← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم وأبو داود وبن مَاجَهْ [١٨١٣] قَوْلُهُ (لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ نَارُ السِّرَاجِ وَغَيْرُهَا وَأَمَّا الْقَنَادِيلُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرُهَا فَإِنْ خِيفَ حَرِيقٌ بِسَبَبِهَا دَخَلَتْ فِي الْأَمْرِ بِالْإِطْفَاءِ وَإِنَّ أُمِنَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّلَ الْأَمْرَ بِالْإِطْفَاءِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِأَنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ فَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ زَالَ الْمَانِعُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان وأبو داود وبن مَاجَهْ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْقِرَانِ بين التمرتين) الْقِرَانُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَيْ ضَمِّ تَمْرَةٍ إِلَى تَمْرَةٍ لِمَنْ أَكَلَ مَعَ جَمَاعَةٍ [١٨١٤] قوله (وعبيد الله) هو بن مُوسَى الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ جَبَلَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ (بْنِ سُحَيْمٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْرُنَ) أَيْ يَجْمَعَ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ يُقَالُ قَرَنَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ قَالُوا وَلَا يُقَالُ أَقْرَنَ (بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ) أَيْ بِأَنْ يَأْكُلَهُمَا دَفْعَةً (حَتَّى يَسْتَأْذِنَ صاحبه) وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ أَيِ الَّذِينَ اشْتَرَكُوا مَعَهُ فِي ذَلِكَ التَّمْرِ فَإِذَا أَذِنُوا جَازَ لَهُ الْقِرَانُ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا النَّهْيُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ فَإِذَا أَذِنُوا فَلَا بَأْسَ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا النَّهْيَ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْأَدَبِ فَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ

стр. 2662

لِلتَّحْرِيمِ وَعَنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْأَدَبِ وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَالْقِرَانُ حَرَامٌ إِلَّا بِرِضَاهُمْ وَيَحْصُلُ الرِّضَا بِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ مِنْ قَرِينَةِ حَالٍ أَوْ إِدْلَالٍ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ بِحَيْثُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا أَنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِهِ وَمَتَى شَكَّ فِي رِضَاهُمْ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لِأَحَدِهِمُ اشْتَرَطَ رِضَاهُ وَحْدَهُ فَإِنْ قَرَنَ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَحَرَامٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْآكِلِينَ مَعَهُ وَلَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ ضَيَّفَهُمْ بِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَانُ ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي الطَّعَامِ قِلَّةٌ فَحَسَنٌ أَنْ لَا يَقْرُنَ لِتَسَاوِيهِمْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَفْضُلُ عَنْهُمْ فَلَا بَأْسَ بِقِرَانِهِ لَكِنِ الْأَدَبُ مُطْلَقًا التَّأَدُّبُ فِي الْأَكْلِ وَتَرْكُ الشَّرَهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْجِلًا وَيُرِيدُ الْإِسْرَاعَ لِشُغْلٍ آخَرَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي زَمَنِهِمْ وَحِينَ كَانَ الطَّعَامُ ضَيِّقًا فَأَمَّا الْيَوْمُ مَعَ اتِّسَاعِ الْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِذْنِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلِ الصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّفْصِيلِ فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ لَوْ ثَبَتَ السَّبَبُ كَيْفَ وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ انْتَهَى كَلَامُ النووي تنبيه قد أخرج بن شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ البزار من طريق بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ وَإِنَّ اللَّهَ وَسَّعَ عَلَيْكُمْ فَاقْرِنُوا قَالَ الْحَافِظُ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ وَقَالَ الْحَازِمِيُّ حَدِيثُ النَّهْيِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ إِلَّا أَنَّ الْخَطْبَ فِيهِ يَسِيرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَيُعَضِّدُهُ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ فِي حَالِ كَوْنِ الشَّخْصِ مَالِكًا لِذَلِكَ الْمَأْكُولِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِذْنِ لَهُ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ النَّوَوِيُّ وَإِلَّا فَلَمْ يُجِزْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَسْتَأْثِرَ أَحَدٌ بِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَتَّى لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي وَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ الضِّيفَانِ لَا يُرْضِيهِ اسْتِئْثَارُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرُمَ الِاسْتِئْثَارُ جَزْمًا وَإِنَّمَا تَقَعُ الْمُكَارَمَةُ فِي ذَلِكَ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةُ الرِّضَا وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَيْلِ الْغَرِيبِينَ عَنْ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ اسْتِقْبَاحَ الْقِرَانِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرَهِ وَالطَّمَعِ الْمُزْرِي بِصَاحِبِهِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بِجَمِيلٍ أَنْ يَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنْ رُفْقَتِهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ مولى أبي بكر) أخرجه بن مَاجَهْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان وأبو داود والنسائي وبن ماجه

стр. 2663

١٧ - (باب ما جاء في فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ) [١٨١٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التِّنِّيسِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ أَبُو أَيُّوبَ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ (بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جَائِعٍ (أَهْلُهُ) قِيلَ أَرَادَ بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَ قُوتُهُمُ التَّمْرَ أَوِ الْمُرَادُ بِهِ تَعْظِيمُ شَأْنِ التَّمْرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِأَنَّ التَّمْرَ كَانَ قُوتَهُمْ فَإِذَا خَلَا مِنْهُ الْبَيْتُ جَاعَ أَهْلُهُ وَأَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ بِالنَّظَرِ إِلَى قُوتِهِمْ يَقُولُونَ كَذَلِكَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَضِيلَةُ التَّمْرِ وَجَوَازُ الِادِّخَارِ لِلْعِيَالِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحَثِّ عَلَى الْقَنَاعَةِ فِي بَلْدَةٍ يَكْثُرُ فِيهِ التَّمْرُ يَعْنِي بَيْتٌ فِيهِ تَمْرٌ وَقَنَعُوا بِهِ لَا يَجُوعُ أَهْلُهُ وَإِنَّمَا الْجَائِعُ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ تَمْرٌ وَيَنْصُرُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنْ يُؤْتَى بِاللَّحْمِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سلمى إمرأة أبي رافع) أخرجه بن مَاجَهْ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ كَالْبَيْتِ لَا طَعَامَ فِيهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ) [١٨١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بِمَضْمُومَةٍ فَسَاكِنَةٍ

стр. 2664

وإهمال دال بن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَرِوَايَتُهُ عن بن عُمَرَ مُرْسَلَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ) أَيْ بِسَبَبِ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ لِيَرْضَى يَعْنِي يُحِبُّ مِنْهُ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَكْلَةُ هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ من الأكل كالغذاء أو العشاء انتهى وقال القارىء بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيِ الْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ حَتَّى يَشْبَعَ وَيُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيِ اللُّقْمَةُ وَهِيَ أَبْلَغُ فِي بَيَانِ اهْتِمَامِ أَدَاءِ الْحَمْدِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْفَقُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَإِنَّهَا بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلِهِ (فَيَحْمَدَهُ) بِالنَّصْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ فَهُوَ أَيِ الْعَبْدُ يَحْمَدُهُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَكْلَةِ وَالشَّرْبَةِ قال بن بَطَّالٍ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ وَوَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَنْوَاعٌ يَعْنِي لَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ مِنْهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَقِبَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ صِفَةُ التَّحْمِيدِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا وَجَاءَ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بن عامر فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ وأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن حِبَّانَ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأخرجه النسائي وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 2665

١٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ مَعَ الْمَجْذُومِ) [١٨١٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْقَرُ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْقَرُ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ) هُوَ الْجُوزْجَانِيُّ (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بْنِ مُسْلِمٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ) بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مَالِكٍ أَخُو مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ وَغَيْرُهُ قال الدوري عن بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثُهُ عن حبيب عن بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ في القصعة الحديث قال بن عَدِيٍّ لَمْ أَرَ لَهُ أَنْكَرَ مِنْ هَذَا يَعْنِي حَدِيثَ جَابِرٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ) قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ الْمَجْذُومُ الَّذِي وُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ عُمَرُ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَأَكَلَ مَعَهُ هُوَ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ (فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ) وَفِي رواية بن مَاجَهْ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ أَدْخَلَهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِتَأْوِيلِ الْعُضْوِ فِي (الْقَصْعَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَفِيهِ غَايَةُ التَّوَكُّلِ مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْأَخْذُ بِيَدِهِ وَثَانِيهِمَا الْأَكْلُ مَعَهُ وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ كُلْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلَاءِ تَوَاضُعًا لِرَبِّك وَإِيمَانًا (كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاَللَّهِ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْوُثُوقِ كَالْعِدَةِ وَالْوَعْدِ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ كُلْ مَعِي أَثِقُ ثِقَةً بِاَللَّهِ أَيِ اعْتِمَادًا بِهِ وَتَفْوِيضًا لِلْأَمْرِ إِلَيْهِ (وَتَوَكُّلًا) أَيْ وَأَتَوَكَّلُ تَوَكُّلًا (عَلَيْهِ) وَالْجُمْلَتَانِ حَالَانِ ثَانِيَتُهُمَا مُؤَكِّدَةٌ لِلْأُولَى قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَخْذُهُ ﷺ بِيَدِ الْمَجْذُومِ وَوَضْعُهَا فِي الْقَصْعَةِ وَأَكْلُهُ مَعَهُ فِي حَقِّ مَنْ يَكُونُ حَالُهُ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَتَرْكَ الِاخْتِيَارِ فِي مَوَارِدِ الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ ﷺ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ وَأَمْرُهُ ﷺ فِي مَجْذُومِ بَنِي ثَقِيفٍ بِالرُّجُوعِ فِي حَقِّ مَنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَجْزَ عَنِ احْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فَيُحَرَّزُ بِمَا هُوَ جَائِزٌ فِي الشَّرْعِ مِنْ

стр. 2666

أَنْوَاعِ الِاحْتِرَازَاتِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي قَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْمَجْذُومِ فَثَبَتَ عَنْهُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ يَعْنِي حَدِيثَ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ وَحَدِيثَ الْمَجْذُومِ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِ وَقَالَ لَهُ كُلْ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ لَنَا مَوْلًى مَجْذُومٌ فَكَانَ يَأْكُلُ فِي صِحَافِي وَيَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِي وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِي قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ إِلَى الْأَكْلِ مَعَهُ وَرَأَوْا أَنَّ الْأَمْرَ بِاجْتِنَابِهِ مَنْسُوخٌ وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا نَسْخَ بَلْ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَحَمْلُ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَارِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالِاحْتِيَاطِ لَا الْوُجُوبِ وَأَمَّا الْأَكْلُ مَعَهُ فَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ شَيْخٌ آخَرُ بصري إِلَخْ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثُمَامَةَ الْقِتْبَانِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو معاوية القاضي ثقة فاضل عابد أخطأ بن سَعْدٍ فِي تَضْعِيفِهِ مِنَ الثَّامِنَةِ انْتَهَى وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عن بن بريدة قال الحافظ في تهذيب التهذيب بن بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُوهُ سُلَيْمَانُ قَالَ الْبَزَّارُ أَمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ فَإِنَّمَا يُحَدِّثُونَ عَنْ سليمان فحيث أبهموا بن بُرَيْدَةَ فَهُوَ سُلَيْمَانُ وَكَذَا الْأَعْمَشُ عِنْدِي وَأَمَّا من عدا هؤلاء حيث أبهموا بن بُرَيْدَةَ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَى (وَحَدِيثُ شُعْبَةَ أَثْبَتُ عِنْدِي وَأَصَحُّ) حَدِيثُ شُعْبَةَ هَذَا مُنْقَطِعٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عبد الله بن بريدة قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ انْتَهَى ٠ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ) وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ [١٨١٨] قَوْلُهُ (الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي معا وَاحِدٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُنَوَّنًا وَيُكْتَبُ

стр. 2667

بِالْيَاءِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمِعَى بِالْفَتْحِ وَكَإِلَى مِنْ أَعْفَاجِ الْبَطْنِ وَقَدْ يُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ أَمْعَاءٌ وَالْعِفْجُ بِالْكَسْرِ وَالتَّحْرِيكِ وَكَكَتِفٍ مَا يَنْتَقِلُ الطَّعَامُ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَعِدَةِ وَالْجَمْعُ أَعْفَاجٌ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سعيد وأبي بصرة الْغِفَارِيِّ وَأَبِي مُوسَى وَجَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ وَمَيْمُونَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي نَضْرَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ كُنْيَتُهُ أَبُو نَضْرَةَ بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ نَعَمْ أَبُو بَصْرَةَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ صَحَابِيٌّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ حُمَيْلٌ مِثْلُ حُمَيْدٍ لَكِنْ آخِرُهُ لَامٌ وَقِيلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَقِيلَ بالجيم بن بصرة بفتح الموحدة بن وَقَّاصٍ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ وَمَاتَ بِهَا انْتَهَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا هَاجَرْتُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ فَحَلَبَ لِي شُوَيْهَةً كَانَ يَحْتَلِبُهَا فَشَرِبْتُهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَسْلَمْتُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ إِلَخْ وَأَمَّا حَدِيثُ أبي موسى فأخرجه مسلم وبن ماجه وأما حديث جهجاه الغفاري فأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْهُ قَالَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَةُ رِجَالٍ فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَجُلًا وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ أَبُو غَزْوَانَ قَالَ فَحَلَبَ لَهُ سَبْعَ شِيَاهٍ فَشَرِبَ لَبَنَهَا كُلَّهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَك يَا أَبَا غَزْوَانَ أَنْ تُسْلِمَ قَالَ نَعَمْ فَأَسْلَمَ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ حَلَبَ لَهُ شَاةً وَاحِدَةً فَلَمْ يُتِمَّ لَبَنَهَا فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ قَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ نَبِيًّا لَقَدْ رَوِيتُ قَالَ إِنَّك أَمْسِ كَانَ لَكَ سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ وَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا مِعًى وَاحِدٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ [١٨١٩] قَوْلُهُ (ضَافَهُ) أَيْ نَزَلَ بِهِ (فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ) أَيْ بَأَحْلَابِهَا (فَحُلِبَتْ) بِصِيغَةِ

стр. 2668

الْمَجْهُولِ (فَشَرِبَ) أَيِ الضَّيْفُ الْكَافِرُ حِلَابَهَا (ثُمَّ أُخْرَى) أَيْ ثُمَّ حُلِبَتْ شَاةٌ أُخْرَى (حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ) الْحِلَابُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ اللَّامِ اللَّبَنُ الَّذِي تَحْلُبُهُ وَالْإِنَاءُ الَّذِي تَحْلُبُ فِيهِ اللَّبَنَ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ (ثُمَّ أَصْبَحَ) أَيِ الضَّيْفُ الْكَافِرُ (فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا) أَيْ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَشْرَبَ لَبَنَ الشَّاةِ الثَّانِيَةِ عَلَى التَّمَامِ (وَالْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ) إِلَخْ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقِيلَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ظَاهِرَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَيْهَا فَكَانَ الْمُؤْمِنُ لِتَقَلُّلِهِ مِنَ الدُّنْيَا يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ لِشِدَّةِ رَغْبَتِهِ فِيهَا وَاسْتِكْثَارِهِ مِنْهَا يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْأَمْعَاءِ وَلَا خُصُوصَ الْأَكْلِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّقَلُّلُ مِنَ الدُّنْيَا وَالِاسْتِكْثَارُ مِنْهَا فَكَأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ تَنَاوُلِ الدُّنْيَا بِالْأَكْلِ وَعَنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ بِالْأَمْعَاءِ وَوَجْهُ الْعَلَاقَةِ ظَاهِرٌ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ الْحَلَالَ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ الْحَرَامَ وَالْحَلَالُ أَقَلُّ مِنَ الحرام في الوجود نقله بن التِّينِ وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عِمْرَانَ نَحْوَ الَّذِي قَبْلَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ حَضُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى قِلَّةِ الْأَكْلِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ صِفَةُ الْكَافِرِ فَإِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَنْفِرُ مِنَ الِاتِّصَافِ بِصِفَةِ الْكَافِرِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ مِنْ صِفَةِ الْكُفَّارِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام وَقِيلَ بَلْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي شَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَاللَّامُ عَهْدِيَّةٌ لَا جِنْسِيَّةٌ جزم بذلك بن عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ لَا سَبِيلَ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدْفَعُهُ فَكَمْ مِنْ كَافِرٍ يَكُونُ أَقَلَّ أَكْلًا مِنْ مُؤْمِنٍ وَعَكْسُهُ وَكَمْ مِنْ كَافِرٍ أَسْلَمَ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِقْدَارُ أَكْلِهِ قَالَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَرَدَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ به مالك الحديث والمطلق وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إِذَا كَانَ كَافِرًا كَانَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ عُوفِيَ وَبُورِكَ لَهُ فِي نَفْسِهِ فَكَفَاهُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِمَّا كَانَ يَكْفِيهِ وَهُوَ كَافِرٌ انْتَهَى وَقَدْ تُعُقِّبَ هَذَا الْحَمْلُ بأن بن عُمَرَ رَاوِيَ الْحَدِيثِ فَهِمَ مِنْهُ الْعُمُومَ فَلِذَلِكَ مَنَعَ الَّذِي رَآهُ يَأْكُلُ كَثِيرًا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ كَيْفَ يَتَأَتَّى حَمْلُهُ عَلَى شَخْصٍ بِعَيْنِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْجِيحِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَيُورِدُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي حَقِّ الَّذِي وَقَعَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ

стр. 2669

الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْحَدِيثَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلَيْسَتْ حَقِيقَةُ الْعَدَدِ مُرَادَةً قَالُوا تَخْصِيصُ السَّبْعَةِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّكْثِيرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ التَّقَلُّلَ مِنَ الْأَكْلِ لِاشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِ الْعِبَادَةِ وَلِعِلْمِهِ بِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّرْعِ مِنَ الْأَكْلِ مَا يَسُدُّ الْجُوعَ وَيُمْسِكُ الرَّمَقَ وَيُعِينُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَلِخَشْيَتِهِ أَيْضًا مِنْ حِسَابِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَالْكَافِرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَقِفُ مَعَ مَقْصُودِ الشَّرْعِ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ مُسْتَرْسِلٌ فِيهَا غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ تَبِعَاتِ الْحَرَامِ فَصَارَ أَكْلُ الْمُؤْمِنِ لِمَا ذَكَرْتُهُ إِذَا نُسِبَ إِلَى أَكْلِ الْكَافِرِ كَأَنَّهُ بِقَدْرِ السُّبُعِ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا اطِّرَادُهُ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ فَقَدْ يَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَأْكُل كَثِيرًا إِمَّا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِمَّا لِعَارِضٍ يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَرَضٍ بَاطِنٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ فِي الْكُفَّارِ مَنْ يَأْكُلُ قَلِيلًا إِمَّا لِمُرَاعَاةِ الصِّحَّةِ عَلَى رَأْيِ الْأَطِبَّاءِ وَإِمَّا لِلرِّيَاضَةِ عَلَى رَأْيِ الرُّهْبَانِ وَإِمَّا لِعَارِضٍ كَضَعْفِ الْمَعِدَةِ الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّامُّ الْإِيمَانِ لِأَنَّ مِنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَكَمُلَ إِيمَانُهُ اشْتَغَلَ فِكْرُهُ فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَيَمْنَعُهُ شِدَّةُ الْخَوْفِ وَكَثْرَةُ الْفِكْرِ وَالْإِشْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ اسْتِيفَاءِ شَهْوَتِهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ لِأَبِي أُمَامَةَ رفعه من كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكره كثر طعمه وَقَسَا قَلْبُهُ وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الصَّحِيحُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ كَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْمِنِ مَنْ يَقْصِدُ فِي مَطْعَمِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَمِنْ شَأْنِهِ الشَّرَهُ فَيَأْكُلُ بِالنَّهَمِ كَمَا تَأْكُلُ الْبَهِيمَةُ وَلَا يَأْكُلُ بِالْمَصْلَحَةِ لِقِيَامِ الْبِنْيَةِ وَقَدْ رَدَّ هَذَا الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ قَدْ ذُكِرَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَفَاضِلِ السَّلَفِ الْأَكْلُ الْكَثِيرُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْصًا فِي إِيمَانِهِمْ الرَّابِعُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ فَلَا يَشْرَكُهُ الشَّيْطَانُ فَيَكْفِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَافِرُ لَا يُسَمِّي فَيَشْرَكُهُ الشَّيْطَانُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ إِنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ الْخَامِسُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُرَادَ أن بعض المؤمنين يأكل في معا وَاحِدٍ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْكُفَّارِ يَأْكُلُونَ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ مِثْلَ مِعَى الْمُؤْمِنِ انْتَهَى وَيَدُلُّ عَلَى تَفَاوُتِ الْأَمْعَاءِ مَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ التَّشْرِيحِ أَنَّ أَمْعَاءَ الْإِنْسَانِ سَبْعَةٌ الْمَعِدَةُ ثُمَّ ثَلَاثَةُ أَمْعَاءٍ بَعْدَهَا مُتَّصِلَةٌ بِهَا الْبَوَّابُ ثُمَّ الصَّائِمُ ثُمَّ الرَّقِيقُ وَالثَّلَاثَةُ رِقَاقٌ ثُمَّ الْأَعْوَرُ وَالْقُولُونُ وَالْمُسْتَقِيمُ وَكُلُّهَا غِلَاظٌ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْكَافِرَ لِكَوْنِهِ يَأْكُلُ بِشَرَهٍ لَا يُشْبِعُهُ إِلَّا مَلْءُ أَمْعَائِهِ السَّبْعَةِ وَالْمُؤْمِنُ يُشْبِعُهُ مَلْءُ معا واحد

стр. 2670

السَّادِسُ قَالَ النَّوَوِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالسَّبْعَةِ فِي الْكَافِرِ صِفَاتٍ هِيَ الْحِرْصُ وَالشَّرَهُ وَطُولُ الْأَمَلِ وَالطَّمَعُ وَسُوءُ الطَّبْعِ وَالْحَسَدُ وَحُبُّ السِّمَنِ وَبِالْوَاحِدِ فِي الْمُؤْمِنِ سَدُّ خَلَّتِهِ السَّابِعُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ شَهَوَاتُ الطَّعَامِ سَبْعٌ شَهْوَةُ الطَّبْعِ وَشَهْوَةُ النَّفْسِ وَشَهْوَةُ الْعَيْنِ وَشَهْوَةُ الْفَمِ وَشَهْوَةُ الْأُذُنِ وَشَهْوَةُ الْأَنْفِ وَشَهْوَةُ الْجُوعِ وَهِيَ الضَّرُورِيَّةُ الَّتِي يَأْكُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَأْكُلُ بِالْجَمِيعِ انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ قُلْتُ فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بُعْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ) [١٨٢٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ (طَعَامُ الِاثْنَيْنِ) أَيْ مَا يشبعهما (كا في الثَّلَاثَةِ) أَيْ يَكْفِيهِمْ عَلَى وَجْهِ الْقَنَاعَةِ وَيُقَوِّيهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَيُزِيلُ الضَّعْفَ عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ يُشْبِعُهُمْ وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْنَعَ بِدُونِ الشِّبَعِ وَيَصْرِفَ الزَّائِدَ إِلَى مُحْتَاجٍ آخَرَ (وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ شِبَعُ الْأَقَلِّ قُوتُ الْأَكْثَرِ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالتَّقَنُّعُ بِالْكِفَايَةِ قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن بن عمر وجابر) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 2671

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَالشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَرَوَى جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ إِلَخْ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ حَكَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ تَأْوِيلُهُ شِبَعُ الْوَاحِدِ قُوتُ الِاثْنَيْنِ وَشِبَعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ تَفْسِيرُ هَذِهِ مَا قَالَ عُمَرُ ﵁ عَامَ الرِّفَادَةِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُنْزِلَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ فإن الرجل لا يهلك على نصف بطبه قال النووي فبه الْحَثُّ عَلَى الْمُوَاسَاةِ فِي الطَّعَامِ وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا حَصَلَتْ مِنْهُ الْكِفَايَةُ الْمَقْصُودَةُ وَوَقَعَتْ فِيهِ بَرَكَةٌ تَعُمُّ الْحَاضِرِينَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَقَالَ الحافظ وعند الطبراني من حديث بن عُمَرَ (يَعْنِي الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ) مَا يُرْشِدُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكِفَايَةَ تَنْشَأُ عَنْ بَرَكَةِ الاجتماع وأن الجمع كلما كثرت ازْدَادَتِ الْبَرَكَةُ انْتَهَى قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ) اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ الْوَاسِطِيُّ الْإِسْكَافُ نَزَلَ مكة صدوق مِنَ الرَّابِعَةِ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الجراد) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مَعْرُوفٌ وَالْوَاحِدُ جَرَادَةٌ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ كَالْحَمَامَةِ وَيُقَالُ إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَرْدِ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا جَرَدَهُ وَخِلْقَةُ الْجَرَادَةِ عَجِيبَةٌ فِيهَا عَشَرَةٌ من الحيوانات ذكر بعضها بن الشهرزوري في قوله لها فخذا أبكر وَسَاقَا نَعَامَةٍ وَقَادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤْجُؤُ ضَيْغَمٍ جَنَتْهَا أَفَاعِي الرَّمْلِ بَطْنًا وَأَنْعَمَتْ عَلَيْهَا جِيَادُ الْخَيْلِ بالرأس والفم

стр. 2672

قِيلَ وَفَاتَهُ عَيْنُ الْفِيلِ وَعُنُقُ الثَّوْرِ وَقَرْنُ الْأَيْلِ وَذَنَبُ الْحَيَّةِ وَهُوَ صِنْفَانِ طَيَّارٌ وَوَثَّابٌ وَيَبِيضُ فِي الصَّخْرِ فَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَيْبَسَ وَيَنْتَشِرَ فلا يمر بزرع إلا اجتاحه وقدأجمع الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ إِلَّا أن المشهور عند المالكيةاشتراط تَذْكِيَتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهَا فَقِيلَ بِقَطْعِ رَأْسِهِ وَقِيلَ إِنْ وَقَعَ فِي قِدْرٍ أَوْ نَارٍ حل قال بن وَهْبٍ أَخْذُهُ ذَكَاتَهُ وَوَافَقَ مُطَرِّفٌ مِنْهُمُ الْجُمْهُورَ فِي أَنَّهُ لَا يُفْتَقَرُ إِلَى ذَكَاتِهِ لِحَدِيثِ بن عُمَرَ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا وَقَالَ إِنَّ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا الْمَوْقُوفَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لَهُ حُكْمَ الرَّفْعِ كذا في الفتح [١٨٢١] قوله (حدثنا سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ بَعْدُ (عَنْ أَبِي يَعْفُورَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَبِالرَّاءِ اسْمُهُ وَقْدَانُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ الْعَبْدِيُّ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَهُوَ الْأَكْبَرُ وَيُقَالُ اسْمُهُ وَاقِدٌ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (نَأْكُلُ الْجَرَادَ) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مَعَهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَعِيَّةِ مُجَرَّدَ الْغَزْوِ دُونَ مَا تَبِعَهُ مِنْ أَكْلِ الْجَرَادِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَعَ أَكْلِهِ وَيَدُلُّ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ وَيَأْكُلُ مَعَنَا وَهَذَا إِنْ صَحَّ يَرُدُّ عَلَى الصميري مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ ﷺ عَافَهُ كَمَا عَافَ الضَّبَّ ثُمَّ وقفت على مستند الصميري وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ سُئِلَ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ وَلِابْنِ عَلِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ ثَابِتِ بْنِ زهير عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَسُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ ثَابِتًا لِأَنَّ ثَابِتًا قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حِلِّ أكل الجراد لكن فصل بن الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بَيْنَ جَرَادِ الْحِجَازِ وَجَرَادِ الْأَنْدَلُسِ فَقَالَ فِي جَرَادِ الْأَنْدَلُسِ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ مَحْضٌ وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَكْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ سُمِّيَّةٌ تَخُصُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ جَرَادِ الْبِلَادِ تَعَيَّنَ اسْتِثْنَاؤُهُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِلَفْظِهِ قَوْلُهُ (هَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ سِتَّ غَزَوَاتٍ وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي يَعْفُورَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ البخاري عن أبي يعفور عن بن أَبِي أَوْفَى سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا بِالشَّكِّ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ دَلَّتْ رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَلَى أَنَّ شَيْخَهُمْ كَانَ يَشُكُّ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ جَزَمَ مَرَّةً بِالسَّبْعِ ثُمَّ لَمَّا طَرَأَ

стр. 2673

عَلَيْهِ الشَّكُّ صَارَ يَجْزِمُ بِالسِّتِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ سَمَاعَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ دُونَ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ ذُكِرَ معه ولكن وقع عند بن حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ سَبْعًا أَوْ سِتًّا يَشُكُّ شُعْبَةُ انْتَهَى قوله (وفي الباب عن بن عمر وجابر) أما حديث بن عُمَرَ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا بن مَاجَهْ وَأَبُو يَعْفُورَ الْآخَرُ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسَ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَأَبُو يَعْفُورَ هَذَا هُوَ الْأَصْغَرُ وَالْأَوَّلُ الْأَكْبَرُ [١٨٢٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) هُوَ الزبير (والمؤمل) هو بن إِسْمَاعِيلَ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ قَوْلُهُ (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالسِّتِّ أَوِ السَّبْعِ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا بِالشَّكِّ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ وَهِيَ الْحَيَوَانُ الَّذِي يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ مِنَ الْجَلَّةِ بفتح

стр. 2674

الْجِيمِ وَهِيَ الْبَعْرَةُ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجَلَّةُ مُثَلَّثَةٌ الْبَعْرُ أَوِ الْبَعْرَةُ انْتَهَى وَتُجْمَعُ عَلَى جَلَّالَاتٍ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ وَجَوَالَّ كَدَابَّةٍ وَدَوَابَّ يُقَالُ جَلَّتِ الدَّابَّةُ الْجَلَّةَ وَأَجْلَتْهَا فَهِيَ جَالَّةٌ وَجَلَّالَةٌ وَسَوَاءٌ فِي الْجَلَّالَةِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْإِبِلُ وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما وادعى بن حَزْمٍ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى ذَاتِ الْأَرْبَعِ خَاصَّةً وَالْمَعْرُوفُ التَّعْمِيمُ ثُمَّ قِيلَ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ فَهِيَ جَلَّالَةٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا الطَّاهِرَ فَلَيْسَتْ جَلَّالَةً وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِالْكَثْرَةِ بَلْ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتْنِ فَإِنْ تَغَيَّرَ رِيحُ مَرَقِهَا أَوْ لَحْمِهَا أَوْ طَعْمُهَا أَوْ لَوْنُهَا فَهِيَ جَلَّالَةٌ كَذَا فِي النَّيْلِ [١٨٢٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عبدة) هو بن سليمان الكلابي قوله (عن بن أَبِي نَجِيحٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ يَسَارٌ الْمَكِّيُّ أَبُو يَسَارٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلَاهُمْ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالْقَدَرِ وَرُبَّمَا دَلَّسَ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا) أَيْ وَعَنْ شُرْبِ أَلْبَانِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالُوا لَا يُؤْكَلُ حَتَّى تُحْبَسَ أَيَّامًا وَتُعْلَفَ عَلَفًا غَيْرَهَا فَإِذَا طَابَ لَحْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ الْبَقَرَ تُعْلَفُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وكان بن عُمَرَ يَحْبِسُ الدَّجَاجَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَذْبَحُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا بَعْدَ أَنْ يُغْسَلَ غَسْلًا جَيِّدًا وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَكَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ انتهى وقال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَلَيْسَ لِلْحَبْسِ مُدَّةٌ مُقَدَّرَةٌ وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفِي الْغَنَمِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَفِي الدَّجَاجَةِ ثَلَاثَةٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْرِيرِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَعِلَّةُ النَّهْيِ عَنِ الرُّكُوبِ أَنْ تَعْرَقَ فَتُلَوِّثَ مَا عَلَيْهَا بِعَرَقِهَا وَهَذَا مَا لَمْ تُحْبَسْ فَإِذَا حُبِسَتْ جَازَ رُكُوبُهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَنِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 2675

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن ماجة والحاكم وروى الثوري عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَقَدِ اختلف في حديث بن عمر علي بن أَبِي نَجِيحٍ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ بن عُمَرَ وَقِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا وَقِيلَ عَنْ مجاهد عن بن عَبَّاسٍ انْتَهَى [١٨٢٥] قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ) بِالْجِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ الَّتِي تُرْبَطُ وَتُجْعَلُ غَرَضًا لِلرَّمْيِ فَإِذَا مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهَا وَالْجُثُومُ لِلطَّيْرِ وَنَحْوِهَا بِمَنْزِلَةِ الْبُرُوكِ لِلْإِبِلِ فَلَوْ جَثَمَتْ بِنَفْسِهَا فَهِيَ جَاثِمَةٌ وَمُجَثِّمَةٌ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَتِلْكَ إِذَا صِيدَتْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَذُبِحَتْ جَازَ أَكْلُهَا وَإِنْ رُمِيَتْ فَمَاتَتْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مَوْقُوذَةً (عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ) قَدِ اخْتُلِفَ فِي طَهَارَةِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الطَّهَارَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَسْتَحِيلُ فِي بَاطِنِهَا فَيَظْهَرُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ فِي أَعْضَاءِ الْحَيَوَانَاتِ لَحْمًا وَيَصِيرُ لَبَنًا وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي الْجَلَّالَةِ فِي الْبَابِ الْآتِي (وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ) أَيْ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْأَشْرِبَةِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وأحمد وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنِ الْجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لُحُومِهَا

стр. 2676

٢٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الدَّجَاجِ) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ مُثَلَّثُ الدَّالِ ذكره المنذري في الحاشية وبن مَالِكٍ وَغَيْرُهُمَا وَلَمْ يَحْكِ النَّوَوِيُّ الضَّمَّ وَالْوَاحِدَةُ دَجَاجَةٌ مُثَلَّثٌ أَيْضًا وَقِيلَ إِنَّ الضَّمَّ فِيهِ ضَعِيفٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ دَخَلَتْهَا الْهَاءُ لِلْوَحْدَةِ مِثْلُ الْحَمَامَةِ وَأَفَادَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّ الدَّجَاجَ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلذُّكْرَانِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالْوَاحِدُ مِنْهَا دِيكٌ وَبِالْفَتْحِ الْإِنَاثُ دُونَ الذُّكْرَانِ وَالْوَاحِدَةُ دَجَاجَةٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا قَالَ وَسُمِّيَ لِإِسْرَاعِهِ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ مِنْ دَجَّ يَدِجُّ إِذَا أَسْرَعَ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ الدَّجَاجَةُ مَعْرُوفٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُثَلَّثُ انْتَهَى [١٨٢٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ) هُوَ الطَّائِيُّ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ) اسْمُهُ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ (عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ الْوَاوِ اسْمُهُ عِمْرَانُ بن داور الّقَطَّانُ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ وَرُمِيَ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ مِنَ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ زَهْدَمٍ) بوزن جعفر هو بن مُضَرِّبٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ (الْجَرْمِيِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَبُو مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَةَ) أَيْ لَحْمَهَا (فَقَالَ ادْنُ) أَمْرٌ مِنْ دَنَا يَدْنُو دُنُوًّا وَدَنَاوَةً أَيْ قَرُبَ (فَكُلْ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُهُ) فِي الْحَدِيثِ دُخُولُ الْمَرْءِ عَلَى صَدِيقِهِ فِي حَالِ أَكْلِهِ وَاسْتِدْنَاءُ صَاحِبِ الطَّعَامِ الدَّاخِلَ وَعَرْضُهُ الطَّعَامَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْجَمَاعَةِ عَلَى الطَّعَامِ سَبَبٌ لِلْبَرَكَةِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ إِبَاحَةُ لَحْمِ الدَّجَاجِ وَمَلَاذِّ الْأَطْعِمَةِ [١٨٢٧] قَوْلُهُ (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ

стр. 2677

قَوْلُهُ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ) فِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الدَّجَاجِ إِنْسِيَّةً وَوَحْشِيَّةً وَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ إِلَّا عَنْ بَعْضِ الْمُتَعَمِّقِينَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَثْنَى الْجَلَّالَةَ وَهِيَ مَا تَأْكُلُ الْأَقْذَارَ وَظَاهِرُ صَنِيعِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يُبَالِ بذلك وقد أخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْبِسُ الدَّجَاجَةَ الْجَلَّالَةَ ثَلَاثًا وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْجَلَّالَةِ مِنَ الدَّجَاجِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْهَا لِلتَّقَذُّرِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ مِنْ طُرُقٍ أَصَحُّهَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ وَعَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فِي رِجَالِهِ إِلَّا أَنَّ أَيُّوبَ رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ فَقَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَلَّالَةِ وَعَنْ شُرْبِ أَلْبَانِهَا وَأَكْلِهَا وَرُكُوبِهَا وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَلَّالَةِ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا أَوْ يُشْرَبَ لَبَنُهَا وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنِ الْجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لَحْمِهَا وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيَّةُ كَرَاهَةَ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ إِذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا بِأَكْلِ النَّجَاسَةِ وَفِي وَجْهٍ إِذَا أَكْثَرَتْ مِنْ ذَلِكَ وَرَجَّحَ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ أَبِي مُوسَى وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْعَلَفَ الطَّاهِرَ إِذَا صَارَ فِي كَرِشِهَا تَنَجَّسَ فَلَا تَتَغَذَّى إِلَّا بِالنَّجَاسَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُحْكَمُ عَلَى اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ بِالنَّجَاسَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْعَلَفَ الطَّاهِرَ إِذَا تَنَجَّسَ بِالْمُجَاوَرَةِ جَازَ إِطْعَامُهُ لِلدَّابَّةِ لِأَنَّهَا إِذَا أَكَلَتْهُ لَا تَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَةِ وَإِنَّمَا تَتَغَذَّى بِالْعَلَفِ بِخِلَافِ الْجَلَّالَةِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ وَبِهِ جَزَمَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ عَنِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَأَلْحَقُوا بِلَحْمِهَا وَلَبَنِهَا بَيْضَهَا وَفِي مَعْنَى الْجَلَّالَةِ مَا يَتَغَذَّى بِالنَّجَسِ كَالشَّاةِ تَرْضِعُ مِنْ كَلْبَةٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ زَوَالُ رَائِحَةِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ أَنْ تُعْلَفَ بِالشَّيْءِ الطَّاهِرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَجَاءَ عَنِ السَّلَفِ فِيهِ تَوْقِيتٌ فعند بن أبي شيبة عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْبِسُ الدَّجَاجَةَ الْجَلَّالَةَ ثَلَاثًا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ نَظَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اِعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا مُقْتَصَرًا عَلَى الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَسَاقَهُ فِي الشَّمَائِلِ مُطَوَّلًا إِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا) وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا فِي بَابِ لَحْمِ الدَّجَاجِ وَغَيْرِهِ وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ

стр. 2678

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ القاسم التميمي) هو بن عَاصِمٍ التَّمِيمِيُّ وَيُقَالُ الْكُلَيْنِيُّ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ نُونٌ نِسْبَةٌ إِلَى كُلَيْنَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْعِرَاقِ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْحُبَارَى) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَقْصُورًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحُبَارَى طَائِرٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَأَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ وَغَلِطَ الْجَوْهَرِيُّ إِذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ لَانْصَرَفَتْ وَالْجَمْعُ حُبَارَيَات انْتَهَى وَفِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلدَّمِيرِيِّ الْحُبَارَى طَائِرٌ كَبِيرُ الْعُنُقِ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ فِي مِنْقَارِهِ بَعْضُ طُولٍ وَمِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَصِيدَ وَلَا تُصَادَ انْتَهَى وَفِي الصُّرَاحِ حُبَارَى بِالضَّمِّ شوات قَالَ فِي غيات اللُّغَاتِ شوات بِفَتْحٍ وَضَمٍ أَوْلِ وَتَاءٍ فَوقَانِي سرخاب أزبرهان وجها نكيري ودر تحفة السعادة وسروري بِمَعْنَى جرزكة بعربي حباري كويند وبعضى كوبندكه فيل مرغ انْتَهَى وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطَّيْرِ مُذَكَّرُهَا وَمُؤَنَّثُهَا وَوَاحِدُهَا وَجَمْعُهَا سَوَاءٌ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَمْعِ حُبَارَيَاتٌ وَفِي الْمَثَلِ كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى وَإِنَّمَا خَصُّوا الْحُبَارَى لِأَنَّهُ يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ فهي على حمقها تحب ولدهاوتعلمه الطَّيَرَانَ انْتَهَى [١٨٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ) الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ مَنَاكِيرُ قِيلَ إِنَّهَا مِنْ قِبَلِ الرَّاوِي عَنْهُ مِنَ الْعَاشِرَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ) لَقَبُهُ بُرَيْهٌ وَهُوَ تَصْغِيرُ إِبْرَاهِيمَ مَسْتُورٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كان عَبْدًا لِأُمِّ سَلَمَةَ ﵂ فَأَعْتَقَتْهُ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 2679

قَوْلُهُ (أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُبَارَى حَلَالٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ وبن حبان (روى عنه بن أَبِي فُدَيْكٍ) بِالْفَاءِ مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الدِّيلِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ صَدُوقٌ مِنْ صِغَارِ الثامنة قوله (ويقول) أي بن أَبِي فُدَيْكٍ فِي رِوَايَتِهِ (بُرَيْهُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَهَاءٌ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ تَصْغِيرُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ وَبُرَيْهُ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده في أكل الحبارى وعنه بن أَبِي فُدَيْكٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ انْتَهَى ٦ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الشِّوَاءِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ شَوَى اللَّحْمَ شَيًّا فَاشْتَوَى وَانْشَوَى هُوَ الشِّوَاءُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ انْتَهَى [١٨٢٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الصيصي الأعور (أخبرني مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ الْمَدَنِيُّ الْأَعْرَجُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (إِنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْجَنْبِ الْمَشْوِيِّ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ أخرجه البخاري قلت قال بن بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِأَنْ يُقَالَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ

стр. 2680

لَمْ يَتَّفِقْ أَنْ تُسَمَّطَ لَهُ شَاةٌ بِكَمَالِهَا لِأَنَّهُ قَدِ احْتَزَّ مِنَ الْكَتِفِ مَرَّةً وَمِنَ الْجَنْبِ الْأُخْرَى وَذَلِكَ لَحْمٌ مَسْمُوطٌ أَوْ يُقَالُ إِنَّ أَنَسًا قَالَ لَا أَعْلَمُ وَلَمْ يَقْطَعْ بِهِ وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يعلم وتعقبه بن الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَزِّ الْكَتِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ مَسْمُوطَةً بَلْ إِنَّمَا حَزَّهَا لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ عَادَتُهَا غَالِبًا أَنَّهَا لَا تُنْضِجُ اللَّحْمَ فَاحْتِيجَ إِلَى الْحَزِّ قَالَ الْحَافِظُ وَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا مِنْ كَوْنِهَا مَشْوِيَّةً وَاحْتَزَّ مِنْ كَتِفِهَا أَوْ جَنْبِهَا أَنْ تكون مسموطة فإن شيء المسلوخ أكثر من شيء الْمَسْمُوطِ لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَكَلَ الْكُرَاعَ وَهُوَ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا مَسْمُوطًا هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى أَنَسٍ فِي نَفْيِ رِوَايَةِ الشَّاةِ الْمَسْمُوطَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْمُغِيرَةِ وَأَبِي رَافِعٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ص ١٩٠ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والترمذي وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا) [١٨٣٠] قَوْلُهُ (أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا) سَبَبُ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ الْمَذْكُورِ فِي حديث عبد الله بن بسر عند بن ماجه والطبراني بسند حسن قال أهديت النبي ﷺ شاة فجثى عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا قال بن بَطَّالٍ إِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ تَوَاضُعًا لِلَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَلَكٌ لَمْ يَأْتِهِ قَبْلَهَا فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا نَبِيًّا قَالَ فَنَظَرَ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ بَلْ عَبْدًا نَبِيًّا قَالَ فَمَا أَكَلَ مُتَّكِئًا انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عباس قال كان بن عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ

стр. 2681

حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال ما رؤي النبي ﷺ يأكل متكئا قط وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئًا إِلَّا مَرَّةً ثُمَّ نَزَعَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَهَذَا مُرْسَلٌ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَرَّةَ الَّتِي فِي أَثَرِ مُجَاهِدٍ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَقَدْ أَخْرَجَ بن شَاهِينٍ فِي نَاسِخِهِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ جِبْرِيلَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا فَنَهَاهُ وَمِنْ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَهَاهُ جِبْرِيلُ عَنِ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا لَمْ يَأْكُلْ مُتَّكِئًا بَعْدَ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الِاتِّكَاءِ فَقِيلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ لِلْأَكْلِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَقِيلَ أَنْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَقِيلَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْسِبُ الْعَامَّةُ أَنَّ الْمُتَّكِئَ هُوَ الْآكِلُ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى الْوِطَاءِ الَّذِي تَحْتَهُ قَالَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ إِنِّي لا أقعد متكئا على الوطإ عِنْدَ الْأَكْلِ فِعْلَ مَنْ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا آكُلُ إِلَّا الْبُلْغَةَ مِنَ الزَّادِ فَلِذَلِكَ أَقْعُدُ مُسْتَوْفِزًا وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ وَفِي رِوَايَةٍ وَهُوَ مُحْتَضِرٌ وَالْمُرَادُ الْجُلُوسُ على وركيه غير متمكن وأخرج بن عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عِنْدَ الْأَكْلِ قَالَ مَالِكٌ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الِاتِّكَاءِ قَالَ الْحَافِظُ وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنْ مَالِكٍ إِلَى كَرَاهَةِ كُلِّ مَا يُعَدُّ الْأَكْلُ فِيهِ مُتَّكِئًا وَلَا يَخْتَصُّ بِصِفَةٍ بِعَيْنِهَا وجزم بن الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِ الِاتِّكَاءِ بِأَنَّهُ الْمَيْلُ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِإِنْكَارِ الْخَطَّابِيِّ ذَلِكَ وحكى بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الِاتِّكَاءَ بِالْمَيْلِ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ بِأَنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ سَهْلًا وَلَا يُسِيغُهُ هَنِيئًا وَرُبَّمَا تَأَذَّى وَاخْتَلَفَ السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص البوية وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ قَدْ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمُتَعَظِّمِينَ وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ قَالَ فَإِنْ كَانَ بِالْمَرْءِ مَانِعٌ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنَ الْأَكْلِ إِلَّا مُتَّكِئًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَرَاهَةٌ ثُمَّ سَاقَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَكَلُوا كَذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَى حَمْلِ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى الضَّرُورَةِ وفي الحمل نظر وقد أخرج بن أبي شيبة عن بن عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بن سِيرِينَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيِّ جَوَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلْأَكْلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُورِ قَدَمَيْهِ أَوْ يَنْصِبَ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَجْلِسَ عَلَى الْيُسْرَى وَاسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَكْلِ مُضْطَجِعًا أَكْلَ الْبَقْلِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ وَأَقْوَى مَا ورد في ذلك ما أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْكُلُوا اتِّكَاءَةً مَخَافَةَ أَنْ تَعْظُمَ بُطُونُهُمْ وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ بَقِيَّةُ مَا ورد

стр. 2682

فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ فيه ظاهر وكذلك ما أشار إليه بن الْأَثِيرِ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حُبِّ النَّبِيِّ ﷺ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ الْحَلْوَاءُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ لُغَتَانِ وَهِيَ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ بِالْقَصْرِ تُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَعِنْدَ الْفَرَّاءِ بِالْمَدِّ تُكْتَبُ بِالْأَلْفِ وَقَالَ اللَّيْثُ الْأَكْثَرُ عَلَى الْمَدِّ وَهُوَ كُلُّ حُلْوٍ يُؤْكَلُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ اسْمُ الْحَلْوَى لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ وَفِي الْمُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ هِيَ مَا عُولِجَ مِنَ الطعام بحلاوة وقد تطلق عَلَى الْفَاكِهَةِ [١٨٣١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) هُوَ النَّيْسَابُورِيُّ (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ رُبَّمَا دَلَّسَ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مَشْهُورٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالْحَلْوَاءِ هُنَا كل شيء

стр. 2683

حُلْوٍ وَذَكَرَ الْعَسَلَ بَعْدَهَا تَنْبِيهًا عَلَى شَرَافَتَهِ وَمَزِيَّتِهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ العام انتهى قال بن بَطَّالٍ الْحَلْوَى وَالْعَسَلُ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيِّبَاتِ الْمَذْكُورَةِ في قوله تعالى (كلوا من الطيبات) وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَلَذُّ مِنَ الْمُبَاحَاتِ وَدَخَلَ فِي مَعْنَى هَذَا الحديث كل مايشابه الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَآكِلِ اللَّذِيذَةِ وَقَالَ الخطابي وتبعه بن التِّينِ لَمْ يَكُنْ حُبُّهُ ﷺ لَهَا عَلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّشَهِّي لَهَا وَشِدَّةِ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا كَانَ يَنَالُ مِنْهَا إِذَا أُحْضِرَتْ إِلَيْهِ نَيْلًا صَالِحًا فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالطِّبِّ وَتَرْكِ الْحِيَلِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّلَاقِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَشْرِبَةِ وَالنَّسَائِيُّ في الوليمة والطب وبن مَاجَهْ فِي الْأَطْعِمَةِ (وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُطَوَّلٌ وَاخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا فِي الطَّلَاقِ وَالْحِيَلِ وَمُسْلِمٌ فِي الطَّلَاقِ ٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي إِكْثَارِ الْمَرَقَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ هُوَ مِنَ الطَّعَامِ مَعْرُوفٌ وَالْمَرَقَةُ أَخَصُّ انْتَهَى وَيُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ شوربا [١٨٣٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الْأَزْدِيُّ الْفَرَاهِيدِيُّ أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مُكْثِرٌ عَمِيَ بِآخِرِهِ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لِأَبِي دَاوُدَ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ مَعَ الْمَدِّ الْأَزْدِيُّ أَبُو بَحْرٍ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبِي) أَيْ فَضَاءُ بْنُ خَالِدٍ الْجَهْضَمِيُّ الْبَصْرِيُّ مَجْهُولٌ قَوْلُهُ (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَقِيلَ اسْمُ جَدِّهِ عُمَرُ وَالْمُزَنِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانِ بْنِ نُبَيْشَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْمُزَنِيِّ وَقِيلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ هِلَالٍ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَكَانَ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ

стр. 2684

قَوْلُهُ (إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ لَحْمًا) لِيَطْبُخَهُ وَالْمُرَادُ حَصَّلَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَذِكْرُ الشِّرَاءِ غَالِبِيٌّ (فَلْيُكْثِرْ) مِنَ الْإِكْثَارِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ أَحَدُكُمْ (وَهُوَ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ) لِأَنَّ دَسَمَ اللَّحْمِ يَتَحَلَّلُ فِيهِ فَيَقُومُ مَقَامَ اللَّحْمِ فِي التَّغَذِّي وَالنَّفْعِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ (ومحمد بن فضاء هي المعبرة وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يُضَعِّفُهُ وَيَقُولُ كان يبيع الشراب قال بن معين ضعيف الحديث ليس بشيء وقال بن الْجُنَيْدِ قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ كَانَ يُعَبِّرُ الرُّؤْيَا قَالَ نَعَمْ وَحَدِيثُهُ مِثْلُ تَعْبِيرِهِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِثِقَةٍ انْتَهَى (وَعَلْقَمَةُ هُوَ أَخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وقال بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِلَالٍ الْمُزَنِيُّ أَخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِمْ إِنَّهُ أَخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو المزني وكذا قال بن عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَتَرَدَّدَ هُنَا لِمَا رَوَاهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ مِنْ أَنَّهُ قِيلَ لِأَبِي دَاوُدَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَا انْتَهَى [١٨٣٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْبَغْدَادِيُّ) الْعِجْلِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنْهُ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ

стр. 2685

بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ بَيْنَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَبِالزَّايِ أَبُو سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بن العنقزي بزيادة لفظ بن بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَالْعَنْقَزِيِّ وَهُوَ غَلَطٌ (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو بن يُونُسَ (عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازُ) بِمُعْجَمَاتٍ الْمُزَنِيِّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَعْرُوفُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ أَيْ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يُنْكِرُوهُ وَمِنَ الْمَعْرُوفِ النَّصَفَةُ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ وَتَلَقِّي النَّاسِ بِوَجْهٍ طَلْقٍ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ قَوْلُهُ (فَلْيَلْقَ أَخَاهُ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) ضِدُّ الْعَبُوسِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْبَشَاشَةُ وَالسُّرُورُ فَإِنَّهُ يَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ سُرُورٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ إِيصَالَ السُّرُورِ إِلَى قَلْبِ مُسْلِمٍ حَسَنَةٌ (وَإِذَا اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قِدْرًا) الظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ وَالْمَعْنَى إِذَا طَبَخْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قِدْرًا مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ كَالسَّلْقِ وَغَيْرِهِ (وَاغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ) أَيْ أَعْطِ غَرْفَةً مِنْهُ لِجَارِكَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ غَرَفَ الْمَاءَ يَغْرِفُهُ وَيَغْرُفُهُ أَخَذَهُ بيده كاغترافه وَالْغَرْفَةُ لِلْمَرَّةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ والترمذي وصححه وكذلك بن حِبَّانَ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الثَّرِيدِ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَنْ يُثْرَدَ الْخُبْزُ بِمَرَقِ اللَّحْمِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ اللحم

стр. 2686

وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ الثَّرِيدُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ وَرُبَّمَا كَانَ أَنْفَعَ وَأَقْوَى مِنْ نَفْسِ اللَّحْمِ النَّضِيجِ إِذَا ثُرِدَ بِمَرَقَتِهِ [١٨٣٤] قَوْلُهُ (كَمُلَ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَمَلَ كَنَصَرَ وَكَرُمَ وَعَلِمَ كَمَالًا وَكُمُولًا انْتَهَى أَيْ صَارَ كَامِلًا أَوْ بَلَغَ مَبْلَغَ الْكَمَالِ قَوْلُهُ (مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ) أَيْ كَثِيرُونَ مِنْ أَفْرَادِ هَذَا الْجِنْسِ حَتَّى صَارُوا رُسُلًا وَأَنْبِيَاءَ وَخُلَفَاءَ وَعُلَمَاءَ وَأَوْلِيَاءَ (وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ) وَالتَّقْدِيرُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُنَّ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْقَلِيلُ مَحْصُورًا فِيهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ نَصَّ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكُمَّلِ مِنَ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ تَعْدَادُهُمْ وَاسْتِقْصَاؤُهُمْ بِطَرِيقِ الِانْحِصَارِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِالْكُمَّلِ الْأَنْبِيَاءُ أَوِ الْأَوْلِيَاءُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَصْرِ عَلَى أَنَّهُمَا نَبِيَّتَانِ لِأَنَّ أَكْمَلَ الْإِنْسَانِ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ فَلَوْ كَانَتَا غَيْرَ نَبِيَّتَيْنِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي النِّسَاءِ وَلِيَّةٌ وَلَا صِدِّيقَةٌ وَلَا شَهِيدَةٌ وَالْوَاقِعُ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي كَثِيرٍ مِنْهُنَّ مَوْجُودَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَمْ يُنَبَّأْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا فُلَانَةُ وَفُلَانَةُ وَلَوْ قَالَ لَمْ تَثْبُتْ صِفَةُ الصِّدِّيقِيَّةِ أَوِ الْوِلَايَةِ أَوِ الشَّهَادَةِ إِلَّا لِفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ لَمْ يَصِحَّ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِنَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ كَمَالُ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ ذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ لَا يَلْزَمُ مِنْ لَفْظِ الْكَمَالِ ثُبُوتُ نُبُوَّتِهِمَا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ لِتَمَامِ الشَّيْءِ وَتَنَاهِيهِ فِي بَابِهِ فَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِمَا إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْفَضَائِلِ الَّتِي لِلنِّسَاءِ قَالَ وَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ نُبُوَّةِ النِّسَاءِ كَذَا قَالَ وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ نُبِّئَ وَهُنَّ سِتٌّ حَوَّاءُ وَسَارَةُ وَأُمُّ مُوسَى وَهَاجَرُ وَآسِيَةُ وَمَرْيَمُ وَالضَّابِطُ عِنْدَهُ أَنَّ مَنْ جَاءَهُ الْمَلَكُ عَنِ اللَّهِ بِحُكْمٍ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ أَوْ بِإِعْلَامٍ مِمَّا سَيَأْتِي فَهُوَ نَبِيٌّ وَقَدْ ثَبَتَ مَجِيءُ الْمَلَكِ لِهَؤُلَاءِ بِأُمُورٍ شَتَّى مِنْ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَوَقَعَ التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن وذكر بن حَزْمٍ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَحْدُثِ التَّنَازُعُ فِيهَا إِلَّا فِي عَصْرِهِ بِقُرْطُبَةَ وَحُكِيَ عَنْهُمْ أَقْوَالًا ثَالِثُهَا الْوَاقِفُ قَالَ وَحُجَّةُ الْمَانِعِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قبلك إلا رجالا قَالَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يَدَّعِ فِيهِنَّ الرِّسَالَةَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي النُّبُوَّةِ فَقَطْ قَالَ وَأَصْرَحُ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ قِصَّةُ مَرْيَمَ وَفِي قِصَّةِ أُمِّ مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ لَهَا مِنْ مُبَادَرَتِهَا بِإِلْقَاءِ وَلَدِهَا فِي الْبَحْرِ بِمُجَرَّدِ الْوَحْيِ إِلَيْهَا بِذَلِكَ قَالَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَرْيَمَ وَالْأَنْبِيَاءَ بَعْدَهَا أُولَئِكَ الذين أنعم الله عليهم من النبيين فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِهِ وَاَللَّهُ

стр. 2687

تَعَالَى أَعْلَمُ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّ مَرْيَمَ نَبِيَّةٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيْهَا بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ وَأَمَّا آسِيَةُ فَلَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ) أَيْ عَلَى جِنْسِهِنَّ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا جَمِيعِهِنَّ أَوْ عَلَى نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَوْ عَلَى نِسَاءِ زَمَانِهَا أَوْ عَلَى نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ (كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) قَالَ الْحَافِظُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَفْضَلِيَّةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّ فَضْلَ الثَّرِيدِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ إِنَّمَا هُوَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَيْسِيرِ الْمُؤْنَةِ وَسُهُولَةِ الْإِسَاغَةِ وَكَانَ أَجَلُّ أَطْعِمَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ وَكُلُّ هَذِهِ الْخِصَالِ لَا تَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْأَفْضَلِيَّةِ لَهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَقَدْ يَكُونُ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ جِهَاتٍ أُخْرَى وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا فِي فَضْلِ عَائِشَةَ مِنْ أَبْوَابِ الْمَنَاقِبِ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي فَضْلِ عَائِشَةَ وَفِي الْأَطْعِمَةِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ وفي عشرة النساء وبن مَاجَهْ فِي الْأَطْعِمَةِ ١ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ قَالَ انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا) [١٨٣٥] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ لَهُ رِوَايَةٌ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ قال بن عَبْدِ الْبَرِّ أَجْمَعُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (اِنْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ انْهَشُوا اللَّحْمَ نَهْشًا

стр. 2688

بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَهَسَ اللَّحْمَ كَمَنَعَ وَسَمِعَ أَخَذَهُ بِمُقَدَّمِ أَسْنَانِهِ وَنَتَفَهُ وَقَالَ فِي بَابِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ نَهَشَهُ كَمَنَعَهُ نَهَسَهُ وَنَسَعَهُ وَعَضَّهُ أَوْ أَخَذَهُ بِأَضْرَاسِهِ وَبِالسِّينِ أَخَذَهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ النَّهْشُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ أَوْ مُهْمَلَةٌ وَهُمَا بِمَعْنًى عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ وَبِهِ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ وَهُوَ الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ بِالْفَمِ وَإِزَالَتُهُ عَنِ الْعَظْمِ أَوْ غَيْرِهِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ هَذَا وَبِالْمُهْمَلَةِ تَنَاوُلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ وَقِيلَ النَّهْسُ بِالْمُهْمَلَةِ الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ وَنَتْرُهُ عِنْدَ الْأَكْلِ انْتَهَى (فَإِنَّهُ) أَيِ النَّهْسَ (أَهْنَأُ) مِنَ الْهَنِيءِ وَهُوَ اللَّذِيذُ الْمُوَافِقُ لِلْغَرَضِ (وَأَمْرَأُ) مِنَ الِاسْتِمْرَاءِ وَهُوَ ذَهَابُ كِظَّةِ الطَّعَامِ وَثِقَلِهِ وَيُقَالُ هَنَأَ الطَّعَامُ وَمَرَأَ إِذَا كَانَ سَائِغًا أَوْ جَارِيًا فِي الْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ الْأَمْرُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِرْشَادِ فَإِنَّهُ عَلَّلَهُ بِكَوْنِهِ أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ أَيْ أَشَدُّ هَنَأً ومراءة ويقال هنيء صار هنيئا ومرىء صَارَ مَرِيئًا وَهُوَ أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَى الْمَعِدَةِ وَيَنْهَضِمَ عَنْهَا قَالَ وَلَمْ يَثْبُتِ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ بَلْ ثَبَتَ الْحَزُّ مِنَ الْكَتِفِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللَّحْمِ كَمَا إِذَا عَسُرَ نَهْشُهُ بِالسِّنِّ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ وَكَذَا إِذَا لَمْ تُحْضَرِ السِّكِّينُ وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْعَجَلَةِ وَالتَّأَنِّي انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صُنْعِ الْأَعَاجِمِ وَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مَعْشَرٍ السُّدِّيُّ الْمَدَنِيُّ وَاسْمُهُ نَجِيحٌ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الّقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ وَيَسْتَضْعِفُهُ جِدًّا وَيَضْحَكُ إِذَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ أَبُو مَعْشَرٍ لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ مِنْهَا هَذَا وَمِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ بَابٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والحاكم

стр. 2689

٣٢ - (بَاب مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الرُّخْصَةِ) فِي قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ السِّكِّينَةُ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ السِّكِّينُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ انْتَهَى وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كارد [١٨٣٦] قَوْلُهُ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ) الْمَدَنِيُّ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الضَّمْرِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ أَوَّلُ مشاهده بير مَعُونَةَ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَوْلُهُ (اِحْتَزَّ) أَيْ قَطَعَ بِالسِّكِّينِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ افْتَعَلَ مِنَ الْحَزِّ الْقَطْعِ وَمِنْهُ الْحُزَّةُ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الْحَزُّ الْقَطْعُ فِي الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ يُقَالُ حَزَزْتُ الْعُودَ أَحُزُّهُ حَزًّا انْتَهَى (مِنْ كَتِفِ شَاةٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْكَتِفُ كَفَرِحٍ وَمِثْلٍ وَجَبَلٍ انْتَهَى (ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَطْعِمَةِ فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينُ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ فِيهِ جَوَازُ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ لِلْأَكْلِ حَسَنٌ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا قَطَعَ الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ إِذْ لَمْ يَأْتِ نَهْيٌ صَرِيحٌ عَنْ قَطْعِ الْخُبْزِ وَغَيْرِهِ بِالسِّكِّينِ فَإِنْ قُلْتَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عن بن عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَا تَقْطَعُوا الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ كَمَا تَقْطَعُهُ الْأَعَاجِمُ وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَلَا يَقْطَعُهُ بِالسِّكِّينِ وَلَكِنْ لِيَأْخُذْهُ بِيَدِهِ فَلْيَنْهَسْهُ بِفِيهِ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ فَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ قُلْتُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ النَّسَائِيُّ أَبُو مَعْشَرٍ لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ منها هذا وقال بن عَدِيٍّ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ هُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ بِلَفْظِهِ

стр. 2690

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَالْأَطْعِمَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ في الوليمة وبن مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَحُزُّ لِي مِنْ جَنْبٍ حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَقَالَ ماله تربت يداه ٣ - (باب ما جاء أَيِّ اللَّحْمِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ) ﷺ [١٨٣٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا وَاصِلُ بن عبد الأعلى) الأسد الْكُوفِيُّ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ) هُوَ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بْنِ عَبْدُ اللَّهِ الْبَجْلِيِّ الْكُوفِيِّ قِيلَ اسْمُهُ هَرِمٌ وَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ جَرِيرٌ ثِقَةٌ مِنَ الثالثة قوله (فدفع إِلَيْهِ الذِّرَاعُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الذِّرَاعُ بِالْكَسْرِ مِنْ طَرَفِ الْمِرْفَقِ إِلَى طَرَفِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى وَالسَّاعِدُ وَقَدْ يُذَكَّرُ فِيهِمَا وَالْجَمْعُ أَذْرُعٌ وَذُرْعَانٌ بِالضَّمِّ وَمِنْ يَدَيِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَوْقَ الْكُرَاعِ وَمِنْ يَدِ الْبَعِيرِ فَوْقَ الْوَظِيفِ وَكَذَلِكَ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ انْتَهَى (وَكَانَ) أَيِ الذِّرَاعُ (يُعْجِبُهُ) أَيْ يَرُوقُهُ وَهُوَ يَسْتَحْسِنُهُ وَيُحِبُّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَحَبَّتُهُ ﷺ لِلذِّرَاعِ لِنُضْجِهَا وَسُرْعَةِ اسْتِمْرَائِهَا مَعَ زِيَادَةِ لَذَّتِهَا وَحَلَاوَةِ مَذَاقِهَا وَبُعْدِهَا عَنْ مَوَاضِعِ الْأَذَى (فَنَهَسَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الذِّرَاعِ قِيلَ اسْتُحِبَّ النَّهْسُ لِلتَّوَاضُعِ وَعَدَمِ التَّكَبُّرِ وَلِأَنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن بن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبِي عبيدة) أما حديث بن

стр. 2691

مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَحَبُّ الْعُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُرَاقَ الشَّاةِ قَالَ فِي القاموس العراق وكغراب الْعَظْمُ أُكِلَ لَحْمُهُ جَمْعُهُ كَكِتَابٍ وَغُرَابٍ نَادِرٌ أَوِ الْعَرْقُ الْعَظْمُ بِلَحْمِهِ فَإِذَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَعُرَاقٌ أَوْ كِلَاهُمَا لِكِلَيْهِمَا انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالْقَوْمُ يُلْقُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّحْمَ يَقُولُ أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن مَاجَهْ [١٨٣٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ أَبُو عَبَّادٍ) الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْمَدَنِيُّ (عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ يَحْيَى مِنْ وَلَدِ عَبَّادٍ إِلَخْ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (وَلَكِنْ كَانَ لَا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّا غِبًّا) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ إِلَّا غِبًّا أَيْ لَا يُدِيمُونَ عَلَى أَكْلِهِ وَهُوَ فِي أَوْرَادِ الْإِبِلِ أَنْ تَشْرَبَ يَوْمًا وَتَدَعَهُ يَوْمًا وَفِي غَيْرِهِ أَنْ تَفْعَلَ الشَّيْءَ يَوْمًا وَتَدَعَهُ أَيَّامًا انْتَهَى (فَكَانَ يُعَجِّلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّعْجِيلِ أَيْ فَكَانَ يُعَجِّلُ فِي تَقْدِيمِ الذِّرَاعِ وَإِحْضَارِهِ إِلَيْهِ (إِلَيْهِ) ﷺ (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ لَحْمَ الذِّرَاعِ (أَعْجَلُهَا) أَيْ أَعْجَلُ اللُّحُومِ (نُضْجًا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَضِجَ التَّمْرُ وَاللَّحْمُ كَسَمِعَ نُضْجًا وَنَضَجًا أَدْرَكَ انْتَهَى قِيلَ كَوْنُ الذِّرَاعِ أَعْجَلَ اللُّحُومِ نُضْجًا أَحَدُ وُجُوهِ الْإِعْجَابِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ

стр. 2692

٣٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ) [١٨٣٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الحسن بن عروة) هُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ (حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُفْيَانَ إِلَخْ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ الْأَعْمَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَخَوَيْهِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ (نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْإِدَامُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ يُقَالُ أَدَمَ الْخُبْزَ يَأْدِمُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَجَمْعُ الْإِدَامِ أُدُمٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ كَإِهَابٍ وَأُهُبٍ وَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَالْأَدْمُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ مُفْرَدٌ كَإِدَامٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْإِدَامُ بِالْكَسْرِ وَالْأُدْمُ بِالضَّمِّ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَدْحُ الِاقْتِصَارِ فِي الْمَأْكَلِ وَمَنْعُ النَّفْسِ عَنْ مَلَاذِّ الْأَطْعِمَةِ كَأَنْ يَقُولَ ائْتَدِمُوا بِالْخَلِّ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَخِفُّ مُؤْنَتُهُ وَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا تَتَأَنَّقُوا فِي الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهَا مَفْسَدَةٌ لِلدِّينِ مَسْقَمَةٌ لِلْبَدَنِ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ نَفْسِهِ وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ فِي الْمَطْعَمِ وَتَرْكِ الشَّهَوَاتِ فَمَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدَ أُخَرَ انْتَهَى قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ) الصَّفَّارُ أَبُو سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ كُوفِيُّ الْأَصْلِ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ) الْقَصَّارُ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَارِبٌ بضم أوله وكسر الراء بن دِثَارٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ السَّدُوسِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ إِمَامٌ زَاهِدٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (وفي الباب عن عائشة وأم هانيء) أَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ إِلَخْ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن ماجه

стр. 2693

[١٨٤٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) هُوَ التِّنِّيسِيُّ (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) هُوَ التَّمِيمِيُّ قَوْلُهُ (نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ) فِيهِ فَضِيلَةُ الْخَلِّ وَأَنَّهُ يُسَمَّى أُدْمًا وَأَنَّهُ أُدْمٌ فَاضِلٌ جَيِّدٌ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١٨٤١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ) هُوَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) الثُّمَالِيِّ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ اسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ رَافِضِيٌّ مِنَ الْخَامِسَةِ مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ قَوْلُهُ (هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا يُؤْكَلُ (فَقُلْتُ لَا) أَيْ لَا شَيْءَ عِنْدَنَا (إِلَّا كِسَرٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ كِسْرَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ الْمَكْسُورِ وَالْمُرَادُ هُنَا كِسَرُ الْخُبْزِ وَفِي الْمِشْكَاةِ إِلَّا خُبْزٌ يَابِسٌ (يَابِسَةٌ) صِفَةٌ (وَخَلٌّ) عُطِفَ عَلَى كِسَرٍ قِيلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالْمُسْتَثْنَى بَدَلٌ مِنْهُ وَنَظِيرُهُ فِي الصِّحَاحِ قَوْلُ عَائِشَةَ إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ قَالَ الْمَالِكِيُّ فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى إِبْدَالِ مَا بَعْدَ إِلَّا مِنْ مَحْذُوفٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا شَيْءَ عِنْدَنَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ (قَرِّبِيهِ) أَيْ أَحْضِرِي مَا عِنْدَكِ (فَمَا أَقْفَرَ) بِالْقَافِ قَبْلَ الْفَاءِ (بَيْتٌ مِنْ أُدْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقْفَرَ وَقَوْلُهُ (فِيهِ خَلٌّ) صفة

стр. 2694

بَيْتٍ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مَا خَلَا مِنَ الْإِدَامِ وَلَا عَدِمَ أَهْلُهُ الْأُدْمَ وَالْقَفَارُ الطَّعَامُ بِلَا أُدْمٍ وَأَقْفَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَحْدَهُ مِنَ الْقَفْرِ وَالْقِفَارِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا انْتَهَى فَإِنْ قُلْتَ لَفْظُ بَيْتٍ مَوْصُوفٌ وَفِيهِ خَلٌّ صفته ووقع بينهما الفصل بقوله ن أدم وهو أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ بِالْأَجْنَبِيِّ لا يجوز قلت قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْصُوفِ أَيْ بَيْتٌ مِنَ الْبُيُوتِ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَفِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ لِلسَّيِّدِ فِي بَحْثِ الْفَصَاحَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ وَأَنْ يَجِيءَ الْحَالُ عَنِ النَّكِرَةِ الْعَامَّةِ بِالنَّفْيِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ الصِّفَةِ وقال بن حَجَرٍ هُوَ صِفَةُ بَيْتٍ وَلَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُمَا بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ أَقْفَرَ عَامِلٌ فِي بَيْتٍ وَصِفَتُهُ وَفِيمَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْبِطِّيخِ بِالرُّطَبِ) الْبِطِّيخُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ خربزة وَبِالْهِنْدِيَّةِ خربوزه وَالرُّطَبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ نَضِيجُ الْبُسْرِ [١٨٤٣] قَوْلُهُ (كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ يَقُولُ نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ كَيْفِيَّةُ أَكْلِهِ لَهُمَا فَأَخْرَجَ فِي الْأَوْسَطِ وَهُوَ فِي الطِّبِّ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ يَأْخُذُ الرُّطَبَ بِيَمِينِهِ وَالْبِطِّيخَ بِيَسَارِهِ فَيَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ وَكَانَ أَحَبَّ الْفَاكِهَةِ إِلَيْهِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْخِرْبِزِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا زَايٌ نَوْعٌ مِنَ الْبِطِّيخِ الْأَصْفَرِ وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِطِّيخِ فِي الْحَدِيثِ الْأَخْضَرُ وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَرِ حَرَارَةً كَمَا فِي الرطب وقد وَرَدَ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا

стр. 2695

يُطْفِئُ حَرَارَةَ الْآخَرِ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطَبِ بُرُودَةً وَإِنْ كَانَ فِيهِ لِحَلَاوَتِهِ طَرَفُ حَرَارَةٍ انْتَهَى وَقِيلَ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَنْضَجَ الْبِطِّيخُ وَيَصِيرَ حُلْوًا فَإِنَّهُ بَعْدَ نُضْجِهِ حَارٌّ وَقَبْلَهُ بَارِدٌ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ إِثْبَاتُ الطِّبِّ وَالْعِلَاجِ وَمُقَابَلَةُ الشَّيْءِ الضَّارِّ بِالشَّيْءِ الْمُضَادِّ لَهُ فِي طَبْعِهِ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ وَالْعِلَاجِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ جَاءَ فِي الْبِطِّيخِ عدة أحاديث لا يصح منهاشيء غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ (وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ) الْمَدَنِيُّ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْقَافِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ لِمَا يَقُولُهُ النَّاسُ الْخِيَارُ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ نَوْعًا غَيْرَهُ فَتَفْسِيرُ الْقِثَّاءِ بِالْخِيَارِ تَسَامُحٌ انْتَهَى [١٨٤٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) هُوَ الزُّهْرِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ صِفَةُ أَكْلِهِ لَهُمَا فَأَخْرَجَ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ رَأَيْتُ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ قِثَّاءً وَفِي شِمَالِهِ رُطَبًا وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْ ذَا مَرَّةً ومن

стр. 2696

ذَا مَرَّةً وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ جَوَازُ أَكْلِهِمَا مَعًا وَالتَّوَسُّعُ فِي الْأَطْعِمَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ هَذَا وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ خِلَافِ هَذَا فَمَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ اعْتِيَادِ التَّوَسُّعِ وَالتَّرَفُّهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ انْتَهَى وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ مُرَاعَاةِ صِفَاتِ الْأَطْعِمَةِ وَطَبَائِعِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَلْيَقِ بِهَا عَلَى قَاعِدَةِ الطِّبِّ لِأَنَّ فِي الرُّطَبِ حَرَارَةً وَفِي الْقِثَّاءِ بُرُودَةً فَإِذَا أُكِلَا مَعًا اعْتَدَلَا وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي الْمُرَكَّبَاتِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَمِنْ فَوَائِدِ أَكْلِ هَذَا الْمُرَكَّبِ الْمُعْتَدِلِ تَعْدِيلُ الْمِزَاجِ وَتَسْمِينُ الْبَدَنِ كما أخرجه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُهَيِّئَنِي لِلسِّمَنِ لِتُدْخِلَنِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ السِّمَنِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والشيخان وأبو داود وبن مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ) [١٨٤٥] قَوْلُهُ (أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بإسناده ومتنه وتقدم هناك شرحه

стр. 2697

٣٨ - (باب الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ) [١٨٤٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) هُوَ الْبَلْخِيُّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) هُوَ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو هِشَامٍ الْكُوفِيُّ (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ) هُوَ الْأَسَدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ) بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ الْقَاضِي مَقْبُولٌ مِنَ التَّاسِعَةِ مَاتَ قَدِيمًا فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ وَمِائَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ أَبِي هَاشِمٍ) الرُّمَّانِيِّ الْوَاسِطِيِّ اسْمُهُ يَحْيَى بن دينار وقيل بن الأسود وقيل بن نَافِعٍ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ زَاذَانَ) هُوَ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ الْبَزَّارُ (عَنْ سَلْمَانَ) أَيِ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَوْلُهُ (قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ (أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ) بِفَتْحِ أَنَّ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا (الْوُضُوءُ) أَيْ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ مِنَ الزُّهُومَةِ إِطْلَاقًا لِلْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ مَجَازًا أَوْ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْعُرْفِيِّ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) الْمَقْرُوءَ الْمَذْكُورَ (وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ) هُوَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَذَكَرْتُ أَيْ سَأَلْتُ هَلْ بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنِّي أَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الِاخْتِصَارِ عَلَى تَقْيِيدِ الْوُضُوءِ بِمَا بَعْدَهُ (بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قبله) تكريما له (والوضوء بعد) إزالة لما لصق قال القارىء وَهَذَا يَحْتَمِلُ مِنْهُ ﷺ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى تَحْرِيفِ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَأَنْ يَكُونَ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ شَرِيعَتَهُ زَادَتِ الْوُضُوءَ قَبْلَهُ أَيْضًا اسْتِقْبَالًا لِلنِّعْمَةِ بِالطَّهَارَةِ الْمُشْعِرَةِ لِلتَّعْظِيمِ عَلَى مَا وَرَدَ بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ مِنْ أَنَّ الْجَوَابَ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ قِيلَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْوُضُوءِ أَوَّلًا أَيْضًا أَنَّ الْأَكْلَ بَعْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ يَكُونُ أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ وَلِأَنَّ الْيَدَ لَا تَخْلُو عَنِ التَّلَوُّثِ فِي تَعَاطِي الْأَعْمَالِ فَغَسْلُهَا أَقْرَبُ إِلَى النَّظَافَةِ وَالنَّزَاهَةِ وَلِأَنَّ الْأَكْلَ يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ فَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى الطَّهَارَةِ مِنَ الصَّلَاةِ فَيُبْدَأُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْوُضُوءِ الثَّانِي غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ مِنَ الدُّسُومَاتِ قَالَ ﷺ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَن إِلَّا نَفْسَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قِيلَ وَمَعْنَى بَرَكَةِ الطَّعَامِ مِنَ الْوُضُوءِ قَبْلَهُ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ نَفْسِهِ وَبَعْدَهُ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ

стр. 2698

فِي فَوَائِدِهَا وَآثَارِهَا بِأَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِسُكُونِ النَّفْسِ وَقَرَارِهَا وَسَبَبًا لِلطَّاعَاتِ وَتَقْوِيَةً لِلْعِبَادَاتِ وَجَعْلُهُ نَفْسَ الْبَرَكَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْشَأُ عَنْهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ بن مَاجَهْ قَالَ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكَثِّرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غِذَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ وهو من ثلاثيات بن مَاجَهْ وَجُبَارَةُ وَكَثِيرٌ كِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الْأَطْعِمَةِ وأخرج بن مَاجَهْ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا آتِيكَ بِوُضُوءٍ قَالَ أَأُرِيدُ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ (لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ (وَقَيْسٌ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ صَدُوقٌ وَفِيهِ كَلَامٌ لِسُوءِ حِفْظِهِ لَا يُخْرِجُ الْإِسْنَادَ عَنْ حَدِّ الْحَسَنِ انْتَهَى (وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَكَانَ نَزَلَ قَصْرَ الرُّمَّانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ٩ - (بَاب فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ) [١٨٤٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (عَنْ أيوب) هو السختياني (عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بِالتَّصْغِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ اسْمُ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرٌ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ أَدْرَكَ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنَ الثَّالِثَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مَمْدُودًا الْمَكَانُ الْخَالِي وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (فَقَالُوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ ﵃ (أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ مَاءٍ يُتَوَضَّأُ

стр. 2699

بِهِ وَمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْعَرْضِ نَحْوُ أَلَا تَنْزِلُ عِنْدَنَا وَالْمَعْنَى أَلَا تَتَوَضَّأُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ قَبْلَ الْأَكْلِ (قَالَ إِنَّمَا أُمِرْتُ) أَيْ وُجُوبًا (بِالْوُضُوءِ) أَيْ بَعْدَ الْحَدَثِ (إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ) أَيْ أَرَدْتُ الْقِيَامَ لَهَا وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْوُضُوءُ عِنْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَالَ الطَّوَافِ وَكَأَنَّهُ ﷺ عَلِمَ مِنَ السَّائِلِ أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَاجِبٌ مَأْمُورٌ بِهِ فَنَفَاهُ عَلَى طَرِيقِ الْأَبْلَغِ حَيْثُ أَتَى بِأَدَاةِ الْحَصْرِ وَأَسْنَدَ الْأَمْرَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يُنَافِي جَوَازَهُ بَلِ اسْتِحْبَابُهُ فَضْلًا عَنِ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ الْعُرْفِيِّ سَوَاءٌ غَسَلَ يَدَيْهِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي الْأَكْلِ أَمْ لَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَا غَسَلَهُمَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ مَعَ أَنَّهُ أَكَّدَ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ جَوَابِهِ ﷺ وَفِي الْجُمْلَةِ لَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى نَفْيِ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا قَبْلَ الطَّعَامِ مَعَ أَنَّ فِي نَفْسِ السُّؤَالِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ كَانَ الْوُضُوءُ عِنْدَ الطَّعَامِ مِنْ دَأْبِهِ ﵇ وَإِنَّمَا نَفَى الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ فَبَقِيَ الْوُضُوءُ الْعُرْفِيُّ عَلَى حَالِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الْمَفْهُومُ أَيْضًا فَمَعَ وُجُودِ الِاحْتِمَالِ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ كَذَا قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ وَفِي بَعْضِ كَلَامِهِ نَظَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) ويقال بن أَبِي الْحُوَيْرِثِ الْمَكِّيُّ مَوْلَى السَّائِبِ ثِقَةٌ مِنَ الرابعة (عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ (وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ إِلَخْ) قَالَ النووي في شرحه حديث بن عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَجَعَلَ الْمُرَادَ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ وَحَكَى اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَاسْتِحْبَابِهِ وَحَكَى الْكَرَاهَةَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ الوضوء الشرعي انتهى وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَحَدُهُمَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعَامِ وَالثَّانِي لَا يُسْتَحَبُّ وَهُمَا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ بَابُ تَرْكِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حديث بن جريج عن سعيد بن الحويرث عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَبَرَّزَ ثُمَّ خَرَجَ فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ثُمَّ قَالَ غَسَلَ الْجُنُبُ يَدَهُ إِذْ طَعِمَ

стр. 2700

وَسَاقَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ وَهَذَا التَّبْوِيبُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ هُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْجَامِعِ عَنْ مُهَنَّا قَالَ سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مُنْكَرٌ فَقُلْتُ مَا حَدَّثَ هَذَا إِلَّا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ لَا وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَا أَحْسَنَ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ قَالَ مُهَنَّا سَأَلْتُ أَحْمَدَ قُلْتُ بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ غَسْلَ الْيَدِ عِنْدَ الطَّعَامِ قُلْتُ لِمَ كَرِهَ سُفْيَانُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ الْخَلَّالُ وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ انْتَهَى كَلَامُ بن القيم ٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الدُّبَّاءِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَقَدْ يُقْصَرُ الْقَرْعُ وَالْوَاحِدَةُ دُبَّاءَةٌ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ كدو وَقِيلَ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ مِنَ الْقَرْعِ [١٨٤٩] قَوْلُهُ (حدثنا الليث) هو بْنُ سَعْدٍ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ) بْنِ حُدَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ (عَنْ أَبِي طَالُوتَ) الشَّامِيِّ مَجْهُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَنَسٍ فِي أَكْلِ الْقَرْعِ وَعَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَهُوَ يَأْكُلُ الْقَرْعَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (يَا لَكَ) اللَّامُ لِلتَّعَجُّبِ (شَجَرَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ (مَا أَحَبَّكِ) صِيغَةُ التَّعَجُّبِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ هَذَا الدُّبَّاءُ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَ الْقَرْعُ وَهُوَ الدُّبَّاءُ نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا انْتَهَى
следующие страницы →