Полный текст (10 128 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
٣٠٧ - (أخوك البكري) بكسر الموحدة أي الذي ولده أبواك أولا وهذا على المبالغة في التحذير أي أخوك شقيقك خفه واحذر منه (ولا تأمنه) فضلا عن الأجنبي فالتحذير منه أبلغ فأخوك مبتدأ والبكري نعته والخبر يخاف منه مقدرا وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن فيمن لم يتحقق فيه حسن السيرة. قال الديلمي: وهذه كلمة جاهلية تمثل بها رسول الله ﷺ وقال العسكري: هذا من الحكم والامثال
(طس) من طريق زيد بن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم عن أبيه (عن عمر) بن الخطاب قال أسلم: خرجت في سفر فلما رجعت قال لي عمر: من صحبت قلت: رجلا من بكر بن وائل فقال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال الهيتمي: أسلم وأبوه ضعيفان (د عن) عبد الله (بن عمر وابن الغفواء) عن أبيه والفغواء بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة وواو مخففة مع المد ويقال ابن أبي الفغواء قال: دعاني رسول الله ﷺ وقد أراد أن يبعثني إلى أبي سفيان بمال يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس صاحبا فجاءني عمرو بن أميه الضمري فقال: بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحبا قال: قلت: أجل قال: فأنا لك صاحب قال: فجئت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت له: قد وجدت صاحبا قال: من؟ فقلت: عمرو بن أمية الضمري فقال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل أخوك البكري ولا تأمنه ⦗٢٢٣⦘ فخرجت حتى إذا كنا بالأبواء قال: أريد حاجة إلى قومي بودان فتلبث لي قلت راشدا فلما ولى ذكرت ما قال رسول الله ﷺ فشددت على بعيري ثم خرجت حتى إذا كنت بالاصافير إذا هو يعارضني في رهط قال: فأوضعت بعيري فسبقته فلما رآني قد فته انصرفوا وجاءني فقال: كان لي إلى قومي حاجة قال: قلت: أجل فمضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان انتهى وعبد الله قال ابن حبان مستور وقال الذهبي: تابعي مجهول وساقه في الضعفاء وقال في غيرها لا يعرف قال وعمر له صحبة ورواية وفي التقريب عمرو بن الفغواء الخزاعي صحابي في إسناد حديثه اختلاف انتهى يشير إلى هذا الحديث ورواه العسكري رحمه الله تعالى في الأمثال من حديث مسور مرفوعا هذا وقد رمز المؤلف لحسنه ولعله لاعتضاده
стр. 317
٣٠٨ - (أد) وجوبا من الأداء. قال الراغب: وهو دفع ما يحق دفعه وتأديته (الأمانة) هي كل حق لزمك أداؤه وحفظه وقصر جمع لها على حق الحق وآخرين على حق الخلق قصور قال القرطبي: والأمانة تشمل أعدادا كثيرة لكن أمهاتها الوديعة واللقطة والرهن والعارية. قال القاضي: وحفظ الأمانة أثر كمال الإيمان فإذا نقص الإيمان نقصت الأمانة في الناس وإذا زاد زادت (إلى من ائتمنك) عليها وهذا لا مفهوم له بل غالبي والخيانة التفريط في الأمانة. قال الحراني: والائتمان طلب الأمانة وهو إيداع الشيء لحفظه حتى يعاد إلى المؤتمن ولما كانت النفوس نزاعة إلى الخيانة رواغة عند مضايق الأمانة وربما تأولت جوازها مع من لم يلتزمها أعقبه بقوله (ولا تخن من خانك) أي لا تعامله بمعاملته ولا تقابل خيانته بخيانتك فتكون مثله وليس منها ما يأخذه من مال من جحده حقه إذ لا تعدي فيه أو المراد إذا خانك صاحبك فلا تقابله بجزاء خيانته وإن كان حسنا بل قابله بالأحسن الذي هو العفو وادفع بالتي هي أحسن وهذا كما قاله الطيبي أحسن قال ابن العربي: وهذه مسألة متكررة على ألسنة الفقهاء ولهم فيها أقوال الأول لا تخن من خانك مطلقا الثاني خن من خانك قاله الشافعي الثالث إن كان مما ائتمنك عليه من خانك فلا تخنه وإن كان ليس في يدك فخذ حقك منه قاله مالك الرابع إن كان من جنس حقك فخذه وإلا فلا قاله أبو حنيفة. قال: والصحيح منها جواز الاعتداء بأن تأخذ مثل مالك من جنسه أو غير جنسه إذا عدلت لأن ما للحاكم فعله إذا قدرت تفعله إذا اضطررت
(تخ د ت) في البيوع وقال ت حسن غريب (ك عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي: فيه شريك قال يحيى ما زال مختلطا عن قيس قال أحمد كثير الخطأ (قط ك والضياء) المقدسي (عن أنس) قال الدارقطني: فيه أيوب بن سويد ضعفه أحمد وجمع (طب عن أبي أمامة) قال الهيتمي: وفيه يحيى بن عثمان المصري قال ابن أبي حاتم: يتكلمون فيه ورواه الطبراني أيضا في الصغير والكبير باللفظ المزبور عن أنس. قال الهيتمي: رجاله ثقات ورواه ابن عساكر من طريق مكحول قال رجل لأبي أمامة: الرجل أستودعه الوديعة أو يكون لي عليه شيء فيجحدني ثم يستودعني أو يكون له علي شيء أفأجحده. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال ابن عساكر وغيره ومكحول لم يسمع من أبي أمامة وقال السخاوي: في أسانيده مقال لكن بطرقه يتقوى (د عن رجل من الصحابة) ولا يضر إبهامه لأن الصحابة كلهم عدول (قط عن أبي بن كعب) بدري سيد سند من فضلاء الصحابة روى عنه أنس وغيره وفي موته أقوال قال ابن الجوزي فيه محمد بن ميمون قال ابن حبان منكر الحديث جدا لا يحل الاحتجاج به وقال في المنار: فيه ثلاثة ولوا القضاء ساء حفظهم وقال أحمد حديث باطل وقال ابن حجر رواه (د ت ك) عن أبي هريرة تفرد به طلق بن غنام عن شريك واستشهد له الحاكم بحديث أبي التياح عن أنس وفيه أيوب بن سويد فيه خلف ورواه أبو داود بسند فيه مجهول وقد صحبه ابن السكن ورواه البيهقي عن أبي أمامة بسند ضعيف وقال ابن الجوزي لا يصح من جميع طرقه
стр. 318
⦗٢٢٤⦘ ٣٠٩ - (أد ما افترض الله) أي أوجب (عليك) ومنه السنة يقول فرض رسول الله ﷺ كذا أي سنه (تكن من أعبد الناس) أي المقبول عبادتهم يعني إذا أديت العبادة على أكمل الأحوال من ركن وشرط وسنة خالصة سالمة من الخلل تكن من أعبد الناس ممن لم يفعلها كذلك والعبادة تتفاوت رتبها في الكمال (واجتنب ما حرم الله عليك) أي لا تقربه فضلا عن أن نفعله فإن من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيها (تكن من أورع الناس) أي من أعظمهم كفا عن المحرمات وأكثر الشبهات قال النووي: والورع اجتناب الشبهات خوفا من الله تعالى وقال ابن القيم: ترك ما يخاف ضرره في الآخرة والزهد ترك ما لا ينفع فيها (وارض) اقنع (بما قسمه الله) قدره (لك) قال الله تعالى ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ (تكن من أغنى الناس) فإن من قنع بما قسمه الله له صار غني القلب زاهدا فيما في يد غيره والقناعة كنز لا يفنى قال أكتم بن صيفي: من باع الحرص بالقناعة ظفر بالغنى والثروة ولو صدق الحريص نفسه واستنصح عقله علم أن من تمام السعادة وحسن التوفيق الرضا بالقضاء والقناعة بالقسم قال الحكماء: من قنع كان غنيا وإن كان فقيرا ومن تجاوز ما له من القناعة فهو فقير وإن كان غنيا وقال بعضهم: الرضا بالكفاف يؤدي إلى العفاف ومن رضي بالمقدور قنع بالميسور وقالوا: ما كان لك من الدنيا أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ومن قطع رجاءه مما فات استراح بدنه والراحة كلها في الرضا بالمقسوم والاقتصار على حال الوقت والإعراض عما كان ويكون لأن ذلك كدر في الوقت وشغل بما لا يعني ولا يغني والهم كله في الأسف على الأمور الماضية والاهتمام بالأمور الآتية من الدنيا وعماد ذلك أن العبد يقبل ما أعطاه سيده في الوقت ولا يهتم بما بعد الوقت لا من أين ولا كيف ولا ماذا يعطيه لأنه ليس مما يعنيه (تتمة) قال الغزالي: للشرع حكمان حكم الجواز وحكم الأفضل الأحوط فالجائز يقال له حكم الشرع والأفضل والأحوط يقال له حكم الورع فافهم وبه يخرج الجواب عن قول من قال الورع موضوع على التشديد والشرع موضوع على اليسر والسماحة
(عد عن ابن مسعود) قال ابن الجوزي قال الدارقطني رفعه وهم والصواب وقفه
стр. 319
٣١٠ - (أدبني ربي) أي علمني رياضة النفس ومحاسن الأخلاق الظاهرة والباطنة والأدب ما يحصل للنفس من الأخلاق الحسنة والعلوم المكتسبة وفي شرح النوابغ هو ما يؤدي بالناس إلى المحامد أي يدعوهم (فأحسن تأديبي) بإفضاله علي بالعلوم الكسبية والوهبية بما لم يقع نظيره لأحد من البشر. قال بعضهم: أدبه بآداب العبودية وهذبه بمكارم أخلاق الربوبية ولما أراد إرساله ليكون ظاهر عبوديته مرآة للعالم كقوله صلوا كما رأيتموني أصلي وباطن حاله مرآة للصادقين في متابعته وللصديقين في السير إليه ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ وقال القرطبي: حفظه الله من صغره وتولى تأديبه بنفسه ولم يكله في شيء من ذلك لغيره ولم يزل الله يفعل به حتى كره إليه أحوال الجاهلية وحماه منها فلم يجر عليه شيء منها كل ذلك لطف به وعطف عليه وجمع للمحاسن لديه انتهى. وفي هذا من تعظيم شأن الأدب ما لا يخفى ومن ثم قالوا: الأدب صورة العقل فصور عقلك كيف شئت وقالوا: الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب لأن من ساء أدبه ضاع نسبه ومن ضل عقله ضل أصله وقالوا: زك قلبك بالأدب كما تزكي النار بالحطب وحسن الأدب يستر قبيح النسب. وقال في العوارف: بالأدب يفهم العلم وبالعلم يصلح العمل وبالعمل تنال الحكمة ولما ورد أبو حفص النيسابوري العراق جاءه الجنيد فرأى أصحابه وقوفا على رأسه يأتمرون بأمره فقال: أدبت أصحابك آداب الملوك. قال: لا ⦗٢٢٥⦘ ولكن حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن. وقال العارف ابن سلام: مددت رجلي تجاه الكعبة فجاءتني امرأة من العارفات فقالت: إنك من أهل العلم لا تجالسه إلا بالأدب وإلا محى اسمك من ديوان القرب. وقال السقطي: مددت رجلي ليلة في المحراب فنوديت ما هكذا تجالس الملوك فقلت: وعزتك لا مددتها أبدا فلم يمدها ليلا ولا نهارا. قال في العوارف: وكل الآداب متلقيات عن المصطفى ﷺ فإنه مجمعها ظاهرا وباطنا وذكر البرهان البقاعي أنه سأله بعض العجم أن يقرأ عليه فأذن فجلس متربعا فامتنع من إقرائه وقال: أنت أحوج إلى الأدب منك إلى العلم الذي جئت تطلبه وحكى عن الشمس الجوهري أنه لما شرع في الاشتغال بالعلم طاف على أكابر علماء بلده فلم يعجبه منهم أحد لحدة فهمه حتى إذا جاء شيخ الإسلام يحيى المناوي فجلس بين يديه وفي ظنه أنه يلحقه بمن تقدم فشرع في القراءة فتأمل الشيخ فوجد أصبعا من أصابع رجله مكشوفا فانتهره وقال له بحال أنت قليل الأدب لا يجئ منك في الطلب غط أصبعك واستعمل الأدب فحم لوقته وزال عنه ما كان يجده من الاستخفاف بالناس ولزم دروسه حتى صار رأسا عظيما في العلم. وقال بعضهم: قد أدب الله تعالى روح نبيه ﷺ ورباها في محل القرب قبل اتصالها ببدنه الظاهر باللطف والهبة فتكامل له الإنس باللطف والأدب بالهيبة واتصلت بعد ذلك بالبدن ليخرج باتصالها كمالات أخرى من القوة إلى الفعل وينال كل من الروح والبدن بواسطة الأخرى من الكمال ما يليق بالحال ويصير قدوة لأهل الكمال والأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق وقيل الوقوف مع المستحسنات وقيل تعظيم من فوقه مع الرفق بمن دونه وقيل: غير ذلك. قال الحراني: والربوبية إقامة المربوب لما خلق وأريد له فرب كل شيء مقيمه بحسب ما أبداه وجوده فرب المؤمن ربه وباه للإيمان ورب الكافر ربه ورباه للكفران ورب محمد ﷺ ربه ورباه للحمد ورب العالمين رب كل عالم لما خلق له ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ فالربوبية بيان في كل رتبة بحسب ما أظهرته آية مربوبه من عرف نفسه فقد عرف ربه
(ابن السمعاني) الإمام أبو سعد (في) كتاب (أدب الإملاء) أي إملاء الحديث من جهة صفوان بن مفلس الحنطي عن محمد بن عبد الله عن سفيان الثوري عن الأعمش (عن ابن مسعود) قال قال رسول الله ﷺ إن الله أدبني فأحسن أدبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ هذا سياق رواية السمعاني بحروفه فتصرف فيه المؤلف كما ترى. قال الزركشي: حديث أدبني ربي فأحسن تأديبي معناه صحيح لكنه لم يأت من طريق صحيح وذكره ابن الجوزي في الواهيات عن علي في ذيل حديث وضعفه وأسنده سبطه في مرآة الزمان وأخرجه بطرق كلها تدور على السدي عن ابن عمارة الجواني عن علي وفيه فقال يا رسول الله إنك تكلم الوفود بكلام أو لسان لا نفهم أكثره فقال إن الله أدبني فأحسن تأديبي ونشأت في بني سعد فقال له عمر يا رسول الله كلنا من العرب فما بالك أفصحنا فقال: أتاني جبريل بلغة إسماعيل وغيرها من اللغات فعلمني إياها وصححه أبو الفضل بن ناصر قال المؤلف وأخرج العسكري عن علي قال قدم بنو فهد بن زبد على المصطفى ﷺ فقالوا: أتيناك من غور تهامة وذكر خطيبهم وما أجابهم المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: فقلت يا نبي الله نحن بنو أب واحد ونشأنا في بلد واحد وإنك تكلم العرب بلسان لا نفهم أكثره فقال: أدبني ربي إلى آخره وأخرج ابن عساكر أن أبا بكر قال: يا رسول الله طفت في العرب وسمعت كلام فصائحهم فما سمعت أفصح منك فمن أدبك قال: أدبني ربي ونشأت في بني سعد قال: وإسناده ضعيف وقال السخاوي: ضعيف وإن اقتصر شيخنا يعني ابن حجر على الحكم عليه بالغرابة في بعض فتاويه. وقال ابن تيمية: لا يعرف له سند ثابت
стр. 320
٣١١ - (أدبوا) خطابا للآباء والأجداد ويلحق بهم كل كافل ليتيم (أولادكم) أي دربوهم لينشأوا ويستمروا (على) ملازمة خصال (ثلاث) وخصها لأنها أهم ما يجب تعليمه للطفل (خصال) قالوا: وما هي. قال: (حب نبيكم) المحبة ⦗٢٢٦⦘ الإيمانية الطيبة لأنها غير اختيارية وهذا واجب لأن محبته تبعث على امتثال ما جاء به قال السمعاني: يجب على الآباء تعليم أولادهم أن النبي ﷺ بعث بمكة إلى كافة الثقلين ودفن في المدينة وأنه واجب الطاعة والمحبة. وقال ابن القيم: يجب أن يكون أول ما يقرع سمعهم معرفة الله تعالى وتوحيده وأنه يسمع كلامهم وأنه معهم حيث ما كانوا وكذلك كان بنو إسرائيل يفعلون ولهذا كان أحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن بحيث إذا عقل الطفل ووعى علم أنه عبد الله ثم يعرفه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبوجوب محبته (وحب أهل بيته) علي وفاطمة وبنيهما أو مؤمنو بني هاشم والمطلب (وقراءة القرآن) أي تلاوته ومدارسته وحفظه (فإن حملة القرآن) أي حفظته عن ظهر قلب المداومين لتلاوته العاملين بأحكامه يكونون (في ظل الله) أي في ظل عرشه كما صرح به في رواية أخرى (يوم لا ظل إلا ظله) أي يوم القيامة إذا دنت الشمس من الرؤوس واشتد عليهم حرها وقد يراد به ظل الجنة وهو نعيمها والكون فيها كما قال الله تعالى ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾ وقيل: المراد بالظل الكرامة والكنف والأمن من المكاره في ذلك الموقف (مع أنبيائه وأصفيائه) أي يكونون في حزبه الذين اختارهم من خلقه وارتضاهم لجواره وقربه ومعنى كونه معهم أنه يكون رفيقا لهم هناك لاتصافه بصفتهم من حمل كتابه وفيه وجوب تأديب الأولاد وأنه حق لازم وكما أن للأب على ابنه حقا فللابن على أبيه كذلك بل وصية الله تعالى للآباء أبنائهم سابقة في التنزيل على وصية الأولاد بآبائهم فمن أهمل تعليم ولده وليدا ما ينفعه فقد أساء إليه وأكثر عقوق الأولاد آخرا بسبب الاهمال أولا ومن ثم قال بعضهم لأبيه: أضعتني وليدا فأضعتك شيخا
(أبو نصر) عبد الكريم بن محمد (الشيرازي) نسبة إلى شيراز بلدة (في فوائده) الحديثية (فر وابن النجار) في تاريخه (عن علي) لم يرمز له بشيء وهو ضعيف لأن فيه شيء وصالح بن أبي الأسود له مناكير وجعفر ابن الصادق قال في الكشاف عن القطان في النفس منه شيء انتهى
стр. 321
٣١٢ - (أدخل الله) بصيغة الماضي دعاء وقد يجعل خبرا وعبر عنه بالماضي إشعارا بتحقق الوقوع (الجنة) دار الثواب وقدم الجزاء لمزيد التشويق والترغيب (رجلا) يعني إنسانا ذكرا أو أنثى والمراد كل مؤمن (كان سهلا) أي لينا في حال كونه (مشتريا وبائعا وقاضيا) أي مؤديا ما عليه (ومقتضيا) طالبا ماله ليأخذه والقصد بالحديث الإعلام بفضل اللين والسهولة في المعاملات من بيع وشراء وقضاء واقتضاء وغير ذلك وأنه سبب لدخول الجنة موصل للسعادة الأبدية وخص المذكورات لغلبة وقوعها وكثرة المضايقة فيها حتى في التافه لا لإخراج غيرها فجميع العقود والحلول كذلك
(حم) عن وهب (عن عثمان بن عفان) رضي الله تعالى عنه رمز المؤلف ﵀ لصحته
стр. 322
٣١٣ - (ادرؤا) بكسر الهمزة وسكون المهملة وفتح الراء ادفعوا (الحدود) أي إيجابها أن تنظروا وتبحثوا عما يمنع من ذلك جمع حد وهو لغة المنع وعرفا عقوبة مقدرة على ذنب (عن المسلمين) والملتزمين للأحكام فالتقييد غالبي أو للتنبيه على أن الدرء عن المسلم أهم (ما استطعتم) أي مدة استطاعتكم ذلك بأن وجدتم إلى الترك سبيلا شرعيا فلا تحدوا أحدا منهم إلا بأمر متيقن لا يتطرق إليه التأويل (فإن وجدتم للمسلم مخرجا) عن إيجاب الحد (فخلوا سبيله) أي طريقه يعني اتركوه ولا تحدوه وإن قويت الريبة وقامت قرينة تغلب على الظن صدق ما يرمى به كوجود رجل مع أجنبية ⦗٢٢٧⦘ في فراش واحد وكلامه شامل لما بعد الإقرار. قال ابن العربي: ومن السعي في الدرء الإعراض عنه والتعريض له كما فعل المصطفى ﷺ بماعز لعلك قبلت لعلك فاخذت وكما قال لمن اتهم بالسرقة ما إخالك سرقت وقوله لآخر: أبك جنون؟ هل أحصنت (فإن الإمام) يعني الحاكم (لأن) بلام التأكيد وفي رواية أن (يخطئ في العفو خير من أن يخطئ بالعقوبة) أي خطؤه في العفو خير من خطئه في العقوبة واسم التفضيل على غير بابه إذ لا خير في الخطأ بالعقوبة وإنما مراده الترهيب من المؤاخذة مع قيام أدنى شبهة والخطاب في قوله ادرؤا للأئمة. قال الطيبي: فالإمام مظهر أقيم مقام المضمر على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة حثا له على إظهار الرأفة والرحمة يعني من حق إمام المسلمين وقائدهم أن يرجح سبيل العفو ما أمكن والكلام في غير خبيث شرير متظاهر بالإيذاء والفساد أما هو فلا يدرأ عنه بل يتعين السعي في إقامته بدليل الخبر المار أترعون عن ذكر الفاجر أذكروا الفاجر بما فيه والخطأ كما قال الحراني هو الزلل عن الحق من غير تعمد بل مع عزم الاصابة أو ودان لا يخطئ
(ش ت ك هق) في كتاب الحدود (عن عائشة) ﵂ مرفوعا وموقوفا. وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي في التلخيص بأن فيه يزيد بن زياد شامي متروك وقال في المهذب: هو واه وقد وثقه النسائي انتهى وسبقه الترمذي فقال في العلل: فيه يزيد بن زياد سألت عنه محمدا يعني البخاري فقال منكر الحديث ذاهبه. وقال ابن حجر: فيه يزيد بن زياد ضعيف وقال فيه البخاري منكر الحديث (وش) متروك قال الذهبي ﵀: وأجود ما في الباب خبر البيهقي ادرؤا الحد والقتل عن المسلمين ما استطعتم. قال هذا موصول جيد انتهى
стр. 323
٣١٤ - (ادرؤا الحدود) ادفعوا إقامتها جمع حد. قال الحراني: وحقيقة الحاجز بين شيئين متقابلين فأطلق هنا على الحكم تسمية للشيء باسم جزئه بدلالة التضمن (بالشبهات) بضمتين جمع شبهة بالضم وهي كما في القاموس الإلباس. وقال الزمخشري: تشابهت الأمور واشتبهت التبست لاشتباه بعضها ببعض وشبه عليه الأمر لبس عليه (وأقيلوا الكرام) أي خيار الناس ووجوههم نسبا وحسبا وعلما ودينا وصلاحا (عثراتهم) أي زلاتهم بأن لا تعاقبوهم عليها ولا تؤاخذوهم بها يقال للعثرة زلة لأن العثور السقوط والزلة سقوط في الإثم. قال الزمخشري: من المجاز أقال الله عثرتك وعثر على كذا اطلع عليه وأعثره عليه أطلعه وأعثر به عند السلطان قدح فيه وطلب توريطه (إلا في حد من حدود الله) فإنه لا يجوز إقالتهم فيه إذا بلغ الإمام وثبت عنده وخلى عن الشبهة ولم يجد إلى دفعه عنه سبيلا وطلب منه إقامته فيما يتوقف على الطلب وزاد قوله من حدود الله تفخيما وتأكيدا فلا مفهوم له
(عد) قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي خرجه أبو أحمد بن عدي (في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة) من رواية ابن لهيعة (عن ابن عباس) قال الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر وهذا الإسناد إن كان من بين ابن عدي وابن لهيعة مقبول فهو حسن وذكر البيهقي في المعرفة أنه جاء من حديث علي مرفوعا وذكر التاج السكي في شرح المختصر أن أبا محمد الحارثي ذكره في مسند أبي حنيفة من حديث ابن عباس ووهم من أخذ كلامه فنسبه إلى أبي محمد الدارمي فكأنه تحرف عليه انتهى (وروى صدره) فقط وهو قوله ادرؤوا الحدود بالشبهات (أبو مسلم الكجي) بفتح الكاف وشد الجيم نسبة إلى الكج وهو الجص لقب به لأه كان كثيرا ما يبني به (وابن السمعاني) أي وروى صدره فقط ابن السمعاني (في الذيل) أي ذيل تاريخ بغداد (عن) أبي حفص (عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم أمير المؤمنين الخليفة العادل الراشد المجمع ⦗٢٢٨⦘ على وفور فضله وعقله وعلمه وورعه وزهده وعدله (مرسلا) قال ابن حجر: وفي سنده من لا يعرف وفيه قصة (ومسدد) بضم الميم وفتح المهملة وشد المهملة ابن مسرهد البصري ثقة حافظ (في مسنده) الذي هو أول مسند صنف في البصرة قيل اسمه عبد الملك ومسدد لقبه (عن) عبد الله (بن مسعود موقوفا) بلفظ إدرؤوا الحدود بالشبهة بلفظ الإفراد. وقال ابن حجر في شرح المختصر وهو موقوف حسن الإسناد انتهى. وبه يرد قول السخاوي طرقه كلها ضعيفة نعم أطلق الذهبي على الحديث الضعف ولعل مراده المرفوع
стр. 324
٣١٥ - (ادرؤا الحدود) جمع حد قال الراغب: سميت العقوبة حدا لكونه يمنع الفاعل من المعاودة أو لكونها مقدرة من الشارع أو الإشارة إلى المنع ولذا سمي البواب حدادا قال وتطلق الحدود ويراد بها المعاصي كقوله تعالى ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾ وعلى فعل فيه شيء مقدر ومنه ﴿ومن يتعد حدود الله﴾ وكأنها لما فصلت بين الحلال والحرام سميت حدود إذ الحد الحاجز فمنها ما زجر عن فعله ومنها ما زجر عن الزيادة عليه والنقص منه (و) لكن (لا ينبغي) مع ذلك (للإمام) ونوابه أي لا يجوز (تعطيل الحدود) أي ترك إقامة شيء منها بعد ثبوته على وجه لا مجال للشبهة فيه فالمراد لا تفحصوا عنها إذا لم تثبت عندكم وبعد الثبوت فإن كان ثم شبهة فادرؤا بها وإلا فأقيموها وجوبا ولا تعطلوها فإن تعطيلها يجر إلى اقتحام القبائح وارتكاب الفضائح والتجاهر بالمعاصي وخلع ربقة أحكام الشريعة <تنبيه> أخذ الكرخي من هذه الأخبار أنه لا يجب العمل بخبر الواحد في الحدود لما أنه لا يفيد العلم إلا بقرينة وذلك شبهة وألزم بأن ذلك موجود في شهادة الواحد
(قط هق عن علي) وضعفه البيهقي. وقال السخاوي: فيه المختار بن نافع قال البخاري منكر الحديث انتهى نعم هو حسن بشواهده وعليه يحمل رمز المؤلف لحسنه
стр. 325
٣١٦ - (ادعوا) بهمزة وصل مضمومة (الله) المنفرد بالإعطاء والمنع والضر والنفع فذكره هنا أنسب من ذكر الرب أي اسألوه من فضله من الدعاء وهو استدعاء العبد ربه العناية واستمداده منه المعونة وحقيقته إظهار الإفتقار إليه والتبرؤ من الحول والقوة وهو سمة العبودية واستشعار الذلة البشرية وبه رد على من كره الدعاء من الصوفية وقال الأولى السكوت والرضا والجمود تحت جريان الحكم والقضاء وهذا الحديث نص في رده والذي عليه جمهور الطوائف أن الدعاء أفضل مطلقا لكن بشرط رعاية الأدب والجد في الطلب والعزم في المسألة والجزم بالإجابة كما أشار إليه بقوله (وأنتم موقنون) جازمون (بالإجابة) بأن تكونوا على حال تستحقون فيه الإجابة بخلوص النية وحضور الجنان وفعل الطاعات بالأركان وتجنب المحظور والبهتان وتفريغ السر عما سوى الرحمن أما سمعته يقول ﴿وجاء بقلب منيب﴾ أي راجع إليه عما سواه من إظهار الانكسار والاضطرار ورفض الحول والقوة وغلبة ظن الإجابة بحيث تكون أغلب على القلب من الرد لأن الداعي إذا لم يكن جازما لم يكن رجاؤه صادقا وإذا لم يصدق الرجاء لم يخلص الدعاء إذ الرجاء هو الباعث على الطلب ولا يتحقق الفرع بدون تحقق الأصل ولأن الداعي إذا لم يدع ربه على يقين أنه يجيبه فعدم إجابته إما لعجز المدعو أو بخله أو عدم علمه بالابتهال وذلك كله على الحق تقدس محال. قال الطيبي: وقيد الأمر بالدعاء باليقين والمراد النهي عن التعرض بما هنا مناف للإيقان من الغفلة واللهو والأمر بضدهما من إحضار القلب كما تقرر أولا والجد في الطلب بالعزم في المسألة فإذا حصل حصل اليقين ونبه على ذلك بقوله (واعلموا أن الله) زاد في رواية الترمذي ﵎ (لا يستجيب) أي لا يجيب قال في النهاية: المجيب الذي يقابل الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء (دعاء) بالمد (من قلب غافل) بالإضافة ويجوز عدمها وتنوينها (لاه) أي لا يعبأ بسؤال سائل غافل عن الحضور مع ⦗٢٢٩⦘ مولاه مشغوف بما أهمه من دنياه ونظيره قوله تعالى ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ نهاهم عن الموت على غير دين الإسلام وليس بمقدورهم لكنه أمر بالثبات عليه بحيث إذا أدركهم الموت على تلك الحالة والتيقظ والجد في الدعاء من أعظم آدابه قال الإمام الرازي: أجمعت الأمة على أن الدعاء اللساني الخالي عن الطلب النفساني قليل النفع عديم الأثر. قال: وهذا الاتفاق غير مختص بمسألة معينة ولا بحالة مخصوصة <تنبيه> قال الكمال ابن الهمام: ما تعارفه الناس في هذه الأزمان من التمطيط والمبالغة في الصياح والإشنغال بتحريات النغم إظهارا للصناعة النغمية لا إقامة للعبودية فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد وهذا معلوم إن كان قصده إعجاب الناس به فكأنه قال اعجبوا من حسن صوتي وتحريري ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء كما يفعله القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال وما ذاك إلا نوع لعب فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤاله وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني فاستبان أن ذاك من مقتضيات الخيبة والحرمان
(ت) في الدعوات واستغربه عن أبي هريرة قال في الأذكار: وإسناده فيه ضعف (ك) في الدعاء والذكر (عن أبي هريرة) قال الحاكم مستقيم الإسناد تفرد به صالح المزي أحد زهاد البصرة انتهى ورده الذهبي فقال صالح متروك تركه (س) هذا رمز الذهبي ومراده به النسائي وعبارة المتولي قال المنذري: تركه أبو داود والنسائي انتهى فما في النسخ هن نقط السين خطأ ينشأ من توهم أن رمز الذهبي كرمز المؤلف وغيره له هنا قال (خ) منكر الحديث. وقال أحمد: صاحب قصص لا يعرف الحديث وجرى على منواله الحافظ العراقي ثم تلميذه الحافظ ابن حجر فقالا: صالح وإن كان صالحا ضعيف في الحديث ومن ثم تركه جمع فمن زعم حسنه فضلا عن صحته فقد جازف
стр. 326
٣١٧ - (ادفعوا الحدود عن عباد الله) أضافهم إليه تذكيرا بأن الدفع عنهم من تعظيم مالكهم (ما وجدتم له) أي للحد الذي هو واحد الحدود أو للدفع المفهوم من ادفعوا أي لا تقيموها مدة دوام وجودكم لها (مدفعا) كمصرع أي تأويلا يدفعها لأن الله تعالى كريم عفو يحب العفو والسر ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم﴾ ومن ثم ندب للحاكم إذا أتاه نادم أقر بحد ولم يفسره أن لا يستفسره بل يأمره بالستر فإن كان مما يقبل الرجوع عرض له به كما فعل المصطفى ﷺ إلا أن هذا مقيد بما إذا لم يكن الفاعل معروفا بالأذى والفساد فعدم الإغضاء عنه أولى كما مر بل قد يجب عدم الستر عليه لأن الستر يطغيه نص عليه مالك وغيره قال الحراني: والدفع رد الشيء بغلبة وقهر عن وجهته التي هو منبعث إليها
(هـ) من حديث إسحاق بن إسرائيل عن وكيع عن إبراهيم بن الفضل عن المقبري (عن أبي هريرة) قال ابن حجر في تخريج المختصر: إبراهيم مدني ضعيف وقد خرجه ابن عدي فعده من منكراته وقال: هذا رجل اتهمه سفيان الثوري انتهى وبه يعرف سقوط رمز المصنف رحمه الله تعالى لحسنه إلا أن يراد أن ما مر يعضده
стр. 327
٣١٨ - (ادفنوا) أيها المسلمون (موتاكم) المسلمين (وسط) بفتح السين وسكونها وهو أفصح (قوم صالحين) جمع صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته والوسط بمعنى المتوسط بين جماعة من الأموات. لكن ليس المراد هنا حقيقة التوسيط وهو جعل الشيء في الوسط بل الدفن بقرب قبر صالح أو بمقبرة الصلحاء ولو في طرفها فيكره الدفن بقرب قبر مبتدع أو فاسق والأفضل بأفضل مقبرة البلد ويحرم دفن مسلم في مقبرة كفار وعكسه كما أشار إليه بقوله (فإن الميت يتأذى) يتضرر (بجار السوء) بالفتح والإضافة أي بسبب جوار جار السوء الميت وتختلف مراتب الضرر بإختلاف أحوال المتضرر منه لنحو شدة تعذيب أو نتن ريح أو ظلمة أو غير ذلك فليس المراد بالتأذي مدلوله اللغوي ⦗٢٣٠⦘ وهو الضرر بقيد كونه يسيرا فحسب إذ في القاموس الأذى السوء اليسير (كما يتأذى الحي بجار السوء) الحي وفي رواية قيل: يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة قال: هل ينفع في الدنيا قالوا: نعم قال: كذلك ينفع في الآخرة. قال السخاوي: وما روي أن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا إنما يقدس المرء عمله قد لا ينافيه قال عبد الحق في العاقبة: فيندب لولي الميت أن يقصد به قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فيدفنه معهم وينزله بإزائهم ويسكنه في جوارهم تبركا وتوسلا بهم وأن يجتنب به قبور من يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدة حاله كما جاء في أثر أن امرأة دفنت بقبر فأتت أهلها في النوم فجعلت تعتبهم وتقول ما وجدتم أن تدفنوني إلا إلى فرن الخبز فلما أصبحوا لم يجدوا بقرب القبر فرن خبز لكن وجدوا رجلا سيافا لابن عامر دفن بقربها. ورأى بعضهم ولده بعد موته فقال: ما فعل الله بك قال: ما ضرني إلا أني دفنت بإزاء فلان وكان فاسقا فروعني ما يعذب به من أنواع العذاب ولو تعارض شرف البقعة وسوء حال المقبورين فاحتمالان رجح بعضهم تقديم الدفن بجوار الصلحاء على الدفن بالبقعة المقدسة وفيه حث على العمل الصالح والبعد عن أهل الشر والزجر عن فعله والنهي عن أذى الجار
(حل) من حديث محمد بن عمران بن الجنيد عن شعيب بن محمد الهمداني عن سلمان بن عيسى عن نافع عن عمه نافع بن مالك عن أبيه (عن أبي هريرة) ثم قال غريب من حديث مالك وأقول سليمان ابن عيسى قال في اللسان هالك وقال أبو حاتم كذاب وابن عدي وضاع ومن ثم أورد الجوزقاني الحديث في الموضوعات وكذا ابن الحوزي وتعقبه المؤلف وغاية ما أتى به أن شاهدا حاله كحاله
стр. 328
٣١٩ - (ادفنوا القتلى) بفتح فسكون أي قتلى أحد والحكم عام (في مصارعهم) وفي رواية في مضاجعهم أي في الأماكن التي قتلوا فيها والصريع من الأغصان ما تهدل وسقط إلى الأرض ومنه قيل للقتيل صريع وهذا قاله لما نقلوا بعضهم ليدفنوه بالبقيع مقبرة المدينة ولا يصح تعليله لكونه محل الشهادة والأرض تشهد لمن قتل فيها لأن الشهادة لا تتوقف منها على الدفن ولعله لبقاء دمائهم ودفنها معهم قال في المطامح والصحيح أن ذلك كان قبل دفنهم وحينئذ فالأمر للندب
(٤ عن جابر) قال الترمذي ﵀ حسن صحيح ولهذا رمز المؤلف رحمه الله تعالى لصحته
стр. 329
٣٢٠ - (أدمان) تثنية أدم بضم الهمزة والدال المهملة وتسكن جمع إدام وقيل هو بالسكون المفرد وبالضم الجمع أي لبن وعسل (في إناء) واحد (لا آكله ولا أحرمه) صريح في حله خلافا لمن وهم لأنه من الطيبات المأذون في تناولها وإنما لم يأكله لأنه كان يكره التلذذ والتبسط بنعيم الدنيا ويحب التقلل منه تركا للتعمق في التنعم ورفضا لفضول الدنيا كما ورد في عدة أخبار وبين مراده به في خبر عائشة ﵂ وغيره وأكله من برمة فيها سمن وعسل لبيان الجواز أو للإيناس أو جبرا لخاطر من قدمه أو لكونه المتيسر في ذلك الوقت أو للتعديل كالجمع بين حار وبارد أو رطب ويابس أو غير ذلك من المقاصد التي لا تنافي الزهد <تنبيه> قال الغزالي: هذا الحديث نبه به على أنه ينبغي للإنسان أن لا ينهمك في الشهوات فيكفي إسرافا أن يأكل كلما يشتهيه ويفعل كلما يهواه فلا يعطي نفسه شهوتين دفعة فتقوى عليه وقد أدب عمر ولده عبد الله إذ دخل عليه فوجده يأكل لحما مأدوما بسمن فعلاه بالدرة وقال: لا أم لك كل يوما هذا ويوما هذا وإذا كان حد الاعتدال المطلوب خفيا في كل شخص فالحزم أن لا يترك في كل حال وأكل أدم في يوم هو الاعتدال وخلافه إسراف وإفراط ومخالفته إقتار وكان بين ذلك قواما. قال: وإذا اشتهى فاكهة فينبغي أن يترك الخبز ويأكلها بدلا عنه ليكون قوتا لئلا يجمع بين شهوة وعادة
(طس ك) في الأطعمة (عن أنس) قال: أتى النبي ﷺ بقعب فيه لبن وعسل فذكره قال الحاكم صحيح فرده الذهبي وقال بل منكر واه وقال الهيتمي بعد عزوه للطبراني ⦗٢٣١⦘ فيه عبد الكبير بن شعيب لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وقال ابن حجر في طريق الطبراني راو مجهول وقد أشار البخاري إلى تضعيفه في صحيحه فزعم صحته خطأ
стр. 330
٣٢١ - (أدن) بفتح الهمزة وسكون الدال وكسر النون أي قرب (العظم من فيك) قاله لصفوان وقد رآه يأخذ اللحم من العظم بيده (فإنه) أي تقريب اللحم من الفم ونهشه (أهنأ) بفتح الهمزة الأولى ورفع الثانية أي أقل مشقة وتعبا (وأمرأ) بصيغة أهنأ أي أقل ثقلا على المعدة وأسرع هضما وأبعد عن الأذى وأحمد للعاقبة فالأمر إرشادي
(د عن صفوان بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتية تصغير أمة وهو ابن خلف الجمحي من المؤلفة الأشراف شهد اليرموك أميرا قال: كنت آكل مع النبي ﷺ فآخذ اللحم من العظم فذكره وقد رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ ابن حجر بأن سنده منقطع
стр. 331
٣٢٢ - (أدنى ما تقطع فيه يد السارق) أي أدون ما يجب فيه قطع يد السارق من حرز مثله بشرطه (ثمن) وفي رواية قيمة (المجن) بكسر الميم وفتح الجيم الترس سمي به لأنه يجن صاحبه أي يستره ويواريه وميمه عند سيبويه أصلية وعند الجمهور زائدة وبقية الحديث عند مخرجه الطحاوي وكان يقوم يومئذ بدينار وفي رواية له أيضا بعشرة دراهم ويوافقه رواية أبي داود والنسائي عن ابن عباس قطع رسول الله ﷺ رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم وفي رواية للنسائي لا قطع فيما دون عشرة دراهم وعورض بأحاديث منها خبر الشيخين عن ابن عمر أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وخبر البيهقي عن عمر قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت: ربع دينار وقال ابن عبد البر: هذا أصح حديث في الباب قال ابن حجر: ويجمع بأنه قال أولا لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها فزيد في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر وأما سائر الروايات فليس فيها إلا الإخبار عن فعل وقع في عهده وليس فيه تحديد النصاب فلا ينافي رواية ابن عمر أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وهو مع كونه حكاية فعل لا يخالف حديث عائشة أن قيمته ربع الدينار فإن ربع الدينار صرف ثلاثة دراهم وليس المراد به مجنا بعينه بل الجنس وأن القطع كان يقع في كل شيء يبلغ قدر ثمن المجن فيكون نصابا ولا يقطع فيما دونه وقد أخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان السارق في عهد رسول الله ﷺ يقطع في ثمن المجن وكان يومئذ ذا ثمن ولم يكن يقطع في الشيء التافه وقد قال في رواية الطحاوي أيضا وغيره بدل ثمن قيمة وقيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه والثمن ما يقابل به المبيع عند البيع. قال ابن دقيق العيد: القيمة والثمن قد يختلفان والمعتبر القيمة ولعل التعبير بالثمن لكونه صادف القيمة في ذلك الوقت أو باعتبار الغلبة والجمع بين مختلف الروايات في ثمن المجن ممكن بالحمل على اختلاف الثمن والقيمة أو على تعدد المجان التي قطع فيها أو اعتماد الشافعي رحمه الله تعالى على حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنه لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا قال وهذا صريح في الحصر وسائر الأخبار حكاية فعل لا عموم لها وأما خبر لعن الله السارق يسرق البيضة فيقطع ويسرق الحبل فيقطع فإنه وإن احتمل بهذا الحديث وجوه <تنبيه> قال المازري وغيره وقد صان الله تعالى الأموال بإيجاب قطع سارقها وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من نحو نهب وغصب ولسهولة إقامة البينة عليها بخلاف السرقة وشدد العقوبة فيها لتكون أبلغ في الزجر ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد ثم لما خانت هانت وفيه إشارة إلى الرد على المعري في قوله:
يد بخمس مئين عسجد وديت. . . ما بالها قطعت في ربع دينار
فأجابه القاضي عبد الوهاب بقوله:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها. . . ذل الخيانة فافهم حكمة الباري ⦗٢٣٢⦘
وشرحه أن الدية لو كانت ربع دينار كثرت الجنايات على الأيدي. لو كان نصاب القطع خمس مئة دينار كثرت على الأموال فظهرت الحكمة من الجانبين وكان فيه صيانة على الطرفين. قال الزمخشري: والدون يعبر به عن قلة المقدار وإنما استعير الأدنى وهو الأقرب للأقل لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز وإذا بعدت كثر ذلك والنطع كما في الفتح تأثير في الغير بالإبانة
(الطحاوي طب عن أيمن الحبشي) ابن أم أيمن حاضنة المصطفى ﷺ واسمها بركة رمز المصنف لحسنه. قال ابن حجر: هذا منقطع لأن أيمن إن كان هو ابن أم أيمن فلم يدركه عطاء ومجاهد لأنه استشهد يوم حنين وإن كان والد عبد الواحد أو ابن امرأة كعب فهو تابعي وبالثاني جزم الشافعي وأبو حاتم وغيرهما وأما رواية الطحاوي فنسب البيهقي الوهم فيها إلى شريك وقد بين من رواية الطبراني أن الوهم ممن دونه انتهى
стр. 332
٣٢٣ - (أدنى أهل النار) أي أهونهم (عذابا) وهو أبو طالب كما يأتي التصريح به في خبر (ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه) أي بسبب حرارتهما أو من أجلهما فيرى أنه أشد الناس عذابا وهو أهونهم وفيه أن عذاب أهل النار متفاوت فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم إلى ركبتيه ومنهم ومنهم وكفر من كفر فقط ليس ككفر من كفر وطغى وتمرد وعصى وكفر من قاتل الأنبياء وفتك فيهم وأفسد في الأرض ليس ككفر من كفر وسالمهم وأحسن إلى أحدهم كأبي طالب وقضية الخبر دوام الإحتراق مع الحركات والتحريكات الغير المتناهية في القوة الحيوانية ولا استحالة فيه كما زعمه بعض فرق الضلال وهم منكروا المعاد الجسماني لأن الله تعالى قادر على الممكنات ودوام الحياة مع دوام الإحراق ممكن والقوة الجسمانية قد لا تتناهى انفعالاتها فكذا فعلها بالواسطة
(م عن أبي سعيد) الخدري لكن بلفظ رواية مسلم فيما وقفت عليه من النسخ المحررة من حديث أبي سعيد: إن أدنى
стр. 333
٣٣٤ - (أدنى) هذا هو لفظ رواية أحمد وغيره ولفظ الترمذي إن أدنى (اهل الجنة) هو جهينة وقيل غيره (منزلة) تمييز أو حال بتأويله بنازلا والمنزلة الدرجة وأصل الدنو القرب في المكان ثم استعير للخسة كما استعير البعد للشرف والرفعة (الذي) أي الرجل وعبر باسم الموصول تفخيما (له ثمانون ألف خادم) من الذكور والإناث فإن الخادم يتناول الغلام والجارية كما صرح به أهل اللغة وهؤلاء الخدم من أولاد المشركين كما يدل عليه الحديث الآتي ويحتمل أن البعض منهم والبعض من الولدان والبعض من الحور وقضية الخبر الحصر في هذا العدد ويحتمل أن المراد المبالغة في الكثرة على قياس ما يأتي بعده عن الغزالي لكنه يبعده ذكر الاثنين مع السبعين في قوله (واثنتان وسبعون زوجة) من الحور العين كما في رواية أي غير ما له من نساء الدنيا. قال السمهودي: وتبين من الأحاديث أن لكل واحد من أهل الجنة زوجتين من الحور العين أصالة وسبعين إرثا من أهل النار وذلك غير أزواجه من أهل الدنيا وأخذ منه أن النساء أكثر أهل الجنة كما أنهن أكثر النار أهل وهو ما فهمه أبو هريرة كما في الصحيحين عنه لكن فيهما مرفوعا أن منكن في الجنة ليسير وفي حديث مسلم الآتي أقل ساكني الجنة النساء. قال ابن القيم: فهذا يدل على أنه إنما يكن في الجنة أكثر بالحور وأما نساء أهل الدنيا فأقل أهل الجنة قال السمهودي: وفيه نظر لإمكان الجمع بأن المراد أن منكن في الجنة ليسير بالنسبة لمن يدخل النار منكن لأنهن أكثر أهل النار ويحمل عليه خبر عائشة أقل ساكني الجنة النساء يعني بالنسبة لمن يسكن منهن النار ويأتي لذلك مزيد (وينصب له) في روضة من رياض الجنة أو على حافة نهر الكوثر كما ورد في الصحاح (قبة) بضم القاف وشد الموحدة بيت صغير مستدير (من لؤلؤ) بضم ⦗٢٣٣⦘ اللامين وسكون الهمزة بينهما (وزبرجد) بدال مهملة كما في الصحاح ولم يصب من جعله بمعجمة وله منافع منها أن شرب حكاكته نافع من الجذام كما نقله المؤلف (وياقوت) قال القاضي: يريد إن القبة معمولة منها أو مكللة بها وقال غيره أراد أنها مركبة من الجوهر الثلاثة وللياقوت خواص شريفة منها أن التختم به والتعلق يمنع إصابة الطاعون على التحقيق وله في التفريح وتقوية القلب الجريح ومقاومة السموم ومدافعة الغموم ما هو مشهور معلوم وسعتها (كما بين الجابية) قرية بالشام (وصنعاء) قصبة باليمن كثيرة الشجر والماء تشبه دمشق قيل أول بلد بنيت بعد الطوفان والمسافة بينهما أكثر من شهر. قال القاضي: أراد أن بعد ما بين طرفيها كما بين الموضعين وهذا للمبالغة في السعة وقد شنع حجة الإسلام على من زعم أن المراد الحقيقة وقال لا تظن أن المراد به تقدير بالمساحة لأطراف الأجسام فإن ذلك جهل بطريق ضرب الأمثال انتهى. وفيه دلالة على سعة الجنان الموعودة لأهل الإيمان وذلك من أعظم المنن عليهم إذ الروح مع السعة كما أن الكرب مع الضيق وكما جمع الله لأهل الجنة السعة والإغداق جمع على أهل النار التضييق والإرهاق
(حم ت) في صفة الجنة واستغربه (حب والضياء) المقدسي (عن أبي سعيد) الخدري وفيه مقال
стр. 334
٣٢٥ - (أدنى جبذات) جمع جبذة بجيم فموحدة والجبذ الجذب وليس مقلوب بل لغة صحيحة كما بينه ابن السراج وتبعه القاموس فجزم به موهما للجوهري (الموت بمنزلة) أي مثل (مئة ضربة بالسيف) تهويل لشدته وإشارة إلى أنه خلق فظيع منكر ثقيل بشع فليس المراد أن ألمه كألم المئة ضربة بل هو إعلام بأنه في الشدة للغاية التي لا شيء فوقها وأن كل عضو لا روح فيه لا يحس بألم فإذا كانت فيه الروح فالروح هو المدرك للألم فكل ألم أصاب العضو سرى أثره للروح فبقدر السراية يألم والموت ألمه مباشر للروح فيستغرق جميع أجزائه حتى لم يبق فيه جزء إلا دخله الألم فإن المنزوع المجذوب من كل عرق وعصب وشعر وبشر وذلك أشد من ألوف ضربات بالسيوف لأنها لا تبلغ تلك الكلية لأن قطع البدن بالسيف إنما يؤلمه لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المتناول نفس الروح؟ وأخرج ابن عساكر أن عمرو ابن العاص كان يقول: عجبا لمن ينزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فلما نزل به ذكره ابنه عبد الله وقال صفه لنا قال: الموت أجل من أن يوصف لكني سأصف لك منه شيئا كأن على عنقي جبال رضوى وفي جوفي الشوك وكأن نفسي تخرج من ثقب إبرة ويستثنى من ذلك الشهيد فإنه إنما يجد ألمه كما يجد غيره ألم القرصة كما في خبر يأتي
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذكر الموت) وما ورد فيه (عن الضحاك بن حمرة) بضم المهملة وبراء مهملة الأملوكي بضم الهمزة الوسطى قال في التقريب ضعيف (مرسلا) أرسل عن قتادة وجماعة قال سئل النبي ﷺ عن الموت فذكره
стр. 335
٣٢٦ - (أدوا) أعطوا أهل الزكاة وجوبا وفي رواية أخرجوا (صاعا) عن كل رأس وهو خمسة أرطال وثلث برطل بغداد عند الأئمة الثلاثة وثمانية عند أبي حنيفة (من طعام) من غالب قوت البلد وفي رواية بدله من بر (في الفطر) بكسر الفاء أي في زكاة الفطر شكرا لله تعالى على إحسانه بالهداية إلى صوم رمضان وتوفيقه الصائم لختم صومه واستقبال فطره وامتثالا لأمر ربه وإظهارا لشكره بما خوله من إطعام عيلته فلذلك جرت فيمن يصوم وفيمن يعوله الصائم على ما قرر في الفروع ووجوبها مجمع عليه ولا إلتفات لمن شذ وفي إطلاق الصاع تأكيد لمذهب الأئمة الثلاثة أن الواجب صاع تام من أي جنس كان خلاف ما عليه الحنفية كما يجيء تفصيله
(حل هق) كلاهما من حديث عبد الله بن الجراح عن حماد ابن زيد عن أيوب عن أبي رجاء العطاردي (عن ابن عباس) وقال أبو نعيم رحمه الله تعالى غريب ولا أعلم له راويا إلا ابن الجراح وقال غيره سنده ضعيف لكن له شواهد
стр. 336
⦗٢٣٤⦘ ٣٢٧ - (أدوا حق المجالس) أي ما طلب منكم فيها أولها جمع مجلس محل الجلوس قيل وما حقها قال (اذكروا) بضم الهمزة (الله) ذكرا (كثيرا) ندبا ليشهد لكم ذلك المجلس بذلك وليشغلكم ذكره عما لا يعنيكم (وارشدوا) أي اهدوا وجوبا عينيا وقد يكون مندوبا كفاية وقد يكون (السبيل) الطرق للضال عنه ضلالا حسيا أو معنويا والمرشد الهادي إلى سواء الصراط (وغضوا) بضم أوله المعمم (الأبصار) أي اخفضوا أبصاركم حذرا من الإفتتان بامرأة أو غيرها والمراد بالمجالس أعم من الطرق وهذا متأكد على كل جالس والغض خفض الطرف أي حبسه وكفه عن النظر وكل شيء كففته فقد غضضته
(طب عن سهل) ضد الصعب (ابن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون المثناة تحت ابن واهب الأنصاري الأوسي بدري جليل قال قال أهل العالية يا رسول الله لا بد لنا من مجالس فذكره قال الهيتمي فيه أبو بكر ابن عبد الرحمن الأنصاري تابعي لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا انتهى والمؤلف رحمه الله تعالى رمز لحسنه
стр. 337
٣٢٨ - (أدوا العزائم) جمع عزيمة وهي لغة القصد المؤكد ومنه ﴿ولم نجد له عزما﴾ وعرفا ما لزم العباد بإلزام الله وقيل الحكم الأصلي السالم عن المعارض (واقبلوا الرخص) جمع رخصة وهي لغة خلاف التشديد وعرفا الحكم المتغير إلى سهولة والمراد اعملوا بهذه وبهذه ولا تشددوا على أنفسكم بإلتزام العزائم فإن الدين يسر وما شاده أحد إلا غلبه وهذه الرخص ما سهله الله على عباده كقصر وفطر المسافر ومسح خف وفطر مريض وشيخ هرم وحامل ومرضع وغير ذلك مما أجمع على حله فإذا أنعم الله على العبد بنعمة حسن قبولها إجلالا لما صدر من كرمه (ودعوا الناس) اتركوهم ولا تبحثوا عن عيوبهم وأحوالهم الباطنة (فقد كفيتموهم) أي إذا فعلتم ذلك كفاكم شرهم من يعلم السر وأخفى وفيه تحذير من مخالطة الناس وحث على تجنبهم بقدر الإمكان
(خط عن ابن عمر) بإسناد ضعيف لكن له شواهد يأتي بعضها
стр. 338
٣٢٩ - (أديموا) واظبوا وتابعوا ندبا (الحج والعمرة) أي ائتوا بهما على الدوام والمواظبة لوجه الله تعالى (فإنهما ينفيان) ينحيان (الفقر) بفتح الفاء وتضم وكل منهما على حدته ينفي الفقر ففي خبر يأتي ما أمعن حاج قط أي ما افتقر ولا احتاج وتخلفه في بعض الأفراد لعارض (والذنوب) أي ويمحون الذنوب بمعنى أنه يكفرها بهما أما الحج فيكفر الصغائر والكبائر وأما العمرة فيظهر أنها إنما تكفر الصغائر ثم شبه ذلك تشبيه معقول بمحسوس بقوله (كما ينفي الكير) بكسر الكاف وسكون المثناة تحت زق ينفخ فيه الحداد والمعنى من الطين كور (خبث الحديد) بفتحات وسخه الذي يخرجه النار فإنه في كل مرة يخرج منه خبث فلا ينفي خبثه إلا تتابع دخوله وتكرره وخص الحديد الذي هو أشد المنطبعات صلابة وأكثرها خبثا إشارة إلى أن الفقر وإن اشتد والذنوب وإن خبثت وعظمت يزيلهما المداومة على النسكين ويأتي في خبر أن متابعتهما أيضا تزيد في العمر والرزق واقتصر هنا على ذينك ليتم وجه التشبيه وفيه مشروعية إدامة الحج والعمرة وإحياء الكعبة وإيقاع المناسك بهما وهو في كل عام فرض كفاية على القادرين وإن حجوا وقد جبلت القلوب على محبة ذلك ويعتبر وقوف جمع بعرفة يحصل بهم الشعار
(قط في الأفراد) بفتح الهمزة (طس عن جابر) قال الهيتمي فيه عبد الملك بن محمد بن عقيل وفيه كلام ومع ذلك حديثه حسن
стр. 339
⦗٢٣٥⦘ ٣٣٠ - (إذا آتاك الله) بالمد أعطاك (مالا) أي شيئا له قيمة يباع بها سمي مالا لأنه يميل القلوب أو لسرعة ميله أي زواله (فلير) بالبناء للمجهول أي فلير الناس (أثر) بالتحريك (نعمة الله عليك) أي سمة إفضاله وبهاء عطائه فإن من شكر النعمة إفشاؤها كما في خبر ولما كان من النعم الظاهرة ما يكون استدراجا وليس بنعمة حقيقية أردفه بما يفيد أن الكلام في النعم الحقيقية فقال (وكرامته) التي أكرمك بها وذلك بأن يلبس ثيابا تليق بحاله نفاسة وصفاقة ونظافة ليعرفه المحتاجون للطلب منه مع رعاية القصد وتجنب الإسراف ذكره المظهر وكان الحسن يلبس ثوبا بأربع مئة وفرقد السنجي يلبس المسح فلقي الحسن فقال ما ألين ثوبك قال يا فرقد ليس لين ثيابي يبعدني عن الله ولا خشونة ثوبك تقربك منه إن الله جميل يحب الجمال. فإن قلت: الحديث يعارضه حديث البس الخشن من الثياب وحديث تمعددوا واخشوشنوا قلت لا فإن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم طبيب الدين وكان يجيب كلا بما يصلح حاله فمن وجده يميل إلى الرفاهية والتنعم فخرا وكبرا يأمره بلبس الخشن ومن وجده يقتر على نفسه ويبالغ في التقشف مع كونه ذا مال يأمره بتحسين الهيئة والملبس فلا ينبغي لعبد أن يكتم نعمة الله تعالى عليه ولا أن يظهر البؤس والفاقة بل يبالغ في التنظيف وحسن الهيئة وطيب الرائحة والثياب الحسنة اللائقة ولله در القائل:
فرثاث ثوبك لا يزيدك زلفة. . . عند الإله وأنت عبد مجرم
وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن. . . تخشى الإله وتتقي ما يحرم
(٣ ك) وصححه (عن والد أبي الأحوص) بحاء مهملة وأبو الأحوص اسمه عوف وأبوه مالك بن ثعلبة أو مالك بن عوف قال أتيت رسول الله ﷺ وأنا قشف الهيئة قال هل لك من مال قلت نعم فذكره قال العراقي في أماليه حديث صحيح
стр. 340
٣٣١ - (إذا آتاك الله مالا) أي متمولا وإن لم تجب فيه الزكاة (فلير) بسكون لام الأمر (عليك فإن الله يحب أن يرى أثره) محركا أي أثر إنعامه (على عبده حسنا) بحسن الهيئة والتجمل. قال البغوي: هذا في تحسين ثيابه بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير مبالغة في النعومة والترفه ومظاهرة الملبس على الملبس على ما هو عادة العجم والمترفهين (ولا يحب) يعني يبغض (البؤس) بالهمز والتسهيل أي الخضوع والذلة ورثاثة الحال أي إظهار ذلك للناس (ولا التباؤس) بالمد وقد يقصر أي إظهار التمسكن والتخلقن والشكاية لأن ذلك يؤدي لاحتقار الناس له وإزدرائهم إياه وشماتة أعدائه فأما إظهار العجز فيما بينه وبين ربه بلا كراهة لقضائه ولا تضجر فمطلوب
(طب والضياء) المقدسي (عن زهير) مصغر (ابن أبي علقمة) ويقال ابن علقمة الضبعي ويقال الضبابي له حديث قال الذهبي: أظنه مرسلا. وقال ابن الأثير: قال البخاري زهير هذا لا صحبة له وذكره غيره في الصحابة
стр. 341
٣٣٢ - (إذا آخى الرجل الرجل) أي اتخذه أخا يعني صديقا وذكر الرجل غالبي والمراد الإنسان (فليسأله) ندبا مؤكدا (عن اسمه) ما هو (واسم أبيه) وجده إن احتيج (وممن) أي من أي قبيلة أو بلد (هو فإنه) أي فإن سؤاله عما ذكر ومعرفته به (أوصل للمودة) أي أشد اتصالا لها لدلالتها على الإهتمام بمزيد الإعتناء وشدة المحبة وأنه لا بد له من تعهده عند الحاجة إلى ذلك وعيادته عند المرض وزيارته عند الاشتياق وغير ذلك
(ابن سعد) في طبقاته (تخ ت) في الزهد ⦗٢٣٦⦘ (عن يزيد) من الزيادة (ابن نعامة) بفتح النون مخففا (الضبي) نسبة إلى بني ضبة. قال الذهبي: تبعا لابن الأثير مرسل وقال البخاري له صحبة فوهم وقال أبو حاتم يزيد تابعي لا صحبة له وغلط خ في إثباتها. وقال العسكري: غلط خ وفي التقريب لم يثبت له صحبة
стр. 342
٣٣٣ - (إذا آخيت) بالمد (رجلا) مثلا (فسله عن اسمه واسم أبيه) أي وممن هو كما في الحديث قبله ومن ثم زاد هنا في رواية وعشيرته ومنزله وذلك لأن فيه فوائد كثيرة منها ما ذكره بقوله (فإن كان غائبا) أي مسافرا أو محبوسا مثلا (حفظته) في أهله وماله وما يتعلق به (وإن كان مريضا عدته) أي زرته وتعهدته (وإن مات شهدته) أي حضرت جنازته قيل: وفيها ندب الإخاء في الله تعالى ومواصلته والتسبب في إبقائه وحب الإخوان وحفظ حق الأخ حضر أو غاب وتفقد أحواله مسافرا أو مريضا وعيادته وتفقد أهله في غيبته وبرهم وشهود جنازته انتهى وفيه ما فيه لأن ندب نفس المؤاخاة ليس في الحديث ما يفيدها وإنما تعلم من أدلة أخرى
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: رآني المصطفى ﷺ وأنا ألتفت فقال: مالك تلتفت قلت: آخيت رجلا فذكره ثم قال مخرجه البيهقي تفرد به مسلمة بن علي بن عبيد الله وليس بالقوي انتهى ومسلمة أورده الذهبي رحمه الله تعالى في الضعفاء والمتروكين وقال قال الدارقطني وغيره متروك
стр. 343
٣٣٤ - (إذا آمنك) بالمد والتخفيف والآمن كصاحب ضد الخائف (الرجل على دمه فلا تقتله) أي لا يجوز لك قتله كان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبوله الدية ثم يظفر به فيقتله فتوعد الله على ذلك في القرآن بقوله تعالى ﴿فمن اعتدى بعد ذلك - أي بعد العفو أو أخذ الدية - فله عذاب أليم﴾ قال قتادة: العذاب الأليم أن يقتل لا محالة ولا تقبل ديته لقوله ﷺ لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية
(حم هـ) وكذا الطبراني (عن) أبي مطرف (سليمان بن صرد) بمهملة مضمومة وراء مفتوحة ومهملة الخزاعي الكوفي رمز المؤلف لصحته وليس كما قال ففيه عبد الله بن ميسرة قال في الكاشف واه وفي الميزان عن البخاري ذاهب الحديث
стр. 344
٣٣٥ - (إذا ابتغيتم) خطاب عام غلب فيه الحاضرين على الغيب كما في قوله تعالى ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ (المعروف) النصفة والخير والرفق والإحسان. قال في النهاية: المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان للناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة (فاطلبوه عند حسان) وفي رواية جمال (الوجوه) أي الحسنة وجوههم حسنا حسيا أو معنويا على ما مر وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل تتمته عند مخرجه البيهقي فوالله لا يلج النار سخي ولا يلج الجنة شحيح إن السخاء شجرة في الجنة تسمى السخاء وإن الشح شجرة في النار تسمى الشح انتهى
(عد هب عن عبد الله بن جراد) بجيم ومهملتين الخفاجي العقيلي قال البخاري له صحبة وقضية كلام المؤلف أن مخرجيه سكتا عليه ولا كذلك بل تعقبه البيهقي بما نصه هذا إسناد ضعيف انتهى فحذفه ذلك من كلامه غير صواب وذلك لأن فيه إبراهيم العسبلي ويعلى بن الأشدق لا يصدق كما بينه الأئمة
стр. 345
⦗٢٣٧⦘ ٣٣٦ - (إذا ابتلى أحدكم) أي اختبر وامتحن (بالقضاء) أي الحكم (بين المسلمين) خصهم لأصالتهم وإلا فالنهي يتناول ما لو قضى بين ذميين (فلا يقض) ندبا (وهو غضبان) ولو كان غضبه لله تعالى خلافا للبلقيني فيكره ذلك تنزيها لا تحريما (وليسو) وجوبا (بينهم) أي بين الخصوم أو الخصمين المتقاضيين عنده بدلالة السياق (في النظر) إليهما معا أو عدم النظر إليهما معا (والمجلس) بأن يجلسهما عن يمينه أو شماله أو تجاهه وهو أولى (والإشارة) فلا يخص أحدهما بها دون الآخر فيحرم ذلك حذرا مما يتوهمه التخصيص من الميل وفرارا من كسر قلب الآخر ولا بدع في كون الكلام الواحد يجمع أحكاما يكون بعضها مكروها وبعضها حراما كما يأتي ونبه بالنهي عن القضاء وقت الغضب على كراهته في كل حال يغير خلقه وكمال عقله كشدة جوع وعطش وشبع وشق وفرح وحزن ونعاس وحقن بول ومؤلم مرض وحر وبرد ومزعج خوف ولو قضى مع ذلك نفذ وكره ونبه بالأمر بالتسوية فيما ذكر على أنه يلزمه التسوية بينهما في الدخول عليه والقيام ورد السلام والنظر والاستماع وطلاقة الوجه ونحو ذلك
(ع عن أم سلمة) زوج المصطفى ﷺ . قال الهيتمي: فيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف
стр. 346
٣٣٧ - (إذا أبردتم إلي بريدا) أي أرسلتم إلي رسولا. قال الزمخشري: البريد الرسول المستعجل وفي محل آخر فارسية وهي في الأصل البغل أصلها بريدة دم أي محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت كذلك فعربت وخففت ثم سمي الرسول الذي يركبها بريد (فابعثوه حسن الوجه) أي جميله قال قيصري والحسن معنى روحاني تنجذب إليه القلوب بالذات حاصل من تناسب الأعضاء (حسن الاسم) للتفاؤل بحسن صورته واسمه وأهل اليقظة والإنتباه يرون أن الأشياء بأسرها من الله فإذا ورد وارد حسن الوجه حسن الاسم تفاءلوا به وكان المصطفى ﷺ يشتد عليه الاسم القبيح ويكرهه من مكان أو قبيلة أو جبل أو شخص ومن تأمل معاني السنة وجد معاني الأسماء مرتبطة بمسمياتها حتى كأن معانيها مأخوذة منها وكأن الأسماء مشتقة منها ألا ترى إلى خبر أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وعصية عصت الله ومما يدل على تأثير الأسماء في مسمياتها خبر البخاري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده أتيت النبي ﵌ فقال: ما اسمك قلت: حزين قال: أنت سهل قلت: لا أغير اسما سماني به أبي. قال ابن المسيب: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد بعد والحزونة الغيظة قال ابن جني: مر بي دهر وأنا أسمى الاسم لا أدري معناه إلا من لفظه ثم أكشفه فإذا هو كذلك قال ابن تيمية: وأنا يقع لي كثيرا. <تنبيه> قال الراغب: الجمال نوعان أحدهما امتداد القامة التي تكون عن الحرارة الغريزية فإن الحرارة إذا حصلت رفعت أجزاء الجسم إلى العلو كالنبات إذا نجم كلما كان أعلى كان أشرف في جنسه وللاعتبار بذلك استعمل في كل ما جاد في جنسه العالي والفائق وكثر المدح بطول القامة الثاني أن يكون مقدودا قوي العصب طويل الأطراف ممتدها رحب الذراع عير مثقل بالشحم واللحم قال أعني الراغب ولا نعني بالجمال هنا ما تتعلق به شهوة الرجال والنساء فذلك أنوثة بل الهيئة التي لا تنبو الطباع عن النظر إليها وهو أدل شيء على فضيلة النفس لأن نورها إذا أشرق تأدى إلى البدن وكل إنسان له حكمان أحدهما من قبل جسمه وهو منظره والآخر من قبل نفسه وهو مخبره فكثيرا ما يتلازمان فلذلك فرع أهل الفراسة في معرفة أحوال النفس أولا إلى الهيئة البدنية حتى قال بعض الحكماء قل صورة حسنة تتبعها نفس رديئة فنقش الخاتم مفروش الطين
(البزار) من عدة طرق (عن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء تصغير بردة وهو ابن الحصيب بضم المهملة الأولى وفتح الثانية الأسلمي قال الهيتمي وطرق البزار كلها ضعيفة ورواه الطبراني ⦗٢٣٨⦘ باللفظ المزبور عن أبي هريرة فيه عمر بن راشد وثقه العجلي وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات انتهى وبه يعلم أن المؤلف لو عزاه للطبراني كان أولى وأن زعمه في الأصل أنه صحيح فيه ما فيه وإنما رمزه هنا لحسنه إنما هو لاعتضاده
стр. 347
٣٣٨ - (إذا أبق) بفتح الموحدة أفصح من كسرها (العبد) يعني هرب القن من مالكه بغير إذن شرعي والآبق مملوك فر من مالكه قصدا (لم تقبل له صلاة) وإن لم يستحل الأباق بمعنى أنه لا يثاب عليها لكن تصح ولا تلازم بين القبول والصحة كما مر وقيل المنفي كمال القبول لا أصله والأصح كما قاله النووي الأول فصلاته غير مقبولة لاقترانها بمعصية وصحيحة لوجود شروطها وأركانها كما حققه النووي كابن الصلاح زاد ابن علي المازري وعياض تأويله بالمستحل وزاد في رواية حتى يرجع لمواليه. قال العراقي: ونبه بالصلاة على غيرها انتهى وقد عظم في هذا الخبر وما أشبهه جرم الإباق وهو جدير بذلك ذلك لأن الحق تعالى وضع من الحقوق التي على الحر كثيرا عن العبد لأجل سيده وجعل سيده أحق به منه بنفسه في أمور كثيرة فإذا استعصى العبد على سيده فإنما يستعصي على ربه إذ هو الحاكم عليه بالملك لسيده ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ أما لو أبق لعذر كفراره من لواطه به كما غلب في هذا الزمان وكما لو كلفه على الدوام ما لا يطيقه على الدوام فلا ضير
(م) في الإيمان (عن جرير) بن عبد الله وفي الباب غيره
стр. 348
٣٣٩ - (إذا أتى أحدكم أهله) أي جامع حليلته (ثم أراد العود) للجماع وفي رواية بدا له أن يعود (فليتوضأ) بينهما أي الجماعين وضوءا تاما كوضوء الصلاة بدليل رواية البيهقي وابن عدي إذا أتيت أهلك فإن أردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة ولا ينافيه قوله في آخر فليغسل فرجه بدل فليتوضأ لأن كمال السنة إنما يحصل بكمال الوضوء الشرعي وأصلها يحصل بالوضوء اللغوي وهو تنظيف الفرج بالغسل والأمر للندب عند الأربعة وللوجوب عند الظاهرية
(حم م ٤) في الطهارة (عن أبي سعيد) الخدري ولم يخرجه البخاري (وزاد حب ك) قال تفرد به شعبة (هق فإنه أنشط للعود) أي أكثر نشاطا له وأعون عليه مع ما فيه من تخفيف الحدة لأنه يرفعه عن أعضاء الوضوء والمبيت على إحدى الطهارتين خوفا من أن يموت في نومه وأخذ منه أنه يسن للمرأة أيضا. قال في شرح مسلم: ويكره الجماع أي الثاني قبل الوضوء ويقال: أن الامام الشافعي ﵀ قال: الحديث لم يثبت ولعله لم يقف على سند أبي سعيد
стр. 349
٣٤٠ - (إذا أتى أحدكم أهله) أي أراد جماع حليلته (فليستتر) أي فليتغط هو وإياها بثوب يسترهما ندبا وخاطبه بالستر دونها لأنه يعلوها وإذا استتر الأعلى استتر الأسفل (ولا يتجردان) خبر بمعنى النهي أي ينزعان الثياب عن عورتيهما فيصيران متجردين عما يسترهما (تجرد العيرين) تشبيه حذفت أداته وهو بفتح العين تثنية عير وهو الحمار الأهلي وغلب على الوحشي وذلك حياء من الله تعالى وأدبا مع الملائكة وحذرا من حضور الشيطان فإن فعل أحدهما ذلك كره تنزيها لا تحريما إلا إن كان ثم من ينظر إلى شيء من عورته فيحرم وجزم الشافعية بحل نظر الزوج إلى جميع عورة زوجته حتى الفرج بل حتى ما لا يحل له التمتع به كحلقة دبرها وخص ضرب المثل بالحمار زيادة في التنفير والتقريع واستهجانا لذلك الأمر الشنيع ولأنه أبلد الحيوان وأعدمه فهما وأقبحه فعلا وفي حديث الطبراني والبزار تعليل الأمر بالستر بأنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب هذا لفظه قال الهيتمي: وفي إسناد الطبراني مجهول وبقية رجاله ثقات وكما يندب الستر يندب تغطية رأسه وخفض صوته لما في خبر يأتي أن المصطفى ﷺ كان يفعله
(ش طب هق) وكذا في الشعب (عن ابن مسعود) ثم قال البيهقي في الشعب عقب تخريجه تفرد به مندل العنزي انتهى ومندل أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد والدارقطني قال الهيتمي ⦗٢٣٩⦘ عقب عزوه للطبراني: فيه مندل ضعيف وقد وثق وقال البزار: أخطأ مندل في رفعه والصواب أنه مرسل وبقية رجاله رجال الصحيح (هـ عن عتبة) بمثناة فوقية (ابن عبد) بغير إضافة وهذا الاسم متعد في الصحابة فكان ينبغي تمييزه (ن عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة المزني حليف بني مخزوم صحابي سكن البصرة (طب عن أبي أمامة) لكن بلفظ إذا أتى أحدكم أهله فليستتر عليه وعلى أهله ولا يتعريا تعري الحمير. قال الهيتمي: فيه عفير بن معدان ضعيف. فرمز المؤلف لحسه إنما هو لاعتضاده وتقويه بكثرة طرقه وإلا فقد جزم الحافظ العراقي بضعف أسانيده ووجهه ما تقرر
стр. 350
٣٤١ - (إذا أتى الرجل القوم) أي جاء أو لقي العدول الصلحاء كما يدل عليه السياق فلا اعتبار بأهل الفجور والفساق (فقالوا) له بلسان المقال أو الحال (مرحبا) نصب بمضمر أي صادفت أو لقيت رحبا بضم الراء أي سعة وهي كلمة إكرام وإظهار مودة ومحبة وتلقي الأخيار بها مندوب. قال العسكري وأول من قالها سيف بن ذي يزن (فمرحبا به يوم القيامة) أي فذلك ثابت له يوم القيامة أو فيقال له ذلك فهو علم لسعادته فإن الله تعالى إذا أحب عبدا ألقى محبته في قلوب العباد وهو إشارة وبشارة بنظره إليه تعالى (وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له قحطا) بفتح فسكون أو فتح نصب على المصدر أيضا أي صادفت قحطا أي شدة وحبس غيث (فقحطا له يوم القيامة) أصله الدعاء عليه بالجدب فاستعير لانقطاع الخير وجدبه من العمل الصالح والمراد أنه إذا كان ممن يقول فبه العدول عند قدومه عليهم هذا القول فإنه يقال له مثله يوم القيامة أو هو كناية عن كونه يلقى شدة وأهوالا وكربا في الموقف وفي الخبر هم شهداء الله في الأرض فهو كناية عن كونه مغضوبا عليه وذكر اللقاء في الأول وإضافته للربوبية دون الثاني إشارة إلى أن ربه يتلقاه بالإكرام ويربيه بصنوف البر والإنعام وأما الثاني فيعرض عنه وحذف له من الأول لدلالة الثاني عليه
(طب ك) في الفضائل (عن الضحاك بن قيس) الفهري قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الهيتمي: رجال الطبراني رجال الصحيح غير ابن عمرو الضرير وهو ثقة
стр. 351
٣٤٢ - (إذا أتى أحدكم) وفي رواية إذا أتيتم (الغائط) محل قضاء الحاجة كنى به عن العذرة كراهة لاسمه فصار حقيقة عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية (فلا يستقبل القبلة) الكعبة قال القاضي: القبلة في الأصل الحالة التي عليها الإنسان من الاستقبال فصارت عرفا للمكان المتوجه نحوه للصلاة. وقال الحراني: أصل القبلة ما يجعل قبالة الوجه والقبل ما أقبل من الجسد في مقابلة الدبر لما أدبر منه ولا هناء هية بقرينة قوله (ولا يولها) بحذف الياء (ظهره) أي لا يجعلها مقابل ظهره ولمسلم لا يستدبرها وزاد ببول أو غائط فأفاد تخصيص التحريم بحالة خروجه (شرقوا أو غربوا) قال الولي العراقي ضبطناه في سنن أبي داود وغربوا بغير ألف وفي بقية الكتب الستة أو غربوا بألف ولعله من الناسخ وكلاهما صحيح والمعنى توجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب وفيه إلتفات من الغيبة إلى الخطاب وهو لأهل المدينة ومن قبلتهم على سمتهم كالشام واليمن فمن قبلته إلى المشرق أو المغرب ينحرف إلى الجنوب أو إلى الشمال وفيه دلالة على ⦗٢٤٠⦘ عموم النهي في الصحراء والبنيان وهو مذهب النعمان وخصه مالك والشافعي بالصحراء للحوق المشقة في البنيان بتكليف الانحراف عن سمت البناء إذا كان موضوعا للقبلة بخلاف الصحراء ولما رواه الشيخان أن المصطفى ﷺ قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة ولما رواه ابن ماجه بإسناد حسن أنه قضاها مستقبل الكعبة فجمع الشافعي بين الأخبار بحمل أولها المفيد للتحريم على غير البناء لأنه لا يشق فيه تجنب الاستقبال والاستدبار بخلاف البنيان قد يشق فيحل فعله كما فعله المصطفى ﷺ لبيان الجواز وإن كان الأولى لنا تركه ومحل الثاني إذا استتر بمرتفع ثلثي ذراع بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي ومحل الأول إذا لم يستتر بذلك وهذا كله في غير المعد لذلك أما فيه فلا حرمة ولا كراهة
(حم ق ٤ عن أبي أيوب) الأنصاري بألفاظ مختلفة
стр. 352
٣٤٣ - (إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما) طائفة من العلم أو علما سنيا عزيزا إذ التنكير للتعظيم والتفخيم. قال ابن حجر: والمراد بالعلم الذي أمره الله تعالى بطلب الازدياد منه ولم يأمره بطلب الازدياد من شيء إلا منه قال والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيده معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته ومداره على التفسير والحديث والفقه إلى هنا كلامه ولو كان لي من الأمر شيء لقلت اللائق بمنصبه الشريف إرادة العلم بالله الذي هو أسمى المطالب وأسمى المواهب. ثم رأيت بعض العارفين قال: أراد بهذه الزيادة من العلم علم التوحيد المتعلق بالله تعالى لتزيد معرفته بتوحيد الله فتزيد رتبته في تحميده وقد حصل له عليه أفضل الصلاة والسلام من العلوم والأسرار ما لا بيلغه أحد (يقربني إلى الله تعالى) أي إلى رحمته ومزيد رضاه (فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم) دعاء أو خبر والقصد تبعيد نفسه من عدم الازدياد وأنه دائم الترقي وقد أراه الله تعالى لطائف في باب العلم وآدابا لم يكن رآها وفيوضات جزيلة لم يكن يعلمها وصار تلقنه لذلك الإمداد بمنزلة الغذاء له بل هو غذاء روحاني فلو فرض انقطاعه عنه لحظة من نهار لم يعده مباركا والعلم لا ساحل له ولا منتهى وهو درجات وبدؤه من العلي العليم وكلما ارتقى الإنسان فيه درجة ازداد قربا من أعلم العالمين والمراد لا بورك لي في ذلك اليوم وذكر طلوع الشمس إشارة إلى أنه كله من أوله إلى آخره كذلك وذكر النهار مثال فالليل كذلك ويحتمل أن ذلك لأن محل تعلم العلم وتعليمه النهار دون الليل وقد كان دائم الترقي في كل لمحة. قال ابن سع: ومن خصائصه ﷺ أنه كلف من العلم وحده ما كلفه الناس بأجمعهم وكان مطالبا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الخلق قال بعض الصوفية وإنما طلب الزيادة من العلم لا من المال لأن زيادة المال تورث الإنكار على صاحبها واللائق بالرسل صلوات الله وسلامه عليهم الاتصاف بما يتألف به القلوب كالعلم فإنه يزيد صاحبه كشفا وإيضاحا واتساعا وانشراحا وتميل إليه النفوس <تنبيه> قد يراد باليوم معناه المعروف وقد يراد به القطعة من الزمان وقد يراد به الدولة والأنسب هنا إرادة الثاني لولا ذكره طلوع الشمس
(طس) وفيه عنده بقية صدوق ذو مناكير والحكم بن عبيد الله عن الزهري. قال الهيتمي: تركه الصوري وغيره انتهى وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال متهم وقال أبو حاتم كذاب (عد) وفيه عنده سليمان بن بشار قال في الميزان متهم بالوضع وقال ابن حبان وضع على الأثبات ما لا يحصى ووهاه ابن عدي وسرد له من الواهيات عدة هذا منها قال في اللسان ولفظ ابن عدي كان يقلب الأسانيد ويسرق الحديث فما أوهمه صنيع المؤلف من أن ابن عدي خرجه وأقره غير صواب (حل عن عائشة) وفيه عبد الرحمن بن عمروسة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال ثقة مكثر ذو غرائب ⦗٢٤١⦘ تكلم فيه ابن الفرات وفيه الحكم المذكور وقد عرفت أنه كذاب ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء الكبير وذكر ابن العراقي أن المؤلف وافق ابن الجوزي على وضعه لكن رأيته تعقبه في مختصر الموضوعات فلم يأت بطائل سوى أن قال: له شاهد عند الطبراني وهو خبر " من معادن التقوى تعلمك إلى ما علمت مالم تعلم " وأنت خبير ببعد ما بين الشاهد والمشهود
стр. 353
٣٤٤ - (إذا أتى أحدكم خادمه) بالرفع وأحدكم منصوب مفعول به (بطعامه) ليأكله والخادم يطلق على القن والحر. قال الزمخشري: وهو بغير تاء التأنيث لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ومثلها امرأة عاشق (قد كفاه علاجه) أي تحمل المشقة من تحصيل آلاته ومزاولة عمله (ودخانه) بالتخفيف مقاساة شم لهب النار حال الطبخ نص عليه مع شمول ما قبله له لعظم مشقته (فليجلسه) ندبا ليأكل (معه) كفايته مكافأة له على كفايته حره وعلاجه وسلوكا لسبيل التواضع المأمور به في الكتاب والسنة هذا هو الأفضل (فإن لم يجلسه) للأكل (معه) لعذر كقلة طعام أو لكون نفسه تعاف ذلك قهرا عليه ويخشى من إكراهها محذورا أو لغير ذلك كمحبته للاختصاص بالنفيس أو لكون الخادم يكره ذلك حياء منه أو تأدبا أو كونه أمرد يخشى من التهمة به بإجلاسه معه أو لغير ذلك (فليناوله) ندبا مؤكدا من الطعام (أكلة) بضم الهمزة ما يؤكل دفعة واحدة كلقمة (أو أكلتين) ما يؤكل كذلك بحسب حال الطعام والخادم ليرد ما في نفسه من شهوة الطعام وتنكسر سورة الجوع ولفظ رواية البخاري لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين قال الدماميني فإن قلت ما هذا العطف قلت لعل الراوي شك هل قال النبي ﷺ هذا أو هذا فجمع وأتى بحرف الشك ليؤدي كما سمع ويحتمل أنه من عطف أحد المترادفين على الأخر بكلمة أو وقد صرح بعضهم بجوازه والخادم يشمل الذكر والأنثى لكنه كما قال المحقق أبو زرعة فيها محمول فيما إذا كان السيد رجلا على أن تكون أمته أو محرمه فإن كانت أجنبية فليس له ذلك قال: وفي معنى الطباخ حامل الطعام في الإجلاس والمناولة لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به وشم ريحه وإراحة صاحب الطعام من حمله فتخصيصه من ولى الطعام ليس لإخراج غيره من الخدم بل لكونه آكد وهذا كله للندب أما الواجب فإطعامه من غالب قوت الأرقاء بذلك البلد
(ق د ت هـ عن أبي هريرة) ﵁ بألفاظ متقاربة
стр. 354
٣٤٥ - (إذا أتاكم كريم قوم) أي رئيسهم المطاع فيهم المعهود منهم بإكثار الإعظام وإكثار الاحترام (فأكرموه) برفع مجلسه واجزال عطيته ونحو ذلك مما يليق به لأن الله تعالى عوده منه ذلك ابتلاء منه له فمن استعمل معه غيره فقد استهان به وجفاه وأفسد عليه دينه فإن ذلك يورث في قلبه الغل والحقد والبغضاء والعداوة وذاك يجر إلى سفك الدماء وفي إكرامه إتقاء شره وإبقاء دينه فإنه قد تعزز بدنياه وتكبر وتاه وعظم في نفسه فإذا حقرته فقد أهلكته من حيث الدين والدنيا وبه عرف أنه ليس المراد بكريم القوم عالمهم أو صالحهم كما وهم البعض ألا ترى أنه لم ينسبه في الحديث إلى علم ولا إلى دين؟ ومن هذا السياق انكشف أن استثناء الكافر والفاسق كما وقع لبعضهم منشؤه الغفلة عما تقرر من أن الاكرام منوط بخوف محذور ديني أو دنيوي أو لحوق ضرر للفاعل أو للمفعول معه فمتى خيف شيء من ذلك شرع إكرامه بل قد يجب فمن قدم عليه بعض الولاة الظلمة الفسقة فأقصى مجلسه وعامله معاملة الرعية فقد عرض نفسه وماله للبلاء فإن أوذي ولم يصبر فقد خسر الدنيا والآخرة وقد قيل:
دارهم ما دمت في دارهم. . . وحيهم ما دمت في حيهم
⦗٢٤٢⦘ وقال ﷺ " بعثت بمداراة الناس "
(هب) وهو ضعيف ولهذا كان كثير من أكابر السلف المعروفين بمزيد الورع يقبلون جوائز الأمراء المظهرين للجور ويظهرون لهم البشاشة حفظا للدين ورفقا بالمسلمين ورحمة لذلك الظالم المبتلى المسكين وهكذا كان أسلوب المصطفى ﷺ مع المؤلفة وغيرهم وقد غلط في هذا الباب كثير غفلة عن معرفة تدبير الله ورسوله في خلقه والجمود على ظاهره ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ وما دروا أن السنة شرحت ذلك وبينته أحسن بيان فموضع طلب إهانة الكافر والفاسق الأمن من حصول مفسدة والحاصل أن الكامل إنما يكرم لله ويهين لله ولهذا قال بعض العارفين ينبغي للفقير أن يكرم كل وارد عليه من الولاة فإن أحدهم لم يزر الفقير حتى خلع كبرياءه ورأى نفسه دونه وإلا لما أتاه مع كونه من رعاياه قال فمن أتانا فقيرا حقيرا أكرمناه كائنا من كان وإن كان ظالما فنحن ظالمون لأنفسنا بالمعاصي وغيرها ولو بسوء الظن فظالم قام لظالم وأكرمه وقد كان المصطفى ﷺ يتواضع لأكابر كفار قريش ويكرمهم ويرفع منزلتهم لأنهم مظاهر العزة الإلهية ورؤي بعض الأولياء في النوم وعليه حلة خضراء والأنبياء والأولياء واقفون بين يديه فاستشكل ذلك الرائي فقصه على بعضهم قال لا تنكره فإن تأدبهم مع من ألبسه الخلعة لا معه ألا ترى أن السلطان إذا خلع على بعض غلمانه ركب أكابر الدولة في خدمته فرحم الله القائل:
رب هب لي مذلة وانكسارا. . . وأنلني تواضعا وافتقارا
وفق القلب واهده لصلاح. . . وأذقني حلاوة واصطبار
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن الصباح قال في الكشاف: وثقه أبو زرعة له حديث منكر ومحمد بن عجلان ضعفه خ ووثقه غيره (البزار) في مسنده (وابن خزيمة) في صحيحه (طب عد هب عن جرير) بن عبد الله البجلي بفتح الموحدة والجيم والقشيري اليماني أسلم عام توفي المصطفى ﷺ وكان يحبه ويكرمه وكان عالي الجمال حتى قال فيه عمر هو يوسف هذه الأمة قال الهيتمي عقب عزوه للطبراني وفيه حصين بن عمر مجمع على ضعفه وسببه أن جريرا قدم على المصطفى ﷺ فبسط له رداءه ثم ذكره (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفه انتهى. وفي الميزان عن ابن عدي أنه حديث منكر (عد) من حديث سهل (عن معاذ) بن جبل (وأبي قتادة) الأنصاري واسمه الحارث أو عمرو أو النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة السلمي بفتحتين. قال الهيتمي: وسهل لم يدرك معاذا وفيه أيضا عن عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال لا يخطئ (ك عن جابر) عن عبد الله (طب عن ابن عباس) قال الهيتمي: وفيه إبراهيم بن يقظان وكذا مالك بن الحسين بن مالك بن الحويرث وفيهما ضعف لكن وثق ابن حبان الأول (وعن عبد الله بن ضمرة) بن مالك البجلي قال ابن الأثير: عدوه في أهل البصرة قال الهيتمي: وفيه الحسين بن عبد الله بن ضمرة وهو كذاب (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك وضعفه وذكر فيه بيان السبب وهو أنه لما دخل عدي على المصطفى ﷺ ألقى إليه وسادة وجلس هو على الأرض فقال: أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا ثم أسلم وفي رواية أخرى فقيل له يا نبي الله لقد رأينا منظرا لم نره لأحد فقال نعم هذا كريم قوم إذا أتاكم إلى آخره (وعن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن حاتم) قال ابن الأثير: عدوه في أهل فلسطين وحديثه في الشاميين. قال ابن حجر: يقال له رؤية وفي الميزان عنه أنه منكر (الدولابي) محمد بن أحمد بن حماد من أهل الري (في) كتاب (الكنى) والألقاب (وابن عساكر) في تاريخه (عن أبي راشد عن عبد الرحمن ابن عبد) بغير إضافة ويقال بن عبيد الأزدي له وفادة (بلفظ) إذا أتاكم (شريف قومه) فأكرموه من الشرف وهو المكان العالي فسمى الشريف شريفا لارتفاع نزلته وعلو مرتبته على قومه قال الذهبي في مختصر المدخل طرقه كلها ⦗٢٤٣⦘ ضعيفة وله شاهد مرسل وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه العراقي ثم تلميذه ابن حجر بأنه ضعيف لا موضوع
стр. 355
٣٤٦ - (إذا أتاكم الزائر فأكرموه) بالتوقير والتصدير والضيافة والاتحاف لأمره تعالى بحسن المعاشرة وهذا قاله حين أتاه جرير فأكرمه وبسط رداءه له وإطلاق الزائر هنا يشمل كل زائر وتقييده في الحديث قبله بالكريم للآكدية
(هـ عن أنس) قال العراقي هذا حديث منكر قاله ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه
следующие страницы →