Полный текст (10 128 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
١٠٧٨ - (أصابتكم) أي جاءتكم (فتنة الضراء) بالمد وهي الحالة التي تضر. قال الطيبي: الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من الشدة والرخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا (فصبرتم) عليها: أي اختبرتم بالفقر والشدة والعدم فصبرتم (وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء) بالمد إقبال الدنيا والسعة والراحة فإنها أشد من فتنة الضراء والصبر عليها أشق لأنه مقرون بالقدرة ومن العصمة أن لا تجد ولذلك حذر الله عباده من فتنة المال والأهل: معنى الصبر عليها ألا يركن إليها ويعلم أن كل ذلك مستودع عنده ولا ينهمك في التوسع ويرعى حق الحق فيها: وأعظم الفتن الافتتان بالنساء ومن ثم قصر التحذير في هذا المقام عليهن اهتماما به فقال (من قبل) بكسر ففتح (النساء) أي من جهتها وذلك (إذا تسورن الذهب) أي لبسن الأساور من ذهب (ولبسن ربط الشام) جمع ربطة براء مفتوحة كل ثوب لين رقيق أو كل ملاءة لبست بلفقين (وعصب اليمن) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين برود يمنية يعصب غزلها: أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض أو هي برود مخططة (وأتعبن) كذا بخط المؤلف فما في نسخ من أنه بتقديم الموحدة على العين تحريف (الغنى) بكثرة السؤال له في اتخاذ الحلي والحلل (وكلفن الفقير ما لا يجد) أي حملنه على تحصيل ما ليس عنده من الدنيا فيضطر إلى التساهل في الاكتساب ويتجاوز الحلال إلى الحرام ثم يألفه بعد ذلك فيقع في المهالك
(قط) في ترجمة محمد ابن قيس البغدادي (عن معاذ بن جبل) وفيه عبد الله بن محمد بن اليسع الأنطاكي. قال الذهبي ضعفوه وتقوية بعضهم له بكلام لبعض الصحابة ذلك إذ لا يصلح لتقوية المرفوع إلا مرفوعا مثله
стр. 1087
١٠٧٩ - (أصب) بصاد مهملة وموحدة وفي رواية أضف بمعجمة وفاء (بطعامك) أي اقصد به إطعامه والصواب كالإصابة القصد والإرادة كما في الصحاح وغيره والطعام كل ما يساغ حتى الماء (من تحب في الله) فإن إطعامه آكد من إطعام غيره فلا تعارض إطعام الطعام لكل أحد من بر وفاجر وصديق وعدو من تبغضه ويبغضك لأنه بر للنفس يطفئ حرارة الحقد والحسد وينفي مكامن الغل
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان) أي في كتاب زيارة الإخوان في الله (عن الضحاك) بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال (مرسلا) ورواه عنه أيضا ابن المبارك لكن بلفظ: أصب بطعامك من يحبك في الله
стр. 1088
١٠٨٠ - (أصحاب البدع) بكسر ففتح جمع بدعة: أي أهل الأهواء (كلاب النار) أي أنهم يتعاوون فيها عواء الكلاب أو أنهم أخس أهلها وأحقرهم كما أن الكلاب أخس الحيوانات وأحقرها فالمبتدعة أعظم جرما من الفساق وأشد ضررا ففتنة المبتدع في أصل الدين وفتنة المذنب في الشهوات والمبتدع قصد للناس على الصراط المستقيم يصد عنه والمذنب ⦗٥٢٩⦘ ليس كذلك والمبتدع قادح في أوصاف الرب وكماله والمذنب ليس كذلك والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول والعاصي ليس كذلك والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة. والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه. والمراد بأهل البدع هنا: الذين نكفرهم ببدعتهم. ولا مانع من إرادة من لا يكفر بها أيضا إذ ليس في الخبر إلا أنهم في النار على وجه الحسرة والوبال والهوان وسوء الحال وليس فيه تعرض لخلود ولا عدمه. وأنشد جمال الدين والأئمة أبو المظفر السمعاني:
يا طالب العلم صادم كل بطال. . . وكل غاو إلى الأهواء ميال. . . واعمل لعلمك سرا أو علانية
ينفعك يوما على حال من الحال. . . خذ ما أتاك من الأخبار من أثر. . . شبها بشبه وأمثالا بأمثال
ولا تميلن يا هذا إلى بدع. . . تضل أصحابها بالقيل والقال. . . ألا فكن أثريا خالصا فهما
تعش حميدا ودع آراء ضلال
(أبو حاتم) محمد بن عبد الواحد بن زكريا (الخزاعي في جزئه) المشهور (عن أبي أمامة) الباهلي
стр. 1089
١٠٨١ - (أصدق كلمة) بفتح فكسر أفصح من كسر فسكون: أي قطعة من الكلام. قال الزمخشري: المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض. وقال ابن حجر: المراد بالكلمة القصيدة وقد أطلقها وأراد البيت (قالها الشاعر) وفي رواية لمسلم: شاعر وفي رواية للبخاري أصدق بيت. قال ابن حجر: أطلق البيت على بعضه مجازا فإن الذي ذكره نصفه (كلمة لبيد) وفي نسخ قالها شاعر وهو خلاف ما في خط المصنف (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) أي هالك مضمحل لأنه موافق لأصدق الكلام وهو قوله تعالى ﴿كل من عليها فان﴾ ولا ريب أن هذه الكلمة أصدق ما تكلم به ناظم أو ناثر مقدمتها كلية مقطوع بصحتها وشمولها عقلا ونقلا ولم يخرج من كليتها شيء قطعا إلا ما مر استثناؤه وهو الله وصفاته وعقابه وثوابه. وفيه جواز الشعر وإنشاده ما لم يخل بأمر ديني أو يزيل الوقار أو يحصل منه إطراء أو إكثار وأما قول المصطفى ﷺ للشاعر الذي عرض له بالعرج خذوا وأمسكوا الشيطان فلعله علم من حاله أنه اتخذ الشعر حرفة فيفرط في المدح إذا أعطي وفي الذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم. قال الراغب: الشعر معروف ومنه استعير شعرت بكذا: أي علمت علما في الدقة كإصابة الشعر وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق من قولهم: ليت شعري فصار في التعارف اسما للموزون المقفى
(ق هـ عن أبي هريرة) زاد مسلم في إحدى رواياته عقب قوله باطل وكاد أمية بن الصلت أن يسلم ورواه عنه أيضا الترمذي
стр. 1090
١٠٨٢ - (أصدق الحديث ما عطس) بالبناء للمفعول وليس المراد بالفاعل المحدث فحسب بل الإنسان. وقصره على ذلك لا دليل عليه ولا ملجئ وجعله مبنيا للمفعول فيه أن نائب الفاعل لا يكون ظرفا (عنده) لأن العطسة تنفس الروح وتحببه إلى الله لأنها من الملكوت. فإذا تحرك العاطس عند حديث فهو شاهد على صدقه وحقيقته والمتبادر من كونه عنده مقارنته للنطق إن كان العاطس غير المحدث فإن كان هو فالمراد عروضه في أثناء النطق. ويحتمل أن المراد بالعندية ما يشمل القبلية والبعدية مع الاتصال
(طس) وكذا أبو يعلى والحكيم الترمذي (عن أنس) رمز المصنف لحسنه لكن قال في النكت البديعات أصله لين وقال الهيتمي رواه يعني الطبراني عن شيخه جعفر بن محمد بن ماجد ولم أعرفه وعمارة بن زاذان وثقه أبو زرعة وجماعة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. أه. وفي فتاوى النووي أن له أصلا أصيلا
стр. 1091
⦗٥٣٠⦘ ١٠٨٣ - (أصدق الرؤيا) الواقعة في المنام (بالأسحار) أي ما رآه في الأسحار لفضل الوقت بانتشار الرحمة فيه ولراحة القلب والبدن بالنوم وخروجها عن تعب الخواطر وتواتر الشغوب والتصرفات. ومتى كان القلب أفرغ كان الوعي لما يلقى إليه أكثر لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر والدواعي مجتمعة ولأن المعدة خالية فلا تتصاعد منها الأبخرة المشوشة ولأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة والاسحار جمع سحر وهو ما بين الفجرين. وقال القونوي السحر زمان أواخر الليل واستقبال أوائل النهار والليل مظهر للغيب والظلمة والنهار زمن الكشف والوضوح ومنتهى سعيد المغيبات والمقدرات والغيبة في العلم الإلهي. ومن ثم قال علماء التعبير رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار وأصدق الساعات كلها الرؤيا وقت السحر. ولما كان زمان السحر مبتدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقيق لزم أن يكون الذي يرى إذ ذاك قريب الظهور والتحقيق وإليه أشار يوسف الصديق بقوله لأبيه ﴿يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ وقوله ﴿يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾ أي ما كملت حقيقة الرؤيا إلا بظهورها في الحس فإن بهذه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة وأينعت ثمراتها. وقال الحراني: الاسحار جمع سحر وأصل معناه التعلل عن الشيء بما يقاربه ويدانيه ويكون منه توجه ما (فإن قلت) هذا يعارضه خبر الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن جابر: أصدق الرؤيا ما كان نهارا لأن الله خصني بالوحي نهارا؟ (قلت) قد يقال الرؤيا النهارية أصدق من الرؤيا الليلية ما عدا وقت السحر جمعا بين الحديثين
(حم ت حب ك هب) كلهم من حديث دراج أبي السمح عن أبي الهيثم (عن أبي سعيد) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص
(أصدق الحديث) أي الكلام (كتاب الله) أي القرآن أو جميع الكتب الإلهية المنزلة ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ (وأحسن الهدى) بضم ففتح. أو بفتح فسكون: السيرة والطريقة والتيمن (هدى محمد) ﷺ فهدى جميع الأنبياء حسن وهديه أحسن لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم من الكمالات وبعث لتتميم مكارم الأخلاق التي اتصفوا بها (وشر الأمور محدثاتها) التي لم يشهد لها أصل من أصول الشرع
(حم عن ابن مسعود)
стр. 1092
١٠٨٤ - (اصرف) بكسر همزة الوصل وبالفاء وفي رواية اطرق بالقاف (بصرك) أي اقلبه إلى جهة أخرى إذا وقع على أجنبية أو نحوها بلا قصد فإن صرفته حالا لم تأثم وإن استندمت أثمت. ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ والغض عن المحارم يوجب حلاوة الإيمان ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ومن أطلق لحظاته دامت حسراته فإن النظر يولد المحبة في القلب ثم تقوى فتصير صبابة ينصب إليه القلب بكليته فيصير غراما يلزم القلب كلزوم الغريم ثم يقوى فيصير عشقا. وهو الحب المفرط ثم يقوى فيصير شغفا وهو الحب الذي وصل إلى شغاف للقلب ودواخله ثم يقوى فيصير تتيما والتتيم التعبد: فيصير المتتيم عبدا إلى من لا يصلح أن يكون هو عبدا له فيقع القلب في الأسر فيصير أسيرا بعد ما كان أميرا ومسجونا بعد ما كان طليقا قيل وفيه أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في الطريق وعلى الرجال غض البصر إلا لحاجة كشهادة وتطيب ومعاملة. ولا ينافي نقل الإمام الاتفاق على منعهن من الخروج سافرات لأنه ليس لوجوب الستر عليها لاحتمال أنها كشفته لعذر
(حم م ٣ عن جرير) قال سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة وهو بضم ففتح ممدودا أو بفتح فسكون مقصورا - فذكره
стр. 1093
١٠٨٥ - (اصرم) بهمزة وصل مكسورة وصاد مهملة وراء مكسورة (الأحمق) أي اقطع وده وهو واضع الشيء في غير ⦗٥٣١⦘ محله مع العلم بقبحه وفي رواية أصرم الأصرم. قال الطيبي: مأخوذ من الصرم وهو القطع والأمر للإرشاد وقد يندب وقد يجب. وقال غيره: وهو بفتح الراء مصدر صرم إذا قطع. وبضمها اسم للقطيعة <تنبيه> قال الراغب: الجنون عارض يغمر العقل والحمق قلة التنبيه لطريق وكلاهما يكون تارة خلقة وتارة عارضا وقد عظم الحمق بما لم يعظم الجنون
ونقل عن عيسى ﵇ أنه أتى بأحمق ليداويه فقال أعيتني مداواة الأحمق ولم تعيني مداواة الأكمه والأبرص. والفرق بينه وبين الجنون أن المجنون غرضه الذي يريده ويقصده فاسد أو يكون سلوكه إلى غرضه صوابا والأحمق يكون غرضه الذي يريده صحيحا وسلوكه إليه خطأ. ومحصول الخبر أن الأحمق ينبغي تجنبه وأن تفر منه فرارك من الأسد لأن الطباع سراقة وقد يسرق طبعك منه ومن ثم قيل:
فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا. . . إن الصديق على الصديق مصدق
ولأن يعادي عاقلا خيرا له. . . من أن يكون له صديق أحمق
وقال وهب: الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه. وإذا سكت فضحه عيه وإذا عمل أفسد وإذا ترك أضاع لا علمه يعينه ولا علم غيره ينفعه تود أمه أنها ثكلته وتود امرأته أنها عدمته ويتمنى جاره منه الوحدة ويأخذ جليسه منه الوحشة وقيل للفرزدق وهو صبي: أيسرك أنك لك مئة ألف وأنك أحمق؟ قال لا لئلا يجني علي حمقي جناية فتذهب بمالي ويبقى حمقي علي. وقال الماوردي: الأحمق ضال مضل إن أونس تكبر وإن أنس تكبر وإن أوحش تكدر وإن استنطق تخلف وإن ترك تكلف مجالسته مهنة ومعاتبته محنة ومجاورته تغر وموالاته تضر ومقارنته غم ومفارقته شفاء يسيء على غيره وهو يظن أنه قد أحسن إليه فيطالبه بالشكر ويحسن إليه غيره فيظن أنه قد أساء إليه فيرميه بالوزر فمساويه لا تنقضي وعيوبه لاتتناهى ولا يقف النظر منها على غاية إلا لوحت بما وراءها بما هو أدنى منها وأردى. وأمر وأدهى. ومن أمثالهم: الأحمق لا يجد لذة الحكمة كما لا ينتفع بالورد صاحب الزكمة. واعلم أن صرم المسلم حرام أصالة فلا يحل لمسلم أن يصارم مسلما: أي يترك مكالمته إلا لسبب كوصف مذموم فيه كالحمق والبدعة. قال النووي في شرح مسلم: يجوز هجر أهل البدع والفسق دائما. والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام محله فيمن هجر لحظ نفسه ومعاش الدنيا. قال الحافظ ابن حجر: وقد أجمعوا على جواز الهجر فوق ثلاث لمن خاف من مكالمته ضررا في دينه أو دنياه. ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. وقال عمار: مصارمة جميلة أحب إلي من مودة على دغل
(هب) من طريق محمد بن إسحاق البلخي عن عمر بن قيس بن بشير (عن بشير) بفتح الموحدة أوله وزيادة ياء: وهو ابن زيد (الأنصاري) ذكره الحاكم وقال مسانيده عزيزة قال البيهقي: وهم فيه الحاكم من ثلاثة أوجه أو أربعة: قوله عمر بن قيس وإنما هو عمرو. وقوله بشير بموحدة مفتوحة بعدها معجمة مكسورة وإنما هو بضم التحتية بعدها مهملة مضغرا: وفي رفع الحديث وصوابه موقوف وفي جعله صحابيا وإنما له إدراك. أه. قال ابن حجر: وبقي عليه أنه وهم في قوله بشير بن زيد وإنما هو ابن عمر وفي كونه أنصاريا وإنما هو عبدي وقيل كندي. أه. وفيه عمرو بن قيس الكندي قال في الميزان عن ابن معين لا شيء ووثقه أبو حاتم
стр. 1094
١٠٨٦ - (اصطفوا) أي قوموا في صلاتكم صفوفا خلف الإمام (وليتقدمكم) ندبا مؤكدا (في الصلاة أفضلكم) بنحو فقه أو قرآن أو غير ذلك مما هو مترتب في الفروع (فإن الله يصطفي) أي يختار (من الملائكة رسلا ومن الناس) قال المصنف: ومن خصائص هذه الأمة الصف في الصلاة كصفوف الملائكة والركوع فيما ذكره جمع مفسرون <تنبيه> قال بعضهم: حكمة الأمر بتسوية الصفوف أن المصلين دعوا إلى حالة واحدة مع الحق وهي الصلاة فساوى في هذه الدعوة بين عباده فلتكن صفتهم فبها إذا أقبلوا إلى ما دعاهم إليه تسوية الصفوف. لأن الداعي ⦗٥٣٢⦘ ما دعى الجماعة إلا ليناجيهم من حيث إنهم جماعة على السواء لا يختص واحد دون آخر فلا يتأخر واحد عن الصف ولا يتقدم بشيء منه يؤدي إلى اعوجاجه
(طب عن واثلة) بن الأسقع قال الهيتمي وغيره فيه أيوب بن مدرك وهو منسوب إلى الكذب. أه. فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب
стр. 1095
١٠٨٧ - (أصل كل داء البردة) أي التخمة وهي بفتح الراء على الصواب خلاف ما عليه المحدثون من السكون. ذكره الدارقطني في كتاب التحيف لكن صرح القاموس بجوازه بل جعله أصلا حيث قال: البردة وتحرك: التخمة وذلك لأنها تبرد حرارة الشهوة وتثقل الطعام على المعدة من برد ثبت وسكن كما يفيده قول ابن الأثير كغيره: سميت به لأنها تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام. وذلك بمعنى تفسير بعض الأطباء بأنها إدخال الطعام على الطعام قبل هضم الأول فإن بطء الهضم أصله البرد الذي بردت منه المعدة قال بعض شعراء الأطباء في ذلك:
ثلاث مهلكات للأنام. . . وداعية السقام إلى السقام
دوام مدامة ودوام وطء. . . وإدخال الطعام على الطعام
والقصد ذم الإكثار من الطعام (قيل) لو سئل أهل القبور ما سبب قصر آجالكم؟ لقالوا التخمة. ذكره الزمخشري. قال الراغب: وأصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعها سائره
(قط) في العلل من حديث محمد ابن جابر عن تمام بن نجيح عن الحسن البصري (عن أنس) بن مالك. وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطني خرجه ساكتا عليه. والأمر بخلافه بل تعقبه بتضعيفه كما حكاه المصنف نفسه عنه في الدرر تبعا للزركشي وقال روي عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب. أه. وقال ابن الجوزي قال ابن حبان تمام منكر الحديث يروي أشياء موضوعة عن الثقات كان يتعمدها. أه. وقال ابن عدي والعقيلي حديثه منكر وعامة ما يرويه لا يتابع عليه وفي الميزان محمد هذا حلبي ولعل البلاء منه (ابن السني وأبو نعيم) وكذا المستغفري كلهم (في الطب) النبوي (عن علي) أمير المؤمنين وفيه إسحاق بن نجيح الملطي كان يضع الحديث (وعن أبي سعيد) الخدري (وعن الزهري مرسلا) رمز المصنف لضعفه قال بعضهم: ولا يصح شيء من طرقه وقال ابن عدي باطل بهذا الإسناد وجعله في الفائق من كلام ابن مسعود
стр. 1096
١٠٨٨ - (أصلح) يا أبا كاهل (بين الناس) أي أزل ما بينهم من الشحنة والتباغض (ولو) أنك (تعني الكذب) قال في الفردوس يريد ولو أنك تقصد الكذب. يقال عنيت فلانا عنيا إذا قصدته والمراد أن ذلك جائز بل مندوب وليس من الكذب المنهي عنه بل قد يجب الكذب. ولفظ رواية الطبراني: أصلح بين الناس ولو بكذا وكذا: كلمة لم أفهمها. قلت ما عنى بها؟ قال عنى الكذب. أه. بلفظه
(طب عن أبي كاهل) الأحمس يقال اسمه قيس بن عائذ وقيل عبد الله بن مالك صحابي رأى المصطفى ﷺ يخطب على ناقته. وقال وقع بين رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ كلاما حتى تصارما فلقيت أحدهما فقلت مالك ولفلان سمعته يحسن عليك الثناء ويكثر لك من الدعاء ولقيت الآخر فقلت نحوه فما زلت حتى اصطلحا فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فذكره. قال الهيتمي فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب. أه. فكان الأولى للمصنف حذفه من الكتاب
стр. 1097
١٠٨٩ - (أصلحوا دنياكم) أي أصلحوا معاش دنياكم بنعهد ما في أيديكم بتنميته بحلال المكاسب لمعونته على دينكم ومكارم ⦗٥٣٣⦘ أخلاق الإسلام التي فيها عمارة آخرتكم. والخطاب للمقتصدين الذين لم يبلغوا ذروة التوكل ومعهم علقة الأسباب ليبوؤا بملابستها والاستعانة بها على الآخرة (واعملوا) صالحا (لآخرتكم) بجد واجتهاد وإخلاص مع قصر أمل (كأنكم تموتون غدا) كنى به عن قرب الزمن جدا والمراد اجعلوا الموت نصب أعينكم واعملوا على ذلك لما أمرهم بإصلاح المعاش خشي من تعلقهم به والتقصير في الأعمال الأخروية فأردفه بما يبين أن عليهم مع ذلك بذل الجهد في العمل الأخروي وأنه لا رخصة في تركه ألبتة
(فر عن أنس) بن مالك وفيه زاهر بن ظاهر الشحامي قال في الميزان كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع وعبد الله بن محمد البغوي الحافظ تكلم فيه ابن عدي وراويه عن أنس مجهول
стр. 1098
١٠٩٠ - (اصنع المعروف) قال البيضاوي: هو ما عرف حسنه من الشارع (إلى من هو أهله وإلى غير أهله) أي افعل مع أهل المعروف ومع غيرهم قال ابن الأثير الاصطناع اتخاذ الصنيع (فإن أصبت أهله أصبت أهله) قال ابن مالك قد يقصد بالخير المفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ لفظا وقد يفعل هذ بجواب الشرط نحو من قصدني فقد قصدني أي قصد من عرف بالنجاح واتحاد ذلك يؤذن بالمبالغة في تعظيم أو تحقير (وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله) لأنه تعالى يقول ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ والأسير في دارنا: الكافر فأثنى على من صنع معه معروفا بإطعامه فكيف بمن أطعم موحدا؟ ولهذا قال الحبر لا يزهدنك في المعروف كفران من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصنعه معه <تنبيه> قال الراغب: الفرق بين الصنع والفعل والعمل أن الصنع إنما يكون من الإنسان دون الحيوان ولا يقال إلا لما كان بإجادة والصنع قد يكون بلا فكر لشرف فاعله والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله والعمل لا يكون إلا بفكر لتوسط فاعله والصنع أخص الثلاثة والعمل أوسطها والفعل أعمها وكل صنع عمل ولا عكس: وكل عمل فعل ولا عكس وهكذا لا يعارضه ما مر من أن المعروف إنما ينبغي أن يفعل مع أهل الحفاظ وأن الله إذا أراد بعبد خيرا جعل معروفه فيهم لأن ما هناك عند وجود الأهل وغير الأهل فيعدل عن الأهل لغيرهم وما ههنا فيما إذ لم يوجد إلا غير أهل وهو محتاج. قال بعض الشراح هذا الحديث أبلغ حث على استدامة صنائع المعروف حتى يصير طبعا لا يميز بين أهله وهو من يعترف فيجازى ويشكر ويثنى وبين من لا يعترف فلا يجازى ولا يثنى فإنه أكمل في المكارم وأجزل في الثواب (تتمة) قال بعضهم: وقع لوالي بخارى وكان ظالما طاغيا أنه رأى كلبا أجرب في يوم برد يرتعد فأمر بعض خدمه بحمله لبيته وجعله بمحل حار وأطعمه وسقاه فقيل له في نومه كنت كلبا فوهبناك لكلب فأصبح فمات فكان له مشهد عظيم لشفقته على كلب. وأين المسلم من الكلب؟ فافعل خيرا ولا تبال فيمن لم يكن أهلا له واطلب الفضائل لأعيانها وارفض الرذائل لأعيانها واجعل الخلق تبعا ولا تقف مع ذمهم ولا حمدهم. لكن قدم الأولى فالأولى إن أردت أن تكون من الحكماء المتأدبين بآداب الله
(خط في رواية مالك) ابن أنس (عن ابن عمر) بن الخطاب (ابن النجار) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين. قال الحافظ العراقي في المغني وذكره الدارقطني أيضا في العلل وهو ضعيف أه. وذلك لأن فيه بشر بن يزيد الأزدي قال في اللسان عن ذيل الميزان له عن مالك مناكير ثم ساق منها هذا الخبر ثم عقبه بقوله قال الدارقطني إسناده ضعيف ورجاله مجهولون وأورده في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن بشير هذا من حديثه عن أبيه عن مالك عن نافع عن ابن عمر وقال إسناده مظلم وخبر باطل أطلق الدارقطني على روايته الضعف والجهالة
стр. 1099
١٠٩١ - (اصنعوا لآل جعفر) بن أبي طالب الذي جاء نعيه (طعاما) يشبعهم يومهم وليلتهم (فإنه قد أتاهم ما يشغلهم) عن ⦗٥٣٤⦘ صنع الطعام لأنفسهم في ذلك اليوم لذهولهم عن حالهم بحزنهم على ميتهم وهذا قاله لنسائهم لما قتل جعفر وجاء الخبر بموته فطحنت سلمى مولاة رسول الله ﷺ شعيرا ثم أدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا ثم أرسلوه إليهم. قال ابن الأثير: أراد اطبخوا واخبزوا لهم فيندب لجيران الميت وأقاربه الأباعد صنع ذلك ويحلفون عليهم في الأكل: ولا يندب فعل ذلك لأهله الأقربين لأنه شرع في السرور لا في الشرور فهو بدعة قبيحة كما قاله النووي وغيره قال في المطامح: وجرت العادة بالمكافأة فيه وربما وقع التحاكم فيه بين الأجلاف. قال ابن الحاج: وينبغي لأهل الميت التصدق بالفاضل أو إهداؤه <تنبيه> قال القرطبي: الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام والمبيت عندهم كل ذلك من فعل الجاهلية قال ونحو منه الطعام الذي يصطنعه أهل الميت في اليوم السابع ويجتمع له الناس يريدون به القربة للميت والترحم عليه وهذا لم يكن فيما تقدم ولا ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر وينهي كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود وشق الجيوب واستماع النوح وذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت كما ذكر فيجتمع عليه الرجال والنساء من فعل قوم لاخلاق لهم. قال وقال أحمد هو من فعل الجاهلية. قيل له أليس قال النبي ﷺ اصنعوا لآل جعفر طعاما إلى آخره فإن لم يكونوا اتخذوا إنما اتخذ لهم فهذا كله واجب على أن الرجل له أن يمنع أهله منه فمن أباحه فقد عصى الله وأعانهم على الإثم والعدوان. إلى هنا كلامه قال ابن العربي: وإنما يسن ذلك في يوم الموت فقط قال وهذا الحديث أصل في المشاركات عند الحاجة. وقد كان عند العرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف أسباب وحالات
(حم د ت هـ ك) وكذا الطيالسي والشافعي وابن مقنع والطبراني والديلمي وغيرهم كلهم (عن عبد الله بن جعفر) قال لما جاء نعي جعفر قال رسول الله ﷺ . فذكره. قال الحاكم صحيح وقال الترمذي حسن وقال عبد الحق كذا قال الترمذي ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه خالد بن سارة لا يعرف حاله. أه. وفي الميزان إسناده غريب ومنته فتصحيح الحاكم ثم البيهقي له منتقد
стр. 1100
١٠٩٢ - (اصنعوا ما بدا لكم) في جماع السبايا من عزل أو غيره (فما قضى الله تعالى) بكونه (فهو كائن) لا محالة عزلتم أم لا ففعل العزل وعدمه سواء (وليس من كل الماء) أي المني هذا المراق في الوحم (يكون الولد) وهذا قاله لما قالوا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل؟ فذكره وفيه جواز العزل لكنه في الحرة مكروه تنزيها إلا بإذنها عند الشافعي كما يأتي. وذهب ابن حزم إلى تحريم العزل مطلقا تمسكا بقوله في خبر ذلك الوأد الخفي. ورد بأنه لا يلزم من تسميته وأدا على طريق التشبيه كونه حراما وأما بأنه مخصوص بالعزل عن المرضع لإضرار الحبل بالولد بالتجرية
(حم عن أبي سعيد) الخدري. قال سألنا رسول الله ﷺ عن العزل فذكره رمز المصنف لحسنه وهو كذلك وأهلا
стр. 1101
١٠٩٣ - (اضربوهن) أي اضربوا نساءكم اللاتي تخافون نشوزهن (ولا يضرب إلا شراركم) أما الأخيار فيرون اللائق سلوك سبيل العفو والحلم والصبر عليهن وملاينتهن بالتي هي أحسن واستجلاب خواطرهن بالإحسان بقدر الإمكان وفيه جواز ضرب المرأة للنشوز أي إن ظن إفادته
(ابن سعد) في طبقاته (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق المدني أحد الأئمة الأعلام (مرسلا) أرسل عن أبي هريرة وغيره. وسبب هذا الحديث أن رجالا شكوا النساء إلى رسول الله ﷺ فأذن لهم في ضربهن فطاف تلك الليلة منهن نساء كثير يذكرن ما لقي نساء المسلمين. فنهى عن ضربهن فقال الرجال يا رسول الله زاد النساء على الرجال فقال رسول الله ﷺ اضربوهن ⦗٥٣٥⦘ ولا يضرب إلخ. وقضية تصرف المؤلف لم ير هذا الحديث مسندا وإلا لما عدل رواية إرساله وهو عجيب فقد خرجه البزار عن عائشة مرفوعا وغاية ما يعتذر به للمؤلف أن رواية الإرسال أصح: وبفرض تسليمه فهذا لا يجدي نفعا لأنه كان الأولى ذكرهما معا
стр. 1102
١٠٩٤ - (اضمنوا لي ست خصال) أي التزموا بالمحافظة على فعل ست خصال (أضمن) بالجزم جواب الأمر (لكم الجنة) أي العزم لكم في مقابل ذلك بدخولها مع السابقين الأولين أو من غير تعذيب وليس المراد بالضمان هنا معناه الشرعي بل اللغوي وعبر عنه بذلك تحقيقا لحصول الوعد إن حوفظ على المأمور به قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال (لا تظالموا) بحذف إحدى التاءين تخفيفا أي لا يظلم بعضكم بعضا (عند قسمة مواريثكم) بل اقسموها على ما أمر الله به وأعطوا كل ذي حق حقه من فرض أو تعصيب ما وجب له فحرمان بعض الورثة أو تنقيصه مما يستحقه حرام شديد التحريم حتى على المورث (وأنصفوا الناس من أنفسكم) بأن تفعلوا معهم ما تحبون أن يفعلوه معكم (ولا تجبنوا) بضم المثناة فوق وسكون الجيم (عند قتال عدوكم) أي لا تهابوهم فتولوا الأدبار با احملوا عليهم واصدقوا اللقاء واثبتوا حيث كانوا مثليكم أو أقل. والجبن بالضم: ضعف القلب عما يجب أن يقوى فيه. ذكره الراغب وغيره (ولا تغلوا) بفتح المثناة فوق وضم الغين المعجمة (غنائمكم) أي لا تخونوا فيها فإن الغلول كبيرة (فأنصفوا) لفظ جامعه الكبير وامنعوا (ظالمكم من مظلومكم) أي خذوا للمظلوم حقه ممن يظلمه بالعدل والقسط فإن إهمال ذلك مع القدرة عليه من قبيل ترك الأمر بالمعروف وإهمال النهي عن المنكر والخطاب للحكام أو عام ويدخلون فيه دخولا أوليا أولويا ومقصود الحديث أن الإنسان إذا حافظ على هذه الخصال مع القيام بالفروض العينية يتكفل له المصطفى ﷺ يوم القيامة بإدخاله الجنة مع الأولين أو بغير عذاب
: (طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيتمي فيه العلاء بن سليمان الرقي وهو ضعيف وقال ابن عدي منكر الحديث اه والعلاء رواه عن خليل بن مرة وقد ضعفه ابن معين وغيره فحينئذ رمز المؤلف لحسنه إن سلم فهو من قبيل الحسن لغيره
стр. 1103
١٠٩٥ - (اضمنوا لي ستا) من الخصال (من أنفسكم) بأن تداوموا على فعلها (أضمن لكم الجنة) أي دخولها (اصدقوا إذا حدثتم) أي لا تكذبوا في شيء من حديثكم إلا إن ترجح على الكذب مصلحة أرجح من مصلحة الصدق في أمر مخصوص كحفظ معصوم (وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم) ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال البيهقي ودخل فيه ما تقلد المؤمن بإيمانه من العبادات والأحكام وما عليه من رعاية حق نفسه وزوجه وأصله وفرعه وأخيه المسلم من نصحه وحق مملوكه أو مالكه أو موليه فأداء الأمانة في كل ذلك واجب (واحفظوا) أيها الرجال والنساء (فروجكم) عن فعل الحرام لثنائه تعالى على فاعليه بقوله ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ (وغضوا أبصاركم) كفوها عما لا يجوز النظر إليه (وكفوا أيديكم) امنعوها من تعاطي ما لا يجوز تعاطيه شرعا فلا تضربوا بها من لا يسوغ ضربه ولا تناولوا بها مأكولا أو مشروبا حراما ونحو ذلك فمن فعل ذلك فقد حصل على رتبة الاستقامة المأمور بها في القرآن وتخلقوا بأخلاق أهل الإيمان. وهذه الستة غير الستة الأولى فهو إما خاطب بتلك من لا يعلمها ويعلم هذه. وبهذه من لا يعلمها ويعلم تلك أو أنه تفرس من المخاطبين عدم الصدق والوفاء بالعهد والخيانة والرياء والنظر لما لا يحل وبسط اليد بالعدوان ⦗٥٣٦⦘ فنهاهم وهكذا يقال فيما قبله. وأخرج البيهقي عن الفضيل قال أصل الإيمان عندنا وفرعه وداخله وخارجه بعد الشهادة بالتوحيد وللنبي بالبلاغ وأداء الفرائض: صدق الحديث وحفظ الأمانة وترك الخيانة والوفاء بالعهد وصلة الرحم والنصح للمسلمين قال سمعته وتعلمته من أهل الثقة ولو لم أجده ما قلته
(حم حب ك هب) من حديث المطلب (عن عبادة بن الصامت) قال الهيتمي بعد عزوه لأحمد والطبراني إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. وقال المنذري بعد عزوه لأحمد والحاكم وأنه صححه: المطلب لم يسمع من عبادة وقال الذهبي في اختصاره للبيهقي إسناده صالح وقال العلائي في أماليه سنده جيد وله طرق هذه أمثلها وفي كلامهما إشارة إلى أنه لم يرتق عن درجة الحسن
стр. 1104
١٠٩٦ - (أطب) بفتح الهمزة وكسر الطاء من أطاب (الكلام) أي تكلم بكلام طيب: يعني قل لا إله إلا الله خالصا أو حافظ على قول الباقيات الصالحات أو خاطب الناس بالملاينة والملاطفة وتجنب الغلظة والفظاظة وخالق الناس بخلق حسن. وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وأصلح بين الناس وعلم الجاهل وأرشد الضال وقل الحق وإن كان مرا وانصح ونحو ذلك (وأفش السلام) انشره بين من تعرفه ومن لا تعرفه من المسلمين الذين يندب ﵈ شرعا (وصل) بكسر الصاد: أمر من الصلة (الأرحام) أي أحسن إلى أقاربك بالقول والفعل (وصل بالليل والناس نيام) أي تهجد حال نيام غالب الناس (ثم) إذا فعلت ذلك (ادخل الجنة بسلام) أي مع سلامة من الآفات وأمن من المخوفات
والمراد أن فعل المذكورات من الأسباب الموصلة إلى الجنة وهذا قاله قبل دخوله المدينة
(حب حل عن أبي هريرة) وفيه عند أبي نعيم عبد الله بن صالح بن عبد الجبار قال في اللسان عن العقيلي شيخ مجهول
стр. 1105
١٠٩٧ - (أطت السماء) بفتح الهمزة وشد الطاء: صاحت وأنت وصوتت من ثقل ما عليها من ازدحام الملائكة وكثرة الساجدين فيها منهم من الأطيط وهو صوت الرحل والإبل من حمل أثقالها. وأل للجنس (وحق لها) وفي رواية ويحقها (أن تئط) بفتح المثناة فوق وكسر الهمزة وشد الطاء: أي صوتت وحق لها أن تصوت لأن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت. قال ابن الأثير: وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة كثرة لا يسعها عقل البشر وإن لم يكن ثم أطيط وإنما هو تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى. قال ابن حجر: وقوله تئط بفتح أوله وكسر الهمزة والأطيط صوت البعير المثقل (والذي) أي والله الذي (نفس محمد بيده) أي بقدرته وإرادته وتصريفه (ما فيها موضع بشر) ولا أقل منه بدليل رواية ما فيها موضع أربع أصابع (إلا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح الله ويحمده) أي يقول حال سجوده سبحان الله وبحمده فهذا هو الذكر المأثور للملائكة فيه والذكر المأثور للبشر سبحان ربي الأعلى وهذا على طريق الاستعارة بالكناية شبه السماء بذي صوت من الإبل المقتوبة فأطلق المشبه وهو السماء وأراد المشبه به وهو الإبل ثم ذكر شيئا من لوازم الإبل والأقتاب وهو الصوت المعبر عنه بقوله أطت السماء ينتقل الذهن منه. روى ابن عساكر أن في السماء ملائكة قياما لا يجلسون أبدا وسجودا لا يرفعون أبدا وركوعا لا يقومون أبدا يقولون: ربنا ما عبدناك حق عبادتك. أه. وقال ابن الزملكاني: وقد دل هذا الخبر ونحوه على أن الملائكة أكثر المخلوقات عددا وأصنافهم كثيرة. وقد ورد في القرآن من ذلك ما يوضحه ومعرفة قدر كثرتهم ⦗٥٣٧⦘ وتفصيل أصنافهم موكول إليه ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ وقيل إن المكلفين أربعة أصناف: الإنسان والملك والجن والشياطين وبنو آدم عشر الجن والجن عشر حيوان البحر والطير والكل عشر ملائكة سماء الدنيا وكلهم عشر ملائكة السماء الثانية وهكذا إلى ملائكة الكرسي ثم العرش. وفي كتاب الزاهر وغيره عن الأوزاعي وغيره أن في مناجاة موسى قال يا رب من عبدك قبل آدم؟ قال الملائكة قال يا رب كم هم؟ قال اثني عشر ألف سبط قال كم السبط؟ قال مثل الجن والإنس والطير والبهائم اثني عشر ألف مرة. وفي رواية: كم عدد كل سبط؟ قال عدد التراب. وفي تذكرة الإمام الرازي أن رسول الله ﷺ لما عرج به إلى السماء رأى ملائكة في محل عال مشرف ورأى بعضهم يمشي تجاه بعض فسأل جبريل: أين تذهبون؟ فقال والذي بعثك بالحق لا أدري إلا أني أراهم هكذا منذ خلقت ولا أرى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك. وفي الفتوحات: لا يزال الحق يخلق من أنفاس العالم ملائكة ما داموا متنفسين. والأخبار والآثار الدالة على أكثريتهم لاتكاد تحصى
(ابن مردويه) في التفسير (عن أنس) بن مالك. رمز المؤلف لضعفه ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي ذر مرفوعا بلفظ: أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها أربع أصابع إلا وعليه ملك واضع جبهته وفي رواية الترمذي ساجدا لله تعالى وهذا الحديث حسن أو صحيح
стр. 1106
١٠٩٨ - (أطع كل أمير) ولو جائرا فيما لا إثم فيه وجوبا (وصل خلف كل إمام) ولو فاسقا ومن ثم كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج
قال الشافعي: وكفى به فاسقا (ولا تسبن) بفتح الفوقية وضم المهملة وفتح الموحدة ونون التوكيد: أي لا تشتمن (أحدا من أصحابي) لما لهم من الفضائل وحسن الشمائل التي منها نصرة الإسلام والذب عن الدين ولما وقع بينهم من الحروب محامل
(طب) من حديث مكحول (عن معاذ بن جبل) قال الهيتمي: ومكحول لم يسمع من معاذ فهو منقطع ورواه البيهقي باللفظ المزبور من حديث إسماعيل بن عياش عن حميد اللخمي عن مكحول عن معاذ قال الذهبي: هذا منقطع
стр. 1107
١٠٩٩ - (أطعموا الطعام) للبر والفاجر (وأطيبوا الكلام) لهما فإنه سبحانه أطعم الكفار واصطنع للبر والفاجر وأمر بذلك وكان الحسن بن واصل يقاتل العدو فإذا جن الليل وضع الطعام ولم يمنع من يقاتله من الكفار فيل له فيه فقال إن شئلت عنه قلت منك أخذت وبأمرك ائتمرت أطعمت من أطعمت وقاتلت من أمرت. وقيل المراد بإطعام الطعام السماح بالمال وبطيب الكلام لا إله إلا الله
(طب) وكذا الضياء في المختارة (عن الحسن بن علي) قال الهيتمي فيه القاسم بن محمد الدلال وهو ضعيف
стр. 1108
١١٠٠ - (أطعموا الطعام وأفشوا السلام) بقطع الهمزة فيهما: أي أعلنوه بين المسلمين (تورثوا الجنان) أي فعلكم ذلك وإدامتكم له يورثكم دخول الجنان مع السابقين برحمة الرحمن
(طب عن عبد الله بن الحارث) صحابي شهد فتح مصر ومات سنة ست وثمانين رمز المصنف لحسنه قال الهيتمي رواه الطبراني بإسنادين أحدهما رجاله ثقات
стр. 1109
١١٠١ - (أطعموا طعامكم الأتقياء) لأن التقي يستعين به على التقوى فتكونون شركاء له في طاعته بالإعانة عليها ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ لكن المراد حرمان غير التقي بل أن يكون القصد به للمتقين أصالة فلا يقصد ⦗٥٣٨⦘ فاجرا يتقوى به على الفجور فيكون إعانة على معصية أو أن المراد إذا لم يتسع حاله للتعميم فيقدم الاتقياء (وأولوا معروفكم المؤمنين) يعني خالطوا الذين حسنت أخلاقهم وأحوالهم في معاملة ربهم بأداء فروضه واتقاء نواهيه وتحمل المشقة في القيام بأنفاقهم وفعل صنوف المعروف معهم وأولئك الصالحون الذين قال الله تعالى عنهم ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان) أي فضل زيارة الإخوان (ع) والديلمي (عن أبي سعيد) الخدري ورواه عنه أيضا ابن المبارك في البر والصلة: قال ابن طاهر غريب وفيه مجهول
стр. 1110
١١٠٢ - (أطفال المؤمنين) أي أولادهم وذراريهم الذين لم يبلغوا الحلم (في جبل في الجنة) يعني أرواحهم فيه (يكفلهم) أي يحضنهم ويقوم بمصالحهم (إبراهيم) الخليل (و) زوجته (سارة) فنعم الوالدان ونعم الكاملان هما وهنيئا مريئا لولد فارق أبويه وأمسى عندهما. وسارة بسين مهملة وراء مشددة لأنها كانت لبراعة جملها تسر كل من يراها وقيل إنها أعطيت سدس الحسن وهي بنت عمه وقيل بنت أخيه وكان جائزا في شرعه (حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة) أي ويرد ولد الزنا إلى أمه: وأسند الكفالة لهما والرد إلى إبراهيم خاصة لأن المخاطب بمثله الرجال ولا ينافي ما ذكر هنا من كفالة إبراهيم لهم ما في خبر آخر من كفالة جبريل وميكائيل وغيرهما لهم لأن طائفة منهم في كفالة إبراهيم وطائفة في كفالة غيره فلا تدافع كما بينه القرطبي وغيره. قال في الإفصاح وغيره: أما مقر الروح فمختلف فيه بحسب المصاحب ومتنوع على قدر المراتب فأرواح في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش إذا باتت وأرواح في قبة خضراء سندسية وعلى بارق نهر بباب الجنة العلية وأرواح الأطفال عصافير من عصافير الجنة ترعى وتسرح وأرواح في السماء الدنيا أيضا وأرواح في السماء السابعة في دار يقال لها البيضاء وأرواح في كفالة إبراهيم وأرواح في كفالة جبريل وأرواح في كفالة إسرافيل وأرواح في خزانة رفائيل وأرواح في بيت ممدود بين السماء والأرض وأرواح في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت وأرواح في بئر زمزم ولكل روح اتصال معنوي ببدنها وتعلق قوي بجسدها بحيث يصلح أن يسلم عليها ويفهم ما يقع من الخطاب لديها وترد السلام كالشمس المنيرة فإنها في السماء وأشعتها في الأرض اه. وحينئذ فالمراد بالأطفال في هذا الحديث بعضهم وفيه أن أطفال المؤمنين في الجنة
وقد حكى جمع عليه الإجماع ومراده كما قال النووي إجماع من يعتد به
وأما خبر مسلم عن عائشة توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال المصطفى ﷺ وما يدريك أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا الحديث. فأجيب بأنه إنما نهاها عن التسارع إلى القطع بغير دليل أو أنه قبل علمه بأنهم في الجنة وفيه أن الجنة موجودة الآن وهو ما عليه أهل الحق وأنها ذات جبال ولا ينافيه خبر أنها قيعان لأن المراد أن أعظمها كذلك
(حم ك والبيهقي في) كتاب (البعث عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح
стр. 1111
١١٠٣ - (أطفال المشركين) أي أولاد الكفار الصغار (خدم أهل الجنة) يعني يدخلونها فيجعلون خدما لمن فيها وبهذا أخذ الجمهور قال النووي: وهو الصحيح المختار كمن لم تبلغه الدعوة وأولى وأما خبر الله أعلم ما كانوا عاملين فلا تصريح فيه فإنهم ليسوا في الجنة وخبر أحمد عن عائشة سألت رسول الله ﷺ عن أولاد ⦗٥٣٩⦘ المشركين فقال في النار فضعيف وقيل بالوقف وقيل تحت المشيئة وقيل من علم الله كفره لو عاش في النار وخلافه في الجنة وقيل يصيرون ترابا وقيل غير ذلك والمعول عليه الأول
(طس عن أنس) وسكت عليه ورواه في الكبير عن سمرة (ص عن سلمان) الفارسي (موقوفا) عليه ورواه البخاري في تاريخه الأوسط عن سمرة مرفوعا فإهمال المصنف له واقتصاره على من ذكر من ضيق الفطن
стр. 1112
١١٠٤ - (أطفئوا المصابيح) من بيوتكم (إذا رقدتم) أي نمتم لئلا تجر الفويسقة الفتيلة فتحرق البيت (وأغلقوا الأبواب) أبواب بيوتكم (وأوكؤا الأسقية) اربطوا أفواه القرب (وخمروا الطعام والشراب) أي استروه وغطوه (ولو بعود تعرضه عليه) مع ذكر الله فإنه السر الدافع وقد سبق تقرير ذلك مبينا
(خ عن جابر) بن عبد الله في عدة مواضع
стр. 1113
١١٠٥ - (اطلب) ممن بيده الضر والنفع والإعطاء والمنع والصحة والسقم (العافية) أي السلامة في الدين والبدن والمال والأهل (ترزقها) بالبناء للمفعول (في نفسك) فإنك كما تدين تدان وبالكيل الذي تكتال يكال لك فإن طلبت لغيرك السلامة في دينه جوزيت بمثله أو في بدنه أو أهله أو ماله جوزيت بمثله وهناك ملك موكل يقول ولك بمثل ذلك كما يأتي وقيل سبب تسمية أبي إسحاق الشيرازي بين الفقهاء بالشيخ المطلق أنه رأى رسول الله ﷺ في النوم فقال علمني كلمات أنجو بها غدا فقال يا شيخ اطلب السلامة في غيرك تجدها في نفسك. وآثر في الحديث التعبير بالرزق دون الإعطاء وغيره إشارة إلى أن العافية أعظم المواهب بعد الإيمان وإيماء إلى تحقق الإعطاء إذا صحب الطلب إخلاص سيما إذا كان بظهر الغيب
(الأصبهاني في الترغيب عن ابن عمرو) بن العاص
стр. 1114
١١٠٦ - (اطلبوا) بهمزة وصل مضمومة إرشادا (الحوائج) أي حوائجكم إلى ذوي الرحمة من أمتي أي إلى الرقيقة قلوبهم السهلة عريكتهم اللينة شكيمتهم. وجواب الأمر قوله (ترزقوا وتنجحوا) بفتح المثناة فوق وسكون النون وفتح الجيم أي تصيبوا حوائجكم وتبلغوا مقاصدكم ثم علل بقوله (فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي " رحمتي في ذوي الرحمة من عبادي ") أي اسكنت المزيد منها فيهم ومن لان قلبه وترطب بماء الرحمة فهو أهل للإحسان والنعمة (ولا تطلبوا) نهي إرشاد (الحوائج عند القاسية قلوبهم) أي الغليظة أفئدتهم (فلا ترزقوا ولا تنجحوا) وقاسي القلب لا يستحيي من الرد بل هو حرج الصدر جافي الطبع (فإن الله تعالى يقول إن سخطي) أي كراهتي وشدة غضبي (فيهم) أي جعلته فيهم لأن الرحمة تتخطى إلى الإحسان إلى الغير وكل من رحمته رق فلبك له فأحسنت إليه ومن لم يعط حظه من الرحمة غلظ قلبه وصار فظا لا يرق لأحد ولا لنفسه فالشديد يشد على نفسه ويعسر ويضيق فهو من نفسه في تعب والخلق منه في نصب مكدوح الروح مظلم الصدر عابس الوجه منكر الطلعة ذاهبا بنفسه تيها وعظمة سمين الكلام عظيم النفاق قليل الذكر لله وللدار الآخرة فهو أهل لأن يسخط عليه ويغاضبه ليعاقبه <تنبيه> أخذ بعضهم من هذا الوعيد أن قسوة القلب من الكبائر وحمل على ما إذا حملت صاحبها على نحو منع طعام المضطر
(عق) من طريق محمد ابن أيوب بن الضريس عن جندل بن والق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند عن ⦗٥٤٠⦘ أبي نضرة عن أبي سعيد قال العقيلي وعبد الرحمن مجهول لا يتابع على حديثه وداود لا يعرف وخبره باطل. (طس عن أبي سعيد) الخدري قال في اللسان وأظن محمد بن مروان يكنى أبا عبد الرحمن فوقع في رواية العقيلي أن أبا عبد الرحمن سقط من عنده أبي فبقي عبد الرحمن على أن محمد بن مروان لم ينفرد به بل فيه متابع وشاهد من حديث علي في المستدرك وغيره انتهى وأشار بذلك إلى الرد على ابن الجوزي في إيراده في الموضوعات
стр. 1115
١١٠٧ - (اطلبوا الخير) بهمزة وصل مضمومة (عند حسان الوجوه) وفي رواية للخطيب صباح الوجوه أي الطلقة المستبشرة وجوههم فإن الوجه الجميل مظنة لفعل الجميل وبين الخلق والخلق تناسب قريب غالبا فإنه قل صورة حسنة يتبعها نفس رديئة وطلاقة الوجه عنوان ما في النفس وليس في الأرض من قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه وأنشد بعضهم:
دل على معروفه حسن وجهه. . . بورك هذا هاديا من دليل
وأنشد بعضهم:
سيدي أنت أحسن الناس وجها. . . كن شفيعي في هول يوم كريه
قد روى صحبك الكرام حديثا. . . اطلبوا الخير من حسان الوجوه
وقيل أراد حسن الوجه عند طلب الحاجة بدليل أنه قيل للحبر: كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال إنما نعني حسن الوجه عند طلب الحاجة أي بشاشته عند سؤاله وحسن الاعتذار عند نواله ويشهد له خبر الخطيب عن جابر مرفوعا اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه إن قضاها قضاها بوجه طليق فرب حسن الوجه ذميم عند طلب الحاجة ورب ذميم الوجه حسن عند طلب الحاجة انتهى ولا يعارضه ما سبق من أن حسن الوجه والسمت يدل على حياء صاحبه ومروءته لأنه غالبي وغيره نادر كما يشير إليه لفظ رب وقيل عبر بالوجه عن الجملة وعن أنفس القوم وأشرفهم يقال فلان وجه القوم وعينهم قال تعالى ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ وقد نظم بعضهم معنى الحديث فقال:
يدل على معرفة وحسن وجه. . . وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد
(تخ) عن إبراهيم عن معن عن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته صبرة عن أبيها عن عائشة وأورده ابن الجوزي عنه من طريقه ثم قال موضوع والمليكي متروك وتعقبه المؤلف بأنه ممن يكتب حديثه وبأنه لم ينفرد به (وابن أبي الدنيا في) كتاب فضل (قضاء الحوائج) أي في كتابه المؤلف في ثواب قضاء حوائج الناس عن مجاهد بن موسى عن معن عن يزيد بن عبد الملك النوقلي عن إبراهيم عن أبي أنس (ع) عن داود بن رشيد عن إسماعيل بن عياش عن صبرة بنت محمد بن ثابت عن سباع عن أمها عن عائشة قال الحافظ الزين العراقي وصبرة وأمها وأبوها لا أعرف حالهم (طب عن عائشة) قال الهيتمي فيه من لم أعرفهم (طب عن ابن عباس) بلفظ اطلبوا الخير إلى حسان الوجوه قال الهيتمي فيه عند الطبراني عبد الله بن خراش بن حوشب وثقه ابن حبان وقال ربما أخطأ وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات (عد عن ابن عمر) ابن الخطاب قال ابن عبد الهادي في تذكرته بخطه قال أحمد محمد بن عبد الرحمن بن بجير راويه عن نافع عن ابن عمر ثقة وهذا الحديث كذب انتهى بلفظه (ابن عساكر عن أنس) بن مالك (طس عن جابر) قال الهيتمي وفيه عمر بن صهبان وهو متروك (تمام) في فوائده (قط في رواية مالك) بن أنس الإمام (عن أبي هريرة) قال أعني الهيتمي وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك (تمام) في فوائده (عن أبي بكرة) قال الحافظ العراقي وطرقه كلها ضعيفة وبه يعرف أن المصنف كما أنه لم يصب في قوله في اللآلئ هذا الحديث في نقدي حسن صحيح لم يصب ابن الجوزي ⦗٥٤١⦘ حيث حكم بوضعه ولا ابن القيم كشيخه ابن تيمية حيث قال هذا الحديث باطل لم يصح عن رسول الله ﷺ انتهى بل ذاك تفريط وهذا إفراط والقول العدل ما أفاده زين الحفاظ العراقي
стр. 1116
١١٠٨ - (اطلبوا الخير) أمر بمعنى الخبر كقوله تعالى ﴿افعلوا الخير﴾ وقوله في خواص عباده ﴿أولئك يسارعون في الخيرات﴾ والخير هنا جميع أنواع البر (دهركم كله) أي مدة حياتكم جميعها لأن الإنسان لا يعلم نجاته في أي محل ولا في أي وقت تحصل ولهذا قال دهركم كله وفي المصباح يطلق الدهر على الأبد والزمان قل أو كثر لكنه في القليل مجاز على الاتساع (وتعرضوا) أي اقصدوا أو من التعرض وهو الميل إلى الشيء من أحد جوانبه (لنفحات رحمة الله) أي اسلكوا طرقها حتى تصير عادة وطبيعة وسجية وتعاطوا أسبابها وهو فعل الأوامر وتجنب المناهي وعدم الانهماك في اللذات والاسترسال في الشهوات رجاء أن يهب من رياح رحمته نفحة تسعدكم أو المعنى اطلبوا الخير متعرضين لنفحات رحمة ربكم بطلبكم منه قال الصوفية التعرض للنفحات الترقب لورودها بدوام اليقظة والانتباه من سنة الغفلة حتى إذا مرت نزلت بفناء القلوب وفي الصحاح نفح الطيب فاح ونفحت الريح هبت ونفحة من عذاب قطعة وفي المصباح نفحه بالمال أعطاه والنفحة العطية وقيل مبتدأ شيء قليل من كثير (فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده) المؤمنين فداوموا على الطلب فعسى أن تصادفوا نفحة من تلك النفحات فتكونوا من أهل السعادات. ومقصود الحديث أن لله فيوضا ومواهب تبدو لوامعها من فتحات أبواب خزائتن الكرم والمنن في بعض أوقات فنهب فورتها ومقدماتها كالأنموذج لما رواءها من مدد الرحمة فمن تعرض لها مع الطهارة الظاهرة والباطنة بجمع همة وحضور قلب حصل له منها دفعة واحدة ما يزيد على هذه النعم الدائرة في الأزمنة الطويلة على طول الأعمار فإن خزائن الثواب بمقدار على طريق الجزاء وخزائن المنن النفحة منها تفرق فما تعطي على الجزاء له مقدار ووقت معلوم ووقت النفحة غير معلوم بل مبهم في الأزمنة والساعات وإنما غيب علمه لتداوم على الطلب بالسؤال المتداول كما في ليلة القدر وساعة الجمعة فقصد أن يكونوا متعرضين له في كل وقت قياما وقعودا وعلى جنوبهم وفي وقت التصرف في أشغال الدنيا فإنه إذا داوم أوشك أن يوافق الوقت الذي يفتح فيه فيظفر بالفناء الأكبر ويسعد بسعادة الأبد (وسلوا الله) وفي رواية واسألوا الله (تعالى) أي اطلبوا منه (أن يستر) أي يخفي عن خلقه (عوراتكم) جمع عورة وهي ما يستحى منه إذا ظهر والعوار بالفتح العيب وقد يضم (وأن يؤمن) بضم التحتية وفتح الهمزة والتشديد (روعاتكم) أي فزعاتكم قال الراغب: الروع إصابة الروع واستعمل فيما ألقى فيه من الفزع يقال رعته وروعته وريع فلان وناقة روعاء فزعة والأروع الذي يروع بحسنه كأنه يفزع قال: يروعك أن تلقاه في وسط محفل
ولقد أبدع المصطفى وأملح حيث أتى بجناس الاشتقاق بين عورات وروعات
(ابن أبي الدنيا في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (والحكيم) الترمذي في النوادر
- (هب حل)
والقضاعي كلهم (عن أنس) بن مالك وفيه حرملة بن يحيى التجيبي قال أبو حاتم لا يحتج به وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين (هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وقول البغدادي حسن صحيح غير صحيح
стр. 1117
١١٠٩ - (اطلبوا الرزق في خبايا الأرض) جمع خبيئة كخطيئة وخطايا أي التمسوه في الحرث لنحو زرع وغرس فإن ⦗٥٤٢⦘ الأرض تخرج ما فيها من النبات الذي به قوام الحيوان وقيل أراد استخراج الجواهر والمعادن من الأرض وإنما أرشد لطلب الرزق منها لأنه أقرب الأشياء إلى التوكل وأبعدها من الحول والقوة فإن الزارع إذا كرب الأرض ونقاها وقام عليها ودفن فيها الحب تبرأ من حوله وقوته ونفدت حيلته فلا يرى لنفسه حيلة في إنباته وخروجه بل ينظر إلى القضاء والقدر ويرجو ربه دون غيره في إرسال السماء ودفع الآفة مما لا حيلة لمخلوق فيه ولا يقدر عليه إلا الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض. ومن شعر ابن شهاب الزهري قوله في المعنى:
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها. . . لعلك يوما أن تجاب وترزقا
(ع طب) في الأوسط (هب عن عائشة) قال الهيتمي فيه هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي ضعفه ابن حبان انتهى وقال النسائي ذا حديث منكر وقال ابن الجوزي قال ابن طاهر حديث لا أصل له وإنما هو من كلام عروة بل أشار مخرجه البيهقي إلى ضعفه بقوله عقبة هذا إن صح فإنما أراد الحرث وإثارة الأرض للزروع انتهى وفي الميزان عن ابن حبان مصعب بن الزبير ينفرد بما لا أصل له من حديث هشام لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ثم ساق له هذا الخبر
стр. 1118
١١١٠ - (اطلبوا العلم) الآتي بيانه (ولو بالصين) أي ولو كان إنما يمكن تحصيله بالرحلة إلى مكان بعيد جدا كمدينة الصين فإن من لم يصبر على مشقة التعلم بقي عمره في عماية الجهالة ومن صبر عليها آل عمره إلى عز الدنيا والآخرة وقال علي كرم الله وجهه العلم خير من المال وقال وهب يتشعب من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيا والقرب وإن كان قصيا والغنى وإن كان فقيرا والنبل وإن كان حقيرا قال الرضي قد تدخل على الواو لو تدل على أن المدلول على جوابها بما تقدم ولا تدخل إلا إذا كان ضد الشرط المذكور أولى بذلك المقدم الذي هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط قال وكذا قوله اطلبوا العلم ولو بالصين والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة الشرط في مثله اعتراضية ونفي بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقا به معنى مستأنفا لفظيا على طريق الالتفات كقوله. . . فأنت طلاق والطلاق ألية. . . وقوله:. . . ترى كل ما فيها وحاشاك فانيا
وقد يجيء بعد تمام الكلام كقوله ﵊: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " (فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) مكلف وهو العلم الذي لا يقدر المكلف بالجهل يه كمعرفة الصانع وما يجب له وما يستحيل عليه ومعرفة رسله وكيفية الفروض العينية والمراد بالمعرفة الاعتقاد الجازم لا على طريق المتكلمين من أحكام الحج والاستعداد لدفع الشبه فإنه فرض كفاية وكذا القيام بعلوم الشرع من تفسير وحديث وفقه وأصول وعلوم العربية فتعلم ذلك على كل مسلم مكلف حر ذكر غير بليد فرض كفاية وتعلم الزائد مندوب كتعلم النوافل للعبادة
(هـ هب عن أنس) بن مالك ثم قال أعني البيهقي متنه مشهور وإسناده ضعيف وقد روي من أوجه كلها ضعيفة. إلى هنا كلامه (وابن عبد البر في) كتاب فضل (العلم عق) عن جعفر بن محمد الزعفراني عن أحمد بن أبي سريج الرازي عن حماد بن خالد الخياط عن طريف بن سلمان بن عاتكة عن أنس (عد) عن محمد بن حسن ابن قتيبة عن عباس ابن أبي إسماعيل عن الحسن بن عطية الكوفي عن أبي عاتكة (عن أنس) قال ابن حبان باطل لا أصل له والحسن ضعيف وأبو عاتكة منكر الحديث وفي الميزان أبو عاتكة عن أنس مختلف في اسمه مجمع على ضعفه من طريق البيهقي هذا المذكور عن أنس بن مالك قال السخاوي وغيره وهو ضعيف من الوجهين بل قال ابن حبان باطل لا أصل له وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع بقول المزي له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن ويقول الذهبي في تلخيص الواهيات روي من عدة طرق واهية وبعضها صالح
стр. 1119
⦗٥٤٣⦘ ١١١١ - (اطلبوا العلم ولو بالصين) أي فيها مبالغة في البعد (فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) ثم بين ما في طلبه من الفضل ومزيد الشرف بقوله (إن الملائكة تضع أجنحتها) جمع جناح (لطالب العلم) تبسطها له وتفرشها تحت قدميه أو تتواضع له تعظيما لحقه أو تنزل عنده وتترك الطيران أو تعينه وتيسر له السعي في طلب العلم أو تظل لأجله ولا مانع من اجتماعها (رضى بما يطلب) أي رضى له بسبب العلم الذي يطلبه أو رضى بالعلم الذي هو طالبه وفيه كالذي قبله ندب الرحلة في طلب العلم وطلب العلو فيه (تتمة) أخرج الرهاوي والطبراني وغيرهما عن زكريا الساجي قال كنا نمشي في بعض أزقة البصرة لبعض المحدثين فأسرعنا فقال رجل ارفعوا أرجلكم عني أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال من محله حتى جفت رجلاه وسقط قال الرهاوي هذا كرأي عين لأن رواته أعلام
(ابن عبد البر) في كتاب العلم عن أحمد بن عبد الله بن محمد عن مسلمة بن القاسم عن يعقوب بن إسحاق العسقلاني عن عبيد الله الفرياني عن أبي محمد الزهري (عن أنس) بن مالك قال في الميزان يعقوب كذاب انتهى وقال النيسابوري وابن الجوزي ثم الذهبي لم يصح فيه إسناد
стр. 1120
١١١٢ - (اطلبوا العلم يوم الاثنين) لفظ رواية أبي الشيخ والديلمي فيما وقفت عليه من نسخة مصححة بخط الحافظ ابن حجر في كل يوم اثنين فكأن المصنف ذهل عنه أو تبع بعض النسخ السقيمة (فإنه ميسر لطالبه) فيه أي يتيسر له أسباب تحصيله بدفع الموانع وتهيئة الأسباب إذا طلبه فيه وذلك لأنه اليوم الذي ولد فيه المصطفى ﷺ وجاء الوحي فيه ويشاركه في ندب الطلب فيه الخميس كحديث ابن عدي عن جابر اطلبوا العلم لكل اثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب وينبغي طلبه في أول النهار لخبر يأتي (أبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب
(فر) وكذا ابن عساكر (عن أنس) وفيه مغيرة عن عبد الرحمن أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن معين ليس بشيء ووقفه طائفة
стр. 1121
١١١٣ - (اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري) أي تمر (بالمقادير) يعني لا تذلوا أنفسكم في الجد بالطلب والتهافت على التحصيل بل اطلبوا طلبا رفيقا بعزة نفس وعدم تذلل للميول فإن ما قدر سيكون وما لم يقدر لم يكن فلا فائدة في الانهماك إلا إذاية الجسم وكثرة الهم
(تمام) في فوائده (وابن عساكر) في تاريخه (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني ولأبويه صحبة زارهم المصطفى ﷺ وأكل عندهم ودعى لهم رمز لضعفه
стр. 1122
١١١٤ - (اطلبوا الفضل) أي الزيادة من الإحسان والتوسعة عليكم (عند) وفي نسخة إلى وهي بمعنى من (الرحماء من أمتي) أمة الإجابة (تعيشوا) بالجزم جواب الأمر (في أكنافهم) جمع كنف بفتحتين وهو الجانب (فإن فيهم رحمتي) كذا وجدته في النسخ المتداولة والظاهر أنه سقط قبله من الحديث فإن الله يقول أو نحو ذلك ثم رأيت الحافظ الذهبي وغيره ساق الخبر من هذا الوجه من حديث أبي سعيد مصرحا بكونه قدسيا فقال أوله يقول الله اطلبوا الخير إلى آخر ما هنا وقال من عبادي بدل من أمتي وهكذا ساقه ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه المؤلف في مختصرها فقال يقول الله اطلبوا إلخ والمعنى إذا احتجتم إلى فضل غيركم من مال أو جاه أو معونة فاطلبوه عند رحماء هذه ⦗٥٤٤⦘ الأمة وهم أهل الدين والشرف وطهارة العنصر فإن من توفر حظه من ذلك عظمت شفقته فرحم السائلين وبذل لهم فضل ما عنده طلبا للثواب من غير من ولا أذى ولا مطل بل في ستر وعفاف وإغضاء فيعيش في ظله مع سلامة الدين والعرض ولا يسترقه ببره (ولا تطلبوا) الفضل (من القاسية قلوبهم) أي الفظة الغليظة قلوبهم (فإنهم ينتظرون سخطي) ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ وإنما قست بالتباعد عن الله من أجل نقض الميثاق وفي خبر سيجيء لا يدخل الجنة إلا رحيم قالوا كلنا رحيم قال ليس رحمة أحدكم خويصته يعني أهله لكن حتى يرحم العامة فرحمة الخويصة هي رحمة العطف من الرحمة المقسومة بين الخلق ورحمتك للعامة من رحمة المعرفة بالله تعالى وقيل لحكيم لم صارت الملوك أقسى قلوبا قال تباعدت منها الفكرة وتمكنت منها القسوة والشهوة فاسودت وصلبت
(الخرائطي في) كتاب (مكارم الأخلاق) عن محمد بن أيوب بن الضريس عن جندل بن واثق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن ابن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة (عن أبي سعيد) الخدري قال في اللسان ورواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مروان السدي عن داود وكذا رواه ابن حبان في الضعفاء من هذا الوجه قال العقيلي عبد الرحمن السدي مجهول لا ينابع على حديثه ولا يعرف من وجه يصح وفي الميزان عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند لا يعرف وأتى بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر وقال خرجه العقيلي قال في اللسان ولفظ العقيلي عبد الرحمن السدي مجهول لا يتابع ولا يعرف حديثه من وجه يصح انتهى وقال الحافظ العراقي بعد ما عزاه للطبراني وفيه محمد ابن مروان السدي ضعيف جدا وقال تلميذه الهيتمي متروك انتهى ورواه الحاكم من حديث علي وقال صحيح قال العراقي وليس كما قال وأورده ابن الجوزي في الموضوعات
стр. 1123
١١١٥ - (اطلبوا المعروف) أي الإحسان قال الحراني المعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه كرم الطبع قال ابن الأثير النصفة وحسن الصحبة مع الناس (من) وفي نسخة إلى وهي بمعنى من (رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم) يعني الأمر بالطرد والابعاد عن منازل أهل الرشاد قال ابن تيمية والمراد بهم هنا اليهود بقرينة تصريحهم بأن المراد هم في آية ﴿ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم﴾ وقسوة القلب من ثمرات المعاصي وقد وصف الله اليهود بها في غير موضع منها ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة. . . الآية﴾ ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ ثم قال أعني ابن تيمية وأن قوما ممن قد ينسب إلى علم ودين قد أخذوا من هذه الصفات بنصيب نعوذ بالله مما يكرهه الله ورسوله (يا علي) بن أبي طالب (إن الله تعالى خلق المعروف) وهو كل ما عرفه الشرع بالحسن وقبل ما يعرفه كل ذي عقل ولا ينكره أهل النقل ثم غلب على اصطناع الخير (وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه) بالتشديد (كما وجه الماء في الأرض الجدبة) بفتح الجيم وسكون المهملة أي المتقطعة الغيث من الجدب وهو المحل وزنا ومعنى (لتحيا به ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) يعني من بذل معروفه ⦗٥٤٥⦘ للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفه في الأخرة والمراد من بذل جاهه لأهل الجرائم فشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة ومفهوم الحديث أن أهل الشر في الدنيا هم أهل الشر في الآخرة <فائدة> في مستدرك الحاكم بسند عن أبي جعفر من وجد في قلبه قسوة فليكتب يس والقرآن السورة في جام بزعفران ثم يشربه
(ك هـ) في الرقاق (عن علي) أمير المؤمنين ﵁ قال الحاكم في مستدركه صحيح ورده الذهبي بأن فيه الأصبغ بن نباتة واه جدا وحبان بن على ضعفوه انتهى
стр. 1124
١١١٦ - (اطلع) بهمزة وصل مكسورة بصيغة الأمر (في القبور) أي أشرف عليها وانظر إليها وتأمل ما صار إليه أهلها من ذهاب الأموال وفناء الآمال وأكل الدود والتراب وانقطاع عن الأهل والأحباب والمصير إلى روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار قال ابن كمال أصل تعدية اطلع بعلى لما فيه من معنى الإشراف كما في الصحاح وعداه هنا بقي باعتبار تضمنه معنى النظر والتأمل والقبر الدفن يقال قبرت الميت أقبره بضم أو كسر قبرا دفنته وأقبرته أمرت بأن يقير والمراد هنا محل الدفن وقد شاع استعماله فيه والمقابر جمع مقبرة ولم يأت في القرآن إلا في ﴿ألهاكم﴾ (واعتبر) أي انعظ (بالنشور) أي انظر وتأمل في قيام الموتى من قبورهم للعرض والحساب والاعتبار من العبرة بمعنى النظر في حال الأموات فأمره بالنظر في القبور على وجه يترتب عليه الاعتبار المذكور وتتبعه العبرة في أحوال النشور ليقل أمل الناظر وبصدق زهده وفي الصحاح نشر الميت ينشر نشورا عاش بعد الموت ومنه يوم النشور وفي الأساس إنه من المجاز أصله نشر بمعنى بسط
أرشد المصطفى ﷺ إلى أن من أعظم أدوية قسوة القلوب زيارة القبور وتأمل حال المقبور وما بعده من البعث والنشور الباعث على ذكر هازم اللذات ومفرق الجماعات وكذا مشاهدة المحتضرين وتغسيل الموتى والصلاة على الجنائز فإن في ذلك موعظة بليغة كما يأتي في خبر
(هب) وكذا الديلمي (عن أنس) قال شكى رجل إلى المصطفى ﷺ قسوة قلبه فذكره وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل قال عقبة هذا متن منكر فحذف ذلك من كلامه غير صواب وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن يونس الكديمي من مناكيره وقال هذا أحد المتروكين واتهمه ابن عدي وابن حبان بالوضع
стр. 1125
١١١٧ - (اطلعت) بهمزة وصل فطاء مفتوحة مشدودة فلام مفتوحة أي تأملت ليلة الأسراء أو في النوم أو في الوحي أو بالكشف لعين الرأس أو لعين القلب لا في صلاة الكسوف كما قيل (في الجنة) أي عليها (فرأيت أكثر أهلها الفقراء) أي فقراء المدينة. ضمن اطلعت معنى تأملت ورأيت معنى علمت وكذا عداه إلى مفعولين ولو كان الاطلاع بمعناه الحقيقي كفاه مفعول واحد ذكره الطيبي. وهذا من أقوى حجج من فضل الفقر على الغنى والذاهبون لمقابله أجابوا بأن الفقر ليس هو الذي أدخلهم الجنة بل الصلاح (واطلعت في النار) أي عليها والمراد نار جهنم (فرأيت أكثر أهلها النساء) لأن كفران العطاء وترك الصبر عند البلاء وغلبة الهوى والميل إلى زخرف الدنيا والإعراض عن مفاخر الآخرة فيهن أغلب لضعف عقلهن وسرعة انخداعهن - وعورض هذا بأن هذا في وقت كون النساء في النار أما بعد خروجهن بالشفاعة والرحمة حتى لا يبقى فيها أحد من قال لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر وحينئذ يكون لكل واحد زوجتان من نساء الدنيا وسبعون من الحور العين ذكره القرطبي وغيره ولفظ أحمد الأغنياء والنساء - وعورض أيضا بخبر: رأيتكن أكثر أهل الجنة وأجيب بأن المراد بكونهن أكثر أهل النار نساء الدنيا وبكونهن أكثر أهل الجنة نساء الآخرة. وفيه حث على التقلل من الدنيا وتحريض النساء على التقوى والمحافظة من الدين على ⦗٤٥٦⦘ السبب الأقوى وأن الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافا لبعض المتزلة
(حم م) في الدعوات (ت) في صفة جهنم (عن أنس) بن مالك (تخ) في صفة الجنة وغيره (ت) وكذا النسائي في عشرة النساء والرقائق فما أوهمه صنيع المؤلف من أن الترمذي تفرد بإخراجه من بين الستة غير صواب (عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الخزاعي كانت تسلم عليه الملائكة ورواه أحمد عن ابن عمرو باللفظ المذكور لكنه أبدل النساء بالأغنياء قال العراقي كالمنذري وسنده جيد
следующие страницы →