Полный текст (4 874 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن خزيمة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الاحسان إلى الخادم)
قَوْلُهُ [١٩٤٥] (إِخْوَانُكُمْ) أَيْ خَوَلُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَالْمَعْنَى هُمْ مَمَالِيكُكُمْ قاله القارىء
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْوَاوِ أَيْ خَدَمُكُمْ أَوْ عَبِيدُكُمُ الَّذِينَ يَتَخَوَّلُونَ الْأُمُورَ أَيْ يُصْلِحُونَهَا انْتَهَى
(جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِتْيَةً) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ فَتًى أَيْ غِلْمَةً وَفِي النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ قِنْيَةً بِالْقَافِ وَالنُّونِ أَيْ مِلْكًا لَكُمْ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقِنْيَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مَا اكْتُسِبَ (تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) مَجَازٌ عَنِ الْقُدْرَةِ أَوِ الْمِلْكِ (فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَمْرُ بِإِطْعَامِهِمْ مِنْ طَعَامِهِ وَإِلْبَاسِهِمْ مِنْ لِبَاسِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ
وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَانِ وَالْأَشْخَاصِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ السَّيِّدِ وَلِبَاسِهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ إِمَّا زُهْدًا أَوْ شُحًّا لَا يَحِلُّ تَقْتِيرُهُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَإِلْزَامُهُ بِمُوَافَقَتِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ انْتَهَى
قلت الأمر كما قال النَّوَوِيُّ فَفِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ وَهُوَ يَقْتَضِي الرَّدَّ إِلَى الْعُرْفِ فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا (وَلَا يُكَلِّفُهُ) مِنَ الْعَمَلِ (مَا يَغْلِبُهُ) أَيْ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ لِصُعُوبَتِهِ (فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ) مِنَ الْإِعَانَةِ أَيْ بِنَفْسِهِ أو بغيره
стр. 2802
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ
وَفِيهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عن علي نحوه
وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ حم ن حب عَنْ أَنَسٍ حم هـ عَنْ أُمِّ سلمة طب عن بن عُمَرَ انْتَهَى
يَعْنِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ والنسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ وَأَحْمَدُ فِي مسنده وبن ماجة عن أم سلمة والطبراني عن بن عُمَرَ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ آنِفًا
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا
وَقَوْلُهُ [١٩٤٦] (عَنْ فَرْقَدُ) بْنُ يَعْقُوبَ السَّبَخِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ عَابِدٌ لَكِنَّهُ لِينُ الْحَدِيثِ كَثِيرُ الْخَطَأِ
قوله لا يدخل الجنة سيء الْمَلَكَةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ بِمَعْنَى الْمِلْكِ يُقَالُ مَلَكَهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُثَلَّثَةٌ وَمَلَكَةٌ مُحَرَّكَةٌ وَمَمْلُكَةً بِضَمِّ اللَّامِ أَوْ يُثَلَّثُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ فُلَانٌ حَسَنُ الْمَلَكَةِ إِذَا كَانَ حَسَنَ الصَّنِيعِ إِلَى مَمَالِيكِهِ وسيء الْمَلَكَةِ أَيِ الَّذِي يُسِيءُ صُحْبَةَ الْمَمَالِيكِ
قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ (وَقَدْ تَكَلَّمَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي فَرْقَدَ السبخي من
стр. 2803
قِبَلِ حِفْظِهِ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بقوي
وقال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ
وقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ
وَقَالَ أَيْضًا هُوَ والدّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفٌ
وقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ مَا يُعْجِبُنِي الرِّوَايَةُ عَنْ فَرْقَدٍ انْتَهَى
٠ - (بَاب النَّهْيِ عَنْ ضرب الخدام وَشَتْمِهِمْ)
قَوْلُهُ [١٩٤٧] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ أَبُو الْعَبَّاسِ السمسمار مردوية الحافظ (أخبرنا عبد الله) هو بن الْمُبَارَكِ (عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ) بْنِ جَرِيرٍ الضبي الكوفي وثقه بن معين (عن بن أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ اسْمَهُ فِيمَا بَعْدُ وَهُوَ صَدُوقٌ عَابِدٌ
قَوْلُهُ (نَبِيُّ التَّوْبَةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَبُو الْقَاسِمِ
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ لِأَنَّهُ تَوَّابٌ يَسْتَغْفِرُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَوْ مِائَةً
وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا نَبِيُّ التوبة والرحم أَيْ جَاءَ بِقَبُولِهَا بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ
لَا يَقْتُلُ الأنفس وجاء بالتراحم نحو رحماء بينهم انتهى (من قذف مملوكه) أي رماه بالزنى (بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَمْلُوكَهُ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ سَيِّدُهُ
وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ (أَقَامَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ الْقَاذِفِ (الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ فِي الْوَاقِعِ وَلَمْ يَكُنْ بَرِيئًا فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ قَاذِفُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ سَوَاءٌ فِيهِ مَنْ هُوَ كَامِلُ الرِّقِّ أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ
стр. 2804
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) وَأَمَّا حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ
قَوْلُهُ [١٩٤٨] (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَوِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وطائفة وثقه بن مَعِينٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي الخلاصة وقال الحافظ صدوق سيء الْحِفْظِ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ
قَوْلُهُ (أَبَا مَسْعُودٍ) أَيْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ (لَلَّهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ) أَيْ أَتَمُّ وَأَبْلَغُ مِنْ قُدْرَتِكَ عَلَى عَبْدِكَ
قَالَ الطِّيبِيُّ لَلَّهُ مُبْتَدَأٌ وَأَقْدَرُ خَبَرُهُ وَعَلَيْكَ صِلَةُ أَقْدَرُ وَمِنْكَ مُتَعَلِّقُ أَفْعَلَ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ أَقْدَرُ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ وَلَا بِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ مِنْكَ أَيْ مِنْ قُدْرَتِكَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُظْهِرُ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَاهُ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنَ الْكَافِ أَيْ أَقْدَرُ مِنْكَ حَالَ كَوْنِكَ قَادِرًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فَمَا ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا لِي بَعْدَ ذَلِكَ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ هَكَذَا كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا احْلُمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرُّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ آنِفًا
стр. 2805
٣١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الْخَادِمِ)
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ (حدثنا عبد الله) أي بن الْمُبَارَكِ (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ) اسْمُهُ عِمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مَتْرُوكٌ وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ شِيعِيٌّ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ) أَيِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَاسْتَشْفَعَ بِاسْمِهِ تَعَالَى (فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ) أَيِ امنعوها عن ضربه تعظما لِذِكْرِهِ تَعَالَى
قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا إِذَا كَانَ الضَّرْبُ لِتَأْدِيبِهِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ حَدًّا فَلَا وَكَذَا إِذَا اسْتَغَاثَ مَكْرًا انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لَكِنْ عِنْدَهُ فَلْيُمْسِكْ بَدَلَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ
قَوْلُهُ (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الْقَطَّانُ (ضَعَّفَ شُعْبَةُ أَبَا هَارُونَ الْعَبْدِيَّ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ تَابِعِيٌّ لَيِّنٌ بِمَرَّةٍ كَذَّبَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَقَالَ شُعْبَةُ لَأَنْ أَقْدُمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ أَبِي هَارُونَ
وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ بن مَعِينٍ لَا يُصَدَّقُ فِي حَدِيثِهِ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَتَلَوَّنُ خَارِجِيٌّ وَشِيعِيٌّ فيعتبر بما روى عنه الثوري
وقال بن حِبَّانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ أَبُو هَارُونَ كَذَّابٌ مفتر (قال يحيى) وهو بن سعيد القطان
٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْخَادِمِ)
قَوْلُهُ [١٩٤٩] (عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ) اسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْمِصْرِيُّ لابأس بِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ
стр. 2806
لِابْنِ وَهْبٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنْ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ) بِضَمِّ جِيمٍ مُصَغَّرًا (الْحَجْرِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِصْرِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بِلَا وَاوٍ
قَوْلُهُ (فَصَمَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ سَكَتَ وَلَمْ يُجِبْهُ وَلَعَلَّ السُّكُوتَ لِانْتِظَارِ الْوَحْيِ وَقِيلَ لِكَرَاهَةِ السُّؤَالِ فَإِنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ مُطْلَقًا دَائِمًا لَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى تَعْيِينِ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَالَ كُلُّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً) أَيْ أَعْفُ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ عَفْوَةً فَنَصَبَ سَبْعِينَ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَثْرَةُ دُونَ التَّحْدِيدِ كَذَا قِيلَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب) وأخرجه أبو داود
قال القارىء قَالَ مَيْرَكُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَعْنِي نُسَخَ التِّرْمِذِيِّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيْ بِالْوَاوِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بن سعيد الهمداني عن بن وَهْبٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ الْحَجْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا وَقَعَ فِي سَمَاعِنَا وَفِي غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَلِكَ
وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
قَالَ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 2807
عمرو العباس بْنُ جُلَيْدٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مِصْرِيٌّ ثقة ذكره بن يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ
وَذَكَرَ بن أبي حاتم أنه يروي عن بن عُمَرَ وَذَكَرَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ أَنَّهُ يَرْوِي عن بن عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَزْءٍ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ومن حديث عباس بن جليد عن بن عُمَرَ وَقَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ نَظْرَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الْوَلَدِ)
قَوْلُهُ [١٩٥١] (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى) الْأَسْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَطْرَانِيُّ قَالَ الْحَافِظُ شِيعِيٌّ ضَعِيفٌ (عَنْ ناصح) هو بن عبد الله أو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ الْمُحَلِّمِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَائِكُ صَاحِبُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ضَعِيفٌ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَزَعَمَ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّ نَاصِحًا هَذَا هُوَ بن الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ) أَيْ وَاللَّهِ تَأْدِيبُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ تَأْدِيبًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ تَصَدُّقِهِ بِصَاعٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا تَأْدِيبًا وَاحِدًا لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ خَيْرًا لَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ تَحْتَ الِاحْتِمَالِ أَوْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إِفَادَةٌ عِلْمِيَّةٌ حَالِيَّةٌ وَالثَّانِي عَمَلِيَّةٌ مَالِيَّةٌ أَوْ لِأَنَّ أَثَرَ الثَّانِي سَرِيعُ الْفِنَاءِ وَنَتِيجَةَ الْأَوَّلِ طَوِيلَةُ الْبَقَاءِ أَوْ لِأَنَّ الرَّجُلَ بِتَرْكِ الْأَوَّلِ قَدْ يُعَاقَبُ وَبِتَرْكِ الثاني لم يعاتب ذكره القارىء
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ لِأَنَّهُ إِذَا أَدَّبَهُ صَارَتْ أَفْعَالُهُ مِنْ صَدَقَاتِهِ الْجَارِيَةِ وَصَدَقَةُ الصَّاعِ يَنْقَطِعُ ثَوَابُهَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ نَاصِحًا الرَّاوِي عَنْ سِمَاكٍ لَيْسَ بقوي
стр. 2808
(وناصح بن علاء الْكُوفِيُّ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْقَوِيِّ إِلَخْ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّ نَاصِحًا هَذَا هُوَ بن الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّ ناصحا هذا هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْمُحَلِّمِيُّ الْحَائِكُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الحديث وقال الفلاس متروك وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِثِقَةٍ
قَالَ الذَّهَبِيُّ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ فَقَالَ رَجُلٌ صَالِحٌ نِعْمَ الرَّجُلُ ثُمَّ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ وَذَكَرَ إِسْنَادَهُ هَكَذَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ إِلَخْ
قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَلِّمِيِّ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرٍ لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ
وَقَالَ نَاصِحٌ هُوَ بن الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَنَاصِحٌ شَيْخٌ آخَرُ بَصْرِيٌّ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا
قَالَ الْمِزِّيُّ هَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ وهم وإنما بن الْعَلَاءِ هُوَ الْبَصْرِيُّ لَا الْكُوفِيُّ وَسَنَذْكُرُهُ
قُلْتُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ نَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ هُوَ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا الْمَطْعُونُ عَلَيْهِ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَلِّمِيُّ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ الْمَنَاكِيرُ
وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ذَاهِبُ الحديث
وقال الدارقطني ضعيف
وقال بن حِبَّانَ تَفَرَّدَ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ [١٩٥٢] (حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازُ) بِمُعْجَمَاتٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ
قَالَ أَبُو حاتم ليس بالقوي
وقال بن عَدِيٍّ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النُّكْرَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ حَدِيثَهُ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ
وَقَالَ الْحَافِظُ في التقريب صدوق سيء الحفظ أفرط فيه بن حِبَّانَ فَقَالَ يَضَعُ انْتَهَى (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنِ مُوسَى) بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَبُو مُوسَى الْمَكِّيُّ الْأُمَوِيُّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مستور وقال الخزرجي وثقه بن حِبَّانَ (عَنْ جَدِّهِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى أَيُّوبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مُوسَى وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ
стр. 2809
قَوْلُهُ (مَا نَحَلَ) أَيْ مَا أَعْطَى وَالِدٌ وَلَدًا (مِنْ نُحْلٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَيُفْتَحُ أَيْ عَطِيَّةٍ أَوْ إِعْطَاءٍ فَفِي النِّهَايَةِ النُّحْلُ الْعَطِيَّةُ وَالْهِبَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ يُقَالُ نَحَلَهُ يُنْحِلُهُ نُحْلًا بِالضَّمِّ وَالنِّحْلَةُ بِالْكَسْرِ الْعَطِيَّةُ (أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ) أَيْ مِنْ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ وَمِنْ تَأْدِيبِهِ بِنَحْوِ تَوْبِيخٍ وَتَهْدِيدٍ وَضَرْبٍ عَلَى فِعْلِ الْحَسَنِ وَتَجَنُّبِ الْقَبِيحِ فَإِنَّ حُسْنَ الْأَدَبِ يَرْفَعُ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ إِلَى رُتْبَةِ الْمُلُوكِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ (وَهَذَا عِنْدِي حَسَنٌ مُرْسَلٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا الضَّمِيرُ فِي جَدِّهِ يَعُودُ عَلَى مُوسَى فَالْحَدِيثُ عَنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ وَقَدْ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ رُؤْيَةً
وَأَمَّا عَمْرٌو وَهُوَ الْأَشْدَقُ فَلَا صُحْبَةَ لَهُ بَلْ وَلَمْ يُولَدْ إِلَّا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ وَالْحَدِيثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُرْسَلٌ
وَقَالَ فِي ترجمة سعيد بن العاص قال بن سَعْدٍ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَلِسَعِيدٍ تِسْعُ سِنِينَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الْجَدِّ عَلَى أَيُّوبَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مُوسَى فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَ لِسَعِيدٍ أَيْضًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُ سَعِيدٍ انْتَهَى
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي قبول الهدية والمكافأة)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَافَأَهُ مُكَافَأَةً جَازَاهُ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ مُكَافَأَةً باداش دادن قَوْلُهُ [١٩٥٣] (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وبالمثلثة) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَطَنٍ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي فَقِيهٌ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ رُمِيَ بِسَرِقَةِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْإِجَازَةِ وَالْوِجَادَةِ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ صَحِيحِهِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَغَيْرُهُمْ وَكَانَ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْمَأْمُونِ حَتَّى لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا فَكَانَتِ الْوُزَرَاءُ لَا
стр. 2810
تَعْمَلُ فِي تَدْبِيرِ الْمُلْكِ إِلَّا شَيْئًا بَعْدَ مُطَالَعَتِهِ (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ نَزَلَ الشَّامَ مُرَابِطًا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ
قَوْلُهُ (كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا) مِنْ أَثَابَ يُثِيبُ أَيْ يُعْطِي الَّذِي يُهْدِي لَهُ بَدَلَهَا وَالْمُرَادُ بِالثَّوَابِ الْمُجَازَاةُ وَأَقَلُّهُ مَا يُسَاوِي قِيمَةَ الْهَدِيَّةِ
وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الثَّوَابِ عَلَى الْهَدِيَّةِ إِذَا أَطْلَقَ الْوَاهِبُ وَكَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِثْلُهُ الثَّوَابَ كَالْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ بِخِلَافِ مَا يَهَبُهُ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مُوَاظَبَتُهُ ﷺ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَهْدَى قَصَدَ أَنْ يُعْطَى أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى فَلَا أَقَلَّ أَنْ يُعَوَّضَ بِنَظِيرِ هَدِيَّتِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ كَالْحَنَفِيَّةِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ بَاطِلَةٌ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهَا بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَلِأَنَّ مَوْضُوعَ الْهِبَةِ التَّبَرُّعُ فَلَوْ أَبْطَلْنَاهُ لَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ
وَقَدْ فَرَّقَ الشَّرْعُ وَالْعُرْفُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَمَا اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَأَجَابَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَوْ لَمْ تَقْتَضِ الثَّوَابَ أَصْلًا لَكَانَتْ بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ الَّذِي يُهْدِي أَنَّهُ يَطْلُبُ الثَّوَابَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هريرة وأنس وبن عُمَرَ وَجَابِرٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكْرَةً فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ الْحَدِيثُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنَ بَذْلًا لِكَثِيرٍ وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ مِنْهُمْ وَلَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ قَالَ أَلَيْسَ تُثْنُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَتَدْعُونَ لَهُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ فذاك بذاك
وأما حديث بن عمر فأخرجه أبو داود والنسائي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا كَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَذَكَرَ لَفْظَهُ وَفِيهِ وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ
стр. 2811
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْهِبَةِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الشُّكْرِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ)
قَوْلُهُ [١٩٥٤] (حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْجُمَحِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) الْجُمَحِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الْبَصْرَةِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ رُبَّمَا أَرْسَلَ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ) قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا إِمَّا لِأَنَّ شُكْرَهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَتِمُّ بِمُطَاوَعَتِهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَأَنَّ مِمَّا أُمِرَ بِهِ شُكْرُ النَّاسِ الَّذِينَ هُمْ وَسَائِطُ فِي إِيصَالِ نِعَمِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَمَنْ لَمْ يُطَاوِعْهُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّيًا شُكْرَ نِعَمِهِ أَوْ لِأَنَّ مَنْ أَخَلَّ بِشُكْرِ مَنْ أَسْدَى نِعْمَةً مِنَ النَّاسِ مَعَ مَا يَرَى مِنْ حِرْصِهِ عَلَى حُبِّ الثَّنَاءِ وَالشُّكْرِ عَلَى النَّعْمَاءِ وَتَأَذِّيهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالْكُفْرَانِ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَتَهَاوَنَ فِي شُكْرِ مَنْ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الشُّكْرُ وَالْكُفْرَانُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِرَفْعِ اللَّهِ وَبِرَفْعِ النَّاسِ وَرُوِيَ أَيْضًا بِنَصَبِهِمَا وَبِرَفْعِ اللَّهِ وَنَصْبِ النَّاسِ وَعَكْسِهِ أربع روايات انتهى
قوله [١٩٥٥] (عن بن أَبِي لَيْلَى) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى رَوَى عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعُوفِيِّ الْجَدَلِيِّ (عَنْ عَطِيَّةَ) بْنِ سَعْدِ بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي صدوق يخطىء كثيرا
стр. 2812
قَوْلُهُ (مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ وَعَادَتِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ النَّاسِ وَتَرْكُ الشُّكْرِ لِمَعْرُوفِهِمْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكُ الشُّكْرِ لَهُ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَقْبَلُ شُكْرَ الْعَبْدِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَا يَشْكُرُ إِحْسَانَ النَّاسِ وَيَكْفُرُ مَعْرُوفَهُمْ لِاتِّصَالِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ لَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أَشْكَرَ النَّاسِ لِلَّهِ ﵎ أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ
قَالَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بنحو الأولى
وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِهِ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ الحديث
قال المنذري بإسناد لابأس به قال ورواه بن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ بِاخْتِصَارٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالضِّيَاءُ
٦ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الصَّنِيعُ الْإِحْسَانُ كَالصَّنِيعَةِ وَالْجَمْعُ الصَّنَائِعُ
قَوْلُهُ [١٩٥٦] (عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ والمثلثة بينهما راء ساكنة بن عَبْدِ اللَّهِ الزَّمَانِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مَرْثَدٍ وَهُوَ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ) فِي الدِّينِ (لَكَ صَدَقَةٌ) يَعْنِي إِظْهَارُكَ الْبَشَاشَةَ وَالْبِشْرَ إِذَا
стр. 2813
لَقِيتَهُ تُؤْجَرُ عَلَيْهِ كَمَا تُؤْجَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ (وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِمَا عَرَفَهُ الشَّرْعُ بِالْحَسَنِ (وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أَيْ مَا أَنْكَرَهُ وَقَبَّحَهُ (صَدَقَةٌ) كَذَلِكَ (وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ) أُضِيفَتْ إِلَى الضَّلَالِ كَأَنَّهَا خُلِقَتْ لَهُ وَهِيَ الَّتِي لَا عَلَامَةَ فِيهَا لِلطَّرِيقِ فَيَضِلُّ فِيهَا الرجل (لك صدقة) بالمعنى الْمُقَرَّرُ (وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ) بِالْهَمْزِ وَيُدْغَمُ أَيِ الَّذِي لَا يُبْصِرُ أَصْلًا أَوْ يُبْصِرُ قَلِيلًا وَالْبَصَرُ مُحَرَّكَةٌ حِسُّ الْعَيْنِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ
وَالْمَعْنَى إِذَا أَبْصَرْتَ رَجُلًا رَدِيءَ الْبَصَرِ فَإِعَانَتُكَ إِيَّاهُ صَدَقَةٌ لَكَ وَفِي الْمِشْكَاةِ نَصْرُكَ بالنون
قال القارىء وَضْعُ النَّصْرِ مَوْضِعَ الْقِيَادِ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِعَانَةِ كَأَنَّهُ يَنْصُرُهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ (وَإِمَاطَتُكَ) أَيْ إِزَالَتُكَ (الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ) أَيْ وَنَحْوَهَا (عَنِ الطَّرِيقِ) أَيِ الْمَسْلُوكِ أَوِ الْمُتَوَقَّعِ السُّلُوكِ (وَإِفْرَاغُكَ) أَيْ صَبُّكَ (مِنْ دَلْوِكَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونِ وَاحِدُ الدِّلَاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا (فِي دَلْوِ أَخِيكَ) فِي الْإِسْلَامِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَحُذَيْفَةَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حديث بْنِ مَسْعُودٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَحُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُمَا قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ المفرد وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِنْحَةِ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَنَحَهُ كَمَنَعَهُ وَضَرَبَهُ أَعْطَاهُ وَالِاسْمُ الْمِنْحَةُ بِالْكَسْرِ وَمَنَحَهُ النَّاقَةَ جَعَلَ له
стр. 2814
وَبَرَهَا وَلَبَنَهَا وَوَلَدَهَا وَهِيَ الْمِنْحَةُ وَالْمَنِيحَةُ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْمَنِيحَةُ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَزْنُ عَظِيمَةٍ هِيَ فِي الْأَصْلِ الْعَطِيَّةُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْمَنِيحَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ صِلَةً فَتَكُونَ لَهُ وَالْآخَرُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِحَلْبِهَا وَوَبَرِهَا زَمَنًا ثُمَّ يَرُدَّهَا
وَقَالَ الْقَزَّازُ قِيلَ لَا تَكُونُ الْمَنِيحَةُ إِلَّا نَاقَةً أَوْ شَاةً وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ انْتَهَى
قَوْلُهُ [١٩٥٧] (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ) الْهَمْدَانِيَّ الْكُوفِيَّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مَنْ مَنَحَ أَيْ أَعْطَى (مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ فِضَّةٍ
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ مِنْحَةُ الْوَرِقِ الْقَرْضُ وَمِنْحَةُ اللَّبَنِ أَنْ يُعْطِيَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً يُنْتَفَعُ بِلَبَنِهَا وَيُعِيدُهَا وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْطَاهُ لِيَنْتَفِعَ بِوَبَرِهَا وَصُوفِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدَّهَا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى (أَوْ هَدَى زُقَاقًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الزُّقَاقُ بِالضَّمِّ الطَّرِيقُ يُرِيدُ مَنْ دَلَّ الضَّالَّ أَوِ الْأَعْمَى عَلَى طَرِيقِهِ وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ تَصَدَّقَ بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخْلِ وَهِيَ السِّكَّةُ مِنْهَا وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ هَدَى مِنَ الْهِدَايَةِ لَا مِنَ الْهَدِيَّةِ
انْتَهَى
قُلْتُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ أَهْدَى زُقَاقًا مِنَ الْإِهْدَاءِ فَالْمُرَادُ بِالزُّقَاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ السِّكَّةُ مِنَ النَّخْلِ وَبِالْإِهْدَاءِ التَّصَدُّقُ (كَانَ لَهُ) أَيْ ثَبَتَ لَهُ (مِثْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ) أَيْ كَانَ مَا ذُكِرَ لَهُ مِثْلُ عَتَاقِ رَقَبَةٍ وَوَجْهُ الشَّبَهِ نَفْعُ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
стр. 2815
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ سَقَى لبنا أو أهدى زقاقا فهو كعدل رَقَبَةٍ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ)
أَيْ إِزَالَةِ مَا يُؤْذِي النَّاسَ عَنِ الطَّرِيقِ
قَوْلُهُ [١٩٥٨] (فَأَخَّرَهُ) بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ عَزَلَهُ عَنِ الطَّرِيقِ (فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الشَّكُورُ هُوَ الَّذِي يَزْكُو عِنْدَهُ الْقَلِيلُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فَيُضَاعِفُ لَهُمُ الْجَزَاءَ فَشُكْرُهُ لِعِبَادِهِ مَغْفِرَتُهُ لَهُمْ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) أَخْرَجَهُ مسلم وبن ماجة (وبن عباس) أخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ (وَأَبِي ذَرٍّ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ إِمَاطَةِ الْأَذَى مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَبْوَابِ الْمَظَالِمِ وَالْقِصَاصِ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ
стр. 2816
٣٩ - (بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَجَالِسَ أَمَانَةٌ)
هَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ أَوْ فَرَحٌ حَرَامٌ أَوِ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ تَحْسُنُ الْمَجَالِسُ أَوْ حُسْنُ الْمَجَالِسِ وَشَرَفُهَا بِأَمَانَةِ حَاضِرِيهَا عَلَى مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى لِيَكُنْ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَمِينًا لِمَا يَسْمَعُهُ أَوْ يَرَاهُ
قَوْلُهُ [١٩٥٩] (أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ) الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ أبو محمد المديني ويقال له بن أَبِي لَبِيبٍ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ) الَأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ) أَيْ عِنْدَ أَحَدٍ (الْحَدِيثَ) أَيِ الَّذِي يُرِيدُ إِخْفَاءَهُ (ثُمَّ الْتَفَتَ) أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا احْتِيَاطًا (فَهِيَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ وَأَنْتَ بِاعْتِبَارِ خَبَرِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْحِكَايَةِ وَقِيلَ أَيِ الْكَلِمَةُ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا (أَمَانَةٌ) أَيْ عِنْدَ مَنْ حَدَّثَهُ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الأمانة فيجب عليه كتمه
قال بن رَسْلَانَ لِأَنَّ الْتِفَاتَهُ إِعْلَامٌ لِمَنْ يُحَدِّثُهُ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَهُ أَحَدٌ وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرَّهُ فَكَانَ الِالْتِفَاتُ قَائِمًا مَقَامَ اكْتُمْ هَذَا عَنِّي أَيْ خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ وَهُوَ عِنْدَكَ أَمَانَةٌ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدَنِيُّ
قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ قِيلَ لَهُ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ قَالَ يحول من ها هنا
وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ لَا يَصِحُّ انْتَهَى
стр. 2817
٤٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّخَاءِ)
بِفَتْحِ السِّينِ
وَهُوَ إِعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي وَبَذْلُ مَا يُقْتَنَى بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِهَا وَالْبُخْلُ ضِدُّهُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
قَوْلُهُ [١٩٦٠] (حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) بْنِ مَرْوَانَ السَّعْدِيُّ أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ
قَوْلُهُ (إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ شَيْءٍ) وَفِي رواية للبخاري مالي مَالٌ (إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (الزبير) هو بن الْعَوَّامِ كَانَ زَوْجَهَا (أَفَأُعْطِي) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَفَأَتَصَدَّقُ (لَا تُوكِي) مِنْ أَوْكَى يُوكِي إِيكَاءً يُقَالُ أَوْكَى مَا فِي سِقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس الْقِرْبَةِ وَأَوْكَى عَلَيْنَا أَوْ بَخَلَ (فَيُوكَى عَلَيْكَ) بِفَتْحِ الْكَافِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيُوكِي اللَّهُ عَلَيْكَ
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدَكِ وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ فَتَنْقَطِعَ مَادَّةُ الرِّزْقِ عَنْكِ انْتَهَى
فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تُنَمِّي الْمَالَ وَتَكُونُ سَبَبًا إِلَى الْبَرَكَةِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ وَأَنَّ مَنْ شَحَّ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ فَإِنَّ اللَّهَ يُوكِي عَلَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي مَالِهِ وَالنَّمَاءِ فِيهِ (يَقُولُ لَا تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكَ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَضَمِيرُ يَقُولُ رَاجِعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ
قَالَ الْحَافِظُ الْإِحْصَاءُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشَّيْءِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ وَالْمَعْنَى النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ الصَّدَقَةِ خَشْيَةَ النَّفَادِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ الْأَسْبَابِ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْبَرَكَةِ لِأَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى الْعَطَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ عَدُّ الشَّيْءِ لِأَنْ يُدَّخَرَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ وَإِحْصَاءُ اللَّهِ قَطْعُ الْبَرَكَةِ عَنْهُ أَوْ حَبْسُ بِمَادَّةِ الرِّزْقِ أَوِ الْمُحَاسِبَةُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ
стр. 2818
بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْهِبَةِ وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الاسناد عن بن أبي مليكة عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) رواه الشيخان في صحيحيهما من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ (وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ وَصَرَّحَ أَيُّوبُ عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ بِتَحْدِيثِ أَسْمَاءَ لَهُ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّادٍ عَنْهَا ثُمَّ حَدَّثَتْهُ بِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ [١٩٦١] (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْقَاضِي
قَوْلُهُ (السَّخِيُّ) هُوَ الَّذِي اخْتَارَ رِضَا الْمَوْلَى فِي بَذْلِهِ عَلَى الْغَنِيِّ (قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ (قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ) بِصَرْفِ الْمَالِ وَإِنْفَاقِهِ فِيمَا يَنْبَغِي (قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ) لِأَنَّ السَّخِيَّ يُحِبُّهُ جَمِيعُ النَّاسِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِبَعْضِهِمْ نَفْعٌ مِنْ سَخَاوَتِهِ كَحُبِّهِ الْعَادِلَ (وَالْبَخِيلُ) هُوَ الَّذِي لَا يُؤَدِّي الْوَاجِبَ عَلَيْهِ (بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ) مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ ظَاهِرٌ من ماقبلها والأشياء تتبين بأضدادها (والجاهل السخي) قال القارىء أَرَادَ بِهِ ضِدَّ الْعَابِدِ وَهُوَ مَنْ يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ دُونَ النَّوَافِلِ لِأَنَّ تَرْكَ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ عِبَادَةٍ وَإِنَّمَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْجَاهِلِ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ مَعَ
стр. 2819
كَوْنِهِ جَاهِلًا غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وُجُوبَ عَيْنٍ (أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَابِدٍ) أَيْ كَثِيرِ النَّوَافِلِ سَوَاءً يَكُونُ عَالِمًا أَمْ لَا (بَخِيلٍ) لِأَنَّ حُبَّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَأَيْضًا الْبَخِيلُ الشَّرْعِيُّ هُوَ مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ الشَّرْعِيَّ الْمَالِيَّ وَالسَّخِيُّ ضِدُّهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ قَامَ بِالْفَرَائِضِ وَتَرَكَ النَّوَافِلَ أَفْضَلُ مِمَّنْ قَامَ بِالنَّوَافِلِ وَتَرَكَ الْفَرَائِضَ قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَرَرْنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الطِّيبِيِّ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ جَاهِلًا غَيْرَ عَابِدٍ أَحَبُّ مِنْ عَالِمٍ عَابِدٍ رِعَايَةً لِلْمُطَابَقَةِ فَيَا لَهَا مِنْ حَسَنَةٍ غَطَّتْ خَصْلَتَيْنِ ذَمِيمَتَيْنِ وَيَا لَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ غَطَّتْ حَسَنَتَيْنِ كَرِيمَتَيْنِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا (لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الْوَرَّاقِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
قَوْلُهُ (وَقَدْ خُولِفَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَخْ) أَيْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَرَوَاهُ هُوَ عَنْ يَحْيَى عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلًا وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا يَعْنِي مُنْقَطِعًا وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ
تَنْبِيهٌ قَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَالِمٍ بَخِيلٍ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ سَرِيعُ الِانْقِيَادِ إِلَى مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ نَحْوِ تَعَلُّمٍ وَإِلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ بِخِلَافِ الثَّانِي انْتَهَى
قُلْتُ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا كُلِّهَا مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاةِ وَكَذَلِكَ فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ عَالِمٍ بَخِيلٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ وَهْمِ النَّاسِخِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 2820
٤١ - (باب ما جاء في البخيل (النجل))
قَوْلُهُ [١٩٦٢] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْحُدَّانِيِّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْبَصْرِيِّ الْعَابِدِ صَدُوقٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ قِيلَ أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْتَمِعَا فِيهِ
وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ نَقُولَ الْمُرَادُ بِهِ اجْتِمَاعُ الْخَصْلَتَيْنِ فِيهِ مَعَ بُلُوغِ النِّهَايَةِ بِحَيْثُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا وَيُوجَدُ مِنْهُ الرِّضَاءُ بِهِمَا فَأَمَّا الَّذِي يَبْخَلُ حِينًا وَيَسُوءُ خُلُقُهُ فِي وَقْتٍ أَوْ فِي أَمْرٍ دُونَ أَمْرٍ وَيَنْدُرُ مِنْهُ فَيَنْدَمُ وَيَلُومُ نَفْسَهُ أَوْ تَدْعُوهُ النَّفْسُ إِلَى ذَلِكَ فَيُنَازِعُهَا فَإِنَّهُ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى
وقَوْلُهُ خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ خَبَرٌ مَوْصُوفٌ وَالْمُبْتَدَأُ الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ قاله بن الملك
وقال بن حَجَرٍ خَصْلَتَانِ مُبْتَدَأٌ سَوَّغَهُ إِبْدَالُ الْمَعْرِفَةِ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ وَالْخَبَرُ لَا تجتمعان
وقال القارىء الظَّاهِرُ أَنْ لَا تَجْتَمِعَانِ صِفَةٌ مُخَصِّصَةٌ مُسَوِّغَةٌ لِكَوْنِ الْمُبْتَدَأِ نَكِرَةً وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ
قَوْلُهُ [١٩٦٣] (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ دُخُولًا أَوَّلِيًّا (خِبٌّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَيُكْسَرُ أَيْ خَدَّاعٌ يُفْسِدُ بين
стр. 2821
النَّاسِ بِالْخِدَاعِ (وَلَا بَخِيلٌ) يَمْنَعُ الْوَاجِبَ مِنَ الْمَالِ (وَلَا مَنَّانٌ مِنَ الْمِنَّةِ أَيْ يَمُنُّ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْعَطَاءِ أَوْ مِنَ الْمَنِّ بِمَعْنَى الْقَطْعِ لِمَا يَجِبُ أَنْ يُوصَلَ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ حَتَّى يُجْعَلَ طَاهِرًا مِنْهَا إِمَّا بِالتَّوْبَةِ عَنْهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ بِالْعُقُوبَةِ بِقَدْرِهَا تَمْحِيصًا فِي الْعُقْبَى أَوْ بِالْعَفْوِ عَنْهُ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ [١٩٦٤] (عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ) الْحَارِثِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْأَسْبَاطِ النَّجْرَانِيُّ فَقِيهٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (الْمُؤْمِنُ غِرٌّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (كَرِيمٌ) أَيْ مَوْصُوفٌ بِالْوَصْفَيْنِ أَيْ لَهُ الِاغْتِرَارُ بِكَرَمِهِ وَلَهُ الْمُسَامَحَةُ فِي حُظُوظِ الدُّنْيَا لَا لِجَهْلِهِ (وَالْفَاجِرُ خب لئيم) أي بخيل لجوج سيء الْخُلُقِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْوَصْفُ الثَّانِي سَبَبٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ نَتِيجَةُ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ فَكِلَاهُمَا مِنْ بَابِ التَّذْيِيلِ وَالتَّكْمِيلِ
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ لَيْسَ بِذِي مَكْرٍ فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ وَهُوَ ضِدُّ الْخِبِّ يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغِرَارَةُ وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ يَغُرُّهُ كُلُّ أَحَدٍ وَيُغَيِّرُهُ كُلُّ شَيْءٍ وَلَا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَلَيْسَ بِذِي مَكْرٍ فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِسَلَامَةِ صَدْرِهِ وَحُسْنِ ظَنِّهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ
٢ - (بَاب مَا جاء في النفقة على الْأَهْلِ)
قَوْلُهُ [١٩٦٥] (نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أهله وهو
стр. 2822
يَحْتَسِبُهَا
قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالِاحْتِسَابِ الْقَصْدُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْلِهِ يَحْتَسِبُهَا أَفَادَ بِمَنْطُوقِهِ أَنَّ الْأَجْرَ فِي الْإِنْفَاقِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ وَاجِبَةً أَوْ مُبَاحَةً وَأَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْصِدِ الْقُرْبَةَ لَمْ يُؤْجَرْ لَكِنْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنَ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى (صَدَقَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ وَإِطْلَاقُهَا عَلَيْهِ مَجَازِيٌّ وَقَرِينَتُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ مَثَلًا وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ الثَّوَابِ لَا فِي كَمِّيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ قَالَ وَقَوْلُهُ عَلَى أَهْلِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْمَلَ الزَّوْجَةَ وَالْأَقَارِبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالزَّوْجَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ عَدَاهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الثَّوَابَ إِذَا ثَبَتَ فِيمَا هُوَ وَاجِبٌ فَثُبُوتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْلَى
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبٌ وَالَّذِي يُعْطِيهِ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ قَصْدِهِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً وَبَيْنَ تَسْمِيَتِهَا صَدَقَةً بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِعُ صَدَقَةً خَشْيَةَ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامَهُمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْرَ لَهُمْ فِيهِ وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَةٌ حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْرِ الْأَهْلِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكْفُوهُمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ)
أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْمَمْلُوكِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْعِيَالِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْإِيمَانِ وَفِي الْمَغَازِي وَفِي النَّفَقَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ
قَوْلُهُ [١٩٦٦] (أَفْضَلُ الدِّينَارِ) يُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ (وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ دَابَّةٍ مَرْبُوطَةٍ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) مِنْ نَحْوِ الْجِهَادِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُجَاهِدِينَ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يَعْنِي الْإِنْفَاقَ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِنْفَاقِ على غيرهم ذكره بن الملك
стр. 2823
قِيلَ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْتِيبِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ التَّرْتِيبُ الذِّكْرِيُّ الصَّادِرُ مِنَ الْحَكِيمِ لَا يَخْلُو عَنْ حِكْمَةٍ (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ بَدَأَ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ (ثُمَّ قَالَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ (وَأَيُّ رَجُلٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَأَيُّ رَجُلٍ (يُعِفُّهُمُ اللَّهُ بِهِ) مِنَ الْإِعْفَافِ أَيْ يَكُفُّهُمْ بِهِ عَمَّا لَا يَحِلُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٣ - (باب ما جاء في الضيافة وغاية الضيافة إلى كم هي)
قَوْلُهُ [١٩٦٧] (أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ) فَائِدَةُ ذِكْرِهِ التَّوْكِيدُ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُؤْمِنُ الْإِيمَانَ الْكَامِلَ وَخَصَّهُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إِشَارَةً إِلَى الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ أَيْ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَآمَنَ بِأَنَّهُ سَيُجَازِيهِ بِعَمَلِهِ (فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) قَالُوا إِكْرَامُ الضَّيْفِ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَطِيبِ الْكَلَامِ وَالْإِطْعَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْأَوَّلِ بِمَقْدُورِهِ وَمَيْسُورِهِ وَالْبَاقِي بِمَا حَضَرَهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلِئَلَّا يَثْقُلَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفْسِهِ وَبَعْدَ الثَّلَاثَةِ يُعَدُّ مِنَ الصَّدَقَاتِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِلَّا فَلَا (جَائِزَتَهُ) هِيَ الْعَطَاءُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ حَقُّ جَوَازِهِ عَلَيْهِمْ وَانْتِصَابُهُ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلْإِكْرَامِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِعْطَاءِ أَوْ هُوَ كَالظَّرْفِ أَوْ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِجَائِزَتِهِ (قَالَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
وَجَوَازُ وُقُوعِ الزَّمَانِ خَبَرًا عَنِ الْجَنَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الظَّرْفِ وَإِمَّا فِيهِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ أَيْ زَمَانُ جَائِزَتِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صدقة) قال بن بَطَّالٍ سُئِلَ عَنْهُ مَالِكٌ فَقَالَ يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضِيَافَةً
قَالَ الْحَافِظُ اخْتَلَفُوا هَلِ الثَّلَاثُ غَيْرُ الْأُوَلِ أَوْ يُعَدُّ مِنْهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَتَكَلَّفُ لَهُ فِي
стр. 2824
الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالْبِرِّ وَالْإِلْطَافِ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ يُقَدِّمُ لَهُ مَا حَضَرَهُ وَلَا يَزِيدُهُ عَلَى عَادَتِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتُسَمَّى الْجِيزَةُ وَهِيَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ أُجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ أَنْ يُتْحِفَهُ وَيَزِيدَهُ فِي الْبِرِّ عَلَى مَا بِحَضْرَتِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَفِي الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يُقَدِّمُ لَهُ مَا يَحْضُرُهُ فَإِذَا مَضَى الثَّلَاثُ فَقَدْ قَضَى حَقَّهُ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا مِمَّا يُقَدِّمُهُ لَهُ يَكُونُ لَهُ صَدَقَةً
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ بِلَفْظِ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَجَابَ الطِّيبِيُّ بِأَنَّهَا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْفَ يُكْرِمُهُ قَالَ جَائِزَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ زَمَانُ جَائِزَتِهِ أَيْ بِرُّهُ وَالضِّيَافَةُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَلَى الْيَوْمِ الْأَخِيرِ أَيْ قَدْرَ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مَا يَكْفِيهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا عَمَلًا بِالرِّوَايَتَيْنِ انْتَهَى
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجَائِزَتَهُ بَيَانًا لِحَالَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْمُسَافِرَ تَارَةً يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَهَذَا لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ بِتَفَاصِيلِهَا أَوْ تَارَةً لَا يُقِيمُ فَهَذَا يُعْطَى مَا يَجُوزُ بِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلَعَلَّ هَذَا أَعْدَلَ الْأَوْجُهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الضِّيَافَةِ وَأَنَّهَا مِنْ مُتَأَكِّدَاتِ الْإِسْلَامِ
ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجُمْهُورُ وَهِيَ سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ
وَقَالَ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ هِيَ وَاجِبَةٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَهْلِ الْقُرَى دُونَ أَهْلِ الْمُدُنِ وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَأَشْبَاهَهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَتَأَكُّدِ حَقِّ الضَّيْفِ كَحَدِيثِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ واجب على كل محتلم أَيْ مُتَأَكِّدُ الِاسْتِحْبَابِ وَتَأَوَّلَهَا الْخَطَّابِيُّ ﵀ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُضْطَرِّ انْتَهَى
قُلْتُ قَدِ اخْتَارَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ وُجُوبَ الضِّيَافَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِدَلَائِلَ عَدِيدَةٍ فَقَالَ فِي النَّيْلِ وَالْحَقُّ وُجُوبُ الضِّيَافَةِ لِأُمُورٍ ثُمَّ ذَكَرَهَا فَمِنْهَا إِبَاحَةُ الْعُقُوبَةِ بِأَخْذِ الْمَالِ لِمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ وَاجِبٍ وَمِنْهَا قَوْلُهُ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ أَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُ صَدَقَةٍ بَلْ وَاجِبٌ شَرْعًا وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالْوُجُوبِ لَمْ يَأْتِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأْوِيلِهِ
قُلْتُ وُجُوبُ الضِّيَافَةِ هُوَ الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ
стр. 2825
قَوْلُهُ [١٩٦٨] (وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِفَتْحِهَا فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنَ الثَّوَاءِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ (حَتَّى يُحْرِجَهُ) مِنَ الْإِحْرَاجِ أَوْ مِنَ التَّحْرِيجِ أَيْ لَا يَضِيقُ صَدْرُهُ بِالْإِقَامَةِ عِنْدَهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ حَتَّى يُؤْثِمَهُ أَيْ يُوقِعَهُ فِي الْإِثْمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْتَابُهُ لِطُولِ مُقَامِهِ أَوْ يَعْرِضُ لَهُ بِمَا يُؤْذِيهِ أَوْ يَظُنُّ بِهِ ظَنًّا سَيِّئًا
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُؤْثِمُهُ قَالَ يُقِيمُ عِنْدَهُ لَا يَجِدُ شَيْئًا يُقَدِّمُهُ (حَتَّى يَشْتَدَّ عَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ) أَيْ يَثْقُلُ عَلَيْهِ (حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ) مِنَ التَّضْيِيقِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَاسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو) صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْمَدِينَةَ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ عَلَى الصَّحِيحِ
٤ - (بَاب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم)
الْأَرْمَلَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ امْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ أَوْ مِسْكِينَةٌ وَالْجَمْعُ أَرَامِلُ وَأَرَامِلَةٌ وَالْأَرْمَلُ الْعَزَبُ وَهِيَ بهاء ولا يُقَالُ لِلْعَزَبَةِ الْمُوسِرَةِ أَرَمْلَةٌ انْتَهَى
قَوْلُهُ [١٩٦٩] (السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالسَّاعِي الْكَاسِبُ لَهُمَا الْعَامِلُ لِمُؤْنَتِهِمَا
стр. 2826
وَالْأَرْمَلَةُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَقِيلَ الَّتِي فَارَقَهَا زوجها قال بن قتيبة سمعت أَرَمْلَةً لِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الْإِرْمَالِ وَهُوَ الْفَقْرُ وَذَهَابُ الزَّادِ بِتَفَقُّدِ الزَّوْجِ يُقَالُ أَرْمَلَ الرجل إذا فني زاده قال القارىء وَهَذَا مَأْخَذٌ لَطِيفٌ فِي إِخْرَاجِ الْغَنِيَّةِ مِنْ عموم الأرملة وإن كَانَ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ يَعُمُّ الْغَنِيَّةَ وَالْفَقِيرَةَ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ مَعْنَى السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لِأَنَّهُ ﷺ عَدَّاهُ بِعَلَى مُضَمِّنًا فِيهِ مَعْنَى الْإِنْفَاقِ (وَالْمِسْكِينِ) هُوَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ وَقِيلَ مَنْ لَهُ بَعْضُ الشَّيْءِ وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الضَّعِيفِ وَفِي مَعْنَاهُ الْفَقِيرُ بَلْ بِالْأَوْلَى عِنْدَ بَعْضِهِمْ (كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ ثَوَابُ الْقَائِمِ بِأَمْرِهِمَا وَإِصْلَاحُ شَأْنِهِمَا وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا كَثَوَابِ الْغَازِي فِي جِهَادِهِ فَإِنَّ الْمَالَ شَقِيقُ الرُّوحِ وَفِي بَذْلِهِ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ وَمُطَالَبَةُ رِضَا الرَّبِّ (أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ
قَالَ الْعَيْنِيُّ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَفِي رواية معن بن عيسى وبن وهب وبن بُكَيْرٍ وَآخَرِينَ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ أَوْ كَالَّذِي يصوم النهار ويقوم بالليل
وفي رواية بن ماجة من رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ ثَوْرٍ مِثْلُهُ وَلَكِنْ بِالْوَاوِ لا بِأَوِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بِاسْمِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ الدِّيلِيِّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي الغيث) إسمه سالم المدني مولى بن مُطِيعٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا
اعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ مُرْسَلٌ وَالثَّانِيَ مَوْصُولٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَكْثَرُهُمْ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِهِ مُرْسَلًا ثُمَّ قَالَ وَعَنْ ثَوْرٍ بِسَنَدِهِ مِثْلُهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ شَامِيٌّ وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَدَنِيٌّ) يَعْنِي أَنَّ هَذَيْنِ رَجُلَانِ الْأَوَّلُ شَامِيٌّ وَالثَّانِي مَدَنِيٌّ وَقَدْ عَرَفْتَ تَرْجَمَةَ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ آنِفًا وَأَمَّا تَرْجَمَةُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فَقَالَ الْحَافِظُ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بِزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةٍ فِي أَوَّلِ اسْمِ أَبِيهِ أَبُو خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ يَرَى الْقَدَرَ مِنَ السَّابِعَةِ
стр. 2827
٤٥ - (باب ما جاء في طلاقة الوجه وحسن الْبِشْرِ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبِشْرُ بِالْكَسْرِ الطَّلَاقَةُ وَقَالَ فِيهِ طَلُقَ كَكَرُمَ وَهُوَ طَلْقُ الْوَجْهِ مثلثة وكنيف وَأَمِيرٍ أَيْ ضَاحِكُهُ وَمَشْرِقُهُ
قَوْلُهُ [١٩٧٠] (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) قَالَ الرَّاغِبُ الْمَعْرُوفُ اسْمُ كُلِّ فِعْلٍ يُعْرَفُ حُسْنُهُ بِالشَّرْعِ وَالْعَقْلِ مَعًا وَيُطْلَقُ عَلَى الاقتصاد لثبوت النهي عن السرف وقال بن أَبِي جَمْرَةَ يُطْلَقُ اسْمُ الْمَعْرُوفِ عَلَى مَا عُرِفَ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ سَوَاءٌ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَمْ لَا
قَالَ وَالْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ فَإِنْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ أُجِرَ صَاحِبُهُ جَزْمًا وَإِلَّا فَفِيهِ احْتِمَالٌ قَالَ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ مِنْهُ فَلَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْيَسَارِ مَثَلًا بَلْ كُلِّ وَاحِدٍ قَادِرٍ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ (وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ (أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ) أَيِ الْمُسْلِمَ (بِوَجْهٍ) بِالتَّنْوِينِ (طَلْقٍ) يَعْنِي تَلْقَاهُ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ مُتَهَلِّلَهُ (وَأَنْ تُفْرِغَ) مِنَ الْإِفْرَاغِ أَيْ تَصُبَّ (مِنْ دَلْوِكَ) أَيِ اسْتِقَاءَكَ (فِي إِنَاءِ أَخِيكَ) لِئَلَّا يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِقَاءِ أَوْ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى الدَّلْوِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ حَسَنٌ فَقَطْ وَلَيْسَ فِي سَنَدِهِ غَيْرُ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِيهِ لِينٌ وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ كَذَا ذَكَرَهُ مَيْرَكُ انْتَهَى
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ الثَّامِنَةِ
стр. 2828
٤٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ)
قَوْلُهُ [١٩٧١] (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ) أَيِ الْزَمُوا الصِّدْقَ وَهُوَ الْإِخْبَارُ عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْوَاقِعِ (فَإِنَّ الصِّدْقَ) أَيْ عَلَى وَجْهِ مُلَازَمَتِهِ وَمُدَاوَمَتِهِ (يَهْدِي) أَيْ صَاحِبَهُ (إِلَى الْبِرِّ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَصْلُهُ التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرَاتِ مِنِ اكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ وَاجْتِنَابِ السَّيِّئَاتِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَمَلِ الْخَالِصِ الدَّائِمِ الْمُسْتَمِرِّ مَعَهُ إِلَى الْمَوْتِ وإن البر يهدي إلى الجنة قال بن بَطَّالٍ مِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الأبرار لفي نعيم (وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ (وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ) أَيْ يُبَالِغُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ (حَتَّى يُكْتَبَ) أَيْ يَثْبُتَ (عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ مُبَالِغًا فِي الصِّدْقِ فَفِي الْقَامُوسِ الصِّدِّيقُ مَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصِّدْقُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ
وَفِي الْحَدِيثِ إِشْعَارٌ بِحُسْنِ خَاتِمَتِهِ وَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ يَكُونُ مَأْمُونَ الْعَاقِبَةِ (فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ) قَالَ الرَّاغِبُ أَصْلُ الْفَجْرِ الشَّقُّ
فَالْفُجُورُ شَقُّ سِتْرِ الدِّيَانَةِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَيْلِ إِلَى الْفَسَادِ وَعَلَى الِانْبِعَاثِ فِي الْمَعَاصِي وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلشَّرِّ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ فجر فسق وَكَذَبَ وَعَصَى وَخَالَفَ (حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِظْهَارُهُ لِلْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَإِلْقَاءِ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ وقد ذكره مالك بلاغا عن بن مَسْعُودٍ وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً مُفِيدَةً وَلَفْظُهُ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ فَيُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ فَيُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى تَحَرِّي الصِّدْقِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ وَعَلَى التَّحْذِيرِ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّسَاهُلِ فِيهِ فَإِنَّهُ إِذَا تَسَاهَلَ فِيهِ كَثُرَ مِنْهُ فَيُعْرَفُ بِهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشخير وبن عمر) أما حديث أبي بكر
стр. 2829
فأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ فلينظر من أخرجهما
وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا
قَوْلُهُ [١٩٧٢] (قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ الْغَسَّانِيِّ) هُوَ أَبُو هِشَامٍ الْوَاسِطِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ضَعِيفٌ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَكُمْ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَيَأْتِي جَوَابُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صَدُوقٌ عَابِدٌ رُبَّمَا وَهَمَ وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ حَرْفَ التَّعْرِيفِ جِنْسِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَهْدِيَّةٌ وَالْمَعْهُودُ الْحَافِظُ (مَيْلًا) وَهُوَ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ أَوْ قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ مَدَّ البصر ذكره بن الْمَلَكِ (مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ) أَيْ عُفُونَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّاءِ فِي الْقَامُوسِ هُوَ ضِدُّ الْفَوْحِ وَالْمَعْنَى مِنْ نَتْنِ شَيْءٍ جَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِالنَّتْنِ أَيْ مِنْ نَتْنِ الْكَذِبِ أَوْ جَاءَ الْعَبْدُ بِهِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ
قَوْلُهُ (فَأَقَرَّ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ وَقَالَ نَعَمْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ الْغَسَّانِيِّ حَدَّثَكُمْ إِلَخْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو نعيم في الحلية وبن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الصَّمْتِ (تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بَعْدَ نَقْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ
стр. 2830
ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ إِذَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ مِنْ كِتَابِهِ
فَإِنَّ فِيمَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ متروك الحديث يكذب انتهى
٧ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفُحْشِ وَالتَّفَحُّشِ)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفُحْشُ هُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَكَثِيرًا مَا تَرِدُ الفاحشة بمعنى الزنى وَكُلُّ خَصْلَةٍ قَبِيحَةٍ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ
وَقَالَ في القاموس الفاحشة الزنى وَمَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَكُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ فَحُشَ كَكَرُمَ فُحْشًا وَالْفُحْشُ عُدْوَانُ الْجَوَابِ وَمِنْهُ لَا تَكُونِي فَاحِشَةً لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا
قَوْلُهُ [١٩٧٤] (مَا كَانَ الْفُحْشُ) أَيْ مَا اشْتَدَّ قُبْحُهُ مِنَ الْكَلَامِ (إِلَّا شَانَهُ) أَيْ عَيَّبَهُ الْفُحْشُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْفُحْشِ الْعُنْفُ لِمَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَالضِّيَاءِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ (وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ) أَيْ زَيَّنَهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ فِيهِ مُبَالَغَةٌ أَيْ لَوْ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ الْفُحْشُ أَوِ الْحَيَاءُ فِي جَمَادٍ لَزَانَهُ أَوْ شَانَهُ فَكَيْفَ بِالْإِنْسَانِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفرد وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (خِيَارُكُمْ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خَيْرِهِمْ ضِدُّ الْأَشْرَارِ (أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا) أَيْ
стр. 2831
شَمَائِلَ مَرْضِيَّةً (فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا) الْفَاحِشُ ذُو الْفُحْشِ فِي كَلَامِهِ وَأَفْعَالِهِ وَالْمُتَفَحِّشُ مَنْ يَتَكَلَّفُهُ وَيَتَعَمَّدُهُ أَيْ لَمْ يَكُنِ الْفُحْشُ لَهُ جِبِلِّيًّا وَلَا كَسْبِيًّا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ)
قَوْلُهُ [١٩٧٦] (لَا تَلَاعَنُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ (بِلَعْنَةِ اللَّهِ) أَيْ لَا يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلَا يَقُلْ أَحَدٌ لِمُسْلِمٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ مَثَلًا (وَلَا بِغَضَبِهِ) بِأَنْ يَقُولَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكَ (وَلَا بِالنَّارِ) بِأَنْ يَقُولَ أَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ أَوِ النَّارُ مَثْوَاكَ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا تَدْعُوا عَلَى النَّاسِ بِمَا يُبْعِدُهُمُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ إِمَّا صَرِيحًا كَمَا تَقُولُونَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوْ كِنَايَةً كَمَا تَقُولُونَ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ أَوْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ
فَقَوْلُهُ لَا تَلَاعَنُوا مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ حَقِيقَةٌ وَفِي بَعْضِهِ مَجَازٌ وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ الْأَعَمِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ أَوْ بِالْأَخَصِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ أَوْ عَلَى كَافِرٍ مُعَيَّنٍ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ كَفِرْعَوْنَ وَأَبِي جَهْلٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عباس وأبي هريرة وبن عمر وعمران بن حصين) أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا
وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ اللَّعْنِ وَالطَّعْنِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
стр. 2832
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ نَافِعٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ [١٩٧٧] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) التَّمِيمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ أَوْ أَبُو سَعِيدٍ الْبَزَّارُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ
قَوْلُهُ (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ) أَيِ الْكَامِلُ (بِالطَّعَّانِ) أَيْ عَيَّابًا النَّاسَ (وَلَا اللَّعَّانُ) وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فِيهَا لِأَنَّ الْكَامِلَ قَلَّ أَنْ يَخْلُوَ عَنِ الْمَنْقَصَةِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَلَا الْفَاحِشِ) أَيْ فَاعِلِ الْفُحْشِ أَوْ قَائِلِهِ
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ مَنْ لَهُ الْفُحْشُ فِي كَلَامِهِ وفعاله قيل أي الشاتم والظاهران الْمُرَادَ بِهِ الشَّتْمُ الْقَبِيحُ الَّذِي يَقْبُحُ ذِكْرُهُ (ولا البذي) قال القارىء بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِسُكُونِهَا وَهَمْزَةٍ بَعْدَهَا وَهُوَ الَّذِي لَا حَيَاءَ لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
وَفِي النِّهَايَةِ الْبَذَاءُ بِالْمَدِّ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ وَهُوَ بَذِيُّ اللِّسَانِ وَقَدْ يقال بالهمز وليس بكثير انتهى
قال القارىء فَعَلَى هَذَا يَخُصُّ الْفَاحِشَ بِالْفِعْلِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ أَوْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُمُومِ وَالثَّانِي يَكُونُ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَقَدْ يُقَالُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَا زَائِدَةٌ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والبخاري في تاريخه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ
قَالَ مَيْرَكُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ وثقة بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
قَوْلُهُ [١٩٧٨] (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ) بْنِ الْحَكَمِ الزَّهْرَانِيُّ بِفَتْحِ الزَّايِ الْأَزْدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ) الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ أَبُو يَزِيدَ ثِقَةٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَجُلًا نازعته الريح رداءه فلعنها (لاتلعن الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ) أَيْ بِأَمْرٍ مَا وَالْمُنَازَعَةُ مِنْ خَاصِّيَّتِهَا وَلَوَازِمِ وُجُودِهَا عَادَةً
стр. 2833
أَوْ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى بِهَذِهِ الْمُنَازَعَةِ أَيْضًا ابْتِلَاءً لِعِبَادِهِ (وَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّأْنَ (لَهُ) أَيِ اللَّعْنَ (بِأَهْلٍ) أَيْ بِمُسْتَحِقٍّ (رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّاعِنِ لِأَنَّ اللَّعْنَةَ وَكَذَا الرَّحْمَةَ تَعْرِفُ طَرِيقَ صَاحِبِهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ هَذَا هُوَ الزَّهْرَانِيُّ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ النَّسَبِ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ النَّسَبُ مُحَرَّكَةٌ وَالنِّسْبَةُ بِالْكَسْرِ وَبِالضَّمِّ الْقَرَابَةُ أَوْ فِي الْآبَاءِ خَاصَّةً انْتَهَى
قَوْلُهُ [١٩٧٩] (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عِيسَى الثقفي) بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَارِيَةَ بِالْجِيمِ التَّحْتَانِيَّةِ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَدَنِيٌّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ) أَيْ مِنْ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَأَجْدَادِكُمْ وَأَعْمَامِكُمْ وَأَخْوَالِكُمْ وَسَائِرِ أَقَارِبِكُمْ (مَا) أَيْ قَدْرَ مَا (تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصِّلَةَ تَتَعَلَّقُ بِذَوِي الْأَرْحَامِ كُلِّهَا لَا بِالْوَالِدَيْنِ فَقَطْ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْضُ
وَالْمَعْنَى تَعَرَّفُوا أَقَارِبَكُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِيُمْكِنَكُمْ صِلَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ التَّقَرُّبُ لَدَيْهِمْ وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ فَتَعَلُّمُ النَّسَبِ مَنْدُوبٌ (فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ) بِفَتَحَاتٍ وَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ مَفْعَلَةٌ مِنَ الحب مصدر المبني للمفعول
قال القارىء وفي
стр. 2834
نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ مَظِنَّةٌ لِلْحُبِّ وَسَبَبٌ لِلْوُدِّ (فِي الْأَهْلِ) أَيْ فِي أَهْلِ الرَّحِمِ (مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ
وَفِي النِّهَايَةِ هِيَ مُفْتَعَلَةٌ مِنَ الثَّرَى وَهُوَ الْكَثْرَةُ أَيْ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ الْمَالِ وَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ (مَنْسَأَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَفْعَلَةٌ مِنَ النَّسَاءِ وَهُوَ التَّأْخِيرُ (فِي الْأَثَرِ) بفتحتين أي لأجل وَالْمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ لِتَأْخِيرِ الْأَجَلِ وَمُوجِبٌ لِزِيَادَةِ الْعُمُرِ وَقِيلَ بَاعِثُ دَوَامٍ وَاسْتِمْرَارٍ فِي النَّسْلِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ يُمْنَ الصِّلَةِ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ
وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ وَالْمُرَادُ بِتَأْخِيرِ الْأَجَلِ بِالصِّلَةِ إِمَّا حُصُولُ الْبَرَكَةِ وَالتَّوْفِيقُ فِي الْعَمَلِ وَعَدَمِ ضَيَاعِ الْعُمُرِ فَكَأَنَّهُ زَادَ أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ لِبَقَاءِ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَهُ أَوْ وُجُودِ الذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةِ
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الْعُمُرِ كَسَائِرِ أَسْبَابِ الْعَالَمِ
فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى زِيَادَةَ عُمُرِهِ وَفَّقَهُ لِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالزِّيَادَةُ إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَلْقِ وَأَمَّا فِي عِلْمِ اللَّهِ فَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ وَهُوَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ ﷺ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ
٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ)
لَفْظُ الظَّهْرِ مَقْحَمٌ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ فِي غِيبَةِ الْمَدْعُوِّ له عنه وإن كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ بِأَنْ دَعَا لَهُ بِقَلْبِهِ حِينَئِذٍ أَوْ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ
قَوْلُهُ [١٩٨٠] (مَا دَعْوَةٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً) تَمْيِيزٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ (مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ) لِخُلُوصِهِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ وَبُعْدِهِ عَنِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
стр. 2835
٥١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّتْمِ)
قَوْلُهُ [١٩٨١] (الْمُسْتَبَّانِ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَيِ الْمُتَشَاتِمَانِ وَهُمَا اللَّذَانِ سَبَّ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَكِنَّ الْآخَرَ أَرَادَ رَدَّ الْآخَرِ أَوْ قَالَ شَيْئًا مِنْ مَعَائِبِهِ الْمَوْجُودَةِ فِيهِ هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ (مَا قَالَا) أَيْ إثم قولهما (فعلى البادىء) أي على المبتدىء فَقَطْ وَالْفَاءُ إِمَّا لِكَوْنِ مَا شَرْطِيَّةً أَوْ لأنها موصولة متضمنة للشرط ثم البادىء بِالْهَمْزِ وَإِنَّمَا كَانَ الْإِثْمُ كُلُّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا لِتِلْكَ الْمُخَاصَمَةِ
وَقِيلَ إِثْمُ مَا قالا للبادىء أكبر مِمَّا يَحْصُلُ لِلْمَظْلُومِ (مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ) فَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ بِأَنْ أَكْثَرَ الْمَظْلُومُ شَتْمَ البادىء وَإِيذَاءَهُ صَارَ إِثْمُ الْمَظْلُومِ أَكْثَرَ مِنْ إِثْمِ البادىء
وَقِيلَ إِذَا تَجَاوَزَ فَلَا يَكُونُ الْإِثْمُ عَلَى البادىء فَقَطْ بَلْ يَكُونُ الْآخَرُ آثِمًا أَيْضًا بِاعْتِدَائِهِ
وَحَاصِلُ الْخِلَافِ يَرْجِعُ إِلَى خِلَافِ الِاعْتِدَاءِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا مَنْ يَسُبُّ سَبَّتَيْنِ بِسَبَّةٍ
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ وَيَتَكَاذَبَانِ وَالتَّهَاتُرُ التَّعَالُجُ فِي الْقَوْلِ
قَوْلُهُ (وفي الباب عن سعد وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فأخرجه بن ماجة
وأما حديث بن مسعود فأخرجه الترمذي في هذا الباب
وأماحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى البادىء مِنْهُمَا حَتَّى يَعْتَدِيَ الْمَظْلُومُ
стр. 2836
قوله [١٩٨٢] (حدثنا أبو داود الْحَفَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ اسْمُهُ عُمَرُ بن سعد بن عبيد ثقة عابد من التَّاسِعَةِ
قَوْلُهُ (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ) الْمُسْلِمِينَ (فَتُؤْذُوا) أَيْ بِسَبِّكُمْ (الْأَحْيَاءَ) أَيْ مِنْ أَقَارِبِهِمْ
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا
قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ قَوْلُهُ الْأَمْوَاتَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَيْ أَمْوَاتَ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رواه الترمذي من حديث بن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ سُنَنِهِ وَلَا حَرَجَ فِي ذِكْرِ مساوىء الْكُفَّارِ وَلَا يُؤْمَرُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِ مَوْتَاهُمْ إِنْ كَانَتْ لَهُمْ مِنْ صَدَقَةٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِطْعَامِ طَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مُسْلِمٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَيَجْتَنِبَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ كَمَا ورد في حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالُوا أَنْتَ قَالَ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ فَلَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ
وَفِي كِتَابِ الصَّمْتِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَبَّ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ لَا تَسُبُّوا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُونَ وَتُؤْذُونَ الْأَحْيَاءَ
ألا إن البذاء لؤم وقال بن بَطَّالٍ ذِكْرُ شِرَارِ الْمَوْتَى مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ خَاصَّةً جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَقَالَ سَبُّ الْأَمْوَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْغِيبَةِ فَإِنْ كَانَ أَغْلَبُ أَحْوَالِ الْمَرْءِ الْخَيْرَ وَقَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ فَالِاغْتِيَابُ لَهُ مَمْنُوعٌ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا مُعْلِنًا فَلَا غِيبَةَ لَهُ فَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (فَرَوَى بَعْضُهُمْ) كَوَكِيعٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ (مِثْلَ رِوَايَةِ الْحَفَرِيِّ) يَعْنِي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ وَفِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاتسبوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ
(وَرَوَى بَعْضُهُمْ) كعَبْدُ
стр. 2837
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ إِلَخْ) فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ
فَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أولا مِنْ رَجُلٍ يُحَدِّثُهُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ سَمِعَ الْمُغِيرَةُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثَ بِهِ زِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ فَرَوَى زِيَادٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
٢ - قَوْلُهُ [١٩٨٣] (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ
قَوْلُهُ (سِبَابُ الْمُسْلِمِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ سَبُّهُ وَشَتْمُهُ وَهُوَ مَصْدَرٌ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ السِّبَابُ أَشَدُّ مِنَ السَّبِّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ
وَقَالَ غَيْرُهُ السِّبَابُ هُنَا مِثْلُ الْقِتَالِ فَيَقْتَضِي الْمُفَاعَلَةَ (فُسُوقٌ) الْفِسْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُرُوجُ وَفِي الشَّرْعِ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهُوَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ أَشَدُّ مِنَ الْعِصْيَانِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَرَّهَ إليكم الكفر والفسوق والعصيان فَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْحُكْمُ عَلَى مَنْ سَبَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِالْفِسْقِ (وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ لِمَا يَعْنِي مُجَادَلَتَهُ وَمُحَارَبَتَهُ بِالْبَاطِلِ
(كُفْرٌ) بِمَعْنَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ فِي أُخُوَّةِ الاسلام أو أنه ربما يؤول هَذَا الْفِعْلُ بِشُؤْمِهِ إِلَى الْكُفْرِ أَوْ أَنَّهُ فِعْلُ الْكَفَرَةِ أَوْ أَرَادَ بِهِ التَّغْلِيظَ وَالتَّهْدِيدَ وَالتَّشْدِيدَ فِي الْوَعِيدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ
نَعَمْ قَتْلُهُ مَعَ اسْتِحْلَالِ قَتْلِهِ كُفْرٌ صَرِيحٌ فَفِي النِّهَايَةِ السَّبُّ الشَّتْمُ يُقَالُ سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا وَسِبَابًا قِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ قَاتَلَ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَقِيلَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إِلَى الْفِسْقِ وَالْكُفْرِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ إِذَا اسْتَبَاحَ دَمَهُ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَمْ يَرَ الْإِسْلَامَ عَاصِمًا لَهُ فَهُوَ رِدَّةٌ وَكُفْرٌ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْكُفْرِ الَّتِي هِيَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمِلَّةِ بَلْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْكُفْرَ مُبَالَغَةً فِي التَّحْذِيرِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنَ الْقَوَاعِدِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ مِثْلُ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى
стр. 2838
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والشيخان والنسائي والحاكم وبن مَاجَهْ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الْمَعْرُوفِ)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَعْرُوفُ هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ وَكُلُّ مَا نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّرْعُ وَنَهَى عَنْهُ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ وَالْمُقَبِّحَاتِ وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ أَيْ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رَأَوْهُ لَا يُنْكِرُونَهُ وَالْمَعْرُوفُ النَّصَفَةُ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ وَالْمُنْكَرُ ضِدُّ ذَلِكَ جَمِيعِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ [١٩٨٤] (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ) بْنِ الْحَارِثِ الواسطي يقال الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا) جَمْعُ غُرْفَةٍ أَيْ عَلَالِيَّ فِي غَايَةٍ مِنَ اللَّطَافَةِ وَنِهَايَةٍ مِنَ الصَّفَاءِ وَالنَّظَافَةِ (ترى) بالبناء للمفعول (ظهورها من بطونها وبطونهامن ظُهُورِهَا) لِكَوْنِهَا شَفَّافَةً لَا تَحْجُبُ مَا وَرَاءَهَا
وفي رواية أحمد وبن حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا (لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ) وَرُوِيَ أَلَانَ
وَرُوِيَ أَلْيَنَ كَأَجْوَدَ عَلَى الْأَصْلِ وَرُوِيَ لَيَّنَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالْمَعْنَى لِمَنْ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ مَعَ الْأَنَامِ قَالَ تَعَالَى وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قالوا سلاما فَيَكُونُ مِنْ عِبَادِ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا
الْمَوْصُوفِينَ بِقَوْلِهِ (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بما صبروا)
(وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ) لِلْعِيَالِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْأَضْيَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَأَدَامَ الصِّيَامَ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِحَيْثُ تَابَعَ بَعْضَهَا بَعْضًا وَلَا يَقْطَعُهَا رَأْسًا قاله بن الْمَلَكِ
وَقِيلَ أَقَلُّهُ أَنْ يَصُومَ مِنْ
стр. 2839
كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قواما مع أن قوله تعالى (بما صبروا) صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصَّوْمِ (وَصَلَّى بِاللَّيْلِ) لِلَّهِ (وَالنَّاسُ) أَيْ غَالِبُهُمْ (نِيَامٌ) جَمْعُ نَائِمٍ أَوْ غَافِلُونَ عَنْهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا رِيَاءَ يَشُوبُ عَمَلَهُ وَلَا شُهُودَ غَيْرُ اللَّهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقياما المنبىء وَصْفُهُمْ بِذَلِكَ عَنْ أَنَّهُمْ فِي غَايَةٍ مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ)
قَوْلُهُ [١٩٨٥] (نِعْمَ مَا) مَا نَكِرَةٌ غَيْرُ مَوْصُولَةٍ وَلَا مَوْصُوفَةٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ أَيْ نِعْمَ شَيْئًا (لِأَحَدِهِمْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ نِعِمَّا الْمَمْلُوكُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِدْغَامِ الْمِيمِ فِي الْأُخْرَى وَيَجُوزُ كَسْرُ النُّونِ وَتُكْسَرُ النُّونُ وَتُفْتَحُ أَيْضًا مَعَ إِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَحْرِيكِ الْمِيمِ فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ) مَخْصُوصٌ بِالْمَدْحِ وَالْمَعْنَى نِعْمَ شَيْئًا لَهُ إِطَاعَةُ اللَّهِ وَأَدَاءُ حَقِّ سَيِّدِهِ (يَعْنِي الْمَمْلُوكَ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِقَوْلِهِ لِأَحَدِهِمْ (وَقَالَ كَعْبٌ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) كَعْبٌ هَذَا هُوَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ كَعْبُ بْنُ مَانِعٍ الْحِمْيَرِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَعْرُوفُ بِكَعْبِ الْأَحْبَارِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مُخَضْرَمٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَكَنَ الشَّامَ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقَدْ زَادَ عَلَى الْمِائَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ
وَفِي مُسْلِمٍ رِوَايَةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَقَدْ وَقَعَ ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ فِي مُسْلِمٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ
قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ كَعْبًا فَقَالَ كَعْبٌ لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ لَا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزَهِّدٍ انْتَهَى
стр. 2840
قوله (وفي الباب عن أبي موسى وبن عمر) أما حديث أبو مُوسَى فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا الْمَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ
وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِهِمَا الْمَمْلُوكُ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَطَاعَةَ سَيِّدِهِ نِعِمَّا لَهُ
وَقَوْلُهُ (عَنْ زَاذَانَ) هُوَ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ الْبَزَّارُ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا صَدُوقٌ يُرْسِلُ وَفِيهِ شِيعِيَّةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ
قَوْلُهُ (ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ) جَمْعُ كَثِيبٍ بِمُثَلَّثَةٍ رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُحْدَوْدِبٌ (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ يَعْنِي أَظُنُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَنْصُوبَ رَاجِعٌ إلى بن عُمَرَ وَقَائِلُهُ هُوَ زَاذَانُ وَالْمَعْنَى إِنِّي أَظُنُّ أن بن عُمَرَ قَالَ بَعْدَ لَفْظِ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ لَفْظَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (عَبْدٌ) قِنٌّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ) أَيْ قَامَ بِالْحَقَّيْنِ مَعًا
فَلَمْ يَشْغَلْهُ أَحَدُهُمَا عَنِ الاخر (ورجل ينادي) أي يؤذن محتسبا كماجاء فِي رِوَايَةٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يَهُولُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَلَا يَنَالُهُمُ الْحِسَابُ هُمْ عَلَى كَثِيبٍ مِنْ مِسْكٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَأَمَّ بِهِ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ وَدَاعٍ يَدْعُو إِلَى الصَّلَوَاتِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَعَبْدٌ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوَالِيهِ
وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ وَمَمْلُوكٌ لَمْ يَمْنَعْهُ رِقُّ الدُّنْيَا مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ
следующие страницы →