← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

قَوْلُهُ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ (خَيْرُهُمْ) مُبْتَدَأٌ (وَأَوْصَلُهُمْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ (أَبُو مُحَمَّدٍ) خَبَرٌ وَهُوَ كُنْيَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْمَعْنَى خَيْرُ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ فِي عِلْمِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ (أَنَا اللَّهُ) كَانَ هَذَا تَوْطِئَةً لِلْكَلَامِ حَيْثُ ذَكَرَ الْعَلَمَ الْخَاصَّ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَصْفَ الْمُشْتَقَّ مِنْ مَادَّةِ الرَّحِمِ فَقَالَ (وَأَنَا الرَّحْمَنُ) أَيِ الْمُتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ (خَلَقْتُ الرَّحِمَ) أَيْ قَدَّرْتُهَا أَوْ صَوَّرْتُهَا مُجَسَّدَةً (وَشَقَقْتُ) أَيْ أَخْرَجْتُ وَأَخَذْتُ اسْمًا (لَهَا) أَيْ لِلرَّحِمِ (مِنِ اسْمِي) أَيِ الرَّحْمَنَ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ الِاسْمِيَّةَ وَاجِبَةُ الرِّعَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّعَلُّقُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَلِذَا قَالَ (فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ) أَيْ إِلَى رَحْمَتِي أَوْ مَحِلِّ كَرَامَتِي (وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَّتُهُ) بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ قَطَعْتُهُ مِنْ رَحْمَتِي الْخَاصَّةِ مِنَ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي في الأحكام كما في الفتح (وبن أَبِي أَوْفَى) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى الْجُهَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مَرْفُوعًا لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ (وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أخرجه (وأبي هريرة) أخرجه الشَّيْخَانِ (وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي قَوْلُهُ (حَدِيثُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَرَوَاهُ أبو داود وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ رَدَّادٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى هَذَا ثُمَّ حَكَى عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفرد والحاكم (ع ٤ ن رَدَّادٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا

стр. 2767

أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَبُو الرَّدَّادِ وَهُوَ أَصْوَبُ حِجَازِيٌّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (وَمَعْمَرٍ كَذَا يَقُولُ) أَيْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ رَدَّادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (قَالَ مُحَمَّدٌ) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ (وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ) وَقَالَ بن حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَمَا أَحْسَبُ مَعْمَرًا حَفِظَهُ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سلمة عن بن عَوْفٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَهُمْ مَنْ بينه وَبَيْنَ الْآخَرِ نَسَبٌ سَوَاءٌ كَانَ يَرِثُهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ أَمْ لَا وَقِيلَ هُمُ الْمَحَارِمُ فَقَطْ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَجَّحُ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ أَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِ الْأَخْوَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ يُقَالُ وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ مِنْ عَلَاقَةِ الْقَرَابَةِ والصهر قال بن أَبِي جَمْرَةَ تَكُونُ صِلَةُ الرَّحِمِ بِالْمَالِ وَبِالْعَوْنِ عَلَى الْحَاجَةِ وَبِدَفْعِ الضَّرَرِ وَبِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَبِالدُّعَاءِ وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ إِيصَالُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الْخَيْرِ وَدَفْعُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الشَّرِّ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَمِرُّ إِذَا كَانَ أَهْلُ الرَّحِمِ أَهْلَ اسْتِقَامَةٍ فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا أَوْ فُجَّارًا فَمُقَاطَعَتُهُمْ فِي اللَّهِ هِيَ صِلَتُهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجَهْدِ فِي وَعْظِهِمْ ثُمَّ إِعْلَامِهِمْ إِذَا أَصَرُّوا أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يُسْقِطُ مَعَ ذَلِكَ صِلَتَهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِظُهْرِ الْغَيْبِ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الطَّرِيقِ الْمُثْلَى قَوْلُهُ [١٩٠٨] (وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ) الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَّاطُ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (ليس الواصل) أي بالرحم (بالمكافىء) بِكَسْرِ فَاءٍ وَهَمْزٍ أَيِ الْمُجَازِي لِأَقَارِبِهِ إِنْ صِلَةً فَصِلَةٌ وَإِنْ قَطْعًا فَقَطْعٌ وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْكَمَالِ (وَلَكِنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (الْوَاصِلَ) بِالنَّصْبِ أَيِ الْوَاصِلَ الْكَامِلَ (الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ (وَصَلَهَا

стр. 2768

هَذَا مِنْ بَابِ الْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَكَ الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ الطِّيبِيُّ التَّعْرِيفُ فِي الْوَاصِلِ لِلْجِنْسِ أَيْ لَيْسَ حَقِيقَةُ الْوَاصِلِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِوَصْلِهِ مَنْ يكافىء صَاحِبَهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُكَ هُوَ لَيْسَ بِالرَّجُلِ بَلِ الرَّجُلُ مَنْ يَصْدُرُ مِنْهُ الْمَكَارِمُ وَالْفَضَائِلُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سليمان) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ [١٩٠٩] لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ أَيْ لِلرَّحِمِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَقَالَ فِيهِ قَاطِعُ رَحِمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ يُحْمَلُ تَارَةً عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ الْقَطِيعَةَ وَأُخْرَى عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَهَا مَعَ السَّابِقِينَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حب الوالد ولده) قوله [١٩١٠] (سمعت بن أَبِي سُوَيْدٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ مَجْهُولٌ من الرابعة وليس هو بن سويد راوي قصة غيلان انتهى قلت بن سُوَيْدٍ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ غَيْلَانَ اسْمُهُ أَيْضًا مُحَمَّدٌ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ قِصَّةَ

стр. 2769

غَيْلَانَ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ مِنْ (أَبْوَابِ النِّكَاحِ) وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْدٍ الَّذِي رَوَى قِصَّتَهُ ثِقَةٌ كَمَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ) بَدَلٌ مِنَ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ وَهِيَ ابْنَةُ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ السُّلَمِيَّةُ يُقَالُ لَهَا خُوَيْلَةُ أَيْضًا بِالتَّصْغِيرِ صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ يُقَالُ إِنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ قَبْلُ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (وَهُوَ مُحْتَضَنٌ) مِنَ الِاحْتِضَانِ أَيْ جَاعِلٌ فِي حِضْنِهِ وَالْحِضْنُ مَا دُونَ الْإِبْطِ إِلَى الْكَشْحِ أَوِ الصَّدْرِ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْقَامُوسِ (أَحَدَ ابْنَيِ ابْنَتِهِ) فَاطِمَةَ ﵂ وَهُوَ إِمَّا الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ ﵄ (إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ) الصِّيَغُ الثَّلَاثُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ تَحْمِلُونَ عَلَى الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْجَهْلِ فَإِنَّ مَنْ وُلِدَ لَهُ جَبُنَ عَنِ الْقِتَالِ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَبَخِلَ لَهُ وَجَهِلَ حِفْظًا لِقَلْبِهِ وَالْجُبْنُ وَالْجَبَانُ ضِدُّ الشُّجَاعَةِ وَالشُّجَاعِ (وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّيْحَانُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالرِّزْقِ وَالرَّاحَةِ بِالرِّزْقِ سُمِّيَ الْوَلَدُ رَيْحَانًا انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَجُوزُ إِرَادَةُ الرَّيْحَانِ الْمَشْمُومِ لِأَنَّهُمْ يُشَمُّونَ وَيُقَبَّلُونَ وَهُوَ مِنْ بَابِ الرُّجُوعِ ذَمَّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدْحِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِمْ مَظِنَّةً أَنْ يَحْمِلُوا الْآبَاءَ عَلَى الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ عَنِ الْغَزْوِ مِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ أَيْ رِزْقِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ وَجْهُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يُشَمُّ وَيُقَبَّلُ فَكَأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الرَّيَاحِينِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ أَوِ الْمَشْمُومُ قَالَ الْعَيْنِيُّ لَا وَجْهَ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرِّزْقِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ أَتُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَكَيْفَ لَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص ٢١١ ج ٥ قَوْلُهُ (وَلَا نَعْرِفُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمَاعًا مِنْ خَوْلَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي

стр. 2770

تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ مُرْسَلًا انْتَهَى فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا عَنْ خَوْلَةَ مُنْقَطِعٌ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الْوَلَدِ) قَوْلُهُ [١٩١١] (أَبْصَرَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ) هُوَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَمِمَّنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ (وَهُوَ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ رَأَى الْأَقْرَعُ النَّبِيَّ ﷺ حَالَ كَوْنِهِ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ فَقَالَ أَيِ الْأَقْرَعَ (مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا) إِمَّا لِلِاسْتِكْبَارِ أَوْ لِلِاسْتِحْقَارِ (إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ) الْأَوَّلُ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ وَالثَّانِي بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى الْخَبَرِ وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ لِلْأَكْثَرِ وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ مَنْ مَوْصُولَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً فَيُقْرَأَ بِالْجَزْمِ فِيهِمَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَنَائِزِ وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ (وَعَائِشَةَ) أخرجه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ

стр. 2771

١٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْبَنَاتِ) قَوْلُهُ [١٩١٦] (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرِ) بْنِ سَعْدِ بْنِ النُّعْمَانِ كُنْيَتُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ لَهُ رُؤْيَةٌ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ (عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْشَى) هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ الْأَعْشَى الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ قَوْلُهُ (مَنْ كَانَتْ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ قَوْلُهُ (فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ) أَيْ في أداء حقوقهن قَوْلُهُ [١٩١٢] (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ سَعِيدٌ الْأَعْشَى الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ السَّابِقِ قَوْلُهُ (فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ) وَقَعَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَكَذَا وقع في بن مَاجَهْ زَادَ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ وَفِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ أَدَبَهُنَّ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ يُؤَدِّبُهُنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِيهِ وَيُزَوِّجُهُنَّ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ يَجْمَعُهَا لَفْظُ الْإِحْسَانِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) لَهَا حَدِيثَانِ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الباب (وعقبة بن عامر) أخرجه بن مَاجَهْ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا

стр. 2772

الباب (وجابر) أخرجه أحمد والبخار في اللأدب المفرد والبزار والطبراني في الأوسط (وبن عباس) أخرجه بن ماجه بإسناد صحيح وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ شُرَحْبِيلَ عَنْهُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ قَوْلُهُ (وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ) اشْتُهِرَ بِكُنْيَتِهِ لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ اسْتُصْغِرَ بِأُحُدٍ ثُمَّ شَهِدَ مَا بَعْدَهَا وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ (وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبٍ) هُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهُوَ بن سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَالَ كُنْتُ ثَالِثَ الْإِسْلَامِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ رَمَى السَّهْمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَاتَ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَحُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وإنما ذكر الترمذي ها هنا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُشَارِكًا فِي اسْمِ أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمِ أَبِيهِ فَذَكَرَ تَرْجَمَتَهُ لِيَتَمَيَّزَ عَنْهُ قَوْلُهُ (وَقَدْ زَادُوا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ) أَيِ الْإِسْنَادَ الثَّانِي بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رَجُلًا) هُوَ أَيُّوبُ بْنُ بَشِيرٍ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أخبرنا سهيل يعني بن أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْشَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ الْحَدِيثُ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَاهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ وَقَدْ زَادُوا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلًا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وقال بن عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْشَى وَلَا يَصِحُّ انْتَهَى قَوْلُهُ [١٩١٣] (حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بْنِ عُثْمَانَ الرَّوَّاسُ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ بَغْدَادِيٌّ يُكَنَّى أَبَا سَالِمٍ مَتْرُوكٌ وَرَمَاهُ بن حِبَّانَ بِالْوَضْعِ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بن عبد العزيز) هو بن أبي رداد

стр. 2773

قَوْلُهُ (مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَنَاتِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ امْتُحِنَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالِابْتِلَاءِ هَلْ هُوَ نَفْسُ وَجُودِهِنَّ أَوِ ابْتُلِيَ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُنَّ وَكَذَلِكَ هَلْ هُوَ عَلَى الْعُمُومِ فِي الْبَنَاتِ أَوِ الْمُرَادُ مَنِ اتَّصَفَ مِنْهُنَّ بِالْحَاجَةِ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ بَطَّالٍ إِنَّمَا سَمَّاهُ ابْتِلَاءً لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ الْبَنَاتِ فَجَاءَ الشَّرْعُ بِزَجْرِهِمْ عَنْ ذَلِكَ وَرَغَّبَ فِي إِبْقَائِهِنَّ وَتَرْكِ قَتْلِهِنَّ بِمَا ذَكَرَ مِنَ الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ بِهِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ وَجَاهَدَ نَفْسَهُ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ هُنَا الِاخْتِبَارَ أَيْ مَنِ اخْتُبِرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَنَاتِ لِيُنْظَرَ مَا يَفْعَلُ أَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ أَوْ يُسِيءُ وَلِهَذَا قَيَّدَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بالتقوى فإن من لم يتق الله لايأمن أَنْ يَتَضَجَّرَ بِمَنْ وَكَّلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَوْ يقصر عما أمر بفعله أَوْ لَا يَقْصِدُ بِفِعْلِهِ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ وَتَحْصِيلِ ثَوَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ) أَيْ يَكُونُ جَزَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ وِقَايَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَارِ جَهَنَّمَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَفِيهِ تَأْكِيدُ حَقِّ الْبَنَاتِ لِمَا فِيهِنَّ مِنَ الضَّعْفِ غَالِبًا عَنِ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ أَنْفُسِهِنَّ بِخِلَافِ الذُّكُورِ لِمَا فِيهِمْ مِنْ قُوَّةِ الْبَدَنِ وَجَزَالَةِ الرَّأْيِ وَإِمْكَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) فِي سَنَدِهِ الْعَلَاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَهُوَ متروك فتحسين الترمذي له لشواهده قَوْلُهُ [١٩١٥] (فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ الْعَيْنِيُّ فَإِنْ قُلْتُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرَفَعَتْ تَمْرَةً إِلَى فِيهَا لِتَأْكُلَهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا قُلْتُ قِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهَا فِي أَوَّلِ الْحَالِ سِوَى تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَتْهَا ثُمَّ وَجَدَتْ ثِنْتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ انْتَهَى (فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا) أَيِ التَّمْرَةَ وَلَمْ تَسْتَحْقِرْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ يَعْمَلْ مثقال ذرة خيرا يره

стр. 2774

وَلِقَوْلِهِ ﵇ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ (وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا) أَيْ مَعَ جُوعِهَا إِذْ يُسْتَبْعَدُ أَنْ تَكُونَ شَبْعَانَةً مَعَ جُوعِ ابْنَتَيْهَا (فَأَخْبَرْتُهُ) أَيْ بِمَا جَرَى (مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ (كُنَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُبْتَلَى (سِتْرًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ حِجَابًا دَافِعًا (مِنَ النار) أي دخولها واختلف في المراد با حسان هَلْ يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ أَوْ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَشَرْطُ الْإِحْسَانِ أَنْ يُوَافِقَ الشَّرْعَ لَا مَا خَالَفَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا يَحْصُلُ لِفَاعِلِهِ إِذَا اسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ اسْتِغْنَاؤُهُنَّ بِزَوْجٍ أَوْ غيره قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان والنسائي قَوْلُهُ [١٩١٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) هُوَ الطَّنَافِسِيُّ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ) أَبُو رَوْحٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ مَجْهُولُ الْحَالِ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى تَبْلُغَا قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى عَالَهُمَا قَامَ عَلَيْهِمَا بِالْمُؤْنَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَنَحْوِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَوْلِ وَهُوَ الْقُرْب مِنْهُ ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ (دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ) أَيِ الَّذِي عَالَهُمَا (الْجَنَّةَ) بِالنَّصْبِ (كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ) أَيِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُ قَوْلِهِ كَهَاتَيْنِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (غَيْرَ حَدِيثٍ) أَيْ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثِ (وَالصَّحِيحُ هُوَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ) وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد العزيز عن

стр. 2775

عبيد بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَخْ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا كُنْيَتُهُ أَبُو مُعَاذٍ قال في التقريب ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الْيَتِيمِ وَكَفَالَتِهِ) أَيِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قِيلَ الْيَتِيمُ مِنَ النَّاسِ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَمِنَ الدَّوَابِّ مَنْ مَاتَ أُمُّهُ قَوْلُهُ [١٩١٧] (مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ تَسَلَّمَ وَأَخَذَ وَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ السُّنَّةِ مَنْ آوَى يَتِيمًا كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ (إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ) الضَّمِيرَانِ لِمَنْ وَالْمَعْنَى مَنْ يَضُمُّ الْيَتِيمَ إِلَيْهِ وَيُطْعِمُهُ (أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ألْبَتَّةَ) أَيْ إِدْخَالًا قَاطِعًا بِلَا شَكٍّ وَشُبْهَةٍ (إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ) الْمُرَادُ مِنْهُ الشِّرْكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ كذا ذكره الطيبي وقال بن الْمَلَكِ أَيِ الشِّرْكَ وَقِيلَ مَظَالِمُ الْخَلْقِ قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَالْجَمْعُ هُوَ الْأَظْهَرُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْعِبَادِ لَا يُغْفَرُ بِمُجَرَّدِ ضَمِّ الْيَتِيمِ ألْبَتَّةَ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِ الْعِبَادِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ نَعَمْ يَكُونُ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ فَالتَّقْدِيرُ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ أَوْ بِالِاسْتِحْلَالِ وَنَحْوِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ سَائِرَ الذُّنُوبِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تُغْفَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ مُرَّةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أخرجه بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ (وَأَبِي أُمَامَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ (وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الباب

стр. 2776

قَوْلُهُ (وَحَنَشٌ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ لَقَبُهُ حَنَشٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى (وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يَقُولُ حَنَشٌ) يَعْنِي يَذْكُرُهُ بِلَقَبِهِ حَنَشٌ (وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) قَالَ أحمد متروك وقال أبو زرعة وبن مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ السَّعْدِيُّ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ جِدًّا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ كَذَا فِي الْمِيزَانِ قَوْلُهُ [١٩١٨] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ) بْنِ رَزِينِ بْنِ وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْعَابِدِيُّ (أَبُو الْقَاسِمِ الْمَكِّيُّ الْقُرَشِيُّ) صَدُوقٌ مُعَمَّرٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ) أَيْ مُرَبِّيهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْكَافِلُ هُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ الْمُرَبِّي لَهُ (فِي الْجَنَّةِ) خبر أنا ومعطوفة (كهاتين) قال بن بَطَّالٍ حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي اللِّعَانِ وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا أَيْ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَيْنَ دَرَجَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَافِلِ الْيَتِيمِ قَدْرَ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ الْحَدِيثُ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ اسْتَوَتْ إِصْبَعَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ثُمَّ عَادَتَا عَلَى حَالِهِمَا الطَّبِيعِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ تَأْكِيدًا لِأَمْرِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ قَالَ الْحَافِظُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَيَكْفِي فِي إِثْبَاتِ قُرْبِ الْمَنْزِلَةِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ أُصْبُعٌ أُخْرَى وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأُمِّ سَعِيدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ وَالْوُسْطَى إِذَا اتَّقَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قُرْبَ الْمَنْزِلَةِ حَالَةَ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا امرأة تأيمت على أيتام لي ورواته لابأس بِهِمْ وَقَوْلُهُ تُبَادِرُنِي أَيْ لِتَدْخُلَ مَعِي أَوْ تَدْخُلَ فِي إِثْرِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ سُرْعَةَ الدُّخُولِ وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ كَافِلِ الْيَتِيمِ يُشْبِهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ شُبِّهَتْ مَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ بِالْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ لِكَوْنِ النَّبِيِّ شَأْنُهُ أَنْ يُبْعَثَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ فَيَكُونُ كَافِلًا لَهُمْ وَمُعَلِّمًا وَمُرْشِدًا وَكَذَلِكَ كافل

стр. 2777

الْيَتِيمِ يَقُومُ بِكَفَالَةِ مَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينِهِ بَلْ وَلَا دُنْيَاهُ وَيُرْشِدُهُ وَيُعَلِّمُهُ وَيُحْسِنُ أَدَبَهُ فَظَهَرَتْ مُنَاسَبَةُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ في رحمة الصبيان) جمع الصبي قَوْلُهُ [١٩١٩] (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ) الْقَيْسِيُّ أَوِ اللَّيْثِيُّ أَبُو عَبَّادٍ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ زَرْبِيٍّ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثم تحتانية مشددة بن عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبِي يَحْيَى الْبَصْرِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (لَيْسَ مِنَّا) قِيلَ أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّبْرِئَةِ وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ مِنَ التِّرْمِذِيِّ فِي آخِرِ الْبَابِ (مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا) أَيْ مَنْ لَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الرَّحْمَةِ لِأَطْفَالِنَا (وَلَمْ يُوَقِّرْ) مِنَ التَّوْقِيرِ أَيْ لَمْ يُعَظِّمْ (كَبِيرَنَا) هُوَ شَامِلٌ لِلشَّابِّ وَالشَّيْخِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في باب رحمة الولد (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ (وَأَبِي أُمَامَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص ٧٥٢ ج ٥ قَوْلُهُ (وَزَرْبِيٌّ لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ [١٩٢٠] (وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا) عُطِفَ عَلَى يَرْحَمْ أَيْ لَمْ يَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا سِنًّا أَوْ عِلْمًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يَعْرِفْ قَوْلُهُ [١٩٢١] (وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) بِالْجَزْمِ فِي الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ عَطْفٌ عَلَى يَرْحَمْ أَيْ وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ

стр. 2778

وَقَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) فَإِنْ قُلْتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِالْعَنْعَنَةِ فَكَيْفَ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ لِهَذَا قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ صَحَّحَهُ بِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ وَشَوَاهِدِهِ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالْحَاكِمُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو عن غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ من طريق بن أبي شيبة وبن السَّرْحِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عن بن عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ مِنَّا إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مُفَصَّلًا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَائِزِ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي رحمة الناس) قَوْلُهُ [١٩٢٢] (مَنْ لَمْ يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ وَوَقَعَ

стр. 2779

عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يَرْحَمُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا يَرْحَمُهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مَنْ لَمْ يَرْحَمِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرْحَمْهُ الله قال بن بَطَّالٍ فِيهِ الْحَضُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الرَّحْمَةِ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ فَيَدْخُلُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالْبَهَائِمُ وَالْمَمْلُوكُ مِنْهَا وَغَيْرُ الْمَمْلُوكِ وَيَدْخُلُ فِي الرَّحْمَةِ التَّعَاهُدُ بِالْإِطْعَامِ وَالسَّقْيِ وَالتَّخْفِيفِ فِي الْحَمْلِ وَتَرْكِ التَّعَدِّي بِالضَّرْبِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ (وَأَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي باب الرياء والسمعة من أبواب الزهد (وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ [١٩٢٣] (كَتَبَ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ قَرَأْتُ الْحَدِيثَ عَلَى مَنْصُورٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْصُورًا كَتَبَ الْحَدِيثَ إِلَى شُعْبَةَ أَوَّلًا ثُمَّ لَقِيَهُ شُعْبَةُ وَقَرَأَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ (سَمِعَ) أَيْ مَنْصُورٌ قَوْلُهُ (لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تُسْلَبُ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ نَفْسُهُ الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِالشَّفَقَةِ وَالْمَرْحَمَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا بَلْ فَائِدَةُ شَفَقَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم (إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ) قَالَ الطِّيبِيُّ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ فِي الْخَلْقِ رِقَّةُ الْقَلْبِ وَالرِّقَّةُ فِي الْقَلْبِ عَلَامَةُ الْإِيمَانِ فَمَنْ لَا رِقَّةَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ وَمَنْ لَا إِيمَانَ لَهُ شَقِيٌّ فَمَنْ لَا يُرْزَقُ الرِّقَّةَ شَقِيٌّ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفردوأبو داود وبن حبان

стр. 2780

فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَوْلُهُ (وَأَبُو عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ يُقَالُ هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ إِلَخْ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو عُثْمَانَ التَّبَّانُ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قِيلَ اسْمُهُ سَعِيدٌ وَقِيلَ عِمْرَانُ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ [١٩٢٤] (عَنْ أَبِي قَابُوسَ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعُجْمَةِ وَالْعلَمِيَّةِ قَطَعَ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَأَبُو قَابُوسَ هَذَا هُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (الرَّاحِمُونَ) لِمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ آدَمِيٍّ وَحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِنَحْوِ شَفَقَةٍ وَإِحْسَانٍ وَمُوَاسَاةٍ (يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ) أَيْ يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ وَالرَّحْمَةُ مُقَيَّدَةٌ بِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرْمَةِ اللَّهِ لَا يُنَافِي كُلٌّ مِنْهُمَا الرَّحْمَةَ (ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَتَى بِصِيغَةِ الْعُمُومِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْخَلْقِ فَيَرْحَمُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ وَالنَّاطِقَ وَالْبُهْمَ وَالْوُحُوشَ وَالطَّيْرَ انْتَهَى وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِيرَادَ مَنْ لِتَغْلِيبِ ذَوِي الْعُقُولِ لِشَرَفِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لِلْمُشَاكَلَةِ الْمُقَابِلَةِ بِقَوْلِهِ (يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) وَهُوَ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ أَيِ اللَّهُ تَعَالَى وَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ سَكَنَ فِيهَا وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَإِنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ وَفِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَقَدْ رُوِيَ بِلَفْظِ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الْمَلَائِكَةُ وَمَعْنَى رَحْمَتِهِمْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ دُعَاؤُهُمْ لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن امن الرَّحِمُ شِجْنَةٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ وَجَاءَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ رِوَايَةً وَلُغَةً وَأَصْلُ الشِّجْنَةِ عُرُوقُ الشَّجَرِ الْمُشْتَبِكَةُ وَالشَّجَنُ بِالتَّحْرِيكِ وَاحِدُ الشُّجُونِ وَهِيَ طُرُقُ

стр. 2781

الْأَوْدِيَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ أَيْ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ (مِنَ الرَّحْمَنِ) أَيْ أُخِذَ اسْمُهَا مِنْ هَذَا الِاسْمِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي السُّنَنِ مَرْفُوعًا أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي وَالْمَعْنَى أَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الرَّحْمَةِ مُشْتَبِكَةٌ بِهَا فَالْقَاطِعُ لَهَا مُنْقَطِعٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّحِمَ اشْتُقَّ اسْمُهَا مِنَ اسْمِ الرَّحْمَنِ فَلَهَا بِهِ عُلْقَةٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هو الحديث المسلسل بالأولية قال بن الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ قَلَّمَا تَسْلَمُ الْمُسَلْسَلَاتُ مِنْ ضَعْفٍ أَعْنِي فِي وَصْفِ التَّسَلْسُلِ لَا فِي أَصْلِ الْمَتْنِ وَمِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا يَنْقَطِعُ تَسَلْسُلُهُ فِي وَسَطِ إِسْنَادِهِ وَذَلِكَ نَقْصٌ فِيهِ وَهُوَ كَالْمُسَلْسَلِ بِأَوَّلِ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النصيحة) قَوْلُهُ [١٩٢٦] (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) أَيْ عِمَادُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ هُوَ النَّصِيحَةُ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَيْ ذَكَرَهَا ثَلَاثًا لِلتَّأْكِيدِ بِهَا وَالِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهَا (قَالُوا) أَيِ الصَّحَابَةَ ﵃ (لِمَنْ) أَيِ النَّصِيحَةَ لِمَنْ (قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَجْمَعُ مَعْنَاهُ غَيْرَهَا وَأَصْلُ النُّصْحِ فِي اللُّغَةِ الْخُلُوصُ وَيُقَالُ نَصَحْتُهُ وَنَصَحْتُ لَهُ وَمَعْنَى نَصِيحَةِ اللَّهِ صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيِّتِهِ وَإِخْلَاصُ النِّيَّةِ فِي عِبَادَتِهِ وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ هُوَ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَنَصِيحَةُ رَسُولِهِ التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَالِانْقِيَادُ لِمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَنَصِيحَةُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُطِيعَهُمْ

стр. 2782

فِي الْحَقِّ وَلَا يَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ إِذَا جَارُوا وَنَصِيحَةُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمِ انْتَهَى وَقَدْ بَسَطَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَسْطًا حَسَنًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ تميم الداري قوله (وفي الباب عن بن عُمَرَ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَجَرِيرٍ وَحَكِيمِ بْنِ أَبِي يزيد عن أبيه وثوبان) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فَأَخْرِجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ فَلِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوَبَانَ فَأَخْرَجَهُ الطبراني في الأوسط قَوْلُهُ [١٩٢٥] (عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ إِقَامَتِهَا وَإِدَامَتِهَا وَحَذَفَ تَاءَ الْإِقَامَةِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ لِلْإِطَالَةِ (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أَيْ إِعْطَائِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِكَوْنِهِمَا أُمَّيِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ وَهُمَا أَهَمُّ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وأظهرها انْتَهَى لَا يُقَالُ لَعَلَّ غَيْرَهُمَا مِنَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَالنُّصْحِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ وَبِالنَّصِيحَةِ (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ مِنْ خَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ جَرِيرٍ مَنْقَبَةٌ وَمَكْرَمَةٌ لِجَرِيرٍ رَوَاهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ اخْتِصَارُهَا أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ مَوْلَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَجَاءَ بِهِ وَبِصَاحِبِهِ لِيَنْقُدَهُ الثَّمَنَ فَقَالَ جَرِيرٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ثَلاثمِائَةِ دِرْهَمٍ أتبيعه بأربعمائة قال ذلك إليك يا أباعبد اللَّهِ فَقَالَ فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ أَتَبِيعُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ مِائَةً فَمِائَةً وَصَاحِبُهُ يَرْضَى وَجَرِيرٌ يَقُولُ فَرَسُكُ خَيْرٌ إِلَى أن بلغ ثمان مائة دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي بَايَعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ انْتَهَى قوله (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

стр. 2783

١٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي شَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ) قَوْلُهُ [١٩٢٧] (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) أَيْ فَلْيَتَعَامَلِ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلْيَتَعَاشَرُوا مُعَامَلَةَ الْإِخْوَةِ وَمُعَاشَرَتُهُمْ فِي الْمَوَدَّةِ وَالرِّفْقِ وَالشَّفَقَةِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَالتَّعَاوُنِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ صَفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنَّصِيحَةِ بكل حال (لا يخونه) من الخيانة خبر فِي مَعْنَى الْأَمْرِ (وَلَا يَخْذُلُهُ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْخِذْلَانِ وَهُوَ تَرْكُ النُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ إِذَا اسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْعِ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ إِعَانَتُهُ إِذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْعِرْضُ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الْإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي سَلَفِهِ أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ وَقِيلَ هُوَ جَانِبُهُ الَّذِي يَصُونُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَحَسَبِهِ وَيُحَامِي عَنْهُ أَنْ يُنْتَقَصَ ويثلب وقال بن قُتَيْبَةَ عِرْضُ الرَّجُلِ نَفْسُهُ وَبَدَنُهُ لَا غَيْرَ انتهى (التقوى ها هنا) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ أَيْ لَا يَجُوزُ تَحْقِيرُ الْمُتَّقِي مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي وَالتَّقْوَى مَحَلُّهُ الْقَلْبُ يَكُونُ مُخْفِيًا عَنِ الْأَعْيُنِ فَلَا يُحْكَمُ بِعَدَمِهِ لِأَحَدٍ حَتَّى يَحْقِرَهُ أَوْ يُقَالُ مَحَلُّ التَّقْوَى هُوَ الْقَلْبُ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ التَّقْوَى لَا يَحْقِرُ مُسْلِمًا لِأَنَّ الْمُتَّقِيَ لَا يُحَقِّرُ مُسْلِمًا انْتَهَى (بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ) أَيْ حَسْبُهُ وَكَافِيهِ مِنْ خِلَالِ الشَّرِّ وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ احْتِقَارُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَقَوْلُهُ بِحَسْبِ امْرِئٍ مُبْتَدَأٌ وَالْبَاءُ فِيهِ زائدة وقولهأن يَحْتَقِرَ خَبَرُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 2784

قَوْلُهُ [١٩٢٨] (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ) التَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ وَالْمُرَادُ بَعْضُ الْمُؤْمِنِ لِلْبَعْضِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (كَالْبُنْيَانِ) أَيِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ (يَشُدُّ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الْبُنْيَانِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَوْ صِفَةٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِوَجْهِ الشَّبَهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (بَعْضًا) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ نَصْبُ بعضابنزع الْخَافِضِ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ هُوَ مَفْعُولُ يَشُدُّ قال الحافظ ولكل وجه قال بن بَطَّالٍ وَالْمُعَاوَنَةُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَكَذَا فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ مِنَ الدُّنْيَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَقْد ثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَالْحَدِيثُ هَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مُخْتَصَرًا وَزَادَ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ إِلَخْ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّشْبِيهِ أَيْضًا أَيْ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِثْلَ هَذَا الشَّدِّ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي تَعْظِيمِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَحَثِّهِمْ عَلَى التَّرَاحُمِ والملاطفة والتعاضد فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَفِيهِ جَوَازُ التَّشْبِيهِ وَضَرْبُ الْأَمْثَالِ لِتَقْرِيبِ الْمَعَانِي إِلَى الْأَفْهَامِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي أَيُّوبَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حديث أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ قَوْلُهُ [١٩٢٨] (إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةُ أَخِيهِ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَمَدِّ هَمْزٍ أَيْ آلَةٌ لِإِرَاءَةِ مَحَاسِنِ أَخِيهِ وَمَعَايِبِهِ لَكِنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِنَّ النَّصِيحَةَ فِي الْمَلَأِ فَضِيحَةٌ وَأَيْضًا هُوَ يَرَى مِنْ أَخِيهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا يُرْسَمُ فِي الْمِرْآةِ مَا هُوَ مُخْتَفٍ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَرَاهُ فِيهَا أَيْ إِنَّمَا يَعْلَمُ الشَّخْصُ عَيْبَ نَفْسِهِ بِإِعْلَامِ أَخِيهِ كَمَا يَعْلَمُ خَلَلَ وَجْهِهِ بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ (فَإِنْ رَأَى) أَيْ أَحَدُكُمْ (بِهِ) أَيْ بِأَخِيهِ (أَذًى) أَيْ عَيْبًا مِمَّا يُؤْذِيهِ أَوْ يُؤْذِي غَيْرَهُ (فَلْيُمِطْهُ) مِنَ الْإِمَاطَةِ وَالْمَعْنَى فَلْيُزِلْ ذَلِكَ الْأَذَى (عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَخِيهِ إِمَّا بِإِعْلَامِهِ حَتَّى يَتْرُكَهُ أَوْ بِالدُّعَاءِ لَهُ حَتَّى يُرْفَعَ عَنْهُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَ

стр. 2785

نَحْوَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ المدني مولى الاسلمتين قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ مَتْرُوكُ وَأَفْحَشَ الْحَاكِمُ فَرَمَاهُ بِالْوَضْعِ انْتَهَى وقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ شُعْبَةُ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَا يُقِيمُهَا فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالضِّيَاءِ بِلَفْظِ الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ٩ - (باب ما جاء في السترة عَلَى الْمُسْلِمِ) قَوْلُهُ [١٩٣٠] (حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْأَعْمَشِ وَأَبِي صَالِحٍ وَاسِطَةً وَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ وَقَدْ رَوَى أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَشَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي صَالِحٍ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ فَالتَّوْفِيقُ أَنَّ الْأَعْمَشَ رَوَاهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فَسَمِعَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (مَنْ نَفَّسَ إِلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ أَبْوَابِ الْحُدُودِ وَفِي عَقْدِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا الْبَابَ هُنَاكَ وَإِيرَادِهِ هَذَا الحديث فيه ثم عقده ها هنا وَإِيرَادِهِ فِيهِ تَكْرَارٌ

стр. 2786

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داود والنسائي وبن مَاجَهْ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الذَّبِّ عَنْ الْمُسْلِمِ) فِي الْقَامُوسِ ذَبَّ عَنْهُ أَيْ دَفَعَ عَنْهُ وَمَنَعَ قَوْلُهُ [١٩٣١] (عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ) الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ مَرْزُوقٍ أَبِي بَكْرٍ التَّيْمِيِّ) مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ) أَيْ مَنَعَ غِيبَةً عَنْ أَخِيهِ (رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ) أَيْ صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِ الرَّادِّ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ عَنْ ذَاتِهِ الْعَذَابَ وَخَصَّ الْوَجْهَ لِأَنَّ تَعْذِيبَهُ أَنْكَى فِي الْإِيلَامِ وَأَشَدُّ فِي الْهَوَانِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ بِالْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ كَذَا عَزَاهُ صاحب المشكاة إلى البيهقي قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي التَّصْحِيحِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُحْيِي السُّنَّةِ وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ في الترغيب رواه أحمد بسند حسن وبن أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ نَقَلَهُ مَيْرَكُ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) ورواه أحمد وبن أَبِي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّوْبِيخِ وَلَفْظُهُ مَنْ ذَبَّ عَنْ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّ حَقًّا علينا نصر المؤمنين

стр. 2787

٢١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كراهية الهجرة) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهِيَ مُفَارَقَةُ كَلَامِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعَ تَلَاقِيهِمَا وَإِعْرَاضِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْهَجْرِ هُنَا مُفَارَقَةَ الْوَطَنِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ هَذِهِ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا قَوْلُهُ [١٩٣٢] (لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ (أَخَاهُ) أَيِ الْمُسْلِمَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أُخُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَالصَّحَابَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ إِشْعَارٌ بِالْعِلِّيَّةِ وَالْمُرَادُ بِهِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إِنْ خَالَفَ هَذِهِ الشَّرِيطَةَ وَقَطَعَ هَذِهِ الرَّابِطَةَ جَازَ هِجْرَانُهُ فوق ثلاثة انْتَهَى قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ هِجْرَانُهُمْ (فَوْقَ ثَلَاثٍ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الْهَجْرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَإِبَاحَتُهَا فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ وَالثَّانِي بِمَفْهُومِهِ قَالُوا وَإِنَّمَا عَفَا عَنْهَا فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَجْبُولٌ مِنَ الْغَضَبِ وَسُوءِ الْخُلُقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَفَا عَنِ الْهَجْرِ الثَّلَاثَ لِيَذْهَبَ ذَلِكَ الْعَارِضُ وَقِيلَ إِنَّ الْحَدِيثَ لَا يَقْتَضِي إِبَاحَةَ الْهَجْرِ الثَّلَاثَةَ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ لَا يُحْتَجُّ بِالْمَفْهُومِ وَدَلِيلِ الْخِطَابِ انْتَهَى فإن قلت لم هجرت عائشة بن الزُّبَيْرِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قُلْتُ قَدْ أَجَابَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ السَّلَامِ فَقَطْ وَأَنَّ الَّذِي صَدَرَ مِنْ عَائِشَةَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا امْتَنَعَتْ مِنَ السَّلَامِ عَلَى بن الزُّبَيْرِ وَلَا مِنْ رَدِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ لَمَّا بَدَأَهَا بِالسَّلَامِ قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تَأْذَنُ لِأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ وَمَنْ دَخَلَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حِجَابٌ إِلَّا إِنْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا حِجَابَهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا فكانت في تلك المدة منعت بن الزُّبَيْرِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا كَذَا قَالَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ الْمَأْخَذِ الَّذِي سَلَكَهُ مِنْ أَوْجُهٍ لَا فَائِدَةَ لِلْإِطَالَةِ بِهَا وَالصَّوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ عائشة رأت أن بن الزُّبَيْرِ ارْتَكَبَ بِمَا قَالَ أَمْرًا عَظِيمًا وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا فَإِنَّ فِيهِ تَنْقِيصًا لِقَدْرِهَا وَنِسْبَةً لَهَا إِلَى

стр. 2788

ارْتِكَابِ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ التَّبْذِيرِ الْمُوجِبِ لِمَنْعِهَا مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا رَزَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى مع اتصاف إِلَى ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَخَالَتَهُ أُخْتَ أُمِّهِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَهَا فِي مَنْزِلَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَوَائِلِ مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ فَكَأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ فِي ذَلِكَ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ نَوْعَ عُقُوقٍ وَالشَّخْصُ يَسْتَعْظِمُ مِمَّنْ يَلُوذُ بِهِ مَا لَا يَسْتَعْظِمُهُ مِنَ الْغَرِيبِ فَرَأَتْ أَنَّ مُجَازَاتَهُ عَلَى ذَلِكَ بِتَرْكِ مُكَالَمَتِهِ كَمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ عُقُوبَةً لَهُمْ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ كَلَامِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ مُؤَاخَذَةً لِلثَّلَاثَةِ لِعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِمْ وَازْدِرَاءً بِالْمُنَافِقِينَ لِحَقَارَتِهِمْ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا صَدَرَ مِنْ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ هَجْرَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَالزَّوْجِ زَوْجَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يَتَضَيَّقُ بِالثَّلَاثِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ ﷺ هَجَرَ نِسَاءَهُ شَهْرًا وَكَذَلِكَ مَا صَدَرَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ فِي اسْتِجَازَتِهِمْ تَرْكَ مُكَالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُهَاجَرَةِ اه مَا فِي الْفَتْحِ (يَلْتَقِيَانِ) أَيْ يَتَلَاقَيَانِ (فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى يَصُدُّ يُعْرِضُ أَيْ يُوَلِّيهِ عُرْضَهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ جَانِبُهُ وَالصُّدُّ بِضَمِّ الصَّادِ وَهُوَ أَيْضًا الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ اه (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) أَيْ هُوَ أَفْضَلُهُمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّ السَّلَامَ يَقْطَعُ الْهَجْرَ وَيَرْفَعُ الْإِثْمَ فِيهَا ويزيله وقال أحمد وبن الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ تَرْكُ الْكَلَامِ إِنْ كَانَ يُؤْذِيهِ لَمْ يَقْطَعِ السَّلَامُ هَجْرَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ هَلْ يَزُولُ إِثْمُ الْهَجْرِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَزُولُ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ وَأَصَحُّهُمَا يَزُولُ لِزَوَالِ الْوَحْشَةِ اه قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصحيح قال الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْحَسَدِ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ (وَهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ في الصحيح وأبو يعلى والطبراني وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ (وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيُّ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ

стр. 2789

٢٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مُوَاسَاةِ الْأَخِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ آسَاهُ بِمَالِهِ مُوَاسَاةً أَنَالَهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ فِيهِ أُسْوَةً أَوْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ كَفَافٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ فَضْلَهِ فليس بمواساة ١ هـ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ مُوَاسَاةٌ بِمَالٍ وتن باكسى غموار كي كردن يُقَالُ آسَيْتُهُ بِمَالِي وَوَاسَيْتُهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِيهِ قَوْلُهُ [١٩٣٣] (آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) أَيْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةً (فَقَالَ) أَيْ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ (لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (هَلُمَّ) أَيْ تَعَالَ قَالَ الْخَلِيلُ أَصْلُهُ لُمَّ مِنْ قَوْلِهِمْ لَمَّ اللَّهُ شَعَثَهُ أَيْ جَمَعَهُ أَرَادَ لُمَّ نَفْسَكَ إِلَيْنَا أَيْ أَقْرِبْ وَهَا لِلتَّنْبِيهِ وَحُذِفَتْ أَلِفُهَا وَجُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالتَّأْنِيثُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلُ نَجْدٍ يُعَرِّفُونَهَا فَيَقُولُونَ لِلِاثْنَيْنِ هَلُمَّا وَلِلْجَمْعِ هَلُمُّوا وَلِلْمَرْأَةِ هَلُمِّي وللنساء هلممن وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ كَذَا فِي الصُّرَاحِ (أُقَاسِمْكَ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ هَلُمَّ (قَدِ اسْتَفْضَلَهُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَفْضَلْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ وَاسْتَفْضَلْتُ بِمَعْنًى (وَعَلَيْهِ وَضَرُ صُفْرَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ هو في الأصل الأثر والمراد بالصفر صُفْرَةُ الْخَلُوقِ وَالْخَلُوقُ طِيبٌ يُصْنَعُ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ (فَقَالَ مَهْيَمْ) أَيْ مَا شَأْنُكَ أَوْ مَا هَذَا وَهِيَ كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّكُونِ (قَالَ نَوَاةً) بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ الْفِعْلِ أَيْ أَصْدَقْتُهَا نَوَاةً وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيِ الَّذِي أَصْدَقَهَا نَوَاةٌ (قَالَ حُمَيْدٌ أَوْ قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) هَذَا شَكٌّ من حميد (فقال أو لم وَلَوْ بِشَاةٍ) قَالَ الْحَافِظُ لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ

стр. 2790

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ [١٩٣٣] (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ إِلَخْ) اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ نَوَاةٍ فَقِيلَ الْمُرَادُ وَاحِدَةُ نَوَى التَّمْرِ كَمَا يُوزَنُ بِنَوَى الْخَرُّوبِ وإِنَّ الْقِيمَةَ عَنْهَا يَوْمَئِذٍ كَانَتْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقِيلَ كَانَ قَدْرُهَا يَوْمَئِذٍ رُبُعَ دِينَارٍ وَرُدَّ بِأَنَّ نَوَى التَّمْرِ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ مِعْيَارًا لِمَا يُوزَنُ بِهِ وقِيلَ لَفْظِ النَّوَاةِ مِنْ ذَهَبٍ عِبَارَةٌ عَمَّا قِيمَتُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مِنَ الْوَرِقِ وجَزَمَ بِهِ الْخَطَّابِيُّ واخْتَارَهُ الْأَزْهَرِيُّ ونَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قُوِّمَتْ خَمْسَ دَرَاهِمَ وَقِيلَ وزنها من الذهب خمسة دراهم حكام بن قتيبة وجزم به بن فَارِسٍ وَجَعَلَهُ الْبَيْضَاوِيُّ الظَّاهِرَ وَاسْتُبْعِدَ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ وَنِصْفًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ قُوِّمَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلَكِنْ جَزَمَ بِهِ أَحْمَدُ وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ النَّوَاةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رُبُعُ دِينَارٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ وَزْنُهَا رُبُعَ دِينَارٍ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ النَّوَاةُ رُبُعُ النَّشِّ وَالنَّشُّ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ دَفَعَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَهِيَ تُسَمَّى نَوَاةً كَمَا تُسَمَّى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ كَذَا فِي الْفَتْحِ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ) قَوْلُهُ [١٩٣٤] (قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْغِيبَةُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (قَالَ ذِكْرُكَ) أَيْ أيها

стр. 2791

الْمُخَاطَبُ خِطَابًا عَامًّا (أَخَاكَ) أَيِ الْمُسْلِمَ (بِمَا يَكْرَهُ) أَيْ بِمَا لَوْ سَمِعَهُ لَكَرِهَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ وَأَكْثَرِهَا انْتِشَارًا فِي النَّاسِ حَتَّى لَا يَسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ وَذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ عَامٌّ سَوَاءً كَانَ فِي بَدَنِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ مَشْيِهِ وَحَرَكَتِهِ وَبَشَاشَتِهِ وَعُبُوسَتِهِ وَطَلَاقَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ سَوَاءٌ ذَكَرْتَهُ بِلَفْظِكَ أَوْ كِتَابِكَ أَوْ رَمَزْتَ أَوْ أَشَرْتَ إِلَيْهِ بِعَيْنِكَ أَوْ يَدِكَ أَوْ رَأْسِكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ مَا أَفْهَمْتَ بِهِ غَيْرَكَ نُقْصَانَ مُسْلِمٍ فَهُوَ غِيبَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ الْمُحَاكَاةُ بِأَنْ يَمْشِيَ مُتَعَرِّجًا أَوْ مُطَأْطَأً أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْهَيْئَاتِ مُرِيدًا حِكَايَةَ هَيْئَةِ مَنْ يُنَقِّصُهُ بِذَلِكَ (قَالَ أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (إِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَخِ (مَا أَقُولُ) مِنَ الْمَنْقَصَةِ وَالْمَعْنَى أَيَكُونُ حِينَئِذٍ ذِكْرُهُ بِهَا أَيْضًا غِيبَةً كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عُمُومِ ذِكْرِهِ بِمَا يَكْرَهُ (قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ) أَيْ مِنَ الْعَيْبِ (فَقَدِ اغْتَبْتَهُ) أَيْ لَا مَعْنَى لِلْغِيبَةِ إِلَّا هَذَا وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْقَصَةُ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ أَيْ قُلْتَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ وَهُوَ كَذِبٌ عَظِيمٌ يُبْهَتُ فِيهِ مَنْ يُقَالُ فِي حَقِّهِ قَوْلُهُ (وفي الباب عن أبي برزة وبن عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص ١٢٤ ج ٤ وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فَقَالُوا لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَمَ وَلَا يَرْحَلُ حَتَّى يُرْحَلَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اغْتَبْتُمُوهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا حَدَّثَنَا بِمَا فِيهِ قَالَ حَسْبُكَ إِذَا ذَكَرْتَ أَخَاكَ بِمَا فِيهِ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَسَدِ) وَهُوَ تَمَنِّي الشَّخْصِ زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ مُسْتَحِقٍّ لَهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يسعى في ذلك أولا فإن

стр. 2792

سَعَى كَانَ بَاغِيًا وَإِنْ لَمْ يَسْعَ فِي ذَلِكَ وَلَا أَظْهَرَهُ وَلَا تَسَبَّبَ فِي تَأْكِيدِ أَسْبَابِ الْكَرَاهَةِ الَّتِي نُهِيَ الْمُسْلِمُ عَنْهَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ نَظَرٌ فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَجْزُ بِحَيْثُ لَوْ تَمَكَّنَ لَفَعَلَ فَهَذَا مَأْزُورٌ وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّقْوَى فَقَدْ يُعْذَرُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَ الْخَوَاطِرِ النَّفْسَانِيَّةِ فَيَكْفِيهِ فِي مُجَاهَدَاتِهَا أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهَا وَلَا يَعْزِمَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ رَفَعَهُ ثَلَاثٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ الطِّيَرَةُ وَالظَّنُّ وَالْحَسَدُ قِيلَ فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا تَطَيَّرْتَ فَلَا تَرْجِعْ وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَفِيهِ الْحَسَدُ فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ إِلَى الْبَغْيِ وَالظُّلْمِ لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي قَوْلُهُ [١٩٣٥] (لَا تَقَاطَعُوا) أَيْ لَا يُقَاطِعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَالتَّقَاطُعُ ضِدُّ التَّوَاصُلِ (وَلَا تَدَابَرُوا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا تَتَهَاجَرُوا فَيَهْجُرَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَوْلِيَةِ الرَّجُلِ الْآخَرَ دُبُرَهُ إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ حين يراه وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ قِيلَ لِلْإِعْرَاضِ مُدَابَرَةٌ لِأَنَّ مَنْ أَبْغَضَ أَعْرَضَ وَمَنْ أَعْرَضَ وَلَّى دُبُرَهُ وَالْمُحِبُّ بِالْعَكْسِ انْتَهَى (وَلَا تَبَاغَضُوا) أَيْ لَا تَتَعَاطَوْا أَسْبَابَ الْبُغْضِ لِأَنَّ الْبُغْضَ لَا يُكْتَسَبُ ابْتِدَاءً (وَلَا تَحَاسَدُوا) أَيْ لَا يَتَمَنَّى بَعْضُكُمْ زَوَالَ نِعْمَةِ بَعْضٍ سَوَاءٌ أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَا (وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) أَيْ يَا عِبَادَ اللَّهِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أنكم عبيد الله فحقكم أن تتواخوا بِذَلِكَ وَقِيلَ قَوْلُهُ عِبَادَ اللَّهِ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ كُونُوا وَإِخْوَانًا خَبَرٌ ثَانٍ لَهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْمَعْنَى كُونُوا كَإِخْوَانِ النَّسَبِ فِي الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْمُوَاسَاةِ وَالْمُعَاوَنَةِ وَالنَّصِيحَةِ (وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَخْصَرَ مِنْهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ والزبير بن العوام وبن عمر وبن مسعود وأبي

стр. 2793

هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص ٣ ج ١ وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ بإسناد جيد والبيهقي وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا فِي بَابِ ظَنِّ السَّوْءِ قَوْلُهُ [١٩٣٦] (لَا حَسَدَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْحَسَدُ قِسْمَانِ حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌّ فَالْحَقِيقِيُّ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ صَاحِبِهَا وَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَعَ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا الْمَجَازِيُّ فَهُوَ الْغِبْطَةُ وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ النِّعْمَةِ الَّتِي عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا كَانَتْ مُبَاحَةً وَإِنْ كَانَتْ طَاعَةً فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالْحَسَدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ أَيْ لَا غِبْطَةَ مَحْبُوبَةً إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) بِتَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ لَا حَسَدَ مَحْمُودًا فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ (رَجُلٌ) بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ خَصْلَةُ رَجُلٍ حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ (آتَاهُ اللَّهُ) بِالْمَدِّ فِي أَوَّلِهِ أَيْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْإِيتَاءِ وَهُوَ الْإِعْطَاءُ (مَالًا) نَكِرَةً لِيَشْمَلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ (فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النهار) قال النووي أي ساعاته وواحدة إنا وأنا وَإِنْيٌ وَإِنْوٌ أَرْبَعُ لُغَاتٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ آنَاءُ اللَّيْلِ سَاعَاتُهُ وَاحِدُهَا إِنًى مِثْلُ مِعًى وَأَمْعَاءٌ وَإِنْيٌ وأَنْوٌ أَيْضًا يُقَالُ مَضَى إِنْوَانِ وَإِنْيَانِ مِنَ اللَّيْلِ انْتَهَى (فَهُوَ يَقُومُ بِهِ) الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ بِهِ الْعَمَلُ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنْ تِلَاوَتِهِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا مِنْ تَعْلِيمِهِ وَالْحُكْمِ وَالْفَتْوَى بِمُقْتَضَاهُ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيِّ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَيَتَّبِعُ مَا فِيهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عن بن مَسْعُودٍ) أَخْرَجَ رِوَايَتَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ وَفِي الزَّكَاةِ وَفِي الْأَحْكَامِ وَفِي الِاعْتِصَامِ وَمُسْلِمٌ فِي الصلاة والنسائي في العلم وبن مَاجَهْ فِي الزُّهْدِ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِلَخْ) أَخْرَجَ رِوَايَتَهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 2794

٢٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ) قَوْلُهُ [١٩٣٧] (إِنَّ الشَّيْطَانَ) يَحْتَمِلُ الْجِنْسَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِبْلِيسُ رَئِيسُهُمْ (قَدْ أَيِسَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَيِسَ مِنْهُ كَسَمِعَ إِيَاسًا قَنِطَ انْتَهَى أَيْ يَئِسَ وَصَارَ مَحْرُومًا (أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ) أَيْ مِنْ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مسلم في جزيرة العرب قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ اخْتَصَرَ الْقَاضِي كَلَامَ الشُّرَّاحِ وَقَالَ عِبَادَةُ الشَّيْطَانِ عِبَادَةُ الصَّنَمِ لِأَنَّهُ الْآمِرُ بِهِ وَالدَّاعِي إِلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَا أَبَتِ لَا تعبد الشيطان وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّينَ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﵊ نَهَيْتُكُمْ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ وَأَظْهَرُ الْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَيِسَ مِنْ أَنْ يَعُودَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عِبَادَةِ الصَّنَمِ وَيَرْتَدَّ إِلَى شِرْكِهِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ ارْتِدَادُ أَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنِ ارْتَدُّوا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوا الصنم انتهى قال القارىء وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَةَ الشَّيْطَانِ عَامَّةٌ إِلَى أَنْوَاعِ الْكُفْرِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِعِبَادَةِ الصَّنَمِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُصَلِّينَ لَا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ كَمَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى انْتَهَى (وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ فِي التَّحْرِيشِ أَوْ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ يَسْعَى فِي التَّحْرِيشِ (بَيْنَهُمْ) أَيْ فِي إِغْرَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَالتَّحْرِيضِ بِالشَّرِّ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ قَتْلٍ وَخُصُومَةٍ وَالْمَعْنَى لَكِنَّ الشَّيْطَانَ غَيْرُ آيِسٍ مِنْ إِغْرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَمْلِهِمْ عَلَى الْفِتَنِ بَلْ لَهُ هُوَ مَطْمَعٌ فِي ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ النَّبَوِيَّةِ وَمَعْنَاهُ آيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَهْلُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنَّهُ يَسْعَى فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ بِالْخُصُومَاتِ وَالشَّحْنَاءِ وَالْحُرُوبِ وَالْفِتَنِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ (وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ

стр. 2795

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ ذَاتُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَالْمُرَادُ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ وَمِنْهُ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَيْ إِصْلَاحَ أَحْوَالِ بَيْنِكُمْ حَتَّى يَكُونَ أحوال ألفة ومحبة واتفاق كعليم بذات الصدور أَيْ بِمُضْمَرَاتِهَا لَمَّا كَانَتِ الْأَحْوَالُ مُلَابِسَةً لِلْبَيْنِ قِيلَ لَهَا ذَاتُ الْبَيْنِ وَإِصْلَاحُهَا سَبَبُ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ دَرَجَةٌ فَوْقَ دَرَجَةِ مَنِ اشْتَغَلَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِهِ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا انْتَهَى قَوْلُهُ [١٩٣٩] (عَنْ بْنِ خُثَيْمٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَوْلُهُ (يُحَدِّثُ الرجل امرأته ليرضيها) قال القارىء حَذَفَ قَرِينَتَهُ لِلِاكْتِفَاءِ أَوْ لِلْمُقَايَسَةِ أَوْ وَقَعَ اخْتِصَارًا مِنَ الرَّاوِي انْتَهَى قُلْتُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَتْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الْحَرْبِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْكَذِبِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْكَذِبِ الْمُبَاحِ فِيهَا مَا هُوَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَأَجَازُوا قَوْلَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْمَصْلَحَةِ وَقَالُوا الْكَذِبُ الْمَذْمُومُ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ إِبْرَاهِيمِ ﷺ بل فعله كبيرهم وَإِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ إِنَّهَا أُخْتِي وَقَوْلِ مُنَادِي يُوسُفَ ﷺ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إنكم لسارقون قَالُوا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ظَالِمٌ قَتْلَ رَجُلٍ هُوَ عِنْدَهُ مُخْتَفٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ فِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ

стр. 2796

هُوَ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الطَّبَرِيُّ لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا قَالُوا وَمَا جَاءَ مِنَ الْإِبَاحَةِ فِي هَذَا الْمُرَادُ بِهِ التَّوْرِيَةُ وَاسْتِعْمَالُ الْمَعَارِيضِ لَا صَرِيحُ الْكَذِبِ مِثْلُ أَنْ يَعِدَ زَوْجَتَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا أَوْ يَكْسُوَهَا كَذَا وَيَنْوِيَ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتٍ مُحْتَمَلَةٍ يَفْهَمُ الْمُخَاطَبُ مِنْهَا مَا يَطِيبُ قَلْبُهُ وَإِذَا سَعَى فِي الْإِصْلَاحِ نَقَلَ عَنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَلَامًا جَمِيلًا وَمِنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ وَوَرَّى وَكَذَا فِي الْحَرْبِ بِأَنْ يَقُولَ لِعَدُوِّهِ مَاتَ إِمَامُكُمُ الْأَعْظَمُ وَيَنْوِي إِمَامَهُمْ فِي الْأَزْمَانِ الْمَاضِيَةِ أَوْ غَدًا يَأْتِينَا مَدَدٌ أَيْ طَعَامٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا مِنَ الْمَعَارِيضِ الْمُبَاحَةِ فَكُلُّ هَذَا جَائِزٌ وَتَأَوَّلُوا قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَيُوسُفَ وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا عَلَى الْمَعَارِيضِ وَأَمَّا كَذِبُهُ لِزَوْجَتِهِ وَكَذِبُهَا لَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ فِي إِظْهَارِ الْوُدِّ وَالْوَعْدِ بِمَا لَا يَلْزَمُ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَأَمَّا الْمُخَادَعَةُ فِي مَنْعِ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذِ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لينظر من أخرجه قَوْلُهُ [١٩٣٨] (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عوف الزهوي الْمَدَنِيِّ (عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ) بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْأُمَوِيَّةِ أَسْلَمَتْ قَدِيمًا وَهِيَ أُخْتُ عُثْمَانَ لِأُمِّهِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا أَحَادِيثُ مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ قَوْلُهُ (لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ) أَيْ لَيْسَ بِالْكَاذِبِ الْمَذْمُومِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ بَلْ هَذَا مُحْسِنٌ (فَقَالَ خَيْرًا) أَيْ قَوْلًا مُتَضَمِّنًا لِلْخَيْرِ دُونَ الشر بأن يقول ل صلاح مَثَلًا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو يَا عَمْرُو يُسَلِّمُ عَلَيْكَ زَيْدٌ وَيَمْدَحُكَ وَيَقُولُ أَنَا أُحِبُّهُ وَكَذَلِكَ يَجِيءُ إِلَى زَيْدٍ وَيُبَلِّغُ مِنْ

стр. 2797

عَمْرٍو مِثْلَ مَا سَبَقَ (أَوْ نَمَّى خَيْرًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ أَنْمِيهِ إِذَا بَلَّغْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ فَإِذَا بَلَّغْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ وَالنَّمِيمَةِ قُلْتُ نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ هَكَذَا قال أبو عبيد وبن قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْحَرْبِيُّ نَمَّى مُشَدَّدَةٌ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهَا مُخَفَّفَةً وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ وَمَنْ خَفَّفَ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ خَيْرٌ بِالرَّفْعِ قَالَ الْجَزَرِيُّ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَنْتَصِبُ بِنَمَى كَمَا انْتَصَبَ بِقَالَ وَكِلَاهُمَا عَلَى زَعْمِهِ لَازِمَانِ وَإِنَّمَا نَمَى مُتَعَدٍّ يُقَالُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ أَيْ رَفَعْتُهُ وَأَبْلَغْتُهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِيَانَةِ وَالْغِشِّ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ غَشَّهُ لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه والغش بالكسر الاسم منه وَالْغِلُّ وَالْحِقْدُ انْتَهَى قَوْلُهُ [١٩٤٠] (عَنْ لُؤْلُؤَةَ) مَوْلَاةِ الْأَنْصَارِ مَقْبُولَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي صِرْمَةَ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمَازِنِيِّ الْأَنْصَارِيِّ صَحَابِيٌّ اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ قَيْسٍ وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ صِرْمَةَ وَكَانَ شَاعِرًا قَوْلُهُ (مَنْ ضَارَّ) بِشَدِّ الرَّاءِ أَيْ أَوْصَلَ ضَرَرًا إِلَى مُسْلِمٍ (ضَارَّ اللَّهُ بِهِ) أَيْ أَوْقَعَ بِهِ الضَّرَرَ الْبَالِغَ (وَمَنْ شَاقَّ) بِشَدِّ الْقَافِ أَيْ أَوْصَلَ مشقة إلى أحد بمحاربة وغيرها (شق اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ قِيلَ إِنَّ الضَّرَرَ وَالْمَشَقَّةَ مُتَقَارِبَانِ لَكِنَّ الضَّرَرَ يُسْتَعْمَلُ فِي إِتْلَافِ الْمَالِ وَالْمَشَقَّةَ فِي إِيصَالِ الْأَذِيَّةِ إِلَى الْبَدَنِ كَتَكْلِيفِ عَمَلٍ شَاقٍّ

стр. 2798

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ [١٩٤١] (حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ) مَجْهُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيِّ وَهُوَ الطَّيِّبُ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُرَّةُ بْنُ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيُّ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ الطَّيِّبُ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ (مَلْعُونٌ) أَيْ مُبْعَدٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا) أَيْ ضَرَرًا ظَاهِرًا (أَوْ مَكَرَ بِهِ) أَيْ بِإِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْهِ خُفْيَةً قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْجِوَارِ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ جِوَارٌ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْكَسْرُ أفصح همسا بكى كردن قوله [١٩٤٣] (حدثنا سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيِّ وَقِيلَ إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَشَابُورُ جَدُّهُ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ رَوَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمَا وعنه شعبة وبن عيينة وثقه أبو زرعة الرازي وبن معين (وبشير أبي إسماعيل) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ وَالِدُ الْحَكَمِ ثِقَةٌ يَغْرُبُ مِنَ السادسة

стр. 2799

قَوْلُهُ (أَهْدَيْتُمْ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (مَا زَالَ جِبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) أَيْ يَأْمُرُ عَنِ اللَّهِ بِتَوْرِيثِ الْجَارِ مِنْ جَارِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا التَّوْرِيثِ فَقِيلَ يُجْعَلُ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي الْمَالِ بِفَرْضِ سَهْمٍ يُعْطَاهُ مَعَ الْأَقَارِبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ مَنْ يَرِثُ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ الثَّانِيَ اسْتَمَرَّ وَالْخَبَرُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ التَّوْرِيثَ لَمْ يَقَعْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مِيرَاثًا وَاسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ وَالْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَالْأَقْرَبَ دارا والأبعد وله مراتب بعضه أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فَأَعْلَاهَا مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا ثُمَّ أَكْثَرُهَا وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى الْوَاحِدِ وَعَكْسِهِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُخْرَى كَذَلِكَ فَيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَقَدْ تَتَعَارَضُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ فَيَرْجَحُ أَوْ يُسَاوِي وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّاوِي عَلَى الْعُمُومِ فَإِنَّهُ أَمَرَ لَمَّا ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ أَنْ يُهْدِيَ مِنْهَا لِجَارِهِ الْيَهُودِيِّ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ مُسْلِمٌ لَهُ رَحِمٌ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ وَالرَّحِمِ هَذَا تَلْخِيصُ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وبن عَبَّاسٍ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم عنها وعن بن عُمَرَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيلُ ﵇ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَأَخْرَجَهُ الترمذي عن عائشة وحدها وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى عَنْهُ مَرْفُوعًا لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا جَيِّدٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ الْحَدِيثُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَادِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ لِأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشَرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ الْحَدِيثُ قَالَ

стр. 2800

الْمُنْذِرِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِالْجَارِ حَتَّى أَكْثَرَ فَقُلْتُ إِنَّهُ يُوَرِّثُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ انْتَهَى وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّرْغِيبِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ قَوْلُهُ [١٩٤٢] (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ (عن أبي بكر بن محمد وهو بن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ الْمَدَنِيُّ الْقَاضِي اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ (عَنْ عَمْرَةَ) بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ أَكْثَرَتْ عَنْ عَائِشَةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ إِلَى رَسُولِ الله وإِلَى جِبْرَائِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَالسَّلَامُ (يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ [١٩٤٤] (خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ ثَوَابًا عِنْدَهُ (خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ إِحْسَانًا إِلَيْهِ وَلَوْ بِالنَّصِيحَةِ (وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ) أَيْ وَلَوْ بِرَفْعِ الْأَذَى عَنْهُ

стр. 2801

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن خزيمة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الاحسان إلى الخادم) قَوْلُهُ [١٩٤٥] (إِخْوَانُكُمْ) أَيْ خَوَلُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَالْمَعْنَى هُمْ مَمَالِيكُكُمْ قاله القارىء وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْوَاوِ أَيْ خَدَمُكُمْ أَوْ عَبِيدُكُمُ الَّذِينَ يَتَخَوَّلُونَ الْأُمُورَ أَيْ يُصْلِحُونَهَا انْتَهَى (جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِتْيَةً) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ فَتًى أَيْ غِلْمَةً وَفِي النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ قِنْيَةً بِالْقَافِ وَالنُّونِ أَيْ مِلْكًا لَكُمْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقِنْيَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مَا اكْتُسِبَ (تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) مَجَازٌ عَنِ الْقُدْرَةِ أَوِ الْمِلْكِ (فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَمْرُ بِإِطْعَامِهِمْ مِنْ طَعَامِهِ وَإِلْبَاسِهِمْ مِنْ لِبَاسِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَانِ وَالْأَشْخَاصِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ السَّيِّدِ وَلِبَاسِهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ إِمَّا زُهْدًا أَوْ شُحًّا لَا يَحِلُّ تَقْتِيرُهُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَإِلْزَامُهُ بِمُوَافَقَتِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ انْتَهَى قلت الأمر كما قال النَّوَوِيُّ فَفِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ وَهُوَ يَقْتَضِي الرَّدَّ إِلَى الْعُرْفِ فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا (وَلَا يُكَلِّفُهُ) مِنَ الْعَمَلِ (مَا يَغْلِبُهُ) أَيْ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ لِصُعُوبَتِهِ (فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ) مِنَ الْإِعَانَةِ أَيْ بِنَفْسِهِ أو بغيره

стр. 2802

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ وَفِيهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عن علي نحوه وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ حم ن حب عَنْ أَنَسٍ حم هـ عَنْ أُمِّ سلمة طب عن بن عُمَرَ انْتَهَى يَعْنِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ والنسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ وَأَحْمَدُ فِي مسنده وبن ماجة عن أم سلمة والطبراني عن بن عُمَرَ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ آنِفًا وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَقَوْلُهُ [١٩٤٦] (عَنْ فَرْقَدُ) بْنُ يَعْقُوبَ السَّبَخِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ عَابِدٌ لَكِنَّهُ لِينُ الْحَدِيثِ كَثِيرُ الْخَطَأِ قوله لا يدخل الجنة سيء الْمَلَكَةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ بِمَعْنَى الْمِلْكِ يُقَالُ مَلَكَهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُثَلَّثَةٌ وَمَلَكَةٌ مُحَرَّكَةٌ وَمَمْلُكَةً بِضَمِّ اللَّامِ أَوْ يُثَلَّثُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ فُلَانٌ حَسَنُ الْمَلَكَةِ إِذَا كَانَ حَسَنَ الصَّنِيعِ إِلَى مَمَالِيكِهِ وسيء الْمَلَكَةِ أَيِ الَّذِي يُسِيءُ صُحْبَةَ الْمَمَالِيكِ قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ (وَقَدْ تَكَلَّمَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي فَرْقَدَ السبخي من

стр. 2803

قِبَلِ حِفْظِهِ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بقوي وقال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ وقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ أَيْضًا هُوَ والدّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفٌ وقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ مَا يُعْجِبُنِي الرِّوَايَةُ عَنْ فَرْقَدٍ انْتَهَى ٠ - (بَاب النَّهْيِ عَنْ ضرب الخدام وَشَتْمِهِمْ) قَوْلُهُ [١٩٤٧] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ أَبُو الْعَبَّاسِ السمسمار مردوية الحافظ (أخبرنا عبد الله) هو بن الْمُبَارَكِ (عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ) بْنِ جَرِيرٍ الضبي الكوفي وثقه بن معين (عن بن أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ اسْمَهُ فِيمَا بَعْدُ وَهُوَ صَدُوقٌ عَابِدٌ قَوْلُهُ (نَبِيُّ التَّوْبَةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ لِأَنَّهُ تَوَّابٌ يَسْتَغْفِرُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَوْ مِائَةً وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا نَبِيُّ التوبة والرحم أَيْ جَاءَ بِقَبُولِهَا بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ لَا يَقْتُلُ الأنفس وجاء بالتراحم نحو رحماء بينهم انتهى (من قذف مملوكه) أي رماه بالزنى (بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَمْلُوكَهُ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ سَيِّدُهُ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ (أَقَامَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ الْقَاذِفِ (الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ فِي الْوَاقِعِ وَلَمْ يَكُنْ بَرِيئًا فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ قَاذِفُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ سَوَاءٌ فِيهِ مَنْ هُوَ كَامِلُ الرِّقِّ أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ

стр. 2804

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) وَأَمَّا حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ قَوْلُهُ [١٩٤٨] (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَوِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وطائفة وثقه بن مَعِينٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي الخلاصة وقال الحافظ صدوق سيء الْحِفْظِ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ قَوْلُهُ (أَبَا مَسْعُودٍ) أَيْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ (لَلَّهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ) أَيْ أَتَمُّ وَأَبْلَغُ مِنْ قُدْرَتِكَ عَلَى عَبْدِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ لَلَّهُ مُبْتَدَأٌ وَأَقْدَرُ خَبَرُهُ وَعَلَيْكَ صِلَةُ أَقْدَرُ وَمِنْكَ مُتَعَلِّقُ أَفْعَلَ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ أَقْدَرُ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ وَلَا بِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ مِنْكَ أَيْ مِنْ قُدْرَتِكَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُظْهِرُ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَاهُ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنَ الْكَافِ أَيْ أَقْدَرُ مِنْكَ حَالَ كَوْنِكَ قَادِرًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فَمَا ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا لِي بَعْدَ ذَلِكَ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ هَكَذَا كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا احْلُمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرُّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ آنِفًا

стр. 2805

٣١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الْخَادِمِ) قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ (حدثنا عبد الله) أي بن الْمُبَارَكِ (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ) اسْمُهُ عِمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مَتْرُوكٌ وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ شِيعِيٌّ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ) أَيِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَاسْتَشْفَعَ بِاسْمِهِ تَعَالَى (فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ) أَيِ امنعوها عن ضربه تعظما لِذِكْرِهِ تَعَالَى قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا إِذَا كَانَ الضَّرْبُ لِتَأْدِيبِهِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ حَدًّا فَلَا وَكَذَا إِذَا اسْتَغَاثَ مَكْرًا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لَكِنْ عِنْدَهُ فَلْيُمْسِكْ بَدَلَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ قَوْلُهُ (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الْقَطَّانُ (ضَعَّفَ شُعْبَةُ أَبَا هَارُونَ الْعَبْدِيَّ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ تَابِعِيٌّ لَيِّنٌ بِمَرَّةٍ كَذَّبَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَقَالَ شُعْبَةُ لَأَنْ أَقْدُمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ أَبِي هَارُونَ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ بن مَعِينٍ لَا يُصَدَّقُ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَتَلَوَّنُ خَارِجِيٌّ وَشِيعِيٌّ فيعتبر بما روى عنه الثوري وقال بن حِبَّانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ أَبُو هَارُونَ كَذَّابٌ مفتر (قال يحيى) وهو بن سعيد القطان ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْخَادِمِ) قَوْلُهُ [١٩٤٩] (عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ) اسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْمِصْرِيُّ لابأس بِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ
следующие страницы →