← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

ذَا مَرَّةً وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ جَوَازُ أَكْلِهِمَا مَعًا وَالتَّوَسُّعُ فِي الْأَطْعِمَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ هَذَا وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ خِلَافِ هَذَا فَمَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ اعْتِيَادِ التَّوَسُّعِ وَالتَّرَفُّهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ انْتَهَى وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ مُرَاعَاةِ صِفَاتِ الْأَطْعِمَةِ وَطَبَائِعِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَلْيَقِ بِهَا عَلَى قَاعِدَةِ الطِّبِّ لِأَنَّ فِي الرُّطَبِ حَرَارَةً وَفِي الْقِثَّاءِ بُرُودَةً فَإِذَا أُكِلَا مَعًا اعْتَدَلَا وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي الْمُرَكَّبَاتِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَمِنْ فَوَائِدِ أَكْلِ هَذَا الْمُرَكَّبِ الْمُعْتَدِلِ تَعْدِيلُ الْمِزَاجِ وَتَسْمِينُ الْبَدَنِ كما أخرجه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُهَيِّئَنِي لِلسِّمَنِ لِتُدْخِلَنِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ السِّمَنِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والشيخان وأبو داود وبن مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ) [١٨٤٥] قَوْلُهُ (أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بإسناده ومتنه وتقدم هناك شرحه

стр. 2697

٣٨ - (باب الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ) [١٨٤٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) هُوَ الْبَلْخِيُّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) هُوَ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو هِشَامٍ الْكُوفِيُّ (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ) هُوَ الْأَسَدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ) بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ الْقَاضِي مَقْبُولٌ مِنَ التَّاسِعَةِ مَاتَ قَدِيمًا فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ وَمِائَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ أَبِي هَاشِمٍ) الرُّمَّانِيِّ الْوَاسِطِيِّ اسْمُهُ يَحْيَى بن دينار وقيل بن الأسود وقيل بن نَافِعٍ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ زَاذَانَ) هُوَ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ الْبَزَّارُ (عَنْ سَلْمَانَ) أَيِ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَوْلُهُ (قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ (أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ) بِفَتْحِ أَنَّ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا (الْوُضُوءُ) أَيْ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ مِنَ الزُّهُومَةِ إِطْلَاقًا لِلْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ مَجَازًا أَوْ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْعُرْفِيِّ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) الْمَقْرُوءَ الْمَذْكُورَ (وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ) هُوَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَذَكَرْتُ أَيْ سَأَلْتُ هَلْ بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنِّي أَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الِاخْتِصَارِ عَلَى تَقْيِيدِ الْوُضُوءِ بِمَا بَعْدَهُ (بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قبله) تكريما له (والوضوء بعد) إزالة لما لصق قال القارىء وَهَذَا يَحْتَمِلُ مِنْهُ ﷺ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى تَحْرِيفِ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَأَنْ يَكُونَ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ شَرِيعَتَهُ زَادَتِ الْوُضُوءَ قَبْلَهُ أَيْضًا اسْتِقْبَالًا لِلنِّعْمَةِ بِالطَّهَارَةِ الْمُشْعِرَةِ لِلتَّعْظِيمِ عَلَى مَا وَرَدَ بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ مِنْ أَنَّ الْجَوَابَ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ قِيلَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْوُضُوءِ أَوَّلًا أَيْضًا أَنَّ الْأَكْلَ بَعْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ يَكُونُ أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ وَلِأَنَّ الْيَدَ لَا تَخْلُو عَنِ التَّلَوُّثِ فِي تَعَاطِي الْأَعْمَالِ فَغَسْلُهَا أَقْرَبُ إِلَى النَّظَافَةِ وَالنَّزَاهَةِ وَلِأَنَّ الْأَكْلَ يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ فَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى الطَّهَارَةِ مِنَ الصَّلَاةِ فَيُبْدَأُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْوُضُوءِ الثَّانِي غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ مِنَ الدُّسُومَاتِ قَالَ ﷺ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَن إِلَّا نَفْسَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قِيلَ وَمَعْنَى بَرَكَةِ الطَّعَامِ مِنَ الْوُضُوءِ قَبْلَهُ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ نَفْسِهِ وَبَعْدَهُ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ

стр. 2698

فِي فَوَائِدِهَا وَآثَارِهَا بِأَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِسُكُونِ النَّفْسِ وَقَرَارِهَا وَسَبَبًا لِلطَّاعَاتِ وَتَقْوِيَةً لِلْعِبَادَاتِ وَجَعْلُهُ نَفْسَ الْبَرَكَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْشَأُ عَنْهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ بن مَاجَهْ قَالَ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكَثِّرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غِذَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ وهو من ثلاثيات بن مَاجَهْ وَجُبَارَةُ وَكَثِيرٌ كِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الْأَطْعِمَةِ وأخرج بن مَاجَهْ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا آتِيكَ بِوُضُوءٍ قَالَ أَأُرِيدُ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ (لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ (وَقَيْسٌ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ صَدُوقٌ وَفِيهِ كَلَامٌ لِسُوءِ حِفْظِهِ لَا يُخْرِجُ الْإِسْنَادَ عَنْ حَدِّ الْحَسَنِ انْتَهَى (وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَكَانَ نَزَلَ قَصْرَ الرُّمَّانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ٩ - (بَاب فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ) [١٨٤٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (عَنْ أيوب) هو السختياني (عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بِالتَّصْغِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ اسْمُ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرٌ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ أَدْرَكَ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنَ الثَّالِثَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مَمْدُودًا الْمَكَانُ الْخَالِي وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (فَقَالُوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ ﵃ (أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ مَاءٍ يُتَوَضَّأُ

стр. 2699

بِهِ وَمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْعَرْضِ نَحْوُ أَلَا تَنْزِلُ عِنْدَنَا وَالْمَعْنَى أَلَا تَتَوَضَّأُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ قَبْلَ الْأَكْلِ (قَالَ إِنَّمَا أُمِرْتُ) أَيْ وُجُوبًا (بِالْوُضُوءِ) أَيْ بَعْدَ الْحَدَثِ (إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ) أَيْ أَرَدْتُ الْقِيَامَ لَهَا وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْوُضُوءُ عِنْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَالَ الطَّوَافِ وَكَأَنَّهُ ﷺ عَلِمَ مِنَ السَّائِلِ أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَاجِبٌ مَأْمُورٌ بِهِ فَنَفَاهُ عَلَى طَرِيقِ الْأَبْلَغِ حَيْثُ أَتَى بِأَدَاةِ الْحَصْرِ وَأَسْنَدَ الْأَمْرَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يُنَافِي جَوَازَهُ بَلِ اسْتِحْبَابُهُ فَضْلًا عَنِ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ الْعُرْفِيِّ سَوَاءٌ غَسَلَ يَدَيْهِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي الْأَكْلِ أَمْ لَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَا غَسَلَهُمَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ مَعَ أَنَّهُ أَكَّدَ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ جَوَابِهِ ﷺ وَفِي الْجُمْلَةِ لَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى نَفْيِ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا قَبْلَ الطَّعَامِ مَعَ أَنَّ فِي نَفْسِ السُّؤَالِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ كَانَ الْوُضُوءُ عِنْدَ الطَّعَامِ مِنْ دَأْبِهِ ﵇ وَإِنَّمَا نَفَى الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ فَبَقِيَ الْوُضُوءُ الْعُرْفِيُّ عَلَى حَالِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الْمَفْهُومُ أَيْضًا فَمَعَ وُجُودِ الِاحْتِمَالِ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ كَذَا قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ وَفِي بَعْضِ كَلَامِهِ نَظَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) ويقال بن أَبِي الْحُوَيْرِثِ الْمَكِّيُّ مَوْلَى السَّائِبِ ثِقَةٌ مِنَ الرابعة (عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ (وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ إِلَخْ) قَالَ النووي في شرحه حديث بن عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَجَعَلَ الْمُرَادَ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ وَحَكَى اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَاسْتِحْبَابِهِ وَحَكَى الْكَرَاهَةَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ الوضوء الشرعي انتهى وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَحَدُهُمَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعَامِ وَالثَّانِي لَا يُسْتَحَبُّ وَهُمَا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ بَابُ تَرْكِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حديث بن جريج عن سعيد بن الحويرث عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَبَرَّزَ ثُمَّ خَرَجَ فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ثُمَّ قَالَ غَسَلَ الْجُنُبُ يَدَهُ إِذْ طَعِمَ

стр. 2700

وَسَاقَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ وَهَذَا التَّبْوِيبُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ هُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْجَامِعِ عَنْ مُهَنَّا قَالَ سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مُنْكَرٌ فَقُلْتُ مَا حَدَّثَ هَذَا إِلَّا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ لَا وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَا أَحْسَنَ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ قَالَ مُهَنَّا سَأَلْتُ أَحْمَدَ قُلْتُ بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ غَسْلَ الْيَدِ عِنْدَ الطَّعَامِ قُلْتُ لِمَ كَرِهَ سُفْيَانُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ الْخَلَّالُ وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ انْتَهَى كَلَامُ بن القيم ٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الدُّبَّاءِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَقَدْ يُقْصَرُ الْقَرْعُ وَالْوَاحِدَةُ دُبَّاءَةٌ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ كدو وَقِيلَ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ مِنَ الْقَرْعِ [١٨٤٩] قَوْلُهُ (حدثنا الليث) هو بْنُ سَعْدٍ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ) بْنِ حُدَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ (عَنْ أَبِي طَالُوتَ) الشَّامِيِّ مَجْهُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَنَسٍ فِي أَكْلِ الْقَرْعِ وَعَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَهُوَ يَأْكُلُ الْقَرْعَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (يَا لَكَ) اللَّامُ لِلتَّعَجُّبِ (شَجَرَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ (مَا أَحَبَّكِ) صِيغَةُ التَّعَجُّبِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ هَذَا الدُّبَّاءُ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَ الْقَرْعُ وَهُوَ الدُّبَّاءُ نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا انْتَهَى

стр. 2701

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَفِي سَنَدِهِ أَبُو طَالُوتَ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عَرَفْتَ [١٨٥٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ) الْخَيَّاطُ الْبَزَّارُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ أَصْلُهُ مِنْ بَغْدَادَ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (يَتَتَبَّعُ) أَيْ يَتَطَلَّبُ (فِي الصَّحْفَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ أَيْ جَوَانِبِهَا وَالْقَصْعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَا يُشْبِعُ عَشْرَةَ أَنْفُسٍ وَالصَّحْفَةُ مَا يُشْبِعُ خَمْسَةَ أَنْفُسٍ (فَلَا أَزَالُ أُحِبُّهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ أَكْلِ الدُّبَّاءِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِبَّ الدُّبَّاءَ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ وَأَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ وَأَمَّا تَتَبُّعُ الدُّبَّاءِ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا مِنْ حَوَالَيْ جَانِبِهِ وَنَاحِيَةٍ مِنَ الصَّحْفَةِ لَا مِنْ حَوَالَيْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا فَقَدْ أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِمَّا يَلِي الْإِنْسَانَ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا وَإِنَّمَا نَهَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَقَذَّرَهُ جَلِيسُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَقَذَّرُهُ أَحَدٌ بَلْ يَتَبَرَّكُونَ بِآثَارِهِ ﷺ فَقَدْ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِبُصَاقِهِ ﷺ وَنُخَامَتِهِ وَيُدَلِّكُونَ بِذَلِكَ وُجُوهَهُمْ وَشَرِبَ بَعْضُهُمْ بَوْلَهُ وَبَعْضُهُمْ دَمَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ عَظِيمِ اعْتِنَائِهِمْ بِآثَارِهِ ﷺ الَّتِي يُخَالِفُهُ فِيهَا غَيْرُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الزَّيْتِ) [١٨٥١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) هُوَ الْبَلْخِيُّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هُوَ الْحِمْيَرِيُّ مَوْلَاهُمْ أبو بكر الصنعاني (عن معمر) هو بن راشد الأزدي

стр. 2702

قَوْلُهُ (كُلُوا الزَّيْتَ) أَيْ مَعَ الْخُبْزِ وَاجْعَلُوهُ إِدَامًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الزَّيْتَ مَائِعٌ فَلَا يَكُونُ تَنَاوُلُهُ أَكْلًا (وَادَّهِنُوا بِهِ) أَمْرٌ مِنَ الِادِّهَانِ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الدُّهْنِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ (فَإِنَّهُ) أَيِ الزَّيْتَ يَحْصُلُ (مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) يَعْنِي (زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نار نور على نور) ثم وصفتها بِالْبَرَكَةِ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وَانْتِفَاعِ أَهْلِ الشَّامِ بِهَا كَذَا قِيلَ وَالْأَظْهَرُ لِكَوْنِهَا تَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ قِيلَ بَارَكَ فِيهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَغَيْرُهُمْ وَيَلْزَمُ مِنْ بَرَكَةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بَرَكَةُ ثَمَرَتِهَا وَهِيَ الزَّيْتُونُ وَبَرَكَةُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ الزَّيْتُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرزاق عن معمر) وأخرجه بن مَاجَهْ (وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَضْطَرِبُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ انْتَهَى قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ) بْنُ كَوْسَجَانَ الْمَرْوَزِيُّ السِّنْجِيُّ ثِقَةٌ صَاحِبُ حَدِيثٍ رَحَّالٌ أَدِيبٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ [١٨٥٢] قَوْلُهُ (وَأَبُو نُعَيْمٍ) اسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ فِيهِ تَشَيُّعٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَطَاءٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَطَاءٌ الشَّامِيُّ أَنْصَارِيٌّ سَكَنَ السَّاحِلَ مَقْبُولٌ

стр. 2703

مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِي أَسِيدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ وَعَنْهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَقُمْ حَدِيثُهُ وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ انْتَهَى (عَنْ أَبِي أَسِيدٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو أَسِيدِ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ صَحَابِيٌّ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ لَهُ حَدِيثٌ وَالصَّحِيحُ فِيهِ فَتْحُ الْهَمْزَةِ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ انْتَهَى قَوْلُهُ (فَإِنَّهُ) أَيْ فَإِنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الزَّيْتُ (شَجَرَةٌ مُبَارَكَةٌ) أَيْ كَثِيرَةُ الْمَنَافِعِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ مَعَ الْمَمْلُوكِ وَالْعِيَالِ) [١٨٥٣] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي خَالِدٍ الْبَجْلِيِّ الْأَحْمَسِيِّ اسْمُهُ سَعْدٌ أَوْ هُرْمُزٌ أَوْ كَثِيرٌ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (ذَلِكَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذَلِكَ وَهَذَا اللَّفْظُ لَا وَجْهَ لذكره ها هنا كما لا يخفى (إذا كفا أحدكم) بالنصب (خادمه) يَعْنِي إِذَا قَامَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ مَقَامَهُ فِي صُنْعِ الطَّعَامِ وَتَحَمُّلِ مَشَقَّتِهِ مِنْ كَفَاهُ الْأَمْرَ إِذَا قَامَ بِهِ مَقَامَهُ (حَرَّهُ وَدُخَانَهُ) بِالنَّصْبِ بدل من طعامه (فليأخذه بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْخَادِمِ (فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْعَادِ لِلِاسْتِحْبَابِ (فَإِنْ أَبَى) قَالَ الْحَافِظُ فَاعِلُ أَبَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ وَالْمَعْنَى إِذَا تَرَفَّعَ عَنْ مُؤَاكَلَةِ غُلَامِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخَادِمُ إِذَا تَوَاضَعَ عَنْ مُؤَاكَلَةِ سَيِّدِهِ وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَمَرَنَا أَنْ نَدْعُوَهُ فَإِنْ كَرِهَ أَحَدُنَا أَنْ يَطْعَمَ مَعَهُ فَلْيُطْعِمْهُ فِي يَدِهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ انْتَهَى (فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُطْعِمْهُ إِيَّاهَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ

стр. 2704

قَالَ الْحَافِظُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيِ اللُّقْمَةُ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ بِحَسَبِ حَالِ الطَّعَامِ وَحَالِ الْخَادِمِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا وَلَفْظُهُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الطَّعَامَ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِمَّا أَنْ يُقْعِدَهُ مَعَهُ وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُ مِنْهُ كَثِيرًا انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْمُوَاسَاةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ صَنَعَهُ أَوْ حَمَلَهُ لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَشَمَّ رَائِحَتَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان وأبو داود وبن مَاجَهْ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ) [١٨٥٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ) هُوَ الْمَعْنِيُّ الْبَصْرِيُّ (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ) الْبَصْرِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنَ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أفشوا السلام وعند بن مَاجَهْ حَدِيثُ أَنَسٍ صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خُبْزَةً انْتَهَى (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) هُوَ الْجُمَحِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ (أَفْشُوا السَّلَامَ) أَيْ أَظْهِرُوهُ وَعُمُّوا بِهِ النَّاسَ وَلَا تَخُصُّوا الْمَعَارِفَ (وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ) أَرَادَ بِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ فِيهِ الصَّدَاقَةُ وَالْهَدِيَّةُ والضيافة (واضربوا الهام) رؤوس الْكُفَّارِ جَمْعُ هَامَةٍ بِالتَّخْفِيفِ الرَّأْسَ (تُورَثُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (الْجِنَانَ) الَّتِي وُعِدَ بِهَا الْمُتَّقُونَ لِأَنَّ أَفْعَالَهُمْ هَذِهِ لَمَّا كَانَتْ تُخَلِّفُ عَلَيْهِمُ الْجِنَانَ فَكَأَنَّهُمْ وَرِثُوهَا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو وبن عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَعَبْدِ الرحمن بن عَائِشٍ وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في

стр. 2705

هذا الباب وأما حديث بن عمر فأخرجه بن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِدًا جَائِعًا وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ صِفَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ بَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا حَدِيثُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ لِيَ الْجَنَّةَ قَالَ طِيبُ الْكَلَامِ وَبَذْلُ السَّلَامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بن حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِلَخْ فِي سَنَدِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ [١٨٥٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ) اسْمُهُ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ قَوْلُهُ (اُعْبُدُوا الرَّحْمَنَ) أَيْ أَفْرِدُوهُ بِالْعِبَادَةِ (تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) أَيْ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَمُتُّمْ عَلَيْهِ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ آمِنِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَنَقَلَ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْعَشَاءِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بِوَزْنِ سَمَاءٍ هُوَ طَعَامُ الْعَشِيِّ وَالْعَشِيُّ وَالْعَشِيَّةُ آخِرُ النَّهَارِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ [١٨٥٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) هُوَ الْبَلْخِيُّ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ) السُّلَمِيُّ لَقَبُهُ

стр. 2706

زُنْبُورٌ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلَّاقٍ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَلَامٍ مُثَقَّلَةٍ مَجْهُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ عَلَّاقٌ بِالْقَافِ وَوَقَعَ فِي الْمُغْنِي وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بِالْفَاءِ وَوَقَعَ فِي الْمِيزَانِ بِالْقَافِ وَعَلَى هَامِشِهِ بِالْفَاءِ وَلَمْ يُصَرِّحْ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْكُتُبِ أَنَّهُ بِالْقَافِ أَوْ بِالْفَاءِ فَلْيُحَرَّرْ قَوْلُهُ (تَعَشَّوْا) مِنَ التَّعَشِّي وهو أكل طَعَامِ الْعَشِيِّ (وَلَوْ بِكَفٍّ) أَيْ بِمِلْءِ كَفٍّ (مِنْ حَشَفٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَرْدَأُ التَّمْرِ أَوِ الضَّعِيفُ لَا نَوَى لَهُ أَوِ الْيَابِسُ الْفَاسِدُ أَيْ لَا تَتْرُكُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِشَيْءٍ حَقِيرٍ يَسِيرٍ (فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ) أَيْ مَظِنَّةٌ لِلْهَرَمِ وَهُوَ الْكِبَرُ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ هَذِهِ الْكَلِمَةُ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَلَسْتُ أَدْرِي أَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَأَهَا أَمْ كَانَتْ تُقَالُ قَبْلَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ أَيْ مَظِنَّةٌ لِلضَّعْفِ وَالْهَرَمِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَعَ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ يُورِثُ تَحْلِيلًا لِلرُّطُوبَاتِ الْأَصْلِيَّةِ لِقُوَّةِ الْهَاضِمَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بن علاق مجهول) وفي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَكْلِ وَأَصْرَحُ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ التسمية ماأخرجه أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي آدَابِ الْأَكْلِ مِنَ الْأَذْكَارِ صِفَةُ التَّسْمِيَةِ مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي مَعْرِفَتُهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كَفَاهُ

стр. 2707

وَحَصَلَتِ السُّنَّةُ فَلَمْ أَرَ لِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْأَفْضَلِيَّةِ دَلِيلًا خَاصًّا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي آدَابِ الْأَكْلِ مِنَ الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي كُلِّ لُقْمَةٍ بِسْمِ اللَّهِ كَانَ حَسَنًا وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى بِسْمِ اللَّهِ وَمَعَ الثَّانِيَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ وَمَعَ الثَّالِثَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلَمْ أَرَ لِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ دَلِيلًا وَالتَّكْرَارُ قَدْ بَيَّنَ هُوَ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ الْأَكْلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ [١٨٥٧] قَوْلُهُ (حدثنا عبد الأعلى) هو بن عَبْدِ الْأَعْلَى (عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ رَبِيبِ النَّبِيِّ ﷺ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ أُمُّهُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّرَهُ عَلِيٌّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ طَعَامٌ قَالَ ادْنُ يَا بُنَيَّ فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ) أَيْ مِمَّا يَقْرَبُكَ لَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ يَقُولُ كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ الْحَدِيثَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّسْمِيَةِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّعَامِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى فِي آخِرِهِ كَمَا سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ وَكَذَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِ الشَّرَابِ بَلْ فِي أَوَّلِ كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّسْمِيَةِ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ وَيُنَبِّهَهُ عَلَيْهَا وَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ عَاجِزًا لِعَارِضٍ آخَرَ ثُمَّ تَمَكَّنَ فِي أَثْنَاءِ أَكْلِهِ مِنْهَا اسْتُحِبَّ أَنْ يُسَمِّيَ وَيَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَالتَّسْمِيَةُ فِي شُرْبِ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَالْمَرَقِ وَالدَّوَاءِ وَسَائِرِ الْمَشْرُوبَاتِ كَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَتَحْصُلُ التَّسْمِيَةُ بِقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَ حَسَنًا وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَغَيْرُهُمَا قَالَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَكْلِ مما يليه لأنه أَكْلَهُ مِنْ مَوْضِعِ يَدِ صَاحِبِهِ سُوءُ عِشْرَةٍ وَتَرْكُ مُرُوءَةٍ فَقَدْ يَتَقَذَّرُهُ صَاحِبُهُ لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاقِ وَشَبَهِهَا وَهَذَا فِي الثَّرِيدِ وَالْأَمْرَاقِ وَشَبَهِهَا فَإِنْ كَانَ تَمْرًا وَأَجْنَاسًا فَقَدْ نَقَلُوا إِبَاحَةَ اخْتِلَافِ الْأَيْدِي فِي الطَّبَقِ وَنَحْوِهِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَعْمِيمُ النَّهْيِ حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى عُمُومِهِ حتى يثبت دليل مخصص انتهى قال القارىء سَيَأْتِي حَدِيثُ عِكْرَاشٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي أَكْلِ التَّمْرِ يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ لَوْنٍ وَاحِدٍ قُلْتُ حَدِيثُ عِكْرَاشٍ هَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي نَقْلِ النَّوَوِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ فِي أَوَّلِهِ نَظَرٌ إِلَّا إِنْ أُرِيدَ بِالِاسْتِحْبَابِ أَنَّهُ رَاجِحُ الْفِعْلِ وَإِلَّا فَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْقَوْلِ بِإِيجَابِ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ بِالْجَمِيعِ وَاحِدَةٌ انْتَهَى

стр. 2708

قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ) قَالَ الْحَافِظُ فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ عَرَّجَ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ لِذَلِكَ انْتَهَى وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ الشيخان وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ (أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ إِلَخْ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو وَجْزَةَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا زَايٌ السَّعْدِيُّ الْمَدَنِيُّ الشاعر ثقة من الخامسة [١٨٥٨] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الملك بن أبي السوية أبوالهذيل المنقري البصري ضعيف من صغر التَّاسِعَةِ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ بِكَسْرِ المهملة وسكون الكاف وآخره معجمة بن ذُؤَيْبٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَثْبُتُ حَدِيثُهُ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ بِمَضْمُومَةٍ وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتُ وَبِمُوَحَّدَةٍ تَصْغِيرُ ذِئْبٍ السَّعْدِيُّ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ عَاشَ مائة سنة قوله فأتينا أي جيء لنا بِجَفْنَةٍ بِفَتْحِ جِيمٍ فَسُكُونِ فَاءٍ أَيْ قَصْعَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذْرِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ وَذْرَةٍ وَهِيَ قِطَعٌ مِنَ اللَّحْمِ لَا عَظْمَ فِيهَا عَلَى مَا فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْقَامُوسِ الْوَذْرَةُ مِنَ اللَّحْمِ الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ لَا عَظْمَ فِيهَا وَيُحَرَّكُ فَخَبَطْتُ أَوْ ضَرَبْت بِيَدِي فِي نَوَاحِيهَا مِنْ خَبَطَ الْبَعِيرَ بِيَدِهِ إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ ضَرَبْتُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِوَاءٍ مِنْ قَوْلِهِمْ خَبَطَ خَبْطَ عَشْوَاءَ وَرَاعَى الْأَدَبَ حَيْثُ قَالَ فِي جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 2709

وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَوَلَانِ وَالْمَعْنَى أَدْخَلْتُ يَدِي أَوْ أوقتها فِي نَوَاحِي الْقَصْعَةِ وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَيْ مِمَّا يَلِيهِ فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى يَجُوزُ فَتْحُ يَاءِ الْإِضَافَةِ وَسُكُونِهَا وَهَذَا مُلَاحَظَةٌ فِعْلِيَّةٌ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَيْ مِمَّا يَلِيكَ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّطَلُّعِ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَالشَّرَهِ وَالْحِرْصِ وَالطَّمَعِ الزَّائِدِ ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ أَيْ أَنْوَاعٌ مِنَ التَّمْرِ فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ أَيْ تَأَدُّبًا وَجَالَتْ مِنَ الْجَوَلَانِ أَيْ وَدَارَتْ فِي الطَّبَقِ أَيْ فِي جَوَانِبِهِ وَحَوَالَيْهِ وَهَذَا تَعْلِيمٌ فِعْلِيٌّ لِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ تأكيدا لما فيه مِنَ الْفِعْلِ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ أَيِ الْآنَ وَالظَّاهِرُ اسْتِثْنَاءُ الْأَوْسَطِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ تَنَزُّلِ الرحمة ويحتمل أنه يَكُونَ مَخْصُوصًا بِلَوْنٍ وَاحِدٍ أَوْ بِالْمُخْتَلَطِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ أَيِ التَّمْرَ الْمَوْجُودَ فِي الطَّبَقِ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ بَلْ ألوان كما سبق قال بن الْمَلَكِ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْفَاكِهَةَ إِذَا كان لونها واحدا لا يجوز أن أَنْ يَخْبِطَ بِيَدِهِ كَالطَّعَامِ وَعَلَى أَنَّ الطَّعَامَ إِذَا كَانَ ذَا أَلْوَانٍ يَجُوزُ أَنْ يَخْبِطَ وَيَأْكُلَ مِنْ أَيٍّ نَوْعٍ يُرِيدُهُ وَقَالَ يَا عِكْرَاشُ هَذَا الْوُضُوءُ أَيِ الْعُرْفِيُّ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ أَيْ مَسَّتْهُ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَمِنَ ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْ هَذَا الْوُضُوءُ لِأَجْلِ طَعَامٍ طُبِخَ بِالنَّارِ قَوْلُهُ هذا حديث غريب الخ وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَدْ تَفَرَّدَ الْعَلَاءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا قَالَ السَّاجِيُّ وَحَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ يَقُولُ وَضَعَ الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثَ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَقَالَ بن حَزْمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ ضَعِيفٌ جِدًّا انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفَضْلِ ذكر بن حِبَّانَ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرَاشٍ بِطُولِهِ انتهى

стр. 2710

[١٨٥٨] قَوْلُهُ (عَنْ بُدَيْلِ) مُصَغَّرًا (بْنِ مَيْسَرَةَ) الْعُقَيْلِيِّ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) هُوَ اللَّيْثِيُّ (عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ أُمُّ كُلْثُومٍ اللَّيْثِيَّةُ الْمَكِّيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَعَنْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْمَذْكُورِ عن امرأة منهم يُقَالُ لَهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِهَا لَيْثِيَّةً لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ عَقِبَ حَدِيثِهَا أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر الصديق فعلى هذا نقول بن عُمَيْرٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ فَيُنْظَرُ فِيهِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ مِنْهُمْ أَيْ كَانَتْ مِنْهُمْ بِسَبَبٍ إِمَّا بِالْمُصَاهَرَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنَ الْأَسْبَابِ وَالْعُمْدَةُ عَلَى قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ التِّرْمِذِيِّ أُمُّ كُلْثُومٍ اللَّيْثِيَّةُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ لِأَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ لَيْثِيٌّ وَمِثْلُ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ لَا يُكْنَى عَنْهَا بِامْرَأَةٍ وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْهُمْ وَقَدْ سَقَطَ هَذَا مِنْ بعض نسخ الترمذي وسقوط الصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي أَطْرَافِهِ لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَحَادِيثَ وَذَكَرَ بَعْدَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ اللَّيْثِيَّةَ وَيُقَالُ الْمَكِّيَّةُ وَذَكَرَ لَهَا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أُمَّ كُلْثُومٍ انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ فِي نُسَخِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا لَفْظُ اللَّيْثِيَّةُ بَعْدَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَكَذَا لَيْسَ فِيهَا عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَوْلُهُ (فَإِنْ نَسِيَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ تَرَكَ نِسْيَانًا (فِي أَوَّلِهِ) أَيْ فَإِنْ نَسِيَ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْأَكْلِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَائِهِ أَنَّهُ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَوَّلًا (فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ) وَالْمَعْنَى فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَ بِهِ التَّسْمِيَةَ فَلَا يُقَالُ ذِكْرُهُمَا يُخْرِجُ الْوَسَطَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مع قوله أكلها دائم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَبِآخِرِهِ النِّصْفُ الثَّانِي فَيَحْصُلُ الِاسْتِيفَاءُ وَالِاسْتِيعَابُ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ وَأَنَّ النَّاسِيَ يَقُولُ فِي أَثْنَائِهِ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَكَذَا التَّارِكُ لِلتَّسْمِيَةِ عَمْدًا يُشْرَعُ لَهُ التَّدَارُكُ فِي أَثْنَائِهِ قَالَ فِي الْهَدْيِ والصحيح

стр. 2711

وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَلَا إِجْمَاعَ يُسَوِّغُ مُخَالَفَتَهَا ويخرج عن مظاهرها انْتَهَى قَوْلُهُ (فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ) أَيْ بِغَيْرِ التَّسْمِيَةِ (أَمَا) حَرْفُ التَّنْبِيهِ (إِنَّهُ لَوْ سَمَّى) وَفِي رواية بن مَاجَهْ أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ (لَكَفَاكُمْ) أَيِ الطَّعَامُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَيْتُوتَةِ) وفي يده ريح غَمَرٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ الدَّسَمُ وَالزُّهُومَةُ مِنَ اللَّحْمِ كَالْوَضَرِ مِنَ السَّمْنِ انْتَهَى [١٨٥٩] قَوْلُهُ (إِنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ) بِحَاءِ مُهْمَلَةٍ وَشَدَّةِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ شَدِيدُ الْحِسِّ وَالْإِدْرَاكِ (لَحَّاسٌ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَلْحَسُ بِلِسَانِهِ الْيَدَ الْمُتَلَوِّثَةَ مِنَ الطَّعَامِ (فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي خَافُوهُ عَلَيْهَا فَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ (وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ دَسَمٌ وَوَسَخٌ وَزُهُومَةٌ مِنَ اللَّحْمِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (فَأَصَابَهُ شَيْءٌ) عَطْفٌ عَلَى بَاتَ وَالْمَعْنَى وَصَلَهُ شَيْءٌ من إيذاء الهوام وقيل أومن الْجَانِّ لِأَنَّ الْهَوَامَّ وَذَوَاتَ السُّمُومِ رُبَّمَا تَقْصِدُهُ فِي الْمَنَامِ لِرَائِحَةِ الطَّعَامِ فِي يَدَيْهِ فَتُؤْذِيهِ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غِمْرٍ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ أَيْ بَرَصٌ (فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 2712

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الوليد المدني عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْأَزْدِيُّ هَذَا كَذِبٌ وَإِنَّهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِهِ لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صالح عن أبيه أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ وَإِنْ كَانَ تُكُلِّمَ فِيهِ فَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ احْتِجَاجًا وَاسْتِشْهَادًا وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا قَالَ السُّلَمِيُّ سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ لِمَ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ سُهَيْلًا فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ لَا أَعْرِفُ لَهُ فِيهِ عُذْرًا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ طويل وقد روى عنه شعيبة وَمَالِكٌ وَوَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ مُعَلَّقًا وَوَصَلَهُ أبو داود وبن مَاجَهْ [١٨٦٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) الصَّغَانِيُّ (أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ) ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْبَزَّازُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ) اللَّيْثِيُّ الْكُوفِيُّ يُقَالُ اسْمُ أَبِيهِ حَازِمٌ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ (مَنْ بَاتَ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَنْ نَامَ (وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَغْسِلْهُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ إِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي حُصُولَ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ قال بن رَسْلَانَ وَالْأَوْلَى غَسْلُ الْيَدِ مِنْهُ بِالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود وبن ماجه وبن حبان في صحيحه وأخرجه بن مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنها بنحوه

стр. 2713

٢٤ - كتاب الأشربة جَمْعُ شَرَابٍ وَهُوَ مَا يُشْرَبُ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَائِعَاتِ (بَابُ مَا جَاءَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ) أَيْ مِنَ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ [١٨٦١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ) بِضَمِّ الدَّالِ وَالرَّاءِ المهملتين وسكون السين المهملة بن زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيد وإسماعيل القناد وعنه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ يُسَمَّى خَمْرًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَنْصُورُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي هَذَا فِي بَابِ الْحُبُوبِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخَمْرُ (وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ جَمِيعِ الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ وَأَنَّ كُلَّهَا تُسَمَّى خَمْرًا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْفَضِيخُ وَنَبِيذُ التَّمْرِ وَالرُّطَبُ وَالْبُسْرُ وَالزَّبِيبُ وَالشَّعِيرُ وَالذُّرَةُ وَالْعَسَلُ وَغَيْرُهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ انْتَهَى (فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا) أَيْ يُدَاوِمُ عَلَى شُرْبِهَا بِأَنْ لَمْ يَتُبْ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَدْمَنَ الشَّيْءَ أَدَامَهُ (لَمْ يُشْرِبْهَا فِي الْآخِرَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْرَمُ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا فَإِنَّهَا مِنْ فَاخِرِ شَرَابِ الْجَنَّةِ فَيُمْنَعَهَا هَذَا الْعَاصِيَ بِشُرْبِهَا فِي الدُّنْيَا قِيلَ إِنَّهُ يَنْسَى شَهْوَتَهَا لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا كُلُّ مَا يُشْتَهَى وَقِيلَ لَا يَشْتَهِيهَا وَإِنْ

стр. 2714

ذَكَرَهَا وَيَكُونُ هَذَا نَقْصَ نَعِيمٍ فِي حَقِّهِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَارِكِ شُرْبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تُكَفِّرُ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ انْتَهَى وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي الْبَيَانِ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ لِأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا لَمْ يُشْرِبْهَا فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ انْتَهَى وَكَذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ ﷺ لَمْ يُشْرِبْهَا فِي الْآخِرَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَفِي إِحْدَى رِوَايَاتِ الْبَيْهَقِيِّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتُبْ لَمْ يُشْرِبْهَا فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ رَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حسن عن عبد الله بن عمر ورفعه مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ هو أخرجه الطيالسي وصححه بن حبان قال بن الْعَرَبِيِّ ظَاهِرُ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أُمِرَ بِتَأْخِيرِهِ وَوُعِدَ بِهِ فَحُرِمَهُ عِنْدَ مِيقَاتِهِ كَالْوَارِثِ فَإِنَّهُ إِذَا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ فَإِنَّهُ يُحْرَمُ مِيرَاثَهُ لِاسْتِعْجَالِهِ وَبِهَذَا قَالَ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ تَأْيِيدُ التَّحْرِيمِ فَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ شَرِبَ مِنْ جَمِيعِ أَشْرِبَتِهَا إِلَّا الْخَمْرَ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَتَأَلَّمُ لِعَدَمِ شُرْبِهَا وَلَا يَحْسُدُ مَنْ يَشْرَبُهَا وَيَكُونُ حَالُهُ كَحَالِ أَصْحَابِ الْمَنَازِلِ فِي الْخَفْضِ وَالرِّفْعَةِ فَكَمَا لَا يَشْتَهِي مَنْزِلَةَ مَنْ هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُ لَا يَشْتَهِيهَا أَيْضًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعُقُوبَةٍ لَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعُبَادَةَ وَأَبِي مَالِكٍ الأشعري وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْهُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ يَتَحَلَّى الذَّهَبَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِبَاسَهُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رُوَاةُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَبِيتَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أَشَرٍ وَبَطَرٍ وَلَعِبٍ وَلَهْوٍ فَيُصْبِحُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ بِاسْتِحْلَالِهِمُ الْمَحَارِمَ وَاِتِّخَاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ وَشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ وَبِأَكْلِهِمُ الرِّبَا وَلُبْسِهِمُ الْحَرِيرَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ فَأَخْرَجَهُ بن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يضرب على رؤوسهم بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ

стр. 2715

وَيَجْعَلُ اللَّهُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عباس فأخرجه أحمد عن بن المنكدر قال حدثت عن بن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ أَحْمَدُ هَكَذَا وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ورواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُدْمِنَ خَمْرٍ لَقِيَهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ التِّرْمِذِيُّ إِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَارْجِعْ إِلَى الترغيب والترهيب للمنذري قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ [١٨٦٢] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ) بْنِ عُمَيْرٍ بِالتَّصْغِيرِ أَيْضًا اللَّيْثِيِّ الْجُنْدَعِيِّ الْمَكِّيِّ رَوَى عن أبيه وعن بن عُمَرَ وَعَنْهُ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَغَيْرُهُ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيُّ أَبُو عَاصِمٍ الْمَكِّيُّ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهُ مُسْلِمٌ وَعَدَّهُ غَيْرُهُ في كبار التابعين وكان قاض أَهْلِ مَكَّةَ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ قَوْلُهُ (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ) أَيْ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ (لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ) بِالتَّنْوِينِ (أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) ظَرْفٌ قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالْإِضَافَةِ يَعْنِي بِإِضَافَةِ صَلَاةُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ وَإِنْ بَرِئَ الذِّمَّةُ وسفط الْقَضَاءُ بِأَدَاءِ أَرْكَانِهِ مَعَ شَرَائِطِهِ كَذَا قَالُوا وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّ لِكُلِّ طَاعَةٍ اعْتِبَارَيْنِ أَحَدُهُمَا سُقُوطُ الْقَضَاءِ عَنِ الْمُؤَدِّي وَثَانِيهِمَا تَرْتِيبُ حُصُولِ الثَّوَابِ فَعَبَّرَ عَنْ عَدَمِ تَرْتِيبِ الثَّوَابِ بِعَدَمِ قَبُولِ الصَّلَاةِ انْتَهَى وَخَصَّ الصَّلَاةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا سَبَبُ حُرْمَتِهَا أَوْ لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ عَلَى ما رواه الدارقطني عن بن عُمَرَ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَقِيلَ إِنَّمَا خَصَّ الصَّلَاةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا فَلِأَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا عِبَادَةٌ أَصْلًا كَانَ أَوْلَى

стр. 2716

وَالْمُتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ قَوْلِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْيَوْمُ أَيْ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (فَإِنْ تَابَ) أَيْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ بِالْإِقْلَاعِ وَالنَّدَامَةِ (تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ (فَإِنْ عَادَ) أَيْ إِلَى شُرْبِهَا (فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ) أَيْ رَجَعَ الرَّجْعَةَ الرَّابِعَةَ (فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْوَعِيدِ وَالزَّجْرِ الشَّدِيدِ وَإِلَّا فَقَدْ وَرَدَ مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (وَسَقَاهُ مِنْ نَهَرِ الْخَبَالِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ صَدِيدَ أَهْلِ النَّارِ لِكَثْرَتِهِ يَصِيرُ جَارِيًا كَالْأَنْهَارِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ موقوفا على بن عُمَرَ مُخْتَصَرًا وَلَفْظُهُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلَمْ يَنْتَشِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ مَا دَامَ فِي جَوْفِهِ أَوْ عُرُوقِهِ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِنِ انْتَشَى لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَعَلَهَا فِي بَطْنِهِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ سَبْعًا وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا فَإِنْ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْقُرْآنِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِنْ مات فيها مات كافرا (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (بَاب مَا جَاءَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) [١٨٦٣] قَوْلُهُ (سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ وَقَدْ يُحَرَّكُ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ كَذَا

стр. 2717

وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبِتْعُ بِالْكَسْرِ وَكَعِنَبٍ نَبِيذُ الْعَسَلِ الْمُشْتَدِّ أَوْ سُلَالَةُ الْعِنَبِ أَوْ بِالْكَسْرِ الْخَمْرُ (فَقَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجَمَاهِيرِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِمْ عَنِ الْبِتْعِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ مَا أَسْكَرَ وَعَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ بِاطِّرَادِ الْعِلَّةِ انْتَهَى فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِنَّ قَوْلَهُ ﷺ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ يَعْنِي بِهِ الْجُزْءَ الَّذِي يَحْدُثُ عَقِبَهُ السُّكْرُ فَهُوَ حَرَامٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَقْتَضِي أَنْ يَرْجِعَ التَّحْرِيمُ إِلَى الْجِنْسِ كُلِّهِ كما يقال هذا الطعام مشبع والماء مر ويريد بِهِ الْجِنْسَ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَاللُّقْمَةُ تُشْبِعُ الْعُصْفُورَ وَمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا يُشْبِعُ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْعُصْفُورِ وَكَذَلِكَ جِنْسُ الْمَاءِ يَرْوِي الْحَيَوَانَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ فَكَذَلِكَ النَّبِيذُ قَالَ الطَّبَرِيُّ يُقَالُ لَهُمْ أَخْبِرُونَا عَنِ الشَّرْبَةِ الَّتِي يَعْقُبُهَا السُّكْرُ أَهِيَ الَّتِي أَسْكَرَتْ صَاحِبَهَا دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الشَّرَابِ أَمْ أَسْكَرَتْ بِاجْتِمَاعِهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَأَخَذَتْ كُلُّ شَرْبَةٍ بِحَظِّهَا مِنَ الْإِسْكَارِ فَإِنْ قَالُوا إِنَّمَا أَحْدَثَ لَهُ السُّكْرَ الشَّرْبَةُ الْآخِرَةُ الَّتِي وَجَدَ خَبَلَ الْعَقْلِ عَقِبَهَا قِيلَ لَهُمْ وَهَلْ هَذِهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا كَبَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّرَبَاتِ قَبْلَهَا فِي أَنَّهَا لَوِ انْفَرَدَتْ دُونَ مَا قَبْلَهَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْكِرَةٍ وَحْدَهَا وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَسْكَرَتْ بِاجْتِمَاعِهَا وَاجْتِمَاعِ عَمَلِهَا فَحَدَثَ عَنْ جَمِيعِهَا السُّكْرُ كَذَا فِي النَّيْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رِوَايَتِهِ بِأَنَّهُ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ وَرَوَى بَعْدَ هَذَا حديث بن عُمَرَ وَقَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ إِلَخْ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنْ كَانَتِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ بُعْدٌ كَمَا لَا يخفى وإن كانت الاشارة إلى حديث بن عُمَرَ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ هذا حديث حسن بعد رواية حديث بن عُمَرَ [١٨٦٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطَ) بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ وَبِمُوَحَّدَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَرْكِ صَرْفٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي (بْنِ مُحَمَّدِ الْقُرَشِيُّ) الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَعَنْهُ زت ق وَثَّقَهُ مُطَيَّنٌ وَقَالَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

стр. 2718

قَوْلُهُ (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قوله (هذا حديث حسن صحيح) حديث بن عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُطَوَّلًا فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ إِلَخْ) حَدِيثُ عُمَرَ بِلَفْظِ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عند أبي يعلى وفيه الْإِفْرِيقِيِّ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ بِلَفْظِ اجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ عند أحمد وهو حسن وحديث بن مسعود عند بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ لَيِّنٍ بِلَفْظِ عُمَرَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَيِّنٍ أَيْضًا بِلَفْظِ عَلِيٍّ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِلَفْظِ عُمَرَ وَحَدِيثُ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ أَخْرَجَهُ أبو يعلى كذلك بسند جيد وصححه بن حِبَّانَ وَحَدِيثُ دَيْلَمَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ فِيهِ قَالَ هَلْ يُسْكِرُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاجْتَنِبُوهُ وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ وَكُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وحديث بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ جَيِّدٍ بِلَفْظِ عُمَرَ وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقٍ لَيِّنٍ بِلَفْظِ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ حَدِيثِ عُمَرَ وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَحَدِيثُ معاوية أخرجه بن مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ عُمَرَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ اجْتَنِبُوا الْمُسْكِرَ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَلَفْظُهُ مِثْلُ لَفْظِ عُمَرَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَحَدِيثُ وَائِلِ بن حجر أخرجه بن أَبِي عَاصِمٍ وَحَدِيثُ قُرَّةَ الْمُزَنِيِّ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ عُمَرَ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ قُلْتُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى عَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ

стр. 2719

الصَّحَابَةِ ﵃ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْخَمْرِ مِنَ الْعَسَلِ وَهُوَ الْبِتْعُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) [١٨٦٥] قَوْلُهُ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ) الْأَشْجَعِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّ الْخَمْرَ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ يَحْرُمُ قَدْرُ الْمُسْكِرِ مِنْهُ دُونَ الْقَلِيلِ وَهُوَ بَاطِلٌ يُبْطِلُهُ الْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وعائشة وعبد الله بن عمرو وبن عُمَرَ وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وهو بن أَبِي وَقَّاصٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عن قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا مَرْفُوعًا مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ حَرَامٌ قَلِيلُ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أحمد والنسائي وبن ماجه وأما حديث بن عمر فأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ مِثْلُ لَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَجْوَدُهَا إِسْنَادًا فَإِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمُوصِلِيِّ وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ

стр. 2720

وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ) وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه وبن حبان وصححه وقال الحافظ بن حَجَرٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ [١٨٦٦] قَوْلُهُ (عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ) الْأَزْدِيِّ الْمَغُولِيِّ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ) الْمَدَنِيِّ قَاضِي مَرْوَ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (مَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَهُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَذَلِكَ فَإِذَا سُكِّنَتْ فَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَطْلًا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ مُسْكِرٍ (فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَرَقُ وَمِلْءُ الْكَفِّ عِبَارَتَانِ عَنِ التَّكْثِيرِ وَالتَّقْلِيلِ لَا التَّحْدِيدِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ قَوْلُهُ (قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ (فِي حَدِيثِهِ الْحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ) أَيْ مَكَانُ مِلْءِ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ وَالْحُسْوَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْجَرْعَةُ مِنَ الشَّرَابِ بِقَدْرِ مَا يُحْسَى مَرَّةً وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى أَبِي عُثْمَانَ عَمْرٍو وَيُقَالُ عُمَرُ بْنُ سَالِمٍ الأنصاري مولاهم المدني ثم الخرساني وَهُوَ مَشْهُورٌ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِمَرْوَ وَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَسَمِعَ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ

стр. 2721

فِيهِ كَلَامًا وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ مَعْرُوفٌ بِكُنْيَتِهِ وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ كَذَا فِي النَّيْلِ (بَاب مَا جَاءَ فِي نَبِيذِ الْجَرِّ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ النَّبِيذُ هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَقُولُ نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ إِذَا تَرَكْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ وَانْتَبَذْتَهُ اتَّخَذْتَهُ نَبِيذًا وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْكِرٍ انْتَهَى وَالنَّبِيذُ حَلَالٌ اتِّفَاقًا مَا دَامَ حُلْوًا وَلَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدِّ الْإِسْكَارِ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَالْجَرُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ جَمْعُ جَرَّةٍ كَتَمْرٍ جَمْعِ تَمْرَةٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الْجِرَارِ الْوَاحِدَةُ جَرَّةٌ وَهِيَ كُلُّ مَا يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ [١٨٦٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بن عُلَيَّةَ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مِقْسَمٍ (حدثنا سليمان التيمي) هو بن طرخان (عن طاؤس) هو بن كَيْسَانَ قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَهَى بِذِكْرِ الْهَمْزَةِ (فَقَالَ نَعَمْ) أَيْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْجَرُّ وَالْجِرَارُ جَمْعُ جَرَّةٍ وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْفَخَّارِ وَأَرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةَ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ انْتَهَى وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ مِنَ الْحَنْتَمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَنْسُوخٌ كَمَا سَيَأْتِي وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا الْجَرُّ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنَ المدر قال النووي هذا تصريح من بن عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْجَرَّ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْمَدَرِ الَّذِي هُوَ التُّرَابُ انتهى (فقال طاؤس إِلَخْ) هَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ

стр. 2722

قوله (وفي الباب عن بن أبي أوفى وأبي سعيد وسويد وعائشة وبن الزبير وبن عباس) أما حديث بن أَبِي أَوْفَى فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن الْجَرِّ الْأَخْضَرِ قُلْتُ أَيُشْرَبُ فِي الْأَبْيَضِ قَالَ لَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ سويد وهو بن مُقَرِّنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنَبِيذٍ فِي جَرَّةٍ فَسَأَلْتُهُ فَنَهَانِي عَنْهَا فَكَسَرْتُهَا وَأَمَّا حَدِيثُ عائشة فأخرجه بن مَاجَهْ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرِّ وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا إِلَّا الْخَلَّ وأما حديث بن الزبير فأخرجه النسائي وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ) وَالنَّقِيرِ الدُّبَّاءُ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَهُوَ الْقَرْعُ الْيَابِسُ وَهُوَ مِنَ الْآنِيَةِ الَّتِي يُسْرِعُ الشَّرَابُ فِي الشِّدَّةِ إِذَا وُضِعَ فِيهَا وَأَمَّا النَّقِيرُ فَبِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْقَافِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ نَقَرَ يَنْقُرُ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ أَصْلَ النَّخْلَةِ فَيَنْقُرُونَهُ فِي جَوْفِهِ وَيَجْعَلُونَهُ إِنَاءً يَنْتَبِذُونَ فِيهِ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي شِدَّةِ الشَّرَابِ وَأَمَّا الْحَنْتَمُ فَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ الْوَاحِدَةُ حَنْتَمَةٌ [١٨٦٨] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) هُوَ الْجَمَلِيُّ الْمُرَادِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قوله (سألت بن عُمَرَ عَنْ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَوْعِيَةِ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ حَدِّثْنِي بِمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ وَفَسِّرْهُ لِي بِلُغَتِنَا فَإِنَّ لَكُمْ لُغَةً سِوَى لُغَتِنَا (وَأَخْبِرْنَاهُ بِلُغَتِكُمْ) أَيْ وَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنَاهُ أَيْ حَدِّثْنَا بِمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ بلغتكم (وهي

стр. 2723

الْجَرَّةُ) قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْحَنْتَمِ وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا أَنَّهَا جِرَارٌ خُضْرٌ وَهَذَا التَّفْسِيرُ ثَابِتٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الصَّحَابِيِّ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالثَّانِي أَنَّهَا الْجِرَارُ كُلُّهَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو سَلَمَةَ وَالثَّالِثُ أَنَّهَا جِرَارٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ مُقَيَّرَاتُ الْأَجْوَافِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ وَنَحْوُهُ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى وَزَادَ أَنَّهَا حُمْرٌ وَالرَّابِعُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا جِرَارٌ حُمْرٌ أَعْنَاقُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَبُ فِيهَا الْخَمْرُ مِنْ مصر والخامس عن بن أَبِي لَيْلَى أَيْضًا أَفْوَاهُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَبُ لَهَا الْخَمْرُ مِنَ الطَّائِفِ وَكَانَ نَاسٌ يَنْتَبِذُونَ فِيهَا يُضَاهُونَ بِهِ الْخَمْرَ وَالسَّادِسُ عَنْ عَطَاءٍ جِرَارٌ كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ وَشَعْرٍ وَدَمٍ انْتَهَى (وَهِيَ الْقَرْعَةُ) أَيِ الْيَابِسَةُ (وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَهِيَ أَصْلُ النَّخْلِ يُنْقَرُ نَقْرًا أَيْ يُنْسَجُ نَسْجًا) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِالْجِيمِ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ هِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَجُ نَسْجًا هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُنَحَّى قِشْرُهَا عَنْهَا وَتُمْلَسَ وَتُحْفَرَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ النَّسْجُ مَا تَحَاتَّ عَنِ التَّمْرِ مِنْ قِشْرِهِ وَأَقْمَاعِهِ مِمَّا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْوِعَاءِ انْتَهَى وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تُنْسَحُ نَسْحًا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ وَالنَّسْحُ بِسِينٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ تُقْشَرُ ثُمَّ تُنْقَرُ فَتَصِيرُ نَقِيرًا وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تُنْسَجُ بِالْجِيمِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هُوَ تَصْحِيفٌ وَادَّعَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي التِّرْمِذِيِّ بِالْجِيمِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مُعْظَمُ نُسَخِ مُسْلِمٍ بِالْحَاءِ انْتَهَى (وَنَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ وَهُوَ الْقِيرُ (وَهُوَ الْمُقَيَّرُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ هُوَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَاءِ حَبَّاتٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِيَحْلُوَ وَيُشْرَبَ وَإِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ بِالنَّهْيِ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْإِسْكَارُ فِيهَا فَيَصِيرُ حَرَامًا نَجَسًا وَتَبْطُلُ مَالِيَّتُهُ فَنَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْلَافِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَرِبَهُ بَعْدَ إِسْكَارِهِ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ انْتَهَى (وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الْأَسْقِيَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ لَمْ يَنْهَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي أَسْقِيَةِ الْأُدْمِ بَلْ أَذِنَ فِيهَا لِأَنَّهَا لِرِقَّتِهَا لَا يَخْفَى فِيهَا الْمُسْكِرُ بَلْ إِذَا صَارَ مُسْكِرًا شقها غالبا انتهى وقال القارىء الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ لَيْسَ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقًا بَلِ النَّقِيعَ فِيهَا وَالشُّرْبَ

стр. 2724

مِنْهَا مَا يُسْكِرُ وَإِضَافَةُ الْحُكْمِ إِلَيْهَا خُصُوصًا إِمَّا لِاعْتِيَادِهِمُ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمُسْكِرَاتِ أَوْ لِأَنَّهَا أَوْعِيَةٌ تُسْرِعُ بِالِاشْتِدَادِ فِيمَا يُسْتَنْقَعُ لِأَنَّهَا غَلِيظَةٌ لَا يَتَرَشَّحُ مِنْهَا الْمَاءُ وَلَا يَنْفُذُ فِيهَا الْهَوَاءُ فَلَعَلَّهَا تُغَيِّرُ النَّقِيعَ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ وَيَتَنَاوَلُهُ صَاحِبُهُ عَلَى غَفْلَةٍ بِخِلَافِ السِّقَاءِ فَإِنَّ التَّغَيُّرَ فِيهِ يَحْدُثُ عَلَى مَهْلٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَقِيلَ هَذِهِ الظُّرُوفُ كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِالْخَمْرِ فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الظُّرُوفِ إِمَّا لِأَنَّ فِي اسْتِعْمَالِهَا تَشْبِيهًا بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَإِمَّا لِأَنَّ هَذِهِ الظُّرُوفَ كَانَ فِيهَا أَثَرُ الْخَمْرِ فَلَمَّا أَمْضَتْ مُدَّةً أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الظُّرُوفِ فَإِنَّ أَثَرَ الْخَمْرِ زَالَ عَنْهَا وَأَيْضًا فِي ابْتِدَاءِ تَحْرِيمِ شَيْءٍ يُبَالَغُ وَيُشَدَّدُ لِيَتْرُكَهُ النَّاسُ مَرَّةً فَإِذَا تَرَكَهُ النَّاسُ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ يَزُولُ التشديد بعد حصول المقصود انتهى كلام القارىء قَالَ النَّوَوِيُّ ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْيَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ ﵂ يَعْنِي الَّذِي يَأْتِي فِي الباب الذي يليه قوله (وفي الباب عن عمر وعلي وبن عَبَّاسٍ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو داود والنسائي وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وفتح الميم فأخرجه بن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثُ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ وَلَا فِي النَّقِيرِ وَلَا فِي الْجِرَارِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 2725

٦ - (باب ما جاء في الرخصة) أن ينبذوا فِي الظُّرُوفِ [١٨٦٩] قَوْلُهُ (وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) هُوَ الْخَلَّالُ الْحُلْوَانِيُّ (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ قَوْلُهُ (إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ) أَيْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي ظَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الظُّرُوفِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ (وَإِنَّ ظَرْفًا لَا يُحِلُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُبِيحُ (وَلَا يُحَرِّمُهُ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا قَالَ النَّوَوِيُّ كَانَ الِانْتِبَاذُ فِي الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِيرَ مُسْكِرًا فِيهَا وَلَا نَعْلَمُ بِهِ لِكَثَافَتِهَا فَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ وَرُبَّمَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ ظَانًّا أَنْ لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا فَيَصِيرُ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ وَكَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِإِبَاحَةِ الْمُسْكِرِ فَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ وَاشْتَهَرَ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرَاتِ وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نُفُوسِهِمْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ لَهُمْ الِانْتِبَاذُ فِي كُلِّ وِعَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَهَذَا صَرِيحُ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ الْحَدِيثَ قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَوْلُ بِالنَّسْخِ هُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ قَالَ وَقَالَ قَوْمٌ التَّحْرِيمُ بَاقٍ وَكَرِهُوا الِانْتِبَاذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عمر وبن عَبَّاسٍ ﵃ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُدَ [١٨٧٠] قَوْلُهُ (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هُوَ بن الْمُعْتَمِرِ (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) هُوَ الأشجعي الكوفي

стр. 2726

قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ) جَمْعُ ظَرْفٍ وَهُوَ الْوِعَاءُ أَيْ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِيهَا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ (فَقَالُوا لَيْسَ لَنَا وِعَاءٌ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَلَا إِذًا) قَالَ الْحَافِظُ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ أَيْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْهَا فَلَا تَدَعُوهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ وَرَدَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ أَوْ وَقَعَ وَحْيٌّ فِي الْحَالِ بِسُرْعَةٍ أَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مُفَوَّضًا لِرَأْيِهِ ﷺ وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ تَرُدُّ عَلَى مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ حُجَّةٌ فِي أَنَّهُ ﷺ كَانَ يحكم بالاجتهاد انتهى وفي عمدة القارىء قال بن بَطَّالٍ النَّهْيُ عَنِ الْأَوْعِيَةِ إِنَّمَا كَانَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ فَلَمَّا قَالُوا لَا بُدَّ لَنَا قَالَ انْتَبِذُوا فِيهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ نَهْيٍ كَانَ لِمَعْنَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ كَنَهْيِهِ عَنِ الجُّلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ فَلَمَّا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِذَا أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرَيقَ حَقَّهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الِانْتِبَاذُ فِي جَمِيعِ الْأَوْعِيَةِ كُلِّهَا مُبَاحٌ وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الِانْتِبَاذِ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﵊ أَطْلَقَ لَهُمْ جَمِيعَ الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ حِينَ قَالَ لَهُ الْأَنْصَارُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا فَقَالَ فَلَا إِذًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمرو) أما حديث بن مسعود فأخرجه بن مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّبِيذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالُوا لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب مَا جَاءَ فِي السِّقَاءِ أَيْ فِي الِانْتِبَاذِ فِي السِّقَاءِ)

стр. 2727

قَوْلُهُ (عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ) بْنِ دِينَارٍ الْعَبْدِيِّ (عَنْ أُمِّهِ) اسْمُهَا خَيْرَةُ مَوْلَاةُ أُمِّ سَلَمَةَ مَقْبُولَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ (كُنَّا نَنْبِذُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّ النُّونِ الْأُولَى مَعَ تَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِهَا وَفِي الْقَامُوسِ النَّبْذُ الطَّرْحُ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ وَالنَّبِيذُ الْمُلْقَى وَمَا نُبِذَ مِنْ عَصِيرٍ وَنَحْوِهِ وَقَدْ نَبَذَهُ وَأَنْبَذَهُ وَانْتَبَذَهُ وَنَبَّذَهُ انْتَهَى أَيْ نَطْرَحُ الزَّبِيبَ وَنَحْوَهُ (فِي سِقَاءٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَمْدُودًا (يُوكَأُ أَعْلَاهُ) أَيْ يُشَدُّ رَأْسُهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ يُوكَأُ بِالْهَمْزِ وَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهَا فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ هَذَا مِمَّا رَأَيْتُهُ يُكْتَبُ وَيُضْبَطُ فَاسِدًا وصوابه يوكي بالياء غير مهموز انتهى وذكر صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي الْمُعْتَلِّ وَقَالَ الْوِكَاءُ كِكِسَاءٍ رباط القرية وَغَيْرِهَا وَقَدْ وَكَاهَا وَأَوْكَاهَا وَعَلَيْهَا انْتَهَى وَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي الْمُعْتَلِّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَلٌّ لَا مَهْمُوزٌ قَوْلُهُ ﷺ أوكوا السِّقَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِضَمِّ الْكَافِ (لَهُ) أَيْ لِلسِّقَاءِ (عَزْلَاءَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ الثُّقْبُ الَّذِي يَكُونُ فِي أسفل المزادة والقربة قال بن الْمَلَكِ أَيْ لَهُ ثُقْبَةٌ فِي أَسْفَلِهِ يُشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ (نَنْبِذُهُ) أَيْ نَطْرَحُ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ فِي السِّقَاءِ (غُدْوَةً) بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ الْغُدْوَةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ (وَيَشْرَبُهُ) أَيْ هُوَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْبُوذِ (عِشَاءً) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا لَا يخالف حديث بن عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ فَإِذَا كَانَ مَسَاءَ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ فَإِنَّ الشُّرْبَ فِي يَوْمٍ لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ زَمَنَ الْحَرِّ وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَادُهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى يَوْمٍ وَحَدِيثُ أَبِي عَبَّاسٍ فِي زَمَنٍ يُؤْمَنُ فِيهِ التَّغَيُّرُ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَقِيلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى نَبِيذٍ قَلِيلٍ يَفْرَغُ فِي يومه وحديث بن عَبَّاسٍ فِي كَثِيرٍ لَا يَفْرَغُ فِيهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ كَانَ يُنْتَبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وأَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ وَلَفْظُهُ آنِفًا

стр. 2728

قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ (بَاب مَا جَاءَ فِي الْحُبُوبِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخَمْرُ) [١٨٧٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الذُّهْلِيُّ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمُ الْفِرْيَابِيُّ (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو بن يُونُسَ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ) هُوَ الْبَجْلِيُّ الْكُوفِيُّ قَوْلُهُ (إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا) قَالَ بن الْمَلَكِ تَسْمِيَتُهُ خَمْرًا مَجَازٌ لِإِزَالَتِهِ الْعَقْلَ قُلْتُ قول بن الْمَلَكِ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَسْمِيَتَهُ خَمْرًا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ تَصْرِيحٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا قَالَهُ عُمَرُ مِنْ كَوْنِ الْخَمْرِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَمْرَ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِأَعْيَانِهَا وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهَا خُصُوصًا لِكَوْنِهَا مَعْهُودَةً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَكُلَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ ذُرَةٍ أَوْ سَلْتٍ أَوْ لُبِّ ثَمَرَةٍ وَعُصَارَةِ شَجَرَةٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُهَا كَمَا قُلْنَا فِي الرِّبَا وَرَدَدْنَا إِلَى الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ كُلَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ فِيهِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هَذَا الْحَدِيثُ يَعْنِي قَوْلَ عُمَرَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ إِلَخْ أَوْرَدَهُ أَصْحَابُ الْمَسَانِيدِ وَالْأَبْوَابِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ لِأَنَّ لَهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ خَبَرُ صَحَابِيٍّ شَهِدَ التَّنْزِيلَ أَخْبَرَ عَنْ سَبَبِ نُزُولِهَا وَقَدْ خَطَبَ بِهِ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارُهُ وَأَرَادَ عُمَرُ بِنُزُولِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الْآيَةَ فَأَرَادَ عُمَرُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَمْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ بَلْ يَتَنَاوَلُ الْمُتَّخَذَ مِنْ غَيْرِهَا قال قوله

стр. 2729

وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ أَيْ غَطَّاهُ أَوْ خَالَطَهُ فَلَمْ يَتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَالْعَقْلُ هُوَ آلَةُ التَّمْيِيزِ فَلِذَلِكَ حُرِّمَ مَا غَطَّاهُ أَوْ غَيَّرَهُ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَزُولُ الْإِدْرَاكُ الَّذِي طَلَبَهُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ لِيَقُومُوا بِحُقُوقِهِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ هَذَا تَعْرِيفٌ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَأَمَّا بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَهُوَ مَا يُخَامِرُ الْعَقْلَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ خَاصَّةً قَالَ الْحَافِظُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عُمَرَ لَيْسَ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ اللُّغَةِ بَلْ هُوَ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْخَمْرُ الَّذِي وَقَعَ تَحْرِيمُهُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ هُوَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ عَلَى أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اخْتِلَافًا فِي ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْتُهُ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْخَمْرَ فِي اللُّغَةِ يَخْتَصُّ بِالْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَدْ تَوَارَدَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُسْكِرَ مِنَ الْمُتَّخَذِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الْخَمْرَ تُتَّخَذُ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْخَمْرَ شَرْعًا لَا تَخْتَصُّ بِالْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ وَقَالَ الْحَافِظُ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الْغَالِبِ أَيْ أَكْثَرِ مَا يُتَّخَذُ الْخَمْرُ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ عُمَرَ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى إِرَادَةِ اسْتِيعَابِ ذِكْرِ مَا عُهِدَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ قَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ سُمِّيَ الْخَمْرُ لِكَوْنِهِ خَامِرًا لِلْعَقْلِ أَيْ سَاتِرًا لَهُ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لِلْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ خَاصَّةً وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لِلْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ فَرُجِّحَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَسْتُرُ الْعَقْلَ يُسَمَّى خَمْرًا حَقِيقَةً وَكَذَا قَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِسَتْرِهَا الْعَقْلَ أَوْ لِاخْتِمَارِهَا وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ وأبو نصر الجوهري ونقل عن بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى اخْتَمَرَتْ وَاخْتِمَارُهَا يُغَيِّرُ رَائِحَتَهَا وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لمخامرتها العقل نعم جزم بن سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ بِأَنَّ الْخَمْرَ حَقِيقَةً إِنَّمَا هِيَ لِلْعِنَبِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمُسْكِرَاتِ يُسَمَّى خَمْرًا مَجَازًا وَقَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ فِي حَدِيثِ إِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ فَإِنَّهَا خَمْرُ الْعَالَمِ هِيَ نَبِيذُ الْحَبَشَةِ مُتَّخَذَةٌ مِنَ الذُّرَةِ سُمِّيَتِ الْغُبَيْرَاءَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْغُبَيْرَةِ وَقَوْلُهُ خَمْرُ الْعَالَمِ أَيْ هِيَ مِثْلُ خَمْرِ الْعَالَمِ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهَا مُعْظَمُ خَمْرِ الْعَالَمِ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ الْخَمْرُ عِنْدَنَا مَا اعْتُصِرَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إِذَا اشْتَدَّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَلِأَنَّهُ مِنْ مُخَامَرَةِ الْعَقْلِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مُسْكِرٍ قَالَ وَلَنَا إِطْبَاقُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى تَخْصِيصِ الْخَمْرِ بِالْعِنَبِ وَلِهَذَا اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ قَطْعِيٌّ وَتَحْرِيمَ مَا عَدَا المتخذ

стр. 2730

مِنَ الْعِنَبِ ظَنِّيٌّ قَالَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْخَمْرُ خَمْرًا لِتَخَمُّرِهِ لَا لِمُخَامَرَةِ الْعَقْلِ قَالَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنُ الِاسْمِ خَاصًّا فِيهِ كَمَا فِي النَّجْمِ فَإِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الظُّهُورِ ثُمَّ هُوَ خَاصٌّ بِالثُّرَيَّا انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْحُجَّةِ الْأُولَى ثُبُوتُ النَّقْلِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يَزْعُمُ قَوْمٌ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ الْخَمْرَ إِلَّا مِنَ الْعِنَبِ فَيُقَالُ لَهُمْ إِنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ سَمَّوْا غَيْرَ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا عَرَبٌ فُصَحَاءُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الِاسْمُ صَحِيحًا لَمَا أَطْلَقُوهُ وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ العنب لقوله تعالى أعصر خمرا قَالَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ هُوَ مَا يُعْتَصَرُ لَا يُنْتَبَذُ قَالَ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْحَصْرِ وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَسَائِرُ الْحِجَازِيِّينَ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا اتُّخِذَ مِنَ الْعِنَبِ وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَمَّا نَزَلَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَهِمَ الصَّحَابَةُ وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَمَّى خَمْرًا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ فَأَرَاقُوا الْمُتَّخَذَ مِنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَلَمْ يَخُصُّوا ذَلِكَ بِالْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَإِذَا ثَبَتَ تَسْمِيَةُ كُلِّ مُسْكِرٍ خَمْرًا مِنَ الشَّرْعِ كَانَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَعَنِ الثَّانِيَةِ أَنَّ اخْتِلَافَ مُشْتَرَكَيْنِ فِي الْحُكْمِ فِي الْغِلَظِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ افْتِرَاقُهُمَا وَفِي التَّسْمِيَةِ كَالزِّنَا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى من وطىء أَجْنَبِيَّةً وَعَلَى وَطْءِ امْرَأَةِ جَارِهِ وَالثَّانِي أَغْلَظُ من الأول وعلى من وطىء محرما له وهو أغلظ واسم الزنى مَعَ ذَلِكَ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ وَأَيْضًا فَالْأَحْكَامُ الْفَرْعِيَّةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْأَدِلَّةُ الْقَطْعِيَّةُ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْقَطْعِ بِتَحْرِيمِ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ وَعَدَمِ الْقَطْعِ بِتَحْرِيمِ الْمُتَّخَذِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَكُونَ حَرَامًا بَلْ يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ إِذَا ثَبَتَ بِطَرِيقٍ ظَنِّيٍّ تَحْرِيمُهُ وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ خَمْرًا وَعَنِ الثَّالِثَةِ ثُبُوتُ النَّقْلِ عَنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ بِمَا نَفَاهُ هُوَ وَكَيْفَ يَسْتَجِيزُ أَنْ يَقُولَ لَا لِمُخَامَرَةِ الْعَقْلِ مَعَ قَوْلِ عُمَرَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَكَانَ مُسْتَنَدُهُ مَا ادَّعَاهُ مِنِ اتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ عُمَرَ عَلَى الْمَجَازِ لَكِنِ اخْتَلَفَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ الْخَمْرِ خَمْرًا فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُخَامِرُ الْعَقْلَ أَيْ تُخَالِطُهُ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ خَامَرَهُ الدَّاءُ أَيْ خَالَطَهُ وَقِيلَ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الْعَقْلَ أَيْ تَسْتُرُهُ وَمِنْهُ خِمَارُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ وَجْهَهَا وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْمُخَالَطَةِ التَّغْطِيَةُ وَقِيلَ سُمِّيَتْ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُخَمَّرُ حَتَّى تُدْرِكَ كَمَا يُقَالُ خَمَّرْتُ الْعَجِينَ فَتَخَمَّرَ أَيْ تَرَكْتُهُ حَتَّى أَدْرَكَ وَمِنْهُ خَمَّرْتُ الرَّأْيَ أَيْ تَرَكْتُهُ حَتَّى ظَهَرَ وَتَحَرَّرَ وَقِيلَ سُمِّيَتْ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُغَطَّى حَتَّى تَغْلِيَ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قُلْتُ لِأَنَسٍ الْخَمْرُ مِنَ الْعِنَبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ مَا خُمِّرَتْ من ذلك فهو الخمر أخرجه بن أبي شيبة

стр. 2731

بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا لِثُبُوتِهَا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلِ المعرفة باللسان قال بن عَبْدِ الْبَرِّ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْخَمْرِ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ وَسَكَنَتْ فَإِذَا شُرِبَتْ خَالَطَتِ الْعَقْلَ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ وَتُغَطِّيَهُ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ عَلَى صِحَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا تُبْطِلُ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْعِنَبِ وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يُسَمَّى خَمْرًا وَلَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْخَمْرِ وَهُوَ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلُغَةِ الْعَرَبِ وَلِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَلِلصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَهِمُوا مِنَ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِ الْخَمْرِ تَحْرِيمَ كُلِّ مُسْكِرٍ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْعِنَبِ وَبَيْنَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا يُسْكِرُ نَوْعُهُ وَلَمْ يَتَوَقَّفُوا وَلَا اسْتَفْصَلُوا وَلَمْ يَشْكُلْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ بَادَرُوا إِلَى إِتْلَافِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَبِلُغَتِهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ فِيهِ تَرَدُّدٌ لَتَوَقَّفُوا عَنِ الْإِرَاقَةِ حَتَّى يَسْتَكْشِفُوا وَيَسْتَفْصِلُوا وَيَتَحَقَّقُوا التَّحْرِيمَ لَمَّا كَانَ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَبَادَرُوا إِلَى الْإِتْلَافِ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ فَهِمُوا التَّحْرِيمَ نَصًّا فَصَارَ الْقَائِلُ بِالتَّفْرِيقِ سَالِكًا غَيْرَ سَبِيلِهِمْ ثُمَّ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ خُطْبَةُ عُمَرَ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَسَمِعَهُ الصَّحَابَةُ وَغَيْرُهُمْ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى التَّعْمِيمِ عمر وعلي وسعد وبن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَآخَرُونَ وَهُوَ قول مالك الأوزاعي والثوري وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَالَ الْحَافِظُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ حَقِيقَةً يَكُونُ أَرَادَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَمَنْ نَفَى أَرَادَ الْحَقِيقَةَ اللغوية وقد أجاب بهذا بن عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ إِنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ الشَّرْعِيِّ دُونَ اللُّغَوِيِّ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنَ الْبُسْرِ إِذْ ذَاكَ فَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْخَمْرَ حَقِيقَةٌ فِي مَاءِ الْعِنَبِ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ أَنْ يُجَوِّزَ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَرَاقُوا كُلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْخَمْرِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا وَهُوَ لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ فَصَحَّ أَنَّ الْكُلَّ خَمْرٌ حَقِيقَةً وَلَا انْفِكَاكَ عَنْ ذَلِكَ وَعَلَى تَقْدِيرِ إِرْخَاءِ الْعِنَانِ وَالتَّسْلِيمِ بِأَنَّ الْخَمْرَ حَقِيقَةً مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ خَاصَّةً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ فَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَالْكُلُّ خَمْرٌ حَقِيقَةً لِحَدِيثِ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ فَكُلُّ مَا اشْتَدَّ كَانَ خَمْرًا وَكُلُّ خَمْرٍ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا

стр. 2732

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْبَجْلِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى قال بن الْمَدِينِيِّ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ نَحْوَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا وَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْتَهَى قُلْتُ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ لَيِّنُ الْحِفْظِ [١٨٧٥] قَوْلُهُ (الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مُعْظَمَ مَا يُتَّخَذْ مِنْهُ الْخَمْرُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْخَمْرُ قَدْ تُتَّخَذْ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ هَاتَيْنِ الشجرتين لضرواته وَشِدَّةِ سَوْرَتِهِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ الشِّبَعُ فِي اللَّحْمِ وَالدِّفْءُ فِي الْوَبَرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الشِّبَعِ مِنْ غَيِرِ اللَّحْمِ وَلَا نَفْيُ الدِّفْءِ عَنْ غَيْرِ الْوَبَرِ وَلَكِنْ فِيهِ التَّوْكِيدُ لِأَمْرِهِمَا وَالتَّقْدِيمُ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْمَعْنَى انْتَهَى قُلْتُ الأمر كان قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ مَفْهُومَ الْخَمْرِ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِاللَّامِ مُعَارَضٌ بِالْمَنْطُوقَاتِ وَهِيَ أَرْجَحُ بِلَا خِلَافٍ

стр. 2733

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى (وَأَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا (هُوَ الْغُبَرِيُّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُصَغَّرًا الْيَمَامِيُّ الأعمى ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ (بَاب مَا جَاءَ فِي خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ) أَصْلُ الْخَلْطِ تَدَاخُلُ أَجْزَاءِ الْأَشْيَاءِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَالْبُسْرُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ نَوْعٌ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ مَعْرُوفٌ وَالْمُرَادُ هُنَا التَّمْرُ قَبْلَ إِرْطَابِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ [١٨٧٦] قَوْلُهُ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَاسْمُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ مِنَ الثَّالِثَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْلُهُ (نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ وَفِي أُخْرَى لَهُ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ نَبِيذًا قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي النَّهْيِ عَنِ انْتِبَاذِ الْخَلِيطَيْنِ وَشُرْبِهِمَا وَهُمَا تَمْرٌ وَزَبِيبٌ أَوْ تَمْرٌ وَرُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ وَبُسْرٌ أَوْ رُطَبٌ وَبُسْرٌ أَوْ زَهْوٌ وَوَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ فَيَظُنُّ الشَّارِبُ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا وَيَكُونُ مُسْكِرًا وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ حَرَامٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ مَا حَلَّ مُفْرَدًا حَلَّ مَخْلُوطًا وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا مُنَابَذَةٌ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَانَ مَكْرُوهًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَخْتَصُّ بِالشُّرْبِ أَمْ يَعُمُّهُ وَغَيْرَهُ وَالْأَصَحُّ التَّعْمِيمُ أَمَّا خَلْطُهُمَا لَا فِي الِانْتِبَاذِ بَلْ فِي مَعْجُونٍ وغيره

стр. 2734

فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ جُرْأَةٌ شَنِيعَةٌ عَلَى إِمَامٍ أَجَلِّ مِنْ ذَلِكَ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَإِنَّمَا مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو داود عن عبد الله الجربي عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ زَبِيبٌ فَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ تَمْرٌ فَيُلْقَى فِيهِ زَبِيبٌ وَرَوَى أَيْضًا عَنْ زِيَادٍ الْحَسَّانِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقِيسِ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَسَأَلْنَا عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فَقَالَتْ كُنْتُ آخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَأُلْقِيهِ فِي الْإِنَاءِ فَأَمْرُسُهُ ثُمَّ أَسْقِيهِ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن بن زِيَادٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فَسَقَاهُ شَرَابًا فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الشَّرَابُ مَا كِدْتُ أَهْتَدِي إلى منزلي فقال بن عُمَرَ مَا زِدْنَاكَ عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ فَإِنْ قلت قال بن حَزْمٍ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَبِي دَاوُدَ امْرَأَةٌ لا تُسَمَّ وَفِي الثَّانِي أَبُو بَحْرٍ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ عَتَّابٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَنْ صَفِيَّةَ وَلَا يُدْرَى مَنْ هِيَ قُلْتُ هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ قُلْتُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَوَّلِ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةٌ وَفِي سَنَدِ حَدِيثِهَا الثَّانِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ وَهِيَ أَيْضًا مَجْهُولَةٌ وَفِيهِ أَبُو بَحْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ بَعْضَهَا يَشُدُّ بَعْضًا فَغَايَةُ مَا فِيهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الأحاديث الصحيحة المرفوعة محمول كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ وَلِذَلِكَ أَنْكَرُوا عَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ بِالْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ فَاعْتِرَاضُ الْعَيْنِيِّ عَلَى النَّوَوِيِّ بِقَوْلِهِ هَذِهِ جُرْأَةٌ شَنِيعَةٌ إِلَخْ لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بزيادة [١٨٧٧] قوله (حدثنا جرير) هو بن عبد الحميد (عن سليمان التيمي) هو بن طرخان (عن أبي نضرة) هو العبدي

стр. 2735

قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا) يَعْنِي فِي الِانْتِبَاذِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا قَوْلُهُ (وفي الباب عن أنس وجابر وقتادة وبن عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَمَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّهِ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ نَبِيذًا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ بِلَفْظِ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا قَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِهِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ فَإِنَّ لَهُ مِنْهُ فَصْلَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَتْ سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله تعالى عنها مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُ قَالَتْ كَانَ يَنْهَانَا أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا أَوْ نَخْلِطَ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّهِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) [١٨٧٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (سَمِعْتُ بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ (أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى وَالْمَدَائِنُ
следующие страницы →