← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وصححه بن السَّكَنِ كَذَا فِي النَّيْلِ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْغُسْلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ يُوجِبَانِ الِاغْتِسَالَ إِذَا أَسْلَمَ قَوْلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا لَا يَخْلُو الْمُشْرِكُ فِي أَيَّامِ كُفْرِهِ مِنْ جِمَاعٍ أَوِ احْتِلَامٍ وَهُوَ لَا يَغْتَسِلُ وَلَوِ اغْتَسَلَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الدِّينِ وَهُوَ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَغْتَسِلَ الْكَافِرُ إِذَا أَسْلَمَ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ قُلْتُ وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ إِلَّا لِمَنْ أَجْنَبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ مَنْ أَسْلَمَ بِالْغُسْلِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا خَصَّ بِالْأَمْرِ بِهِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَرِينَةً تَصْرِفُ الْأَمْرَ إِلَى النَّدْبِ وَأَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الْمُجْنِبِ فَلِلْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِوُجُوبِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ وَاحْتَجَّ الْقَائِلُ بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُجْنِبِ بِحَدِيثِ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ أَمْرَ الْبَعْضِ قَدْ وَقَعَ بِهِ التَّبْلِيغُ وَدَعْوَى عَدَمِ الْأَمْرِ لِمَنْ عَدَاهُمْ لَا يَصْلُحُ مُتَمَسَّكًا لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهَا عَدَمُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ لَيْسَ عِلْمًا بِالْعَدَمِ انْتَهَى (وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ) وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرُ الْكُفْرِ يَحْلِقُ وَيَخْتَتِنُ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ قَدْ أَسْلَمْتُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ يَقُولُ احْلِقْ قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الاخر مَعَهُ أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ انْتَهَى لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ كُلَيْبٌ وَالِدُ عُثَيْمٍ بَصْرِيٌّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِيهِ أَيْضًا رِوَايَةُ مَجْهُولٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَالْمُرَادُ بِشَعْرِ الْكُفْرِ الشَّعْرُ الَّذِي هُوَ لِلْكُفَّارِ عَلَامَةٌ لِكُفْرِهَا وَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الْهَيْئَةِ فِي الْبِلَادِ الْمُخْتَلِفَةِ فَكَفَرَةُ الْهِنْدِ وَمِصْرَ لَهُمْ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الرَّأْسِ شُعُورٌ طَوِيلَةٌ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْجَزِّ أَوِ الْحَلْقِ أَبَدًا وَإِذَا يُرِيدُونَ حَلْقَ الرَّأْسِ يَحْلِقُونَ كُلَّهُ إِلَّا ذلك المقدار

стр. 1227

٣٦ - (باب ما ذكر من التسمية في دُخُولِ الْخَلَاءِ) [٦٠٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ) حَافِظٌ ضعيف وكان بن مَعِينٍ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ (أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ) النَّهْدِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ لَهُ فَرْدُ حَدِيثٍ عِنْدَهُمَا (أَخْبَرَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ) هُوَ خلاد بن عيسى أو بن مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ أَبُو مُسْلِمٍ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النصري) بالنون وثقه بن حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّوَائِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَيُقَالُ لَهُ وَهْبُ الْخَيْرِ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ وَصَحِبَ عَلِيًّا ﵁ وَكَانَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَخَوَاصِّهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ قَوْلُهُ (سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ) بِفَتْحِ السِّينِ مَصْدَرٌ وَقِيلَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحِجَابُ (وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ) بِسُكُونِ الْوَاوِ (إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلَاءَ) أَيْ وَقْتَ دُخُولِ أَحَدِ بَنِي آدَمَ الْخَلَاءَ (أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى كَالطَّابَعِ عَلَى بَنِي آدَمَ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْجِنُّ فَكَّهُ وَقَالَ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا الشَّافِعِيَّةِ وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ وَوُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ انْتَهَى وَقَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ يُسَنُّ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى كُلٍّ من التعوذين بسم الله انتهى قال القارىء بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ بْنِ حَجَرٍ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَلَا بَعْدَ أَنَّ يُؤَخِّرَ عَنْهُمَا عَلَى وَفْقِ تَقَدُّمِ الِاسْتِعَاذَةِ عَلَى الْبَسْمَلَةِ فِي التِّلَاوَةِ وَلَوِ اكْتَفَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا لَحَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمْعُ أَفْضَلُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وبن ماجه قال المناوي بإسناد

стр. 1228

صَحِيحٍ قُلْتُ إِسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ (وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ) أَيْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ الرَّازِيَّ شَيْخَ التِّرْمِذِيِّ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ فِي هَذَا) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ سَتْرُ بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَبَيْنَ عَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعَ أَحَدُهُمْ ثَوْبَهُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شرحه بإسناد حسن قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا زَائِدَةٌ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ يَعْنِي حَدِيثَ عَلِيٍّ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ ثُمَّ الظَّرْفُ قَيْدٌ وَاقِعِيٌّ غَالِبِيٌّ لِلْكَشْفِ الْمُحْتَاجِ إِلَى السَّتْرِ بِالْبَسْمَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا أَنَّهُ احْتِرَازِيٌّ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَسْمِلَ إِذَا أَرَادَ كَشْفَ الْعَوْرَةِ عِنْدَ خَلْعِ الثَّوْبِ أَوْ إِرَادَةِ الْغُسْلِ انتهى ٧ - (باب ما ذكر من سيماء هذه الأمة من اثار السجود) والطهور يوم القيامة [٦٠٧] قَوْلُهُ (قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو) السَّكْسَكِيُّ أَبُو عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَبْتٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ لَهُ فِي مُسْلِمٍ فَرْدُ حَدِيثٍ (أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا الْهَمْدَانِيُّ الزِّيَادِيُّ الْحِمْصِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عُمَرَ وَشُعْبَةُ وَوَثَّقَهُ وَوَثَّقَهُ أَيْضًا بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (قَالَ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الرَّاءِ جَمْعُ أَغَرَّ وَهُوَ أَبْيَضُ الْوَجْهِ (مِنَ السُّجُودِ) أَيْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ (مُحَجَّلُونَ مِنَ الْوُضُوءِ) الْمُحَجَّلُ مِنْ

стр. 1229

الدَّوَابِّ الَّتِي قَوَائِمُهَا بِيضٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَجْلِ وَهُوَ الْقَيْدُ كَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْبَيَاضِ وَالْمَعْنَى يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيضَ الْوُجُوهِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَبِيضَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ آثار الوجوه فَالْغُرَّةُ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ وَالتَّحْجِيلُ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ سِيمَا هَذِهِ الْأُمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا قَالَ وَدِدْت أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا قَالُوا أو لسنا إِخْوَانَك يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتُمْ أصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحوض وفي رواية بن مَاجَهْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ آنِفًا لَفْظُ حَدِيثِهِ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفُ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ قَالَ هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمُ الْحَدِيثَ وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنْ قُلْتَ جَعْلُ السُّجُودِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عِلَّةً لِلْغُرَّةِ يُعَارِضُهُ جَعْلُ الْوُضُوءِ عِلَّةً لِلْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي حديث أبي هريرة وحديث أبي الدرداء الذين ذَكَرْنَا لَفْظَهُمَا آنِفًا قُلْتُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ لِلْغُرَّةِ عِلَّتَيْنِ لِلسُّجُودِ وَالْوُضُوءِ وَأَمَّا التَّحْجِيلُ فَعِلَّتُهُ هُوَ الْوُضُوءُ وَحْدَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٨ - (بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ التَّيَمُّنِ فِي الطُّهُورِ) [٦٠٨] قَوْلُهُ (يُحِبُّ التَّيَمُّنَ) أَيْ الِابْتِدَاءَ فِي الْأَفْعَالِ وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى وَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ (فِي طُهُورِهِ

стр. 1230

بِالضَّمِّ وَيُفْتَحُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ (وَفِي تَرَجُّلِهِ) أَيِ امْتِشَاطِهِ الشَّعْرَ مِنَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ (وَانْتِعَالِهِ) أَيْ لُبْسِ نَعْلِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وغيرهما ٩ - (بَابُ ذِكْرِ قَدْرِ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ) قَدْ عَقَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي (أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ) بَابًا بِلَفْظِ بَابُ الْوُضُوءِ بِالْمَدِّ وَذَكَرَ هُنَاكَ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى عقد هذا الباب ها هنا فتفكر [٦٠٩] قوله (عن شريك) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي بِوَاسِطَ ثُمَّ الْكُوفَةِ صدوق يخطىء كَثِيرًا تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْكُوفَةِ وَكَانَ عَادِلًا فَاضِلًا شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ (عن عبد الله بن عيسى) هو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ أَبُو محمد الكوفي ثقة فيه تشيع (عن بن جَبْرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ (يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ رَطْلَانِ مِنْ مَاءٍ) الرَّطْلُ بِالْفَتْحِ وَيُكْسَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَوْلُهُ يُجْزِئُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ دُونَ رَطْلَيْنِ مِنَ الْمَاءِ وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَيِ الْمُدِّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَحَدِيثُ الْبَابِ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي وَقَدْ عرفت أنه يخطىء كَثِيرًا وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْكُوفَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَ بِنَحْوِهِ أَحْمَدُ وأبو داود

стр. 1231

قَوْلُهُ (كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَكُّوكِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْكَافِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا بِوَزْنِ تَنُّورٍ قَالَ النَّوَوِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَكُّوكِ هُنَا الْمُدُّ انْتَهَى وَقَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبِحَارِ أَرَادَ بِالْمَكُّوكِ الْمُدَّ وَقِيلَ الصَّاعَ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ انْتَهَى (وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيٍّ) جَمْعُ مَكُّوكٍ وَأَصْلُهُ مَكَاكِيكُ أُبْدِلَتِ الْكَافُ الْأَخِيرَةُ بِالْيَاءِ وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقَدْ جَاءَ فِي قَدْرِ مَاءِ الِاغْتِسَالِ وَمَاءِ الْوُضُوءِ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا كَانَتِ اغْتِسَالَاتٍ فِي أَحْوَالٍ انْتَهَى وَكَذَلِكَ كَانَتْ وُضُوآتٍ فِي أَحْوَالٍ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ القدر المجزىء مِنَ الْغُسْلِ مَا يَحْصُلُ بِهِ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ سَوَاءٌ كَانَ صَاعًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَبْلُغْ فِي النُّقْصَانِ إِلَى مِقْدَارٍ لَا يُسَمَّى مُسْتَعْمِلُهُ مُغْتَسِلًا أَوْ إِلَى مِقْدَارٍ فِي الزِّيَادَةِ يَدْخُلُ فَاعِلُهُ في حد الاسراف وهكذا الوضوء القدر المجزىء مِنْهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ غَسْلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ سَوَاءٌ كَانَ مُدًّا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَبْلُغْ فِي الزِّيَادَةِ إِلَى حَدِّ الْإِسْرَافِ أَوِ النُّقْصَانِ إِلَى حَدٍّ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ٠ - (بَاب مَا ذُكِرَ فِي نَضْحِ بَوْلِ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ) [٦١٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ) بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ الْبَصْرِيُّ وَقَدْ سَكَنَ الْيَمَنَ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ مَاتَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ (قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَنْبَرٌ وَزْنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ الدَّسْتُوَائِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَقَدْ رُمِيَ بِالْقَدَرِ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ) الدِّيلِيِّ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ قِيلَ اسْمُهُ مِحْجَنٌ وَقِيلَ عَطَاءٌ مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ سَنَةَ ٨٠١ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَيُقَالُ الدُّؤَلِيُّ بِالضَّمِّ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ الْبَصْرِيُّ اسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ ظَالِمٍ وَيُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ ثِقَةٌ فاضل مخضرم

стр. 1232

قَوْلُهُ (قَالَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ نَضَحَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَنَضَحَهُ بِهِ إِذَا رَشَّهُ عَلَيْهِ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ نَضَحَ البيت ينضحه رشه وقال فيه الرش نقض الْمَاءِ وَالدَّمِ وَالدَّمْعِ انْتَهَى وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ يَكْفِي النَّضْحُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَلَا يَكْفِي فِي بَوْلِ الْجَارِيَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَهُوَ الْحَقُّ وَاعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ ﵀ قَدْ عَقَدَ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ بَابًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ بَاب مَا جَاءَ فِي نَضْحِ بَوْلِ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ وَأَشَارَ إِلَى أَحَادِيثَ مِنْهَا حديث علي المذكور ها هنا ثُمَّ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالُوا يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا انْتَهَى كَلَامُهُ فَلَا أَدْرِي لِمَ ذَكَرَ هَذَا الْبَابَ ها هنا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكْرَارٌ وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ فَتَذَكَّرْ تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَبْوَابًا كَانَ مَوْضِعُ ذِكْرِهَا كِتَابَ الطَّهَارَةِ فَلَا أَدْرِي لِمَ فَعَلَ هَكَذَا فَتَفَكَّرْ ١ - (بَاب مَا ذُكِرَ فِي الرُّخْصَةِ لِلْجُنُبِ فِي الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ) إِذَا تَوَضَّأَ [٦١٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ) بْنُ عُقْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ السُّوَائِيُّ أَبُو عَامِرٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا خَالَفَ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالذُّهْلِيُّ وَهَنَّادُ بْنُ سَرِيٍّ وَغَيْرُهُمْ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ

стр. 1233

وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ الْبَصْرِيِّ نَزِيلِ مَرْوٍ وَقَاضِيهَا ثِقَةٌ فَصِيحٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا قَوْلُهُ (رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) أَيِ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ أَفْضَلُ مِنَ الرُّخْصَةِ وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ فَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ وَحَكَى بن سيد الناس في شرح الترمذي عن بن عمر وَاجِبٌ وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جنب فقال الظاهرية وبن حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ وَتَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَاغْسِلْ ذَكَرَك ثُمَّ نَمْ رَوَاهُ الشيخان وتمسك الجمهور بحديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينام وهو جنب ولا يمس ماءا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْفَرِيقَانِ مَا لَفْظُهُ فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ويؤيد ذلك أنه أخرج بن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما من حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ قُلْتُ الْأَمْرُ عِنْدِي كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهَا مَرْفُوعًا بِلَفْظِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ يُجْمَعُ بَيْنَ الروايات بأنه تارة يتوضأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَتَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ لَكِنَّ هَذَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ خَاصَّةً وَأَمَّا فِي النَّوْمِ وَالْمُعَاوَدَةِ فَهُوَ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ المعارض للأحاديث الْمُصَرِّحَةِ فِيهِمَا بِأَنَّهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ انْتَهَى

стр. 1234

٤٢ - (بَاب مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ) [٦١٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ الْكُوفِيُّ الدِّهْقَانُ مِنْ شُيُوخِ التِّرْمِذِيِّ (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ السِّتَّةِ (أَخْبَرَنَا غَالِبٌ أَبُو بِشْرٍ) هو غالب بن نجيح الكوفي وثقه بن حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ) الْبُحْتُرِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) الْجَدَلِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) الْأَحْمَصِيِّ كُوفِيٌّ مُخَضْرَمٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يسمع منه وثقه بن معين (عن كعب بن عجرة) بضم وسكون الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ قَوْلُهُ (أُعِيذُك بِاَللَّهِ يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ) أَيْ مِنْ عَمَلِهِمْ أَوْ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ أَوِ اللُّحُوقِ بِهِمْ (يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي) يَعْنِي سُفَهَاءَ مَوْصُوفِينَ بِالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ (فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ) وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ غَشَيَانِ أَبْوَابِهِمْ قَالَ في النهاية غشيه يغشاه غشيانا إذا جاء وغشاه تغشية إذا غطاه وغشى الشَّيْءَ إِذَا لَابَسَهُ انْتَهَى (فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَيَجُوزُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وأفصح لعدم ورود غيره من الْقُرْآنِ وَقِيلَ الْكَذِبُ إِذَا أُخِذَ فِي مُقَابَلَةِ الصِّدْقِ كَانَ بِسُكُونِ الذَّالِ لِلِازْدِوَاجِ وَإِذَا أُخِذَ وَحْدَهُ كَانَ بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ) أَيْ بِالْإِفْتَاءِ وَنَحْوِهِ (فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَرَاءَةٌ وَنَقْضُ ذمة قاله القارىء وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَطْعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَبَيْنَهُ ﷺ أَيْ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِي وَبَعِيدٌ عَنِّي وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ تَأْوِيلَهُ وَيَحْمِلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ (وَلَا يَرِدُ) مِنَ الْوُرُودِ أَيْ لَا يَمُرُّ (عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِتَضْمِينِ مَعْنَى الْعَرْضِ أَيْ لَا يَرِدُ مَعْرُوضًا عَلَيَّ (الْحَوْضَ) أَيْ حَوْضَ الْكَوْثَرِ (فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ) كِنَايَةٌ عَنْ بَقَاءِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ﷺ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ قَاطِعَ آخَرَ (الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ) أَيْ حُجَّةٌ ودليل على

стр. 1235

إِيمَانِ صَاحِبِهَا (وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ هُوَ التُّرْسُ (حَصِينَةٌ) أَيْ مَانِعَةٌ مِنَ المعاصي بكسر القوة والشهوة (والصدقة تطفىء الْخَطِيئَةَ) الَّتِي تَجُرُّ إِلَى النَّارِ يَعْنِي تُذْهِبُهَا وَتَمْحُو أَثَرَهَا (إِنَّهُ) ضَمِيرُ الشَّأْنِ (لَا يَرْبُو) أَيْ لَا يَرْتَفِعُ وَلَا يَزِيدُ رَبَا الْمَالُ يَرْبُو إِذَا زَادَ (لَحْمٌ نَبَتَ) أَيْ نَشَأَ (مِنْ سُحْتٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ حَرَامٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٣ - بَابٌ مِنْهُ أَيْ مِنَ الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمَعْنَى هَذَا بَابٌ آخَرُ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ [٦١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ) هُوَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ الْمَسْرُوقِيُّ أَبُو عِيسَى الْكُوفِيُّ مِنْ شُيُوخِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ من كبار الحادية عشر (حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ) الْكَلَاعِيُّ وَيُقَالُ الْخَبَايِرِيُّ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ غَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ قَوْلُهُ (وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ) أَضَافَ إِلَيْهِمْ لِيُقَابِلَ الْعَمَلَ بِالثَّوَابِ فِي قَوْلِهِ جَنَّةَ رَبِّكُمْ وَلِيَنْعَقِدَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالرَّبِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ حِكْمَةُ إِضَافَةِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ إِلَيْهِمْ إِعْلَامُهُمْ بِأَنَّ ذَوَاتِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِكَيْفِيَّتِهَا الْمَخْصُوصَةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهُمُ الَّتِي امْتَازُوا بِهَا عَنْ سَائِرِ الْأُمَمِ وحثهم على

стр. 1236

الْمُبَادَرَةِ لِلِامْتِثَالِ بِتَذْكِيرِهِمْ بِمَا خُوطِبُوا بِهِ وَتَذْكِيرُهُمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ الْعَمَلِيَّةَ يُقَابِلُهَا إِضَافَةٌ فَضْلِيَّةٌ هِيَ أَعْلَى مِنْهَا وَأَتَمُّ وَهِيَ الْجَنَّةُ الْمُضَافَةُ إِلَى وَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ الْمُشْعِرِ بِمَزِيدِ تَرْبِيَتِهِمْ وَتَرْبِيَةِ نَعِيمِهِمْ بِمَا فَارَقُوا بِهِ سَائِرَ الْأُمَمِ (وَصُومُوا شهركم) المختص بكم وهو رمضان وأبهمه الدلالة عَلَى أَنَّهُ صَارَ مِنَ الظُّهُورِ عِنْدَهُمْ إلَى حَدٍّ لَا يَقْبَلُ الشَّكَّ وَالتَّرَدُّدَ (وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ) فِي الْخُلَعِيَّاتِ وَأَدُّوا زَكَاتَكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَالْمُرَادُ بِأَمْوَالِكُمْ أَيِ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لكم (وأطيعوا ذا أمركم) قال القارىء أَيِ الْخَلِيفَةَ وَالسُّلْطَانَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأُمَرَاءِ أَوِ الْمُرَادُ الْعُلَمَاءُ أَوْ أَعَمُّ أَيْ كُلُّ مَنْ تَوَلَّى أَمْرًا مِنْ أُمُورِكُمْ سَوَاءٌ كَانَ السُّلْطَانَ وَلَوْ جَائِرًا وَمُتَغَلِّبًا وَغَيْرَهُ وَمِنْ أُمَرَائِهِ وَسَائِرِ نُوَّابِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَلَمْ يَقُلْ أَمِيرَكُمْ إِذْ هُوَ خَاصٌّ عُرْفًا بِبَعْضِ مَنْ ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم انتهى كلام القارىء قُلْتُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (ذَا أَمْرِكُمْ) هُوَ الَّذِي أُرِيدَ بِقَوْلِهِ أُولِي الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابٌ قَوْلُهُ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ذَوِي الْأَمْرِ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ تفسير أبي عبيدة قَالَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَزَادَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وَاحِدَهَا ذُو أَيْ وَاحِدُ أُولِي لِأَنَّهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِأُولِي الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُمُ الْأُمَرَاءُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَأَخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصَحَّ مِنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُمُ الصَّحَابَةُ وَهَذَا أَخَصُّ وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَارَةَ وَلَا يَنْقَادُونَ إِلَى أَمِيرٍ فَأُمِرُوا بِالطَّاعَةِ لِمَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ حَمْلَهَا عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي سَبَبٍ خَاصٍّ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قُلْتُ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ (ذَا أَمْرِكُمْ) فِي الْحَدِيثِ وَبِقَوْلِهِ أُولِي الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ هُمُ الْأُمَرَاءُ وَيُؤَيِّدُهُ شَأْنُ نُزُولِهَا فَرَوَى البخاري في صحيحه عن بن عَبَّاسٍ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ انْتَهَى وَعَقَدَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي ابْتِدَاءِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْ صَحِيحِهِ بَابًا بِلَفْظِ بَابٌ قَوْلُ اللَّهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِيهِ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ

стр. 1237

عصاني والثاني حديث بن عمر ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنَ الْمُصَنِّفِ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الصَّائِرِ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ نَزَلَتْ فِي الْعُلَمَاءِ وقد رجح ذلك أيضا الطبري وقال بن عُيَيْنَةَ سَأَلْتْ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عَنْهَا وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بَعْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ مِثْلُهُ فَقَالَ اقْرَأْ مَا قَبْلَهَا تَعْرِفْ فَقَرَأْتُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أن تحكموا بالعدل الْآيَةَ فَقَالَ هَذِهِ فِي الْوُلَاةِ انْتَهَى وَقَالَ العيني في عمدة القارىء ص ٤٥٥ ج ٨ قوله وأولى الأمر منكم فِي تَفْسِيرِهِ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا الْأَوَّلُ الْأُمَرَاءُ قاله بن عباس وأبو هريرة وبن زَيْدٍ وَالسُّدِّيُّ الثَّانِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ الثَّالِثُ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ الرَّابِعُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ فِيمَا قَالَهُ الثَّعْلَبِيُّ الْخَامِسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ قَالَهُ عَطَاءٌ السَّادِسُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ السَّابِعُ أَرْبَابُ الْعَقْلِ الذين يسوسون أمر الناس قاله بن كَيْسَانَ الثَّامِنُ الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ قَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ التَّاسِعُ أُمَرَاءُ السَّرَايَا قَالَهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ والعاشر أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَاخْتَارَهُ مَالِكٌ الْحَادِيَ عَشَرَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ شَيْءٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ ذَوِي الْأَمْرِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عِلَّةٌ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَحَادِيثَ لِسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَخْلِصُوا عِبَادَةَ رَبِّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ في نصب الراية

стр. 1238

٥ - أَبْوَابُ الزَّكَاةِ هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَرْكَانِ التي بني الاسلام عليها قال بن الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ تُطْلَقُ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْحَقِّ وَالْعَفْوِ وَتَعْرِيفُهَا فِي الشَّرْعِ إِعْطَاءُ جُزْءٍ مِنَ النِّصَابِ الْحَوْلِيِّ إِلَى فَقِيرٍ وَنَحْوِهِ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ ثُمَّ لَهَا رُكْنٌ وَهُوَ الْإِخْلَاصُ وَشَرْطٌ وَهُوَ السَّبَبُ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ الْحَوْلِيِّ وَشَرْطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَلَهَا حُكْمٌ وَهُوَ سُقُوطُ الْوَاجِبِ فِي الدُّنْيَا وَحُصُولُ الثَّوَابِ فِي الْأُخْرَى وَحِكْمَةٌ وَهِيَ التَّطْهِيرُ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَرَفْعُ الدَّرَجَةِ وَاسْتِرْقَاقُ الْأَحْرَارِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ جَيِّدٌ لَكِنْ فِي شرط من تجب عليه اختلاف انتهى بَاب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنْ التشديد [٦١٧] قَوْلُهُ (عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ) الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ يُكْنَى بِأَبِي أُمَيَّةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) هُوَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ ﵁ اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ أَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ يُقَالُ كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْخَنْدَقِ ثُمَّ سَكَنَ الرَّبَذَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ الذَّهَبِيُّ كَانَ

стр. 1239

يوازي بن مَسْعُودٍ فِي الْعِلْمِ وَكَانَ رِزْقُهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يَدَّخِرُ مَالًا قَوْلُهُ (هُمُ الْأَخْسَرُونَ) هُمْ ضَمِيرٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنْ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ هُمُ الْأَكْثَرُونَ إلخ (وَرَبِّ الْكَعْبَةِ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (قَالَ فَقُلْتُ) أَيْ فِي نَفْسِي (فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) بِفَتْحِ الْفَاءِ لِأَنَّهُ مَاضٍ خَبَرٌ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَيَحْتَمِلُ كَسْرَ الْفَاءِ وَالْقَصْرَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ أَيْ يَفْدِيك أَبِي وَأُمِّي وَهُمَا أعز الأشياء عندي قاله القارىء وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْقَصْرِ عَلَى أَنَّهَا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ انْتَهَى (هُمُ الْأَكْثَرُونَ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا أَيِ الأخسرون مالا هُمُ الْأَكْثَرُونَ مَالًا (إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) أَيْ إِلَّا مَنْ أَشَارَ بِيَدِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ يُقَالُ قَالَ بِيَدِهِ أَيْ أَشَارَ وَقَالَ بِيَدِهِ أَيْ أَخَذَ وَقَالَ بِرِجْلِهِ أَيْ ضَرَبَ وَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ أَيْ صَبَّهُ وَقَالَ بِثَوْبِهِ أَيْ رَفَعَهُ (فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ) أَيْ أَعْطَى فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحَثْيُ كَالرَّمْيِ مَا رَفَعْتَ بِهِ يَدَكَ وَحَثَوْتُ لَهُ أَعْطَيْتُهُ يَسِيرًا (فَيَدَعُ) أَيْ يَتْرُكُ (إِبِلًا وَبَقَرًا) أَوْ لِلتَّقْسِيمِ (أَعْظَمَ مَا كَانَتْ) بِالنَّصْبِ حَالٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ (وَأَسْمَنَهُ) أَيْ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ (تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا) أَيْ تَدُوسُهُ بِأَرْجُلِهَا وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْإِبِلِ لِأَنَّ الْخُفَّ مَخْصُوصٌ بِهَا كَمَا أَنَّ الظِّلْفَ مَخْصُوصٌ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالْحَافِرَ يَخْتَصُّ بِالْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْقَدَمَ لِلْآدَمِيِّ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (وَتَنْطِحُهُ) أَيْ تَضْرِبُهُ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِكَسْرِ الطَّاءِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (بِقُرُونِهَا) رَاجِعٌ لِلْبَقَرِ (كُلَّمَا نَفِدَتْ) رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ النَّفَادِ وَبِفَتْحِهَا وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ النُّفُوذِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لُعِنَ مَانِعُ الزَّكَاةِ) أَخْرَجَهُ سعيد بن

стр. 1240

منصور والبيهقي والخطيب في تاريخه وبن النَّجَّارِ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْبُورَقِيُّ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجِ أَحْمَدَ السِّنْدِيِّ (وَقَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ) أَيْ هُلْبٍ الطَّائِيِّ قِيلَ إِنَّهُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وكسر اللام وتشديد الباء قال بن الْجَوْزِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَعَبْدِ الله بن مسعود) أخرجه بن ماجه والنسائي بإسناد صحيح وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَاسْمُ أبي ذر جندب بن السكن ويقال بن جُنَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَخِفَّةِ النُّونِ وَإِهْمَالِ الدَّالِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ مَا صُدِّرَ بِهِ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وجعله بن حِبَّانَ وَهْمًا وَالصَّحِيحُ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ الثَّانِي قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ) بِنُونٍ آخِرَهُ مُهْمَلَةٌ مُصَغَّرًا الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّاهِدُ الْحَافِظُ الْجَوَّالُ رَوَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ ضَبَطَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ لَفْظَ مُنِيرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَكَذَا ضَبَطَهُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي الْمِخْضَبِ (عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ) الْمَدَائِنِيِّ صَدُوقٌ (عن الضحاك بن مزاحم) الهلالي مولاهم الخرساني يكنى أبا القاسم عن أبي هريرة وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ يلق بن عباس ووثقه أحمد وبن معين وأبو زرعة وقال بن حِبَّانَ فِي جَمِيعِ مَا رَوَى نَظَرٌ إِنَّمَا اشْتَهَرَ بِالتَّفْسِيرِ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ (قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَصْحَابُ عَشَرَةِ آلَافٍ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ يَعْنِي دِرْهَمًا وَإِنَّمَا جَعَلَهُ حَدَّ الْكَثْرَةِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ وَهُوَ فِقْهٌ بَالِغٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهُ قَوْلًا وَأُصَوِّبُهُ رَأْيًا انْتَهَى كَلَامُهُ وَفِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنَ الضَّحَّاكِ لِحَدِيثٍ آخَرَ هُوَ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المكثرين المقنطرين وفسر المكثرين بِأَصْحَابِ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا التفسير ها هنا لِمُنَاسَبَةٍ ضَعِيفَةٍ انْتَهَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ

стр. 1241

قُلْتُ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِتَفْسِيرِ الضَّحَّاكِ هَذَا وَاَللَّهُ تعالى أعلم وقد أخرج بن جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ يَعْنِي الْمَالَ الْكَثِيرَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ (بَاب مَا جَاءَ إِذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ) [٦١٨] قَوْلُهُ (عَنْ دَرَّاجٍ) بِتَثْقِيلِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ جِيمٌ بن سَمْعَانَ أَبِي السَّمْحِ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ودراج لقبه وثقه بن مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُهُ مستقيم إلا عن أبي الهيثم (عن بن حُجَيْرَةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ عبد الرحمن ثقة وهو بن حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرُ قَوْلُهُ (إِذَا أَدَّيْتَ) أَيْ أَعْطَيْتَ (زَكَاةَ مَالِكَ) الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ زَكَاةٌ (فَقَدْ قَضَيْتَ) أَيْ أَدَّيْتَ (مَا عَلَيْكَ) مِنَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ فِيهِ وَلَا تُطَالَبُ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ آخَرَ مِنْهُ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُهُ مَا عَلَيْكَ أَيْ مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ مَالِيٌّ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَبَاقِي الصَّدَقَاتِ كُلِّهَا تَطَوُّعٌ وَهُوَ يُشْكِلُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالنَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي حُقُوقِ الْمَالِ وليس بشيء مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُوجِبُهُ الْمَالُ بَلْ يُوجِبُهُ أَسْبَابٌ أُخَرُ كَالْفِطْرِ وَالْقَرَابَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي الزَّكَاةِ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ

стр. 1242

وصححه الحاكم وهو على شرط بن حِبَّانَ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ بن القطان أيضا وأخرجه أبو داود وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ وَذَكَرَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ سَنَدَهُ جَيِّدٌ قَالَ الْحَافِظُ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ وَرَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقْفَهُ كَمَا عِنْدَ الْبَزَّارِ انْتَهَى [٦١٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀ صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ كما ستقف (حدثنا علي بن حميد الْكُوفِيُّ) الْمَعْنِيُّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ وَكَانَ ضَرِيرًا مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ) الْقَيْسِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ أَبُو سَعِيدٍ ثِقَةٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا وَتَعْلِيقًا مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ ثَابِتٍ) هُوَ بن أَسْلَمَ الْبُنَانِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قوله (يبتدىء) أَيْ بِالسُّؤَالِ (الْأَعْرَابِيُّ الْعَاقِلُ) رُوِيَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَبَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَالْمُرَادُ به هنا الذي لم يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنِ السُّؤَالِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَكَانَ أَنَسًا أَشَارَ إِلَى آيَةِ الْمَائِدَةِ قَالَ وَتَمَنَّوْهُ عَاقِلًا لِيَكُونَ عَارِفًا بِمَا يَسْأَلُ عَنْهُ (فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ حَالَةُ التَّمَنِّي (إِذْ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ) اسْمُهُ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ (فَجَثَا) أَيْ جَلَسَ عَلَى رُكْبَتِهِ (فَزَعَمَ لَنَا) أَيْ فَقَالَ لَنَا وَالزَّعْمُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُوثَقُ بِهِ كَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُحَقَّقِ أَيْضًا كما نقله أبو عمرو الزاهدي في شرح فصيح شيخه ثعلب وَأَكْثَرَ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ زَعَمَ الْخَلِيلُ فِي مقام الاحتجاج قاله الحافظ والمراد به ها هنا هُوَ الْأَخِيرُ (إِنَّكَ تَزْعُمُ) أَيْ تَقُولُ قَوْلُهُ (فَبِاَلَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ) أَيْ أُقْسِمُكَ بِاَلَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ (آللَّهُ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا فِي قوله تعالى

стр. 1243

الله أذن لكم (لَا أَدَعُ) أَيْ لَا أَتْرُكُ (وَلَا أُجَاوِزُهُنَّ) أَيْ إِلَى غَيْرِهِنَّ يَعْنِي لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ بِاعْتِقَادِ الِافْتِرَاضِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ (ثُمَّ وَثَبَ) أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَلَّقًا فَقَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ أَنَسٍ بِإِسْنَادِهِ مَا لَفْظُهُ رَوَاهُ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا انْتَهَى قَالَ الحافظ في الفتح موسى هو بن إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ في صحيحه وعند بن مَنْدَهْ فِي الْإِيمَانِ وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِشَيْخِهِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ مَوْصُولٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَخْرَجَهُ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ إلخ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا (قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ) أَيِ الْحُكْمُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طريق بن خُزَيْمَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ عِنْدِي خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ قِصَّةُ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْعَالِمِ

стр. 1244

وَالْعَرْضَ عَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلُ السَّمَاعِ) أَيِ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَكَانَ يَقُولُ بَعْضُ الْمُتَشَدِّدِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ لَا تَجُوزُ ثُمَّ انْقَرَضَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى جَوَازِهِ وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ أَيَّهُمَا أَرْفَعُ رُتْبَةً وَالْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَرْفَعُ رُتْبَةً مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْرِضْ عَارِضٌ يُصَيِّرُ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِهِ فِي إِمْلَاءٍ أَرْفَعَ الدَّرَجَاتِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ مِنْ تَحَرُّزِ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ) أَيِ الْفِضَّةِ يُقَالُ وَرِقٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا [٦٢٠] قَوْلُهُ (عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ) السَّلُولِيِّ الْكُوفِيِّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صدوق وقال في الخلاصة وثقه بن المديني وبن مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا قَوْلُهُ (قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ) أَيْ إِذَا لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ وَفِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ اخْتِلَافٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ وَتَحْقِيقُ الْحَقِّ فِيهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ (عَفَوْتُ) مُشْعِرٌ بِسَبْقِ ذَنْبٍ عَنْ إِمْسَاكِ الْمَالِ عَنِ الْإِنْفَاقِ أَيْ تَرَكْتُ وَجَاوَزَتُ عَنْ أَخْذِ زَكَاتِهِمَا مُشِيرًا إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ مَالٍ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ (فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ) أَيْ زَكَاةَ الْفِضَّةِ وَالرِّقَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ أَيِ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ أصلة ورق وهو الفضة خذف مِنْهُ الْوَاوُ وَعُوِّضَ عَنْهَا التَّاءَ كَمَا فِي عدة ودية قاله القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الرِّقَةُ الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ (وَلَيْسَ لِي فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ

стр. 1245

شَيْءٌ) إِنَّمَا ذَكَرَ التِّسْعِينَ لِأَنَّهُ آخِرُ عَقْدٍ قَبْلَ الْمِائَةِ وَالْحِسَابُ إِذَا جَاوَزَ الْآحَادَ كَانَ تَرْكِيبُهُ بِالْعُقُودِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينَ وَالْأُلُوفِ فَذَكَرَ التِّسْعِينَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ لَا صَدَقَةَ فِيمَا نَقَصَ عَنِ الْمِائَتَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَإِذَا بَلَغَتْ) أَيِ الرِّقَةُ (مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ) أَيِ الْوَاجِبُ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) أَمَّا حَدِيثُ الصِّدِّيقِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ قَوْلُهُ (يُحْتَمَلُ أَنْ يكون) أن هَذَا الْحَدِيثُ (عَنْهُمَا جَمِيعًا) أَيْ عَنْ عَاصِمِ بن ضمرة وَالْحَارِثِ كِلَيْهِمَا فَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْهُمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ انْتَهَى (بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ) [٦٢١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ) الطُّوسِيُّ الْأَصْلِ أَبُو هَاشِمٍ يُلَقَّبُ دَلُّوَيْهِ وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا وَلَقَّبَهُ أَحْمَدُ شُعْبَةَ الصَّغِيرَ ثِقَةٌ حَافِظٌ وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَزِيلُ بَغْدَادَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ لِوَقْفِهِ فِي الْقُرْآنِ (وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيُّ) ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ (الْمَعْنَى وَاحِدٌ) أَيْ أَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ) بْنِ عمر الكلابي

стр. 1246

مَوْلَاهُمْ أَبُو سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ) الْوَاسِطِيِّ ثِقَةٌ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ بِاتِّفَاقِهِمْ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْهُ فَقَالَ ثِقَةٌ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عن الزهري وقال بن عَدِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى يَقُولُ قِيلَ لِابْنِ مَعِينٍ حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنَ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الصَّدَقَاتِ فَقَالَ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَيْسَ يَصِحُّ انْتَهَى قُلْتُ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ قَوْلُهُ (فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ) أَيْ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ لِإِرَادَةِ أَنْ يُخْرِجَهُ إِلَى عُمَّالِهِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى قُبِضَ فَفِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ قال أبو الطيب السندي وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ مَنَعَ مَا فِي هَذَا يُقَاتَلُ بِالسَّيْفِ وَقَدْ وَقَعَ الْمَنْعُ وَالْقِتَالُ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَثَبَاتُهُ عَلَى الْقِتَالِ مَعَ مُدَافَعَةِ الصَّحَابَةِ أَوَّلًا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ فَهِمَ الْإِشَارَةَ قَالَ هذا من فوائد بعض المشائخ انْتَهَى (وَكَانَ فِيهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ (ثَلَاثُ شِيَاهٍ) جَمْعُ شَاةٍ (وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بنت مخاض إلى خمس وثلاثين) استبدل بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا بَيْنَ الْعَدَدِ شَيْءٌ غَيْرَ بِنْتِ مَخَاضٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ كَالْحَنَفِيَّةِ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ مُضَافَةً إِلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قُلْتُ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْحَنَفِيَّةِ بَعْضَهُمْ وَإِلَّا فَفِي الْهِدَايَةِ وَشَرْحِ الْوِقَايَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ الْحَنَفِيِّ الْمُعْتَبَرَةِ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْحَدِيثِ وَبِنْتُ مخاض بفتح الميم والمعجمة الخفيفة وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي وَحَمَلَتْ أُمُّهَا وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ أي دخل وقتها وإن لم تحل (فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ هِيَ الَّتِي تَمَّتْ لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ لَبُونًا أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ تُرْضِعُ بِهِ أُخْرَى غَالِبًا (فَفِيهَا حِقَّةٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَتَحْمِلَ وَيَطْرُقُهَا الْجَمَلُ (فَفِيهَا جَذَعَةٌ) بِفَتْحِ

стр. 1247

الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تَجْذَعُ أَيْ تَقْلَعُ أَسْنَانَ اللَّبَنِ (فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ) فَوَاجِبُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَوَاجِبُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَهَكَذَا قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْقَاضِي دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى اسْتِقْرَاءِ الحساب بعد ما جَاوَزَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا زَادَ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَمْ تُسْتَأْنَفِ الْفَرِيضَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ تُسْتَأْنَفُ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ خَمْسٌ لَزِمَ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ وَهَكَذَا إِلَى بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ انْتَهَى (وَفِي الشَّاءِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ الْمُرَادُ عُمُومُ الْحُكْمِ لِكُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَشْخَاصِ أَيْ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ كَائِنَةٌ لِمَنْ كَانَ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فَفِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ وَلَا شَيْءَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَزِيدَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ انْتَهَى (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ وَالْفِعْلَانِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَجْمَعُونَهَا حَتَّى لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ كُلُّهُمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ يَكُونَ لِلْخَلِيطَيْنِ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَيُفَرِّقُونَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ خِطَابٌ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ جِهَةٍ وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَةٍ فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ فَرَبُّ الْمَالِ يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَقِلَّ وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَكْثُرَ فَمَعْنَى قَوْلُهُ (خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أَيْ خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَلَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَحُمِلَ عَلَيْهِمَا مَعًا لَكِنِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ إِذَا أَخَذَ مِنْ أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ مَا وَجَبَ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْمُخَالِطُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ الْوَاجِبُ أو بعضه بقدر حصته الذي خالطه

стр. 1248

مِنْ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ مِثْلًا فِي الْمِثْلِيِّ كَالثِّمَارِ أَوِ الْحُبُوبِ وَقِيمَتَهُ فِي الْمُقَوَّمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِشْرُونَ شَاةً رَجَعَ الْخَلِيطُ عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ لَا بِنِصْفِ شَاةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ رَجَعَ بِثُلُثِ قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ رَجَعَ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً رَجَعَ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِهِ وَصَاحِبُ الْخَمْسِينَ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِهِ كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي لِلْقَسْطَلَّانِيِّ (وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ) بِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْرِ الرَّاءِ الْكَبِيرَةُ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا (وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ) أَيْ مَعِيبَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ وَقِيلَ مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي الْمَعِيبِ الْمَرِيضُ وَالذُّكُورَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُنُوثَةِ وَالصَّغِيرُ سِنًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِنٍّ أَكْبَرَ مِنْهُ قَالَهُ الْحَافِظُ (إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ عَامِلُ الصَّدَقَةِ أَيْ إِذَا جَاءَ الْعَامِلُ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَالِ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ قَوْلُهُ (وَفِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ بِطُولِهِ (وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَوْلُهُ (وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ وَقَدْ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ فِي الزُّهْرِيِّ فَأَرْسَلَهُ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ عَلَى رَفْعِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَرْجُو

стр. 1249

أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ صَدُوقٌ انْتَهَى (بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ) [٦٢٢] قوله (عن خصيف) بالصاد المهملة مصغرا بن عبد الرحمن الجزري صدوق سيء الْحِفْظِ خُلِطَ بِأَخَرَةٍ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِي عبيدة) هو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا اِسْمَ لَهُ غَيْرُهَا وَيُقَالُ اسمه عامر كوفي في ثقة من كبار الثلاثة وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ) أَيْ مَا كَمَلَ لَهُ سَنَةٌ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْدُ وَالْأُنْثَى تَبِيعَةٌ (وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) أَيْ مَا كَمَلَ لَهُ سَنَتَانِ وَطَلَعَ سِنُّهَا وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ أَوْ مُسِنٌّ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي البقر وأن نصابها ما ذكر قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) فَزَادَ شَرِيكٌ لَفْظَ (عَنْ أَبِيهِ) بَيْنَ لَفْظِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَبَيْنَ لَفْظِ عن عبد الله وشريك هذا هو بن عبد الله الكوفي القاضي يخطىء كَثِيرًا تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْكُوفَةِ فَزِيَادَتُهُ لَفْظَ (عَنْ أَبِيهِ) مُنْكَرَةٌ وَرِوَايَةُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ بِحَذْفِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ هِيَ مَحْفُوظَةٌ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ

стр. 1250

حافظ وقيل عن عبد الله بدل مِنْ عَنْ أَبِيهِ [٦٢٣] قَوْلُهُ (أَنْ آخُذَ مِنْ كل ثلاثين بقرة) قال بن الْهُمَامِ الْبَقَرُ مِنْ بَقَرَ إِذَا شَقَّ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَالتَّاءُ فِي بَقَرَةٍ لِلْوَحْدَةِ فَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لَا لِلتَّأْنِيثِ قَوْلُهُ (وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا) أَرَادَ بِالْحَالِمِ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ سَوَاءٌ احْتَلَمَ أَمْ لَا والمراد به أخذ الحرية من لَمْ يُسْلِمْ (أَوْ عَدْلَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ عَدْلَهُ أَيْ مَا يُعَادِلُ قِيمَتَهُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا عِدْلُ الشَّيْءِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ مِثْلُهُ فِي الصُّورَةِ وَهَذَا عَدْلُهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ وَفِي النِّهَايَةِ الْعَدْلُ بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ وَهُمَا بِمَعْنَى الْمِثْلِ (مَعَافِرَ) عَلَى وَزْنِ مَسَاجِدَ حَيٌّ مِنْ هَمْدَانَ لَا يَنْصَرِفُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِيغَةِ مُنْتَهَى الْجُمُوعِ وَإِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ وَالْمُرَادُ هُنَا الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (هذا حديث حسن) وزعم بن بَطَّالٍ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاذٍ هَذَا مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ قَالَ الْحَافِظُ وَفِي الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مسروقا لم يلق معاذا وإنما حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ فَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ طاؤس عن معاذ نحوه وطاؤس عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قَوْلُهُ (وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إلخ) أَيْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا بِغَيْرِ ذِكْرِ مُعَاذٍ وَهَذَا الْمُرْسَلُ أخرجه بن شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَذَكَرَهُ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ

стр. 1251

٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ خِيَارِ الْمَالِ فِي الصَّدَقَةِ) [٦٢٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ) هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ صَيْفِيٍّ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ) أَيْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ) أَيِ انْقَادُوا لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ حَذْفِ عَامِلِهِ عَلَى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ (فَأَعْلِمْهُمْ) مِنَ الْإِعْلَامِ (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَتُرَدُّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُرَدُّ عَلَى فقراء من أخذت من أغنيائهم وقال بن الْمُنِيرِ اخْتَارَ الْبُخَارِيُّ جَوَازَ نَقْلِ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ (فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ) لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَيُّ فَقِيرٍ مِنْهُمْ رُدَّتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ فِي أَيِّ جِهَةٍ كَانَ فَقَدْ وَافَقَ عُمُومَ الْحَدِيثِ انْتَهَى وَالَّذِي يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ النَّقْلِ وَأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فَيَخْتَصُّ بذلك فقراؤهم لكن رجح بن دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَوَّلَ قَالَ إِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَظْهَرَ إِلَّا أَنَّهُ يُقَوِّيهِ أَنَّ أَعْيَانَ الْأَشْخَاصِ الْمُخَاطَبِينَ فِي قَوَاعِدِ الشَّرْعِ الْكُلِّيَّةِ لَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِمُ الْحُكْمُ وَإِنِ اخْتَصَّ بِهِمْ خِطَابُ الْمُوَاجَهَةِ انْتَهَى وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَازَ النَّقْلَ اللَّيْثُ وَأَبُو حنيفة وأصحابهما ونقله بن المنذر عن

стр. 1252

الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ وترك النَّقْلِ فَلَوْ خَالَفَ وَنَقَلَ أَجْزَأَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَمْ يُجْزِئْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ إِلَّا إِذَا فُقِدَ الْمُسْتَحِقُّونَ لَهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَيْثُ كَانُوا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عَنْ بَلَدٍ وَفِيهِ مِمَّنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي عَدَمُ النَّقْلِ إِلَّا إِذَا فُقِدَ الْمُسْتَحِقُّونَ لَهَا أَوْ يَكُونُ فِي النَّقْلِ مَصْلَحَةٌ أَنْفَعُ وَأَهَمُّ مِنْ عَدَمِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْحَافِظُ وَفِيهِ إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ (مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ) قَالَهُ عِيَاضٌ وَفِيهِ بَحْثٌ وَأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُدْفَعُ إِلَى الْكَافِرِ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِي فُقَرَائِهِمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ قُلْنَا بِخُصُوصِ الْبَلَدِ أَوِ الْعُمُومِ انْتَهَى (فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) جَمْعُ كَرِيمَةٍ وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ وَأَفْضَلُهُ أَيِ احْتَرِزْ مِنْ أَخْذِ خِيَارِ أَمْوَالِهِمْ (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ) أَيِ اتَّقِ الظُّلْمَ خَشْيَةَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْكَ الْمَظْلُومُ (فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) مَانِعٌ بَلْ هِيَ مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ لَيْسَ لَهَا مَا يَصْرِفُهَا وَلَوْ كَانَ الْمَظْلُومُ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسْتَجَابُ لِمِثْلِهِ مِنْ كَوْنِ مَطْعَمِهِ حَرَامًا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ (وَإِنْ كَانَ كَافِرًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حديث أنس قال بن الْعَرَبِيِّ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ شَيْءٍ حِجَابٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِذَا أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابًا فَإِنَّمَا يُرِيدُ مَنْعَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ) هُوَ صُنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ الصُّنَابِحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ نُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ بن الأعسر الأحمصي صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَمَنْ قَالَ فِيهِ الصُّنَابِحِيَّ فَقَدْ وَهِمَ انْتَهَى قَالَ سِرَاجٌ أَحْمَدُ السَّرْهَنْدِيُّ في شرح الترمذي أخرج حديثه بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نَاقَةً حَسَنَةً فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَ صَاحِبُ الصَّدَقَةِ إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَوَاشِي الْإِبِلِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَنِعْمَ إِذًا كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجٍ أَحْمَدَ السَّرْهَنْدِيِّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وغيرهما

стр. 1253

قَوْلُهُ (اسْمُهُ نَافِذٌ) بِفَاءٍ وَمُعْجَمَةٍ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ (بَاب مَا جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب) [٦٢٦] قوله (ليس فيما دون خمسة ذَوْدٍ) أَيْ مِنَ الْإِبِلِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَالذَّوْدُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ قَالَ الْحَافِظُ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الذَّوْدَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَقَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ الْقِيَاسُ في تمييز ثلاثة إلى عشر أن يكون جمع تكسير جَمْعَ قِلَّةٍ فَمَجِيئُهُ اسْمَ جَمْعٍ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَلِيلٌ وَالذَّوْدُ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ فَلِذَا أَضَافَ خَمْسَ إِلَيْهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ) أَيْ مِنَ الْوَرِقِ كَمَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ الْحَافِظُ أَوَاقٍ بِالتَّنْوِينِ وَبِإِثْبَاتِ التَّحْتَانِيَّةِ مُشَدَّدًا أَوْ مُخَفَّفًا جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَحَكَى الْجَيَّانِيُّ وَقِيَّةً بِحَذْفِ الْأَلْفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَمِقْدَارُ الْأُوقِيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاو وَيَجُوزُ كَسْرُهَا كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وجمعه حينئذ أو ساق كحمل وأحمال وقد وقع كذلك فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِالِاتِّفَاقِ وفي رواية لمسلم ليس فيما دون خمس أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ وَلَفْظُ دُونَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَعْنَى أَقَلَّ لَا أَنَّهُ نَفْيٌ عَنْ غَيْرِ الْخَمْسِ الصَّدَقَةِ كَمَا زَعَمَ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هريرة) أخرجه أحمد (وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ

стр. 1254

[٦٢٧] قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) كَذَا أَطْلَقَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ قَالَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ مُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَأْخُذُ بِذَلِكَ إِلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ الْعُشْرُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ إِنْ كَانَتْ تَشْرَبُ سَيْحًا أَوْ تَسْقِيهَا السَّمَاءُ وَإِنْ كَانَتْ تَشْرَبُ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَنِصْفُ عُشْرٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ انْتَهَى كَلَامُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ الْعُشْرُ أَخْرَجَهُ عبد الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ نَحْوَهُ واستدل لهم بحديث بن عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعًا فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِيمَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ مُعَاذٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ وَمَا سقى بالدوالي نصف العشر أخرجه بن مَاجَهْ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مُبْهَمَةٌ وَحَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ مُفَسَّرَةٌ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَيَجِبُ حَمْلُ الْمُبْهَمِ عَلَى الْمُفَسَّرِ وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ أَحَدُهُمَا عَامٌّ وَالْآخَرُ خَاصٌّ فَإِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ خُصَّ بِالْخَاصِّ وَإِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُ الْخَاصِّ كَانَ الْعَامُّ نَاسِخًا لَهُ فِيمَا تَنَاوَلَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ يُجْعَلِ الْعَامُّ مُتَأَخِّرًا لِمَا فيه من الاحتياط وههنا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ وَمَا في معناه خاص وحديث بن عُمَرَ ﵁ وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَامٌّ وَلَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ فَيُجْعَلُ الْعَامُّ مُتَأَخِّرًا ويعمل به

стр. 1255

قُلْتُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وما في معناه وبين حديث بن عُمَرَ ﵁ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أصلا فإن حديث بن عُمَرَ ﵁ سِيقَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَحَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مُسَاقٌ لِبَيَانِ جِنْسِ الْمُخْرَجِ منه وقدره قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ رد السنة الصحيحة المحكمة في تقدير نِصَابِ الْمُعَشَّرَاتِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ قَالُوا وَهَذَا يَعُمُّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَقَدْ عَارَضَهُ الْخَاصُّ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ قَطْعِيَّةٌ كَالْخَاصِّ وَإِذَا تَعَارَضَا قُدِّمَ الْأَحْوَطُ وَهُوَ الْوُجُوبُ فَيُقَالُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ وَلَا يَجُوزُ مُعَارَضَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَإِلْغَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ فَرْضٌ فِي هَذَا وَفِي هَذَا وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَبَيْنَ مَا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُهُ فَذَكَرَ النَّوْعَيْنِ مُفَرِّقًا بَيْنَهُمَا فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا مِقْدَارُ النِّصَابِ فَسَكَتَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيَّنَهُ نَصًّا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنِ النَّصِّ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ الْمُحْكَمِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ إِلَى الْمُجْمَلِ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي غَايَتُهُ أَنْ يُتَعَلَّقَ فِيهِ بِعُمُومٍ لَمْ يُقْصَدْ وَبَيَانُهُ بِالْخَاصِّ الْمُحْكَمِ الْمُبَيَّنِ كَبَيَانِ سَائِرِ الْعُمُومَاتِ بِمَا يَخُصُّهَا مِنَ النُّصُوصِ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ يُقَالُ إِذَا خَصَّصْتُمْ عُمُومَ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ بِالْقَصَبِ وَالْحَشِيشِ وَلَا ذِكْرَ لَهُمَا فِي النَّصِّ فَهَلَّا خَصَّصْتُمُوهُ بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَجْلَى الْقِيَاسِ وَأَصَحِّهُ عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّ زَكَاةَ الْخَاصَّةِ لَمْ يُشَرِّعْهَا اللَّهُ فِي مَالٍ إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ نِصَابًا كَالْمَوَاشِي وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيُقَالُ أَيْضًا هَلَّا أَوْجَبْتُمُ الزَّكَاةَ فِي قَلِيلِ كُلِّ مَالٍ وَكَثِيرِهِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى خُذْ مِنْ أموالهم صدقة وَبِقَوْلِهِ ﷺ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا بُطِحَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ وَبِقَوْلِهِ مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا صُفِّحَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَفَائِحَ مِنْ نَارٍ وَهَلَّا كَانَ هَذَا الْعُمُومُ عِنْدَكُمْ مُقَدَّمًا عَلَى أَحَادِيثِ النُّصُبِ الْخَاصَّةِ وَهَلَّا قُلْتُمْ هُنَاكَ تَعَارَضَ مُسْقِطٌ وَمُوجِبٌ فَقَدَّمْنَا الْمُوجِبَ احْتِيَاطًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ انْتَهَى كلام بن الْقِيَمِ وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ الْقَوْلَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ مَا قَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَأَمَّا مَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الحجج مَا لَفْظُهُ وَلَسْنَا نَأْخُذُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَلَكِنَّنَا نَأْخُذُ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ انْتَهَى كَلَامُهُ (وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا

стр. 1256

أَيْ مِنْ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْحُجَجِ وَالْوَسْقُ عِنْدَنَا سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى (وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ) لِأَنَّك إِذَا ضَرَبْت الْخَمْسَةَ فِي السِّتِّينَ حَصَلَ هَذَا الْمِقْدَارُ قَوْلُهُ (وَصَاعُ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَصَاعُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ) أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ قَالَ قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَمْ قَدْرُ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ أَنَا حَزَرْتُهُ فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ خَالَفْتَ شَيْخَ الْقَوْمِ قَالَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِجُلَسَائِهِ يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدِّكَ يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدَّتِكَ قَالَ إِسْحَاقُ فَاجْتَمَعَتْ آصُعٌ فَقَالَ مَا تَحْفَظُونَ فِي هَذَا فَقَالَ هَذَا حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الْآخَرُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَدَّتْ بِهَذَا الصَّاعِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَالِكٌ أَنَا حَزَرْتُ هَذِهِ فَوَجَدْتُهَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا انْتَهَى قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ هَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ أَخْرَجَهَا أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وقد أخرج بن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الصَّاعِ وَقَدْرِهِ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّهُ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودٌ تَدْفَعُهُ هَذِهِ الْقِصَّةُ الْمُسْنَدَةُ إِلَى صِيعَانِ الصَّحَابَةِ الَّتِي قَرَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَتَرَكَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ قُلْتُ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ مَنْ أَثِقُ بِهِ صَاعًا وَقَالَ هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا قَالَ الطحاوي وسمعنا بن أبي عمران

стр. 1257

يَقُولُ الَّذِي أَخْرَجَهُ لِأَبِي يُوسُفَ هُوَ مَالِكٌ انْتَهَى وَذَكَرَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ رِوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَةَ وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إِسْنَادُهُ مُظْلِمٌ وَبَعْضُ رِجَالِهِ غَيْرُ مَشْهُورِينَ وَالْمَشْهُورُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الوليد القرشي وهوثقة قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ ﵀ مِنَ الْحَجِّ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ عَلَيْكُمْ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ أَهَمَّنِي فَفَحَصْتُ عَنْهُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنِ الصَّاعِ فَقَالَ صَاعُنَا هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُمْ مَا حُجَّتُكُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا نَأْتِيكَ بِالْحُجَّةِ غَدًا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَانِي نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ شَيْخًا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ صَاعٌ تَحْتَ رِدَائِهِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَنَّ هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ سَوَاءٌ قَالَ عَيَّرْتُهُ فَإِذَا خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ فَرَأَيْتُ أَمْرًا قَوِيًّا فَتَرَكْتُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الصَّاعِ وَأَخَذْتُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَاظَرَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالصِّيعَانِ الَّتِي جَاءَ بها أولئك الرهط فرجع أبي يُوسُفَ إِلَى قَوْلِهِ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ عَيَّرْتُ صَاعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَ رِطْلٍ بِالتَّمْرِ انْتَهَى كَلَامُهُ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قُلْتُ ظَهَرَ بِهَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ صَاعَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَ رطل وكان الصحابة رضي الله تعالى عَنْهُمْ بِهَذَا الصَّاعِ النَّبَوِيِّ يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَأَمَّا صَاعُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَهُوَ خِلَافُ صَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِصَاعِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَالصَّاعُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الصَّاعُ النَّبَوِيُّ دُونَ غَيْرِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ رِطْلَيْنِ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ فضعيف وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَزْنِ وَكَذَا حَدِيثُهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ جَرَتِ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ صَاعٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ وَفِي الْوُضُوءِ رطلان ضعيف وكذا حديث بن عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ ضَعِيفٌ صَرَّحَ الْحَافِظُ بِضَعْفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الدِّرَايَةِ وَأَمَّا مَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانَ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ وَمُدُّهُ رِطْلَيْنِ فَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بن أرطأة قال الْحَافِظُ قَالَ وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ البخاري

стр. 1258

عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ انْتَهَى (بَاب مَا جَاءَ لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ) [٦٢٨] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ (عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْغِفَارِيِّ الْمَدَنِيِّ فَقِيهُ أَهْلِ دَهْلَكَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ الْمِائَةِ وَدَهْلَكُ جَزِيرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ هُوَ مَدَنِيُّ الْأَصْلِ نَفَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى دَهْلَكَ لِكَلِمَةٍ قَالَهَا أَيَّامَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ (لَيْسَ عَلَى المسلم في فرسه وَلَا عَبْدِهِ صَدَقَةٌ) أَيْ إِذَا لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَأُجِيبُوا بِأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ فَيُخَصُّ بِهِ عُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَلِيٍّ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو فليظر مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ وَلَا فِي الرقيق

стр. 1259

إِذَا كَانُوا لِلْخِدْمَةِ صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا لِلتِّجَارَةِ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَ محمد في موطأه بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ الْبَابِ وَبِهَذَا نَأْخُذُ لَيْسَ فِي الْخَيْلِ صَدَقَةٌ سَائِمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ سَائِمَةٍ وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةً يُطْلَبُ نَسْلُهَا فَفِيهَا الزَّكَاةُ إِنْ شِئْتَ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ وَإِنْ شِئْتَ فَالْقِيمَةُ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ انتهى كلام محمد قال القارىء في شرح الموطأة وَافَقَهُ أَيْ مُحَمَّدًا أَبُو يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَفِي الْيَنَابِيعِ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ والشافعي انتهى كلام القارىء وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَحْتَ حَدِيثِ الْبَابِ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي أَنَّ أَمْوَالَ الْقُنْيَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ وَبِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَشَيْخَهُ حَمَّادَ بْنَ أبي سليمان وَزُفَرَ أَوْجَبُوا فِي الْخَيْلِ إِذَا كَانَتْ إِنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَخْرَجَ عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمُ انْتَهَى قُلْتُ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ مَا قَالَ بِهِ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً وَاسْتُدِلَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ حَمَّادٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنْ فُورَكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ فُورَكُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمَنْ دُونَهُ ضُعَفَاءُ انْتَهَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَمْ يُخَالِفْهُ انْتَهَى وَقَدِ اسْتُدِلَّ لَهُ بِأَحَادِيثَ أُخْرَى لَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهَا الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ جَوَابًا شَافِيًا مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ (بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ) [٦٢٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ) هُوَ الْحَافِظُ الذُّهْلِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ الْكِبَارِ لَهُ

стр. 1260

رِحْلَةٌ وَاسِعَةٌ وَنَقْدٌ وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَيُدَلِّسُهُ وروى عنه الترمذي وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فِي مُجَلَّدَيْنِ قَالَ الذُّهْلِيُّ أَنْفَقْتُ عَلَى الْعِلْمِ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَلْفًا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ حَافِظٌ جَلِيلٌ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ) بِكَسْرِ مُثَنَّاةِ فَوْقَ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَكَسْرِ نُونٍ مُشَدَّدَةٍ تَحْتُ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ (عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) السَّمِينِ الدِّمَشْقِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ أَفْعُلٍ جَمْعٌ قِلَّةٍ (زِقٌّ) بِكَسْرِ الزَّايِ مُفْرَدٌ الْأَزُقِّ وَهُوَ ظَرْفٌ مِنْ جِلْدٍ يُجْعَلُ فِيهِ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرُ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرِّرٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَبْدُ اللَّهِ مَتْرُوكٌ وَلَا يَصِحُّ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتْحِ الباري وأماحديث أبي سيارة فأخرجه أحمد وأبو داود وبن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أن لي نحلا قَالَ فَأَدِّ الْعُشُورَ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَقُومُ بِهَذَا حُجَّةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ هِلَالٌ أحد بن مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا فَحَمَاهُ لَهُ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ إِنْ أَدَّى إِلَيْك عُشُورَ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى عَمْرٍو وَتَرْجَمَةُ عَمْرٍو قَوِيَّةٌ عَلَى الْمُخْتَارِ لَكِنْ حَيْثُ لَا تَعَارُضَ وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِلَالًا أَعْطَى ذَلِكَ تَطَوُّعًا فَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَنْهَاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةً إِلَّا إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَهَا فَجَمَعَ عُثْمَانُ أَهْلَ الْعَسَلِ فَشَهِدُوا أَنَّ هِلَالَ بْنَ سَعْدٍ قَدِمَ النَّبِيَّ ﷺ بِعَسَلٍ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ صَدَقَةٌ فَأَمَرَ بِرَفْعِهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُشُورَ لَكِنَّ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ أَقْوَى إِلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْحِمَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

стр. 1261

قَوْلُهُ (فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ) لِأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ لَا يَصِحُّ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ليس في العسل شيء) وقال بن الْمُنْذِرِ لَيْسَ فِي الْعَسَلِ خَبَرٌ يَثْبُتُ وَلَا إِجْمَاعٌ فَلَا زَكَاةَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ الْخَرَاجِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ بن الْمُنْذِرِ هَذَا وَمَا نَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ مُقَابِلُهُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ إلى أن الذي نقله بن الْمُنْذِرِ أَقْوَى انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَحَكَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَيَّارَةَ وَحَدِيثَ هِلَالٍ إِنْ كَانَ غَيْرَ أَبِي سَيَّارَةَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ لِأَنَّهُمَا تَطَوَّعَا بِهَا وَحُمِيَ لَهُمَا بَدَلَ مَا أُخِذَ وَعَقِلَ عُمَرُ الْعِلَّةَ فَأَمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَاتِ لم يخبر فِي ذَلِكَ وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ لَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بها انتهى ٠ - (باب ما جاء لا زكاة على المال الْمُسْتَفَادِ) حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ الْمُرَادُ بِالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ الْمَالُ الَّذِي حَصَلَ لِلرَّجُلِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ مِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْ نَتَائِجِ الْمَالِ الْأَوَّلِ [٦٣١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ صَالِحٍ الطَّلْحِيُّ) نِسْبَةً إِلَى طَلْحَةَ جَدِّ جَدِّهِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ

стр. 1262

قَوْلُهُ (مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْمُسْتَفَادَ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ الَّذِي عِنْدَهُ كَمَا إِذَا كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَاسْتَفَادَ إِبِلًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا إِذَا اسْتَفَادَ بَقَرًا فِي صُورَةِ نِصَابِ الْإِبِلِ وَهَذَا لَا ضَمَّ فِيهِ اتِّفَاقًا بَلْ يُسْتَأْنَفُ لِلْمُسْتَفَادِ حِسَابٌ آخَرُ وَالْأَوَّلُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَفَادُ مِنَ الْأَصْلِ كَالْأَرْبَاحِ وَالْأَوْلَادِ وَهَذَا يُضَمُّ إِجْمَاعًا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَفَادًا بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْمُشْتَرَى وَالْمَوْرُوثِ وَهَذَا يُضَمُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُضَمُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاسْتَدَلَّ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ بِحَدِيثِ بن عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِآثَارِ الصَّحَابَةِ ﵃ فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا روى عن بن عُمَرَ ﵁ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَرَّى) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا وتشديد الراء مع المد وقيل القصر بِنْتِ نَبْهَانَ الْغَنَوِيَّةِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ انْتَهَى وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهَا [٦٣٢] قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) أَيْ هَذَا الْمَوْقُوفُ صَحِيحٌ وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْبُلُوغِ بَعْدَ ذكر حديث بن عُمَرَ الْمَرْفُوعِ مَا لَفْظُهُ وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ وَقَالَ في التلخيص بعد ذكر حديث بن عُمَرَ ﵁ الْمَرْفُوعِ مَا لَفْظُهُ قال الترمذي والصحيح عن بن عمر موقوف وكذا قال البيهقي وبن الجوزي

стр. 1263

وَغَيْرُهُمَا وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عن نافع عن بن عُمَرَ نَحْوَهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحُنَيْنِيُّ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا روي عن بن عُمَرَ قَالَ وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ انتهى ما في التلخيص وحديث بن عُمَرَ الْمَرْفُوعُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ) أَيْ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ سِوَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ بِقَدْرِ النِّصَابِ فَيَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ وَيُضَمُّ مَعَ مَالِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَيُزَكَّى مَعَهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَلَا يُسْتَأْنَفُ لِلْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حِسَابٌ آخَرُ فَقَوْلُهُ (تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ (مَالٌ) وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (فَفِيهِ الزَّكَاةُ) رَاجِعٌ إِلَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ (وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ قَالُوا وَعَلَى تَسْلِيمِ ثُبُوتِهِ فَعُمُومُهُ لَيْسَ مرادا للإنفاق عَلَى خُرُوجِ الْأَرْبَاحِ وَالْأَوْلَادِ فَعَلَّلْنَا بِالْمُجَانَسَةِ فَقُلْنَا إِنَّمَا أَخْرَجَ الْأَوْلَادَ وَالْأَرْبَاحَ لِلْمُجَانَسَةِ لَا لِلتَّوَلُّدِ فَيَجِبُ أَنْ يُخْرِجَ الْمُسْتَفَادَ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ أَدْفَعُ لِلْحَرَجِ عَلَى أَصْحَابِ الْحِرَفِ الَّذِينَ يَجِدُونَ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا فَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ حَرَجًا عَظِيمًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ الْمَرْفُوعَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ قَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلَامِ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا مَسْرَحَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ انْتَهَى وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ اعْتِمَادَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْآثَارِ لَا عَلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ

стр. 1264

١١ - (باب ما جاء ليس على المسلمين جزية) الْجِزْيَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَسْمِيَتُهَا بذلك للاجتراء بِهَا فِي حَقْنِ دَمِهِمْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَا يُؤْخَذُ عَنْ ذَلِكَ الْعَامِ شَيْءٌ قَالَ وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُصَنِّفِينَ بِذِكْرِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْجِهَادِ وَقَدْ أَدْخَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الزكاة تبعا لمالك قال بن الْعَرَبِيِّ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْجِزْيَةَ فِي أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فَتَبِعَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ وَتَرَكَ اتِّبَاعَهُ آخَرُونَ قَالَ وَوَجْهُ إِدْخَالِهَا فِيهَا التَّكَلُّمُ عَلَى حُقُوقِ الْأَمْوَالِ فَالصَّدَقَةُ حَقُّ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْجِزْيَةُ حَقُّ الْمَالِ عَلَى الْكُفَّارِ [٦٣٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَطَنٍ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْمَشْهُورُ فَقِيهٌ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ رُمِيَ بِسَرِقَةِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْإِجَازَةِ وَالْوِجَادَةِ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) هو بن عَبْدِ الْحَمِيدِ (عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ لِينٌ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي ظَبْيَانَ وَاسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ قَوْلُهُ (لَا يَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ لَا يَسْتَقِيمُ دِينَانِ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ عَلَى سَبِيلِ الْمُظَاهَرَةِ وَالْمُعَادَلَةِ أَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْإِقَامَةَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمٍ كُفَّارٍ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحَلَّ نَفْسَهُ فِيهِمْ مَحَلَّ الذِّمِّيِّ فِينَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ الصَّغَارَ وَأَمَّا الَّذِي يُخَالِفُ دِينُهُ دِينَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لَهُ فِي الْإِشَاعَةِ بِدِينِهِ انْتَهَى (وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبْلَ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هَذَا فَقَالَ يَعْنِي إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وروى الطبراني في معجمه الأوسط عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ

стр. 1265

[٦٣٤] قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَجَدِّ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ جَدِّ حَرْبٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وليس على المسلمين عشور قوله (وحديث بن عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ إلخ) لَمْ يَحْكُمِ التِّرْمِذِيُّ على حديث بن عَبَّاسٍ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ أَوِ الضَّعْفِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ فِي سَنَدِهِ قَابُوسَ بْنَ ظَبْيَانَ وَفِيهِ لِينٌ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جِزْيَةُ عُشُورٍ يَعْنِي بِهِ جِزْيَةَ الرَّقَبَةِ) أَيِ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ جِزْيَةُ عُشُورٍ جِزْيَةُ الرَّقَبَةِ لِإِخْرَاجِ الْأَرْضِ (وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُفَسِّرُ هَذَا حَيْثُ قَالَ إِنَّمَا الْعُشُورُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عُشْرٍ (عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ فَهِمَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْعُشُورِ في هذا الحديث جزية الرقبة قال بن الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ ظَنَّ أَبُو عِيسَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْعُشُورِ أَنَّهُ الْجِزْيَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا أَعْطَوُا الْعَهْدَ عَلَى أَنْ يَقِرُّوا فِي بِلَادِهِمْ وَلَا يُعْتَرَضُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا عَلَى أَنْ يَكُونُوا في دارنا كهيئة المسلمين في التصرف وفيها وَالتَّحَكُّمِ بِالتِّجَارَةِ فِي مَنَاكِبِهَا فَلَمَّا أَنْ دَاحَتِ الْأَرْضُ بِالْإِسْلَامِ وَهَدَأَتِ الْحَالُ عَنْ الِاضْطِرَابِ وَأَمْكَنَ الضَّرْبُ فِيهَا لِلْمَعَاشِ أَخَذَ مِنْهُمْ عُمَرُ ثَمَنَ تَصَرُّفِهِمْ وَكَانَ شَيْئًا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ وَخُفِّفَ الْأَمْرُ فِيمَا يُجْلَبُ إِلَى المدينة نظرا لها إذا لَمْ يَكُنْ تَقْدِيرٌ حَتْمٌ وَلَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أصل وإنما كان كما قال بن شِهَابٍ حَمْلًا لِلْحَالِ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أُمُورٌ أَقَرَّهَا الْإِسْلَامُ فَهَذِهِ هِيَ الْعُشُورُ
следующие страницы →