← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21660

فيض القدير

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (10 128 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٤٤٨ - (إذا اشتكيت) أي مرضت (فضع يدك حيث تشتكي) على الموضع الذي يؤلمك ولعل حكمة الوضع أنه كبسط اليد للسؤال (ثم قل) ندبا (بسم الله) ظاهره أنه لا يزيد الرحمن الرحيم ويحتمل أن المراد البسملة بكمالها (أعوذ) أي أعتصم بحضور قلب وجمع همة. قال الزمخشري: والعياذ واللياذ من واد واحد (بعزة الله وقدرته من شر ما أجد) زاد في رواية لابن ماجه وأحاذر (من وجعي هذا) أي مرضي وألمي هذا تأكيد لطلب زوال الألم وأخر التعوذ لاقتضاء المقام ذلك (ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك) أي الوضع والتسمية والاستعاذة بهذه الكلمات (وترا) أي ثلاثا كما بينه في رواية مسلم وفي حديث آخر سبعا كما يأتي إن شاء الله تعالى وفي أخرى التسمية ثلاثا والاستعاذة سبعا يعني فإن ذلك يزيل الألم أو يخففه بشرط قوة اليقين وصدق النية ويظهر أنه إذا كان المريض نحو طفل أن يأتي به من يعوذه ويقول من شر ما يجد هذا ويحاذر وإطلاق اليد يتناول اليسرى فتحصل السنة بوضعها لكن الظاهر من عدة أحاديث تعين اليمنى للتيمن أي إلا لعذر. فإن قلت لم عبر بالوضع دون الألم؟ قلت: إشارة إلى ندب الذكر المذكور وإن لم يكن المرض شديدا إذ الألم كما قال الراغب: الوجع الشديد فلو عبر به اقتضى أن الندب مقيد بما إذا اشتد الوجع وأنه بدون الشدة غير مشروع وهذا الحديث من الطب الروحاني <تنبيه> قال بعض العارفين الحكمة في كون الرقي سبعا وأنواع التعوذات سبعا ما اجتمع فيه من فردية الأزواج في وتر الباء والسين والعين وزوجية الأفراد في شفع الواحد والثلاث والخمس والسبع بحروفها وهو الألف والجيم والهاء والزاي فتثلثت فيه الأزواج وتربعت فيه الأفراد فكمال السبع كمال عالم الابتداع فكان مجموع السبع كمالا للحكمة وحجابا للأحدية فوقع انحصار الأمر في عالم السبع ورد نحو هذا الحديث (ت ك) في الطب (عن أنس) رضي الله تعالى عنه قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وكما ورد ذلك من قوله ورد من فعله ففي مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص كان يضع يده على الذي يألم من جسده ويقول بسم الله ثلاثا ويقول أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر قال الطيبي: يتعوذ من وجع ومكروه أو مما يتوقع حصوله في المستقبل من حزن وخوف قال والحذر الاحتراز عن مخوف

стр. 457

٤٤٩ - (إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا) يأكله (فليطعمه) ما اشتهاه ندبا حيث لم يقطع بعظم ضرره له لأن المريض إذا تناول ما يشتهيه عن جوع صادق طبيعي وكان فيه ضرر ما: كان أنفع مما لا يشتهيه وإن كلن نافعا في نفسه فإن صدق شهوته ومحبته الطبيعية له يدفع ضرره وبغض الطبيعة وكراهتها للنافع قد يجلب له منها ضررا وبهذا التوجيه الوجيه يعرف أنه لا حاجة لقول الطيبي هذا إما بناء على التوكل وأنه تعالى هو الشافي أو أن المريض قد شارف الموت انتهى. ومن البين الذي لا يستراب فيه أن اللذيذ المشتهى تقبل الطبيعة عليه بعناية فتهضمه على أحد الوجوه لكن الكلام في شيء قليل يكسر حدة الشهوة أما الاكثار فالحذر الحذر (هـ عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما قال: عاد المصطفى ﷺ رجلا فقال: ما تشتهي قال: خبز بر فقال: من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه ثم ذكره وفيه صفوان ابن هبيرة ضعفه الذهبي وقال شيخ بصري لا يعرف

стр. 458

⦗٢٨٥⦘ ٤٥٠ - (إذا أصاب أحدكم مصيبة) شدة ونازلة وهي وقوع ما لا يوافق غرض النفس من المكروه فال أبو البقاء: وياؤه منقلبة عن واو لأنها من صاب يصوب إذا نزل وجمعها مصائب على غير قياس وقياسه مصاوب (فليقل) ندبا وعند الصدمة الأولى آكد (إنا) معشر الخلائق (لله) الملك المحيط الذي نحن وأهلونا وأموالنا عبيد له (وإنا إليه) يوم انفراده بالحكم لا إلى غيره (راجعون) بالبعث والنشر والمراد أن جميع أمورنا لا يكون شيء منها إلا به (اللهم عندك) قدم للاختصاص أي لا عند غيرك فإنه لا يملك الضر والنفع إلا أنت (أحتسب) أدخر ثواب (مصيبتي) في صحائف حسناتي (فآجرني) بالمد والقصر يقال آجره يؤجره أثابه وكذا أجره يأجره والأمر منهما آجرني بهمزة قطع ممدودة وكسر الجيم كأكرمني وأجرني كأنصرني (فيها وأبدلني بها خيرا منها) والباء داخلة على المتروك تشبيها للابدال بالتبدل يعني أثبني بهذه المصيبة أي اجعل لي بدل ما فاتني شيئا آخر أنفع منه. وقال ابن القيم: وذا من أبلغ علاج المصاب وأنفعه في عاجلته وآجلته لتضمن ذلك لأصلين عظيمين إذا استحضرهما المصاب سهلاها: هما أن العبد وملكه ملك الله حقيقة وهو عند العبد عارية وأن مرجع العبد إلى مولاه الحق ولا بد أن يخلف الدنيا وراءه ويأتيه فردا ومن هذا غايته كيف يفرح بموجود أو يأسف على مفقود وقد عد بعضهم الاسترجاع من خصائص هذه الأمة لأن يعقوب ﵊ لما أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال ﴿يا أسفا على يوسف﴾ وأنت خبير بأنه لا شاهد فيه لأنه بعد إرخاء العنان وفرض تسليم أنه لم يقله لا يلزم أن غيره من الأنبياء وأممهم لم يشرع لهم فظاهر قوله فليقل أن المراد به مرة واحدة فورا وذلك في الموت عند الصدمة الأولى لكن يأتي في خبر أنه إذا تذكر المصيبة بعد زمن طويل فاسترجع أجرى له أجرها فيحمل ما هنا على الآكد (د) في الجنائز (ك عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها هي بفتح المهملة واللام بنت أمية أم المؤمنين واسمها هند المخزومية وكانت ذات جمال بارع قالت لما احتضر أبو سلمة قال اللهم اخلفني في أهلي خيرا مني فلما قبض قلت إنا لله إلى آخره قال الترمذي حسن غريب

стр. 459

٤٥١ - (إذا أصاب أحدكم هم) أطلق القاموس إنه الحزن وقال التوربشتي أنه الحزن الذي يذيب الإنسان قال والحزن خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم أخذا من حزونة الأرض وعليه فالهم أخص وأبلغ من الحزن وقيل الهم مختص بالآتي والحزن بالماضي وقال المظهر الغم الحزن الذي يغم الرجل أي يصيره بحيث يقرب أن يغمى عليه والحزن أسهل منه (أو لأواء) بفتح فسكون فمد: شدة وضيق معيشة (فليقل) ندبا (الله الله) وكرره استلذذا بذكره واستحضارا لعظمته وتأكيدا للتوحيد فإنه الاسم الجامع لجميع الصفات الجلالية والجمالية والكمالية (ربي) أي المحسن إلي بإيجادي من العدم وتوفيقي لتوحيده وذكره والمربي لي بجلائل نعمه والمالك الحقيقي لشأني كله ثم أفصح بالتوحيد وصرح بذكره المجيد فقال (لا أشرك به شيئا) وفي رواية لا شريك له أي في كماله وجلاله وجماله وما يجب له وما يستحيل عليه والمراد أن ذلك يفرج الهم والغم والضنك والضيق إن صدقت النية وخلصت الطوية (تتمة) وقع أن عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم المحدث الراحلة رضي الله تعالى عنه أسرته الروم في جماعة في البحر وساروا به إلى قسطنطينية فرفعوه إلى الطاغية فبينما هم في حبسه إذ غشيهم عيد فأقبل عليهم فيه من الحار والبارد ما يفوق المقدار إذ دخلت امرأة نفيسة على الملك وأخبرت بحسن صنيعه بالعرب فمزقت ثيابها ونثرت شعرها وسودت وجهها وأقبلت نحوه فقال: مالك. قالت: إن العرب قتلوا ابني وأخي وزوجي وتفعل بهم الذي رأيت فأغضبه فقال: علي بهم فصاروا بين يديه مسمطين فضرب السياف عنق واحد واحد حتى قرب من عبد الرحمن فحرك شفتيه فقال: الله الله ربي لا أشرك به شيئا فقال: ⦗٢٨٦⦘ قدموا شماس العرب أي عالمهم فقال: ما قلت فأعلمه فقال: من أين علمته فقال: نبينا ﷺ أمرنا به فقال: وعيسى ﵊ أمرنا بهذا في الإنجيل فأطلقه ومن تبعه (طس عن عائشة) رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ لنفر من بني هاشم هل معكم أحد من غيركم. قالوا: لا إلا ابن أختنا ومولانا فذكره رمز المؤلف لحسنه مع أن فيه محمد بن موسى البربري قال في الميزان: عن الدارقطني غير قوي وفي اللسان ما أحد جمع من العلم ما جمع وكان لا يحفظ إلا حديثين انتهى لكن له شواهد

стр. 460

٤٥٢ - (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر) أي يتذكر (مصيبته بي) أي بفقدي من بين أظهر هذه الأمة وانقطاع الوحي والإمداد السماوي (فإنها من أعظم) وفي رواية من أشد (المصائب) بل هي أعظمها بدليل خبر ابن ماجه إن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي وكونها من أعظم لا ينافي كونها أعظم إذ بعض الأعظم قد يكون أعظم بقية أفراده. ألا ترى إلى قول أنس رضي الله تعالى عنه كان النبي ﷺ من أحسن الناس خلقا مع كونه أحسنهم خلقا إجماعا ولم ينتبه لهذا من تكلف وزعم زيادة من وإنما كانت أعظم المصائب لانقطاع الوحي وظهور الشر بارتداد العرب وتحزب المنافقين وكان موته أول نقصان الخير قال أنس رضي الله تعالى عنه ما نفضنا أيدينا من التراب من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ومن أحسن ما كتب بعضهم لأخيه يعزيه بابنه ويسليه قوله: اصبر لكل ملمة وتجلد. . . واعلم بأن المرء غير مخلد وإذا ذكرت محمدا ومصابه. . . فاذكر مصابك بالنبي محمد مقصود الحديث أن يذكر المصاب وقوع المصيبة العظمى العامة بفقد المصطفى ﷺ يهون عليه ويسليه فلا ينافي ذلك الخبر الآتي إن الله إذا أراد رحمة أمة قبض نبيها قبلها لاختلاف الاعتبار (عد هب عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما وفيه قطر بن خليفة الذهبي عن السعدي زائغ وشرحبيل بن سعد متهم (طب عن سابط) ابن أبي حميصة بن عمر القرشي (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وكسر المهملة نسبة إلى بني جمح بطن من قريش وفيه أبو بردة عمرو بن يزيد ضعيف ولذلك رمز المؤلف لضعفه لكن له شواهد

стр. 461

٤٥٣ - (إذا أصبحت) أي دخلت في الصباح قال في الكشاف الإصباح بمعنى الصيرورة (آمنا) بالمد أي ذا أمن (في سربك) بكسر أوله المهمل أي نفسك وبفتحات مسلكك وطريقك (معافى في بدنك) من أنواع البلايا وصنوف الرزايا (عندك قوت يومك) أي مؤنتك ومؤنة من تلزمك نفقته ذلك اليوم (فعلى الدنيا العفاء) بالفتح والتخفيف الدروس وذهاب الأثر وفيه تزهيد في الدنيا وترغيب في التقلل منها والاكتفاء بالكفاف وهذا من أقوى أدلة من فضل الفقر على الغنى (هب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه وفيه سلام بن سليم عن إسماعيل بن رافع قال العلائي: ضعيفان جدا وقال الذهبي إسماعيل ضعيف متروك لكن له شواهد منها للبخاري في الأدب المفرد

стр. 462

٤٥٤ - (إذا أصبح ابن آدم) دخل في الصباح (فإن الأعضاء) جمع عضو بضم العين وكسرها كل عظم وافر بلحمه (كلها) تأكيد لدفع توهم عدم إرادة الشمول (تكفر اللسان) تذل وتخضع له من قولهم كفر اليهودي إذا خضع وطأطأ رأسه وانحنى لتعظيم صاحبه مأخوذ من الكافرة وهي الكاذبة التي هي أصل الفخذ ذكره القاضي وأصله للزمخشري ⦗٢٨٧⦘ حيث قال وهو من تكفير الذمي وهو أن يطأطئ رأسه ويحني ظهره كالراكع عند تعظيم صاحبه قال: تكفر باليدين إذا التقينا. . . وتلقى من مخافتنا عصاكا كأنه من الكافرتين وهما الكاذبتان لأنه يضع يديه عليهما أو ينثي عليهما أي يحكي في ذلك من يكفر شيئا أي يغطيه ويستره انتهى (فتقول) أي بلسان الحال وزعم أن المراد لسان القال جمود (اتق الله فينا) أي خفه في حفظ حقوقنا فلا تقتحم منهيا فيهلك معك (فإنما نحن بك) أي نستقيم ونعوج تبعا لك (فإن استقمت) أي اعتدلت على الصراط المستقيم (استقمنا) اعتدلنا وفي التنزيل ﴿وكان بين ذلك قواما﴾ أي عدلا (وإن اعوججت) ملت عن الاعتدال (اعوججنا) ملنا عنه قال الغزالي رضي الله تعالى عنه: المعنى فيه أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء اإنسان بالتوفيق والخذلان فاللسان أشد الأعضاء جماحا وطغيانا وأكثرها فسادا وعدوانا ويؤكد هذا المعنى قول مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك قال الطيبي: وهذا لا تناقض بينه وبين خبر إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد إلى آخره لأن اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن فإذا أسند إليه الأمر فهو مجاز في الحكم كقولك سقى الطبيب المريض الدواء قال الميداني: المرء بأصغريه قلبه ولسانه أي تقوم معانيه بهما قال الشاعر: لسان الفتى نصف فؤاده. . . فلم يبق إلا صورة اللحم والدم (ت) في الزهد (وابن خزيمة) في صحيحه (هب عن أبي سعيد) الخدري قال العراقي: ووقع في الإحياء عن سعيد بن جبير مرفوعا وإنما هو عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد ورواه الترمذي موقوفا على حماد وقال هذا أصح ومع ذلك إسناد الرفع جيد لكن الموقوف أجود والله أعلم

стр. 463

٤٥٥ - (إذا أصبحتم) أي قاربتم الدخول في الصباح والصباح أول النهار وهو من طلوع الفجر وقبل الشمس والمساء من الغروب وقبل الزوال لكن في ذيل فصيح ثعلب للبغدادي الصباح من نصف الليل الأخير إلى الزوال والمساء منه إلى آخر نصف الليل الأول (فقولوا) ندبا (اللهم بك) قدمه للاختصاص والباء للاستعانة أو المصاحبة أو السببية أي بسبب إنعامك علينا بالإيجاد والإمداد (أصبحنا وبك أمسينا) دخلنا في المساء والباء تتعلق بمحذوف وهو خبر أصبح ولا بد من تقدير مضاف أي أصبحنا وأمسينا متلبسين بنعمتك أو بحياطتك وكلاءتك أو بذكرك واسمك (وبك نحيا وبك نموت) حكاية عن الحال الآتية أي يستمر حالنا على هذا في جميع الأزمان وسائر الأحيان إلى أن نلقاك (وإليك) لا إلى غيرك (المصير) المرجع في نيل الثواب مما نكتسبه في حياتنا (هـ وابن السني) في عمل يوم وليلة (عن أبي هريرة) ﵁ رمز المؤلف لحسنه تبعا للترمذي وله شواهد ترقيه إلى الصحة فإنه كما ورد من قوله ورد من فعله روى أبو داود والترمذي أنه كان يقول ذلك إذا أصبح اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور وإذا أمسى قال اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير انتهى وبه يعلم أن في الحديث المشروح اختصارا

стр. 464

٤٥٦ - (إذا اصطحب) أي تلازم وكل شيء لازم شيئا فقد اصطحب (رجلان مسلمان) ذكر الرجل غالبي فالانثيان والرجل مع محرمه أو حليلته كذلك (فحال) أي حجز (بينهما شجر) هو ما له ساق صلب يقوم به والمراد هنا ما يمنع الرؤية (أو حجر) بالتحريك أي صخرة (أو مدر) جمع مدرة كقصبة تراب ملبد أو قطع طين يابسة أو نحو ذلك (فليسلم ⦗٢٨٨⦘ أحدهما على الآخر) لأنهما يعدان عرفا متفرقين (ويتباذلوا) بذال معجمة من البذل أي والعطاء أي يعطي كل منهما لصاحبه والقياس يتباذلا ولعله إشارة إلى أن الاثنين مثال وأن الجماعة كذلك (السلام) ندبا للمبتدئ ووجوبا للراد ومثل الاثنين فيما ذكر الجمع وفيه أن السلام يتكرر طلبه بتكرر التلاقي ولو على قرب جدا ويندب إذا التقى اثنان أن يحرص كل منهما على أن يكون البادئ بالسلام وأن يسلم الراكب على الماشي والماشي على الواقف والصغير على الكبير والقليل على الكثير وإن عكس فخلاف السنة لا مكروه (هب عن أبي الدرداء) ﵁ وفيه بقية رجاله مشهور ولكن له شواهد وذكر بعضهم أن المؤلف رمز لحسنه ولم أره في خطه

стр. 465

٤٥٧ - (إذا اضطجعت) أي وضعت جنبك على الأرض (فقل) ندبا (بسم الله) أي أضع جنبي والباء للمصاحبة أو للملابسة ويظهر أن الأكمل كمال التسمية (أعوذ) أي أعتصم (بكلمات الله) كتبه المنزلة على رسله أو صفاته وقد جاءت الاستعاذة بها في خبر أعوذ بعزة الله وقدرته والتأنيث للتعظيم (التامة) الخالية عن التناقض والاختلاف (من غضبه) سخطه على من عصاه وإعراضه عنه (وعقابه) عقوبته (ومن شر عباده) من أهل الأرض وغيرهم (ومن همزات الشياطين) نزغاتهم ووساوسهم وأصل الهمز الحث ومنه همز الفرس بالمهماز ليعدو وشبه حث الشياطين على الإثم بهمز الراضة الدواب على المشي وجمعها باعتبار المرات أو لتنوع الوسواس أو لتعدد الشياطين (وأن يحضرون) أي يحومون حولي في شيء من أموري لأنهم إنما يحضرون بسوء وفي القاموس أن المصطفى ﷺ فسر همزات الشياطين باللموم أي الجنون وفيه ندب التعوذ والذكر عند النوم قال بعضهم: ومن فوائد هذه الاستعاذة أن المحافظ عليها لا يلدغه عقرب كما في حديث يأتي وقد أشير إلى بعضها في القرآن بقوله تعالى ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ الآية (أبو نصر) محمد بن إسحاق (السجزي) بكسر المهملة أوله (في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (عن ابن عمرو) بن العاص وهو كما في الأصل من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

стр. 466

٤٥٨ - (إذا أطال أحدكم الغيبة) في سفر أو غيره ومن قيد بالسفر فكأنه لم ينتبه لما نقله هو عن أهل اللغة الآتي على الأثر ومرجع الطول العرف (فلا يطرق) بفتح أوله وفي رواية للشيخين فلا يطرقن (أهله) أي لا يفجأ حلائله بالقدوم عليهم بالليل لتفويت التأهب عليهم. والطروق المجيء بالليل من سفر أو غيره من الطرق وهو الدق سمى الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دق الباب قالوا: ولا يقال في النهار إلا مجازا فقوله (ليلا) للتأكيد دفعا لمجاز استعمال الطرق في النهار ولا ينافيه خبر البخاري عن جابر كنا في غزوة فلما قفلنا ذهبنا لندخل فقال ﷺ أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة لأن الأمر بالدخول ليلا لمن علم أهله بقدومه فاستعدوا والنهي لمن فاجأ قبل ذلك وأفهم تقييده بالطول أنه لو قرب سفره بحيث تتوقع حليلته إتيانه فتتأهب أنه لا يكره. وبه جزم جمع منهم الطيبي وجرى عليه ابن حجر حيث قال: التقييد بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ والحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلما كان الذي يخرج لحاجة مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأدى به له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة لم يكن مثله أه. فقول الزين زكريا: الطول ليس بقيد غير جيد كيف والحديث مصرح به والعلة تقتضيه. قال الطيبي: وكذا لو كان في قفل أو عسكر عظيم واشتهر قدومهم تلك الليلة لزوال العلة المقتضية للكراهة وهي عدم تأهب حليلته ⦗٢٨٩⦘ فيعافها وقول ابن حجر: أو يجدها على حالة غير مرضية والشرع أمرنا بالستر وعدم تطلب العثرات غير مرضي إذ على الإنسان شرعا وحمية وألفة ومروءة أن يتفحص عن أهل بيته فإن عثر على ريبة حرص على إزالة مقتضيها ولا يقول عاقل فضلا عن عالم فاضل أن الإنسان ينبغي له التغافل عن أهل بيته وإهمال النظر في دواخل أحوالهم ليتمكنوا من فعل ماشاؤوا من ضروب الفساد ويستمر ذلك مستورا عليه واستكشافه لأحوالهم لا ينافي الستر المطلوب فإنه إن رأى ريبة كتمها وفارق أهله أو أدب سرا وحسم طريق الفساد (حم ق عن جابر) ورواه عنه أيضا أبو داود والنسائي وغيرهما

стр. 467

٤٥٩ - (إذا اطمأن الرجل إلى الرجل) أي سكن قلبه بتأمينه له وذكر الرجل غالبي فالمرأة كذلك (ثم قتله بعد ما اطمأن إليه) بغير مقتض والمراد أنه أمنه ثم غدره (نصب) أي رفع (له) بالبناء للمفعول لتذهب النفس كل مذهب تهويلا للأمر وتفخيما للشأن (يوم القيامة) خصه وإن كان قد يعاقب في الدنيا لأن ما يسوء إذا ظهر في جمع كان أوجع للقلب وأعظم تنكيلا (لواء) بمد وكسر أي علم (غدر) يعرف به في ذلك الموقف الأعظم تشهيرا له بالغدر على رؤوس الأشهاد فلما كان إنما يقع مكتوما مستورا اشتهر صاحبه بكشف ستره لتتم فضيحته وتشيع عقوبته وذكر في رواية أخرى أن ذلك اللواء ينصب عند أسته مبالغة في غرابة شهرته وقبيح فعلته وعلى هذا فاللواء حقيقي وقيل هو استعارة قال بعضهم والمشهور أن هذا الغدر والقتل والحروب من نقض عهد وأمان (ك عن عمرو بن الحمق) بفتح المهملة وكسر الميم ثم قاف ابن كاهل ويقال كاهن الخزاعي هاجر للنبي ﷺ بعد الحديبية ثم سكن مصر ثم الكوفة وهو ممن ثار على عثمان وأحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار

стр. 468

٤٦٠ - (إذا أعطى الله أحدكم خيرا) أي مالا (فليبدأ) وجوبا (بنفسه) أي بالإنفاق منه على نفسه لأنه المنعم عليه به (وأهل بيته) يعني من يلزمه مؤنتهم فإن ضاق قدم نفسه كما مر والخير المال أو الكثير أو الطيب قال الراغب: سمي خيرا إشارة إلى أن المال الذي يحسن الإنفاق منه ما جمع من وجه محمود (حم) مطولا (م) في المغازي من حديث طويل (عن جابر بن سمرة) ﵁ بفتح السين وضم الميم وقد تسكن له ولأبيه صحبة ولم يذكر البخاري هذه القضية التي اقتصر عليها المؤلف

стр. 469

٤٦١ - (إذا أعطي أحدكم الريحان) هو كما في المفردات ما له رائحة طيبة وفي المصباح كل نبت مشموم طيب الريح لكنه إذا أطلق عند العامة يراد به نبات مخصوص والمراد به هنا التعميم (فلا يرده) بضم الدال على الأفصح الأبلغ لأن الخبر من الشارع آكد في النهي من النهي صريحا ندبا فإن قبوله محبوب (فإنه خرج من الجنة) أي كأنه خرج منها فهو على التشبيه فإن ريحان الجنة لا يتغير ولا ينقطع ريحه ويمكن إجراؤه على ظاهره ويدعى سلب خاصيته ويجئ في خبر أنه ليس في الدنيا شيء يشبه ما في الجنة إلا في الاسم ويحتمل أن يراد بالجنة ما التف من الشجر أي أنه خارج من الأشجار الملتفة فلا مؤنة في بذله ولا منة في قبوله (د في مراسيله ت) في الاستئذان من حديث حنان بحاء مهملة ونونين (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم وشد اللام ابن عمرو بن عدي (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة الكوفي نزيل البصرة مخضرم عابد من كبار التابعين (مرسلا) وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا نعرف حنان إلا في هذا الحديث وأبو عثمان أدرك زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه فمن ثم عد حديثه في المراسيل

стр. 470

⦗٢٩٠⦘ ٤٦٢ - (إذا أعطيت) بضم الهمزة بضبط المؤلف (شيئا) من جنس المال (من غير أن تسأل) فيه (فكل) منه أي اقبله وانتفع به في مؤنتك ومؤنة أهلك وغير ذلك وإن كان من السلطان إن لم يغلب الحرام فيما في يده والحاصل أنه إن علم حرمة المال حرم قبوله أو حله جاز وكذا إن شك لكن الورع تركه وعبر بالأكل لأنه أغلب وجوه الانتفاع (وتصدق) منه بين به أن شرط قبول المبذول كونه حلالا لأن الصدقة لا تكون صدقة متقبلة إلا منه فشرط قبول المبذول علم حله كما تقرر أي باعتبار الظاهر والحاصل أنه عند الجهل لا يلزم البحث عن الأصول فقد وقع للشاذلي وهو إمام في الروع أنه جاع وصحبه أياما فبعث لهم بعض عدول الاسكندرية بطعام فمنع الشيخ جماعته منه فطووا فلما أصبح قال كلوه قيل لي الليلة أحل الحلال ما لم يخطر لك ببال ولا سألت فيه أحدا من نساء أو رجال وقال ياقوت عزم علي إنسان وقدم لي طعاما فرأيت عليه ظلمة كالمكبة فقلت هذا حرام ولم آكل فدخلت على المرسي فقال من جهلة المريدين من يقدم له طعام فيرى عليه ظلمة فيقول هذا حرام يا مسكين ما يساوي ورعك بسوء ظنك بأخيك المسلم هلا قلت هذا طعام لم يردني الله به (م دن عن عمر) بن الخطاب قال استعملني رسول الله ﷺ على عمالة فأديتها فأمر لي بعمالتي فقلت إنما عملت لله فذكره وفيه جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو دنيا كقضاء وحسبة لكن بشروط

стр. 471

٤٦٣ - (إذا أعطيتم الزكاة) المالية أو البدنية فلا (تنسوا ثوابها) أي لا تتركوا السبب في حصوله وذلك (أن تقولوا) أي تدعوا بنحو (اللهم اجعلها مغنما) أي قولكم ذلك من أسباب قبولها وحصول ثوابها فلا تتركوه والمراد يسر لي الفوز بثوابها وأصل المغنم والغنائم ما أصيب من مال الحرب والنسيان مشترك بين ترك الشيء على ذهول وغفلة وتركه على تعمد وهو المراد هنا ومنه ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ أي تقصدوا الترك والإهمال (ولا تجعلها مغرما) مصدر ميمي من الغرامة أي لا تجعلني أرى إخراجها غرامة أغرمها ويسن أن يقول مع ذلك ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ وهذا التقرير كله بناء على أن أعطيتم مبني للفاعل كما جرى عليه بعضهم وزعم أنه الرواية ويجوز بناؤه للمفعول أي إذا أعطيتم يعني أيها المستحقون الزكاة فلا تتركوا مكافأة المزكي على إحسانه بأن تقولوا اللهم اجعلها له مغنما ولا تجعلها عليه مغرما وفيه أنه يندب قول ذلك وإن لم يذكروه لأنه من الفضائل وقد دخل تحت أصل كلي وهو طلب الدعاء له والحديث ليس بشديد الضعف كما وهم (هـ ع عن أبي هريرة) ﵁ قال في الأصل وضعف وذلك لأن فيه سويد ين سعيد قال أحمد متروك

стр. 472

٤٦٤ - (إذا أفطر أحدكم) أي دخل وقت فطره من صومه (فليفطر) ندبا (على تمر) أي بتمر والأفضل سبع والأولى من رطب فعجوة لخبر الترمذي كان يفطر على رطبات فإن لم يكن فتمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء ولم ينص على الرطب هنا لقصر زمنه (فإنه بركة) أي فإن الإفطار عليه ثوابا كثيرا فالأمر به شرعي وفيه شوب إرشاد لأن الصوم ينقص البصر ويفرقه والتمر يجمعه ويرد الذاهب لخاصية فيه ولأن التمر إن وصل إلى المعدة وهي خالية أغذى وإلا أخرج بقايا الطعام (فإن لم يجد تمرا) يعني لم يتيسر (فليفطر على الماء) القراح (فإنه طهور) بالفتح مطهر محصل للمقصود مزيل للوصال الممنوع ومن ثم من الله به على عباده بقوله تعالى ﴿وأنزلنا من السماء ماء ⦗٢٩١⦘ طهورا﴾ وبما تقرر علم وجه حكمة تخصيص التمر دون غيره مما في معناه من نحو تين وزبيب وأنه لا يقوم غيره مقامه عند تيسره فزعم أن القصد منه أن لا يدخل جوفه إلا حلوا لم تمسه النار في حيز المنع وورد الفطر على اللبن لكن سنده ساقط فيقدم الماء عليه لهذا الحديث (حم ٤ وابن خزيمة حب) كلهم في الصوم (عن سلمان) بفتح فسكون (ابن عامر) بن أوس (الضبي) بفتح المعجمة وكسر الموحدة صحابي سكن البصرة وبها مات. قال مسلم: ليس في الصحب ضبي غيره واعترض قال الترمذي حسن صحيح

стр. 473

٤٦٥ - (إذا أقبل الليل) يعني ظلمته (من ههنا) أي من جهة المشرق إذ الظلمة تبدو منه (وأدبر النهار) أي ضوؤه (من ههنا) من جهة المغرب وزاد (وغربت الشمس) مع أن ما قبله كاف إيماء إلى اشتراط تحقق كمال الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة الغروب لا غيره فالأمور الثلاثة وإن كانت متلازمة لكن قد يعرض لبعضها انفكاك فيظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة كأن يكون بمحل لا يشهد غروبها كواد فيعتمد إقبال الظلام أو إدبار الضياء فلذلك جمع بينهما (فقد أفطر الصائم) أي انقضى صومه أو تم شرعا أو أفطر حكما بدليل الاحتياج لنية الصوم للغد وإن واصل لأنه صار مفطرا حقيقة كما قيل فمن حلف لا يفطر على حار ولا بارد لا يفطر بدخول الليل على الأصح والحكم بفطره بدخوله لكونه غير حار ولا بارد غير قويم إذ هو تعلق لفظي غير مقصود للحالف ومبنى الأيمان على المقاصد العرفية وفيه رد على المواصلين. قال الطيبي: ويمكن حمل الأخبار على الإنشاء إظهارا للحرص على وقوع المأمور به أي إذا أقبل الليل فليفطر الصائم ولأن الخبرية منوطة بتعجيل الإفطار فكأنه حصل وهو مخبر عنه وأل في الصائم للجنس (ق د ت عن عمر) بن الخطاب ﵁ وله سبب مشهور وظاهر صنيعه أنه لم يخرجه أحد من الأربعة إلا ذين ولا كذلك بل رواه كما قال المناوي الكل إلا ابن ماجه

стр. 474

٤٦٦ - (إذا اقترب) افتعل من القرب وروي تقارب (الزمان) أي دنت الساعة وقبض أكثر أهل العلم ودرست معالم الديانة بالهرج والفتن فكان الناس على مثل الفطرة محتاجين إلى مذكر ومجدد لما درس من الدين قال القاضي اقتراب الزمان دنو الساعة إذ الشيء إذا قل وتقاصر تقاربت أطرافه ومن ثم قيل للقصير متقارب ويقال تقاربت الإبل إذا قلت أو أراد استواء الليل والنهار عند انطباق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع فلا يكون في المنام أضغاث أحلام فإن من موجبات التخليط فيها غلبة بعض الأخلاط على بعض ومن ثم قال المعبرون أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الأزهار وإدراك الثمار واستواء الليل والنهار وعند ذلك تصح الأمزجة وتصح الحواس أو أراد بتقارب الزمان حين تكون السنة كشهر للهنا وبلوغ المنى وبسط العدل زمن المهدي وذلك زمن يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه ذكره الزمخشري قال ويعضد الأول قوله (لم تكد رؤيا الرجل المسلم) في منامه (تكذب) أي لا تكون إلا صادقة لأن المغيبات تنكشف حينئذ والخوارق تظهر ولأن أكثر العلم يقبض بقبض العلماء وتندرس معالم الدين فيكون في الرؤيا الصادقة حينئذ بعض غنى ولو كان المراد بالاقتراب الاعتدال لما قيده بالمسلم وقيل المراد إذا اقترب أجل الإنسان بمشيبه فإن رؤياه قلما تكذب لصفاء باطنه ونزوع الشهوات عنه فنفسه حينئذ لمشاهدة الغيب أميل وقوله لم تكد رؤيا المسلم تكذب مبالغة في لم تكذب أي لم تقرب أن تكذب ⦗٢٩٢⦘ فضلا عن أن تكذب ومنه قول ذي الرمة: إذا غير الدهر المحبين لم يكد. . . رسيس الهوى من حب مية يبرح أي لم يقرب من البراح فما باله يبرح ذكره الزمخشري اختلف في خبر كاد المنفي والأظهر أنه يكون أيضا منفيا لأن حرف النفي الداخل على كاد ينفي حصوله والنافي لقرب حصول الشيء أدل على نفيه في نفسه ويدل عليه قوله تعالى ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ قال القاضي: وأول الأقوال هو الأصح لأنه جاء في رواية أخرى إذا كان آخر الزمان (وأصدقهم) أي المسلمون المدلول عليهم بلفظ المسلم (رؤيا أصدقهم حديثا) أي قولا ولفظ رواية مسلم فيما وقفت عليه في نسخ صحيحة أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا وذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه وقوي إدراكه فانشقت فيه المعاني على وجه الصحة والاستقامة وظاهره أنه على إطلاقه وقيل يكون آخر الزمان عند ارتفاع العلم وموت الصلحاء فجعل جبرا وعوضا والأول أظهر لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها ذكره النووي وقد قال بعض العارفين ولما كان المصطفى ﷺ أصدق الناس كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح فكان لا يحدث بحديث عن تزوير يزوره في نفسه بل يحدث بما يدركه بإحدى قواه الحسية أو كلها ما كان يقول ما لم يكن ولا ينطق في اليقظة عن شيء تصوره في الخيال ما لم ير لتلك الصورة عين في الحس (ق هـ) في الرؤيا (عن أبي هريرة)

стр. 475

٤٦٧ - (إذا أقرض أحدكم أخاه) في الدين (قرضا) قال الطيبي: اسم مصدر والمصدر حقيقة هو الإقراض قال ويجوز كونه هنا بمعنى المقروض فيكون مفعولا ثانيا لا قرض والأول مقدر (فأهدى) أي الأخ المقترض (إليه) أي إلى المقرض (طبقا) محركا ما يؤكل عليه أو فيه ويحتمل الحقيقة ويحتمل إرادة المظروف أي شيئا في طبق (فلا يقبله) قال الطيبي: الضمير الفاعل في فأهدى عائد إلى المفعول المقدر والضمير في لا يقبله راجع إلى مصدر أهدى وقوله فأهدى عطف على الشرط (أو حمله) أي أراد حمله أو حمل متاعه (على دابته فلا يركبها) يعني لا ينتفع بها بركوب أو إركاب أو تحميل عليها (إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك) أي القرض وهذا محمول على الورع لأن المصطفى ﷺ اقترض بكرا ورد رباعيا وقال خيركم أحسنكم قضاء فيجوز بل يندب رد الزائد وللمقرض قبوله حيث لا شرط والورع تركه (ص هـ هق عن أنس) بن مالك رمز لحسنه

стр. 476

٤٦٨ - (إذا اقشعر) بهمزة وصل وتشديد الراء (جلد العبد) أي أخذته قشعريرة أي رعدة (من خشية الله) أي خوفه. قال في الكشاف: اقشعر الجلد إذا انقبض قبضا شديدا وتركيبه من حروف القشع وهو الأديم اليابس مضموما إليه حرف رابع وهو الراء ليكون رباعيا دالا على معنى زائد يقال اقشعر جلده من الخوف وقف شعره وهو مثل في شدة الخوف قال الراغب: والجلد قشر البدن (تحاتت) تساقطت وزالت (عنه خطاياه) أي ذنوبه (كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها) تشبيه تمثيلي لانتزاع أمور متوهمة في المشبه من المشبه به فوجه التشبيه الإزالة الكلية على سبيل السرعة لا الكمال والنقصان لأن إزالة الذنوب على الإنسان سبب كماله وإزالة الورق على الشجر سبب نقصانه قال الترمذي الحكيم والمراد بالعبد هنا عبد ممنون عليه بالتوحيد ونفسه شرهة أشرة بطرة شهوانية قاهرة له فأدركه اللطف فهاج منه خوف التوحيد فطلبت نفسه الملجأ من الله إليه فأخذته الخشية فارتعد وصار لا يعقل ما يقول من الرهب فانكشف له الغطاء فسترت تلك الخشية مساويه كلها ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن﴾ ⦗٢٩٣⦘ ولم يعبر بالخوف لأن الخشية أعلى فإن الفرق إذا هجم على القلب نفر عن مستقره نفارا ربما قطع أفلاذ الكبد من شدة نفاره وانزعاجه عن محله والخوف دون ذلك وقال بعض العارفين هذا إشارة إلى أن الخشية والمرض ونحو ذلك إنما يحط أولا صغائر الذنوب التي هي من شجرة المخالفة بمنزلة الورق من شجر الدنيا وشجرة المخالفة شجرة خبيثة أصلها الكفر وورقها صغائر الذنوب ونبتها من الأجساد والفروع والأغصان منازل فقد يعظم الارتكاب حتى يأخذ من الأغصان فيذهب بكثير منها وهكذا يترقى حتى قد يتحتت الأصل (سمويه) في فوائده (طب) وكذا البزار والبيهقي في الشعب (عن العباس) بن عبد المطلب قال المنذري والعراقي سنده ضعيف وبينه الهيتمي فقال فيه أم كلثوم بنت العباس ﵂ لم أعرفها وبقية رجاله ثقات

стр. 477

٤٦٩ - (إذا أقل الرجل) ذكر الرجل غالبي والمراد الإنسان (الطعم) بالضم أي جعل مأكله قليلا لصوم أو غيره ومن زعم أنه أراد الصائم فحسب لم يصب (ملء) بالبناء للمفعول والفاعل هو الله ويمكن بناؤه للفاعل أي ملأ الرجل (جوفه نورا) أي تسبب في ملء باطنه بالنور أصل الجوف الخلاء ثم استعمل فيما يقبل الشغل والفراغ فقيل جوف الدار لداخلها وباطنها فقلة الأكل محمودة شرعا وطبا. ومن فوائد الكلام ما دار على ألسنة الأنام: من غرس الطعام جنى ثمرة السقام ومن الأمثال: كل قليلا تعش طويلا ومنها أقلل طعاما تحمد مناما ومنها كل قصدا لا تبغي فصدا ومنها البطنة تذهب الفطنة وحث الرجل آخر على الأكل من طعامه فقال عليكم تقريب الطعام وعلينا تأديب الأجسام وفي إفهامه أن كثرة الأكل تملؤه ظلمة فيكون فاعل ذلك حمالا للطعام مضيعا للأيام قال الغزالي علمنا يقينا بل رأينا عيانا أن العبادة لا يجيء منها شيء إذا امتلأ البطن وإن أكرهت النفس على ذلك وجاهدت بضروب الحيل فلا يكون لتلك العبادة لذة ولا حلاوة ولذا قيل لا تطمع بحلاوة العبادة مع كثرة الأكل (فر عن أبي هريرة) ﵁ وفيه علان الكرخي قال الذهبي لعله واضع حديث طلب الحق غربة عن إبراهيم بن مهدي الأيلي قال الأزدي كان يضع على محمد بن إبراهيم بن العلاء قال الدارقطني كذاب

стр. 478

٤٧٠ - (إذا أقيمت الصلاة) أي شرع في إقامتها بدليل رواية ابن حبان إذا أخذ المؤذن في الإقامة (فلا صلاة) كاملة سالمة من الكراهة (إلا المكتوبة) فلا ينبغي إنشاء صلاة حينئذ غيرها أي المفروضة الحاضرة التي أقيم لها بدليل رواية أحمد إلا التي أقيمت وجعل بعضهم النفي بمعنى النهي أي فلا تصلوا حينئذ واختاره المؤلف فإنه سئل هل المراد هنا الكمال أو عدم الصحة فأجاب بأنه ليس المراد هذا ولا هذا لأن ذلك إنما يكون في النهي المراد به النفي على ظاهره والنفي هنا المراد به النهي أي لا تصلوا إلا المكتوبة وذلك لئلا يفوته فضل تحرمه مع الإمام الذي هو صفوة الصلاة وما يناله من أجر الفعل لا يفي بما يفوته من صفوة فرضه ولأنه يشبه المخالفة للجماعة وأما زيادة إلا ركعتي الفجر في خبر فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر فلا أصل لها كما بينه البيهقي وبفرضه حمل على الجواز قال في المطامح: وهذه المسألة وقعت لأبي يوسف حين دخل المسجد النبوي والإمام يصلي الصبح فصلى ركعتي الفجر ثم دخل مع الإمام في الصبح فقال رجل عامي يا جاهل الذي فاتك من أجر فرضك أعظم مما أدركت من ثواب نفلك انتهى قال ابن الهمام: وأشد ما يكون كراهة أن يصلي سنة أو غيرها عند إقامة المكتوبة مخالطا للصف كما يفعله كثير من الجهلة (م ٤ عن أبي هريرة) ﵁ وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما

стр. 479

⦗٢٩٤⦘ ٤٧١ - (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا نادى المؤذن بالإقامة فأقيم المسبب مقام السبب ذكره الطيبي. ونبه بالإقامة على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيا حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولى (فلا تأتوها وأنتم تسعون) تهرولون وإن خفتم فوت التكبير أو التبكير فإنكم في حكم المصلين المخاطبين بالخشوع والخضوع فالقصد من الصلاة حاصل لكم وإن لم تدركوا منها شيئا والنهي للكراهة وأما قوله تعالى ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ فليس المراد به الاسراع بل الذهاب أو هو بمعنى العمل والقصد كما تقول سعيت في أمري. قال الطيبي: وقوله وأنتم تسعون حال من ضمير الفاعل وهو أبلغ في النهي من لا تسعوا وذلك لأنه مناف لما هو أولى به من الوقار والأدب ثم عقبه بما ينبه على حسن الأدب بقوله (وائتوها) في رواية ولكن ائتوها (وأنتم تمشون) بهينة لقوله تعالى ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ ثم ذيل المفهومين بقوله (وعليكم السكينة) أي الزموا السكينة في جميع أموركم سيما في الوفود على رب العزة فالزموا الوقار في الهيئة بغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات والعبث. والسكينة فعيلة من السكون وذكر الصغاني في الذيل أنها بكسر السين وهي على المشهور في الرواية كما في شرح الترمذي للعراقي بالرفع جملة حالية أو السكينة مبتدأ وعليكم خبره وفي رواية بالنصب إغراء واكتفى بالسكينة ولم يذكر الوقار للزومه لها أو هي هو فجمعه بينهما في رواية البخاري تأكيد نعم فرق بعض الأعاظم بينهما بأن السكينة التأني في الحركات والوقار التأني في الهيئة وخفض الصوت وفي رواية للبخاري بالسكينة واعترض بتعديه بنفسه في عليكم أنفسكم ومنعه الرضي بأن أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التعدي واللزوم حكم الأفعال التي بمعناها لكن كثيرا ما تزاد الباء في مدخولها نحو عليك به لضعفها عن العمل (فما) أي فإذا فعلتم ما أمرتم به من السكينة فما (أدركتم) مع الإمام من الصلاة (فصلوا) معه (وما فاتكم) منها (فأتموا) وقد حصلت لكم فضيلة الجماعة بالجزء المدرك وإن قل فقوله فأتموا أي فأكملوه وحدكم وفي رواية بدل فأتموا فاقضوا واستدل به الحنفية على أن ما أدركه المسبوق آخر صلاته فيجهر في الركعتين الأخيرتين ويقرأ السورة مع الفاتحة وبالأول الشافعية على أنه أولها فلا يجهر لكن يقضي السورة لأن الإتمام يستلزم سبق أول وأجابوا بأن القضاء يرد بمعنى الأداء فيحمل عليه جمعا بينهما ولهذا قال في تنقيح التحقيق: الصواب لا فرق بين اللفظين لأن القضاء هو الإتمام في عرف الشرع ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾ وفيه أنه يندب لقاصد الجماعة المشي إليها بسكينة ووقار وإن خاف فوت التحريم وأن لا يعبث في طريقه إليها ولا يتعاطى ما لا يليق بها لخبر مسلم: إن أحدكم في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة (حم ق ٤ عن أبي هريرة) وزاد مسلم فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة قال ابن حجر له طرق كثيرة وألفاظ متقاربة

стр. 480

٤٧٢ - (إذا أقيمت الصلاة) أي شرع المؤذن في الإقامة فأقام المسبب مقام السبب (فلا تقوموا) للصلاة ندبا (حتى تروني) تبصروني فإذا رأيتموني فقوموا وذلك لئلا يطول قيامكم وقد يعرض له ما يؤخره وأما خبر مسلم أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا فبيان للجواز أو لعذر أو كان قبل النهي ولا ينافي ما اقتضاه هذا من أن الصلاة كانت تقام قبل خروجه ما في مسلم أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج لأنه كان يراقب خروجه فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه الناس فإذا رأوه قاموا ووقت القيام للصلاة عند الشافعي الفراغ من الإقامة ومالك أولها والحنفي حي على الصلاة والحنبلي قد قامت الصلاة (حم ق د ن عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي وقيل النعمان (زاد ٣ قد خرجت إليكم) وهي موضحة للرواية الأولى مبينة للمراد بالرؤية وقال في رواية مسلم قد خرجت

стр. 481

⦗٢٩٥⦘ ٤٧٣ - (إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء) كسماء ما يؤكل عند العشاء والمراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل أو قرب حضوره لديه وقد تاقت نفسه له (فابدؤوا) ندبا (بالعشاء) إن إتسع الوقت فيأكل لقيمات يكسر بها حدة الجوع على وجه لكن الأصح يأكل حاجته وذلك لما في تركه من فوت الخشوع أو كماله وأراد يالصلاة هنا المغرب للصائم بدليل رواية ابن حبان إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وفي رواية للبخاري فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب لكنه يطرد في كل صلاة نظرا للعلة وهو خوف فوت الخشوع وأما خبر أنه كان يحتز من ذراع شاة بسكين ويأكل فأعلمه بلال بالصلاة فطرح السكين فصلى فأجيب بأنه إنما قطع الأكل للصلاة مع كونه أمر غيره بتقديم الأكل لأنه قضى حاجته منه أو لأنه أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة وأمر غيره بالرخصة لأن غيره لا يقوى على مداقعة الشهوة قوته وفيه رد على الظاهرية الزاعمين أنه لا يجوز صلاة من حضر الطعام بين يديه (حم ق ت ن هـ عن أنس) بن مالك ﵁ (ق هـ عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (خ هـ عن عائشة) أم المؤمنين ﵂ (حم طب عن سلمة) بفتحات (بن الأكوع) وقيل عمرو بن الأكوع الأسلمي واسم الأكوع سنان كما مر (طب عن ابن عباس) ﵄ قال العراقي وما اشتهر من خبر إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء لا أصل له بهذا اللفظ ووهم من عزاه لمصنف ابن أبي شيبة

стр. 482

٤٧٤ - (إذا اكتحل) أي أراد (أحدكم) أي يكتحل افتعل من كحل عينه كنصر جعل فيها الكحل (فليكتحل) ندبا (وترا) أي اكتحالا وترا في كل عين وكونه ثلاثا وليلا أولى ويحصل أصل السنة بثنتين في كل عين وواحدة بينهما لوروده من فعله في حديث أنس (وإذا استجمر) أي تجمر بنحو عود أو استنجى والأول أنسب بما قبله (فليستجمر وترا) قال بعضهم فيه ندب الاكتحال وليس كما قال إذ ليس مفاده إلا أن الاكتحال إن وقع فالمطلوب كونه وترا فالمستفاد منه ندب الوترية لا أصل الاكتحال نعم ثبت ندب الاكتحال بالأثمد بنصوص أخر قولا وفعلا قال بعض شراح أبي داود ولا فرق في حصول السنة بين اكتحاله بنفسه أو بأمره قال وينشأ عنه جواز التوكيل في العبادة وفيه إن قلنا أن المراد بالاستجمار الاستنجاء بالأحجار وجوب الإيتار بثلاث والصارف للأول عن الوجوب خبر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج وجواز العمل بالمفهوم حتى لا يجب الإيتار إذا استنجى بالماء ووجوب تعدد المسحات لضرورة تصحيح الإيتار بما تقدمه من الشفع إذ لا قائل بتعيين الإيتار بمسحة واحدة (حم عن أبي هريرة) رمز لصحته

стр. 483

٤٧٥ - (إذا كفر الرجل أخاه) أي نسبه إلى الكفر بأن قال أنت كافر أو يا كافر أو قال عنه فلان كافر وذكر الرجل وصف طردي (فقد باء) بالمد أي رجع (بها) أي بالمعصية المذكورة حكما يعني رجع (أحدهما) بمعصية إكفاره على حد ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ فالمراد خصمه لكن تلطف في القول كذا قرره بعض الأعاظم ومنه أخذ جمع قولهم الراجح التكفير لا الكفر وهو أوجه من تأويله بالمستحيل أو بأنه يؤول إليه لكون المعاصي بريد الكفر قال بعضهم والجزم في هذا الخبر بأنه لا بد أن يبوء بها أحدهما بينه قوله في الحديث الآتي إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ومن ثم كانت هذه الرواية في قوة قضية منفصلة أقيم البرهان على صدقها بخلاف تلك إذ معناه كل مكفر أخاه فدائما إما أن يكفر القائل أو المقول له وبرهن على صدق ذلك بأنه إن كان كما قال وإلا كفر القائل أي بالمعنى المقرر كما يأتي (م عن ابن عمر بن الخطاب) رضي الله عنهما

стр. 484

⦗٢٩٦⦘ ٤٧٦ - (إذا أكل أحدكم طعاما) أي تناول شيئا لشبعه ومثل الأكل الشرب بدليل خبر الديلمي إذا أكلت طعاما أو شربت فقل بسم الله وبالله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء يا حي يا قيوم لم يصبك منه داء ولو كان فيه سم (فليذكر) ندبا عند الشافعية ولو حائضا أو جنبا (اسم الله) عليه بأن يقول بسم الله في ابتداء الأكل والأفضل البسملة بكمالها فإن اقتصر على بسم الله حصلت السنة ذكره في الأذكار قال ابن حجر: ولم أقف لما ادعاه من الأفضلية على دليل انتهى لكن يدل له خبر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم وقول الغزالي يقول مع اللقمة الأولى بسم الله ويزيد في الثانية الرحمن والثالثة الرحيم لم أر ما يدل له (فإن نسي) أو تعمد بالأولى (أن يذكر اسم الله في أوله فليقل) ولو بعد الفراغ من الأكل ليقيء الشيطان ما أكله على ما بحثه بعض مشايخنا لكنه مضعف وأخذ بظاهره جمع حنابلة فأوجبوه قالوا لصحة الخبر بلا معارض (بسم الله على) وفي رواية في (أوله وآخره) أي آكل أوله وآخره بسم الله فالجار والمجرور حال من فاعل الفعل المقدر ذكره الطيبي وفي رواية أوله وآخره بدون على وعليه قال أبو البقاء الجيد النصب فيها والتقدير عند أوله وعند آخره ويجوز جره بتقدير في أوله وآخره أي جميع أجزائه كما يشهد له المعنى الذي شرعت التسمية له وبه سقط زعم أن ذكرهما يخرج الوسط لا يقال كيف تصدق الاستعانة ببسم الله في الأول وقد خلا الأول عنها لأنا نقول الشرع جعله إنشاء استعانة في أوله وليس هذا إخبارا حتى يكذب وبه يصير المتكلم مستعينا في أوله ويترتب عليه ما يترتب على الاستعانة في أوله وألحق الشافعي بالناسي ما لو تعمد أو جهل أو أكره وليس لقائل أن يقول الناسي معذور فمكن من تدارك ما فاته بخلاف المتعمد لأن القصد إضرار الشيطان بمنعه من طعامنا ولو نظر للعذر لمنع الشيطان من مؤاكلة الناسي ولم يحتج إلى أن يجعل له طريقا فالملحظ ليس العذر فقط (د ت ك عن عائشة) ﵂ قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي

стр. 485

٤٧٧ - (إذا أكل أحدكم) أي أراد أن يأكل ويحتمل جعله على ظاهره (طعاما) غير لبن (فليقل) ندبا (اللهم بارك لنا فيه) من البركة وهي زيادة الخير ودوامه (وأبدلنا) بفتح الهمزة (خيرا) اسم تفضيل وأصله أخير فلا يراد أنها ليست على وزن أفعل (منه) من طعام الجنة أو أعم فيشمل خير الدارين ويؤيده أن النكرة في سياق الدعاء تعم وإن كانت للإثبات (وإذا شرب) أي تناول (لبنا) ولو غير حليب وعبر بالشرب لأنه الغالب (فليقل) ندبا (اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) ولا يقل خيرا منه لأنه ليس في الأطعمة خير منه (فإنه ليس بشيء يجزئ) بضم أوله أي يكفي يقال جزأت الإبل بالرطب عن الماء اكتفت (من الطعام والشراب إلا اللبن) يعني لا يكفي في دفع العطش والجوع معا شيء واحد إلا هو لأنه وإن كان بسيطا في الحس لكنه مركب من أصل الخلقة تركيبا طبيعيا من جواهر ثلاث جبنية وسمنية ومائية فالجبنية باردة رطبة مغذية للبدن والسمنية معتدلة في الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن الإنساني الصحيح كثيرة المنافع والمائية حارة رطبة مطلقة للطبيعة مرطبة للبدن فلذلك لا يجزئ من الطعام غيره وهو أفضل من العسل على ما عليه السبكي وألف فيه لكن عكس بعضهم وجمع ابن رسلان بأن الأفضل من جهة التغذي والري اللبن والعسل أفضل من حيث جموم المنافع والحلاوة وقضية الحديث أيضا أن اللبن أفضل من اللحم ويعارضه الخبر الآتي أفضل طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم <تنبيه> سيأتي في خبر اللبن فطرة قال القرطبي يعني بها فطرة ⦗٢٩٧⦘ دين الإسلام كما قال تعالى ﴿فطرة الله﴾ الآية ثم قال ﴿ذلك الدين القيم﴾ وقد جعل الله ذلك لجبريل علامة على هداية هذه الأمة لأن اللبن أول ما يتغذى به الإنسان وهو قوت خلي عن المفاسد به قوام الأجساد ولذلك آثره المصطفى ﷺ على الخمر ليلة الإسراء ودين الإسلام كذلك بل هو أول ما أخذ على بني آدم وهو كالذر ثم هو قوت الأرواح به قوامها الأبدي وصار اللبن عبارة مطابقة لمعنى دين الإسلام من جميع جهاته فكان العدول عنه إلى الخمر لو وقع علامة على الغواية وقد أعاذ الله تعالى نبيه من ذلك طبعا وشرعا (حم د ت) وقال حسن (هـ هب عن ابن عباس) ﵁ قال كنت عند ميمونة فدخل رسول الله ﵌ ومعه خالد فجاؤوا بضبين مشويين فتبزق رسول الله ﵌ فقال خالد: أخالك تقذره فقال: أجل ثم أتى بلبن فذكره وظاهر صنيع المؤلف ﵀ أن ما ذكر جميعه هو لفظ الحديث والأمر بخلافه فقد ذكر الصدر المناوي عن الخطابي أن قوله فإنه إلى آخره من قول مسدد لا من تتمة الحديث

стр. 486

٤٧٨ - (إذا أكل أحدكم طعاما) ملوثا وفرغ من الأكل (فلا يمسح يده بالمنديل) بكسر الميم (حتى يلعقها) بفتح أوله يلحسها بنفسه (أو يلعقها) غيره بضم أوله يلحسها غيره ممن لا يتقذر ذلك كحليلته وخادمه وولده وتلميذه لأن المسح بالمنديل قبل اللعق عادة الجبابرة والمراد باليد الأصابع بدليل خبر مسلم كان يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها فأطلق اليد على الأصابع ويحتمل أن المراد الكف كلها فيتناول من أكل بكل كفه أو بأصابعه أو ببعضها قال في محاسن الشريعة وأراد بالمنديل هنا المعد لإزالة الزهومة لا للمسح بعد الغسل وظاهر الخبر أنهم كان لهم مناديل معدة لمسح الأيدي ولا ينافيه ما في خبر أنهم لم يكن لهم مناديل لأن ذلك كان في أول الأمر قبل ظهور الإسلام وانتشاره فلما ظهر وحث على النظافة اتخذوا لهم مناديل لما قبل الغسل ولما بعده ففيه ندب اتخاذ ذلك ورد على من كره لعق الأصابع استقذارا نعم لا يفعله أثناء الأكل لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه فيستقذر فإن احتاج لإزالة ما بيده مسحها بالمنديل ومحل ندب مسح اليد بعد الطعام كما قال عياض في ما لم يحتج فيه للغسل لغمر أو لزوجة وإلا غسلها أي بعد اللعق لإزالة الريح. قال العراقي: والأمر بلعق الأصابع حمله الجمهور على الندب والارشاد وحمله الظاهرية على الوجوب وبالغ ابن حزم في المحلى فقال هو فرض قال العراقي وكان ينبغي أن يكون الفرض عندهم على التخيير إما لعقها أو إلعاقها (حم ق د هـ عن ابن عباس حم م ن هـ عن جابر) بن عبد الله (بزيادة) تعليل وهو قوله (فإنه لا يدري في أي) جزء من أجزاء (طعامه) تكون (البركة) أفيما أكل أو في الباقي بأصابعه أو الباقي بأسفل القصعة؟ قال القرطبي: ومعناه أنه تعالى قد يخلق الشبع عند لعقها فلا يترك شيئا احتقارا له فيحفظ تلك البركة بلعقها قال النووي: والمراد بالبركة ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من نحو أذى وتقوى على الطاعة انتهى ومما علل به ندب اللعق أيضا أن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق ومنه يؤخذ أن تقييد المسح بالمنديل لا مفهوم له وأن المنهي عنه المسح بأي شيء كان وذكر المنديل لبيان الواقع غالبا

стр. 487

٤٧٩ - (إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه) قال العراقي: أطلق الأمر بلعق الأصابع والمراد بها الثلاث التي أمر بالأكل بها في حديث مسلم وغيره وهو دال على أن أكله ﵊ كان بهذه الثلاث فقط وقول ابن العربي: ⦗٢٩٨⦘ إن شاء أحد أن يأكل بخمس فليأكل فقد كان المصطفى ﷺ يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك عادة إلا بخمس غير قويم إذ لا يسلم أنه لا يمكن تعرق العظم ونهش اللحم إلا بالكل بل يمكن بثلاث وبفرض عدم إمكانه ليس هذا أكلا بكل الأصابع بل هو مسك بالأصابع فقط لا أكل بها وتقدير كونه أكل بها فهل محل ضرورة كمن لا يمين له فأكل بشماله انتهى وفي خبر الطبراني كان يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام. قال المؤلف في شرح الترمذي: والوسطى تكون مثالا فيبقى فيها الطعام أكثر ولأنها لطولها أول ما ينزل فيه ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه ثم الإبهام (فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة) أي ما يحصل به التغذي ويقوى به على الطاعة كما تقرر ومنه أخذ أن الكلام فيما يحل تناوله وذكر اسم الله عليه قيل وقد يراد بالبركة صلاحية كون الطعام بصفة صالحة للإنسانية (حم م ت عن أبي هريرة) الدوسي (طب عن زيد بن ثابت) بمثلثة (طس عن أنس) بن مالك رضي الله عنه

стр. 488

٤٨٠ - (إذا أكل أحدكم طعاما) ملوثا (فليغسل يده) التي أكل بها (من وضر) بالتحريك (اللحم) أي دسمه وريحه وزهومته فإن إهمال ذلك والمبيت به يورث اللمم والوضح كما جاء في أخبار أخر وغسل اليد بعد الأكل مندوب مطلقا وإنما أراد أنه من اللحم آكد (عد عن ابن عمر) بن الخطاب وإسناده ضعيف

стр. 489

٤٨١ - (إذا أكل أحدكم) أي أراد أن يأكل (فليأكل) قال الحراني: في تقديم الأكل على الشرب إجراء الحكم على هذا الشرع على وفق الطباع ولأنه سبب العطش (بيمينه) من اليمين وهو للبركة (وإذا شرب فليشرب بيمينه) لأن من حق النعمة القيام بشكرها ومن حق الكرامة أن يتناول باليمين ويمميز بها بين ما كان من النعمة وما كان من الأذى فيكره تنزيها لا تحريما عند الجمهور فعلهما بالشمال إلا لعذر كما أرشد إلى بيان وجه العلة بقوله (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لا ينكره أو المراد يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ليصاد به الصلحاء وأخذ جمع حنابلة ومالكية منهم ابن العربي من التعليل به حرمة أكله أو شربه بها لأن فاعله إما شيطان أو يشبهه وأيدوه بما عند مسلم وغيره عن المصطفى ﷺ أنه قال لمن أكل عنده بشماله كل بيمينك فقال: لا أستطيع فقال: لا استطعت فما رفع يده إلى فيه بعدها فلو جاز لما دعا عليه وجوابه أن مشابهته للشيطان لا تدل على الحرمة بل للكراهة ودعاؤه على الرجل إنما هو لكبره الحامل له على ترك الإمتثال كما هو بين (حم م د عن ابن عمر) بن الخطاب (ن عن أبي هريرة) قال الهيتمي ورجال أحمد ثقات

стр. 490

٤٨٢ - (إذا أكل أحدكم) أي أراد أن يأكل (فليأكل بيمينه) أي بيده اليمنى (وإذا شرب) أحدكم (فليشرب بيمينه) كذلك (وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه) قال العراقي: هذا خرج مخرج الغالب في أكل كل أحد بيده فلو أطعمه غيره بشماله كان داخلا في النهي بدليل خبر لا تأكلوا بالشمال (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله) فخالفوه أنتم ⦗٢٩٩⦘ لما ذكر قال العراقي في شرح الترمذي: حمل أكثر الشافعية الأمر بالأكل والشرب باليمين على الندب وبه جزم الغزالي والنووي لكن نص الشافعي في الرسالة وموضع من الأم على الوجوب قال ابن حجر وكذا ذكره عنه الصيرفي في شرح الرسالة ونقل البويطي في مختصره أن الأكل رأس الثريد والتعريس على الطريق والقران في التمر وغير ذلك مما ورد الأمر بضده حرام وميل القاضي في منهاجه للندب لخبر كل مما يليك وتعقبه التاج السبكي بأن الشافعي نص في موضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهي عصى قال وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس ونصر القول بأن الأمر فيها للوجوب. قال ابن حجر: ويدل لوجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال في مسلم وغيره <تنبيه> قال ابن عربي: لما أنكر الجهلة أن يكون للشيطان جسما أنكروا أن تكون له يدان وقد جاءت الأخبار بإثبات اليد له والعقل لا يحيله واليمين والشمال هما حد الجسم من جهة العرض والفوق والتحت حده من جهة الطول (الحسن بن سفيان في مسنده) المشهور (عن أبي هريرة) رضي الله عنه

стр. 491

٤٨٣ - (إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمته) أي الآكل أو من يطعمه (فليمط) أي فليأخذها وليزل ما بها (ما رابه منها) أي ما حصل عنده من شك مما أصابه مما يعافه وفي رواية فليمط عنها الأذى (ثم ليطعمها) بفتح التحتية وسكون الطاء أي ليأكلها ندبا (ولا يدعها) أي لا يتركها (للشيطان) جعل تركها إبقاءها للشيطان لأنه تضييع للنعمة وازدراء بها وتخلق بأخلاق المترفين والمانع من تناول تلك اللقمة غالبا إنما هو الكبر وذلك من عمل الشيطان كذا قرره بعض الأعيان فرارا من نسبة حقيقة الأكل إلى الشيطان وحمله بعضهم على الحقيقة وانتصر له ابن العربي فقال: من نفى عن الجن الأكل والشرب فقد وقع في حبالة إلحاد وعدم رشاد بل الشيطان وجميع الجان يأكلون ويشربون وينكحون ويولد لهم ويموتون وذلك جائز عقلا ورد به الشرع وتظاهرت به الأخبار فلا يخرج عن المضمار إلا حمار. ومن رعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم. قال: وقوله ولا يدعها للشيطان دليل على أنه لم يسم أولا ولذلك اختطفها منه. قال العراقي: وفيه نظر فإن ظاهر الحديث أن ما سقط من الطعام على الأرض أو ترك في الإناء يتناوله الشيطان سواء سمى على الطعام أم لا قال: وقد حمل الجمهور الأمر بأكل اللقمة الساقطة بعد إماطة الأذى عنها على الندب والإرشاد وذهب أهل الظاهر على وجوبه. قال النووي: والمراد بالأذى المستقذر من نحو تراب وهذا إن لم تقع بمحل نجس وإلا فإن أمكن تطهيرها فعل وإلا أطعمها حيوانا ولا يدعها للشيطان (ت عن جابر) قال إن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث ثم ذكره قال الترمذي حسن صحيح فاقتصار المؤلف ﵀ على الرمز لحسنه تقصير

стр. 492

٤٨٤ - (إذا أكلتم الطعام) أي أردتم أكله (فاخلعوا نعالكم) انزعوها من أرجلكم مبتدئين باليسار ندبا كما يأتي في خبر وعلله بقوله (فإنه) أي الخلع المفهوم من فاخلعوا (أروح لأقدامكم) أي أكثر راحة لها وظاهره لا يطلب خلعها للشرب ولفظ رواية الحاكم كما رأيته في نسخة بخط الحافظ الذهبي أبدانكم بدل أقدامكم وتمام الحديث كما في الفردوس وغيره وأنها سنة جميلة وفيه تنبيه على علة مخالفة جفاة الأعراب وأهل البوادي وأفاد بقوله أروح أن ذلك مطلوب وإن كانت القدم في راحة (طس) وأبو يعلى (ك عن أنس) قال الحاكم صحيح فشنع عليه الذهبي وقال أحسبه موضوعا وإسناده مظلم وموسى بن محمد أحد رجاله تركه الدارقطني وقال الهيتمي عقب عزوه لأبي يعلى والطبراني رجال الطبراني ⦗٣٠٠⦘ ثقات إلا أن عقبة بن خالد السكوتي لم أجد له عن محمد بن الحارث سماعا انتهى وقال في الكبير لأن تصحيحه متعقب

стр. 493

٤٨٥ - (إذا التقى) من اللقاء قال الراغب: وهو مقابلة الشيء ومصادفته معا وقد يعبر به عن كل منهما قال الإمام: اللقاء أن يستقبل الشيء قريبا منه (المسلمان بسيفيهما) فيضرب كل منهما الآخر قاصدا قتله عدوانا بغير تأويل سائغ ولا شبهة فالمراد أنهما التقيا يتقاتلان بآلة القتال سيفا أو غيره وإنما خص السيف لأنه أعظم آلاته وأكثرها استعمالا (فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل) بالفاء جواب إذا (والمقتول في النار) إذا كان قتالهما على عداوة دنيوية أو طلب ملك ونحوه ومعنى في النار أن حقهما أن يكونا فيها وقد يعفو الله (قيل) أي قال أبو بكرة رواية لما استغرب ذلك من جهة عدم تعدي المقتول (يا رسول الله هذا القاتل) يستحق النار (فما بال المقتول) أي فما ذنبه حتى يكون فيها (قال) ﷺ (إنه) أي المقتول (كان حريصا على قتل صاحبه) أي جازما بذلك مصمما عليه حال المقاتلة فلم يقدر على تنفيذه كما قدر صاحبه القاتل فكان كالقاتل لأنه في الباطن قاتل فكل منهما ظالم متعد ولا يلزم من كونهما في النار كونهما في رتبة واحدة فالقاتل يعذب على القتال والقتل والمقتول يعذب على القتال فقط وأفاد قوله حريصا أن العازم على المعصية يأثم وأن كلا منهما كان قصده القتل كما تقرر لا الدفع عن نفسه فلو قصد أحدهما الدفع فلم يندفع إلا بقتله فقتل هدر المقتول لا القاتل وخرج بقولنا بلا تأويل ما لو كان به كقتال علي وطلحة فإن كلا منهما لديانته وفرط صيانته كأن يرى أن الإمامة متعينة عليه لا يسوغ له تركها <تنبيه> عدوا من خصائص هذه الأمة جواز دفع الصائل وكانت بنو إسرائيل كتب عليهم أن الرجل إذا بسط يده إلى رجل لا يمتنع منه حتى يقتله قاله مجاهد وغيره (حم ق د ن عن أبي بكرة) الثقفي (هـ عن أبي موسى) الأشعري

стр. 494

٤٨٦ - (إذا التقى المسلمان) الذكران أو الأنثيان أو ذكر وأنثى هي حليلته أو محرمه (فتصافحا) وضع كل منهما يده في يد الآخر عقب تلاقيهما بلا تراخ بعد سلامهما زاد الطبراني وضحك أي تبسم كل منهما في وجه صاحبه (وحمدا الله) بكسر الميم (واستغفرا) الله أي طلبا منه المغفرة كل لنفسه ولأخيه (غفر) الله (لهما) زاد أبو داود قبل أن يتفرقا المراد الصغائر قياسا على النظائر فيندب لكل مسلم إذا لقي مسلما وإن لم يعرفه السلام عليه ومصافحته. قال ابن رسلان: ولا تحصل السنة إلا بتلاقي بشرة الكفين بلا حائل ككم انتهى وفيه وقفة والظاهر من آداب الشريعة تعيين اليمنى من الجاني لحصول السنة فلا تحصل باليسرى في اليسرى ولا في اليمنى واستثنى العبادي من ندب المصافحة نحو أمرد جميل فتحرم مصافحته أي إن خاف فتنة ونحو مجذوم وأبرص فتكره (د عن البراء) بن عازب ﵁ رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال المنذري إسناده مضطرب وفيه ضعف

стр. 495

٤٨٧ - (إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه) أي مشاركة في الدين (كان أحبهما إلى الله) أي أكثرهما ثوابا عنده وأحظاهما لديه (أحسنهما بشرا) بكسر الموحدة طلاقة وجه وفرح وحسن إقبال (بصاحبه) لأن المؤمن عليه سمة الإيمان ووقاره وبهاء الإسلام وجماله فأحسنهما بشرا أفهمهما لذلك وأغفلهما عن الله أغفلهما عما من الله به عليهما ولأن المؤمن ظمآن للقاء ربه شوقا إليه فإذا رأى مؤمنا نشط لذلك روحه وتبسم قلبه بروح ما وجد من آثار مولاه فيظهر ⦗٣٠١⦘ بشره فصار أحب إلى الله بما له من الحظ منه (فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مئة رحمة للبادئ) بالسلام والمصافحة (تسعون وللمصافح) بفتح الفاء (عشرة) وذلك لأن المصافح كالبيعة لأن من شرط الإيمان الأخوة والولاية ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ فإذا لقيه فصافحه فكأنه بايعه على هاتين الخصلتين ففي كل مرة يلقاه يجدد بيعة فيجدد الله له ثوابها كما يجدد ثواب المصيبة بالاسترجاع وكما يجدد للحامد على النعمة ثوابا على شكرها فإذا فارقه بعد مصافحته لم يخل في أثناء ذلك من خلل فيجدد عند لقائه فالسابق إلى التجديد له من المئة تسعون لاهتمامه بشأن التمسك بالأخوة والولاية ومسارعته إلى تجديد ما وهى وحثه على ذلك وحرصه عليه <تنبيه> قال السمهودي أخذا من كلام الغزالي والحليمي أن معنى سلام عليكم أحييكم بالسلامة الكاملة من جميع معاطب الدارين وآفاتهما مع الأمن والمسالمة محيطة بكم من جميع جهاتكم إكراما لكم بحيث لا يكون لشيء من ضد ذلك سبيل عليكم فإني مسالم لكم بكل حال ظاهرا وباطنا فلا يصلكم مني أذى فقد طلبت لكم تلك السلامة الموصوفة من السلام الذي هو المالك تسليم عباده والمسلم لهم وصاحب السلامة لا معطي في الدارين غيره ولا مرجوا فيهما إلا خيره (الحكيم) في نوادره (وأبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب (عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال المنذري: ضعيف انتهى وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من هذين وهو عجيب فقد رواه البزار عن عمر بهذا اللفظ. قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفه انتهى فرمز المصنف لحسنه غير حسن إلا أن يريد لاعتضاده فقد رواه الطبراني بسند أحسن من هذا بلفظ: إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا إلى آخره
следующие страницы →