← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أَبِي رُهْمٍ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حديث أبي الدرداء فأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْغَدَاءُ الْمُبَارَكُ يَعْنِي السُّحُورَ قَوْلُهُ (فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ) مَا زَائِدَةٌ أُضِيفَ إِلَيْهَا الْفَصْلُ بِمَعْنَى الْفَرْقِ (أَكْلَةُ السَّحَرِ) قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي رِوَايَاتِ بِلَادِنَا وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْأَكْلِ كَالْغَدْوَةِ وَالْعَشْوَةِ وَإِنْ كَثُرَ الْمَأْكُولُ فِيهَا وَأَمَّا الْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ فَهِيَ اللُّقْمَةُ الْوَاحِدَةُ وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالضَّمِّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ رِوَايَةَ بلا وهم فِيهَا بِالضَّمِّ قَالَ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ هُنَا انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّحُورَ هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحته لنا إلى الصبح بعد ما كَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا أَيْضًا فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يَنَامُوا أَوْ مُطْلَقًا وَمُخَالَفَتُنَا إِيَّاهُمْ تَقَعُ مَوْقِعَ الشُّكْرِ لِتِلْكَ النِّعْمَةِ فقول بن الْهُمَامِ إِنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ (وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا (وَهُوَ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ

стр. 1367

١٨ - (باب ما جاء في كراهية الصوم في السَّفَرِ) قَوْلُهُ (عَامَ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحَ مَكَّةَ (حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْغَمِيمُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ اسْمُ وَادٍ أَمَامَ عُسْفَانَ قَالَهُ الْحَافِظُ (فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَرَفَعَهُ (فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) جَمْعُ الْعَاصِي وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ مُكَرِّرًا مَرَّتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ أَوْ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْفِطْرِ أَمْرًا جَازِمًا لِمَصْلَحَةِ بَيَانِ جَوَازِهِ فَخَالَفُوا الْوَاجِبَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَكُونُ الصَّائِمُ الْيَوْمَ فِي السَّفَرِ عَاصِيًا إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَيُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فَقِيلَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهُمُ الصِّيَامُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ لَيْسَ مِنَ امْبِرِّ مْصِيَامُ فِي مْسَفَرِ وَهَذِهِ لُغَةٌ لبعض أهل اليمن يجعلون لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خَاطَبَ بِهَا هَذَا الْأَشْعَرِيَّ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لُغَتُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْعَرِيُّ هَذَا نَطَقَ بِهَا عَلَى مَا أَلِفَ من لغته فحملها عنه الرَّاوِي عَنْهُ وَأَدَّاهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي سَمِعَهَا بِهِ وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم

стр. 1368

عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابٌ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ قَالَ الْحَافِظُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ سَبَبَ قَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَأَنَّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ مُجَرَّدًا فَقَدِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ إلخ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ عَنِ الْفَرْضِ بَلْ مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي الْحَضَرِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فعدة من أيام أخر وَلِقَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَمُقَابَلَةُ الْبِرِّ الْإِثْمُ وَإِذَا كَانَ آثِمًا بِصَوْمِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ على سفر فعدة من أيام أخر قَالُوا ظَاهِرُهُ فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ أَوْ فَالْوَاجِبُ عِدَّةٌ وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَالْمَشَقَّةَ الشَّدِيدَةَ حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْفِطْرُ أَفْضَلُ عَمَلًا بِالرُّخْصَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ مُخَيَّرٌ مُطْلَقًا وَقَالَ آخَرُونَ أَفْضَلُهُمَا أَيْسَرُهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى يريد الله بكم اليسر فَإِنْ كَانَ الْفِطْرُ أَيْسَرَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ الصِّيَامُ أَيْسَرَ كَمَنْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالصَّوْمُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ عمر بن عبد العزيز واختاره بن الْمُنْذِرِ وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَلَكِنْ قَدْ يكون

стр. 1369

الْفِطْرُ أَفْضَلَ لِمَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَتَضَرَّرَ بِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ ظُنَّ بِهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ قَبُولِ الرُّخْصَةِ كَمَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلخ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ إلخ وَقَوْلَهُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ وَشَقَّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ) [٧١١] قَوْلُهُ (وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ أَيْ يُتَابِعُهُ وَيُوَالِيهِ وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ فَأَصُومُ فِي السَّفَرِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ (إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ جَائِزَانِ قَالَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُرَافِقِيهِ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ وَسَرْدَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَخَافُ ضَرَرًا وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا بِشَرْطِ فِطْرِ يَوْمِ العيدين والتشريق لأنه أخبره بسرده لم يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ صوم الدهر نظرا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَيْ أُكْثِرُ الصِّيَامَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَمَا لَمْ يَنْتِفِ هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَتِمُّ الاستدلال

стр. 1370

قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَسَقَطَ الصَّوَّامُونَ وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ وَسَقَوُا الرُّكَّابَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَيُفْطِرُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلْيُنْظَرْ من أخرجه وأما حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعبد اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَأَمَّا حَدِيثُ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ مِنِّي قُوَّةً عَلَى الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ فَقَالَ هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ [٧١٢] قَوْلُهُ (فما يعاب عَلَى الصَّائِمِ صَوْمَهُ) لِعَمَلِهِ بِالْعَزِيمَةِ (وَلَا عَلَى المفطر ففطره) لعمله بالرخصة

стр. 1371

[٧١٣] قَوْلُهُ (فَلَا يَجِدُ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) أَيْ لَا يَغْضَبُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَجَدَ عَلَيْهِ يجد ويجد وجد أو جدة وَمَوْجِدَةً غَضِبَ (وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَحَسَنٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا صَرِيحٌ بِتَرْجِيحِ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مَشَقَّةَ ظَاهِرَةٌ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ سَوَاءٌ لِتَعَادُلِ الْأَحَادِيثِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ نَصٌّ رَافِعُ النِّزَاعِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ للمحارب في الافطار) أي وإن لم يكن مسافرا [٧١٤] قَوْلُهُ (عَنْ مَعْمَرٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ (بن أبي حبيبة) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَكْرَارِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ مصغرا وقد قيل فيه بن أَبِي حُبَيْبَةَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي قَوْلُهُ (أَنَّهُ سَأَلَهُ) أَيْ أَنَّ مَعْمَرَ بْنَ أَبِي حبيبة سأل بن الْمُسَيِّبِ (وَالْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ (فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا) إِمَّا لِأَجْلِ السَّفَرِ وَإِمَّا لِلتَّقَوِّي عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَيُعَيِّنُ الثَّانِيَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَسَيَجِيءُ لَفْظُهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِفْطَارِ لِلْمُحَارِبِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ

стр. 1372

أَقْوَى لَكُمْ قَالَ فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوَّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا فَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا الْحَدِيثُ وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ وَقَالَ تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُسْنَدِ وَأَبُو دَاوُدَ وصححه الحاكم وبن عَبْدِ الْبَرِّ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وفيه بن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ يَعْتَضِدُ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْفِطْرِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا لَفْظُهُ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ) [٧١٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِخْوَةِ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ الْكَعْبِيُّ أَبُو أُمَيَّةَ وَقِيلَ أَبُو أُمَيْمَةَ أَوْ أَبُو مية صحابي نزل البصرة انتهى وقال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ يَعْنِي الْحَدِيثَ فَقَالَ اخْتُلِفَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ انْتَهَى وَفِي الْمِرْقَاةِ الصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ فَهُوَ كَعْبِيٌّ لَا قُشَيْرِيٌّ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لِأَنَّ كَعْبًا لَهُ ابْنَانِ عَبْدُ اللَّهِ جَدُّ أَنَسٍ هَذَا وَقُشَيْرٌ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَمَّا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ أَنْصَارِيٌّ تُجَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ انْتَهَى

стр. 1373

قَوْلُهُ (أَغَارَتْ عَلَيْنَا) أَيْ عَلَى قَوْمِنَا فَإِنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ قَبْلُ وَالْإِغَارَةُ النَّهْبُ (خَيْلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ فُرْسَانُهُ ﷺ (فَقَالَ ادْنُ) أَمْرٌ مِنَ الدُّنُوِّ بِمَعْنَى الْقُرْبِ (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ) أَيْ نِصْفَهُ يَعْنِي نِصْفَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ (وَعَنِ الْحَامِلِ أَوِ المرضع الصوم أو الصيام) وفي رِوَايَةِ أَبُو دَاوُدَ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ أَوْ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ الْمُرْضِعِ أَوِ الْحُبْلَى وَاَللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدَهُمَا (وَاَللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ كِلَيْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا) أَيْ قَالَ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ كِلَيْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمُرْضِعِ وَالْحُبْلَى قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وأخرجه أبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعَةِ إِذَا خَافَتِ الْمُرْضِعَةُ عَلَى الرَّضِيعِ وَالْحَامِلُ عَلَى الْجَنِينِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ يَجُوزُ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الْإِفْطَارُ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْعِتْرَةُ وَالْفُقَهَاءُ إِذَا خَافَتِ الْمُرْضِعَةُ عَلَى الرَّضِيعِ وَالْحَامِلُ عَلَى الْجَنِينِ وَقَالُوا إِنَّهَا تُفْطِرُ حَتْمًا قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ انْتَهَى (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ يُفْطِرَانِ وَيَقْضِيَانِ وَيُطْعِمَانِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ

стр. 1374

وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ) أَمَّا أَنَّهُمَا يَقْضِيَانِ فَلِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي وَأَمَّا أَنَّهُمَا يُطْعِمَانِ فَلِآثَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عن بن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي قَوْلُهُ (وعلى الذين يطيقونه) قَالَ كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وهما يطيقان الطعام أَنْ يُفْطِرَا أَوْ يُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكَيْنَا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا يَعْنِي عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ كَذَلِكَ وَزَادَ في آخره وكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ حُبْلَى أَنْتِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُطِيقُهُ فَعَلَيْكَ الْفِدَاءُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْكَ وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَادَهُ وَرَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلَاغًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فَقَالَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أيام أخر وَيُرِيدُونَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنَ الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا انْتَهَى (وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ شَاءَتَا قَضَتَا وَلَا إِطْعَامَ وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ) فَعِنْدَهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْإِطْعَامِ فَإِذَا أَفْطَرَتِ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ قَضَتَا وَلَا إِطْعَامَ أَوْ أَطْعَمَتَا وَلَا قَضَاءَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتُلِفَ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَمَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى الْقَضَاءِ بَعْدُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْضُونَ وَيُطْعِمُونَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ لَا إِطْعَامَ انْتَهَى قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ انْتَهَى وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانِ وَلَا إِطْعَامَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيام أخر أَيْ إِذَا أَفْطَرَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ وَلَا أَثَرَ لِلْفِدْيَةِ فِيهِ وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ أُعْطِي لَهُمَا حُكْمُ الْمَرِيضِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَقَطْ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ الْبَابِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّاهْ وَلِيُّ اللَّهِ فِي المصفى بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ أين قول بتطبيق أدله مناسب ترمي نمايد انْتَهَى وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَقَطْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 1375

٢٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ) قَوْلُهُ (وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ قَوْلُهُ (جَاءَتِ امْرَأَةٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ جَاءَ رَجُلٌ (فَقَالَتْ إِنَّ أُخْتِي ماتت) وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ عَشَرَ يَوْمًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا اضْطِرَابٌ مِنَ الرُّوَاةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَعَدُّدُ الْوَاقِعَةِ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِ السَّائِلِ رجلا أو امرأة والمسئول عَنْهُ أُخْتًا أَوْ أُمًّا فَلَا يَقْدَحُ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِدْلَالِ مِنَ الْحَدِيثِ (أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكَ دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِيَاسِ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ لِيَكُونَ أَوْضَحَ وَأَوْقَعَ فِي نَفْسِ السَّامِعِ وَأَقْرَبَ إِلَى سُرْعَةِ فَهْمِهِ (قَالَ فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ قوله (وفي الباب عن بريدة وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كان عليها صوم شهر فأصوم عَنْهَا قَالَ صُومِي عَنْهَا الْحَدِيثُ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ فِي الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي الْإِطْعَامِ عَنِ الْمَيِّتِ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ

стр. 1376

الْآتِي وَسَيَجِيءُ مَا فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ قَوْلُهُ (وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إلخ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ٣ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَفَّارَةِ) [٧١٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْثَرُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بْنُ الْقَاسِمِ الزُّبَيْدِيُّ بِالضَّمِّ أَبُو زُبَيْدٍ كَذَلِكَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ قَوْلُهُ (فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ فَلْيُطْعِمْ وَلِيُّ مَنْ مَاتَ (مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ) مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ الْفَائِتَةِ (مِسْكِينًا) كَذَا وَقَعَ بِالنَّصْبِ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الْمِشْكَاةِ مِسْكِينٌ بِالرَّفْعِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فَلْيُطْعَمْ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِقْدَارَ الطَّعَامِ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مُدٌّ مِنَ الْحِنْطَةِ وَسَتَجِيءُ فَانْتَظِرْ قَوْلُهُ (لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ والصحيح عن بن عُمَرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ رواه بن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَقَعَ

стр. 1377

عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ عَلَى بن عُمَرَ وَتَابَعَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ في أحكامه بأشعث وبن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ الْمَحْفُوظُ موقوف هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي لَيْلَى كَثِيرُ الْوَهْمِ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَوْلَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن الأخنس عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَا إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يُصَامُ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أُطْعِمَ عَنْهُ) وَهُوَ قَوْلُ الليث وأبو عبيد واستدلوا بحديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ بَلْ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ النَّذْرِ بَلْ قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ بَيَانُ سَبَبِ النَّذْرِ بِلَفْظِ إِنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ إِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فَأَنْجَاهَا اللَّهُ فلم تصم حتى ماتت فجاءت قرابة لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ فَقَالَ صُومِي عَنْهَا وَحَمَلُوا الْعُمُومَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حديث بن عباس وفيه أنه ليس بين حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ تَعَارُضٌ حَتَّى يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فحديث بن عَبَّاسٍ صُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ سَأَلَ عَنْهَا مَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَهُوَ تَقْرِيرُ قَاعِدَةٍ عامة وقد وقعت الاشارة في حديث بن عَبَّاسٍ إِلَى نَحْوِ هَذَا الْعُمُومِ حَيْثُ قِيلَ فِي آخِرِهِ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى (وَقَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ

стр. 1378

فإن قلت روى مالك بلاغا أن بن عُمَرَ كَانَ يُسْأَلُ هَلْ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ أَوْ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَيَقُولُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَفِيهِ مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ قلت قد جاء عن بن عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَسَيَجِيءُ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ أَيْضًا وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ قَالَتْ يُطْعَمُ عَنْهَا وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ أخرجه البيهقي قالوا فلما أفتى بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ بِخِلَافِ مَا رَوَيَاهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَيَاهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ أَيْضًا مَخْدُوشٌ أَمَّا أولا فلأنه جاء عن بن عباس خلاف ذلك فروى بن أبي شيبة بسند صحيح سند بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ فَقَالَ يُصَامُ عَنْهُ النَّذْرُ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا أمر بن عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً فقال صلى عنها وقال بن عباس نحوه قال بن عبد البر والنقل في هذا عن بن عَبَّاسٍ مُضْطَرِبٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْإِثْبَاتِ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ وَالنَّفْيِ فِي حَقِّ الْحَيِّ انْتَهَى وَأَمَّا أَثَرُ عائشة الأول فليس فيها مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ وَأَمَّا أَثَرُهَا الثَّانِي فَضَعِيفٌ جِدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا رَوَاهُ الصَّحَابِيُّ لَا مَا رَآهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ تَنْبِيهٌ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَيْنِ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصُومَ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أَيُّ صَوْمٍ كَانَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَازَ الصِّيَامَ عَنِ الْمَيِّتِ أَصْحَابُ الحديث وهو قول أبي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ثَابِتَةٌ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ كُلَّ مَا قُلْتُ وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُهُ فَخُذُوا بِالْحَدِيثِ وَلَا تُقَلِّدُونِي ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا التِّرْمِذِيُّ قُلْتُ هَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي قَالَ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عندي يدل عليه حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ

стр. 1379

٢٤ - (باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء) أَيْ يَغْلِبُهُ [٧١٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا قَوْلُهُ (ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ خِصَالٍ (لَا يُفْطِرْنَ) مِنَ التَّفْطِيرِ (الْحِجَامَةُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيِ الِاحْتِجَامُ (وَالْقَيْءُ) أَيْ إِذَا غَلَبَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ما مَا لَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ انْتَهَى (وَالِاحْتِلَامُ) أَيْ وَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنَامَ وَرَأَى الْمَنِيَّ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ لَكِنَّ حَيْثُ إِنَّهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ لَا يَضُرُّهُ بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ إلخ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَقَالَ إِنَّهُ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ (سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجْزِيَّ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ يُرِيدُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ صاحب السنن فإنه روى عنه قال بن مَاكُولَا السِّجْزِيُّ نِسْبَةً إِلَى سِجِسْتَانَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ فِي الْمُغْنِي السِّجْزِيُّ بِمَكْسُورَةٍ وَسُكُونِ جِيمٍ وَبِزَايٍ نِسْبَةً إِلَى السِّجْزِ وَهُوَ اسْمٌ لِسِجِسْتَانَ وَقِيلَ نِسْبَةٌ إِلَى سِجِسْتَانَ بِغَيْرِ قِيَاسٍ انْتَهَى (فَقَالَ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ لَا بَأْسَ بِهِ) يَعْنِي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ اعْلَمْ أَنَّ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ عَبْدُ اللَّهِ

стр. 1380

وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأُسَامَةُ فَعِنْدَ أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ وَالْآخَرَانِ ضَعِيفَانِ وَعِنْدَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ بنو زيد كلهم ضعيف (وسمعت محمدا) هو الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) هو بن المديني ٥ - (باب ما جاء من اسْتَقَاءَ عَمْدًا) [٧٢٠] قَوْلُهُ (وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ فِي الْخُرُوجِ (فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ) لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ (وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا) أَيْ مَنْ تَسَبَّبَ لِخُرُوجِهِ قَصْدًا (فليقض) قال بن الْمَلِكِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ قَالَ فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ قَالَ صَدَقَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءَهُ (وفضالة بن عبيد) أخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ قَالَ أَجَلْ ولكني قئت وفي الباب عن بن عمر موقوفا عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيِّ بِلَفْظِ مَنِ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ وَقَوَّاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَا فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ

стр. 1381

قَوْلُهُ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) هُوَ الْبُخَارِيُّ (لَا أَرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ لَا أَظُنُّهُ قَالَ الطِّيبِيُّ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْحَدِيثِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مُنْكَرًا انْتَهَى وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَوْلُهُ (هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَالْحَدِيثُ المفسر الذي أشار إليه الترمذي رواه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ آنِفًا قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِي الْمُوَطَّأِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن بن عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنِ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهِ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة

стр. 1382

٢٦ - (باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيا) [٧٢٢] قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ إِسْحَاقَ الْغَنَوِيَّةِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ إِسْحَاقَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَأَكَلَتْ مَعَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ صَائِمَةً فقال لها ذو اليدين الان بعد ما شَبِعْتِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أتمي صومك فإنما هو رزق ساق اللَّهُ إِلَيْك انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْأَكْلِ وَكَثِيرِهِ قَالَ وَمَنِ الْمُسْتَظْرَفَاتِ مَا رواه عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ إِنْسَانًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى إِنْسَانٍ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ وَشَرِبْتُ قَالَ لَا بَأْسَ اللَّهُ أَطْعَمَكُ وَسَقَاكُ ثُمَّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى آخَرَ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْتَ إِنْسَانٌ لَمْ تَتَعَوَّدِ الصِّيَامَ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وهو قول أبي حنيفة فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَاحْتَجُّوا

стр. 1383

بِحَدِيثِ الْبَابِ (وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَسْقَطَ الْقَضَاءَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُتَعَرَّضْ فِيهِ لِلْقَضَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى سُقُوطِ الْمُؤَاخَذَةِ لِأَنَّ المطلوب صيام يوم لا حزم فِيهِ لَكِنْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الِاحْتِمَالَ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي صِحَّتِهِ فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ انْتَهَى وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْقَضَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ وَإِثْبَاتِ عُذْرِهِ وَرَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ وَبَقَاءِ نِيَّتِهِ الَّتِي بَيَّتَهَا انْتَهَى وَالْجَوَابُ عَنْ ذلك كله بما أخرجه بن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالَّداَرُقْطِنُّي مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَعَيَّنَ رَمَضَانَ وَصَرَّحَ بِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَقَلُّ دَرَجَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَيَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِجَاجُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ بِمَا هُوَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ وَيُعْتَضَدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لَهُمْ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بن ثابت وأبو هريرة وبن عُمَرَ ثُمَّ هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فَالنِّسْيَانُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْقَلْبِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) أَيِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَتَقَدَّمَ وَجْهُ كَوْنِهِ أَصَحَّ آنِفًا ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ عمدا) [٧٢٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْمُطَوِّسُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ هُوَ يَزِيدُ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَوِّسِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ الْمُطَوِّسُ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْمُطَوِّسُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ وَيُقَالُ أَبُو الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ

стр. 1384

قَوْلُهُ (مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ) كَسَفَرٍ (وَلَا مَرَضٍ) أَيْ مُبِيحٍ لِلْإِفْطَارِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهُ) أَيْ صَوْمُهُ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي نَحْوَ مَكْرُ الليل وكله لِلتَّأْكِيدِ (وَإِنْ صَامَهُ) أَيْ وَلَوْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَمْ يَجِدْ فَضِيلَةَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ بِصَوْمِ النَّفْلِ وَإِنْ سَقَطَ قَضَاؤُهُ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّشْدِيدِ وَلِذَلِكَ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ صَامَهُ أَيْ حق الصيام قال بن الْمَلَكِ وَإِلَّا فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مكانه وقال بن حَجَرٍ وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ كله بينة الْقَضَاءِ عَمَّا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُهُ قال به علي وبن مَسْعُودٍ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُجْزِئُهُ وَإِنْ كَانَ مَا أَفْطَرَهُ فِي غَايَةِ الطُّولِ وَالْحَرِّ وَمَا صَامَهُ بَدَلَهُ فِي غَايَةِ الْقِصَرِ وَالْبَرْدِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفْعُهُ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنَّ صامه وبه قال بن مسعود وقال سعيد بن المسيب وبن جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ انْتَهَى وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مَنْ وَصَلَ هذه الاثار قال وصله يعني أثر بن مَسْعُودٍ لِلطَّبَرَانِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ لَهُمَا عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثُمَّ قَضَى طَوَالَ الدَّهْرِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ انْتَهَى وقال أبو هريرة بمثل قول بن مَسْعُودٍ ﵁ كَمَا سَيَجِيءُ فَظَهَرَ أن ما ادعى بن الْمَلَكِ مِنْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الأربعة وصححه بن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ كِلَاهُمَا عن حبيب بن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ (وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ أَبُو الْمُطَوِّسِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوِّسِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ تَفَرَّدَ أَبُو الْمُطَوِّسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَدْرِي سَمِعَ أَبُوهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا

стр. 1385

فَحَصَلَتْ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ الِاضْطِرَابُ وَالْجَهْلُ بِحَالِ أَبِي الْمُطَوِّسِ وَالشَّكُّ فِي سَمَاعِ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ تَخْتَصُّ بِطَرِيقَةِ الْبُخَارِيِّ في اشتراط اللقاء وذكر بن حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ) [٧٢٤] قَوْلُهُ (أَتَاهُ رَجُلٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ قَالَ الْحَافِظُ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْغَنِيِّ فِي المبهمات وتبعه بن بَشْكُوَالَ جَزْمًا بِأَنَّهُ سَلْمَانُ أَوْ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ جَاءَ رَجُلٌ وَهُوَ يَنْتِفُ شَعْرَهُ وَيَدُقُّ صَدْرَهُ وَيَقُولُ هَلَكَ الْأَبْعَدُ وَفِي رِوَايَةٍ يَلْطِمُ وَجْهَهُ وَفِي رِوَايَةٍ وَيَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ هَذَا الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ مِمَّنْ وَقَعَتْ لَهُ مَعْصِيَةٌ وَيُفَرَّقُ بِذَلِكَ بَيْنَ مُصِيبَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَيَجُوزُ فِي مُصِيبَةِ الدِّينِ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ الْحَالُ مِنْ شِدَّةِ النَّدَمِ وَصِحَّةِ الْإِقْلَاعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ لَطْمِ الْخُدُودِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (هَلَكْتُ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ احْتَرَقْتُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَامِدًا لِأَنَّ الْهَلَاكَ وَالِاحْتِرَاقَ مَجَازٌ عَنِ الْعِصْيَانِ الْمُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْمُتَوَقَّعَ كَالْوَاقِعِ وَبَالَغَ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ وَعَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ وَتَمَسَّكُوا بِتَرْكِ اسْتِفْسَارِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ هَلْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ أو نسيان وترك الاستفصال في الفعل يترك مَنْزِلَةِ الْعُمُومِ فِي الْقَوْلِ كَمَا اشْتَهَرَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ حَالُهُ بِقَوْلِهِ هَلَكْتُ وَاحْتَرَقْتُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَامِدًا عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ وأيضا فدخول النِّسْيَانِ فِي الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَطِئْتُ امْرَأَتِي (قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً) أَيْ عَبْدًا أَوْ أمة

стр. 1386

(قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا) قَالَ الْقَاضِي وَكَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ رَتَّبَ الثَّانِيَ بِالْفَاءِ عَلَى فَقْدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّالِثَ بِالْفَاءِ عَلَى فَقْدِ الثَّانِي فَدَلَّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَالَ مَالِكٌ بِالتَّخْيِيرِ فَإِنَّ الْمُجَامِعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْخِصَالِ الثلاث عنده قال بن حَجَرٍ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّهَا مُخَيَّرَةٌ كَالْكَفَّارَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا وَأَجَابُوا بِأَنَّ أَوْ كَمَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ لَا تَمْنَعُهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ الرِّوَايَاتُ الْأُخَرُ وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْدِيرُ أَوْ يَصُومَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ أَوْ يُطْعِمَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ وَرُوَاتُهَا أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ فَقَدْ رَوَاهَا عِشْرُونَ صَحَابِيًّا وَهِيَ حِكَايَةُ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوَاةُ هَذَا اثْنَانِ وَهُوَ لَفْظُ الرَّاوِي انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ لَا شَكَّ أَنَّ رُوَاةَ الْكَفَّارَةِ مَرْتَبَةٌ أَكْثَرُ وَأَمَّا إِنَّهَا رَوَاهَا عِشْرُونَ صَحَابِيًّا فَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَسَلَكَ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ مَسْلَكَ التَّرْجِيحِ بِأَنَّ الَّذِينَ رَوَوُا التَّرْتِيبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ رَوَى التَّخْيِيرَ إِلَى أَنْ قَالَ بَلْ رَوَى التَّرْتِيبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ تَمَامُ ثَلَاثِينَ نَفْسًا أَوْ أَزْيَدُ قَالَ وَيَتَرَجَّحُ التَّرْتِيبُ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِأَنَّ الْأَخْذَ به مجزي سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّرْتِيبِ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (بِعَرَقٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيِ الزِّنْبِيلُ (الضَّخْمُ) بِسُكُونِ الْخَاءِ أَيِ الْعَظِيمُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَفِيهِ فَأَتَى بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا فَقَالَ أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ جَاءَ فِي بَيَانِ مِقْدَارِ مَا فِي الْمِكْتَلِ مِنَ التَّمْرِ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَبِرِوَايَةِ عَلِيٍّ هَذِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (قَالَ فَتَصَدَّقْ بِهِ) أَيْ عَلَى الْفُقَرَاءِ (فَقَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أي المدينة

стр. 1387

٢٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ) [٧٢٥] قَوْلُهُ (عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ الْمَدَنِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (مَا لَا أُحْصِي) أَيْ مقدارا لَا أَقْدِرُ عَلَى إِحْصَائِهِ وَعَدِّهِ لِكَثْرَتِهِ (يَتَسَوَّكُ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَمَا مَوْصُوفَةٌ وَلَا أُحْصِي صِفَتُهَا وَهِيَ ظَرَفٌ لِيَتَسَوَّكَ مَرَّاتٍ لَا أَقْدِرُ عَلَى

стр. 1388

عَدِّهَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ ميركُ وَلَعَلَّهُ حَمَلَ الرُّؤْيَةَ عَلَى مَعْنَى الْعِلْمِ فَجَعَلَ يَتَسَوَّكُ مَفْعُولًا ثَانِيًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْإِبْصَارِ وَيَتَسَوَّكُ حِينَئِذٍ حَالٌ وَقَوْلُهُ (وَهُوَ صَائِمٌ) حَالٌ أَيْضًا إِمَّا مُتَرَادِفَةٌ وَإِمَّا مُتَدَاخِلَةٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عائشة) أخرجه بن مَاجَهْ وَالَّداَرُقْطِنُّي بِلَفْظِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ (حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ كُنْتُ لَا أُخَرِّجُ حَدِيثَ عَاصِمٍ ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ قَدْ رَوَيَا عَنْهُ وَرَوَى يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْهُ خَبَرًا في غير الموطأ قال الحافظ وضعفه بن مَعِينٍ وَالذُّهْليُّ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا) قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ رَطْبًا كَانَ السِّوَاكُ أَوْ يَابِسًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى مَا حَكَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَبِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي مَعْنَاهُ وَفِي فَضْلِ السِّوَاكِ فَإِنَّهَا بِإِطْلَاقِهَا تَقْتَضِي إِبَاحَةَ السِّوَاكِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَقْوَى (إِلَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ بِالْعُودِ الرَّطْبِ) كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّعْبِيِّ فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا لِلصَّائِمِ الِاسْتِيَاكَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الطَّعْمِ وَأَجَابَ عن ذلك بن سِيرِينَ جَوَابًا حَسَنًا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قال بن سِيرِينَ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قِيلَ لَهُ طَعْمٌ قَالَ وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ به انتهى وقال بن عُمَرَ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرطب واليابس رواه بن أَبِي شَيْبَةَ قُلْتُ هَذَا هُوَ الْأَحَقُّ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُخْشَى مِنَ السِّوَاكِ الرَّطْبِ أَنْ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فِي الْفَمِ شَيْءٌ وَذَلِكَ الشَّيْءُ كَمَاءِ الْمَضْمَضَةِ فَإِذَا قَذَفَهُ مِنْ فِيهِ لَا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَكَرِهُوا لَهُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ) وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ فِي الِاسْتِيَاكِ آخِرَ النَّهَارِ إِزَالَةُ الْخُلُوفِ

стр. 1389

الْمَحْمُودِ بِقَوْلِهِ ﷺ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسك وأجيب بِأَنَّ الْخُلُوفَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ وَذَلِكَ لا يزال بالسواك قال بن الْهُمَامِ بَلْ إِنَّمَا يُزِيلُ أَثَرَهُ الظَّاهِرَ عَنِ السِّنِّ مِنْ الِاصْفِرَارِ وَهَذَا لِأَنَّ سَبَبَ الْخُلُوفِ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَالسِّوَاكُ لَا يُفِيدُ شَغْلَهَا بِطَعَامٍ لِيَرْتَفِعَ السَّبَبُ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ معاذ مثل ما قلنا روى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ قَالَ سألت معاذ بن جبل أتسوك وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيَّ النَّهَارِ أَتَسَوَّكُ قَالَ أَيَّ النَّهَارِ شِئْتَ غُدُوَّهُ وَعَشِيَّهُ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّهُ وَيَقُولُونَ إِنَّ رسول الله ﷺ قال لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ بِفِي الصَّائِمِ خُلُوفٌ وَإِنِ اسْتَاكَ وَمَا كَارُ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُنْتِنُوا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ بَلْ فِيهِ شَرٌّ إِلَّا مَنِ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا انْتَهَى قُلْتُ إِسْنَادُ هَذَا الْأَثَرِ جَيِّدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ قال بن الْهُمَامِ وَكَذَا الْغُبَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ ﵊ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ إِنَّمَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ مَنِ اضْطَرَّ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَحِيصًا فَأَمَّا مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ عَمْدًا فَمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ شَيْءٌ قِيلَ فَيَدْخُلُ فِي هَذَا أَيْضًا مَنْ تَكَلَّفَ الدَّوَرَانَ تَكْثِيرًا لِلْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ نَظَرًا إِلَى قوله ﵊ وكثرة الخطا إِلَى الْمَسَاجِدِ قَالَ وَفِي الْمَطْلُوبِ أَحَادِيثُ مُضَعَّفَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْخُوَارِزْمِيُّ قَالَ سَأَلْتُ عاصم الْأَحْوَلَ أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قَالَ نَعَمْ أَتُرَاهُ أَشَدُّ رُطُوبَةً مِنَ الْمَاءِ قُلْتُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ عَمَّنْ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وروى بن حبان عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ آخِرَ النَّهَارِ وَهَذَا هُوَ الصحيح عن بن عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قُلْنَا كَفَى ثُبُوتُهُ عَنِ بن عُمَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الضَّعِيفِ فِيهِ مَعَ عُمُومَاتِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ وَأَمَّا مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ ﵊ إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدْوَةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا يَبِسَتْ شَفَتَاهُ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُقَاوِمُ مَا قدمنا انتهى كلام بن الْهُمَامِ مُلَخَّصًا قُلْتُ حَدِيثُ إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدْوَةِ إلخ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ خَبَّابٍ وَضَعَّفَاهُ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَضَعَّفَاهُ أَيْضًا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ

стр. 1390

فِيهِ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَكَ السِّوَاكُ إِلَى الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ انْتَهَى قُلْتُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا ضَعِيفٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ مَتْرُوكٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّابِعَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ عَنْ عطاء وعنه بن عيينة وبن وَهْبٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ بِالسِّوَاكِ بَأْسًا أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ) كَذَا حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ السِّوَاكَ بَعْدَ الزَّوَالِ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ) [٧٢٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ) بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ) بْنِ نَجِيحٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْبَزَّازُ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاتِكَةَ) مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَسَيَجِيءُ تَرْجَمَتُهُ (قَالَ اشْتَكَتْ عَيْنَيَّ) بِالتَّشْدِيدِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّخْفِيفِ أي أشكو من وجع عيني قاله القارىء (قَالَ نَعَمْ) فِيهِ جَوَازُ الِاكْتِحَالِ بِلَا كَرَاهَةٍ لِلصَّائِمِ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتَحِلُ وهو صائم قال بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ فِي مُحَمَّدٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ وَكَذَا قَالَ البخاري ورواه بن حبان في الضعفاء من حديث بن عمر وسنده مقارب ورواه بن أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ مِنْ حديث بن عُمَرَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعيناه مملؤتان مِنَ الْإِثْمِدِ وَذَلِكَ فِي

стр. 1391

رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ وَعَنِ بن عَبَّاسٍ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ انْتَهَى وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ اكْتَحَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ أخرجه بن مَاجَهْ عَنْ بَقِيَّةَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا وَالزُّبَيْدِيُّ هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (وَأَبُو عَاتِكَةَ يُضَعَّفُ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَوْ بِالْعَكْسِ ضَعِيفٌ وَبَالَغَ السُّلَيْمَانِيُّ فِيهِ مِنَ الْخَامِسَةِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ سفيان وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوِّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْتَهَى قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ مَعْبَدٌ وَابْنُهُ النُّعْمَانُ كَالْمَجْهُولَيْنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ قال بن مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ لِي أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ انْتَهَى فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَرَاهَةِ الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ وَلَيْسَ فِي كَرَاهَتِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ (وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادِهِ هُوَ الْأَعْمَشُ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبْرِ انْتَهَى وَهَذَا الْأَثَرُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَهِيَ بِمَجْمُوعِهَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى جَوَازِ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ وَلَيْسَ فِي كَرَاهَتِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فَالرَّاجِحُ هُوَ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 1392

فَإِنْ قُلْتَ قَدْ يُوجَدُ طَعْمُ الْكُحْلِ فِي الْحَلْقِ وَقَدْ وَرَدَ الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ قُلْتُ حَدِيثُ الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ مَرْفُوعًا ضَعِيفٌ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ دُخُولُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ مَنْفَذٍ إِلَى الْبَاطِنِ لَا وُصُولُ أَثَرِ شَيْءٍ مِنَ الْمَسَامَّاتِ إِلَى الْبَاطِنِ وَلِذَا لَا يُفَطِّرُ شَمُّ الْعِطْرِ وَنَحْوُهُ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ) [٧٢٧] قَوْلُهُ (عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (كَانَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَأَشَارَتْ عَائِشَةُ إِلَى عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ صَوْمِ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ انْتَهَى قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِأَلْفَاظٍ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ قَالَ هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتُ لَوْ تَمَضْمَضْتُ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ قُلْتُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَقَالَ ﷺ فَفِيمَ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ مُنْكَرٌ وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم انتهى (وحفصة) أخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ (وَأُمِّ سَلَمَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقبلها وهو صائم (وبن عباس) أخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَ رَخَّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي المباشرة وكره للشاب (وَأَنَسٍ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ إِنَّ رَجُلًا

стр. 1393

سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فنهاه فإذا رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَإِذَا الَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ انتهى وسكت عنه أبو داود والمنذري وقال بن الْهُمَامِ سَنَدُهُ جَيِّدٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (فَرَخَّصَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي القبلة للشيخ ولم يرخصوا لِلشَّابِّ إلخ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ الشَّابِّ وَالشَّيْخِ فَكَرِهَهَا يَعْنِي الْقُبْلَةَ للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهور عن بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُمَا وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ فِيهِمَا ضَعْفٌ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْآخَرَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقُبْلَةُ تَنْقُضُ الْأَجْرَ وَلَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ وَرَأَوْا أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ أَنْ يُقَبِّلَ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ رَبِيبُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ فَقَالَ سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ أَمَا وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّابَّ وَالشَّيْخَ سَوَاءٌ لِأَنَّ عُمَرَ حِينَئِذٍ كَانَ شَابًّا وَلَعَلَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا بَلَغَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخَصَائِصِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ إن أَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ زَوْجُهَا يُرَخِّصُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فِيمَا يَشَاءُ فَرَجَعَتْ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِ اللَّهِ وَأَتْقَاكُمْ وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ لَكِنَّهُ أَرْسَلَهُ قَالَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَجُلًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُطَوَّلًا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَالَ قَبْلَ هَذَا قَدِ اخْتُلِفَ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَكَرِهَ قَوْمٌ مطلقا وهو مشهور عند المالكية وروى

стр. 1394

بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ وَنَقَلَ بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ قَوْمٍ تَحْرِيمَهَا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تعالى فالان باشروهن الْآيَةُ فَمُنِعَ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَهَارًا وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ أَبَاحَ الْمُبَاشَرَةَ نَهَارًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاشَرَةِ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعُ لَا مَا دُونَهُ مِنْ قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَبَاحَ الْقُبْلَةَ قَوْمٌ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَنْقُولُ صَحِيحًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِهِ قَالَ سَعِيدٌ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَائِفَةٌ بَلْ بَالَغَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فاستحيها انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قُلْتُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ جَازَ لَهُ التَّقْبِيلُ وَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ تَرَكَهُ وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمُوَطَّأِ لَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَمْلِكَ نَفْسَهُ فَالْكَفُّ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَالْعَامَّةُ قَبْلَنَا انْتَهَى ٢ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ [٧٢٨] الْمُبَاشَرَةُ أَعَمُّ مِنَ الْقُبْلَةِ) قِيلَ هِيَ مَسُّ الزَّوْجِ الْمَرْأَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَقِيلَ هِيَ الْقُبْلَةُ واللمس باليد قاله القارىء قَوْلُهُ (يُبَاشِرُنِي) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى الْمُبَاشَرَةِ هُنَا اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَهُوَ مِنَ الْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ انْتَهَى (وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَاجَتِهِ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ عُضْوِهِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَإِلَى تَرْجِيحِهِ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ مِنَ التَّفْسِيرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي قُلْتُ قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ قال بن عباس إرب حاجة وقال

стр. 1395

طاؤس (غير أولى الاربة) الْأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ انْتَهَى قال الجزري في النهاية أي لحاجته تعني أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ يَعْنُونَ الْحَاجَةَ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ يَعْنُونَ الْحَاجَةَ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَلَهُ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْحَاجَةُ وَالثَّانِي أَرَادَتْ بِهِ الْعُضْوَ وَعَنَتْ بِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ الذَّكَرَ خَاصَّةً انْتَهَى وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ خَدَشَ التَّفْسِيرَ بِالْعُضْوِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ سُنَنِ الْأَدَبِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى كَلَامِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمِ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْقُبْلَةِ وَلَا تَتَوَهَّمُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ مِثْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي اسْتِبَاحَتِهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ ويأمن الوقوع في قبلة يتولى مِنْهَا إِنْزَالٌ أَوْ شَهْوَةٌ وَهَيَجَانُ نَفْسٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ لَا تَأْمَنُونَ ذَلِكَ فَطَرِيقُكُمِ الِانْكِفَافُ عَنْهَا انْتَهَى [٧٢٩] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِأَلْفَاظٍ (وَأَبُو مَيْسَرَةَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلٍ) الْكُوفِيُّ الْهَمْدَانِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مخضرم (ومعنى لأربه يعني لنفسه) هذا بيان حَاصِلِ الْمَعْنَى وَقَدْ عَرَفْتَ أَصْلَ مَعْنَى لِأَرَبِهِ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَعْزِمْ مِنْ اللَّيْلِ) [٧٣٠] قَوْلُهُ (مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْإِجْمَاعُ إِحْكَامُ النِّيَّةِ والعزيمة أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت وَعَزَمْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى انْتَهَى وَالْمَعْنَى مَنْ لَمْ يُصْمِمِ الْعَزْمَ عَلَى الصَّوْمِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ

стр. 1396

قَبْلَ الصُّبْحِ الصَّادِقِ (فَلَا صِيَامَ لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الصَّوْمُ بِلَا نِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بن عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ وَذَهَبَ الْبَاقُونَ إِلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ وَخَصَّصُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي وَيَقُولُ أَعْنَدَكِ غَدَاءٌ فَأَقُولُ لَا فَيَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ إِنِّي إذن لصائم وإذن لِلِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَاقُونَ قَوْلُهُ (حَدِيثُ حَفْصَةَ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَوْلُهُ وَهُوَ أَصَحُّ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَقَالَ في النيل أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ مَرْفُوعًا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَاخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي رَفْعِهِ ووقفه فقال بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ لَا أَدْرِي أَيَّهمَا أَصَحُّ يَعْنِي رِوَايَةَ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ لَكِنَّ الْوَقْفَ أَشْبَهُ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ وَنَقَلَ فِي الْعِلَلِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ هُوَ خَطَأٌ وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ والصحيح عن بن عُمَرَ مَوْقُوفٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ الصَّوَابُ عِنْدِي مَوْقُوفٌ ولم يصح رفعه وقال أحمد ماله عِنْدِي ذَلِكَ الْإِسْنَادُ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَسْنَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَالزِّيَادَةُ من الثقة مقبولة وقال بن حزم الاختلاف فيه يزيد قُوَّةً وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أن الرفع من الثقة زيادة مقبولة وإنما قال بن حَزْمٍ الِاخْتِلَافُ فِيهِ يَزِيدُ الْخَبَرَ قُوَّةً لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا فَقَدْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا بِاعْتِبَارِ الطُّرُقِ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ وَهُوَ مجهول وقد ذكره بن حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا بِلَفْظِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ

стр. 1397

مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَصُمْ وَمَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُجْمِعْهُ فَلَا يَصُمْ وَفِي إِسْنَادِهِ الْوَافِدِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ لَا صِيَامَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَيَعُمُّ كُلَّ صِيَامٍ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إِجْمَاعُ الصيام قبل الفجر وقد قام الليل عَلَى أَنَّ صِيَامَ التَّطَوُّعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ حَدِيثُ حَفْصَةَ الْمَذْكُورُ في الباب والظاهر أن النفي متوجه إِلَى الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْمَجَازَيْنِ إِلَى الذَّاتِ أَوْ مُتَوَجِّهٌ إِلَى نَفْيِ الذَّاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَدْ عرفت ما ذهب إليه بن عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ وَلَعَلَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ وَفِي اللُّمَعَاتِ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُ رَمَضَانَ وَالنَّفْلِ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ بِنِيَّةٍ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ وَشَرْطٌ لِلْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ أَنْ يُبَيِّتَ النِّيَّةَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّلِيلُ لَنَا فِي الْفَرْضِ مَا روي في السنن الأربعة عن بن عباس قوله ﷺ بعد ما شَهِدَ عِنْدَهُ الْأَعْرَابِيُّ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَلَا مَنْ أَكَلَ فَلَا يَأْكُلْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلِيَصُمْ وَأَمَّا حَدِيثُ حَفْصَةَ مَعَ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ انْتَهَى مَا فِي اللُّمَعَاتِ قُلْتُ أُجِيبَ عن رواية بن عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ إِنَّمَا صَحَّتِ النِّيَّةُ فِي النَّهَارِ فِي صُورَةِ شَهَادَةِ الْأَعْرَابِيِّ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى اللَّيْلِ غَيْرُ مَقْدُورٍ وَالنِّزَاعُ فِيمَا كَانَ مَقْدُورًا فَيُخَصُّ الْجَوَازُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَعْنِي مَنِ انْكَشَفَ لَهُ فِي النَّهَارِ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ وَكَمَنْ ظَهَرَ لَهُ وُجُوبُ الصِّيَامِ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ كَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ وَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي رَفْعِ حَدِيثِ حَفْصَةَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الرَّفْعَ زِيَادَةٌ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّفْيَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الصِّحَّةِ أَوْ إِلَى نَفْيِ الذَّاتِ الشَّرْعِيَّةِ هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 1398

٣٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي إِفْطَارِ الصَّائِمِ الْمُتَطَوِّعِ) [٧٣١] قوله (عن بن أُمِّ هَانِئٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ هارون بن أم هانئ ويقال بن أم هانئ ويقال بن بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ وَالثَّالِثُ وَهْمَ رَوَى حَدِيثَهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ مَرْفُوعًا الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ وَلِأُمِّ هَانِئٍ بن يُقَالُ لَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ قَالَ الْحَافِظُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَارُونُ هَذَا وَلَدُ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى (عَنْ أُمِّ هَانِئٍ) بِهَمْزَةٍ بَعْدَ نُونٍ مَكْسُورَةٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَوْلُهُ (كُنْتُ قَاعِدَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِشَرَابٍ) أَيْ مِنْ مَاءٍ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ (ثُمَّ نَاوَلَنِي) أَيْ بَقِيَّةَ الشَّرَابِ (أَمِنْ قَضَاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا (فَلَا يَضُرُّكِ) أَيْ لَيْسَ عَلَيْكِ إِثْمٌ فِي إِفْطَارِكِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَلَا يَضُرُّكَ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فَلَمَّا وُضِعَ قَالَ رَجُلٌ أَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعَاكَ أَخُوكَ وَتَكَلَّفَ لَكَ أَفْطِرْ فَصُمْ مَكَانَهُ إِنْ شِئْتَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَقَالَ أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ انْتَهَى وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا أَنْ يُفْطِرَ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي دَعْوَةٍ إِلَى طَعَامِ أَحَدٍ مِنَ المسلمين

стр. 1399

قَوْلُهُ (فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ) فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ سِمَاكٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ سِمَاكٌ لَيْسَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إِذَا انْفَرَدَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا هَارُونُ بْنُ أُمِّ هَانِئٍ قَالَ بن الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ قَوْلُهُ (إِنَّ الصَّائِمَ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ فلا قضاء عليه إلا أن يجب أَنْ يَقْضِيَهُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيِّ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتَ فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَقْضِي فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَبِقَوْلِهِ ﷺ أَفْطِرْ فَصُمْ مَكَانَهُ إِنْ شِئْتُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْإِيجَابِ انْتَهَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ الْآتِي [٧٣٢] قَوْلُهُ (فَلَقِيتَ أَنَا أَفْضَلَهُمْ) أَيْ أَفْضَلَ بَنِي أُمِّ هَانِئٍ وَهَذَا قَوْلُ شُعْبَةَ (وَكَانَ اسْمُهُ) أَيِ اسْمُ أَفْضَلَ بَنِي أُمِّ هَانِئٍ (جَعْدَةُ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ جَعْدَةُ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ وَلَدِ أم هانئ قيل هو بن يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَهُوَ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ جَعْدَةُ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِحَدِيثِ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ هُوَ مِنْ وَلَدِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخُو هَارُونَ وَهُوَ بن ابْنِهَا انْتَهَى قَوْلُهُ (أَمِينُ نَفْسِهِ) بِالنُّونِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَمِينَ نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ

стр. 1400

يَتَصَرَّفَ فِي أَمَانَةِ نَفْسَهُ عَلَى مَا يَشَاءُ انْتَهَى (قُلْتُ لَهُ) أَيْ لِجَعْدَةِ (أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ) اسْمُهُ بَاذَامُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ آخِرُهُ نُونٌ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ باذام بمعجمة بَيْنَ أَلِفَيْنِ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَبُو صَالِحٍ مدلس يروي عن مولاته قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ قَوْلُهُ (عَنْ هَارُونَ بْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ هَارُونُ بْنُ أُمِّ هَانِئٍ وَقِيلَ إِنَّهُ حَفِيدُهَا عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَعَنْهُ سِمَاكٌ مَجْهُولٌ وَقَدْ عَرَفْتَ مِنْ عِبَارَةِ تهذيب التهذيب أن هارون بن أم هانئ يقال له بن أم هانئ ويقال بن بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ وَالثَّالِثُ وَهَمٌ قَوْلُهُ (فَقَالَ أَمِيرُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِينُ نَفْسِهِ) تَقَدَّمَ بَيَانُ مَعْنَى أَمِينُ نَفْسِهِ وَمَعْنَى أَمِيرُ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَمِيرٌ لِنَفْسِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ إِنْ شَاءَ صَامَ أَيْ أَتَمَّ صَوْمَهُ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ إِمَّا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ٥ - (بَاب صِيَامِ التطوع يغير تَبْيِيتٍ) قَوْلُهُ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى) بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الكوفة صدوق يخطىء مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيَّةِ أُمِّ عِمْرَانَ كَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ وَهِيَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ

стр. 1401

[٧٣٤] قَوْلُهُ (أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ (قُلْتُ حَيْسٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ تَمْرٌ مَخْلُوطٌ بِالسَّمْنِ وَأَقِطٍ وَقِيلَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزُّبْدِ وَالتَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَقَدْ يُبَدَّلُ الْأَقِطُ بِالدَّقِيقِ وَالزُّبْدِ بالسمن وقد يبدل السمن بالزيت قاله القارىء (قَالَتْ ثُمَّ أَكَلَ) قَالَ ميركُ يَدُلُّ هَذَا عَلَى جَوَازِ إِفْطَارِ النَّفْلِ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بِعُذْرٍ وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٦ - (بَاب ما جاء في إيجاب القضاء عليه) أَيْ عَلَى الصَّائِمِ الْمُتَطَوِّعِ الَّذِي أَفْطَرَ [٧٣٥] قَوْلُهُ (جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ) بِالرَّفْعِ (صَائِمَتَيْنِ) أَيْ نَفْلًا فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَوْ عَرَضَهُ هُنَا أَحَدٌ بِطَرِيقِ الْهَدِيَّةِ (فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ) أَيْ سَبَقَتْنِي إِلَيْهِ ﷺ فِي الْكَلَامِ مِنْ بَدَرْتُ الشَّيْءَ بُدُورًا أَسْرَعْتُ إِلَيْهِ (وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا) تَعْنِي عَلَى خِصَالِ أَبِيهَا أَيْ كَانَتْ جَرِيئَةً كَأَبِيهَا

стр. 1402

قَوْلُهُ (وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَهَ وَهَذَا أصح) وقال النسائي هذا خطأ وقال بن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْهُ أَهُوَ عَنْ عُرْوَةَ فَقَالَ لَا وَقَالَ الْخَلَّالُ اتَّفَقَ الثِّقَاتُ عَلَى إِرْسَالِهِ وَشَذَّ مَنْ وَصَلَهُ وَتَوَارَدَ الْحُفَّاظُ عَلَى الْحُكْمِ بِضَعْفِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي [٧٣٥] قَوْلُهُ (فَرَأَوْا عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إِذَا أَفْطَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَفْظَهُ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ هانئ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتَ فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَقْضِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ بِحَمْلِ الْقَضَاءِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ ص ١٣١ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِفْطَارِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ يَعْنِي الَّذِي فِيهِ قِصَّةُ زِيَادَةِ سَلْمَانَ أَبَا الدَّرْدَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ قال بن الْمُنِيرِ لَيْسَ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا الْأَدِلَّةُ الْعَامَّةُ كقوله تعالى (لا تبطلوا أعمالكم) لِأَنَّ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ كَحَدِيثِ سَلْمَانَ

стр. 1403

وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ مَنِ احْتَجَّ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) فَهُوَ جَاهِلٌ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الرِّيَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ (لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) بِالرِّيَاءِ بَلْ أَخْلِصُوهَا لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ إِبْطَالِ مَا لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ إِلَّا بِمَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مِنَ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ وَالِاعْتِبَارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَالصَّوَابُ مَا قَالَ بن الْمُنِيرِ انْتَهَى ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ) [٧٣٦] قَوْلُهُ (مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلخ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ وَهَذَا اللَّفْظُ أَوْفَقُ لِمَا تَرْجَمَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْ كَانَ يَصُومُ مُعْظَمَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِرِوَايَةِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أبي داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَلَمَةَ رَوَاهُ عَنْ كُلٍّ مِنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ تَارَةً وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ تَارَةً أُخْرَى أَخْرَجَهُمَا النَّسَائِيُّ انتهى

стр. 1404

قَوْلُهُ (مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ ثَانِي مَفْعُولِ رَأَيْتُ (صِيَامًا) تَمْيِيزٌ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (فِي شَعْبَانَ) مُتَعَلِّقٌ بِ (صِيَامًا) وَالْمَعْنَى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ فِي شَعْبَانَ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ سِوَى رَمَضَانَ وَكَانَ صِيَامُهُ فِي شَعْبَانَ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِيمَا سِوَاهُ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ قَوْلُهُ فِي شَهْرٍ يَعْنِي بِهِ غَيْرَ شَعْبَانَ وَهُوَ حَالٌ مِنَ الْمُسْتَكِنِّ فِي أَكْثَرَ وَفِي شَعْبَانَ حَالٌ مِنَ الْمَجْرُورِ فِي مِنْهُ الْعَائِدِ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ أَيْ مَا رَأَيْتُهُ كَائِنًا فِي غَيْرِ شَعْبَانَ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ كَائِنًا فِي شَعْبَانَ مِثْلُ زَيْدٌ قَائِمًا أَحْسَنُ مِنْهُ قَاعِدًا أَوْ كِلَاهُمَا ظَرْفُ أَكْثَرَ الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ وَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْمَعْنَى وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرُؤْيَتِهِ وَإِلَّا يَلْزَمُ تَفْضِيلُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ حَالَةٍ واحدة كذا ذكره القارىء (كَانَ يَصُومُهُ إِلَّا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ) أَيْ لِغَايَةِ الْقِلَّةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يصوم شعبان إلا قليلا [٧٣٧] قوله (كأن بن الْمُبَارَكِ قَدْ رَأَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ يَقُولُ إِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ أَكْثَرَ الشَّهْرِ) الْمُرَادُ بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ الْحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ صَوْمُ أَكْثَرِ شَعْبَانَ وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ صَوْمُ شَعْبَانَ كُلِّهِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح حاصل ما قال بن الْمُبَارَكِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى مُفَسِّرَةٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَنَّ المراد بالكل الأكثر وهو مجازا قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ وَاسْتَبْعَدَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ لِأَنَّ الْكُلَّ تَأْكِيدٌ لِإِرَادَةِ الشُّمُولِ وَدَفْعُ التَّجَوُّزِ فَتَفْسِيرُهُ بِالْبَعْضِ مُنَافٍ لَهُ قَالَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يصوم شعبان

стр. 1405

كُلَّهُ تَارَةً وَيَصُومُ مُعْظَمَهُ أُخْرَى لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ وَاجِبٌ كُلُّهُ كَرَمَضَانَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهَا كُلَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ مِنْ أَوَّلِهِ تَارَةً وَمِنْ آخِرِهِ أُخْرَى وَمِنْ أَثْنَائِهِ طُورًا فَلَا يُخَلِّي شَيْئًا مِنْهُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا يَخُصُّ ببعضه بِصِيَامٍ دُونَ بَعْضٍ وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ عَائِشَةَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالْمُرَادُ الْأَكْثَرُ وَإِمَّا أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّ قَوْلَهَا الثَّانِيَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ فَأَخْبَرَتْ عَنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ أَكْثَرَ شَعْبَانَ وَأَخْبَرَتْ ثَانِيًا عَنْ آخِرِ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَسَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْهَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَيْرَ رَمَضَانَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَاخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي إِكْثَارِهِ ﷺ مِنْ صَوْمِ شَعْبَانَ عَلَى أَقْوَالٍ قَدْ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي تَأْيِيدِ بَعْضِهَا بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الضِّعَافِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ أَصَحَّ مِمَّا مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه بن خُزَيْمَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وَأَنَا صَائِمٌ وَنَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى لَكِنْ قَالَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ كُلَّ نَفْسٍ مَيِّتَةٍ تِلْكَ السَّنَةَ فَأُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَنِي أَجَلِي وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَكَذَا مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ نِصْفِ شَعْبَانَ الثَّانِي فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْخُلْ تِلْكَ الْأَيَّامَ فِي صِيَامٍ اعْتَادَهُ انْتَهَى ٨ - (باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي) مِنْ شَعْبَانَ لِحَالِ رَمَضَانَ [٧٣٨] قَوْلُهُ (إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ وَفِي رِوَايَةٍ فَلَا صِيَامَ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ رَحْمَةً عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يَضْعُفُوا عَنْ حَقِّ الْقِيَامِ بِصِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ النَّشَاطِ وَأَمَّا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كُلِّهُ فَيَتَعَوَّدُ بِالصَّوْمِ وَيَزُولُ عَنْهُ الْكُلْفَةُ وَلِذَا قَيَّدَهُ بِالِانْتِصَافِ أَوْ نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّقَدُّمِ وَاَللَّهُ
следующие страницы →