← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21660

فيض القدير

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (10 128 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

٩٠٣ - (اذكروا الله ذكرا) كثيرا جدا (حتى يقول المنافقون إنكم تراءون) بمثناة فوقية أي حتى يرميكم أهل النفاق بالرياء لما يرون من شدة محافظتكم عليه وهذا حث شديد على لزوم الذكر سرا وجهرا ولا يرائي أحدا به وأما ما قيل إن الشبلي قيل له متى تستريح قال إذا لم أر له ذاكرا. فعذره أنه لا يرى ذاكرا إلا والغفلة مستولية على قلبه. فيغار لله أن يذكر بهذا الذكر لغلبة المحبة على قلبه ومع ذلك فهو من شطحانه التي تغفر له لصدق محبته فلا يقتدى به فيها إذ يلزمه أن راحته أن لا يرى لله مصليا ولا تاليا ولا ناطقا بالشهادتين ومعاذ الله أن يستريح لذلك قلب هذا العارف والله لا يضيع أجر ذكر اللسان المجرد بل يثيب الذاكر وإن غفل قلبه لكن ثواب دون ثواب. وهذا وأشباهه إذا وقع من أولئك الأجلة الأكابر إنما يصدر عنهم في حال السكر فلا يؤاخذون به كما نقل عن أبي يزيد البسطامي من نحو سبحاني وما في الجبة إلا الله أما النار لأستعدن لها غدا وأقول اجعلني لأهلها الفدا. أما الجنة لعبة صبيان وقوله هب لي هؤلاء اليهود ما هؤلاء حتى تعذبهم - إلى ذلك من شطحاتهم المعروفة فنسلم لهم حالهم معتقدين لهم ونبرأ إلى الله من كل من تعمد مخالفة الكتاب والسنة (طب عن ابن عباس) وفيه كما قال الهيتمي وغيره الحسن بن أبي جعفر ضعيف

стр. 912

⦗٤٥٧⦘ ٩٠٤ - (اذكروا الله ذكرا خاملا) بمعجمة أي منخفضا بترقيق الجلالة (قيل) أي بعض الصحب (وما الذكر الخامل؟ قال الذكر الخفي) بمعجمة لسلامته من نحو رياء وقد أمر الله عباده أن يذكروه على جميع أحوالهم وإن كان ذكرهم إياه مراتب بعضها أحب إليه من بعض. قال الزمخشري: وأفضل الذكر ما كان بالليل لا اجتماع القلب وهدوء الرجل والخلوة بالرب (ابن المبارك في) كتاب (الزهد عن ضمره بن حبيب مرسلا) هو الزبيد بضم الزاي الحمصي وثقه ابن معين وله شواهد كثيرة سيجيء بعضها وعورض هذا بما قبله ونحوه من الأخبار الدالة على ندب الجهر بالذكر صريحا أو التزاما لحديث الحاكم عن شداد بن أوس قال إنا لعند رسول الله ﷺ إذ قال ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله ففعلنا فقال اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بهذا ووعدتني عليها الجنة إنك لاتخلف الميعاد ثم قال أبشروا فإن الله تعالى قد غفر لكم. وخبر البيهقي عن الأدرع قال: انطلقت مع النبي ﷺ ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته بالذكر قلت: يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيا قال ولكنه أواه وخبر ابن ماجه عن جابر أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل لو أن هذا خفض من صوته؟ فقال رسول الله ﷺ فإنه أواه - وأخيب بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصل أو نائم والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل به أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامع ولأنه يوقظ قلب الذاكر ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط. وأما قوله تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ الآية فأجيب عنه بأن الآية مكية نزلت حين كان النبي ﷺ يجهر بالقرآن فيسمعه الكفار فيسبون القرآن ومن أنزله فأمر بالترك سدا للذريعة وقد زال ذلك وبأن الآية محمولة على الذاكر حال القراءة تعظيما للقرآن أن ترفع عنده الأصوات وبأن الأمر في الآية خاص بالنبي الكامل المكمل والأرواح القدسية. وأما غيره ممن هو محل الوسواس والخواطر الرديئة فمأمور بالجهر لأنه أشد تأثيرا في دفعها وأما قوله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ فذلك في الدعاء لا في الذكر والدعاء الأفضل فيه الإسرار لأنه أقرب إلى الإجابة ولهذا قال الله تعالى ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾ وأما ما نقل عن ابن مسعود من أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما اراكم إلا مبتدعين وأمر بإخراجهم فغير ثابت. وبفرض ثبوته يعارضه ما في كتاب الزهد لأحمد عن شفيق بن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالسته مجلسا قط إلا ذكر الله فيه وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت البناني: إن أهل الذكر ليجلسون إلى ذكر الله وإن عليهم من الآثام مثل الجبال وغنهم ليقومون من ذكر الله ما عليهم منها شيء اه

стр. 913

٩٠٥ - (إذكروا محاسن) كمنابر (موتاكم) أيها المؤمنون (وكفوا) اصرفوا ألسنتكم وادفعوا وجهتكم (عن مساويهم) فإن سب المسلم غير المعلن بفسقه حرام شديد التحريم والمساوى جمع مسوى بفتح الميم والواو وكل منهما إما مصدر ميمي نعت به ثم جمع أو اسم مكان بمعنى الأمر الذي فيه الحسن والسوء فأطلق على المنعوت به مجازا: يعني لا تذكروهم إلا بخير فذكر محاسنهم مندوب وذكر مساويهم حرام إلا لضرورة أو مصلحة كتحذير من بدعة أو ضلالة كما يشير إليه أخبار المصطفى ﷺ بأن الثملة التي غلها مدغم تلتهب عليه نارا. فإنه بيان لحكم الله والتحذير من الغلول قال النووي: قال أصحابنا وإذا رأى غاسل الميت ما يعجبه من نحو استنارة وجه وطيب ريح سن له أن يحدث الناس به وإن رأى ما يكره كسواد وجه ونتن ريح وتغير عضو حرم عليه أن يحدث به لهذا الحديث <تنبيه> قال الطيبي المأمور والمنهي بهذا الأمر إن كان من الصالحين فكما إن ذكرهم محاسن الموتى يؤثر منهم فذكرهم مساويهم ذلك فإنهم ⦗٤٥٨⦘ شهداء الله في الأرض فعليه أن لا يسعى في ضرر الغير وإن كان المأمور والمنهي غيرهم فأثر النفع والضرر راجع على الغاسل فعليه أن يجتنب عما يتضرر بذكره ويتحرى ما له نفع فيه (د ت ك هق) وكذا الطبراني كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عمران أنس المكي قال الترمذي عن البخاري منكر الحديث وقال العقيلي لا يتابع على حديثه وقال في المهذب: قال البخاري عمران منكر الحديث

стр. 914

٩٠٦ - (أذن لي) بالبناء للمفعول والآذن له هو الله ولولا الإذن لم يجز له التحديث فهو تنبيه على أن من اطلعه الله على شيء من الأسرار ثم أفشاه بغير إذن عذب بالنار. وهذا محتمل لأن يكون رآه وأن يكون أوحى إليه به (أن أحدث أصحابي) أو أمتي (عن ملك) بفتح اللام: أي عن شأنه أو عظم خلقه (من ملائكة الله تعالى) قيل هو إسرافيل أضيف إليه لمزيد التفخيم والتعظيم (من حملة العرش) أي من الذين يحملون عرش الرحمن الذي هو أعظم المخلوقات المحيط بجميع العوامل والعرش السرير (ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مئة سنة) وفي رواية سبعين عاما. أي بالفرس الجواد كما في خبر آخر فما ظنك بطوله وعظم جثته؟ قال الطيبي: والمراد بسبع مئة عام هنا التكثير لا التحديد لأنه أليق بالكلام وأدعى للمقام وقال اذن لي ليفيد أن علم الغيب مختص به تعالى لكنه يطلع منه من شاء على ما شاء. وليس على من أطلعه أن يحدث إلا بإذنه. وشحمة الآذن ما لان من أسفلها وهو معلق القرط والعاتق ما بين المنكب والعنق وهو موضع الرداء يذكر ويؤنث (فإن قلت) الملائكة أجسام نورانية والأنوار لا توصف بالأذن والعنق (قلت) لا مانع من تشكل النور على هيئة الإنسان وأن ضرب الأذن والعاتق مثلا مقربا للأفهام. <تنبيه> قال الإمام الرازي: اتفق المسلون على أن فوق السماء جسم عظيم هو العرش (د) في السنة (والضياء) المقدسي في المختارة (عن جابر) وسكت عليه أبو داود ورواه عنه الطبراني في الأوسط وقال الهيتمي رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني فيه أيضا عن أنس بزيادة ولفظه: أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبع مئة سنة يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت. وفيه عبد الله بن المنكدر ضعيف ورواه أبو يعلى عن أبي هريرة بلفظ: أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه من الأرض السابعة والعرش على منكبيه وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون. قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح

стр. 915

٩٠٧ - (أذيبوا) أي اسيلوا وفي المصباح ذاب الشيء سال والذائب خلاف الجامد (طعامكم) أي ما تناولتموه من عشائكم وغذائكم (بذكر الله) أي بملازمة الذكر عليه من نحو قراءة وتهليل وتكبير (والصلاة) الشرعية يعني اذكروا الله وصلوا عقب الأكل (ولا تناموا) عليه: أي بعد الطعام قبل انهضامه عن أعالي المعدة (فتقسو) أي فإنكم إن نمتم عليه تقسو وتقسو منصوب بفتحة على الواو لأنه جواب النهي ومن جعلها ضمير الجمع فإنما يتخرج على لغة أكلوني البراغيث (قلوبكم) أي تغلط وتشتد وتكتسب ظلمة وحجبا فلا تنجع فيها بعد ذلك المواعظ ولا تنزجر بالزواجر بل تصير كالحجر الصلب ومن قيل فيه: وليس يزجركم ما توعظون به. . . وإليهم يزجرها الراعي فتنزجر أبعد آدم ترجون الخلود وهل. . . تبقى فروع الأصل حين ينعقر؟ ⦗٤٥٩⦘ لا ينفع الذكر قلبا قاسيا أبدا. . . والحبل في الحجر القاسي له أثر والطعام ظلمة والذكر نور فيزال بنور الذكر ظلمة الطعام. قال الغزالي: وفيه أنه يستحب أن لا ينام على الشبع فيجمع بين غفلتين فيعتاد الفتور ويقسو قلبه ولكن ليصل أو يجلس يذكر الله فإنه أقرب إلى الشكر وأقل ذلك أن يصلي أربع ركعات أو يسبح مئة تسبيحة عقب كل أكلة وكان الثوري إذا شبع ليلة أحياها وإذا شبع يوما واصله بالذكر. قال الحراني: والقسوة اشتداد التصلب والتحجر (طس عد وابن السني) في اليوم والليلة (وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (هب عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله هذا منكر تفرد به بزيع وكان ضعيفا. اه. وقال الهيتمي بعد عزوه للطبراني: فيه بزيع وهو متروك وقال ابن محمود شارح أبي داود بعد ما عزاه لابن السني فيه بزيغ الخصاف متهم. وقال العراقي في الحديث سنده ضعيف وأورده ابن الجوزي ف الموضوع وقال بزيغ متروك وهو تعسف لما أن الترك لا يوجب الحكم بالوضع. واعلم أن للحديث طريقين: الأول عن عبد الرحمن بن المبارك عن بزيغ عن هشام عن عروة عن عائشة والثاني عن أبي الأشعث عن أهرم بن حوشب عن عبد الله الشيباني عن هشام عن عروة عن عائشة فأخرجه من الطريق الأول الطبراني والأوسط وابن السني وأبو نعيم والبيهقي ومن الطريق الثاني ابن السني. فأما بزيغ فمتروك بل قال بعضهم متهم وأما أصرم ففي الميزان عن ابن معين كذاب خبيث وعن ابن حبان كان يضع على الثقات وقال ابن عدي هو معروف ببزيع فلعل أصرم سرقه منه ولهذا حكم الجوزي بأنه موضوع فقال موضوع بزيع متروك وأصرم كذاب وتعقبه المؤلف بأن العراقي اختصر في تخريج الإحياء على تضعيفه وأنت خبير بأن هذا التعقيب أوهن من بيت العنكبوت وبأن له عند الديلمي شاهدا من حديث أصرم هذا وعن علي مرفوعا: أكل العشاء والنوم عليه قسوة في القلب هذا حاصل تعقبه

стр. 916

٩٠٨ - (أرأف) في رواية للطبراني وغيره: أرحم (أمتي بأمتي) أي أكثرهم رأفة: أي شدة رحمة (أبو بكر) لأن شأنه العطف والرحمة واللين والقيام برعاية تدبير الحق تعالى ومراقبة صنعه فكان يدور مع الله في التدبير ويستعمل اللين مع الكبير والصغير. والرأفة أرق الرحمة كذا ذكره أهل المعاني. وقال الحراني هي عطف العاطف على من يجد عنده منة وصلة فهي رحمة ذي الصلة بالراحم (وأشدهم) ذكره نظيرا للمعنى: أقواهم صرامة وأصلبهم شكيمة (في دين الله عمر) لغلبة سلطان الجلال على قلبه فأبو بكر مع المبتدأ وهو الإيمان وعمر مع ما يتلوه وهو الشريعة لأن حق الله على عباده أن يوحدوه فإذا وحدوه فحقه أن يعبدوه بما أمر ونهى ولذا قبل لأبي بكر: الصديق لأنه صدق بالإيمان بكمال الصدق وعمر فاروق لأنه فرق بين الحق والباطل وأسماؤهما تدل على مراتبهما بالقلوب وشأن درجتهما في الأخبار متواترة (وأصدقهم حياء) من الله ومن الخلق (عثمان) بن عفان فكان يستحي حتى من حلائله وفي خلوته. ولشدة حيائه كانت تستحي منه ملائكة الرحمن وسيجيء في خبر: إن الحياء من الإيمان فكأنه قال أصدق الناس إيمانا عثمان وفي خبر: الحياء لا يأتي إلا بخير فكأنه قال عثمان لا يأتي منه إلا الخير أو لا يأتي إلا بالخير (وأقضاهم علي) أي أعرفهم بالقضاء بأحكام الشرع. قال السمهودي: ومعلوم أن العلم هو مادة القضاء. قال الزمخشري: سافر رجل مع صحب له فلم يرجع حين رجعوا فاتهمهم أهله فرفعوهم إلى شريح فسألهم البينة على قتله فارتفعوا إلى علي فأخبروه بقول شريح فقال: أوردها سعد وسعد مشتمل. . . ما هكذا يا سعد تورد الإبل ثم قال إن أصل السقي التشريع ثم فرق بينهم وسألهم. فاختلفوا ثم أقروا بقتله فقتلهم به: وأخباره في هذا الباب مع عمر وغيره لا تكاد تحصى. قالوا وكما أنه أقضى الصحب في العلم الظاهر فهو أفقههم بالعلم الباطن: قال الحكيم ⦗٤٦٠⦘ الترمذي في قول المصطفى ﷺ لعلي: البس الحلة التي خبأتها لك: هي عندنا حلة التوحيد فإن الغالب على علي التقدم في علم التوحيد وبه كان يبرز على عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم. إلى هنا كلامه. (وأفرضهم) أي أكثرهم علما بمسائل قسمة المواريث وهو علم الفرائض (زيد بن ثابت) أي أنه يصير كذلك ومن ثم كان الحبر ابن عباس يتوسد عتبة بابه ليأخذ عنه (وأقرؤهم) أي أعلمهم بقراءة القرآن (أبي) بن كعب بالنسبة لجماعة مخصوصين أو وقت من الأوقات فإن غيره كان أقرأ منه أو أكثرهم قراءة أو أنه أتقنهم للقرآن وأحفظهم له (وأعلمهم بالحلال والحرام) أي بمعرفة ما يحل ويحرم من الأحكام (معاذ بن جبل) الأنصاري: يعني أنه سيصير كذلك بعد انقراض عظماء الصحابة وأكابرهم وإلا فأبو بكر وعمر وعلي أعلم منه بالحلال والحرام وأعلم من زيد بن ثابت في الفرائض ذكره ابن عبد الهادي. قال ولم يكن زيد على عهد المصطفى ﷺ مشهورا بالفرائض أكثر من غيره ولا أعلم أنه تكلم فيها على عهده ولا عهد الصديق ﵃. (ألا وإن لكل أمة أمينا) أي يأتمنونه ويثقون به ولا يخافون غائلته (وأمين هذه الأمة) المحمدية (أبو عبيدة عامر بن الجراح) أي أشدهم محافظة على الأمانة وتباعدا عن مواقع الخيانة. والأمين المأمون وهو مأمون الغائلة: أي ليس له غدر ولا مكر. وقال ابن حجر: الأمين الثقة الرضي وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر بأن له مزية فيها لكن خص النبي ﷺ كل واحد من الكبار بفضيلة وصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره. اه. وإنما قطع هذا الأخير عما قبله وعنونه بحرف التنبيه: إشارة إلى أن أولئك لم يستأثروا بجميع المآثر الحميدة بل لمن عداهم مناقب أخر فكأنه قال لا تظنوا تفرد أولئك بجموم المناقب بل ثم من اختص بمزايا منها عظم الأمانة كابي عبيدة (ع) من طريق ابن السلماني عن أبيه (عن ابن عمر) بن الخطاب وابن السلماني حاله معروف لكن في الباب أيضا عن أنس وجابر وغيرهما عن الترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم لكن قالوا في روايتهم بدل أرأف: أرحم وقال الترمذي حسن صحيح والحاكم على شرطهما. وتعقبهم ابن عبد الهادي في تذكرته بأن في متنه نكارة وبأن شيخه ضعفه بل رجح وضعه. اه. وقال ابن حجر في الفتح: هذا الحديث أورده الترمذي وابن حبان من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء مطولا وأوله أرحم وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ قالوا إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري. اه

стр. 917

٩٠٩ - (أراكم) بفتح الهمزة (ستشرفون مساجدكم) أي تتخذون لها سيأتي شرفات (بعدي) أي بعد وفاتي (كما شرفت اليهود كنائسها) جمع كنيسة وهي متعبدهم وتطلق على متعبد النصارى أيضا وهي معربة (وكما شرفت النصارى بيعها) جمع بيعة بالكسر متعبدهم. أي فأنا أنهاكم عن اتباعهم ولستم بسامعيه بل أنتم لا بد فاعلوه مع كونه مذموما مكروها. وأخذ بذلك الشافعية فكرهوا نقش المسجد وتزويقه واتخاذ شرفات له. قال الحراني: قوي في هذه الأمة حال تينك الملتين لما آتاهم الله من الكتاب والعلم والحكمة فاختلفوا فيها بالأغراض والأهواء وإيثار عرض الدنيا وزينتها وحللوا لهم ما حرم الله توصلا به إلى أغراضهم في الاعتداء على من حسدوه من أهل التقوى فاستقر حالهم على مثل حالهم حتى في مساجدهم. اه. وذا من معجزاته ﷺ فإنه إخبار عن غيب وقع (د عن ابن عباس) وفي الباب غيره أيضا

стр. 918

⦗٤٦١⦘ ٩١٠ - (أربا الربا) أي أزيده إثما (شتم الأعراض) بالفتح جمع عرض بالكسر: أي سبها. قال الحراني: والربا هو الفضل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن رؤية الحق وعماية عنه والعرض محل المدح والذم من الإنسان (وأشد الشتم الهجاء) أي الوقيعة في أعراض الناس بالشعر والرجز (والراوية) أي الذي يروي الهجاء وينشده بزور ويصوره فهو (أحد الشاتمين) بفتح الميم بلفظ التثنية أو بكسرها بلفظ الجمع: أي حكمه حكمهم في الإثم والذم. وقد استفدنا من الخبر أن الهجو حرام: أي إذا كان لمعصوم ولو ذميا وإن صدق أو كان بتعريض كما صرح به الإمام الرافعي وترد به الشهادة أما غير معصوم كحربي ومرتد فلا وكذا مسلم متجاهل متهتك بمعصية فيجوز هجوه بما تجاهر به فقط بقصد زجره. قال في الحماسة: أصون عرضي بمالي لا أدنسه. . . لا بارك الله بعد العرض في المال (عب هب عن عمرو بن عثمان مرسلا) ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال والأمر بخلافه فقد قال الذهبي في المهذب إنه منقطع أيضا وعمرو هذا من التابعين كبير الشأن

стр. 919

٩١١ - (أربا الربا) أي أزيده إثما وأقبحه جرما (تفضيل المرء) أي زيادته (على أخيه) في الإسلام (بالشتم) أي السب والذم. قال الطيبي: أدخل العرض في جنس المال على سبيل المبالغة وجعل الربا نوعين: متعارفا وغير متعارف وهو - أي غير المتعارف - استطالة الرجل اللسان في عرض صاحبه بأكثر مما يستحقه ثم فضل أحد النوعين على الآخر ولما بين العرض والمال من المناسبة. وقال الغزالي: إن ذلك من الكبائر. وأخرج البيهقي عن ابن مسعود أنه جاء رجل يشكو جاره فقال: إنك إن سببت الناس سبوك وإن نافرتهم نافروك وإن تركتهم تركوك وعن سليم بن زياد: مكتوب في التوراة من لم يسالم الناس لم يسلم ومن شتم الناس شتم ومن طلب الفضل من غير أهله ندم. وقال كسرى لوزيره: ما الكرم؟ قال: التغافل عن الزلل قال: فما اللوم؟ قال: الاستقصاء على الضعيف والتجاوز عن الشديد قال: فما الحياء؟ قال: الكف عن الخنا (ابن أبي الدنيا) واسمه يحيى (في) كتاب فضل (الصمت عن أبي نجيح مرسلا) ورواه بمعناه مسند الطبراني عن يوسف بن عبد الله بن سلام يرفعه بلفظ: أربا الربا استطالة أحدكم في عرض أخيه المسلم. قال الهيتمي: وفيه محمد بن موسى الأملي عن عمر بن يحيى ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات. ورواه أيضا أبو يعلى عن عائشة مرفوعا بلفظ: أربا الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم ثم قرأ ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ قال الهيتمي: ورجاله رجال الصحيح

стр. 920

٩١٢ - (أربع) من الخصال (إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا) أي لا بأس عليك وقت فوت الدنيا إن حصلت هذه الخصال (صدق الحديث) أي ضبط اللسان وعفته عن الكذب والبهتان (وحفظ الأمانة) بأن يحفظ جوارحه وما اؤتمن عليه فإن الكذوب والخائن لا قدر لهما عند لله (وحسن الخلق) بالضم بأن يكون حسن العشرة مع خلق الله (وعفة مطعم) بفتح الميم والعين: بأن لا يطعم حراما ولا ما قويت الشبهة فيه ولا يزيد عن الكفاية حتى من الحلال ولا يكثر من الأكل. وأطلق الأمانة لتشيع في جنسها فيراعى أمانة الله في التكاليف. وأمانة الخلق في الحفظ ⦗٤٦٢⦘ والأداء. ثم إن ما ذكر من أن سياق الحديث ذلك هو ما في رواية أحمد وغيره لكن لفظ رواية البيهقي بدل وحسن إلخ: وحسن خليقة وعفة طعمة (حم طب ك هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيتمي بعد ماعزاه لأحمد والطبراني فيه ابن لهيعة وبقية رجال أحمد رجال الصحيح (طب عن ابن عمرو) بن العاص قال العراقي: وفيه أيضا ابن لهيعة اه وقضية إفراد المصنف للطبراني بحديث ابن عمرو: تفرده به عن الأولين جميعا والأمر بخلافه بل رواه البيهقي في الشعب عنه أيضا عقب الأول ثم قال: هذا الإسناد أتم وأصح. اه فاقتصار المصنف على عزو الأول إليه وحذفه من الثاني مع كونه قال إنه الأصح: من ضيق العطن (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس) قال الهيتمي: إسناد أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني حسن. اه. وقال المنذري: رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة وفيه عند البيهقي شعيب بن يحيى. قال أبو حاتم ليس بمعروف. وقال الذهبي بل ثقة عن ابن لهيعة وفيه ضعف

стр. 921

٩١٣ - (أربع في أمتي من أمر الجاهلية) أي من أفعال أهلها: يعني أنها معاصي يأتونها مع اعتقاد حرمتها. والجاهلية: ما قبل البعثة سموا به لفرط جهلهم (لا يتركونهن) أي لا تترك أمتي شيئا من تلك الخصال الأربع. قال الطيبي: قوله في أمتي: خبر لأربع: أي خصال أربع كائنة في أمتي ومن أمر الجاهلية. ولا يتركونهن: حالان من الضمير المتحول إلى الجار والمجرور وهذا خرج مخرج الذم والتعييب لها فأولها (الفخر في الأحساب) أي الشرف بالآباء والتعاظم بعد مناقبهم ومآثرهم وفضائلهم وذلك جهل فلا فخر إلا بالطاعة ولا عز لأحد إلا بالله. والأحساب جمع حسب وهو ما يعده المرء من الخصال له أو لآبائه من نحو شجاعة وفصاحة والثاني (الطعن في الأنساب) أي الوقوع فيها بنحو ذم وعيب: بأن يقدح في نسب أحد من الناس فيقول ليس هو من ذرية فلان وذلك يحرم لأنه هجوم على الغيب ودخول فيما لا يعني والأنساب لا تعرف إلا من أهلها قال ابن عربي: وهذا أمر ينشأ من النفاسة في أنه لا يريد أن يرى أحدا كاملا وذلك لنقصانه في نفسه ولا يزال الناس يتطاعنون في الأنساب ويتلاعنون في الأديان ويتباينون في الأخلاق قسمة العليم الخلاق قال: ولا أعلم نسبا سلم من الطعن إلا نسب المصطفى ﷺ والثالث (الاستسقاء بالنجوم) أي اعتقاد أن نزول المطر بظهور كذا وهو حرام لأنه إشراك ظاهر إذ لا فاعل إلا الله بل متى اعتقد أن للنجم تأثيرا كفر قال الحراني: فالمتعلق خوفهم ورجاؤهم بالآثار الفلكية هم صابئة هذه الأمة كما أن المتعلق خوفهم ورجاؤهم بأنفسهم وغيرهم من الخلق مجوس هذه الأمة (و) الرابع (النياحة) أي رفع الصوت بالندب على الميت لأنها سخط لقضاء الله ومعارضة لأحكامه. قال ابن العربي: هذه من أخبار الغيب التي لا يعلمها إلا الأنبياء فإنهم أخبر بما يكون قبل كونه فظهر حقا فالأربع محرمات ومع حرمتها لا يتركونها هذه الأمة - أي أكثرهم - مع العلم بحرمتها (م) في الجنائز (عن أبي مالك الأشعري) واسمه الحارث ولم يخرجه البخاري بلفظه

стр. 922

٩١٤ - (أربع حق على الله) أي يستحقون عليه (عونهم) أي إعانتهم بالنصر والتأييد والنجاح والتسديد فضلا منه لكرامتهم عليه (الغازي) من خرج بقصد قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا (والمتزوج) بقصد عفة فرجه وتكثير النسل ليباهي به المصطفى ﷺ الأمم يوم القيامة أو نحو ذلك (والمكاتب) الساعي في أداء النجوم لسيده (والحاج) أي من خرج حاجا حجا مبرورا وقد نظمهم المصنف فقال: ⦗٤٦٣⦘ حق على الله عون جمع. . . وهو لهم في غد يجازي مكاتب وناكح عفافا. . . ومن أتى بيته وغازي وذيل عليه الفارضي من أحيا أرضا ميتة فقال: وجا من للموات أحي. . . فهو لها خامس يوازي (حم عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه

стр. 923

٩١٥ - (أربع دعوات لا ترد) بالبناء للمفعول أي لا يرد الله واحدة منها (دعوة الحاج) ما دام في النسك (حتى يرجع) يعني يفرغ من أعماله ويصدر إلى أهله (ودعوة الغازي) للكفار لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى (حتى يصدر إلى أهله) أي يرجع إليهم وغاير التعبير للتفنن وكراهة لتوالي الأمثال. وأصل الصدر الانصراف يقال صدر القوم وأصدرتهم إذا صرفنهم وصدرت عن المحل رجعت (ودعوة المريض) غير العاصي بمرضه (حتى يبرأ) من مرضه أي يسلم منه وبرىء كسلم وزنا ومعنى وعند أهل الحجاز برأ من المرض من باب قطع وفي الأساس فلان بارىء من علته وتقول العرب حق على البارىء من اعتلاله أن يؤدي شكر البارىء في إبلاله (ودعوة الأخ لأخيه) في الإسلام وإن كان حاضرا فيما يظهر (بظهر الغيب) أي وهو لا يشعر به لأنها أبلغ في الإخلاص ولأنه سبحانه يعينه في دعائه كما ينطق به خبر إن الله في عون العبد (وأسرع هؤلاء الدعوات) إجابة أو قبولا (دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب) والغيب ما غاب عنك وحتى في القرائن الأربع بمعنى إلى نحو سرت حتى تغيب الشمس وهذا وإن أوهم أن دعاء هؤلاء لا يستجاب بعد ذلك لكن الأسباب مختلفة فيكون سبب الإجابة حينئذ أمر آخر غير المذكور ولفظ الظهر مقحم ومحله نصب على الحال من المضاف إليه لأن الدعوة مصدر أضيف إلى الفاعل ذكره الطيبي (فر عن ابن عباس) وفيه عبد الرحمن بن زيد الحواري قال الذهبي قال البخاري تركوه

стр. 924

٩١٦ - (أربع) من الخصال قال الكرماني مبتدأ بتقدير أربع خصال وإلا فهو نكرة صرفة والشرطية خبره ويحتمل كون الشرطية صفة وإذا حدث إلخ خبره وقال التفتازاني أربع مبتدأ والجملة بعده صفة له قال: والأحسن أن يجعل أربع خبرا مقدما أو مبتدأ لخبر وخصاله من إذا مفسر أي في الوجود أربع (من كن فيه كان منافقا خالصا) نفاق عمل لا نفاق إيمان (ومن كانت فيه خصلة) بفتح الخاء (منهن) أي من هؤلاء الأربع (كان فيه خصلة) بفتح الخاء أي خلة (من النفاق حتى يدعها) أي يتركها قال الحافظ ابن حجر النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن كان في اعتقاد اإيمان فهو نفاق الكفر وإلا نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وستفاوت مراتبه وقوله خالصا أي شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال لغلبتها عليه ومصيرها خلقا وعادة وديدنا له (إذا حدث) أي أخبر عن ماضي الأحوال (كذب) لتمهيد معذورته في التقصير (وإذا وعد) بإيفاء عهد الله (أخلف) أي لم يف (وإذا عاهد غدر) أي نقص العهد (وإذا خاصم فجر) مال في الخصومة عن الحق وقال الباطل قال البيضاوي يحتمل أن يكون هذا مختصا بأبناء زمانه فإنه علم بنور الوحي بواطن أحوالهم وميز بين من آمن صدقا ومن أذعن له نفاقا وأراد تعريف أصحابه بحالهم ليحذروهم ⦗٤٦٤⦘ ولم يصرح بأسمائهم لعلمه بأن منهم من يتوب فلم يفضحهم ولأن عدم التعيين أوقع في النصيحة وأجلب للدعوة إلى الإيمان وأبعد عن النفور والمخاصمة ويحتمل كونه عاما لينزجر الكل عن هذه الخصال على آكد وجه إيذانا بأنها طلائع النفاق الذي هو أسمج القبائح فإنه كفرتموه باستهزاء وخداع مع رب الأرباب ومسيب الأسباب فعلم من ذلك أنها منافية لحال المسلمين فينبغي للمسلم أن لا يرتع حولها فإن من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ويحتمل أن المراد بالمنافق العرفي وهو من يخالف سره عليه مطلقا ويشهد له قوله من كان فيه خصلة منهن إلخ لأن الخصائل التي تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا يزيد على هذا فإن نقص منها خصلة نقص الكمال إلى هنا كلامه. قال الطيبي والكذب أقبحها لتعليله تعالى عذابهم به في قوله ﴿ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾ ولم يقل بما كانوا يصنعون من النفاق إيذانا بأن الكذب قاعدة مذهبهم وأسه فينبغي للمؤمن المصدق اجتنابه لمنافاته لوصف الإيمان انتهى ويليه الخلف في الوعد قال الغزالي والخلف في الوعد قبيح فإياك أن تعد بشيء إلا وتفي به بل ينبغي أن يكون إحسانك للناس فعلا بلا قول فإن اضطررت إلى الوعد فاحذر أن تخلف إلا لعجز أو ضرورة فإن ذلك من أمارات النفاق وخبائث الأخلاق والفجور لغة الميل والشق فهو هنا إما ميل عن القصد المستقيم أو شق ستر الديانة ولا تناقض بين قوله هنا أربع وآنفا آية المنافق ثلاث إذ قد يكون لشيء واحد علامات كل منها يحصل بها صفته فتارة يذكر بعضها وأخرى أكثرها وطورا كلها قال النووي والقرطبي حصل من مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردا على الكذب والخيانة وزاد الأول خلف الوعد والثاني الغدر والفجور في الخصومة (حم ق ٣ عن ابن عمرو) ابن العاص وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه من الستة إلا هؤلاء والأمر بخلافه فقد رواه أبو داود والنسائي أيضا

стр. 925

٩١٧ - (أربع من كن فيه حرمه الله) في الآخرة (على النار) أي منعه من دخولها إذا فعل مع ذلك المأمورات وتجنب المنهيات (وعصمه) في الدنيا (من الشيطان) أي منعه منه ووقاه بلطفه من كيده والعصمة المنع يقال عصمه الطعام أي منعه والحفظ كما في الصحاح (من ملك نفسه حين يرغب وحين يرهب) أي حين يريد ويشتهي وحين يخاف ويكره لأن لكل رغبة ورهبة وشهوة حرارة تثور في النفس في الباطن كاضطرام النار حرصا على أن تدرك مرادها فإذا أخمد تلك النار حرم الله عليه نار القيامة قال المولى التفتازاني والرغبة في الشيء الإرادة المقارنة للرضى من رغب في الشيء بالكسر وارتغب فيه مثله لا من رغبت عن الشيء إذا لم ترده. وقال الراغب: الرهبة مخافة مع تحزن واضطراب (وحين يشتهي وحين يغضب) لأن الملك للقلب على النفس فمن كان قلبه مالكا لنفسه في هذه الأحايين لأربع فقد حرم على النار واختسأ شيطانه لأن الدنيا كلها في هذه الأربع فإذا ملك القلب النفس بقوة المعرفة والعلم بالله فقد دقت دنياه في عينه وتلاشت ومن ملك نفسه قلبه بقوى الهوى فكل شعبة من شعب دنياه في عينه كالجبال فعظم عنده شأنها وصارت الآخرة في فلبه كالحلم فإذا انتبه ندم فإذا كان القلب أميرا أعطى النفس من الشهوة قدر ما أحله الشارع ومنعها ما سواها لئلا يتطاير شرورها وتشتعل نارها في العروق فتجاوز الحدود (وأربع من كن فيه نشر الله) تعالى (عليه رحمته) أي بثها عليه وأحيى قلبه بها في الدنيا (وأدخله جنته) في ⦗٤٦٥⦘ الأخرى (من آوى مسكينا) أي أمكنه عنده وكفاه المؤنة أو تسبب له في ذلك والمراد هنا ما يشمل الفقير لقول إمامنا الشافعي إذا اجتمعا افترقا وإذا افترفا اجتمعا (ورحم الضعيف) حسا ومعنى أي رق له وعطف عليه وأحسن إليه (ورفق بالمملوك) أي مملوكه بقرينة ما بعده بأن لم يحمله على الدوام ما لا يطيقه ويطعمه من طعامه ويلبسه من لباسه (وأنفق على الوالدين) أي أبويه وإن عليا لأنه لما غلب عليه سلطان الرحمة في الدنيا فرحم هؤلاء فجوزي بشمول الرحمة في الآخرة وسبوغها له والجزاء من جنس العمل (الحكيم) الترمذي في النوادر (عن أبي هريرة) وإسناده ضعيف

стр. 926

٩١٨ - (أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة لسان ذاكرا) لله تعالى لأن الذاكر جليس الله تعالى والذكر منشور الولاية فمن أعطيهن فقد أعطي المنشور وذلك أعظم الخيور (وقلب شاكر) له تعالى لأن الشكر يرتبط به العتيد ويستجلب به المزيد بنص ﴿ولئن شكرتم لأزيدنكم﴾ وهو الاعتراف بالنعمة والقيام بحق الخدمة وأناط الأول باللسان إشارة إلى أنه آية الفلاح وإن لم يصحبه حضور وقد شكا رجل إلى بعض العارفين عدم حضور قلبه حال ذكره فقال له ياهذا يكفيك أنه استعمل جارحة من جوارحك في ذكره على أن دوام الذكر اللساني ينقلب قلبيا. قال في الحكم لاتترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه فإن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره فعسى أن يرفعك من ذكر مع غفلة إلى ذكر مع حضور يقظة ومن ذكر مع حضور يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز (وبدن على البلاء) بفتح الموحدة (صابر) فإن الله إذا أحب عبدا ابتلاه كما في حديث مر ومن أحبه الله فاز بخير الدارين وأناط الثاني بالقلب لأنه المتفكر في مصنوعات الله وآلائه الباعثة على الاقرار بالنعم والقيام بالخدمة ومن جمع بين الذكر والفكر فقد فاز بالسعادة. أوحى الله إلى داود ﵇ " تخلق بأخلاقي ومن أخلاقي أنني أنا الصبور " (وزوجة لا تبغيه خونا) أي لا تطلب خيانة وهو بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو أن يأتمن الإنسان فلا ينصح وفي بعض النسخ حوبا بحاء مهملة مضمومة أي إثما وهو تصحيف (في نفسها) بأن لا تمكن غيره من الزنا بها أو من مقدماته (ولا ماله) بأن لا تتصرف فيه بما لا يرضيه قال القاضي المرأة الصالحة أنفع من الذهب فإن الذهب لا ينفع إلا بعد الذهاب وهي ما دامت معك رفيقتك تنظر إليها تسرك وتقضي إليها عند الحاجة وطرك وتشاورهما فيما يعن لك فتحفظ سرك وتستمد منها في حوائجك فتطع أمرك وإذا غبت تحامى مالك وترعى عيالك ولو لم يكن إلا أنها تحفظ بذرك وتربي زرعك لكفى به فضلا (طب) وفي الأوسط أيضا (هب) من حديث طلق بن حبيب (عن ابن عباس) قال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني في الكبير وفي الأوسط رجال الأوسط رجال الصحيح انتهى وقال المنذري بعد عزوه للكبير والأوسط إسناد أحدهما جيد يعني الأوسط وبذلك يعرف أن إهمال المؤلف الطريق الصحيح وإيثاره الضعيف من سوء التصرف هذا وقد رمز لحسنه

стр. 927

٩١٩ - (أربع من سنن المرسلين) من الحق إلى الخلق والمراد الرسل من بني آدم بقرينة ذكر النكاح (الحياء) بحاء مهملة فمثناة بخط المصنف وقيل بنون قال ابن العربي هو أشبه بما قارنه من التعطر والسواك وقال البيضاوي روى الحنا بالنون والحياء بمثناة والختان فالأول على تقدير مضاف كالاستعمال والخضاب فإن الحناء نفسه لا يكون سنة وطريقة وهو أوفق للتعطر والثاني يؤول بما يقتضيه الحياء ويوجبه كالستر وتجنب الفواحش والرذائل فإن الحياء نفسه أمر جبلي ليس بالكسب حتى يعد من السنن والثالث ظاهر الحياء بمهملة وتحتية والختان بمعجمة ففوقية مثناة والحناء بمهملة فنون مشددة ما يخضب به قال وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف لأنه يحرم على الرجل خضب يده ورجله وأما خضاب الشعر فلم يكن قبل نبينا فلا يصح إسناده للمرسلين وقال ابن حجر الحياء قيل بتحتية مخففة ⦗٤٦٦⦘ وقد ثبت أن الحياء من الإيمان وقيل بنون فعلى الأول هي خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى الثاني حسية تتعلق بتحسين البدن وقال شيخه الزين العراقي بعد حكايته إنه بتحتية أو نون وكلاهما غلط والصواب الختان فوقعت النون في الهامش فذهبت فاختلف في لفظه وهو أولى منهما إذ الحياء خلق والحنا ليس من السنن ولا ذكره المصطفى في خصال الفطرة بخلاف الختان فإن إبراهيم ﵊ أمر به واستمر بعده في الرسل وأتباعهم حتى المسيح ﵇ فإنه اختتن انتهى وتقدمه لنحوه ابن القيم فنقل في الهدى عن المزي أن صوابه الختان وسقطت النون قال وهكذا رواه المحاملي عن شيخه الترمذي (والتعطر) استعمال العطر وهو الطيب فإنه يزكي الفؤاد ويقوي القلب والجوارح وهم محتاجون إلى ذلك لثقل الوحي ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ (والنكاح) الوطء لأن النور يملأ قلوبهم فيفيض في العروق فيكون ريح الشهوة فيحدث ريح القوة وشاهد ذلك من الكتاب ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية﴾ (والسواك) لأن الفم طريق لكتاب الله المنزل عليهم ومحل لمناجاة الملك فيتأكد في حقهم أكثر <تنبيه> هذا الحديث ظاهره مشكل فإن نوحا أول الرسل كما يأتي في خبر ولم يختتن إذ أول من اختتن إبراهيم كما مر في الخبر وعيسى لم يتزوج وكونه يتزوج بعد نزوله بفرض تسليم وروده غير دافع للشبهة فإنه إنما ينزل محمديا عالما بأحكام هذه الملة ولا مخلص من ذلك إلا بأن يقال المراد بالمرسلين أكثرهم (حم ت هب) كلهم من حديث مكحول عن ابن السماك (عن أبي أيوب) الأنصاري قال الترمذي حسن غريب انتهى وتبعه المصنف فرمز لحسنه وقال المناوي وغيره فيه أبو الثمال مجهول الحال وقال ابن محمود شارح أبي داود في سنده ضعيف ومجهول وقال ابن العربي في شرح الترمذي فيه الحجاج ليس بحجة وعباد بن العوام

стр. 928

٩٢٠ - (أربع من سعادة المرء) أي من بركته ويمنه وعزه (أن تكون زوجته صالحة) أي دينه جميلة إذ المراد الصلاح لما يراد منها دينا ودنيا (وأولاده أبرارا) أي يبرونه ويتقون الله (وخلطاؤه) أي أصحابه وأهل حرفته الذين لا بد له من مخالطتهم (صالحين) أي قائمين بحقوق الله وحقوق خلقه (وأن يكون رزقه) أي ما يرتزق منه من حرفة أو صناعة أو تجارة (في بلده) أي في محل إقامته بلدا كان أو غيره وخص البلد لأن الغالب الإقامة فيه والمراد أنه ليحصل كد الأسفار الشاسعة واقتحام المفاوز النائية وهذه حالة فاضلة وأعلى منها أن يأتيه من حيث لا يحتسب كما مر في خبره ويقاس بالرجل المرأة فيقال أربع من سعادة المرأة أن يكون زوجها صالحا وهكذا (ابن عساكر) في تاريخه (فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه سهل بن عامر البجلي قال الذهبي في الضعفاء كذبه أبو حاتم (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن عبد الله بن الحكم) ابن أبي زياد العطواني صدوق مات بالكوفة (عن أبيه) الحكم (عن جده) أبي زياد الكوفي المذكور رمز المصنف لضعفه

стр. 929

٩٢١ - (أربع) وفي رواية أربعة (من) أي من علامات (الشقاء) ضد السعادة (جمود العين) قلة دمعها كناية عن قسوة القلب كذا قيل وعليه فالعطف في قوله (وقسوة القلب) تفسيري والأوجه أن يقال إنه إشارة إلى قلة دمع العين إنما يكون من علامة الشقاء إذا كان ناشئا عن قسوة القلب وأنه لا تلازم بينهما وقسوته غلطته وشدته وصلابته في غير الله (والحرص) أي الرغبة في الدنيا والانهماك في تحصيلها وطلب الازدياد منها والحرص يحتاجه الأنسان لكن بقدر ⦗٤٦٧⦘ معلوم فإذا تعدى الحد المحدود فقد أفسد دينه فكان بهذا الوجه من علامات الشقاء (وطول الأمل) بالتحريك رجاء الإكثار من الإقامة في الدنيا وزيادة الغنى. قال الثوري قصر الأمل الذي هو الزهد ليس مذموما. وأناط الحكم بطوله ليخرج أصله فإنه لا بد منه في بقاء هذا العالم إذ لولاه لما أرضعت والدة ولدا ولا غرس غارس شجرا فهو رحمة من الله على عباده كما يأتي في حديث قال الثوري قصر الأمل الذي هو الزهد ليس بلبس العباءة ولا بأكل الخشن وقال الفضيل ما أطال رجل الأمل إلا أساء العمل وكتب ابن أدهم إلى سفيان من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ومن أطلق بصره طال أسفه ومن أطلق أمله ساء عمله ومن أطلق لسانه قتل نفسه وقال ابن الوردي ومن كانت الدنيا أمله والخطايا عمله عظيم بطشه قليل فهمه عالم بدنياه جاهل بآخرته فويل له ويل له. <فائدة> شكى رجل إلى الحسن البصري قسوة قلبه فقال عليك بمجالسة الذكر والإحسان (عد حل عن أنس) من حديث الحسن بن علي عن أبي سعيد المازني عن الحجاج بن منهال عن صالح المري عن يزيد الرقاشي عن أنس ثم قال مخرجه أبو نعيم تفرد برفعه متصلا عن صالح الحجاج انتهى وقال الهيتمي صالح المري ضعيف وفي الميزان هذا حديث منكر انتهى والحسن بن عثمان قال الذهبي في الضعفاء كذيه ابن عدي ويزيد الرقاشي متروك ورواه البزار من طريق فيها هانىء المتوكل فقال الهيتمي هو ضعيف جدا ولذا حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات

стр. 930

٩٢٢ - (أربع لا يشبعن من أربع: عين من نظر) إلى ما يستحسن ويستلذ به الطبع (وأرض من مطر) فكل مطر وقع عليها شربته وطلبت غيره (وأنثى من ذكر) فإنها فضلت على الرجل في قوة شبقها بأضعاف لكن الله ألقى عليها الحياء ولم يقل امرأة من رجل إشارة إلى شمول الحيوانات وهذا حكم على النوع لا على كل فرد فرد فقد يختلف في بعضهن لكن نادر جدا (وعالم من علم) فإنه إذا ذاق أسراره وخاض بحاره وفهم معناه وفقه مغزاه صار عنده أعظم اللذات وأشرف الأمنيات فدأب ليله ونهاره يرعى وإن وقف ذهنه الأنجم السارة. وعبر بعالم دون إنسان أو رجل لأن العلم صعب على المبتدىء فلا يلتذ به ولا يرغب في الزيادة منه (عد خط) كلاهما من طريق عباس بن الوليد الخلال عن عبد السلام بن عبد القدوس عن هشام عن أبيه (عن عائشة) وقال ابن عدي حديث منكر وعباس يروي العجائب وعبد السلام يروي الموضوعات وقال ابن طاهر رواه عن هشام بن حسين بن علوان وكان يضع الحديث ولعل عبد السلام سرقه منه انتهى وقال في الميزان الحسين بن علوان قال يحيى كذاب والدارقطني متروك الحديث وابن حبان كان يضع الحديث على هشام وغيره وضعا لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ثم ساق له هذا الحديث وقال عقب قوله وعالم من علم وكذاب من كذب ورواه من هذا الوجه الطبراني فتعقبه الهيتمي وقال عبد السلام لا يحتج به وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات

стр. 931

٩٢٣ - (أربع) من الركعات يصليهن الإنسان (قبل الظهر) أي قبل صلاته أو قبل دخول وقته ويؤيد الأول ما في رواية أخرى للترمذي بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وهو عند الزوال (ليس فيهن تسليم) أي ليس بعد كل ركعتين منها قصل بسلام فالمعنى فيه كما قال البغوي التشهد قال الطيبي سمى التشهد بالتسليم لاشتماله عليه (تفتح لهن أبواب السماء) كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول. وقال بعضهم: هذا الفتح نظير النزول المنزه عن الحركة ⦗٤٦٨⦘ والانتقال بعد نصف الليل إذ كل منهما وقت قرب ورحمة وتسمى هذه سنة الزوال وهي غير سنة الظهر نص عليه في الإحياء وقال بعضهم هذه الأربع ورد مستقل سببه انتصاف وزوال الشمس (د ت في) كتاب (الشمائل) النبوية (وابن خزيمة) في الصلاة من صحيحه (عن أبي أيوب) الأنصاري وفيه كما قال جمع عبيدة بن مغيث الضبي الكوفي ضعفه أبو داود وقال المنذري لا يحتج بحديثه وقال يحيى القطان وغيره الحديث ضعيف وقال المنذري في موضع آخر في إسناد أبي داود احتمال للتحسين والمؤلف رمز لصحته

стр. 932

٩٢٤ - (أربع قبل الظهر كعدلهن) أي كنظيرهن ووزانهن في الثواب (بعد العشاء) وأربع بعد العشاء (كعدلهن من ليلة القدر) فنتج أن أربعا قبل الطهر يعدلن أربعا في ليلة القدر من حيث مزيد الفضل أي في مطلقه ولا يلزم منه التساوي في القدر وهذه سنة الزوال كما تقرر والقصد الحث على فعلها والترغيب في إدامتها (طس عن أنس) رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن فقد أعله الهيتمي بأن فيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف جدا

стр. 933

٩٢٥ - (أربع لا يصبن) بالبناء للمفعول قال المؤلف ولا نافية (إلا بعجب) بعين مهملة محركا أي لا توجد وتجتمع في إنسان في آن واحد إلا على وجه عجيب عظيم يتعجب منه لعظم موقعه لكونها قل أن تجتمع (الصمت) أي السكوت عما لا ينبغي أو ما لا يعني المتكلم (وهو أول العبادة) أي مبناها وأساسها لأن اللسان هو الذي يكب الناس على مناخرهم في النار (والتواضع) أي لين الجانب للخلق على اختلاف طبقاتهم وطبائعهم ورؤية الإنسان نفسه حقيرا صغيرا (وذكر الله) أي لزومه والدوام عليه علامة حب الله (وقلة الشيء) الذي ينفق منه على نفسه وممونه فإن هذا لا يجامع السكون والوقار ولزوم الذكر بل الغالب على حال المقل الشكوى للناس وإظهار التضجر والتألم وشغل الفكر بالعيش الضنك بمنع صرف الهمة إلى الذكر فاجتماعهما شيء عجيب لا يحصل إلا بتوفيق إلهي وإمداد سماوي (طب ك هب عن أنس) سكت المصنف عليه فأواهم أنه لا علة فيه وهو اغترار بقول الحاكم صحيح وغفل عن تشنيع الذهبي في التلخيص والمنذري والحافظ العراقي عليه بأن فيه العوام بن جويرية قال ابن حبان وغيره يروي الموضوعات ثم ذكر له هذا الحديث. اه وأورده في الميزان في ترجمة العوام وتعجب من إخراج الحاكم له وقال ابن عدي: الأصل في هذا أنه موقوف على أنس وقد رفعه بعض الضعفاء عن أبي معاوية حميد بن الربيع وقد قال يحيى حميد كذاب. اه. ومن ثم أورد ابن الجوزي في الموضوع وقال العوام يروي الموضوعات عن الثقات. وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته

стр. 934

٩٢٦ - (أربع لا يقبلن) حال كونها (في أربع) يعني لا يثاب من أنفق منهن ولا يقبل عمله فيهن (نفقة من خيانة أو سرقة أو غلول) من غنيمة (أو مال يتيم) فلا يقبل الانفاق من هؤلاء الأربع (في حج) بأن حج بمال خانه أو سرقه أو غله أو غصبه من مال يتيم تحت حجره أو غيره (ولا في عمرة) هبهما حجة الإسلام وعمرته أم تطوعا (ولا) في (جهاد) هبه فرض عين أو كفاية (ولا) في (صدقة) مفروضة أو مندوبة كوقف أو غيره. والفرق بين الخائن والسارق أن الخائن هو الذي خان فيما ائتمن عليه وجعل تحت يده والسارق من أخذ خفية من موضع كان تنوعا من توصله. ⦗٤٦٩⦘ وكما تقبل تلك الأربع في هذه الأربع لا تقبل في غيرها أيضا وإنما خصها اهتماما بشأنها لكونه أمهات الفروض التي فيها الانفاق وكررها لدفع توهم إرادة الجمع (ص عن مكحول مرسلا عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المؤلف لحسنه وفي المسند كوثر بن حكيم قال الذهبي تركوه وضعفوه

стр. 935

٩٢٧ - (أربع) أي أربع جمل من القرآن (أنزلت) أي أنزلهن الله بواسطة أو بغيرها (من كنز تحت العرش) عرش الرحمن (أم الكتاب وآية الكرسي وخواتيم البقرة والكوثر) أي السورة التي فيها الكوثر وهي ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ والكنز النفائس المدفونة المدخرة فهو إشارة إلى ذكر أنها ادخرت لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام فلم تنزل على من قبله. قال الطيبي: هذا من إدخال الشيء في جنس وجعل أحد أنواعه على التغليب فالكنز نوعان متعارف وهو المال الكثير يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ وغير متعارف وهو هذه الآيات الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهية (طب وأبو الشيخ [ابن حبان] ) عبد الله بن جعفر (والضياء) المقدسي (عن أبي أمامة) الباهلي. قيل إن المصنف رمز لصحته وفيه عبد الرحمن بن الحسن أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو حاتم لا يحتج به والوليد بن جميل عن القاسم أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو حاتم روى عن القاسم أحاديث منكرة وقال في الكاشف لينه أبو زرعة

стр. 936

٩٢٨ - (أربع حق على الله أن لا يدخلهن الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن خمر) أي مداوم على شربها (وآكل الربا) ويلحق به فيما يظهر: موكله أخذا من تسويته بينهما في اللعن في الحديث المار أول الكتاب بقوله: آكل الربا وموكله - إلى أن قال - ملعونون ولم يقيده كما قيد ما بعده لأن آكله لا يكون إلا بغير حق. والمراد بالأكل هنا التناول بأي وجه كان (وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه) أي لأصليه المسلمين وإن عليا وكذا العاق لأحدهما: أي إذا استحل كل منهم ذلك أو المراد مع السابقين الأولين أو حتى يطهرهم بالنار وعلى ماعدا الأول فهو وعيد فيه جائز لا مبرم بخلاف الوعد. وخص الأربعة لا لإخراج غيرها بل لغلبة وقوعها في الجاهلية (ك هب عب) من حديث إبراهيم بن خيثم بن عراك عن أبيه عن جده (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح فتعقبه الذهبي بأن إبراهيم قال ابن أبي شيبة متروك والمنذري فقال صححه وفيه إبراهيم بن خيثم متروك

стр. 937

٩٢٩ - (أربع أفضل الكلام) أي كلام الآدميين (لا يضرك) في حيازة ثواب الإتيان بهن (بأيهن بدأت) وهي (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أما كلام الله فهو أفضل من التسبيح والتهليل المطلق والاشتغال بالمأثور في وقت أو حال مخصوص أفضل منه بالقرآن قال البغوي: وهذا الحديث حجة لمن ذهب إلى من حلف لا يتكلم فسبح او هلل أو كبر يحنث لأنه كلام وذهب قوم إلى خلافه (هـ عن سمرة) بضم الميم وقد تسكن تخفيفا - ابن جندب رمز المؤلف لصحته

стр. 938

⦗٤٧٠⦘ ٩٣٠ - (أربع دعوتهم مستجابة) أي مرجوة القبول (الإمام العادل) أي الحاكم الذي لا يجور في أحكامه. والعدل القصد في الأمور وهو ضد الجور (والرجل) يعني الإنسان (يدعو لأخيه) في الإسلام (بظهر الغيب) أي في غيبته ولفظ الظهر مقحم كما سبق قريبا (ودعوة المظلوم) على ظالمه (ورجل) وصف طردي والمراد إنسان ولو أنثى أو خنثى أو طفلا (يدعو لوالديه) يعني لأصليه وإن عليا أو لأحدهما بالمغفرة والهداية ونحوهما. وكلامه شامل للحيين والميتين وورد من يستجاب دعاؤه أيضا جماعة وذكر العدد لا ينفي الزائد (حل عن واثلة) بن الأسقع وفيه مخلد بن جعفر جزم الذهبي بضعفه وفيه محمد بن حنيفة الواسطي قال في الميزان قال الدارقطني غير قوي وأحمد ابن الفرج أورده الذهبي في الضعفاء وضعفه أبو عوف

стр. 939

٩٣١ - (أربعة لا ينظر الله إليهم) نظر رضى ومثوبة. والنظر تقليب الحدقة والله تعالى منزه عنه فالنظر في حقه بمعنى الإحسان وعدمه هو المقت والخذلان (يوم القيامة) إشارة إلى أن محل الرحمة والنعمة المستمرتين بخلاف رحمة الدنيا وعذابها فإنهما ينقطعان بتجرد الحوادث (عاق) لوالديه أو أحدهما (ومنان) زاد في رواية: الذي لا يعطى شيئا إلا منه (ومدمن خمر) أي معاقر لها ملازم على شربها (ومكذب بالقدر) بالتحريك: بأن أسند أفعال العباد إلى قدرهم. ولكون العقوق والمنة في كل منهما حق للآدمي وحق الله قدمهما على ما بعدهما لأنهما محض حق الله وفيه أن الأربعة المذكورة من الكبائر لهذا الوعيد (طب عد عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيتمي رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما بشر بن نمير وهو متروك وفي الآخر عمر بن يزيد وهو ضعيف

стр. 940

٩٣٢ - (أربعة يبغضهم) أي ممن يبغضهم (الله) تعالى يعذبهم ويحيلهم دار الهوان (البياع الحلاف) بالتشديد. صيغة مبالغة: أي الذي يكثر الحلف على سلعة لقد أعطى فيها أكثر من كذا (والفقير المختال) بخاء معجمة: أي المتكبر المعجب بنفسه (والشيخ الزاني) أي الرجل الذي قد أمسى وهو مصر على الوطء بغير عقد شرعي ومثله الشيخة الزانية (والإمام الجائر) أي الحاكم الظالم المائل عن الحق إلى الباطل يقال جار في حكمه يجور جورا وظلم عن الطريق مال. وإنما أبغضهم لأن الحلاف الكثير الحلف انتهك ما عظم الله من أسمائه وجعله سببا وحيلة لدرك ما حقره من الدنيا لعظمها في قلبه. فبغضه ومقته هذا في الحلف الصادق فما بالك بالكاذب؟ والفقير المختال: أي المتكبر قد زوى الله عنه أسباب الكبر بحمايته له عن الدنيا فأبى لؤم طبعه إلا التكبر ولم يشكر نعمة الفقر فإن المصطفى صلى الله عليه وآله سلم يقول: الفقر على المؤمن أزين من العذار الجيد على خد الفرس. والشيخ الزاني عمر عمرا يحصل به الإنزجار واستولت أسباب الضعف وكلها حاجزة عن الزنا فأبى سوء طبعه إلا التهافت في معصية ربه. والإمام الجائر أنعم الله عليه بالسيادة والقدرة فأبى شؤم شح طبعه إلا الجور وكفر النعمة. وتعبيره بالبغض في هذه الأربعة وبعدم النظر في الأربعة قبلها يؤذن بأن هذه أقبح من تلك: فإن البغض أشد. ألا ترى أن الشخص ⦗٤٧١⦘ قد لا ينظر إلى الشيء ويعرض عنه احتقارا وعدم مبالاة به ولا يبغضه؟ (ن هب) وكذا الخطيب في التاريخ (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي سنده جيد وقال الذهبي في الكبائر عقب عزوه للنسائي إسناده صحيح ومن ثم رمز المصنف لصحته

стр. 941

٩٣٣ - (أربعة) أي أربعة أشخاص (تجري) بفتح أوله (عليهم أجورهم بعد الموت) أي لا ينقطع ثواب أعمالهم بموتهم بل يستمر (من مات مرابطا في سبيل الله) أي إنسان مات حال كونه ملازما ثغر العدو بقصد الذب عن المسلمين (و) الثاني (من علم علما أجرى له عمله ما عمل به) أي وأي إنسان علم علما وعمله غيره ثم مات فيجري عليه ثوابه مدة دوام العمل به من بعده (و) الثالث (من) أي إنسان (تصدق بصدقة) جارية مستمرة من بعده كوقف (فأجرها يجري له ما وجدت) أي فيجري له أجره مدة بقاء العين المتصدق بها وزاد بيان الجزاء في هذين لخفاء النفع فيه أو إيماء إلى تفضيلهما على الأول والأخير (و) الرابع (رجل) وصف طردي والمراد إنسان مات (ترك ولدا صالحا) أي فرعا مسلما هبه ذكرا أو أنثى أو ولد ولد كذلك وإن سفل (فهو يدعو له) بالرحمة والمغفرة فإن دعاءه أرجى إجابة وأسرع قبولا من دعاء الأجنبي ومر أنه لا تعارض بين قوله هنا أربعة وقوله في الحديث المتقدم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث لأن أعمال الثلاثة متجددة وعمل المرابط ينمو له. وفرق بين إيجاد العدوم وتكثير الموجود (حم طب) وكذا البزار (عن أبي أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه وأعله الهيتمي وغيره بأن فيه ابن لهبعة ورجل لم يسم لكن قال المنذري هو صحيح من حديث غير واحد من الصحابة

стр. 942

٩٣٤ - (أربعة يؤتون أجورهم مرتين) أي يضاعف الله لهم ثواب ما عملوا مرتين (أزواج) جمع زوج والرجل زوج المرأة وهي زوجة ولم يقل زوجاته جمع زوجة لأن الأولى هي اللغة العالية الكثيرة وبها جاء القرآن نحو ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ وإنما اقتصر الفقهاء في الاستعمال على اللغة القليلة وهي التي بها خوف لبس الذكر بالأنثى إذ لو قيل تركة فيها زوج وابن لم يعلم أذكر أم أنثى (النبي ﷺ فلهم أجر على أداء حق الله تعالى وأجر على القيام بخدمة رسوله ونقلهن ما بطن من الشريعة مما لا يطلع عليه غيرهن وحفظه على الأمة ومن ثم اتجه عدم دخول غير المدخولة في ذلك نعم فيه شمول لمن مات قبله منهن ولمن تأخرت وفاته والظاهر إلحاق سرائره بهن ويشبه أن هذا اللفظ مما رواه الصحابي بالمعنى وإلا لقال زوجاتي (ومن أسلم من أهل الكتاب) يعني الفرقة الناجية من النصارى إذ من كفر بعيسى من أهل الكتاب لا أجر له على عمله كما يجيء. وذلك لإيمانهم بالكتابين فلهم أجر على الإيمان بالإنجيل وأجر على الإيمان بالفرقان (ورجل كانت عنده أمة) يملكها وهي تحل له (فأعجبته فأعتقها) أي أزال عنها الرق لله تعالى (ثم تزوجها وعبد مملوك) قيد به للتمييز بينه وبين الحر فإنه أيضا عبد الله (أدى حق الله تعالى وحق سادته) فله أجر على أداء حق الله تعالى وأجر على أداء حق مواليه كما سبق موضحا ومن البين أن ذكر الإعجاب للتصوير لا للتقيد فكأنه خرج جوابا لسؤال وقد يقال إنما خصه لأنه إذا كان معجبا بها فعتقها صعب عسير على النفس لمصير ⦗٤٧٢⦘ أمرها بيدها فلما قهر نفسه بعتقها رجاء للثواب دل على قوة إيمانه وكمال إيقانه فيجازى بعظم الأجر. وظاهر الحديث أن العامل قد يؤجر على عمل واحد مرتين ولا بدع فيه وإن كان عملا واحدا لكنه في الحقيقة عملان مختلفان طاعة الله وطاعة المخلوق فيؤجر على كل من العملين مرة لا مرتين وقد ورد أن جماعة أخرى يؤتون أجرهم مرتين وألف فيه المصنف مؤلفا حافلا جمع فيه نيفا وأربعين وذكر العدد لا ينفي الزائد إذ مفهومه غيرحجة عند الأكثر (طب عن أبي أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه. قال الهيتمي: فيه علي بن يزيد الالهاني وهو ضعيف وقد وثق

стр. 943

٩٣٥ - (أربعة من كنز الجنة) أي ثوابهن مدخر في الجنة التي هي دار الثواب وهو ثواب نفيس جدا (إخفاء صدقة) أي عدم إعلانها والمبالغة في كتمانها بحيث لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله كما بينه هكذا في خبر آخر والخفاء يقابل به الإبداء والإعلان ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها﴾ والمراد صدفة النفل (وكتمان المصيبة) أي عدم إشاعتها وإذاعتها على جهة التضجر والشكوى مما حل به من البلوى (وصلة الرحم) أي الإحسان إلى القريب ومواساته بما يحتاجه (وقول) الإنسان (لا حول) أي لا تحول عن المعصية (ولا قوة) على الطاعة (إلا بالله) أي إلا بإقداره وتوفيقه وقيل معنى لا حول لا حيلة وقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئا ولا حيلة له في دفع شر ولا قوة له في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى قال: ومعنى كونها من كنز الجنة أن قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة (خط) في ترجمة محمد بن قاسم الأزدي (عن علي) أمير المؤمنين وأشار إلى تفرده باستحسان

стр. 944

٩٣٦ - (أربعون) مبتدأ (خصلة) تمييز وعند الإمام أحمد أربعون حسنة بدل خصلة (أعلاهن) أي أعظمهن ثوابا وهذا مبتدأ ثان خبره (منحة) بكسر فسكون وفي رواية منيحة (العنز) بفتح فسكون أنثى المعز والجملة خبر الأول والمنيحة كالعطية لفظا ومعنى والمراد ما يعطى من المعز رجلا لينتفع بلبنه وصوفه زمنا ثم يعيده وإنما كانت أعلى لشدة الحاجة إليها (لا يعمل عبد) لفظ رواية البخاري ما من عامل يعمل (بخصلة منها رجاء ثوابها) بالنصب مفعول له (وتصديق موعودها) بميم أوله بخط المصنف أي مما وعد لفاعلها من الثواب على وجه الإجمال (إلا أدخله الله تعالى بها) أي بسبب قبوله لها تفضلا (الجنة) فالدخول بالفضل لا بالعمل ونبه بالأدنى على الأعلى. فمنحة البقرة والبدنة كذلك بل أفضل ولم يفصل الأربعين بالتعيين خوفا من اقتصار العاملين عليها وزهدهم في غيرها من أبواب الخير وتطلبها بعضهم في الأحاديث فزادت عن الأربعين منها السعي على دي رحم قاطع وإطعام جائع وسقي ظمآن ونصر مظلوم. ونوزع بأن بعض هذه أعلى من المنحة وبأنه رجم بالغيب فالأحسن أن لا يعد لأن حكمة الإبهام أن لا يحتقر شيء من وجوه البر وإن قل كما أبهم ليلة القدر وساعة الإجابة يوم الجمعة (خ د عن ابن عمرو) ابن العاص ووهم الحاكم فاستدركه

стр. 945

٩٣٧ - (أربعون رجلا أمة) أي جماعة مستقلة لا تخلو من عبد صالح غالبا (ولم يخلص أربعون رجلا في الدعاء لميتهم) أي في صلاتهم عليه صلاة الجنازة (إلا وهبه الله تعالى لهم وغفر له) ذنوبه المتعلقة بالله تعالى إكراما لهم ويكرمه هو بالمغفرة له ⦗٤٧٣⦘ فإن ذلك أول ما يكرم به الميت المؤمن من قبل ربه تعالى كما يجيء في غير ما حديث وفيه أنه يندب تحري كون المصلين على الجنازة لا ينقصون عن أربعين وبين جعلهم ثلاث صفوف فأكثر (الخليلي في مشيخته عن ابن مسعود) والخليل نسبة إلى جده الأعلى لأنه أبو يعلى الخليلي ابن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني رمز المؤلف لضعفه

стр. 946

٩٣٨ - (أربعون دارا) من كل جهة من الجهات الأربع (جار) فيه حجة لمذهب الإمام الشافعي أنه لو أوصى لحيرانه صرف لأربعين دارا من كل جانب من الجوانب الأربعة ورد على أبي حنيفة في قوله الجار الملاصق فقط (في مراسيله عن) ابن شهاب (الزهري مرسلا) قال أبو داود قلت له يعني الزهري وكيف أربعون دارا جار قال أربعون عن يمينه وعن بساره وخلفه وبين يديه قال الزركشي سنده صحيح وقال ابن حجر رجاله ثقات

стр. 947

٩٣٩ - (ارجعن) أيها النساء اللاتي جلسن ينتظرن جنازة ليذهبن معها (مأزورات) أي آثمات والقياس موزورات لأنه من الوزر ضد الأجر وإنما قصد الازدواج لقوله (غير مأجورات) والمشاكلة بين الألفاظ من مطلوبهم كما ذكره ابن يعيش والعسكري وغيرهما ألا ترى إلى أن وضحاها من قوله ﴿والشمس وضحاها﴾ أميل للازدواج ولو انفرد لم يمل لأنه من ذوات الواو وفيه نهى النساء عن اتباع الجنائز لكن الأصح عند الشافعية أنه مكروه لهن تنزيها نعم إن اقترن به ما يقتضي التحريم حرم وعليه حمل الحديث وقول من قال كأني نصر المقدسي لا يجوز لهن اتباع الجنائز (هـ عن علي) أمير المؤمنين قال خرج رسول الله ﷺ في جنازة فرأى نسوة ينتظرنها فقال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدفن قلن لا فذكره قال ابن الجوزي جيد الإسناد بخلاف طريق أنس أي المشار إليه بقوله (ع عن أنس) قال اتبع النبي ﷺ جنازة فإذا بنسوة خلفها فنظر إليهن فذكره ضعفه المنذري وقال الهيتمي فيه الحارث بن زياد قال الذهبي ضعيف وقال الدميري حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه وفيه إسماعيل بن سليمان الأزرق ضعفوه انتهى وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في حديث على لا في حديث أنس فخذه منقحا ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة وزاد في آخره مفتنات للأحياء مؤذيات للأموات

стр. 948

٩٤٠ - (أرحامكم) أي أقاربكم من الذكور والإناث (أرحامكم) أي صلوهم واستوصوا بهم خيرا واحذروا من التفريط في حقهم والتكرير للتأكيد. قال في الإتحاف: هذا أعز من المخاطب بلزوم ما يحمد أي صلوا أرحامكم أي أكرموها وفيه من المبالغة في طلب ذلك ما لا يخفى ويصح أن يكون تحذيرا من القطيعة ويلوح به قوله تعالى ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ (حب هن أنس) بن مالك

стр. 949

٩٤١ - (أرحم من في الأرض) بصيغة العموم يشمل جميع أصناف الخلائق فيرحم البر والفاجر والناطق والمبهم والوحش والطير (يرحمك من في السماء) اختلف بالمراد بمن في السماء فقيل هو الله أي ارحموا من في الأرض شفقة يرحمكم الله تفضلا والتقدير يرحمكم من أمره نافذ في السماء أو من فيها ملكه وقدرته وساطانه أو الذي في العلو والجلال والرفعة لأنه تعالى لا يحل في مكان فكيف يكون فيه محيطا فهو من قبيل رضاه من السوداء بأن تقول في جواب أين الله فأشارت إلى السماء معبرة عن الجلال والعظمة لا عن المكان وإنما ينسب إلى السماء لأنها أعظم وأوسع من الأرض أو لعلوها وارتفاعها أو لأنها قبلة الدعاء ومكان الأرواح الطاهرة الفدسية وقيل المراد منه الملائكة أي تحفظكم ⦗٤٧٤⦘ الملائكة من الأعداء والمؤذيات بأمر الله ويستغفر لكم ويطلبوا الرحمة من الله الكريم قال الطيبي ويمكن الجمع بأن يقال يرحمك بأمره الملائكة أن تحفظك قال تعالى ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾ وأخرج الروياني في مسنده عن ابن عمر يرفعه: إن العبد ليقف بين يدي الله تعالى فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد فيقول يا رب ارحمني اليوم فيقول له هل رحمت شيئا من خلقي من أجلي فأرحمك. قال الحراني: والرحمة تحلة ما يوافي المرحوم في ظاهره وباطنه أدناه كشف الضر وكشف الأذى وأعلاه الاختصاص رفع الحجاب وفيه ندب إلى العطف على جميع أنواع الحيوان وأهمها وأشرفها الآدمي المسلم والكافر المعصوم فيعطف عليهم بالمواساة والمعونة والمواصلة فيوافق عموم رحمة الله للكل بالإرقاق وإدرار الأرزاق وقال وهب: من يرحم يرحم ومن يصمت يسلم ومن يجهل يغلب ومن يعجل يخطىء ومن يحرص على الشر لا يسلم ومن يكره الشر يعصم وقال عيسى ﵇: لا تنظروا في عيوب الناس كأنكم أرباب. انظروا فيها كأنكم عبيد إنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية وهنا دقيقة وهي أن العارف المرصفي قال: يجب على الفقير إذا تخلق بالرحمة على العالم أن لا يتعدى بالرحمة موطنها فيطلب أن يكون العالم كله سعيدا فإنه تعالى يقول ﴿وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ وقال ﴿ما يبدل القول لدي﴾ ورؤي الغزالي في النوم فقيل له مافعل الله بك فقال أوقفني بين يديه وقال بم جئتني فذكرت أنواعا من الطاعات فقال ما قبلت منها شيء لكنك جلست تكتب فوقعت ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها فكما رحمتها رحمتك اذهب فقد غفرت لك انتهى. والرحمة في حقنا رحمة وحنو يقتضي الإحسان وذلك تغير يوجب للمتصف به الحدوث والله تقدس عن ذلك وعن نقيضه الذي هو القسوة والغلطة فهو راجع في حقه إلى ثمرة تلك الرقة وفائدتها وهو اللطف بالمبتلى والضعيف وكشف ضره والإحسان إليه ذكره القرطبي وغيره وقال ابن عطاء الله من اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية فاطلاعه فتنة عليه وسبب لجر الوبال إليه وإليه أشار ابن الفارض بقوله: وإياك والإعراض عن كل صورة. . . مموهة أو حالة مستحيلة فمن تخلق بالرحمة الإلهية وهي العامة لجميع الخلق الطائع والعاصي بواسطة شهادة فعل الله عذر الخلق ورحمهم لكونه لم يشهد لهم فعلا بل يشهد أفعال الحق تتصرف فيهم وتجري مجرى القدر وهو محجوبون عن ذلك بواسطة أفعال النفس وظلمتها فيرحمهم الله من غير اعتراض عليه ويعذرهم من غير أن يقف مع شيء من ذلك (طب عن جرير) البجلي قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح (طب ك) من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن قابوس (عن ابن مسعود) رواه من هذا الطريق البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال ابن حجر رواته ثقات واقتفاه المصنف فرمز لصحته قال السخاوي وكان تصحيح الحاكم باعتبار ما له من المتابعات والشواهد وإلا فأبو قابوس لم يروه عنه سوى ابن دينار ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح ومن شواهد ما عقبه به المصنف بقوله:

стр. 950

٩٤٢ - (ارحموا ترحموا) لأن الرحمة من صفات الحق التي شمل بها عباده فلذا كانت أعلاما اتصف بها البشر فندب إليها الشارع في كل شيء حتى في قتال الكفار والذبح وإقامة الحجج وغير ذلك (واغفروا يغفر لكم) لأنه يحب أسمائه وصفاته التي منها الرحمة والعفو ويحب من خلقه من تخلق بها (ويل لأقماع القول) أي شدة هلكة لمن لا يعي أوامر الشرع ولم يتأدب بآدابه والأقماع بفتح الهمزة جمع قمع بكسر القاف وفتح الميم وتسكن الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجتازا كما يمر الشراب في القمع كذلك قال الزمخشري: من المجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون انتهى (ويل للمصرين) على الذنوب أي العازمين ⦗٤٧٥⦘ على المداومة عليها (الذين يصرون على ما فعلوا) يقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا (وهم يعلمون) حال أي يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب أو يعلمون بأنه يعاقب على الذنب (حم خد هب عن ابن عمرو) ابن العاص قال سمعت رسول الله ﷺ على منبره ذلك قال الزين العراقي كالمنذري إسناده جيد وقال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعي وثقه ابن حبان ورواه الطبراني كذلك انتهى. والمصنف رمز لصحته وفيه ما ترى
следующие страницы →