٨٣٣ - (إذا كتب أحدكم إلى إنسان كتابا) أي أراد أن يكتب له (فليبدأ) فيه (بنفسه) ثم بالمكتوب إليه لأنه من التواضع إذا العادة جرت بتقديم التابع على متبوعه في المشي فكذا في الذكر (وإذا كتب) أي أتم الكتابة (فليترب) كتابه (فهو) أي التتريب (أنجح) لحاجته أي أيسر وأحمد لقضائها
(طس عن أبي الدرداء) وفيه سليمان بن سلمة الجبائري متروك ذكره الهيتمي. وقال السخاوي: أحاديث التتريب كلها ضعيفة
стр. 842
⦗٤٣٣⦘ ٨٣٤ - (إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم) أي أراد كتابتها (فليمد) حروف (الرحمن) بأن يبعد بين الميم والنون ويحقق الميم إشارة إلى أن بينهما محل الألف اللفظية وحذفها من الخط اتباعي ويجوف النون ويتأنق في ذلك فإنه سبب للمغفرة كما في خبر تأنق أي تجود. وبالغ رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له وفي خبر الديلمي عن أنس رفعه إذا كتبتم كتابا فجودوا بسم الله الرحمن الرحيم تقضى لكم الحوائج وفيه رضا الله انتهى وفيه عويد متروك وهذا إشارة إلى أن ما اصطلح من مشتق الخط في المكاتبات غير مستقبح في كتابة شيء من الكتاب والسنة وكذا العلوم الشرعية فإن القصد بها معرفة صنيع الألفاظ وكيفية مخارجها وإظهار حروفها وضبطها بالشكل والإعجام ومن ثم قالوا إعجام الخط يمنع من استعجامه وكله يؤمن من استشكاله وقالوا رب علم تعجم فصوله فاستعجم محصوله والكتاب أهملوا ذلك إشارة إلى أنهم لفرط إدلائهم بالصنعة وتقديمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على التلويح ويتجه عدم جواز ذلك في القرآن. <تنبيه> قال ابن عربي هذه الحروف ليس لها خاصية من حيث كونها حروفا بل من حيث كونها أشكالا فلما كانت ذوات أشكال كانت الخاصية للشكل فلهذا أمر بتبينيها ومن ثم اختلف عملها باختلاف الأقلام لأن الأشكال تختلف وأما المرقمة فإذا وجدت أعيانها على أوضاعها صحبتها أرواحها وخواصها فكانت خاصية ذلك الحرف بشكله وتركيبه مع زوجه وكذا إن كان الشكل مركبا من حرفين أو أكثر كان للشكل روح ليس الروح الذي للحرف
(خط في الجامع) بين أدب الراوي والسامع (فر عن أنس) قال الذهبي فيه كذاب
стр. 843
٨٣٥ - (إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين) أي أوضحها وبين سننها إجلالا لاسم الله وإعظاما له وفي خبر رواه الخطيب عن أنس جودوا السين من بسم الله تقضى لكم الحوائج
(خط) في ترجمة ذي الرآستين الفضل بن سهل (وابن عساكر) في تاريخه (عن زيد بن ثابت) ابن الضحاك كاتب الوحي (عن أنس)
стр. 844
٨٣٦ - (إذا كتبت) أي أردت أن تكتب (فضع قلمك على أذنك) حال الكتابة أي اجعله بأزائها مما يلي الصدغ (فإنه أذكر لك) أي أعون لك على تذكير ما تكتب وهذا أمر إرشادي
(ابن عساكر في تاريخه عن أنس) قال كان معاوية كاتب الوحي إذا رأى من النبي ﷺ غفلة وضع القلم في فيه فقال يا معاوية إذا كتبت فضع إلخ
стр. 845
٨٣٧ - (إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده) لأن في كتابته بدونه خلطا للصحيح بالضعيف بل والموضوع فيقع الزلل وينسب للرسول ما لم يقل فإذا كتب بإسناده فقد برىء الكاتب من عهدته كما قال (فإن يك) الحديث (حقا كنتم شركاء في الأجر) لمن رواه من الرجال (وإن يك باطلا كان وزره عليه) أي على من تعمد فيه الكذب ولهذا قال الشافعي ﵁: الذي يطلب العلم بلا سند كحاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري. وقال الثوري: السند سلاح المؤمن فإذا لم يكن معك سلاح فيم تقاتل. وقال ابن المبارك: طالب العلم بلا سند كراقي السطح بلا سلم وقد أكرم الله هذه الأمة بالإسناد وجعله من خصوصياتها من بين العباد وألهمهم شدة البحث عن ⦗٤٣٤⦘ ذلك حتى أن الواحد يكتب الحديث من ثلاثين وجها وأكثر وفي تاريخ ابن عساكر عن أبي حاتم الرازي لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه الأمة قيل له ربما روى أحدهم حديثا لا أصل له قال علماؤهم يعرفون الصحيح من غيره فروايتهم الحديث الواهي ليتبين لمن بعدهم
(ك في علوم الحديث وأبو نعيم) والديلمي (وابن عساكر عن علي) رمز لضعفه وليس بضعيف فقط بل قال في الميزان موضوع
стр. 846
٨٣٨ - (إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل) الصالح (ما يكفرها) لقلته وكثرتها (ابتلاه الله بالحزن) بالتحريك وفي رواية بالهم قال الحافظ العراقي والأول الصواب (ليكفرها عنه) به فالأحزان والأكدار في هذه الدار رحمة من العزيز الغفار ومن ثم قال الصوفية إنما يحصل الهم والغم من جهتين التقصير في الطاعة والحرص على الدنيا انتهى وأما حمل الحزن على الندم على المخالفة فغير صواب لأن ذلك ليس ابتلاءا
(حم عن عائشة) قال المنذري رواته ثقات إلا الليث بن أبي سليم وقال العراقي فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه وقال الهيتمي فيه ليث وهو مدلس وبقية رجاله ثقات وقد رمز المصنف لحسنه
стр. 847
٨٣٩ - (إذا كثرت ذنوبك) أي وأردت اتباعها بحسنات لها أثر بين وفعل فاعل في محوها والمراد الصغائر (فاسق الماء على الماء) أي اسق المستسقي ولو كنت بشط نحو نهر أو بحر بذكره ليس بقيد بل لنفي توهم أنه لو حازه بلا كلفة فلا أجر له في سقيه وأولى من ذلك أن يقال المراد موالاة السقي وتتابعه أي اسق الماء على أثر سقي الماء بلا فاصل بأن يكون متتابعا (تتناثر) بمثناتين فوقيتين فنون أي فإنك إن فعلت ذلك تتساقط (ذنوبك كما يتناثر الورق من الشجر في الريح العاصف) أي الشديد وفيه ترغيب عظيم في فضل سقي الماء وفخامة لشأنه واللظاهر أنه لا يتعين لذلك مباشرته بنفسه بل يكفي كون الماء ملكا له وتسبب في تسبيله بنحو أجرة وربح سيما إن كانت المباشرة لا تليق به
(خط عن أنس) وفيه هبة الله بن موسى الموصلي قال في الميزان لا يعرف وساق له هذا الخبر
стр. 848
٨٤٠ - (إذا كذب العبد كذبة) بفتح الكاف والنصب أي واحدة منهيا عنها (تباعد الملك) يحتمل أن أل جنسية ويحتمل أنها عهدية والمعهود الحافظ (عنه ميلا) وهو منتهى مد البصر أو هو أن ينظر إلى شخص بأرض مستوية فلا يدري أذكر أم أنثى ذاهب أم آت وفي اصطلاح أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع وعند المحدثين أربعة آلاف والخلف لفظي لأن مراده الأولين ذراع العمل والثاني ذراع اليد ويظهر أن المراد بالميل هنا التكثير (من نتن ما جاء به) أي من أجل نتن ريح ما نطق به ذلك الكاذب من الكذب وفي رواية لابن عدي من نتن ريحه فإن قيل كيف يكون للقول رائحة قلنا تعلق الروائح بالأجسام وخلقها فيها عادة لا طبيعة فإذا شاء الباري خلقها مقرونة بالأعراض فتنسب إليها نسبتها إلى الأجسام قال الطيبي: وإذا تباعد الملك من نتن نحو بصل وثوم وتأذى به فتباعده من الكذب أولى وأخذ من الخبر أن الملائكة تدرك من الآدمي ريحا خبيثا عند تلفظه بالمعصية وهل هذه الريح حسية أم معنوية احتمالان رجح بعضهم الأول ولا يقدح فيه عدم إدراكنا لها لأن لها كما قال ابن عربي حجابا على الأنف يمنعنا من إدراك نتنه بل أكابر المؤمنين يدركونه حسيا ألا ترى إلى خبر أحمد عن جابر كنا مع النبي ﷺ فارتفعت ريح منتنة فقال أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين وأخذ منه جمع صوفية أنه يتعين على مريد نحو صلاة أو ذكر أن يطهر الظاهر والباطن لئلا يؤذي أحدا من أهل الحضرة الإلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ريحه المتولد ⦗٤٣٥⦘ من الذنوب سيما الفم إذا نطق بما لا يحل فإن أهل الحضرة لرقة حجابهم وطهارة بواطنهم يشمون رائحة المخالفات ولهذا قال مالك بن دينار والله لو كان الناس يشمون روائح المعاصي كما أشمها ما استطاع أن يجالسني أحد من نتن ريحي. وقد تطابق على قبح الكذب جميع الملل والنحل قال في الكشاف في قوله ﴿وما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون﴾ هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع وواهية لا يخطر ببالهم ألا ترى أنهم قصدوا قتل نبي الله ولم يرضوا لأنفسهم بكونهم كاذبين حتى سووا للصدق في خبرهم حيلة يتخلصون بها عن الكذب انتهى <تنبيه> قال بعضهم: العالم كله مشحون بالملائكة وأذيتهم وأذية مواطنهم وهي مساجدهم التي يتعبدون فها محرمة علينا فليس في العالم موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك كما يأتي فالعالم كله مسجد لهم فأذيتهم بالمعاصي وريح الذنوب وإكرامهم بكف الأذى عنهم وترك الكذب وكشف العورة والقبائح فالكف عن ذلك إكرام للملأ الأعلى المجاورين للقلوب والأرواح والنفوس في عالم الملكوت والأجسام في عالم الملك
(ت) في الزهد (حل) في ترجمة ابن أبي داود (عن ابن عمر) قال الترمذي جيد غريب تفرد به عبد الرحيم بن هارون انتهى وعبد الرحيم قال الدارقطني متروك الحديث يكذب وذكر له ابن عدي مناكير وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه تبعا لتجويد الترمذي
(١) (إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها) <١> أي إذا أراد كل من المتداعيين في التحالف أو نحوه أن يبدأ صاحبه قبله أو عكسه أقرع بينهما فمن خرجت قرعته بتقديم أو تأخير قدم أو أخر ندبا وهذا محله عند الشافعية إذا تساويا كأن تبادلا عينا بعين وإلا بدىء بالبائع ومن في حكمه ندبا
(د عن أبي هريرة)
(٢) (إذا كسفت الشمس) أو خسف القمر (فصلوا) للكسوف أو الخسوف (كآخر صلاة صليتموها من المكتوبة) فإن كان ذلك بعد الصبح مثلا فصلوا ركعتين أو الظهر فأربع وهكذا وهذا لم أر من أخذ به من المجتهدين
(طب عن النعمان بن بشير)
стр. 849
٨٤١ - (إذا كنتم في سفر) طويل أو قصير (فأقلوا المكث) اللبث والانتظار (في المنازل) أي الأماكن التي اعتيد النزول فيها في السفر لنحو استراحة والإقلال من المكث فيها بأن يكون بقدر الحاجة فقط لأن في إطالة المكث فيها تطويلا للسفر الذي هو قطعة من العذاب وقد يقل الزاد أو تعرض قطاع الطريق للقافلة وأشار بقوله فأقلوا إلى تعين النزول للاستراحة فعلى أمير الجيش أو الحج أن يريحهم بالنزول فيها على الوجه المعتاد ولا يكلف العاجز ما لا يطيقه من العجلة
(أبو نعيم) والديلمي (عن ابن عباس) وفيه الحسن بن علي الأهوازي قال الذهبي اتهمه وكذبه ابن عساكر
стр. 850
٨٤٢ - (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى) قال القرطبي الرواية المشهور بألف مقصورة ثابتة في الخط ساقطة في اللفظ لالتقاء الساكنين فهو خبر بمعنى النهي وفي رواية مسلم بغير ألف وهي واضحة والتناجي التحادث سرا (رجلان) يعني اثنان كما في رواية (دون الآخر) بغير إذنه فيحرم فقد يظن أنهما يريدانه بقبيح أو أنهما لم يشاركاه في الحديث احتقارا له وظاهره عموم النهي في كل زمن حضرا أو سفرا وعليه الجمهور كما مر ثم بين غاية المنع. وهو أن يحدث الثالث من يتحدث معه كما فعل ابن عمر كان يتحدث مع رجل فجاء آخر يريد أن يناجيه فلم يفعل حتى دعا رابعا بأن يتحدث مع الآخر وناجى الطالب للمناجاة فقال (حتى تختلطوا بالناس) أي تنضموا إليهم وتمتزجوا ويتحدث بعضهم مع بعض ثم علل ذكر النهي بقوله (فإن ذلك) أي التناجي مع انفراد واحد وفي رواية بدله من أجل أن ذلك قال الزركشي أي من أجل وقد يتكلم به مع حذف من (يحزنه) بضم المثناة تحت وكسر الزاي وبفتحها أي يوقع في نفسه ما يحزن لأجله أي بسببه لما تقرر من أنه يظن الحديث عنه بما يؤذيه وذلك كله ناشىء عن بقائه وحده فإذا كان معه ⦗٤٣٦⦘ غيره أمن ذلك وعليه يستوي في ذلك كله الأعداد كما ذكره القرطبي فلا يتناجى أربع دون واحد ولا عشرة ولا ألف لوجود المعنى في حقه بل وجوده في الكثير أقوى وإنما خص الثالث بالذكر لأنه أقل عدد يتأتى فيه ذلك المعنى ذكره القرطبي قال ابن عربي ومثله ما لو تكلم معه بلسان لا يعرفه الثالث ومحل النهي في غيره مهم ديني أو دنيوي يترتب على إظهاره مفسدة
(حم ق ت هـ عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضا أبو داود ولعله أغفله سهوا
стр. 851
٨٤٣ - (إذا لبستم) أي أردتم لبس نحو ثوب فابدؤا بميامنكم (وإذا توضأتم) الوضوء الشرعي (فابدؤا) ندبا (بميامنكم) كذا في نسخ الكتاب وهو الموجود في خطه وفي رواية بأيامنكم قال التوريشتي والرواية الأولى هي المعتمد بها ولا فرق بين اللفظين من طريق العربية فإن الأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة غير أن الحديث تفرد أبو داود بإخراجه ولفظه بميامنكم انتهى. ورد الطيبي بأن الموجود في أبي داود في باب النعال وشرح السنن للبغوي وشرح مسلم والمصابيح بأيامنكم قال وقد أخرجه أحمد بروايته عن أبي هريرة كذلك انتهى وذلك لأن اللبس والتطهر من باب الإكرام واليمين أولى كما مر غير مرة قال الطيبي وخصا بالذكر وكرر أداة الشرط ليؤذن باستقلالهما وأنهما يستوعبان جميع ما يدخل في الباب أما التوضؤ فق مر أنه فتح لأبواب الطاعات كلها فبذكره يستغنى عنها كلها كما في قوله الطهور شطر الإيمان وأما اللباس فلأنه من النعم الممتن بها في آية ﴿قد أنزلنا عليكم لباسا﴾ إشعارا بأن الستر باب عظيم في التقوى وذلك لما عصى آدم ربه عاقبه بإبداء السوءة ونزع اللباس عنه واستدل به المالكية على أن لبس الخاتم في اليسار أولى لأنه من الأفعال التي تتناول باليمين فيجعله في شماله بيمينه إذ ليس من الأفعال الخسيسة فالحديث يتناوله
(د حب عن أبي هريرة) قال في الرياض حديث صحيح وتبعه المصنف فرمز لصحته لكن قال الذهبي في المهذب غريب فرده وقال المناوي حسن
стр. 852
٨٤٤ - (إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه) بأن أراه رؤيا تحزنه أو خلط عليه فيه (فلا يحدث به الناس) ندبا لئلا يستقيله المعبر في تفسيرها بما يزيده هما ويورثه غما مع أن ما من الشيطان أضغاث أحلام لا أثر له ولا عبره بتعبيرة بل يفعل ما مر من الاستعاذة والتفل والتحول
(م هـ عن جابر) قال قال رجل للنبي ﷺ رأيت أن عنقي ضربت فأخذته فأعدته فذكره قال الماوردي يحتمل أن المصطفى ﷺ علم أن هذا المنام من الأضغاث بوحي أو قرينة وأما المعبرون فيقولون قطع الرأس يدل على زوال نعمة وسلطان واختلاف أحواله وإن كان عبدا أو مريضا أو مديونا يدل على عنقه وشفائه ووفاء دينه
стр. 853
٨٤٥ - (إذا لعن آخر هذه الأمة أولها) يعني السلف الصالح (فمن كتم) حينئذ (حديثا) بلغه عن الشارع بطريقه المعتبر عند أهل الأثر (فقد كتم ما أنزل الله علي) فيلجم يوم القيامة بلجام من نار كما في أخباره
(عن جابر) قال المنذري ضعيف
стр. 854
٨٤٦ - (إذا لقي أحدكم أخاه) في الدين (فليسلم عليه) من اللقاء وهو كما قال الحراني اجتماع بإقبال (فإن حالت بينهما شجرة أو حائط) لفظ أبي داود أو جدار (أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه) ندبا وإن تكرر عن قرب قال الطيبي فيه حث على السلام وإن تكرر عند كل تغير حال ولكل جاء وغاد وقال المناوي قضية الأمر بالسلام عليه وإن قربت مفارقته ثانيا وثالثا وأكثر وقيل بث السلام رفع للضغينة بأيسر مؤنة واكتساب أخوة بأهون عطية
(د هـ هب عن أبي هريرة) بإسناد حسن
стр. 855
⦗٤٣٧⦘ ٨٤٧ - (إذا لقيت الحاج) بعد تمام حجه (فسلم عليه وصافحه) أي ضع يدك في يده (ومره) أي اسأله (أن يستغفر لك) بأن يقول أستغفر الله لي ولك والأولى كون ذلك (قبل أن يدخل بيته) أي محل سكنه فإنه إذا دخل انهمك غالبا في اللذات ونيل الشهوات (فإنه مغفور له) الصغائر والكبائر إلا التبعات إذا كان حجه مبرورا كما قيده في عدة أخبار فتلقي الحاج والسلام عليه وطلب الدعاء منه مندوب ولقاء الأحباب لقاح الألباب وأخبار تلك الديار أحلى من الأسمار وقدوم الحاج يذكر بالقدوم على الله تعالى وظاهر الحديث أن طلب الاستغفار منه مؤقت بما قبل الدخول فإن دخل فات لكن في الإحياء عن عمر أن ذلك يمتد بقية الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول انتهى وعليه فينزل الحديث على الأولوية فالأولى طلب ذلك منه حال دخوله فلعله يخلط أو يلهو
<تنبيه> قال الإمام الرازي: الحكمة في طلب السلام عند التلاقي والمكاتبة دون غيرهما أن تحية السلام طلبت عند ما ذكر لأنها أول أسباب الألفة ولا السلامة التي تضمنها السلام هي أقصى الأماني فتنبسط النفس عند الإطلاع عليه أي بسط وتتفاءل به أحسن فأل قال وقد كان المصطفى ﷺ يحب الفأل الحسن مع تضمن تحية السلام للتواضع وتجنب الكبر مع التأنيس للوحشة واستمالة القلب وسكون النفس للآتي بها فنفتح أبواب المودة وتتألف القلوب (تتمة) قال العراقي: الخروج المندوب لتلقي الغائب وتشييع المسافر من نحو حاج وغاز لا يختص بحال ولا بمسافة بل هو بحسب العوائد واختصاص المتلقي والمشيع بمن يتلقاه أو يشيعه
(حم عن ابن عمر) رمز لحسنه وليس كما قال فقيه محمد بن عبد الرحمن السلماني ضعفوه وممن جزم بضعفه الحافظ الهيتمي
стр. 856
٨٤٨ - (إذا لم يبارك للرجل) يعني الإنسان (في ماله جعله في الماء والطين) أي في البنيان بهما وسبق أن هذا في غير ما فيه قربة وفيما عدا ما لا بد منه
(هب عن أبي هريرة) وفيه عبد الأعلى بن أبي المقاور تركه أبو داود
стр. 857
٨٤٩ - (إذا مات الميت) من باب المجاز باعتبار ما يؤول إليه. إذا الميت لا يموت بل الحي
قال الزمخشري في خبر " فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة " وسمي المشارف للمرض والضال مريضا وضالة تجوزا وعليه يسمى المشارف للموت ميتا (تقول الملائكة) الذين يمشون مع الجنازة أي يقول بعضهم لبعض (ما قدم) من الأعمال الصالحة أهو صالح فنستغفر له أم لا؟ أو هو تعجب لا استفهام أي ما أكثر ما لزمه من العمل الصالح أو غيره (ويقول الناس) بعضهم لبعض (ما خلف) بشد اللام من التركة الموروثة عنه فالقصد به بيان أن اهتمام الملائكة إنما هو بشأن الأعمال واهتمام الورثة بما تركه ليورث عنه وفيه رد على بعض الفرق الضالة الزاعمين أن الموت عدم محض وفناء صرف كذبوا والله بل هو انتقال من دار إلى دار وتغيير من حال إلى حال
(هب عن أبي هريرة) وفيه يحيى بن سليمان الجعفي قال النسائي ليس بثقة وعبد الرحمن المحاربي له مناكير
стр. 858
٨٥٠ - (إذا مات الإنسان) وفي رواية: ابن آدم (انقطع عمله) أي فائدة عمله وتجديد ثوابه يعني لا تصل إليه فائدة شيء من عمله كصلاة وحج (إلا من ثلاث) أي ثلاثة أشياء فإن ثوابها لا ينقطع لكونه فعلا دائم الخير متصل النفع ولأنه لما كان السبب في اكتسابها كان له ثوابها (صدقة) لفظ رواية مسلم: إلا من صدقة وتبع المصنف في إسقاطها ⦗٤٣٨⦘ المصابيح مع ثبوتها في مسلم والحميدي وجامع الأصول والمشارق. قال الطيبي: وهو بدل من قوله: إلا من ثلاث وفائدة التكرير مزيد تقرير واعتناء بشأنها والاستثناء متصل تقديره ينقطع ثواب أعماله من كل شيء كصلاة وزكاة وحج ولا ينقطع ثواب عمله منهذه الثلاثة (جارية) دائمة متصلة كالوقوف المرصدة فيدوم ثوابها مدة دوامها (أو علم ينتفع به) كتعليم وتصنيف. قال السبكي: والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان لكن شرط بعض شراح مسلم لدخول التصنيف فيه اشتماله على فوائد زائدة على ما في الكتب المتقدمة فإن لم يشتمل إلا على نقل ما فيها فهو تحبير للكاغد فلا يدخل في ذلك وكذا التدريس فإن لم يكن في الدرس زيادة تستفاد من الشيخ مزيدة على ما دونه الماضون لم يدخل. وما أحسن ما قيل:
إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة. . . بتقرير إيضاح لمشكل صورة. . . وعزو غريب النقل أو حل مغفل
أو إشكال أبدته فكرة. . . فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد. . . ولا تتركن فالترك أقبح خلة
قال المنذري: ونسخ العلم النافع له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل ما يقي خطه وناسخ ما فيه إثم: عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه (أو ولد صالح) أي مسلم (يدعو له) لأنه هو السبب لوجوده وصلاحه وإرشاده إلى الهدى وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء للوالد. وقيد بالصالح أي المسلم لأن الأجر لا يحصل من غيره وأما الوزر فلا يلحق الأب من إثم ولده ثم إن هذا لا يعارضه خبر: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. وخبر: أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: المرابط إلخ. وخبر: من مات يختم على عمله إلا المرابط لأن السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به. ومعنى خبر المرابط بوجه ما فإن ثواب عمله الذي قدمه في حياته ينمو له إلى يوم القيامة أما هذه الثلاثة فأعمال تجدد بعد موته لا تنقطع عنه لكونه سببا لها فإنه تعالى يثيب المكلف بكل فعل يتوقف وجوده توقفا ما على كسبه سواء فيه المباشرة والسبب وما يتجدد حالا فحالا من منافع الوقف ويصل إلى المستحقين من نتائج فعل الواقف واستفادة المتعلم من مآثر المتقدمين وتصانيفهم بتوسط إرشادهم وصالحات أعمال الولد تبعا لوجوده الذي هو مسبب عن فعل الوالد كان ذلك ثوابأ لاحقا بهم غير منقطع عنهم وبدأ بالصدفة لأن المال زينة الدنيا والنفوس متعلقة بحبه فايثار الخروج عنه لله آية صدق فاعله ونعني بالعلم لاشتراكه معها في عموم منافعه وجموم مناقبه وختم بدعاء الولد تنبيها على أن شرف الأعمال المتقدمة لا ينكر ولأنها أرجح من الأعمال القاصرة قال النووي: وفيه دليل على صحة الوقف وعظم ثوابه وبيان فضيلة العلم والحث على الإكثار منه والترغيب في توريثه بنحو تعليم وتصنيف وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع وأن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذا الصدقة وهو إجماع وكذا قضاء الدين
(حم خد م) في الوصايا (٣ عن أبي هريرة)
стр. 859
٨٥١ - (إذا مات أحدكم) أيها المؤمنون الأبرار والكافرون الفجار وفي عصاة المؤمنين تردد (عرض عليه مقعده) أي محل قعوده من الجنة أو النار بأن تعاد الروح إلى بدنه أو إلى بعض منه يدرك به حال العرض ولا مانع منه وشاهده ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾ وقيل العرض إنما هو على الأرواح لا الأشباح ورجح ابن حجر أن العرض يقع على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن (بالغداوة والعشي) أي وقتهما (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) أي إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد ⦗٤٣٩⦘ أهل الجنة يعرض عليه وإن كان من أهل النار فمقعده من مقاعد أهل النار يعرض عليه فليس الجزاء والشرط متحدين معنى بل لفظا ولا ضير فيه بل يدل على الفخامة (ثم يقال له من قبل الله) أي يأمر الله الملك أو من شاء من خلقه يقول له ذلك (هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه) أي إلى ذلك المقعد (يوم القيامة) أي لا تصل إليه إلا بعد البعث ويحتمل رجوع الضمير إلى الله. كذا قرره التوربشتي وقال الطيبي: يجوز كون معناه فمن كان من أهل الجنة فيبشر بما لا يكنه كنهه ولا يقدر قدره وإن كان من أهل النار فبالعكس لأن هذا القول طليعة تباشير السعادة الكبرى. ومقدمة بتاريخ الشقاوة لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل الجزاء على الفخامة قال: والضمير في إليه يرجع إلى المقعد فالمعنى هذا مقعد يستقر فيه حتى يبعث إلى مثله من الجنة أو النار كقوله تعالى ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ أي مثل الذي أويرجع إلى الله أو إلى لقاء الله أو إلى المحشر أي هذا الآن مقعده إلى يوم المحشر فترى عند ذلك كرامة أو هوانا تنشىء عنده هذا المقعد وفيه إثبات عذاب القبر لأن عرض مقعده من النار عليه نوع عظيم من العذاب
(ق ت هـ عن ابن عمر) بن الخطاب
стр. 860
٨٥٢ - (إذا مات صاحبكم) أي المؤمن الذي كنتم تصاحبونه لقرابة أو صهارة أو جوار أو صدقة أو نحوها (فدعوه) اتركوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حيا ولما كان الترك قد لا يستلزم ترك الوقيعة قال (ولا تقعوا فيه) أي لا تتكلموا في عرضه بسوء ولا تتكلموا بعده بشيء من أخلاقه الذميمة فإنه قد أفضى إلى ما قدم. وغيبة الميت أفظع من غيبة الحي لأنه يرجى استحلاله بخلافه وزعم أن المراد اتركوا محبته بعد موته ولا تقلقوا قلوبكم به بأن تجلوا المصيبة والبكاء عليه والتعزية بعيد من السياق وقد ورد في عدة أخبار الكف عن مساوىء الأموات مطلقا فتخصيص الصاحب للاهتمام وبيان أنه بذلك أحق <تنبيه> زعم بعض شراح المصابيح أنه أراد بالصاحب نفسه وعنى بقوله: فدعوه: أنه لا يؤذي في عشرته وأهل بيته وأن من تكلم فيهم بسوء فكأنه وقع فيه وفيه تكلف
(د عن عائشة) رمز لصحته وهو كما قال فقد قال العراقي: إسناده جيد
стр. 861
٨٥٣ - (إذا مات صاحب بدعة) أي مذمومة بأن لم يشهد لها أصل من أصول الشرع (فقد فتح في الإسلام فتح) أي أغلق باب الضرر عن الناس سيما إن كان داعية وفتح باب النفع فهو استعارة وذلك لأن موته راحة للعباد لإفتانه لهم وللبلاد والشجر والدواب لأن ظهور البدع سبب للقحط فإذا مات جاء الفتح للأنام والأنعام ومن ترك الاتباع وآثر الابتداع وعدل عن منهج جماعة الإيمان وآثر الإصرار على الطغيان وانهمك في غمرات الضلال وجانب أهل الكمال: فحقيق أن يكون موته فتحا من الفتوحات ورحمة من الرحمات فلذلك كان موته عند أهل الإسلام كفتح المدائن العظام والمبتدع يروم هدم قواعد الدين وإفساد عقائد المسلمين فضرره كضرر الكافر بل أشد لأن هذا يستر عدواته ويقاتل أهل الإسلام بخلاف الكافر. وأنشد جمال الإسلام أبو المظفر السمعاني:
تمسك بحبل الله واتبع الهدى. . . ولا تك بدعيا لعلك تفلح. . . ولذ بكتاب الله والسنن التي
أتت عن رسول الله تنجو وتربح. . . ودع عنك آراء الرجال وقولهم. . . فقول رسول الله أزكى وأشرح
ولا تك من قوم تلهوا بدينهم. . . فتطعن في أهل الحديث وتقدح
إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه. . . فأنت على خير تبيت وتصبح
<تنبيه> المراد بالبدعة هنا اعتقاد مذهب القدرية أو الجبرية أو المرجئة أو المجسمة ونحوهم فإن البعة خمسة أنواع: محرمة وهي هذه وواجبة وهي نصب أدلة المتكلمين للرد على هؤلاء وتعلم النحو الذي به يفهم الكتاب والسنة ونحو ذلك ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأول ومكروهة كزخرفة ⦗٤٤٠⦘ مسجد وتزويق مصحف ومباحة كالمصافحة عقب صبح وعصر (قوله ومباحة: كالمصافحة إلخ: المصافحة المذكورة بدعة مكروهة لأنها مخالفة للسنة الصحيحة وهي ترك المصافحة عقب الصلوات. قال ابن الحاج في المدخل: وينبغي له - أي للإمام - أي يمنع محدثوه من المصافحة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وبعد صلاة الجمعة بل زاد بعضهم في هذا الوقت فعل ذلك بعد الصلوات الخمس وذلك كله من البدع وموضع المصافحة في الشرع إنما هي عند لقاء المسلم لأخيه لا في أدبار الصلوات الخمس وذلك كله من البدع فحيث وضعها للشرع نضعها فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى من خلاف السنة اه من مدخل الشرع الشريف ص ٢١٩ ج ٢ طبع مصر) وتوسع في لذيذ مأكل وملبس ومسكن ولبس طيلسان وتوسيع أكمام (قوله وتوسيع أكمام: هو من الاسراف المنهي عنه وحكمه الكراهة كتطويل الازار عن الكعبين إن كان من غير خيلاء والا فيحرم كما هو مقرر في الشرع الشريف) ذكره النووي في تهذيبه
(خط عن أنس) قال مخرجه الخطيب الإسناد صحيح والمتن منكر
стр. 862
٨٥٤ - (إذا مات ولد العبد) أي الإنسان ولو أثنى (قال الله لملائكته) الموكلين بقبض الأرواح (قبضتم ولد عبدي) أي روحه (فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة قؤاده) أي نتيجته كالثمرة تنتجها الشجرة (فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع) أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الطيبي: رجع السؤال إلى تنبيه الملائكة على ما أراد اله من التفضل على عبده الحامد لأجل تصبره على المصائب وعدم تشكيه بل إعداده إياها من النعم الموجبة للشكر ثم استرجاعه وأن نفسه ملك لله وإليه المصير وقال أولا: ولد عبدي: أي فرع شجرته ثم ترقى إلى ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته فإن خلاصة المرء الفؤاد إنما يعتد به لمكان اللطيفة التي خلق لها فحقيق لمن فقد تلك النعمة فتلقاها بالحمد أن يكون هو محمودا حتى المكان الذي يسكنه ولذلك قال (فيقول الله تعالى) لملائكته) أو لمن شاء من خلقه (ابنوا لعبدي بيتا في الجنة) يسكنه في الآخرة (وسموه بيت الحمد) أخذ من تسميته به أن الأسقام والمصائب لا يثاب عليها لأنها ليست بفعل اختياري بل هو على الصبر وهو ما عليه ابن السلام وابن القيم قالا: فهو إنما نال ذلك البيت بحمده واسترجاعه لا بمصيبته وإنما ثواب المصيبة يكفر الخطايا لكن الأصح خلافه
<تنبيه> ظاهر ترتيب الأمر ببناء البيت على الحمد والاسترجاع معا أنه لو أتى بأحدهما دون الآخر لا يبنى له شيء وعليه فكان القياس في وجه التسمية أن يقال سموه بيت الحمد والاسترجاع لكن الأقرب أن الخصلة التي يستحق بها ذلك إنما هي الحمد. وذلك الاسترجاع معه كالتتمة والرديف بدليل إفراده بالتسمية (تتمة) قال المصنف موت الأولاد فلذ الأكباد ومصابهم من أعظم مصاب وفراقهم يقرع القلوب والأوصال والأعصاب يا له من صدع لا يشعب يوهي القوي ويقوي الوهي ويوهن العظم ويعظم الوهن مر المذاق صعب لا يطاق يضيق عنه النطاق شديد على الإطلاق لاجرم أن الله تعالى حث فيه على الصبر الجميل ووعد عليه بالأجر الجزيل وبنى له في الجنة ذاك البناء الجليل
(ت) وكذا الطيالسي والطبراني والديلمي في مسند الفردوس (عن أبي موسى) الأشعري قال الترمذي حسن غريب وهو مستند المؤلف في رمزه لحسنه ورواه أيضا ابن حبان والإمام أحمد والبيهقي وغيرهم
стр. 863
٨٥٥ - (إذا مدح المؤمن في وجهه ربى الإيمان في قلبه) أي زاد إيمانه لمعرفة نفسه وإذلاله لها فالمراد المؤمن الكامل الذي عرف نفسه وأمن عليها من نحو كبر وعجب بل يكون ذلك سببا لزيادته في العمل الصالح المؤدي لزيادة إيمانه ورسوخ إبقائه أما من ليس بهذه الصفة فالمدح عليه من أعظم الآفات المفضية بإيمانه إلى الخلل ⦗٤٤١⦘ الذي ورد فيه خبر: إياكم والمدح (تتمة) قال في الحكم: المؤمن إذا مدح استحيا من الله أن يثني عليه بوصف لا يشهد من نفسه وأجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس والزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق والعارفون إذا مدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك الحق
(طب ك عن أسامة بن زيد) قال العراقي: سنده ضعيف
стр. 864
٨٥٦ - (إذا مدح الفاسق) أي الخارج عن العدل والخبر وحسن زيادة الخلق والحق لأن الفسق خروج عن محيط كالكمام للثمرة والجحر للفأرة ذكره الحراني (غضب الرب) لأنه أمر بمجانبته وإبعاده فمن مدحه فقد وصل ما أمر الله به أن يقطع وواد من حاد الله مع ما في مدحه من تغرير من لا يعرف حاله وتزكية من ليس لها بأهل والإشعار باستحسان فسقه وإغرائه على إقامته. وظاهر الحديث يشمل ما لو مدحه بما فيه كسخاء وشجاعة ولعله غير مراد (واهتز) أي تحرك (لذلك) أي لغضب الرب (العرش) واهتزازه عبارة عن أمر عظيم وداهية دهياء وذلك لأن فيه رضا بما فيه سخط الله وغضبه بل يكاد يكون كفرا لأنه ربما يفضي إلى استحلال ما حرم الله وهذا هو الداء العضال لأكثر العلماء والشعراء والقراء في زماننا وإذا كان هذا حكم مدح الفاسق فكيف بمن يمدح الظالم ويركن إليه وقد قال تعالى ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ قال الزمخشري: النهي متناول للانخراط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم والرضا بأعمالهم والنسبة إليهم والتزيي بزيهم
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب ذم الغيبة (هب)
من حديث أبي خلف (عن أنس) وأبو خلف هذا قال الذهبي قال يحيى كذاب وقال أبو حاتم منكر الحديث وقال ابن حجر في الفتح سنده ضعيف (عد عن بريدة) قال العراقي: وسنده ضعيف وفي الميزان خبر منكر
стр. 865
٨٥٧ - (إذا مررت) من المرور (ببلدة) في حال سيرك (ليس فيها سلطان) أي حاكم وأصل السلطنة القوة ومنه السلاطة لحدة اللسان (فلا تدخلها) فإنها مظنة البغي والعدوان والتهارج ومن بغي عليه فيها لم يجد ناصرا وإذا نهى عن مجرد الدخول فالسكنى أولى وعلله بقوله (إنما السلطان) أي الحاكم (ظل الله) أي يدفع به الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حر الشمس (ورمحه في الأرض) أي يدفع به ويمنع كما يدفع العدو بالرمح وقد استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما عليه الوالي لرعيته: أحدهما الانتصار من الظالم لأن الظل يلجأ إليه من الحر والشدة والثاني إرعاب العدو ليرتدع عن أذى الرعية فيأمنوا بمكانه من الشر والعرب تكنى بالرمح عن الدفع والمنع قال الماوردي: وبالسلطان حراسة الدين والذب عنه ودفع الأهواء عنه وروى الطبراني أن عمرو بن العاص قال لابنه: سلطان عادل خير من مطر وابل وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم وزلة الرجل عظم يجبر وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر يا بني: استراح من لا عقل له فأرسلها مثلا اه وفي قوله في الأرض: إشارة إلى أن الإمام الأعظم لا يكون في الأرض كلها إلا واحدا ولهذا قال في حديث آخر: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
(هب عن أنس) بن مالك وفيه الربيع ابن صبيح قال الذهبي ضعيف ومن ثم أطلق السخاوي على الحديث الضعف
стр. 866
٨٥٨ - (إذا مررتم بأهل الشرة) بكسر المعجمة وشد الراء: أي بأهل النشاط في الشر (فسلموا عليهم) ندبا (تطفأ) بمثناة ⦗٤٤٢⦘ فوق أوله بضبط المؤلف أي فإنكم إن سلمتم عليهم تخمد (عنكم شرتهم وثائرتهم) أي عداوتهم وفتنتهم والنائرة العداوة والشحناء كما في الصحاح مشتقة من النار وفيه سعى في إطفاء النائرة. أي تسكين الفتنة: وذلك لأن السلام أمان فإذا سلمت وردوا فبردهم حصل الأمان منهم ولأن السلام عليهم يؤذن بعدم احتقارهم فيكون سببا لسكون شرتهم قال لقمان: يابني إذا مررت بقوم فارمهم بسهام السلام لكن ينبغي مع ذلك الحذر من مخالطتهم والتلطف في مجانبتهم. قال الجنيد: دخلت على السري وهو يجود بنفسه فجلست وبكيت فسقطت دموعي على خده ففتح عينيه ونظر إلي. فقلت: أوصني قال: لاتصحب الأشرار ولا تشتغل عن الله بمخالطة الأخيار
(هب عن أنس) قال شكا أصحاب النبي ﷺ إليه فقالوا: إن المنافقين يلحظوننا بأعينهم ويلفظوننا بألسنتهم فذكره. وفيه أبان ابن أبي عياش قال الكاشف: قال أحمد: متروك وفي الميزان عن شعبة: لأن يزني الرجل خير من أن يروي عنه ما لا أصل له
стр. 867
٨٥٩ - (إذا مررتم برياض الجنة) جمع روضة وهي الموضع المعجب بالزهر سميت به لاستراضة الماء السائل إليها (فارتعوا) أي ارتعوا كيف شئتم وتوسعوا في اقتناص الفوائد (قالوا) أي الصحابة أي بعضهم (وما رياض الجنة) أي ما المراد بها (قال حلق الذكر) بكسر ففتح جمع حلقة بفتح فسكون وهي جماعة من الناس يستديرون لحلقة الباب وغيره والتحلق تفعل منها وهو أن يتعمد ذلك قال الطيبي: أراد بالذكر التسبيح والتحميد وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب وذلك لأن أفضل ما أعطاه الله لعباده في الدنيا الذكر وأفضل ما أعطاهم في العقبى النظر إليه سبحانه. فذكر الله في الدنيا كالنظر إليه في الآخرة فالذاكر له بلسانه مع حضور قلبه مشاهد له بسره ناظر إليه بفؤاده ماثل بن يديه ببدنه فكأنه في الجنة يرتع في رياض قال النووي: كما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله وقد تظاهرت على ذلك الأدلة
(حم ت هب عن أنس) قال الترمذي حسن غريب اه وتبعه المصنف فرمز لحسنه
стр. 868
٨٦٠ - (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال مجالس العلم) قال القرطبي أراد مجالس علم الحلال والحرام وقال الغزالي أراد مجالس علم الآخرة وهو العلم بالله وآياته وأفعاله في خلقه وقد تصرفوا فيه بالتخصيص فشهوده بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل فيقال هو العالم على الحقيقة وهو الفحل في العلم فكان سببا مهلكا لخلق كثير ثم إنه فسر الرياض هنا بحلق العلم وفيما قبله بحلق الذكر وفيما يأتي بسبحان الله إلخ ولا مانع من إرادة الكل وإنه إنما ذكر في كل حديث بعضا لأنه خرج جوابا عن سؤال معين فرأى أن الأولى بحال السائل هنا حلق العلم وثم حلق الذكر
(طب عن ابن عباس) قال الهيتمي فيه رجل لم يسم
стр. 869
٨٦١ - (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل وما رياض الجنة؟ قال المساجد قيل وما الرتع؟ قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي ونحوها من الأذكار ونص عليها اهتماما بها لكونها الباقيات الصالحات وتنبيها بها ⦗٤٤٣⦘ على غيرها من الأذكار. قال الطيبي: وتلخيص الحديث إذا مررتم بالمساجد فقولوا هذا القول فلما وضع رياض الجنة موضع المساجد بناء على أن العبادة فيها سبب للحصول في رياض الجنة: روعيت المناسبة لفظا ومعنى فوضع الرتع موضع القول. لأن هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل ووسيلة إلى الفوز النبيل
والرتع هنا كما في قول إخوة يوسف ﴿نرتع ونلعب﴾ وهو أن يتسع في أكل الفواكه والمستلذات والخروج إلى النزهة في الأرياف والمياه كعادة الناس إذا خرجوا إلى الرياض والبساتين ثم اتسع واستعمل في الفوز بالثواب الجزيل وقال غيره شبه حلق الذكر والعلم برياض الجنة لأنه تعالى وصف أهلها بأنهم يؤتون ما يشتهون فكذا حلقها يؤتيهم الله أفضل ما يعطى السائلين ولأنه سمى الجنة رحمة وقال المصطفى ﷺ في مجالس الذكر: ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا غشيتهم الرحمة. الحديث. فكما أن مجالس الذكر أماكن الرحمة فالجنة مواضع الرحمة ولأن أهل الجنة تطيب حياتهم وقلوبهم بقرب الله فأهل مجالس الذكر تطيب قلوبهم بذكر الله وقال بعض العارفين في الدنيا جنة هي كالجنة في الآخرة فمن دخلها دخل تلك الجنة يريد هذه المجالس لما يدركون فيها من سرور القلب وفرحة بذكر الرب وابتهاجه وانشراحه ونوره حتى قال بعض من ذاق هاتيك اللذة: لو علم الملوك بعض ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف وقال آخر: إنه ليمر بالقلب أوقات إن كان أهل الجنة في مثلها إنهم لفي عيش طيب. وكما حث الشارع على حضور حلق الذكر نفر عن مجالسة الكذابين ومجالس الخاطئين بقوله ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ فلا ينبغي حضورها ولا قريبها تنزها عن مخالطة الشر وأهله وصيانة لدينه عما يشينه لأن مشاهدة الباطل فيه شركة
(ت) في الدعوات (عن أبي هريرة) وقال غريب
стр. 870
٨٦٢ - (إذا مر أحدكم في مسجدنا) أيها المسلمون فالمراد جميع مساجد الإسلام لا مسجده ﵇ (أو في سوقنا) تنويع من الشارع لا شك من الراوي أي مسجد المسلمين أو سوقهم فأضاف إلى الضمير إيذانا بالشرف (ومعه نبل) بفتح فسكون سهام عربية وهي مؤنثة (فليمسك) بضم أوله أي المار (على نصالها) حمع نصل حديدة السهم وعداه بعلى للمبالغة (بكفه) متعلق بقوله يمسك (لا يعقر) بمثناة تحتية بخط المصنف بالرفع استئنافا وبالجزم جواب الأمر أي لئلا يجرح (مسلما) أو غيره كذمي أو حيوان محترم وإنما خص المسلم اهتماما بشأنه وقيل أراد بالكف اليد أي لا يعقر بيده أي باختياره مسلما أو المراد كف النفس أي لا يعقر بكفه نفسه عن إمساكها أي لا يجرح بسبب تركه إمساك نصالها مسلما. وليس المراد خصوص شيء من ذلك بل أن لا يصيب معصوما بأذى بوجه كما دل عليه التعليل وفي رواية البخاري فليقبض بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها شيء وفي رواية لمسلم: لئلا يصيب به أحدا من المسلمين وفيه تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ الأمر فيه وحجة للقول بسد الذرائع وإشارة إلى تعظيم قليل الذنب وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز إدخال المسجد السلاح وفي أوسط الطبراني: نهى رسول الله ﷺ عن تقليد السلاح في المسجد والمعنى فيه ما مر ومحل النهي عن ذللك إن كان النصل غير مغمود ولا ينافي الحديث لعب الحبشة بالحراب في المسجد لأن التحفظ في صورة اللعب بالحراب يسهل بخلاف مجرد المرور فقد يقع بغتة فلا يتحفظ
(ق ده عن أبي موسى) الأشعري
стр. 871
٨٦٣ - (إذا مر رجال بقوم) أي بجماعة (فسلم رجل) أهل لابتداء السلام (من الذين مروا على الجلوس) أي على ⦗٤٤٤⦘ من لقوهم والجلوس غالبي (ورد من هؤلاء واحد) أهل للرد (أجزأ) البادىء (عن هؤلاء) المارين (و) أجزأ الراد (عن هؤلاء) الجالسين لأن ابتداء السلام من الجماعة سنة كفاية والجواب من الجماعة فرض كفاية. قال ابن بطال: اتفقوا على أن المبتدىء لا يشترط تكريره السلام بعدد من سلم عليهم وأنه لا يجب الرد على كل فرد. قال القاضي حسين: ولا يجب رد السلام على من سلم عند قيامه من المجلس إذا كان سلم حين دخل وخالفه المستظهري فقال: السلام عند الانصراف سنة قال النووي وهو الصواب
(حل عن أبي سعيد) الخدري ثم قال غريب
стр. 872
٨٦٤ - (إذا مرض العبد) المسلم أي عرض لبدنه ما أخرجه عن الاعتدال الخاص به فأوجب الخلل في أفعاله ويستعمل مجازا في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها كجهل وسوء عقيدة وحسد لأنها مانعة من الفضائل مؤدية إلى زرال الحياة الحقيقية الأبدية والمراد هنا الحقيقية: أي إذا مرض المؤمن وكان يعمل عملا قبل مرضه ومنعه منه المرض ونيته لولا المانع إدامته (أو سافر) سفرا مباحا ومنعه السفر مما قطعه على نفسه من الطاعة ونيته المداومة عليه وخصه بعضهم بما فوق مسافة العدوى واعترض (كتب الله له) أي قدر أو أمر الملك أن يكتب في اللوح المحفوظ أو الصحيفة (من الأجر مثل ما كان) أي قدر ثواب الذي كان (يعمل) حال كونه (مقيما) وحال كونه (صحيحا) لعذره في فوت ذلك النفل والعبد مجزي بنيته. قال ابن تيمية: وهذه قاعدة الشريعة أن من صمم على فعل وفعل مقدوره منه بمنزلة الفاعل فيكتب له ثوابه. قال البلقيني وغيره: وهذا مقيد بما إذا اتفق له ذلك ولم يعتده وبأن لا يكون سفر معصية وأن لا يكون المرض بفعله وقوله مقيما هو ما في نسخ صحيحة من البخاري وشرح عليه شارحون قالوا فهما حالان مترادفان أو متداخلان ولف ونشر غير مرتب لأن مقيما يقابل أو مسافرا وصحيحا يقابل إذا مرض وحمله ابن بطال على النفل فقط وتعقبه ابن المنير بأنه حجر واسعا بل يدخل فرض شأنه أن يعمل وهو صحيح إ'ذا عجز عنه بالمرض فالقاعد في الفرض يكتب له أجر قائم. قال ابن حجر: واعتراضه غير جيد لأنهما لم يتوارد قال وفي الحديث رد على قول المجموع أعذار الجمعة والجماعة تسقط الكراهة أو الإثم ولا تحصل الفضيلة اه وحمله بعضهم على متعاطي السبب كأكل ثوم <تنبيه> أخذ من الحديث أن الحائض والنفساء تثاب على ترك الصلاة في زمن الحيض قياسا على المريض والمسافر ورد بالفرق بإن المريض أو المسافر كان يفعلها بنية الدوام مع أهليته لها والحائض غير ذلك بل نيتها ترك الصلاة في وقت الحيض بل تحرم عليها نية الصلاة زمن الحيض وإن كانت لا تقضيها
(حم خ) في الجهاد (عن أبي موسى) الأشعري
стр. 873
٨٦٥ - (إذا مرض العبد) المؤمن (ثلاثة أيام) ولو مرضا خفيفا كحمى يسيرة وقليل صداع على ما اقتضاه إطلاقه لكن استبعد العراقي تكفير ذلك لجميع الصغائر (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أي غفر له فصار لا ذنب عليه فهو كيوم ولادته في خلوه عن الآنام وذلك أن المريض كان توسخ وتدنست طينته والرحمة مع ذلك تكتنفه فداواه الله وشفاه بما سلط عليه كما تداوي الأم ولدها وظاهر الخبر وما أشبهه ترتب التكفير على مجرد المرض هبه انضم له صبر أم لا واشتراط القرطبي حصوله منع بأنه لا دليل عليه واحتجاجه بوقوع التقييد بالصبر في أخبار غير ناقض لأن ما يصح منها مقيد بثواب مخصوص فيها فاعتبر فيها الصبر لحصوله ولن تجد حديثا صحيحا ترتب فيه مطلق التكفير على مطلق المرض مع اعتبار الصبر أفاده الحافظ العراقي قال: وقد اعتبرت الأحاديث في ذلك فتحرير لي ما ذكرته
(طس وأبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان في الثواب (عن ⦗٤٤٥⦘ أنس) قال العراقي: فيه إبراهيم بن الحكم متروك. وقال الهيتمي: حديث ضعيف جدا
стр. 874
٨٦٦ - (إذا مرض العبد) المسلم (يقال) بالبناء للمفعول والفاعل الله بواسطة أو بغيرها (لصاحب الشمال) أي الملك الموكل بكتابة المعاصي (ارفع عنه القلم) فلا تكتب عليه الصغائر أو ارفعه ست ساعات كما في خبر آخر أو ارفعه عنه تخفيفا (ويقال لصاحب اليمين) كاتب الحسنات (اكتب له) ما دام مريضا (أحسن ما كان يعمل) من العمل الصالح (فإني أعلم به) أي أعلم بحاله وأنه لو استمر صحيحا لم يزل على ما وظفه على نفسه من الطاعة (وأنا قيدته) بالمرض فلا تقصير منه. قال الطيبي: معنى كتابته أنه يقدر له من العمل ما كان يعمل صحيحا وإطلاق التكفير في هذا الخبر وما قبله مقيد بقول الخبر الآتي: ما اجتنبت الكبائر
(ابن عساكر) في تاريخه (عن مكحول) ففيه الشام (مرسلا) أرسل عن أبي هريرة وغيره
стр. 875
٨٦٧ - (إذا مشت أمتي المطيطا) أي تبختروا في مشيتهم عجبا واستكبارا والمطيطا بضم الميم وفتح الطاء قال الزمخشري: ممدودة ومقصورة بمعنى التمطي وهو التبختر ومد اليدين. وأصل التمطي من نمطط بوزان تفعل وهو المد وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر وفي الإحياء عن ابن الأعرابي: المطيطا مشية فيها اختيال وقال القاضي: المطيطا بضم الميم وفتح الطاء مقصورة وممدودة مشية فيها تبختر ومد اليدين من مطه أي مده وكذا التمطي (وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم) بدل مما قبله (سلط) بالبناء للمفعول (شرارها) أي الأمة (على خيارها) أي مكنهم الله منهم وأغراهم بهم ونكتة حذف الفاعل لاتخفى وإنما كان ذلك سببا للتسلط المذكور لما فيه من التكبر والعجب وما يترتب على استخدام أبنائهم من إتيانهم في أدبارهم قالوا وذا من دلائل نبوته فإنه إخبار عن غيب وقع فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم وأخذوا مالهم واستخدموا أولادهم سلط عليهم قتلة عثمان فقتلوه ثم سلط بني أمية على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا
(ت) في الفتن (عن ابن عمر) وقال غريب وفيه زيد بن الحباب قال في الكاشف قد وهم وموسى بن عبيد ضعفوه وعبد الله بن دينار غير قوي رواه الطبراني عن أبي هريرة لكنه قال سلط بعضهم على بعض. قال الهيتمي وإسناده حسن
стр. 876
٨٦٨ - (إذا نادى المنادى) أي أذن المؤذن للصلاة أية صلاة كانت (فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء) ما دام المؤذن فالفتح كناية عن رفع الحجب وإزالة الموانع وتلقي الدعاء بالقبول وللحديث تتمة وهي: فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي: أي ينتظر وقت أذانه فإذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد وإذا قال حي على الصلاة قال حي على الصلاة وإذا قال حي على الفلاح قال حي على الفلاح ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة الصادقة الحق المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيانا ومماتنا ثم يسأل الله حاجته
(ع ك عن أبي أمامة) الباهلي ﵁ زاد في الكبير وتعقب
стр. 877
⦗٤٤٦⦘ ٨٦٩ - (إذا نزل الرجل بقوم) ضيفا أو مدعوا في وليمة (فلا يصم إلا بإذنهم) أي لا يشرع ندبا في الصوم نفلا إلا بإذنهم أو لا يتم ذلك اليوم الذي شرع فيه إلا إن أذنوا له ففيه أنه بندب للضيف أن يفطر من النفل ولو مؤكدا أي إن شق على المضيف أما الفرض ولو موسعا فيحرم الخروج منه
(هـ عن عائشة) رمز لضعفه وهو كذلك فقد قال البيهقي: إسناده مظلم
стр. 878
٨٧٠ - (إذا نزل أحدكم منزلا) في سفر أو غير ذلك لكن قرينة الارتحال الآتي يشير إلى أن الكلام في السفر وعليه فيقاس به الحضر (فقال فيه) أي نام نصف النهار والقائلة وقت القيلولة وقد يطلق على القيلولة (فلا يرحل) منه (حتى يصلي) فيه (ركعتين) أي يندب له أن يودعه بذلك لتشهد له البقاع وهكذا كان المصطفى ﷺ يفعل فكان لا يرتحل حتى يصلي ركعتين وظاهر الحديث أن ذلك خاص بالنزول للقيلولة وليس مرادا بل إذا نزل منزلا في أي وقت كان وأراد الرحيل فيودعه بركعتين
(عد عن أبي هريرة)
стр. 879
٨٧١ - (إذا نزل بكم) يا بني عبد المطلب (كرب) أي أمر يملأ الصدر غيظا والكرب الغم الذي يأخذ بالنفس (أو جهد) بفتح الجيم تضم مشقة (أو بلاء) أي هم تخدش به النفوس (فقولوا) ندبا (الله الله) بفتح الهمزة وضم هاء الجلالة مبتدأ والخبر قوله (ربنا) المحسن إلينا بصنوف الإحسان والإنعام (لا شريك) أي لا مشارك (له) في ربوبيته فإن ذلك يزيله بشرط الإخلاص وقوة الإيقان وتمكن الإيمان
(هب) وكذا الطبراني في الأوسط وفي الكبير (عن ابن عباس) قال أخذ رسول الله ﷺ بعضادتي الباب ونحن في البيت فقال: يا بني عبد المطلب إذا نزل بكم إلخ رمز لحسنه وليس كما قال إذ فيه كما قال الهيتمي: صالح بن عبد الله أبو يحيى وهو ضعيف
стр. 880
٨٧٢ - (إذا نزل أحدكم منزلا) مظنة للهوام والحشرات ونحوها مما يؤذي (فليقل) ندبا لدفع شرها (أعوذ) أي أعتصم (بكلمات الله) أي صفاته القائمة بذاته التي بها ظهر الوجود بعد العدم وبها يقول للشيء كن فيكون وقيل هي العلم لأنه أعم الصفات ذكره بعضهم وقال القاضي كلماته جميع ما أنزله على أنبيائه لأن الجميع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم وقال التوربشتي: الكلمة لغة تقع على جزء من الكلام اسما أو فعلا أو حرفا وعلى الألفاظ المنطوقة وعلى المعاني المجموعة والكلمات هنا محمولة على أسماء الله الحسنى وكتبه المنزلة لأن المستفاد من الكلمات هنا إنما يصح ويستقيم أن يكون بمثلها ثم وصف الكلمات بقوله (التامات) أي التي لا يعتريها نقص ولا خلل تنبيها على عظمها وشرفها وخلوها عن كل نقص إذ لا شيء إلا وهو تابع لها يعرف بها فالوجود بها ظهر وعنها وجد ذكره القاضي. وقال التوربشتي وصفها بالتمام لخلوها عن العوائق والعوارض فإن الناس متفاوتون في كلامهم واللهجة وأساليب القول فما منهم من أحد إلا وفوقه آخر في معناه أو معان كثيرة ثم إن أحدهم قلما يسلم من معارضة أو خطأ أو سهو أو عجز عن المراد وأعظم النقائص المقترنة بها أنها كامات مخلوقة تكلم بها مخلوق مفتقر إلى أدوات ومخارج وهذه نقيصة لا ينفك عنها كلام مخلوق وكلمات الله تعالى متعالية عن هذه القوادح فهي التي لا يتبعها نقص ولا يعتريها اختلال (من شر ⦗٤٤٧⦘ ما خلق فإنه) إذا قال ذاك مع قوة يقين وكمال إذعان لما أخبر به الشارع (لا يضره شيء) من الهوام والمخلوقات (حتى يرتحل عنه) أي عن ذلك المنزل. قال القرطبي: خبر صحيح وقول صادق فإني منذ سمعته عملت به فلم يضرني شيء فتركته ليلة فلدغنتي عقرب. وقال ابن عربي: جربته في نفسي لدغتني عقرب مرارا في وقت وكنت استعذت بذلك فلم أجد ألما؟ لكن كان في حزامي بندقتان وكنت سمعت أن البندق بالخاصية يدفع ألم الملسوع فلا أدري هل كان للبندق أو للدعاء أولهما لكن تورم رجلي وبقي الورم أياما بلا ألم <تنبيه> قال بعض العارفين: جرت عادة العامة إقامة أمر ظاهر الدنيا يقتصرون في دفع عادية ذوات السموم على الأدوية والبازهرات والدرياق. أما من فوقهم ممن يملك من أمر الله ما لا يملكه هؤلاء فيتوصل لدفع المؤذين بإعداده ما هو أيسر من ذلك فمتى عرض لأحدهم أمر اجتلب خيره واستدفع ضره بما وراءه من الكلمات والتعويذات فنهاية الملوك إعداد درياق يدفع السم بعد وقوع العدوى ونهاية أمر المتلطف في حكمة الله إعداد الطلسم يدفع وقوعه ولا أنفع ولا أيسر من كلمات تحفظ لا تتوقف على إمساك تميمة يخاف ضياعها ولا صناعة نقش أو تصوير ولا على ارتقاب وقت وحكم طالع عساه لا يتحقق
(تتمة) في مختصر حياة الحيوان عن التورزي أن شيخا له بمكة كان يقرأ عليه فمرت عقرب فأخذها وقتلها فسأله عن ذلك فذكر له الحديث
(م عن خولة) بخاء معجمة (بنت حكيم) السلمية الفاضلة زرج الرجل الصالح عثمان بن مظعون