← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21660

فيض القدير

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (10 128 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٤٨٣ - (إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمته) أي الآكل أو من يطعمه (فليمط) أي فليأخذها وليزل ما بها (ما رابه منها) أي ما حصل عنده من شك مما أصابه مما يعافه وفي رواية فليمط عنها الأذى (ثم ليطعمها) بفتح التحتية وسكون الطاء أي ليأكلها ندبا (ولا يدعها) أي لا يتركها (للشيطان) جعل تركها إبقاءها للشيطان لأنه تضييع للنعمة وازدراء بها وتخلق بأخلاق المترفين والمانع من تناول تلك اللقمة غالبا إنما هو الكبر وذلك من عمل الشيطان كذا قرره بعض الأعيان فرارا من نسبة حقيقة الأكل إلى الشيطان وحمله بعضهم على الحقيقة وانتصر له ابن العربي فقال: من نفى عن الجن الأكل والشرب فقد وقع في حبالة إلحاد وعدم رشاد بل الشيطان وجميع الجان يأكلون ويشربون وينكحون ويولد لهم ويموتون وذلك جائز عقلا ورد به الشرع وتظاهرت به الأخبار فلا يخرج عن المضمار إلا حمار. ومن رعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم. قال: وقوله ولا يدعها للشيطان دليل على أنه لم يسم أولا ولذلك اختطفها منه. قال العراقي: وفيه نظر فإن ظاهر الحديث أن ما سقط من الطعام على الأرض أو ترك في الإناء يتناوله الشيطان سواء سمى على الطعام أم لا قال: وقد حمل الجمهور الأمر بأكل اللقمة الساقطة بعد إماطة الأذى عنها على الندب والإرشاد وذهب أهل الظاهر على وجوبه. قال النووي: والمراد بالأذى المستقذر من نحو تراب وهذا إن لم تقع بمحل نجس وإلا فإن أمكن تطهيرها فعل وإلا أطعمها حيوانا ولا يدعها للشيطان (ت عن جابر) قال إن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث ثم ذكره قال الترمذي حسن صحيح فاقتصار المؤلف ﵀ على الرمز لحسنه تقصير

стр. 492

٤٨٤ - (إذا أكلتم الطعام) أي أردتم أكله (فاخلعوا نعالكم) انزعوها من أرجلكم مبتدئين باليسار ندبا كما يأتي في خبر وعلله بقوله (فإنه) أي الخلع المفهوم من فاخلعوا (أروح لأقدامكم) أي أكثر راحة لها وظاهره لا يطلب خلعها للشرب ولفظ رواية الحاكم كما رأيته في نسخة بخط الحافظ الذهبي أبدانكم بدل أقدامكم وتمام الحديث كما في الفردوس وغيره وأنها سنة جميلة وفيه تنبيه على علة مخالفة جفاة الأعراب وأهل البوادي وأفاد بقوله أروح أن ذلك مطلوب وإن كانت القدم في راحة (طس) وأبو يعلى (ك عن أنس) قال الحاكم صحيح فشنع عليه الذهبي وقال أحسبه موضوعا وإسناده مظلم وموسى بن محمد أحد رجاله تركه الدارقطني وقال الهيتمي عقب عزوه لأبي يعلى والطبراني رجال الطبراني ⦗٣٠٠⦘ ثقات إلا أن عقبة بن خالد السكوتي لم أجد له عن محمد بن الحارث سماعا انتهى وقال في الكبير لأن تصحيحه متعقب

стр. 493

٤٨٥ - (إذا التقى) من اللقاء قال الراغب: وهو مقابلة الشيء ومصادفته معا وقد يعبر به عن كل منهما قال الإمام: اللقاء أن يستقبل الشيء قريبا منه (المسلمان بسيفيهما) فيضرب كل منهما الآخر قاصدا قتله عدوانا بغير تأويل سائغ ولا شبهة فالمراد أنهما التقيا يتقاتلان بآلة القتال سيفا أو غيره وإنما خص السيف لأنه أعظم آلاته وأكثرها استعمالا (فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل) بالفاء جواب إذا (والمقتول في النار) إذا كان قتالهما على عداوة دنيوية أو طلب ملك ونحوه ومعنى في النار أن حقهما أن يكونا فيها وقد يعفو الله (قيل) أي قال أبو بكرة رواية لما استغرب ذلك من جهة عدم تعدي المقتول (يا رسول الله هذا القاتل) يستحق النار (فما بال المقتول) أي فما ذنبه حتى يكون فيها (قال) ﷺ (إنه) أي المقتول (كان حريصا على قتل صاحبه) أي جازما بذلك مصمما عليه حال المقاتلة فلم يقدر على تنفيذه كما قدر صاحبه القاتل فكان كالقاتل لأنه في الباطن قاتل فكل منهما ظالم متعد ولا يلزم من كونهما في النار كونهما في رتبة واحدة فالقاتل يعذب على القتال والقتل والمقتول يعذب على القتال فقط وأفاد قوله حريصا أن العازم على المعصية يأثم وأن كلا منهما كان قصده القتل كما تقرر لا الدفع عن نفسه فلو قصد أحدهما الدفع فلم يندفع إلا بقتله فقتل هدر المقتول لا القاتل وخرج بقولنا بلا تأويل ما لو كان به كقتال علي وطلحة فإن كلا منهما لديانته وفرط صيانته كأن يرى أن الإمامة متعينة عليه لا يسوغ له تركها <تنبيه> عدوا من خصائص هذه الأمة جواز دفع الصائل وكانت بنو إسرائيل كتب عليهم أن الرجل إذا بسط يده إلى رجل لا يمتنع منه حتى يقتله قاله مجاهد وغيره (حم ق د ن عن أبي بكرة) الثقفي (هـ عن أبي موسى) الأشعري

стр. 494

٤٨٦ - (إذا التقى المسلمان) الذكران أو الأنثيان أو ذكر وأنثى هي حليلته أو محرمه (فتصافحا) وضع كل منهما يده في يد الآخر عقب تلاقيهما بلا تراخ بعد سلامهما زاد الطبراني وضحك أي تبسم كل منهما في وجه صاحبه (وحمدا الله) بكسر الميم (واستغفرا) الله أي طلبا منه المغفرة كل لنفسه ولأخيه (غفر) الله (لهما) زاد أبو داود قبل أن يتفرقا المراد الصغائر قياسا على النظائر فيندب لكل مسلم إذا لقي مسلما وإن لم يعرفه السلام عليه ومصافحته. قال ابن رسلان: ولا تحصل السنة إلا بتلاقي بشرة الكفين بلا حائل ككم انتهى وفيه وقفة والظاهر من آداب الشريعة تعيين اليمنى من الجاني لحصول السنة فلا تحصل باليسرى في اليسرى ولا في اليمنى واستثنى العبادي من ندب المصافحة نحو أمرد جميل فتحرم مصافحته أي إن خاف فتنة ونحو مجذوم وأبرص فتكره (د عن البراء) بن عازب ﵁ رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال المنذري إسناده مضطرب وفيه ضعف

стр. 495

٤٨٧ - (إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه) أي مشاركة في الدين (كان أحبهما إلى الله) أي أكثرهما ثوابا عنده وأحظاهما لديه (أحسنهما بشرا) بكسر الموحدة طلاقة وجه وفرح وحسن إقبال (بصاحبه) لأن المؤمن عليه سمة الإيمان ووقاره وبهاء الإسلام وجماله فأحسنهما بشرا أفهمهما لذلك وأغفلهما عن الله أغفلهما عما من الله به عليهما ولأن المؤمن ظمآن للقاء ربه شوقا إليه فإذا رأى مؤمنا نشط لذلك روحه وتبسم قلبه بروح ما وجد من آثار مولاه فيظهر ⦗٣٠١⦘ بشره فصار أحب إلى الله بما له من الحظ منه (فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مئة رحمة للبادئ) بالسلام والمصافحة (تسعون وللمصافح) بفتح الفاء (عشرة) وذلك لأن المصافح كالبيعة لأن من شرط الإيمان الأخوة والولاية ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ فإذا لقيه فصافحه فكأنه بايعه على هاتين الخصلتين ففي كل مرة يلقاه يجدد بيعة فيجدد الله له ثوابها كما يجدد ثواب المصيبة بالاسترجاع وكما يجدد للحامد على النعمة ثوابا على شكرها فإذا فارقه بعد مصافحته لم يخل في أثناء ذلك من خلل فيجدد عند لقائه فالسابق إلى التجديد له من المئة تسعون لاهتمامه بشأن التمسك بالأخوة والولاية ومسارعته إلى تجديد ما وهى وحثه على ذلك وحرصه عليه <تنبيه> قال السمهودي أخذا من كلام الغزالي والحليمي أن معنى سلام عليكم أحييكم بالسلامة الكاملة من جميع معاطب الدارين وآفاتهما مع الأمن والمسالمة محيطة بكم من جميع جهاتكم إكراما لكم بحيث لا يكون لشيء من ضد ذلك سبيل عليكم فإني مسالم لكم بكل حال ظاهرا وباطنا فلا يصلكم مني أذى فقد طلبت لكم تلك السلامة الموصوفة من السلام الذي هو المالك تسليم عباده والمسلم لهم وصاحب السلامة لا معطي في الدارين غيره ولا مرجوا فيهما إلا خيره (الحكيم) في نوادره (وأبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب (عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال المنذري: ضعيف انتهى وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من هذين وهو عجيب فقد رواه البزار عن عمر بهذا اللفظ. قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفه انتهى فرمز المصنف لحسنه غير حسن إلا أن يريد لاعتضاده فقد رواه الطبراني بسند أحسن من هذا بلفظ: إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا إلى آخره

стр. 496

٤٨٨ - (إذا التقى الختانان) أي تحاذيا لا تماسا والمراد ختان الرجل وخفاض المرأة فجمعهما بلفظ واحد تغليبا (فقد وجب الغسل) أي على الفاعل والمفعول وإن لم يحصل إنزال كما صرح به في رواية فالموجب تغييب الحشفة والحصر في خبر إنما الماء من الماء منسوخ كما صرح به خبر أبي داود مثل به أصحابنا في الأصول لنسخ السنة بالسنة كما يأتي وذكر الختان غالبي فيجب الغسل بدخول ذكر لا حشفة له في دبر أو فرج بهيمة عند الشافعي لأنه في معنى المنصوص إذ هو جماع في فرج قال جدي المناوي ﵀: وعبر المصطفى ﷺ بإذا دون غيرها إشارة إلى غلبة وقوع شرطها وأن الالتقاء سبب وجوب الغسل وأن الوجوب يكون وقت الالتقاء لدلالة إذا على الزمان ولأن الأصل أن لا يتأخر المسبب عن السبب وأنه إذا لم يوجد الالتقاء ولا في معناه بأن غيب بعض الحشفة لا يجب الغسل عملا بمفهوم الشرط وإذا لم يجب الغسل مع كونه أخف ما يترتب على الإيلاج فلا يجب ما هو أشد منه من الحد ووجوب المهر وغير ذلك من باب أولى بدلالة فحوى الخطاب. وفي الحديث قصة وذلك أن رفاعة بن رافع قال: كنت عند عمر فقيل له إن زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد وفي رواية يفتي بأنه لا غسل على من يجامع ولا ينزل. فقال عمر: علي به فأوتي به فقال عمر: يا عدو نفسه أو بلغ من أمرك أن تفتي برأيك؟ فقال: ما فعلت يا أمير المؤمنين وإنما حدثني عمومتي عن رسول الله ﷺ قال: أي عمومتك؟ قال: أبي بن كعب وأبو أيوب ورفاعة قال: فالتفت عمر إلي وقال: ما تقول؟ قلت: كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ فجمع الناس فاتفقوا على أن الماء لا يكون إلا من الماء إلا علي ومعاذ فقالا إذا التقى الختانان وجب الغسل فقال علي: يا أمير المؤمنين سل أزواج النبي ﷺ فأرسل إلى حفصة فقالت: لا أعلم فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل فتحطم عمر - أي تغلظ - وقال: لا أوتى بأحد فعله ولم يغتسل إلا أهلكته عقوبة. قال ابن حجر: حديث حسن أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني وسياقه أتم قال: كان زيد يفتي بالمسجد فقال: إذا خالطها ولم يمن لا غسل فقام رجل إلى عمر فقال فيه فالتفت عمر إلى رفاعة ⦗٣٠٢⦘ وقال فيه بعد قول علي ومعاذ قد اختلفتم وأنتم أهل بدر إلى آخره (هـ) في الطهارة (عن عائشة وعن ابن عمرو) ابن العاص قال ابن حجر: ورجال حديث عائشة ثقات ورواه الشافعي ﵁ في الأم والمختصر وأحمد والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان وصححه وإعلال البخاري له بأن الأوزاعي أخطأ فيه أجيب عنه وقال النووي في التنقيح: أصله صحيح إلا أن فيه تغييرا انتهى ومن ثم رمز المؤلف لصحته لكنه قصر حيث اقتصر على عزوه لابن ماجه وحده مع وجوده لهؤلاء جميعا ورواه مسلم بلفظ إذا جلس بين شعبيها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل

стр. 497

٤٨٩ - (إذا القى الله في قلب امرئ) زاد في رواية منكم (خطبة امرأة) بكسر الخاء أي التماس نكاحها (فلا بأس أن ينظر إليها) أي لا حرج عليه في ذلك بل يسن وإن لم تأذن هي ولا وليها اكتفاء بإذن الشارع وإن خاف الفتنة بالنظر إليها على الأصح عند الشافعية وظاهر الخبر أنه يكرر النظر بقدر الحاجة فلا يتقيد بثلاث خلافا لبعضهم وإضافة الإلقاء إلى الله تعالى تفيد أن الندب بل الجواز مقصور على راجي الإجابة عادة بأن مثله ينكح مثلها وبه صرح ابن عبد السلام بخلاف نحو كناس وحجام خطب بنت أمير أو شيخ إسلام لأن هذا الإلقاء من وسوسة الشيطان لا من إلقاء الرحمن بل تردد ابن عبد السلام فيما لو احتمل ومال إلى المنع لفقد السبب المجوز وهو غلبة الظن وليس المنظور على إطلاقه بل مقيدا بما عدا عورة الصلاة كما يفيده خبر آخر وأما خبر أبي داود فلينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فمبهم مطلق يرد إلى هذا المقيد واقتصاره على الإذن يفيد حرمة المس (حم هـ ك) في المناقب (هق) من حديث إبراهيم بن صدقة (عن محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام الخزرجي البدري كان كبير المقدار أسود ضخما اعتزل الفتنة بأمر نبوي ثم قال الحاكم غريب وإبراهيم ليس من شرط الكتاب قال الذهبي ضعفه الدارقطني

стр. 498

٤٩٠ - (إذا أم أحدكم الناس) بأن كان منصوبا للإمامة بنصب الإمام أو الناس أو أهل المحلة أو تقدم للإمامة بنفسه أو صار إماما ولو بغير قصد منه سمي إماما لأن الناس يأتمون بأفعاله أي يقصدونها (فليخفف) صلاته ندبا وقيل وجوبا بأن لا يخل بأصل سننها ولا يستوعب الأكمل كما في المجموع وقيل بأن ينظر ما يحتمله أضعف القوم فيصلي مراعيا له وأيده ابن دقيق العيد بأن التطويل والتخفيف من الأمور الاعتبارية فرب تطويل لقوم تخفيف لآخرين وعلم من ذلك أنه ليس المراد بالتخفيف الاختصار والنقصان بدليل أنه نهى عن نقرة الغراب ورأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال ارجع فصل فإنك لم تصل وقال لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده (فإن فيهم) وفي رواية منهم (الصغير) الطفل (والكبير) سنا (والضعيف) خلقة بدليل تعقيبه بقوله (والمريض) مرضا يشق معه احتمال التطويل (وذا الحاجة) عطف عام على خاص قال ابن حجر وهذه أشمل الأوصاف وزاد الطبراني والحامل والمرضع والعابر السبيل وحذف المعمول ليفيد العموم فيتناول الأوصاف وزاد الطبراني فيتناول أية صلاة كانت ولو نفلا جماعة وليس لك أن تقول مفهوم الخبر أه إذا لم يكن ثم من هو متصف بما ذكر لا يخفف لأن الأحكام إنما تناط بالغالب لا النادر فليس التخفيف وإن علم عدم طرو من هذه صفته نعم له التطويل إذا أم محصورين راضين لم يتعلق بعينهم حق كما بين في الفروع (وإذا صلى لنفسه) أي منفردا (فليطول ما شاء) فلا حرج عليه في ذلك وإن خرج الوقت على الأصح عند الشافعية بشرط أن يوقع بركعة منها في الوقت كما رجحه الاسنوي وخبر النهي عن إخراجها عن وقتها محله إذا أخر الشروع إلى خروجه أو ضيقه ويكره للمنفرد إفراط التطويل المؤدي إلى نحو سهو أو فوت خشوع أو مصلحة وفيه الاهتمام ⦗٣٠٣⦘ بتعليم الأحكام والرفق بالخاص والعام واستدل بعمومه على جواز تطويل الاعتدال والقعود بين السجدتين لكن الأصح عند الشافعية أن تطويلهما مبطل ونزلوا الخبر على الأركان الطويلة جمعا بين الأدلة (حم ق د ت عن أبي هريرة) ﵁ بألفاظ مختلفة لكن متقاربة

стр. 499

٤٩١ - (إذا أمن) بالتشديد (الإمام) أي أراد التأمين أي أن يقول آمين عقب الفاتحة في جهرية (فأمنوا) أي قولوا آمين مقارنين له لأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه فلا يتأخر عنه وفيه ندب التأمين للإمام خلافا لمالك ورفع صوته به إذ لو لم يجهر به لما علم تأمينه المأموم وظاهر الحديث أنه إذا لم يؤمن لا يؤمن المقتدي وهو غير مراد ووقع لبعض أعاظم الشافعية من سوء التعبير ما لا يليق بمقامه وهو أنه قال قضية الخبر أن الإمام إذا لم يؤمن لا يؤمن وهو وجه والأصح خلافه هذه عبارته ولعله سرى لذهنه أنه تقرر في الفقه وحاشاه أن يقصد أن الأصح خلاف قضية كلام المصطفى ﷺ (فإنه) أي الشأن وهذا كالتعليل لما قبله (من وافق تأمينه تأمين الملائكة) قولا وزمنا وقيل إخلاصا وخشوعا واعترض والمراد جميعهم لأن أل الداخلة على الجمع تفيد الاستغراق أو الحفظة أو الذين يتعاقبون أو من يشهد تلك الصلاة ممن في الأرض أو في السماء ورجحه ابن حجر ولا يعد في سماع تأمين من في الأرض لقوة الإدراك المودعة فيهم والمراد بتأمينهم قولهم عقب القراءة آمين ومعناه استجب للمصلين ما سألوه من نحو طلب الهداية والاستعانة وقد خفي هذا مع ظهوره على من أول التأمين بالاستغفار (غفر له ما تقدم) زاد في رواية للجرجاني في أماليه وما تأخر قال ابن حجر وهي شاذة (من ذنبه) أي من الصغائر لا الكبائر لأنه صح أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فإذا لم تكفر الفروض الكبائر فكيف يكفرها سنة التأمين لكن نازع فيه التاج السبكي بأن المكفر ليس التأمين الذي هو صنع المؤمن بل وفاق الملائكة وليس صنعه بل فضل الله وعلامة على سعادة الموافق قال فالحق أنه علم خص منه تبعات الناس وجرى عليه الكرماني فقال عموم اللفظ يقتضي المغفرة فيستدل بالعام ما لم يظهر المخصص ومن للبيان لا للتبعيض وفيه ندب التأمين مطلقا ورد على الإمامية الزاعمين أن يبطل الصلاة لكونه ليس قرآنا ولا ذكرا وأن الملائكة يدعون للبشر ووجوب الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقبها (مالك) في الموطأ (حم ق) في الصلاة (٤) كلهم (عن أبي هريرة) وغيره

стр. 500

٤٩٢ - (إذا أنا) زاد أنا لمزيد التقوية والتحقيق (مت و) مات (أبو بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (وعثمان) ذو النورين (فإن استطعت أن تموت فمت) أي إن أمكنك الموت فرضا فافعل فإنه خير لك من الحياة حالتئذ لما يقع من الفتن وسفك الدماء قاله لمن قال له: يا رسول الله إن جئت فلم أجدك فإلى من آتي قال: أبا بكر قال: فإن لم أجده قال: عمر قال: فإن لم أجده قال: عثمان قال: فإن لم أجده فذكره وذلك إشارة إلى أن عمر قفل الفتنة كما ورد مصرحا به وأن بقتل عثمان تقع الفتن ويعظم الهرج حتى يصير الموت خيرا من الحياة وهذا من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقع (حل) وكذا الطبراني في الأوسط وابن عدي وابن عساكر (عن سهل بن أبي حيثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة وعبد الله الأنصاري وفيه مسلم بن ميمون الخواص ضعيف لغفلته

стр. 501

٤٩٣ - (إذا انتاط) بنون فمثناة فوقية قال الزمخشري افتعل من نياط المفازة وهو بعدها كأنها نيطت بأخرى (غزوكم) أي ⦗٣٠٤⦘ مواضع الغزو ومتوجهات الغزاة (وكثرت العزائم) بعين مهملة وزاي أي عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار النائية (واستحلت الغنائم) أي استحل الأئمة ونوابهم الاستئثار بها ولم يقسموها على الغانمين كما أمروا (فخير جهادكم) حينئذ (الرباط) أي المرابطة وهي الإقامة في الثغور ولا حرج عليكم في ترك الغزو وقرره كله الزمخشري (طب وابن منده) في الصحابة (خط) في ترجمة العباس بن حماد كلهم (عن عتيبة) بضم المهملة وفتح المثناة فوق (ابن الندر) بضم النون ودال مهملة مشددة كما في التقريب كأصله وذكره الذهبي شامي حضر فتح مصر وفيه سويد ابن عبد العزيز قال أحمد متروك

стр. 502

٤٩٤ - (إذا انتصف شعبان) أي مضى نصفه الأول ولفظ رواية الترمذي والنسائي إذا بقي النصف من شعبان (فلا تصوموا) أي يحرم عليكم ابتداء الصوم بلا سبب (حتى يكون رمضان) أي حتى يجيء على حد قوله. . . إذا كان الشتاء فأدفؤني. . . ذكره العكبري وحكمة النهي التقوي على صوم رمضان واستقباله بنشأة وعزم وقد اختلف في التطوع بالصوم في النصف الثاني من شعبان على أربعة أقوال أحدها الجواز مطلقا يوم الشك وما قبله سواء صام جميع النصف أو فصل بينه بفطر يوم أو إفراد يوم الشك بالصوم أو غيره من أيام النصف. الثاني قال ابن عبد البر وهو الذي عليه أئمة الفتوى لا بأس بصيام الشك تطوعا كما قاله مالك الثالث عدم الجواز سواء يوم الشك وما قبله من النصف الثاني إلا أن يصل صيامه ببعض النصف الأول أو يوافق عادة له وهو الأصح عند الشافعية الرابع يحرم يوم الشك فقط ولا يحرم عليه غيره من النصف الثاني وعليه كثير من العلماء (حم ٤) في الصوم (عن أبي هريرة) ﵁ قال الترمذي حسن صحيح وتبعه المؤلف فرمز لحسنه وتعقبه مغلطاي لقول أحمد هو غير محفوظ وفي سنن البيهقي عن أبي داود عن أحمد منكر وقال ابن حجر: وكان ابن مهدي يتوقاه وظاهر صنيع المؤلف أن كلا من الكل روى الكل بهذا اللفظ ولا كذلك فعند أبي داود إذا انتصف شعبان فلا تصوموا وعند النسائي فكفوا عن الصيام وعند ابن ماجه إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء رمضان وعند ابن حبان فأفطروا حتى يجيء رمضان وفي رواية له لا صوم بعد نصف شعبان حتى يجيء رمضان ولابن عدي إذا انتصف شعبان فأفطروا وللبيهقي إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا حتى يدخل رمضان

стр. 503

٤٩٥ - (إذا انتعل أحدكم) أي لبس نعله (فليبدأ) ندبا (باليمنى) أي بإنعال رجله اليمنى وفي رواية باليمين (وإذا خلع) نعله أي نزعه وبه جاءت رواية (فليبدأ) ندبا (باليسرى) أي يخلعها لأن اللبس كرامة للبدن إذ هو وقاية من الآفات واليمين أحق بالإكرام فبدئ بها في اللبس وأخرت في النزع ليكون الإكرام بها أدوم وصيانتها وحفظها أكثر كما أشار إليه بقوله (لتكن) الرجل (اليمنى أولهما) قال الطيبي متعلق بقوله (تنعل) وهو خبر كان وذكره بتأويل العضو أو هو مبتدأ وتنعل خبر والجملة خبر كان (وآخرهما تنزع) ونقل ابن التين عن ابن وضاح أن قوله لتكن إلى آخره مدرج وأن المرفوع إلى باليسرى وضبط قوله أولهما وآخرها بالنصب خبر كان أو حال قال وتنعل وتنزع بمثناتين فوقيتين وبتحتيتين مذكرين باعتبار الفعل والخلع. قال النووي: يندب البداءة باليمين في كل ما فيه تكريم وزينة كوضوء وغسل وتيمم ولبس ثوب ونعل وخف وسراويل ودخول مسجد وسواك واكتحال وقلم ظفر وقص شارب ونتف إبط ⦗٣٠٥⦘ وحلق رأس وسلام من صلاة وأكل وشرب ومصافحة واستلام الحجر الأسود والركن اليماني وخروج من خلاء وأخذ وإعطاء ونحو ذلك مما هو في معناه وباليسار في ضده كخلع نعل وخف وسراويل وثوب ودخول خلاء وخروج من مسجد واستنجاء وفعل كل مستقذر. وقال الترمذي الحكيم: اليمين محبوب الله ومختاره من الأشياء فأهل الجنة عن يمين العرش يوم القيامة وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم وكاتب الحسنات وكفة الحسنات عن اليمين إلى غير ذلك فابتدئ باليمين في اللبس ونحوه وفاء بحقه بأن الله اختاره وفضله ثم يستصحب ذلك الحق فلا ينزع اليمين إلا آخرا ليبقى ذلك الفضل أكثر (حم م د ت هـ) في اللباس (عن أبي هريرة) وزاد في الكبير عزوه للبخاري ولا أدري لم تركه هنا وظاهر صنيعه أن الكل روى الكل وهو وهم فلم يقل مسلم ولا ابن ماجه لتكن إلى آخره

стр. 504

٤٩٦ - (إذا انتهى أحدكم) أي انتهى به السير حتى وصل (إلى المجلس) أي مجلس التخاطب والمسامرة بين القوم المجتمعين للتحدث فيه وهو النادي (فإن وسع له) ببنائه للمفعول أي فسح وفي رواية للفاعل أي فسح له أخوه المسلم كما في رواية (فليجلس) فيه ولا يأبى الكرامة (وإلا) أي وإن لم يوسع له (فلينظر إلى أوسع مكان) يعني مكان واسع (يراه) في المجلس (فليجلس فيه) إن شاء وإلا انصرف ولا يزاحم غيره فيؤذيه ولا يجلس وسط الحلقة للتوعد عليه باللعن في الخبر الآتي ولا أمام غيره لأنه إضرار له وإن أذن حياء كما يقع كثيرا ولا يقيم أحدا ليجلس مكانه منهي عنه كما يأتي في أخبار ولا يستنكف أن يجلس في أخريات الناس بل يقصد كسر النفس ومخالفة الشيطان ويسلك سبيل أولياء الرحمن فإن الرضا بالدون من شرف المجالس كما في خبر يأتي وقد كان المصطفى ﷺ يجلس حيث ينتهي به المجلس كما يأتي وقد عم الابتلاء بالتنافس في ذلك وطم في هذا الزمان وقبله بأزمان سيما العلماء ولو علموا أن الصدر صدر أينما حل لما كان ما كان ويندب القيام لمن دخل عليه ذو فضل ظاهر كعلم وصلاح بقصد البركة والإكرام لا الرياء والاعظام ويحرم على الداخل محبة القيام له (البغوي) أبو القاسم في المعجم (طب هب عن شيبة) ضد الشباب (وابن عثمان) المكي العبدري الحجبي بفتح المهملة والجيم صاحب مفتاح الكعبة قال الهيتمي إسناده حسن

стр. 505

٤٩٧ - (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس) بحيث يرى الجالسين ويرونه ويسمع كلامهم ويسمعون كلامه (فليسلم) عليهم ندبا مؤكدا نقل ابن عبد البر الإجماع على أن ابتداء السلام سنة ورده فرض (فإن بدأ) أي عن (له أن يجلس) معهم (فليجلس) معهم إن شاء (ثم إذا قام) لينصرف (فليسلم) عليهم أيضا ندبا مؤكدا وإن قصر الفصل بين سلامه وقيامه وإن قام فورا وعلله بقوله (فليست) التسليمة (الأولى بأحق) أي بأولى (من) التسليمة (الآخرة) وفي نسخة الأخرى أي كلا التسليمتين حق وسنة وكما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور فكذا الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة. قال النووي: ظاهر الحديث أنه يجب على الجماعة رد السلام على من سلم عليهم وفارقهم وقول القاضي والمتولي السلام عند المفارقة دعاء يندب رده ولا يجب لأن التحتية إنما تكون عند اللقاء رده الشاشي بأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند الجلوس قال أعني النووي وهذا هو الصواب (حم د ت حب ك) وكذا النسائي في اليوم والليلة (عن أبي هريرة) ﵁ قال الترمذي حسن صحيح قال في الأذكار وأسانيده جيدة قال المنذري زاد فيه رزين ومن سلم على قوم حين يقوم عنهم كان شريكهم فيما خاضوا فيه من خير بعده

стр. 506

⦗٣٠٦⦘ ٤٩٨ - (إذا أنفق الرجل) وفي رواية بدله المسلم (على أهله) أي زوجته وأقاربه أو زوجته وهم ملحقون بها بالأولى لأنه إذا ثبت في الواجب ففي غيره أولى (نفقة) حذف المقدر لإرادة العموم فشمل الكثير والقليل (وهو يحتسبها) أي والحال أنه يقصد بها الاحتساب وهو طلب الثواب من الوهاب (كانت) وفي رواية للبخاري فهي (له صدقة) أي يثاب عليها كالصدقة وإطلاق الصدقة على الثواب مجاز والصارف عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية التي حرمت الصدقة عليها أي الفرض والعلاقة بين المعنى الموضوع له وبين المعنى المجازي ترتب الثواب عليهما وتشابههما فيه والتشبيه في أصل الثواب لا في كميته وكيفيته فسقط ما قيل الإنفاق واجب والصدقة لا تطلق إلا على غيره فكيف يتشابهان وافهم قوله يحتسبها أن الغافل عن نية التقرب لا تكون له صدقة كتسمية الصداق نحلة فلما كان احتياج المرأة للرجل كاحتياجه إليها في اللذة والتحصين وطلب الولد كان الأصل أن لا يلزمه لها شيء لكنه تعالى خصه بالفضل والقيام عليها فمن ثم أطلق على الصداق والنفقة صدقة وفيه حث على الإخلاص وإحضار النية في كل عمل ظاهر أو خفي (حم ق ن أبي مسعود) واسمه عقبة بالقاف

стр. 507

٤٩٩ - (إذا أنفقت المرأة) على عيال زوجها أو ضيف أو نحو ذلك (من) الطعام الذي في (بيت زوجها) أي مما فيه من نحو طعام وقد أذن لها بالتصرف فيه بصريح أو ما ينزل منزلته كاطراد عرف وعلم رضا حال كونها (غير مفسدة) له بأن لم تجاوز العادة ولم تقصر ولم تبذر وقيد الطعام لأن الزوج سمح به عادة بخلاف النقد ونحوه فإن اضطرب العرف أو شكت في رضاه حرم وليس في الخبر تصريح بجواز التصدق بغير إذنه بل ولا في خبر مسلم المصرح فيه بأنه بغير أمره لأن المراد أمره الصريح في ذلك القدر المعين أو يكون معها إذن سابق متناول لهذا القدر ولغيره بصريح أو مفهوم قوي (كان لها) أي المرأة (أجرها بما) أي بسبب الذي (أنفقت) غير مفسدة والباء للسببية (ولزوجها) عبر به لكونه الغالب والمراد الحليل ونحوه (أجره بما كسب) أي بسبب كسبه (وللخارن) الذي النفقة بيده أو الحافظ للطعام أي المسلم إذ الكافر لا ثواب له وكذا يقال في الزوجة (مثل ذلك) الأجر بالشرط المذكور (لا ينقص) بفتح أوله وضم ثالثه (بعضهم من أجر) وفي رواية أجر بدون من (بعض) فهم في أصل الأجر سواء وإن اختلف مقداره فلو أعطى المتصدق خادمه مئة ليدفعها لفقير على باب داره فأجر المتصدق أكثر ولو أعطاه رغيفا ليدفعه له بمحل بعيد فأجر مشي الخادم فوق قيمة الرغيف فأجر الخادم أوفر وإن تساويا تساويا وقوله (شيئا) بالنصب مفعول ينقص إذ ينقص يتعدى إلى مفعولين الأول أجر والثاني شيئا ك ﴿زادهم الله مرضا﴾ (ق ٤ عن عائشة) رضي الله عنها

стр. 508

٥٠٠ - (إذا أنفقت المرأة من بيت) في رواية من كسب وفي أخرى من طعام (زوجها عن) وفي رواية من (غير أمره) أي في ذلك القدر المعين بعد وجود إذن سابق عام صريح أو عرف (فلها) أي المرأة وفي رواية للبخاري فله أي الزوج (نصف أجره) يعني قسم مثل أجره وإن كان أحدهما أكثر على حد. . . إذا مت كان الناس نصفان. . . والمراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر وتنزيل الحافظ ابن حجر ذلك على ما تعطاه المرأة نفقة لها فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الأجر بينهما لكونه يؤجر على ما ينفقه عليها: ليس في محله لاقتضائه أنه إذا لم يحتسبها لا يكون بينهما لأن الاحتساب شرط حصول ⦗٣٠٧⦘ الثواب له كما نص عليه في الحديث المار وهو قد صور ذلك بغير علمه على أن الأجر له إنما هو في دفع النفقة لها وأما إذا قبضتها واستقر ملكها عليها ثم أنفقت منها فلا أحسب أحدا يقول إنه يكون له أجر فيما تنفقه هي من مال نفسها خالصا وفيه فضل الإنفاق وسخاوة النفس والحث على فعل الخير (ق د عن أبي هريرة) رضي الله عنه

стр. 509

٥٠١ - (إذا انفلتت دابة أحدكم) كفرسه أو بعيره أي فرت وخرجت مسرعة يقال انفلت الطائر وغيره تخلص وانطلق (بأرض) بالتنوين (فلاة) أي صحراء واسعة ليس فيها أحد. ففي القاموس الفلاة القفر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة انتهى والمراد هنا الأخير (فليناد) أي بأعلى صوته (يا عباد الله احبسوا علي دابتي) أي امنعوها من الهرب وعلله بقوله (فإن لله في الأرض حاضرا) أي خلقا من خلقه إنسيا أو جنيا أو ملكا لا يغيب (سيحبسه عليكم) يعني الحيوان المنفلت فإذا قال ذلك بنية صادقة وتوجه تام حصل المراد بعون الجواد ويظهر أن المراد بالدابة ما يشمل كل حيوان كثور أو ظبي بل يحتمل شموله للعبد ونحوه قال النووي عقب إيراده هذا الحديث: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة فقال هذا الحديث فحبسها الله عليه حالا قال: وكنت أنا مرة مع جماعة فانفلتت بهيمة وعجزوا عنها فقلته فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا. وأخرج ابن السني عن السيد الجليل المجمع على زهده وورعه يونس بن عبيد التابعي المشهور قال: ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون﴾ إلا وقفت بإذن الله. وقال اقشيري وقع لجعفر الخلدي فص في دجلة وعنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا به فوجده في أوراق يتصفحها وهو: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي وقال النووي في بستانه جربته فوجدته نافعا لوجود الضالة عن قرب وقد علمنيه شيخنا أبو البقاء انتهى. وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس ﵄ أن لله ملائكة في الأرض يسمون الحفظة يكتبون ما يقع في الأرض من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة أو احتياج إلى عون بفلاة من الأرض فليقل أعينوا عباد الله رحمكم الله فإنه إن شاء الله يعان (ع وابن السني طب) من حديث الحسن بن عمر عن معروف بن حسان عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي بريدة (عن ابن مسعود) ﵁ قال ابن حجر حديث غريب ومعروف قالوا منكر الحديث وقد تفرد به وفيه انقطاع أيضا بين أبي بريدة وابن مسعود انتهى وقال الهيتمي فيه معروف بن حسان ضعيف قال وجاء في معناه خبر آخر أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعا إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني ثلاثا فإن لله عبادا لا يراهم. وقد جرب ذلك كذا في الأصل ولم أعرف تعيين قائله ولعله مضنف المعجم

стр. 510

٥٠٢ - (إذا انقطع شسع نعل أحدكم) بكسر الشين المعجمة سيرها الذي بين الأصابع (فلا يمش) ندبا (في) النعل (الأخرى) التي لم تنقطع (حتى يصلحها) أي النعل التي انقطع شسعها قال ابن حجر وهذا لا مفهوم له حتى يدل على الأذن في غير هذه الصورة بل هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن كونه من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدمه أولى فيكره تنزيها المشي في نعل واحدة أو خف أو مداس بلا عذر ولا يحرم إجماعا على ما حكاه النووي لكن نوزع بقول ابن حزم لا يحل وقد يجاب بأن مراده الحل المستوي الطرفين ومثل ⦗٣٠٨⦘ النعل إخراج إحدى اليدين من إحدى الكمين وترك الأخرى داخلة وإرسال الرداء من إحدى الكتفين وإعراء الأخرى منه ذكره النووي وإنما كره ذلك في النعل ونحوه لأنه يؤدي إلى العثار ومخالفة الوقار ويفوت العدل بين الجوارح ويصير فاعله ضحكة لمن يراه وهذه من المسائل التي كانت عائشة تنكرها ويرجح الناس خلاف قولها. فإن قلت: ينافي القول بالكراهة ما ورد أن رجلا شكى إلى النبي ﷺ رجلا من الأنصار فقال: يا خير من يمشي بنعل فرد. قلت: ليس المراد أنه كان يمشي بنعل واحدة بل المراد بالفرد كما قاله ابن الأثير هي التي لم تخصف ولم تطارق وإنما هي طاق واحدة والعرب تتمدح برقة النعال وجعلها كذلك وأما ما خرجه الترمذي عن عائشة قالت: ربما انقطع شسع نعل رسول الله ﷺ فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها فمع كونه ضعيفا لا يقاوم ما في الصحيح فقد رجح البخاري وغيره كما في الفتح وقفه على عائشة ﵂ قال الحافظ العراقي: وبفرض ثبوته ورفعه وقع منه نادرا لبيان الجواز كما يشير إليه التعبير بربما المفيدة للتقليل أو هو لعذر بل جاء في بعض الروايات الإفصاح به وأخذ بعض السلف من قوله فلا يمشي أن له الوقوف بنعل واحدة حتى يصلح الأخرى وقال مالك: بل يخلعها ويقف إذا كان في أرض حارة أو نحوها مما يضر بالمشي وأن له القعود وخالف فيه بعضهم نظرا إلى التعليل بطلب العدل بين الجوارح (خد م ن) من حديث أبي رزين (عن أبي هريرة) قال: خرج علينا أبو هريرة وضرب بيده على جبهته فقال: ألا إنكم تحدثون أني أكذب على رسول الله ﷺ لتهتدوا وأضل؟ ألا وإني أشهد لسمعته يقول - فذكره (طب عن شداد بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو بمهملة أو بيعلى الأنصاري المدني الشاعر قال الذهبي غلط من عده بدريا

стр. 511

٥٠٣ - (إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع) أي ليقل ندبا: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ (فإنها) يعني هذه الحادثة التي هي انقطاع النعل (من المصائب) فإنها تؤذي الإنسان وكل ما أذاه فهو مصيبة والمصائب درجات (البزار عد عن أبي هريرة) قال الهيتمي وفيه بكر بن خنيس ضعيف وقال شيخه العراقي فيه أيضا يحيى بن عبيد الله التميمي ضعفوه ورواه البزار أيضا عن شداد بن أوس وفيه خارجة بن مصعب متروك وهو من طريقته معلول

стр. 512

٥٠٤ - (إذا أوى) بقصر الهمزة على الأفصح قال الزين زكريا كغيره إن كان أوى لازما كما هنا فالقصر أفصح وإن كان متعديا كما في الحمد لله الذي آوانا فالمد أفصح عكس ما وقع لبعضهم انتهى. (أحدكم إلى فراشه) أي انضم إليه ودخل فيه لينام كما تفسره الرواية الأخرى الواردة بهذا اللفظ وقال القاضي: أوى إلى فراشه انقلب إليه ليستريح (فلينفضه) بضم الفاء قبل أن يدخل فيه ندبا وإرشادا (بداخلة) بتاء التأنيث على ما في نسخ هذا الكتاب كأصله لكن في كثير من الأصول بدونها (إزاره) أي أحد جانبيه الذي يلي البدن خص النفض بالإزار لا لأنه لا يكون إلا به لأن العرب لا تترك الائتزار فهو به أولى لملازمته للرجل فمن لا إزار له ينفض بما حضر وأمره بداخلة الإزار دون خارجته لا لأنه أبلغ وأجدى وإنما ذلك على جهة الخبر عن فعل الفاعل لأن المؤتزر إذا ائتزر يأخذ أحد طرفي إزاره بيمينه على ما يلي جسده والآخر بشماله فيرد ما أمسكه بشماله على بدنه وذلك داخلة الإزار ويرد ما أمسك بيمينه على ما يلي جسده من الإزار فإذا صار إلى فراشه فحل ببمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض. فإن قيل: فلم لا يقدر الأمر فيه بالعكس؟ قلنا: لأن تلك الهيئة صنع ذوي الآداب في عقد الإزار. ذكره الزمخشري واختصره القاضي ⦗٣٠٩⦘ فقال: داخلة الإزار هي الحاشية التي تلي الجسد وتماسه وإنما أمرنا بالنفض بها لأن المتحول إلى فراشه يحل بيمينه خارجة إزاره وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها وروى بصنفة إزاره بكسر النون وهو جانبه الذي لا هدب له وهو موافق لما ذكر (فإنه لا) وفي رواية ما (يدري ما خلفه) بالتشديد وبالتخفيف. قال الزمخشري: ما مبتدأ ويدري معلق عنه لتضمنه معنى الاستفهام (عليه) أي على الفراش يعني لا يدري ما حصل في فراشه بعد خروجه منه إلى عوده من قذر وهوام مؤذية (ثم ليضطجع) ندبا و (على شقه الأيمن) أولى (ثم ليقل) ندبا (باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه) أي بك أستعين على وضع جنبي ورفعه فالباء للاستعانة وقد استدل جمع متأخرون به على أن متعلق البسملة يقدر فعلا مؤخرا مناسبا لما جعلت التسمية مبدأ كما جنح إليه الكشاف وفيه إشعار بأنه لا يقول إن شاء الله إذ لو شرعت المشيئة هنا لذكرها فالاقتصار على الوارد أولى ذكره السبكي (إن أمسكت نفسي) أي قبضت روحي في نومي (فارحمها) وفي رواية البخاري فاغفر لها (وإن أرسلتها) أي رددت الحياة لي وأيقظتني من النوم (فاحفظها) إشارة إلى آية ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ (بما) أي بالذي (تحفظ به عبادك الصالحين) أي القائمين بحقوقك. وذكر المغفرة للميت والحفظ عند الإرسال لمناسبته له والتاء في بما تحفظ مثلها في كتبت بالقلم وما موصولة مبهة وبيانها ما دل عليه صلتها لأنه تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي وأن لا يهنوا في طاعته بتوفيقه وفيه ندب هذه الأذكار عند الأوي إلى الفراش ليكون نومه على ذكر وتختم يقظته بعبادة (ق د) في الأدب (عن أبي هريرة) ولفظ رواية مسلم عنه: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل سبحانك اللهم ربي وبحمدك إلى آخره

стр. 513

٥٠٥ - (إذا باتت المرأة) أي دخلت في المبيت يعني أوت إلى فراشها ليلا للنوم حال كونها (هاجرة) بلفظ اسم الفاعل وهو ظاهر وفي رواية مهاجرة وليس لفظ المفاعلة على ظاهره بل المراد أنها هي التي هجرت وقد يأتي لفظها ويراد به نفس الفعل وإنما يتجه عليها اللوم إذا بدأت بالهجر فغضب (فراش زوجها) بلا سبب بخلاف ما لو بدأ بهجرها ظالما لها فهجرته كذلك (لعنتها الملائكة) الحفظة أو من وكل منهم بذلك أو أعم ويرشد إلى التعميم قوله في رواية مسلم الذي في السماء إن كان المراد به سكانها ثم هذا مقيد بما إذا غضب الزوج عليها كما تقرر بخلاف ما لو ترك حقه ثم لا تزال تلعنها في تلك الليلة (حتى تصبح) أي تدخل الصباح لمخالفتها أمر ربها بمشاقة زوجها وخص الليل لأنه المظنة لوقوع الاستمتاع فيه فإن وقع نهارا لعنتها حتى تمسي بدليل قوله في رواية حتى ترجع. قال في الكشاف: البيتوتة خلاف الظلول وهي أن يدركك الليل نمت أو لم تنم وليس الحيض عذرا إذ له حق التمتع بما فوق الإزار ذكره النووي وبه علم أن قول ابن أبي جمرة: الفراش كناية عن الجماع ليس في محله وليس المراد باللعن اللغوي الذي هو الطرد والبعد عن رحمة الله لأنه لا يجوز على مسلم بل العرفي وهو مطلق السب والذم والحرمان من الدعاء لها والاستغفار إذ الملائكة تستغفر لمن في الأرض كما جاء به القرآن فتبيت محرومة من ذلك وفيه أن سخط الزوج يوجب سخط الرب وإذا كان هذا في قضاء الشهوة فكيف به في أمر دينها وأن الملائكة تدعوا على العصاة وأن دعاءهم من خير أو شر مقبول لأن المصطفى ﷺ خوف بذلك وأن السنة أن يبيت الرجل مع أهله في فراش واحد ولا يجري على سنن الأعاجم من كونهم لا يضاجعون نساءهم بل لكل من الزوجين فراش فإذا احتاجها يأتيها أو تأتيه (حم ق) في النكاح (عن أبي هريرة) رضي الله عنه

стр. 514

٥٠٦ - (إذا بال أحدكم) أي شرع في البول والمراد به مس الذكر عند الاستبراء منه ولا يصح كون بال بمعنى فرغ إذ ⦗٣١٠⦘ يكون معناه النهي عن مس الذكر باليمين في الاستنجاء ولا يصح إذ يصير حينئذ قوله بعده وإذا دخل الخلاء فلا يتمسح تكرارا ذكره العراقي (فلا يمس ذكره بيمينه) تكريما لليمين فيكره مسه بها بلا حاجة تنزيها عند الشافعية وتحريما عند الحنابلة والظاهرية تمسكا بظاهر النهي وافهم تقييده المس بحالة البول عدم كراهته في غير تلك الحالة وبه أخذ بعضهم فقال: ووجه التخصيص أن مجاور الشيء حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته في تلك الحالة ولا ينافيه ما في مسلم والترمذي والنسائي من إطلاق النهي لوجوب حمل المطلق على المقيد فإن الحديث واحد والمخرج واحد لا خلاف في حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الواقعة انتهى لكن الأصح كما قال النووي لا فرق بين حالة الاستنجاء وغيرها ولا يلزم منه ترك حمل العام على الخاص إذ لا محذور فيه هنا لأن ذلك محله إذا لم يخرج القيد مخرج الغالب ولم يكن العام أولى بالحكم وإنما ذكر حالة الاستنجاء في الحديث تنبيها على ما سواها لأنه إذا كره المس باليمين حالة الاستنجاء مع مظنة الحاجة فغيره أولى ولأن الغالب أنه لا يحصل مس الذكر إلا في تلك الحالة فخصت بالذكر لغلبة حضورها في الذهن وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له والحق أن هذا من ذكر بعض أفراد العموم لا من المطلق والمقيد لأن الأفعال في حكم النكرات والنكرة في سياق النفي نعم والحديث لا يشمل النساء لأن لفظ أحد هنا بمعنى واحد فلو أريد المؤنث لقيل إحدى لكنهن ملحقات بهم قياسا لأن علة النهي إكرام اليمين وصونها عن النجس والقذر ومحله وهو موجود في الأنثى والمنهي عنه المس بغير حائل فلو مس ذكره به لم يكره لأن لم يسمه حقيقة بل الثوب والدبر كالذكر بل أولى فإن الذكر يحتاج لمسه في نحو الاستبراء بخلاف الدبر ووهم الطيبي وخرج بإضافة الذكر إلى البائل ذكر غيره فيحرم مسه مطلقا إلا في الضرورة <تنبيه> استشكل النهي عن مس الذكر بيمينه وعن الاستنجاء بها بأنه متعذر لأنه إن أمسك ذكره بيساره استنجى بيمينه وإن استنجى بيساره أمسك ذكره بيمينه فوقع في منهي بكل حال وأجيب بأنه يمسك الحجر بيمينه والذكر بيساره ويمسحه عليه ولا يحرك اليمين (وإذا دخل الخلاء) أي فبال أو تغوط (فلا يتمسح) أي يستنجي (بيمينه) بل يفعل ذلك بيساره لأن اليمين لما شرف وعلا واليسار لما خس ودنا ولأنه إذا باشر النجاسة بها فقد يذكر عند تناول الطعام ما باشر بيمينه فينفر طبعه. وعلم بما تقرر أن معنى لا يتمسح بيمينه لا يجعلها آلة لاستعمال الماء والحجر الذي يستنجى به فإنه مكروه تنزيها أو تحريما على ما تقرر أما الاستنجاء بها بمعنى جعلها بمنزلة الجامد فحرام غير مجزئ بها وباليسار بل وسائر أجزائه كما هو بين والنهي عن التمسح بها يشمل الفرجين (وإذا شرب فلا يتنفس) جملة خبرية مستقلة إن كانت لا نافية ومعطوفة إن كانت ناهية لكن لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد كون المعطوف مقيدا به لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول بل حكم مستقل. وحكمة ذكره هنا أن غالب أخلاق المؤمنين التأسي بأفعال المصطفى ﷺ وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب فضل وضوئه والتنفس في الإناء خاص بحالة الشرب (في) داخل (الإناء) أي لا يخرج نفسه فيه بل يفصل القدح عن فيه ثم يتنفس لئلا يتقذر الماء أو نحوه به وليأمن خروج شيء تعافه النفس من الفم وكل ذي رئة يتنفس بالمعنى المذكور. واعلم أن هذا لفظ الجماعة ولفظ أبي داود وحده وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا فيكره الشرب بنفس واحد تنزيها لأنه إذا استوفى شربه نفسا واحدا تكابس الماء في موارد حلقه وأثقل معدته فلهذا جاء في حديث يأتي الكباد من العب فإذا قطع شربه في أنفاس ثلاثة كان أنفع وأخف ولا منافاة بين هذا وحديث أن المصطفى ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثا لأن المنهي التنفس في نفس الإناء وأما خارجه فلا نزاع في ندبه نقله الولي العراقي عن ابن المنذر (حم ق ٤ عن أبي قتادة) الأنصاري واسمه الحارث أو النعمان أو عمرو بن ربعي

стр. 515

٥٠٧ - (إذا بال أحدكم) أي أراد أن يبول (فليرتد) أي فليطلب (لبوله مكانا لينا) لئلا يعود عليه رشاشه فينجسه كما مر (د) وكذا الطبراني (عن أبي موسى) الأشعري رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال شارح أبي داود ابن محمود ⦗٣١١⦘ حديث ضعيف لجهل الراوي وقال في المجموع حديث أبي موسى هذا ضعيف

стр. 516

٥٠٨ - (إذا بال أحدكم) أي فرغ من بوله (فلينتر) بمثناة فوقية لا مثلثة (ذكره ثلاث نترات) أي يجذبه بقوة فالاستبراء بذلك ونحوه مندوب فلو تركه واستنجى عقب الانقطاع ثم توضأ صح وضوءه وقيل واجب وأطيل في الانتصار له وحمل على ما لو غلب على ظنه حصول شيء لولا الاستبراء. قال الومخشري: والنتر جذب فيه جفوة ومنه نترني فلان بكلامه إذا شدد ذلك وغلظ واستنتر طلب النتر وحرص عليه واهتم به (حم د في مراسيله هـ) في الطهارة (عن عيسى بن يزداد) الفارسي عن أبيه قال ابن عساكر ويقال ابن ازداد وهو ابن فساءة بفتح الفاء وسين مهملة مخففة أو مشددة وهمزة الفارسي قال أبو داود كالبخاري لا صحبة ليزداد فالحديث مرسل وفيه علة أخرى غير الإرسال أشار إليها عبد الحق وبينها ابن القطان فقال عيسى وأبوه لا يعرفان وقال ابن معين وابن أبي حاتم مجهولان وقال ابن الأثير مدار حديثه على زمعة بن صالح وقد قال البخاري ليس حديثه بالقائم وقال ابن حجر عيسى مجهول وأبوه مختلف في صحبته

стр. 517

٥٠٩ - (إذا بال أحدكم) أي أراد البول (فلا يستقبل الريح) حال بوله ندبا وفي رواية لا يستقبل الريح ببوله (فيرده عليه) أي لئلا يرده عليه فينجسه ويؤخذ منه أن الغائط المائع كالبول (ولا يستنجي بيمينه) لأنها أشرف العضوين فتنزه عن ذلك وتفضيل الناقص وإهانة الفاضل عدول عن العدل والله لا يأمر إلا بالعدل (ع و) عبد الباقي (ابن قانع) في معجمه (عن حضرمي) بمهملة مفتوحة فمعجمة ساكنة وراء مفتوحة بلفظ النسبة (ابن عامر) الأسدي وفد إلى النبي ﷺ وكان شاعرا من الأشراف (وهو) أي هذا الحديث (مما بيض له) أي لسنده (الديلمي) في مسند الفردوس لعدم وقوفه له على مخرج قال ابن حجر وإسناده ضعيف جدا

стр. 518

٥١٠ - (إذا بعثت) أي أرسلت إلى عدو والخطاب لمن يصير إماما أو نائبه ممن له ولاية بعث ذلك (سرية) هي طائفة من الجيش أقصاها أربع مئة تبعث للعدو وسميت به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس أو لأنهم ينفذون سرا أي خفية كذا قبل ورد بأن لام السر واو وهذه ياء فالأصح الأول (فلا تنتقهم) أي لا تنتقي الجلد القوي (واقتطعهم) أي ولكن خذ قطعة أي طائفة اقتطعها من الجند فيهم القوي والضعيف وابعثهم (فإن الله ينصر القوم بأضعفهم) كما فعل في قصة طالوت ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ لا بالقوة والشجاعة ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ وأما الأبطال والشجعان فيغلب عليهم الزهو والاعجاب وقصر النظر على الأسباب فإن تمحض الجيش من هؤلاء خيف عليهم عدم الظفر لعدم اعتمادهم على الله وملاك النصر والورع في التناول باليد وذلك في صعاليك المؤمنين أغلب وكل سرية غلب عليها الورع والزهد فإلى النصر أقرب ولهذا قيل لعلي كرم الله وجهه ما بال فرسك لم يكب بك قط قال ما وطئت به زرع مسلم قط قالوا وأعظم السرايا سرية فيها من أهل الورع بعدد التائبين من أصحاب طالوت الذين كان بعددهم أهل بدر وهذا من الآداب الحربية والأحكام السلطانية (الحارث) ابن محمد الشهير بابن أبي أسامة التميمي (في مسنده عن ابن عباس) ﵄ بإسناد ضعيف لكن له شواهد

стр. 519

٥١١ - (إذا بعثتم إلي رجلا) وفي رواية بدله بريدا وفي أخرى رسولا (فابعثوه حسن الوجه) لأن الوجه القبيح مذموم ⦗٣١٢⦘ والطباع عنه نافرة وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب وجاهة في الصدور أوسع وجميل الوجه يقدر على تنجز الحاجة ما لا يمكن القبيح وكل معين على قضاء الحوائج في الدنيا معين على الآخرة بواسطتها ولأن الجمال أيضا يدل غالبا على فضيلة النفس إذ نور النفس إذا تم إشراقه تأدى إلى البدن فالمنظر والمخبر كثيرا ما يتلازمان ولذلك عول أهل الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيآت البدن وقالوا الوجه والعين مرآة الباطن ولذلك يظهر فيه أثر الغضب والسرور والغم. ومن ثم قيل طلاقة الوجه عنوان ما في النفس. واستعرض المأمون جيشا فعرض عليه رجل قبيح فاستنطقه فوجده ألكن فأسقط اسمه من الديوان وقال الروح إن أشرق على الظاهر فصباحة أو على الباطن ففصاحة وذا ليس له ظاهر ولا باطن ولهذا قال تعالى مثنيا ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ قال الغزالي: وليس يعني بالجمال ما يحرك الشهوة فإنه أنوثة وإنما عني ارتفاع القامة على الاستقامة مع الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء وتناصف خلقة الوجه بحيث لا تنبو الطباع عن النظر إليه (حسن الاسم) لأجل التفاؤل فإن الفأل الحسن حسن وبين الاسم والمسمى علاقة ورابطة تناسبه وقلما تخلف ذلك فإن الألفاظ قوالب المعاني والأسماء قوالب المسميات فقبيح الاسم عنوان قبح المسمى كما أن قبح الوجه عنوان قبح الباطن وبه يعرف أن ذا ليس من الطيرة في شيء وأهل اليقظة والانتباه يرون أن الأشياء كلها من الله فإذا ورد على أحدهم حسن الوجه والاسم تتفاءلوا به <تنبيه> من كلامهم البليغ: إذا قلت الأنصار كلت الأبصار وما وراء الخلق الدميم إلا الخلق اللئيم (البزار) في مسنده (طس) وكذا العقيلي (عن أبي هريرة) ﵁ أورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب كما أن الهيثمي لم يصب في تصحيحه بل هو حسن كما رمز له المؤلف

стр. 520

٥١٢ - (إذا بلغ الماء قلتين) بقلال هجر كما في رواية أخرى ضعيفة وفي رواية: إذا كان الماء قلتين. وفيه مضاف محذوف أي ملأ قلتين أو قدر قلتين وهما خمس قرب وقدرهما بالوزن خمس مئة رطل بغدادي تقريبا وبالحلبي تسع وثمانون رطلا وثلاث أواق وخمسة وعشرون درهما وخمسة أسباع درهم. قال الولي العراقي عن شيخه البلقيني: الأصح أنها تقريب أرطالا تحديد قربا (لم يحمل الخبث) أي النجس يعني يدفعه ولا يقبله. يقال: فلان لا يحمل الضيم أي يدفعه عن نفسه وزعم أن المراد أنه يضعف عن حمله فينجس بوقوعه فيه يرده رواية أي داود: فإنه لا ينجس. ورواية غيره لم ينجسه شيء. على أن الضعف إنما يكون في الأجسام لا المعاني. وفي الخبر من البلاغة والفخامة ما لا يخفى. فإنه سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فأورد الجواب معللا بذكر السبب المانع من نجاسته وهو بلوغه قلتين ولو أجابه بأنه طاهر أو نجس حصل الغرض لكنه عدل إلى الجواب المعلل المحدد لها فيه من زيادة البيان وتقرير البرهان وأنه لو لم يحده بذلك استوى القليل والكثير في الحكم وذلك في محل الابهام. ذكره ابن الأثير وغيره قال القاضي: والحديث بمنطوقه يدل على أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس بملاقاة النجس وذلك إذا لم يتغير وإلا كان نجسا لخبر " خلق الله الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه " وبمفهومه على أن ما دونه ينجس بالملاقاة وإن لم يتغير لأنه علق عدم التنجيس ببلوغه قلتين والمعلق بشرط يعدم عند عدمه ويلزم تغير الحالين في المتنجس وعدمه والمفارقة بين الصورتين حال التغير منتفية إجماعا فتعين أن يكون حين ما لم يتغير وذلك ينافي عموم الحديث المذكور فمن قال بالمفهوم وجوز تخصيص المنطوق به كالشافعي خصص عمومه به فيكون كل واحد من الحديثين مخصصا للآخر ومن لم يجوز ذلك لم يلتفت إليه وأجرى الحديث الثاني على عمومه كمالك فإنه لا ينجس الماء إلا بالتغير قل أو كثر وهو مذهب ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجابر بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي والأوزاعي وسفيان الثوري وداود ونقل عن أبي هريرة والنخعي قال ابن المنذر: وبهذا المذهب أقول واختاره الغزالي في الإحياء والروياني في كتابيه البحر والحلية. وطعنوا في حديث القلتين بأنه مشترك بين قلة الجبل وقامة الرجل وشموله نحو كوز وجرة والمشترك ⦗٣١٣⦘ لا يصح حدا ولأنه روي قلتان وثلاث وأربع فالأخذ بالقلتين ترجيح بلا مرجح رد الأول بأنه للآنية لأنه أشهر في الخطاب وأكثر عرفا والثاني بأنه لما قدر بعدد دل على أنه أكثرها. والثالث بأنه ورد من قلال هجر وهي تسع قربتين وشيئا فحمل الشيء على النصف احتياطا وخبر الثلاث والأربع على ما يقل باليد شك فيه الراوي ومعنى لم يحمل خبثا لم يقبله لقوله تعالى ﴿حملوا التوراة ثم لم يحملوها﴾ أي لم يقبلوها للعمل بها ولأنه روى " لا ينجس " فحمل " لم يحمل خبثا " على عدم قبول النجاسة جمعا ولأنه لولاه لم يكن لذكر القلتين وجه (حم ٣ حب قط ك) وصححه (هق) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال سئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض فلاة وما ينوبه وفي رواية ينتابه من السباع والدواب فذكره وفي غالب الطرق لم يذكر أرض القلاة. قال جدي في أماليه: حديث حسن صحيح. وقال شيخه العراقي: سكت عليه أبو داود فهو صالح للاحتجاج وقول صاحب هداية الحنفية ضعفه أبو داود وهو وكفى شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه ابن خزيمة وابن حبان واعترف الطحاوي بصحته وقال المنذري: إسناده جيد لا غبار عليه والحاكم على شرطهما وابن معين جيد والنووي في الخلاصة صحيح والبيهقي موصول صحيح ولم ير الاضطراب فيه قادحا قال ابن حجر: أطنب الدارقطني في استيعاب طرقه وجود ابن دقيق العيد في الإمام الكلام عليه ووافق الشافعي على العمل به أحمد دون الإمامين

стр. 521

٥١٣ - (إذا تاب العبد) أي الإنسان المكلف توبة صحيحة بأن ندم وأقلع وعزم أن لا يعود ورد المظالم (أنسى الله الحفظة) وهم المعقبات (ذنوبه) بأن يمحوها من أفكارهم وصحفهم. وفي رواية: بدله ما كان يعمل (وأنسى ذلك جوارحه) جمع جارحة. قال الزمخشري: جوارح الإنسان عوامله من يديه ورجليه والمراد هنا أعضاؤه وأجزاؤه المعينة بآية ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ وبآية ﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا﴾ (ومعالمه) جمع معلم وهو الأثر من الأرض: أي آثاره منها يعني المواضع التي اقترف السيئات فيها. قال الومخشري: تقول هو من أعلام العلم الخافقة ومن أعلام الدين الشاهقة وهو معلم الخير ومن معالمه أي مظانه وخفيت معالم الطريق أي آثارها المستدل بها عليها: يعني أنساها ذنوبه أيضا فلا تشهد عليه يوم القيامة (حتى) هي وإن كانت غائبة فيها معنى التعليل أي لأجل أن (يلقى الله) والحال أنه (ليس عليه شاهد من الله) من قبل الله ممن جعل لهم الشهادة عليه من الحفظة والجوارح والبقاع (بذنب) وذلك لأنه تعالى هو الآمر بالتوبة وهو يحب التوابين ويحب المتطهرين وهو الذين رجعوا إليه وطهروا بقربه من أرجاسهم فإذا تقربوا إليه بما يحبه أحبهم وإذا أحبهم غار عليهم أن يظهر أحد على نقص أو على خلل فيهم ويسبل عليهم ستره الأعظم ومن شأن الآدمي إذا أحب إنسانا ثم استقبله في طريق وهو ثمل التفت هكذا وهكذا هل يراه أحد ثم ستره وأدخله منزله فأنامه إشفاقا عليه وإكراما أن يراه أحد على تلك الحالة فما ظنك بالغفار الستار؟ فإذا قبل توبة عبده أنسى الخلق ذنوبه وسبل عليه ستر الوقار لينظر إليه بعين الإجلال لا الاحتقار وذلك لأن المؤمن عليه لباس التقوى وهو وقايته وهو بين الخلق في ذلك اللباس موقر ومهاب وتقواه لا ترى وإنما يرى طلاوة ذلك اللباس وزهوته فإذا أذنب فقد تدنس اللباس وذهب ذلك الوقار فإذا تاب أنسى الله الحفظة وجوارحه ذلك لتعود له المهابة والإجلال (ابن عساكر) في تاريخه والحكيم في نوادره (عن أنس) ورواه عنه أيضا الأصبهاني في ترغيبه وضعفه المنذري

стр. 522

٥١٤ - (إذا تبايعتم بالعينة) بكسر العين المهملة وسكون المثناة تحت ونون: وهو أن يبيع سلعة بثمن معلوم لأجل ثم ⦗٣١٤⦘ يشتريها منه بأقل ليبقى الكثير في ذمته وهي مكروهة عند الشافعية والبيع صحيح وحرمها غيرهم تمسكا بظاهر الخبر سميت عينة لحصول العين أي النقد فيها (وأخذتم أذناب البقر) كناية عن الاشتغال عن الجهاد بالحرث (ورضيتم بالزرع) أي بكونه همتكم ونهمتكم (وتركتم الجهاد) أي غزو أعداء الرحمن ومصارعة الهوى والشيطان (سلط الله) أي أرسل بقهره وقوته (عليكم ذلا) بضم الذال المعمجة وكسرها ضعفا واستهانة (لا ينزعه) لا يزيله ويكشفه عنكم (حتى ترجعوا إلى دينكم) أي الاشتغال بأمور دينكم وأظهر ذلك في هذا القالب البديع لمزيد الزجر والتقريع حيث جعل ذلك بمنزلة الردة والخروج عن الدين وهذا دليل قوي لمن حرم العينة ولذلك اختاره بعض الشافعية وقال أوصانا الشافعي باتباع الحديث إذا صح بخلاف مذهبه (د هـ) في البيوع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره رمز المؤلف لحسنه وفيه أبو عبد الرحمن الخراساني واسمه إسحاق عد في الميزان من مناكيره خبر أبو داود هذا ورواه عن ابن عمر باللفظ المزبور أحمد والبزار وأبو يعلى. قال ابن حجر: وسنده ضعيف وله عنه أحمد إسناد آخر أمثل من هذا اه. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على عزوه لأبي داود من سوء التصرف فإنه من طريق أحمد أمثل كما تقرر عن خاتمة الحفاظ وكان الصواب جمع طرقه فإنها كثيرة عقد لها البيهقي بابا وبين عللها

стр. 523

٥١٥ - (إذا تبعتم الجنازة) أي مشيتم معها مشيعين لها والجنازة اسم للميت في النعش (فلا تجلسوا) ندبا (حتى توضع) بالأرض كما في أبي داود عن أبي هريرة وتبعه النووي ورجحه البخاري بفعل الراوي أو باللحد كما رواه أبو معاوية عن سهل وذلك لأن الميت كالمتبوع فلا يجلس التابع قبله ولأن المعقول من ندب الشرع لحضور دفنه إكرامه وفي قعودهم قبل دفنه إزراء به. هذا في حق الماشي معها أما القاعد بالطريق إذا مرت به أو على القبر إذا أتي بها فقيل يقوم وقيل لا وقد صح عن المصطفى أنه قام وأمر بالقيام وصح أنه قعد فقيل القيام منسوخ والقعود آخر الأمرين وقيل هما جائزان وفعله بيان للندب وتركه للجواز قال ابن القيم وهو أولى من دعوى النسخ ولهذا اختار في المجموع القيام من حيث الدليل لكن جرى في الروضة على الكراهة من حيث المذهب (م) (عن أبي سعيد) الخدري

стр. 524

٥١٦ - (إذا تثاءب) بهمزة بعد الألف قال القاضي: وبالواو غلط. أي فتح فاه للتنفس لدفع البخار المختنق في عضلات الفك الناشئ عن نحو امتلاء (أحدكم فليضع) ندبا حال التثاؤب (يده) أي ظهر كف يسراه كما ذكره جمع ويتجه أنه للأكمل وأن أصل السنة يحصل بوضع اليمين. قيل لكنه يجعل بطنها على فيه عكس اليسرى (على فيه) سترا على فعله المذموم الجالب للكسل والنوم الذي هو من حبائل الشيطان. وفي معنى وضع اليد وضع نحو ثوب مما يرد التئاؤب فإن لم يندفع إلا باليد تعينت والأمر عام لكنه للمصلي آكد فالتقييد به في بعض روايات الصحيحين لذلك لا لإخراج غيره ولذاكره للمصلي وضع يده على فيه إذا لم تكن حاجة كالتئاؤب ونحوه ثم علل النهي بقوله (فإن الشيطان يدخل) جوفه إذا فتح فاه والمراد بالشيطان إبليس أو واحد يسمى خترب كمنبر موكل بذلك أو الجنس (مع التئاؤب) يعني يتمكن منه في تلك الحالة ويغلب عليه أو يدخله حقيقة ليثقل عليه صلاته ليخرج منها أو يترك الشروع في غيرها بعدها وخص هذه الحالة لأن الفم إذا انفتح لشيء مكروه شرعا صار طريقا للشيطان والأول أقرب فإن الشيطان متمكن من جوف ابن آدم يجري منه مجرى الدم وورد أنه واضع خطمه على قلبه فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقمه ⦗٣١٥⦘ وذلك الوسواس الخناس فالتارك لما أمر به من رد التئاؤب والإمساك بيده على فمه في حكم الغافل الناسي فيتمكن منه في هذه الحالة. وفي حديث الطبراني من أطاع الله فقد ذكره والممتثل للأمر ذاكر لله. فهو ممنوع من الشيطان (حم ق د) (عن أبي سعيد) الخدري

стр. 525

٥١٧ - (إذا تثاءب أحدكم) أي عن له التثاؤب (فليرده) أي ليأخذ ندبا في أسباب رده لأن المراد أنه يملك دفعه (ما استطاع) رده (فإن أحدكم إذا قال ها) أي بالغ في التثاؤب فظهر منه هذا الحرف (ضحك منه الشيطان) أي حقيقة فرحا بنفوذ تصرفه فيه أو هو كناية عن سروره وفرحه به وكلام النووي يميل للحقيقة وفيه ندب ترك كثرة الأكل التي هي سبب التثاؤب. قال القاضي: والتثاؤب تفاعل من الثوباء بالمد وهو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط وتمدد للكسل وامتلاء ولهذا السبب قيل ما تثاءب نبي قط (خ عن أبي هريرة) وكذا رواه أبو داود عنه

стр. 526

٥١٨ - (إذا تثاءب أحدكم فليضع يده) ندبا (على فيه ولا يعوي) بمثناة تحتية مفتوحة وعين مهملة وواو مكسورة أي لا يصوت ويصيح يقال عوى الكلب نبح والذئب يعوي بالكسر عواء بالمد والضم صاح قال الزمخشري: فلان لا يعوي لا ينبح. ومن المستعار عويت عن الرجل إذا اغتيب فرددت عنه عواء المغتاب انتهى (فإن الشيطان يضحك منه) شبه المسترسل في التثاؤب بعواء الكلب تنفيرا منه واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي والمتثاءب إذا أفرط في التثاؤب أشبهه ومنه تظهر النكتة في كونه يضحك منه لأنه يصيره ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة <تنبيه> قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى الأمر بوضع اليد على فمه هل المراد به وضعها عليه إذا انفتح بالتثاؤب أو وضعها على الفم المنطبق حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك؟ كل محتمل أما لو رده فارتد فلا حاجة للاستعانة بيده مع انتفائه بدون ذلك (هـ) في الصلاة (عن أبي هريرة) رمز المؤلف لضعفه وهو كذلك. وممن جزم بضعفه مغلطاي فقال ضعيف لضعف رواية عبد الله بن سعيد المقبري ونكارة حديثه انتهى. والحديث له أصل عند مسلم وغيره بتغيير قليل في اللفظ

стр. 527

٥١٩ - (إذا تجشأ أحدكم) من الجشإ بالضم وهو صوت مع ريح يخرج من الفم عند الشبع (أو عطس) بفتح الطاء ومضارعه بكسرها وضمها (فلا يرفع) ندبا (بهما الصوت) أي صوته (فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت) فيضحك منه ويهزأ به فيندب خفض صوته لهما قدر الإمكان ويكره الرفع عمدا فإن تأذى بهما أحد اشتدت الكراهة بل قد تحرم ومدح العطاس في الخبر الآتي لكونه من الله لا يستلزم مدح رفع الصوت به والصوت هواء منضغط بين قارع ومقروع (هب عن عبادة بن الصامت) الأنصاري (وعن شداد بن أوس) عن (واثلة) بكسر المثلثة ابن الأسقع بفتح الهمزة والقاف من أهل الصفة وفيه أحمد بن الفرج وبقية والوضين وفيهم مقال معروف (د في مراسيله عن يزيد) من الزيادة ابن مرثد بسكون الراء بعدها مثلثة

стр. 528

٥٢٠ - (إذا تخففت أمتي بالخفاف ذات المناقب) أي لبست الخفاف الملونة أو البيض المزينة أو الجعول عليها أرقاع زينة ⦗٣١٦⦘ ففي القاموس نقب الخف رقعه (الرجال والنساء) مشتركون فيها بقصد الزينة وهذا بدل من الأمة لفائدة النص على البدع (وخصفوا) وكان القياس خصفت أي الأمة لكن غلب المذكر لأن الأصل نعالهم (تخلى الله عنهم) أي ترك حفظهم وأعرض عنهم ومن تخلى عنه فهو من الهالكين وأصل الخصف ترقيع النعل أو خرزها أو نسجها ويظهر أن المراد هنا جعلوها براقة لامعة متلونة لقصد الزينة والمباهاة. قال الراغب: الأخصف والخصيف الأبرق من الطعام وحقيقة ما جعل من اللين ونحوه في خصفة فيتلون بلونها وفي الميزان من حديث أبي هريرة أربع خصال من خصال آل قارون لباس الخفاف المتلونة ولباس الأرجوان وجر لقال السيوف وكان أحدهم لا ينظر إلى وجه خادمه تكبرا انتهى. فلعل الإشارة بالخفاف في الحديث المشروح إلى ذلك وقضيته أن المراد بالنعال هنا نعال السيوف وفيه النهي عن لبس الخفاف المزينة الملونة والنعال المذكورة ونحوها مما ظهر بعده من البدع والتحذير منه وأنه علامة على حصول الوبال والنكال أما لبس الخفاف الخالية عن ذلك فمباح بل مندوب فقد كان المصطفى ﷺ عدة خفاف وكان الصحب يلبسونها حضرا وسفرا (طب عن ابن عباس) قال الهيتمي فيه عثمان بن عبد الله الشامي ضعيف وقال الذهبي قال ابن عدي له موضوعات

стр. 529

٥٢١ - (إذا تزوج أحدكم فليقل له) بالبناء للمفعول أي فليقل له ندبا عند العقد أو الدخول أو عندهما أهله وجيرانه وصحبه ومعارفه (بارك الله لك) في زوجك (وبارك عليك) أي أدخل عليك البركة في مؤنتها ويسرها لك وأعاد العامل لزيادة الابتهال وكانت عادة العرب إذا تزوج أحدهم قالوا له بالرفاء والبنين فنهى عن ذلك وأبدله بالدعاء المذكور. قال النووي: ويكره أن يقال بالرفاء والبنين لهذا الحديث ويظهر أن التسري كالتزوج وأن المرأة كالرجل لكنه آكد لما لزمه من المؤنة فتخصيص التزوج والرجل غالبي وزاد في رواية وجمع بينكما في خير (الحارث) ابن أبي أسامة (طب عن عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف (ابن أبي طالب) أخو علي وجعفر ورواه عنه أيضا النسائي وابن ماجه بمعناه وسياقه عن عقيل أنه تزوج بامرأة من بني جشم وقالوا بالرفاء والبنين فقال: لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ بارك الله لهم وبارك عليهم وعقيل هذا كان أسن من علي بعشرين سنة وكان نسابة أخباريا مات زمن معاوية وقد عمي وهو الذي قال له معاوية إنكم يا بني هشام تصابون في أبصاركم فقال فورا وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم رمز لحسنه ولم يصححه لأن فيه أبا هلال قال في اللسان لا يعرف وذكره البخاري في الضعفاء وسماه عميرا وقال لا يتابع على حديثه

стр. 530

٥٢٢ - (إذا تزوج الرجل المرأة لدينها) أي لأجل أنها دينة أي متصفة بصفة العدالة وليس المراد العفة عن خصوص الزنا (وجمالها) أي حسنها وبراعة صورتها (كان فيها سدادا) بالرفع على أن كان تامة وبالنصب على أنها ناقصة (من عوز) بالتحريك أي كان فيها ما يدفع الحاجة ويسد الخلة ويقوم ببعض الأمر والسداد بالكسر ما يسد به الفقر وتدفع به فاقة الحاجة قيل والفتح هنا خطأ واعترض وعوز الشيء عوزا من باب تعب عن فلم يوجد وأعوزه الشيء احتاج إليه. وقال الزمخشري وغيره: أصابه عوز وهو الحاجة والفقر وشيء معوز عزيز لم يوجد انتهى. وفي تعبير المصطفى ﷺ بهذه العبارات إيماء إلى أن ذلك غير مبالغ في حمده لأنه في تزوج الجميلة حظا شهوانيا وميلا نفسانيا وأن اللائق بالكمال تمحض القصد للدين وعدم الالتفات إلى جهة الجمال وإن كان حاصلا وقيل أراد أنه إذا تزوجها لدينه ليستعف بها ويصون نفسه ⦗٣١٧⦘ لا لرغبته في مالها وجمالها أعين عليها وكان فيها سدادا من عوز المال والنكاح (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) والكنى وكذا العسكري (عن ابن عباس وعن علي) أمير المؤمنين وفيه هيثم بن بشير أورده الذهبي في الضعفاء وقال حجة حافظ يدلس وهو في الزهري لين وحكم ابن الجوزي بوضعه
следующие страницы →