Полный текст (10 128 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
٩٣٨ - (أربعون دارا) من كل جهة من الجهات الأربع (جار) فيه حجة لمذهب الإمام الشافعي أنه لو أوصى لحيرانه صرف لأربعين دارا من كل جانب من الجوانب الأربعة ورد على أبي حنيفة في قوله الجار الملاصق فقط
(في مراسيله عن) ابن شهاب (الزهري مرسلا) قال أبو داود قلت له يعني الزهري وكيف أربعون دارا جار قال أربعون عن يمينه وعن بساره وخلفه وبين يديه قال الزركشي سنده صحيح وقال ابن حجر رجاله ثقات
стр. 947
٩٣٩ - (ارجعن) أيها النساء اللاتي جلسن ينتظرن جنازة ليذهبن معها (مأزورات) أي آثمات والقياس موزورات لأنه من الوزر ضد الأجر وإنما قصد الازدواج لقوله (غير مأجورات) والمشاكلة بين الألفاظ من مطلوبهم كما ذكره ابن يعيش والعسكري وغيرهما ألا ترى إلى أن وضحاها من قوله ﴿والشمس وضحاها﴾ أميل للازدواج ولو انفرد لم يمل لأنه من ذوات الواو وفيه نهى النساء عن اتباع الجنائز لكن الأصح عند الشافعية أنه مكروه لهن تنزيها نعم إن اقترن به ما يقتضي التحريم حرم وعليه حمل الحديث وقول من قال كأني نصر المقدسي لا يجوز لهن اتباع الجنائز
(هـ عن علي) أمير المؤمنين قال خرج رسول الله ﷺ في جنازة فرأى نسوة ينتظرنها فقال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدفن قلن لا فذكره قال ابن الجوزي جيد الإسناد بخلاف طريق أنس أي المشار إليه بقوله (ع عن أنس) قال اتبع النبي ﷺ جنازة فإذا بنسوة خلفها فنظر إليهن فذكره ضعفه المنذري وقال الهيتمي فيه الحارث بن زياد قال الذهبي ضعيف وقال الدميري حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه وفيه إسماعيل بن سليمان الأزرق ضعفوه انتهى وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في حديث على لا في حديث أنس فخذه منقحا ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة وزاد في آخره مفتنات للأحياء مؤذيات للأموات
стр. 948
٩٤٠ - (أرحامكم) أي أقاربكم من الذكور والإناث (أرحامكم) أي صلوهم واستوصوا بهم خيرا واحذروا من التفريط في حقهم والتكرير للتأكيد. قال في الإتحاف: هذا أعز من المخاطب بلزوم ما يحمد أي صلوا أرحامكم أي أكرموها وفيه من المبالغة في طلب ذلك ما لا يخفى ويصح أن يكون تحذيرا من القطيعة ويلوح به قوله تعالى ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾
(حب هن أنس) بن مالك
стр. 949
٩٤١ - (أرحم من في الأرض) بصيغة العموم يشمل جميع أصناف الخلائق فيرحم البر والفاجر والناطق والمبهم والوحش والطير (يرحمك من في السماء) اختلف بالمراد بمن في السماء فقيل هو الله أي ارحموا من في الأرض شفقة يرحمكم الله تفضلا والتقدير يرحمكم من أمره نافذ في السماء أو من فيها ملكه وقدرته وساطانه أو الذي في العلو والجلال والرفعة لأنه تعالى لا يحل في مكان فكيف يكون فيه محيطا فهو من قبيل رضاه من السوداء بأن تقول في جواب أين الله فأشارت إلى السماء معبرة عن الجلال والعظمة لا عن المكان وإنما ينسب إلى السماء لأنها أعظم وأوسع من الأرض أو لعلوها وارتفاعها أو لأنها قبلة الدعاء ومكان الأرواح الطاهرة الفدسية وقيل المراد منه الملائكة أي تحفظكم ⦗٤٧٤⦘ الملائكة من الأعداء والمؤذيات بأمر الله ويستغفر لكم ويطلبوا الرحمة من الله الكريم قال الطيبي ويمكن الجمع بأن يقال يرحمك بأمره الملائكة أن تحفظك قال تعالى ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾ وأخرج الروياني في مسنده عن ابن عمر يرفعه: إن العبد ليقف بين يدي الله تعالى فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد فيقول يا رب ارحمني اليوم فيقول له هل رحمت شيئا من خلقي من أجلي فأرحمك. قال الحراني: والرحمة تحلة ما يوافي المرحوم في ظاهره وباطنه أدناه كشف الضر وكشف الأذى وأعلاه الاختصاص رفع الحجاب وفيه ندب إلى العطف على جميع أنواع الحيوان وأهمها وأشرفها الآدمي المسلم والكافر المعصوم فيعطف عليهم بالمواساة والمعونة والمواصلة فيوافق عموم رحمة الله للكل بالإرقاق وإدرار الأرزاق وقال وهب: من يرحم يرحم ومن يصمت يسلم ومن يجهل يغلب ومن يعجل يخطىء ومن يحرص على الشر لا يسلم ومن يكره الشر يعصم وقال عيسى ﵇: لا تنظروا في عيوب الناس كأنكم أرباب. انظروا فيها كأنكم عبيد إنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية وهنا دقيقة وهي أن العارف المرصفي قال: يجب على الفقير إذا تخلق بالرحمة على العالم أن لا يتعدى بالرحمة موطنها فيطلب أن يكون العالم كله سعيدا فإنه تعالى يقول ﴿وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ وقال ﴿ما يبدل القول لدي﴾ ورؤي الغزالي في النوم فقيل له مافعل الله بك فقال أوقفني بين يديه وقال بم جئتني فذكرت أنواعا من الطاعات فقال ما قبلت منها شيء لكنك جلست تكتب فوقعت ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها فكما رحمتها رحمتك اذهب فقد غفرت لك انتهى. والرحمة في حقنا رحمة وحنو يقتضي الإحسان وذلك تغير يوجب للمتصف به الحدوث والله تقدس عن ذلك وعن نقيضه الذي هو القسوة والغلطة فهو راجع في حقه إلى ثمرة تلك الرقة وفائدتها وهو اللطف بالمبتلى والضعيف وكشف ضره والإحسان إليه ذكره القرطبي وغيره وقال ابن عطاء الله من اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية فاطلاعه فتنة عليه وسبب لجر الوبال إليه وإليه أشار ابن الفارض بقوله:
وإياك والإعراض عن كل صورة. . . مموهة أو حالة مستحيلة
فمن تخلق بالرحمة الإلهية وهي العامة لجميع الخلق الطائع والعاصي بواسطة شهادة فعل الله عذر الخلق ورحمهم لكونه لم يشهد لهم فعلا بل يشهد أفعال الحق تتصرف فيهم وتجري مجرى القدر وهو محجوبون عن ذلك بواسطة أفعال النفس وظلمتها فيرحمهم الله من غير اعتراض عليه ويعذرهم من غير أن يقف مع شيء من ذلك
(طب عن جرير) البجلي قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح (طب ك) من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن قابوس (عن ابن مسعود) رواه من هذا الطريق البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال ابن حجر رواته ثقات واقتفاه المصنف فرمز لصحته قال السخاوي وكان تصحيح الحاكم باعتبار ما له من المتابعات والشواهد وإلا فأبو قابوس لم يروه عنه سوى ابن دينار ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح ومن شواهد ما عقبه به المصنف بقوله:
стр. 950
٩٤٢ - (ارحموا ترحموا) لأن الرحمة من صفات الحق التي شمل بها عباده فلذا كانت أعلاما اتصف بها البشر فندب إليها الشارع في كل شيء حتى في قتال الكفار والذبح وإقامة الحجج وغير ذلك (واغفروا يغفر لكم) لأنه يحب أسمائه وصفاته التي منها الرحمة والعفو ويحب من خلقه من تخلق بها (ويل لأقماع القول) أي شدة هلكة لمن لا يعي أوامر الشرع ولم يتأدب بآدابه والأقماع بفتح الهمزة جمع قمع بكسر القاف وفتح الميم وتسكن الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجتازا كما يمر الشراب في القمع كذلك قال الزمخشري: من المجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون انتهى (ويل للمصرين) على الذنوب أي العازمين ⦗٤٧٥⦘ على المداومة عليها (الذين يصرون على ما فعلوا) يقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا (وهم يعلمون) حال أي يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب أو يعلمون بأنه يعاقب على الذنب
(حم خد هب عن ابن عمرو) ابن العاص قال سمعت رسول الله ﷺ على منبره ذلك قال الزين العراقي كالمنذري إسناده جيد وقال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعي وثقه ابن حبان ورواه الطبراني كذلك انتهى. والمصنف رمز لصحته وفيه ما ترى
стр. 951
٩٤٣ - (أردية الغزاة السيوف) أي هي بمنزلة أرديتها فليس الإرتداء في حقهم بمطلوب كما هو مطلوب لغيرهم لأن الرداء يغطيها واللائق المناسب إظهارها وإشهارها إرهابا للعدو ولئلا يكون بينه وبين السيف حائل إن احتاج إلى سله من غمده
(عب عن الحسن مرسلا) وهو البصري
стр. 952
٩٤٤ - (إ رضخى) بهمزة مكسورة إذا لم توصل وبراء: من الرضخ بمعجمتين العطاء اليسير والخطاب لأسماء بنت أبي بكر أي انفقي بغير إجحاد ولا إسراف (ما استطعت) ما دامت قادرة مستطيعة للإعطاء فما مصدرية. قال الكرماني: لكن الظاهر أنها موصولة أو نكرة موصوفة أي الذي استطعتيه (ولا توعى) تمسكي المال في الوعاء والإيعاء حفظ الأمتعة بالوعاء وجعلها فيه أي لاتمنعي فضل المال عن الفقراء (فيوعى الله عليك) أي يمنع عنك فضله ويسد عليك باب المزيد فإسناد الوعاء إلى الله مجاز عن الإمساك أو من باب المقابلة والمراد النهي عن منع الصدقة خوف الفقر ومن علم أن الله تعالى يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب
(م ن عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق قالت قلت يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ منه؟ فذكره. ورواه عنها أيضا البخاري بلفظ لا توعى فيوعى الله عليك أرضخى ما استطعت
стр. 953
٩٤٥ - (ارضوا) أيها المزكون (مصدقيكم) السعاة ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم. وسبب الحديث أنه جاء ناس من الأعراب إلى المصطفى ﷺ فقالوا إن ناسا من المصدقين يأتونا فيظلمونا فقال ارضوا مصدقيكم قالوا وإن ظلمونا؟ قال ارضوا مصدقيكم وإن ظلمتم. ولا ريب أن المصطفى ﷺ لم يستعمل ظالما قط بل كانت سعاته على غاية من تحري العدل كيف ومنهم علي وعمر ومعاذ؟ ومعاذ الله أن يولي المصطفى ﷺ ظالما. فالمعنى سيأتيكم عمالي يطلبون منكم الزكاة والنفس مجبولة على حب المال فتبغضوهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك. فقوله وإن ظلمتم مني على هذا الزعم ويدل على ذلك لفظة إن الشرطية وهي تدل على الفرض والتقدير لا على الحقيقة. وقال المظهري: لما عم الحكم جميع الأزمنة قال كيف ما يأخذون الزكاة لا تمنعوهم وإن ظلموكم فإن مخالفتهم مخالفة للسلطان لأنهم مأمورون من جهته ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة وثورانها. رد بأن العلة لو كانت هي المخالفة جاز كتمان المال لكنه لم يجز لقوله في حديث أنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال لا. أما سعاة غيرنا فإغضاب ظالمهم واجب وإرضاؤه فيما يرمونه بالجور حرام
(حم م د ن عن جرير) ابن عبد الله قال جاء ناس فقالوا يا رسول الله إن ناسا من المصدقين إلى آخره
стр. 954
٩٤٦ - (إرفع إزارك) إلى أنصاف الساقين يا من أسبله حتى وصل إلى الأرض (واثق الله) أي خفف عقابه على تعاطي ⦗٤٧٦⦘ ما حرمه عليك من جر إزارك تيها وخيلاء وفيه كالذي بعده حرمة إنزال الرجل إزاره ونحوه عن الكعبين بقصد الخيلاء ويكره بدونه كما مر ويأتي والسنة جعله إلى نصف الساقين
(طب عن الشريد) بوزن الطويل (ابن سويد) بضم المهملة وفتح الواو ومثناة تحتية الثقفي قال أبصر رسول الله ﷺ رجلا يجر إزاره فذكره والشريد اسمه مالك قتل قتيلا من قومه فلحق بمكة ثم وفد إلى النبي ﷺ فأسلم وبايع بيعة الرضوان وسماه الشريد وهذا الحديث رواه مسلم عن ابن عمر بزيادة ونقص ولفظه مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء فقال ارفع إزارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت أتزرها بعد. فقال بعض القوم فأين؟ قال أنصاف الساقين وقد رمز المصنف لصحته
стр. 955
٩٤٧ - (ارفع إزارك) أي شمره عن الإسبال (فإنه) أي الرفع (أنقى لثوبك) بالنون من النقاء أي أنزه له عن القاذورات وروي بموحدة تحتية من النقاء أي أكثر بقاءا ودواما له (وأتقى) بمثناة فوقية (لربك) أي أقرب إلى سلوك التقوى أو أوفق للتقوى لبعده عن الكبر والخيلاء ثم إن ما تقرر في هذا الخبر وما قبله من أن الرفع والإزار حقيقة هو ما عليه المحدثون والفقهاء وقال أهل الحقيقة رفع الثوب وتطهيره كناية عن طهارة النفس من الدنس والأغيار قال الشاذلي رأيت رسول الله ﷺ في ليلة القدر يقول يا علي طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله في كل نفس قلت وما ثيابي يا رسول الله قال قد خلع عليك خمس خلع خلعة المحبة وخلعة المعرفة وخلعة التوحيد وخلعة الإيمان وخلعة الإسلام فمن أحب الله هان عليه كل شيء ففهمت حينئذ قوله ﴿وثيابك فطهر﴾
(ابن سعد) في الطبقات (حم هب عن الأشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبالمثلثة (ابن سليم) المحاربي بضم الميم (عن عمته عن عمها) رمز المصنف لصحته
стр. 956
٩٤٨ - (ارفع) أيها الباني (البنيان إلى السماء) يعني إلى جهة العلو والصعود ولم يرد المظلة كقوله في الجبل طويل في السماء يريد ارتفاعه وشموخه ذكره الزمخشري ثم إن ما تقرر من كون الحديث ارفع البنيان هو ما في خط المصنف لكن لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من نسخ المعجم ارفع يديك إلى السماء (واسأل الله السعة) أي اطلب منه أن يوسع عليك. وزعم حجة الإسلام أن المراد بالسماء هنا الجنة وأنت خبير بمنافرته للسياق وفيه إلماح بكراهة ضيق المنزل ومن ثم قال الحكيم: المنازل الضيقة العمى الأصغر لكن لا يبالغ في السعة بل يقتصر على ما لا بد منه مما يليق به وبعياله لخبر: كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما لا بد منه
(طب عن) سيف الله أبي سليمان (خالد بن الوليد) قال شكيت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الضيق في المسكن فذكره. قال الهيتمي ورواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن اه وبه تعرف أن رمز المصنف لضعفه غير سديد. نعم قال العراقي في سنده لين وكان كلامه في الطريق الثاني
стр. 957
٩٤٩ - (إرفعوا ألسنتكم عن المسلمين) أي كفوها عن الوقيعة في أعراضهم. والرفع في الأجسام حقيقة في الحركة والانتقال وفي المعاني محمول على ما يقتضيه المقام (وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرا) يعني لا تذكروه إلا بخير وكفوا عن مساوئه فإن غيبة الميت أشد من غيبة الحي. نعم إن ترتب على ذكره بسوء مصلحة كالتحذير من ⦗٤٧٧⦘ بدعته جاز بل قد يجب كما مر
(طب عن سهل بن سعد) الساعدي قال: لما قدم النبي صلى الله عليه سلم من حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس - فذكره - فما ذكر من أنه عن سهل بن سعد هو ما رأيته في عدة نسخ من هذا الجامع فإن لم تكن النسخ التي وقفت عليها محرفة من النساخ وإلا فهو سهو من المؤلف وإنما هو سهل بن مالك أخي كعب بن مالك عن أبيه عن جده وكذا ذكره ابن عبد البر في ترجمة سهل بن مالك فإن الطبراني وكذا الضياء في المختارة إنما خرجاه من حديث سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ثم ضعفه وقال سهل وأبوه مجهولان وتبعه على ذلك في اللسان وليس في الصحابة سهل بن مالك غيره ومن لطائف إسناده أنه من رواية الأب عن الجد وبما تقرر يعرف ما في رمز المصنف لحسنه
стр. 958
٩٥٠ - (أرقاءكم أرقاءكم) بالنصب أي الزموا الوصية بهم والإحسان إليهم وكرره لمزيد التأكيد (فأطعموهم مما تأكلون) أي من جنسه (وألبسوهم) بقطع همزته وهمزة أطعموهم وكسر الموحدة (مما تلبسون) كذلك. فالواجب على السيد لرفيقه إطعامه ما يكفيه وكسوته وجنس ذلك من غالب القوت والأدم لرقيق البلد وكسوتهم لائقا بالسيد ويستحب أن يطعمه من عين ما يأكل ويكسوه كذلك ولا يجب ويسن إجلاسه معه للأكل فإن لم يفعل ندب ترويغ لقمة كبيرة أو لقمتين في دسم طعامه ودفعه إليه كما مر (وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه) كتقصير في خدمته أو افتتان بين أهل المنزل ومعاشرة أهل السوء (فبيعوا عباد الله) أي أزيلوا الملك عنهم بنحو بيع أو كتابة أو هبة أو عتق (ولاتعذبوهم) بضرب أو تهديد أو تقريع فظيع يمزق الأعراض ويذهب بهاء الوجه ووضع الظاهر موضع المضمر فلم يقل فبيعوهم زيادة في الزجر عن التعذيب وإيماء إلى أن السادة ليسوا بمالكين لهم حقيقة وإنما لهم بهم نوع اختصاص والمالك الحقيقي لجميع العباد هو الله
(حم وابن سعد) في الطبقات. وكذا الطبراني ولعله أغفله ذهولا فإن الوجه المخرج منه واحد (عن زيد بن الخطاب) قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: أرقاءكم إلخ وقال الهيتمي بعد ما عزاه لأحمد والطبراني فيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وزيد هذا هو ابن الخطاب أخو عمر قتل شهيدا يوم اليمامة
стр. 959
٩٥١ - (أرقاؤكم إخوانكم) أي هم إخوانكم في الدين (فأحسنوا إليهم) بالقول والفعل كما يحسن الأخ إلى أخيه (استعينوهم على ما غلبكم) يعني استعينوا بهم فيما غلبكم: أي فيما لا يمكنكم مباشرته من الأعمال (وأعينوهم على ما غلبهم) من الخدمة اللازمة لهم ولا تكلفوهم على الدوام ما لا يطيقونه على الدوام وما ذكر من أن الرواية غلبكم وغلبهم بغين معجمة وموحدة تحتية فيهما هو ما في خط المؤلف وغيره فما في نسخ من أنه بمهملة تصحيف وإن كان معناه صحيحا لكن خلاف الرواية
(حم خد عن رجل) من الصحابة رمز المؤلف لحسنه
стр. 960
٩٥٢ - (ارقى) خطابا بالمؤنث وهي دايته الشفاء فالحكم عام أي لا حرج عليك في الرقيا لشيء من العوارض: كلدغ عقرب بأي نوع من الرقى التي اعتيدت في الجاهلية (ما لم يكن شرك بالله) أي ما لم تشتمل الرقيا على ما فيه شيء من ⦗٤٧٨⦘ أنواع الكفر كالشرك أو ما يومىء إلى ذلك فإنها حينئذ محظورة ممنوعة وكذا إن اشتملت على لفظ جهلنا معناه
(ك) وكذا الطبراني (عن الشفاء) داية النبي ﷺ (بنت عبد الله) بن عبد شمس العدوية من المهاجرات الأول وإسناده صحيح
стр. 961
٩٥٣ - (اركبوا هذه الدواب سالمة) أي خالصة عن الكد والإتعاب (واتدعوها سالمة) ولفظ رواية الطبراني بدله ودعوها أي اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها وهو افتعل من ودع بالضم وداعة: أي سكن وترفه وابتدع على القلب فهو مبتدع أي صاحب بدعة أو من ودع إذا ترك يقال إيدع وابتدع على القلب والإدغام والإظهار ذكره ابن الأثير (ولا تتخذوها كراسي) وفي رواية: منابر (لأحاديثكم في الطرق والأسواق) أي لا تجلسوا على ظهورها ليتحدث كل منكم مع صاحبه وهي موقوفة كجلوسكم على الكراسي للتحدث. والمنهي عنه الوقوف الطويل لغير حاجة فيجوز حال القتال والوقوف بعرفة ونحو ذلك. وعلل النهي عن ذلك بقوله (فرب) دابة (مركوبة خير من راكبها) عند الله تعالى (وأكثر ذكرا لله منه) فيه أن الدواب منها ماهو صالح ومنها ما هو طالح: وأنها تذكر الله تعالى ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ وأن بعضها أفضل من بعض الآدميين ولا ينافيه ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ لأنه في الجنس والفقير المعذب في الدنيا إذا ختم له بالكفر أخس من الدابة فإنه أشقى الأشقياء كما في الخبر
(حم) بأسانيد عديدة (ع طب ك عن معاذ) بضم الميم (ابن أنس) قال مر النبي ﷺ على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فذكره. قال الهيتمي: أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سهل بن معاذ وثقه ابن حبان وفيه ضعف اه وقال الذهبي في المهذب: فيه سهل وفيه لين. وفيه إشعار بطلب الذكر للراكب. وقد ذكر أهل الحقيقة أنه يخفف الثقل عن الدابة فإن أخلص الذاكر ودوام على الذكر لم تحس الدابة بثقل أصلا. وقد أخبروا بذلك عن تجربة
وبعضهم كلمته الدابة وأخبرته بذلك وهذا من كرامات الأولياء التي لا ينكرها إلا محروم
стр. 962
٩٥٤ - (اركعوا) ندبا (هاتين الركعتين في بيوتكم) أي صلوها في منازلكم لا في المسجد. لأن صلاتهما في البيت أبعد عن الرياء ثم بينهما بقوله (السبحة) بضم السين وسكون الموحدة (بعد المغرب) أي النافلة بعد المغرب سميت النافلة سبحة لاشتمالها على التسبيح واتفقوا على ندب ركعتين بعد المغرب وهما من الرواتب واتفق الشافعية والحنفية على ندب جعلهما في البيت وصرح الحنفية بكراهة فعلها في المسجد. قال في فتح القدير: ووقوعها سنة لا ينافي كراهة فعلها فيه وذهب بعض العلماء إلى أنه يعصي. وحكي عن أبي ثور ثم إنه لا اختصاص لذلك بسنة المغرب بل جميع الرواتب يندب جعلها في البيت بدليل خبر النسائي الآتي: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وإنما خصها لأنه رأى رجلا يصليها في المسجد
(هـ عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة الأنصاري الأوسي الذي أصابه يوم أحد سهم فنزعه وبقي نصله إلى أن مات. رمز المصنف لحسنه
стр. 963
٩٥٥ - (ارموا) بالسهام ونحوها ندبا لترتاضوا وتتمرنوا على الرمي قبل لقاء العدو ويصير لكم به خبرة وقوة (واركبوا) الخيل ونحوها مما يركب للجهاد ولتروضوه للقتال. قال الطيبي: عطفه يدل على المغايرة وأن الرامي يكون راجلا والراكب رامحا (وأن ترموا) بفتح الهمزة أي والرمي بالسهام وخبره (أحب إلي من أن تركبوا) أي من ركوبكم ⦗٤٧٩⦘ نحو الخيل للطعن بالرمح فإنه لا شيء أنفع من الرمي ولا أنكى للعدو ولا أسرع ظفرا منه كما يعلمه من باشر الحروب وخالط الخطوب ومن ثم أفتى ابن الصلاح أن الرمي أفضل من الضرب بالسيف (كل شيء يلهو به الرجل باطل) أي لا اعتبار به يقال للمشتغل بما لا يعود عليه من نفع دنيوي أو أخروي بطال وهو ذو بطالة. ذكره الراغب. قال ابن العربي: ولا يريد أنه حرام بل إنه عار من الثواب (إلا رمي الرجل بقوسه) أي العربية وهو قوس النبل أو الفارسية وهو قوس النشاب (أو تأديبه فرسه) أي ركوبها وركضها والجولان عليها بنية الغزو وتعليمها ما يحتاج مما يطلب في مثلها. وفي معنى الفرس: كل ما يقاتل عليه (أو ملاعبته امرأته) أي مزاحه حليلته بالنزول لدرجات عقلها لطيب القلب وحسن العشرة ولذا قال لقمان: ينبغي للعاقل كونه كالصبي مع أهله ومثلها نحو ولد وخادم لكن لا ينبسط في الدعابة لحد يسقط هيبته
بل يراعي الاعتدال (فإنهن) أي الخصال المذكورات (من الحق) أي من الأمور المعتبرة في نظر الشرع إذا قصد بالأولين الجهاد وبالثالث حسن العشرة صار اللهو مطلوبا مندوبا فهو من الحق المأمور به ولهذا كان المصطفى ﷺ من أفكه الناس إذا خلا بأهله وسبق عائشة مرارا فسبقها وسبقته (ومن ترك) أي أهمل (الرمي) بلا عذر (بعد ما علمه) بفتح العين وكسر اللام مخففة. لا بفتحها مشددة كما وهم يعني بعد علمه إياه بالتعليم ويجوز بناؤه للمفعول (فقد كفر الذي علمه) أي ستره فيكره ترك الرمي بعد علمه لأن من تعلمه حصل أهلية الدفع عن دين الله ونكاية العدو وتأهل لوظيفة الجهاد فتركه تفريط في القيام بما تعين عليه. قال الماوردي: وهذا إن قصد بتعلمه الجهاد وإلا مباح مالم يقصد به محرما. اه. وأقول الذي يتضمنه التحقيق أن الرمي وتعلم الفروسية وتعليم الفرس تجري فيه الأحكام الخمسة فأصله مباح ثم قد يجب إن تعين ذلك طريقا للجهاد الواجب عينا أو كفاية وقد يندب بقصد الغزو عند عدم تعينه وقد يكره إن قصد به مجرد اللهو واللعب وقد يحرم إن قصد به نحو قطع الطريق أو قتال أهل العدل وعلى حالة الندب أو الوجوب ينزل الحديث
(حم ت هب) وكذا رواه الطيالسي والإمام الشافعي كلهم (عن عقبة بن عامر) ونوزع المصنف بأن الذي في الترمذي إنما هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين ولعل نسخه مختلفة. قال الديلمي: وفي الباب ابن عمر وغيره ورمز المصنف لحسنه
стр. 964
٩٥٦ - (ارموا الجمرة) في الحج (بمثل حصى الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين: أي بقدر الحصا الصغار الذي يحذف: أي يرمى بها ففي القاموس وغيره: المحذف كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما بأخذها بين سبابتيك فتحذف به. اه. وفي المصباح خذفت الحصاة ونحوها خذفا من باب ضرب: رميتها بطرفي الإبهام والسبابة وقولهم يأخذ حصى الخذف معناه حصى الرمي والمراد الحصى الصغار لكنه أطلق مجازا. اه. والمراد هنا دون الأنملة طولا وعرضا وهو بقدر الباقلا فيكره تنزيها بدونه وفوقه لكنه يجزىء وفيه رد على الإمام مالك في قوله الأكبر من حصى الخذف أحب إلي ومن ثم تعجب منه ابن المنذر ومما يرده أيضا الخبر الصحيح بأمثال هؤلاء أي حصى الخذف فارموا وإياكم والغلو في الدين
(حم وابن خزيمة) في صحيحه (والضياء) المقدسي (عن رجل من الصحابة) قال الهيتمي رجاله ثقات. اه. ومن ثم رمز المصنف لصحته
стр. 965
٩٥٧ - (أرهقوا) بفتح الهمزة وقال العسكري بكسرها (القبلة) بالكسر: أي ادنوا من السترة التي تصلون إليها ⦗٤٨٠⦘ بحيث يكون بينكم وبينها ثلاثة أذرع فأقل. والمراد بالقبلة: السترة هنا وأصلها كل ما يستقبل فيندب أن يصلي إلى سترة لا تبعد عنه أكثر من ذلك والأولى إلى شاخص كجدار ولا يعمد له بل بسامت أحد جانبيه فإن فقد الشاخص فإلى عصى مغروز أو متاع موضوع ارتفاعهما ثلثا ذراع ثم يفرش مصلى ثم يخط خطا من قدميه طولا إلى القبلة وحينئذ يحرم المرور بينه وببن السترة فإن صلى لا إلى شيء مما مر أو بعد عنه فوق ثلاثة أذرع كره المرور. ذكره الإمام الشافعي
(البزار) في مسنده (هب وابن عساكر) وكذا أبو يعلى والديلمي كلهم (عن عائشة) وفيه بشر بن السري أورده الذهبي في الضعفاء وقال تكلم فيه من جهة تجهمه عن مصعب بن ثابت وقد ضعفوا حديثه ومن ثم رمز لضعفه
стр. 966
٩٥٨ - (أريت) بالبناء للمفعول بضبط المصنف من الرؤيا العلمية لا البصرية لما يجيء ونكتة حذف الفاعل هنا التعظيم (ما تلقى أمتي من بعدي) أي أطلعني الله بالوحي أو بالعرض التمثيلي على ما ينوبها من نوائب ونواكب وحذف كيفية الأداة لتذهب النفس كل مذهب ممكن والتقييد بالظرف لا مفهوم له فإنه عرضت عليه أمته وما تلقاه في حياته وبعد وفاته لكن لما كان المقصود الإعلام بوقوع الفتن والقتال بينهم بعده وأنه مع ذلك شافع مشفع فيهم ذكر البعدية (وسفك بعضهم) مصدر مضاف لفاعله: أي أراني ما وقع بينهم من الفتن والحروب حتى أهرق بعضهم (دماء بعض) أي قتل بعضهم بعضا (وكان ذلك سابقا من الله) تعالى في الأزل (كما سبق في الأمم قبلهم) أي من أن كل نبي تعرض عليه أمته أو من أن سفك بعضهم دم بعض سبق به قضاؤه كما وقع لمن قبلهم (فسألته أن يوليني) بفتح الواو وشد اللام أو سكون الواو من الولاية (شفاعة فيهم يوم القيامة) ليفوز بخلاصهم مما أرهقهم عسرا وعراهم من الشدائد نكرا (ففعل) أي أعطاني ما سألته وتنكير شفاعة للتعظيم: أي شفاعة عظيمة. قال بعض المحققين: وهذه الرؤيا ليست بصرية بل قلبية كشفية لأن علم الأنبياء مستمد من علم الحق تقدس وكما أن علمه سبحانه لا يختلف بحسب اختلاف التسب الزمانية فكذا علم النبيين بل الزمان تابع لعلم الله وتعلقه بالماضي والمستقبل والحاضر من جهة الكشف واحد وإنما يختلف بهذه الاختلافات العلم المحدث ولما كان علم المصطفى ﵌ ومكاشفاته من ذلك القبيل اندرجت له الأكوان والمسافات والأزمان والجهات في بعض الأوقات حتى رأى أمته الحادثين بعده وما وقع منهم من الحروب والخطوب ورأى الجنة والنار مثلين رأى العين في عرض الحائط إشعارا بقرب الأمر وإيناسا لمن قصر فهمه عن درك علوم المكاشفات والتجليات. ذكره في المطامح
(حم طس ك) عن أبي اليماني عن شعيب عن الزهري عن أنس (عن أم حبيبة) زوجة المصطفى ﷺ بنت شيخ قريش وحبيبها عظيمها أبي سفيان بن حرب الأموية رملة ماتت سنة أربع وأربعين قال الحاكم على شرطهما والعلة عندهما فيه أن أبا اليماني رواه مرة عن شعيب ومرة عن غيره ولا ينكر أن يكون الحديث عند إمام عن شيخين. اه. وقال الهيتمي رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح. اه. فرمز المصنف لصحته متجه
стр. 967
٩٥٩ - (إزرة المؤمن) بالكسر الحالة وهيئة الانزار كالجلسة يعني الحالة التي ترتضي منه في الإتزار وتحسن في نظر الشرع أن يكون الإزار (إلى أنصاف ساقيه) فقط لقوله في عدة أخبار: وأن ما أسفل من ذلك ففي النار زاد في رواية الطبراني من حديث ابن معقل وليس عنده حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك في النار قال الطيبي: وجميعها يشعر بالتوسعة فإذا قصد الخيلاء بما زاد على ذلك حرم وألحق بذلك القسطلاني كم ⦗٤٨١⦘ القميص فمتى زاد فيه على المعتاد بقصد الخيلاء حرم. وقال الفاكهي: فيه رد لما يفعله فقهاء العصر من تكبير العمائم وتوسيع الثياب والأكمام وإطالتها وترفيعها وصقالتها حتى خرجوا إلى مجاوزة الكعبين ونسوا هذا الخبر ونحوه وهذا من أكبر دليل على أنهم لم يقصدوا بالعلم وجه الله <تنبيه> قوله أي أنصاف ساقيه: كقولهم قطعت رؤوس الكبشين
(ن) في اللباس (عن أبي هريرة والضياء) المقدسي (عن أنس) والنسائي أيضا وأبو داود وابن ماجه كلهم من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه (عن أبي سعيد) الخدري قال عبد الرحمن سألت أبا سعيد عن الإزار فقال على الخبير سقطت قال رسول الله ﷺ : إزارة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج أو ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل الكعبين فهو في النار ومن جر ثوبه بطرا لم ينظر الله إليه هكذا ساقه عنهم جمع منهم النووي في الرياض والزين العراقي في شرح الترمذي وهو مخالف - كما ترى - لسياق المؤلف. قال النووي وإسناده صحيح وعن ابن عمر وقال سمعته أذناي من رسول الله ﷺ ووعاه قلبي
стр. 968
٩٦٠ - (ازهد) من الزهد بكسر أوله وقد يفتح وهو لغة: الإعراض عن الشيء احتقارا وشرعا الاقتصار على قدر الضرورة مما يتيقن حله
وقيل أن لا يطلب المفقود حتى يفقد الموجود (في الدنيا) باستصغار جملتها واحتقار جميع شأنها لتحذير الله تعالى منها واحتقاره لها فإنك إن فعلت ذلك (يحبك الله) لكونك أعرضت عما أعرض عنه ولم ينظر إليه منذ خلقه. وفي إفهامه أنك إذا أحببتها أبغضك فمحبته مع عدم محبتها ولأنه يحب من أطاعه ومحبته مع محبة الدنيا لا يجتمعان وذلك لأن القلب بيت الرب فلا يحب أن يشرك في بيته غيره ومحبتها الممنوعة هي إيثارها بنيل الشهوات لا لفعل الخير والتقرب بها والمراد بمحبته غايتها من إرادة الثواب فهي صفة ذاتية أو الإثابة فهي صفة فعلية (وازهد فيما عند الناس) منها (يحبك الناس) لأن قلوبهم مجبولة على حبها مطبوعة عليها ومن نازع إنسانا في محبوبه كرهه وقلاه ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه ولهذا قال الحسن البصري لا يزال الرجل كريما على الناس حتى يطمع في دنياهم فيستخفون به ويكرهون حديثه. وقيل لبعض أهل البصرة: من سيدكم؟ قال الحسن قال بم سادكم؟ قال: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا
(طب ك هب عن سهل بن سعد) الساعدي قال قال رجل يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فذكره
وحسنه الترمذي وتبعه النووي وصححه الحاكم واغتر به المصنف فرمز لصحته وكأنه ما شعر بتشنيع الذهبي عليه بأن فيه خالد بن عمر وضاع ومحمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد وقال المنذري عقب عزوه لابن ماجه: وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشي وقد ترك واتهم قال لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ولا يمنع كونه رواه الضعفاء أن يكون النبي قاله اه. قال السخاوي: فيه خالد هذا مجمع على تركه بل نسبوه إلى الوضع. قال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالموضوعات وقال ابن عدي: خالد وضع هذا الحديث وقال العقيلي: لا أصل له اه. ثم قضية صنيع المصنف أيضا أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل عقبه بقوله خالد بن عمر ضعيف
стр. 969
٩٦١ - (أزهد الناس) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء: أي أكثر الناس زهدا (في العالم) بعلم طريق الآخرة أو بالعلوم الشرعية أو العقلية (أهله وجيرانه) زاد في رواية حق يفارقهم وذلك سنة الله في الماضين وعادته في النبيين والعلماء ورثتهم ومن ثم قال بعض العارفين: كل مقدور عليه مزهود فيه وكل ممنوع منه مرغوب فيه. قال الماوردي: فإذا قرب منك العالم فلا تطلب ما بعد وربما انبعثت نفس الإنسان إلى من بعد عنه استهانة بمن قرب منه وطلب ما صعب ⦗٤٨٢⦘ احتقارا لما سهل عليه وانتقل إلى من لم يخبره مللا من خبره فلا يدرك مطلوبا ولا يظفر بطائل. وأنشد بعضهم يقول:
لا ترى عالما يحل بقوم. . . فيحلوه غير دار هوان
هذه مكة المنيفة بيت الل. . . هـ يسعى لحجها الثقلان
وترى ازهد البرية في الح. . . ج لها أهلها لقرب مكان
وروى البيهقي في المدخل أن كعبا قال لأبي مسلم الخولاني: كيف تجد قومك لك؟ قال مكرمين مطيعين قال ما صدقتني التوراة. إذ فيها ما كان رجل حكيم في قوم قط إلا بغوا عليه وحسدوه وقال المصنف رأيت في كراسة لأبي حيان: أوحى الله في الإنجيل إلى عيسى: لا يفقد النبي حرمته إلا في بلده
(حل) عن محمد بن المظفر عن أحمد بن عمير عن حبشي عن عمرو بن الربيع عن أبيه عن إسماعيل بن اليسع عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي (عن أبي الدرداء) قال عبد الواحد: رأيت أبا الدرداء قيل له ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل بيتك جلوس؟ فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول - فذكره - ومحمد بن المظفر أورده في الميزان وقال ثقة حجة إلا أن الباجي قال كان يتشيع قال في اللسان كان يشير إلى الجزء الذي جمعه ابن المظفر في فضائل العباس فكان ما به ذا وعبد الواحد ضعفه الأزدي (عد) عن موسى بن عيسى الخوارزمي عن عباد بن محمد بن صهيب عن يزيد بن النضر المجاشعي عن المنذر بن زياد عن محمد بن المنذر (عن جابر) بن عبد الله قال ابن الجوزي موضوع والمنذر كذاب
ومن كلامهم زامر الحي لا يطرب وذكر كعب أن هذا في التوراة
وقال سليمان الأحول لقيت عكرمة ومعه ابنه. فقلت أيحفظ هذا من حديثك شيئا؟ قال أزهد الناس في العالم أهله. وقال العارف المرسي: ابتلى الله هذه الطائفة بالخلق ليرفع مقدارهم ويكمل أنوارهم ويحقق لهم الميراث ليؤذوا كما أوذي من قبلهم فصبروا كما صبر من قبلهم ولو كان إطباق الخلق على تصديق العالم هو الكمال لكان الأحق بذلك رسول الله ﷺ بل صدقه قوم هداهم الله بفضله وكذبه آخرون فحجبهم الله بعدله فانقسم العباد في هذه الطائفة إلى معتقد ومنتقد ومصدق ومكذب وإنما يصدق بعلومهم من أراد الحق إلحاقه بهم وقليل ما هم لغلبة الجهل واستيلاء الغفلة وكراهة الخلق أن يكون لأحد عليهم شفوف منزلة واختصار عنه والعامة إذا رأوا إنسانا ينسب إلى علم أو عرفان جاؤوا من القفار وأقبلوا عليه بالتعظيم والتكريم وكلوا من واحد بين أظهرهم لا يلقون إليه بالا وهو الذي يحمل أثقالهم ويدافع الأغيار عنهم فما هو إلا كحمار الوحش يدجل به البلد فيطيف الناس به معجبين لتخطيط جلده وحمرهم بين أظهرهم تحمل أثقالهم لا يلتفتون إليها أولئك قوم لاخلاق لهم
стр. 970
٩٦٢ - (أزهد الناس الأنبياء) أي الرسل ومثلهم خلفاؤهم العلماء العاملون (وأشدهم عليهم) في إيصال الأذى والإيلام بالبذاء (الأقربون) منهم بنسب أو مصاهرة أو جوار أو مصاحبة أو اشتراك في حرفة أو نحو ذلك ولهذا نص الله على تخصيصهم بالإنذار بقوله ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ أي أنذرهم وإن لم يسمعوا قولك أو لم يقبلوا نصحك لكونهم أزهد الناس فإن ذلك ليس عذرا مسقطا للتبليغ عنك. قال ابن عساكر: وقلما كان كبيرا في عصر قط إلا وله عدو من السفلة: فلآدم إبليس ولإبراهيم نمروذ ولموسى فرعون وللمصطفى ﷺ أبو جهل. قال المصنف: وللحسن مروان بن الحكم ولابن عباس نافع بن الأزرق. وهكذا
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي الدرداء) وعزاه ابن الجوزي لجابر ثم حكم بوضعه وتعقبه المصنف بأن له عدة طرق منها حديث أبي الدرداء
стр. 971
٩٦٣ - (أزهد الناس من لم ينس القبر) أي موته ونزوله القبر ووحدته ووحشته (والبلاء) أي الفناء والاضمحلال (وترك ⦗٤٨٣⦘ أفضل زينة) الحياة (الدنيا) مع إمكان تحليه بها (وآثر ما يبقى على ما يفنى) أي آثر الآخرة وما يقرب منها من قول وعمل على الدنيا وما فيها. قال بعض الحكماء: لو كانت الدنيا من ذهب فإن والآخرة من خزف باق لاختار العاقل الباقي على الفاني. وقال: ترك أفضل زينة الدنيا ولم يقل ترك زينة توسعة في الأمر وإشارة إلى أن القليل من ذلك مع عدم شغل القلب به لا يخرج عن الزهد (ولم يعد غدا من أيامه) لجعله الموت نصب عينيه على توالي الأنفاس (وعد نفسه في الموتى) لأن التخلي عن زينة الدنيا والتحلي بقصر الأمل يوجب محبة لقاء الله ومحبة لقائه توجب محبة الخروج من الدنيا وهذا نهاية الزهد فيها والإعراض عنها
ثم إن من اشتراطه الزهد به ترك زينة الدنيا يشمل النساء إذ هي أعلى اللذات وأعظمها باتفاق العقلاء وليس مراد افتعين جعل الخبر من قبيل العام المخصوص أو الذي أريد به الخصوص فمحبة النكاح وإيثاره ليس قادحا في الأزهدية كيف وهو أعظم المحبوبات لخير البرية مع أمره لأمته بإكثار التناكح لإكثار التناسل؟ وقد كان أكابر الصحابة بأعلى درجات الزهد ولم يتركوا الإكثار منهن مع ما هم عليه من ضيق العيش وقلة الرفاهية والجهادين الأصغر والأكبر (فإن قلت) لم لم ينبه على استثنائه في هذا الخبر؟ (قلت) اتكالا على ما ظهر واشتهر من أنه بعث برفض الرهبانية التي هي شعار النصارى فاكتفى بذلك عن التنبيه عليه. فتدبر
(هب عن الضحاك مرسلا) قال قيل يا رسول الله من أزهد الناس؟ فذكره. رمز لضعفه
стр. 972
٩٦٤ - (أسامة) بالضم: ابن زيد مولى رسول الله ﵌ وابن مولاه وحبه وابن حبه (أحب الناس) من الموالي. أو المراد من أحب الناس (إلي) ولا يعارضه أن غيره أفضل منه كما مر وسيجيء وكان اسامة يدعى الحب بن الحب وقد عرف ذلك له عمر وقام بالحق لأهله وذلك أنه فرض لأسامة في العطاء خمسة آلاف ولابنه عبد الله ألفين فقال له لم فضلت علي أسامة وقد شهدت مالم يشهد؟ فقال إن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منك وأبوه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أبيك ففضل محبوب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على محبوبه وهكذا يجب أن يحب ما أحب ويبغض ما يبغض. قال القرطبي: وقد قابل مروان هذا الواجب بنقيضه وذلك أنه مر بأسامة وهو يصلي بباب بنت رسول الله ﷺ فقال مروان إنما أردت أن ترى الناس مكانك؟ فقد رأينا مكانك فعل الله بك وفعل وقال قولا قبيحا فقال له أسامة: آذيتني وإنك فاحش متفحش وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إن الله يبغض الفاحش المتفحش. فانظر ما بين الفعلين وقس ما بين الرجلين فلقد آذى بنو أمية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحبابه وناقضوه في محابه
(حم طب) وكذا الطيالسي (عن ابن عمر) بن الخطاب رواه عنه أيضا الحاكم وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ومن ثم رمز المصنف لصحته
стр. 973
٩٦٥ - (إسباغ الوضوء) بالضم: أي الشرعي (في المكاره) جمع مكرهة: أي إتمامه وتكميله وتعميم الأعضاء حال ما يكره استعمال الماء لنحو شدة برد والمكرهة بفتح الميم الكره أي المشقة (وإعمال الأقدام) بفتح أوله: أي استعمالها في المشي بالتكرار أو لبعد الدار هو أفضل كما يأتي (إلى المساجد) أي مواضع الجماعة (وانتظار الصلاة) أي دخول وقتها لتفعل (بعد الصلاة) أي الجلوس في المسجد لذلك أو لتعلق القلب بالصلاة والاهتمام بها. وتخصيص الباجي ذلك ⦗٤٨٤⦘ بانتظار العصر بعد الظهر والعشاء بعد المغرب لا دليل عليه (تغسل الخطايا غسلا) أي تمحها فلا تبقي شيئا من الذنوب كما لا يبقي الغسل شيئا من وسخ الثوب ودنسه: فكما أن الثوب يغسل بماء حار ونحو صابون لإزالة الدنس فكذا السيئات تغسل بالحسنات فالمحو كناية عن الغفران أو المراد محوها من صحف الملائكة التي يكون فيها المحو والإثبات لا في أم الكتاب التي هي علم الله الباقية على ما هي عليه فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبدا
ثم قضية ذلك وقفه على مجموع الخصال الثلاثة لكن في أخبار أخر ما يدل على استقلالها كل منها في ذلك والمراد الصغائر بدليل قوله في الحديث الآتي: ما اجتنبت الكبائر. وأخذ بعض أهل القرن السابع بالتعميم رده مغلطاي بأنه جهل بين وموافقة للرجبية وكيف يجوز حمله على العموم مع قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾ و ﴿توبوا إلى الله جميعا﴾ في آي كثيرة؟ فلو كانت أعمال البر مكفرة للكبائر لم يكن لأمره بالتوبة معنى وكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة وإن ارتكب كل كبيرة <تنبيه> قال بعض العارفين: احذر من التلذذ بالماء البارد زمن الحر فتسبغ الوضوء لا لتذاذك به فتتخيل أنك ممن أسبغه عبادة وأنت ما أسبغته إلا لتلذذك به لما أعطاه الحال والزمن من شدة الحر فإذا أسبغته في شدة البرد وصار لك عادة فاستصحب تلك النية في الحر
(ع ك هب على) أمير المؤمنين قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. وقال الزين العراقي في شرح الترمذي بعد ما عزاه لأبي يعلى رواته ثقات وقال المنذري بغير عزوه لأبي يعلى والبزاز إسناده صحيح وقال الهيتمي رجال أبي يعلى رجال الصحيح وأقول فيه من طريق البيهقي عبد الرحمن بن الحرث بن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة قال أحمد متروك الحديث وقال أبو حاتم ﵀ يتشيع
стр. 974
٩٦٦ - (إسباغ الوضوء) أي إكماله بإيصال الماء فوق الغرة إلى تحت الحنك طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا مع المبالغة في الاستنشاق والمضمضة وإيصال الماء إلى فوق المرفق والكعب مع كل من أصابع اليدين والرجلين والدلك والتثليث. ذكره الطيبي ثم قال: فتأمل في بلاغة هذا اللفظ الموجز (شطر الإيمان) يعني جزؤه واستعمال الشطر في مطلق الجزء تجوز أخف من إخراج الوضوء والإيمان عن معناهما الشرعي الذي عليه الأكثر ولا ينافيه رواية أحمد: الطهور نصف الإيمان لأن النصف قد يطلق ويراد به أحد قسمي الشيء على وزن إذا مت كان الناس نصفين. نعم مما يقرب إرادته هنا قول ابن الأثير: الإيمان يطهر خبث الباطن والوصف يطهر الظاهر فكان نصفا وترجيح النووي أن المراد بالإيمان الصلاة ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أطيل في رده. قال مغلطاي: والحديث حجة على من يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية (والحمد لله) أي هذا اللفظ وحده أو هذه الكلمة وحدها خلافا لزاعم أن المراد الفاتحة (تملأ) بفوقية: أي هذه الكلمة وقيل تطلق على الجمل المفيدة أو بتحتية: أي هذا اللفظ. كذا ذكره بعضهم
لكن قال النووي ضبطناه بالفوقية وظاهره أنه الرواية (الميزان) أي ثواب النطق بذلك مع الإذعان لمدلوله يملأ كفة الحسنات التي هي كطباق السماوات بل أوسع وذلك لاشتمال الحمد على التفويض والافتقار إليه تعالى وفيه إثبات الميزان ذي كفتين ولسان ووزن الأعمال فيها بعد أن تجسم أو توزن الصحائف قيل ولكل إنسان ميزان والأصح الاتحاد (والتسبيح) أي تنزيه الله عما لا يليق به بنحو سبحان الله (والتكبير) أي تعظيم الله بنحو الله أكبر (تملأ) بالفوقية أو بالتحتية على ما تقرر (السماوات) السبع (والأرضين) لو قدر ثوابها جسما لأن العبد إذا سبح وكبر امتلأ ميزانه من الحسنات والميزان أوسع من السماوات والأرض فما يملؤه أكثر مما يملؤها: ويظهر أن المراد بذلك التعظيم ومزيد التكثير لا التحديد بدليل قوله في رواية مسلم الآتية بدل ما هنا يملأ ما بين السماء والأرض (والصلاة) الجامعة لمصححاتها ومكملاتها (نور) أي ذات نور أو منورة: إذ هي سبب ⦗٤٨٥⦘ لإشراق نور المعارف ومكاشفات الحقائق مانعة من المعاصي ناهية عن الفحشاء والمنكر هادية للصواب أو ذاتها نور مبالغة في التشبيه (والزكاة) كذا هو بخط المؤلف. ولفظ رواية مسلم الآتية: الصدقة بدل الزكاة: أي الصدقة المفروضة بدليل هذه الرواية ولأن الصدقة إذا أطلقت في التنزيل مقترنة بالصلاة فالمراد بها الزكاة لكن يؤخذ من تعليلهم الآتي ذكرها للتصوير لا للتقيد (برهان) حجة ودليل قوي إلى إيمان المتصدق وحبه لربه ورغبته في ثوابه فإن النقس مجبولة على حب المال والشيطان يعد الإنسان الفقر ويزين له الشح والنفس تساعده فمخالفة النفس والشيطان من أقوى البراهين على حب الرحمن ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ وهنا تكلفات يمجها السمع فاحذرها (والصبر) أي حبس النفس على مشاق الطاعة والنوائب والمكاره (ضياء) أي لا يزال صاحبه مستضيئا بنور الحق على سلوك سبيل الهداية والتوفيق ليتحلى بضياء المعارف والتحقيق فيظفر بمطوبه ويفوز بمرغوبه. وخص الصلاة بالنور والصبر بالضياء: مع أن الضياء أعظم بشهادة ﴿هو الذي جعل لكم الشمس ضياء والقمر نورا﴾ لأن الصبر أس جميع الأعمال ولولاه لم تكن صلاة ولا غيرها ولأن الضوء فيه إحراق والنور محض إشراق والصبر شاق مر المذاق (والقرآن) أي اللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بأقصر سورة منه (حجة لك) في تلك المواقف التي تسأل فيها عنه كالقبر والميزان وعقبات الصراط إن عملت بما فيه من امتثال المأمور وتجنب المنهي (أو عليك) في تلك المواطن إن لم تعمل به وزعم أن المراد لك أو عليك في المباحث الشرعية والقضايا الحكمية مما يمجه السمع ولما كان هذا مظنة سؤال سائل يقول قد تبين من هذا التقدير الرشد من الغي فما في حال الناس بعد ذلك حتم لذلك بجملة استئنافية فقال (كل الناس يغدو) أي كل منهم يبكر ساعيا في تحصيل أغراضه (فبائع نفسه) من ربها ببذلها فيما يرضاه (فمعتقها) من أليم العذاب ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ (أو) بائع نفسه من الشيطان بذلها فيما يؤذيها فهو (موبقها) أي مهلكها بسبب ما أوقعها فيه من استحقاق العذاب وكشف الحجاب والإبعاد عن حضرات رب الأرباب والفاء في فبائع نفسه تفصيلية وفي فمعتقها سببة (واعلم) أن جميع ما مر تقريره هو حاضر ما ذكره النووي ثم القاضي. وقال الطيبي بعد إيراده: ولعل المعنى بالإيمان هنا شعبته كما في حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة والطهور والحمد وسبحان الله والصلاة والصدقة والصبر والقرآن أعظم شعبها التي تخص وتخصيصها ليان فائدتها وفخامة شأنها فبدأ بالطهور وجعله شطر الإيمان أي شعبة منه وتقريره بوجوه: أحدها أن طهارة الظاهر أمارة لطهارة الباطن إذ الظاهر عنوانه فكما أن طهارة الظاهر ترفع الخبث والحدث فكذا طهارة الباطن في التوبة تفتح باب السلوك للسائرين إليه تعالى ولهذا جمعها في قوله ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ الثاني أنه اشتهر أن من أراد الوفود إلى العظماء يتحرى تطهير ظاهره من الدنس ولبس الثياب النقية الفاخرة فوافد مالك الملوك ذو العزة والجبروت أولى. قال: وخص الصلاة بالنور والصبر بالضياء لأن فرط الانارة والصبر تثبت عليه أركان الإسلام وبه أحكمت قواعد الإيمان وختم تلك الشعب بقوله والقرآن حجة لك أو عليك وسلك به مسلكا غير مسلكها دلالة على كونه سلطانا قاهرا وحاكما فيصلا يفرق بين الحق والباطل حجة الله في الخلق به السعادة والشقاوة وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام لاشتماله على مهمات قواعد الدين فكن له من المتدبرين
(حم ن هـ حب عن أبي مالك الأشعري) الحارث أبو عبيد أو عمرو أو كعب وخرجه مسلم بلفظ: الطهور شطر الإيمان إلخ
стр. 975
٩٦٧ - (استاكوا وتنظفوا) أي نقوا أبدانكم وملابسكم من الوسخ والدنس الحسي والمعنوي (وأوتروا) أي افعلوا ذلك وترا: ثلاثا أو خمسا أو غير ذلك (فإن الله وتر) أي فرد ليس من جهة العدد ولكن من حيث إنه فرد ليس ⦗٤٨٦⦘ مزدوج بشيء كما أنه واحد ليس من جهة العدد ولكن من جهة أنه ﴿ليس كمثله شيء﴾ (يحب الوتر) أي يرضاه ويقبله ويثبت عليه قال القاضي: الوتر نقيض الشفع وهو ما لا ينقسم بمتساويين وقد يتجوز به لما لا نظير له كالفرد ويصح إطلاقه على الله بالمعنيين فإن مالا ينقسم لا ينقسم بمتساويين وفيه أن السواك سنة. قال أبو شامة: فإذا ثبت أنه سنة فهو سبب من أسباب النظافة فمتى احتيج إليه فعل سواء قل السبب المقتضي له أو كثر فهو كغسل الثوب والإناء والأعضاء للنظافة في غير العبادة وقد كان السواك من أخلاق العرب وشمائلها قبل الإسلام على ما نطقت به أشعارهم ثم جاء الإسلام بتأكيد طلبه ومزيد تأكيده في مواضع مبينة في الفروع
(ش طس عن سليمان بن صرد) بمهملة مضمومة وفتح الراء وبالمهملة: أي مطرف الخزاعي الكوفي له صحبة ورواية نزل الكوفة وهو أول من نزل من المسلمين بها وكان زاهدا متعبدا ذا قدر وشرف في قومه خرج أميرا في أربعة آلاف يطلبون دم الحسين فقتل قال الهيتمي فيه إسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي ووثقه ابن حبان اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه إلا أن يراد أنه حسن لغيره
стр. 976
٩٦٨ - (استتروا في) جميع (صلاتكم) أي صلوا إلى سترة ندبا لجدار أو عمود أو سجادة فإن فقد ذلك كفى الستر بغيره (ولو) كان (بسهم) أو عصى مغروزة. ويشترط كون الساتر ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر وبينه وبين قدم المصلي ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي كما مر وإن صلى إلى سترة كذلك حرم المرور بين يديه كما يأتي وعبر بفي دون اللام إشارة إلى طلب الستر في جميع الصلاة
(حم ك هق عن الربيع) ضد الخريف (ابن سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء ابن معبد بفتح الميم وسكون المهملة وبالموحدة الجهني قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي لكن سبرة صحابي والربيع تابعي فالحديث مرسل إن لم يكن صرح بأبيه
стр. 977
٩٦٩ - (استتمام المعروف) أي تمام فعله: والسين للتأكيد والمبالغة كاستحجر الطين والمعروف ما عرفه الشرع بالحسن (أفضل) في رواية خير (من ابتدائه) بدون استتمام لأن ابتداءه نافلة وتمامه فريضة كذا قرره ابن قتيبة ولعل مراده أنه بعد الشروع متأكد بحيث يقرب من الوجوب ومن تمامه أن لا يخلف الميعاد ولا يمطل ولا يسوف ولا يتبعه بمن ولا أذى
(طس) وكذا في الصغير عن جابر بن عبد الله قال الهيتمي: فيه عبد الرحمن بن قيس الضبي متروك اه. ومن ثم رمز المصنف لضعفه
стр. 978
٩٧٠ - (استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم) أي استمتعوا بها حلالا بأن يكون بعقد شرعي على صداق شرعي واجعلوا ذلك الصداق من مال حلال لا شبهة فيه بقدر الإمكان فإن ذلك يبعث على دوام العشرة وله في صلاح النسل أثر بين وهو جمع فرج وأصله كل فرجة بين شيئين وأطلق على القبل والدبر لأن كل واحد منفرج إلى منفتح وأكثر استعماله في العرف في القبل
(د في مراسيله عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم بينهما مهملة البصري تزيل مرو وقاضيها قال في الكاشف: ثقة مقرىء مفوه وفي التقريب ثقة فصيح (مرسلا) أرسل عن عائشة وغيرها
стр. 979
٩٧١ - (استحي من الله) أمر بإجلال الله وتعظيمه في ذلك وتنبيه على عجز الإنسان وتقصيره (استحياءك) أي مثل ⦗٤٨٧⦘ استحيائك (من رجلين) جليلين كاملين في الرجولية (من صالحي عشيرتك) أي احذر من أن يراك حيث نهاك ويفقدك حيث أمرك كما تستحي أن تفعل ما تعاب به بحضرة جمع من قومك فذكر الرجلين لأنهما أقل الجمع والإنسان يستحي من فعل القبيح بحضرة الجماعة أكثر وخص عشيرته أي قبيلته لأن الحياء من المعارف أعظم وهذا مثل به تقريبا للأفهام والمقصود أن حق الحياء منه أن لا يذكر العبد معه غيره ولا يثني على أحد سواه ولا يشكو إلا إليه ويكون أبدا بين يديه ماثلا وبالحق له قائما وقائلا وله معظما وهو في نظره إليه مشفق وفي إقباله عليه مطرق إجلالا وحياء لأنه يعلم سره ونجواه وهو أقرب إليه من حبل الوريد. قال في الكشاف كغيره: والحياء تغيير وانكسار لخوف ما يعاب به
قال في الكشف: ولم يرد به التعريف فقد يكون الاحتشام ممن يستحى منه بل هو أكثر في النفوس الطاهرة لكنه لما كان أمرا وجدانيا غنيا عن التعريف من حيث المهنة محتاجا إلى التنبيه لدفع ما عسى أن يعرض له من الالتباس بغيره من الوجدانيات: نبه عليه بأن الأمر الذي يوجد في تلك الحالة وأمثالها وكذا الحكم في تعريف سائر الوجدانيات كعلم وإدراك وغيرهما. قال القرطبي: وقد كان المصطفى ﷺ يأحذ نفسه بالحياء ويأمر به ويحث عليه ومع ذلك فلا يمنعه الحياء من حق يقوله أو أمر ديني يفعله تمسكا بقوله في الحديث الآتي: إن الله لا يستحيي من الحق وهذا هو نهاية الحياء وكماله وحسنه واعتداله فإن من فرط عليه الحياء حتى منعه من الحق فقد ترك الحياء من الخالق واستحيى من الخلق ومن كان هكذا حرم منافع الحياء واتصف بالنفاق والرياء. والحياء من الله هو الأصل والأساس فإن الله أحق أن يستحيى منه. فليحفظ هذا الأصل فإنه نافع
(عد عن أبي أمامة) الباهلي وإسناده ضعيف
стр. 980
٩٧٢ - (استحيوا من الله) بترك القبائح والسيئات وفعل المحاسن والخيرات (حق الحياء) أي حياء ثابتا لازما. بحسب ما يجب وقدر ما يجب في الوقت الذي يجب ثم علله بما يفيده تفاوت الناس في الأخلاق الفضلة من الحياء وغيره (فإن الله) إلى آخره فكأنه يقول: استحيوا من الله جهدكم فإنكم إذا استقرغتم وسعكم في التلبس بالحياء منه لا يكلفكم إلا ذلك فإنه تعالى (قسم بينكم أخلاقكم) قبل أن يخلق الخلق بزمن طويل (كما قسم بينكم ارزاقكم) أي قدر أخلاقا لخلقه فيما يتخلفون فيها يتخلفون كل على حسب ما قدر له كما قدر الأرزاق فأعطى كلا من عباده ما يليق به في الحكمة. وكما قدر فيهم رحمة واحدة فقسمها بينهم على التفاوت فيها يتراحمون
(تخ عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه ورواه أحمد في حديث طويل من حديث ابن مسعود أيضا قال الهيتمي ورجاله وثقوا وفيهم ضعف
стр. 981
٩٧٣ - (استحيوا من الله حق الحياء) بترك الشهوات والنهمات وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة فعندها تطهر الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء في صدر العبد ويقرر علمه فيعيش غنيا بالله ما عاش
قال البيضاوي: ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه عما لا يرضاه من فعل وقول. وقال سفيان بن عيينة: الحياء أخف التقوى ولا يخاف العبد حتى يستحي وهل دخل أهل التقوى في التقوى إلا من الحياء؟ (من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس) أي رأسه (وما وعى) ما جمعه من الحواس الظاهرة والباطنة حتى لا يستعملها إلا ⦗٤٨٨⦘ فيما يحل (وليحفظ البطن وما حوى) أي وما جمعه باتصاله من القلب والفرج واليدين والرجلين فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف فلا يستعمل منها شيئا في معصية الله فإن الله ناظر في الأحوال كلها إلى العبد لا يوازيه شيء وعبر في الأول بوعي وفي الثاني يحوي للتفنن
قال الطيبي: جعل الرأس وعاء وظرفا لكل مالا ينبغي من رزائل الأخلاق كالفم والعين والأذن وما يتصل بها وأمر أن يصونها كأنه قيل كف عنك لسانك فلا تنطق به إلا خيرا. ولعمري أنه شطر الإنسان قال الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده. . . فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
ولهذا سيجيء في خبر من صمت نجا. ولم يصرح بذكر اللسان ليشمل ما يتعلق بالفم من أكل الحرام والشبهات وكأنه قيل: وسد سمعك أيضا عن الإصغاء إلى ما لا يعنيك من الأباطيل والشواغل واغضض عينك عن المحرمات والشبهات ولا تمدن عينيك إلى ما تمتع به الكفار كيف لا وهو رائد القلب الذي هو سلطان الجسد ومضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله؟ وهنا نكتة وهي عطف ما وعى على الرأس فحفظ الرأس مجملا عبارة عن التنزه عن الشرك فلا يضع رأسه لغير الله ساجدا ولا يرفعه تكبرا على عبادة الله وجعل البطن قطبا يدور على سرية الأعضاء من القلب والفرج واليدين والرجلين. وفي عطف وما حوى على البطن إشارة إلى حفظه من الحرام والاحتراز من أن يملأ من المباح وقد تضمن ذلك كله قوله (وليذكر الموت والبلى) لأن من ذكر أن عظامه تصير بالية وأعضاؤه متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة وأهمه ما يلزمه من طلب الآجلة وعمل على إجلال الله وتعظيمه وهذا معنى قوله (ومن أراد الآخرة) أي الفوز بنعيمها (ترك زينة الدنيا) لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح وقرة عين الإنسان والدنيا خلقت لمرافق النفوس وهما ضرتان: إذا أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى فمن أراد الآخرة وتشبث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل دار ملك دعاه لضيافته وعلى عاتقه جيفة والملك بينه وبين الدار عليه طريقه وبين يديه ممره وسلوكه فكيف يكون حياؤه منه؟ فكذا مريد الآخرة مع تمسكه بالدنيا فإذا كان هذا حال من أراد الآخرة فكيف بمن أراد من ليس كمثله شيء؟ فمن أراد الله فليرفض جميع ما سواه استحياء منه بحيث لا يرى إلا إياه (فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) قال الطيبي: المشار إليه بقوله ذلك جميع ما مر فمن أهمل من ذلك شيئا لم يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان وخلقته من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المخازي وأنه تعالى هو العالم بها
فحق الحياء أن يستحيى منه ويصونها عما يعاب فيها. وأصل ذلك ورأسه ترك المرء ما لا يعنيه في الإسلام وشغله بما يعينه عليه فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله. والحياء مراتب: أعلاها الاستحياء من الله تعالى ظاهرا وباطنا وهو مقام المراقبة الموصل إلى مقام المشاهدة. قال في المجموع عن الشيخ أبي حامد: يستحب لكل أحد صحيح أو مريض الإكثار من ذكر هذا الحديث بحيث يصير نصب عينيه والمريض أولى
(حم ت ك هب عن ابن مسعود) قال قال النبي ﷺ ذات يوم لأصحابه استحيوا من الله قالوا إنا نستحي من الله يا نبي الله والحمد لله قال ليس كذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ إلخ. صححه المؤلف اغترارا بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبي له في التصحيح وليس هو منه بسديد مع تعقبه هو وغيره كالصدر المناوي له بأن فيه أبان بن إسحاق. قال الأزدي تركوه لكن وثقه العجلي عن الصباح بن مرة. قال في الميزان: والصباح واه وقال المنذري رواه الترمذي وقال غريب فعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح قال - أعني المنذري - وأبان فيه مقال والصباح مختلف فيه وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث وقالوا: الصواب موقوف والترمذي قال لا يعرف إلا من هذا الوجه
стр. 982
٩٧٤ - (استذكروا القرآن) أي استحضروه في قلوبكم وعلى ألسنتكم واطلبوا من أنفسكم المذاكرة والسين للمبالغة ⦗٤٨٩⦘ (فلهو أشد نقيصا) بفاء وصاد مهملة ومثناة تحتية خفيفة: أي تفلتا أو تخلصا
قال الزمخشري: تقول قضى الله بالتفصي من هذا الأمر وليتني أتفصى من فلان: أي أتخلص منه وأباينه. قال الزركشي: وانتصاب تفيصا على التمييز كقوله تعالى ﴿وأحسن مقيلا﴾ (من صدور الرجال) أي من قلوبهم التي في صدورهم (من النعم) أي الإبل (من عقلها) أي أشد نفارا من الإبل إذا انفلتت من العقال فإن من شأن الإبل طلب التفلت مهما أمكنها فمتى لم يتعاهد صاحبها رباطها تفلتت فكذلك حافظ القرآن إن لم يتعاهد تفلت بل هو أشد من ذلك وفي نص القرآن إشارة إلى ذلك حيث قال ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ وقال ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ فمن حافظ على تلاوته بشراشره يسره له ومن أعرض عنه تفلت منه. وروي بعقلها والباء فيه بمعنى من. والعقل جمع عقال ككتاب وكتب يقال عقلت البعير أعقله عقلا وهو أن تنثني وظيفه على ذراعه فيشدان بحبل وذلك الحبل هو العقال. قال التوربشتي: ويجوز تخفيف الحرف الوسط في الجميع مثل كتب وكتب. قال والرواية فيه من غير تخفيف. ونسيان القرآن كبيرة. وفيه ندب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد
(حم ق ن عن ابن مسعود) وفي الباب عن ابن عمر وغيره
стр. 983
٩٧٥ - (استرشدوا) بكسر المعجمة (العاقل) أي الكامل العقل قال للكمال لا للحقيقة (ترشدوا) بفتح أوله وضم ثالثه كما ضبطه جمع
أي اطلبوا منه ندبا مؤكدا الإرشاد وإلى إصابة الصواب يحصل لكم الإتصاف بالرشد والسداد ولكن يختلف الحال باختلاف الأمر المطلوب فتشاور في أمور الدين وشؤون الآخرة الذين عقلوا الأمر والنهي عن الله وعقلوا بالعقل النفوس عن موارد الهوى وكفوها بالخوف عن موارد الردى وألزموها طرق سبل الهدى. وفي أمور الدنيا من جرب الأمور ومارس المحبوب والمحذور ولا تعكس ألا ترى أنه ﷺ لما قدم المدينة مر بقوم يلقحون نخلا فقال لو لم تفعلوا كان لصلح قتركوا فخرج شيصا فقال أنتم أعلم بأمر دنياكم. رواه مسلم وروى أحمد عن طلحة قال مررت مع رسول الله ﷺ في نخل فرأى قوما يلقحون نخلا فقال ما تصنعون؟ قالوا كنا نضعه قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوه فنقصت ثمرته فقال إنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطىء ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله فلن أكذب على الله. اه. وقد أمر الله نبيه بالاستشارة مع كونه أرجح الناس عقلا. فقال تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾ وأثنى تعالى على فاعليها في قوله ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ (ولا تعصوه) بفتح أوله (فتندموا) أي لا تخالفوه فيما يرشدكم إليه فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. والفاء لقوة ارتباط الطلب وتأكد طلب المنع من المخالفة والتحذير منها. وأعظم به من حث على استشارة أولي الألباب والاقتداء بهم وفيه تنويه عظيم على شرف العقل. قال بعض الحكماء من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول. وقال بعضهم لا تصلح الأمور إلا برأي أولي الألباب. والرحى لا تدور إلا على الأقطاب. قال البيهقي قيل لرجل من بني عبس: ما أكثر صوابكم فقال نحن ألف رجل فينا حازم ونحن نطيعه فكأننا ألف حازم. وقال علي كرم الله وجهه: نعم الموازرة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد. قال الماوردي: فيتعين على العاقل أن يسترشد إخوان الصدق الذين هم ضياء القلوب ومزايا المحاسن والعيوب على ما ينبهونه عليه من مساويه التي صرفه حسن الظن عنها فإنهم أمكن نظرا وأسلم فكرا ويجعل ما ينبهونه عليه من مساويه عوضا عن تصديق المدح فيه. وقال بعض الكاملين حكمة الأمر بالاستشارة أن صاحب الواقعة لا ينفك عن هوى يحجبه عن ⦗٤٩٠⦘ الرشد فيسترشد عاقلا كامل العقل حازم الرأي لا هوى عنده. واعتبر فيمن يستشار كمال العقل ومن لازمه الدين فلا ثقة برأي من ليس كذلك
وعلم من ذلك أنه لا يستشير امرأة كيف وقد أخبر المصطفى ﷺ بنقص عقلها وفي خبر سيأتي طاعة النساء ندامة فإن لم يجد من يستشيره شاورها وخالفها فقد روى العسكري عن عمر ﵁ خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة وفي إفهام الحديث تحذير عظيم من العمل برأي من لم تكمل رتبته في العقل وعدم التعويل على ما يقول أو يفعل
(خط) في كتاب (رواة مالك) ابن أنس وكذا القضاعي (عن أبي هريرة) وفيه سلمان بن عيسى السجزي قال في الميزان هالك وقال الجوزقاني وأبو حامد كذاب صراح وقال ابن عدي وضاع ثم سرد له احاديث هذا منها وقال أعني الذهبي عقب إيراده المتن هذا غير صحيح قال في اللسان وأورده الدارقطني من رواية محمد بن منصور البلخي عن سليمان وقال هذا منكر وسليمان متروك وقال الحاكم الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات وأعاده في موضع آخر وقال أورده الدارقطني في غرائب مالك وقال حديث منكر وأورده في اللسان في ترجمة عمر بن أحمد وقال من مناكيره هذا الخبر وساقه ثم قال المتهم به عمر قاله ابن النجار في ترجمته انتهى لكن يكسبه بعض قوة ما رواه الحارث ابن أبي أسامة والديلمي بسند واه استشيروا ذوي العقول ترشدوا به يصير ضعيفا متماسكا ولا يرتقي إلى الحسن لأن الضعيف وإن كان لكذب أو إتهام بوضع أو لنحو سوء حفظ الراوي وجهالته وقلة الشواهد والمتابعات فلا يرقيه إلى الحسن لكن يصيره بحيث يعمل به في الفضائل
стр. 984
٩٧٦ - (استرقوا) بسكون الراء من الرقية وهي العوذة كما في القاموس قال الطيبي ما يرقى به من الدعاء لطلب الشفاء (لها) أي اطلبوا لها من يرقيها والمراد بها من في وجهها سفعة بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة أي آثر سواد أو غبرة أو صفرة (فإن بها النظرة) بسكون الظاء المعجمة ولفظ رواية بعض مخرجيه نظرة بالتنكير أي بها إصابة عين من بعض شياطين الجن أو الإنس قالوا عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح والشياطين تقتل بيديها وعيونها كبني آدم كما تجعل الحائض يدها في اللبن فيفسد. وللعين نظر باستحسان مشوب بحسد من حيث الطبع يحصل للمنظور ضرر وفيه مشروعية الرقيا فلا يعارضه النهي عن الرقيا في عدة أحاديث كقوله في الحديث الآتي الذين لا يسترقون ولا يكتوون لأن الرقية المأذون فيها هي ما كانت بما يفهم معناه ويجوز شرعا مع اعتقاد أنها لا تؤثر بذاتها بل بتقديره تعالى والمنهي عنها ما فقد فيها شرط من ذلك
(ق عن أم سلمة) واللفظ للبخاري ولفظ رواية مسلم أن رسول الله ﷺ قال لجارية في بيت أم سلمة ورأى في وجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها يعني بوجهها صفرة انتهت عبارة صحيح مسلم بنصه
стр. 985
٩٧٧ - (استشفوا) أي اطلبوا الشفاء من الأمراض الحسية والمعنوية (بما) أي بقراءة أو كتابة الذي (حمد الله تعالى به نفسه) أي وضعها وأثنى عليها به (قبل أن يحمده خلفه) أي في الأزل (و) استشفوا (بما مدح الله به نفسه) قبل أن يمدحه خلقه فحذفه من الثاني لدلالة الأول عليه (الحمد لله وقل هو الله أحد) أي سورة الحمد وسورة الإخلاص بكمالهما والمدح والحمد مترادفان على ما في الفائق لكن الجمهور على أن الحمد النعت بالجميل على الجميل الاختياري والمدح النعت بالجميل وإن لم يكن اختياريا وعلى القول بالترادف فمغايرة التعبير للتفنن ولكراهة توالي الأمثال وعلى الثاني فإنما ذكر الحمد في الأول لتضمن السورة الثناء عليه تعالى بالرحمنية والرحيمية والربوبية وغير ذلك من الصفات المتعدية وذكر المدح في الثاني لتضمن السورة الثناء على الصفات الذاتية وهي غير مسبوقة بالاختيار وإلا لزم حدوثها كما مر وجوز جمع من السلف كتابة القرآن في إناء وغسله وشربه. ومقتضى مذهب الشافعي كما في المجموع الجواز والمراد أن ذلك مما يستشفى به فلا ينافي ما ورد من الاستشقاء بآيات أخر منه والمراد أن لهاتين مزية وإن كان لغيرهما في ذلك أثر بين أيضا (فمن ⦗٤٩١⦘ لم يشفه القرآن فلا شفاه الله) دعاء أو خبر. قال ابن التين: الرقية بأسماء الله من الطب الروحاني وإذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الغفار ولما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني
(ابن قانع) في معجم الصحابة (عن رجاء الغنوي) بفتخح المعجمة والنون نسبة إلى غنى بن أعصر واسمه منبه بن سعد بن قيس غيلان ينسب إليه خلق كثير وقد أشار الذهبي في تاريخ الصحابة إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا له صحبة نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضل القرآن انتهى بنصه
следующие страницы →