمنك الناس) أي يأمن منك الناس المعصومون على دمائهم وأموالهم ونسائهم وأعراضهم فلا تتعرض لهم بمكروه يخالف الشرع وكل المسلم على المسلم حرام (وأشراف الإسلام أن يسلم الناس من لسانك) فلا تطلقه بما يضرهم (ويدك) فلا تبسطهما بما يؤذيهم (وأشرف الهجرة أن تهجر السيئات) أي تترك فعلها لأن ذلك هو الجهاد الأكبر فإذا جاهد المكلف نفسه وأذلها وأكرهها على ترك ما ركز فيها وجبلت عليه من إتيان المعاصي حتى انقادت ومرنها على ذلك حتى اطمأنت وصارت بعد ما كانت أمارة مطمئنة تاركة باختيارها للسيئات داعية إلى لزوم الطاعات فقد حصل على رتبة هي أشرف من الهجرة الظاهرة التي هي الانتقال من دار الكفر إلى دار السلام (وأشرف الجهاد أن تقتل وتعقر فرسك) في سبيل الله: أي تعرضه بالمبالغة في القتال عليه لأن يجرحه العدو عدة جرحات وتضرب قوائمه السيوف. ففي الصحاح عقره: جرحه وعقر الفرس بالسيف فانعقر: أي ضرب قوائمه فهو عقير. وفي المصباح عقره جرحه وعقر البعير بالسيف عقرا ضرب قوائمه. ولا يطلق العقر في غير القوائم وربما قيل عقره إذا نحره
(طص) وكذا أبو نعيم ⦗٥٢٤⦘ والديلمي كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال الطبراني تفرد به منبه عن أنس (ورواه ابن النجار في تاريخه) تاريخ بغداد عن ابن عمر أيضا (وزاد) في روايته على ما ذكر (وأشرف الزهد أن يسكن قلبك على ما رزقت) أي لا يضطرب ولا يتحرك لطلب الزيادة لعلمه بأن حصول ما فوق ذلك من المحال (وأن أشرف ما تسأل من الله العافية في الدين والدنيا) فإن ذلك قد انتهت إليه الأماني وهذا الحديث أصلا وزيادة ضعيف: وسببه أن فيه عند الطبراني ومن على قدمه صدقة بن عبد الله السمين أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أحمد والبخاري ضعيف جدا عن الوضين ابن عطاء. قال أبو حاتم يعرف وينكر
стр. 1075
١٠٦٧ - (أشعر كلمة) أي قطعة من الكلام من تسمية الشيء باسم جزئه اتساعا (تكلمت بها العرب) وفي رواية أصدق كلمة قالها شاعر وفي أخرى أصدق بيت قاله الشاعر وفي أخرى أصدق بيت قالته الشعراء وفي أخرى أصدق كلمة قالتها العرب (كلمة لبيد) بن ربيعة بن عامر الصحابي المشهور كان شريفا في الجاهلية والإسلام. قالوا يا رسول الله وما كلمته؟ قال (ألا) كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها ويقال حرف افتتاح غير مركب (كل) المشهور أنه لا يخلو استعماله عن الإضافة لفظا فإن لم يكن اللفظ فهو مضاف في المعنى وهو هنا مبتدأ وخبره قوله الآتي باطل (شيء) اسم للموجود ولا يقال للمعدوم شيء (ما خلا) كلمة يستثنى وينصب ويجر بها فإن نصبت فهي فعل أو جرت فحرف لكن إن تقدمها ما المصدرية فناصبة كما هنا (الله) أي ما عدا ذاته وصفاته الذاتية والفعلية من رحمته وعذابه وغيرهما وهو منصوب بخلا (باطل) أي فإن أو غير ثابت أو خارج عن حد الانتفاع أو آيل إلى البطلان أو كان باطلا لكونه ين العدمين مشكل بصفات الباري لأن بقاءها معلوم من ذكر الذات لكونها غير قابلة للانفكاك وهذا قريب من قوله سبحانه ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ وإنما كان ذلك أصدق كلمة لتطابق العقل والنقل على حقيقتها والشهادة بها. قال في الكشاف: والشعر كلام مقفى موزون يدل على معنى. أه. وقد قدم الإجماع على حل قوله الشعر إذا قل وخلا عن هجو وكذب وإغراق في مدح وتغزل فيما لا يحل. وهذا البيت من قصيدة مدح بها النعمان أولها:
ألا تسألن المرء ماذا يحاول. . . أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
نعيمك في الدنيا غرور وحسرة. . . وعيشك في الدنيا محال وباطل
أرى الناس لا يدرون ما قد رماهم. . . بلى كل ذي روح إلى الله واصل
ألا كل شيء ما خلا الله باطل. . . وكل نعيم لا محالة زائل
وروى السلفي في مشيخته البغدادية عن يعلى بن جراد قال أنشد لبيد النبي ﷺ قوله: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. فقال صدقت فقال: وكل نعيم لا محالة زائل فقال كذبت فنعيم الآخرة لا يزول. وبقية الحديث عند مخرجه الترمذي وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم أي لكنه لم يوفق بالإسلام مع قرب مشربه
(م ت عن أبي هريرة)
стр. 1076
١٠٦٨ - (اشفع) بهمزة وصل مكسورة فمعجمة ساكنة ففاء مفتوحة فعين مهملة والأمر للندب (الأذان) أي ائت بمعظمه مثنى إذ التكبير في أوله أربع والتهليل في آخره فرد والشفع ضد الوتر يقال شفعت الشيء شفعا ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة جعلتها ثنتين والخطاب لبلال لكن الحكم عام (وأوتر) بقطع الهمزة (الإقامة) بكسرها: ⦗٥٢٥⦘ أي ائت بمعظم في ألفاظها مفردا إذ التنكير في أولها اثنتان ولفظ الإقامة في أثنائها كذلك وكرر لفظها لأنه المقصود فيها وأما التكبير فتثنيته صورية وهو مفرد حكما ولذا ندب أن يقال اللفظان بنفس واحد وإنما ثنى الأذان لأنه لإعلام الغائبين وأفردت لكونها للحاضرين وبهذا الحديث أخذ الشافعي كالجمهور وفيه خلاف لما ذهب إليه الحنفية من أن الإقامة كالأذان
(خط عن أنس) بن مالك (قط في) كتاب (الأفراد عن جابر) ابن عبد الله رمز المصنف لحسنه وله شواهد كثيرة
стр. 1077
١٠٦٩ - (اشفعوا) أمر من الشفاعة وهي الطلب والسؤال بوسيلة أو ذمام (تؤجروا) أي يثيبكم الله على الشفاعة وإن لم تقبل والكلام فيما لا حد فيه من حدود الله لورود النهي عن الشفاعة في الحدود. قال القرطبي: وقوله تؤجروا بالجزم جواب الأمر المتضمن لمعنى الشرط وفيه الحث على الخير بالفعل وبالتسبب. قال في الأذكار: يستحب الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم من ذي الحقوق ما لم تكن في حد أو في أمر لا يجوز تركه كالشفاعة إلى ناظر طفل أو مجنون أو وقف في ترك بعض حق من في ولايته فهذه شفاعة محرمة
(ابن عساكر) في تاريخه (عن معاوية) بن أبي سفيان ورواه عنه أيضا الخرائطي وغيره وإسناده ضعيف لكن يجبره قوله:
стр. 1078
١٠٧٠ - (اشفعوا) أي ليشفع بعضكم في بعض (تؤجروا) أي يثبكم الله تعالى (ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) وفي رواية ما أحب: أي يظهر الله تعالى على لسان رسوله بوحي أو إلهام ما قدره في علمه أنه سيكون من إعطاء وحرمان أو يجري الله على لسانه ما شاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها فإذا عرض صاحب حاجة حاجته علي فاشفعوا له يحصل لكم أجر الشفاعة أي ثوابها وإن لم تقبل فإن قضيت حاجة من شفعتم له فبتقدير الله وإن لم تقض فبتقدير الله. وهذا من مكارم أخلاق المصطفى ﷺ ليصلوا جناح السائل وطالب الحاجة وهو تخلق بأخلاقه تعالى حيث يقول لنبيه: اشفع تشفع وإذا أمر بالشفاعة عنده مع استغنائه عنها لأن عنده شافعا من نفسه وباعثا من وجوده فالشفاعة عند غيره ممن يحتاج إلى تحريك داعية الخير أولى ففيه حث على الشفاعة ودلالة على عظيم ثوابها والأمر للندب وربما يعرض له ما يصير الشفاعة واجبة
(ق) في الزكاة (٣) كلهم في الأدب (عن أبي موسى) الأشعري قال كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فذكره وفي رواية كان إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة ذكره ولفظ رواية مسلم: اشفعوا فلتؤجروا وليقضي الله إلخ
стр. 1079
١٠٧١ - (أشقى الأشقياء) أي أسوأهم عاقبة (من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) لكونه مقلا في الدنيا وعادما للمال وهو مع ذلك كافر أو مصر على الكبائر حتى لقي ربه ولم يعف عنه فلا هو على لذة الدنيا حصل ولا هو إلى ما يوصله إلى النعيم السرمدي فعل ولا ينافيه قوله في الحديث الآتي: الدنيا جنة الكافر لأن معناه كما يأتي أنه بالنسبة لما أعد له من العذاب في الآخرة كأنه في الدنيا في الجنة والقصد التحذير. قال بعض الصوفيه: إذا ابتلي عبد بالفقر ولم يمن الله عليه بالصبر وابتهل وتضرع فلم يكشف عنه فربما وقع في السخط فانقطع عنه مدد إيمانه باعتراضه على المقدور فمات ساخطا على تقديره عليه فيكون من أشد الناس عذابا في الدارين
(طس عن أبي سعيد) الخدري قال الهيتمي رواه بإسنادين في أحدهما خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وثقه أبو زرعة وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات وفي الآخر أحمد بن طاهر بن حرملة وهو كذاب. أه. ومن العجب العجاب أنه رمز لصحته لكن الحديث كله مضروب عليه في مسودة المصنف
стр. 1080
⦗٥٢٦⦘ ١٠٧٢ - (أشقى الناس) أي أشدهم عذابا ولفظ رواية الطبراني أشقى الناس ثلاثة (عاقر ناقة ثمود) أي قاتلها وهو قدار بن سالف (وابن آدم) لصلبه وهو قابيل (الذي قتل أخاه) هابيل كان آدم أراد أن يزوج ليود التي ولدت مع هابيل لقابيل فأبى قابيل لكون اقليما أجمل وزعم أنه أحق بها لأن حواء حملته في الجنة فولدته في الأرض فقال آدم من قبل قربانه فاقليما له تقربا فأكلت النار قربان هابيل فحسده أخوه فقتله فباء بإثم عظيم بحيث إنه (ما سفك) أي أريق (على الأرض) بعد ذلك (من دم) بالقتل ظلما (إلا لحقه منه) أي من إثمه نصيب ففي الكلام حذف وعلل ذلك بقوله (لأنه أول من سن القتل) أي جعله طريقة متبعة وسيرة سيئة ولم يقتل قبله أحد أحدا كما أن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة هكذا جاء في عدة أخبار. وفي خبر آخر: ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها لأنه أول من سن القتل والسفك والسبك والسفح والسن والشن أنواع من الصب كما ذكره الإخوان. قال الحافظ الهيتمي سقط من الأصل الثالث والظاهر أنه قاتل علي كرم الله وجهه كما ورد في خبر رواه الطبراني أيضا. أه. وأقول يجوز أن يكون طوى ذكره دلالة على شهرته بينهم ونحوه في الطى قول جرير
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم. . . من العبيد وثلث من مواليها
والمراد أن هؤلاء الثلاثة من الأشقى بل قد يكون غيرهم أشقى كمن قتل نبيا
(طب ك حل عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيتمي وغيره فيه ابن إسحاق مدلس وحكيم بين جبير وهو متروك
стр. 1081
١٠٧٣ - (أشكر الناس لله) تعالى أي من أكثرهم شكرا له (أشكرهم للناس) لأنه سبحانه جعل للنعم وسائط منهم وأوجب شكر من جعله سببا لإفاضتها كالأنبياء والصحابة والعلماء فزيادة العبد في شكرهم زيادة في شكر ربه إذ هو المنعم بالحقيقة فشكرهم شكره ونعم الله منها بغير واسطة كأصل خلقته ومنها بواسطة وهي ما على أيدي الناس فتتقيد بشكرهم ومكافأتهم فإذا شكر الوسائط ففي الحقيقة قد شكر المنعم بإيجاد أصل النعمة ثم بتسخير الوسائط <فائدة> قال بعض العارفين: لو علم الشيطان أن طريقا توصل إلى الله أفضل من الشكر لوقف فيها. ألا تراه قال ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ ولم يقل لا تجد أكثرهم صابرين أو نحوه؟
(حم طب هب والضياء) المقدسي (عن الأشعث بن قيس) بن معد يكرب أبي محمد الكندي أحد الأشراف له رؤية ورواية وهو أول من مشى معه الرجال. وفيه محمد بن طلحة. قال الذهبي في الضعفاء مختلف فيه وقال النسائي ليس بقوي وعبد الله بن شريك وفيه خلف (طب هب عن أسامة بن زيد) وفيه عندهما أبو نعيم أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الدارقطني وغيره. أه. وبه أعل الهيتمي خبر الطبراني (عد عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته ولعله من الصحيح لغيره
стр. 1082
١٠٧٤ - (أشهد بالله وأشهد لله (قوله أشهد بفتح الهمزة مضارع: أي أشهد والله فهو قسم وقوله أشهد لله أي لأجله. اه.) لقد قال لي جبريل يا محمد إن مدمن الخمر) أي الملازم لها المداوم على شربها (كعابد وثن) ⦗٥٢٧⦘ أي إن استحل والوثن ما له جثة كصورة الآدمي. قال الغزالي: قيل إن تلميذا للفضيل احتضر فجلس عند رأسه وقرأ يس. فقال يا أستاذ لا تقرأ هذه فسكت ثم لقنه الشهادة فقال لا أقولها لأني منها بريء ومات فرآه الفضيل في النوم وهو يسحب إلى النار. فقال بأي شيء هذا وكنت أعلم تلامذتي فقال بثلاثة أشياء: أولها النميمة والثاني الحسد والثالث كان بي علة فوصف لي الطبيب قدحا من خمر كل سنة فكنت أشربه. نعوذ بالله من سخطه
(الشيرازي في الألقاب) والرافعي (وأبو نعيم في مسلسلاته) وكذا رواه عنه الرافعي وغيره (وقال صحيح ثابت) من طرق كثيرة بألفاظ متغايرة (عن علي) أمير المؤمنين
стр. 1083
١٠٧٥ - (أشهدوا) بفتح الهمزة وكسر الهاء بضبط المصنف (هذا الحجر) بفتحات: أي اجعلوا الحجر الأسود شهيدا لكم على خير: أي عمل صالح تفعلونه عنده كتقبيل واستلام له أو دعاء أو ذكر (فإنه يوم القيامة شافع) فيمن أشهده خيرا (مشفع) أي مقبول الشفاعة فيه (له لسان) ناطق (وشفتان يشهد لمن استلمه) أي لمسه: إما بالقبلة أو باليد: قال ابن السكيت: همزته العرب على غير قياس فقالوا استلأمت الحجر والأصل استلمت لأنه من السلام وهي الحجارة. وقال ابن الاعرابي الاستلام أصله مهموز من الملأمة وهي الاجتماع. وحكى الجوهري القولين فأفاد الحديث ندب استلام الحجر وتأكده ومن ثم قالت الشافعية يندب للطائف أن يستلم الحجر الأسود بيده في ابتداء الطواف ويقبله بلا ظهور صوت ويضع جبهته عليه ويفعل كلا من ذلك في كل طوفة فإن كثرت الزحمة استلمه بيده ثم قبلها فإن عجز وضع عليه نحو عود ثم قبل طرفه فإن عجز أشار إليه بيده أو بشيء فيها ثم يقبل ذلك ولا يسن تقبيل غيره من البيت ولا استلامه فإن فعله فحسن غير أنا نؤمر بالاتباع
(طب عن عائشة) وقد أعله الهيتمي وغيره بأن فيه الوليد بن عباد وهو مجهول وبقية رجاله ثقات. أه. فرمز المؤلف لحسنه لعله لاعتضاده
стр. 1084
١٠٧٦ - (أشيدوا النكاح) أي أعلموه وأشهروا أمره ندبا وسببه أن حبار بن الأسود زوج بنته فكان عنده كبر وغرابيل فسمع رسول الله ﷺ فقال ما هذا؟ فقيل زواج حبار فذكره ثم قال هذا لنكاح لا لسفاح. أه. فهذا الحديث سقط من قلم المؤلف وقد ذكره في الكبير
(طب عن السائب) بالمهملة وبالتحتية وبالموحدة (ابن يزيد) من الزيادة ابن سعيد بن ثمامة الكندي رمز المصنف لحسنه
стр. 1085
١٠٧٧ - (أشيدوا) بفتح الهمزة وكسر المعجمة من الإشادة وهي رفع الصوت بالشيء (النكاح وأعلنوه) أظهروه والنكاح في هذا الخبر وما قبله متعين للعقد ولا مجال لجريان أصل الخلاف هنا في كونه حقيقة في العقد مجازا في الوطء أو عكسه. كذا قرره وذلك أن تقول لو تباعد ما بين العقد والدخول كما هو عادة أكثر الناس ووقعت الوليمة ليلته كما هو عادة الناس فالاشارة إما تقع للدخول وهذا نهي عن نكاح السر. واختلف في كيفيته فقال الشافعي كل نكاح حضره رجلان عدلان. وقال أبو حنيفة رجلان أو رجل وامرأتان خرج عن نكاح السر وإن تواصوا بكتمانه فالإشارة والإعلان المأمور به عندهم هو الإشهاد وقالت المالكية نكاح السر أن يتواصوا مع الشهود على كتمانه وهو باطل. فالإعلان عندهم فرض ولا يغني عنه الاشهاد والأقرب إلى ظاهر الخبر أن المراد ⦗٥٢٨⦘ بالإشادة والاعلان إذاعته وإشاعته بين الناس وأن الأمر ندب
(الحسن بن سفيان) في جزئه (طب عن هبار بن الأسود) القرشي الأسدي أسلم في الفتح وحسن إسلامه وهو الذي نخس راحلة زينب بنت رسول الله ﷺ فأسقطت ولم تزل عليلة وكان يسب فتأذى بذلك فقال له النبي ﷺ سب من يسبك فكفوا عنه قال البغوي هذا حديث لا أصل له وفيه علي بن قريش كذاب وتعقبه بعضهم بتعدد طرقه
стр. 1086
١٠٧٨ - (أصابتكم) أي جاءتكم (فتنة الضراء) بالمد وهي الحالة التي تضر. قال الطيبي: الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من الشدة والرخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا (فصبرتم) عليها: أي اختبرتم بالفقر والشدة والعدم فصبرتم (وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء) بالمد إقبال الدنيا والسعة والراحة فإنها أشد من فتنة الضراء والصبر عليها أشق لأنه مقرون بالقدرة ومن العصمة أن لا تجد ولذلك حذر الله عباده من فتنة المال والأهل: معنى الصبر عليها ألا يركن إليها ويعلم أن كل ذلك مستودع عنده ولا ينهمك في التوسع ويرعى حق الحق فيها: وأعظم الفتن الافتتان بالنساء ومن ثم قصر التحذير في هذا المقام عليهن اهتماما به فقال (من قبل) بكسر ففتح (النساء) أي من جهتها وذلك (إذا تسورن الذهب) أي لبسن الأساور من ذهب (ولبسن ربط الشام) جمع ربطة براء مفتوحة كل ثوب لين رقيق أو كل ملاءة لبست بلفقين (وعصب اليمن) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين برود يمنية يعصب غزلها: أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض أو هي برود مخططة (وأتعبن) كذا بخط المؤلف فما في نسخ من أنه بتقديم الموحدة على العين تحريف (الغنى) بكثرة السؤال له في اتخاذ الحلي والحلل (وكلفن الفقير ما لا يجد) أي حملنه على تحصيل ما ليس عنده من الدنيا فيضطر إلى التساهل في الاكتساب ويتجاوز الحلال إلى الحرام ثم يألفه بعد ذلك فيقع في المهالك
(قط) في ترجمة محمد ابن قيس البغدادي (عن معاذ بن جبل) وفيه عبد الله بن محمد بن اليسع الأنطاكي. قال الذهبي ضعفوه وتقوية بعضهم له بكلام لبعض الصحابة ذلك إذ لا يصلح لتقوية المرفوع إلا مرفوعا مثله
стр. 1087
١٠٧٩ - (أصب) بصاد مهملة وموحدة وفي رواية أضف بمعجمة وفاء (بطعامك) أي اقصد به إطعامه والصواب كالإصابة القصد والإرادة كما في الصحاح وغيره والطعام كل ما يساغ حتى الماء (من تحب في الله) فإن إطعامه آكد من إطعام غيره فلا تعارض إطعام الطعام لكل أحد من بر وفاجر وصديق وعدو من تبغضه ويبغضك لأنه بر للنفس يطفئ حرارة الحقد والحسد وينفي مكامن الغل
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان) أي في كتاب زيارة الإخوان في الله (عن الضحاك) بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال (مرسلا) ورواه عنه أيضا ابن المبارك لكن بلفظ: أصب بطعامك من يحبك في الله
стр. 1088
١٠٨٠ - (أصحاب البدع) بكسر ففتح جمع بدعة: أي أهل الأهواء (كلاب النار) أي أنهم يتعاوون فيها عواء الكلاب أو أنهم أخس أهلها وأحقرهم كما أن الكلاب أخس الحيوانات وأحقرها فالمبتدعة أعظم جرما من الفساق وأشد ضررا ففتنة المبتدع في أصل الدين وفتنة المذنب في الشهوات والمبتدع قصد للناس على الصراط المستقيم يصد عنه والمذنب ⦗٥٢٩⦘ ليس كذلك والمبتدع قادح في أوصاف الرب وكماله والمذنب ليس كذلك والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول والعاصي ليس كذلك والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة. والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه. والمراد بأهل البدع هنا: الذين نكفرهم ببدعتهم. ولا مانع من إرادة من لا يكفر بها أيضا إذ ليس في الخبر إلا أنهم في النار على وجه الحسرة والوبال والهوان وسوء الحال وليس فيه تعرض لخلود ولا عدمه. وأنشد جمال الدين والأئمة أبو المظفر السمعاني:
يا طالب العلم صادم كل بطال. . . وكل غاو إلى الأهواء ميال. . . واعمل لعلمك سرا أو علانية
ينفعك يوما على حال من الحال. . . خذ ما أتاك من الأخبار من أثر. . . شبها بشبه وأمثالا بأمثال
ولا تميلن يا هذا إلى بدع. . . تضل أصحابها بالقيل والقال. . . ألا فكن أثريا خالصا فهما
تعش حميدا ودع آراء ضلال
(أبو حاتم) محمد بن عبد الواحد بن زكريا (الخزاعي في جزئه) المشهور (عن أبي أمامة) الباهلي
стр. 1089
١٠٨١ - (أصدق كلمة) بفتح فكسر أفصح من كسر فسكون: أي قطعة من الكلام. قال الزمخشري: المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض. وقال ابن حجر: المراد بالكلمة القصيدة وقد أطلقها وأراد البيت (قالها الشاعر) وفي رواية لمسلم: شاعر وفي رواية للبخاري أصدق بيت. قال ابن حجر: أطلق البيت على بعضه مجازا فإن الذي ذكره نصفه (كلمة لبيد) وفي نسخ قالها شاعر وهو خلاف ما في خط المصنف (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) أي هالك مضمحل لأنه موافق لأصدق الكلام وهو قوله تعالى ﴿كل من عليها فان﴾ ولا ريب أن هذه الكلمة أصدق ما تكلم به ناظم أو ناثر مقدمتها كلية مقطوع بصحتها وشمولها عقلا ونقلا ولم يخرج من كليتها شيء قطعا إلا ما مر استثناؤه وهو الله وصفاته وعقابه وثوابه. وفيه جواز الشعر وإنشاده ما لم يخل بأمر ديني أو يزيل الوقار أو يحصل منه إطراء أو إكثار وأما قول المصطفى ﷺ للشاعر الذي عرض له بالعرج خذوا وأمسكوا الشيطان فلعله علم من حاله أنه اتخذ الشعر حرفة فيفرط في المدح إذا أعطي وفي الذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم. قال الراغب: الشعر معروف ومنه استعير شعرت بكذا: أي علمت علما في الدقة كإصابة الشعر وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق من قولهم: ليت شعري فصار في التعارف اسما للموزون المقفى
(ق هـ عن أبي هريرة) زاد مسلم في إحدى رواياته عقب قوله باطل وكاد أمية بن الصلت أن يسلم ورواه عنه أيضا الترمذي
стр. 1090
١٠٨٢ - (أصدق الحديث ما عطس) بالبناء للمفعول وليس المراد بالفاعل المحدث فحسب بل الإنسان. وقصره على ذلك لا دليل عليه ولا ملجئ وجعله مبنيا للمفعول فيه أن نائب الفاعل لا يكون ظرفا (عنده) لأن العطسة تنفس الروح وتحببه إلى الله لأنها من الملكوت. فإذا تحرك العاطس عند حديث فهو شاهد على صدقه وحقيقته والمتبادر من كونه عنده مقارنته للنطق إن كان العاطس غير المحدث فإن كان هو فالمراد عروضه في أثناء النطق. ويحتمل أن المراد بالعندية ما يشمل القبلية والبعدية مع الاتصال
(طس) وكذا أبو يعلى والحكيم الترمذي (عن أنس) رمز المصنف لحسنه لكن قال في النكت البديعات أصله لين وقال الهيتمي رواه يعني الطبراني عن شيخه جعفر بن محمد بن ماجد ولم أعرفه وعمارة بن زاذان وثقه أبو زرعة وجماعة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. أه. وفي فتاوى النووي أن له أصلا أصيلا
следующие страницы →