⦗٤١٨⦘ ٧٩٨ - (إذا قضى أحدكم) أي أتم (حجه) أو نحوه من سفر طاعة كغزو (فليعجل) أي فليسرع ندبا (الرجوع إلى أهله) أي وطنه وإن لم يكن له أهل (فإنه أعظم لأجره) لما يدخله على أهله وأصحابه من السرور بقدومه لأن الإقامة بالوطن يسهل معها القيام بوظائف العبادات أكثر من غيرها وإذا كان هذا في الحج الذي هو أحد دعائم الإسلام فطلب ذلك في غيره من الأسفار المندوبة والمباحة أولى. ومنه أخذ أبو حنيفة كراهة المجاورة بمكة وخالفه صاحباه كالشافعي. وفيه ترجيح الإقامة على السفر غير الواجب
(ك هق) وكذا قط (عن عائشة) قال الذهبي في المهذب سنده قوي
стр. 807
٧٩٩ - (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده) يعني أدى الفرض في محل الجماعة وخص المسجد لأن الغالب إقامتها فيه (فليجعل لبيته) أي محل سكنه (نصيبا) أي قسما (من صلاته) أي فليجعل الفرض في المسجد والنفل في بيته لتعود بركته على البيت وأهله كما قال (فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته) أي من أجلها وبسببها (خيرا) أي كثيرا عظيما كما يؤذن به التنكير لعمارة البيت بذكر الله وطاعته وحضور الملائكة واستبشارهم وما يحصل لأهله من ثواب وبركة وفيه أن النفل في البيت أفضل منه في المسجد ولو بالمسجد الحرام: أي إلا ما سن جماعة وركعتا الإحرام والطواف وسنة الجمعة القبلية فبالمسجد أفضل عند الشافعية. قال العراقي: وفيه أيضا أن الصلاة جالبة للرزق كما قال تعالى ﴿وأمر أهلك بالصلاة وأصبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك﴾ قال ابن الكمال: وفيه أن المكتوبة حقها أن تقضى في المسجد
(حم م هـ عن جابر) والدارقطني في الأفراد عن أنس بن مالك ورواه الترمذي في العلل عن جابر ثم قال الأصح عن جابر عن أبي سعيد
стр. 808
٨٠٠ - (إذا قعد أحدكم إلى أخيه) في الدين وإن لم يكن من النسب ليسأله عن شيء من المسائل الشرعية ونحوها (فليسأله تفقها) أي سؤال تفهم وتعلم للفقه (ولا يسأله تعنتا) أي سؤالا غير مستفيد بل ممتحن أو ليدخل المشقة عليه في تكليفه الجواب عما لا ضرورة إليه أو لا يتيسر له استحضاره ذلك الوقت فإن هذا بهذا القصد حرام شديد التحريم والتعنت بالتحريك الفساد ودخول المشقة على الإنسان
(فر عن علي) وفيه المسيب بن شريك. قال الذهبي متروك
стр. 809
٨٠١ - (إذا قلت لصاحبك) أي جليسك سمي صاحبا لأنه صاحبه في الخطاب (والإمام يخطب) جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصات من الشروع في الخطبة لا من خروج الإمام خلافا لأبي حنيفة (يوم الجمعة) ظرف لقلت (أنصت) اسكت واستمع (فقد لغوت) من لغا يلغو لغوا إذا قال باطلا أي تركت الأدب أو تكلمت بما لا ينبغي أي خبت أو ملت عن الصواب أو عدلت عن اللائق لأن الخطبة أقيمت مقام ركعتين فكما لا ينبغي التكلم في المنوب فكذا النائب هذا في حق من أمر بمعروف فكيف بالمتكلم ابتداء؟ فخليق بمثله أن يلحق بالحمار الذي يحمل الأسفار. فالكلام منهي عنه عند الشافعية تنزيها وتحريما عند الثلاثة. قال في الكشاف: واللغو فضول الكلام وما لا طائل تحته. وفي رواية لغيت. قال الكرماني: وظاهر القرآن يقتضيها إذ قال ﴿والغوا فيه﴾ وهو من لغى يلغي ولو ⦗٤١٩⦘ كان يلغو قال الغو بضم الغين - وقد اختلفت الروايات في ألفاظ هذا الخبر. ففي رواية قدم الإنصات على الجمعة وفي أخرى عكس وفي أخرى قدم الإمام. وفي أخرى قدم المأموم قال ابن الأثير وكل من هذه له فائدة. فمن كانت عنايته بأخذ الأشياء الثلاثة قدمه في الذكر. والكل سواء. فإنه لابد من ذكر الإنصات والجمعة والإمام وبذكرها يحصل الغرض. وأيها قدم أصاب <تنبيه> أخذ الحنفية منه منع تحية المسجد حال الخطبة. لأن المنع من الأمر بالمعروف وهو أعلى من السنة فمنعها أولى. وعارضهم الشافعية بأمر الداخل بالتحية في أخبار أخر
(مالك) في الموطأ (حم ق د ن هـ عن أبي هريرة) لكن قدم في مسلم يوم الجمعة ولم يذكر أبو داود لصاحبك يوم الجمعة
стр. 810
٨٠٢ - (إذا قمت في صلاتك) أي شرعت فيها (فصل صلاة مودع) أي إذا شرعت فيها فأقبل على الله وحده ودع غيره لمناجاة ربك (ولا تكلم) بحذف إحدى الناءين تخفيفا (بكلام تعتذر) بمثناه فوقية أوله بضبط المصنف (منه) أي لا تتكلم بشيء يوجب أن يطلب من غيرك رفع اللوم عنك بسببه (وأجمع) بقطع الهمزة وجيم ساكنة وميم مكسورة لأنه من أجمع الذي هو متعلق بالمعاني دون الأعيان: لا من جمع. فإنه مشترك بينهما. قال في النهاية: الاجماع إحكام النية والعزيمة (الإياس) بكسر الهمزة وخفة المثناة تحت (مما في أيدي الناس) أي اعزم وصمم على قطع الأمل مما في يد غيرك من جميع الخلق فإنه يريح القلب والبدن. وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله. قال الراغب: وأكثر ما يقال أجمع فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكر نحو ﴿أجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ والإياس: القنوط وقطع الأمل <تنبيه> من البين أن كلا من الكلام المحوح للعذر والإياس مما في أيدي الناس مأمور به لا بقيد القيام إلى الصلاة
(حم هـ عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري رمز لصحته
стр. 811
٨٠٣ - (إذا كان يوم القيامة أتى بالموت كالكبش الأملح) أي الأبيض الذي يخالطه قليل سواد قال الزمخشري: والملحة في اللوان بياض تشقه شعرات سود هي من لون الملح (فيوقف بين الجنة والنار فيذبح) بينها وفي رواية ابن ماجه فيذبح على الصراط وأبي يعلى والبزاز يذبح كما تذبح الشاة والذابح جبريل أو يحيى بن زكريا أو غيرهما (وهم ينظرون) أي أهل الموقف وإن لم يتقدم لهم ذكر من قبل ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ (فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة) لكن لم يقدر موت أحد من شدة الفرح (ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار) لكن الحزن لا يميت أحدا أي غالبا فلا يموتون. قال الغزالي: هذا مثل ضربه ليوصل إلى الأفهام حصول اليأس من الموت فقد جبلت القلوب على التأثر بالأملة وثبوت المعاني فيها بواسطتها. والرسل إنما يكلمون الناس في الدنيا وهي بالإضافة إلى الآخرة نوم والنائم إنما يحتمل المثال فيوصلون المعاني إلى أفهامهم بالأمثلة حكمة من الله ولطفا بعباده وتيسيرا لإدراك ما يعجزون عن إدراكه دون ضرب المثل اه. وقال القرطبي: بل يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أنه الموت ويجعل ذبحه دليلا على الخلود في الدارين. وحكمة جعله كالكبش ما جاء أن ملك الموت أتى آدم في صورة كبش وقد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح اه وتبعه عليه جمع فقالوا الذبح حقيقي والذابح متولي الموت وكلهم يعرفونه لأنه المتولي قبض أرواحهم. ورجح بأن ملك الموت لو استمر حيا تنغص عيش أهل الجنة ونوزع بأن الجنة لا حزن فيها. قال القرطبي: وفيه أن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية. ومن زعم ⦗٤٢٠⦘ أنهم يخرجون منها وتبقى خالية وتزول فخارج عما جاء به الرسول وأجمع عليه أهل السنة. اه. قال ابن حجر وجمع بعض المتأخرين منهم ابن القيم فيه سبعة أقوال: أحدها هذا نقل عليه الإجماع. والثاني يعذبون إلى أن تنقلب طبيعتهم فتصير نارية فيتلذذون لموافقة طبعهم وهو قول من ينسب إلى التصوف من الزنادقة. الثالث يدخلها قوم ويخرجون ويخلفهم آخرون. الرابع يخرجون وتستمر هي بحالها. الخامس تفنى لأنها حادثة وكل حادث يفنى وهو قول الجهمية. السادس تفنى حركاتهم البتة. وهو قول العلائي. السابع يخرج أهلها منها ويزول عذابها. جاء عن بعض الصحب أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عمر من قوله وهو منقطع. ونصره بعض المتأخرين من جهة النظر وهو مذهب رديء أطنب السبكي في رده وقد مر ذلك بأبسط من هذا
(ت عن أبي سعيد) الخدري
(١) (إذا كان يوم القيامة أتى بصحف<١>) جمع صحيفة قال الزمخشري: وهو قطعة من جلد أو قرطاس يكتب فيه (مختتمة) أي مطبوع عليها بما يمنع من النظر إلى ما فيها (تنصب بين يدي الله) تعالى: أي تظهر وتقام ويقرأ ما فيها بين يديه (فيقول الله للملائكة اقبلوا هذا العمل) وهو عبارة عن الاعتداد وإثابة فاعله عليه (وألقوا هذا العمل) وهو عبارة عن رده وعدم الاعتداد به (فتقول الملائكة: وعزتك ما رأينا إلا خيرا فيقول) نعم (ولكن كان) عمل (لغيري) أي عمل العامل قاصدا به رياء أو نحوه (ولا أقبل اليوم إلا ما ابتغى وبه وجهي) بين أن الرياء يحبط العمل ويخرجه عن كونه قربة مستوجبا للثواب بها لوعد من الله. لكن هذا في الرياء المض. فإن تبعض أثيب بالحصة عند كثير. واعتبر آخرون غلبة الباعث. واختار الإمام الغزالي الأخذ بالإطلاق: وأنه متى تطرق منه شعبة إلى العمل ارتفع القبول. وشرح ذلك يطول (سمويه) بشد الميم بوزن علويه وهو إسماعيل بن عبد الله (عن أنس) بن مالك
(٢) (إذا كان يوم القيامة نودي: أين أبناء الستين) من السنين وهو العمر الذي قال الله تعالى فيه في كتابه العزيز ﴿أولم نعمركم ما - مفعول مطلق أي تعميرا - يتذكر فيه من تذكر﴾ أي أراد أن يتذكر؟ ومبدأ التذكر تمام العقل وهو بالبلوغ والستون نهاية زمن التذكر وما بعده هرم (طب هق عن ابن عباس)
(٣) (إذا كان يوم القيامة عرف) بالبناء للمفعول (الكافر بعمله) أي عرفه الملائكة بما عمله من الذنوب في الدنيا وعددتها له (فجحد) أي أنكرصدورها منه (وخاصم) الملائكة (فيقال) له (هؤلاء جيرانك) في دار الدنيا يشهدون عليك) بما عملته (فيقول كذبوا فتقول) بمثناة فوقية أوله يعني الملائكة أو بمثناة تحتية أي الملك الموكل به (أهلك وعشيرتك) أي معاشروك الذين أيديهم وأيديك واحدة: والعشيرة - كما في الصحاح وغيره - القبيلة والمعاشر المخالط (فيقول كذبوا فيقول احلفوا فيحلفون) أي فيشهد أهله وجيرانه فيكذبهم فتقول لهم الملائكة أو الملك: احلفوا أنه عمل ذلك فحلفون أنه فعله (ثم يصمتهم الله) أي يسكتهم والتصميت - كما في الصحاح وغيره - التسكيت (وتشهد عليهم ألسنتهم) شهادة حقيقية (فيدخلهم النار) أي يقضي عليهم بدخول نار جهنم خالدين فيها أبدا (ع ك عن أبي سعيد) الخدري
(٤) (إذا كان يوم القيامة نادى مناد) أي ملك أو غيره من خلق الله تعالى بأمره (من بطنان العرش) أي من باطنه الذي لا تدركه الأبصار. قال في الصحاح: بطنان الجنة وسطها. وقال الزمخشري: تقول العرب هو في بطنان الشباب أي في وسطه. وقال الراغب: يقال لما تدركه الحواس ظاهرا ولما خفي باطنا ومنه بطنان القدر وظهرانها (يا أهل الجمع) أي الخلائق الذين اجتمعوا في الموقف. قال في الصحاح: الجمع اسم لجماعة الناس ويجمع على جموع والموضع مجمع بفتح الميم الثانية وكسرها. وفي المصباح: الجمع الجماعة تسمية بالمصدر والمجمع موضع الإجماع (نكسوا رؤوسكم) أي اخفضوها (وغضوا أبصاركم) كفوها واحبسوها (حتى تمر فاطمة) الزهراء (بنت محمد) خاتم الأنبياء حبيب الرحمن (على الصراط) لتذهب إلى الجنة (فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق) في السرعة والمضاء. ويظهر أن المراد بالسبعين ألفا التكثير لا خصوص العدد قياسا على نظائره. وهذا فضل لها فخيم من ذلك ⦗٤٢١⦘ الموقف العظيم وفيه إشعار بأنها أفضل النساء مطلقا (أبو بكر) الشافعي (في) كتاب (الغيلانيات) عن محمد بن يونس عن حسين بن حسن الأشقر عن قيس بن الربيع عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة (عن أبي أيوب) الأنصاري قال المصنف في مختصر الموضوءات: محمد بن يونس هو الكريمي وهو والثلاثة فوقه متروكون
(٥) (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أيها الناس) بحذف حرف النداء (اغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة إلى الجنة) أي تسلك الصراط وتقطعه إلى الجنة قال في الصحاح: جاز الموضع سلكه فيه يجوز جوازا وإجازة خلفه وقطعه واجتاز سلك. ولا ينافي هذا وما قبله قوله تعالى ﴿لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ الجواز أن يقال باختلاف الأحوال في ذلك اليوم. وأن المراد إظهار شرف بنت خاتم الأنبياء على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف بإسماعهم ذلك وإن كانوا في شغل شاغل عن النظر (أبو بكر) الشافعي (في الغيلانيات) عن سمائه بنت حمدان الأنبارية عن أبيها عن عمرو بن زياد النوباني عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء (عن أبي هريرة)
(٦) (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ليقم من أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا عن ذنب أخيه) أي في الدين وإن لم يكن لأمه أو أبيه. والقصد بذلك التنبيه على فضل العفو وعظم منزلة العافين عن الناس والله يتولى إثابتهم إكراما لهم: وفيه عدم وجوب العفو لأنه تبرع أثنى الله ورسوله عليه والتبرع فضل لا واجب. ذكره الغزالي قال وفيه رد على من قال من السلف: الأولى عدم العفو. وقول سعيد بن المسيب: لا أحلل ممن ظلمني وابن سيرين لا أحرمها عليه: أي الغيبة فأحللها له إن الله حرمها عليه وما كنت لأحلل ما حرم الله: محمول على العفو قبل الوجوب فإذا عفا عن الغيبة مثلا قبل وقوعها فله المطالبة بها يوم القيامة (خط عن ابن عباس)
(٧) (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم خصماء الله) جمع خصم وهو مصدر خصمته أخصمه نعت به للمبالغة كالعدل والصوم (وهم القدرية) أي النافون للقدر الزاعمون أن كل عبد خالق فعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله ومشيئته وهم المعتزلة فنسبوا إلى القدر لأن بدعتهم وضلالتهم من قبل ما قالوه في القدر من نفيه لا لإثباته وهؤلاء الضلال يزعمون أن القدرية هم الذين يثبتون القدر كما أن الجبرية هم الذين قالوا بالجبر قالوا لأن الشيء إنما ينسب للمثبت لا للنافي ومنع بأن قوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ وخبر القدرية مجوس هذه الأمة نص في أنهم المراد وبه ينسد باب التأويل في هذا الحديث وقد أحسن من قال هذا الحديث غل - بضم الغين وهو القيد وبالكسر: الغل في الصدر - في عنقهم. فإن المجوس قائلون بمبدأين مستقلين النور والظلمة أو يزدان وهرمن والمعتزلجعل الله والعبد سواء تنفي قدرته عن شأنه عما يقدر عليه عبده وعكسه. قال زيد بن أسلم: والله ما قالت القدرية كما قال الله ولا كما قالت الملائكة ولا كما قال النبيون ولا كما قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال أخوهم إبليس قال الله تعالى ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ وقالت الملائكة ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ وقال شعيب النبي ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾ وقال أهل الجنة ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ وقال أهل النار ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ وقال أخوهم إبليس ﴿بما أغويتني﴾ والحق أنه لا جبر ولا تفويص ولكن أمر بين أمرين وخير الأمور أوساطها فتقديره تعالى لا يخرج العبد إلى حيز الاضطرار ولا يسلب عنه الاختيار (طس عن عمر) بن الخطاب وفيه بقية ابن الوليد وفيه كلام وحبيب بن عمر الأنصاري قال الدارقطني متروك وضعفه الذهبي
(٨) (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع الواهب فيها) أي إذا أقبضه إياها. ومفهومه له الرجوع فيما وهبه لأجنبي وهو مذهب الحنفية ومذهب الشافعية أن للأصل لا لغيره الرجوع فيما وهبه لفرعه لا لغيره (قط ك هق عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري
стр. 812
٨٠٤ - (إذا كان) هي هنا تامة وفيما مر فلا تحتاج إلى خبر والمعنى إذا وجد (يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب ⦗٤٢٢⦘ المسجد) لامه للجنس أو للاستغراق. فالمراد جميع المساجد وخصها لأن الغالب إقامة الجمعة في مسجد (ملائكة) بالتنكير للتكثير لمناسبة المصلين أي جمع كثير من الملائكة وهم هنا غير الحفظة كما يفيده قوله الآتي طووا الصحف فوظيفة هؤلاء كتابة من يحضر الجمعة أولا فأولا واستماع الذكر (يكتبون الناس) أي أجور المجتمعين (على قدر منازلهم) أي مراتبهم في المجيء. ولهذا قال (الأول) أي ثواب من يأتي في الوقت الأول (فالأول) أي يكتبون ثواب من يجيء بعده في الوقت الثاني سماه أولا لأنه سابق على من يجيء في الوقت الثالث فالأول هنا بمعنى الأسبق وقال في شرح المصابيح: الأول فالأول نصب على الحال وجاءت معرفة وهو قليل وقال الزركشي: الأول فالأول نصب على الحال: أي مرتبين وجاز مجيئهما معرفة على الشذوذ فإذا جلس الإمام أي صعد المنبر وجلس عليه للخطبة (طووا) أي الملائكة (الصحف) صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة لا غيرها من أعمالها فإنه إنما يكتبها الحافظان وهي جمع صحيفة الورقة التي يكتب فيها وفي استماع الملائكة الخطبة حث على استماعها لنا وهو سنة وإن كان سماعها واجبا (وجاؤوا يستمعون الذكر) أي الخطبة فلا يكتبون ثواب من يجيء في ذلك الوقت (ومثل المهجر) أي وصلاة الآتي في أول ساعة وهو اسم فاعل من هجر يهجر: إذا بكر وأتى الأمر من أوله أو من هجر منزله إذا تركه أي وقت كان وكيفما كان ليس من الهاجرة التي هي شدة الحر كما زعمه المالكية (كمثل) بزيادة الكاف أو مثل (الذي يهدي) بضم أوله: أي يقرب (بدنه) أي يتصدق ببعير ذكرا أو أنثى متقربا إلى الله: فالهاء للوحدة لا للتأنيث قال في الكشاف: سميت به لعظم بدنها وهي للإبل خاصة وقال غيره للتبدن وللبدانة: السمن وفي رواية ابن جريج عن عبد الرزاق فله من الأجر مثل الحزور وظاهره أن الثواب لو تجسد كان قدره (ثم كالذي يهدي بقرة) ذكرا أو أنثى فالهاء للوحدة سميت به لأنها تبقر الأرض: أي تشقها وهذا خبر مبتدأ محذوف تقديره ثم الثاني أي الآتي في الساعة الثانية كالذي يهدي بقرة وليس معطوفا على الخبر الأول لئلا يقعا معا مع عدم اجتماعهما خبرا عن واحد وهو ممتنع وكذا يقدر في الثلاثة الآتية وانحطاط رتبة البقرة هنا عن البدنة موافق لما في الأضحية من حيث الأفضلية المناسبة لما هنا ومخالف له من حيث إجزاء كل منهما عن سبعة ثم وفرق بأن المععتبر هنا كبر الجسم في البدنة مع كونها أحب أموال العرب وأنفسها عندهم وثم كثرة اللحم وأطيبته وهو في البدنة أكثر وفي البقرة أطيب فيعتدلان فسوى بينهما (ثم كالذي يهدي الكبش) فحل الضأن في أي سن كان أو إذا أربع أو إذا أثنى ووصفه في رواية بكونه أقرن لكماله وحسن صورته ولأن قرنه ينتفع به وفي صحيح ابن خزيمة شاة بدل كبش وهي محمولة عليه (ثم كالذي يهدي الدجاجة) بتثليث الدال والفتح أفصح وفي صحيح ابن خزيمة طائر بدل دجاجة وهي محمول عليها واستشكل التعبير بالهدي في دجاجة وبيضة بأنه لا يكون منهما وأوجيب بأنه من باب المشاكلة أي من تسمية الشيء باسم قرينه والمراد بالهدي هنا التصدق (ثم كالذي يهدي البيضة) بيضة دجاجة كما هو المتبادر وفي النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي رواية بعد الكبش دجاجة ثم عصفورا ثم بيضة وإسنادهما صحيح وبذلك يتضح استيعاب الست ساعات التي هي نصف النهار وليس المراد بها الفلكية كما في الروضة تبعا للنص لئلا يستوي الإتيان في طرفي ساعة بل أوقات تترتب فيها درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة لكن في المجموع وشرح مسلم المراد الفلكية لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الأخير وبدنة المتوسط متوسطة وفي إعتناء الملائكة بكتابه السابق دلالة على ندب التبكير إليها وهو ما عليه الأئمة الثلاثة وذهب مالك وبعض الشافعية كإمام الحرمين إلى أفضلية ⦗٤٢٣⦘ تأخير الذهاب إلى الزوال وأشعر قوله فإذا خرج الإمام طويت الصحف أنه مستثنى من ندب التبكير لدلالته على أنه لا يخرج إلا بعد انقضاء وقت التبكير فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة اتباعا للمصطفى وخلفائه
(ق ن هـ عن أبي هريرة)
стр. 813
٨٠٥ - (إذا كان جنح الليل) بضم الجيم وكسرها أي أقبل ظلامه قال الطيبي جنح الليل طائفة منه وأراد به هنا الطائفة الأولى منه عند امتداد فحمة العشاء (فكفوا صبيانكم) ضموهم وامنعوهم من الخروج ندبا فيه وفيما يأتي وقال الظاهرية وجوبا (فإن الشيطان) يعني الجن وفي رواية للشيطان ولامه للجنس (تنتشر حينئذ) أي حين فحمة العشاء لأن حركتهم ليلا أمكن منها نهارا إذ الظلام أجمع لقوى الشيطان وعند ابتداء انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فخيف على الأطفال من إيذائهم (فإذا ذهب ساعة من الليل) وفي رواية من العشاء (فحلوهم) بحاء مهملة مضمومة في صحيح البخاري وفي رواية له أيضا بخاء معجمة مفتوحة وحكي ضمها أي فلا تمنعوهم من الخروج والدخول (وأغلقوا) بفتح الهمزة (الأبواب) أي ردوها وفي رواية البخاري لها وأغلق بابك بالإفراد خطاب لمفرد والمراد به كل واحد فهو عام من حيث المعنى (واذكروا اسم الله) عليها (فإن الشيطان) أي الجنس (لا يفتح بابا مغلقا) أي وقد ذكر اسم الله عليه ولا يناقضه ما ورد أنه يخطر بين المرء وقلبه وأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فإن هذه أطوار وأحوال ولله أن يشكلها في أي صورة شاء وليس لها التصرف بذاتها وقد يجعل الله هذه الأسباب قيودا لها وتصديق من لا ينطق عن الهوى فيما جاء به واجب (وأوكثوا قربكم) سدوا أفواهها بنحو خيط (واذكروا اسم الله) على ذلك فإنه السور العظيم والحجاب المنيع الدافع للشيطان والوباء والحشرات والهوام والأولى أن يقال ما ورد بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء (وخمروا) غطوا (آنينكم) جمع قلة وجمع الكثرة أواني (واذكروا اسم الله) عليها فإن السور العريض والحجاب المنيع بين الشيطان والإنسان ولو شاء ربك لكان الغطاء كافيا أو ذكر اسم الله كافيا لكنه قرن بينهما ليعلم كيفية فعل الأسباب في دارها وليبين أنها إنما تفعل بذكر الله عليها لا بذاتها (ولو أن تعرضوا) بفتح أوله وضم الراء وكسرها والأول كما قاله العيني أصح والمذكور بعد لو فاعل فعل مقدر أي ولو ثبت أن تعرضوا أي تضعوا (عليه) الإناء (شيئا) أي على رأسه قال الطيبي: جواب لو محذوف أي لو خمرتموها عرضا بشيء كعود وذكرتم اسم الله عليه كان كافيا والمقصود أن يجعل نحو عود على عرضه فإن كان مستدير الفم فهو كله عرض وإن كان مربعا فقد يكون له عرض وطول فيجعله عليه عرضا لا طولا والمراد وإن لم يغطه فلا أقل من ذلك أو إن فقدتم ما يغطيه فافعلوا المقدور ولو أن تجعل عليه عودا بالعرض وقيل المعنى اجعلوا بين الشيطان وبين آنيتكم حاجزا ولو من علامة تدل على القصد إليه وإن لم يستول الستر عليه فإنها كافية مع ذكره عاصمة بفضاء الله وأمره وقد عمل بعضهم بالسنة فأصبح والأفعى ملتفة على العود (وأطفئوا مصابيحكم) اذهبوا نورها ولا يكون مصباحا إلا بالنور وبدونه فتيلة والمراد إذا لم تضطروا إليه لنحو برد أو مرض أو تربية طفل أو نحو ذلك والأمر في الكل للإرشاد وجاء في حديث تعليل الأمر بالطفي بأن الفويسقة تجر الفتيلة فتحرق البيت وقد كان المصطفى ﷺ أشفق على أمته من الوالدة بولدها ولم يدع شفقته دينية ولا دنيوية إلا أرشد إليها قال النووي ﵀ وفيه جمل من أنواع الخير وآداب جامعة جماعها تسمية الله في كل فعل وحركة وسكون لتصل السلامة من آفات الدارين. وقال القرطبي: تضمن هذا الحديث أن الله أطلع نبيه على ما يكون في هذه الأوقات ⦗٤٢٤⦘ من المضار من جهة الشياطين والفأر والوباء وقد أرشد إلى ما يتقي به ذلك فليبادر إلى فعل تلك الأمور ذاكرا لله ممتثلا أمر نبيه ﷺ شاكرا لنصحه فمن فعل لم يصبه من ذلك ضرر بحول الله وقوته. وفيه رد علي من كره غلق الباب من الصوفية وقال الصوفية يفتحون ولا يغلقون
(حم ق دن عن جابر)
стр. 814
٨٠٦ - (إذا كان يوم صوم أحدكم) فرضا أو نفلا (فلا يرفث) مثلث الفاء أي لا يتكلم بفحش قال أبو زرعة ويطلق في غير هذا المحل على الجماع ومقدماته وعلى ذكره مع النساء ومطلقا (ولا يجهل) أي لا يفعل خلاف الصواب من قول أو فعل فهو أعم مما قبله أو لا يعمل بخلاف ما يقتضيه العلم أو لا يقل قول أهل الجهل والمراد أن ذلك في الصوم آكد وإن كان منهيا عنه في غيره أيضا (فإن امرؤ شاتمه) أي شتمه امرؤ متعرضا لمشاتمته (أو قاتله) أي دافعه ونازعه أو لاعنه متعرضا لمثل ذلك منه فالمفاعلة حاصلة في الجملة (فليقل) بلسانه (إني صائم) أي عن مكافأتك أو عن فعل مالا يرضاه من أصوم له بحيث يسمعه الصائم وجمعه بين اللسان والجنان أولى فيذكر نفسه بإحضاره صيامه بقلبه ليكف نفسه وينطق بلسانه لينكف عنه خصمه قال ابن القيم: أرشد إلى تعديل قوى الشهوة والغضب وأن على الصائم أن يحتمي من إفسادهما لصومه فهذه تفسد صومه وهذه تحبط أجره
(مالك) في الموطأ (ق د هـ عن أبي هريرة) الدوسي رضي الله عنه
стр. 815
٨٠٧ - (إذا كان آخر) في رواية آخر (الزمان) عند نجوم الكذابين وظهور المبتدعين وانتشار الدجالين (واختلفت الأهواء) جمع هوى مقصور هوى النفس أي هوى أهل البدع (فعليكم بدين أهل البادية والنساء) أي الزموا اعتقادهم واجروا على مناهجهم من تلقي أصل الأيمان وظاهر الاعتقاد بطريق التقليد والإشتغال بأعمال الخير فإن الخطر في العدول عن ذلك كبير ذكره الغزالي ومن لم يسمع اختلاف المذاهب وتضليل أهلها بعضهم لبعض كان أمره أهون ممن سمع منها وهو حائم لا يشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ولهذا كان الإمام الرازي فيما نقله ابن حجر مع تبحره في الأصول يقول: من التزم دين العجائز فهو الفائز. وقال السمعاني في الذيل عن الهمداني قال سمعت أبا المعالي يعني إمام الحرمين يقول قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الطاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه كل ذلك في طلب الحق وهربا من التقليد والآن قد رجعت من العمل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطفه وأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على الحق وكلمة الإخلاص لا إله الا الله فالويل لابن الجويني
(حب في) كتاب (الضعفاء) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن السلماني من حديثه (فر) من هذا الوجه (عن ابن عمر) ﵄ قال ابن طاهر في التذكرة وابن السلماني له عن أبيه عن ابن عمر شيخه متهم بوضعها ولا يجوز الاحتجاج بها ولا ذكرها إلا للتعجب انتهى وقال الصغاني موضوع وقال المؤلف في الدرر سنده واه
стр. 816
٨٠٨ - (إذا كان الجهاد على باب أحدكم) أي قريبا جدا ولو أنه على باب أحدكم مبالغة (فلا يخرج اليه إلا بإذن أبويه) أي أصليه الحيين أو بإذن الحي منهما وإن علا مع وجود أقرب أو كان قنا فيحرم عليه الخروج له بغير إذنه حيث كان مسلما وهذا حيث لم ينته الأمر إلى مصير الجهاد فرض عين وإلا فلا يتوقف على إذن أحد
(عد عن ابن عمر) في ترجمة أبي عبيد المصري من حديثه وقال رأيت شيوخ مصر مجتمعين على ضعفه والغرباء يمتنعون من الأخذ عنه وقد أنكروا عليه أحاديث هذا منها انتهى لكنه ورد بإسناد صحيح رواه الطبراني في الصغير بلفظ إذا كان الغزو على باب البيت ⦗٤٢٥⦘ فلا تذهب إلا باذن أبويك. قال الهيتمي: رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أسامة بن زيد وهو ثقة ثبت كما هو في تاريخ مصر انتهى فاقتصار المصنف على هذه الرواية الضعيفة وعدوله عن الصحيحة غير صواب
стр. 817
٨٠٩ - (إذا كان لأحدكم شعر) بفتح العين أفصح (فليكرمه) ندبا بأن يصونه من نحو وسخ وقذر ويتعهده بالتنظيف فيفرق شعر الرأس ويمشطه بماء أو دهن أو غيره مما يلينه ويرسل سائره ويمد منقبضه إن أراد عدم إزالته ويسرح اللحية لكن إنما يسن غبا كما يأتي تركها شعثة إظهارا للزهد أو لقلة المبالاة بنفسه وتصفيفها طاقة فوق طاقة ولا بأس بحلق الرأس كما مر سيما إن شق تعهده
(د عن أبي هريرة) رمز لصحته ولا يوافق عليه ففيه سهيل بن أبي صالح قال في الكاشف عن ابن معين ليس بحجة وعن أبي حاتم لا يحتج به ووثقه ناس (هب عن عائشة) وفيه ابن إسحاق وعمارة بن غزية وفيهما خلف
стр. 818
٨١٠ - (إذا كان أحدكم في الشمس) في رواية في الفيء (فقلص) بفتحات أي ارتفع وزال (عنه الظل وصار) أي بقي (بعضه في الظل وبعضه في الشمس فليقم) أي فليتحول إلى الظل ندبا وإرشادا لأن الجلوس بين الظل والشمس مضر بالبدن إذ الإنسان إذا قعد ذلك المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين كما هو مبين في نظائره من كتب الطب ذكره القاضي وقضيته أنه لو كان في الشمس فقلصت عنه فصار بعضه فيها وبعضه في الظل كان الحكم كذلك ثم لما خفي هذا المعنى على التوربشتي قال الحق الأبلج التسليم للشارع فإنه يعلم مالا يعلمه غيره فإن قلت هذا ينافيه خبر البيهقي عن أبي هريرة رأيت رسول الله قاعدا في فناء الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس قلت محل النهي المداومة عليه واتخاذه عادة بحيث يؤثر في البدن تأثيرا يتولد منه المحذور المذكور أما وقوع ذلك مرة على سبيل الاتفاق فغير ضار على أنه ليس فيه أنه رآه كذلك ولم يتحول وبهذا التقرير انكشف أنه لا اتجاه لما أبداه الذهبي كمتبوعه في معنى الحديث أنه من قبيل استعمال العدل في البدن كالمنهي عن المثنى في نعل واحدة
(د) في الأدب (عن أبي هريرة) قال المنذري وتابعيه مجهول وكذا ذكره المناوي فرمز المؤلف لحسنه فيه ما فيه
стр. 819
٨١١ - (إذا كان للرجل على رجل حق) أي دين (فأخره إلى أجله كان له صدقة) أي حسنة واحدة (فإن أخره بعد أجله كان بكل يوم صدقة) يعني إذا كان لإنسان على آخر دين وهو معسر فأنظره به مرة كان له أجر صدقة واحدة وإن أخر مطالبته بعد نوع يسار توقيعا ليساره الكامل فله بكل يوم صدقة هذا هو الملائم للتواعد وأما ما يوهمه ظاهر الحديث من أن الإنسان إذا كان له على غيره دين مؤجل أصالة أثيب على الصبر عليه إلى حلول أجله فلعله غير مراد وحمل الأول على أن من عليه الحق رضي بمطالبته قبل محله فأخره هو لا اتجاه له قال القاضي والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها ويقال لعمر الإنسان وللموت الذي ينتهي به
(طب عن عمران بن حصين) الخزاعي كانت الملائكة تسلم عليه وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة ضعفه الدارقطني وكذبه ابن أحمد ووثقه حرزة وفيه ابن عياش ونقل عن المصنف أنه رمز لضعفه
стр. 820
٨١٢ - (إذا كان في آخر الزمان لابد للناس فيها) يعني في تلك المدة أو تلك الأزمان (من الدراهم والدنانير) أي لا محيد ⦗٤٢٦⦘ لهم عنها يقال لابد من كذا أي لا محيد عنه ولا يعرف استعماله إلا مقرونا بالنفي ووجه ذلك بقوله (يقيم الرجل بها) أي بالدراهم والدنانير (دينه ودنياه) أي يكون بالمال قوامها فمن أحب المال لحب الدين فقد صدق الله في إيمانه والمال في الأصل قوام العباد في أمر دينهم فالحج ونحوه من الفروض لا يقوم إلا به وعيش الحياة في الأبدان كذلك وبه يتقي الأذى ويدفع الشدائد قال الماوردي وكان يقال الدراهم مراهم لأنها تداوي كل جرح ويطيب بها كل صلح وأخرج الحليمي عن كعب أول من ضرب الدراهم والدنانير آدم وقال لا تصلح المعيشة إلا بهما وهما إحدى المسخرات التي قال الله تعالى ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض﴾ وجعل آخر الزمان بالاضطرار إليها لا لإخراج عدم الاحتياج في الصدر الأول بل لأن غلبة الخير واصطناع المعروف وإعانة الملهوف فيه أكثر حتى أن من تركها وتخلى للعبادة يجد من يمونه ويقوم بكفايته وأما في آخر الزمان فتقل الخيور وتكثر الشرور وتشح النفوس فيضطر إليها وقدم ذكر الدراهم لأنها أعم تداولا وإشارة إلى أنه إذا اندفعت الحاجة بها ينبغي الاقتصار عليها <فائدة> أخرج الخطيب عن علي أنه قيل له: لم سمي الدرهم درهما والدينار دينارا فقال أما الدرهم فسمي دارهم وأما الدينار فضربه المجوس فسميته دينارا
(طب) من حديث حبيب بن عبيد (عن المقدام) بن معد يكرب قال حبيب رأيت المقدام في السوق وجارية له تبيع لبنا وهو جالس يقبض الدراهم فقيل له فيه فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره هكذا ورد من عدة طرق قال الهيتمي ومدار طرقه كلها على أبي بكر بن أبي مريم وقد اختلط
стр. 821
٨١٣ - (إذا كان اثنان يتناجيان) أي يتحادثان سرا (فلا تدخل) أنت وجوبا (بينهما) أي لا تشاركهما فيما أسرا به ولا تصغ إليهما زاد في رواية أحمد إلا بإذنهما وعلله في خبر أبي يعلى بأنه يؤذي المؤمن والله يكره أذى المؤمن
(ابن عساكر) تاريخه عن ابن عمر وله شواهد
стр. 822
٨١٤ - (إذا كان أحدكم فقيرا) أي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته (فليبدأ بنفسه) أي يقدمها بالإنفاق عليها مما أتاه الله كما مر (فإن كان فضل) أي بسكون الضاد: أي شيء زائد بأن فضل بعد كفايته زيادة (فعلى عياله) أي الذين يعولهم وتلزمه نفقتهم (فإن كان فضل فعلى ذي قرابته) من أصوله وفروعه وذي رحمه يقدم الأقرب فالأقرب والأحوج فالأحوج (فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا) كناية عن الإنفاق في وجوه الخير المعبر عنه في رواية باليمين والشمال. قال النووي: إن الابتداء في النفقة على هذا الترتيب وأن الحقوق إذا تزاحمت قدم الآكد فالآكد وأن الأفضل في صدقة التطوع في تنويعها في جهات البر بالمصلحة
(حم م د ن عن جابر) ابن عبد الله
стр. 823
٨١٥ - (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق) أي لا يسقط البصاق (قبل وجهه) أي جهته بل يساره أو تحت قدمه لا عن يمينه للنهي عنه كما مر (فإن الله قبل وجهه) أي فإن قبلة الله أو عظمته أو ثوابه أو رضاه مقابل وجهه (إذا صلى) فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق سواء كان بمسجد أو خارجه لأنه يعد استخفافا بها وهذا من المجاز البليغ لاستحالة الجهة عليه سبحانه وخص الإمام من بين الجهات الست إشعارا بشرف المقصد قال في المطامح وهذا تنبيه على وجوب الأدب ⦗٤٢٧⦘ والتزام شرط الجلوس على بساط الملوك فنبه علي أن المصلي واقف بين يدي ربه فحق عليه أن يلتزم الأدب في قوله وفعله وحركاته وخطراته قال ابن حجر: وفيه أن بصاق المصلي للقبلة حرام ولو في غير المسجد انتهى وليس هذا الحكم في مذهبه بمعمول به
(مالك) في الموطأ (ق ن عن ابن عمر) قال رأى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فذكره
стр. 824
٨١٦ - (إذا كان يوم القيامة) خصه لكونه يوم ظهور سؤدده (كنت إمام النبيين) بكسر الهمزة قال القاضي: كالتوربشتي ولم يصب من فتحها ونصبه على الظرفية وذلك لأنه لما كان أفضل الأولين والأخريين كان إمامهم فهم به مقتدون وتحت لوائه داخلون (وخطيبهم) بما يفتح الله عليه من المحامد التي لم يحمده بها أحد قبله فهو المتكلم بين الناس إذا سكتوا عن الاعتذار فيعتذر لهم عند ربهم فيطلق اللسان بالثناء على الله بما هو أهله ولم يؤذن لأحد في التكلم غيره (وصاحب شفاعتهم) أي الشفاعة العامة بينهم أو صاحب الشفاعة لهم ذكره الرافعي في تاريخ قزوين (غير فخر) أي لا أقول ذلك تفاخرا به وادعاءا للعظمة بل اعتدادا بفضله وتحدثا بنعمته إذ المراد لا أفتخر بذلك بل فخري بمن أعطاني هذه الرتبة ومنحني هذه المنحة فهو إعلام بما خفي من حاله على منوال قول يوسف ﴿احعلني على خزائن الأرض﴾ وكان في أول الحديث تامة بمعنى وجد ويوم القيامة بالرفع فاعلها وكان الثانية ناقصة والتاء اسمها وإمام خبرها وغير فخر منصوب على الحال
(حم ت ك هـ عن أبي) بن كعب قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي
стр. 825
٨١٧ - (إذا كان يوم القيامة نودي) أي أمر الله مناديا ينادي (أين أبناء الستين) أي أبناء الستين الكائنون في أي مكان وفائدة السؤال عنهم أنهم بلغوا العمر الذي أعذرهم الله أي أقام عليهم الحجة فيه لبيان اللوم المأخوذ من قوله (وهو العمر الذي قال الله تعالى أولم) استفهام تقريع (نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) أي عمرناكم عمرا اتعظ العاقل الذي شأنه أن يتعظ فيه وقد أحسن الله إلى عبد بلغه ستين ليتوب عن ذنبه ويقبل بالعمل الصالح على ربه وهو غاية الإمهال فعدم الإقبال حينئذ إهمال ومع ذلك لو بلغ ضعفها ثم أقبل على ربه قبله وإعذار الحكام ثلاثة أيام واعذار حاكم االحكام من الستين إلى مثلها
(الحكيم) الترمذي (طب هب عن ابن عباس) قال الهيتمي فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي قال الذهبي في المهذب هو واه
стр. 826
٨١٨ - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد) بأمر الله تعالى (لا يرفعن) بنون التوكيد الثقيلة أحد من هذه الأمة المحمدية (كتابه) أي كتاب حسناته (قبل أبي بكر وعمر) تنويها بفضلها على رؤوس الأشهاد وتشهيدا بالفخامة بين العباد وتنزيها لهما في طول الوقوف وقد ثبت في الصحيح أن هذه الأمة سابقة يومئذ في كل شيء ومنه رفع كتبها فيلزم أن كتابهما مقدم في الرفع على جميع الأمم غير الأنبياء
(ابن عساكر) في تاريخه (عن عبد الرحمن بن عوف) قال في الأصل وفيه ⦗٤٢٨⦘ الفضل بن جبير الوراق عن داود بن الزبير قال تركه أبو داود وقال الجوزقاني كذاب وقال البخاري مقارب
стр. 827
٨١٩ - (إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده) يجوز أن يراد به واحد وأن يراد به المتعدد (فيقف بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله) من أي جهة اكتسبه وفي أي شيء أنفقه نبه به على أنه كما يجب على العبد رعاية حقوق الله في ماله بالإنفاق يلزمه رعاية حقوق الله في بدنه ببذله المعونة للخلق بالشفاعة وغيرها فكما يسأله الله عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه يسأله عن تقصيره في جاهه وبخله به فإذا رأينا عالما أو صالحا يتردد للحكام لا يبادر بالإنكار بل يتأمل إن كان لمحض نفع العباد وكشف الضر عنهم مع الزهد واليأس فيما في أيديهم والتعزيز بعز الإيمان وأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر فلا حرج عليه لأنه من المحسنين وما على المحسنين من سبيل قال الغزالي: والجاه معناه ملك القلوب بطلب محل فيها للتوصل إلى الاستعانة للفرض وكل من لم يقدر على القيام بنفسه في جميع حاجاته وافتقر لمن يخدمه افتقر إلى جاه في قلب خادمه إذ لو لم يكن له عنده قدر لم يقم بخدمته فقيام القدر في القلوب هو الجاه وهذا له أول قريب لكن يتمادى إلى هاوية لا عمق لها ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإنما الحمل في القلوب لجلب نفع أو دفع ضر فالنفع يغني عنه المال والدفع يحتاج إلى الجاه وقدر الحاجة لا ينضبط والخائض في طلب الجاه سالك طريق الهلاك والاشتغال بالتدين والتعبد يمهد له في القلوب ما يدفع به الأذى فلا رخصة في طلبه لأن له ضراوة كضراوة الخمر بل أشد ولذلك يسأل الله تعالى عنه وقال في موضع آخر حقيقة الجاه ملك القلوب فمالكها يتوسل بها إلى المقاصد كمالك المال يتوسل به إليها بل المال أحدها والجاه قوت الأرواح الطالبة الاستعلاء ومن ابتلي بحب الجاه جره إلى الرياء والنفاق ولا يقوم بحق الجاه على الوجه الشرعي إلا الأفراد ولهذا كان مسؤولا عنه وعلاجه مركب من علم وعمل فالعلم أن يتأمل أن آخر أمره الموت ويجعله نصب عينه والعمل أن يتخذ العزلة إلا لضرورة المعيشة وما لا بد له منه كالقليل من المال لا محذور في طلبه فإذا في الجاه سم ودرياق فهو كالمال (تمام) في فوائده
(خط عن ابن عمر) قال مخرجه الخطيب حديث غريب جدا لا يروى إلا بهذا الإسناد تفرد به أحمد بن خليد ولا يثبت عن النبي بوجه من الوجوه انتهى وقال ابن عدي حديث لا أصل له ورواه أيضا باللفظ المزبور عن ابن عمر والطبراني في الصغير قال الهيتمي وفيه يوسف بن يونس الأقطش ضعيف وحكم ابن الجوزي بوضعه
стр. 828
٨٢٠ - (إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل) يعني إنسان ولو أنثى أو خنثى (من هذه الأمة) أمة الإجابة (رجلا) يعني إنسانا (من الكفار فيقال له هذا فداؤك من النار) فيورث الكافر مقعد المؤمن من النار بكفره ويورث المؤمن مقعد الكافر من الجنة بايمانه إذ كل مكلف له مقعد في الجنة ومقعد في النار قال القرطبي: وظاهر هذه الأحاديث الإطلاق وليست كذلك وإنما هي في أناس مذنبين يتفضل الله عليهم بمغفرته فأعطى كل واحد منهم فكاكا من النار كما يدل له خبر مسلم يجئ يوم القيامة أناس من المؤمنين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى
(م عن أبي موسى) الأشعري
стр. 829
٨٢١ - (إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى كل مؤمن ملكا معه كافر فيقول الملك للمؤمن يا مؤمن هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار) أي فكاكك منها به يعني كان لك منزل في النار لو كنت استحقيته دخلت فيه فلما استحقه هذا الكافر ⦗٤٢٩⦘ صار كالفكاك لك من النار لأنك نجوت منه وتعين الكافر له فألقه في النار فداءك
(طب ك في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن أبي هريرة) رمز لحسنه
стр. 830
٨٢٢ - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد) أي من الملائكة ونكره للتعظيم وزاده تبجيلا بقوله (من وراء الحجب) أي بحيث لا يبصره أهل الموقف (يا أهل الجمع) أي يا أهل الموقف الذي اجتمع فيه الأولون والآخرون (غضوا أبصاركم) نكسوها (عن فاطمة بنت محمد حتى تمر) أي تذهب وتجوز إلى الجنة فتمر في سبعين ألف جارية من الحور كمر البرق وأهل الجمع هم أهل المحشر الذي يجمع فيه الأولون والآخرون والقصد بذلك إظهار شرفها ونشر فضلها بين الخلائق فلا إيذان فيه بكونها سافرة كما قد يتوهم من الأمر بالغض ولا ينافيه ﴿لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ لأن القصد إسماعهم شرفها وإن كانوا في شاغل (تمام) في فوائده عن خيثمة بن سليمان عن إبراهيم بن عبد الله الكوفي عن العباس بن الوليد عن خالد الواسطي عن بيان عن الشعبي عن أبي جحيفة عن علي قال ابن الجوزي موضوع العباس كذبه الدارقطني (ك) عن أبي بكر بن عياش وأبو بكر بن أبي دارم وأبي العباس بن يعقوب عن إبراهيم العبسي عن العباس بن الوليد عن خالد الواسطي فمن فوقه ممن ذكر (عن علي) صححه الحاكم وقال على شرط مسلم فقال الذهبي لا والله بل موضوع والعباس راويه قال الدارقطني كذاب انتهى وأورده في الميزان في ترجمته وقال هذا من أباطيله ومصائبه وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المؤلف فلم يأت بشيء سوى أن له شاهدا
стр. 831
٨٢٣ - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عمل عملا لغير الله فليطلب) أمر تهديد ووعيد (ثوابه ممن عمله له) أي يأمر الله بعض ملائكته أن ينادي في الموقف بذلك أو يجعلهم خلفاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل حقيقة أو يقوله رب العزة وتسمعه ملائكته فيتحدثون به أو يلهمهم ذلك فيحدثوا نفوسهم به وفيه حجة لمن ذهب إلى أن نحو الرياء يحبط العمل وإن قل ولا يعتبر غلبة الباعث
(ابن سعد) في طبقاته (عن أبي سعيد بن أبي فضالة) بفتح الفاء المعجمة الخفيفة الأنصاري قال في التقريب صحابي له حديث ورواه أيضا الترمذي في التفسير وابن ماجه في الزهد بلفظ إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك انتهى
стр. 832
٨٢٤ - (إذا كانت الفتنة) أي الاختلاف والحروب واقعة (بين) طائفتين أو أكثر من (المسلمين فاتخذ سيفا من خشب) أي من شيء لا ينتفع به ولا يقطع فهو كناية عن العزلة والكف عن القتال والانجماع عن الفريقين. قال الطبري: هذا في فتنة نهينا عن القتال فيها وأمرنا بكف الأيدي والهرب منها إذ لو كان الواجب في كل اختلاف يكون بين طائفتين من المسلمين الهرب منه وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل ووجد أهل الشقاق والنفاق سبيلا إلى استحلال ما حرم من أموال الناس وسفك دمائهم بأن يتحزنوا عليهم ونكف أيدينا عنهم ونقول هذه فتنة فما نقاتل فيها وذلك مخالف لخبر خذوا على أيدي سفهائكم فتعين أن محل الأمر بالكف إذا كان القتال على الدنيا أو لإتباع الهوى أو عصبية
(هـ) وكذا الترمذي (عن أهبان) بضم فسكون ويقال وهمان بن صيفي الغفاري الصحابي روى حديثا واحدا وهو هذا وحسنه الترمذي وتبعه المصنف وسببه أنه دخل عليه علي بالبصرة وسأله الإعانة فقال لجاريته ⦗٤٣٠⦘ أخرجي سيفي فاذا هو خشب فقال إن ابن عمك عهد إلي فقال فذكره وهو الذي كلمه الذئب وقيل غيره وقال ابن حجر روى الطبراني أن أهبان لما احتضر أوصى أن يكفن في ثوبين فكفن في ثلاثة فأصبحوا فوجدوا الثالث على السرير
стр. 833
٨٢٥ - (إذا كانت أمراؤكم) أي ولاة أموركم (خياركم) أي أقومكم على الاستقامة وتحرى طريق العدل والبذل (وأغنياؤكم سمحاءكم) أي كرماءكم وأكثركم جودا وتوسعة على المحتاج ومساهلة في التعامل وعدم الالتفات إلى التافهات (وأموركم) أي شؤونكم (شورى بينكم) لا يستأثر أحد بشيء دون غيره ولا يستبد برأي (فظهر الأرض خير لكم من بطنها) يعني الحياة خير لكم من الموت لسهولة إقامة الأوامر واجتناب المناهي وفعل الخير فتزداد حسناتكم (وإذا كانت أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم) مفوضة (إلى نسائكم) فلا تصدرون إلا عن رأيهن (فبطن الأرض خير لكم من ظهرها) أي فالموت خير لكم من الحياة لأن الإخلال بالشريعة وإهمال إقامة نواميس العدل يخل بنظام العالم وحب الاستثار بالمال يفرق الكلمة ويشتت الآراء ويهيج الحروب والفتن وممالأة الكفار على المسلمين وإفشاء الأسرار إليهم وذلك يجر إلى فساد عريض فلا حرج في تمني الموت حينئذ
(ت عن أبي هريرة) قال قال رسول الله ﷺ إذا مت فظهر الأرض خير لكم أم بطنها قالوا: الله ورسوله أعلم فذكره قال الترمذي غريب لانعرفه إلا من حديث صالح المري وله غرائب لا يتابع عليها
стр. 834
٨٢٦ - (إذا كانت عند رجل امرأتان) أي زوجتان أو أكثر (فلم يعدل بينهما) أو بينهن في القسم (جاء) أي حشر (يوم القيامة وشقه) بكسر أوله نصفه وجانبه (ساقط) أي ذاهب أو أشل ولفظ رواية الترمذي فيما وقفت عليه من النسخ مائل قال ابن العربي يعني به كفة الميزان فترجح كف الخسران على كفة الخير إلا أن يتداركه الله بلطفه انتهى وعلى ما هو المتبادر من الحمل على الحقيقة فحكمته أن النساء لما كانت شقائق الرجال وكانت الزوجة نفس الرجل ومسكنه ولباسه وعطل واحدة من بينهن جوزي بتعطيل نصفه وفيه مافيه للزوم تعطيل ربعه لواحدة من أربع وثلاثة أرباعه لثلاثة فالأول أظهر فعدم العدل بينهن حرام فيجب القسم للعدد ولو لنحو رتقاء وقرناء وحائض ونفساء ومجنونة لا يخافها ومحرمة وصغيرة لا تشتهى إلا لناشزة أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه وتمنعه التمتع بلا عذر أو تغلق الباب دونه ولا يلزمه التسوية في الاستمتاع كالجماع لتعلقه بالميل القهري
(ت ك عن أبي هريرة) بل رواه الأربعة جميعا قال عبد الحق خبر ثابت قال ابن حجر لكن علته أن هماما تفرد به وأن هشاما رواه عن قتادة فقال كان يقال كذا ذكره في تخريج الرافعي لكنه في تخريج الهداية قال رجاله ثقات
стр. 835
٨٢٧ - (إذا كانوا) أي المتصاحبون (ثلاثة) بنصبه خبر كان وبرفعه على لغة أكلوني البراغيث وكان تامة (فلا يتناجى) بألف مقصورة ثابتة خطا بصورة ياء أي لا يتكلم سرا والتناجي المكالمة سرا (اثنان دون الثالث) لأنه يوقع الرعب في قلبه وفيه مخالفة لما توجبه الصحبة من الألفة والأنس وعدم التنافر ومن ثم قيل إذا ساررت في مجلس فإنك في أهله متهم وتخصيص النهي بما كان في صدر الإسلام حين كان المنافقون يتناجون دون المؤمنين: وهم إذ لو كانوا ⦗٤٣١⦘ كذلك لم يكن للتقيد بالعدد معنى وتقييده بالسفر والمواطن التي لا يأمن المرء فيها على نفسه لا دليل عليه ومخالف للسياق بلا موجوب ولا حجة لزاعمه في مشاورة المصطفى ﷺ فاطمة ﵂ عند أزواجه لأن علة النهي إيقاع الرعب والمصطفى ﷺ لا يتهمه أحد على نفسه والنهي للتحريم عند الجمهور فيحرم تناجي اثنين دون الثالث أي بغير إذنه إلا لحاجة. وقال في الرياض: وفي معناه ما لو تحدثا بلسان لا يفهمه
(مالك) في الموطأ (ق عن ابن عمر) ورواه أيضا عنه أبو داود وقال قال أبو صالح قلت لابن عمر فالأربعة قال لا يضر
стр. 836
٨٢٨ - (إذا كانوا ثلاثة) في سفر أو غيره (فليؤمهم أحدهم) أي يصلي بهم إماما (وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) أي أفقههم لأن الأقرأ إذ ذاك كان هو الأفقه بدليل تقديم المصطفى ﷺ لأبي بكر الصديق ﵁ مع نصه على أن غيره أقرأ منه هذا ما عليه الشافعية وأخذ الحنفية بظاهره فقدموا الأقرأ على الأفقه ثم هذا لا ينافي أن أقل الجماعة اثنان لأن ماهنا في أقل الكمال
(حم م عن أبي سعيد) الخدري
стр. 837
٨٢٩ - (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم) ندبا (أقرؤهم لكتاب الله) أي هو أحقهم بالإمامة (فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنا) وفي رواية مسلم إسلاما قال النووي معناه إذا استويا في الفقه ورجح أحدهما بتقدم الإسلام أو بكبر سنه قدم لأنها فضيلة يرجح بها (فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجها) أي صورة ويقدم عليه وعند الشافعية الأنسب فالأسبق هجرة فالأحسن ذكرا عند الناس فلأنظف بدنا ولباسا وصنعة فالأحسن صوتا وعند الاستواء في الكل يقرع
(هق عن أبي زيد) عمرو بن أحطب (الأنصاري) وفيه عبد العزيز بن معاوية غمزه الحاكم بهذا الحديث وقال هو خبر منكر ورده في المهذب بأن مسلم روى حديثا بهذا السند انتهى وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب وأن حكم ابن الجوزي بوضعه تهور
стр. 838
٨٣٠ - (إذا كبر العبد) أي قال الله أكبر في الصلاة أو خارجها (سترت) أي ملأت (تكبيرته ما بين السماء والأرض) يعني لو كان فضلها وثوابها تجسم لملأ الجو وضاق به الفضاء وقوله (من شيء) بيان لما قاله الطيبي وغيره هذا تمثيل وتقريب والكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية وإنما المراد تكثير العدد حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمة جسما تملأ الأماكن لبلغت من كبرها ما يملأ الجو وفيه فضل التكبير والحث على الإكثار منه
(خط عن أبي الدرداء) وفيه إسحاق الملطي قال الذهبي كذاب
(إذا كبر الإمام) (هذا الحديث غيرموجود بنسخ المتن فتنبه اه) أي فرغ من تكبير التحريم (فكبروا) أيها المأمومون (وإذا ركع فاركعوا) عقبه (وإذا سجد فاسجدوا) عقبه (وإذا رفع رأسه من الركوع فارفعوا وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا) يعني إذا جلس للتشهد فاجلسوا إذ المتشهد مصل وهو جالس أو المراد إذا جلس الإمام لعذر وافقه المقتدي لئلا يقوم على رأسه وهو قاعد كما يفعل الأعاجم بعضها مع بعض وهذا مندوب أو منسوخ كما ذكره البغوي كالحميدي لأن النبي ﷺ آخر ما صلى قاعدا والناس خلفه قياما ودندن ابن القيم على عدم نسخه بما لا ينجع وقوله (أجمعون) هذا هو في رواية البخاري بالرفع على أنه تأكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا وفي رواية أجمعين بنصبه على الحال أي جلوسا مجتمعين قال الدماميني أو تأكيدا لجلوسا وكلاهما لا يقول به البصريون لأن ألفاظ التاكيد معارف أو على التأكيد بضمير مقدر منصوب ⦗٤٣٢⦘ أي أعنيكم أجمعين وأخذ منه منع قيام الخدم على المخدوم عبودية له لأن القيام على رأس الإمام إذا منع مع أنه قيام لله فغيره أولى
(طب عن أبي أمامة) ورواه الشيخان بلفظ إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين
стр. 839
٨٣١ - (إذا كتب أحدكم كتابا) أي كتاب مراسلة أو مبايعة أو مناكحة أو نحو ذلك واحتمال أن المراد ذلك وغيره حتى الكتب العلمية يبعده تعليله بأنه أنجح لقضاء الحاجة فدل على أن المراد المراسلة ونحوها (فليتربه) أي فليذر على المكتوب ما يسمى ترابا أو فليسقطه على التراب ندبا إشارة إلى اعتماده على ربه في إيصاله لمقصده أو نحو ذلك وزعم أن المراد فليخاطب المكتوب إليه خطاب تواضع مناف للسياق (فإنه أنجح لحاجته) أي لقضاء مطلوبه وفي رواية بدل هذا فإن التراب مبارك وقد نظم بعضهم معنى الحديث في قوله:
كتبت الكتاب وتربته. . . لعلي بتتريبه أنجح
لقول النبي لأصحابه. . . ألا تربوا كتبكم تنجحوا
وفيه رد على من كرهه من الكتاب حيث قال:
لا تشنه بما تذر عليه. . . فكفاه هبوب هذا الهواء
فكأن الذي تذر عليه. . . جدري بوجنة الحسناء
قيل: وحكمة الترتيب أن التراب مطهر وخلق منه الإنسان وإليه يعود فأمر بتتريبه ليتذكر ذلك
(ت) في الاستئذان من حديث حمزة عن أبي الزبير (عن جابر) وقال حديث منكر وحمزة هو ابن عمرو النصيبي متروك انتهى فعزو المصنف الحديث لمخرجه وحذفه ما تعقبه به من القادح غير صواب وقد جرى على سنن الصواب في الدرر فقال عقب تخريجه منكر وأفاد الزركشي أن أحمد رواه وقال أيضا منكر وقال المصنف ورواه الديلمي وابن عدي وابن عساكر بألفاظ متقاربة وأسانيدها ضعيفة
стр. 840
٨٣٢ - (إذا كتب أحدكم إلى أحد) من الناس كتابا (فليبدأ) فيه ندبا (بنفسه) أي يذكر اسمه مقدما على اسم المكتوب له نحو من فلان إلى فلان وإن كان مهينا حقيرا والمكتوب إليه فخما كبيرا فلا يجري على سنن العجم حيث يبدأون بأسماء أكابرهم في المكاتيب ويرون أن ذلك من الأدب وإنما الأدب ما أمر به الشارع نعم إن خاف وقوع محذور بمحترم إن بدأ بنفسه بالمكتوب إليه بدليل ما رواه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يبدأ بنفسه فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله إلى معاوية وفيه أيضا عنه أنه كتب إلى عبد الملك ليبايعه لعبد الملك أمير المؤمنين من ابن عمر سلام عليك
(طب عن النعمان بن بشير) وفيه مجهول وضعيف
стр. 841
٨٣٣ - (إذا كتب أحدكم إلى إنسان كتابا) أي أراد أن يكتب له (فليبدأ) فيه (بنفسه) ثم بالمكتوب إليه لأنه من التواضع إذا العادة جرت بتقديم التابع على متبوعه في المشي فكذا في الذكر (وإذا كتب) أي أتم الكتابة (فليترب) كتابه (فهو) أي التتريب (أنجح) لحاجته أي أيسر وأحمد لقضائها
(طس عن أبي الدرداء) وفيه سليمان بن سلمة الجبائري متروك ذكره الهيتمي. وقال السخاوي: أحاديث التتريب كلها ضعيفة
стр. 842
⦗٤٣٣⦘ ٨٣٤ - (إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم) أي أراد كتابتها (فليمد) حروف (الرحمن) بأن يبعد بين الميم والنون ويحقق الميم إشارة إلى أن بينهما محل الألف اللفظية وحذفها من الخط اتباعي ويجوف النون ويتأنق في ذلك فإنه سبب للمغفرة كما في خبر تأنق أي تجود. وبالغ رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له وفي خبر الديلمي عن أنس رفعه إذا كتبتم كتابا فجودوا بسم الله الرحمن الرحيم تقضى لكم الحوائج وفيه رضا الله انتهى وفيه عويد متروك وهذا إشارة إلى أن ما اصطلح من مشتق الخط في المكاتبات غير مستقبح في كتابة شيء من الكتاب والسنة وكذا العلوم الشرعية فإن القصد بها معرفة صنيع الألفاظ وكيفية مخارجها وإظهار حروفها وضبطها بالشكل والإعجام ومن ثم قالوا إعجام الخط يمنع من استعجامه وكله يؤمن من استشكاله وقالوا رب علم تعجم فصوله فاستعجم محصوله والكتاب أهملوا ذلك إشارة إلى أنهم لفرط إدلائهم بالصنعة وتقديمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على التلويح ويتجه عدم جواز ذلك في القرآن. <تنبيه> قال ابن عربي هذه الحروف ليس لها خاصية من حيث كونها حروفا بل من حيث كونها أشكالا فلما كانت ذوات أشكال كانت الخاصية للشكل فلهذا أمر بتبينيها ومن ثم اختلف عملها باختلاف الأقلام لأن الأشكال تختلف وأما المرقمة فإذا وجدت أعيانها على أوضاعها صحبتها أرواحها وخواصها فكانت خاصية ذلك الحرف بشكله وتركيبه مع زوجه وكذا إن كان الشكل مركبا من حرفين أو أكثر كان للشكل روح ليس الروح الذي للحرف
(خط في الجامع) بين أدب الراوي والسامع (فر عن أنس) قال الذهبي فيه كذاب
стр. 843
٨٣٥ - (إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين) أي أوضحها وبين سننها إجلالا لاسم الله وإعظاما له وفي خبر رواه الخطيب عن أنس جودوا السين من بسم الله تقضى لكم الحوائج
(خط) في ترجمة ذي الرآستين الفضل بن سهل (وابن عساكر) في تاريخه (عن زيد بن ثابت) ابن الضحاك كاتب الوحي (عن أنس)
стр. 844
٨٣٦ - (إذا كتبت) أي أردت أن تكتب (فضع قلمك على أذنك) حال الكتابة أي اجعله بأزائها مما يلي الصدغ (فإنه أذكر لك) أي أعون لك على تذكير ما تكتب وهذا أمر إرشادي
(ابن عساكر في تاريخه عن أنس) قال كان معاوية كاتب الوحي إذا رأى من النبي ﷺ غفلة وضع القلم في فيه فقال يا معاوية إذا كتبت فضع إلخ
стр. 845
٨٣٧ - (إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده) لأن في كتابته بدونه خلطا للصحيح بالضعيف بل والموضوع فيقع الزلل وينسب للرسول ما لم يقل فإذا كتب بإسناده فقد برىء الكاتب من عهدته كما قال (فإن يك) الحديث (حقا كنتم شركاء في الأجر) لمن رواه من الرجال (وإن يك باطلا كان وزره عليه) أي على من تعمد فيه الكذب ولهذا قال الشافعي ﵁: الذي يطلب العلم بلا سند كحاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري. وقال الثوري: السند سلاح المؤمن فإذا لم يكن معك سلاح فيم تقاتل. وقال ابن المبارك: طالب العلم بلا سند كراقي السطح بلا سلم وقد أكرم الله هذه الأمة بالإسناد وجعله من خصوصياتها من بين العباد وألهمهم شدة البحث عن ⦗٤٣٤⦘ ذلك حتى أن الواحد يكتب الحديث من ثلاثين وجها وأكثر وفي تاريخ ابن عساكر عن أبي حاتم الرازي لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه الأمة قيل له ربما روى أحدهم حديثا لا أصل له قال علماؤهم يعرفون الصحيح من غيره فروايتهم الحديث الواهي ليتبين لمن بعدهم
(ك في علوم الحديث وأبو نعيم) والديلمي (وابن عساكر عن علي) رمز لضعفه وليس بضعيف فقط بل قال في الميزان موضوع