Полный текст (10 128 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
٧٦٣ - (إذا عملت سيئة) أي عملا من حقه أن يسوءك (فأحدث) بقطع الهمزة وكسر الدال (عندها توبة) تجالسها بحيث يكون (السر بالسر والعلانية) أي الباطن بالباطن والظاهر بالظاهر فإذا عصى ربه بسره تاب إليه بسره باكتساب ما يزيله وإذا عصاه بجوارحه الظاهرة تاب إليه بها مع رعاية المقابلة وتحقق المشاكلة هذا هو الأنسب وليس المراد أن السرية لا يكفرها توبة جهرية وعكسه كما وهم. والسر ما كان في الخلاء والعلانية ما كان في الملإ. والظاهر ما كان بالأركان والباطن ما كان بالجنان فمن أخلص في توبته بحيث استوت سريرته علانيته خمدت شهوته وذبلت حركته وهاب الله في كل مكان واستحيا منه في كل زمان. ومن صدق في ذلك فقد استقام وارتفع إلى أعلا مقام وإلا فتوبته لقلقة لسان وافتراء وبهتان <تنبيه> قال بعض العارفين: إذا عملت معصية بمحل فلا تبرح حتى تعمل فيه طاعة فكما تشهد عليك تشهد لك ثم تحول عنه لغيره لئلا تتذكر المعصية فتستحليها فتزيد ذنبا إلى ذنبك وكذا ثوبك الذي عصيت فيه ولا تحلق رأسك ولا تقص ظفرك إلا وأنت متطهر فإن أجزاءك مسؤولة عنك كيف تركتك
(حم في) كتاب (الزهد) الكبير (عن عطاء بن يسار) بتحيتة ومهملة: الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂ وصاحب مواعظ وعبادة. قال العراقي: وقيه انقطاع
стр. 772
٧٦٤ - (إذا عملت) يا أبا ذر القائل يا رسول الله أوصني (سيئة فأتبعها) بقطع الهمزة (حسنة تمحها) أي فإنها تذهبها. قال القاضي: صغار الذنوب مكفرات بما يتبعها من الحسنات. وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ وقوله ﵇ " وأتبع السيئة الحسنة تمحها " أما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط إلا بالتوبة. اه. وأقره الطيبي. قال الغزالي والأولى إتباعها بحسنة من جنسها لكي تضادها قال: فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر والقعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه. ومس المصحف بإكرامه وكثرة القراءة فيه وبأن يكتب مصحفا ويقفه. وشرب الخمر بالتصديق بكل شراب حلال طيب وقس عليه. والقصد سلوك طريق المضادة فإن المرض يعالج بضده فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية لا يمحوها إلا نور يرتفع إليه بحسنة تضاده. والمتضادات هي المتناسات فإن البياض يزال بالسواد لا بالحرارة مثلا. وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته عند أحمد وغيره. قال أبو ذر قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال هي أفضل الحسنات <تنبيه> قال القونوي: الطاعات كلها مطهرات فتارة بطريق المحو المشار إليه بقوله تعالى ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ وبقوله هنا: إذا عملت سيئة إلخ وتارة بطريق التبديل المشار إليه بآية ﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ فالمحو المذكور عبارة عن حقيقة العفو والتبديل عن مقام المغفرة وإن تنبهت لذلك عرفت الفرق بين العفو والمغفرة. ثم اعلم أن لكل من المعاصي والطاعات خواص تتعدى من ظاهر الإنسان لباطنه وبالعكس ثم منها ما يقبل الزوال بسرعة وما لا يقبل إلا ببطء وكلفة ومنها ما يستمر حكمه إلى الموت ويزول في البرزخ ومنها ما لا يزول إلا في المحشر ومنها ما لا يزول إلا بعد دخول النار وقد نهت الشريعة على كل ذلك
(حم عن أبي ذر) رمز لصحته وهو غير صواب فقد قال الهيتمي رجاله ثقات إلا أن شهر ⦗٤٠٧⦘ ابن عطية حدث به عن أشياخه عند أبي ذر ولم يسم أحدا منهم
стр. 773
٧٦٥ - (إذا عملت عشر سيئات فاعمل) في مقابلتها ولو (حسنة) واحدة (تحدرهن) بفتح المثناة فوق وضم الدال أي تسقطهن بسرعة من الحدور ضد الصعود. قال الزمخشري: أحدر القراءة أسرع فيها فحطها عن حالة التمطيط والعين تحدر الدمع (بها) لأن السيئة سيئة واحدة والحسنة الواحدة بعشر أمثالها وفي إشعاره رمز إلى رد قول البعض إنما يكفر الذنوب الذي ارتكبه العاصي عشر مرات أن يتمكن منه عشر مرات مع صدق الشهوات ثم يصبر عنه ويكسر شهوته خوفا منه تعالى
(ابن عساكر) في تاريخه (عن عمرو بن الأسود مرسلا) هو العبسي الشامي
стр. 774
٧٦٦ - (إذا عملت) بالبناء للمجهول (الخطيئة) المعصية (في الأرض كان من شهدها) أي حضرها (فكرهها) بقلبه وفي رواية أنكرها (كمن غاب عنها) في عدم الإثم له والكلام فيمن عجز عن إزالتها بيده أو لسانه (ومن غاب عنها فرضيها) لفظ رواية ابن حبان فأحبها (كان كمن شهدها) أي حضرها في المشاركة في الإثم وإن بعدت المسافة بينهما. لأن الراضي بالمعصية في حكم العاصي والصورة الأولى فيها إعطاء الموجود حكم المعدوم والثانية عكسه. قال الراغب: والخطيئة والسيئة متقاربان لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لم يكن مقصودا إليه في نفسه بل يكون القصد سبب ضد ذلك الفعل بخلاف السيئة
(د) في الفتن (عن العرس) بضم فسكون (ابن عميرة) بفتح أوله الكندي قال ابن حجر: قيل عميرة أمه واسم أبيه قيس بن سعيد بن الأرقم رمز لصحته
стр. 775
٧٦٧ - (إذا غربت الشمس) في كل يوم (فكفوا صبيانكم) أي أطفالكم عن الانتشار في الدخول والخروج (فإنها ساعة ينشر فيها الشيطان) لامه للجنس بدليل رواية الشياطين وليس فيه ذكر نهاية الكف وذكره في حديث آخر بقوله: حتى تذهب فوعة العشاء. وإنما أمر بكفهم في ذلك الوقت لأن الشمس سلطان قاهر فلا تقاومها الأرواح المارجية بل تمسك عن النصرفات ما دام ظاهرا في العالم السفلي فاذا استتر عنه في مغيبه صارت الشياطين كأنهم قد انطلقوا من حبس فتندفع دفعة رجل واحد فمهما صادفوه من الصبيان في تلك الحالة أصابوه فآذوه فإذا ذهبت فوعة العشاء تفرقوا وتبددوا فهذا سر أمر المصطفى ﷺ بذلك
(طب عن ابن عباس) رمز لحسنه
стр. 776
٧٦٨ - (إذا غضب أحدكم) لشيء نابه (فليسكت) عن النطق بغير الذكر المشروع لأن الغضب يصدر عنه من قبيح القول ما يوجب الندم عليه عند سكون سورة الغضب: ولأن الانفعال ما دام موجودا فنار الغضب تتأجج وتتزايد فإذا سكت أخذت في الهدوء والخمود وإن انضم إلى السكوت الوضوء كان أولى فليس شيء يطفىء النار كالماء
(حم عن ابن عباس) زاد في الأصل وحسن
стр. 777
٧٦٩ - (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) ندبا (فإن ذهب عنه الغضب) فذاك (وإلا) بأن استمر (فليضطجع) ⦗٤٠٨⦘ على جنبه لأن القائم متهيء للانتقام والجالس دونه والمضطجع دونهما. والقصد أن يبتعد عن هيئة الوثوب والمبادرة للبطش ما أمكن حسما لمادة المبادرة. وحمل الطيبي (قوله وحمل: بفتح الحاء وسكون الميم مبتدأ) الاضطجاع هنا على التواضع والخفض لأن الغضب منشؤه الكبر والترفع: صرف (قوله صرف: خبر المبتدأ الماء وهو حمل اه.) للفظ عن ظاهره بلا ضرورة. قال اابن العربي: والغضب يهيج الأعضاء اللسان أولا ودواؤه السكوت. والجوارح بالإستطالة ثانيا ودواؤه الاضطجاع. وهذا إذا لم يكن الغضب لله وإلا فهو من الدين وقوة النفس في الحق: فبالغضب قوتل الكفار وأقيمت الحدود وذهبت الرحمة عن أعداء الله من القلوب وذلك يوجب أن يكون القلب عاقدا والبدن عاملا بمقتضى الشرع. وفي الحديث وما قبله أن الغضبان مكلف. لأنه كلفه بما يسكنه من القول والفعل وهذا عين تكليفه بقطع الغضب. وما نقل عن الفضيل وغيره أن من كان سبب غضبه مباحا كالسفر أو طاعة كالصوم فغير مكلف بما يصدر عنه: فمؤول
(حم د حب) من رواية أبي الأسود (عن أبي ذر) قال كان أبو ذر يسقي على حوض فأغضبه رجل فقعد ثم اضطجع. فقيل له فيه فقال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال الهيتمي: رجال أحمد رجال الصحيح
стр. 778
٧٧٠ - (إذا غضب الرجل) يعني الإنسان ولو أنثى (فقال أعوذ بالله) زاد في رواية الطبراني: من الشيطان الرجيم (سكن غضبه) لما يأتي في خبر: إن الغضب من الشيطان: أي من إغوائه ووسوسته والاستعاذة من أقوى سلاح المؤمن على دفع كيد اللعين إبليس ومكره. وإذا تأمل معنى الاستعاذة وهو الإلتجاء إلى الله تعالى والاعتصام به وضم له التفكر فيما ورد في كظم الغيظ وثوابه واستحضر أن الله أعظم قدرة من قدرته على من غضب عليه سكن غضبه لا محالة
(عد عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف. وورد من عدة طرق للطبراني الصغير والأوسط عن ابن مسعود رفعه بنحوه. قال الهيتمي: ورجاله تقات وفي بعضها اختلاف
стр. 779
٧٧١ - (إذا فاءت الأفياء) جمع فيء وهو رجوع الظل الحاصل من حاجز بينك وبين الشمس عن المغرب إلى المشرق فلا يكون إلا بعد الزوال فالمعنى إذا رجعت ظلال الشواخص من جانب المغرب إلى المشرق (وهبت الأرواح) جمع ريح. لأن أصلها الواو وتجمع على أرياح قليلا ورياح كثيرا (فاذكروا حوائجكم) أي اطلبوها من الله تعالى في تلك الساعة (فإنها ساعة الأوابين) أي المكثرين الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والمطيعين أي المسبحين: يعني هو الوقت الذي يتوجه فيه الأبرار إلى الله تعالى أو الوقت الذي يتصدون فيه إلى إسعاف ذوي الحاجات وإعانتهم بالشفاعة إلى الله تعالى فهي مظنة لاستجابة الدعاء وقضاء الحوائج
(عب عن أبي سفيان مرسلا) أبو سفيان في التابعين متعدد فكان ينبغي تمييزه (حل) وكذا الديلمي (عن) عبد الله (بن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو بألف مقصورا علقة ابن خالد المدني الأسلمي له ولأبيه ولأخيه صحبة
стр. 780
٧٧٢ - (إذا فتحت مصر) أرض جامعة كليتها وجملة أقليمها نازلة منزلة الأرض كلها فلها إحاطة بوجه ما فلذلك أعظم شأنها في القرآن: أي والسنة. وأن العالي منها من الفراعنة. ذكره الحراني. قال ابن زولاق: ذكرت مصر في القرآن في ثمانية وعشرين موضعا. قال المصنف بل أكثر من ثلاثين وسردها (فاستوصوا بالقبط) كسبط أهل مصر ⦗٤٠٩⦘ وقد تضم القاف في النسبة (خيرا) أي اطلبوا الوصية من أنفسكم بإتيان أهلها خيرا. أو معناه: اقبلوا وصيتي فيهم يقال أوصيته فاستوصى أي قبل الوصية يعني إذا استوليتم عليهم وتمكنتم منهم فأحسنوا إليهم وقابلوهم بالعفو عما تنكرون ولا يحملنكم سوء أفعالهم وقبح أقوالهم على الإساءة إليهم. فالخطاب للولاة من الأمراء والقضاة ثم علله بقوله (فإن لهم ذمة) ذماما وحرمة وأمانا من جهة إبراهيم بن المصطفى ﷺ فإن أمه مارية منهم (ورحما) بفتح فكسر: قرابة لأن هاجر أم إسماعيل منهم وفي رواية قرابة وصهرا فالذمة بإعتبار إبراهيم والرحمة بإعتبار هاجر. ذكره جمع. وقال الزركشي: المتجه أنه أراد بالذمة العهد الذي دخلوا به في الإسلام زمن عمر فإن مصر فتحت صلحا وهذا مما كوشف به من الغيب ومن معجزاته حيث أوقع الحال موقع الاستقبال ففتحت على أتم الأحوال في سنة عشرين من الهجرة ثم فيه معجزة أخرى هي إخباره بأن سيقع منهم ما يوجب العقاب بخروج المصريين على عثمان أولا وقتلهم محمد بن أبي بكر ثانيا وهو وال عليها من قبل علي الإمام الحق ومع ذلك ففيه إشعار بمحبته لأهل مصر وإن فرط منهم ما فرط. ومن فضائلهم أن أكثر المجددين على رأس كل قرن منهم
(طب ك عن كعب بن مالك) بن كعب الأنصاري السلمي الشاعر أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. قال الهيتمي: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. قال المصنف كالزركشي وأصله في مسلم: أي ولفظه: إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القبط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما
стр. 781
٧٧٣ - (إذا فتح) بلبناء للمفعول: أي فتح الله (على العبد) أي الإنسان: الدعاء بأن أفيض على قلبه نورا فيشرح به صدره للدعاء واقبل بشراشره على النطق به (فليدع) ندبا مؤكد (ربه) بما أحب من مهماته الأخروية والدنيوية (فإن الله يستجيب له) أي يعطيه عن المسؤول وإلا فهو سبحانه أطلق الاستجابة للداعي ولم يخص ذلك بوقت ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ وإنما أورد عليك الوارد لتكون عليه واردا متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك وعند الفتح تتوجه رحمة الله للعبد وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل شيء وتخلف الإجابة كثيرا لتخلف بعض شروط الدعاه وأركانه وفيه حث أكيد على الدعاء ورد على من رأى أن ترك الدعاء أفضل لكنه من المقامات عندهم فلأجل ذلك لا ينكر فضله وإن فضلنا فعله فقد ابتلى بعض عظماء الأولياء بالجذام وكان يحفظ الاسم الأعظم فقيل له ألا تدعو؟ فقال ما كنت لأطلب الإقالة من أمر اختاره لي <تنبيه> قال في الحكم إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبالي معها إن قل عملك فإنه ما فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك والآعمال أنت تهديها إليه. وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك؟
(ت عن ابن عمر) ابن الخطاب (الحكيم) الترمذي (عن أنس) وفيه عبد الرحمن بن أبي مليكة. قال في الكشف ضعيف
стр. 782
٧٧٤ - (إذا فعلت) في رواية عملت (أمتي خمس عشرة خصلة) بالفتح: أي خلة وخصها لأنها أمهات الخطايا وعنها تتفرع القبائح (فقد حل بها البلاء) أي نزل أو وجب. قيل وما هي؟ قال (إذا كان المغنم) كمقعد: الغنيمة (دولا) بكسر ففتح جمع دولة بالضم والفتح اسم لكل ما يتداول من المال: يعني: إذا كان الأغنياء وأهل الشرف والمناصب يتداولون أموال الفيء ويستأثرون بحقوق العجزة والفقراء ويمنعون الحق عن مستحقيه قهرا وغلبة كما هو صنيع أهل الجاهلية وذي العدوان (والأمانة مغنما) أي غنيمة يذهبون بها ويغنمونها فيرى أن من بيده أمانة أن الخيانة فيها غنيمة غنمها (والزكاة مغرما) أي يشق عليهم أداؤها بحيث يعدون إخراجها غرامة يغرمونها ومصيبة يصابونها ⦗٤١٠⦘ (وأطاع الرجل زوجته) يعني حليلته فيما تروم منه وإن خالف الشرع (وعق أمه) أي عصاها وأذاها. وفحوى الخبر دال على أن المراد أنه قدم رضا امرأته على رضا أمه فتغضب تلك لرضا هذه عند تباين غرضيهما. وخص الأم - مع كون عقوق الآباء كذلك - لأن عقوقها أقبح لضعفها (وبر صديقه) أي أحسن إليه وأدناه وتفضل عليه وجباه (وجفا أباه) أبعده وأقصاه وأعرض عنه وقلاه وترك صلته وأهمل مودته. قال الطيبي: وقوله أدنى صديقه وجفا أباه: كلاهما قرينة لقوله وأطاع امرأته وعق أمه لكن المذموم في الأول الجمع بينهما لأن إدناء الصديق محمود بخلاف الثانية فإن الإفراد والجمع بينهما مذمومان (وارتفعت الأصوات) أي علت أصوات الناس (في المساجد) بالخصومات ونحوها: كالبيع والشراء إلا بالذكر والدعاء (وكان زعيم القوم) أي رئيسهم أو أميرهم: يقال زعم القوم يزعم زعامة: تأمر (أرذلهم) أي أخسهم وأسفلهم (وأكرم الرجل) بالبناء للمفعول: أي أكرم الناس الإنسان (مخافة شره) أي خشية من تعدي شره إليهم وجنايته عليهم (وشربت الخمور) جميعها لاختلاف أنواعها: إذ كل مسكر خمر يعني أكثر الناس من شربها. والمراد تجاهروا به (ولبس الحرير) بالبناء للمفعول: أي لبس الرجال الحرير الخالص أو ما أكثره منه بلا ضرورة (واتخذت القينات) أي اتخذ الناس الإماء المغنيات (والمعازف) بمهملة وزاي مكسورة أي الدفوف (ولعن آخر هذه الأمة أولها) أي لعن أهل الزمن الآخر الصدر الأول من الصحابة والتابعين الذين مهدوا قواعد الدين وأصلوا أعلامه وأحكموا أحكامه. والمراد باللعن الطعن والذكر بالسوء وعدم الاقتداء بهم في الأعمال والاعتقاد (فليرتقبوا) أي فلينتظر الناس (عند ذلك ريحا حمراء) أي حدوث هبوب ريح حمراء. وأفردها لأن المفردة للعذاب والجمع للرحمة (أو خسفا) أي ذهابا وغورا في الأرض: يعني يقع لبعضهم ذلك وكذا يقال في قوله (أو مسخا) أي قلب الخلقة من صورة إلى صورة. وتمسك به الخطابي على أن الخسف والمسخ قد يكونان في هذه الأمة كما كانا في الأمم الماضية وزعم أن مسخها إنما يكون بالقلوب لا بالصور لا دليل عليه. قال ابن تيمية: وإنما يكون الخسف والمسخ إذا استحلوا هذه المحرمات بتأويل فاسد فإنهم لو يستحلوها مع اعتقاد أن الشارع حرمها كفروا ولم يكونوا من أمته ولو كانوا معترفين بحرمتها لما عوقبوا بالمسخ كسائر من يفعل هذه المعاصي مع اعترافهم بأنها معصية
(ت عن علي) قال الترمذي غريب تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف. وقال العراقي والمنذري ضغيف لضعف فرج بن فضالة. وقال الدارقطني حديث باطل وقال الذهبي منكر وقال ابن الجوزي مقطوع واه لا يحل الاحتجاج به
стр. 783
٧٧٥ - (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (لأخيه) أي في الإسلام الذي فعل معه معروفا (جزاك الله خيرا) أي قضى لك خيرا وأثابك عليه: يعني أطلب من الله أن يفعل ذلك بك (فقد أبلغ في الثناء) أي بالغ فيه وبذل جهده في مكأفاته عليه بذكره بالجميل وطلبه له من الله تعالى الأجر الجزيل فإن ضم لذلك معروفا من جنس المفعول معه كان أكمل هذا ما يقتضيه هذا الخبر لكن يأتي في آخر ما يصرح بأن الاكتفاء بالدعاء إنما هو عند العجز عن مكافأته بمثل ما فعل معه من المعروف. ثم إن الدعاء المذكور إنما هو للمسلم كما تقرر أما لو فعل ذمي بمسلم معروفا فيدعو له بتكثير المال والولد والصحة والعافية
(ابن منيع) في معجمه (خط) في ترجمة ابن زرارة عن أبي هريرة وفيه عمر بن ⦗٤١١⦘ زرارة الطرطوسي شيخ مغفل وموسى بن عبيدة الرندي ضعفوه ورواه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة. قال الهيتمي فيه: وفيه موسى الرندي ضعيف
стр. 784
٧٧٦ - (إذا قال الرجل لأخيه) المسلم (يا كافر فقد باء بها) أي رجع بتلك المقالة أحدهما ورجع بتلك الكلمة على ما مر بيانه موضحا
(خ عن أبي هريرة حم خ عن ابن عمر) ابن الخطاب
стр. 785
٧٧٧ - (إذا قال العبد يارب يارب قال) الله (لبيك عبدي) أي إجابة بعد إجابة. وأتى بلفظ التلبية لأنها في حكم التثنية المطابق لقوله في الدعاء يارب يا رب بتكراره ثنتين (سل) ما شئت (تعط) أي أعطيك إياه معجلا أو مؤجلا أو أعوضك خيرا من المسؤول وفي رواية: تعطه وذلك لأن من أسباب الإجابة بل من أعظمها الالحاح عليه تعالى والترامي على فضله وكرمه وعظيم ربوبيته ونواله. وإنما يقول الداعي في جؤره يا رب يا رب بأداة البعد مع كونه أقرب اليه من حبل الوريد احتقارا لنفسه واستبعادا لها من مظان الزلفى ومنازل المقربين هضما لنفسه وإقرارا عليها بالتفريط في جنب الله مع فرط التهالك على استجابة دعوته. ذكره الزمخشري. وقد احتج بهذا الحديث من ذهب إلى أن الاسم الأعظم هو الرب
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي. وكذا أبو الشيخ [ابن حبان] والديلمي (عن عائشة) مرفوعا وموقوفا أيا ما كان: ضعيف لأن فيه يعقوب الزهري لا يعرف عن الحكم الأموي مضعف: لكن يقويه خبر البزاز: إذا قال العبد يا رب يا رب - أربعا - قال الله: لبيك عبدي سل تعط
стр. 786
٧٧٨ - (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (للمنافق) أي الذي يخفي الكفر ويظهر الإسلام (يا سيد) بغير إضافة وفي رواية يا سيدي (فقد أغضب ربه) أي فعل ما يستحق العقاب من مالك أمره المنعم بالإيجاد والتربية لأنه إن كان سيده وهو منافق فحاله دون حاله: وقد كان المصطفى ﷺ يكره استعمال اللفظ الشريف المصون في حق من ليس كذلك واستعمال اللفظ المهين المكروه فيمن ليس من أهله. وهذا من ذلك القبيل. قال الطيبي: ومولانا داخل في هذا الوعيد. بل أشد. وكذا قوله أستاذي. والكلام في حر قال ذلك عند أمن الفتنة. أما لو قال عبدا وأمة لمالكه أو مالكها أو قاله حر لخوف الفتنة لو لم يقله فلا يدخل في هذا الوعيد والغضب من الله إرادة الانتقام من المغضوب عليه. وفي الحديث إشعار بأنه لا يذم قول ذلك للمؤمن. ويدل له الخبر الآتي: قوموا إلى سيدكم
(ك هب عن بريدة) تصغير بردة وهو ابن الحصيب. قال الحاكم صحيح. ورده الذهبي بأن فيه عقبة الأصم ضعفوه اه. وظاهر صنيعه أن كلا من مخرجيه رواه هكذا. ولا كذلك. بل لفظ رواية البيهقي في شعب الإيمان بعد يا سيد: فقد باء بغضب ربه
стр. 787
٧٧٩ - (إذا قالت المرأة لزوجها) أو الأمة لسيدها (ما رأيت منك خيرا قط) أي فيما مضى من الزمان أو ما مضى من كوني في عصمتك (فقد حبط عملها) أي فسد وهدر وأبطل. والمراد أنكرت ما سيق من إحسان الله لها الذي أجراه على يده وجحدته فتجازى بإبطال عملها: أي بحرمانه ثوابه إلا أن تعود وتقر بإحسانه وجائز أن يراد به الزجر والتنفير. نعم إن كانت المقالة على حقيقتها فلا يلحقها هذا الوعيد. والحبط أصله أن تكثر الدابة الأكل حتى ينتفخ بطنها وتفسد. ⦗٤١٢⦘ قال الزمخشري: ومن المجاز حبط عمله واستعير من حبط بطون الماشية إذا أكلت الخضر
(عد وابن عساكر) في تاريخه (عن عائشة) وفيه يوسف التميمي. قال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به
стр. 788
٧٨٠ - (إذا قام أحدكم يصلي من الليل) أي إذا أراد القيام للصلاة فيه كقوله تعالى ﴿فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ عبر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها للإيجاب. قال الزجاج: والقيام اسم لهذه الحركة المخصوصة من هذا المتحرك الذي بها يسمى قائما. فتلك الهيئة هي التي سميت قياما بالنظر لحال انفصالها ويقوم وقم بالنظر لتوهم وقوعها (فليستك) أي يستعمل السواك (فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه) يحتمل أن المراد به كاتب الحسنات ويحتمل غيره (فلا يخرج من فيه) أي القارىء (شيء) من القرآن (إلا دخل فم الملك) لأن الملائكة لم يعطوا فضيلة التلاوة كما في خبر آخر وأنهم حريصون على استماع القرآن من البشر وفي إطلاقه القراءة في الصلاة إشارة إلى أن ذلك يكون في أي صلاة كانت فرضا أو نفلا: ليلا أو نهارا فذكره الليل أولا لكون التهجد إنما هو ليلا وهو يزيد على صلاة النهار بالنسبة للكمال فوجه الكلام نحو الغالب. وإلا فالنهار كذلك بدليل ما رواه محمد بن نصر عن الزهري مرسلا: إذا قام الرجل يتوضأ ليلا أو نهارا فأحسن الوضوء واستن ثم قام يصلي أطاف به الملك ودنا منه حتى يضع فاه على فيه فما يقرأ إلا فيه. وإذا لم يستن أطلق به ولم يضع فاه على فيه. ثم قضية الحديث أن تلقف الملك القراءة إنما يكون فيما وقع في الصلاة بخلافه خارجها وقد يوجه بأن الصلاة مظنة الفيوض الرحمنية فاجتماع شرف القرآن وشرف الصلاة يزيد دنو الأرواح القدسية. وفيه ندب الإكثار من القراءة سيما في الصلاة وبيان فضيلة قراءة القرآن والسواك وإن كان الإنسان نقي الأسنان قويم المزاج واعتناء الملأ الأعلى بذلك وحرصهم عليه وفيه أن للملك جوفا فهو رد على ابن عبد الهادي في قوله: الملائكة صمد لا أجواف لهم
(هب وتمام) في فوائده (والضياء) المقدسي (عن جابر) ورواه أبو نعيم. قال ابن دقيق العيد: رواته ثقات
стр. 789
٧٨١ - (إذا قام أحدكم من الليل) أي للتهجد في بعض الليل أو للقراءة فيه (فاستعجم) بفتح المثناة فوق: استغلق (القرآن) بالرفع فاعل استعجم (على لسانه) إي ثقلت عليه القراءة كالأعجمي لغلبة النعاس (فلم يدر ما يقول) أي صار لنعاسه لا يفهم ما ينطق به ولا يدري لشدة نعاسه ما بعد اللفظ المتلو ليأتي به أو لا يقدر على النطق أصلا (فليضطجع) للنوم ندبا إن خف النعاس بحيث يعقل المعقول ووجوبا إن غلبه بحيث يفضي إلى الإخلال ببعض الواجبات ذكره العراقي دافعا به التعارض: وقول ولده الولي لا وجه له لأن النعاس إذا اشتد قطع الصلاة فلا يحتاج لقطع. لا اتجاه له: كيف والمدرك في الوجوب خوف أن يغير كلام الله ويأتي بما لا يجوز من تحريف أو تغيير لمعنى أو وضع بعض أركان الصلاة في غير محل أو فعله على صورة غير مرضية فإذا اشتد النعاس بحيث غلب على ظنه الوقوع في ذلك فوجوب القطع في محل القطع. ثم قضية الخبر أن الكلام في الفرض لا في النفل لحل الخروج منه. وعبر بالاضطجاع لا لعدم حصول المقصود بحصول النوم قاعدا أو مستلقيا لأنه الهيئة المعهودة المحمودة. وخص الليل والصلاة لا لإخراج الغير بل لأنه الغالب فيمنع الناعس من القراءة ولو نهارا وفي غير الصلاة حذرا من تغير النظم القرآني وإن كان في الصلاة قدر زائد وهو أنه ما لم تتحقق قراءة الواجب لا صلاة
(حم م د هـ عن أبي هريرة)
стр. 790
⦗٤١٣⦘ ٧٨٢ - (إذا قام أحدكم من الليل) ليصلي (فليفتتح) ندبا (صلاته بركعتين) لينشط لما بعدها ويسن كونهما (خفيفتين) بأن يقتصر فيهما على أقل الكمال ولا يستوفي الأكمل. وحكمته - كما قال العراقي - استعجال حل عقد الشيطان وقال غيره في دليل لندبهما وهما مقدمة لصلاة الوتر ليدخل فيه بعد مزيد يقظته كما يسن تقديم السنة القبلية على الغرض لنحو ذلك فكذا ندب هنا لتأكد الوتر حتى اختلف في وجوبه <تنبيه> قال الطوسي: القيام هيئة عارضة للإنسان بحسب انتصابه وبحسب كون رأسه من فوق ورجليه من تحت ولولا هذا الاعتبار لكان الانتكاس قياما
(حم م عن أبي هريرة)
стр. 791
٧٨٣ - (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي دخل فيها بدليل قوله الآتي في الصلاة (فليسكن أطرافه) أي يديه ورجليه يعني لا يحركهما (ولا يتميل كما تتميل اليهود) أي لا يعوج يديه يمينا وشمالا لا كما يفعلونه في صلاتهم وعند قراءتهم التوراة والميل بفتحتين: الاعوجاج (فإن تسكين) الثابت في أصول الحكيم الصحيحة فإن سكون (الأطراف من تمام الصلاة) أي من تمام هيئاتها ومكملانها بل إن كثر التحرك كثلاث متوالية أبطل عند الشافعي. وذلك لأن الوقوف في الصلاة وقوف ذل وتخشع وقد أثنى الله على الخاشع فيها والخشوع البالغ الموجب للثناء خشوع القلب ومن لازمه خشوع الجوارح وقد يصلي المصلي بجوارحه وليس بخاشع فخشوع القلب هو المطلوب. وتمايل اليهود غير ناشئ عن خشوع قلوبهم بل سببه فيما قيل أنه أوحي إلى موسى أن هذه التوراة صارت في حجر بني إسرائيل ولا تكاد تعظمها فحلها بذهب لم تمسه الأيدي فأنزلت عليه الكيميا فحلاها بها فكان إذا قرأها تلذذ بها وهاجت اللذة فيتمايل طربا على كلام ربه فاستعملها اليهود بعده على خراب القلوب وخلاء الباطن. فهذا هو المشار إلى النهي عنه في الحديث. وقيل أصله قول موسى يوم الوفادة ﴿إنا هدنا إليك﴾ فأخذوا هذا من قوله وجعلوا يتهادون: أي يتمايلون في صلاتهم فأخبر المصطفى ﵌ بأن فعلهم ذلك غير صحيح وإن كان الأصل صحيحا
(الحكيم) الترمذي (عد حل) وكذا ابن عساكر من حديث الهيتم بن خالد عن محمد بن المبارك الصوري عن يحيى عن معاوية بن يحيى عن الحكم بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان (عن أبي بكر) الصديق قال رآني أبو بكر الصديق ﵁ أتمايل في صلاتي فزجرني زجرة كدت أنصرف منها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول - فذكره - ومن لطائف إسناده أن فيه ثلاثة صحابيون وصحابية عن أمها عن أبيها ثم إن الهيتم بن خالد قال في الميزان: يروي الأباطيل ومعاوية هو إما الصدفي أو الطرابلسي وكلاهما ضعيف
стр. 792
٧٨٤ - (إذا قام الرجل) أي الجالس لنحو إفتاء أو قراءة أو إقراء علم شرعي (من مجلسه) زاد إمام الحرمين في النهاية وصححه وأقره في الروضة في المسجد (ثم رجع إليه فهو أحق به) أي من غيره إن كان قام منه ليعود إليه لأن له غرضا في لزوم ذلك المحل ليألفه الناس. قال النووي: قال أصحابنا هذا فيمن جلس بمحل من نحو مسجد أو غيره لنحو صلاة ثم فارقه ليعود كإرادة وضوء أو شغل يسير فلا يبطل اختصاصه به وله أن يقيم من قعد فيه وعلى القاعد أن يطيعه وهل يجب؟ وجهان أصحهما الوجوب والثاني يستحب وهو مذهب مالك. قال - أعني النووي - وإنما ⦗٤١٤⦘ يكون أحق في تلك الصلاة فقط. ومن ألف من مسجد محلا ليفتي أو يقرىء فله أن يقيم من قعد فيه ومثله من سبق إلى محل من الشارع ومقاعد الأسواق لمعاملة. وظاهر الحديث عدم اشتراط إذن الإمام
(حم خد م د هـ عن أبي هريرة حم عن وهب بن حذيفة) الغفاري ويقال المدني سكن المدينة ووهم في المطلب فعزاه للبخاري وليس فيه
стр. 793
٧٨٥ - (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يغمض) فيها (عينيه) ندبا. بل يديم النظر إلى محل سجوده فإن غمضهما بغير عذر كره تنزيها لأنه فعل اليهود. نعم إن اقتضت المصلحة التغميض كتوفر الخشوع وحضور القلب - لم يكره كما عليه أكثر الشافعية
(طب عد ابن عباس) وفيه مصعب المصيصي. قال مخرجه ابن عدي يحدث عن الثقات بالمناكير ثم ساق له هذا الخبر
стр. 794
٧٨٦ - (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي دخل فيها (فإن الرحمة تواجهه) أي تنزل به وتقبل عليه (فلا يمسح) حال الصلاة ندبا (الحصا) ونحوه الذي بمحل سجوده لأن الشغل بذلك لعب لا يليق بمن شملته الرحمة ولأنه ينافي الخشوع والخضوع ويشغل المصلي عن مراقبة الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها ومن ثم حكى النووي الاتفاق على كراهته لكن نوزع بفعل مالك له. نعم له دفع ما يتأذى به بنحو تسوية محل السجود فلا يكره قبل الصلاة وبعدها وقيل المراد مسح الحصا والتراب الذي يعلق بجبهته فإن كثف فمنع مباشرة الجبهة للسجود وجبت الإزالة قال العراقي: وتقييد المسح بالحصى غالبي لكونه كان فرش مساجدهم وأيضا هو مفهوم لقب فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه عن غيره من كل ما يصلي عليه من نحو رمل وتراب وطين وقدم التعليل زيادة في تأكد النهي وتنبيها على عظم ثواب ترك العبث في الصلاة وإعلاما للمصلي بعظمة ما يواجهه فيها فكأنه يقول: لا ينبغي لعاقل يلقي تلك النعم الخطيرة بهذه الفعلة الحقيرة
(حم عد حب عن أبي ذر)
стр. 795
٧٨٧ - (إذا قام العبد في صلاته ذر) بضم المعجمة وتشديد الراء فهو مبني للمفعول أو ذر الله أو الملك بأمره ويصح بناؤه للفاعل بفتح الذال والفاعل معروف (البر) بكسر الموحدة أي ألقي الإحسان (على رأسه) ونشره عليه ويستمر ذلك (حتى يركع فإذا ركع علته) بمثناة فوقية وما في نسخ عليه بمثناة تحتية تصحيف (رحمة الله) أي نزلت عليه وغمرته ويستمر ذلك (حتى يسجد والساجد يسجد على قدمي الله) تعالى استعارة تمثيلية. ومن حق إقبال الله عليه برحمته إقباله بقلبه على عظمته لتحصل المقابلة ومن ثمرات هذه المقابلة انقياد النفس. فإن العبد إذا لاحظ ببصر فؤاده جلالة عظمة من يسجد بين يديه خلص إلى النفس هول الجلالة والعظمة فخشعت وذلت وذهلت وخمد تلظى نار شهوتها وحينئذ (فليسأل) الله تعالى ما شاء لقربه منه (وليرغب) فيما أحب مما يسوغ شرعا ويليق به عرفا وإن عظم وجل فإن الله سبحانه كريم جواد لا يتعاظم عليه شيء ولا ينقص خزائنه العطاء وهو الغنى المطلق (فإن قلت) الرغبة: الضراعة والمسألة كما في القاموس فما فائدة عطفها عليها؟ (قلت) هو من عطف الخاص على العام إذا أقل الرغبة كما بينه الراغب الاتساع في الشيء. فإذا قيل رغب فيه وإليه: اقتضى الحرص على الشيء فكأنه قال فليطلب وليحرص على ذلك
(ص عن أبي عمار مرسلا) واسمه قيس الكوفي مولى الأنصاري ⦗٤١٥⦘ تابعي قال في الكاشف: وفي التقريب فيه لين
стр. 796
٧٨٨ - (إذا قام صاحب القرآن) أي حافظه وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه (يقرأ) أي قارئا وفي نسخه فقرأ (بالليل والنهار) أي تعهد تلاوته ليلا ونهارا فلم يغفل عنه (ذكره) أي استمر ذاكرا حافظا له (وإن لم يقم به) أي بتلاوته (نسيه) فإنه شديد التفلت كالإبل المعلقة التي إذا انفلتت لا تكاد تلحق ونسيانه كبيرة كما يأتي. وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن. فتلاوته أفضل الذكر العام بأن لم يخص بوقت أو محل أما ما خص بأن ورد الشرع به فيه فهو أفضل
(محمد بن نصر) الشافعي (في) كتاب (الصلاة عن ابن عمر) بن الخطاب
стр. 797
٧٨٩ - (إذا قدم أحدكم على أهله من سفر) طال أو قصر لكن الطويل آكد (فليهد) ندبا (لأهله) هدية مما يجلب من ذلك القطر الذي سافر إليه. والمراد بأهله: عياله ومن في نفقته من زوجة وسرية وولد وخادم. ويحتمل أن المراد أقاربه. ويظهر أن يلحق بهم خواص أصدقائه عملا بالعرف في ذلك ثم أبدل من الإهداء قوله (فليطرفهم) بضم أوله وسكون الفاء: أي يتحفهم بشيء جديد لا ينقل لبلدهم للبيع بل للهدية. فإن لم يتيسر فليأت له بشيء (ولو كان) وفي رواية الدارقطني ولو كانت (حجارة) أي حجارة يستحسن منظرها أو ينتفع بها كحجارة الزناد ولا يقدم عليهم فارغا لكسر خاطرهم بتطلعهم نحو ما يصحبه. فالسنة المحافظة على جبر خواطرهم مهما أمكن والطرافة بالضم ما يستطرف: أي يستملح وأتحف الرجل: جاء بطرفة. قال الزمخشري: وهذا من طرائف مالي وهذه طرفة للمستحدث المعجب وأطرفه بكذا: أتحفه. ومن المجاز هو كريم الأطراف: الآباء والآجداد
(هب) من حديث عتيق بن يعقوب عن يحيى بن عروة عن هشام عن أبيه (عن عائشة) وقال - أعني البيهقي - تفرد به عتيق عن يحيى. اه. قال ابن الجوزي: حديث لا يصح
стр. 798
٧٩٠ - (إذا قدم أحدكم) على أهله (من سفر فليقدم معه بهدية) ندبا مؤكدا (ولو) كان شيئا تافها جدا كأن (يلقي) أي يطرح (في) نحو (مخلاته) بكسر الميم (حجرا) من نحو حجارة الزناد ولا يقدم متجردا فيتأكد ذلك سيما للحاج
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي الدرداء) وإسناده ضعيف لكن يقوى بما قبله ولذلك أورده عقبه
стр. 799
٧٩١ - (إذا قرأ ابن آدم السجدة) أي آيتها (فسجد) للتلاوة (اعتزل) أي تباعد وكل من عدل إلى جانب فهو معتزل ومنه سميت الفرقة العدلية معتزلة (الشيطان) إبليس فأل عهدية (يبكي يقول) حالان من فاعل اعتزل مترادفان أو متداخلان (يا ويله) في رواية مسلم: يا ويلتي وفي أخرى يا ويلي وفي أخرى يا ويلنا. وألفه للندبة والتفجع: أي يا هلاكي ويا حزني. احضر فهذا أوانك. جعل الويل منادى لكثرة حزنه وهو لما حصل له من الأمر الفظيع (أمر ابن آدم بالسجود) وهذا استئناف جواب عن من سأله عن حاله (فسجد فله الجنة) بطاعته (وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار) وفي رواية مسلم بدل فعصيت فأبيت. وفيه بيان فضيلة السجدة ودليل على كفر إبليس قال الحنفية: ⦗٤١٦⦘ ووجوب سجدة التلاوة لأن الحكيم إذا حكى عن غير الحكيم كلاما ولم يتعقبه بالإنكار كان دليل صحته. وقال الشافعية سنة. وتسمية هذا أمرا من كلام إبليس وكون المصطفى ﷺ حكاه ولم ينكره لا يجديهم فقد حكى غيره من كلام الكفار ولم يبطله وهو باطل. قال الطيبي: ونداء الويل للتحسر على ما فاته من الكرامة وحصول اللعن والطرد والخيبة في الدارين وللحسد على ما حصل لآدم من القرب والكرامة والفوز
(حم م د عن أبي هريرة)
стр. 800
٧٩٢ - (إذا قرأ القارىء) القرآن (فأخطأ) فيه بالهمزة من الخطأ ضد الصواب بأن أبدل حرفا بحرف لفقد معلم أو عجز (أو لحن) فيه بأن حرفه أو غير إعرابه. واللحن أن تلحن بكلامك أي تميله إلى نحو من الإيحاء قيل للمخطىء لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب. ذكره في الكشاف (أو كان أعجميا) لا يمكنه للكنة أن ينطق بالحروف مبينة (كتبه الملك كما أنزل) أي قومه الملك الموكل بذلك. ولا يرفع إلا قرآنا عربيا غير ذي عوج. قال في الكشاف الأعجم الذي لا يفصح وفي لسانه عجمة واستعجام والأعجمي مثله إلا أن فيه لزيادة ياء النسبة زيادة تأكيد ولما كان من يتكلم بغير لسانهم لا يفقهون حديثا قالوا له أعجم وأعجمي يشبهونه بمن لا يفصح ولا يبين. قالوا ولكل ذي صوت من البهائم والطير وغيرها. اه. وفيه أن القارىء يكتب له ثواب قراءته وإن أخطأ ولحن. لكن محله إذا لم يتعمد ولم يقصر في التعلم وإلا فلا يؤجر بل يؤزر <فائدة> أخرج البيهقي في الشعب أن الأصمعي مر برجل يقول في دعائه يا ذو الجلال فقال له ما اسمك؟ قال ليث فقال:
يناجي ربه بالحي ليث. . . لذاك إذا دعاه لا يجيب
(فر عن ابن عباس) وفيه هشيم بن بشير قال الذهبي حافظ حجة مدلس عن أبي بشر مجهول
стр. 801
٧٩٣ - (إذا قرأ الإمام) في الصلاة (فأنصتوا) لقراءته أيها المقتدون: أي استمعوا لها ندبا حيث بلغكم صوته بالقراءة فلا يسن لمقتد سمع قراءة إمامه سورة بعد الفاتحة بل يكره أما لو لم يسمعه أو سمع صوتا لا يفسر حروفه فيقرأ سرا. وظاهر الحديث أنه لو جهر الإمام في سريته أو عكس: اعتبر فعله وهو الأصح عند الشافعية ففيه رد لمن ذهب منهم إلى اعتبار المشروع. ثم هذا الحديث مما استدل به على عدم القراءة خلف الإمام وعلى ما قدرناه لا دليل فيه
(م) وابن ماجه (عن أبي موسى) الأشعري. قال أبو داود وجمع: حديثه غير محفوظ وطعن فيه البخاري في جزء القراءة. قال البيهقي: واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفه مقدم على تصحيح مسلم
стр. 802
٧٩٤ - (إذا قرأ الرجل) يعني الإنسان ولو أنثى (القرآن) أي تدبره وتفقهه وعرف حلاله وحرامه ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وغير ذلك مما هو معلوم (واحتشى) أي امتلأ جوفه: من حشوت الوسادة حشوا وهذا بناء على أن الرواية بشين معجمة فإن كانت بمهملة فهو من خسا السويق أو المرق حسوا: ملأ فمه وهما متقاربان (من أحاديث رسول الله) ﷺ حفظا ومعرفة ومعنى (وكانت هناك) أي في ذلك الإنسان وذكره بكاف البعد إشارة لبعد مناله على البعض (غريزة) بغين معجمة فراء مهملة فزاي: طبيعة عارفة بفقه الحديث وملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام منها ومعرفة الخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمجمل المبين وغير ذلك مما هو مشروط في الفقه (كان خليفة من خلفاء الأنبياء) لأن العلماء خلفاء الأنبياء وورثتهم وهذا فيمن عمل بما علم من ذلك. كما مر ويأتي
(الرافعي) إمام الدين القزويني نسبة إلى رافع أو رافعان في تاريخه تاريخ قزوين (عن أبي أمامة) الباهلي
стр. 803
⦗٤١٧⦘ ٧٩٥ - (إذا قرب) بضم أوله (إلى أحدكم طعامه) أي وضع بين يديه ليأكله وهكذا إن قرب تقديمه (وفي رجليه نعل فلينزع نعليه) ندبا قبل الأكل (فإنه أروح للقدمين) أي أكثر راحة لهما (وهو) أي نزعهما (من السنة) أي طريقة المصطفى ﷺ وهديه فعليكم به والنزع: القلع كما مر
(ع عن أنس) وفيه معاذ بن سعد الذهبي قال مجهول وداود بن الزبرقان قال أبو داود متروك والبخاري مقارب
стр. 804
٧٩٦ - (إذا قصر) بالتشديد (العبد) أي الإنسان المكلف (في العمل) أي في القيام بما عليه من الواجب (ابتلاه الله) تعالى (بالهم) ليكون ما يقاسيه منه جابرا لتقصيره مكفرا لتهاونه ومن ثم قال في الحكم من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان. وروى الحكيم عن علي خلق الإنسان يغلب الريح ويتقيها بيده ثم خلق النوم يغلب الإنسان ثم خلق الهم يغلب النوم فأشد خلق ربك الهم فهذا إنسان يغلب الريح إذا قصر في عمله وكله الله إلى نفسه والذي يغلب الريح هو من يغلب هواه فلا يعمل إلا لله ويؤثر آخرته على دنياه
(حم) في كتاب الزهد الكبير (عن الحكم مرسلا) وفي الميزان معضل. ثم إنه مع إعضاده له فيه بيان بن الحكم لا يعرف. ذكره الديلمي وأبو بكر ابن عياش وفيه كلام
стр. 805
٧٩٧ - (إذا قضى الله تعالى) أي أراد وقدر في الأزل (لعبد) من عباده (أن يموت بأرض) وليس هو فيها (جعل له إليها حاجة) زاد في رواية الحاكم فإذا بلغ أقصى أثره توفاه الله بها فتقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني. قال القرطبي: قال العلماء وهذا تنبيه للعبد على التيقظ للموت والاستعداد له بالطاعة والخروج من المظالم وقضاء الدين والوصية بماله وعليه في الحضر فضلا عن الخروج إلى سفره فإنه لا يدري أين كتبت منيته من البقاع. وأنشد بعضهم يقول:
مشينا خطا كتبت علينا. . . ومن كتبت عليه خطا مشاها. . . وأرزاق لنا متفرقات
فمن لم تأته مشيا أتاها. . . ومن كتبت منيته بأرض. . . فليس يموت في أرض سواها
قال القاضي: وأصل القضاء إتمام الشيء قولا كقوله تعالى ﴿وقضى ربك﴾ أو فعلا كقوله ﴿فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾ ويطلق على الإرادة الإلهية بوجوب الشيء من حيث إنه يوجبه
(ت) في القدر (ك) في الإيمان (عن مطر) بفتحتين (ابن عكامس) بضم المهملة وخفة الكاف وكسر الميم فمهملة السلمي صحابي سكن الكوفة الترمذي عن أبي عزة بفتح العين المهملة وشد الزاي بضبط المؤلف واسمه بشار وقيل سنان بن عمرو صحابي سكن البصرة قال الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمطر غيره. وظاهر صنيع المصنف أن الحاكم لم يروه إلا من الطريق الأول ولا كذلك بل رواه منهما معا وعبارته عن مطر أن رسول الله ﵌ قال: إذا قيض الله لرجل موتا ببلدة جعل له بها حاجة وقال على شرطهما وعزاه إلى أبي عزة قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة ثم قال رواته ثقات وأبو عزة يسار له صحبة. اه. وبه يعرف أن الحديث يعين اللفظ الذي ذكره المصنف ليس للحاكم
стр. 806
⦗٤١٨⦘ ٧٩٨ - (إذا قضى أحدكم) أي أتم (حجه) أو نحوه من سفر طاعة كغزو (فليعجل) أي فليسرع ندبا (الرجوع إلى أهله) أي وطنه وإن لم يكن له أهل (فإنه أعظم لأجره) لما يدخله على أهله وأصحابه من السرور بقدومه لأن الإقامة بالوطن يسهل معها القيام بوظائف العبادات أكثر من غيرها وإذا كان هذا في الحج الذي هو أحد دعائم الإسلام فطلب ذلك في غيره من الأسفار المندوبة والمباحة أولى. ومنه أخذ أبو حنيفة كراهة المجاورة بمكة وخالفه صاحباه كالشافعي. وفيه ترجيح الإقامة على السفر غير الواجب
(ك هق) وكذا قط (عن عائشة) قال الذهبي في المهذب سنده قوي
стр. 807
٧٩٩ - (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده) يعني أدى الفرض في محل الجماعة وخص المسجد لأن الغالب إقامتها فيه (فليجعل لبيته) أي محل سكنه (نصيبا) أي قسما (من صلاته) أي فليجعل الفرض في المسجد والنفل في بيته لتعود بركته على البيت وأهله كما قال (فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته) أي من أجلها وبسببها (خيرا) أي كثيرا عظيما كما يؤذن به التنكير لعمارة البيت بذكر الله وطاعته وحضور الملائكة واستبشارهم وما يحصل لأهله من ثواب وبركة وفيه أن النفل في البيت أفضل منه في المسجد ولو بالمسجد الحرام: أي إلا ما سن جماعة وركعتا الإحرام والطواف وسنة الجمعة القبلية فبالمسجد أفضل عند الشافعية. قال العراقي: وفيه أيضا أن الصلاة جالبة للرزق كما قال تعالى ﴿وأمر أهلك بالصلاة وأصبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك﴾ قال ابن الكمال: وفيه أن المكتوبة حقها أن تقضى في المسجد
(حم م هـ عن جابر) والدارقطني في الأفراد عن أنس بن مالك ورواه الترمذي في العلل عن جابر ثم قال الأصح عن جابر عن أبي سعيد
стр. 808
٨٠٠ - (إذا قعد أحدكم إلى أخيه) في الدين وإن لم يكن من النسب ليسأله عن شيء من المسائل الشرعية ونحوها (فليسأله تفقها) أي سؤال تفهم وتعلم للفقه (ولا يسأله تعنتا) أي سؤالا غير مستفيد بل ممتحن أو ليدخل المشقة عليه في تكليفه الجواب عما لا ضرورة إليه أو لا يتيسر له استحضاره ذلك الوقت فإن هذا بهذا القصد حرام شديد التحريم والتعنت بالتحريك الفساد ودخول المشقة على الإنسان
(فر عن علي) وفيه المسيب بن شريك. قال الذهبي متروك
стр. 809
٨٠١ - (إذا قلت لصاحبك) أي جليسك سمي صاحبا لأنه صاحبه في الخطاب (والإمام يخطب) جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصات من الشروع في الخطبة لا من خروج الإمام خلافا لأبي حنيفة (يوم الجمعة) ظرف لقلت (أنصت) اسكت واستمع (فقد لغوت) من لغا يلغو لغوا إذا قال باطلا أي تركت الأدب أو تكلمت بما لا ينبغي أي خبت أو ملت عن الصواب أو عدلت عن اللائق لأن الخطبة أقيمت مقام ركعتين فكما لا ينبغي التكلم في المنوب فكذا النائب هذا في حق من أمر بمعروف فكيف بالمتكلم ابتداء؟ فخليق بمثله أن يلحق بالحمار الذي يحمل الأسفار. فالكلام منهي عنه عند الشافعية تنزيها وتحريما عند الثلاثة. قال في الكشاف: واللغو فضول الكلام وما لا طائل تحته. وفي رواية لغيت. قال الكرماني: وظاهر القرآن يقتضيها إذ قال ﴿والغوا فيه﴾ وهو من لغى يلغي ولو ⦗٤١٩⦘ كان يلغو قال الغو بضم الغين - وقد اختلفت الروايات في ألفاظ هذا الخبر. ففي رواية قدم الإنصات على الجمعة وفي أخرى عكس وفي أخرى قدم الإمام. وفي أخرى قدم المأموم قال ابن الأثير وكل من هذه له فائدة. فمن كانت عنايته بأخذ الأشياء الثلاثة قدمه في الذكر. والكل سواء. فإنه لابد من ذكر الإنصات والجمعة والإمام وبذكرها يحصل الغرض. وأيها قدم أصاب <تنبيه> أخذ الحنفية منه منع تحية المسجد حال الخطبة. لأن المنع من الأمر بالمعروف وهو أعلى من السنة فمنعها أولى. وعارضهم الشافعية بأمر الداخل بالتحية في أخبار أخر
(مالك) في الموطأ (حم ق د ن هـ عن أبي هريرة) لكن قدم في مسلم يوم الجمعة ولم يذكر أبو داود لصاحبك يوم الجمعة
стр. 810
٨٠٢ - (إذا قمت في صلاتك) أي شرعت فيها (فصل صلاة مودع) أي إذا شرعت فيها فأقبل على الله وحده ودع غيره لمناجاة ربك (ولا تكلم) بحذف إحدى الناءين تخفيفا (بكلام تعتذر) بمثناه فوقية أوله بضبط المصنف (منه) أي لا تتكلم بشيء يوجب أن يطلب من غيرك رفع اللوم عنك بسببه (وأجمع) بقطع الهمزة وجيم ساكنة وميم مكسورة لأنه من أجمع الذي هو متعلق بالمعاني دون الأعيان: لا من جمع. فإنه مشترك بينهما. قال في النهاية: الاجماع إحكام النية والعزيمة (الإياس) بكسر الهمزة وخفة المثناة تحت (مما في أيدي الناس) أي اعزم وصمم على قطع الأمل مما في يد غيرك من جميع الخلق فإنه يريح القلب والبدن. وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله. قال الراغب: وأكثر ما يقال أجمع فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكر نحو ﴿أجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ والإياس: القنوط وقطع الأمل <تنبيه> من البين أن كلا من الكلام المحوح للعذر والإياس مما في أيدي الناس مأمور به لا بقيد القيام إلى الصلاة
(حم هـ عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري رمز لصحته
следующие страницы →