← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21660

فيض القدير

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (10 128 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

١١١٣ - (اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري) أي تمر (بالمقادير) يعني لا تذلوا أنفسكم في الجد بالطلب والتهافت على التحصيل بل اطلبوا طلبا رفيقا بعزة نفس وعدم تذلل للميول فإن ما قدر سيكون وما لم يقدر لم يكن فلا فائدة في الانهماك إلا إذاية الجسم وكثرة الهم (تمام) في فوائده (وابن عساكر) في تاريخه (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني ولأبويه صحبة زارهم المصطفى ﷺ وأكل عندهم ودعى لهم رمز لضعفه

стр. 1122

١١١٤ - (اطلبوا الفضل) أي الزيادة من الإحسان والتوسعة عليكم (عند) وفي نسخة إلى وهي بمعنى من (الرحماء من أمتي) أمة الإجابة (تعيشوا) بالجزم جواب الأمر (في أكنافهم) جمع كنف بفتحتين وهو الجانب (فإن فيهم رحمتي) كذا وجدته في النسخ المتداولة والظاهر أنه سقط قبله من الحديث فإن الله يقول أو نحو ذلك ثم رأيت الحافظ الذهبي وغيره ساق الخبر من هذا الوجه من حديث أبي سعيد مصرحا بكونه قدسيا فقال أوله يقول الله اطلبوا الخير إلى آخر ما هنا وقال من عبادي بدل من أمتي وهكذا ساقه ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه المؤلف في مختصرها فقال يقول الله اطلبوا إلخ والمعنى إذا احتجتم إلى فضل غيركم من مال أو جاه أو معونة فاطلبوه عند رحماء هذه ⦗٥٤٤⦘ الأمة وهم أهل الدين والشرف وطهارة العنصر فإن من توفر حظه من ذلك عظمت شفقته فرحم السائلين وبذل لهم فضل ما عنده طلبا للثواب من غير من ولا أذى ولا مطل بل في ستر وعفاف وإغضاء فيعيش في ظله مع سلامة الدين والعرض ولا يسترقه ببره (ولا تطلبوا) الفضل (من القاسية قلوبهم) أي الفظة الغليظة قلوبهم (فإنهم ينتظرون سخطي) ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ وإنما قست بالتباعد عن الله من أجل نقض الميثاق وفي خبر سيجيء لا يدخل الجنة إلا رحيم قالوا كلنا رحيم قال ليس رحمة أحدكم خويصته يعني أهله لكن حتى يرحم العامة فرحمة الخويصة هي رحمة العطف من الرحمة المقسومة بين الخلق ورحمتك للعامة من رحمة المعرفة بالله تعالى وقيل لحكيم لم صارت الملوك أقسى قلوبا قال تباعدت منها الفكرة وتمكنت منها القسوة والشهوة فاسودت وصلبت (الخرائطي في) كتاب (مكارم الأخلاق) عن محمد بن أيوب بن الضريس عن جندل بن واثق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن ابن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة (عن أبي سعيد) الخدري قال في اللسان ورواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مروان السدي عن داود وكذا رواه ابن حبان في الضعفاء من هذا الوجه قال العقيلي عبد الرحمن السدي مجهول لا ينابع على حديثه ولا يعرف من وجه يصح وفي الميزان عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند لا يعرف وأتى بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر وقال خرجه العقيلي قال في اللسان ولفظ العقيلي عبد الرحمن السدي مجهول لا يتابع ولا يعرف حديثه من وجه يصح انتهى وقال الحافظ العراقي بعد ما عزاه للطبراني وفيه محمد ابن مروان السدي ضعيف جدا وقال تلميذه الهيتمي متروك انتهى ورواه الحاكم من حديث علي وقال صحيح قال العراقي وليس كما قال وأورده ابن الجوزي في الموضوعات

стр. 1123

١١١٥ - (اطلبوا المعروف) أي الإحسان قال الحراني المعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه كرم الطبع قال ابن الأثير النصفة وحسن الصحبة مع الناس (من) وفي نسخة إلى وهي بمعنى من (رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم) يعني الأمر بالطرد والابعاد عن منازل أهل الرشاد قال ابن تيمية والمراد بهم هنا اليهود بقرينة تصريحهم بأن المراد هم في آية ﴿ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم﴾ وقسوة القلب من ثمرات المعاصي وقد وصف الله اليهود بها في غير موضع منها ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة. . . الآية﴾ ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ ثم قال أعني ابن تيمية وأن قوما ممن قد ينسب إلى علم ودين قد أخذوا من هذه الصفات بنصيب نعوذ بالله مما يكرهه الله ورسوله (يا علي) بن أبي طالب (إن الله تعالى خلق المعروف) وهو كل ما عرفه الشرع بالحسن وقبل ما يعرفه كل ذي عقل ولا ينكره أهل النقل ثم غلب على اصطناع الخير (وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه) بالتشديد (كما وجه الماء في الأرض الجدبة) بفتح الجيم وسكون المهملة أي المتقطعة الغيث من الجدب وهو المحل وزنا ومعنى (لتحيا به ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) يعني من بذل معروفه ⦗٥٤٥⦘ للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفه في الأخرة والمراد من بذل جاهه لأهل الجرائم فشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة ومفهوم الحديث أن أهل الشر في الدنيا هم أهل الشر في الآخرة <فائدة> في مستدرك الحاكم بسند عن أبي جعفر من وجد في قلبه قسوة فليكتب يس والقرآن السورة في جام بزعفران ثم يشربه (ك هـ) في الرقاق (عن علي) أمير المؤمنين ﵁ قال الحاكم في مستدركه صحيح ورده الذهبي بأن فيه الأصبغ بن نباتة واه جدا وحبان بن على ضعفوه انتهى

стр. 1124

١١١٦ - (اطلع) بهمزة وصل مكسورة بصيغة الأمر (في القبور) أي أشرف عليها وانظر إليها وتأمل ما صار إليه أهلها من ذهاب الأموال وفناء الآمال وأكل الدود والتراب وانقطاع عن الأهل والأحباب والمصير إلى روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار قال ابن كمال أصل تعدية اطلع بعلى لما فيه من معنى الإشراف كما في الصحاح وعداه هنا بقي باعتبار تضمنه معنى النظر والتأمل والقبر الدفن يقال قبرت الميت أقبره بضم أو كسر قبرا دفنته وأقبرته أمرت بأن يقير والمراد هنا محل الدفن وقد شاع استعماله فيه والمقابر جمع مقبرة ولم يأت في القرآن إلا في ﴿ألهاكم﴾ (واعتبر) أي انعظ (بالنشور) أي انظر وتأمل في قيام الموتى من قبورهم للعرض والحساب والاعتبار من العبرة بمعنى النظر في حال الأموات فأمره بالنظر في القبور على وجه يترتب عليه الاعتبار المذكور وتتبعه العبرة في أحوال النشور ليقل أمل الناظر وبصدق زهده وفي الصحاح نشر الميت ينشر نشورا عاش بعد الموت ومنه يوم النشور وفي الأساس إنه من المجاز أصله نشر بمعنى بسط أرشد المصطفى ﷺ إلى أن من أعظم أدوية قسوة القلوب زيارة القبور وتأمل حال المقبور وما بعده من البعث والنشور الباعث على ذكر هازم اللذات ومفرق الجماعات وكذا مشاهدة المحتضرين وتغسيل الموتى والصلاة على الجنائز فإن في ذلك موعظة بليغة كما يأتي في خبر (هب) وكذا الديلمي (عن أنس) قال شكى رجل إلى المصطفى ﷺ قسوة قلبه فذكره وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل قال عقبة هذا متن منكر فحذف ذلك من كلامه غير صواب وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن يونس الكديمي من مناكيره وقال هذا أحد المتروكين واتهمه ابن عدي وابن حبان بالوضع

стр. 1125

١١١٧ - (اطلعت) بهمزة وصل فطاء مفتوحة مشدودة فلام مفتوحة أي تأملت ليلة الأسراء أو في النوم أو في الوحي أو بالكشف لعين الرأس أو لعين القلب لا في صلاة الكسوف كما قيل (في الجنة) أي عليها (فرأيت أكثر أهلها الفقراء) أي فقراء المدينة. ضمن اطلعت معنى تأملت ورأيت معنى علمت وكذا عداه إلى مفعولين ولو كان الاطلاع بمعناه الحقيقي كفاه مفعول واحد ذكره الطيبي. وهذا من أقوى حجج من فضل الفقر على الغنى والذاهبون لمقابله أجابوا بأن الفقر ليس هو الذي أدخلهم الجنة بل الصلاح (واطلعت في النار) أي عليها والمراد نار جهنم (فرأيت أكثر أهلها النساء) لأن كفران العطاء وترك الصبر عند البلاء وغلبة الهوى والميل إلى زخرف الدنيا والإعراض عن مفاخر الآخرة فيهن أغلب لضعف عقلهن وسرعة انخداعهن - وعورض هذا بأن هذا في وقت كون النساء في النار أما بعد خروجهن بالشفاعة والرحمة حتى لا يبقى فيها أحد من قال لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر وحينئذ يكون لكل واحد زوجتان من نساء الدنيا وسبعون من الحور العين ذكره القرطبي وغيره ولفظ أحمد الأغنياء والنساء - وعورض أيضا بخبر: رأيتكن أكثر أهل الجنة وأجيب بأن المراد بكونهن أكثر أهل النار نساء الدنيا وبكونهن أكثر أهل الجنة نساء الآخرة. وفيه حث على التقلل من الدنيا وتحريض النساء على التقوى والمحافظة من الدين على ⦗٤٥٦⦘ السبب الأقوى وأن الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافا لبعض المتزلة (حم م) في الدعوات (ت) في صفة جهنم (عن أنس) بن مالك (تخ) في صفة الجنة وغيره (ت) وكذا النسائي في عشرة النساء والرقائق فما أوهمه صنيع المؤلف من أن الترمذي تفرد بإخراجه من بين الستة غير صواب (عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الخزاعي كانت تسلم عليه الملائكة ورواه أحمد عن ابن عمرو باللفظ المذكور لكنه أبدل النساء بالأغنياء قال العراقي كالمنذري وسنده جيد

стр. 1126

١١١٨ - (أطوعكم لله) أي أكثركم طاعة أي انقيادا له من طاع يطيع ويطوع انقاد: أي أفضلكم بدين أو علم (الذي يبدأ صاحبه بالسلام) أي هو الأحمق بأن يبدأ صاحبه بالسلام عند التلاقي فإذا تلاقى اثنان فأكثر ندب أن يبدأ به الأفضل هذا إذا كانا مارين أما لو كان أحدهما واردا فهو الذي يبدأ بالسلام فاضلا أو مفضولا صغيرا أو كبيرا قليلا أو كثيرا كما ذكره النووي قال الماوردي ومن مشى في الشارع المطروق كالسوق لا يسلم إلا على البعض لأنه إن سلم على كل من لقي تشاغل به عن المهم الخارج لأجله وخرج به عن العرف (طب عن أبي الدرداء) قال قلنا يا رسول الله إنا لنلتقي فأينا يبدأ بالسلام؟ فذكره قال الهيتمي وفيه من لم أعرفهم. انتهى

стр. 1127

١١١٩ - (أطول الناس أعناقا) بفتح الهمزة جمع عنق بالضم أي من أكثرهم رجاءا وتشوقا إلى رحمة الله تعالى لأن المتشوق إلى الشيء يتطاول بعنقه إلى التطلع والناس يومئذ في الكرب (يوم القيامة المؤذنون) للصلوات فهم يتطلعون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة أو المراد أكثرهم أعمالا يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة منه وروي بكسرها أي أكثرهم إسراعا إلى الجنة والعنق بفتحتين السير بسرعة وأما ما نقله البيهقي عن الظاهري أن معناه أن المرء يعطش في الموفف فتنطوي عنقه والمؤذن لا يعطش فعنقه قائم فلا سياق يعضده ولا دليل يؤيده ثم إنه لا يلزم من تمييز المؤذنين بهذا النعت أن لا يكون غيرهم أرفع درجة منهم لأسباب أخر نعم أخذ منه النووي أنه أفضل من الإمامة وإنما لم يؤذن المصطفى ﷺ لشغله بأمر الرسالة على أنه أذن مرة في السفر كما في المجموع وغيره (حم عن أنس) قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح اه ومن ثم رمز المصنف لصحته

стр. 1128

١١٢٠ - (اطووا) إرشادا (ثيابكم) يعني لفوها إذا نزعتموها لإرادة نحو نوم أو مهنة ولا تتركوها منشورة فإنكم إذا طويتموها (ترجع إليها أرواحها) يعني تبقى فيها قوتها والأرواح جمع روح شبهها بالحيوانات ذوات الأرواح على الاستعارة وليست هي جمع ريح كما وهم (فإن الشيطان) أي إبليس أو المراد الجنس (إذا وجد ثوبا مطويا لم يلبسه) أي لم يسلط على لبسه بل يمنع منه من قبل خالقه إن اقترن طيه بالتسمية (وإن وجده منشورا لبسه) فيسرع إليه البلى وتذهب منه البركة ويورث من لبسه بعد ذلك الغفلة عن ذكر الله والفتور عن العبادة والمراد بالثياب هنا ما يلبس من نحو قميص وجبة وإزار وسراويل ورداء وخف. ويؤخذ من العلة أن العمامة كذلك فيحلها إذا أراد نحو النوم ثم يكورها إذا أراد الخروج وأما ما لا يمكن طيه كقلنسوة ونعل فيكفي في حرمان الشيطان منه التسمية المقارنة للوضع (طس عن جابر) بن عبد الله وقال لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد انتهى قال الهيتمي وفيه عمر بن موسى بن وجيه وهو وضاع وقال السخاوي إسناده واه وأما خبر اطووا ثيابكم بالليل لا تلبسها الجن فتتوسخ ⦗٥٤٧⦘ فلم أره وفي كلام بعضهم أنها تقول اطووني ليلا أحملكم نهارا

стр. 1129

١١٢١ - (أطيب الطيب) أي أفضله وأشرفه (المسك) بكسر الميم فهو أفخر أنواعه وسيدها قال ابن القيم وأخطأ من قدم عليه العنبر كيف وهو طيب الجنة والكثبان التي هي مقاعد الصديقين فيها منه لا من العنبر والذي غر قائله أنه لا يتغير على مر الزمان كالذهب وهذه خصيصة واحدة لا تقاوم ما في المسك من الخواص وقال المصنف أطيب الطيب المسك والعنبر والزعفران وللمسك من بينهم مزيد خصوصية وله عليهم الفضل والمزية حيث جاء ذكره في التنزيل وذلك غاية التشريف والتبجيل قال الله تعالى ﴿يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ ومن منافعه أنه يطيب العرق ويسخن الأعضاء ويمنع الأرياح الغليظة المتولدة في الأمعاء ويقوي القلب ويشجع أصحاب المرة السوداء وفيه من التوحش تفريح ومن السدد تفتيح ويصلح الأفكار ويذهب بحديث النفس ويقوي الأعضاء الظاهرة والباطنة شربا ويعين على الباه وينفع من باد الصداع ويقوي الدماغ وينفع من جميع علله الباردة ويبطل عمل السموم وغير ذلك <تنبيه> المشهور أنه غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في الأسفل والمسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن تسقط منه وفي مشكل الوسيط لابن الصلاح أن النافجة في جوفه كالانفحة في جوف الجدي يلقيها كما تلقى الدجاجة البيضاء وجمع بأنها تلقينها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تنحك بشيء فتسقط قال النووي وأجمعوا على طهارة المسك وجواز بيعه ونقل عن الشيعة فيه مذهب باطل وقال الزمخشري قال الحافظ سألت بعض العطارين من أصحابنا المعتزلة عن المسك فقال لولا أن المصطفى ﷺ تطيب به ما تطيبت به وأما الزباد فليس يقرب ثيابي. فقلت قد يرتضع الجدي من خنزيرة ولا يحرم لحمه لأن اللبن استحال لحما وخرج من تلك الطبيعة وتلك الصورة وذلك الاسم فالمسك غير الدم والخل غير الخمر والجوهر لا يحرم لعينه وإنما للأعراض والعلل فلا تنفر منه عند تذكرك الدم فليس منه (حم م د ن عن أبي سعيد) الخدري ورواه عنه أيضا الطيالسي وغيره

стр. 1130

١١٢٢ - (أطيب الكسب) أي أفضل طرق الاكتساب قال ابن الأثير الكسب السعي في طلب الرزق والمعيشة (عمل الرجل بيده) في صناعته وزراعته ونحو ذلك من الحرف الجائرة غير الدنيئة التي لا تليق به وذكر اليد بعد العمل من قبيل قولهم رأيت بعيني وأخذت بيدي والمقصود منه تحقيق العمل وتقريره والتكسب بالعمل سنة الأنبياء كان داود ﵇ يعمل الزرد فيبيعه بقوته وكان زكريا نجارا (وكل بيع مبرور) أي مقبول عند الله بأن يكون مثابا به أو في الشرع بأن لا يكون فاسدا ولا غش فيه ولا خيانة لما فيه من إيصال النفع إلى الناس بتهيئة ما يحتاجونه ونبه بالبيع على بقية العقود المقصود بها التجارة واعلم أن أصول المكاسب ثلاثة زراعة وصناعة وتجارة والحديث يقتضي تساوي الصناعة باليد والتجارة وفضل أبو حنيفة التجارة ومال الماوردي إلى أن الزراعة أطيب الكل والأصح كما اختاره النووي أن العمل باليد أفضل قال فإن كان زراعا بيده فهو أطيب مطلقا لجمعه بين هذه الفضيلة وفضيلة الزراعة (حم ط) وكذا في الأوسط (ك) وكذا البزار (عن رافع بن خديج) قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب فذكره قال الهيتمي فيه المسعودي وهو ثقة لكنه اختلط في آخر عمره وبقية رجال أحمد رجال الصحيح انتهى وقال ابن حجر رجاله لا بأس بهم (طب) وكذا في الأوسط (عن ابن عمر) ابن الخطاب قال الهيتمي رجاله ثقات انتهى ومن ثم رمز المصنف لصحته

стр. 1131

⦗٥٤٨⦘ ١١٢٣ - (أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله) أي ما يكسبه من غنيمة وفيء وسلب قتيل ونحوها لأن ما حصل بسبب الحرص على نصرة دين الله ونيل درجة الشهادة لا شيء أطيب منه فهو أفضل من البيع وغيره مما مر لأنه كسب المصطفى ﷺ وحرفته؟ ألا ترى إلى قوله جعل رزقي تحت ظل رمحي فأفضل الكسب مطلقا سهم الغازي لما ذكر ثم ما حصل بالاحتراف من عمل اليد لأنه كسب كثير من الأنبياء (الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس)

стр. 1132

١١٢٤ - (أطيب اللحم) المأكول أي ألذه وأحسنه كذا جرى عليه جمع وجعله بعضهم من الطيب بمعنى الظاهر (لحم الظهر) هو على حذف من أو التفضيل فيه نسبي أو إضافي إذ لحم الذراع أطيب منه لأنه أخف على المعدة وأسرع انهضاما وأنفع ومن ثم كان المصطفى ﷺ يحبه ويقدمه على غيره بل ذهب البعض إلى تقديم كل مقدم فقال لحم الرقبة يقدم فالذراع لقول المصطفى ﷺ في الحديث الرقبة هادية الشاة وأقربها إلى الخير وأبعدها عن الأذى فالعضد فالظهر لكن الأصح تفضيل الذراع (حم هـ ك هب عن عبد الله بن جعفر) قال الحاكم في مستدركه صحيح وأقره الذهبي

стр. 1133

١١٢٥ - (أطيب الشراب) أي أفضله وأحسنه (الحلو البارد) فإنه موافق للمعدة ملائم للبدن لذيذ للشارب ولهذا كان أحب الأشربة إليه ﵊ كما يجيء وهو سيد الأشربة كما في خبر آخر لأنه إطفاء للحرارة وأدفع للقلة وأبعث للشكر قال ابن القيم إذا جمع الماء الحلاوة والبرد كان أنفع للبدن وأحفظ للصحة وأكثر تغذية وتنفيذ للطعام إلى الأعضاء والفاتر ينفخ ويفعل ضد ذلك (ت عن الزهري مرسلا حم عن ابن عباس) قال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن تابعه لم يسم

стр. 1134

١١٢٦ - (أطيعوني ما كنت) وفي رواية ما دمت (بين أظهركم) أي مدة كوني بينكم حيا فإني لا آمر ولا أنهى إلا بما أمر الله ونهى عنه لأن دعوتي إنما هي لطاعة الله فطاعتي طاعة الله ومن خصائصه أن الله فرض طاعته على العالم فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا استثناء ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ وبين قوله ما دمت أو كنت بين أظهركم المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه من غير نظر فيه ولا عرضه على الكتاب لأنه لا ينطق عن الهوى ويخاطب كل قوم وشخص بما يليق بالحال والمكان والزمان وأما بعده فيجب عند التعارض ونحوه على الصحيح ويراجع الكتاب وينظر في الترجيح كما أشار إليه قوله (وعليكم بكتاب الله) أي الزموه ثم بين وجه لزومه على طريق الاستئناف بقوله (أحلوا حلاله وحرموا حرامه) يعني ما أحله افعلوه جازمين بحله وما حرمه دعوه ولا تقربوه فكأنه يقول ما دمت بين أظهركم فعليكم باتباع ما أقول وأفعل فإن الكتاب علي نزل وأنا أعلم الخلق وأما بعدي فالزموا الكتاب فما أذن في فعله فخذوا به وما نهى عنه فانتهوا به وعلم من التقرير المار أن لفظ الظهر مقحم للتأكيد <تنبيه> قال العارف ابن عربي قد صح عندنا بالتواتر أن محمدا رسول الله ﷺ حقا وأنه جاء من عند الله بما يدل على صدقه وهو القرآن المعجز وأنه ما استطاع أحد معارضته فثبت العلم بأنه البناء الحق والقول الفصل والأدلة سمعية وعقلية وإذا حكما بأمر فلا شك أنه يجب العمل بمضمونه فلزمنا أن نلتزم أحكامه وتحل حلاله وتحرم حرامه وهو بمنزلة الدليل ⦗٥٤٩⦘ العقلي في الدلالة فلا يحتاج مع ثبوت هذا الأصل إلى دلالة (طب عن عوف) بفتح المهملة أوله وآخره فاء (ابن مالك الأشجعي) قال خرج علينا رسول الله ﷺ وهو مرعوب أو قال موعوك فذكره قال الهيتمي رجاله ثقات موثقون وقال المنذري رجاله ثقات

стр. 1135

١١٢٧ - (أظهروا النكاح) أي أعلنوا عقده واضربوا عليه بالدفوف (وأخفوا الخطبة) بكسر الخاء أسروها ندبا وهي الخطاب في غرض التزوج قال الحراني هي هيئة الحال فيما بين الخاطب والمخطوبة الذي النطق بها هو الخطبة بضم الخاء وألحق بعضهم بطلب إعلان النكاح ونوزع والأوجه حمل الإظهار على ختان الذكر والإخفاء على ختان الأنثى وسيأتي لذلك مزيد توضيح (فر عن أم سلمة) وفيه من لا يعرف لكن له شواهد تجبره

стр. 1136

١١٢٨ - (أعبد الناس) من هذه الأمة أي أكثرهم عبادة (أكثرهم تلاوة للقرآن) لأنه أفضل الذكر العام والعبادة الطاعة مع خضوع وتذلل لله وحده وقيل لغة الخضوع وعرفا فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربه (فر عن أبي هريرة) وفيه ضعف

стр. 1137

١١٢٩ - (أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن وأفضل العبادة الدعاء) أي الطلب من الله تعالى وإظهار التذلل والافتقار بين يديه والمراد أن كلا منهما من الأفضل فلا يلزم منه أن الدعاء أفضل من القراءة هذا والأوجه حمل الدعاء على الصلاة فهي أفضل العبادات مطلقا بعد الإيمان وهي مشتملة على الدعاء والقرآن (المرهبي) بضم الميم وبموحدة نور الهدى حسين بن علي (في) كتاب فضل (العلم له عن يحيى بن أبي كثير مرسلا) هو أبو نصر اليماني مولى طيء أحد الأعلام والعلماء العباد وأردف المؤلف المسند بهذا المرسل إشارة إلى تقويته به

стр. 1138

١١٣٠ - (اعبد) بهمزة وصل مضمومة (الله) أي أطعه فيما أمر ونهى والعبادة الطاعة كما تقرر ولما كان أحد قسمي الكفار يأتون بصورة عبادة لكن يشركون معه غيره تعالى عقب العبادة بنفي الشرك صريحا وإن كان ذلك من لوازم العبادة الصحيحة فقال (لا تشرك به شيئا) حال من ضمير اعبد أي اعبد الله غير مشرك به شيئا صنما ولا غيره أو شيئا من الإشراك جليا أو خفيا وأعم من ذلك البراءة من الشرك العظيم بأن لا يتخذ مع الله إلها آخر لأن الشرك في الإلهية لا يصح معه المعاملة بالعبادة وأخص منه الإخلاص بالبراءة من الشرك الخفي بأن لا يرى لله فيه شريكا في شيء من أسمائه الظاهرة لأن الشرك في سائر أسمائه الظاهرة لا يصح معه القبول ذكره الحراني (وأقم الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة) إلى مستحقيها قيد الزكاة به مع أنها لا تكون إلا مفروضة حثا عليها لأن المال محبوب والطبيعة تشح به أو لأن الزكاة تطلق على إعطاء المال تبرعا والتقرب بالفرض أفضل من التقرب بالنفل (وحج) البيت (واعتمر) أي ائت بالحج والعمرة المفروضتين وهي مرة في العمر إن استطعت إليهما سبيلا ومن تطوع فهو خير له (وصم) كل سنة (رمضان) حيث لا عذر (وانظر) أي تأمل وتدبر فهو من الرأي لا الرؤية (ما تحب للناس أن يؤتوه إليك) أي يعاملوك به (فافعله بهم) أي عاملهم به (وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم) أي اتركهم (منه) أي من فعله بهم فإنك إن فعلت ذلك ⦗٥٥٠⦘ استقام لك الحال ونظروا إليك بعين الكمال والإجلال واستجلبت ودهم وأمنت شرهم والأمر في الخمسة الأول للفرضية وفي الأخيرة للندب في المندوب والوجوب في الواجب والقصد به الحث على مكارم الأخلاق والمحافظة على معالي الأمور والتحذير من سفسافها وأدانيها والخطاب وإن وقع لواحد لكن المراد به كل مكلف ممن في زمنه ومن بعده (طب عن أبي المنتفق) العنبري صحابي روى عن أبيه رمز المصنف لحسنه

стр. 1139

١١٣١ - (اعبد الله) مقصوده كما قال الحراني حمل الخلق على صدق التذلل أثر التطهير من رجسهم ليعود بذلك وصل ما انقطع وكشف ما انحجب ولما ظهر لهم خوف الزجر من زجر عبادة إله آخر أثبت لهم الأمر بالتفريد حيث قال (ولا تشرك به شيئا) أي لا تشرك معه في التذلل له شيئا أي كان وهذا أول ما أقام الله من بناء الدين وجمع بينهما لأن الكفار كانوا يعبدونه في الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها شركاؤه (واعمل لله كأنك تراه) رؤية معنوية يعني كن عالما متيقظا لا ساهيا ولا غافلا وكن مجدا في العبودية مخلصا في النية آخذا أهبة الحذر فإن من علم أن له حافظا رقيبا شاهدا لحركاته وسكناته فلا يسيء الأدب طرفة عين ولا لمحة خاطر وهذا من جوامع الكلم وقال هنا اعمل لله وقال في حديث الصحيحين اعبد الله لأن العمل أعم فيشمل (واعدد نفسك في الموتى) وترحل عن الدنيا حتى تنزل بالآخرة وتحل فيها حتى تبقى من أهلها وأنك جئت إلى هذه الدار كغريب يأخذ منها حاجته ويعود إلى الوطن الذي هو القبر وقد قال علي كرم الله وجهه إن الدنيا قد ترحلت مدبرة والآخرة ترحلت مقبلة ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل انتهى فكأنك بالموت وقد سقاك كأسه على غفلة فصرت من عسكر الموتى فنزل نفسك منزلة من قضى نحبه واترك الحرص واغتنم العمل وقصر الأمل ومن تصور في نفسه أنه يعيش غدا لا يهتم له ولا يسعى لكفايته فيصير حرا من رق الحرص والطمع والذل لأهل الدنيا قال ابن الجوزي إذا رأيت قبرا فتوهمه قبرك وعد باقي الحياة ربحا (واذكر الله تعالى عند كل حجر وكل شجر) أي عند مرورك على كل شيء من ذلك فالمراد ذكره على كل حال قال العارفون: ومن علامات صحة القلب أن لا يفتر عن ذكر ربه ولا يسأم من خدمته ولا يأنس بغيره ولما كان ذلك كله يرجح إلى الأمر بالتقوى والاستقامة وكمال ذلك لا يكون إلا لمن اتصف بالعصمة وحفظ عن كل وصمة وأما غيره فلا بد له من سقطة أو هفوة: أرشد إلى تدارك ما عساه يكون من الذنوب بقوله (وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة) تمحها لأن الحسنات يذهبن السيئات (السر بالسر والعلانية بالعلانية) أي إن عملت سيئة فقابلها بحسنة سرية وإن عملت سيئة علانية فقابلها بحسة علانية هذا هو الأنسب وليس المراد أن الخطيئة السرية لا يكفرها إلا توبة جهرية وعكسه كما ظن وقيل أراد بتوبة السر الكفارة التي تكون للصغيرة بالعمل الصالح والقسم الثاني بالتوبة كما سبق موضحا (طب هب) من حديث أبي سلمة (عن معاذ) بن جبل قال أردت سفرا فقلت يا رسول الله أوصني فذكره قال المنذري ورواه الطبراني بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعا بين أبي سلمة ومعاذ وقال الحافظ العراقي رجاله ثقات وفيه انقطاع انتهى وقال تلميذه الهيتمي أبو سلمة لم يدرك معاذا ورجاله ثقات وقد رمز المصنف لحسنه

стр. 1140

⦗٥٥١⦘ ١١٣٢ - (اعبد الله) وحده حال كونك (كأنك تراه) فإن العبد إذا علم أن الله مطلع على عبادته وسره وعلنه فيها اجتهد في إخلاصه وإتقانها على أكمل ما أمكنه وليس في هذا ونحوه ما يدل على جواز رؤيته تعالى في الدنيا كما وهم (وعد نفسك في الموتى) أي اقطع أطماعك في الدنيا وأهلها واخمل ذكرك واخف شأنك كما أن الموتى قد انقطعت أطماعهم من الدنيا وأهلها واشهد مشاهد القيامة وعد نفسك ضيفا في بيتك وروحك عارية في بدنك خاشع القلب متواضع النفس بريء من الكبر تنظر إلى الليل والنهار فتعلم أنها في هدم عمرك ومن عقد قلبه على ذلك استراح من الهموم وانزاحت عنه الغموم (وإياك ودعوات المظلوم) أي احذرها واجتنب ما يؤدي إليها وفي رواية دعوة المظلوم بالإفراد (فإنهن مجابات) بلا شك لما مر أنها ليس بينها وبين الله حجاب وأنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة (وعليك بصلاة الغداة) أي الصبح (وصلاة العشاء فاشهدهما) أي احضر جماعتهما ودوام عليهما (فلو تعلمون) جمع بعد الإفراد إشارة إلى أن الخطاب وإن وقع لمفرد معين فالقصد التعميم (ما فيهما) من مزيد الفضل ومضاعفة الأجر وكثرة الثواب وقمع النفس والشيطان وقهر أهل النفاق والطغيان (لأتيتموهما) أي أتيتم محل جماعتهما (ولو) كان إتيانكم له إنما هو (حبوا) أي زحفا على الإست أو على الأيدي والأرجل يعني لجئتم إلى محل الجماعة لفعليهما معهم ولو بغاية المشقة والجهد والكلفة فكنى بالزحف عن ذلك ووجه تخصيصهما بذلك ما فيهما من المشقة كما مر (طب) عن رجل من النخع (عن أبي الدرداء) قال الرجل سمعت بالدرداء حين حضرته الوفاة يقول أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ فذكره وضعفه المنذري وقال الهيتمي الرجل الذي من النخع لم أعرفه ولم أجد من ذكره والمصنف رمز لحسنه وفيه ما ترى

стр. 1141

١١٣٣ - (اعبد الله كأنك تراه) ومحال أن تراه وتشهد معه سواه وهذا يسمى مقام المشاهدة والمراقبة وهو أن لا يلتفت العابد في عبادته بظاهره إلى ما يلهيه عن مقصوده ولا يشتغل باطنه بما يشغله عن مشاهدة معبوده فإن لم يحصل له هذا المقام هبط إلى مقام المراقبة المشار إليه بقوله (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أي أنك بمرأى من ربك لا يخفاه شيء من أمرك ومن علم أن معبوده مشاهد لعبادته تعين عليه تزيين ظاهره بالخشوع وباطنه بالإخلاص والحضور فإنه ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ وفيه حث على كمال الإخلاص ولزوم المراقبة. قيل راود رجل امرأة فقالت ألا تستحي فقال لا يرانا إلا الكواكب قالت فأين أنت من مكوكبها؟ وقال العارف ابن عربي لو لم يبصرك ولم يسمعك لجهل كثيرا منك ونسبة الجهل إليه محال فلا سبيل إلى نفي هاتين الصفتين عنه بحال (واحسب نفسك مع الموتى) أي عد نفسك من أهل القبور وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (واتق دعوة المظلوم) أي دعواته إذ هو مفرد مضاف (فإنها مستجابة) ولو بعد حين كما سبق (حل عن زيد بن أرقم) ابن زيد بن قيس الأنصاري صحابي مشهور أول مشاهده الخندق رمز المصنف لحسنه

стр. 1142

١١٣٤ - (اعبد الله ولا تشرك به شيئا وزل) بضم الزاي وسكون اللام من الزوال وهو الذهاب (مع القرآن أينما زال) ⦗٥٥٢⦘ أي ارتحل معه أينما ارتحل فأحل حلاله وحرم حرامه وراع أحكامه ودر معه كيفما دار فإنه المزيل لأمراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك كفيل برد النحل الباطلة والمذاهب الفاسدة على أحسن الوجوه وأقربها إلى العقول وأفصحها وأنجحها وأنفع الأغذية غذاء الإيمان وأنفع الأدوية دواء القرآن (واقبل الحق) أي قوله وفعله (ممن جاء به من صغير أو كبير) أي من مسن أو حديث السن أو جليل العذر أو وضيع فالمراد الصغير والكبير حسا ومعنى (وإن كان بغيضا) لك (بعيدا) منك بعدا حسيا أو معنويا (واردد الباطل) بشرط سلامة العاقبة (ممن جاء به من صغير أو كبير وإن كان حبيبا) لك (أو قريبا) منك حسا أو معنى نسيبا أو غيره والخطاب وإن كان ورد جوابا لسؤال طالب للتعليم لكن المراد به العموم وفيه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الوجوب لا يسقط لكون الآتي بالباطل حبيبا أو قريبا كالأصل والفرع والشيخ والسيد والحاكم والقاضي بشرطه (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن مسعود) قال قلت للنبي ﷺ علمني كلمات جوامع نوافع فذكره ورواه عن الديلمي أيضا باللفظ المذكور وفيه عبد القدوس بن حبيب الدمشقي قال الذهبي في الضعفاء تركوه

стр. 1143

١١٣٥ - (اعبدوا الرحمن) أي أفردوه بالعبادة فإنه المنعم بجلائل النعم ودقائقها أصولها وفروعها فخص اسم الرحمن للتنبيه على ذلك ولمناسبته لقوله (وأطعموا) بهمزة قطع (الطعام) للخاص والعام البر والفاجر (وأفشوا) بهمزة قطع مفتوحة (السلام) أظهروه وعموا به المؤمنين ولا تخصوا به المعارف إحياء للسنة ونشرا للأمان بين الأمة وقصدا إلى التحابب والتوادد واستكثارا للإخوان لأن كلمته إذا صدرت أخلصت القلوب الواعية لها عن النفرة إلى الإقبال عليها وهي أول كلمة تفاوض فيها آدم مع الملائكة (تدخلوا) بالجزم جواب الأمر (الجنة بسلام) أي إذا فعلتم ذلك ودمتم عليه وشملتكم الرحمة يقال لكم ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ آمنين ﴿لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾ قال الزين العراقي فيه أن هذه الأعمال موصلة إلى الجنة وهو موافق لقوله تعالى ﴿تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ ولا يشكل بخبر " لن يدخل أحدكم الجنة بعمله " لما قال ابن عباس إنهم يدخلونها بالرحمة ويقتسمون المنازل بالأعمال الصالحة فعليه تكون وراثتهم للمنازل بهذه الأعمال الصالحة بفضل الله فهو الموفق لها والمجازي عليها فضلا منه لا وجوبا كما تقوله المعتزلة (خاتمة) قال المحققون: للعبادة درجات ثلاث الأولى أن يعبد الله طلبا للثواب وهربا من العقاب وهي نازلة جدا لأن معبوده بالحقيقة ذلك الثواب الثانية أن تعبده لتتشرف بعبادته والنسبة إليه وهي أعلى لكنها غير خالصة إذ القصد بالذات غير الله والثالثة أن تعبده لكونه إلها وأنت عبده وهذه أعلاها (ت) وقال حسن صحيح (عن أبي هريرة) قال قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء قال كل شيء يخلق من ماء قلت أنبئني بشيء إذا فعلته دخلت الجنة فذكره

стр. 1144

١١٣٦ - (اعتبروا) إرشادا (الأرض بأسمائها) أي تدبروها من قولهم عبرت الكتاب إذا تدبرته فإذا وجدتم اسم بقعة من البقاع مكروها فاستدلوا به على أن تلك البقعة مكروهة فاعدلوا عنها إن أمكن أو غيروا اسمها فإن معاني الأسماء مرتبطة بها مأخوذة منها حتى كأنها منها اشتقت ولذلك لما مر المصطفى ﷺ في مسيره بين جبلين فقيل ما اسمهما؟ ⦗٥٥٣⦘ فقيل فاضح وفجر فعدل عنهما. ولما نزل الحسين ﵁ بكربلاء سأل عن اسمها فقيل كربلاء فقال كرب وبلاء فكان ما كان. ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب قال من أين أنت؟ قالت من بني سعد: قال ما اسمك؟ قالت حليمة: قال بخ بخ سعد وحلم خصلتان فيهما غنى الدهر. وليس هذا من الطيرة المنهي عنها. ولما نزل الأشعث دير الجماجم ونزل الحجاج دير قرة قال استقر الأمر بيدي وتجمجم أمره والله لأقتلنه ونظيره في أسماء الآدميين ما في الموطأ عن عمر ﵁ أنه قال لرجل ما اسمك؟ قال: جمرة قال ابن من؟ قال ابن شهاب قال ممن؟ قال من الحرقة قال أين مسكنك؟ قال بحرة النار قال بأيها؟ قال بذات لظى. قال أدرك أهلك فقد احترقوا فكان كذلك (واعتبروا الصاحب بالصاحب) فإن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف والتعارف هو التشاكل المعنوي الموجب لاتحاد الذوق الذي يدرك ذوق صاحبه فذلك علة الائتلاف كما أن التناكر ضده ولذلك قيل فيه: ولا يصحب الإنسان إلا نظيره. . . وإن لم يكونوا من قبيل ولا بلد وقيل: انظر من تصاحب فقل من نواة طرحت مع حصاة إلا أشبهتها ولهذا قال الإمام الغزالي تبعا لبعض الحكماء لا يتفق اثنان في عشرة إلا وفي أحدهما وصف من الآخر حتى الطير ورأى بعضهم مرة غرابا مع حمامة فاستبعد المناسبة بينهما ثم تأمل فوجدهما أعرجين فإذا أردت أن تعرف من غابت عنك خلاله بموت أو غيبة أو عدم عشرة امتحن أخلاق صاحبه وجليسه بذلك وذلك يدل على كماله أو نقصه كما يدل الدخان على النار ولهذا قيل فيه: إذا أردت ترى فضيلة صاحب. . . فانظر بعين البحث من ندمائه فالمرء مطوي على علاته. . . طي الكتاب وتحته عنوانه وإذا صاحب الرجل غير شكله لم تدم صحبته (عد عن ابن مسعود) عبد الله مرفوعا (هب عنه) موقوفا. قال بعضهم: طرقه كلها ضعيفة لكن له شواهد كخبر الطبراني: اعتبروا الناس بإخوانهم

стр. 1145

١١٣٧ - (اعتدلوا في السجود) أي كونوا فيه متوسطين وأوقعوه على الهيئة المأمور بها من وضع أكفكم فيه على الأرض ورفع مرافقكم عنها وعن أجنابكم ورفع بطونكم عن أفخاذكم لأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة بالأرض (ولا يبسط) بالجزم على النهي أي المصلي (ذراعيه) أي لا يبسطهما فينبسط (انبساط الكلب) يعني لا يفرشهما على الأرض في الصلاة فإنه مكروه لإشعاره بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة ومن ذلك التقرير علم أن المراد بالاعتدال هنا إيقاع السجود على وفق الأمر وجوبا وندبا كما تقرر لا الاعتدال الجبلي المطلوب في الركوع فإنه استواء الظهر والعنق والواجب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي وتمكين الجبهة مكشوفة بالأرض والتحامل عليها مع الطمأنينة فإذا حصل ذلك صحت صلاته وإن بسط ذراعيه ولم يجاف مرفقيه لكنه مكروه لهذا النهي والكلام من حيث التفريق في الذكر أما الأنثى فيسن لها الضم لأنه أستر لها كما مر. وقوله يبسط بمثناة فموحدة هو ما وقع في خط المؤلف تبعا للعمدة وغيرها وفي رواية يبتسط بزيادة مثناة فوقية بعد الموحدة وفيه إيماء إلى النهي عن التشبه بالحيوانات الخسيسة في الأخلاق والصفات وهيئة القعود ونحو ذلك (حم ق ٤ عن أنس) بن مالك

стр. 1146

١١٣٨ - (أعتق) فعل ماض (أم إبراهيم) مارية القبطية سريته ﷺ وهي بالنصب مفعول أعتق (ولدها) إبراهيم: أي أثبت لها حرمة الحرية وأطلق الولد لعدم الالتباس فإنها لم تلد غيره وأجمعوا على أن ولد الرجل من أمته ينعقد حرا. وما كان فيه من الخلاف بين الصدر الأول فقد انقرض فإذا أحبل الرجل الحر ولو كافرا أو محجورا عليه بسفه أو فلس أمته ولو محرما له بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو من يملك بعضها وهو موسر فوضعت ولدا ⦗٥٥٤⦘ أو بعضه وإن لم تضع باقيه أو وضعت مضغة ظهر خلقها ولو للنساء عتقت بموته من رأس المال وإن قتلته أو أحبلها في مرض موته عند الشافعي (هـ قط ك هق عن ابن عباس) قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله ﷺ فذكره. قال الذهبي في المهذب: فيه حسين بن عبد الله ضعفوه. وقال ابن حجر: فيه حسين ضعيف لكن له طريق عند قاسم بن أصبغ سندها جيد أه فلو عدل المصنف الطريق لكان أجود

стр. 1147

١١٣٩ - (أعتقوا) بفتح الهمزة (عنه) أي عمن وجبت عليه كفارة القتل (رقبة) أي عبدا أو أمة موصوفة بصفات الإجزاء في الكفارة (يعتق الله) بكسر القاف لالتقاء الساكنين فإنه مجزوم جواب الأمر (بكل عضو منها عضوا منه من النار) أي إن استحق دخولها زاد في رواية الترمذي: حتى الفرج بالفرج (د ك) في الكفارة وكذا ابن حبان والطبراني (عن وائلة) بن الأسقع. قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا أوجب (قوله أوجب: أي يعني النار بالعمل: أي ارتكب خطيئة استوجب بها دخول النار لقتله المؤمن عمدا عدوانا. لقوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ أه) بالقتل أي استحقه به فذكره أه قال الحاكم صحيح على شرطهما (قوله على شرطهما: أعني على شرط البخاري ومسلم) وأقره الذهبي وفيه وجوب العتق في كفارة القتل فإن عدم رقبة مؤمنة كاملة مجزئة أو احتاجها للخدمة لزمه صوم شهرين متتابعين فإن عجز عن الصيام أو عن تتابعه ترتبت الكفارة في ذمته وفيه أن الرقبة لا بد من كونها مؤمنة لأن الكفارة منقذة من النار فلا تحصل إلا بمنقذة من النار وأشار بقوله حتى الفرج بالفرج: إلى غفران الكبائر المتعلقة بأعضائها كلها ومنه أخذ أنه ينبغي أن يكون العبد المعتق غير خصي

стр. 1148

١١٤٠ - (اعتكاف عشر) من الأيام: أي لبثها بنية في مسجد (في رمضان كحجتين وعمرتين) أي يعدل ثواب حجتين وعمرتين غير مفروضتين ولذلك اعتكف المصطفى ﷺ العشر الأوسط ثم كان الأخير وواظبه حتى مات والأوجه حمل العشر هنا على الأخير فإنه إذا اعتكفه متحريا ليلة القدر وقام لياليه كلها كأنه قد قام ليلة القدر التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر وذلك أكثر ثوابا من ثواب حجتين وعمرتين بلا ريب وفيه جواز ذكر رمضان بغير شهر (طب عن الحسين بن علي) بن أبي طالب ﵄ رمز المصنف لضعفه وهو كما قال فقد قال الهيتمي: فيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي وهو متروك أه

стр. 1149

١١٤١ - (اعتموا) بفتح الهمزة وكسر المثناة فوق (بهذه الصلاة) صلاة العشاء. والباء للتعدية: أي ادخلوها في العتمة وهي ما بعد غيبوبة الشفق أو للمصاحبة: أي ادخلوها في العتمة ملتبسين بها. قال البيضاوي: أعتم الرجل: دخل في العتمة وهي ظلمة الليل أي صلوها بعد ما دخلتم في الظلمة وتحقق لكم سقوط الشفق ولا تستعجلوا فيها فتوقعوها قبل وقتها وعليه فلا يدل على أفضلية التأخير ويحتمل أنه من العتم الذي هو الإبطاء يقال أعتم الرجل إذا أخر أه (فإنكم قد فضلتم) بالبناء للمفعول (بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم) والمناسبة بين تأخيرها واختصاصها بنا المجوز لجعل الثاني علة للأول أنهم إذا أخروها منتظرين خروج النبي كانوا في صلاة وكتب لهم ثواب المصلي وفيه أن تأخير العشاء أفضل وإليه ذهب جمع منا فقالوا تأخيرها إلى ثلث الليل أفضل لكن المفتى به خلافه لأدلة أخرى قال المؤلف وفي خبر أحمد والطبراني ما يدل على نسخ التأخير بالتعجيل. قال المصنف: وقوله فضلتم بها إلخ ⦗٥٥٥⦘ يبطل نقل الإسنوي عن شرح مسند الشافعي للرافعي أن العشاء ليونس وقد أخرج الطحاوي عن عبد الله بن محمد ابن عائشة أن أول من صلى العشاء الأخرة نبينا أه وهو زلل فاحش أما أولا فلأن الرافعي لم يقل ذلك من عنده بل أورد فيه حديثا وبفرض أنه لم يرد به خبر فما الذي يصنعه بقول جبريل حين صلى به الخمس: هذا وقت الأنبياء من قبلك؟ فهل يسعه أن يقول أثر الطحاوي هذا الضعيف الذي صرح بعض الأئمة بعدم ثبوته يبطل خبر الصحيحين أيضا على أنه قد روى ابن سعد في: استمتعوا بهذا البيت: المار أن إبراهيم وإسماعيل أتيا منى فصليا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح وأما ثانيا فإن تعبيره بقوله يبطل نقل الاسنوي ركيك بل سقيم فاسد فإنه إنما يبطل على زعمه منقوله لا نقله فإن ما نقله الاسنوي عن شرح المسند موجود فيه وجلالة الإمام الرافعي ورفعة محله أشهر من أن تذكر فالأدب معه متعين على كل من انتسب إلى مذهب الإمام الشافعي وأما ثالثا فلأن ظاهر حاله أنه يزعم أن هذا من عندياته وبنات أفكاره التي لم يسبق إليها ولم يعرج أحد عليها وهو قصور أو تقصير فقد تقدمه للكلام فيه العلامة الهروي وجمع صاروا إلى التوفيق بما حاصله أن المصطفى ﷺ أول من صلاها مؤخرا لها إلى ثلث الليل أو نحوه وأما الرسل فكانوا يصلونها عند أول مغيب الشفق ويدل لذلك بل يصرح به قوله في أثر الطحاوي نفسه العشاء الآخرة وبأن الرسل كانت تصليها نافلة لهم ولم تكتب على أممهم ومن صرح بذلك القاضي البيضاوي في شرح المصابيح فقال التوفيق بين قوله لم تصلها أمة قبلكم وقوله في حديث جبريل: هذا وقت الأنبياء من قبلك أن يقال إن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم ولم تكتب على أممهم كالتهجد فإنه وجب على الرسول ﷺ ولم يجب علينا أو يجعل هذا إشارة إلى وقت الإسفار فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة بخلاف سائر الأوقات إلى هنا كلامه (د) في الصلاة وكذا البيهقي وأحمد والطبراني (عن معاذ) ابن جبل قال: استبطأنا النبي - أي انتظرناه - العتمة فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل ما يقول صلى فإنا لكذلك حتى خرج فقالوا له كما قالوا فذكره رمز المؤلف لحسنه

стр. 1150

١١٤٢ - (اعتموا) بكسر الهمزة وشد الميم: أي البسوا العمائم ندبا (تزدادوا حلما) بكسر فسكون: أي يكثر حلمكم ويتسع صدركم لأن تحسين الهيئة يبعث على الوقار والاحتشام وعدم الخفة والطيش والسفه وفي حديث أنه يسن إذا اعتم أن يرخى لها عذبة بين كتفيه (طب عن أسامة بن عمير) مصغر بن عامر الهذلي صحابي كوفي (طب) من حديث محمد ابن صالح بن الوليد عن بلال بن بشر عن عمران بن تمام عن أبي حمزة عن ابن عباس (ك) في اللباس من حديث عبد الله بن أبي حميد عن أبي المليح (عن ابن عباس) وقال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأن عبيد الله هذا تركه أحمد وغيره اه. قال الهيتمي عقب عزوه للطبراني عن ابن عباس: فيه عمران بن تمام ضعفه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات وأورده ابن الجوزي في الموضوع اه. وتعقبه المصنف فلم يأت يطائل وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة. أما طريق الطبراني فقد علمت قول الهيتمي فيهما وأما حديث الحاكم فقال الترمذي في العلل: سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال عبيد الله بن أبي حميد ضعيف ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئا اه. وأما وضعه فممنوع

стр. 1151

١١٤٣ - (اعتموا) ندبا (تزدادوا حلما والعمائم تيجان العرب) أي العمائم لهم بمنزلة التيجان للملوك لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفة رؤوسهم أو بالقلانس والعمائم فيهم قليلة وفيه كالذي قبله ندب لبس العمائم ويتأكد للصلاة ولا يعارضه قوله في الحديث المار: ائتوا المساجد حسرا ومعصبين لأن القصد به الحث على إتيان المساجد للصلاة كيف كان وأنه لاعذر في التخلف عنها بفقد العمامة وإن كان التعميم عند إمكانه أفضل كما مر وينبغي ضبط طولها ⦗٥٥٦⦘ وعرضها بما يليق بحال لابسها عادة في زمانه ومكانه فإن زاد على ذلك كره وتتقيد كيفيتها بعادة أمثاله أيضا ولذلك انخرمت مروءة فقيه يلبس عمامة سوقي وعكسه وخرمها مكروه بل حرام على من تحمل شهادة لأن فيه إبطالا لحق الغير ولو اطردت عادة محل بعدمها أصلا لم ينخرم به المروءة على الأصح خلافا لبعضهم والأفضل في لونها البياض وصحة لبس المصطفى ﵌ لعمامة سوداء ونزول أكثر الملائكة يوم بدر بها وقائع محتملة فلا ينافي عموم الإخبار بالأمر بلبس البياض (عد هب) كلاهما من حديث إسماعيل بن عمر أبي المنذر عن يونس بن أبي إسحاق عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح (عن أسامة بن عمير) ثم قال - أعني البيهقي - لم يحدث به إلا إسماعيل بن عمر عن يونس بن أبي إسحاق اه وإسماعيل هذا ضعفوه ويونس أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال ثقة قال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه وقال ابن خراش: في حديثه لين وقال ابن حزم: ضعفه يحيى القطان وأحمد ابن حنبل جدا اه ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يتعقبه المؤلف إلا بأن له شاهدا وأصله قول ابن حجر في الفتح خرجه الطبراني والترمذي في العلل المفردة وضعفه عن البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب. قال وله شاهد عند البزار عن ابن عباس ضعيف أيضا

стр. 1152

١١٤٤ - (اعتموا) بكسر المثناة وخفة الميم: أي صلوا العشاء في العتمة يقال أعتم الرجل إذا دخل في العتمة كما يقال أصبح إذا دخل في الصباح والعتمة ظلمة الليل وقال الخليل: العتمة من الليل ما بعد غيبوبة الشفق: أي صلوها بعد ما دخلتم في الظلمة وتحقق لكم سقوط الشفق ولا تستعجلوا فيها فتوقعوها قبل وقتها وعلى هذا لم يدل على أن التأخير فيه أفضل ويحتمل أن يقال إنه من العتم الذي هو الإبطاء يقال أعتم الرجل قراه إذا أخره ذكره كله القاضي البيضاوي وقيل إنما هو اعتموا: أي البسوا العمائم ويؤيده السبب الآتي وعليه ففيه أن التعمم من خصائص هذه الأمة وفيه الأمر بمخالفة من قبلنا من الأمم فيما لم يرد في شرعنا تقريره (خالفوا على الأمم قبلكم فإنهم وإن كانوا يصلون العشاء لكنهم كانوا لا يعتمون بها بل يقارنون مغيب الشفق وهذا مما يوهم ما قاله الجلال كما لا يخفى على أهل الكمال (هب عن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح النون الكلاعي بفتح الكاف تابعي جليل (مرسلا) قال أتى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بثياب من الصدقة فقسمها بين أصحابه ثم ذكره

стр. 1153

١١٤٥ - (أعجز الناس) أي من أضعفهم رأيا وأعماهم بصيرة (من عجز عن الدعاء) أي الطلب من الله تعالى لاسيما عند الشدائد لتركه ما أمره الله به وتعرضه لغضبه بإهماله ما لا مشقة عليه فيه وفيه قيل: لاتسألن بني آدم حاجة. . . وسل الذي أبوابه لا تحجب الله يغضب إن تركت سؤاله. . . وبني آدم حين يسأل يغضب وفيه رد على من زعم أن الأولى عدم الدعاء (وأبخل الناس) أي أمنعهم للفضل وأشحهم بالبذل (من بخل بالسلام) على من لقيه من المؤمنين ممن يعرفهم وممن لا يعرفهم فإنه خفيف المؤنة عظيم المثوبة فلا يهمله إلا من بخل بالقربات وشح بالمثوبات وتهاون بمراسم الشريعة أطلق عليه اسم البخل لكونه منع ما أمر به الشارع من بذل السلام وحعله أبخل لكونه من بخل بالمال معذور في الجملة لأنه محبوب للنفوس عديل للروح بحسب الطبع والغريزة ففي بذله قهر للنفس وأما السلام فليس فيه بذل مال فمخالف الأمر في بذله لمن لقيه قد بخل بمجرد النطق فهو أبخل من كل بخيل (طس عن أبي هريرة) قال الطبراني: لا يروى إلا بهذا الإسناد قال المنذري وهو إسناد جيد قوي وقال الهيتمي رجاله رجال الصحيح غير مسروق بن المرزبان وهو ثفة اه وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته

стр. 1154

⦗٥٥٧⦘ ١١٤٦ - (اعدلوا بين أولادكم في النحل) أي سووا بينهم في العطايا والمواهب. والنحل بضم النون وسكون المهملة: العطية بغير عوض مصدر نحلته من العطية أنحله كما في الصحاح والاسم النحلة بتثليث النون (كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر) لكم بالكسر الإحسان (واللطف) بضم فسكون الرفق بكم. فإن انتظام المعاش والمعاد إنما يدور مع العدل والتفاضل بينهم يجر إلى الشحناء والتباغض ومحبة بعضهم له وبغض بعضهم إياه وينشأ عن ذلك العقوق ومنع الحقوق (طب) وكذا ابن حبان (عن النعمان بن بشير) وإسناده حسن

стр. 1155

١١٤٧ - (اعدى عدوك) يعني من أشد أعدائك عداوة لك والعدو يكون للواحد والجمع والمؤنث والمذكر وقد يثنى ويجمع ويؤنث (زوجتك التي تضاجعك) في الفراش (وما ملكت يمينك) من الأرقاء لأنهم يوقعونك في الاثم والعقوبة ولا عداوة أعظم من ذلك ولذلك حذر الله منهم بقوله ﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم الآية﴾ وليس المراد من هذه العداوة ما يفهمه كثير من أنها عداوة البغضاء بل هي عداوة المحبة الصادة عن الهجرة والجهاد وتعليم العلم واكتساب المال من غير حله وإنفاقه في اللذات والشهوات وأكثر ما يفوت من الكمالات الدينية فبسببهم ولا يعارضه ما مر من الأمر بالاحسان إليهن والحث على الوصية بهن وإخباره ﷺ أنه يحب فاطمة والحسنين لأن المراد أنه يحسن إليهم ويتلطف بهم ويعاملهم بحسن الخلق ويحبهم ويحترس مع ذلك من إيقاعهم إياه فيما لا يسوغ شرعا. والعداوة من الحليلة والولد للرجل أعظم وأكثر وقوعا لنقص عقل المرأة والصغير وعدم إلتفاتهم إلى ما ينجي في الآخرة وقطع نظرهم على تحصيل اللذات والمشتهيات وقد يتفق أن يحمل الرجل زوجته أو ولده على تحصيل المال من غير حله وإنفاقه في شهوات النفوس فيكون عدوا لهما وقد يشتد شغف المرأة بالرجل فتكسب المال من غير حله لترضيه به وذلك كله نادر فلم ينظر إليه <تنبيه> قال الغزالي: لا تعلم ولدك وأهلك فضلا عن غيرهم مقدار مالك فإنهم إن رأوه قليلا هنت عليهم وإن رأوه كثيرا لم تبلغ قط رضاهم وادفعهم من غير عنف ولن لهم من غير ضعف ولا تهازلهم فيسقط وقارك (فر عن أبي مالك الأشعري) الصحابي المشهور

стр. 1156

١١٤٨ - (أعذر الله إلى امرئ) أي سلب عذر ذلك الإنسان فلم يبق له عذرا يعتذر به كأن يقول: لو مد لي في الأجل لفعلت ما أمرت به فالهمزة للسلب أو بالغ في العذر إليه عن تعذيبه حيث (أخر أجله) يعني أطاله (حتى بلغ ستين سنة) لأنها قريبة من المعترك وهو سن الإنابة والرجوع وترقب المنية ومظنة انقضاء الأجل فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار ولزوم الطاعات والإقبال على الآخرة بكليته ثم هذا مجاز من القول فإن العذر لا يتوجه على الله وإنما يتوجه له على العبد وحقيقة المعنى فيه أن الله لم يترك له شيئا في الاعتذار يتمسك به وهذا أصل الإعذار من الحاكم إلى المحكوم عليه وقيل لحكيم: أي شيء أشد؟ قال دنو أجل وسوء عمل. قال القشيري: كان ببغداد فقيه يقرئ اثنين وعشرين علما فخرج يوما قاصدا مدرسته فسمع قائلا يقول: إذا العشرون من شعبان ولت. . . فواصل شرب ليلك بالنهار ولا تشرب بأقداح صغار. . . فقد ضاق الزمان على الصغار فخرج هائما على وجهه حتى أتى مكة فمات بها (خ) في الرقائق (عن أبي هريرة) وفي الباب عن غيره أيضا

стр. 1157

⦗٥٥٨⦘ ١١٤٩ - (أعربوا) بفتح همزة القطع وسكون المهملة وكسر الراء من أعرب بمهملتين فموحدة (القرآن) أي تعرفوا ما فيه من بدائع العربية ودقائقها وأسرارها وليس المراد الإعراب المصطلح عليه عند النحاة لأن القراءة مع اللحن ليست قراءة ولا ثواب له فيها (والتمسوا) اطلبوا وفي رواية للبيهقي: واتبعوا بدل التمسوا (غرائبه) أي معنى ألفاظه التي يحتاج البحث عنها في اللغة أو فرائضه وحدوده وقصصه وأمثاله ففيه علم الأولين والآخرين. قال الغزالي: ولا يعرفه إلا من طال في تدبر كلماته فكره وصفا له فهمه حتى تشهد له كل كلمة منه بأنه كلام جبار قهار وأنه خارج عن حد استطاعة البشر. وأسرار القرآن مخبأة في طي القصص والأخبار فكن حريصا على استنباطها ليكشف لك ما فيه من العجائب أه. وفيه أنه يجب أن يتعلم من النحو ما يفهم به القرآن والسنة لتوقف ما ذكر عليه (ش ك هب عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح عند جماعة. فرده الذهبي فقال: مجمع على ضعفه وتبعه العراقي فقال سنده ضعيف وقال الهيتمي: فيه متروك وقال المناوي: فيه ضعيفان

стр. 1158

١١٥٠ - (أعربوا الكلام) أي تعلموا إعرابه قيل: والمراد به هنا من يقابل اللحن (كي تعربوا القرآن) أي لأجل أن تنطقوا به سليما من غير لحن وروى المرهبي أن عمر مر بقوم رموا رشقا فأخطأوا فقال: ما أسوا رميكم فقالوا نحن متعلمين فقال: لحنكم علي أشد من سوء رميكم وهذا الحديث وما قبله لا يعارضه الحديث المار: إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن إلخ لأنه فيمن عجز أو فقد معلما كما مر (ابن الأنباري) أبو بكر (في) كتاب (الوقف) والابتداء (والمرهبي في) كتاب (فضل العلم) كلاهما (عن أبي جعفر معضلا) هو أبو جعفر الأنصاري الذي قال: رأيت أبا بكر ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا

стр. 1159

١١٥١ - (أعرضوا) بفتح الهمزة وكسر الراء (الصواب بكسر فسكون فكسر أه) من العرض (حديثي على كتاب الله) أي قابلوا ما في حديثي من المأمورات والمنهيات وجميع الأحكام وجوبا أو ندبا على أحكام القرآن (فإن وافقه فهو) دليل على أنه (مني) أي ناشئ عني (وأنا قلته) أي وهو دليل على أنه مني وأني قلته: أي إذا لم يكن ذلك الخبر نسخا للكتاب وهذا لا يتأتى إلا لمن له منصب الاجتهاد في الأحكام (طب عن ثوبان) مولى رسول الله ﷺ قال في الأصل: وضعف

стр. 1160

١١٥٢ - (اعرضوا علي رقاكم) جمع رقية بالضم وهي العوذة والمراد ما كان يرقى به في الجاهلية استأذنوه في فعله فقال اعرضوها علي أي لأني العالم الأكبر المتلقي عن معلم العلماء ومفهم الحكماء فلما عرضوا عليه قال (لا بأس بالرقى) أي هي جائزة (ما لم يكن فيه) أي فيما رقى به (شرك) أي شيء يوجب اعتقاد الكفر أو شيء من كلام أهل الشرك الذي لا يوافق الأصول الإسلامية فإن ذلك محرم ومن ثم منعوا الرقى بالعبراني والسرياني ونحو ذلك مما جهل معناه خوف الوقوع في ذلك قال ابن حجر: وقد أجمعوا على جواز الرقى بشروط ثلاثة: أن يكون بكلامه تعالى أو أسمائه أو صفاته وأن يكون بالعربي أو بما يعرف معناه وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقديره تعالى وفيه أن على المفتي أن يسأل المستفتي عما أبهمه في السؤال قبل الجواب (م د عن عوف بن مالك) قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله: كيف ترى في ذلك؟ فذكره وهذا استدركه الحاكم فوهم
следующие страницы →